سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 90 dari 173 5757 halaman

— Bagian 90 · فميم: الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها: ضد ا… —

Bagian 90

فميم: الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها: ضد المؤخر، فمن استحق التقديم قدمه. المؤخر: بميم مضمومة، فهمزة مفتوحة، فخاء معجمة مكسورة، فراء: الذي يؤخر

الأشياء فيضعها في مواضعها: ضد المقدم. القدير: القادر قدرة تصلح للخلق، قال: يوصف تعالى بالقدرة على الخلق، بخلاف قدرة المخلوقين، إذ أقدرهم على الكسب لا الخلق، وحقيقتها ما يتقدّر بها المواد المزاد على حسب تقدم الفاعل في الوقوع، فمن عرف أنه ﷿ قادر خشي من سطوات عقوبته عند مخالفته، وأمل لطائف نعمته ورحمته عند سؤاله وحاجته، لا بوسيلة طاعته، بل بكرمه ومنته، ولذلك من عرف أنه قادر سكن عن الانتقام، لعلمه بأن انتقامه وانتصاره له أتم من انتقامه لنفسه، ولذا قيل: احذروا من لا ناصر له غير الله. الحيّ والحياة: صفة من صفات ذاته زائدة على بقائه، فهو الدائم الباقي، الذي لا سبيل عليه للفناء. القيّوم: القديم الدائم الذي لا يزول، وليس عن قيامه على رجل. التواب: بمثناة فوقية، فواو مشددة، فألف، فموحدة: الموفق لعباده التوبة والرجاع عليهم بفعله. الرحيم: العظيم الرحمة. الغفور: الكثير المغفرة، الساتر لذنوب عباده.

بمثناة فوقية، فواو مشددة، فألف، فموحدة: الموفق لعباده التوبة والرجاع عليهم بفعله. الرحيم: العظيم الرحمة. الغفور: الكثير المغفرة، الساتر لذنوب عباده.

الباب الثالث عشر في قصر أمله ﷺ روى الإمام أحمد، وابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يريد الماء فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول الله إن الماء قريب، فيقول: «وما يدريني لعلي لا أبلغه؟» [ (١) ] . وروى ابن أبي الدّنيا في قصر الأمل، وبقي بن مخلد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر؟ إن أسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت» ، ثم قال: «يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده» إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [ (٢) ] [الأنعام ١٣٤] . وروى الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن سعد والبرقاني عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول الله ﷺ من صلاة العصر فأسرع، ولم يدركه أحد، فعجب الناس من سرعته، فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم، فقال: «كان عندي تبر فكرهت أن أبيته عندي، فأمرت بقسمته» [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر، فقيل: يا رسول الله إنا لا نستنكر وجهك، كأنك قد أهمّك الليلة أمر، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك من أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي، لم أكن وجهتهما» [ (٤) ] . وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتت رسول الله ﷺ ثمانية دراهم بعد أن أمسى، فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم، حتى سمع سائلا يسأل، فخرج من عندي، فما عدا أن دخل، فسمعت غطيطه فلما أصبح قلت: يا رسول الله رأيتك أو الليلة قائما وقاعدا

لا يأتيك نوم، حتى خرجت من عندي، فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك قال: «أجل، أتت رسول الله ﷺ ثمانية دراهم بعد أن أمسى، فما ظنّ رسول الله ﷺ أن لو لقي الله وهي عنده» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى، وقاسم بن ثابت، برجال الصحيح عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ، وهو ساهم الوجه، فحسبت ذلك من وجع، فقلت يا رسول الله: ما لك ساهم الوجه؟ قال: «من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس أمسينا وهي في خصم الفراش، فأتتنا، ولم ننفقها» . وروى الحميدي برجال ثقات- عن عائشة رضي الله تعالى عنها: ذهبا كانت أتت رسول الله ﷺ فتثاقل من الليل وهي أكثر من السبعة، وأقل من التسعة، فلم يصبح حتى قسمها، فقال: «ما ظنّ محمد بربه لو مات وهذه عنده» [ (٢) ] . وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه والخلعي عن الحسن بن محمد رحمه الله تعالى قال: كان رسول الله ﷺ لا يقبل ما لا عنده، ولا يبيته، قال ابن سلام: يعني إن جاءه غدوة لم ينتصف النهار حتى يقسمه، وإن جاءه عشيّة لم يبت حتى يقسمه [ (٣) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأمل: كجبل: الرجاء. الوليدة: بواو فلام مكسورة، فمثناة تحتية، فدال مهملة: واحدة الولائد. أسيغها: بهمزة مضمومة فسين مهملة، فتحتية، فغين معجمة: أي لم يدخل في حلقي سهلا. أغص بهمزة مضمومة، فغين معجمة مفتوحة، فصاد مهملة: أشرق به، ويقف في حلقي. الغطيط: بغين معجمة، وروي بخاء معجمة، وأنكرها ابن بطّال: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم. ساهم الوجه: بالمهملة: متغير اللون. خصم الفراش: بمعجمة فمهملة: طرفه.

: بغين معجمة، وروي بخاء معجمة، وأنكرها ابن بطّال: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم. ساهم الوجه: بالمهملة: متغير اللون. خصم الفراش: بمعجمة فمهملة: طرفه.

الباب الرابع عشر في إعطائه القود من نفسه ﷺ روى ابن سعد- بسند رجاله ثقات- عن عمرو بن شعيب قال: لمّا قدم عمر الشام أتاه رجل يستأذنه على أمير ضربه، فأراد عمر أن يقيده، فقال له عمرو بن العاص: أتقيده منه؟ قال: نعم، قال: فلا نعمل لك عملا، قال: لا أبالي أن أقيده منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يعطي القود من نفسه، قال: أفلا نرضيه؟ قال: أرضوه إن شئتم. وروى إبراهيم الحربي عن عطاء قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ، وبيده قضيب، فأصاب بطن الأعرابي، وزحم رسول الله ﷺ الأعرابي فخدشه، فقال: «اقتص» ، فأبى، فقال: «لتقصن، أو لتأخذن تبعة الغير» [ (١) ] . وروى ابن سعد عن سعيد بن المسّيب قال: أقاد رسول الله ﷺ من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه وأقاد عمر من نفسه. وروى ابن عساكر والحاكم عن حبيب بن مسلمة قال: إن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا، ولا متكبرا، فدعا رسول الله ﷺ الأعرابي فقال: «اقتص مني» ، فقال الأعرابي: قد أحللتك، بأبي وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتيت على نفسي، فدعا له بخير [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة، وأبو الحسن بن الضحاك عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يقتص من نفسه، وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن رجل من العرب قال: زحمت رسول الله ﷺ يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت بها على رجل رسول الله ﷺ فنفحني بسوط في يده، وقال: «باسم الله أوجعتني» ، فبت لائما نفسي، أقول: أوجعت رسول الله ﷺ، فلما أصبحنا فإذا رجل يقول: أين فلان؟ فقلت هذا والله الذي كان مني بالأمس، فانطلقت، وأنا متخوف، فقال رسول الله ﷺ: «إنك وطئت بنعلك رجلي بالأمس فأوجعتني، فنفحتك بسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها» [ (٣) ] . وروى ابن حبان في صحيحه، وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رغب رسول الله ﷺ ذات يوم في الجهاد، فاجتمعوا عليه حتى غمّوه، وفي يده

روى ابن حبان في صحيحه، وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رغب رسول الله ﷺ ذات يوم في الجهاد، فاجتمعوا عليه حتى غمّوه، وفي يده

جريدة سلّاها، وبقيت هكذا سلاة، ثم لم ينظروا إليها فقال: أخّروا عني، لهذا غميتموني، فأصاب النبي ﷺ بطن رجل فأدماه، فخرج الرجل، وهو يقول: هذا فعل نبيك، فسمعه عمر فقال: انطلق إلى رسول الله ﷺ، فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك من نفسه الحق، وإن كنت كذبت لأرغمك بعمامتك حتى يتحدث، فقال الرجل: انطلق بسلام، فلست أريد أنطلق معك، قال: ما أنا بوادعك، فانطلق، فأتى به النبي ﷺ، فقال: «أحقا أنا أصبتك؟» قال: نعم، قال: «فما تريد؟» قال: فأستقيد منك، فأمكنه من الجريدة، وكشف عن بطنه، فألقى الجريدة من يده، وقبّل سرّته، وقال: «هذا أردت، لكي ما يقمع الجبار من بعدك» ، فقال عمر: أنت كنت أوثق عملا مني [ (١) ] . وروى الدارمي وعبد بن حميد، وعبد الرزاق عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: كان رجل من المهاجرين، وكان ضعيفا، وكان له حاجة إلي رسول الله ﷺ، فأراد أن يلقاه على خلاء فيسأل حاجته، وكان رسول الله ﷺ معسكرا بالبطحاء [ (٢) ] ، وكان يجيء من الليل، فيطوف البيت، حتى إذا كان في وجه السّحر صلّى بهم صلاة الغداة، فحبسه الطّواف ذات ليلة حتى أصبح، فما استوى على راحلته عرض له الرجل، فأخذ بخطام ناقته، فقال: يا رسول الله، لي إليك حاجة، قال: إنك ستدرك حاجتك، فأبى، فلما خشي أن يحبسه خفقه بالسوط، ثم مضى، فصلى بهم صلاة الغداة، فلما انفتل أقبل بوجهه إلى القوم، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر، فاجتمع القوم حوله، فقال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ فأعادها رسول الله ﷺ، فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله، ثم برسول الله، وجعل رسول الله ﷺ يقول:

د حدث أمر، فاجتمع القوم حوله، فقال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ فأعادها رسول الله ﷺ، فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله، ثم برسول الله، وجعل رسول الله ﷺ يقول: «ادنه ادنه» ، حتى دنا منه، فجلس رسول الله ﷺ بين يديه، وناوله السوط، فقال: «خذ بمجلدك فاقتص» . فقال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، فقال: «إلا أن تعفو» ، فألقى السوط وقال: قد عفوت يا رسول الله، فقام إليه أبو ذرّ فقال: يا رسول الله، تذكر ليلة العقبة، وأنا أسوق بك، وأنت نائم، كنت إذا سقتها أبطأت، وإذا سقتها اعترضت، فخفقتك خفقة بالسوط، وقلت: قد أتاك القوم، وقلت: «لا بأس عليك» ، فدعا برسول الله أن يقتص، قال: «قد عفوت» ، قال: اقتص، فهو أحب إليّ، فجلده رسول الله ﷺ، فلقد رأيته يتضوّر من جلد رسول الله ﷺ، ثم قال: «أيها الناس اتقوا الله، فو الله لا يظلم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه

قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم قسما أقبل رجل عليه، فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه، فجرح في وجهه، فقال له رسول الله ﷺ: «تعال فاستقد» [ (١) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الرحمن بن جبير الخزاعي قال: طعن رسول الله ﷺ رجلا في بطنه، إما بقضيب، أو بسواك، قال: أوجعتني، فأقدني، فأعطاه رسول الله ﷺ العود الذي كان معه، ثم قال: «استقد، فقبّل بطنه» ، وقال: بل أعفو عنك، لعلك أن تشفع في يوم القيامة [ (٢) ] . وروى ابن قاسم وأبو الحسن بن الضحاك عن سواد بن عمرو قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا متخلّق بخلوق فقال ورس: حطّ حطّ، وغشيني بقضيب في يده في بطني فأوجعني، فقلت: يا رسول الله القصاص، فكشف لي عن بطنه، فأقبلت أقبّله، فقلت يا رسول الله: دعني وأخّرها شفاعة لي يوم القيامة. وروى ابن قانع عن عبد الله بن أبي الباهلي قال: جئت رسول الله ﷺ في حجّة الوداع فألقيته واقفا على بعيره، فكأنّ ساقه في غرزة الجمّارة، فاحتضنتها فقرعني بالسوط، فقلت: القصاص يا رسول الله، فرفع السّوط، فقبلت ساقه ورجله، وذكر محمد بن عمر الأسلمي أن رسول الله ﷺ بينما هو يسير في الطائف إلى الجعرّانة، وأبو رهم إلى جنبه على ناقته، ورسول الله ﷺ على ناقته، قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه، فأوجعه، فقال رسول الله ﷺ: «أوجعتني، أخر رجلك، وقرع رجلي بالسوط» ، فأخذني من الهم ما تقدم، وما تأخر، وخشيت أن ينزل في قرآن، لعظم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرّانة خرجت أرعى ظهري، وما هو يومي، فرقا أن يأتي النبي ﷺ يطلبني، فلما روّحت بالركائب سألت، فقالوا: طلبك رسول الله ﷺ، فجئته، وأنا أرتقب، فقال: «إنك أوجعتني برجلك، فقد نحيتك بالسوط، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي» ، قال: فرضاه أحب إلي من الدنيا وما فيها.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: القود: بقاف، فواو مفتوحتين، فدال مهملة: القصاص. القضيب: بقاف مفتوحة، فضاد معجمة مكسورة، فمثناة تحتية، فموحدة: الغصن. زحم: بزاي فحاء مهملة مفتوحتين فميم. خدشه: بخاء معجمة، فدال مهملة، فشين معجمة مفتوحات: قشره. الغير: بكسر المعجمة، وفتح التحتية، قال ابن الأعرابي: الأرش والدية دون القود.

مفتوحتين فميم. خدشه: بخاء معجمة، فدال مهملة، فشين معجمة مفتوحات: قشره. الغير: بكسر المعجمة، وفتح التحتية، قال ابن الأعرابي: الأرش والدية دون القود.

السّوط: بسين مهملة مفتوحة، فواو ساكنة، فطاء مهملة: ما يجلد به. غمّوه: بغين معجمة مفتوحة، فميم، فواو فهاء: حبسوا نفسه عن الخروج. سلاها: بسين مهملة مضمومة فلام فألف: شوك النخل. البطحاء: بموحدة مفتوحة، فطاء مهملة ساكنة، فحاء مهملة، فألف: الحصى اللين، والمراد بها بطحاء مكة. الخطام: بخاء معجمة مكسورة، فطاء مهملة، فألف، فميم: ما يقاد به البعير. خفقه: بخاء معجمة، ففاء، فقاف مفتوحات، فهاء: ضربه. الشّراك: بشين معجمة مكسورة، فراء، فألف، فكاف: أحد سيور النعل. غشيه: بغين مفتوحة، فشين مكسورة معجمة، فتحتية فهاء: جاءه. الغرز: بغين، فزاي معجمتين، وبينهما راء مهملة: ركاب الرحل إذا كان من جلد. الجمّارة: بجيم مضمومة، فميم، فراء: شحم النخل. قرعني: بقاف، فراء، فعين مهملة مفتوحات، فنون: ضربني. العرجون: بعين مهملة مضمومة، فراء ساكنة، فجيم، فواو فنون: شماريخ العذق. الطائف والجعرّانة: تقدم الكلام عليهما. الظهر: بظاء معجمة، فهاء ساكنة، فراء: الركاب. فرقا: بفاء فراء فقاف مفتوحات: خوفا.

يم، فواو فنون: شماريخ العذق. الطائف والجعرّانة: تقدم الكلام عليهما. الظهر: بظاء معجمة، فهاء ساكنة، فراء: الركاب. فرقا: بفاء فراء فقاف مفتوحات: خوفا.

الباب الخامس عشر في بكائه ﷺ وروى أبو داود والنسائي عن مطرف بن الشخير قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء، ولفظ النّسائي: ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني من البكاء [ (١) ] . وروى أبو الشيخ عن علي رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتنا وما فينا قائم يصلي إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي، وهو يبكي حتى أصبح يعني ليلته. وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتاني رسول الله ﷺ في ليلتي حتى دخل معي في لحافي، وألزق جلده بجلدي، فقال: «يا عائشة ائذني لي في ليلتي لربي» ، فقلت: إني لأحب قربك، فقام إلى ربه في البيت، فما أكثر صب الماء، ثم قام، فقرأ القرآن، ثم بكى، حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره، ثم اتكأ على جنبه الأيمن، ثم وضع يده اليمنى تحت خده، ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض، قالت: فجاء بلال فأذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله أتبكي وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا، وقال: ألا أبكي وقد أنزل الله تعالى الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إلى قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ؟ وويل لمن قرأ هذه الآيات ولم يتفكر فيها. وروى عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً الآية فاضت عيناه [ (٢) ] . وروى الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما قدم وفد اليمن على رسول الله ﷺ قالوا: أسمعنا بعض ما أنزل عليك، فقرأ: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا حتى بلغ إلى قوله: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ، فإنّ ما يبيضّ عرق وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته، فقالوا له:

بعض ما أنزل عليك، فقرأ: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا حتى بلغ إلى قوله: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ، فإنّ ما يبيضّ عرق وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته، فقالوا له: إنا نراك تبكي، أمن خوف الذي بعثك تبكي؟ قال: «بلى، من خوف الذي بعثني أبكي، إنه بعثني على طريق مثل حد السيف، إن زغت عنه هلكت، ثم قرأ: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الآية. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن صالح بن الخليل قال: ما رئي رسول الله ﷺ

مبتسما أو ضاحكا، منذ أنزلت هذه الآية: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ. وروى أيضاً ابن عديّ- بسند ضعيف- عن حمران بن أعين رحمه الله تعالى قال: سمع رسول الله ﷺ رجالا يقرؤون: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً، وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ، وَعَذاباً أَلِيماً فصعق رسول الله ﷺ [ (١) ] . وروى ابن أبي الدّنيا وأبو الحسن بن الضحاك عن طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرنا أبو سلمة ثابت الدّوسي، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما- وسنده أبو الوليد جيد- قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ: «اللهم ارزقني عينين هطّالتين، تبكيان تذرفان الدموع، وتشبعاني من خشيتك، قبل أن تكون الدموع دما، والأضراس جمرا» [ (٢) ] . وروى أبو بكر الشافعي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قبل رسول الله ﷺ عثمان بن مظعون بعد موته، حتى رأيت دموعه تسيل على عينيه [ (٣) ] . وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه رسول الله ﷺ يعوده مع أسامة بن زيد فلما دخل وجده في غاشية أهله فقال: قد قضى؟ قالوا: لا فبكى [ (٤) ] . وروى ابن عدي بسند ضعيف عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: لما جرد رسول الله ﷺ حمزة بكى، فلما رأى ما مثّل به شهق. وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: استقبل رسول الله ﷺ الحجر، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا، فالتفت فإذا هو بعمر يبكي، فقال: «يا عمر ههنا تشكب العبرات» [ (٥) ] . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم ﷺ: «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٦) ] [إبراهيم ٣٦] .

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٦) ] [إبراهيم ٣٦] .

وروى الشيخان وأبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: اقرأ عليّ القرآن، فقلت: يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: أشتهي أن أسمعه من غيري [ (١) ] . وروى أبو يعلى، وابن أبي شيبة، والنّسائي في الكبير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: اقرأ، فافتتح النساء حتى انتهى إلى قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً الآية، فدمعت عينا رسول الله ﷺ، وقال: «حسبك» [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الأزيز: بزاءين بينهما مثناة تحتية: صوت ينشأ عن البكاء من كثرة الحزن. الرّحى: براء، فحاء مهملتين: معروفة، مقصورة، مؤنثة، وتثنيتها رحيان والجمع: أرحاء، وأرح، وأنكر أبو حاتم أرح، ومن مد قال: رحاء ورحاءان وأرحية مثل غطاء، وغطاءان، وأغطية. المرجل: بميم مكسورة، فراء ساكنة، فجيم مفتوحة: قدر من نحاس. الشّهاب: بكسر المعجمة: الكوكب. الثّاقب: المضيء. هطّالتين: بهاء، فطاء مهملة مفتوحتين، فلام: بكاءين بدمع متتابع. تذرف: بمثناة فوقية مفتوحة، فذال معجمة ساكنة، فراء، ففاء: يجري دمعها. الثرى: بالمثلثة التراب.

ن: بهاء، فطاء مهملة مفتوحتين، فلام: بكاءين بدمع متتابع. تذرف: بمثناة فوقية مفتوحة، فذال معجمة ساكنة، فراء، ففاء: يجري دمعها. الثرى: بالمثلثة التراب.

الباب السادس عشر في زهده في الدنيا ﷺ، وورعه، واختياره الفقر، وسؤاله ربه ﵎ أن يكون مسكينا قال الله ﷾: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ، زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى. وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب» [ (١) ] . وروى أبو يعلى، وابن عساكر، والشيخان، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» [ (٢) ] . وروى ابن سعد، والتّرمذي، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وابن سعد وابن حبان عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «عرض عليّ ربي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا رب، ولكني أجوع يوما، وأشبع يوما، فإذا شبعت حمدتك، وشكرتك، وإذا جعت تضرعت إليك، ودعوتك» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: التفت رسول الله ﷺ إلى أحد، فقال: «والذي نفسي بيده ما يسرني أن أحدا يحوّل لآل محمد ذهبا، أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت ما أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدّهما لدين إن كان» [ (٤) ] . وروى البيهقي، وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لو عندي مثل أحد ذهبا ما سرني أن يأتي علي ثلاث ليال، وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده لدين» . وروى البخاري، وغيره عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال: «إن عبدا خيّره الله تعالى أن يؤتيه من زهرة الدنيا وما عنده، فاختار ما عنده» ، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا له فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ

يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيّر، وكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا به [ (١) ] . وروى أبو ذر الهروي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: نام رسول الله ﷺ على وسادة حشوها ليف، فقام وقد أثر بجلده، فبكيت فقال: «يا أم سلمة ما يبكيك؟» قلت: ما أرى من أثر هذه، فقال: «لا تبكي، لو أردت أن تسير معي هذه الجبال لسارت» . وروى عن عطاء بن يسار رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ: «أتتني الدنيا خضرة حلوة، ورفعت إلى رأسها، وتزينت لي، فقلت لها: إني لا أريدك لا حاجة لي فيك، فقالت: إنك إن نلت مني لم ينفلت مني غيرك» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وابن حبان عن أبي هريرة، ويعقوب بن سفيان وابن مردويه عن ابن عباس أن جبريل جلس إلى رسول الله ﷺ عليهما، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا ملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أن الله تعالى يخيرك بين أن تكون نبيا عبدا أو تكون نبيا ملكا، فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله ﷺ أن تواضع لربك، فقال رسول الله ﷺ: «بل أكون نبيا عبدا» ، قال ابن عباس: فما أكل بعد تلك طعاما متكئا حتى لقي ربه» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي، وهو إسرافيل، فقال: أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك: إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا، فنظرت إلى جبريل فأومأ إلي أن تواضع، فلو أني قلت: نبيا ملكا لسارت الجبال معي ذهبا» [ (٤) ] . وروى البرقاني وابن أبي شيبة، وابن جرير، عن خيثمة قال: قيل للنبي ﷺ أن شئت أعطيناك خزائن الأرض، ومفاتيحها، ما لم يعط شيء قبلك، ولا نعطيها أحدا بعدك، ولا ينقصك ذلك مما عند الله شيئا، وإن شئت جمعتها لك في الآخرة، فقال: «اجمعوها لي في الآخرة» [ (٥) ] .

يحها، ما لم يعط شيء قبلك، ولا نعطيها أحدا بعدك، ولا ينقصك ذلك مما عند الله شيئا، وإن شئت جمعتها لك في الآخرة، فقال: «اجمعوها لي في الآخرة» [ (٥) ] .

وروى ابن المبارك عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: يا رب، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما، أو قال: ثلاثة، أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت حمدتك، وشكرتك. وروى ابن المبارك والترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: أحبّوا المساكين، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين» [ (١) ] . وروى ابن عدي عنه أيضاً قال: يا أيها الناس، لا يحملنكم العسر على طلب الرزق من غير حلّه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم توفّني فقيرا، ولا توفني غنيا، واحشرني في زمرة المساكين، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى، وتمّام الرازي، وابن عساكر وأبو داود الطّيالسي، والترمذي- وصححه- عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه قال: اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه، فقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا فبسطت شيئا يقيك منه، تنام عليه، فقال: «ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فقال تحت شجرة ثم راح وتركها» [ (٣) ] . وروى الشيخان وأبو الحسن بن الضحاك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه، فرفعت رأسي في البيت، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، إلا أهب ثلاثة معلقة، وصبرة من شعير، فهملت عينا عمر فقال: ما لك؟ فقلت يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه، وكسرى وقيصر فيما هما فيه؟ فجلس محمرا وجهه، فقال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ثم قال: أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟» قلت: بلى، يا رسول الله، فأحمد الله ﷿، زاد أبو الحسن بن الضحاك: يا عمر لو شاء أن يسيّر الجبال الراسيات معي ذهبا لسارت [ (٤) ] .

الدنيا، ولنا الآخرة؟» قلت: بلى، يا رسول الله، فأحمد الله ﷿، زاد أبو الحسن بن الضحاك: يا عمر لو شاء أن يسيّر الجبال الراسيات معي ذهبا لسارت [ (٤) ] . وروى ابن أبي شيبة عن رجل من بني سالم أو فيهم أن رسول الله ﷺ أتي بهدية،

فنظر، فلم يجد شيئا يجعلها فيه، فقال: «ضعه في الحضيض، فإنما هو عبد يأكل كما يأكل العبد، ويشرب كما يشرب العبد، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها ماء [ (١) ] . وروى البخاري وغيره عن ابن عباس قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر فخرج، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: لا، والله ما أخرجني إلا الجوع، فقال: أنا والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله ﷺ [فقال «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» ] فقالا: الجوع فقال: «أنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره،» فقاموا، فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، فذكر الحديث في إتيان رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر بيت أبي أيوب وذبحه لهم شاة، وطبخه لها، قال: فأخذ رسول الله ﷺ من الشاة، ووضعه على رغيف، وقال: «يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام» [ (٢) ] . وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأى أبو طلحة رسول الله ﷺ مضطجعا في المسجد يتقلب على ظهر لبطن وأظنه جائعا وذكر الحديث. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما أعجب رسول الله ﷺ بشيء من الدنيا، ولا أعجبه شيء من أمر الدنيا إلا أن يكون ذا تقى [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبيهقي بسند جيد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو على سرير مرمول بالشّريط، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، فدخل عمر بن الخطاب في نفر معه، فانحرف رسول الله ﷺ انحرافة، فلم ير عمر بين جنبيه وبين الشريط ثوبا، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله ﷺ،

من أدم، حشوها ليف، فدخل عمر بن الخطاب في نفر معه، فانحرف رسول الله ﷺ انحرافة، فلم ير عمر بين جنبيه وبين الشريط ثوبا، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله ﷺ، فبكى عمر، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا عمر؟ فقال: والله ما أبكي إلا لكوني أعلم أنك رسول الله، أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما يعيشان في الدنيا فيما يعيشان فيه، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى، فقال رسول الله ﷺ: يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة،» قال: بلى، قال: «فإنه كذلك» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل عمر على

رسول الله ﷺ، وهو متكئ على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أدثر من هذا، فقال: «ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب استظل في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها» [ (١) ] . وروى البزار عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إذا استسقى، فأتي بماء وعسل، فلما وضعه على يديه بكى وانتحب، حتى ظننا أن به شيئا، ولا نسأله عن شيء، فلما فرغ قلنا: يا خليفة رسول الله ﷺ، ما حملك على هذا البكاء؟ قال: بينما أنا مع رسول الله ﷺ رأيته يدفع عن نفسه شيئا ولا أرى شيئا، فقلت: يا رسول [الله] ما الذي أراك تدفع عن نفسك، ولا أرى شيئا؟ قال: «الدنيا تطلعت لي،» فقلت: إليك عني، فقال لي: «أما إنك لست بمدركي،» قال أبو بكر: فشق عليّ، وخشيت أن أكون قد خالفت أمر رسول الله ﷺ، ولحقتني الدنيا [ (٢) ] . وروى الحسن بن عرفة [ (٣) ] في جزئه المشهور، وابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت على فراش رسول الله ﷺ عباءة خشنة، فانطلقت، فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف، فدخل رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت، فرأت فراشك، فذهبت، فبعثت إليّ بهذا الفراش، فقال: «ردّيه،» قالت: فلم أردّه، وقد أعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك مرات، فقال: «ردّيه يا عائشة، فو الله لو شئت لأجرى الله معي الجبال ذهبا وفضة» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد في الزهد عن إسماعيل بن أميّة قال: صنعت عائشة لرسول الله ﷺ فراشين، فأبى أن يضطجع على واحد. وروى ابن مردويه عن ابن مسعود، وابن مردويه والدّماميني عن أبي الدرداء، وأبيّ ذر، وسعيد بن منصور، وابن المنذر عن أبي مسلم الخولاني، أن رسول الله ﷺ قال: «ما أوحى الله إلى أن أجمع المال، وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن» فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ (٥) ] .

وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن» فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ (٥) ] .

وروى الإمام أحمد، وابن عساكر عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال وهو يعظ: لقد أصبحتم، وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول الله ﷺ يزهد فيه، والله ما أتت على رسول الله ﷺ ليلة من زهده إلا كان الذي عليه أكثر من الذي له. وروى ابن حبان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: اتخذت لرسول الله ﷺ فراشين حشوهما ليف وإذخر فقال: «يا عائشة ما لي وللدنيا أنما أنا والدنيا بمنزلة رجل نزل تحت شجرة في ظلها، حتى إذا فاء الفيء ارتحل، فلم يرجع إليها أبدا [ (١) ] » . وروى الإمام أحمد عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يتّقي إلى فرش قط، إلا أني أذكر أن يوم مطر ألقينا تحته بتا فكأني أنظر إلى خرق فيه ينبع منه الماء [ (٢) ] . وروى سعيد بن منصور عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ فراش رثّ غليظ، فأردت أن أجعل له فراشا آخر ليكون أوطأ لرسول الله ﷺ، فجعلته فقال: ما هذا يا عائشة؟» فقلت: رأيت فراشك رثّا غليظا، فأردت أن يكون هذا أوطأ لك، فقال: «أخّريه، اثنتين، والله لا أقعد عليه حتى ترفعيه قال: فرفعت الأعلى الذي صنعت» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامة خبزهم الشعير [ (٤) ] . وروى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو على حصير، قد أثر الشريط في جنبه، فقلت: لو نمت يا رسول الله على ما هو ألين من هذا، فقال: «ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب مر بأرض فلاة، فرأى شجرة، فاستظل تحتها، ثم راح وتركها» [ (٥) ] . وروى أبو عبد الرحمن السّلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دخل علي رسول الله ﷺ وهو على حصير، قد أثر في جنبه، فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا ألين من هذا، فقال: «ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف، حتى أتى شجرة، ثم راح» .

ثر في جنبه، فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا ألين من هذا، فقال: «ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف، حتى أتى شجرة، ثم راح» . وروى الإمام أحمد، والبيهقي في الشعب عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: كان

رسول الله ﷺ إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة له، فأتاها، فإذا هو بمسح على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة، فرجع، ولم يدخل لها، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر، ونزعت القلبين من الصبيين، فقطعتهما، فبكى الصبيّان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ، وهما يبكيان، فأخذه ﷺ، فقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارا من عاج قال: هؤلاء أهل بيتي، ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والبيهقي في الشعب، وابن أبي حاتم والدّيلمي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ظل رسول الله ﷺ صائما، ثم طوى، ثم ظل صائما، قال: «يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر على محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ واللَّه لأصبرن جهدي، ولا قوة إلا بالله» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ ليصيب التّمرة فيقول: «لولا أخشى أنها من الصدقة لأكلتها» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها، فلم ينم تلك الليلة، فقالت بعض نسائه: يا رسول الله أرقت البارحة، قال: «إني وجدت تمرة فأكلتها، وكان عندي تمر من تمر الصدقة، فخشيت أن تكون منه» [ (٤) ] . وروى الطبراني عن ابن حازم الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ يوم بدر بنطع فقيل استظل به يا رسول الله فقال: «أتحبون أن أستظل بينكم بظل من نار يوم القيامة» [ (٥) ] .

أنصاري رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ يوم بدر بنطع فقيل استظل به يا رسول الله فقال: «أتحبون أن أستظل بينكم بظل من نار يوم القيامة» [ (٥) ] . وروى الحميدي عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال: قيل يا رسول الله ﷺ إن

شئت أعطيناك خزائن الدنيا [ (١) ] ، ومفاتيحها لم نعطها أحدا قبلك، ولا نعطيها أحدا بعدك، لا ينقصك ذلك عند الله شيئا، فقال: «اجمعوها لي في الآخرة» ، فأنزل الله تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء بن يسار قال: تعرضت الدنيا للنبي ﷺ فقال: «إني لست أريدك، قالت: إن لم تردني فسيريدني غيرك» [ (٣) ] . وروى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة أهدت لرسول الله ﷺ فرشا فأبى أن يقبله، وقال: «لو [شئت] أن تسير معي جبال الذهب والفضة لسارت» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، عن أم عبد الله بنت شداد بن أوس رضي الله تعالى عنها أنها بعثت إلى رسول الله ﷺ بقدح لبن عند فطره، وهو صائم فرد إليها رسولها، أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاة لي، فرد إليها رسولها، أنى لك الشاة؟ فقالت: اشتريتها من مالي، فشرب منه، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله، فقالت: يا رسول الله بعثت إليك بلبن، فرددت إليّ الرسول فيه، فقال لها: «بذلك أمرت الرسل لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا، ونسأل الله التوفيق ويرحم الله «البوصيري» حيث قال: وراودته الجبال الشّم من ذهب ... عن نفسه فأراها أيّما شمم وأكّدت زهده فيها ضرورته ... إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من ... لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الزهد: بزاي مضمومة، فهاء ساكنة، فدال: زهد في الشيء تركه مع الرغبة فيه. الورع: بفتح الواو والراء: التحرّج ليخرج من الإثم والكف عما هو قاصده. الفقر: بفاء مفتوحة، فقاف ساكنة، فراء: ضد الغنى، والفقير: من لم يجد كفاية عياله، أو لم يجد القوت، والمسكين: من أذله الفقر أو غيره من الأحوال، أو الصغير السن الذي لا حرفة له أوله حرفة لا تقع بحاجته موقعا، والمسكين: السائل، وله حرفة تقع موقعا ولا تغنيه، أو الفقير: من له بلغة والمسكين: لا شيء له، أو هو أحسن حالا من الفقير، أو هما سواء.

تقع بحاجته موقعا، والمسكين: السائل، وله حرفة تقع موقعا ولا تغنيه، أو الفقير: من له بلغة والمسكين: لا شيء له، أو هو أحسن حالا من الفقير، أو هما سواء.

القوت: بقاف مضمومة، فواو ساكنة، فمثناة فوقية: المسكة من الرزق. زهرة الدنيا: بزاي مفتوحة، فهاء ساكنة، فراء، فتاء تأنيث: حسنها، وبهجتها أو من خيرها. الوسادة: بواو مكسورة، فسين، فدال مهملتين فمثناة فوقية: المتّكأ والمخدة، وجمعها وسد، ووسائد. اللّيف: بلام مكسورة، فمثناة تحتية، ففاء: ورق النخل. خضرة: بخاء مضمومة، فضاد ساكنة معجمتين، فراء مهملة، فتاء: معروفة، واحدة الخضر. حلوة: بحاء مهملة مضمومة، فلام ساكنة، فواو مفتوحة، فتاء تأنيث: خزائن الأرض ومفاتيحها. أرمال حصير: الرّمل: نسج الحصير، أو السرير بالسعف، وكلاهما يؤثر في جنب النائم من غير وطاء. أهبة: بهمزة مضمومة، فهاء ساكنة، فموحدة مفتوحة، فتاء تأنيث: العدة. الصّبرة: بصاد مهملة مضمومة فموحدة ساكنة، فراء مهملة، فمثناة فوقية: ما جمع من الطعام بغير كيل. الحضيض: بحاء مهملة مفتوحة، فضادين معجمتين، أولاهما مكسورة، وبينهما تحتية: قرار الأرض، وأسفل الجبل. الرّقم: براء مفتوحة فقاف ساكنة فميم: النقش. الاضطجاع: بهمزة مكسورة، فضاد معجمة ساكنة، فطاء مهملة، فجيم، فألف فعين مهملة: النوم. الشريط أدثر: بهمزة مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فمثلثة فراء: أي أقدم. الإذخر: بهمزة مكسورة، فذال ساكنة، فخاء مكسورة معجمتين، فراء: حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة. الفيء: بفاء مفتوحة، فتحتية ساكنة، فهمزة مضمومة: الظل بعد الزوال، لأنه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق.

يسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة. الفيء: بفاء مفتوحة، فتحتية ساكنة، فهمزة مضمومة: الظل بعد الزوال، لأنه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق.

البتّ: قال مالك بن مغول [ (١) ] أحد رواته البت النطع. الرّتّ: براء فمثلثة: الخلق البالي. المسح: بكسر الميم وسكون المهملة لباس من شعر. قلبين: بقاف فلام مضمومتين، فمفتوحة موحدة تثنية قلب بضمتين: وهو سوار المرأة. القلادة: بقاف مكسورة فلام فألف فدال مهملة فتاء تأنيث. العصب: بعين مهملة مفتوحة، فصاد ساكنة مهملتين، فموحدة قال الخطابي أن لم يكن البنات اليمانية، فلا أدري ما هي، وما أدري أن القلادة تكون منها، وقال أبو موسى: يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد: وهي أطناب الحيوانات، وهي شيء معدّ يحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الظاهرة، فيقطعونه، ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبست يتخذون منه القلائد، قال في النهاية: ثم ذكرني بعض أهل اليمن أن العصب من دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منها الخرز، ونصاب سكين وغيره وقيل الشيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية ويكون أبيض، فأما العاج بعين مهملة، فألف فجيم الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي، وطاهر عند أبي حنيفة.

الباب السابع عشر في قناعته باليسير وسؤاله ربه ﵎ أن يجعل رزقه قوتا، ورغبته أن يكون مسكينا وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» [ (١) ] . وروى بقي بن مخلد في مسنده عن يونس بن أبي يعقوب عن أبيه عن ابن عمر أن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه دخل عليه وهو على مائدته، فأوسع له عن صدر المجلس فقال: باسم الله، ثم ضرب بيده، ولقم لقمة ثم ثنى بأخرى، ثم قال: إني لأجد طعم دسم، ما هو بدسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا، فاشتريت من المهزول بدرهم، وإني عملت عليه بدرهم سمنا، فقال عمر: ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قط إلا أكل أحدهما، وتصدق بالآخر، فقال عبد الله يا أمير المؤمنين: فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنت بالذي تفعل. وروى ابن الجوزي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رفع رسول الله ﷺ عشاء لغذاء، ولا غذاء لعشاء، ولا يتخذ من شيء زوجين، لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا من النعال، ولا رئي فارغا قط في بيته، إمّا يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة [ (٢) ] . وروى ابن المبارك في الزهد عن الأوزاعي قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أبالي ما رددت به عن الجوع» [ (٣) ] . وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على أم هانئ بنت أبي طالب، وكان جائعا فذكر الحديث، وفيه فقال رسول الله ﷺ: «هل عندك طعام آكل» فقالت: إن عندي لكسرة يابسة، وإني أستحي أن أقدمها، قال: «هلمّيها فكسرها في ماء» ، فجاءته بملح، فقال: «ما من أدم؟» فقالت: ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خل، فقال: «هلمّيه» ، فلما جاءت صبّه على طعامه، وأكل، ثم حمد الله تعالى، ثم قال: «نعم الأدم الخل يا أم هانئ لا يفتقر بيت فيه خل» [ (٤) ] .

إلا شيء من خل، فقال: «هلمّيه» ، فلما جاءت صبّه على طعامه، وأكل، ثم حمد الله تعالى، ثم قال: «نعم الأدم الخل يا أم هانئ لا يفتقر بيت فيه خل» [ (٤) ] .

وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن السائب بن يزيد عن خالته قالت: دخلنا على رسول الله ﷺ، وبين يديه طبق خوص، فيه خبز وقديد، قالت: فلما فرغ انحرف إلى فخّارة فتوضأ منها، فابتدرنا وضوءه، فمنا من مضمض، ومنّا ما سكب على وجهه. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ، وما لنا طعام إلا أوراق الشجر، حتى تقرّحت أشداقنا. وروى الإمام أحمد عن أسماء بنت عميس، وكانت صاحبة عائشة التي خبّأتها فأدخلتها على رسول الله ﷺ في نسوة، فما وجدنا عنده إلا قوتا، إلا قدحا من لبن، فتناول فشرب منه، ثم ناوله عائشة فاستحيت منه، فقلت: لا تردي يد رسول الله ﷺ، فأخذته فشربته، ثم قال: «ناولي صواحبك» ، فقلت: لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن كذبا وجوعا» ، فقلت: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي، أيعد ذلك كذبا؟ فقال: «إن الكذب يكتب كذبا، حتى الكذيبة تكتب كذيبة» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الرّغبة: براء مفتوحة، فغين معجمة ساكنة، فموحدة مفتوحة، فتاء تأنيث: الحرص على الشيء، والطمع فيه، والرغبة والسؤال والطلب. الرّزق: براء مكسورة، فزاي ساكنة، فقاف: ما ينتفع به. المائدة: سيأتي الكلام عليها مبسوطا. الرّداء: براء مكسورة، فدال مهملة، فألف، فهمزة وهو ممدود: الثوب يجعله الإنسان على عاتقيه، وبين كتفيه فوق ثيابه. الإزار: بهمزة مكسورة فزاي فألف فراء: الملحفة. الأرملة: بهمزة مفتوحة فراء ساكنة فميم فلام مفتوحتين فتاء تأنيث: التي مات زوجها غنية كانت أو فقيرة. الفخّارة: بفاء مفتوحة، فخاء معجمة، فراء: الجرّة. ابتدرنا: بهمزة وصل فموحدة، فمثناة فوقية، فدال مهملة: عاجلنا. تقرحت أشداقنا: بمثناة فوقية، فقاف، فراء، فحاء مهملتين: تخرقت. القدح: بقاف فدال مفتوحتين، فحاء مهملة: آنية تروي الرجلين، أو اسم جمع يجمع الصغار والكبار.

حت أشداقنا: بمثناة فوقية، فقاف، فراء، فحاء مهملتين: تخرقت. القدح: بقاف فدال مفتوحتين، فحاء مهملة: آنية تروي الرجلين، أو اسم جمع يجمع الصغار والكبار.

الباب الثامن عشر في أنه كان لا يدّخر شيئاً لغد، وما جاء أنه ادخر قوت سنة لعياله ﷺ روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يدّخر شيئاً لغد [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: نظر رسول الله ﷺ إلى أحد فقال: «ما يسرني أنه ذهب لآل محمد، أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت وعندي منه ديناران، إلا دينارين أعدهما للدّين إن كان» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ فقال يوما: «ما عندك شيء تطعمنا؟» قلت: نعم يا رسول الله، فضل من الطعام الذي كان أمس، قال: «ألم أنهك أن تدع طعام يوم لغد؟» . وروى ابو سعد الماليني [ (٣) ] ، والخطيب عنه أيضاً قال: أهدى لرسول الله ﷺ طائران، وفي لفظ: طيران فقال: «ما هذا؟» قال بلال: خبأته لك يا رسول الله، فقال: «يا بلال لا تخف من ذي العرش إقلالا. أن الله تعالى سيأتي برزق كل غد، ألم أنهك أن تدخر شيئا لغد؟» [ (٤) ] . وروى ابن حبان والبيهقي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وهو ساهم الوجه قالت: حسبت ذلك من وجع، قلت: ما لي أراك ﷺ ساهم الوجه؟ قال: «من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا بالأمس، ولم نقسمها» [ (٥) ] . وروى البيهقي، والبزار، والطبراني، وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ على بلال فوجد عنده صبرة من تمر، فقال: «ما هذا يا بلال؟» فقال: تمر أدخره، فقال: «ويحك يا بلال، أو ما تخاف أن يكون له بخار في النار؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا» . وروى ابن سعد والبيهقي أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لأبي أمامة بن سهل بن

حنيف، وعروة بن الزبير: لو رأيتما رسول الله ﷺ في مرض له، وكانت عندي ستة دراهم أو سبعة، قالت: فأمرني نبي الله ﷺ أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع النبي ﷺ حتى عافاه الله، ثم سألني عنها، فقال: «ما فعلت، أكنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة؟» فقلت: لا، والله، لقد كان شغلني وجعك، قالت: فدعا بها، فوضعها في كفه، فقال: «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده؟» وتقدمت أحاديث في باب فقراء مكة. وروى البزار عن أبي سعيد، والبزار، والطّبراني عن سمرة بن جندب، والطبراني، والبزّار بسند حسن- والإمام أحمد، وأبو يعلى- برجال ثقات- والبزّار والإمام أحمد- بسند حسن- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم، وفي يده قطعة من ذهب، فقال لعبد الله بن عمر: ما كان قال لربه إذا مات وهذه عنده؟ فقسمها قبل أن يموت رسول الله ﷺ، والتفت إلى أحد، فقال: «والذي نفسي بيده ما يسرني أن يحول هذا ذهبا وفضة لآل محمد، أنفقه في سبيل الله، أبقي بعد صبح ثلاثة، وعندي منه شيء، إلا شيئا أعده لدين» ، وفي لفظ: «أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين أن كان» ، قال ابن عباس: فمات رسول الله ﷺ، وما ترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود رهنا بثلاثين صاعا من شعير، كان يأكل منها ويطعم عياله [ (١) ] . وروى الطبراني والبزّار عن بلال رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ، وعندي شيء من تمر، فقال: «ما هذا؟» فقلت: ادخرنا لشتائنا، فقال: «أما تخاف أن ترى له بخارا في جهنم؟» [ (٢) ] . وروى البزار، والطبراني- بسند حسن- عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ على بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: «ما هذا يا بلال» ، قال: أعددت ذلك لأضيافنا، قال: «أما تخشى أن يكون له بخار في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا» . وروى أبو ذر الهروي في دلائله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا بلال أطعمنا» ، قال: ما عندي إلا صبرة من خبز. خبأته لك، قال: «أما إن الله يجعل له بخارا في نار جهنم أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا» .

سول الله ﷺ: «يا بلال أطعمنا» ، قال: ما عندي إلا صبرة من خبز. خبأته لك، قال: «أما إن الله يجعل له بخارا في نار جهنم أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا» . وروى البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في صرّة المدينة فاستقبلنا أحدا، فقال: يا أبا ذر» ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: «ما يسرني أن

عندي مثل أحد ذهبا، تمضي على ثلاثة، وعندي منه دينار، إلا شيئا أرصده لدين، إلا أن أقول في عباد الله هكذا، وهكذا» ، وروي عن أبي هريرة نحوه. وروى أبو بكر الحميدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر، ويأكل، فقال لي: «يا ابن عمر ما لك لا تأكل؟» قلت يا رسول الله لا أشتهيه، قال: «لكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة لم أذق طعاما، ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يحبون رزق سنتهم ويضعفون؟ قال: فو الله ما برحنا، ولا زمنا حتى نزلت: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت ٦٠] فقال رسول الله ﷺ: «لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا اتباع الشهوات، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز دينارا، ولا درهما، ولا أخبّىء رزقا لغد» .

ي بكنز الدنيا، ولا اتباع الشهوات، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز دينارا، ولا درهما، ولا أخبّىء رزقا لغد» .

تنبيهات الأول: قال الحافظ بن عبد الله البجلي: سألت نعيم بن حماد قلت: جاء عن رسول الله ﷺ إنه لم يشبع في يوم من خبز مرتين، وجاء عنه أنه كان يعد لأهله قوت سنة، فكيف هذا؟ قال: كان يعد لأهله قوت سنة، فتنزل النازلة، فيقسمه، فيبقى بلا شيء. الثاني: قال الحافظ بن كثير: المراد أنه كان لا يدخر شيئا مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة ونحوها، لما ثبت في الصحيحين عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسول الله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، فكان يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي من الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ﷿، ومما يؤيد ما قلناه ما رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى- برجال ثقات- عن أنس قال: أهديت لرسول الله ﷺ ثلاثة طوائر فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتته به، فقال لها رسول الله ﷺ: «ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟ فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد» . الثالث: في بيان غريب ما سبق: الادخار: تقدم الكلام عليه. ساهم الوجه: بالمهملة: متغيره، وقد تقدم الكلام عليه. البخار: بموحدة مضمومة، فخاء معجمة: النتن في الفم، وكل رائحة ساطعة بحدة. الدرع: تقدم الكلام عليه. الصاع: بصاد فألف، فعين مهملتين: خمسة أرطال وثلث أو ثمانية أرطال. أرصده: بهمزة مفتوحة، فراء ساكنة، فصاد مضمومة، فدال مهملات.

الباب التاسع عشر في نفقته ﷺ وروى أبو داود والبيهقي عن أبي عامر عبد الله قال: لقيت بلالا مؤذن النبي ﷺ بحلب فقلت: حدثني كيف كانت نفقة النبي ﷺ فقال: ما كان له شيء من ذلك، إلا أني الذي كنت آتي ذلك منه منذ بعثه الله تعالى، إلى أن توفي، فكان إذا أتاه الإنسان فرآه عاريا يأمرني فأنطلق، فأستقرض، فأشتري البردة، والشيء، فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال إن عندي سعة، فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت، فلما كان ذات يوم توضأت، ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك في عصابة من التجار، فلما رآني قال: يا حبشي قلت: لبيك فتجهّمني، وقال قولا غليظا، فقال: ألا ترى كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع ليال، فآخذك بالذي عليك، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك، ولا من كرامة صاحبك، ولكن أعطيتك لتصير لي عبدا، فأذرك ترعى الغنم، كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، فانطلقت، ثم أذنت بالصلاة، حتى إذا صليت العتمة، رجع رسول الله ﷺ إلى أهله، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إن المشرك الذي قلت لك إني كنت أتديّن منه قد قال: كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني، ولا عندي، وهو فاضحني، فأذن لي أن آتي بعض هؤلاء الأحياء الذين أسلموا حتى يرزق الله تعالى رسوله ما يقضي عني، فخرجت حتى أتيت منزلي فحملت سيفي وجرابي ورمحي، ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأفق، فكلما نمت انتبهت، فإذا رأيت عليّ ليلا نمت، حتى انشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال أجب رسول الله ﷺ، فانطلقت، حتى أتيت رسول الله ﷺ، فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن، فأتيت رسول الله ﷺ، فاستأذنت، فقال النبي ﷺ: «أبشر يا بلال، فقد جاءك الله تعالى بقضائك، فحمدت الله تعالى» ، فقال: ألم تمر على الركائب المناخات الأربع؟ قال: فقلت: بلى؟ قال: فإن لك رقابهن، وما عليهن، فإذا عليهن كسوة، وطعام، أهداهن له عظيم فدك قال: فاقبضهن إليك، ثم اقض دينك، قال:

ركائب المناخات الأربع؟ قال: فقلت: بلى؟ قال: فإن لك رقابهن، وما عليهن، فإذا عليهن كسوة، وطعام، أهداهن له عظيم فدك قال: فاقبضهن إليك، ثم اقض دينك، قال: ففعلت، فحططت عنهن أحمالهن، ثم عقلتهن، ثم عدت إلى تأذين صلاة الصبح، حتى إذا صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، خرجت إلى البقيع، فجعلت أصبعي في أذني، فناديت، وقلت: من كان يطلب من رسول الله ﷺ دينا فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبق على رسول الله ﷺ دين في الأرض، حتى فضل عندي أوقيتان، أو أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار، فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد وحده

فسلمت عليه، فقال لي: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قضى الله كل شيء كان على رسول الله ﷺ، فلم يبق شيء، فقال: «فضل شيء؟» قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منها، فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منها، فلم يأتنا أحد» ، فبات في المسجد، حتى أصبح، وظل في المسجد اليوم الثاني، حتى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان، فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلّى العتمة دعاني، فقال: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قد أراحك الله منه، فكبر، وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم تبعته حتى جاء أزواجه، فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العصابة: بعين مكسورة، فصاد مفتوحة مهملتين، فموحدة: الجماعة من الناس. تجّهمني: أي تلقاني بوجه كريه، وأغلظ عليّ القول. العتمة: بعين مهملة، فمثناة فوقية، فميم مفتوحات، فتاء تأنيث: العشاء، سميت بذلك لأنها تعتّم، أي تطلق أعتمة الليل، وهي ظلمته. جرابي: بجيم مكسورة، ولا تفتح أوله فيما حكاه النووي، والقاضي المذود أو الوعاء. الركائب: براء فكاف مفتوحتين، فهمزة فموحدة: واحده ركاب ككتاب [وهي الرواحل] واحدها راحلة. فدك: بفاء، فدال مهملة، فكاف مفتوحات: قرية بخيبر.

أو الوعاء. الركائب: براء فكاف مفتوحتين، فهمزة فموحدة: واحده ركاب ككتاب [وهي الرواحل] واحدها راحلة. فدك: بفاء، فدال مهملة، فكاف مفتوحات: قرية بخيبر.

الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا ﷺ روى الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر، وما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحم، وفي رواية: ما شبع آل محمد من خبز برّ ثلاثة، وفي رواية: أيام متتابعات، حتى قبض ﷺ، وفي رواية: ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر، وفي رواية: أنها كانت تقول لعروة: يا ابن أختي، إنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار، قلت: يا خالة فما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، وكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها، فيسقيناه، وفي رواية قالت: توفي رسول الله ﷺ حين شبع الناس من الأسودين، التمر والماء، وفي رواية، قالت: ما شبعنا من الأسودين التمر والماء، وفي رواية لمسلم، والإمام أحمد وابن سعد، قالت: والله لقد مات رسول الله ﷺ وما شبع من خبز، وزيت في يوم واحد مرتين، وفي رواية عند الإمام أحمد أنها كانت تقول لعروة وايم الله، يا ابن أختي إن كان يمر على آل محمد الشهر لم يوقد في بيت رسول الله ﷺ نار، لا يكون إلا أن حوالينا أهل دور من الأنصار- جزاهم الله خيرا في الحديث والقديم- فكل يوم يبعثون إلى رسول الله ﷺ بغزيرة شياههم، فينال رسول الله ﷺ من ذلك، ولقد توفي رسول الله ﷺ وما في رفّى من طعام يأكله ذو كبد إلا قريبا من شطر شعير، فأكلت منه حتى طال عليّ، لا تغني وكلته عني، فيا ليتني لم آكله، وأيم الله، وكان ضجاعه من أدم حشوه ليف [ (١) ] . وروى ابن عساكر عنها قالت: ما رفع رسول الله ﷺ غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء قط، ولا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا من النعال ولا رئي فارغا قط في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة [ (٢) ] .

ا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا من النعال ولا رئي فارغا قط في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: والذي نفسي بيده، ما شبع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة، حتى فارق الدنيا [ (٣) ] .

وروى التّرمذي رضي الله تعالى عنه قال: ما كان يفضل عند أهل بيت رسول الله ﷺ خبز الشعير [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات غير سليمان بن رومان بنحو رجاله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما رأى منخلا، ولا أكل خبزا منخولا، منذ بعثه الله إلى أن قبض، قيل، كيف كنتم تصنعون؟ قالت: كنا نقول أفّ أفّ [ (٢) ] . وروى الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن ينخل لرسول الله ﷺ دقيق قط [ (٣) ] . وروى البزار- بسند جيد- عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال خرج رسول الله ﷺ من الدنيا، ولم يشبع هو، ولا أهله من خبز الشعير [ (٤) ] . وروى الطبراني عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: ما شبع رسول الله ﷺ في يوم شبعتين حتى فارق الدنيا [ (٥) ] . وروى أبو يعلى برجال الصحيح غير طلحة النّضري مولى عبد الله بن الزبير فيجّر رجاله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: مات رسول الله ﷺ، وهو في قميص القطن [ (٦) ] . وروى الطبراني في الأوسط- بسند حسن- عنها قالت: ما كان يبقى على مائدة رسول الله ﷺ من خبز الشعير قليل ولا كثير، وفي رواية، عنه: ما رفعت مائدة رسول الله ﷺ من بين يديه، وعليها فضلة من طعام قط [ (٧) ] . وروى البخاري ومسلم والبيهقي عنها قالت: ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله. وروى الإمام أحمد، وابن سعد والترمذي- وصححه- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامة خبزهم خبز الشعير [ (٨) ] .

  • وصححه- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامة خبزهم خبز الشعير [ (٨) ] .

وروى الإمام احمد وابن سعد والترمذي- وصححه- عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: ما كان يفضل من أهل بيت رسول الله ﷺ خبز الشعير [ (١) ] . وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما أكل محمد ﷺ في يوم أكلتين إلا إحداهما تمر، وفي رواية: ما شبع محمد من خبز مأدوم حتى لقي الله تعالى [ (٢) ] . وروى مسلم والبيهقي عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم، لقد سمعت ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: لقد رأيت نبيكم ﷺ يلتوي من الجوع، وما يجد من الدّقل ما يملأ بطنه [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن عمران بن حصين: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز مأدوم حتى مضى لسبيله. وروى الطبراني عنه قال: ما شبع رسول الله ﷺ من غداء وعشاء حتى لقي ربه [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وابن سعد وأبو داود، والحارث بن أبي أسامة- برجال ثقات- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جاءت بكسرة خبز إلى رسول الله ﷺ فقال: «ما هذه الكسرة؟» قالت: قرصة خبزتها، فلم تطب نفسي إلا أن آتيك بهذه الكسرة، فقال: «أمّا إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام [ (٥) ] » . وروى البيهقي عن ابن مسعود، وأبو داود الطيالسي، وابن سعد عن واثلة بن الأسقع قال أضاف إلى رسول الله ﷺ ضيفا، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا، فقال: «اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت،» ، فأهديت إليه شاة مصليّة ورغف، فأكل منها أهل الصّفّة حتى شبعوا، فقال: «إنا سألنا الله تعالى من فضله ورحمته- فهذا فضله، وقد ادخر لنا رحمته» ، وفي لفظ: ونحن ننتظر الرحمة [ (٦) ] . وروى ابن عساكر عن مسروق قال: دخلت على عائشة يوما، فدعت بطعام فقالت لي: كل فلقلّ ما أشبع من طعام، فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قال: قلت لم يا أم المؤمنين؟ قالت:

ابن عساكر عن مسروق قال: دخلت على عائشة يوما، فدعت بطعام فقالت لي: كل فلقلّ ما أشبع من طعام، فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قال: قلت لم يا أم المؤمنين؟ قالت: أذكر الحال التي فارقها رسول الله ﷺ، ما شبع رسول الله ﷺ في يوم مرتين من خبز شعير- وفي لفظ: خبز- برّ حتى لحق بالله.

وروى عنها قالت: ما شبع آل محمد ثلاثة أيام من خبز البرّ حتى ذاق رسول الله ﷺ الموت، وما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى مات رسول الله ﷺ، فلما مات أنصبت علينا صبا. وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وأبو يعلى، والترمذي في الشمائل، وابن سعد- بإسناد صحيح- عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أن النبي ﷺ لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف [ (١) ] . وروى الطّبراني، واللفظ له، والبزّار، ورواته ثقات- عن طلحة بن عمرو، والطبراني عن فضالة الليثي رضي الله تعالى عنهما قالا: كان الرجل إذا قدم على رسول الله ﷺ فلم يكن له عريف في المدينة نزل بأصحاب الصّفّة، قال الأول: وكان لي بها قرناء، وقال الثاني: نزلت الصّفّة، قال الأول: فكان يجري علينا من عند رسول الله ﷺ كل يوم اثنين مدّان من تمر، فبينا رسول الله ﷺ في بعض الصلوات إذ ناداه مناد- وقال الثاني: - يوم الجمعة- فقال: يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه من الشدة، قال: «مكثت أنا وصاحبي بضعة عشر يوما، ما لنا طعام غير البرير حتى قدمنا على إخواننا من الأنصار فواسونا في طعامهم ومعظم طعامهم التمر واللبن، والذي لا إله إلا هو، لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكموه دثورا الحديث» [ (٢) ] . وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لو أردت أن أخبركم بكل شبعة شبعها رسول الله ﷺ حتى مات، لفعلت. وروى أيضا عنها قالت: إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ولا يطبخون طبخا. وروى ابن سعد والإمام أحمد برجال الصحيح وابن عساكر وابن الجوزي عنها قالت:

أيضا عنها قالت: إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ولا يطبخون طبخا. وروى ابن سعد والإمام أحمد برجال الصحيح وابن عساكر وابن الجوزي عنها قالت: أهديت لنا ذات يوم يد شاة من بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فو الله إني لأمسكها على رسول الله ﷺ ويحزّها، أو يمسكها على رسول الله ﷺ وأحزّها، قيل على غير مصباح؟ قالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه، إن كان ليأتي على آل محمد الشهر ما يخبزون فيه خبزا، ولا يطبخون فيه برمة.

وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: مات رسول الله ﷺ ولم يشبع هو، ولا أهله من خبز الشعير. وروى ابن سعد عنه قال: ما شبع رسول الله ﷺ من الكسر اليابسة، حتى فارق الدنيا، وأصبحتم تهذرون الدنيا. وروى ابن أبي الدنيا عن أم أيمن [ (١) ] رضي الله تعالى عنها أنها غربلت دقيقا تصنعه لرسول الله ﷺ، فقال: «ما هذا؟» قالت: طعام نصنعه في أرضنا، فأحببت أن أصنع لك رغيفا، قال: «ردّيه [ (٢) ] » . وروى أبو الحسن بن الضحاك وابن سعد عن الحسن رحمه الله تعالى قال: خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: «والله ما أمسى في آل محمد صاع من طعام لتسعة أبياته، والله ما قالها رسول الله ﷺ استقلالا لرزق الله تعالى، ولكن أراد أن تتأسى به أمته» . وروى مسلم والبخاري، وأبو الشيخ، والبرقاني عن قتادة عن أنس قال: مشيت إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير وله هالة ولقد سمعته يقول: «ما أصبح لآل محمد، ولا أمسى في آل محمد إلا صاع، وإنهن يومئذ لتسعة أبيات» [ (٣) ] . وروى الترمذي وابن سعد عن نوفل بن إياس الهذلي قال: أتينا في بيت عبد الرحمن ابن عوف بصحيفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن، قلت: ما يبكيك؟ فقال: مات رسول الله ﷺ ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا. وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: شهدت وليمة للنبي ﷺ ما فيها خبز ولا لحم. وروى أيضا أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه مر بالمغيرة بن شعبة وهو يطعم الطعام، فقال: ما هذا الطعام؟ قال: خبز النّقي واللحم للمسلمين قال: وما النقي؟ قال: الدقيق، فعجب أبو هريرة، ثم قال: عجبا لك يا مغيرة، رسول الله ﷺ قبضه الله تعالى، وما شبع من الخبز والزيت مرتين في يوم، وأنت وأصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم ونقد بإصبعه، يقول كأنكم صبيان. وروى أبو بشر محمد بن أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لقد رأيتنا نحبس

م، وأنت وأصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم ونقد بإصبعه، يقول كأنكم صبيان. وروى أبو بشر محمد بن أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لقد رأيتنا نحبس

الكراع يعني من لحوم الأضاحي، فنأكله بعد خمسة عشر يوما، قال عابس [ (١) ] : فقلت: فما كان يحملكم على ذلك؟ فضحكت، وقالت: ما شبع آل محمد من خبز البرّ مأدوما يومين، حتى لحق بالله تعالى. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن يزيد الرّقاشي قال: قدم على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفد من قبل البصرة فيهم الأحنف بن قيس، فرأوا طعاما خشنا وثوبين خلقين، فكلموا حفصة أن تكلمه في ذلك، فكلمته، فجعل عمر رضي الله تعالى عنه يناشدها الله، هل تعلمين أن رسول الله ﷺ مكث عشرين سنة لم يشبع من خبز الشعير؟ لم يشبع ثلاثين يوما تباعا. وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: توفي رسول الله ﷺ، وما شبعنا من الأسودين. وروى ابن سعد والدارقطني في الإفراد، وصححه عن أبي حازم [ (٢) ] قال: قلت لسهل بن سعد: أكانت المناخل على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: ما رأيت منخلا في ذلك الزمان، وما أكل النبي ﷺ الشعير منخولا حتى فارق الدنيا، فإن قلت: كيف تصنعون؟ قال: «كنا نطحنها، ثم ننفخ قشرها، فيطير ما طار، ويتمسك ما استمسك» [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يلتوي يومه من الجوع، ما يجد من الدّقل ما يملأ به بطنه [ (٤) ] . وروى ابن سعد، والإمام أحمد وأبو يعلى وابن أبي شيبة في المصنف عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال: احمدوا الله ﷿ فربما أتى علي رسول الله ﷺ اليوم يظل يلتوي ما يشبع من الدّقل، ولفظ ابن أبي شيبة ألستم في طعام وشراب ما شئتم فقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد الدّقل ما يملأ به بطنه. وروى ابن أبي الدّنيا وأبو سعد الماليني وأبو الحسن بن الضحاك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي جالسا، قلت: يا رسول الله ما أصابك؟ قال: «الجوع» ، فبكيت قال: «لا تبك يا أبا هريرة، فإن شدة الجوع لا تصيب الجائع- يعني يوم القيامة- إذا احتسب في دار الدنيا» .

Bagian 90 dari 173