— Bagian 86 · الرّكاب: تقدم الكلام عليها غير مرّة. —
Bagian 86
الرّكاب: تقدم الكلام عليها غير مرّة. هرول: بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين: أي أسرع إسراعا بين المشي والعدو. العيبة: تقدم الكلام عليها. يستقى: بضم المثناة التحتية وسكون السين المهملة فمثناة فوقية فقاف. المسوك: بميم مضمومة فسين مهملة فواو فكاف جمع مسك وهو الجلد. الخلّة: بخاء معجمة مضمومة فلام مفتوحة فتاء تأنيث: الصداقة. الحلم: بحاء مهملة مكسورة فلام ساكنة فميم العقل. الأناة: بهمزة فنون مفتوحتين فألف فتاء تأنيث: التثبت وترك العجلة. جبلني: بجيم فموحدة فلام مفتوحات: خلقني. ثملت العروق: بمثلة مفتوحة فميم مكسورة فلام فمثناة فوقية: أي امتلأت. النّوط: بنون مضمومة فواو ساكنة فطاء مهملة: الجلّة الصغيرة التي يكون فيها التّمر. البرني: [بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فنون مكسورة فمثناة تحتية: ضرب من. أنضوا: بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فضاد معجمة فواو] . الحيّ: اسم لمنزل القبيلة لأن بعضهم يحيا ببعض ربيعة: فيه التعبير بالبعض عن الكلّ لأنهم بعض ربيعة. مرحبا: منصوب بفعل مضمر أي صادفت رحبا بضم الراء أي سعة والرّحب بالفتح الشيء الواسع، وأوّل من قالها سيف بن ذي يزن. غير خزايا: نصب على الحال: وخزايا بخاء معجمة وزاي جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي، والمعنى أنهم أسلموا طوعا من غير حرب أو شيء يخزيهم ويفضحهم، ولا ندامي: أصله نادمين جمع نادم لأن ندامى جمع ندمان خرج على الإتباع وحكى الفراء والجوهري وغيرهما من أهل اللغة أنه يقال نادم وندمان بمعنى فعلي هذا فهو على الأصل ولا إتباع فيه. الوازع: بواو فألف فزاي فعين مهملة. الشّقّة: بشين معجمة مضمومة فقاف مفتوحة مشدّدة فتاء تأنيث أي المسافة البعيدة، والسّفر الطويل أيضا. الدبّاء: بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة وبالمدّ: القرع.
: بشين معجمة مضمومة فقاف مفتوحة مشدّدة فتاء تأنيث أي المسافة البعيدة، والسّفر الطويل أيضا. الدبّاء: بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة وبالمدّ: القرع.
الحنتم: بحاء مهملة مفتوحة فنون ساكنة ففوقية مفتوحة فميم: جرار خضر مطليّة الواحدة حنتمة. النّقير: بنون مفتوحة وقاف: أصل النخلة ينقر وينبذ فيه. المزفّت: بزاي وفاء مشددة ورعاء يطلى بالزّفت. المقيّر: بميم مضمومة فقال مفتوحة ومثناة تحتية مشددة مفتوحة وراء: طلي بالقير وهو نبت يحرق ويطلى به السّقاء وغيره كما يطلى بالزّفت. قال الحافظ: وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال عن أبي بكرة قال: «أما الدّئل فإن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخلطون فيه العنب حتى يهدر ثم يمرث، وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهذه الأوعية التي طليت بالزفت» . انتهى. وتعبير الصحابي أولى أن يعتمد عليه من تعبير غيره فإنه أعلم بالمراد، ومعنى النّهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها لأنه يسرع إليها الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك. الجذع: بجيم فذال معجمة مفتوحتين فعين مهملة: الشاب. القطيعاء: بقاف مضمومة فطاء مهملة مفتوحة فتحتية فعين مهملة فألف نوع من النّمر صغار يقال له الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمهما وبكسرهما. هجر: بهاء فجيم فراء مفتوحات قرية من قرى المدينة تنسب إليها القلال الهجريّة، واسم بلد بالبحرين، وهو مذكّر مصروف. الأدم: بهمزة فدال مهملة مضمومتين جمع أديم وهو الجلد الذي تمّ دباغه. ثلاث: بتحتية مضمومة فلام مفتوحة فألف فمثلثة أي يلفّ الخيط على أفواهها ويربط به. وضبطه العبدري بالفوقية أي تلفّ الأسقية على أفواهها. الجرذان: بجيم مكسورة فراء ساكنة فذال معجمة: جمع جرذ كصرد نوع من الفأر وقيل الذّكر منه. جواثى: بجيم مضمومة فواو مفتوحة وبعدها ألف فثاء مثلثة: قرية بالبحرين.
: بجيم مكسورة فراء ساكنة فذال معجمة: جمع جرذ كصرد نوع من الفأر وقيل الذّكر منه. جواثى: بجيم مضمومة فواو مفتوحة وبعدها ألف فثاء مثلثة: قرية بالبحرين.
الباب السادس والستون في وفود بني عبس إليه ﷺ قالوا: وفد على رسول الله ﷺ تسعة رهط من بني عبس، وكانوا من المهاجرين الأولين:. ١- ميسرة بن مسروق. ٢- الحارث بن الربيع وهو الكامل. ٣- وقنان بن دارم. ٤- بشر بن الحارث بن عبادة. ٥- هدم بن مسعدة. ٦- سباع بن زيد. ٧- أبو الحصن بن لقمان. ٨- عبد الله بن مالك. ٩- وقرّة بن الحصين بن فضالة. فأسلموا فدعا لهم رسول الله ﷺ بخير وقال: «ابغوني رجلا يعشركم أعقد لكم لواء» ، فدخل طلحة بن عبيد الله التّيميّ فعقد لهم لواء وجعل شعارهم: يا عشرة. وروى ابن سعد عن عروة بن أذينة اللّيثي قال: بلغ رسول الله ﷺ أن عيرا لقريش أقبلت من الشام فبعث بني عبس في سريّة وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله كيف تقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ فقال: «أنا عاشركم» . وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله ﷺ فقالوا له: إنه قدم علينا قرّاؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواش هي معاشنا فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا. فقال رسول الله ﷺ: «اتّقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئا ولو كنتم بصمد وجازان» وسألهم عن خالد بن سنان فقالوا: لا عقب له. فقال: «نبيّ ضيّعه قومه» . ثم أنشأ يحدّث أصحابه حديث خالد بن سنان [ (١) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . عبس: بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وبالسين المهملة. يلتكم: بفتح التحتية وكسر اللام وبالفوقية: ينقصكم. خالد بن سنان: تقدم له ذكر والمراد ليس بينه وبين عيس ﵇ نبي مرسل. أنشأ: بهمزة آخره: ابتدأ.
الباب السابع والستون في وفود عدي بن حاتم إليه ﷺ روى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه عن عباد بن حبيش، والبيهقي عن أبي عبيدة بن حذيفة عن رجل، والطبراني عن الشّعبي، والبيهقي عن علي، كلّهم عن عدي بن حاتم، والبيهقي عن ابن إسحاق واللفظ له. قال عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه: بعث رسول الله ﷺ بالنّبوّة ولا أعلم أحدا من العرب كان أشدّ كراهية لرسول الله ﷺ حين سمع به منّي، أما أنا فكنت أمرأ شريفا وكنت نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، وكنت في نفسي على دين وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته أشد ما كرهت شيئا، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي: لا أبالك أعدد لي من إلي أجمالا ذللا سمانا فاحتبسها قريبا مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطيء هذه البلاد فآذنّي. ففعل. ثم إنه أتاني ذات غداة فقال: يا عديّ ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني رأيت رايات فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد، فقلت: قرب إليّ أجمالي، فقرّبها فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشيّة. وفي حديث أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه: فخرجت إلى أقصى العرب مما يلي الروم، ثم كرهت مكاني أشد ما كرهت مكاني الأول. وعند ابن إسحاق قال عديّ: وخلّفت بنتا لحاتم في الحاضر. وفي حديث: جاءت خيل رسول الله ﷺ فأخذوا عمّي وناسا. قال: فلما قدمت الشام أقمت بها وتخالفني خيل لرسول الله ﷺ فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيّء، وقد بلغ رسول الله ﷺ هربي إلى الشام. قال: فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا تحبس فيها، فمرّ بها رسول الله ﷺ فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة. وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: لمّا أتي بسبايا طيّء وقفت جارية جمّاء حمراء، لعساء، ذلفاء، عيطاء، شمّاء الأنف، معتدلة القامة والهامة، درماء الكعبين، خدلّجة السّاقين، لفّاء الفخذين، حميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين. قال: فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لأطلبنّ إلى رسول الله ﷺ أن يجعلها في فيئي. فلما تكلّمت أنسيت جمالها لما سمعت من فصاحتها.
رة الكشحين، مصقولة المتنين. قال: فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لأطلبنّ إلى رسول الله ﷺ أن يجعلها في فيئي. فلما تكلّمت أنسيت جمالها لما سمعت من فصاحتها. فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلّي عنا ولا تشمت بنا أحياء العرب فإني ابنة سيّد قومي، وإنّ أبي كان يحمي الذّمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضّيف ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء. فقال النبي ﷺ:
«يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق» . وفي حديث ابن إسحاق: فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد فامنن عليّ من الله عليك. قال: «من وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم. قال: «الفار من الله ورسوله» . قالت: ثم مضى رسول الله ﷺ وتركني، حتى إذا كان من الغد مرّ بي فقلت له مثل ذلك وقال لي مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان الغد مرّ بي وقد يئست منه فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلّميه. قالت: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ الله عليك. فقال ﷺ: «قد فعلت فلا تعجلني بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلّغك إلى بلادك ثم آذنيني» . فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ أن أكلّمه فقيل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة. قلت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام. قالت: فجئت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ. قالت: فكساني رسول الله ﷺ وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عديّ: فو الله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوّب إليّ تؤمّنا. قال:
الت: فكساني رسول الله ﷺ وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عديّ: فو الله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوّب إليّ تؤمّنا. قال: فقلت: ابنة حاتم قال: فإذا هي هي. قال: فلمّا وقفت عليّ انسلحت تقول: القاطع الظالم، احتملت بأهلك وولدك وتركت بقيّة والدك عورتك. قال: قلت: أي أخيّة لا تقولي إلا خيرا فو الله ما لي من عذر، لقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلت فأقامت عندي. فقلت لها، وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيّا فللسابق إليه فضله، فقد أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه، وإن يكن ملكا فلن تذلّ في عزّ اليمن وأنت أنت. قال: قلت: والله إن هذا للرّأي. وفي حديث الشّعبي: قال: فلما بلغني ما يدعو إليه من الأخلاق الحسنة وما قد اجتمع إليه من الناس خرجت حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده وعنده امرأة وصبيان أو صبيّ. وذكر قربهم من رسول الله ﷺ. قال: فعرفت أنه ليس بملك كسرى ولا قيصر، فسلّمت عليه فقال: «من الرجل؟» فقلت: عدي بن حاتم. فقام رسول الله ﷺ، فانطلق بي إلى بيته، فو الله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلا فكلّمته في حاجتها فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك. قال: ثم مضى بي رسول الله ﷺ حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوّة ليفا فقدمها إليّ فقال: «اجلس على هذه» . قال: قلت: يا رسول بل أنت فاجلس عليها، قال: «بل
أنت» فجلست عليها وجلس رسول الله ﷺ بالأرض. فقال: «يا عديّ أخبرك ألا إله إلا الله، فهل من إله إلا الله؟ وأخبرك أن الله تعالى أكبر، فهل من شيء هو أكبر من الله ﷿؟» ثم قال: «يا عديّ اسلم تسلم» . فقلت: إني على ديني. فقال: «أنا أعلم منك بدينك» . فقلت: أنت أعلم منّي بديني؟ قال: «نعم» يقولها ثلاثا. «ألست ركوسيّا؟» فقلت: بلى. قال: «ألست ترأس قومك؟» قلت: بلى. قال: «أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟» قلت: بلى والله، وعرفت أنه نبيّ مرسل يعلم ما يجهل. قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك» . ثم قال: «يا عديّ لعلّك إنما يمنعك من الدخول في هذا الدّين أن رأيت خصاصة من عندنا، فو الله ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوّهم وقلّة عددهم، فو الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخالف» . وفي رواية قال: «هل رأيت الحيرة؟» قلت: لم أرها وقد علمت مكانها. قال: «فإن الظعينة سترحل من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار لا تخاف أحدا إلا الله ﷿ والذئب على غنمها» . قال: فقلت في نفسي فأين ذعار طيء الذين سعروا البلاد؟ قال: «فلعلّك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم والله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم» . وفي رواية: «فتفتحنّ عليهم كنوز كسرى بن هرمز» . قلت: كنوز كسرى بن هرمز. قال: «كنوز كسرى بن هرمز» . وفي رواية: «ولئن طالت بك حياة لتريّن الرجل يخرج بملء كفّه من ذهب أو فضّة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقينّ الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنّم وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم، فاتّقوا النار ولو بشقّ تمرة فإن لم تجدوا شقّ تمرة فبكلمة طيبة» . قال عدي رضي الله تعالى عنه: فأسلمت فرأيت وجه رسول الله ﷺ قد استبشر فقد رأيت الظعينة ترحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله ﷿، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم ﷺ.
فقد رأيت الظعينة ترحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله ﷿، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم ﷺ.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي [بن أخزم بن أبي أخزم] بن ربيعة بن جرول- بفتح الجيم وسكون الراء- ابن ثعل- بضم الثاء المثلثة وفتح العين المهملة- ابن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي، قدم على رسول الله ﷺ في شهر شعبان سنة تسع كما ذكره الماوردي في حاويه، شهد مع علي رضي الله تعالى عنه حروبه، مات
بالكوفة سنة تسع أو ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين أو مائة وثمانين. قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: «ولم يبق له عقب إلا من جهة ابنتيه [أسدة] وعمرة، وإنما عقب حاتم الطائي من ولده عبد الله بن حاتم» . المرباع: بكسر الميم وسكون الراء: ربع الغنيمة كان سادات الجاهلية يأخذونه. لا أبالك: بهمزة فموحدة مفتوحتين، أكثر ما يستعمل في المدح، وقد يذكر في معرض الذّم والتعجب، وبمعنى جدّ في أمرك وشمّر لأن من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام فيقال: أباك. ذللا: بضم الذال المعجمة واللام جمع ذلول بفتح الذال المعجمة فلامين بينهما واو من الذّل بكسر الذال المعجمة: اللّيّن ضد الصّعب. آذنّي: بمدّ الهمزة: أعلمني. ألحق: بفتح الهمزة والحاء المهملة مرفوع، فعل مضارع. خلّفت: بتشديد اللام. بنتا لحاتم: اسمها سفّانة بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون مفتوحة فتاء تأنيث. الحاضر: بالحاء المهملة والضاد المعجمة: الجماعة النزول على الماء. قدم بها: بضم القاف وكسر الدال المهملة: مبني للمفعول. فجعلت ابنة حاتم: بالبناء للمفعول. الحظيرة: بحاء مهملة وظاء معجمة مشالة: شيء يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والحر والريح. تحبس: بالبناء للمفعول. جزلة: بفتح الجيم وسكون الزاي: عاقلة. جمّاء: بجيم فميم مشددة مفتوحتين: التي لا قرن لها. حمراء: بحاء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فراء: بيضاء. لعساء: بلام مفتوحة فعين مهملة ساكنة فسين مهملة فهمزة ممدودة: في لونها سواد ومشربة بالحمرة، ويقال أيضا لمن في شفتها سواد، وللرجل ألعس.
نة فراء: بيضاء. لعساء: بلام مفتوحة فعين مهملة ساكنة فسين مهملة فهمزة ممدودة: في لونها سواد ومشربة بالحمرة، ويقال أيضا لمن في شفتها سواد، وللرجل ألعس. ذلفاء: بذال معجمة مفتوحة فلام ساكنة ففاء فألف: من الذّلف وهو بالتحريك صغر الأنف واستواء الأرنبة وقيل ارتفاع في طرفه مع صغر أرنبته.
عيطاء: بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فطاء مهملة فهمز ممدود: أي طويلة العنق في اعتدال. شمّاء الأنف: بشين معجمة فميم فألف: أي مرتفعة قصبة الأنف مع استواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا. درماء الكفّين: بدال مهملة مفتوحة فراء ساكنة فميم فألف: لا حجم لعظامها. خدلّجة الساقين: بخاء معجمة فدال مهملة مفتوحتين فلام مشددة مفتوحة فجيم: متدانيتهما من السّمن. لفّاء الفخذين: بلام ففاء مشددة مفتوحتين فهمز ممدود: متدانيتهما من السّمن. خميصة الخصرين: بخاء معجمة مفتوحة فميم مكسورة فمثناة تحتية فصاد مهملة فتاء: أي ضامرتهما. ضامرة الكشحين: بضاد معجمة فألف فميم فراء فتاء تأنيث: أي قليلة لحمهما غير مرهّلة. مصقولة المتنين: بميم فصاد مهملة فقاف فواو فلام أي مضمرتهما. الدّمار: بدال مهملة فميم مفتوحتين فألف فراء: الهلاك. عاب الوافد: بالواو والفاء، قال في العيون: وقال بعض الناس لا معنى له إلا على وجه بعيد، ووجدت الوقار بفتح الواو وبالقاف، وهو ذكره في كتابه بالراء وهو أشبه. الفارّ: بتشديد الراء. وأشار إلى رجل من خلفه: هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. من بليّ: بوزن عليّ. الرّهط: ما دون العشرة من الرجال. الظّعينة: بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر العين المهملة المرأة، والراحلة التي يرحل عليها ويظعن أي يسار. تؤمنا: أي تقصدنا. ابنة حاتم: بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه ابنة حاتم. انسحلت: تقول إن كانت هذه اللفظة بالجيم فيقال أسجلت الكلام أي أرسلته، وإن
كانت بالحاء المهملة يقال انسحل الخطيب بالكلام إذا جرى به وركب مسحله إذا مضى في خطبته، قاله في الصحاح. وقال أبو ذر في الإملاء قال في النور: ينبغي أن يحرّر هذه اللفظة، والظاهر أنها بالجيم يقال سجلت الماء فانسجل أي صببته فانصبّ ويحتمل أن يكون من أسجلت الكلام إذا أرسلته. الرّكوسيّ: بفتح الراء وضم الكاف وتشديد التحتية نسبة إلى فرقة من النصارى والصابئين. ترأس: بفتح المثناة الفوقية وسكون الراء وهمزة فسين مهملة أي تصير رئيسا. خصاصة: بخاء معجمة وصادين مهملتين بينهما ألف: أي حاجة وفقر، وأصل الخصاس الخلل والفرج ومنه خصاص الأصابع وهي الفرج بينها. القاطع الظّالم: بالرفع أي أنت القاطع أنت الظّالم. عورتك: بالنّصب بدل من «بقيّة» ، وهو منصوب على أنه مفعول: «تركت» ، والعورة كل ما يستحى منه. وقول سفّانة أخته: «فإن لم يكن نبيا» ، قالته على سبيل العرض والتنزل لتحرّضه على مجيئه إلى النبي ﷺ لأنها قد أسلمت، ثم أطلقت. إيه إيه: اسم سمّي به تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه بكسر الهاء. قال ابن السّكّيت فإن وصلت نوّنت فقلت: إيه حدّثنا. قال الزجّاج ﵀: إذا قلت إيه يا رجل فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت: هات الحديث، وإن قلت إيه كأنك قلت هات حديثا إما لأن التنوين تنكير، قال في النور: والظاهر أن إيه في هذا المكان بالتنوين. قلت وكذلك هو في نسخ السّيرة. أجل: كنعم وزنا ومعنى. لم يجهل: بالبناء للمفعول. القادسيّة: بالقاف وبعد الألف دال فسين مكسورتين مهملتين فتحتية مشددة فتاء تأنيث: بينها وبين الكوفة نحو مرحلتين. الحيرة: بكسر الحاء المهملة: البلد القديم بظهر الكوفة ومحلّة معروفة بنيسابور. ذعار: بذال معجمة مضمومة فعين مهملة فألف فراء: الذين يفزعونهم. سعروا: بفتح السين والعين والمهملتين: أوقدوا. بابل: بموحدتين الثانية مكسورة. فتحت: بالبناء للمفعول وكذلك ما بعده [لتفتحن] .
ألف فراء: الذين يفزعونهم. سعروا: بفتح السين والعين والمهملتين: أوقدوا. بابل: بموحدتين الثانية مكسورة. فتحت: بالبناء للمفعول وكذلك ما بعده [لتفتحن] .
الباب الثامن والستون في وفود بني عذرة إليه ﷺ قال محمد بن عمر، وابن سعد رحمهما الله تعالى: قالوا: قدم على رسول الله ﷺ في صفر سنة تسع وفد بني عذرة اثنا عشر رجلا فيهم جمرة بن النعمان العذري، وسليم، وسعد ابنا مالك، ومالك بن أبي رباح، فنزلوا دار رملة بنت الحديث النّجّارية. ثم جاءوا إلى النبي ﷺ، فسلّموا بسلام أهل الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ: «من القوم؟» فقال متكلمهم: من لا ننكر، نحن بنو عذرة إخوة قصي لأمه، [نحن الذين عضدوا قصيّا] وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر ولنا قرابات وأرحام. فقال رسول الله ﷺ: «مرحبا بكم وأهلا، ما أعرفني بكم فما يمنعكم من تحية الإسلام؟» قالوا: كنّا على ما كان عليه آباؤنا، فقدمنا مرتادين لأنفسنا ولقومنا. وقالوا: إلام تدعو؟ فقال رسول الله ﷺ: «أدعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له وان تشهدوا أني رسول الله إلى الناس جميعا» أو قال: «كافّة» . فقال متكلمهم: فما وراء ذلك من الفرائض؟ فقال رسول الله ﷺ: «أدعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له وان تشهدوا الصلوات تحسن طهورهن وتصليهن إلى مواقيتهن فإنه أفضل العمل» . ثم ذكر لهم سائر الفرائض من الصيام والزكاة والحج. فقال المتكلم: الله أكبر، نشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله، قد أجبناك إلى ما دعوت إليه ونحن أعوانك وأنصارك، يا رسول الله إن متجرنا الشام وبه هرقل فهل أوحى إليك في أمره بشيء؟ فقال: «أبشروا فإن الشام ستفتح عليكم ويهرب هرقل إلى ممتنع بلاده» . ونهاهم ﷺ عن سؤال الكاهنة. فقد قالوا: يا رسول الله إن فينا امرأة كاهنة قريش والعرب يتحاكمون إليها فنسألها عن أمور. فقال ﷺ: «لا تسألوها عن شيء» . فقال متكلمهم: الله أكبر، ثم سأله عن الذّبح الذي كانوا يذبحون في الجاهلية لأصنامهم. فنهاهم رسول الله ﷺ عنها. وقال: «لا ذبيحة لغير الله ﷿، ولا ذبيحة عليكم في سنتكم إلا واحدة» . قال: وما هي؟ قال: «الأضحيّة ضحية العاشر من ذي الحجة، تذبح شاة عنك وعن أهلك» .
نها. وقال: «لا ذبيحة لغير الله ﷿، ولا ذبيحة عليكم في سنتكم إلا واحدة» . قال: وما هي؟ قال: «الأضحيّة ضحية العاشر من ذي الحجة، تذبح شاة عنك وعن أهلك» . وسألوا النبي ﷺ عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها. وأقاموا أياما. ثم انصرفوا إلى أهليهم وأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد، وكسا أحدهم بردا. وروى ابن سعد رحمه الله تعالى عن مدلج بن المقداد بن زمل العذريّ وغيره قالوا: وفد زمل بن عمرو العذريّ على النبي ﷺ فعقد له لواء على قومه وأنشأ يقول حين وفد على النبي ﷺ: إليك رسول الله أعملت نصّها ... أكلّفها حزنا وقوزا من الرّمل لأنصر خير النّاس نصرا مؤزّرا ... وأعقد حبلا من حبالك في حبلي وأشهد إن الله لا شيء غيره ... أدين له ما أثقلت قدمي نعلي
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . عذرة: بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء: قبيلة من اليمن. جمرة بن النّعمان: بفتح الجيم والراء. قصيّ: بضم القاف وفتح الصاد المهملة وتشديد التحتية: وهو أحد أجداد النبي ﷺ. أزاحوا: بالزاي بعدها ألف وحاء مهملة وواو: أذهبوا. مرحبا بكم وأهلا: أتيتم سعة وأهلا فاستأنسوا ولا تستوحشوا. الذّبح: بكسر الذال المعجمة، ما يذبح مصدر بمعنى اسم المفعول. الحزن: بحاء مهملة مفتوحة فزاي ساكنة فنون: المكان الغليظ الخشن. القوز: بقاف مفتوحة فواو ساكنة فزاي: العالي من الرّمل كأنه جبل.
الباب التاسع والستون في وفود بني عقيل بن كعب إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] رحمه الله تعالى عن رجل من بني عقيل عن أشياخ قومه قالوا: وفد منا من بني عقيل على رسول الله ﷺ ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل، ومطرّف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل، وأنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل، فبايعوا وأسلموا، وبايعوه على من وراءهم من قومهم، فأعطاهم النبي ﷺ العقيق، عقيق بني عقيل، وهي أرض فيها عيون ونخل، وكتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ ربيعا ومطرّفا وأنسا، أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا» . ولم يعطهم حقّا لمسلم [وكان الكتاب في يد مطرّف] . قال: وقدم على رسول الله ﷺ أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل فقرأ عليه رسول الله ﷺ القرآن وعرض عليه الإسلام. فقال: أما وأيم الله لقد لقيت الله أو لقيت من لقيه، وإنك لتقول قولا لا نحسن مثله، ولكني سوف أضرب بقداحي هذه على ما تدعوني إليه وعلى ديني الذي أنا عليه، وضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر، ثم أعاده فخرج عليه ثلاث مرات. فقال لرسول الله ﷺ: أبي هذا إلا ما ترى. ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد، فقال له:
عليه، وضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر، ثم أعاده فخرج عليه ثلاث مرات. فقال لرسول الله ﷺ: أبي هذا إلا ما ترى. ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد، فقال له: قلّ خيسك هل لك في محمد بن عبد الله يدعو إلى دين الإسلام ويقرأ القرآن وقد أعطاني العقيق إن أنا أسلمت. فقال له عقال: أنا والله أخطّك أكثر ممّا يخطّك محمد. ثم ركب فرسه وجرّ رمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين. ثم إن عقالا قدم على رسول الله ﷺ، فعرض عليه الإسلام، وجعل يقول له: «أتشهد أن محمدا رسول الله؟» فيقول: أشهد أن هبيرة بن المفاضة نعم الفارس، يوم قرني لبان. ثم قال: «أتشهد أن محمدا رسول الله؟» قال: أشهد أن الصّريح تحت الرّغوة. ثم قال له الثالثة: «أتشهد؟» قال: فشهد وأسلم. قال: وابن المفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل، ومعاوية هو فارس الهرّار، والهرّار اسم فرسه، ولبان اسم موضع.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . خفاجة: بخاء معجمة ففاء مفتوحتين فألف فجيم فتاء تأنيث. المنتفق: بميم مضمومة فنون ساكنة ففاء فمثناة فوقية فقاف.
قل خيسك: بقاف مفتوحة فلام مشددة وخيسك بخاء معجمة مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة: أي قلّ خيرك. أحظّك: بهمزة فحاء مهملة فظاء معجمة مشالة. الصّريح تحت الرّغوة: الصريح بصاد مهملة فراء فمثناة تحتية فحاء مهملة: اللّبن المحض الخالص، والرّغوة براء مضمومة فغين معجمة ما يعلو الّلبن من الزّبد، والله تعالى أعلم.
وة: الصريح بصاد مهملة فراء فمثناة تحتية فحاء مهملة: اللّبن المحض الخالص، والرّغوة براء مضمومة فغين معجمة ما يعلو الّلبن من الزّبد، والله تعالى أعلم.
الباب السبعون في وفود عمرو بن معدي كرب الزبيدي إليه ﷺ قدم عمرو بن معدي كرب في أناس من بني زبيد على رسول الله ﷺ فأسلم، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي- وقيس بن أخته- يا قيس إنك سيّد قومك، وقد ذكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبيّ فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيّا كما يقول فإنه لن يخفى عنك، إذا لقيناه اتّبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه. فأبي عليه قيس ذلك وسفّه رأيه، فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول الله ﷺ فأسلم وصدّقه وآمن به فلما بلغ ذلك قيسا أوعد عمرا [وتحطّم عليه وقال خالفني وترك رأيي] فقال عمرو في ذلك شعراً أوّله: أمرتك يوم ذي صنعا ... ءأمرا باديا رشده قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: فأقام عمرو بن معدي كرب في قومه من بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك، فلما توفي رسول الله ﷺ ارتدّ عمرو. قال ابن سعد: ثم رجع إلى الإسلام وأبلى يوم القادسية وغيرها. وذكر أبو عمرو من طريق ابن عبد الحكم قال: حدثنا الشافعي قال: وجه رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن وقال: «إذا اجتمعتما فعليّ الأمير، وإذا افترقتما فكل واحد منكما أمير» . فاجتمعا. وبلغ عمرو بن معدي كرب مكانهما، فأقبل في جماعة من قومه فلما دنا منهما قال: «دعوني حتى آتي هؤلاء القوم فإني لم أسمّ لأحد قط إلا هابني. فلما دنا منهما نادى: أنا أبو ثور أنا عمرو بن معدي كرب. فابتدره عليّ وخالد رضي الله تعالى عنهما، وكلاهما يقول لصاحبه: خلّني وإياه، ويفديه بأبيه وأمّه. فقال عمرو، إذ سمع قولهما: العرب تفزّع بي وأراني لهؤلاء جزرة. فانصرف عنهما. وكان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة، وكان شاعرا محسنا فمما يستجاد من شعره قوله: أعاذل عدتي يزني ورمحي ... وكلّ مقلّص سلس القياد أعاذل إنّما أفنى شبابي ... إجابتي الصّريخ إلى المنادي مع الإبطال حتى سلّ جسمي ... وأقرح عاتقي ثقل النّجاد
ل عدتي يزني ورمحي ... وكلّ مقلّص سلس القياد أعاذل إنّما أفنى شبابي ... إجابتي الصّريخ إلى المنادي مع الإبطال حتى سلّ جسمي ... وأقرح عاتقي ثقل النّجاد ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفني قبل زاد القوم زادي تمنّى أن يلاقيني قييس ... وددت وأينما منّي ودادي فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يرود بنفسه شرّ المراد
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد يريد قيس بن مكشوح وأسلم قيس بعد ذلك، وله ذكر في الصحابة، وقيل كان إسلامه بعد وفاة رسول الله ﷺ، وكان شجاعا فارسا شاعرا وكان يناقض عمرا وهو القائل لعمرو: فلو لاقيتني لاقيت قرنا ... وودّعت الحبائب بالسّلام لعلّك موعدي ببني زبيد ... وما قامعت من تلك اللئام ومثلك قد قرنت له يديه ... إلى اللّحيين يمشي في الخطام
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . المكشوح: بفتح الميم وسكون الكاف وضم الشين المعجمة وبالواو والحاء المهملة. بنو زبيد: بضم الزاي وفتح الموحدة. لم أسمّ: بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد الميم المفتوحة، مجزوم حرّك بالفتح طلبا للخفّة. جزرة: بفتح الجيم وسكون الزاي وبالراء فتاء تأنيث وهي الشاة المسمّنة. يستجاد: بالبناء للمفعول. يزنيّ: أي برمح يزنيّ نسبة إلى ذي يزن، وفي بعض نسخ العيون بدني، قال في النور: ولعلها الصواب والبدن الدّرع. مقلّص: بكسر اللام المشددة وبالصاد المهملة: مشمّر طويل القوائم. قييس: تصغير قيس وهو ابن المكشوح. الوداد: بكسر الواو. حباءه: بكسر الحاء المهملة وبالموحدة، وبالمدّ: العطاء. عذيرك من فلان: بعين مهملة مفتوحة فذال معجمة فياء تحتية وفتح الراء: مفعول بفعل مقدّر أي هات من يعذرك، فعيل بمعنى فاعل. القرن: بكسر القاف وسكون الراء وبالنون كف الشخص في الشجاعة.
توحة فذال معجمة فياء تحتية وفتح الراء: مفعول بفعل مقدّر أي هات من يعذرك، فعيل بمعنى فاعل. القرن: بكسر القاف وسكون الراء وبالنون كف الشخص في الشجاعة.
الباب الحادي والسبعون في وفود عنزة إليه ﷺ عن سلمة بن سعد رضي الله تعالى عنه أنه وفد على رسول الله ﷺ هو وجماعة من أهل بيته وولده فاستأذنوا على رسول الله ﷺ، فدخلوا فقال: «من هؤلاء؟» . فقيل له: هذا وفد عنزة. فقال: «بخ بخ بخ بخ» - أربعا- «نعم الحيّ عنزة، مبغيّ عليهم منصورون، مرحبا بقوم شعيب وأختان موسى، سل يا سلمة عن حاجتك» . قال: جئت أسألك عما افترضت عليّ في الإبل والغنم. فأخبره، ثم جلس عنده قريبا ثم استأذنه في الانصراف. فما عدا أن قام لينصرف فقال رسول الله ﷺ: «اللهم ارزق عنزة كفانا لا فوت ولا إسراف» . رواه الطبراني، والبزار، باختصار، وعنده: «اللهم ارزق عنزة لا فوت ولا سرف فيه» [ (١) ] . وعن حنظلة بن نعيم رضي الله تعالى عنه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يذكر قومك عنزة ذات يوم فقال أصحابه: وما عنزة فأشار بيده نحو المشرق فقال: «حيّ ههنا مبغيّ عليهم منصورون» . رواه أبو يعلى برجال ثقات، والبزار، والطبراني والإمام أحمد رحمهم الله تعالى إلا أنه قال عن الغضبان بن حنظلة إن أباه وفد إلى عمر ولم يذكر حنظلة [ (٢) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . عنزة: بفتحات: الحربة. بخ: بموحدة فخاء معجمة. كلمة عند المدح والرضا بالشيء وتكرّر للمبالغة وفيها لغات: إسكان الخاء وكسرها ومنوّنة وبغير تنوين، وبتشديدها وساكنا ومنوّنا واختار الخطّابي إذا كرّرت تنوين الأولى وتسكين الثانية. أختان: بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فمثنّاه فوقية فألف فنون: من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل، والصّهر يجمعهما.
رت تنوين الأولى وتسكين الثانية. أختان: بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فمثنّاه فوقية فألف فنون: من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل، والصّهر يجمعهما.
الباب الثاني والسبعون في وفود رجل من عنس إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] [قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو زفر الكلبي] عن رجل من عنس بن مالك من مذحج قال: كان منا رجل وفد على النبي ﷺ، فأتاه وهو يتعشّى فدعاه إلى العشاء، فجلس. فلما تعشّى أقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: «أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟» فقال: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فقال: «أراغبا جئت أم راهبا؟» فقال: أمّا الرّغبة فو الله ما في يديك مال، وأمّا الرّهبة فو الله إني لببلد ما تبلغه جيوشك، ولكني خوّفت فخفت وقيل لي آمن بالله فآمنت. فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: «ربّ خطيب من عنس» . فمكث يختلف إلى رسول الله ﷺ، ثم جاء يودّعه فقال له رسول الله ﷺ: «اخرج» وبتّته أي أعطاه شيئا، وقال: «إن أحسست شيئا فوائل إلى أدنى قرية» فخرج فوعك في بعض الطريق، فوأل إلى أدنى قرية فمات ﵀ واسمه ربيعة. ورواه الطبراني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ﵀، قال: إن ربيعة بن رواء العنسي قدم على رسول الله ﷺ فوجده يتعشّى، الحديث.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . عنس: [بعين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فسين مهملة لقب زيد بن مالك بن أدد أبو قبيلة من اليمن ومخلاف عنس مضاف إليه وائل إلى أدنى قرية: [بواو فألف فهمزة مكسورة فلام ساكنة أي ألجأ] وقد [وأل] يئل فهو وائل أي التجأ إلى موضع ونجا] .
الباب الثالث والسبعون في وفود غامد إليه ﷺ قال في زاد المعاد: قال الواقديّ رحمه الله تعالى: وقدم على رسول الله ﷺ وفد غامد سنة عشر، وهم عشرة فنزلوا ببقيع الغرقد وهو يومئذ أثل وطرفاء ثم انطلقوا إلى رسول الله ﷺ. وخلّفوا عند رحلهم أحدثهم سنّا، فنام عنه، وأتى سارق فسرق عيبة لأحدهم فيها أثواب له. وانتهى القوم إلى رسول الله ﷺ، فسلّموا عليه وأقرّوا له بالإسلام وكتب لهم كتابا فيه شرائع من شرائع الإسلام وقال لهم: «من خلّفتم في رحالكم؟» قالوا: أحدثنا سنّا يا رسول الله. قال: «فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت أخذ عيبة أحدكم» فقال رجل من القوم: يا رسول الله ما لأحد من القوم عيبة غيري. فقال رسول الله ﷺ: «فقد أخذت وردّت إلى موضعها» . فخرج القوم سراعا حتى أتوا رواحلهم، فوجدوا صاحبهم فسألوه عما أخبرهم رسول الله ﷺ. قال: فزعت من نومي ففقدت العيبة فقمت في طلبها، فإذا رجل قد كان قاعدا، فلما رآني صار يعدو منّي فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أثر حفر وإذا هو قد غيّب العيبة فاستخرجتها. فقالوا: نشهد أنه رسول الله ﷺ فإنه قد أخبرنا بأخذها وأنها قد ردّت. فرجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه، وجاء الغلام الذي خلّفوه، فأسلم، وأمر النبي ﷺ أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فعلّمهم قرآنا وأجازهم ﷺ كما كان يجيز الوفود وانصرفوا.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: غامد: بعين معجمة فألف فميم فدال مهملة. العيبة: تقدم تفسيرها.
الباب الرابع والسبعون في وفود غافق إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] : قالوا: وفد جليحة بن شجّار بن صحار الغافقي على رسول الله ﷺ في رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا، وقد أسلمنا وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا. فقال: «لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم» . فقال: عوذ بن سرير الغافقي: آمنّا بالله واتّبعنا رسوله. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: غافق: بغيم معجمة فألف ففاء فقاف.
م ما للمسلمين وعليكم ما عليهم» . فقال: عوذ بن سرير الغافقي: آمنّا بالله واتّبعنا رسوله. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: غافق: بغيم معجمة فألف ففاء فقاف.
الباب الخامس والسبعون في وفود غسّان إليه ﷺ قال في زاد المعاد: وقدم وفد غسّان على النبي ﷺ في شهر رمضان سنة عشر، وهم ثلاثة نفر، فأسلموا وقالوا: لا ندري أيتّبعنا قومنا أم لا، وهم يحبّون بقاء ملكهم وقرب قيصر، فأجازهم رسول الله ﷺ بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم وكتموا إسلامهم. حتى مات منهم رجلان على الإسلام وأدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فأخبره بإسلامه، فكان يكرمه.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . اليرموك: [واد بناحية الشام في طرف الغور يصبّ في نهر الأردن] .
الباب السادس والسبعون في وفود فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان بإسلامه على رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله ﷺ رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملا لقيصر ملك الروم على من يليه من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام. فلما بلغ الروم ذلك من أمر إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم فقال في محبسه شعرا على قافية النون وهو ستة أبيات: طرقت سليمي موهنا أصحابي ... والرّوم بين الباب والقروان صدّ الخيال وساءه ما قد رأى ... وهممت أن أغفي وقد أبكاني لا تكحلنّ العين بعدي إثمدا ... سلمى ولا تدننّ للإتيان ولقد علمت أبا كبيشة أنني ... وسط الأعزة لا يحصّ لساني فلئن هلكت لتفقدنّ أخاكم ... ولئن بقيت لتعرفنّ مكاني ولقد جمعت أجلّ ما جمع الفتى ... من جودة وشجاعة وبيان فلما أجمعت الروم على صلبه على ماء لهم بفلسطين يقال له عفراء قال: ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلها ... على ماء عفرى فوق إحدى الرّواحل على ناقة لم يضرب الفحل أمّها ... مشذّبة أطرافها بالمناجل فزعم الزّهريّ بن شهاب أنهم لما قدّموه ليقتلوه قال: أبلغ سراة المسلمين بأنّني ... سلم لربّي أعظمي ومقامي ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء، والله تعالى أعلم.
هريّ بن شهاب أنهم لما قدّموه ليقتلوه قال: أبلغ سراة المسلمين بأنّني ... سلم لربّي أعظمي ومقامي ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء، والله تعالى أعلم.
الباب السابع والسبعون في وفود فروة بن مسيك إليه ﷺ قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر رحمهما الله تعالى: قدم فروة بن مسيك المراديّ رضي الله تعالى عنه وافدا على رسول الله ﷺ مفارقا لملوك كندة ومتابعا للنبي ﷺ وقال في ذلك: لما رأيت ملوك كندة أعرضت ... كالرّجل خان الرّجل عرق نسائها قرّبت راحلتي أؤمّ محمّدا ... أرجو فواضلها وحسن ثرائها ثم خرج حتى أتى المدينة، وكان رجلا له شرف، فأنزله سعد بن عبادة عليه ثم غدا إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد فسلّم عليه ثم قال: يا رسول الله أنا لمن ورائي من قومي. قال: «أين نزلت يا فروة؟» قال: على سعد بن عبادة. وكان يحضر مجلس رسول الله ﷺ كلما جلس ويتعلّم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه. وكان بين مراد وهمدان قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم في يوم يقال له يوم الرّدم. وكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك في ذلك اليوم. قال ابن هشام: الذي قاد همدان في ذلك اليوم بن حريم الهمداني. قال ابن إسحاق: فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ: «يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟» قال: يا رسول الله، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم ولا يسوءه ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا» [ (١) ] . وفي ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك: مررن على لفات وهنّ خوص ... ينازعن الأعنّة ينتحينا فإن نغلب فغلّابون قدما ... وأن نغلب فغير مغلّبينا وما إن طبّنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا كذاك الدّهر دولته سجال ... تكرّ صروفه حينا فحينا فبينا ما نسرّ به ونرضى ... ولو لبست غضارته سنينا إذا انقلبت به كرّات دهر ... فألفيت الألى غبطوا طحينا فمن يغبط بريب الدّهر منهم ... يجد ريب الزمان له خؤونا فلو خلد الملوك إذا خلدنا ... ولو بقي الكرام إذا بقينا
فأفنى ذلكم سروات قومي ... كما أفنى القرون الأولينا واستعمل رسول الله ﷺ فروة بن مسيك على مراد وزبيد ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصّدقة فكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله ﷺ.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . فروة: بفاء مفتوحة فراء ساكنة فواو وفتاء تأنيث. مسيك: بضم الميم وفتح السين المهملة وسكون التحتية وبالكاف. النّساء: بفتح النون وبالسين المهملة، مقصور، وجاء مدّه في الشّعر، وأنكره بعضهم وربما صحّ في الحديث عرق النّساء، ويقول فروة بإن العرق أعمّ من نساء فهو من إضافة الشيء إلى محلّه وموضعه. أؤمّ محمدا: أي أقصده. أرجو فواضلها: يعني الرّاحلة. همدان: بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة: قبيلة معروفة. وأما همذان بفتح الهاء والميم وبذال معجمة: قبيلة معروفة بالعجم. وقال الأئمة الحفّاظ ﵏: ليس في الصحابة ولا تابعيهم ولا أتباع التابعين أحد من هذه البلدة وأكثر المتأخرين منها. الإثخان في الشيء: المبالغة فيه والإكثار منه والمراد به المبالغة في القتل. الّردم: بفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالميم. الأجدع بن مالك بن حريم: حريم بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين كما ذكره الأمير والزمخشري وغيرهما وليس هو جدّ مسروق كما يذكره الوقشي وخطّأ من قال هو أبوه. وقول العيون: «قيل هو والد مسروق بن الأجدع» . وإنما قيل إنه جدّه، والجدأب. [كما ورد في القرآن] : وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي [يوسف ٣٨] يا بَنِي آدَمَ [الأعراف ٣٥] . ناشح: بنون وبعد الألف شين معجمة فحاء مهملة: جشم بن خيوان: خيوان بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية. بنو معمر: بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة. مثل ما أصاب: فاعل يصيب. لا يسؤه: بفتح التحتية فسين مهملة وهمزة مضمومة قبل الواو. زبيد: بضم الزاي: قبيلة معروفة. مذحج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم: قبيلة معروفة والله تعالى أعلم.
مزة مضمومة قبل الواو. زبيد: بضم الزاي: قبيلة معروفة. مذحج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم: قبيلة معروفة والله تعالى أعلم.
الباب الثامن والسبعون في وفود فزارة إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] ، والبيهقي عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السّعدي رضي الله تعالى عنه قال: لما رجع رسول الله ﷺ من تبوك وكانت سنة تسع قدم عليه وفد بني فزارة، بضعة عشر رجلا، فيهم خارجة بن حصن، والحرّ بن قيس بن حصن وهو أصغرهم- وهم مسنتون- على ركاب عجاف، فجاءوا مقرّين بالإسلام. فنزلوا دار رملة بنت الحديث. وسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله، أسنتت بلادنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابنا، وغرث عيالنا، فادع لنا ربّك يغيثنا، واشفع لنا إلى ربّك، وليشفع لنا ربّك إليك. فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله، ويلك، هذا أنا أشفع إلى ربي ﷿ فمن ذا الذي يشفع ربّنا إليه؟ لا إله إلا هو العليّ العظيم وسع كرسيّه السموات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئطّ الرّحل الجديد» . وقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ ليضحك من شففكم وأزلكم وقرب غياثكم» . فقال الأعرابي: يا رسول الله، ويضحك ربّنا ﷿؟ فقال: «نعم» .
كما يئطّ الرّحل الجديد» . وقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ ليضحك من شففكم وأزلكم وقرب غياثكم» . فقال الأعرابي: يا رسول الله، ويضحك ربّنا ﷿؟ فقال: «نعم» . فقال الأعرابي: لن نعدمك من ربّ يضحك خيرا. فضحك رسول الله ﷺ من قوله، وصعد المنبر فتكلم بكلمات، وكان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. فرفع يديه حتى رئي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه: «اللهم اسق بلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميّت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا طبقا واسعا، عاجلا غير آجل، نافعا غير ضارّ، اللهم اسقنا رحمة ولا تسقنا عذابا ولا هدما ولا غرقا ولا محقا، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» . فقام أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله، التّمر في المربد، وفي لفظ المرابد. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اسقنا» فعاد أبو لبابة لقوله، وعاد رسول الله ﷺ لدعائه. فعاد أبو لبابة أيضا فقال: التمر في المربد يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسدّ ثعلب مربده بإزاره» . قالوا: ولا والله ما نرى السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل التّرس، فلما توسّطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا. وقام أبو لبابة عريانا يسدّ ثعلب مربده بإزاره لئلّا يخرج التمر منه. فجاء ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السّبل فصعد رسول الله ﷺ المنبر فدعا ورفع يديه حتى رئي بياض إبطيه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا،
اللهم على الآكام والظّراب وبطون الأودية ومنابت الشّجر فانجابت السحابة عن المدينة انجياب الثّوب» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . خارجة: بالخاء المعجمة وبعد الألف راء مكسورة فجيم. ابن حصن: بالحاء والصاد المهملتين وزن علم- ابن بدر. الحرّ: بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، ابن أخي عيينة، بالرفع بدل من الجر، وهو مرفوع على معطوف على المبتدأ قبله. مشتون: بميم مضمومة فشين معجمة فتاء أي دخلوا في الشتاء وقيل بسين مهملة ساكنة فنون مكسورة: مسنتون. عجاف: بكسر العين المهملة وتخفيف الجيم، والعجفاء هي التي بلغت في الهزال النهاية. رملة بنت الحارث بن ثعلبة. غرث: بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وبالثاء المثلثة، يغرث بفتح الراء فهو غرثان إذا جاع، وقوم غرثى وغراثى وامرأة غرثى ونسوة غراث، والغرث بفتح أوله وثانية الجوع. انجابت: بفتح الجيم وبعد الألف موجدة. الجناب: ما قرب من محلّة القوم والجمع أجنبة يقال أخصب جناب القوم وفلان خصيب الجناب. يغيثنا: بفتح أوله من الغيث، أو بضمّ التحتية من الإغاثة والإجابة. شفعت: بفتح الفاء خلافا لمن أخطأ فكسرها. وسع كرسيّه السّموات والأرض: بسطت الكلام على الكرسيّ في كتاب: «الجواهر والنّفائس في تكبير كتاب العرائس» . بما يراجع منه. والصواب أن الكرسي غير العلم خلافا لمن زعم أنه العلم. تئطّ: بفتح الفوقية وكسر الهمزة وطاء مهملة مشددة، والأطيط صوت الرّحل والأقتاب، يعني أن الكرسي ليعجز عن حمله وعظمه، إذا كان معلوما أن أطيط الرّحل بالرّاكب إنما يكون لقوّة ما فوقه وعجزه عن احتماله، وهذا مثل لعظمة الله تعالى وجلاله، وإنما لم يكن أطيط
عن حمله وعظمه، إذا كان معلوما أن أطيط الرّحل بالرّاكب إنما يكون لقوّة ما فوقه وعجزه عن احتماله، وهذا مثل لعظمة الله تعالى وجلاله، وإنما لم يكن أطيط
وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى، والرّحل بالحاء المهملة. شففكم: بفتح الشين المعجمة والفاء: اسم من الشّفّ، والشفف هنا أقصى ما وجدوه من الضيق. الأزل: بفتح الهمزة وسكون الزاي وباللام: الضيق، وقد أزل الرجل بفتح الزاي يأزل بكسرها أزلا بإسكانها صار في ضيق وجدب. لن نعدمك: بفتح النون وسكون العين وفتح الدال المهملتين. صعد: بكسر العين المهملة في الماضي وفتحها في المستقبل. وكان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلى آخره: قد بسطت الكلام على ذلك في كتابي: «جامع الخيرات في الأذكار والدعوات» . وخلاصة ذلك أن النبي ﷺ رفع يديه في الدعاء في الصحيحين أو أحدهما في نحو ثلاثين حديثا، وأجاب العلماء رحمهم الله تعالى بأن المراد لا يرفع يديه الرفع البالغ أو أن المراد لم يره رفع، أو أنه ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء، يعني ظهور كفيه إلى السماء، كما في مسلم، فيكون الحديث لا يرفع هذا الرفع إلا في الاستسقاء. حتى رئى بياض إبطيه: بكسر الراء وفتح الهمزة، ورئي بضم الراء وكسر الهمزة وعليها فهو مبني للمفعول. الغيث: بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية فثاء مثلثة. اسق: يجوز فيه وصل الهمزة وقطعها أسق ثلاثي ورباعي، كذا ما بعده. الريّ: [بكسر الراء وفتحها وتشديد التحتية] . مريعا: بفتح الميم وكسر الراء وسكون التحتية وبالعين المهملة من الرّيع وهو الخصب وروي مربعا بضم الميم وسكون الراء وبالموحدة المكسورة وبالعين المهملة. [وروي] مرتعا بالمثناة الفوقية من رتعت الدّابّة إذا أكلت ما شاءت. طبقا: بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وبالقاف أي مستوعبا للأرض منطبقا عليها. أبو لبابة: بضم اللام وفتح الموحدتين بينهما ألف. المربد: بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة والجمع مرابد بفتح الميم، والمربد هو الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف كالبيدر للحنطة.
لف. المربد: بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالدال المهملة والجمع مرابد بفتح الميم، والمربد هو الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف كالبيدر للحنطة.
ثعلب: بلفظ اسم الحيوان المعروف، وهو مخرج ماء المطر من جرين التمر. القزعة: بفتح القاف والزاي: القطعة الرقيقة من السحاب. سلع: بفتح أوله وإسكان ثانيه: جبل بالمدينة. ما رأينا الشمس سبتا: قال في المطالع أي مدّة. قال قاسم بن ثابت: والناس يحملونه على انه من سبت إلى سبت، وإنما السّيف قطعة من الدهر. وقال في النهاية: قيل أراد أسبوعا من السبت إلى السبت فأطلق عليه اسم اليوم، وقيل أراد بالسبت مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة. فجاء ذلك الرجل أو غيره: قال في النور إنه هو، وذلك لأن في الصحيح ما يؤيده ويرشد إلى أنه الرجل الأول، وقد سمّاه بعض حفّاظ هذا العصر خارجة بن حصن بن حذيفة، أخا عيينة بن حصن. الأكمة: تل وقيل شرفة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ والجمع أكم وأكمات مثل قصبة [وقصب] وقصبات، وجمع الأكم إكام مثل جبل وجبال وجمع الإكام أكم بضمتين مثل كتاب وكتب، وجمع الألم آكام مثل عنق وأعناق. الظّراب: بكسر الظاء المعجمة المشالة جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغيرة. انجابت: انقطعت والجوب القطع.
الباب التاسع والسبعون في وفود بني قُشير إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن علي بن محمد القرشيّ ورجل من بني عقيل قالا: وفد على رسول الله ﷺ نفر من بني قشير فيهم ثور بن عزرة بن عبد الله بن سلمة بن قشير فأسلم فأقطعه رسول الله ﷺ قطيعة وكتب له كتابا، ومنهم حيدة بن معاوية بن قشير، وذلك قبل حجة الوداع وبعد حنين، ومهم قرنة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قشير، فأسلم فأعطاه رسول الله ﷺ وكساه بردا وأمره أن يتصدّق على قومه أي يلي الصّدقة فقال قرّة حين رجع: حباها رسول الله إذ نزلت به ... وأمكنها من نائل غير منفد فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة ... وقد أنجحت حاجاتها من محمّد عليها فتى لا يردف الذّمّ رحله ... تروك الأمر العاجز المتردّد
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . قشير: بقاف مضمومة فشين معجمة مفتوحة فمثناة تحتية فراء. عزرة: [بعين مهملة مفتوحة فزاي ساكنة فراء فتاء تأنيث] . حيدة: [بحاء مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فدال مهملة] .
الباب الثمانون في وفود قيس بن عاصم إليه ﷺ عن غالب بن أبجر [المزني] قال: ذكرت قيس عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله قيسا» . قيل: يا رسول الله أنترحّم على قيس قال: «نعم إنه كان على دين أبينا إسماعيل بن إبراهيم خليل الله، إن قيسا فرسان الله تعالى في الأرض، والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان ليس لهذا الدين ناصر غير قيس، إن قيسا خير الله تعالى في الأرض» [ (١) ] . يعني أسد الله. رواه الطبراني برجال ثقات والبزار. وروى الطبراني [ (٢) ] بسند جيّد عن قيس بن عاصم رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني قال: «هذا سيّد أهل الوبر» . فلما نزلت أتيته فجعلت أحدّثه، فقلت: يا رسول الله، ما المال الذي ليست عليّ فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال كثروا عليّ؟ قال: «نعم المال الأربعون، والأكثر الستّون، وويل لأصحاب المئين إلا من أعطى من رسلها ونجدتها، وأطرق فحلها، وأفقر ظهرها [ومنح غزيرتها] ونحر سمينها وأطعم القانع والمعترّ» . قال: يا رسول الله، ما أكرم هذه وأحسنها، إنه لا يحلّ بالوادي الذي أنا فيه لكثرة إبلي. فقال:
ظهرها [ومنح غزيرتها] ونحر سمينها وأطعم القانع والمعترّ» . قال: يا رسول الله، ما أكرم هذه وأحسنها، إنه لا يحلّ بالوادي الذي أنا فيه لكثرة إبلي. فقال: «فكيف تصنع بالطّروقة؟» قال: قلت تغدو الإبل ويغدو الناس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به. قال: «فكيف تصنع في الإفقار؟ قلت: إني لأفقر النّاب المدبرة والضّرع الصغير. قال: «فكيف تصنع في المنيحة؟» قلت: إني لأمنح في كل سنة مائة. قال: «فمالك أحب إليك أم مال مواليك؟» قلت: لا، بل مالي. قال: «إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت وسائره لمواليك» . فقلت: والله لئن بقيت لأقلّنّ عددها. قال الحسن البصريّ رحمه الله تعالى: فعل والله، فلما حضرت قيسا الوفاء جمع بنيه فقال: يا بني خذوا عنّي فإنكم لن تأخذوا من أحد هو أنصح لكم مني. إذا أنا متّ فسوّدوا أكابركم ولا تسوّدوا أصاغركم فتسفهكم الناس وتهونوا عليهم وعليكم بإصلاح المال فإنه سعة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإيّاكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء، وإذا أنا متّ فلا تنوحوا عليّ فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه وقد سمعته ينهى عن النّياحة، وكفّوني في ثيابي التي كنت أصلّي فيها وأصوم وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطّلع عليه أحد، فإنه قد كان بيني وبين بني بكر بن وائل حماسات في الجاهلية فأخاف أن ينبشوني فيصيبون في ذلك ما
يذهب فيه دينكم ودنياكم. قال الحسن رحمه الله تعالى: نصح لهم في الحياة ونصح لهم في الممات.
وائل حماسات في الجاهلية فأخاف أن ينبشوني فيصيبون في ذلك ما
يذهب فيه دينكم ودنياكم. قال الحسن رحمه الله تعالى: نصح لهم في الحياة ونصح لهم في الممات.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق . الوبر: بواو فموحدة مفتوحتين فراء: شعر الإبل، وأهل الوبر أهل البوادي لأن بيوتهم يتخذونها منه. رسلها: براء مكسورة فسين مهملة ساكنة فلام: الّلبن: والهينة والرّفق. نجدتها ورسلها: بنون فجيم فدال مهملة ففوقية أي الشدة والرخاء، يقول: يعطي وهي سمان حسان يشتدّ عليه إخراجها فتلك نجدتها، ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة، قاله في النهاية. والأحسن أن يكون المراد بالنّجدة: الشّدة والجدب، وبالرّسل الرّخاء والخصب، لأن الرّسل اللبن وإنما يكثر في حال الرّخاء والخصب فيكون المعنى أنه يخرج حق الله تعالى في حال الضّيق والسّعة، والجدب والخصب. أفقر ظهرها: بهمزة مفتوحة ففاء ساكنة فقاف فراء. القانع: بقاف ثم نون: هو السائل. المعتر: بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية: الذي يعتريك أي يلم بك لتعطيه ولا يسأل. الدبرة: بفتح الدال المهملة والموحدة وتسكن فراء مفتوحة فتاء تأنيث: الدولة والظفر والعزيمة ويقال على من الدبرة أي الهزيمة. سوّدوا: بسين مهملة فواو مكسورة مشددة فدال مهملة أي اجعلوه سيّدا. حماسات: بحاء مهملة مفتوحة فميم فألف فسين مهملة فتاء حماسة وهي الشدة والشجاعة.
الباب الحادي والثمانون في وفود بني كلاب إليه ﷺ روى ابن سعد في الطبقات [ (١) ] عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال: قدم وفد بني كلاب في سنة تسع على رسول الله ﷺ، وهم ثلاثة عشر رجلا فيهم لبيد بن ربيعة، وجبّار بن سلمى فأنزلهم دار رملة بنت الحدث، وكان بين جبّار وكعب بن مالك خلّة، فبلغ كعبا قدومهم فرحّب بهم وأهدى لجبّار وأكرمه، وخرجوا مع كعب فدخلوا على رسول الله ﷺ فسلّموا عليه بسلام الإسلام، وقالوا: إن الضحّاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وبسنّتك التي أمرت بها، وإنه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله وإنه أخذ الصّدقة من أغنيائنا فردّها على فقرائنا.
الباب الثاني والثمانون في وفود بني كلب إليه ﷺ روى ابن سعد [ (٢) ] عن رجل من بني ماويّة من كلب عن أبي ليلى بن عطية الكلبي عن عمه قالا: قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الجلاح الكلبي: شخصت أنا وعاصم- رجل من بني رقاش من بني عامر- حتى أتينا النبي ﷺ فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وقال: «أنا النبي الأمّيّ الصادق الزّكيّ، والويل كلّ الويل لمن كذّبني وتولّى عنّي وقاتلني، والخير كلّ الخير لمن آواني ونصرني، وآمن بي وصدّق قولي، وجاهد معي» . قالا: فنحن نؤمن بك ونصدّق قولك، وأنشأ عبد عمرو ويقول: أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى ... وأصبحت بعد الجحد بالله أوجرا وودّعت لذّات القداح وقد أرى ... بها سدكا عمري وللهو أهدرا وآمنت بالله العليّ مكانه ... وأصبحت للأوثان ما عشت منكرا.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . أوجر: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فجيم فراء، يقال وجرته بالسيف وجرا أي طعنته. قال في النهاية: والمعروف في الطّعن أوجرته الرّمح ولعله لغة فيه. القداح: بقاف مكسورة فدال مهملة فألف فحاء مهملة جمع قدح بكسرها أيضا وهو السّهم الذي كانوا يستقسمون به وهو المراد هنا وهو السّهم الذي يرمى به عن القوس. سدكا: بسين فدال مهملتين فكاف أي مولعا. أهدر: بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة فدال مهملة فراء: أي أبطل.
ن به وهو المراد هنا وهو السّهم الذي يرمى به عن القوس. سدكا: بسين فدال مهملتين فكاف أي مولعا. أهدر: بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة فدال مهملة فراء: أي أبطل.
الباب الثاني والثمانون في وفود بني كنانة إليه ﷺ روى ابن سعد في الطبقات عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة، في رجال آخرين من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله ﷺ، قالوا: وفد واثلة بن الأسقع الليثي على رسول الله ﷺ، فقدم المدينة ورسول الله ﷺ، يتجهّز إلى تبوك فصلّى معه الصبح، فقال له: «ما أنت وما جاء بك وما حاجتك؟» فأخبره عن نسبه وقال: أتيتك لأؤمن بالله ورسوله، قال: «فبايع على ما أحببت وكرهت» ، فبايعه ورجع إلى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه: والله لا أكلمك كلمة أبدا، وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فخرج راجعا إلى رسول الله ﷺ، فوجده قد صار إلى تبوك، فقال: من يحملني عقبه وله سهمي؟ فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله ﷺ، وشهد معه تبوك، وبعثه رسول الله ﷺ، مع خالد بن الوليد إلى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله وسوّغه إيّاه وقال: إنما حملتك لله.
ﷺ، وشهد معه تبوك، وبعثه رسول الله ﷺ، مع خالد بن الوليد إلى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله وسوّغه إيّاه وقال: إنما حملتك لله.
الباب الثالث والثمانون في وفود كندة إليه ﷺ منهم الأشعث بن قيس . قال في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: حدثني الزّهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله ﷺ في ثمانين أو ستين راكبا من كندة، فدخلوا عليه مسجده، قد رجّلوا جممهم واكتحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكثّفة بالحرير. فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ: «أو لم تسلموا؟» قالوا: بلى. قال: «فما هذا الحرير في أعناقكم؟» فشقّوه ونزعوه وألقوه. ثم قال الأشعث بن قيس: يا رسول الله، نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار. فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: «ناسب بهذا النّسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب» . قال الزهري وابن إسحاق: كانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض العرب فسئلا: من أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعزّزان بذلك في العرب ويدفعان به عن نفسيهما لأن بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكا. قال رسول الله ﷺ: «لا، بل نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا» . وفي المسند من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة، عن مسلم بن مسلم عن الأشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله ﷺ وفد كندة ولا يرون إلا أنّي أفضلهم، قلت: يا رسول الله، ألستم منّا؟ قال: «لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا» . فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة
ألستم منّا؟ قال: «لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا» . فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة
إلا جلدته الحدّ. وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والحارث، والبارورديّ، ويسمّونه، وابن سعد، والطّبرانيّ في الكبير، وأبو نعيم، والضياء عن الأشعث بن قيس الكندي قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة فقال لي النبي ﷺ: «هل لك من ولد؟» . قلت: غلام ولد مخرجي إليك من ابنة فلان ولوددت أن يشبع القوم. فقال: «لا تقولنّ ذا فإن فيهم قرّة عين وأجرا إذا قبضوا» . ثم قال: «إنهم لمجبنة مبخلة» [ (١) ] . وروى العسكري عنه قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقال لي: «ما فعلت بنت عمّك؟» قلت: نفست بغلام والله لوددت أن لي سبية. فقال: «إنهم لمجبنة مبخلة وإنهم لقرّة العين وثمرة الفؤاد» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . رجلوا: بالجيم أن سرّحوا ونظّفوا شعورهم. الجمم: جمع جمّة وهي من شعر الرأس ما سقط من المنكبين. الحبرة: بالحاء المهملة والموحدة وزن عنبة وهي من البرود وما كان موشّى مخطّطا يقال له حبرة، وبرد حبرة على الوصف والإضافة، وهو برد يمانيّ. كفّفوها بالحرير: أي جعلوا لكل جبّة كفّة من حرير وهي بضم الكاف وتشديد الفاء فتاء تأنيث وهي السّجاف. بنو آكل المرار: وهو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية من كندة ولقب بذلك لأكله المرار هو وأصحابه، والمرار شجر معروف. وللنبي ﷺ جدّة من كندة وهي أمّ كلاب بن مرة واسمها دعد بنت شريد بن ثعلبة بن الحارث الكندي، وقيل بل هي جدّة كلاب أمّ أمّه هند. لا نفقوا أمنا ولا ننتفي من أبينا: أي لا نتهمها ولا نقذفها وقيل معناه: لا نترك النسب إلى الآباء وننتسب إلى الأمهات. القادسية: قرية قرب الكوفة [ (١) ] . جلولاء: بفتح الجيم وضم اللام وبالمد نهاوند: [بفتح أوله ورابعه مدينة عظيمة في قبلة همذان] .
الباب الرابع والثمانون في وفادة أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي إليه ﷺ روى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، والطبراني عن لقيط بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: خرجت أنا وصاحبي نهيك بن عاصم [بن مالك بن المنتفق] حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبا فقال: «يا أيها الناس، ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام لتسمعوا الآن، ألا فهل من امرئ قد بعثه قومه؟» فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ: «ألا ثم رجل لعلّه أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه ضال، ألا وإني مسؤول هل بلّغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا» . فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي، حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك فقال: «لعمر الله» . وهزّ رأسه وعلم أني أبتغي سقطه، فقال: «ضنّ ربّك ﷿ بمفاتيح خمسة من الغيب لا يعلمها إلا الله» . وأشار بيده، فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: «علم المنية، قد علم متى منيّة أحدكم ولا تعلمونه، وعلم ما في غد، وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم المني حين يكون في الرّحم قد علمه ولا تعلمونه، وعلم الغيث يشرف عليكم آزلين مسنتين، فيظلّ يضحك قد علم أن غوثكم قريب» . قال لقيط: قلت: لن نعدم من ربّ يضحك خيرا يا رسول الله قال: «وعلم يوم الساعة» . قلت: يا رسول الله، إني سائلك عن حاجتي فلا تعجلني، قال: «سل عمّا شئت» . قال: قلت يا رسول الله، علّمنا ممّا لا يعلم الناس وممّا تعلم فإنّا من قبيل لا يصدّقون تصديقنا أحدا، من مذحج التي تدنو إلينا، وخثعم التي توالينا وعشيرتنا التي نحن منها. قال رسول الله ﷺ: «ثم تلبثون ما لبثتم، يتوفّى نبيّكم، ثم تبعث الصّائحة، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات، والملائكة الذين مع ربك، فيصبح ربّك ﷿ يطوف في الأرض قد خلت عليه البلاد، فيرسل ربّك السماء تهضب من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميّت إلا شقّت القبر عنه حتى تخلفه من قبل رأسه، فيستوي جالسا، فيقول ربّك: مهيم- لما كان فيه- فيقول: يا ربّ، أمس اليوم ولعهده بالحياة يحسبه حديث عهد بأهله» .
لا شقّت القبر عنه حتى تخلفه من قبل رأسه، فيستوي جالسا، فيقول ربّك: مهيم- لما كان فيه- فيقول: يا ربّ، أمس اليوم ولعهده بالحياة يحسبه حديث عهد بأهله» . فقلت: يا رسول الله، فكيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلي والسباع؟ فقال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، أشرقت على الأرض وهي مذرة بالية، فقلت لا تحيا هذه أبدا، ثم أرسل ربّك عليها فلم تلبث إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شربة واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على
أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأصواء، ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم» . قال: قلت: يا رسول الله، كيف ونحن ملء الأرض وهو ﷿ شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله ﷿: الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة [ولعمر إلهك أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم] لا تضارّون- وفي لفظ: لا تضامّون- في رؤيتهما» . قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: «تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك ﷿ بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحد منكم قطرة، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة البيضاء. وأما الكافر فتنضحه أو قال: فتحطمه بمثل الحمم الأسود، ثم ينصرف نبيّكم ويتفرّق على أثره الصالحون فتسلكون جسرا من النار، فيطأ أحدكم الجمر فيقول: حسّ، فيقول ربّك ﷿: أو إنّه ألا فتطلعون على حوض نبيّكم لا يظمأ والله ناهله قط فلعمرو إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قدح يطهّره من الطّوف والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا» .
لا يظمأ والله ناهله قط فلعمرو إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قدح يطهّره من الطّوف والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا» . قال: قلت يا رسول الله، فبم نبصر يومئذ؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال» . قال: قلت: يا رسول الله، فبم نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: «الحسنة بعشر أمثالها، والسّيّئة بمثلها إلا أن يعفو» . قال: قلت: يا رسول الله، فما الجنة وما النار؟ قال: «لعمر إلهك إن النار لها سبعة أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وإن للجنّة ثمانية أبواب ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما» . قال: قلت: يا رسول الله، فعلام نطّلع من الجنة؟ قال: «على أنهار من عسل مصفّى وأنهار من خمر ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، ولعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه أزواج مطهّرة» . قال: قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج أو منهنّ صالحات قال: «المصلحات للصالحين» ، وفي لفظ: «الصالحات للصالحين تلذّون بهن مثل لذّاتكم في الدنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد» . قال لقيط: قلت: يا رسول الله، أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه. فلم يجبه النبي ﷺ. قال: قلت: يا رسول الله، علام أبايعك؟ قال: فبسط رسول الله ﷺ يده وقال: «على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال الشّرك فلا تشرك بالله إلها غيره» . قال: فقلت: يا رسول الله، وإن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبي ﷺ يده وظنّ أني أشترط عليه شيئا لا يعطينه.
قال: قلت: نحلّ منها حيث شئنا ولا يجني على امرئ إلا نفسه؟ فبسط إليّ يده وقال: «ذلك لك، تحلّ حيث شئت ولا يجزي عنك إلا نفسك» . قال: فانصرفنا عنه. فقال: «ها إن ذين ها إن ذين، مرّتين، من أتقى الناس في الأولى والآخرة» . فقال له كعب بن الخداريّة، أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق أهل ذلك منهم» . قال: فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممّن مضى من خير في جاهليتهم؟ فقال رجل من عرض قريش: والله إن أباك المنتفق لفي النار، قال: فلكأنّه وقع حرّ بين جلدة وجهي ولحمه مما قال لأبي، على رؤوس الناس، فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله، ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله وأهلك. قال: «وأهلي لعمر الله حيث ما أتيت على قبر عامري أن قرشي أو دوسيّ قل أرسلني إليك محمد فأبشر بما يسؤك تجرّ على وجهك وبطنك في النار» . قال: قلت: يا رسول الله وما فعل بهم ذلك؟ وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وكانوا يحسبون أنهم مصلحون. قال ﷺ: «ذلك بأن الله تعالى بعث في آخر كل سبع أمم نبيا، فمن عصى نبيّه كان من الضالّين ومن أطاع نبيّه كان من المهتدين» . رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند، والطبراني. وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي رحمه الله تعالى: أسنادها متصلة ورجالها ثقات. وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط. وقال في زاد المعاد: «هذا حديث كبير جليل تنادى جلالته وفخامته وعظمته على أنه خرج من مشكاة النّبوّة، رواه أئمة السّنّة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد من رواته» . وسرد [ابن القيّم] من رواه من الأئمة، منهم البيهقي في كتاب البعث.
وه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد من رواته» . وسرد [ابن القيّم] من رواه من الأئمة، منهم البيهقي في كتاب البعث.
تنبيهات الأول: قال في زاد المعاد: « قوله ﵊: «فيظلّ يضحك» ، هذا من صفات أفعاله ﷾ التي لا يشبهه فيها شيء من مخلوقاته كصفات ذاته، وقد وردت هذه القصة في أحاديث كثيرة لا سبيل إلى ردّها، كما لا سبيل إلى تشبيهها وتحريفها وكذلك قوله: «فأصبح ربّك يطوف في الأرض» ، هو من صفات أفعاله كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر ٢٢] ، وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ [الأنعام ١٥٨] . وينزل ربّنا كل ليلة إلى السماء الدنيا [ويدنو عشيّة عرفة فيباهي بأهل الموقف الملائكة] ، والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم، إثبات بلا تمثيل وتشبيه، وتنزيه بلا تحريف وتعطيل.
الثاني: قوله: «ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات والملائكة الذين مع ربّك» ، قال في زاد المعاد: لا أعلم موت الملائكة جاء في حديث صريح إلا في هذا الحديث، وحديث إسماعيل بن رافع الطويل وهو حديث الصّور، وقد يستدلّ عليه بقوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [الزمر ٦٨] . الثالث: قوله: «فلعمر إلهك» ، هو قسم بحياة الله تعالى، وفيه دليل على جواز الإقسام بصفاته، وانعقاد اليمين بها وأنها قديمة وإنه يطلق عليه منها أسماء المصادر، ويوصف بها، وذلك قدر زائد على مجرّد الأسماء وأن الأسماء الحسنى مشتقّة من هذه المصادر دالة عليها. الرابع: في بيان غريب ما سبق: لقيط: بلام مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة فطاء مهملة. نهيك: بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وكاف. السقط من القول بسين مهملة فقاف مفتوحتين فطاء مهملة: رديئة. ضنّ ربّك: بضاد معجمة فنون مفتوحتين أي لم يطّلع غيره عليها. يشرف عليكم: بتحتية مضمومة فشين معجمة ساكنة فراء مكسورة ففاء. آزلين: بهمزة مفتوحة فزاي مكسورة فلام فتحتية ساكنة فنون، من الأزل الشّدة والضيق.



