سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 85 dari 173 5757 halaman

— Bagian 85 · الباب السابع والأربعون في وفود الرهاويّين إليه ﷺ —

Bagian 85

الباب السابع والأربعون في وفود الرهاويّين إليه ﷺ روى الطبراني برجال ثقات عن قتادة الرّهاوي رضي اللَّه تعالى عنه قال: «لما عقد لي رسول اللَّه ﷺ على قومي، أخذت بيده فودّعته فقال رسول اللَّه ﷺ: «جعل اللَّه التّقوى زادك، وغفر لك ذنبك ووجّهك للخير حيثما تكون» [ (١) ] . وروى ابن سعد عن زيد بن طلحة التّيمي قال: قدم خمسة عشر رجلا من الرّهاويّين وهم حيّ من مذحج على رسول اللَّه ﷺ سنة عشر، فنزلوا دار رملة بنت الحدث، فأتاهم رسول اللَّه ﷺ، فتحدث عندهم طويلا وأهدوا لرسول اللَّه ﷺ هدايا منها فرس يقال له المرواح فأمر فشور بين يديه فأعجبه. فأسلموا وتعلّموا القرآن والفرائض، وأجازهم كما يجيز الوافد: أرفعهم اثني عشرة أوقية ونشّا وأخفضهم خمس أواق ثم رجعوا إلى بلادهم. ثم قدم منهم نفر فحجّوا مع رسول اللَّه ﷺ من المدينة وأقاموا حتى توفي رسول اللَّه ﷺ فأوصى لهم بجادّ مائة وسق بخيبر في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتابا فباعوا ذلك في زمن معاوية.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . النّشّ: بالنون والشين المعجمة: نصف الأوقية وقيل النصف من كل شيء. الوسق: بفتح الواو وسكون السين المهملة وبالقاف: ستّون صاعا وقيل حمل بعير.

ما سبق: . النّشّ: بالنون والشين المعجمة: نصف الأوقية وقيل النصف من كل شيء. الوسق: بفتح الواو وسكون السين المهملة وبالقاف: ستّون صاعا وقيل حمل بعير.

الباب الثامن والأربعون في وفود بني الرؤاس بن كلاب إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرّؤاسي قال: قدم رجل منا يقال له عمرو بن مالك بن قيس على رسول اللَّه ﷺ، فأسلم ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: حتى نصيب من بني عقيل بن كعب مثلما أصابوا منا. فخرجوا يريدونهم، وخرج معهم عمرو ابن مالك فأصابوا منهم. ثم خرجوا يسوقون النّعم فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة بن المنتفق بن عقيل وهو يقول: أقسمت لا أطعن إلا فارسا ... إذا الكماة ألبسوا القلانسا قال أبو نفيع: فقلت نجوتم يا معشر الرّجّالة سائر اليوم. فأدرك العقيليّ رجلا من بني عبيد بن رؤاس يقال له المحرس بن عبد اللَّه [بن عمرو بن عبيد بن رؤاس] فطعنه في عضده فاختلّها، فاعتنق المحرس فرسه وقال: يا آل رؤاس. فقال ربيعة: رؤاس خيل أو أناس؟ فعطف على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله. قال: ثم خرجنا نسوق النّعم، وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تربة فقطع ما بيننا وبينهم وادي تربة، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شيء فمضينا. قال عمرو بن مالك: فأسقط في يدي وقلت قتلت رجلا وقد أسلمت وبايعت النبي ﷺ فشددت يديّ في غلّ إلى عنقي، ثم خرجت أريد رسول اللَّه ﷺ وقد بلغه ذلك. فقال: «لئن أتاني لأضربنّ ما فوق الغلّ من يده» . فأطلقت يديّ ثم أتيته فسلّمت عليه فأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني فأتيته عن يساره فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت: «يا رسول اللَّه إن الرّبّ ليترضّى فيرضى فارض عنّي رضي اللَّه عنك» . قال: «قد رضيت عنك» [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بنو الرؤاس: [براء مضمومة فواو مهموزة فألف فسين مهملة] . نفيع: بنون مضمومة ففاء مفتوحة فمثناة تحتية فعين مهملة.

٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . بنو الرؤاس: [براء مضمومة فواو مهموزة فألف فسين مهملة] . نفيع: بنون مضمومة ففاء مفتوحة فمثناة تحتية فعين مهملة.

عقيل: بعين مهملة مفتوحة فقاف فمثناة تحتية فلام. المنتفق: بميم مضمومة فنون ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة ففاء مكسورة فقاف. الكماة: جمع كمي كغنيّ لابس السلاح من أكمى نفسه سترها بالدّرع والبيضة. القلانس: جمع قلنسوة بفتح القاف واللام: ما يلبس على الرأس. المحرس: [بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء فسين مهملة] . الغلّ: بغين معجمة مضمومة فلام مشددة: الحديدة التي تجمع يديّ الأسير إلى عنقه. اختلّه: بخاء معجمة فمثناة فوقية أي أنفذ الطعنة من الجانب الآخر. تربة: [بمثناة فوقية مضمومة فراء فموحدة مفتوحتين فتاء تأنيث] .

الباب التاسع والأربعون في وفود زبيد إليه ﷺ ولما كانت السنة التي توفي فيها رسول اللَّه ﷺ، رأت زبيد قبائل اليمن تقدم على رسول اللَّه ﷺ مقرّين بالإسلام مصدّقين برسول اللَّه ﷺ، يرجع راجعهم إلى بلادهم وهم علي ما هم عليه. وكان رسول اللَّه ﷺ استعمل خالد بن سعيد بن العاص على صدقاتهم وأرسله مع فروة بن مسيك كما سيأتي فقال خالد: «واللَّه لقد دخلنا فيما دخل فيه الناس. وصدّقنا بمحمد ﷺ، وخلّينا بينك وبين صدقات أموالنا، وكنا لك عونا على من خالفك من قومنا» . قال خالد: قد فعلتم. قالوا: فأوفد منّا نفرا يقدمون على رسول اللَّه ﷺ ويخبرونه بإسلامنا ويقبسونا منه خيرا. فقال خالد: ما أحسن ما عدتم إليه وإنا أجيبكم، ولم يمنعني أن أقول لكم هذا إلا أني رأيت وفود العرب تمرّ بكم فلا يهيجنّكم ذلك على الخروج فسيأتي ذلك منكم حتى ساء ظنّي فيكم وكنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشّرك فحسبت أن يكون الإسلام راسخا في قلوبكم.

م فلا يهيجنّكم ذلك على الخروج فسيأتي ذلك منكم حتى ساء ظنّي فيكم وكنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشّرك فحسبت أن يكون الإسلام راسخا في قلوبكم.

الباب الخمسون في وفود بني سحيم إليه ﷺ روى المرشاطي عن أبي عبيدة رضي اللَّه تعالى عنه أن الأسود بن سلمة قدم على رسول اللَّه ﷺ في وفد بني سحيم فأسلم فردّهم إلى قومهم وأمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام وأعطاهم إداوة ماء قد تفل فيها أو مجّ وقال: «فلينضحوا بهذه الإداوة مسجدهم وليرفعوا رؤوسهم» إذا رفعها اللَّه تعالى فما تبع مسيلمة منهم رجل ولا خرج منهم خارجيّ قط.

الباب الحادي والخمسون في وفود بني سدوس إليه ﷺ روى البزار عن عبد اللَّه بن الأسود رضي اللَّه تعالى عنه قال: كنّا عند رسول اللَّه ﷺ في وفد بني سدوس فأهدينا له تمرا فنثرناه إليه على نطع فأخذ حفنة من التّمر فقال: «أيّ تمر هذا؟» فجعلنا نسمي حتى ذكرنا تمرا فقلنا: هذا الجذامي، فقال: «بارك اللَّه في الجذاميّ وفي حديقة يخرج هذا منها أو جنّة خرج هذا منها» [ (١) ] .

الباب الثاني والخمسون في وفود بني سعد هذيم إليه ﷺ روى محمد بن عمر الأسلمي عن ابن النعمان عن أبيه قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ وافدا في نفر من قومي وقد أوطأ رسول اللَّه البلاد غلبة وأذاخ العرب، والناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما خائف من السّيف، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤمّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول اللَّه ﷺ يصلي على جنازة في المسجد فقمنا خلفه ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم وقلنا حتى نلقى رسول اللَّه ﷺ ونبايعه، ثم انصرف ﷺ فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «ممّن أنتم؟» قلنا: من بني سعد هذيم فقال: «أمسلمون أنتم؟» قلنا: نعم. قال: «فهلّا صلّيتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول اللَّه ظننا إن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال ﷺ: «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون» . قال: فأسلمنا وبايعنا رسول اللَّه ﷺ بأيدينا على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلّفنا عليها أصغرنا. فبعث رسول اللَّه ﷺ في طلبنا فأتي بنا إليه، فتقدّم صاحبنا فبايعه على الإسلام. فقلنا: يا رسول اللَّه إنه أصغرنا وإنه خادمنا، فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك اللَّه عليه» . قال: فكان واللَّه خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول اللَّه ﷺ له، ثم أمره رسول اللَّه ﷺ علينا: فكان يومّنا. ولما أردنا الانصراف أمر بلالا فأجازنا بأواقيّ من فضّة لكل رجل منا فرجعنا إلى قومنا فرزقهم اللَّه ﷿ الإسلام.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . أوطأ: بفتح الهمزة في أوله وآخره وسكون الواو وبالطاء المهملة: أي قهرهم وجعلهم يوطأون قهرا وغلبة.

قهم اللَّه ﷿ الإسلام.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . أوطأ: بفتح الهمزة في أوله وآخره وسكون الواو وبالطاء المهملة: أي قهرهم وجعلهم يوطأون قهرا وغلبة.

أذاخ البلاد: بفتح الهمزة والذال المعجمة وبعد الألف خاء معجمة يذيخها إذا قهرها واستولى عليها وكذلك دوّخ البلاد. إمّا: بكسر الهمزة وتشديد الميم وكذا الثانية الآتية. نؤمّ: بفتح النون وضم الهمزة وتشديد الميم: نؤم المسجد أي نقصده. يصلّي على جنازة في المسجد: قال في النور: يحتمل أن صاحب الجنازة سهيل ابن بيضاء فإن قدوم هذا الوفد كان في سنة تسع وسهيل توفي فيها في مقدمة من تبوك ولا أعلمه صلى في جنازة في المسجد إلا عليه. ووقع في صحيح مسلم أنه صلى على سهيل وأخيه في المسجد ففيه أنه إن كان المراد به سهلا فلا يصح لأنه مات بعد النبي ﷺ كما قاله محمد بن عمر [الواقدي] وكونه صفوانا فيه نظر أيضا لأنه استشهد ببدر، والصواب حديث عبادة في مسلم الذي فيه إفراد سهيل لا الحديث الذي بعده. هذا في المسجد النبوي. وقد صلى رسول الله ﷺ في مسجد بني معاوية على أبي الربيع عبيد الله بن عبد الله بن ثابت بن قيس وكان قد شهد أحدا. خلّفنا: بتشديد اللام. أتي بنا: بالبناء للمفعول. أمّره: بتشديد الميم من التأمير. أواقيّ: بتشديد التحتية وتخفّف.

الله بن ثابت بن قيس وكان قد شهد أحدا. خلّفنا: بتشديد اللام. أتي بنا: بالبناء للمفعول. أمّره: بتشديد الميم من التأمير. أواقيّ: بتشديد التحتية وتخفّف.

الباب الثالث والخمسون في وفود بني سلامان إليه ﷺ قال محمد بن عمر رحمه الله تعالى: كان مقدمهم في شوال سنة عشر. وروى ابن سعد عن حبيب بن عمر والسلاماني كان يحدّث قال: قدمنا وفد سلامان على رسول الله ﷺ ونحن سبعة فصادفنا رسول الله ﷺ خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها فقلنا: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليكم من أنتم؟» فقلنا: نحن من سلامان قدمنا إليك لنبايعك على الإسلام ونحن على من وراءنا من قومنا. فالتفت إلى ثوبان غلامه فقال: «أنزل هؤلاء الوفد حيث ينزل الوفد» . فلما صلى الظهر جلس بين المنبر وبيته فتقدمنا إليه فسألناه عن أشياء من أمر الصلاة وشرائع الإسلام وعن الرقى، وأسلمنا وأعطى كل رجل منا خمس أواقيّ ورجعنا إلى بلادنا وذلك في شوال سنة عشر. وروى أبو نعيم من طريق محمد بن عمر عن شيوخه أن وفد سلامان قدموا في شوال سنة عشر فقال لهم رسول الله ﷺ: «كيف البلاد عندكم؟» قالوا: مجدبة فادع الله أن يسقينا في موطننا. فقال: «اللهم اسقهم الغيث في دارهم» . فقالوا: يا نبي الله ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسّم ورفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، ثم رجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله ﷺ في تلك الساعة [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . سلامان: بفتح السين المهملة وتخفيف اللام. حبيب: بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة. أسقهم: يجوز جعله ثلاثيا ورباعيا فعلى الأول توصل الهمزة وعلى الثاني تقطع. ما أكثر هذا: منصوب على التعجب. وأطيبه: معطوف عليه. مطرت: يجوز بناؤه للفاعل والمفعول أيضا.

الباب الرابع والخمسون في وفود بني سليم إليه ﷺ قالوا: وقدم على رسول الله ﷺ رجل من بني سليم يقال له: قيس بن نسيبة فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه ووعى ذلك كله ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام فأسلم ورجع إلى قومه بني سليم فقال: قد سمعت برجمة الروم وهينمة فارس وأشعار العرب وكهانة الكاهن وكلام مقاول حمير فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم فأطيعوني وخذوا نصيبكم منه. فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول الله ﷺ فلقوه بقديد وهم سبعمائة. ويقال كانوا ألفا وفيهم العباس بن مرداس، وأنس بن عباس بن رعل، وراشد بن عبد ربه فأسلموا وقالوا: اجعلنا في مقدّمتك واجعل لواءنا أحمر وشعارنا مقدّما. ففعل ذلك بهم فشهدوا معه الفتح والطائف وحنينا وأعطى رسول الله ﷺ راشد بن عبد ربه رهاطا وفيها عين يقال لها عين الرسول. وكان راشد يسدن لبني سليم فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه فقال: أربّ يبول الثّعلبان برأسه ... لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب [ (١) ] ثم شدّ عليه فكسره. ثم أتى النبي ﷺ فقال له: «ما اسمك؟» قال: غاوي بن عبد العزى قال: «أنت راشد بن عبد ربه» . فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح مع النبي ﷺ وقال رسول الله ﷺ: «خير قرى عربيّة خيبر وخير بني سليم راشد» [ (٢) ] . وعقد له على قومه. وروى ابن سعد عن رجل من بني سليم من بني الشريد قالوا: وفد رجل منا يقال له قُدد بن عمّار على النبي ﷺ بالمدينة فأسلم وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل. ثم أتى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلّف في الحيّ مائة فأقبل بهم يريد النبي ﷺ فنزل به الموت فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه: إلى عباس بن مرداس وأمّره على ثلاثمائة، وإلى جبّار بن الحكم وهو الفرّار الشّريدي وأمّره على ثلاثمائة، وإلى الأخنس بن يزيد وأمّره على ثلاثمائة وقال: ائتوا هذا الرجل حتى تقضوا العهد الذي في عنقي، ثم مات. فمضوا حتى قدموا على النبي ﷺ فقال: «أين الرجل الحسن الوجه الطويل اللسان الصادق الإيمان؟» قالوا: يا رسول الله دعاه الله فأجابه وأخبروه خبره فقال: «أين تكملة الألف الذين عاهدني

ﷺ فقال: «أين الرجل الحسن الوجه الطويل اللسان الصادق الإيمان؟» قالوا: يا رسول الله دعاه الله فأجابه وأخبروه خبره فقال: «أين تكملة الألف الذين عاهدني

عليهم؟» قالوا: قد خلّف مائة بالحيّ مخافة حرب كانت بيننا وبين كنانة قال: «ابعثوا إليها فإنه لا يأتيكم في عامكم هذا شيء تكرهونه» . فبعثوا إليها فأتته بالهدّة وهي مائة عليها المنقع بن مالك بن أمية، فلما سمعوا وئيد الخيل قالوا: يا رسول الله أتينا قال: «لا بل لكم لا عليكم هذه سليم بن منصور قد جاءت» . فشهدوا مع رسول الله ﷺ الفتح وحنينا [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: سليم: [بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون المثناة التحتية فميم] . نسيبة: [بضم النون وفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الموحدة فتاء تأنيث] . ترجمة: بمثناة فوقية مفتوحة فراء ساكنة فجيم فميم: نقل لغة إلى لغة أخرى. هينمة: بهاء مفتوحة ساكنة فنون فميم فتاء تأنيث: كلام خفيّ لا يفهم والياء زائدة. رهاط: [بضم أوله قرية على ثلاثة أميال من مكة] .

الباب الخامس والخمسون في وفد بني شيبان إليه ﷺ روى ابن سعد عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمت على رسول الله ﷺ مع وفد شيبان، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله ﷺ متخشّعا في الجلسة أرعدت من الفرق. فقال جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة. فقال رسول الله ﷺ ولم ينظر إليّ وأنا عند ظهره: «يا مسكينة عليك السّكينة» . فلما قالها أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب. وتقدّم صاحبي أوّل رجل فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدّهناء لا يجاوزنا إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور. فقال: «يا غلام اكتب له بالدهناء» .

عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدّهناء لا يجاوزنا إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور. فقال: «يا غلام اكتب له بالدهناء» . فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السّويّة من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيّد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال: «أمسك يا غلام، صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشّجر، ويتعاونان على الفتّان» . فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: كنت أنا وأنت كما قيل: «حتفها تحمل ضأن بأظلافها» فقلت: أمّا والله إن كنت لدليلا في الظلماء، جوادا بذي الرّحل عفيفا عن الرفيقة حتى قدمت على رسول الله ﷺ ولكن لا تلمني على حظّي إذ سألت حظّك. فقال: وما حظّك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيّد جملي تسأله لجمل امرأتك. فقال: لا جرم إني أشهد رسول الله ﷺ أني لك أخ ما حييت، إذ أثنيت هذا عليّ عنده فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها. فقال رسول الله ﷺ: «أيلام ابن ذه أن يفصل الخطّة وينتصر من وراء الحجرة» ، فبكيت ثم قلت: والله كنت ولدته يا رسول الله حازما فقاتل معك يوم الرّبذة، ثم ذهب يحيرني من خيبر فأصابته حمّاها وترك على النساء. فقال: «والذي نفس محمد بيده لو لم تكوني مسكينة لجرّرناك اليوم على وجهك أو لجررت على وجهك» شكّ عبد الله، «أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبة في الدنيا معروفا فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع» . ثم قال: «ربّ أنسني ما أمضيت وأعنّي على ما أبقيت، والذي نفس محمد بيده إن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيما عباد الله لا تعذّبوا إخوانكم» وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنّسوة بنات قيلة: «ألّا يظلمن حقّا ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن مسلم لهنّ نصير أحسنّ ولا تسئن» [ (١) ] .

الباب السادس والخمسون في وفود صداء إليه ﷺ روى البغوي والبيهقي وابن عساكر وحسّنه عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي. قال ابن سعد رحمه الله تعالى: «لما انصرف رسول الله ﷺ من الجعرانة سنة ثمان بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأ صداء، فعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين» انتهى. قال زياد بن الحارث الصدائي فقلت: يا رسول الله قد جئتك وافدا على من ورائي فارد الجيش وأنا لك بإسلامي قومي وطاعتهم. فقال لي: «اذهب فردّهم» . فقلت: يا رسول الله إن راحلتي قد كلّت. فبعث رسول الله ﷺ رجلا فردّهم من صدر قناة قال زياد: وكتب إلى قومي كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم. وعند ابن سعد: فقدم منهم بعد ذلك على رسول الله ﷺ خمسة عشر رجلا منهم. فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله دعهم ينزلوا عليّ فنزلوا عليه فحباهم وأكرمهم وكساهم ثم راح بهم إلى رسول الله ﷺ فأسلموا وبايعوا رسول الله ﷺ على من وراءهم من قومهم انتهى. قال زياد: فقال لي رسول الله ﷺ: «يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك» . قال: فقلت: بل الله هداهم للإسلام. فقال لي رسول الله ﷺ: «أفلا أؤمّرك عليهم؟» فقلت: بلى يا رسول الله. فكتب لي كتابا أمّرني فيه. فقلت: يا رسول الله مر لي بشيء من صدقاتهم. قال: «نعم» فكتب لي كتابا آخر. قال زياد: وكان ذلك في بعض أسفاره. ونزل رسول الله ﷺ منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون: أخذنا بكل شيء بيننا وبين قومه في الجاهلية. فقال النبي ﷺ: «أفعل ذلك؟» قالوا: نعم. فالتفت رسول الله ﷺ إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» . قال زياد: فدخل قوله في قلبي. ثم أتاه آخر فقال: يا رسول الله أعطني فقال رسول الله ﷺ: «من يسأل الناس عن غنى فصداع في الرأس وداء في البطن» . فقال السائل: اعطني من الصدقة. فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ لم يرض فيها بحكم نبيّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزّأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك وإن كنت غنيّا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن» .

نبيّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزّأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك وإن كنت غنيّا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن» .

قال زياد: فدخل في نفسي أني سألته من الصدقات وأني غني. ثم إن رسول الله ﷺ اعتشى من أوّل الليل فلزمت [غرزه] وكنت قريبا منه فكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون عنه حتى إذا لم يبق معه أحد غيري فلما كان أذان صلاة الصبح أمرني فأذنت فجعلت أقوال أقم الصلاة يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ ينظر ناحية المشرق إلى الفجر ويقول لا، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ﷺ فذهب لحاجته، ثم انصرف إلى وتلاحق أصحابه فقال: «هل من ماء يا أخا صداء؟» فقلت: لا إلا شيء قليل لا يكفيك. فقال رسول الله ﷺ: «اجعله في إناء ثم ائتني به» . ففعلت، فوضع كفّه في الماء. فقال زياد: فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عينا تفور. ثم قال لي رسول الله ﷺ: «يا أخا صداء لولا إني أستحي من ربي ﷿ لسقينا واستقينا ناد في أصحابي من له حاجة في الماء» . فناديت فيهم. فأخذ من أراد منهم شيئا. ثم قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم فقال له رسول الله ﷺ: «أن أخا صداء هذا أذّن فهو يقيم» . قال الصّدائي: فأقمت الصلاة. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة أتيته بالكتابين فقلت: يا رسول الله اعفني من هذين الكتابين. فقال رسول الله ﷺ: «ما بدا لك؟» فقلت: سمعتك يا رسول الله تقول: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» وأنا مؤمن بالله تعالى ورسوله، وسمعتك تقول للسائل: «من سأل الناس عن غني فصداع في الرأس وداء في البطن» وقد سألتك وأنا غني. فقال رسول الله ﷺ: «هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع» . فقلت: أدع. فقال لي رسول الله ﷺ: «فدلّني على رجل أؤمّره عليكم» . فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمّره عليهم. ثم قلنا: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء كفانا ماؤها واجتمعنا عليها وإذا كان الصيف قلّ ماؤها فتفرقنا على المياه حولنا، وكلّ من حولنا لنا عدوّ فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرّق. فدعا بسبع حصيّات ففركهنّ بيده ودعا فيهن ثم قال:

ى المياه حولنا، وكلّ من حولنا لنا عدوّ فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرّق. فدعا بسبع حصيّات ففركهنّ بيده ودعا فيهن ثم قال: «اذهبوا بهذه الحصيّات فإذا أتيتم البئر فالقوا واحدة واحدة واذكروا اسم الله تعالى» [ (١) ] . قال زياد الصّدائي: ففعلنا ما قال فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها. وعند ابن سعد: ورجعوا أي الخمسة عشر إلى بلادهم ففشا فيهم الإسلام فوافى النبي ﷺ مائة رجل منهم في حجة الوداع.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . صداء: بضم الصاد وفتح الدال المهملتين والمدّ: حيّ من العرب، باليمن. الجعرانة وقناة: تقدم الكلام عليهما. فشا فيهم الإسلام: ظهر وذاع. الغرز: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالزاي: ركاب كور البعير إن كان من خشب أو جلد. الأداوى: جمع إداوة إناء صغير من جلد يتّخذ للماء كالسّطيحة ونحوها. القعب: بفتح القاف وسكون العين المهملة وبالموحدة: وهو القدح الضخم. الوضوء: بفتح الواو الماء وبالضم الفعل الذي هو المصدر ويجوز العكس، والله أعلم.

الباب السابع والخمسون في وفود الصّدف إليه ﷺ روى ابن سعد عن جماعة من الصدف قالوا: قدم وفدنا على رسول الله ﷺ وهم بضعة عشر رجلا، على قلائص لهم في أزر وأردية فصادفوا رسول الله ﷺ فيما بين بيته وبين المنبر فجلسوا ولم يسلّموا. فقال: «أمسلمون أنتم؟» قالوا: نعم. قال: «فهلّا سلّمتم؟» فقاموا قياما، فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال: «وعليكم السلام، اجلسوا» . فجلسوا وسألوا رسول الله ﷺ عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . الصّدف: [بفتح الصاد وكسر الدال المهملتين ففاء] .

الباب الثامن والخمسون في وفود أبي صفرة إليه ﷺ روى ابن منده، وابن عساكر، والدّيلمي عن محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني أبي عن آبائه أن أبا صفرة قدم على رسول الله ﷺ علي أن يبايعه، وعليه حلّة صفراء وله طول ومنظر وجمال وفصاحة لسان [فلما رآه أعجبه ما رأى من جماله] فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمر بن شهاب بن مرة بن الهقام بن الجلند بن المستكبر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، أنا ملك ابن ملك. فقال له النبي ﷺ: «أنت أبو صفرة دع عنك سارقا وظالما» . فقال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله حقا حقا يا رسول الله، وإن لي ثمانية عشر ذكرا وقد رزقت بأخرة بنتا سمّيتها صفرة. فقال له رسول الله ﷺ: «فأنت أبو صفرة» [ (٢) ] .

وأشهد أنك عبده ورسوله حقا حقا يا رسول الله، وإن لي ثمانية عشر ذكرا وقد رزقت بأخرة بنتا سمّيتها صفرة. فقال له رسول الله ﷺ: «فأنت أبو صفرة» [ (٢) ] .

الباب التاسع والخمسون في وفود ضمام بن ثعلبة إليه ﷺ روى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي رحمهم الله تعالى من طريق سليمان ابن المغيرة عن ثابت، والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن شريك بن عبد اللَّه كلاهما عن أنس وأبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي عن الزهري، والإمام أحمد وابن سعد وأبو داود عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهم، قال أنس في رواية ثابت: «نهينا في القرآن أن نسأل رسول اللَّه ﷺ عن شيء كان يعجبنا أن نجد الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع» . وفي رواية شريك: «بينا نحن جلوس مع رسول اللَّه ﷺ» ، وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: «بينا النبي ﷺ مع أصحابه متكئا، أو قال جالسا في المسجد إذ جاء رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله» وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: «بعث بنو سعد بن بكر، ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول اللَّه ﷺ فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين فأقبل حتى انتهى إلى رسول اللَّه ﷺ» قال أنس في رواية شريك: «فقال: أيّكم محمد؟» وفي حديث ابن عباس: «أيّكم ابن عبد المطلب؟» والنبي ﷺ متّكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ» . وفي رواية: «جاءهم رجل من أهل البادية فقال: أيّكم ابن عبد المطلب؟ قالوا: هذا الأمغر المرتفق. قال: فدنا منه وقال: إني سائلك فمشدّد عليك- وفي لفظ- فمغلظ عليك- في المسألة، فلا تجد علي في نفسك، قال: «لا أجد في نفسي فسل عمّا بدا لك» قال أنس في رواية ثابت: فقال: يا محمد أتانا رسولك فقال لنا أنك تزعم أن اللَّه تعالى أرسلك؟ قال: «صدق» . قال: فمن خلق السماء؟ قال: «اللَّه» . قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «اللَّه» . قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «اللَّه» .

رسلك؟ قال: «صدق» . قال: فمن خلق السماء؟ قال: «اللَّه» . قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «اللَّه» . قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «اللَّه» . وقال أبو هريرة وأنس في رواية شريك، فقال. «أسألك بربّك وربّ من قبلك» ، وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: «فأنشدك اللَّه إلهك وإله من قبلك وإله من هو كائن بعدك» ، وفي رواية عن أنس فقال: «فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال» ، قال ابن عباس في حديثه: «اللَّه أمرك أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئا وأن ندع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ قال: «اللهم نعم» .

وفي رواية ثابت عن أنس فقال: «فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال» وفي حديث أبي هريرة ورواية شريك عن أنس: «أسألك بربّك وربّ من قبلك ورب من بعدك اللَّه أرسلك إلى الناس كلهم؟» فقال رسول اللَّه ﷺ: «اللهم نعم» . وفي رواية ثابت عن أنس قال: «وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا» . قال: «صدق» . قال: «فبالذي أرسلك» ، وفي رواية شريك عن أنس قال: «أنشدك باللَّه» . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: «فأنشدك اللَّه إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك اللَّه أمرك أن تصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللهم نعم» . وفي رواية ثابت عن أنس قال: «وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا» . قال: «صدق» . وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: «أنشدك باللَّه اللَّه أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على فقرائنا؟» فقال: «اللهم نعم» . قال: «فبالذي أرسلك» ، وفي رواية شريك: «أنشدك اللَّه اللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟» فقال رسول اللَّه ﷺ: «اللهم نعم» . وفي رواية ثابت: «وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا» . قال: «صدق» . قال: «فبالذي أرسلك» ، وفي رواية شريك: «وأنشدك اللَّه اللَّه أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟» وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: «من اثني عشر شهراً؟» فقال رسول اللَّه ﷺ: «اللهم نعم» . وفي رواية ثابت قال: «وزعم رسولك أن علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا» . قال: «نعم» .

ى عنه: «من اثني عشر شهراً؟» فقال رسول اللَّه ﷺ: «اللهم نعم» . وفي رواية ثابت قال: «وزعم رسولك أن علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا» . قال: «نعم» . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: «ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها ينشده عن كل فريضة منها كما ينشده عن التي قبلها حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه وسأؤدّي هذه الفرائض وأجتنب ما تنهينّي عنه ثم لا أزيد ولا أنقص» . وفي رواية شريك: «آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر» . وفي حديث أبي هريرة: «وأمّا هذه الهناة فو اللَّه إن كنّا لنتنزّه عنها في الجاهلية» . وفي رواية ثابت: «ثم ولّى فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهم ولا أنقص منهن شيئا» . فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن صدق ليدخلنّ الجنّة» . وفي حديث ابن عباس: «إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة» . وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: «فلما أن ولى قال

رسول اللَّه ﷺ: «فقه الرجل» . وقال: «فكان عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه يقول: «ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة» . فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به: بئست اللات والعزّى. فقالوا: مه يا ضمام! اتّق البرص، اتّق الجذام، اتّق الجنون. فقال: «ويلكم» ! إنهما واللَّه لا يضرّان ولا ينفعان، إن اللَّه قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فأستنقذكم به مما كنتم فيه وإني أشهد ألا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه» . قال: «فو اللَّه ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره رجل أو امرأة إلا مسلما» . زاد ابن سعد: «وبنوا المساجد وأذّنوا بالصلوات» . قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.

تنبيهات الأول: قال في البداية: وفي سياق حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه ما يدل على أنه رجع إلى قومه قبل الفتح لأن العزّى هدمها خالد بن الوليد رضي اللَّه تعالى عنه أيام الفتح. الثاني: قال أبو الربيع: اختلف في الوقت الذي وفد فيه ضمام هذا على رسول اللَّه ﷺ، فقيل سنة خمس ذكره الواقدي وغيره، وقيل سنة تسع، واللَّه أعلم أي ذلك كان. الثالث: قوله: «أن يحجّ هذا البيت من استطاع إليه سبيلا» ، قال في الهدي: ذكر الحج في هذه القصة يدل على أن قدوم ضمام كان بعد فرض الحجّ، وهذا بعيد، والظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من كلام بعض الرواة. الرابع: في بيان غريب ما سبق:. ضمام: بضاد معجمة مكسورة فميمين بينهما ألف، وهو الذي قال فيه طلحة بن عبيد اللَّه: جاءنا أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دويّ صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام» . الحديث رواه مالك في الموطأ عن عمّه عن جده عن طلحة الجلد: بجيم مفتوحة فلام ساكنة فدال مهملة: صلب حديد. الغديرة: بغين معجمة مفتوحة فدال مهملة مكسورة فتحتية ساكنة فراء فتاء تأنيث. الأمغر: بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح الغين المعجمة وبالراء: الأبيض المشرب بحمرة.

: بغين معجمة مفتوحة فدال مهملة مكسورة فتحتية ساكنة فراء فتاء تأنيث. الأمغر: بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح الغين المعجمة وبالراء: الأبيض المشرب بحمرة.

المرتفق: بميم مضمومة فراء ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة ففاء مكسورة فقاف: المتّكئ، بهمزة في آخره. بدا لك: غير مهموز، أي ظهر لك. أنشدك: بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة: أي أسألك. آللَّه: بمدّ الهمزة على الاستفهام، وكذا ما بعده. الهناة: بفتح الهاء وتخفيف النون في آخره تاء: الفواحش. العقيصة: بعين مهملة مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة فصاد مهملة: الشّعر المعقوص، أي الملتوي. فقه: الرجل بضم القاف وكسرها صار فقيها، واللَّه أعلم.

الباب الستون في وفود طارق بن عبد الله إليه ﷺ روى البيهقي ﵀ عن طارق بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه قال: «إني لقائم» . بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل عليه جبّة له وهو يقول: أيها الناس قولوا لا إله إلا اللَّه تفلحوا، ورجل يتبعه برميه بالحجارة يقول: أيها الناس إنه كذّاب فلا تصدّقوه. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا غلام من بني هاشم يزعم أنه رسول اللَّه. قال: فقلت: من ذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: عمّه عبد العزّي. قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الرّبذة نريد المدينة نمتار من تمرها. فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلنا لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه، فإذا رجل في طمرين له فسلّم وقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا من الرّبذة. قال: وأين تريدون؟ قلنا: نريد المدينة. قال: ما حاجتكم فيها؟ قلنا: نمتار من تمرها. قال: معنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم، فقال: أتبيعوني جملكم هذا؟ قالوا: نعم بكذا وكذا صاعا من تمر. قال: فما استوفينا مما قلنا شيئا حتى أخذ بخطام الجمل وانطلق به، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا ما صنعنا واللَّه ما بعنا جملنا ممّن نعرف ولا أخذنا له ثمنا.

نا مما قلنا شيئا حتى أخذ بخطام الجمل وانطلق به، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا ما صنعنا واللَّه ما بعنا جملنا ممّن نعرف ولا أخذنا له ثمنا. فقالت المرأة التي معنا: لا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر بكم، واللَّه لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقّة القمر ليلة البدر، أنا ضامنة لثمن جملكم، إذا أقبل رجل فقال: أنا رسول اللَّه ﷺ إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا، ثم دخلنا المدينة، فلما دخلنا المسجد فإذا هو قام على المنبر يخطب الناس فأدركنا من خطبته وهو يقول: «تصدّقوا فإن الصدقة خبر لكم: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول أمّك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك» فأقبل رجل في نفر من بني يربوع، أو قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه إن لنا في هؤلاء دما في الجاهلية فقال: «لا تجني أن على ولد» ثلاث مرات [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . ذو المجاز، والرّبذة، والرظعينة: تقدم الكلام عليها. بنو يربوع: [بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فموحدة فواو فعين مهملة] .

الباب الحادي والستون في وفود طيء مع زيد الخيل إليه ﷺ روى ابن سعد عن أبي عمير الطائي، وكان يتيم الزّهري وعن عبادة الطائي عن أشياخهم قالوا: قدم وفد طيّء على رسول اللَّه ﷺ خمسة عشر رجلا، رأسهم وسيّدهم زيد الخير، وهو زيد الخيل بن مهلهل من بني نبهان، وفيهم وزر بن جابر بن سدوس، وقبيصة بن الأسود بن عامر من جرم طيء، ومالك بن عبد اللَّه بن خيبري من بني معن، وقعين بن خليف من جديلة، ورجل من بني بولان فدخلوا المدينة ورسول اللَّه ﷺ في المسجد، فعقلوا رواحلهم بفناء المسجد ثم دخلوا فدنوا من رسول الله ﷺ، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم وأجازهم بخمس أواق فضة كل رجل منهم وأعطي زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونشّا، وقال رسول اللَّه ﷺ: «ما ذكر رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه» . وسمّاه رسول اللَّه ﷺ زيد الخير، وقطع له فيد وأرضين وكتب له بذلك كتابا ورجع مع قومه، وفي لفظ: فخرج به من عند رسول اللَّه ﷺ راجعا إلى قومه، فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن ينج زيد من حمّى المدينة فإنه» ، قال بعض الشراح إن جواب إن ينج محذوف والتقدير فإنه لا يعاب. قال: في زاد المعاد، وفي العيون، لما أحسّ بالموت أنشد يقول: أمر تحل قومي المشارق غدوة ... وأترك في بيت بفردة منجد ألا ربّ يوم لو مرضت لعادني ... عوائد من لم يبر منهنّ بجهد فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فردة- وفي لفظ فرد- أصابته الحمّى بها فمات هناك وعمدت امرأته بجهلها وقلة عقلها إلى ما كان رسول اللَّه ﷺ، كتب له به فحرقته بالنار. وذكر ابن دريد عن أبي محسن أن زيدا أقام بفردة ثلاثة أيام ومات، فأقام عليه قبيصة بن الأسود المناحة سنة، ثم وجّه براحلته ورحله وفيها كتاب النبي ﷺ، فلما رأت امرأته الراحلة ليس عليها زيد ضرّمتها بالنار فاحترقت واحترق الكتاب. وروى الشيخان عن أبي سعيد [الخدري] رضي اللَّه تعالى عنه أن عليا كرم اللَّه وجهه «بعث إلى رسول اللَّه ﷺ من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصّل من ترابها فقسمها رسول اللَّه ﷺ بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس وزيد الخيل وعلقمة بن غيلان» [ (١) ] .

من بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصّل من ترابها فقسمها رسول اللَّه ﷺ بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس وزيد الخيل وعلقمة بن غيلان» [ (١) ] .

وروى شاهين وابن عديّ، وقال منكر، وابن عساكر واللفظ لهما عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال: كنا عند رسول اللَّه ﷺ فأقبل راكب فأناخ فقال: يا رسول اللَّه إني أتيتك من مسيرة تسع أنضيت راحلتي وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري لأسألك عن خصلتين أسهرتاني فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما اسمك؟» فقال: أنا زيد الخيل. قال: «بل أنت زيد الخير، فسل، فربّ معضلة قد سئل عنها» . فقال: أسألك عن علامة اللَّه فيمن يريد وعن علامته فيمن لا يريد. فقال له النبي ﷺ: «كيف أصبحت؟» فقال: أصبحت أحبّ الخير وأهله ومن يعمل به وإن عملت به أيقنت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حننت إليه. فقال له النبي ﷺ: «هذه علامة اللَّه فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد، ولو أرادك بالأهدى هيّأ لك لها ثم لا تبالي من أي واد هلكت» وفي لفظ «سلكت» [ (١) ] . وروى أبو نعيم في الحلية عنه أن رجلا قال: يا رسول اللَّه أسألك عن علامة اللَّه فيمن يريد، وعلامته فيمن لا يريد [ (٢) ] . وروى ابن سعد عن أشياخ من طيء قالوا: قدم عمرو بن المسبّح بن كعب بن طريف بن عصر الطائي على النبي ﷺ وهو يومئذ بن مائة وخمسين سنة فسأله عن الصّيد فقال له: «كل ما أصميت ودع ما أنميت» [ (٣) ] ، وكان من أرمى العرب.

تنبيهان الأول: ذكر ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد أن زيدا توفي في حياة النبي ﷺ كما سبق، وحكى أبو عمر أنه مات في خلافة عمر رضي اللَّه تعالى عنه، وأنشد له وثيمة بن موسى في الردّة قال وبعث بها إلى أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه. قال الحافظ: وهذا إن ثبت يدل على انه تأخرت وفاته حتى مات النبي ﷺ. الثاني: في بيان غريب ما سبق:. زيد الخيل: قل له زيد الخيل لخمسة أفراس كانت لديه. سدوس: بسين مفتوحة فدال مضمومة فواو فسين مهملات. قبيصة: بقاف مفتوحة فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة. بنو معن: بميم مفتوحة فعين مهملة فنون.

كانت لديه. سدوس: بسين مفتوحة فدال مضمومة فواو فسين مهملات. قبيصة: بقاف مفتوحة فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة. بنو معن: بميم مفتوحة فعين مهملة فنون.

لم يبلغ: بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح اللام فغين معجمة. فيد: بفتح الفاء وإسكان التحتية وبالدال المهملة: اسم مكان. أرضين: بفتح الراء وتسكن في لغة. إن ينج: بضم التحتية وسكون النون وفتح الجيم، مبني للمفعول. أمّ ملدم: بكسر الميم وفتحها وسكون اللام وفتح الدال المهملة وأعجمها بعضهم: الاسم الذي للحمّى وتفسير الراوي أمّ كلبة كما نقل عن كتاب معارك الفرسان لأبي عبيدة وقيل سباط بسين مهملة فموحدة فألف فطاء مهملة. ذكره أبو عبيد البكري في إعجامه، وهو من اللّدم وهو شدّة الضّرب. ويحتمل أن تكون أم كلبة مغيّرة عن كلبة بضم الكاف [أي] شدة الرّعدة وكلب البرد شديده، وأمّ كلبة بالهاء هي الحمّى، وأمّا أمّ كلب فشجيرة لها أرز حسن، وهي إذا حرّكت انثنى شوكها. عمدت: بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل، ويجوز العكس. أصميت: بهمزة مفتوحة فصاد ساكنة مهملة فميم مفتوحة فياء ساكنة فتاء: قتلت مكانه فزهقت روحه بسرعة. مكنف: بضم الميم وسكون الكاف وكسر النون وبالفاء. الفردة: بفتح الفاء وسكون الراء وبالدال المهملة وتاء تأنيث. المناحة: [النّواح أو موضع النّوح] . ضرّمتها: بضاد معجمة مفتوحة فراء مشددة مفتوحة فميم ففوقية فهاء أي أو قدتها من أضرم النار إذا أوقدها.

الباب الثاني والستون في وفود بني عامر بن صعصعة إليه ﷺ وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس . روى ابن المنذر، وابن حاتم، وأبو نعيم، وابن مردويه، والبيهقي عن موله بن [كثيف] ابن حمل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والحاكم عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، وأبو نعيم عن عروة، والبيهقي عن ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله ﷺ وفد بني عامر، فيهم عامر بن الطفيل، وأربد ابن قيس، وجبّار بن سلمى، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم [فقدم عامر بن الطفيل عدوّ الله على رسول الله ﷺ وهو يريد الغدر به]- قلت وجبّار بن سلمى هذا هو قاتل عامر بن فهيرة ببئر معونة وأسلم مع من أسلم من بني عامر والله أعلم- وقد قال لعامر بن الطّفيل قومه: يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، أفأتبع عقب هذا الفتى من قريش؟ ثم قال الأربد: إذا قدمنا على الرجل فسأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسّيف. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فإن الناس إذا قتلت محمدا لم تزد على أن تلتزم بالدّية وتكره الحرب فسنعطيهم الدية، قال أربد: افعل. فلما قدموا على رسول الله ﷺ، قال ابن عباس: وانتهى إليه عامر وأربد، فجلسا بين يديه. قال ابن إسحاق. قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالني. قال: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له» قال: يا محمد خالّني، وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به. لعل أربد لا يحير شيئا. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن يد أربد يبست على السيف فلم يستطع سلّه. قال ابن إسحاق: فلما رأى عامر أربد ما يصنع شيئا قال: يا محمد خالني. قال: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له» .

بد يبست على السيف فلم يستطع سلّه. قال ابن إسحاق: فلما رأى عامر أربد ما يصنع شيئا قال: يا محمد خالني. قال: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له» . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فقال عامر: ما تجعل لي يا محمد إن أسلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: «لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم» . قال عامر: أتجعل لي الأمر بعدك إن أسلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنّة الخيل» . قال: أنا الآن في أعنّة خيل نجد، أتجعل لي الوبر ولك المدر؟ قال رسول الله ﷺ: «لا» . فلما قاما عنه قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فقال رسول الله ﷺ: «يمنعك الله ﷿ [ (١) ] » .

وفي حديث موله بن [كثيف] بن حمل: والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطنّ بكل نخلة فرسا. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اكفني عامرا» [ (١) ] . زاد موله: «واهد قومه» . قال ابن إسحاق: فلما خرجوا من عند رسول الله ﷺ قال عامر لأربد: ويلك يا إربد: أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبالك لا تعجل علي، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فلما خرج أربد وعامر من عند رسول الله ﷺ حتى إذا كان بجرّة وأقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير فقالا: أشخصا يا عدوّا الله ﷿ لعنكما الله. فقال عامر: من هذا يا أربد؟ قال: هذا أسيد بن الحضير، فخرجا. وروى البيهقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ﵀، قال: مكث رسول الله ﷺ يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت وابعث عليه داء يقتله» . حتى إذا كان بالرّقم بعث الله تعالى على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول. فجعل يمسّ فرحته في حلقه ويقول يا بني عامر أغدّة كغدّة البكر في بيت امرأة من بني سلول [ (٢) ] ؟.

الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول. فجعل يمسّ فرحته في حلقه ويقول يا بني عامر أغدّة كغدّة البكر في بيت امرأة من بني سلول [ (٢) ] ؟. زاد ابن عباس: يرغب أن يموت في بيتها. ثم ركب فرسه فأحضرها وأخذ رمحه وأقبل يجول، فلم تزل تلك حاله حتى سقط فرسه ميتا. قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر شانّين. فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنّبل حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فأرسل الله ﷿ عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حتى إذا كان بالرّقم أرسل الله تعالى عليه صاعقة فقتلته. قال ابن عباس وابن إسحاق: وأنزل الله ﷿ في عامر وأربد: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى [الرعد ٨] من ذكر وأنثى وواحد ومتعدّد وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ أي ما

تنقص الأرحام من عدة الحمل وما تزداد منه. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بمقدار واحد لا يتجاوزه. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما غاب وما شهد الْكَبِيرُ العظيم الْمُتَعالِ على خلقه بالقهر- بياء ودونها- سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أي مستتر بظلمة الليل وسارب أي ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه بالنهار. لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ له أي للإنسان، معقّبات ملائكة تعتقبه بين يديه: قدّامه، ومن خلفه: ورائه، يحفظونه من أمر الله أي بأمره من الجنّ وغيره. إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ لا يسلبهم نعمته حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الحالة الجميلة بالمعصية. وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً عذابا فَلا مَرَدَّ لَهُ من المعقّبات وغيرها. وَما لَهُمْ أي إن أراد الله بهم سوءا مِنْ دُونِهِ أي غير الله مِنْ زائدة والٍ يمنعه عنهم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً للمسافر من الصواعق وَطَمَعاً للمقيم في المطر وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ أي يخلق السحاب الثقال بالمطر. وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ الرعد هو ملك موكّل بالسحاب يسوقه يقول سبحان الله وبحمده يسبّح وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ أي من خشية الله تعالى. وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وهي نار تخرج من السحاب فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ فيحرقه، نزل في رجل بعث إليه رسول الله ﷺ من يدعوه فقال: من رسول الله؟ ومن الله؟ أمن ذهب هو أم من فضّة أو نحاس؟ فنزلت به صاعقة فذهبت بقحف رأسه. وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهم أي الكفّار، يجادلون أي يخاصمون النبي ﷺ في الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي القوّة والأخذ.

صاعقة فذهبت بقحف رأسه. وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهم أي الكفّار، يجادلون أي يخاصمون النبي ﷺ في الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي القوّة والأخذ.

تنبيهات الأول: قد اختلف في سبب نزول قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ وقوله: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وغير ذلك مما محلّه كتب التفسير. الثاني: قال في البداية: والظاهر أن قصة عامر بن الطفيل متقدمة على الفتح وإن كان ابن إسحاق والبيهقي قد ذكراها بعد الفتح. الثالث: من العجائب والغرائب ذكر الحافظ المستغفري أن عامر بن الطفيل هذا في الصحابة وغلطوه في ذلك، والموقع له فيه ما رواه من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنه قال: يا رسول الله زوّدني كلمات [أعيش بهن] قال: «يا عامر أفش السلام وأطعم الطعام واستحي من الله كما تستحي رجلا من أهلك وإذا أسأت فأحسن فإن الحسنات يذهبن السيِّئات» فعامر هذا أسلمي لا عامريّ. فقد روى البغوي عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: حدثني عمّي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي وافق اسمه واسم أبيه

العامري فكان ذلك سبب وهم المستغفري فساق في نسب الصحابي نسب عامر بن الطفيل العامري. وعن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: أتينا رسول الله ﷺ بالأبطح وهو قبّة له حمراء فقال: «من أنتم» قلنا: بنوا عامر فقال: «مرحبا أنتم منّي» ، وفي رواية: «مرحبا بكم» ، وفي رواية «فأنا منكم» . رواه الطبراني أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الحجّاج بن أرطاة فهو مدلّس [ (١) ] . الرابع: في بيان غريب ما سبق: أربد: بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة: مات كافرا كما سيأتي. جبّار بن سلمى: جبّار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وبالراء، سلمى بضم السين وسكون اللام. وقال في الإملاء يروى هنا بفتح السين وضمها والصواب بفتح السين قال كذا في النور، والذي أعرفه الضمّ. أسلم: بفتح أوله وسكون الميم فعل أمر. آليت: بمدّ الهمزة أقسمت وحلفت. خالني: بخاء معجمة وبعد الألف لام مشددة مكسورة من المخاللة وهي المصادقة أي اتخذني خليلا وصاحبا وروي بتخفيف اللام أي تفرد لي خاليا حتى اتخذك معي.

حلفت. خالني: بخاء معجمة وبعد الألف لام مشددة مكسورة من المخاللة وهي المصادقة أي اتخذني خليلا وصاحبا وروي بتخفيف اللام أي تفرد لي خاليا حتى اتخذك معي. لا يحير: بفتح التحتية وبحاء مهملة أي لا يصنع شيئا مما وعد به. في بيت مرأة من بني سلول بن صعصعة: وكان عامر بن الطفيل من بني عامر بن صعصعة فلذلك اختصّها لقرب النّسب بينهما حتى مات في بيتها قاله السّهيلي. وفي الاملاء ما سبق عامر على موته لأن بني سلول موصوفون عندهم باللؤم وليس ذلك في أصولهم. أغدّة بالنّصب أي أغدّ غدّة. وددت: بكسر الدال المهملة.

الباب الثالث والستون في وفود عبد الرحمن بن أبي عقيل إليه ﷺ روى البخاري رحمه الله تعالى في التاريخ، والحارث بن أبي أسامة، وابن مندة، والطبراني، والبزار، والبيهقي، برجال ثقات عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: انطلقت في وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ فأتيناه فأنخنا بالباب وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه فلما خرجنا بعد دخولنا عليه فخرجنا وما في الناس أحبّ إلينا من رجل دخلنا عليه قال: فقال قائل منا: يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان؟ قال: فضحك رسول الله ﷺ، ثم قال: «فلعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان ﵇، إن الله ﷿ لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله ﷿ أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة [ (١) ] » .

ن اتخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله ﷿ أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة [ (١) ] » .

الباب الرابع والستون في وفود بني عبد بن عديّ إليه ﷺ روى المدائني، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وغيره قال: قدم وفد بني عبد بن عدي فيهم الحارث بن وهبان وعويمر بن الأخرم، وحبيب وربيعة ابنا ملّة ومعهم رهط من قومهم. فقالوا: يا محمد نحن أهل الحرم وساكنيه وأعزّ من به، ونحن لا نريد قتالك، ولو قاتلك غير قريش قاتلنا معك، ولكنا لا نقاتل قريشا، وإنا لنحبّك ومن أنت منه، وقد أتيناك فإن أصبت منا أحدا خطأ فعليك ديّته، وإن أصبنا أحدا من أصحابك فعلينا ديّته إلا رجلا منا قد هرب فإن أصبته أو أصابه أحد من أصحابك فليس علينا ولا عليك. فقال عويمر بن الأخرم: دعوني آخذ عليه. قالوا: لا، محمد لا يغدر ولا يريد أن يغدر به. فقال حبيب وربيعة: يا رسول الله أن أسيد بن أبي أناس هو الذي هرب وتبرأنا إليك منه وقد نال منك. فأباح رسول الله ﷺ دمه، وبلغ أسيد أقوالهما لرسول الله ﷺ، فأتى الطائف فأقام به. فلما كان عام الفتح كان أسيد بن أبي أناس فيمن أهدر دمه. فخرج سارية بن زنيم إلى الطائف فقال له أسيد: ما وراءك؟ قال:

أظهر الله تعالى نبيه ونصره على عدوه فاخرج يا بن أخي إليه فإنه لا يقتل من أتاه. فحمل أسيد امرأته وخرج وهي حامل تنتظر، وألقت غلاما عند قرن الثعالب وأتى أسيد أهله فلبس قميصا واعتمّ ثم أتى رسول الله ﷺ، وسارية قائم بالسيف عند رأسه يحرسه. فأقبل أسيد حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ وقال: يا محمد أهدرت دم أسيد؟ قال: «نعم» قال: أتقبل منه إن جاء مؤمنا؟ قال: «نعم» . فوضع يده في يد رسول الله ﷺ فقال: هذه يدي في يدك أشهد أنك رسول الله وألا إله إلا الله. فأمر رسول الله ﷺ رجلا يصرخ أن أسيد بن أبي أناس قد آمن وأمّنه رسول الله ﷺ ومسح وجهه وألقى يده على صدره. ويقال إن أسيد كان يدخل البيت المظلم فيضيء. وقال أسيد بن أبي أناس: أأنت الّذي تهدي معدّا لدينها ... بل الله يهديها وقال لك أشهد فما حملت من ناقةٍ فوق كورها ... أبر وأوفى ذمة من محمّد وأكسى لبرد الحال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السّابق المتجرّد تعلّم رسول الله إنك قادر ... على كل حيّ متهمين ومنجد تعلّم بأنّ الرّكب ركب عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد أنبوا رسول الله أن قد هجوته ... فلا رفعت سوطي إلي إذن يدي سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية ... أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفيئا فعزّت حسرتي وتنكدي ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعا فإن لا تدمع العين تكمد فلما أنشده: أأنت الذي يهدي معدّا لدينها، قال رسول الله ﷺ: «بل الله يهديها» . فقال الشاعر: «بل الله يهديها وقال لك اشهد» .

يعا فإن لا تدمع العين تكمد فلما أنشده: أأنت الذي يهدي معدّا لدينها، قال رسول الله ﷺ: «بل الله يهديها» . فقال الشاعر: «بل الله يهديها وقال لك اشهد» .

الباب الخامس والستون في وفود عبد القيس إليه ﷺ وأخبار رسول الله ﷺ بطلوعهم قبل قدومهم . روى أبو يعلى، والطبراني بسند جيد، والبيهقي عن مزيدة بن مالك العصريّ، وأبو يعلى عن الأشجّ العبدي رضي الله تعالى عنهما [ (١) ] ، قال الأول: بينما رسول الله ﷺ يحدّث أصحابه إذ قال لهم: «سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق» . فقام عمر رضي الله تعالى عنه فتوجّه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكبا فقال: «من القوم؟» فقالوا: من بني عبد القيس. قال: «فما أقدمكم ألتجارة؟» قالوا: لا. قال: أما أن النبي ﷺ قد ذكركم آنفا فقال خيرا. ثم مشوا معه حتى أتوا النبي ﷺ. فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدون، فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم فمنهم من مشى ومنهم من هرول ومنهم من سعى حتى أتوا النبي ﷺ، فابتدره القوم ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم، فأخذوا بيده فقبّلوها، وتخلّف الأشجّ وهو أصغر القوم في الرّكاب حتى أناخها، وجمع متاع القوم وذلك بعين رسول الله ﷺ. وفي حديث الزّارعي بن عامر العبدي عند البيهقي: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبّل يد رسول الله ورجله، وانتطر المنذر الأشجّ حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه. وفي حديث عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبسهما ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد رسول الله ﷺ فقبّلها، وكان رجلا دميما، فلما نظر ﷺ إلى دمامته قال: يا رسول الله أنه لا يستقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه. فقال له رسول الله ﷺ: «أن فيك خصلتين يحبّهما الله ورسوله الحلم والأناة» . قال: يا رسول الله أنا أتخلّق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: «بل الله تعالى جبلك عليهما» . قال: الحمد لله الذي جبلني على خلّتين يحبّهما الله تعالى ورسوله. قال: «يا معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيّرت؟» قالوا: يا نبي الله نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع من بطونها، فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا.

لي أرى وجوهكم قد تغيّرت؟» قالوا: يا نبي الله نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع من بطونها، فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا. فقال رسول الله ﷺ: «إن الظروف لا تحلّ لا تحرّم ولكن كل مسكر الحرام وليس أن تجلسوا فتشربوا حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم فوثب الرجل على ابن عمّه بالسيف فتركه أعرج» . قال: وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك. وأقبل القوم على تمرات لهم

يأكلونها، فجعل رسول الله ﷺ يسمي لهم هذا كذا وهذا كذا، قالوا: أجل يا رسول الله ما نحن بأعلم بأسمائها منك. وقالوا لرجل منهم: أطعمنا من بقية الذي بقي في نوطك فقام وجاءه بالبرنيّ. فقال رسول الله ﷺ: «هذا البرنيّ أمسى من خير ثمراتكم» . وروى ابن سعد [ (١) ] عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى قال: وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قالا: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلا منهم، فقدم عليه عشرون رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، وفيهم الجارود، ومنقذ بن حيّان، وهو ابن أخت الأشجّ، وكان قدومهم عام الفتح، فقيل: يا رسول الله ﷺ هؤلاء وفد عبد القيس. قال: «مرحبا بهم نعم القوم عبد القيس» . قال: ونظر رسول الله ﷺ إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال: «ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام قد أنضوا الرّكاب وأفنوا الزاد بصاحبهم علامة، اللهم اغفر لعبد القيس، أتوني لا يسألوني مالا، هم خير أهل المشرق» . قال: فجاءوا عشرين رجلا ورأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، ورسول الله ﷺ في المسجد، فسلّموا عليه، وسألهم رسول الله ﷺ: «أيّكم عبد الله الأشجّ؟» فقال: أنا يا رسول الله، وكان رجلا دميما، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: «إنه لا يستقى في مسوك الرجال، إنما يحتاج من الرجال إلى أصغريه لسانه وقلبه» . وذكر نحو ما سبق. وروى الإمام أحمد عن الزّارع بن عامر أنه قال: يا رسول الله إن معي رجلا خالا لي، مصابا فادع الله تعالى له. فقال: «أين هو؟ ائتني به» . قال: فصنعت مثل ما صنع الأشجّ، ألبسته ثوبيه وأتيته به، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى بان بياض إبطه، ثم ضرب ظهره وقال: «اخرج عدو الله» .

؟ ائتني به» . قال: فصنعت مثل ما صنع الأشجّ، ألبسته ثوبيه وأتيته به، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى بان بياض إبطه، ثم ضرب ظهره وقال: «اخرج عدو الله» . فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول، ثم أقعده بين يديه فدعا له وشجّ وجهه، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه. وروى الشيخان [ (٢) ] عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقال: «من القوم؟» قالوا: من ربيعة. قال: «محراب بالقوم غير خزايا ولا ندامى» . فقالوا: يا رسول الله إنا نأتيك من شقّة بعيدة وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفّار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، وفي رواية: لا نستطيع أن نأتيك إلا في الأشهر الحرم فمرنا بأمر فصل إن عملنا به دخلنا الجنّة. قال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع» قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال: «هل تدرون ما الإيمان بالله؟» . [قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:] «شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا

الخمس من المغنم، وأنهاكم عن أربع: عن الدّباء والحنتم والمزفّت والنّقير- وربما قال المقيّر- فاحفظوهنّ وادعوا إليهن من وراءكم» . قالوا: يا نبي الله ما علمك بالنّقير؟ قال: «بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء» - أو قال: «من التمر- ثم تصبّون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه حتى أن أحدكم ليضرب ابن عمّه بالسيف» . قال: وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنت أخبأها حياء من رسول الله ﷺ. قالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها» . فقالوا: يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان ولا تبقى بها أسقية الأدم [فقال نبي الله ﷺ] : «وإن أكلتها الجرذان» ، مرتين أو ثلاثا. ثم قال رسول الله ﷺ لأشجّ عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله ورسوله الحلم والأناة» . وروى الإمام أحمد [ (١) ] عن شهاب بن عبّاد أنه سمع بعض وفد عبد القيس يقول: قال الأشج: يا رسول الله إن أرضنا ثقيلة وخمة وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيجت ألواننا وعظمت بطوننا فرخّص لنا في هذه وأومأ بكفّيه. فقال: «يا أشجّ إني إن رخّصت لك في مثل هذه» - وقال بفكيه هكذا- «شربته في مثل هذه» - وفرّج يديه وبسطهما يعني أعظم منها- «حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمّه فهزر ساقه بالسيف» . وكان في القوم رجل يقال له الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم في بيت من الشعر تمثّل به في امرأة منهم، فقال الحارث: لما سمعتها من رسول الله ﷺ جعلت أسدل ثوبي فأغطّي الضربة بساقي وقد أبداها الله تعالى لنبيه ﷺ. وروى الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على رسول الله ﷺ، فبينما هم عنده إذا أقبل عليهم فقال: «لكم تمرة تدعونها كذا، وتمرة تدعونها كذا» . حتى عدّ ألوان تمرهم أجمع. فقال له رجل من القوم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لو كنت ولدت في هجر ما كنت بأعلم منك الساعة، أشهد أنك رسول الله فقال: «إن أرضكم رفعت لي منذ قعدتم إليّ فنظرت من أدناها إلى أقصاها، فخير تمركم البرني الذي يذهب بالداء ولا داء معه» [ (٢) ] . وروى البخاري [ (٣) ] رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «إن أوّل

قصاها، فخير تمركم البرني الذي يذهب بالداء ولا داء معه» [ (٢) ] . وروى البخاري [ (٣) ] رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «إن أوّل

جمعة جمّعت بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين» . وروى أيضا عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أخّر الركعتين بعد الظهر بسبب اشتغاله بوفد عبد القيس حتى صلّاهما بعد الظهر في بيتها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أهل المشرق عبد القيس» ، رواه البزّار، والطبراني برجال ثقات غير وهب بن يحيى. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «خير أهل المشرق عبد القيس» ، رواه الطبراني برجال ثقات. وعن نوح بن مخلد رضي الله تعالى عنه أنه أتى رسول الله ﷺ وهو بمكة فسأله: «ممن أنت؟» فقال: أنا من بني ضبيعة بن ربيعة. فقال رسول الله ﷺ: «خير ربيعة عبد القيس ثم الحيّ الذي أنت منهم» . رواه الطبراني وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أنا حجيج من ظلم عبد القيس» ، رواه الطبراني [ (١) ] .

تنبيهات الأول: قال في البداية في سياق حديث ابن عباس ما يدل على أن قدوم وفد عبد القيس كان قبل فتح مكة لقولهم: وبيننا وبينك هذا الحي من مضر ولا نصل إليك إلا في شهر حرام. قال الحافظ: هذا الحديث دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر الذين كانوا بينه وبين المدينة، وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين وما والاها من أطراف العراق، ولهذا قالوا كما في رواية شعبة عن أبي جمرة في العلم: وإنّا نأتيك من شقّة بعيدة. ودلّ على سبقهم في الإسلام أيضا ما رواه العقديّ في الجمعة من طريق أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن أوّل جمعة جمّعت بعد جمعة في المسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين» - وجواثى بضم الجيم فواو بعد الألف مثلثة مفتوحة- وإنما جمّعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدلّ على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام.

قيس بجواثى من البحرين» - وجواثى بضم الجيم فواو بعد الألف مثلثة مفتوحة- وإنما جمّعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدلّ على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام. الثاني: قال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم: «أن وفد عبد القيس كانوا أربعة عشر راكبا: الأشجّ العصري رئيسهم، واسمه المنذر بن عائذ، بالذال المعجمة، وقيل: عائذ بن المنذر، وقيل: ابن عبيد. والعصري بفتح العين والصاد المهملتين وبالراء. ومنقذ ابن حبّان. ومزيدة بن مالك المحاربي. وعبيدة بن همام المحاربي. وصحار بن عبّاس المري صحار بصاد وحاء مهملتين- وعمرو بن مرجوم العصري. والحارث بن شعيب العصري. والحارث بن جندب من بني عائش. ولم نثر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء» .

وقال الحافظ: «ومنهم عقبة بن جورة، وجويرية العبدي، والجهم بن قثم، ورسيم العبدي» . وما ذكره من الوفد كانوا أربعة عشر راكبا، لم يذكر دليلهم. وفي المعرفة لابن مندة من طريق هود [بن عبد الله] العصري- بعين وصاد مهملتين مفتوحتين نسبة إلى عصر بطن من عبد القيس- عن جده لأمّه مزيدة قال: فبينما رسول الله ﷺ يحدّث أصحابه إذ قال لهم: «سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير أهل المشرق» . فقام عمر رضي الله تعالى عنه فلقي ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب وقال: من القوم؟ قالوا: وفد عبد القيس. فيمكن أن يكون أحد المذكورين كان غير راكب أو مردونا. وأما ما رواه الدّلابي وغيره من طريق أبي خيرة- بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وبعد الراء هاء- الصّباحي- وهو بضم الصاد المهملة بعدها موحّدة خفيفة وبعد الألف حاء مهملة- قال: «كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من وفد عبد القيس- وكنّا أربعين راكبا» . فيمكن الجمع بينه وبين الرواية الأخرى، وبأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد فلهذا كانوا ركبانا وكان الباقون أتباعا، ومنهم أخو الزارع، واسمه مطر، وابن أخته لم يسمّ، وجابر بن الحارث، وخزيمة بن عبد عمرو، وجارية بن جابر، وهمام بن ربيعة، ونوح بن مخلّد جدّ أبي جمرة. وإنما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب المحرّر إنه لم يظفر بعد طول التّتبّع على غير ما ذكره، وما ذكره ابن سعد من أنهم عشرون مجمع عليه وليس ثلاثة عشر، فإن البقية أتباع. الثالث: قولهم: إلّا في شهر حرام، وفي لفظ: الشهر الحرام، والمراد به شهر رجب وكانت مضر تبالغ في تعظيمه ولذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال: رجب مضر. والظاهر أنهم كانوا يخصّونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر، ولذا ورد في بعض الروايات: الأشهر الحرم، وفي بعضها: إلّا في كل شهر حرام.

ر أنهم كانوا يخصّونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر، ولذا ورد في بعض الروايات: الأشهر الحرم، وفي بعضها: إلّا في كل شهر حرام. الرابع: قال الحافظ: كيف قال آمركم بأربع؟ والمذكورة خمس. وقد أجاب عنه القاضي عياض تبعا لابن بطال: كان الأربع ما عدا أداء الخمس. قال: وكأنه أراد إعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأعيان، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد، لأنهم كانوا بصدد محاربة كفّار مضر، ولم يقصد إلى ذكرها بعينها لأنها مسبّبة عن الجهاد، ولكن الجهاد إذ ذاك كان فرض عين. قال: وكذلك لم يذكر الحجّ لأنه لم يكن فرض. ثم قال بعد أن ذكر غير ذلك، وما ذكره القاضي عياض رحمه الله تعالى المعتمد، والمراد شهادة ألا إله إلا الله، أي مع وأن محمدا رسول الله، كما صرح به في رواية عبّاد بن عبّاد في المواقيت. الخامس: قال الحافظ: إنما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنّة، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال، ولم يقصد إعلامهم بجميع

الأحكام التي تجب عليهم فعلا وتركا، ويدلّ على ذلك اقتصاره في المناهي على الانتباذ في الأوعية، مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ لكن اقتصر منها عليها لكثرة تعاطيهم لهذا. السادس: قوله: «وأنهاكم عن أربع» جوابا عن الأشربة من إطلاق المحلّ وإرادة الحال، أي ما في الحنتم ونحوه. قال الحافظ: وصرّح بالمراد في رواية النّسائي من طريق قرّة فقال: «وأنهاكم عن أربع ما ينبذ في الختم» . الحديث. السابع: سبب وفودهم أن منقذ بن حبّان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ﷺ إليها. فبينا منقذ قاعد إذ مرّ به النبي ﷺ، فنهض منقذ إليه فقال النبي ﷺ: «أمنقذ بن حبان كيف جميع هيأتك وقومك؟»

يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ﷺ إليها. فبينا منقذ قاعد إذ مرّ به النبي ﷺ، فنهض منقذ إليه فقال النبي ﷺ: «أمنقذ بن حبان كيف جميع هيأتك وقومك؟» ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل، يسمّيهم بأسمائهم. فأسلم منقذ وتعلّم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي ﷺ معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به وكتمه أياما، ثم اطّلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائذ- بالذال المعجمة- ابن الحارث، والمنذر هو الأشجّ سمّاه النبي به لأثر كان في وجهه. وكان منقذ رضي الله تعالى عنه يصلّي ويقرأ، فأنكرت امرأته ذلك، وذكرته لأبيها المنذر، فقالت: «أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب، إنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة تعني القبلة، فيحني ظهره مرّة، ويضع جبينه مرّة، ذلك ديدنه منذ قدم» فتلاقيا فتجاريا ذلك. فوقع الإسلام في قلبه. ثم سار الأشجّ إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم وأجمعوا على المسير إلى رسول الله ﷺ فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي ﷺ لجلسائه: «أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق [وفيهم الأشجّ العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى وتروا] » . الثامن: في بيان غريب ما سبق:. الأشجّ: بهمزة فشين معجمة مفتوحتين فجيم. عبد القيس: بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة. ابن أفصى: بفتح الهمزة وبالفاء والصاد المهملة. ابن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وكانوا ينزلون البحرين: الخطّ والقطيف والسّفار والظّهران إلى الرّملة ما بين هجر إلى حد أطراف الدهناء.

Bagian 85 dari 173