سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 87 dari 173 5757 halaman

— Bagian 87 · ه عليها. —

Bagian 87

ه عليها. يشرف عليكم: بتحتية مضمومة فشين معجمة ساكنة فراء مكسورة ففاء. آزلين: بهمزة مفتوحة فزاي مكسورة فلام فتحتية ساكنة فنون، من الأزل الشّدة والضيق. مشفقين: بميم مضمومة فشين معجمة ساكنة ففاء مكسورة فقاف فتحتية ساكنة فنون، أي خائفين من الإشفاق وهو الخوف. إن غوثكم قريب: بغين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فثاء مثلثة: أي إعانتكم. خثعم: بخاء معجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فميم. تهضب: بمثناة فوقية مفتوحة فهاء ساكنة فضاد معجمة مكسورة فموحدة: مطرت. تخلفه من قبل رأسه: بفتح المثناة الفوقية وسكون الخاء المعجمة فلام مضمومة ففاء، أي تبقى بعده، من الخلف بالتحريك والسكون وهو كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشّر. مهيم: بميم مفتوحة فهاء ساكنة فتحتية مفتوحة فميم، كلمة يمانية معناها ما الأمر وما الشأن؟.

أنبئك: بهمزة مضمومة فنون ساكنة فموحدة فهمزة: أخبرك. آلاء الله: بألف فهمزة فلام مفتوحتين فهمزة أي نعمه. مذرة: بميم مفتوحة فذال معجمة مكسورة فراء فتاء تأنيث، أي فاسدة بالية. شربة واحدة: قال القتيبي: إن كان بالسكون فإنه أراد أن الماء قد كثر فمن حيث أردت أن تشرب شربت. الأصواء: بالهمزة المفتوحة والصاد المهملة: القبور. لا تضامّون في رؤيتهما: بفتح المثناة الفوقية والضاد المعجمة فألف فميم فواو فنون. صفحاتكم: جمع صفحة وهي أحد جانبي الوجه، وهي بصاد مهملة ففاء فحاء مهملة مفتوحات جمع صفحة. ينضخ: بتحتية مفتوحة فنون ساكنة فضاد معجمة فخاء معجمة: أي يرش قليلا من الماء. الرّيطة: براء مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فطاء مهملة فتاء تأنيث: كل ملاءة ليست بلفقين وقيل: كل ثوب رقيق ليّن. الحميم الأسود: دخان أسود. الجسر: الصّراط. حسّ: بحاء مكسورة فسين مشددة مهملتين: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضّه وأحرقه غفلة كالجمرة والضّربة ونحوهما. فيقول ربّك ﷿: أو إنه: [أي وإنّه كذلك أو إنه على ما تقول وقيل إن بمعنى نعم والهاء للوقف] .

الباب الخامس والثمانون في وفود محارب إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] رحمه الله تعالى عن أبي وجرة السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع، وهم عشرة نفر منهم سواء بن الحارث، وابنه خزيمة بن سواء، فأنزلوا دار رملة بنت الحدث، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء إلى أن جلسوا مع رسول الله ﷺ يوما من الظهر إلى العصر، فأسلموا وقالوا: نحن على من وراءنا، ولم يكن أحد في تلك المواسم التي كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه فيها على القبائل يدعوهم إلى الله ولينصروه، أفظّ ولا أغلظ على رسول الله ﷺ منهم. وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله ﷺ فأمدّه النظر، فلما رآه المحاربي يديم النظر إليه قال: كأنك يا رسول الله توهمني، قال: «لقد رأيتك» . قال المحاربي: أي والله لقد رأيتني وكلّمتني وكلّمتك بأقبح الكلام ورددت عليك بأقبح الرّدّ بعكاظ وأنت تطوف على الناس. فقال ﷺ: «نعم» فقال المحاربي [يا رسول الله ما كان في أصحابي أشدّ عليك يومئذ ولا أبعد عن الإسلام مني] فأحمد الله الذي أبقاني حتى صدّقت بك، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم. فقال ﷺ: «أن هذه القلوب بيد الله ﷿» . فقال: يا رسول الله، استغفر لي من مراجعتي إياك. فقال ﷺ: «أن الإسلام يجبّ ما كان قبله من الكفر» . ومسح رسول الله ﷺ وجه خزيمة بن سواء فكانت له غرة بيضاء، وأجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا إلى أهليهم. وروى ابن شاهين وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وأبو بكر بن خلّاد النصيبي في الجزء الثاني من فوائده عن أبان المحاربي ويقال له أبان العبدي قال: «كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول الله ﷺ حين رفع يديه يستقبل بهما القبلة» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . أغلظ العرب وأفظّه: بالظاء المعجمة المشالة هما بمعنى شدّة الخلق وخشونة الجانب. نائبين: بالنون في أوله من النيابة. توهمني: حذف منه إحدى التاءين أي تتوهّمني. رأيتك: بضم الفوقية. ورأيتني وكلّمتني: بفتح الفوقية فيهما على الخطاب. عكاظ: بعين مهملة مضمومة وكاف مخففة وبعد الألف ظاء معجمة مشالة. فأحمد الله: بفتح الهمزة والميم. يجبّ: بفتح التحتية وضم الجيم وتشديد الموحدة يقطع.

اب. عكاظ: بعين مهملة مضمومة وكاف مخففة وبعد الألف ظاء معجمة مشالة. فأحمد الله: بفتح الهمزة والميم. يجبّ: بفتح التحتية وضم الجيم وتشديد الموحدة يقطع.

الباب السادس والثمانون في وفود مرة إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] رحمه الله تعالى عن أشياخ من بني مرة قالوا: قدم وفد بني مرّة على رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلا رأسهم الحارث بن عوف، فقالوا: يا رسول الله، إنا قومك وعشيرتك، ونحن قوم من بني لؤي بن غالب ... فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قال: «أين تركت أهلك؟» قال: بسلاح وما والاها. قال: «وكيف البلاد؟» قال: والله إنهم لمسنتون فادع الله لنا. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اسقهم الغيث» . فأقاموا أياما ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاءوا رسول الله ﷺ مودّعين له، وأمر بلالا أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواق فضّة، وفضّل الحارث بن عوف فأعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد أمطرت. فسألوا متى مطرتم؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا فيه رسول الله ﷺ. وقدم عليه وهو يتجهز لحجة الوداع قادم منهم فقال: يا رسول الله، رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرا في ذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه، ثم قلّدتنا أقلاد الزّرع في كل خمس عشرة [ليلة] مطرة جودا ولقد رأيت الإبل تأكل وهي بروك، وإن غنمنا ما توارى من أبياتنا فترجع فتقبل في أهلنا. فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هو صنع ذلك» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . مرّة: بميم مضمومة فراء مشددة فتاء تأنيث. الحارث: بحاء مهملة فألف فراء فمثلثة. ابن عوف: بعين مهملة فواو ففاء. سلاح: بسين مهملة مكسورة فلام فألف فحاء مهملة: ما أعددته للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به، والسّيف وحده يسمى سلاحا. وما والاها: يقال رباعيّا وثلاثيا. الأوقيّة: أربعون درهما جمعها أواقي بالتشديد والتخفيف. بروك: بموحدة فراء مضمومة فواو فكاف أي باركة.

حده يسمى سلاحا. وما والاها: يقال رباعيّا وثلاثيا. الأوقيّة: أربعون درهما جمعها أواقي بالتشديد والتخفيف. بروك: بموحدة فراء مضمومة فواو فكاف أي باركة.

الباب السابع والثمانون في وفود مزينة إليه ﷺ روى الإمام أحمد [ (١) ] ، والطبراني، والبيهقي، وأبو نعيم عن النعمان بن مقرّن رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله ﷺ في أربعمائة من مزينة وجهينة، فأمرنا بأمره، فقال القوم: يا رسول الله ما لنا من طعام نتزوّده. فقال النبي ﷺ لعمر رضي الله تعالى عنه: «زوّد القوم» . فقال: يا رسول الله ما عندي إلا فضلة من تمر وما أراها تغني عنهم شيئا. قال: «انطلق فزوّدهم» . فانطلق بنا إلى علّية فإذا تمر مثل البكر الأورق. فقال: خذوا. فأخذ القوم حاجتهم. قال: وكنت في آخر القوم فالتفتّ وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمائة وكأنّا لم نرزأه تمرة. وفي لفظ: فنظرت وما أفقد موضع تمرة من مكانها. وروى ابن سعد [ (٢) ] عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: كان أول من وفد على رسول الله ﷺ من مضر أربعمائة من مزينة، وذلك في رجب سنة خمس فجعل لهم رسول الله ﷺ الهجرة في دارهم وقال: «أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم» ، فرجعوا إلى بلادهم. وقال [ابن سعد: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا أبو مسكين وأبو عبد الرحمن العجلاني قالا] : قدم على رسول الله ﷺ نفر من مزينة منهم خزاعيّ بن عبد نهم، فبايعه على قومه مزينة، وقدم معه عشرة منهم، فيهم بلال بن الحارث، والنّعمان بن مقرّن، وأبو أسماء، وأسامة، وعبد الله بن بردة، وعبد الله بن درّة وبشر بن المحتفز، وكان منهم دكين ابن سعيد، وعمرو بن عوف. قال: وقال هشام في حديثه: ثم إن خزاعيّا خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظنّ، فأقام، فدعا رسول الله ﷺ حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه فقال: «اذكر خزاعيا ولا تهجه» [ (٣) ] فقال حسان بن ثابت: ألا أبلغ خزاعيّا رسولا ... بأنّ الذّمّ يغسله الوفاء وأنّك خير عثمان بن عمرو ... وأسناها إذا ذكر السّناء وبايعت الرّسول وكان خيرا ... إلى خير وأدّاك الثّراء

فما يعجزك أو ما لا تطقه ... من الأشياء لا تعجز عداء قال: وعداء بطنه الذي هو منه. قال: فقام خزاعيّ فقال: يا قوم، قد خصّكم شاعر الرجل، فأنشدكم الله. قالوا: فإنا لا ننبو عليك. قال: وأسلموا ووفدوا على النبي ﷺ، فدفع رسول الله ﷺ لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعيّ، وكانوا يومئذ ألف رجل وهو أخو المغفل أبي عبد الله بن المغفل، وأخو عبد الله ذي البجادين.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . البكر: بموحدة مفتوحة وكاف ساكنة فراء: الفتيّ من الإبل. الأورق: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فراء فقاف هو الأسمر. نرزأه: بنون مفتوحة فراء ساكنة فزاي مفتوحة فهمزة فهاء أي ننقصه.

الباب الثامن والثمانون في وفود معاوية بن حيدة إليه ﷺ روى الإمام أحمد، والبيهقي [ (١) ] عن معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فلما دفعت إليه قال: «أما إني سألت الله ﷿ إن يعينني عليكم بالسنة فتحفيكم وبالرعب أن يجعله في قلوبكم» . فقال معاوية بن حيدة بيديه جميعا: أما أنّي خلقت هكذا وهكذا، أي لا أؤمن بك ولا أتبعك، فما زالت السنة تحفيني، وما زال الرّعب يرعب في قلبي حتى وقفت بين يديك فبالله الذي أرسلك بماذا بعثك الله به ﷿؟ قال: «بعثني بالإسلام» . قال: وما الإسلام؟ قال: «شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، أخوان نصيران، لا يقبل الله ﷿ من أحد توبة أشرك بعد إسلامه» . قال: قلت: يا رسول الله، ما حقّ زوج أحد منّا عليه؟ قال: «يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبّح ولا تهجر إلا في المبيت» . وفي رواية: ما تقول: في نسائنا؟ قال: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة ٢٢٣] . قال: فينظر أحدنا إلى عورة أخيه. قال: «لا» . قال: فإذا تفرّقا. قال: «فضمّ رسول الله ﷺ إحدى فخذيه على الأخرى، ثم قال: «ههنا تحشرون ههنا تحشرون ههنا تحشرون- ثلاثا- يعني الشام- ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم موفون يوم القيامة سبعين أمّة، أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تعالى، وعلى أفواهكم الفدام، وأول ما يعرب عن أحدكم فخذه» .

ام- ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم موفون يوم القيامة سبعين أمّة، أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تعالى، وعلى أفواهكم الفدام، وأول ما يعرب عن أحدكم فخذه» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . حيدة: بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فدال مهملة فتاء تأنيث. تحفيكم: بفوقية مضمومة فحاء مهملة ساكنة ففاء فتحتية: تستأصلكم. الفدام: بفاء مكسورة فدال مهملة فألف فميم: ما يشدّ على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشّراب الذي فيه، والمعنى أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم فشبّه ذلك بالفدام.

الباب التاسع والثمانون في وفود مهرة إليه ﷺ قال ابن سعد [ (١) ] رحمه الله تعالى: قالوا: قدم وفد مهرة عليهم مهريّ بن الأبيض فعرض عليهم رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلموا ووصلهم وكتب لهم: «هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن به من مهرة ألّا يؤكلوا ولا يعركوا وعليهم إقامة شرائع الإسلام، فمن بدّل فقد حارب، ومن آمن به فله ذمّة الله وذمة رسوله، الّلقطة مؤدّاة، والسّارحة مندّاة، والنّفث السّيّئة، والرّفث الفسوق» . وكتب محمد بن مسلمة الأنصاري. وروى ابن سعد عن معمر بن عمران المهري عن أبيه قال: وفد إلى رسول الله ﷺ من مهرة يقال له زهير- وفي لفظ: ذهبن- ابن قرضم بن العجيل [ابن قثات] فكان رسول الله ﷺ يدنيه ويكرمه لبعد مسافته، فلما أراد الانصراف بتّته وحمله، وكتب له كتابا فكتابه عندهم [إلى اليوم] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . مهرة: [بميم مفتوحة فهاء ساكنة فراء فتاء تأنيث] . لا يؤكلوا: أي لا يغار عليهم. ولا يعركوا: [من عركت الماشية النبات أكلته أي يؤكل نباتهم] . السّارحة: بسين مهملة مفتوحة فألف فراء فحاء مهملة فتاء تأنيث: الماشية تسرح إلى المرعى. مندّاة: [التّندية أن يورد الرجل الإبل والخيل فتشرب قليلا ثم يردّها إلى المرعى ساعة ثم تعاد إلى الماء] . زهير: [بضم الزاي وفتح الهاء فمثناة تحتية ساكنة فراء] . ذهبن: [بذال معجمة مفتوحة فهاء ساكنة فموحدة مفتوحة فنون] . قرضم: [بقاف مكسورة فراء ساكنة فضاد معجمة مكسورة فميم] . العجيل: [بضم العين المهملة وفتح الجيم فمثناة تحتية ساكنة فلام] .

ساكنة فموحدة مفتوحة فنون] . قرضم: [بقاف مكسورة فراء ساكنة فضاد معجمة مكسورة فميم] . العجيل: [بضم العين المهملة وفتح الجيم فمثناة تحتية ساكنة فلام] .

الباب التسعون في قدوم نافع بن زيد الحميري عليه زاده الله تعالى فضلاً وشرفاً لديه . ذكر ابن شاهين نافع بن زيد الحميري في الصحابة، وأخرج من طريق زكريا بن يحيى ابن سعيد الحميري عن إياس بن عمرو الحميري أن نافع بن زيد الحميري قدم وافدا على النبي ﷺ في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقّه في الدين ونسأل عن أول هذا الأمر، قال: «كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السموات والأرض وما بينهما، واستوى على عرشه» .

الباب الحادي والتسعون في وفود علماء نجران إليه ﷺ وشهادتهم له بأنه النبي الذي كانوا ينتظرونه وامتناع من امتنع عن ملاعنته . روى البيهقي عن يونس بن بكير [عن سلمة بن يسوع] عن أبيه عن جدّه- قال يونس وكان نصرانيا فأسلم- أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه: طس [النمل ١] إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [النمل ٣٠] ، يعني النمل، «بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عباده العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام» . فلما أتي الأسقف الكتاب وقرأه قطع به وذعرا شديدا، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة، وكان من همدان. ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة إلا الأيهم وهو السيّد والعاقب. فدفع الأسقف كتاب رسول الله ﷺ إلى شرحبيل وقرأه، فقال الأسقف: يا أبا مريم، ما رأيك؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما تؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل، ليس لي في النّبوّة رأي، ولو كان أمرا من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي وجهدت لك. فقال له الأسقف: تنحّ فاجلس ناحية. فتنحّى شرحبيل فجلس ناحية.

الرجل، ليس لي في النّبوّة رأي، ولو كان أمرا من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي وجهدت لك. فقال له الأسقف: تنحّ فاجلس ناحية. فتنحّى شرحبيل فجلس ناحية. فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له عبد الله بن شرحبيل وهو من ذي أصبح من حمير، فأقرأه الكتاب وسأله ما الرأي؟ فقال نحوا من قول شرحبيل بن وداعة. فقال له الأسقف: تنحّ فاجلس، فتنحّى فجلس ناحية. ثم بعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يدعى

جبّار بن فيض من بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل بن وداعة، وعبد الله بن شرحبيل، فأمره الأسقف فجلس ناحية. فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعا أمر الأسقف بالناقوس فضرب به، ورفعت النيران السرج في الصوامع وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا نهارا فإن فزعوا بالليل ضربوا بالناقوس ورفعوا النيران في الصوامع. فاجتمع حين ضرب بالناقوس ورفعت السّرج أهل الوادي أملاه وأسفله، وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع، وفيه ثلاث وسبعون قرية، ومائة ألف مقاتل، فقرأ عليهم الأسقف كتاب رسول الله ﷺ وسألهم عن الرأي فيه. فاجتمع رأي أهل الرأي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني، وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي، وجبّار بن فيض الحارثي فيأتوهم بخبر رسول الله ﷺ. وقال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران، ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم العاقب وهو عبد المسيح والسّيّد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، وبنيه وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس، منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم: العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح والسّيّد ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم. وأبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم، وصاحب مدراسهم، وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرّفوه وموّلوه وأخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم. فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السّفر عنهم ولبسوا حللا لهم يجرّونها من حبرة وتختّموا بالذهب. وفي لفظ: دخلوا على رسول الله ﷺ في مسجده [في المدينة] حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جبب وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب.

ة وتختّموا بالذهب. وفي لفظ: دخلوا على رسول الله ﷺ في مسجده [في المدينة] حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جبب وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب. فقال بعض من رآهم من أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ: ما رأينا وفدا مثلهم. وقد حازت صلاتهم. فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلّون نحو المشرق، فقال رسول الله ﷺ: «دعوهم» . ثم أتوا رسول الله ﷺ، فسلّموا عليه فلم يردّ ﵈، وتصدّوا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلّمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذّهب. فانطلقوا يتّبعون عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما وكانوا

يعرفونهما، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا لهما: يا عثمان ويا عبد الرحمن، أن نبيّكما كتب إلينا كتابا فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلّمنا عليه فلم يردّ سلامنا، وتصدّينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلّمنا فما الرأي منكما؟ أنعود إليه أم نرجع إلى بلادنا؟. فقالا لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو في القوم: ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن؟ فقال لهما: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه. ففعل وفد نجران ذلك ووضعوا حللهم ونزعوا خواتيمهم ولبسوا ثياب سفرهم ورجعوا إلى رسول الله ﷺ فسلّموا عليه فردّ عليهم سلامهم ثم قال: «والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وأن إبليس لمعهم» . ذكر دعائه ﷺ وفد نجران إلى الإسلام وما دار بينه وبينهم: روى الحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وابن سعد، وعبد بن حميد عن الأزرق بن قيس رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ دعا وفد نجران إلى الإسلام فقال العاقب السيد، عبد المسيح، وأبو حارثة بن علقمة: قد أسلمنا يا محمد، فقال: «إنكما لم تسلما» . قالا: بلى قد أسلمنا قبلك. قال: «كذبتما، يمنعكما من الإسلام ثلاث فيكما: عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير وزعمكما أن لله ولدا» . ثم سألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى، يسرّنا إن كنت نبيا أن نعلم قولك فيه.

ثم سألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى، يسرّنا إن كنت نبيا أن نعلم قولك فيه. فقال رسول الله ﷺ: «ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يقول الله في عيسى» . وروى ابن جرير عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثبت بيني وبين أهل نجران حجاب فلا أراهم ولا يروني» ، من شدّة ما كانوا يمارون رسول الله ﷺ، انتهى. وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وابن سعد عن الأزرق بن قيس، وابن جرير عن السّدّي، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي جريج: أن نصارى نجران قالوا: يا محمد، فيم تشتم صاحبنا؟ قال: «من صاحبكم» ؟ قالوا: عيسى ابن مريم تزعم أنه عبد. قال: «أجل إنه عبد الله وروحه وكلمته، ألقاها إلى مريم وروح منه» . فغضبوا وقالوا: لا ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنسانا خلق من غير أب؟. فأنزل الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة ١٧]

وأنزل الله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران ٥٩] أي في كونه خلق من غير أب كمثل آدم خلقه من تراب يابس فجعله بشرا: لحما ودما ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ مثل عيسى عند الله كمثل آدم أي شأنه الغريب كشأن آدم ﵉. خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ جملة مفسّرة للتمثيل لما له من الشّبه وهو أنه تعالى خلق آدم من تراب بلا أب ولا أمّ فشبّه حاله بما هو أغرب إفحاما للخصم وقطعا لمواد الشبهة، والمعنى خلق قالبه من تراب ثم قال له: كُنْ أي أنشأه بشرا سويا بقوله: كُنْ كقوله تعالى: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [المؤمنون ١٤] . ويجوز أن تكون «ثمّ» لتراخي الخبر لا المخبر فيكون حكاية حال ماضية. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [آل عمران ٦٠] خبر محذوف أي الحقّ من الله ﷿، فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ خطاب للنبي ﷺ لزيادة الثّبات أو لكل سامع. فلما أصبحوا عادوا فقرأ عليهم الآيات فأبوا أن يقرأوا. وفي ذكر طلبه ﷺ مباهلة أهل نجران بأمر الله تعالى وامتناعهم من ذلك قال الله ﷾: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [آل عمران ٦١] أي جادلك من النصارى في عيسى من بعد ما جاءك من البيّنات الموجبة للعلم. فَقُلْ تَعالَوْا [آل عمران ٦١] هلمّوا بالرّأي والعزم نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [آل عمران ٦١] أي يدع كلّ منا ومنكم نفسه وعزّة أهله وألصقهم بقلبه أي المباهلة، وإنما قدّم على النّفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم، ثم نتباهل أي يلعن الكاذب منّا، والبهلة بالضّمّ [والفتح] اللّعنة وأصله التّرك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار. ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عمران ٦١] عطف فيه بيان.

نة وأصله التّرك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار. ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عمران ٦١] عطف فيه بيان. إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران ٦٢] أي ما ذكره من شأن عيسى حقّ دون ما ذكروه وما بعده خبر، واللام لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها أن تدخل على المبتدأ. وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٦٢] صرّح فيه «بمن» المزيدة للاستقراء تأكيدا للرّدّ على النصارى في تثنيتهم. وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لا أحد يساويه في القدرة الثابتة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [آل عمران ٦٣] وعيد لهم وضع لهم موضع التميز ليدل على أن التّولّي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدّين والاعتقاد المؤدّي إلى فساد العلم. وروى الحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن جابر، وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والبيهقيّ عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جدّه والشيخ،

كم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن جابر، وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والبيهقيّ عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جدّه والشيخ،

والترمذي، والنسائي عن حذيفة، وابن سعد عن الأزرق بن قيس، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو نعيم عن ابن عباس في الدلائل عن قتادة، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو نعيم عن الشعبي رضي الله تعالى عنهم: أن رسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآيات دعا وفد نجران إلى المباهلة فقال: «إن الله تعالى أمرني أن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم» . فقالوا: يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا. وفي حديث ابن عباس عن أبي نعيم في الدلائل: فقالوا: أخّرنا ثلاثة أيام، فخلا بعضهم إلى بعض وتصادقوا. فقال السيد العاقب: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدا لنبيّ مرسل ولئن لاعنتموه ليخسفنّ بأحد الفريقين إنه للاستئصال لكم، وما لا عن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم. وفي رواية: فقال شرحبيل: لئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عنّاه لا يبقى على وجه الأرض منّا شعر ولا ظفر إلا هلك. وفي رواية: لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، وفي رواية: لئن لاعنتموه ليخسفنّ بأحد الفريقين. قالوا: فما الرأي يا أبا مريم؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا. فقال السّيّد: فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم. فلما انقضت المدة أقبل رسول الله ﷺ مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة، وله يومئذ عدة نسوة. فقال ﷺ: «أن أنا دعوت فأمّنوا أنتم» . وروى مسلم، والترمذي، وابن المنذر، والحاكم في السنن عن سعد بن أبي وقّاص عن علي بن أحمر قالا: لما نزلت آية المباهلة دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي [ (١) ] » . انتهى. فتلقّى شرحبيل رسول الله ﷺ فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك. فقال: «وما هو؟» فقال: حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فما حكمت فينا فهو جائز. وأبوا أن يلاعنوه.

رسول الله ﷺ فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك. فقال: «وما هو؟» فقال: حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فما حكمت فينا فهو جائز. وأبوا أن يلاعنوه. وروى عبد الرزاق، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال: لو باهل أهل نجران رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا. وروي عن الشعبي مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «لقد أراني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشّجر ولو تمّوا على الملاعنة» . وروي عن قتادة مرسلا قال رسول الله ﷺ: «إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، أن لو فعلوا لاستؤصلوا من الأرض» .

ذكر مصالحة رسول الله ﷺ أهل نجران بعثه معهم أبا عبيدة: رجع رسول الله ﷺ فلم يلاعنهم حتى إذا كان من الغد كتب لهم هذا الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لأهل نجران- إذا كان عليهم حكمه- في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء ورقيق فأفضل ذلك عليهم، وترك ذلك كله [لهم] على ألفي حلّة من حلل الأواقي في كل رجب ألف حلّة، وفي كل صفر ألف حلّة، مع كل حلّة أوقيّة من الفضّة، فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبالحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب، وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين عشرين يوما فما دون ذلك، ولا تحبس رسلي فوق شهر. وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا إذا كان كيد ومعرّة، وما هلك ممّا أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب [أو عروض] فهو ضمين على رسلي حتى يؤدّوه إليهم. ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم [وصلواتهم] [وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير] وألا يغيّروا مما كانوا عليه بغير حق من حقوقهم ولا ملّتهم، ولا يغيّر أسقف عن أسقفيّته ولا راهب من رهبانيته، وليس عليهم دنيّة ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فبينهم النّصف غير ظالمين ولا مظلومين. [على ألا يأكلوا الربا] فمن أكل الربا من ذي قبل فذمّتي منه بريئة ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمّة النبي محمد رسول الله أبدا حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير مثقلين بظلم» . شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف النّصري، والأقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة. وفي لفظ: أن الأسقف أبا الحارث أتى رسول الله ﷺ ومعه السيد العاقب ووجوه قومه وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله ﷿

أقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة. وفي لفظ: أن الأسقف أبا الحارث أتى رسول الله ﷺ ومعه السيد العاقب ووجوه قومه وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله ﷿ فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفة نجران بعده يقول فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله للأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم وأهل بيعهم ورقيقهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يغيّر أسقف من أسقفيته وراهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته، ولا يغيّر حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا مما كانوا عليه، لهم على ذلك جوار الله تعالى ورسوله أبدا، ما نصحوا وأصلحوا غير مثقلين بظلم ولا ظالمين» . وكتب المغيرة بن شعبة. فلما قبض الأسقف الكتاب استأذن في الانصراف إلى قومه ومن معه فأذن لهم فانصرفوا.

وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن مسعود أن السيد العاقب وأبا الحارث بن علقمة أتيا رسول الله ﷺ فأراد أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه فو الله لئن كان نبيا فلاعنته لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. فقالا: يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال النبي ﷺ: «لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حقّ أمين» فاستشرف لها أصحابه. فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» . فلما قام قال: «هذا أمين هذه الأمة» . ورواه البخاري في صحيحه من حديث حذيفة بنحوه [ (١) ] .

ن» فاستشرف لها أصحابه. فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» . فلما قام قال: «هذا أمين هذه الأمة» . ورواه البخاري في صحيحه من حديث حذيفة بنحوه [ (١) ] .

ذكر محاجّة أهل نجران ويهود المدينة في إبراهيم وما نزل في ذلك من الآيات قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصاري: ما كان إلا نصرانيا. فأنزل الله ﷿: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران ٦٥- ٦٨] . فقال رجل من الأحبار: أتريد منا يا محمد إن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ وقال رجل من نصارى نجران: أو ذلك تريد يا محمد وإليه تدعونا؟ فقال رسول الله ﷺ:

ل من الأحبار: أتريد منا يا محمد إن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ وقال رجل من نصارى نجران: أو ذلك تريد يا محمد وإليه تدعونا؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني» . فأنزل الله ﷿ في ذلك: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران ٧٩- ٨٠] . ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ

رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران ٨١] .

ذكر رجوع وفد نجران إلى بلادهم وما وقع في ذلك من الآيات ثم لما قبضوا كتابهم انصرفوا إلى نجران ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له بشر بن معاوية وكنيته أبو علقمة. فدفع الوفد كتاب رسول الله ﷺ إلى الأسقف فبينا هو يقرأه، وأبو علقمة معه، وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته فتعس بشر غير أنه لا يكنّي عن رسول الله ﷺ، فقال له الأسقف عند ذلك: قد والله تعست نبيا مرسلا. فقال له بشر: لا جرم والله لا أحلّ عقدا حتى أتى رسول الله ﷺ فصرف وجه ناقته نحو المدينة وثنى الأسقف ناقته عليه. فقال له: افهم عنّي إنما قلت هذا ليبلغ عني العرب مخافة أن يقولوا إنا أخذنا حقّه [أو رضينا بصورته] أو نجعنا بما لم تنجع به العرب، ونحن أعزّهم وأجمعهم دارا. فقال له بشر: لا والله لا أقبل ما خرج من رأسك أبدا، فضرب بشر ناقته، وهو مولّي الأسقف ظهره وارتجز يقول: إليك تعدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النّصارى دينها حتى أتى رسول الله ﷺ فأسلم ولم يزل معه حتى قتل بعد ذلك. قال: ودخل الوفد نجران فأتى الراهب ليث بن أبي شمر الزبيدي وهو في رأس صومعته. فقال له: إن نبيّا بعث بتهامة، فذكر ما كان من وفد نجران إلى رسول الله ﷺ، وأنه عرض عليهم الملاعنة فأبوا وإن بشر بن معاوية دفع إليه فأسلم. فقال الراهب: أنزلوني وإلا ألقيت نفسي من هذه الصومعة. قال: فأنزلوه فانطلق الراهب بهدية إلى رسول الله ﷺ منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء والعقب والعصا. فأقام الراهب مدّة بعد ذلك يسمع الوحي والسنن والفرائض والحدود، ثم رجع إلى قومه ولم يقدّر له الإسلام ووعد أنه سيعود فلم يعد حتى قبض رسول الله ﷺ.

لعصا. فأقام الراهب مدّة بعد ذلك يسمع الوحي والسنن والفرائض والحدود، ثم رجع إلى قومه ولم يقدّر له الإسلام ووعد أنه سيعود فلم يعد حتى قبض رسول الله ﷺ.

الباب الثاني والتسعون في وفود النّخع إليه ﷺ روى ابن سعد [ (١) ] عن أشياخ من النّخع قالوا: بعثت النخع رجلين منهم إلى النبي ﷺ، وافدين بإسلامهم: أرطأة بن شراحيل بن كعب بن بني حارثة بن سعد بن مالك بن النّخع، والجهيش واسمه الأرقم من بني بكر بن عوف بن النّخع. فخرجها حتى قدما على رسول الله ﷺ، فعرض عليهما الإسلام فقبلاه وبايعاه على قومهما، فأعجب رسول الله ﷺ شأنهما وحسن هيئتهما، فقال: «هل خلّفتما وراء كما قومكما مثلكما؟» فقالا: يا رسول الله، قد خلّفنا وراءنا من قومنا سبعين رجلا كلّهم أفضل منا، وكلّهم يقطع الأمر وينفذ الأشياء ما يشاركوننا في الأمر إذا كان. فدعا لهما رسول الله ﷺ ولقومهما بخير وقال: «اللهم بارك في النّخع» . وعقد لأرطأة لواء على قومه، فكان في يده يوم الفتح، وشهد به القادسية، فقتل يومئذ فأخذه أخوه دريد فقتل رحمهما الله فأخذه سيف بن الحارث من بني جذيمة فدخل به الكوفة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يدعو لهذا الحيّ من النّخع، أو قال: يثني عليهم، حتى تمنّيت أني رجل منهم. رواه الإمام أحمد برجال ثقات، والبزار والطبراني. قصة أخرى: قال محمد بن عمر الأسلمي: كان آخر من قدم من الوفد على رسول الله ﷺ وفد النّخع، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى عشرة، وهم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحدث ثم جاءوا رسول الله ﷺ مقرّين بالإسلام، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن، فكان فيهم زرارة بن عمرو. قال: أخبرنا هشام بن محمد هو زرارة بن قيس ابن الحارث بن عديّ، وكان نصرانيا. وروى ابن شاهين من طريق أبي الحسن المدائني عن شيوخه، ومن طريق ابن الكلبي قال: حدثني رجل من جرم عن رجل منهم قال: وفد رجل من النخع يقال له زرارة بن عمرو على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيت في سفري هذا رؤيا هالتني، وفي رواية:

ي رجل من جرم عن رجل منهم قال: وفد رجل من النخع يقال له زرارة بن عمرو على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيت في سفري هذا رؤيا هالتني، وفي رواية: رأيت عجبا. قال: «وما رأيت؟» قال: رأيت أتانا تركتها في الحيّ كأنها ولدت جديا أسفع أحوى. فقال له رسول الله ﷺ: «هل لك من أمة تركتها مصرّة حملا؟» قال: نعم تركت أمة لي أظنّها قد حملت قال: «فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك» . فقال: يا رسول الله، ما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن مني» فدنا منه. فقال: «هل بك برص تكتمه؟» قال: والذي بعثك بالحقّ نبيّا

ما علم به أحد ولا اطّلع عليه غيرك. قال: «فهو ذلك» . قال: يا رسول الله، ورأيت النعمان بن المنذر وعليه قرطان ودملجان ومسكتان. قال: «ذلك ملك العرب عاد إلى أحسن زيّه وبهجته» . قال: يا رسول الله، ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض قال: «تلك بقية الدنيا» . قال: ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو، ورأيتها. تقول: لظى لظى، بصير وأعمى، أطعموني آكلكم آكلكم، أهلككم وما لكم. فقال النبي ﷺ: «تلك فتنة في آخر الزمان» . قال: وما الفتنة يا رسول الله؟ قال: «يقتل الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس وخالف رسول الله ﷺ بين أصابعه- يحسب المسيء أنه محسن ودم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء، إن مات ابنك أدركت الفتنة وإن متّ أنت أدركها ابنك» . فقال: يا رسول الله، ادع الله ألا أدركها. فقال له رسول الله ﷺ: «اللهم لا يدركها» . فمات وبقي ابنه، وكان ممن خلع عثمان رضي الله تعالى عنه.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . النّخع: بفتح النون والخاء المعجمة وبالعين المهملة. أرطاة: بهمزة مفتوحة فراء ساكنة فطاء مهملة فألف فتاء تأنيث. الأتان: بفتح الهمزة ففوقية فألف فنون: الأنثى من الحمر. المسكة: بفتح الميم والسين المهملة والكاف فتاء تأنيث: السّوار والخلاخيل من الذّبل وهي قرون الأوعال قاله ابن سيده.

الباب الثالث والتسعون في وفود بني هلال بن عامر إليه ﷺ قالوا: وفد زياد بن عبد الله بن مالك على النبي ﷺ، فلما دخل المدينة توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ وكانت خالة زياد- أمّه عزّة بنت الحارث- وهو يومئذ شاب. فدخل النبي ﷺ وهو عندها. فلما رآه رسول الله ﷺ غضب فرجع فقالت: يا رسول الله هذا ابن أختي فدخل إليها ثم خرج حتى أتى المسجد ومعه زياد، فصلّى الظهر ثم أدنى زيادا فدعا له ووضع يده على رأسه ثم حدّرها على طرف أنفه فكانت بنو هلال تقول ما زلنا نعرف البركة في وجه زياد وقال الشاعر لعلي بن زياد: يا بن الذي مسح النبيّ برأسه ... ودعا له بالخير عند المسجد أعني زيادا لا أريد سواءه ... من غائر أو متهم أو منجد ما زال ذاك النّور في عرنينه ... حتى تبوأ بيته في الملحد وروى ابن سعد عن علي بن محمد القرشي قال: قالوا: وقدم على رسول الله ﷺ نفر من بني هلال فيه عبد عوف بن أصرم بن عمرو، فسأله عن اسمه فأخبره فقال: «أنت عبد الله» ، فأسلم، ومنهم قبيصة بن المخارق قال: يا رسول الله، إني حملت عن قوي حمالة فأعنّي فيها قال: «هي لك في الصّدقة إذا جاءت» [ (١) ] . وروى مسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله تعالى عنه قال: تحمّلت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصّدقة فنأمر لك بها» قال: ثم قال: «يا قبيصة إنّ المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال سدادا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال: سدادا من عيش- فما سواهنّ [من المسألة] يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . عزّة: بعين مهملة مفتوحة فزاي مشددة فتاء تأنيث. متهم: بميم مضمومة فمثناة فوقية ساكنة فهاء مكسورة فميم: يقال للذي أتى تهامة.

ه: في بيان غريب ما سبق: . عزّة: بعين مهملة مفتوحة فزاي مشددة فتاء تأنيث. متهم: بميم مضمومة فمثناة فوقية ساكنة فهاء مكسورة فميم: يقال للذي أتى تهامة.

غائر: [بغين معجمة فألف فهمزة مكسورة فراء يقال للذي أتى الغور] . منجد: بميم مضمومة فنون ساكنة فجيم مكسورة فدال مهملة: من أنجد أتى نجدا أو خرج إليه. العرنين: بعين مهملة مكسورة فراء ساكنة فنونين بينهما تحتية: العرنين الأنف وقيل رأسه. الملحد: [بميم مفتوحة فلام ساكنة فحاء مفتوحة فدال مهملتين: الملتجأ] . المخارق: [بميم مضمومة فخاء معجمة فألف فراء ساكنة فقاف] . الحمالة: حاء مهملة فميم مفتوحتين فألف فلام فتاء تأنيث: ما يتحمّله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين يسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمّل ديات القتلى ليصلح ذات البين، والتّحمّل أن يحملها عنهم على نفسه. الفاقة: بفاء فقاف مفتوحتين بينهم ألف وآخرها تاء تأنيث: الفقر. الحجى: بحاء مهملة مكسورة فجيم [فألف مقصورة] العقل لأنه يمنع الإنسان من الفساد ويحفظ من التّعرّض للهلاك. القوام من العيش: بقاف مكسورة فواو فألف فميم: ما يقوم بحاجته لضرورته. السّحت: بسين مضمومة فحاء ساكنة مهملتين وبضمّهما أيضا وآخره تاء مثناة فوقية: هو الحرام وقيل: الخبيث من المكاسب.

او فألف فميم: ما يقوم بحاجته لضرورته. السّحت: بسين مضمومة فحاء ساكنة مهملتين وبضمّهما أيضا وآخره تاء مثناة فوقية: هو الحرام وقيل: الخبيث من المكاسب.

الباب الرابع والتسعون في وفود همدان إليه ﷺ قالوا: قدم وفد همدان على رسول الله ﷺ وعليهم مقطّعات الحبرات مكفّفة بالديباج، وفيهم حمزة بن مالك من ذي مشعار، فقال رسول الله ﷺ: «نعم الحيّ همدان ما أسرعها إلى النّصر وأصبرها على الجهد ومنهم أبدال وأوتاد الإسلام» . فأسلموا وكتب لهم النبي ﷺ كتابا بمخلاف خارف، ويام، وشاكر، وأهل الهضب، وحقاف الرّمل من همدان لمن أسلم منهم [ (١) ] . وفي زاد المعاد: «وقدم عليه وفد همدان منهم مالك بن النّمط، ومالك بن أيفع، وضمام بن مالك، وعمرو بن مالك فلقوا رسول الله ﷺ عند منصرفه من تبوك وعليهم مقطّعات الحبرات والعمائم العدنية برحال الميس على الرواحل المهريّة والأرحبيّة، ومالك بن النّمط يرتجز بين رسول الله ﷺ ويقول: إليك جاوزن سواد الرّيف ... في هبوات الصّيف والخريف مخطّمات بحبال اللّيف وذكروا له كلاما حسنا فصيحا، فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا أقطعهم فيه ما سألوه وأمّر عليهم مالك بن النّمط واستعمله على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف وكان لا يخرج لهم سرح إلا أغاروا عليه. وقد روى البيهقي بإسناد صحيح من حديث ابن إسحاق عن البراء أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام. فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأمره أن يعقّب خالدا إلا رجلا ممّن كان مع خالد أحبّ أن يعقّب مع عليّ فليعقّب معه. قال البراء: فكنت فيمن عقّب مع عليّ. فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا- فصلّى بنا عليّ ثم صفنا صفّا واحدا ثم تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت همدان جميعا. فكتب. عليّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه فقال: «السلام على همدان السلام على همدان» . وأصل الحديث في صحيح البخاري

ّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خرّ ساجدا ثم رفع رأسه فقال: «السلام على همدان السلام على همدان» . وأصل الحديث في صحيح البخاري [ (٢) ] وهذا أصحّ مما تقدّم. ولم تكن همدان أن تقاتل ثقيفا ولا تغير على سرحهم فإن همدان باليمن وثقيفا بالطائف» . وقال ابن إسحاق: «فقام مالك بن نمط بين يديه فقال: يا رسول الله نصيّة من همدان

من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواح [متّصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في الله لومة لائم من مخلاف خارف، ويام] وشاكر، أهل السّواد والقود، أجابوا دعوة الرسول، وفارقوا الآلهات والأنصاب، عهدهم لا ينقض [عن سنّة ما حل، ولا سوداء عنقفير] ما أقام لعلع، وما جرى اليعفور بصيلع» . فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لمخلاف خارف، وأهل جناب الهضب، وحقاف الرّمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها] ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون ظلافها، ويرعون عفاءها [لنا من دفئهم وصرامهم ما سلّموا بالميثاق والأمانة ولهم من الصّدقة الثّلب والتّاب والفصيل والفارض والدّاجن والكبش الحوريّ وعليهم فيها الصّالغ والقارح] لكم بذلك عهد الله وذمام رسوله، وشاهدكم المهاجرون والأنصار» فقال في ذلك مالك بن نمط: ذكرت رسول الله في فحمة الدّجى ... ونحن بأعلى رحرحان وصلدد وهنّ بنا خوص طلائع تغتلي ... بركبانها في لا حب متمدّد على كلّ فتلاء الذّراعين جسرة ... تمرّ بنا مرّ الهجف الخفيدد حلفت بربّ الرّاقصات إلى منى ... صوادر بالرّكبان من هضب قردد بأنّ رسول الله فينا مصدّق ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقةٍ فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمّد وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ... وأمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد

. رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقةٍ فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمّد وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ... وأمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . همدان: بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة: قبيلة معروفة. وقال الأئمة الحفّاظ: ليس في الصحابة ولا تابعيهم ولا أتباع التابعين أحد من البلدة: [همذان] التي بفتح الميم وبالذال المعجمة. المقطّعات: ثياب قصار لأنها قطعت عن بلوغ التمام، وقيل المقطّع من الثياب كل ما يفصّل ويخاط من قميص وغيره وما لا يقطع منها كالأزر والأردية. الحبرات: بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة وبالراء جمع مصبغ باليمن. الدّيباج: بدال مهملة مكسورة الثياب المتّخذة من الإبريسم فارسي معرّب وقد تفتح داله. مشعار: بميم مكسورة وشين معجمة ساكنة وعين مهملة أو معجمة. مخلاف: بميم مكسورة فخاء معجمة ساكنة فلام فألف ففاء، من اليمن كالرّستاق في العراق.

خارف: بخاء معجمة مفتوحة فألف فراء ففاء: قبيلة. يام: بمثناة تحتية فألف فميم: بطن من همدان. شاكر: [بطن من ولد مالك بن زيد بن كهلان] . حفاف: الرّمل بحاء مهملة مكسورة ففاءين بينهما ألف من أسماء بلادهم. النّمط: بنون فميم مفتوحتين فطاء مهملة: نوع من البسط. الخارفي واليامي: نسبة إلى خارف ويام. الأرحبي: بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وبالموحدة نسبة إلى قبيلة من همدان. أيفع: بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة ففاء فعين مهملة. النّاعطي: بنون وبعد الألف عين مهملة مكسوة فطاء مهملة. السّلماني: بفتح السين المهملة وسكون اللام. عميرة: بفتح العين المهملة وكسر الميم فمثناة تحتية فراء فتاء تأنيث. العدنيّة: بفتح العين والدال المهملتين: نسبة إلى عدن البلد المشهور. الرّواحل: بفتح الراء وكسر الحاء المهملة وباللام جمع راحلة وهو البعير القويّ على الأحمال والأسفار والذي يختاره الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل فمركب، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء في راحلة للمبالغة. المهريّة: بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الراء نسبة إلى مهرة.

المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل فمركب، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء في راحلة للمبالغة. المهريّة: بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الراء نسبة إلى مهرة. حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة: حيدان بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة وبعدها ألف ونون. الأرحبيّة: نسبة إلى أرحب بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وبالموحدة. يرتجز: أي يقول الرّجز وهو شعر على الصحيح. السّواد: هنا القرى الكثيرة الشّجر. الرّيف: براء مكسورة فتحتية ساكنة وآخره فاء: ما قارب الماء في أرض العرب وقيل هو الأرض التي فيه الزّرع والخصب وقيل غير ذلك. الهبوات: بفتح الهاء والموحدة: جمع هبوة وهي الغبرة. مخطّمات: جعل لها خطام وهي الجبال التي تشدّ في رؤوس الإبل وتميل أنوفها. ليف النّخل: معروف. سرح: بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات: المال السائم أي الراعي.

فحمة: بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة فميم مفتوحة فتاء تأنيث. الدّجى: بدال مهملة مضمومة وجيم مفتوحة فألف مقصورة: ظلمة الليل. رحرحان: براءين مفتوحتين بعد كل منهما حاء مهملات الحاء الأولى ساكنة: جبل بقرب عكاظ. صلدد: بصاد مهملة مفتوحة فلام ساكنة فدالين مهملتين وزن جعفر: موضع باليمن. خوص: بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالصاد المهملة. قلائص: بقاف فلام فهمزة مكسورة فصاد مهملة: جمع قلوص وهو من النّوق الشّابّة وهي بمنزلة الجارية من النساء. تغتلي: بغيم معجمة: تشتدّ في سرها، والاغتلاء الإسراع. اللّاحب: بتشديد اللام وكسر الحاء المهملة وبالموحدة، واللّحب الطريق الواضح، واللاحب مثله وهو الأعلم بمعنى مفعول أي ملحوب. الفتل: بفاء ففوقية مفتوحتين فلام: تباعد ما بين المرفقين عن جنبي البعير. الجسر: بفتح الجيم وسكون السين المهملة وراء، العظيم من الإبل وغيرها والأنثى جسرة، قاله الجوهري ﵀، وفي الإملاء الجسرة الناقة القوية على السّير. الهجفّ: بكسر الهاء وفتح الجيم وبالفاء المشددة، وهو كما في الصّحاح: الهجفّ من النّعام ومن الناس الجافي الثقيل. الخفيدد: بفتح الخاء المعجمة، والفاء وسكون التحتية فدالين مهملتين الأولى مفتوحة: الخفيف من الظّلمان.

صّحاح: الهجفّ من النّعام ومن الناس الجافي الثقيل. الخفيدد: بفتح الخاء المعجمة، والفاء وسكون التحتية فدالين مهملتين الأولى مفتوحة: الخفيف من الظّلمان. الرّاقصات: قال في الإملاء: هي الإبل ترقص في سيرها أي تتحرك، والرّقصان ضرب من المشي. صوادر: أي رواجع. الهضب: بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة وبالموحدة وهضبات جمع هضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض. قردد: بفتح القاف وسكون الراء فدالين مهملتين الأولى مفتوحة: هو المكان الغليظ المرتفع من الأرض. العرف: بضم العين المهملة وسكون الراء وبالفاء: ضدّ النّكر. المشرفي: بفتح الميم. المهنّد: بفتح النون المشددة. الظّليم: بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر اللام: الذّكر من النعام والجمع ظلمان.

الباب الخامس والتسعون في قدوم وائل بن حجر إلى رسول الله ﷺ روى البخاري رحمه الله تعالى في التاريخ، والبزار، والطبراني [ (١) ] ، والبيهقي عن وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال: بلغنا ظهور رسول الله ﷺ وأنا في بلد عظيم ورفاهة عظيمة فرفضت ذلك، ورغبت إلى الله ﷿ وإلى رسول الله ﷺ. فلما قدمت عليه أخبرني أصحابه أنه بشّر بمقدمي عليهم قبل أن أقدم بثلاث ليال. قال الطبراني: فلما قدمت على رسول الله ﷺ سلّمت عليه فردّ عليّ، وبسط لي رداءه وأجلسني عليه، ثم صعد منبره وأقعدني معه ورفع يديه وحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ واجتمع الناس إليه فقال لهم: «يا أيها الناس، هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة، من حضر موت، طائعا غير مكره، راغبا في الله وفي رسوله وفي دين بيته، بقيّة أبناء الملوك» . فقلت: يا رسول الله، ما هو إلا أن بلغنا ظهورك، ونحن في ملك عظيم وطاعة، وأتيتك راغبا في دين الله. فقال: «صدقت» . وعن وائل بن حجر قال: جئت رسول الله ﷺ فقال: «هذا وائل بن حجر جاء حبا لله ولرسوله» وبسط يده وأجلسه وضمّه إليه وأصعده المنبر، وخطب الناس فقال: «ارفقوا به فإنه حديث عهد بالملك» . فقلت إن أهلي غلبوني على الذي لي فقال: «أنا أعطيكه وأعطيك ضعفه» . الحديث. وذكر ابن سعد، وأبو عمر رحمهما الله بأبسط من هذا، زاد أحدهما على الآخر. قال أبو عمر: هو وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل الحضرمي يكنى أبا [هنيدة، الحضرمي] وكان قيلا من أقيال حضر موت، وكان أبوه من ملوكهم، وفد على رسول الله ﷺ، ويقال إنه بشّر به أصحابه قبل قدومه فقال: «يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضر موت طائعا راغبا في الله ﷿ وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك» . فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه على مقعده. وروى الطبراني، وأبو نعيم أن رسول الله ﷺ أصعده إليه على المنبر، ودعا له، ومسح رأسه وقال: «اللهم بارك في وائل وولد ولده» [ (٢) ] . ونودي: الصلاة جامعة، ليجتمع الناس سرورا بقدوم وائل بن حجر إلى رسول الله ﷺ وأمر رسول الله ﷺ معاوية بن أبي سفيان أن ينزله منزلا بالحرّة فمشى معه، ووائل راكب، فقال له معاوية: أردفني خلفك [وشكا إليه حرّ

بن حجر إلى رسول الله ﷺ وأمر رسول الله ﷺ معاوية بن أبي سفيان أن ينزله منزلا بالحرّة فمشى معه، ووائل راكب، فقال له معاوية: أردفني خلفك [وشكا إليه حرّ

الرّمضاء] قال: لست من أرداف الملوك. قال: فألق إليّ نعليك. قال: لا، أني لم أكن لألبسهما وقد لبستهما. قال: إن الرّمضاء قد أحرقت قدميّ. قال: امش في ظلّ ناقتي، كفاك به شرفا. فلما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله ﷺ كتابا يأتي ذكره في مكاتباته ﷺ.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: . وائل بن حجر: [حجر بتقديم الحاء المهملة المضمومة على الجيم الساكنة فراء] . الرّمضاء: بفتح الراء وسكون الميم، الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس عليها.

الباب السادس والتسعون في وفود واثلة بن الأسقع إليه ﷺ روى ابن جرير عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: خرجت من أهلي أريد الإسلام فقدمت على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فوقفت في آخر الصفوف وصلّيت بصلاتهم. فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة انتهى إليّ وأنا في آخر الصلاة. فقال: «ما حاجتك؟» قلت: الإسلام. قال: «هو خير لك» ثم قال: «وتهاجر» قلت: نعم. قال: «هجرة البادي أو هجرة الباني؟» قلت: أيهما خير. قال: «هجرة الباني أن يثبت مع النبي وهجرة البادي أن يرجع إلى باديته» . وقال: «عليك بالطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك» قلت: نعم، فقدّم يده وقدّمت يدي. فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا، قال: «فما استطعت» . فقلت: فيما استطعت فضرب على يدي [ (١) ] .

رك ويسرك ومنشطك ومكرهك» قلت: نعم، فقدّم يده وقدّمت يدي. فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا، قال: «فما استطعت» . فقلت: فيما استطعت فضرب على يدي [ (١) ] .

الباب السابع والتسعون في وفود الجن إليه ﷺ قال الحافظ أبو نعيم رحمه الله تعالى: كان إسلام الجنّ ووفادتهم على النبي ﷺ كوفادة الإنس فوجا بعد فوج وقبيلة بعد قبيلة بمكة وبعد الهجرة. وروى أبو نعيم من طريق عمرو بن غيلان الثّقفي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إن أهل الصّفّة أخذ كل رجل منهم رجلا وتركت فأخذ بيدي رسول الله ﷺ ومضى إلى حجرة أم سلمة، ثم انطلق بي حتى أتينا بقيع الغرقد، فخطّ بعصاه خطّا ثم قال: «اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك» . ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه من خلال الشّجر، حتى إذا كان من حيث أراه ثارت مثل العجاجة السوداء، فقلت: ألحق برسول الله ﷺ فإني أظن هذه هوازن مكروا برسول الله ﷺ ليقتلوه فأسعى إلى البيوت فأستغيث بالناس، فذكرت أن رسول الله ﷺ أمرني ألا أبرح مكاني الذي أنا فيه. فسمعت رسول الله ﷺ يقرعهم بعصاه ويقول: «اجلسوا» . فجلسوا حتى كاد ينشقّ عمود الصّبح ثم ثاروا وذهبوا فأتى رسول الله ﷺ فقال: «أولئك وفد الجنّ سألوني المتاع والزاد فمتّعهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة فلا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يومن أكل ولا روثة إلّا وجدوا عليها حبّها الذي كان يوم أكلت» [ (٢) ] .

قصة أخرى: روى أبو نعيم عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال: «أيّكم يتبعني إلى وفد الجنّ الليلة؟» فخرجت معه حتى خنست عنا جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم من بين أرجلهم. فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة حتى ما تحملني رجلاي من الفرق، فلما دنونا منهم خطّ إلى رسول الله ﷺ بإبهام رجله خطّا. فقال: «اقعد في وسطه» فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة، ومضى رسول الله ﷺ بيني وبينهم، فتلا قرآنا وبقوا حتى طلع الفجر ثم أقبل. فقال: «الحقني» . فمشيت معه فمضينا غير بعيد فقال لي: «التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد؟» فخفض رسول الله ﷺ إلى الأرض عظما وروثة ثم رمى بهما وقال: «إنهم سألوا الزاد فقلت لهم لكم كل عظيم وروثة» [ (١) ] . قصة أخرى: روى الإمام أحمد والترمذي ومسلم عن علقمة قال: قلت لابن مسعود رضي الله تعالى عنه: هل صحب النبي ﷺ من أحد ليلة الجنّ؟ قلت: ما صحبه منا أحد ولكن فقدناه ذات ليلة فالتمسناه في الأودية وفي الشّعاب فقلنا: اغتيل؟ استطير؟ ما فعل؟ فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم. فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فقال: «إنه أتاني داعي الجنّ فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن. قال: فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزّاد فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما وكل بعرة أو روثة علف لدوابّكم» ، قال: «فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجنّ» وقال الشعبي رحمه الله تعالى: وكانوا من جن الجزيرة. وفي رواية ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بت الليلة أقرأ على الجنّ واقفا بالحجون» [ (٢) ] . وقوله أنه لم يكن مع النبي ﷺ أصحّ مما رواه ابن جرير على الزهري قال: أخبرنا أبو عثمان بن سنّة- بفتح المهملة وتشديد النون- الخزاعي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: «من أحبّ منكم أن يحضر الليلة أثر الجنّ فليفعل» .

ح المهملة وتشديد النون- الخزاعي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: «من أحبّ منكم أن يحضر الليلة أثر الجنّ فليفعل» . فلم يحضر معهم أحد غيري. قال: فانطلقنا فإذا كنا بأعلى مكة خطّ لي برجله خطّأ ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى إذا قام فافتتح القرآن

[فجعلت أري أمثال النّسور تهوي وتمشي في رفرفها وسمعت لغطا وغمغمة حتى خفت على النبي ﷺ] . وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطّعون مثل قطع السحاب ذاهبين [ (١) ] . وقد تقدّم بأبسط من هذا في باب إسلام الجنّ في أوائل الكتاب قبيل أبواب المعراج والله أعلم.

الباب الثامن والتسعون فيما روي عن اجتماع إلياس به إن صح الخبر، ﷺ قال أنس- واللفظ للحاكم- قال لي إلياس: من أنت؟ قلت: أنا أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ. قال: فأين هو؟ قلت: هو يسمع كلامك. قال: «فأته فأقرئه مني السلام وقل له أخوك إلياس يقرئك السلام» . قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته. فجاء رسول الله ﷺ ودنا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدّم رسول الله ﷺ وتأخرت. فتحدثا طويلا. ولفظ الحاكم: «حتى جاءه فعانقه وسلّم عليه، ثم قعدا يتحدثان. فقال إلياس: «يا رسول الله، إني إنما آكل في السنة يوما، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت» . فنزل عليهم من السماء شبه السّفرة. قال ابن أبي الدنيا. فيها كمأة ورمّان وكرفس. وقال الحاكم: عليها خبز وحوت وكرفس. فأكلا وأطعماني وصلّيا، ثم ودّعه، وجاءت سحابة فاحتملته. وكنت انظر إلى بياض ثيابه تهوي به قبل الشام» . الحديث في سنده يزيد بن يزيد الموصلي التيمي [مولى لهم] . قال ابن الجوزي والذهبي إنه حديث باطل واتهما به يزيد. قال الذهبي: إنما استحى الحاكم من الله تعالى أن يصحح مثل هذا الحديث، وقال في تلخيص المستدرك: هذا موضوع، قبّح الله من وضعه وما كنت أحسب أن الجهل يبلغ بالحاكم أن يصحح مثل هذا، وهو مما افتراه يزيد الموصلي.

مثل هذا الحديث، وقال في تلخيص المستدرك: هذا موضوع، قبّح الله من وضعه وما كنت أحسب أن الجهل يبلغ بالحاكم أن يصحح مثل هذا، وهو مما افتراه يزيد الموصلي. قلت: كما أن البيهقي ذكره في الدلائل وقال: هذا الذي روي في هذا الحديث في قدرة الله جائز، وما خصّ الله به رسوله من المعجزات يثبته، إلا أن إسناد هذا الحديث ضعيف بما ذكرته ونبهت على حاله. ورواه ابن شاهين، وابن عساكر بسند فيه مجهول عن واثلة بن الأسقع أطول مما هنا وفيه ألفاظ منكرة. وعلى كل حال لم يصح في هذا الباب شيء. قال الشيخ في النكت البديعات: أخرجه الحاكم، والبيهقي في الدلائل وقال إنه ضعيف.

الباب التاسع والتسعون فيما ورد من اجتماع الخضر به إن صح الخبر، ﷺ . روى ابن عدي والبيهقي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان في المسجد، فسمع كلاما من ورائه فإذا هو بقائل يقول: اللهم أعنّي على ما تنجّيني مما خوّفتني. فقال رسول الله ﷺ حين سمع ذلك: «ألا يضمّ إليها أختها» فقال الرجل: اللهم ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي ﷺ لأنس: «اذهب إليه فقل له: «يقول لك رسول الله- ﷺ تستغفر له» . فجاءه أنس فبلّغه. فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول الله ﷺ إليّ؟ قال: نعم. قال: ذهب له إن الله ﷿ فضّلك على الأنبياء بمثل ما فضّل رمضان على سائر الشهور، وفضّل أمّتك على سائر الأمم بمثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر ﵇ [ (١) ] . وروى الدارقطني في الإفراد، والطبراني في الأوسط، وابن عساكر من ثلاث طرق عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: خرجت ليلة مع النبي ﷺ أحمل الطهور فسمع [مناديا ينادي فقال لي: «يا أنس صه» فسكتّ، فاستمع فإذا هو] يقول: اللهم أعنّي على ما ينجّيني مما خوّفتني منه. قال: فقال رسول الله ﷺ: « [لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقّن ما أراد النبي ﷺ فقال: وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه] فقال النبي ﷺ: «يا أنس دع الطهور وائت هذا فقل له: ادع لرسول الله أن يعينه على ما ابتعثه الله على ما ابتعته، وادع لأمّته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيّهم من الحقّ» قال: فأتيته [فقلت: رحمك الله، ادع الله لرسول الله أن يعينه به وادع لأمّته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيّهم من الحق. فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأمر رسول الله ﷺ. فقلت له: رحمك الله ما يضرّك من أرسلني؟ ادع بما قلت لك. قال:

وا ما آتاهم به نبيّهم من الحق. فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأمر رسول الله ﷺ. فقلت له: رحمك الله ما يضرّك من أرسلني؟ ادع بما قلت لك. قال: لا، أو تخبرني من أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، أبي أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له أنا رسول الله» ] فرجعت إليه فقلت له فقال لي: «مرحبا برسول [رسول] الله إنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول الله مني السلام وقل له: الخضر يقرأ عليك السلام ويقول لك: أن الله تعالى فضلك على النّبيّين كما فضّل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضّل أمّتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام» قال: فلما ولّيت سمعته يقول: «اللهم اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة المتاب عليها [ (٢) ] » .

قال الشيخ في النّكت البديعات: أورده البيهقي من طريق عمرو بن عوف المزني وقال فيه بشير بن جبلة عن أبيه عن جدّه، نسخة موضوعة، وعبد الله بن نافع متروك، ومن حديث أنس قال فيه الوّضّاح بن عبّاد الكوفي متكلّم فيه، قلت: حديث عمرو بن عوف أخرجه البيهقي في الدلائل وقال إنه ضعيف، وحديث أنس له طرق أخرى ليس فيها الوّضّاح بن عبّاد، وقال رياح [بن عبيدة] : رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز [معتمدا على يده فقلت في نفسي أن هذا الرجل جاف، فلما صلّى قلت: يا أبا حفص، من الرجل الذي كان معك معتمدا على يدك آنفا؟ «قال وقد رأيته يا رياح؟» قلت نعم. قال: «إني لأراك رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر، بشّرني أني سألي فأعدل» ] ، حديث [رياح] كالرّيح. قلت: قال الحافظ ابن حجر ﵀: هذه القضية أصحّ ما ورد في بقاء الخضر ﵇.

لأراك رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر، بشّرني أني سألي فأعدل» ] ، حديث [رياح] كالرّيح. قلت: قال الحافظ ابن حجر ﵀: هذه القضية أصحّ ما ورد في بقاء الخضر ﵇.

الباب الموفي المائة فيما ورد من قدوم هامة بن أهيم بن لا قيس بن إبليس وإسلامه إن صح الخبر . روى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد، والعقيلي في الضعفاء، وابن مردويه في الفسير من طريق أبي سلمة محمد بن عبد اللَّه الأنصاري أحد الضعفاء، عن محمد بن أبي معشر، عن عبد العزيز بن أبي بجير أحد المتروكين، ثلاثتهم عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، رضي اللَّه تعالى عنهم، وأبو نعيم في الحلية من طريق ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، وأبي نعيم، والبيهقي معا في الدلائل، والمستغفري [في الصحابة وإسحاق بن إبراهيم] المنجنيقي من طريق أبي محصن الحكم بن عمار [عن الزهري عن سعيد بن المسيّب] قال: عمر بن الخطاب. وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من طريق عزيز الجريجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ كان على جبل من جبال تهامة خارج مكة إذ أقبل شيخ متوكّئ على عصا- وفي لفظ: بيده عصا- فسلم على رسول اللَّه ﷺ فردّ ﵇، وقال: «نغمة الجنّ ومشيتهم» - وفي رواية: «جنّي ونغمته- من أنت؟» قال: أنا هامة بن الهيم بن لا قيس بن إبليس. قال رسول اللَّه ﷺ: «ليس بينك وبين إبليس إلا أبوان» قال: نعم. قال: «فكم أتى عليك الدهر؟» قال: قد أفنت الدنيا عمرها إلا قليلا. كنت ليالي قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام، أفهم الكلام، وأمرّ على الآكام، وآمر بإفساد الطعام وقطيعة الأرحام وأ أرشّ بين الناس [وأغري بينهم] فقال رسول اللَّه ﷺ: «بئس لعمر اللَّه عمل الشيخ المتوسّم والفتى المتلوّم» . قال: دعني من اللّوم، فقد جرت توبتي على يدي نوح ﵇، وكنت معه فيمن آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال: لا جرم، إني على ذلك من النّادمين وأعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين.

من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني، وقال: لا جرم، إني على ذلك من النّادمين وأعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين. وفي رواية عمر: قلت: يا نوح، إني ممّن شرك في ذم السعيد الشهيد هابيل ابن آدم فهل تجد لي من توبة؟ قال: يا هام، همّ بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة، إني قرأت فيما أنزل اللَّه ﷿ على أنه ليس من عبد تاب إلى اللَّه بالغا ذنبه ما بلغ إلا تاب اللَّه عليه، قم فتوضّأ واسجد للَّه سجدتين. قال: ففعلت من ساعتي ما أمرني به، فناداني: ارفع رأسك فقد أنزلت توبتك من السماء. فخررت للَّه ساجدا. وكنت مع هود ﵇ في مسجده مع من آمن به من قومه، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكي عليهم وأبكاني، فقال: لا جرم، إني على ذلك من النادمين وأعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين. وكنت أزور يعقوب، وكنت مع يوسف بالمكان المكين وكنت ألقى إلياس في الأودية

Bagian 87 dari 173