سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 84 dari 173 5757 halaman

— Bagian 84 · ني كنت قرأت سورة البقرة، —

Bagian 84

ني كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يا رسول الله إن القرآن ينفلت مني، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» . فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه. وفي صحيح مسلم: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا» . قال: ففعلت فأذهبه الله عني.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: أثره: بضم الهمزة وتفتح وتكسر وسكون الثاء المثلثة. النّخوة: الكبر والعظمة. أبكارهم: بهمزة مفتوحة فموحدة ساكنة فكاف فألف فراء: أوّل أولادهم. العلّيّة: بضم العين المهملة وكسرها وتشديد التحتية: وهي الغرفة، والجمع العلاليّ بتشديد التحتية وتخفيفها. أوس بن عوف: أحد بني سالم. فليس فيّ: بتشديد ياء الإضافة. قتلوا: بالبناء للمفعول. مثله كمثل صاحب يس: قال في العروض: يحتمل قوله ﷺ: «كمثل صاحب يس» يريد به المذكور في سورة ياسين الذي قال لقومه: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس ٢٠] فقتله قومه واسمه حبيب بن مرّي، ويحتمل أن يريد صاحب إلياس وهو اليسع فإن إلياس يقال في اسمه ياسين أيضا. وقال الطبري هو إلياس بن ياسين [وفيه قال الله ﵎: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ [الصافات ١٣٠] وقال النبي ﷺ هذا اللفظ أيضا في صاحب مرّة بن الحارث لما بعثه رسول الله ﷺ إلى بني هلال فقتلوه. عبد يا ليل: بمثناة تحتية فألف فلامين بينهما مثناة تحتية. ابن عمرو بن عمير: كذا قال ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة، وابن الكلبي، وأبو عبيدة: مسعود بن عبد ياليل. أن يصنع به كما صنع بعروة بن مسعود: ببنائهما للمفعول. ابن معتّب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة وبالموحدة، ويجوز فيه سكون العين وكسر الفوقية. شرحبيل: بشين معجمة فراء مفتوحتين فحاء مهملة ساكنة فموحدة مكسورة فمثناة تحتية فلام. ابن غيلان: بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية أسلم بعد، وكان تحته عشر نسوة، كذلك مسعود بن عمرو بن عمير، وعروة بن مسعود، وسفيان بن عبد الله، ومسعود بن معتب، وأبو عقيل بن مسعود بن عامر، وكلهم من ثقيف. وهب بن جابر: [بفتح الواو وسكون الهاء وبالموحدة] .

ير، وعروة بن مسعود، وسفيان بن عبد الله، ومسعود بن معتب، وأبو عقيل بن مسعود بن عامر، وكلهم من ثقيف. وهب بن جابر: [بفتح الواو وسكون الهاء وبالموحدة] .

نمير بن خرشة: نمير بنون مضمومة فميم فمثناة تحتية فراء، خرشة: بخاء معجمة فراء فشين معجمة مفتوحات. قناة: بفتح القاف وتخفيف النون وبعد الألف تاء تأنيث: واد من أودية المدينة. ألفوا: بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الفاء وسكون الواو: وجدوا. اشتدّ: عدا. روح: بفتح الراء وتشديد الواو المفتوحة وبالحاء المهملة. الظهر: الإبل. تحية الجاهلية: عم صباحا محذوف من نعم ينعم بكسر الماضي وفتح المستقبل. لا يطمعون: بفتح التحتية والميم وسكون الطاء المهملة بينهما. الطاغية: ما كانوا يعبدون من الأصنام، والجمع الطواغي: والطاغوت جمعه طواغيت وهو الشيطان وما يزيّن لهم أن يعبدوه من الأصنام، والطاغوت يكون واحدا وجمعا. يدعها: بفتح أوله وبالدال والعين المهملتين: يتركها. يظهرون: بضم أوله وكسر الهاء: [يبيّنون] . يسلموا: بفتح التحتية واللام: من السلامة. الذّراري: بذال معجمة فراءين بينهما ألف فمثناة تحتية مشدّدة جمع ذرّيّة وهي اسم لنسل الإنسان من ذكر وأنثى: أصلها الهمز إلا أنهم لم يستعملوها إلا غير مهموزة. يروّعوا: بضم التحتية وتشديد الواو المكسورة من الرّوع وهو الفزع. فسنعفيكم منه: بضم النون وكسر الفاء. أمّر عليهم: من التأمير. تعلّم القرآن: بتشديد اللام المضمومة وهو مجرور. بذي الهرم: بفتح الهاء وإسكان الراء فميم. المعول: بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو فلام: الفأس العظيمة التي يقطع بها الصّخر والجمع المعاول. معتّب: تقدم ضبطه. أن يرمى: بالبناء للمفعول. أو يصاب: بالبناء للمفعول كذلك.

حسّرا: بضم الحاء وفتح السين المشددة وبالراء المهملات: متكشفات. واها: قيل معنى هذه الكلمة التلهف، وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء يقال: واها له، وقد ترد بمعنى التّوجّع. حليّها: بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام. ومالها: أي الذي لها. الجزع: بسكون الزاي خرز معروف. أبو المليح بن عروة بن مسعود: بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة بعد التحتية: صحابي ابن صحابي. قارب: بالقاف وبعد الألف راء مكسورة فموحدة: وهو ابن أخي عروة بن مسعود. قتل عروة: بالبناء للمفعول. وأطلب به: [بالبناء للمفعول] كذلك. العضاه: بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة وبالهاء لا بالتاء وهو جمع، وهو كل شجر ذي شوك الواحدة عضة «بالتاء حذفت منه الهاء كشفة ثم ردّت في الجمع فقيل عضاه ويقال عضاهة أيضا وهو أقبحها. وجّ: بفتح الواو وتشديد الجيم: قال في القاموس: «اسم واد بالطائف لا بلد به، وغلط الجوهري [وهو ما بين جبلي المحترق والاحيحدين] ومنه آخر وطأة وطئها الله تعالى بوجّ، يريد غزوة حنين لا الطائف وغلط الجوهري، وحنين واد قبل وجّ أما غزوة الطائف فلم يكن فيها قتال» . انتهى. قال في النور: قوله لم يكن فيها قتال فيه نظر إلا أن يريد توجهه [إلى موضع العدو وإرهابه] . مصدّق: بفتح الدال [والتشديد وهو صاحب الماشية الذي أخذت صدقة ماله، وبكسر الدال المشددة عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها] .

الباب الرابع والعشرون في وفود ثمالة والحدّان إليه ﷺ قالوا: قدم عبد الله بن علس الثّمالي، ومسلمة بن هاران الحدّاني على رسول الله ﷺ في رهط من قومهما بعد فتح مكة، فأسلموا وبايعوا رسول الله ﷺ على قومهم. وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . ثمالة: بثاء مثلثة مضمومة فميم فألف فلام فتاء تأنيث. مسيلمة: بميم مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فلام فميم. هاران: بهاء فألف فراء فألف فنون.

. ثمالة: بثاء مثلثة مضمومة فميم فألف فلام فتاء تأنيث. مسيلمة: بميم مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية فلام فميم. هاران: بهاء فألف فراء فألف فنون.

الباب الخامس والعشرون في قدوم الجارود بن المعلّى، وسلمة بن عياض الأسدي إليه ﷺ قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: قدم الجارود العبدي على رسول الله ﷺ ومعه سلمة بن عياض الأسدي، وكان حليفا في الجاهلية، وذلك أن الجارود قال لسلمة بن عياض الأسدي: إن خارجا خرج بتهامة يزعم أنه نبي، فهل لك أن نخرج إليه؟ فإن رأينا خيرا دخلنا فيه، فإنه إن كان نبيا فللسابق إليه فضيلة، وأنا أرجو أن يكون النبي الذي بشّر به عيسى ابن مريم. وكان الجارود نصرانيا قد قرأ الكتب. ثم قال لسلمة: «ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسأله عنها، لا يخبر بها صاحبه، فلعمري لئن أخبر بها إنه لنبيّ يوحى إليه» . ففعلا. فلما قدما على رسول الله ﷺ قال له الجارود: بم بعثك ربّك يا محمد؟. قال: «بشهادة ألا إله إلا الله وأني عبد الله ورسوله، والبراءة من كل ند أو وثن يعبد من دون الله تعالى، وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة بحقها وصوم شهر رمضان وحجّ البيت، مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت ٤٦] » . قال الجارود: إن كنت يا محمد نبينا فأخبرنا عمّا أضمرنا عليه. فخفق رسول الله ﷺ كأنها سنة ثم رفع رأسه وتحدّر العرق عنه فقال: «أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن

ود: إن كنت يا محمد نبينا فأخبرنا عمّا أضمرنا عليه. فخفق رسول الله ﷺ كأنها سنة ثم رفع رأسه وتحدّر العرق عنه فقال: «أما أنت يا جارود فإنك أضمرت على أن

تسألني عن دماء الجاهلية وعن حلف الجاهلية وعن المنيحة، ألا وإن دم الجاهلية موضوع وحلفها مشدود. ولم يزدها الإسلام إلا شدّة، ولا حلف في الإسلام، ألا وإنّ الفضل الصّدقة أن تمنح أخاك ظهر دابّة أو لبن شاة، فإنها تغدو برفد، وتروح بمثله. وأما أنت يا سلمة فإنك أضمرت على أن تسألني عن عبادة الأصنام، وعن يوم السّباسب وعن عقل الهجين، فأما عبادة الأصنام فإن الله تعالى يقول: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء ٩٨] وأما يوم السباسب فقد أعقب الله تعالى منه ليلة خير من ألف شهر، فاطلبوها في العشر الأواخر من شهر رمضان فإنها ليلة بلجة سمحة لا ريح فيها تطلع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها، وأما عقل الهجين فإن المؤمنين إخوة تتكافأ دماؤهم يجير أقصاهم على أدناهم أكرمهم عند الله أتقاهم» . فقالا: نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله. وعند ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن الحسن أن الجارود لما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلّمه فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، ودعاه إليه، ورغّبة فيه. فقال: يا محمد إني كنت على دين وإني تارك ديني لدينك أفتضمن لي ديني؟ فقال له رسول الله ﷺ: «نعم أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه» . فأسلم وأسلم أصحابه. ثم سأل رسول الله ﷺ الحملان فقال: «والله ما عندي ما أحملكم عليه» . فقال: يا رسول الله فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس- وفي لفظ المسلمين- أفنتبلّغ عليها إلى بلادنا؟ قال: «لا، إيّاك وإيّاها فإنما تلك حرق النار» انتهى فقال: «يا رسول الله ادع لنا أن يجمع الله قومنا» . فقال «اللهم اجمع لهم ألفة قومهم وبارك لهم في برّهم وبحرهم» . فقال الجارود: يا رسول الله أيّ المال اتّخذ ببلادي؟ قال: «وما بلادك؟» قال: مأواها وعاء ونبتها شفاء، وريحها صبا ونخلها غواد. قال: «عليك بالإبل فإنها حمولة والحمل يكون عددا. والناقة ذودا» .

اتّخذ ببلادي؟ قال: «وما بلادك؟» قال: مأواها وعاء ونبتها شفاء، وريحها صبا ونخلها غواد. قال: «عليك بالإبل فإنها حمولة والحمل يكون عددا. والناقة ذودا» . قال سلمة: يا رسول الله أيّ المال اتّخذ ببلادي؟ قال: «وما بلادك؟» قال: مأواها سباح ونخلها صراح وتلاعها فياح. قال: «عليكم بالغنم فإن ألبانها سجل وأصوافها أثاث وأولادها بركة ولك الأكيلة والربا» . فانصرفا إلى قومهما مسلمين. وعند ابن إسحاق فخرج من عنده الجارود راجعا إلى قومه وكان حسن الإسلام صليبا على دينه حتى مات وقد أدرك الرّدّة فثبت على إيمانه، ولما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينه الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام فقال: أيها الناس إني أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله وأكفّر من لم يشهد. وقال الجارود:

شهدت بأنّ الله حقّ ... بنات فؤادي بالشّهادة والنّهض فأبلغ رسول الله عنّي رسالة ... بأنّي حنيف حيث كنت من الأرض وأنت أمين الله في كل خلقه ... على الوحي من بين القضيضة والقضّ فإن لم تكن داري بيثرب فيكم ... فإنّي لكم عند الإقامة والخفض أصالح من صالحت من ذي عداوة ... وأبغض من أمسي على بغضكم بغضي وأدني الّذي واليته وأحبّه ... وإن كان في فيه العلاقم من بغض أذبّ بسيفي عنكم وأحبّكم ... إذا ما عدوكم في الرفاق وفي النّقض وأجعل نفسي دون كلّ ملمّة ... لكم جنّة من دون عرضكم عرضي وقال سلمة بن عياض الأسدي رضي الله تعالى عنه: رأيتك يا خير البرية كلّها ... نشرت كتابا جاء بالحقّ معلما شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا ... عن الحقّ لمّا أصبح الأمر مظلما فنورت بالقرآن ظلمات حندس ... وأطفأت نار الكفر لمّا تضرّ ما تعالى علوّ الله فوق سمائه ... وكان مكان الله أعلى وأكرما وروى سليمان بن عليّ عن علي بن عبد الله عن عبد اله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الجارود رضي الله تعالى عنه أنشد رسول الله ﷺ حين قدم عليه في قومه: يا نبيّ الهدى أتتك رجال ... طعت فدفدا وآلا فآلا وطوت نحوك الصّحاصح طرّا ... لا تخال الكلال فيه كلالا كلّ دهناء يقصر الطّرف عنها ... أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها ... بكماة كأنجم تتلالا تبتغي دفع بوس يوم عبوس ... أوجل القلب ذكره ثمّ هالا

تنبيهان الأول: وقع في العيون: الجارود بن بشر بن المعلّى. قال في النور: والصواب حذف «ابن» ، يبقى الجارود بشر بن المعلّى. الثاني: في بيان غريب ما سبق:. الجارود بن المعلّى ويقال ابن عمرو بن المعلّى أبو المنذر ويقال أبو غياث بمعجمة ومثلثة على الأصح وقيل بمهملة وموحدة ويقال اسمه بشر بن حنش بحاء مهملة ونون مفتوحتين فشين معجمة. أن قد: بفتح الهمزة.

أبو المنذر ويقال أبو غياث بمعجمة ومثلثة على الأصح وقيل بمهملة وموحدة ويقال اسمه بشر بن حنش بحاء مهملة ونون مفتوحتين فشين معجمة. أن قد: بفتح الهمزة.

ضوالّ: بفتح الضاد المعجمة وتخفيف الواو وتشديد اللام: جمع ضالّة وهي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضلّ الشيء إذا ضاع وضلّ عن الطريق إذا حار، وهي في الأصل فاعلة ثم أتّسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين. والجمع والمراد بها في هذا الحديث الضّالّة من الإبل والبقر ممّا يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم. حرق النّار: بفتح الحاء المهملة والراء وبالقاف: لهبها [وقد يسكّن] والمعنى أن ضالّة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملّكها أدّته إلى النار. صليبا على دينه: قويا ثابتا. مع الغرور بن المنذر: بغين معجمة بلا ميم في أوله خلافاً لما وقع في بعض نسخ العيون: أسلم [الغرور] ثم ارتد بعد ارتداده، واسمه المنذر وسمّي بالأول لأنه غرّة قومه. الفدفد: بفاءين مفتوحتين بعد كل فاء دال مهملة الأولى ساكنة: وهي الفلاة لا شيء فيها وقيل هي الأرض الغليظة ذات الحصى وقيل المكان المرتفع. الآل: السراب وقال في الصحاح [والآل الشخص، والآل الذي تراه في أول النهار وآخره كأنه يرفع الشخوص وليس هو السراب] . الصّحاصح: جمع صحصح بفتح الصاد وبعد كل صاد حاء الأولى ساكنة وهي مهملات: وهو والصحصاح [والصّحصحة] والصحصحان ما استوى من الأرض. طرّا: بضم الطاء المهملة وتشديد الراء: جميعا. الدّهناء: بفتح الدال المهملة وسكون الهاء وبالنون والمدّ والقصر: موضع ببلاد بني تميم. الإرقال: بكسر الهمزة وإسكان الراء وبالقاف وباللام: وهو ضرب من العد وفوق الخبب، وقد أرقل البعير وناقة مرقل إذا كانت كثيرة الإرقال. القلاص: بكسر القاف وتخفيف اللام وبالصاد المهملة جمع قلوص بفتح القاف وضمّ اللام المخففّة: وهو الفتيّ من الإبل وهو في النّوق كالجارية في النساء. جمح: بفتح الجيم والميم والحاء المهملة: أسرع. الكماة: بضم الكاف وتخفيف الميم وبعد الألف بتاء [تأنيث] جمع كميّ وهو الشجاع المتكمي لأنه كمى نفسه أي سترها بالدّرع والبيضة.

لميم والحاء المهملة: أسرع. الكماة: بضم الكاف وتخفيف الميم وبعد الألف بتاء [تأنيث] جمع كميّ وهو الشجاع المتكمي لأنه كمى نفسه أي سترها بالدّرع والبيضة. أوجل القلب ذكره: القلب مفعول ذكره. هاله: أفزعه.

الباب السادس والعشرون في وفود جذام إليه ﷺ روى ابن سعد عن رجاله [ (١) ] ، والطبراني عن عمير بن معبد الجذامي عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامي، ثم أحد بني الضّبيب على رسول الله ﷺ في الهدنة قبل خيبر، وأهدى له عبدا وأسلم. فكتب رسول الله ﷺ كتابا: «هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى رسوله، فمن آمن- وفي لفظ فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله ومن أدبر- وفي لفظ من أبي فله أمان شهرين» . فلما قدم على قومه أجابوه وأسلموا. زاد الطبراني: ثم سار حتى نزل حرّة الرّجلاء. ثم لم يلبث أن قدم دحية الكلبي من عند قيصر حين بعثه رسول الله ﷺ حتى إذا كان بواد من أوديتهم يقال له شنار ومعه تجارة له أغار عليهم الهنيد بن عوص وابنه عوص بن الهنيد الضّلعيّان- والضّليع بطن من جذام- فأصابا كل شيء كان معه. فبلغ ذلك قوما من الضّبيب رهط رفاعة بن زيد ممن كان أسلم وأجاب فنفروا إلى الهنيد وابنه، فيهم من بني الضّبيب النّعمان بن أبي جعال حتى لقوهم فاقتتلوا، ورمى قرّة ابن أشقر الضّلعي، النّعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته فقال حين أصابه: خذها وأنا ابن لبنى. وقد كان حسّان بن ملّة الضّبيبي قد صحب دحية بن خليفة قبل ذلك وعلّمه أمّ الكتاب. واستنقذوا ما كان في أيديهم فردوه على دحية. ثم أن دحية قدم على رسول الله ﷺ وأخبره الخبر فاستسقاه دم الهنيد وابنه عوص، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وبعث معه جيشا. وقد وجّهت غطفان من جذام ووائل ومن كان من سلامان وسعد بن هذيم- حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول الله ﷺ حتى نزلوا الحرّة حرّة الرّجلاء، ورفاعة بكراع الغميم ومعه ناس من بني الضّبيب بوادي مدار من ناحية الحرّة.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . جذام: بضم الجيم. عمير: بعين مهملة مضمومة فميم فمثناة تحتية فراء. رفاعة: براء مكسورة ففاء فألف فعين مهملة.

ابن زيد: وقع في سرية زيد بن حارثة إلى حسمى: فدخل زيد بن رفاعة فأسلم، والصحيح ما هنا. أهدى لرسول الله ﷺ غلاما: اسمه مدعّم كما سيأتي في ذكر مواليه ﷺ. حزب الله وحزب رسوله: بالزاي. الحرّة: بفتح الحاء المشددة المهملتين: أرض ذات حجارة سود. الرّجلاء: بفتح الراء وسكون الجيم وبالمد، قال: في الصحاح: وحرّة رجلاء أي مستوية كثيرة الحجارة يصعب المشي فيها.

الباب السابع والعشرون في وفود جرم إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن سعد بن مرّة الجرميّ عن أبيه قال: وفد على رسول الله ﷺ رجلان منّا يقال لأحدهما الأصقع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح، والآخر هوذة بن عمرو ابن يزيد بن عمرو بن رياح فأسلما. وكتب لهما رسول الله ﷺ كتابا. وروى أيضا عن عمرو بن سلمة بن قيس الجرميّ رضي الله تعالى عنه أن أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى النبي ﷺ حين أسلم الناس وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم. فقالوا له: من يصلّي بنا أولنا؟ فقال: «ليصلّ بكم أكثركم جمعا أو أخذا للقرآن» . قال: فجاءوا إلى قومهم فسألوا فيهم فلم يجدوا أحدا أكثر وأجمع من القرآن أكثر مما جمعت أو أخذت. قال: «وأنا يومئذ غلام عليّ شملة، فقدّموني فصلّيت بهم، فما شهدت مجمعا من جرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا. قال: مسعر أحد رواته: وكان يصلي على جنائزهم ويؤمّهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله. وروى البخاري، وابن سعد، وابن منده عن عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه قال: كنا بحضرة ماء ممر الناس عليه، وكنا نسألهم ما هذا الأمر؟ فيقولون: رجل يزعم أنه نبي وأن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئا من ذلك إلا حفظته كأنما يغرى في صدري بغراء حتى جمعت فيه قرآنا كثيرا.

: رجل يزعم أنه نبي وأن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئا من ذلك إلا حفظته كأنما يغرى في صدري بغراء حتى جمعت فيه قرآنا كثيرا. قال: وكانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح: يقولون انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبي. فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فانطلق بأبي بإسلام حوائنا ذلك وأقام مع رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقيم. قال: ثم أقبل فلما دنا منّا تلقّيناه، فلما رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول الله حقّا، ثم قال: إنه يأمركم بكذا وكذا وينهاكم عن كذا وكذا وأن تصلّوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا. قال: فننظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا مني الذي كنت أحفظه من الرّكبان. فدعوني فعلموني الركوع والسجود، وقدموني بين أيديهم، فكنت أصلّي بهم وأنا ابن ست سنين. قال: وكان عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلّصت عنّي، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطون عنّا است قارئكم؟ قال: فسكوني قميصا من معقد البحرين. قال: فما فرحت بشيء أشد من فرحي بذلك القميص.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: جرم: بجيم مفتوحة فراء ساكنة فميم. الأصقع: بهمزة مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فقاف مفتوحة فعين مهملة. شريح: بشين معجمة مضمومة فراء فمثناة تحتية فحاء مهملة. صريم: بصاد مهملة مضمومة فراء مفتوحة فمثناة تحتية فميم. هوذة: بهاء مفتوحة فواو ساكنة فذال معجمة فهاء. يغري: بمثناة تحتية مضمومة فغين معجمة ساكنة فراء: أي يلصق. تلوّم: بمثناة فوقية فلام فواو مشددة مفتوحات فميم: أي تنتظر. تقلّصت: بمثناة فوقية فقاف فلام مشددة فصاد مهملة مفتوحات: أي ارتفعت.

ساكنة فراء: أي يلصق. تلوّم: بمثناة فوقية فلام فواو مشددة مفتوحات فميم: أي تنتظر. تقلّصت: بمثناة فوقية فقاف فلام مشددة فصاد مهملة مفتوحات: أي ارتفعت.

الباب الثامن والعشرون في وفود جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه إليه ﷺ روى الطبراني والبيهقي وابن سعد [ (١) ] عن جرير رضي الله تعالى عنه قال: بعث إلى رسول الله ﷺ فأتيته فقال: «ما جاء بك؟» قلت: جئت لأسلم فألقى إلي كساءه وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» . فقال رسول الله ﷺ: «أدعوك إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله وأن تؤمن بالله واليوم الآخر، والقدر خيرة وشرّه، وتصلّي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان، وتنصح لكل مسلم، وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا» . وروى الإمام أحمد،: والبيهقي، والطبراني برجال ثقات عنه قال: لما دنوت من مدينة الرسول ﷺ أنخت راحلتي وحللت عيبتي ولبست حلّتي ودخلت المسجد، والنبي ﷺ يخطب، فسلّمت على رسول الله ﷺ فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكر رسول الله ﷺ عن أمري شيئا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذّكر، فبينا هو يخطب إذ عرض لك فقال: «إنه سيدخل عليكم من هذا الباب- أو قال- من هذا الفج من خير ذي يمن وإن على وجهه لمسحة ملك» . فحمدت الله على ما أبلاني. وروى البزار، والطبراني عن عبد الله بن حمزة والطبراني عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: بينا أنا يوما عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن إذ قال رسول الله ﷺ: «سيطلع عليكم من هذه الثّنية» - وفي لفظ: «من هذا الفجّ- خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك» . فما من القوم أحد إلّا تمنى أن يكون من أهل بيته، إذ طلع عليه راكب فانتهى إلى رسول الله ﷺ فنزل على راحلته فأتى النبي ﷺ فأخذ بيده وبايعه وقال: «من أنت؟» قال: جرير بن عبد الله البجلي. فأجلسه إلى جنبه ومسح بيده على رأس ووجهه وصدره وبطنه حتى انحنى جرير حياء أن يدخل يده تحت إزاره، وهو يدعو له بالبركة ولذرّيّته، ثم مسح رأسه وظهره وهو يدعو له ثم بسط له عرض ردائه وقال له: «على هذا يا جرير فاقعد» . فقعد معهم مليّا ثم قام وانصرف.

ه، وهو يدعو له بالبركة ولذرّيّته، ثم مسح رأسه وظهره وهو يدعو له ثم بسط له عرض ردائه وقال له: «على هذا يا جرير فاقعد» . فقعد معهم مليّا ثم قام وانصرف. وقال النبي ﷺ: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [ (٢) ] .

وروى الطبراني برجال الصحيح عن جرير رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أبايعك على الهجرة. فبايعني رسول الله ﷺ واشترط عليّ والنّصح لكل مسلم، فبايعته على هذا. قال ابن سعد: وكان نزول جرير بن عبد الله على فروة بن [عمرو] البياضيّ.

تنبيهات الأول: قال الحافظ في الإصابة: روى الطبراني في الأوسط من طريق حصين بن عمرو الأحمسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: لما بعث النبي ﷺ أتيته فقال: «ما جاء بك؟ قلت: جئت لأسلم. فألقى إلي كساءه وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» . الحديث. قال الحافظ: «حصين فيه ضعف ولو صحّ لحمل على المجاز، أي [لمّا] بلغنا خبر بعث النبي ﷺ أو على الحذف أي لما بعث رسول الله ﷺ ثم دعا إلى الله ثم قدم المدينة ثم حارب قريشا وغيرهم ثم فتح مكة ثم وفدت عليه الوفود» . قلت: هذا الحديث رواه البيهقي من هذا الطريق عن جرير بلفظ: «بعث إلى رسول الله ﷺ فأتيته» . وهذه الرواية لا إشكال فيها، ولم أر الحديث في مجمع الزوائد في مناقب جرير. الثاني: جزم أبو عمر بأن جريرا أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بأربعين يوما قال الحافظ: وهو غلط ففي الصحيحين عنه أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس» [ (١) ] . الثالث: جزم محمد بن عمر الأسلمي بأنه وفد على رسول الله ﷺ في شهر رمضان سنة عشر وأن بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك، وأنه وافى مع رسول الله ﷺ حجّة الوداع من عامه. قال الحافظ: وعندي فيه نظر لأن شريكا حدّث عن الشيباني عن الشعبي عن جرير قال: قال لنا رسول الله ﷺ: «إن أخاكم النجاشي قد مات» [ (٢) ] . الحديث أخرجه الطبراني فهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشرة لأن النجاشي مات قبل ذلك. الرابع: في بيان غريب ما سبق:. البجليّ: بموحدة فجيم مفتوحتين فلام فياء نسب.

راني فهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشرة لأن النجاشي مات قبل ذلك. الرابع: في بيان غريب ما سبق:. البجليّ: بموحدة فجيم مفتوحتين فلام فياء نسب.

العيبة: بعين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها موحدة فتاء تأنيث: ما يجعل المسافر فيه ثيابه. الحلّة: بحاء مهملة مضمومة فلام مفتوحة مشددة: البرد من برود اليمن، ولا يسمّى حلّة إلا أن يكون ثوبين من جنس واحد. الحدق: بحاء فدال مهملتين مفتوحتين فقاف: جمع حدقة وهي العين. الفجّ: تقدم الكلام عليه. ذي يمن: [بمثناة تحتية وميم مفتوحتين فنون] . مشحة: بميم مفتوحة فسين مهملة ساكنة فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث أي أثر ظاهر منه.

الباب التاسع والعشرون في وفود جعدة إليه ﷺ [قال أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل قال: وفد إلى رسول الله ﷺ الرّقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب. وأعطاه رسول الله ﷺ بالفلج ضيعة وكتب لهم كتابا وهو عندهم] .

الباب الثلاثون [في وفود جعفيّ إليه ﷺ] قال ابن سعد [ (١) ] رحمه الله تعالى: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه، وعن أبي بكر بن قيس الجعفيّ قالا: كانت جعفيّ يحرّمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول الله ﷺ رجلان منهم: قيس بن سلمة بن شراحيل من بني مرّان بن جعفي، وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمّع، وهما أخوان لأمّ، وأمّهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفريّ. فأسلما. فقال لهما رسول الله ﷺ: «بلغني أنكم لا تأكلون القلب» . قالا: نعم. قال: «فإنه لا يكمل إسلامكما إلا بأكله» ودعا لهما بقلب، فشوي، ثم ناوله سلمة بن يزيد، فلما أخذه أرعدت يده فقال له رسول الله ﷺ: «كله» فأكله. وكتب رسول الله ﷺ لقيس بن سلمة كتابا نسخته: «كتاب من محمد رسول الله لقيس بن سلمة بن شراحيل أنّي استعملتك على مرّان ومواليها، وحريم ومواليها، والكلاب ومواليها، [من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدّق ماله وصفّاه» . قال الكلاب أود، وزبيد] وجزء ابن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن سعد، وبنو صلاة من بني الحارث بن كعب..

ة وآتى الزكاة وصدّق ماله وصفّاه» . قال الكلاب أود، وزبيد] وجزء ابن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن سعد، وبنو صلاة من بني الحارث بن كعب.. ثم قالا: يا رسول الله إن أمّنا ملكية بنت الحلو كانت تفكّ العافي وتطعم البائس، وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بنيّة لها صغيرة فما حالها؟ فقال رسول الله ﷺ: «الوائدة والموؤدة في النار» . فقاما مغضبين. فقال: «إلي فارّجعا» . فقال: «وأمّي مع أمّكما» . فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أنّ أمّنا في النار لأهل ألّا يتّبع. وذهبا. فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل.

فبلغ ذلك النبي ﷺ فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: «لعن اللَّه رعلا وذكوان وعصيّة ولحيان وابني مليكة بن حريم ومرّان» . وروى ابن سعد [ (١) ] عن أشياخ قالوا: وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد اللَّه الجعفي على النبي ﷺ ومعه ابناه سبرة وعزيز. فقال رسول اللَّه ﷺ لعزيز: «ما اسمك؟» قال عزيز. قال: «لا عزيز إلا اللَّه أنت عبد الرحمن» . فأسلموا. وقال أبو سبرة: يا رسول اللَّه إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي. فدعا له رسول اللَّه ﷺ [بقدح، فجعل يضرب به على السّلعة ويمسحها فذهبت فدعا له رسول اللَّه ﷺ] ولابنيه، وقال له: يا رسول اللَّه أقطعني وادي قومي باليمن، وكان يقال له حردان. ففعل.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . قوله في هذا الخبر: «وأمّي مع أمّكما» ، سبق الكلام عليه في باب وفاة آمنة أم رسول اللَّه ﷺ، والإسناد واه بمرّة.

الباب الحادي والثلاثون في وفود جهينة إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن أبي عبد الرحمن المدنيّ قال: لمّا قدم النبي ﷺ المدينة وفد إليه عبد العزى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهنيّ من بني الرّبعة بن زيدان بن قيس بن جهينة، ومعه أخوه لأمه أبو روعة، وهو ابن عم له. فقال رسول اللَّه ﷺ لعبد العزّى: «أنت عبد اللَّه» . ولأبي روعة: «أنت رعت العدوّ إن شاء اللَّه» . وقال: «من أنتم؟» قالوا: بنو غيّان. قال: «أنتم بنو رشدان» . وكان اسم واديهم غوى، فسمّاه رسول اللَّه ﷺ: - رشدا- وقال لجبلي جهينة: «الأشعر والأجرد: هما من جبال الجنّة لا تطؤهما فتنة» . وأعطى اللواء يوم الفتح عبد اللَّه بن بدر وخطّ لهم مسجدهم، وهو أول مسجد خطّ بالمدينة. وروى ابن سعد عن رجل من جهينة من بني دهمان عن أبيه وقد صحب النبي ﷺ قال: قال عمرو بن مرّة الجهنيّ: كان لنا صنم وكنا نعظّمه وكنت سادنه، فلما سمعت برسول اللَّه ﷺ كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي ﷺ فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول: شهدت بأنّ اللَّه حقّ وأنّني ... لآلهة الأحجار أوّل تارك وشمّرت عن ساقي الإزار مهاجرا ... إليك أجوب الوعث بعد الدّكادك لأصحب خير النّاس نفساً ووالداً ... رسول مليّك الناس فوق الحبائك قال: ثم بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فأجابوه إلا رجلاً واحداً، ردّ عليه قوله فدعا عليه عمرو بن مرة فسقط فوه فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج. وعن عمران بن حصين رضي اللَّه تعالى عنهما قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «جهينة منّي وأنا منهم، غضبوا لغضبي ورضوا لرضائي، أغضب لغضبهم. من أغضبهم فقد أغضبني، ومن أغضبني فقد أغضب اللَّه» . رواه الطبراني برجال ثقات غير الحارث بن معبد فيحرّر حاله [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بنو الرّبعة: [بالتحريك حيّ من الأزد] .

ضب اللَّه» . رواه الطبراني برجال ثقات غير الحارث بن معبد فيحرّر حاله [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بنو الرّبعة: [بالتحريك حيّ من الأزد] .

زيدان: بلفظ تثنية زيد. أبو روعة: [بفتح الراء وسكون الواو، وبالعين المهملة فتاء تأنيث] . بنو غيّان: بغيم معجمة فمثناة تحتية مشددة فألف فنون. أجوب: بألف فجيم مضمومة فواو موحدة: أكشف. الوعث: [بفتح الواو وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة] . الدّكادك: [ما تلبّد من الرّمل بالأرض] . الحبائك: بحاء مهملة فموحدة مفتوحتين فألف فمثناة تحتية فكاف: الطرق واحدها حبيكة والمراد بها السماء لأن فيها طرق النجوم.

الباب الثاني والثلاثون في وفود جيشان إليه ﷺ نقل ابن سعد [ (١) ] عن عمرو بن شعيب قال: قدم أبو وهب الجيشاني على رسول اللَّه ﷺ في نفر من قومه، فسألوه عن أشربة تكون باليمن. قال: فسمّوا له البتع من العسل والمرز من الشعير. فقال رسول اللَّه ﷺ: «هل تسكرون منها؟» قالوا: إن أكثرنا سكرنا. قال: «فحرام قليل ما أسكر كثيرة» وسألوه عن الرجل يتّخذ الشّراب فيسقيه عمّاله، فقال رسول اللَّه ﷺ: «كلّ مسكر حرام» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: جيشان: [بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية فألف فنون: مخلاف باليمن] . البتع: بموحدة فمثناة فوقية ساكنة وقد تحرّك فعين مهملة: نبيذ التمر وهو خمر أهل اليمن.

ن: [بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية فألف فنون: مخلاف باليمن] . البتع: بموحدة فمثناة فوقية ساكنة وقد تحرّك فعين مهملة: نبيذ التمر وهو خمر أهل اليمن.

الباب الثالث والثلاثون في وفود الحارث بن حسان إليه ﷺ روى الإمام أحمد، والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحارث بن حسان البكري قال: خرجت أشكو العلاء الحضرمي إلى رسول اللَّه ﷺ فمررت بالرّبذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت: يا عبد اللَّه إنّ لي إلى رسول اللَّه حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلّد السيف بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست فدخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي. فدخلت فسلّمت فقال: «هل كان بينكم وبين تميم شيء؟» قلت: نعم، وكانت الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت. فقلت: يا رسول اللَّه إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدّهناء. فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول اللَّه أين يضطر مضرك؟ قال: قلت: إنّ مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ باللَّه ورسوله أن أكون كوافد عاد. قالت هي: وما وافد عاد؟ وهي

أعلم بالحديث منه ولكن تستطعمه. قلت: إنّ عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم. فمرّ بمعاوية بن بكر. فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان. فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم لم أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه. فمرّت به سحابات سود، فنودي منها: اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها: خذها رمادا ورمددا، لا تبق من عاد أحدا. قال: فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا بقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا. قال أبو وائل: وكانت المرأة أو الرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا: لا يكن كوافد عاد.

الباب الرابع والثلاثون في وفود بني الحارث بن كعب إليه ﷺ قال ابن إسحاق رحمه اللَّه تعالى إن خالد بن الوليد رضي اللَّه تعالى عنه لما انقاد له بنو الحارث بن كعب بنجران كتب بذلك كتابا إلى رسول اللَّه ﷺ، فكتب إليه رسول اللَّه ﷺ أن يقبل ويقبل معه وفدهم، فأقبل وأقبل معه قيس بن الحصين ذي الغصّة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجّل، وعبد اللَّه بن قراد الزيادي، وشدّاد بن عبد اللَّه القناني، وعمرو بن عبد الله الضّبابي. وقال لهم رسول اللَّه ﷺ: «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟» قالوا: لم نكن نغلب أحدا. قال: «بلى [قد كنتم تغلبون من قاتلكم] » قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرّق، ولا نبدأ أحدا بظلم. قال: «صدقتم» . وأمّر عليهم قيس بن الحصين فرجعوا إلى قومهم في بقية من شوّال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] . وكان بعث خالدا إليهم في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فليقبل منهم وإلا فليقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الرّكبان في كل وجه يدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا» . فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه وأقام خالد فيهم يعلّمهم الإسلام. وكتب النبي ﷺ [كتابا نسخته: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول اللَّه إلى خالد بن الوليد، سلام عليك فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبد اللَّه ورسوله وأن قد هداهم اللَّه بهداه فبشّرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته] » .

ا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبد اللَّه ورسوله وأن قد هداهم اللَّه بهداه فبشّرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته] » .

الباب الخامس والثلاثون في وفود الحجّاج بن علاط السّلمي وما وقع فيه من الآيات . روى ابن أبي الدنيا في الهواتف وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع رضي اللَّه تعالى عنه قال: سبب إسلام الحجّاج بن علاط أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة، فلما جنّ عليه الليل وهو في واد موحش مخوف فقال له أصحابه: قم يا أبا كلاب فخذ لنفسك ولأصحابك أمانا. فقام الحجّاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم ويقول: أعيذ نفسي وأعيذ صحبي من كل جنّيّ بهذا النّقب حتى أؤوب سالما وركبي. فسمع قائلاً يقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [الرحمن ٣٣] . فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشا فقالوا: [صبأت واللَّه يا أبا كلاب] إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه [فقال: واللَّه لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي] . فسأل عن النبي ﷺ فقيل له بالمدينة، فأتاه فأسلم.

الباب السادس والثلاثون في وفود حضرموت إليه ﷺ قال ابن سعد [ (١) ] : قالوا: وقدم وفد حضر موت مع وفد كندة على رسول اللَّه ﷺ وهم بنو وليعة ملوك حضر موت: جمد، ومخوس، ومشرح، وأبضعة فأسلموا. وقال مخوس: يا رسول اللَّه ادع اللَّه، أن يذهب عني هذه الرّتّة من لساني. فدعا له وأطعمه طعمة من صدقة حضر موت. وروى ابن سعد عن أبي عبيدة من ولد عمار بن ياسر قال: وفد مخوس بن معدي كرب بن وليعة فيمن معه على النبي ﷺ، ثم خرجوا من عنده فأصابت مخوس اللقوة، فرجع منهم نفر فقالوا: يا رسول اللَّه سيد العرب ضربته اللقوة فادللنا على دوائه. فقال: «خذوا مخيطا فاحموه في النار ثم اقلبوا شفر عينه ففيها شفاؤه وإليها مصيره فاللَّه أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي» . فصنعوا به فبرأ. وروى ابن سعد عن عمرو بن مهاجر الكندي قال: كانت امرأة من حضرموت ثم من تنعة يقال لها: تهناة بنت كليب صنعت لرسول اللَّه ﷺ كسوة ثم دعت ابنها كليب بن أسد

وروى ابن سعد عن عمرو بن مهاجر الكندي قال: كانت امرأة من حضرموت ثم من تنعة يقال لها: تهناة بنت كليب صنعت لرسول اللَّه ﷺ كسوة ثم دعت ابنها كليب بن أسد

ابن كليب. فقالت: انطلق بهذه الكسوة إلى النبي ﷺ، فأتاه بها وأسلم، فدعا له وقال كليب حين أتى رسول اللَّه ﷺ. من وشز برهوت يهوي بي عذافرة ... إليك يا خير من يحفى وينتعل تجوب بي صفصفا غبرا مناهله ... تزداد عفوا إذا ما كلّت الإبل شهرين أعملها نصّا على وجل ... أرجو بذاك ثواب اللَّه يا رجل أنت النبيّ الذي كنّا نخبّره ... وبشّرتنا به التّوراة والرّسل

الباب السابع والثلاثون في وفود الحكم بن حزن الكلفي إليه ﷺ روى الإمام أحمد، وأبو داود، والبيهقي، وأبو نعيم، واللفظ له عن الحكم بن حزن رضي اللَّه تعالى عنه قال: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة، فإذن لنا فدخلنا، فقلنا: يا رسول اللَّه أتيناك لتدعو لنا بخير، فدعا لنا بخير، وأمر بنا فأنزلنا وأمر لنا بشيء من تمر، والشّأن إذ ذاك دون، فلبثنا أيّاما فشهدنا بها الجمعة مع رسول اللَّه ﷺ، فقام متوكّئا على قوس أو عصا، فحمد اللَّه وأثنى عليه كلمات خفيفات طيّبات مباركات، ثم قال: «يا أيّها الناس إنكم لن تطيقوا أن تفعلوا كلّ ما أمرتم به ولكن سدّدوا وأبشروا» [ (١) ] .

الباب الثامن والثلاثون في وفود حمير ورسولهم على رسول اللَّه ﷺ قال الإمام الهمداني في الأنساب: كتب رسول اللَّه ﷺ إلى الحارث بن عبد كلال بن غرب وأخيه نعيم، وأمر رسوله أن يقرأ عليهما لم يكن. ووفد عليه الحارث فأسلم فاعتنقه وأفرشه رداءه، وقال قبل أن يدخل عليه: «يدخل عليكم من هذا الفجّ رجل كريم الجدّين صبيح الخدّين فكأنه» انتهى. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: «والذي تضافرت به الروايات أنه أرسل بإسلامه وأقام باليمن» . وروى ابن سعد رحمه اللَّه تعالى عن رجل من حمير أدرك رسول اللَّه ﷺ ووفد عليه قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ مالك بن مرارة الرّهاوي رسول ملوك حمير بكتابهم [وإسلامهم] وهم الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال والنّعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان، وذلك في شهر رمضان سنة تسع. وقال ابن إسحاق: مقدم رسول اللَّه ﷺ من تبوك. فأمر رسول اللَّه ﷺ بلالا أن ينزله ويكرمه ويضيّفه. وكتب إليهم رسول اللَّه ﷺ: «أما بعد فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم، فبلّغ ما أرسلتم به، وخبّر عمّا قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين، فإن اللَّه ﵎ قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم اللَّه ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغنم خمس اللَّه وخمس نبيّه وصفيّه، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر.

، وأعطيتم من المغنم خمس اللَّه وخمس نبيّه وصفيّه، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر. إن في الإبل الأربعين ابنة لبون، وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة،: وإنها فريضة اللَّه التي فرض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيرا فهو خير له، ومن أدّى ذلك وأشهد على إسلامه، وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين: له ما لهم وعليه ما عليهم، وله ذمّة اللَّه وذمّة رسوله، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يردّ عنها، وعليه الجزية على كل حالم- ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد- دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا، فمن أدّى ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فإن له ذمّة اللَّه وذمّة رسوله، ومن منعه فإنه عدوّ للَّه ولرسوله. أما بعد فإن رسول اللَّه محمدا أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم

بهم خيرا: معاذ بن جبل: وعبد اللَّه بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرارة، وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم، وأبلغوها رسلي، وإن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبنّ إلا راضيا. أما بعد فإن محمدا يشهد ألا إله إلا اللَّه وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرارة الرّهاويّ قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير، وقتلت المشركين فأبشر بخير، وآمرك بحمير خيرا، ولا تخونوا، ولا تخاذلوا، فإن رسول اللَّه ﷺ هو مولى غنيّكم وفقيركم، وإن الصّدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هي زكاة يزكّى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وإن مالكا قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وأولي علمهم وآمركم بهم خيرا فإنهم منظور إليهم والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته» .

غيب وآمركم به خيرا وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وأولي علمهم وآمركم بهم خيرا فإنهم منظور إليهم والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . حمير: بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وبالراء: أبو قبيلة من اليمن. وإن أردت القبيلة لم تصرفه، وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنهم الملوك في الدهر الأول، واسم حمير العرنجج. كلال: بضم الكاف وتخفيف اللام. غريب: بغين معجمة وراء مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة. أفرشه رداءه: بسطه له. الفجّ: تقدم الكلام عليه. تضافرت به الروايات: [تظاهرت] . مرارة: بضم الميم وراءين مهملتين بينهما ألف، ووقع عند أبي عمر. مرّة وصوّبوا الأول. الرّهاوي: بفتح الراء نسبة إلى قبيلة، وبالضم الرّها بلد بالجزيرة وليس مرادا هنا. القيل: بفتح القاف وسكون التحتية وباللام وهو أحد ملوك اليمن دون الملك الأعظم، وفلان لا «ذو» له، وتقدّم الكلام عليها في الأسماء النبوية، وقيل ذو رعين أي ملكها، وهي قبيلة من اليمن تنسب إلى ذي رعين، وهو من «ذي» اليمن وملوكها قال في الصحاح: [وذو رعين ملك من ملوك حمير] ورعين حصن كان له، وهو من ولد الحارث بن عمرو بن حمير بن سبأ [وهم آل ذي رعين وشعب ذي رعين] ورعين تصغير رعن: أنف الجبل. معافر: بفتح الميم وتخفيف العين المهملة وكسر الفاء وبالراء: حيّ من اليمن. همدان: بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة.

زرعة: بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين المهملة. ذو يزن: [يزن محرّكة واد، وبطن من حمير، وذو يزن ملك لحمير لأنه حمى ذلك الوادي] ووقع عند أبي عمر زرعة بن ذي يزن، وصوّب ابن الأمين إسقاط «ابن» . منقلبنا: بفتح اللام. فلقينا: بفتح التحتية، والضمير في محل نصب مفعول. قبلكم: بكسر القاف وفتح الموحدة. الصّفيّ: يأتي الكلام عليه في الخصائص. الغرب: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالموحدة: الدّلو. ابنة لبون: بلام مفتوحة فموحدة مضمومة فواو فنون: من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة فصارت أمه لبونا، أي ذات لبن. التّبيع: بفتح الفوقية وكسر الموحدة فمثناة تحتية فعين مهملة: ولد البقرة أوّل سنة. الجذع: بالجيم والذال المعجمة المفتوحتين وعين مهملة: من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والغنم ما دخل في السنة الثانية، وقيل البقر في الثالثة. سائمة وحدها: راعية وحدها. ظاهر: عاون. الذّمّة: الأمان والعهد. لا يردّ: بالبناء للمفعول. على كل حالم ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد: هذا لم يذكر له إسناد، ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أن لا جزية على امرأة ولا من رقّ. رسلي: فاعل أتاكم. معاذ: ومن بعده بالرفع بدل من رسلي، أو بالجرّ بدل من بهم. عبادة والد مالك: بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة. مرارة: بضم الميم وتخفيف الراء. المخالف: بميم فخاء معجمة فألف فلام فتحتية ففاء: جمع مخلاف، وهو في اليمن كالرّستاق في العراق. أبشر بخير: بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة. آمرك: بمدّ الهمزة. لا تخاذلوا: بضم الفوقية وبالخاء والذال المكسورة المعجمتين أو بفتحهما.

ّستاق في العراق. أبشر بخير: بفتح الهمزة وكسر الشين المعجمة. آمرك: بمدّ الهمزة. لا تخاذلوا: بضم الفوقية وبالخاء والذال المكسورة المعجمتين أو بفتحهما.

الباب التاسع والثلاثون في وفود بني حنيفة ومسيلمة الكذاب معهم إلى رسول الله ﷺ قال في زاد المعاد: [قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله ﷺ وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة بن حبيب الكذّاب] وكان منزلهم في دار امرأة من الأنصار من بني النجار، فأتوا بمسيلمة إلى رسول الله ﷺ يستر بالثياب ورسول الله ﷺ جالس مع أصحابه في يده عسيب من سعف النّخل، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وهم يسترونه بالثياب كلّمه وسأله، فقال له رسول الله ﷺ: «لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتكه» [ (١) ] . قال ابن إسحاق: فقال لي شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة إن حديثه كان على غير هذا، زعم أنّ وفد بني حنيفة أتوا رسول الله ﷺ وخلّفوا مسيلمة في رحالهم فلما أسلموا ذكروا له مكانه فقالوا: يا رسول الله إنا قد خلّفنا صاحبا لنا في رحالنا وركابنا، يحفظها لنا. فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر للقوم، وقال: «أما إنه ليس بشرّكم مكانا» [ (٢) ] . يعني حفظه ضيعة أصحابه. [وذلك الذي يريد رسول الله ﷺ] . قال: ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ وجاءوا بالذي أعطاه. فلما قدموا اليمامة ارتدّ عدوّ الله وتنبّأ وقال: إنّي قد أشركت في الأمر معه، ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: «أما إنه ليس بشرّكم مكانا» ؟ وما ذاك إلا لما كان يعلم أنّي قد أشركت في الأمر معه. ثم جعل يسجع السّجعان فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا. ووضع عنهم الصلاة وأحلّ لهم الخمر والزّنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ﷺ أنه نبيّ فأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك. قال ابن إسحاق: وقد كان كتب لرسول الله ﷺ: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون» . فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب.

«من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون» . فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب. فكتب إليه رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين» [ (٣) ] . وكان ذلك في آخر سنة عشر.

قال ابن إسحاق: حدثني سعد بن طارق عن سلمة بن نعيم بن مسعود عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ حين جاءه رسولا مسيلمة الكذّاب بكتابه يقول لهما: «وأنتما تقولان بمثل ما يقول؟» قال: نعم فقال: «أما والله لولا أنّ الرّسل لا تقتل لضربت أعناقكما [ (١) ] . وروى أبو داود والطياليسي في مسنده [عن عاصم] عن أبي وائل عن عبد الله [بن مسعود] قال: جاء ابن النّوّاحة، وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله ﷺ فقال لهما: «تشهدان أني رسول الله؟» فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «آمنت بالله ورسله، ولو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما» [ (٢) ] . قال عبد الله [بن مسعود: فمضت السنّة بأن] الرّسل لا تقتل» . وفي البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: لما بعث النبي ﷺ فسمعنا به لحقنا بمسيلمة الكذّاب بالنار، وكنّا نعبد الحجر في الجاهلية، فإذا وجدنا حجرا هو أحسن منه ألقينا ذلك وأخذناه، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثية من تراب، ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه ثم طفنا به، وكنّا إذا دخل رجب قلنا: جاء منصّل الأسنّة فلا ندع سهما فيه حديدة ولا حديدة في رمح إلا نزعناها وألقيناها [ (٣) ] قلت: وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم مسيلمة الكذّاب على عهد رسول الله ﷺ، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ﷺ، ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس، وفي يد النبي ﷺ قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: «لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدوا أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنّك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني [ (٤) ] . ثم انصرف عنه.

قطعة ما أعطيتكها ولن تعدوا أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنّك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني [ (٤) ] . ثم انصرف عنه. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فسألت عن قول النبي ﷺ: «إنك أرى الذي أريت فيه ما رأيت» ، فأخبرني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم رأيت في يديّ سوارين من ذهب فأهمّني شأنهما فأوحي إليّ في المنام أن أنفخهما فطارا، فأوّلتهما كذّابين يخرجان من بعدي أحدهما العنسي صاحب صنعاء والآخر مسيلمة صاحب اليمامة» [ (٥) ] . وهذا أصحّ من حديث ابن إسحاق المتقدم.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفّي سواران من ذهب فكبرا عليّ فأوحي إليّ أن أنفخهما فنفختهما فذهبا، فأوّلتهما الكذّابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . حنيفة: أبو حيّ من اليمن. وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن بكر علي بن بكر بن وائل. منزلهم: بفتح الزاي والمراد هنا نزولهم. في درا امرأة من الأنصار من بني النجار: هي رملة بنت الحدث كان بيتها في بني قريظة. العسيب: بفتح العين وكسر السين المهملتين: الجريدة. أما: بفتح الهمزة وتخفيف الميم بمعنى «ألا» الاستفتاحية. إنه: بكسر الهمزة. الضيعة: بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية وبالعين المهملة والمراد بها هنا ظهرهم وحوائجهم. أشركت: بضم الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء بالبناء للمفعول والتاء فيه مضمومة لأنها للمتكلم.

الباب الأربعون في وفود خفاف بن نضلة إليه ﷺ روى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى والبيهقي في دلائل النبوة عن ذابل بن الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قعد في مسجده منصرفه من الأباطح فقدم عليه خفاف بن نضلة بن عمرو بن بهدلة الثّقفي فأنشد رسول الله ﷺ: كم قد تحطّمت القلوص بي الدّجى ... في مهمة قفر من الفلوات فلّ من التّوريس ليس بقاعة ... نبت من الإسنات والأزمات إنّي أتاني في المنام مساعد ... من جنّ وجرة كان لي وموات يدعو إليك لياليا ... ثم احزألّ وقال لست بآت فركبت ناجية أضرّ بنيّها ... جمز تجب به على الأكمات حتّى وردت إلى المدينة جاهدا ... كيما أراك مفرّج الكربات قال: فاستحسنه رسول الله ﷺ وقال: «إن من البيان كالسّحر وإن من الشعر كالحكم» [ (١) ] .

الأكمات حتّى وردت إلى المدينة جاهدا ... كيما أراك مفرّج الكربات قال: فاستحسنه رسول الله ﷺ وقال: «إن من البيان كالسّحر وإن من الشعر كالحكم» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . خفاف: بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفائين. نضلة: بالنون والضاد المعجمة. ذابل: بذال معجمة فألف فموحدة فلام. الدّوسي: بدال مهملة مفتوحة فواو فسين مهملة فياء نسب. بهدلة: بموحدة مفتوحة فهاء ساكنة فدال مهملة فلام. تحطّمت: تكسّرت. القلوص: من النّوق الشّابّة وهي بمنزلة الجارية من النساء. الدّجى: بدال مهملة مضمومة فجيم من دجا اللّيل إذا تمّت ظلمته، والدّياجي الليالي المظلمة والدّجنة الظلمة. المهمه: بميمين مفتوحتين بينهما هاء ساكنة: المفازة والبرّيّة. القفر: بقاف مفتوحة ففاء ساكنة فراء.

الفلوات: [جمع فلاة وهي أرض لا ماء فيها] . الفلّ: بفاء مكسورة فلام: القوم المنهزمون من الفلّ الكسر وهو مصدر سمّي به يقع على الواحد والاثنين والثلاثة. من التّوريس: [من ورّس الثوب بالورس صبغه به] . بقاعه: [القاع المستوي من الأرض] . الإسنات: [من أسنتوا أي أجدبوا] . الأزمات: جمع أزمة وهي الشدّة. وجرة: [بواو مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة فتاء تأنيث] . المواتي: [الموافق المطاوع] . احزألّ: بهمزة وصل مكسورة فحاء مهملة ساكنة فهمزة مفتوحة فلام مشددة: انفرد والاحزئلال الانفراد. النّاجية: [الناقة السريعة التي تنجو بصاحبها] . أضرّ نبيّها: [التي بفتح النون وتشديد المثناة التحتية الشحم وبكسر النون السّمن] . الجمز: بجيم فميم مفتوحتين فزاي: ضرب من السّير سريع فوق العنق. تجبّ: بمثناة فوقية فجيم موحدة: تقطع. الأكمات: جمع أكمة وهي الرابية. مفرّج: بميم مضمومة ففاء مفتوحة فراء مشددة فجيم. الكربات: بكاف وراء مضمومتين فموحدة فألف فتاء تأنيث.

فجيم موحدة: تقطع. الأكمات: جمع أكمة وهي الرابية. مفرّج: بميم مضمومة ففاء مفتوحة فراء مشددة فجيم. الكربات: بكاف وراء مضمومتين فموحدة فألف فتاء تأنيث.

الباب الحادي والأربعون في وفود خثعم إليه ﷺ وعن غيرهم من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض، قالوا: وفد عثعث بن زحر، وأنس بن مدرك في رجال من خثعم إلى رسول الله ﷺ بعد ما هدم جرير بن عبد الله البجلي ذا الخلصة، وقتل من قتل من خثعم، فقالوا: آمنّا بالله ورسوله وما جاء [به] من عند الله فاكتب لنا كتابا نتّبع ما فيه. قالوا: وكتب رسول الله ﷺ لخثعم: «هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لخثعم من حاضر بيشة وباديتها أن كلّ دم أصبتموه في الجاهلية فهو عنكم موضوع، ومن أسلم منكم طوعاً أو كرهاً في يده حرث من خبار أو عزاز تسقيه السّماء أو يرويه اللّثى فزكا عمارة في غير أزمة ولا حطمة، فله نشره وأكله، وعليهم في كلّ سيح العشر وفي كلّ غرب نصف العشر، شهد جرير بن عبد الله ومن حضر» .

الباب الثاني والأربعون في وفود خولان إليه ﷺ قالوا: قدم وفد خولان وهم عشرة نفر في شعبان سنة عشر، فقالوا: يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدّقون برسوله، ونحن على من وراءنا من قومنا، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، وركبنا حزون الأرض وسهولها، والمنّة لله ولرسوله علينا، وقدمنا زائرين لك. فقال رسول الله ﷺ: «إما ما ذكرتم من مسيركم إليّ فإنّ لكم بكلّ خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة، وأمّا قولكم زائرين لك فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة» . فقالوا: يا رسول الله هذا السّفر الذي لا توى عليه. ثم قال رسول الله ﷺ: «ما فعل عمّ أنس؟» وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه. قالوا: بشرّ وعرّ، أبدلنا الله به ما جئت به، ولو قد رجعنا إليه لهدمناه، وبقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى فقد كنا منه في غرور وفتنة.

و قد رجعنا إليه لهدمناه، وبقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى فقد كنا منه في غرور وفتنة. فقال لهم رسول الله ﷺ: «وما أعظم ما رأيتم من فتنته؟» قالوا: لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرّمّة، فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا مائة ثور ونحرناها لعمّ أنس قربانا في غداة واحدة، وتركناها تردها السّباع ونحن أحوج إليها من السّباع، فجاءنا الغيث من ساعتنا، ولقد رأينا العشب يواري الرجل، فيقول قائلنا: أنعم علينا عمّ أنس.

وذكروا لرسول الله ﷺ ما كانوا يقسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءا له وجزءا لله بزعمهم. قالوا: كنا نزرع الزّرع فنجعل له وسطه، فنسمّيه له، ونسمّي زرعا أخر حجرة لله، فإذا مالت الريح فالذي سميناه لله جعلناه لعمّ أنس، وإذا مالت الريح فالذي سميناه لعم أنس جعلناه لله. فذكر لهم رسول الله ﷺ إن الله ﷿ قد أنزل عليه في ذلك: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ [الأنعام ١٣٦] . قالوا: وكنّا نتحاكم إليه فنكلّم. فقال رسول الله ﷺ: «تلك الشياطين تكلّمكم» . قالوا: إنا أصبحنا يا رسول الله وقلوبنا تعرف أنه كان لا يضرّ ولا ينفع، ولا يدري من عبده ممّن لم يعبده. فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداكم وأكرمكم بمحمد ﷺ» . وسألوا رسول الله ﷺ عن أشياء من أمر دينهم، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلّمهم القرآن والسّنن، وأمرهم بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة وحسن الجوار وألّا يظلموا أحدا. قال: قال رسول الله ﷺ: «الظّلم ظلمات يوم القيامة [ (١) ] » . وأنزلوا دار رملة بنت الحدث، وأمر بضيافة، فأجريت عليهم، ثم جاءوا بعد أيّام يودّعونه، فأمر لهم بجوائز باثنتي عشرة أوقية ونشّا، ورجعوا إلى قومهم فلم يحلّوا عقدة حتى هدموا عمّ أنس وحرّموا ما حرّم عليهم رسول الله ﷺ وأحلّوا ما أحلّ لهم.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . خولان: بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو. من وراءنا: بفتح الميم. آباط الإبل: بهمزة مفتوحة فألف فموحدة فألف فطاء مهملة: جمع إبط. الحزون: بضم الحاء المهملة والزاي جمع حزن بفتح الحاء وسكون الزاي: ما غلظ من الأرض. الخطوة: بضم الخاء المعجمة وفتحها، فبالأول ما بين القدمين- وجمع القلّة خطوات والكثرة خطاء- وبالثاني المرّة الواحدة. الجواز: بكسر الجيم وضمها: الذّمام والعهد والتأمين.

المعجمة وفتحها، فبالأول ما بين القدمين- وجمع القلّة خطوات والكثرة خطاء- وبالثاني المرّة الواحدة. الجواز: بكسر الجيم وضمها: الذّمام والعهد والتأمين.

التّوى: بفوقية فواو مفتوحتين فألف مقصورة: هلاك المال، يقال توي المال بالكسر يتوى بالفتح توى وأتوا، غيره. رأيتنا: بضم الفوقية. أسنتنا: بهمزة قطع مفتوحة فسين مهملة ساكنة فنون مفتوحة ففوقية فنون: أجد بنا بإصابة السّنة يقال أسنت فهو مسنت إذا أجدب. الرّمة: بكسر الراء وتشديد الميم المفتوحة فتاء التأنيث: العظام البالية. الزّعم: بتثليث الزاي. وسطه: بفتح السين المهملة وسكونها. الحجرة: بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم: الناحية. فنكلّم: بضم النون وفتح اللام المشدّدة مبني للمفعول أي يكلّمنا.

الباب الثالث والأربعون في وفود خشين إليه ﷺ روى ابن سعد عن محمد بن عمر قال أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن محجن بن وهب قال: قدم أبو ثعلبة الخشني على رسول اللَّه ﷺ وهو يتجهز إلى خيبر فأسلم وخرج معه فشهد خيبر، ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من خشين فنزلوا على أبي ثعلبة فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم.

لى رسول اللَّه ﷺ وهو يتجهز إلى خيبر فأسلم وخرج معه فشهد خيبر، ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من خشين فنزلوا على أبي ثعلبة فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم.

الباب الرابع والأربعون في وفود الداريين إليه ﷺ قالوا: قدم وفد الداريين على رسول اللَّه ﷺ منصرفه من تبوك وهم عشرة نفر منهم تميم ونعيم ابنا أوس بن خارجة بن سواد بن جذيمة بن دارع بن عدي بن الدّار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم، ويزيد بن قيس بن خارجة، والفاكه بن النّعمان بن جبلة وأبو هند، والطّيب ابنا ذرّ، وهو عبد اللَّه بن رزين، وهانئ بن حبيب، وعزيز، ومرّة ابنا مالك بن سواد بن جذيمة. فأسلموا، وسمّى رسول اللَّه ﷺ الطّيّب: عبد اللَّه، وسمّى عزيزا: عبد الرحمن. وأهدى هانئ بن حبيب لرسول اللَّه ﷺ أفراسا وقباء مخوّصا بالذهب، فقبل الأفراس والقباء [وأعطاه العباس بن عبد المطلب] فقال: «ما أصنع به؟» قال: انتزع الذّهب فتحلّيه نساءك أو تستنفقه ثم تبيع الديباج فتّأخذ ثمنه. فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم. وقال تميم: لنا جيرة من الرّوم لهم قريتان يقال لإحداهما حبرى والأخرى بيت عينون، فإن فتح اللَّه عليك الشّام فهبهما لي. قال: «فهما لك» . فلما قام أبو بكر أعطاه ذلك وكتب له به كتابا [ (١) ] . وأقام وفد الداريّين حتى توفي رسول اللَّه ﷺ، وأوصى لهم بجادّ مائة وسق أي من خيبر.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الدّاريّين: بدال مهملة فألف فراء فمثناتين تحتيتين فنون.

حتى توفي رسول اللَّه ﷺ، وأوصى لهم بجادّ مائة وسق أي من خيبر.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الدّاريّين: بدال مهملة فألف فراء فمثناتين تحتيتين فنون.

أوس: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فسين مهملة. خارجة: بخاء معجمة فألف فراء فجيم. سواد: بسين مهملة مفتوحة فواو فألف فدال مهملة. جذيمة: بجيم مفتوحة فذال معجمة فمثناة تحتية فميم. دارع: بدال مهملة فألف فراء فعين مهملة. عديّ: بعين مفتوحة فدال مكسورة مهملتين فمثناة تحتية. حبيب: بحاء مهملة مفتوحة فموحدة فمثناة فموحدة. نمارة: بنون مضمومة فميم فألف فراء فتاء تأنيث. لخم: بلام مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فميم. الفاكه: بفاء فألف فكاف فهاء. جبلة: بجيم فموحدة فلام مفتوحات. مرّة: بميم مضمومة فراء فتاء تأنيث. مخوّصا بالذهب: بميم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فواو مشدّدة فصاد مهملة أي منسوجا به كخوص النخل. الديباج: بدال مهملة مكسورة فمثناة تحتية فموحدة فألف فجيم، وهو الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرّب. حبري: بكسر الحاء المهملة وإسكان الموحدة وفتح الراء. بيت عينون: بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فنونين بينهما واو. جاد مائة وسق: بجيم فألف مهملة بمعنى المجدود أي نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق.

الباب الخامس والأربعون في وفود دوس إليه ﷺ قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ أربعمائة من دوس فقال رسول اللَّه ﷺ: «مرحبا أحسن الناس وجوها وأطيبهم أفواها وأعظمهم أمانة [ (١) ] » رواه الطبراني بسند ضعيف. قال في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: كان الطفيل بن عمرو والدوسي [ (٢) ] يحدّث أنه قدم مكة ورسول اللَّه ﷺ بها. فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرّق جماعتنا وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسّحر يفرّق بين المرء وابنه، وبين المرء وأخيه وبين الرجل وزوجه، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلّمه ولا تسمع منه. قال: فو اللَّه ما زالوا بي حتى أجمعت ألّا أسمع منه شيئا ولا أكلّمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله. قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه، فأبى اللَّه إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي وا ثكل أمياه، واللَّه إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان ما يقول حسنا قبلت وإن كان قبيحا تركت. قال: فمكثت حتى انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى بيته فتبعته حتى إذا دخل بيته، دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، فو اللَّه ما برحوا يخوّفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبي اللَّه إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض عليّ أمرك. فعرض على رسول اللَّه ﷺ الإسلام وتلا عليّ القرآن فلا واللَّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت: يا نبي اللَّه إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع اللَّه لي أن يجعل لي آية تكون عونا لي عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: «اللهم اجعل له آية» . قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عينيّ مثل المصباح قلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي

ل: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عينيّ مثل المصباح قلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي

لفراقي دينهم. قال: فتحوّل فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلّق، وأنا أنهبط إليهم من الثّنيّة حتى جئتهم وأصبحت فيهم. فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا. فقلت: إليك عنّي يا أبت فلست منك ولست منّي. قال: ولم يا بنيّ، بأبي أنت وأمي. قلت: فرق الإسلام بيني وبينك فقد أسلمت وتابعت دين محمد ﷺ. قال: يا بنيّ فديني دينك. قال: فقلت: اذهب فاغتسل وطهّر ثيابك، ثم تعال حتى أعلّمك ما علمت. قال: فذهب فاغتسل وطهّر ثيابه. ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم. ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عنّي فلست منك ولست منّي. قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني وبينك أسلمت وتابعت دين محمد ﷺ. قالت: فديني دينك فقلت: اذهبي فاغتسلي ففعلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت. ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا عليّ فأتيت رسول اللَّه ﷺ. فقلت: يا نبي اللَّه إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللهم اهد دوسا» ثم قال: «ارجع إلى قومك فادعهم إلى اللَّه وارفق بهم» . فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى اللَّه. ثم قدمت على رسول اللَّه ﷺ بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس. ثم لحقنا برسول اللَّه ﷺ بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين. قال ابن إسحاق: فلما قبض رسول اللَّه ﷺ وارتدّت العرب خرج الطّفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عنّي.

ؤيا فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عنّي. قالوا: خيرا رأيت. قال: أما واللَّه إني قد أوّلتها. قالوا: وما أوّلتها؟ قال: أمّا حلق رأسي فوضعه، وأمّا الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأمّا المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض، تحفر فأغيب فيها، وأما طلب ابني إيّاي وحبسه عنّي فإني أراه سيجهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني. فقتل الطّفيل شهيدا باليمامة، وجرح ابنه جرحا شديدا ثم قتل عام اليرموك شهيدا في زمن عمر رضي اللَّه تعالى عنهم.

الباب السادس والأربعون في قدوم ذباب بن الحارث عليه ﷺ روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفيّ قال: لما سمعوا بخروج النبي ﷺ وثب ذباب- رجل من بني أنس اللَّه بن سعد العشيرة- إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له فرّاض فحطمه ثم وفد إلى النبي ﷺ وقال: تبعت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى ... وخلّفت فرّاضا بدار هوان شددت عليه شدّة فتركته ... كأن لم يكن والدّهر ذو حدثان ولمّا رأيت اللَّه أظهر دينه ... أجبت رسول اللَّه حين دعاني فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا ... وألفيت فيه كلكلي وجراني فمن مبلغ سعد العشيرة أنني ... شريت الّذي يبقى بآخر فاني وروى ابن سعد عن مسلم بن عبد الله بن شريك النّخعي عن أبيه قال: كان عبد اللَّه بن ذباب الأنسيّ مع علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه بصفّين فكان له غناء.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . ذباب: [بذال معجمة فموحدتين بينهما ألف] . فرّاض: [بفاء فراء مشددة فألف فضاد معجمة] . حطمه: بحاء فطاء مهملتين مفتوحتين فميم فهاء. الكلكل: [بكافين مفتوحتين بينهما لام ساكنة فلام أخرى: الصّدر أو ما بين التّرقوتين] . الجران: بجيم مكسورة فراء فألف فنون: باطن العنق.

Bagian 84 dari 173