سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 91 dari 173 5757 halaman

— Bagian 91 · ت: يا رسول الله ما أصابك؟ قال: «الجوع» ، فبكيت ق… —

Bagian 91

ت: يا رسول الله ما أصابك؟ قال: «الجوع» ، فبكيت قال: «لا تبك يا أبا هريرة، فإن شدة الجوع لا تصيب الجائع- يعني يوم القيامة- إذا احتسب في دار الدنيا» .

وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع رسول الله ﷺ في يوم مرتين، حتى لقي الله تعالى، ولا رفعنا له فضل طعام عن شبع، حتى لقي الله، إلا أن يرفعه لغائب، فقيل لها: ما كانت معيشتكم؟ قالت: الأسودان الماء والتمر، قالت: وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب منائح يسقونا من لبنها، جزاهم الله تعالى خيرا. وروى الشيخان والإمام احمد وابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة ثلاثة أيام تباعا، حتى مضى لسبيله، زاد ابن سعد، والإمام أحمد: وما رفع عن مائدته كسرة قط حتى قبض [ (١) ] . وروى أبو داود الطّيالسي، ومسلم، وابن سعد عنها قالت: ما شبع رسول الله ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين، حتى قبض، زاد ابن سعد: وإن كان ليهدي لنا قناع فيه كعب من إهالة فنفرح به. وروى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ يوما بطعام سخين، فأكل، فلما فرغ قال: «الحمد لله ما دخل بطني طعام سخين منذ كذا وكذا» [ (٢) ] . وروى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فأرسل إلى أخرى، فقالت: مثل ذلك، حتى قال كلهن مثل ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «من يضيف هذا الليلة رحمه الله تعالى؟» فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله ﷺ، فانطلق به إلى رحله. فقال لامرأته: أعندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني [ (٣) ] . قال وروى ابن سعد عن مسروق قال: دخلت على عائشة، وهي تبكي، فقلت: يا أم المؤمنين ما يبكيك؟ قالت: ما ملأت بطني من طعام فشئت أن أبكي إلا بكيت، أذكر رسول الله ﷺ وما كان فيه من الجهد [ (٤) ] . وروى عنه قال: دخلت على عائشة وهي تبكي، فقلت: يا أم المؤمنين ما يبكيك؟ قالت: ما أشبع فأشاء أن أبكي إلا بكيت، وذلك لأن رسول الله ﷺ كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز برّ [ (٥) ] .

وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد غذاء ولا عشاء من خبز الشعير ثلاثة أيام متتابعات- رضي الله تعالى عنها- حتى لحق بالله ﷿. وروى الإمام أحمد، والبزار- بسند حسن- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان يمر بآل محمد ﷺ الهلال، ثم الهلال، لا يوقد في شيء من بيوته نار، لا لخبز، ولا لطبخ، قالوا: بأي شيء كانوا يعيشون يا أبا هريرة؟ قال: بالأسودين التمر والماء، قال: فكان لهم جيران من الأنصار- جزاهم الله خيرا- لهم منائح يرسلون بشيء من اللبن [ (١) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات غير عثمان بن عطاء عنه قال: إن كان لتمر بآل رسول الله ﷺ الأهلّة ما يسرج في بيت واحدة منهن بسراج، ولا يوقد فيه نار، وإن وجدوا زيتا أدهنوا به وودكا أكلوه. وروى البزار- بسند حسن- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ابن عمر قال له: قد علمت أن محمدا وأهله كانوا يأكلون القدّ قلت: بلى والله ... الحديث. وروى أبو داود عن أبي صالح مرسلا قال: دعي رسول الله ﷺ إلى طعام فأكل فلما فرغ حمد الله تعالى ثم قال: «ما أكلت طعاما سخينا، أو ما ملأت بطني من طعام سخين منذ كذا وكذا» . وروى سعيد بن منصور عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع آل محمد ﷺ ثلاثة أيام متوالية من خبز برّ منذ هاجر إلى المدينة، حتى مضى لسبيله، لو شئت أن أحدثكم- وأعدّها عليكم- بكل شبعة شبعوها من خبز البرّ منذ قدم رسول الله ﷺ لحدثتكم، فقال بعض القوم: أي أكل يا أم المؤمنين؟ قالت: يوم أجلى الله تعالى بني النّضير فتركوا البيوت مملأة من التمر والسلاح، خرجوا على أقدامهم، قالت: فشبع جميع المسلمين يومئذ من التمر عبدهم وحرّهم ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أكل رسول الله ﷺ بشعا ولبس خشنا، فسئل أبو الحسن ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، وما كان يسفّه إلا بجرعة من ماء. وروى أيضا عن جعفر بن سليمان عن الجريري [ (٢) ] رحمه الله تعالى قال: بلغني أن

ل أبو الحسن ما البشع؟ قال: غليظ الشعير، وما كان يسفّه إلا بجرعة من ماء. وروى أيضا عن جعفر بن سليمان عن الجريري [ (٢) ] رحمه الله تعالى قال: بلغني أن

رسول الله ﷺ كان جالساً مع رجل من أصحابه، فغمز رسول الله ﷺ بطنه، فقال له الرجل: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أتشتكي بطنك؟ فقال: «لا، إنما هو جعار الجوع» ، فقام الرجل ليدخل حيطان الأنصار، فرأى رجلا من الأنصار يسقي سقاية فقال له: هل لك أن أسقي لك بكل سقاية تمرة جيدة؟ قال نعم، قال: فوضع الرجل كساءه، ثم أخذ يسقي وهو رجل قوي، فسقي مليا، حتى ابتهر وعي فجعل يتروّح، ثم فتح حجره، وقال: عدّ لي تمري، قال: فعدّ له نحوا من المدّ فجاء به، حتى نثره بين يدي رسول الله ﷺ فقبض رسول الله ﷺ منه قبضة، ثم قال: اذهبوا بهذا إلى فلانة، واذهبوا بهذا إلى فلانة، فقال الرجل: يا رسول الله ﷺ أراك تأخذ منه، ولا ينقص، فقال رسول الله ﷺ: «ألست تقرأ هذه الآية؟» قال فقلت آيّة آية يا رسول الله؟ قال: قول الله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ- ٣٩] قال أشهد أنما هو من الله تعالى. وروى أيضاً وابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ربما قال النبي ﷺ: «يا عائشة هلمي إلى غذاءك المبارك، وربما لم يكن إلا التمرتين» . وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما أعلم أن رسول الله ﷺ رأى رغيفا مرقّقا بعينه، حتى لحق بربه، ولا شاة سميطا قط. وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما اجتمع في بطن رسول الله ﷺ طعامان قط، إن أكل لحما لم يزد عليه، وإن أكل تمرا لم يزد عليه، وإن أكل خبزا لم يزد عليه. وروى عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: مات رسول الله ﷺ ولم يشبع من خبز الشعير، فما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا.

ا لم يزد عليه. وروى عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: مات رسول الله ﷺ ولم يشبع من خبز الشعير، فما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا. وروى الطبراني- بسند جيد- عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فرأيته متغيرا، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما لي أراك متغيرا؟ قال: «ما حصّل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث» قال: فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلا له، فسقيت له كل دلو بتمرة، فجمعت تمرا، فأتيت بها رسول الله ﷺ، فقال: «من أين لك هذا يا كعب؟ فأخبرته فذكر الحديث» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى- برجال الصحيح- عن عليّ بن رباح ﵀

تعالى قال: كنت بالإسكندرية مع عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، فذكروا ما هم فيه فقال رجل من الصحابة: لقد توفي رسول الله ﷺ، وما شبع أهله من الخبز الغليث قال موسى ابن علي: يعني الشعير والسّلت إذا خلطا [ (١) ] . وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت مع رسول الله ﷺ حائطا من حيطان المدينة، فجعل يأكل بسرا أخضر، فقال: «كلّ يا ابن عمر» ، فقلت ما أشتهيه يا رسول الله، قال: «ما تشتهيه؟ إنه لأول طعام أكله رسول الله ﷺ منذ أربعة أيام» [ (٢) ] . وروى الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: إن كنا لنرفع لرسول الله ﷺ الكراع فيأكله بعد شهر. وروى الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه عن عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه، قال: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما طعامنا إلا ورق الحبلة حتى تقرّحت أشداقنا [ (٣) ] . وروى ابن سعد رضي الله تعالى عنه عن عمران بن زيد المدني قال: حدثني أبي قال: دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا، ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير، وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر.

ى عنها فقالت: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا، ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير، وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر. وروى أيضا عن الأعرج قال: قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان رسول الله ﷺ يجوع، قلت لأبي هريرة: وكيف ذلك الجوع؟ قال: لكثرة من يغشاه، وأضيافه، وقوم يلزمونه لذلك، فلا يأكل طعاما قط إلا ومعه أصحابه، وأهل الحاجة يشبعون في المسجد، فلما فتح الله ﷿ خيبر اتسع الناس بعض الاتساع، وفي الأمر بعض ضيق، والمعاش شديد، وهي بلاد لا زرع فيها، إنما طعام أهلها التمر، وعلى ذلك أقاموا. وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: احتفر رسول الله ﷺ الخندق. وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع. ذكر الحديث. وروى البيهقي وابن عساكر عن جبير بن نفير قال: قال أبو البجير رضي الله تعالى عنه: أصاب رسول الله ﷺ يوما الجوع، فوضع على بطنه حجرا، وقال: «يا ربّ نفس ناعمة طاعمة، جائعة عارية يوم القيامة» .

وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يشد حبليه بالحجر من الغرث [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو يعلى- بسند جيد- وأبو نعيم في الحلية عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: مكث رسول الله ﷺ وأصحابه، وهم يحفرون الخندق ثلاثا لم يذوقوا طعاما، قال جابر: فحانت مني التفاتة فإذا رسول الله ﷺ قد شد على بطنه حجرا من الجوع، ولفظ أبي نعيم في الحلية. نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجرا ليقيم به صلبه من الجوع [ (٢) ] . وروى التّرمذي- بسند جيد قوي- عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال أبو طلحة: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن حجر حجر، فرفع النبي ﷺ عن حجرين، وذكر الحافظ رحمه الله تعالى في تخريج أحاديث المشكاة أن التّرمذي صححه، ولم أقف على ذلك في النسخة التي وقفت عليها من التّرمذي. وروى ابن أبي الدّنيا، والبيهقي في الزهد، وابن عساكر عن أبي البجير رضي الله تعالى عنه قال: أصاب النبي ﷺ جوع يوما، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه. وروى مسلم والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: جئت رسول الله ﷺ يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب على بطنه بعصابة، قال أسامة: أنا أشدّ على حجر، فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله ﷺ بطنه؟ قالوا: من الجوع ... الحديث [ (٣) ] . وروى أبو نعيم وابن عساكر عن حصين بن يزيد الكلبي رضي الله تعالى عنه قال: ربما شد رسول الله ﷺ على بطنه الحجر من الجوع، ويرحم الله تعالى الإمام ابن جابر حيث قال: طوى كشحه تحت الحجارة من طوى ... وإحسانه ما قلّ منه مثال كأنّ عيال النّاس طراّ عياله ... فكلّهم ممّا لديه يعال يبيت على فقر، ولو شاء حوّلت ... له ذهبا محضا ربى وجبال وما كانت الدّنيا لديه بموقع ... فقد صرمت فيها لديه حبال رأى هذه الدّنيا سريعا زوالها ... فلم يرض شيئا يعتريه زوال

ء حوّلت ... له ذهبا محضا ربى وجبال وما كانت الدّنيا لديه بموقع ... فقد صرمت فيها لديه حبال رأى هذه الدّنيا سريعا زوالها ... فلم يرض شيئا يعتريه زوال

لعمرك ما الأعمار إلّا قصيرة ... ولكنّ آمال الرّجال طوال أتته مفاتيح الكنوز فردّها ... وعافت يمين مسّها وشمال وكان يفيض المال بين عفاته ... كما فضّت التّرب المهال شمال فما كان للمال الشّديد بمائل ... وكم غرّ أرباب العقول فمالوا به فرّج الله المضايق كلّها ... وبان حرام للورى وحلال فأنصف مظلوما وأمّن خائفا ... وأغنم محتاجا ونعم مآل بشير نذير صادق القول صادع ... لكلّ كلام جاء عنه كمال بليغ يصوغ القول كيف يريده ... لكلّ مقام ينتحيه مقال جميل جليل مانح غير مانع ... عليه وقار ظاهر وجلال إذا أبصرته العين هابت فلم تكن ... لتملأ منه العين حين تجال شفيع رفيع ناصر ناصح لنا ... رحيم رحيب العفو حين ينال حبيب إلى ربّ الأنام محبّب ... إلى الخلق إلّا من لديه ضلال لقد شهدت حتّى الوحوش ببعثه ... وصدّق ذيب قوله وغزال وكان مصونا بالغمام مظلّلا ... إذا النّاس مالوا للظّلال وقالوا

بّب ... إلى الخلق إلّا من لديه ضلال لقد شهدت حتّى الوحوش ببعثه ... وصدّق ذيب قوله وغزال وكان مصونا بالغمام مظلّلا ... إذا النّاس مالوا للظّلال وقالوا وروى مسلم والأربعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والبزّار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وابن حبان عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، والطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» قالا: الجوع يا رسول الله، قال: «والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، فقوما» ، فقاما معه، فأتى منزل أبي أيوب الأنصاري، وقال ابن عمر منزل أبي الهيثم بن التّيهان، فلما انتهوا إلى داره قالت امرأته: مرحبا بنبي الله، وبمن معه، قال النبي ﷺ: «أين أبو أيوب؟» فقالت امرأته: يا نبي الله يأتيك الساعة، انطلق يستعذب الماء، فجاء أبو أيوب رضي الله تعالى عنه، فنظر إلى رسول الله ﷺ، فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني فانطلق فقطع عذقا، فقال النبي ﷺ: «ما أردت تقطع لنا هذا إلا اجتنيت لنا من تمره» ، قال: أحببت يا رسول الله أن تأكلوا من تمره، وبسره، ورطبه، ثم أخذ المدية، فقال رسول الله ﷺ: «إياك والحلوب» ، فذبح لهم، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي رسول الله ﷺ، أخذ من الجدي، فجعله في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة لأنها لم تصب مثل هذا منذ أيام» ، فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ: «إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه، قال الله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ

فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ: «إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه، قال الله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ

النَّعِيمِ [التكاثر ٨] فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة» ، فكبر ذلك على أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا، وأنعم علينا وأفضل، فإن هذا كفاف لهذا» فأخذ عمر رضي الله تعالى عنه العذق فضرب بها الأرض حتى تناثر البسر، ثم قال: يا رسول الله وأنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم، إلا من ثلاث: كسرة يسد بها الرجل جوعته، أو ثوب يستر به عورته، أو حجر يدخل فيه من القرّ والحرّ» [ (١) ] .

تنبيهات الأول: أنكر الإمام الحافظ أبو حاتم بن حبّان رحمه الله تعالى هذه الأحاديث التي في شده ﷺ الحجر على بطنه عند كلامه على قوله ﷺ: «لست كأحدكم، إني أطعم وأسقى» ، قال: لأن الله تعالى كان يطعم رسوله، ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه؟ ثم قال: وماذا يغني الحجر من الجوع؟ ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه، وإنما هي الحجز بالزاي جمع حجزة، قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: قد أشكل الأمر في شده الحجر على البطن من الجوع على قوم، فتوهموا أنه تصحيف، وزعموا أنه الحجز- بضم الحاء وفتح الجيم، بعدها زاي- جمع الحجزة، وهي التي يشدّ بها الوسط، ومن أقام بالحجاز، وعرف عادتهم، عرف أن الحجر واحد الحجارة، وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا، فإذا خوى البطن لم يمكن معه الانتصاب، فيعمل الشخص حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف، أو أكثر، فيربطها على بطنه، ويشدها بعصابة فوقها، فتعتدل قامته بعض الاعتدال، والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك، قال الحافظ رحمه الله تعالى: قد أكثر الناس من الرد على ابن حبان في جميع ذلك، فأبلغ ما يردّ به عليه أنه أخرج في صحيحه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ، فرأى أبا بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما فقال: «ما أخرجكما؟» قالا: ما أخرجنا إلا الجوع، فقال: «أنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع» ، الحديث،

ه ﷺ، فرأى أبا بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما فقال: «ما أخرجكما؟» قالا: ما أخرجنا إلا الجوع، فقال: «أنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع» ، الحديث، فهذا يردّ ما تمسك به، وأما قوله: «وما يغني الحجر من الجوع؟» فجوابه: أنه يقيم الصلب، لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه على القيام لانثناء بطنه، فإذا ربط عليه الحجر اشتد، وقوي صاحبه على القيام، حتى قال بعض من وقع له ذلك: كنت أظن أن الرّجلين تحملان البطن، فإذا البطن هو الذي يحمل الرجلين. وقال الحافظ رحمه الله تعالى في موضع آخر من الفتح: قال العلماء رحمهم الله تعالى:

فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال، وعلى الانتصاب، والمنع من كثرة التحلل من الغثاء الذي في البطن، يكون الحجر بقدر البطن، فيكون الضعف أقل، أو لتقليل حرارة الجوع، ببرد الحجر، أو كان فيه إشارة إلى كسر النفس. قلت وسيأتي الكلام على حديث: إني لست كأحدكم، إني أطعم وأسقى، في باب وصاله من أبواب صيامه، ويدل على أن شد الحجر على البطن من عادة العرب، ما رواه الإمام أحمد، والبخاري، عن عبد الله بن عتيق قال: أقمت مع أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سنة، فقال: لو رأيتنا، وإننا ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه، حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه، ثم يشده بثوبه، ليقيم به صلبه. قلت: وروى أبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: أصابني جوع على عهد رسول الله ﷺ حتى شددت على بطني حجرا ... الحديث. وروى الحارث بن أبي أسامة عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية نخلة ومعنا عمرو بن سراقة، وكان رجلا لطيف البطن طويلا، فجاع، فانثنى صلبه، وكان لا يستطيع أن يمشي، فسقط علينا، فأخذنا صفحة من حجارة فربطناها على بطنه، ثم شددنا إلى صلبه، فمشى معنا، فجئنا حيا من العرب، فضيّفونا، فمشى معنا، قال: كنت أحسب الرّجلين تحملان البطن، فإذا البطن يحمل الرّجلين. الثاني: قال العلماء رحمهم الله تعالى كان فقر النبي ﷺ اختياريا. الثالث: في بيان غريب ما سبق: البرّ: بباء مضمومة، فراء: الحنطة. جيران: بكسر الجيم. المنائح: بحاء مهملة: جمع منيحة وهي عند العرب على وجهين: أحدهما العطية، كالهبة والصلة، والأخرى تختص بذوات الألبان، وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها ويردها. الغزيرة: بالغين المعجمة، والزاي: الكثيرة اللبن. يمنحون: بفتح أوله وثالثه، ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه: أي يجعلونها. يعيشكم: بضم أوله: يقال أعاشه الله تعالى عيشة، وضبطه النووي بالمثناة التحتية. الرّف: براء مفتوحة، ففاء مشددة، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقي به ما يوضع عليه. شطر: بشين معجمة مفتوحة، فطاء مهملة ساكنة، فراء: قيل أراد نصف مكّوك وقيل أراد نصف وسق.

مشددة، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقي به ما يوضع عليه. شطر: بشين معجمة مفتوحة، فطاء مهملة ساكنة، فراء: قيل أراد نصف مكّوك وقيل أراد نصف وسق.

الحنطة: بحاء مهملة مكسورة، فنون ساكنة، فطاء مهملة، فتاء تأنيث: البرّ. الخميص: بخاء معجمة مفتوحة، فميم مكسورة، فتحتية ساكنة، فصاد مهملة: أي ضامر البطن. المائدة: كل شيء يمد ويسط، وسيأتي له بسط كلام. الدّقل: بدال مهملة، فقاف: حشف التمر. المصليّة: بميم مفتوحة، فصاد مهملة ساكنة، فلام مكسورة، فتحتية مفتوحة مشددة، فتاء تأنيث: أي مشوية. الكدرة: بكاف مفتوحة، فدال مهملة، فراء فتاء تأنيث: ضد الصافية. الضفف: بضاد معجمة، ففاء مفتوحتين، ففاء أخرى: الجوع. العريف: بعين مهملة مفتوحة، فراء مكسورة، فتحتية: القيم بأمور القبيلة، أو الجماعة من الناس يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله، والمراد هنا: لم يكن له بالمدينة من هو عارف له أي من يعرفه. القرناء: بقاف مضمومة، فراء مفتوحة، فنون، فألف: جمع قرين وهو الكفء والنظير. المصباح: بكسر الميم: سراج مضيء. البرمة: بموحدة مضمومة أو مكسورة فراء ساكنة، فميم، فتاء تأنيث: القدر مطلقا. تهذرون: بفوقية مفتوحة، فهاء ساكنة، فذال معجمة، فراء: أي تتوسعون فيها، وتبذرونها، وتفرقونها في كل وجه، وروي: تهزون الدنيا، قال في النهاية وهو أشبه بالصواب، يعني تقتطعونها إلى أنفسكم، وتجمعونها، أو تسرعون إنفاقها. الإهالة: بكسر الهمزة: كل ما يوقد به من الأدهان. سنخة: بسين مهملة، فنون مكسورة فخاء معجمة، فتاء تأنيث: المتغيرة الرائحة. نقد بإصبعه: بنون فقاف، فدال مهملة، مفتوحات: أي نقر. قناع: بقاف مكسورة، فنون، فألف، فعين مهملة: أي طبق. كعب من إهالة: بكاف مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، فموحدة: قطعة من السمن والدهن. المجهود: بميم مفتوحة، فجيم، فهاء مضمومة، فواو فدال مهملة: واجد المشقة. الودك: بواو، فدال مهملة مفتوحتين، فكاف: دسم اللحم، ودهنه الذي يستخرج منه القدّ: الجلد. جعار الجوع: بجيم مكسورة، فعين مهملة، فألف فراء: يبس الطبيعة بأن ييبس الثّفل في الدبر.

مفتوحتين، فكاف: دسم اللحم، ودهنه الذي يستخرج منه القدّ: الجلد. جعار الجوع: بجيم مكسورة، فعين مهملة، فألف فراء: يبس الطبيعة بأن ييبس الثّفل في الدبر.

ابتهر: بهمزة وصل، وموحدة ساكنة، فمثناة فوقية، فهاء، فراء: أي عسىّ. رغيفا مرققا: براء فقافين، أي لم يكن يعمل له رقاق، لأنه لا يكون من شعير، وإنما يكون من البرّ. السّلت: بسين مهملة مضمومة، فلام ساكنة، فمثناة فوقية: الشعير، أو ضرب منه أو الحامض. ورق الحبلة: بحاء مهملة مضمومة، فموحدة ساكنة: ثمر السّمر يشبه اللوبياء وقيل هو ثمر العضاة. البرير: بموحدة مفتوحة، فراءين: أولاهما ساكنة، وبينهما تحتية كأمير: الأول من ثمر الأراك. تقرحت أشداقنا: تقدم الكلام على مثله. الغرث: بغين معجمة مفتوحة، فراء مهملة ساكنة فمثلثة: الجوع. الكشح: بكاف مفتوحة، ثم شين معجمة ساكنة، فحاء مهملة: ما بين الخاصر إلى الضلع الخلف. ربى: براء مضمومة، فموحدة: جمع ربوة: بضم الراء، وسكون الموحدة: وهي ما ارتفع من الأرض. العذق: بكسر العين المهملة، وإسكان الذال المعجمة، بعدها قاف: القنو وبفتح العين: النخلة. المدية: بميم مضمومة، فدال مهملة ساكنة، فتحتية مفتوحة، فتاء تأنيث: السكين والشفرة. الحلوب: بحاء مهملة مفتوحة، ولام مضمومة، وواو، وموحدة: الحلوبة والله أعلم.

الباب الحادي والعشرون في هيبته، ووقاره ﷺ وروى ابن سعد، وابن جرير عن قيلة بنت مخرمة قالت: لما رأيت رسول الله ﷺ متخشعا في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة، فقال رسول الله ﷺ «ولم ينظر إلي، وأنا عند ظهره- يا مسكينة، عليك بالسكينة» ، فلما قالها رسول الله ﷺ أذهب الله تعالى ما دخل قلبي من الرعب [ (١) ] . وروى محمد بن أبي عمر، وأبو داود، والنسائي، والترمذي- وصححه- وابن حبّان عن يزيد بن الأسود السّوائي رضي الله تعالى عنه قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجّة الوداع، فصلى بنا صلاة الصبح فانحرف فاستقبل الناس بوجهه ﷺ فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس فقال: «ائتوني بهذين الرجلين،» فأتي بهما ترعد فرائضهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟» قالا يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا، فقال: «فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معهم، فإنها له نافلة» [ (٢) ] . وروى أبو داود، وابن ماجة- بسند لا بأس به- عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: كنا نجلس مع رسول الله ﷺ فكلم النبي ﷺ رجلا فأرعد، فقال: «هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [ (٣) ] . وروى ابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا نجلس عند رسول الله ﷺ كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا أحد، إلا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] . وروى ابن سعد عن أبي رمثة قال: أتيت رسول الله ﷺ ومعي ابني، فقال: يا بني هذا نبي الله ﷺ، فلما رآه أرعد من هيبته. وروى يعقوب بن سفيان عنه أيضاً قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته، قال: هل تدري من هذا؟ قلت: لا قال: هذا رسول الله ﷺ، واقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن رسول الله ﷺ شيئا لا يشبه الناس فإذا هو بشر. وروى الترمذي في الشمائل عن علي رضي الله تعالى عنه قال: من رأى

سول الله ﷺ، واقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن رسول الله ﷺ شيئا لا يشبه الناس فإذا هو بشر. وروى الترمذي في الشمائل عن علي رضي الله تعالى عنه قال: من رأى

رسول الله ﷺ بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه. وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ، ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه [ (١) ] . وروى ابن حبّان والحاكم، والذهبي، وأقره، عن أسامة بن شريك قال: كنا عند رسول الله ﷺ ما يتكلم منا متكلم، كأن على رؤوسنا الرّخم، ورواه الطبراني بسند صحيح بلفظ: كأنما على رؤوسنا الطير، ما منا متكلم [ (٢) ] ، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة بلفظ: أتيت رسول الله ﷺ، وأصحابه حوله، وعليهم السكينة، كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، وذكر الحديث، ورواه الطيالسي بسند صحيح، وابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولمّا يلحد، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير. وروى ابن حبان، والحاكم، وصححه الذهبي، وأقره، عن ابن بريدة عن أبيه قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله ﷺ لم ترتفع رؤوسنا إليه إعظاما له. وروى التّرمذي، والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد لم يرفع أحد منا إليه رأسه غير أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما، فإنهما كانا يبتسمان إليه، ويبتسم إليهما. وروى الحاكم، وصححه الذهبي، وأقره، عن سلمان رضي الله تعالى عنه أنه كان في عصابة يذكرون الله تعالى، فمر بهم رسول الله ﷺ فقام بعضهم، فجاء نحوهم قاصدا، حتى دنا منهم، فكلفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله ﷺ. وروى ابن سعد عن قيس بن أبي حازم، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ، فقام بين يديه، فأخذه من الرّعدة شيء فقال رسول الله ﷺ: «هوّن عليك، فإني لست ملكا، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [ (٣) ] . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة.

ي لست ملكا، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [ (٣) ] . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة. وروى قاسم بن ثابت عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل، ولا بالقصير، من رآه هابه: أي أكبره وعظمه.

وروى وصححه الذهبي عن أبي مسعود، قال: إني كنت أضرب غلاما لي، إذ سمعت صوتاً من خلفي: أعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه قال: فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب، حتى غشيني، فإذا هو رسول الله ﷺ، فلما رأيته وقع السوط من بين يدي من هيبته. وروى البيهقي عن أم معبد رضي الله تعالى عنها عنه ﷺ: أن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، له رفقاء يحفّون به، أن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر ابتدروا إلى أمره، محفود محشود لا عابس ولا معتد. وروى أيضا عن هند بن أبي هالة قال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخّما [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الهيبة: بهاء مفتوحة، فمثناة تحتية ساكنة، فموحدة: المخافة والتّقية. الوقار: بواو، وقاف مفتوحتين، وراء: الرزانة. قيلة: بفتح القاف، وسكون المثناة التحتية، بعدها لام. مخرمة: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة. متخشعا: بميم مضمومة، ففوقية، فخاء معجمة مفتوحتين، فشين معجمة، فعين مهملة: من الخشوع، وهو في الصوت، والبصر، كالخضوع في البدن: وهو الانقياد والطاعة. الفرق: بفاء، فراء مفتوحتين، فقاف: الخوف والفزع. السكينة: تقدم الكلام عليها، أوائل الكتاب، عند شق صدره الشريف ﷺ. الرعب: بضم الراء، وسكون المهملة، وبالباء الموحدة: الفزع. الفرائص: بفاء، فراء مفتوحتين، فألف فهمزة مكسورة، فصاد مهملة: جمع فريصة: وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها، لا تزال ترعد. اقشعررت: بهمزة، فقاف، فشين معجمة، فعين مهملة، فراءين: ارتعد جلدي. البديهة: مفاجأة وبغتة: يعني من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقارة وسكونه، وإذا جالسه وخالطه بأن له حسن خلقه. محفود: بميم، فمهملة، ففاء، وآخره دال مهملة: مخدوم. محشود: بميم مفتوحة، فمهملة، فمعجمة، فواو فمهملة: مطاع. العابس: بعين مهملة، فألف، فموحدة، فسين مهملة.

فود: بميم، فمهملة، ففاء، وآخره دال مهملة: مخدوم. محشود: بميم مفتوحة، فمهملة، فمعجمة، فواو فمهملة: مطاع. العابس: بعين مهملة، فألف، فموحدة، فسين مهملة. معتد: بميم مضمومة، فعين مهملة ساكنة وتجاوز الحد. فخما مفخما: بفاء فخاء معجمة أي عظيما معظما.

الباب الثاني والعشرون في مزاحه، ومداعبته ﷺ وروى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ من أفكه الناس، ورواه ابن الجوزي وزاد: مع صبي [ (١) ] . وروى ابن عساكر عن حبشي بن جنادة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ أفكه الناس خلقا [ (٢) ] . وروى الطبراني في الكبير، قال الذهبي رحمه الله تعالى- إسناده قريب من الحسن- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأمزح، ولا أقول إلا حقا» ، ورواه الخطيب عن أنس [ (٣) ] . وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت أحداً أكثر مزاحا من رسول الله ﷺ. وروى المعافي بن زكريا وفيه انقطاع عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ مازحا، وكان يقول: «أن الله تعالى لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه» . وروى ابن ناصر الدين عن أم نبيط [ (٤) ] رضي الله تعالى عنها قالت: أهدينا جارية لنا من بني النّجار إلى زوجها، وكنت مع نسوة من بني النجار، ومعي دف أضرب به، وأنا أقول: أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحييكم، ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، فقالت: فوقف علينا رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا أم نبيط؟» فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، جارية من بني النجار نهديها إلى زوجها، قال: «فتقولين ماذا؟» قلت: فأعدت عليه قولي، فقال رسول الله ﷺ: «ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم» . وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب، والتّرمذي، وصححه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا؟ قال: «إني لا أقول إلا حقا» [ (٥) ] . وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النّغير؟ [ (٦) ] .

إلا حقا» [ (٥) ] . وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النّغير؟ [ (٦) ] .

وروى الحسن بن الضحاك عن أبي محمد عبد الله بن قتيبة قال: أخبرنا محمد بن عائشة منقطعا قال: كان رسول الله ﷺ يحب بلالا، ويمازحه، فرآه يوما وقد خرج بطنه، فقال: «أمّ حسّ» . وروى أبو سعيد بن الأعرابي، وأبو الحسن بن الضحاك، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: دخل علينا رسول الله ﷺ فقال: «أين لكع؟ ههنا لكع؟» قال: فخرج إليه الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما، وعليه لحاف قرنفلي، وهو مادّ يده، فمد رسول الله ﷺ يده والتزمه، وقال: بأبي أنت وأمي، من أحبني فليحب هذا. وروى الزبير بن بكّار في كتاب الفاكه، عن عطاء بن أبي رباح رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أكان رسول الله ﷺ يمزح؟ فقال ابن عباس: نعم، فقال الرجل: فما كان مزاحه؟ فقال ابن عباس: إنه كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا، فقال لها: «البسيه واحمدي الله وجدي منه ذيلا كذيل الفرس» . وروى فيه أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها مزحت عند رسول الله ﷺ فقالت: أمها يا رسول الله بعض دعابات هذا الحي من بني كنانة، فقال رسول الله ﷺ: «بل بعض مزحنا هذا الحي من قريش» . وروى ابن إسحاق عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال له في غزوة ذات الرّقاع: «أتبيعني جملك؟» قال: قلت يا رسول الله، بل أهبه لك، قال: «لا، ولكن بعنيه» ، قلت: فسمنيه، قال: «قد أخذته بدرهم» ، قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول الله، قال: «فبدرهمين» ، قلت: لا، فلم يزل يرفع لي رسول الله ﷺ حتى بلغ الأوقية، فقال: «أفقد رضيت؟» فقلت: رضيت، قال: «نعم» ، قلت هو لك، قال «قد أخذته» .

الله، قال: «فبدرهمين» ، قلت: لا، فلم يزل يرفع لي رسول الله ﷺ حتى بلغ الأوقية، فقال: «أفقد رضيت؟» فقلت: رضيت، قال: «نعم» ، قلت هو لك، قال «قد أخذته» . وفي رواية فجعل رسول الله ﷺ يكلمني ويمازحني، ثم قال: «يا جابر، هل تزوجت بعد؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «أثيبا أم بكرا؟» قلت: بل ثيبا، قال: «أفلا جارية تلاعبك وتلاعبها» ، قلت: يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا، فنكحت امرأة تجمع رؤوسهن، وتقوم عليهن، قال: أصبت إن شاء الله، أما إنّا لو قد جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت بنا امرأتك فنفضت نمارقها، قلت: يا رسول الله ما لنا نمارق، قال: «إنها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا» ، قال: فلما جئنا صرارا أمر رسول الله ﷺ بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذلك، فلما أمسى رسول الله ﷺ دخل، ودخلنا، فحدثت المرأة الحديث، وما قال لي رسول الله ﷺ قالت: فدونك سمعا وطاعة [ (١) ] .

وروى البزار، وأبو الحسن بن الضحاك عن زياد بن سبرة قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ حتى وقف على أناس من أشجع وجهينة، فمازحهم، وضحك معهم، قال: فوجدت في نفسي، قلت: يا رسول الله تضاحك أشجع وجهينة؟ فغضب رسول الله ﷺ، ورفع يده تحت منكبي، ثم قال: «أما إنهم خير من بني فزارة، ومن بني بدر، وخير من بني الشّريد، وخير من قومك، أو لا أستغفر الله» فلما كانت الردة لم يبق من أولئك الذين خبر عنهم رسول الله ﷺ أحد إلا ارتد، قال: وجعلت أتوقع قومي، أهمني ذلك مخافة أن يرتدوا، فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وكان لي صديقا، فقصصت عليه الحديث، والأمر الذي أخافه، فقال: لا تخافن أما سمعته يقول: «أو لا أستغفر الله» . وروى أبو بكر الشافعي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال له: «يا بني» . وروى أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: له «مرحبا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب، وأبو داود والترمذي وصححه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى رسول الله ﷺ يستحمله فقال رسول الله ﷺ: «إنا حاملوك على ولد الناقة» ، فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ:

تعالى عنه أن رجلا أتى رسول الله ﷺ يستحمله فقال رسول الله ﷺ: «إنا حاملوك على ولد الناقة» ، فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله ﷺ: «وهل تلد الإبل إلا النّوق» . وروى أبو داود والترمذي- وقال حسن غريب- عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال له: «يا ذا الأذنين» [ (٢) ] . وروى البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله إني أضع تحت رأسي خيطين، فلم يتبين لي شيء، فقال: «إنك لعريض الوسادة» ، وفي لفظ: لعريض القفا يا ابن حاتم، هو بياض النهار من سواد الليل، ورواه أبو نعيم، وأدخله في باب مداعبته من أخطأ ليزول عن المخطىء بذلك الخجل [ (٣) ] . وروى أبو داود بإسناد جيد عن أسيد بن الحضير رضي الله تعالى عنه أن رجلا من الأنصار كان فيه مزاح فبينا هو يحدث القوم يضحكهم إذ طعنه رسول الله ﷺ في خاصرته بعود كان في يده، فقال: يا رسول الله أصبرني، قال: «اصطبر» قال إن عليك قميصا، وليس

علي قميص، فرفع رسول الله ﷺ، فاحتضنه، وجعل يقبل كشحه، قال: أردت هذا يا رسول الله [ (١) ] ، فقال أبو محمد الحسن: أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه عن أبي الزبير به وروى الإمام أحمد وأبو يعلى- برجال الصحيح- وصححه الذهبي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «فأتني أزيهر أزيهر» وهو يقوم يبيع متاعه في السوق، وكان رجلا دميما، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف رسول الله ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره لصدر رسول الله ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: «من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله ﷺ: «ولكن عند الله لست بكاسد» ، أو قال: «ولكن أنت عند الله تعالى غالب» . وروى ابن عساكر، وأبو يعلى، برجال الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علقمة، قال الهيثمي: وحديثه حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ بحريرة قد طبختها، فقلت لسودة، والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي، فأبت أن تأكل، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك، فأبت فوضعت يدي فيها، فلطختها، وطليت وجهها فوضع فخذه لها وقال لها: «لطخي وجهها» فلطخت وجهي، فضحك رسول الله ﷺ فمر عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا عبد الله، فظن رسول الله ﷺ أنه سيدخل، فقال: «قوما، فاغسلا وجوهكما» ، فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ منه. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم لعائشة رضي الله تعالى عنها: «ما أكثر بياض عينيك» [ (٢) ] . وروى الزبير بن بكّار في كتاب الفاكه عن زيد بن أسلم مرسلا أن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: «من هو؟ أهو الذي بعينيه بياض؟» فقالت: أيّ يا رسول الله؟ والله ما بعينيه بياض، فقال رسول الله ﷺ: «بل إن بعينيه بياضا» ، فقالت: لا ولله، فقال النبي ﷺ: «وهل من أحد وإلا وبعينيه بياض؟» ، وجاءته امرأة أخرى فقالت: يا رسول الله احملني على بعير، فقال رسول الله ﷺ: «احملوها على ابن بعير» ، فقالت: ما أصنع به وما يحملني يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «هل يجيء بعير إلا ابن بعير؟» وكان مزح معها.

، فقال رسول الله ﷺ: «احملوها على ابن بعير» ، فقالت: ما أصنع به وما يحملني يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «هل يجيء بعير إلا ابن بعير؟» وكان مزح معها. وروى الطبراني وابن عساكر برجال ثقات عن خوّات بن جبير، رضي الله تعالى عنه

قال: نزلت مع رسول الله ﷺ مرّ الظّهران فخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن، فأعجبنني، فرجعت، وأخرجت حلّة لي، فلبستها، ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله ﷺ من قبّته، فقال: «أبا عبد الله ما يجلسك إليهن؟» قال فهبت رسول الله ﷺ واختلطت، وقلت: يا رسول الله جمل لي شرود فأنا أبتغي له قيدا، قال: «فمضى رسول الله ﷺ وتبعته، فألقى إلي رداءه، ودخل في الأراك، فكأني أنظر إلى بياض قدميه في خضرة الأراك، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء، فقال: «أبا عبد الله ما فعل شراد جملك؟» ثم ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في مسير إلا قال: «السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد جملك؟» قال: فتعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد، ومجالسة رسول الله ﷺ، فلما طال علي ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فجعلت أصلي، فخرج رسول الله ﷺ من بعض حجره فجاء فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس، وطولت الصلاة، رجاء أن يذهب، ويدعني، فقال: «طول أبا عبد الله ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف» ، فقلت: والله لأعتذرن إلى رسول الله ﷺ، فانصرفت، فقال: «السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد جملك؟» فقلت: والذي بعثك بالحق نبيا ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال: «رحمك الله مرتين أو ثلاثا» ، ثم أمسك عني، فلم يعد لشيء مما كان [ (١) ] . وروى ابن أبي خيثمة عن عون بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: «عون؟» قلت: نعم يا رسول الله قال: «ادخل» ، قلت: كلي؟ قال: «كلك» . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن بسر المازني رضي الله تعالى عنهما قال: بعثتني أمي إلى رسول الله ﷺ بقطف من عنب فأكلته، فسألت أمي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «لا» ، فكان رسول الله ﷺ إذا رآني قال: «غدر غدر» . وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: «تقدموا» ، فتقدموا، ثم قال:

ام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: «تقدموا» ، فتقدموا، ثم قال: «تعالي حتى أسابقك» ، فسابقته، فسبقته، فسكت عني، حتى حملت اللحم، وبدنت، ونسيت، ثم خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: «تقدموا» ، ثم قال: «تعالي أسابقك» ، فسبقني، فجعل يضحك، ويقول: «هذه بتلك» [ (٢) ] .

وروى ابن عساكر، وابن الجوزي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ، قال لعائشة ذات يوم: «ما أكثر بياض عينك!» . وروى ابن الجوزي عن ابن أبي الورد عن أبيه أن رسول الله ﷺ رآه قال: فرأى رجلا أحمر، فقال: «أنت أبو الورد» . وروى الترمذي، وابن الجوزي، عن أنس رضي الله تعالى عنهما أن عجوزا دخلت على رسول الله ﷺ فسألته عن شيء فقال لها ومازحها: «لا يدخل الجنة عجوز» ، وحضرت الصلاة، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة، وبكت بكاء شديدا، حتى رجع رسول الله ﷺ، فقالت عائشة: يا رسول الله إن هذه المرأة تبكي لما قلت لها: لا يدخل الجنة عجوز، فضحك، وقال: «أجل لا يدخل الجنة عجوز، ولكن الله تعالى قال: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [الواقعة ٣٥] وهذا لعجائز الرّمص» ، ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب، ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم سليم ولها ابن من أبي طلحة، يكنى أبا عمير، وكان يمازحه، فدخل عليه فرآه حزينا فقال: «ما لي أرى أبا عمير حزينا؟» قالوا: يا رسول الله مات نغره الذي كان يلعب به فجعل يقول: «أبا عمير ما فعل النغير؟» . وروى الحاكم في علوم الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يأخذ بيد الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما فيرفعه على باطن قدميه ويقول: «حزقّة حزقّة ترقّ عين بقه، اللهم إني أحبه فأحبه» [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي لسانه فيهش إليه [ (٢) ] . وروي عن أبي هريرة قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فثقل على القوم بعض متاعهم، فجعلوا يطرحونه عليّ فمر بي رسول الله ﷺ فقال: «أنت زاملة» . وروى البخاري في الأدب وابن عساكر عن سفينة رضي الله تعالى عنه قال: ثقل على القوم متاعهم، فقال رسول الله ﷺ: «ابسط كساءك» ، فجعلوا فيه متاعهم فقال

ة» . وروى البخاري في الأدب وابن عساكر عن سفينة رضي الله تعالى عنه قال: ثقل على القوم متاعهم، فقال رسول الله ﷺ: «ابسط كساءك» ، فجعلوا فيه متاعهم فقال

رسول الله ﷺ: «احمل فأنت [ (١) ] سفينة» ، قال: فلو حملت من يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة- حتى بلغ سبعة- ما ثقل علي [ (٢) ] . وروى أبو بكر الشافعي عن سفينة رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه، ألقى علي ترسه، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا فقال رسول الله ﷺ: «أنت سفينة» [ (٣) ] . وروى أبو بكر بن أبي خيثمة، وأبو سعيد بن الأعرابي، وأبو بكر الشافعي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا ذا الأذنين» . وروى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ والحسن ابن عليّ على ظهره، فإذا سجد نحاه. وروي عن أبي ابن ليلى [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فجاء الحسن، فأقبل، ثم تمرغ عليه، فرفع رسول الله ﷺ قميصه فقبل زبيبته. وروى ابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك، والحاكم عن أبي جعفر الخطمي أن رجلا كان يكنى أبا عمرة فقال له رسول الله ﷺ: «يا أم عمرة» فضرب الرجل بيده إلى مذاكره، فقال: والله ما ظننت إلا أني امرأة لما قلت لي يا أم عمرة، فقال رسول الله ﷺ: «إنما أن بشر أمازحكم» . وروى الطبراني عن حصين والد عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما: وقف رسول الله ﷺ على بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها فخرج إليه الحسن أو الحسين، فقال له رسول الله ﷺ: «ارق بأبيك عين بقّة» ، وأخذ بإصبعه يرقى على عاتقه، ثم خرج الآخر: الحسن أو الحسين، فقال له رسول الله ﷺ: «مرحبا ارق، بأبيك عين بقّة» ، وأخذ بإصبعه، فاستوى على عاتقه الآخر، وأخذ رسول الله ﷺ بأقفيتهما حتى وضع أفواههما على فيه، ثم قال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما» [ (٥) ] . وروى أبو محمد الرّامهرمزي بسنده قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن يحيى

فواههما على فيه، ثم قال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما» [ (٥) ] . وروى أبو محمد الرّامهرمزي بسنده قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن يحيى

المرسي، حدثنا أبو خالد يزيد بن خالد عن عبد الله بن وهب المصري حدثنا سروح بن شهاب عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين على ظهره، وهو يقول: «نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما» ، وقال أبو محمد: هذا من مزاح رسول الله ﷺ، وهي منقبة تفرد بها الحسن والحسين، وتضمن من الفقه اطلاق تشبيه الإنسان بالبهيمة إذا شاركها في بعض فعلها. وقال ابن عدي: حدثنا عمران بن موسى بن فضالة قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن سليمان قال: أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثوري عن أبي الزبير به.

تنبيهات الأول: قال الخطّابي فيما رواه ابن عساكر: سئل بعض السلف عن مزاح رسول الله ﷺ فقال: كانت له مهابة، فكان يبسط الناس بالدّعابة، وأنشد ابن الإعرابي في نحو هذا يمدح رجلا: يتلقّى النّدى بوجه صبيح ... وصدور القنا بوجه وقاح فبهذا وذا تتمّ المعالي ... طرق الجدّ غير طرق المزاح الثاني: قال في المورد: رأيت بخط بعض المحدثين أن العجوز المذكورة في حديث أنس هي صفية عمة رسول الله ﷺ. الثالث: في بيان غريب ما سبق: المزاح: بضم الميم وبالزاي: قال في الصحاح: المزاح الدّعابة، وقد مزح يمزح والاسم المزاح بالضم والمزاحة أيضا، أما المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه. المداعبة: بميم مضمومة، فدال مهملة، فألف فعين مهملة، فموحدة الممازحة. أفكه الناس: بهمزة مفتوحة، ففاء ساكنة، فكاف مفتوحة، فهاء: أكثرهم مزاحا، والفاكه: المازح، والاسم الفكاهة. جبشي: بجيم مضمومة، فموحدة ساكنة، فشين معجمة، فتحتية. جنادة: بجيم مضمومة، فنون، فألف فدال مهملة، فتاء تأنيث. جزء: بجيم مفتوحة فزاي ساكنة فهمزة. الدف: بدال مضمومة مهملة، ففاء: آلة من آلات الملاهي المعروفة. الحنطة: تقدم. السمراء: تقدم.

العذاري: بمهملة مفتوحة، فمعجمة، فألف، فراء، فياء تحتية، جمع عذراء وهي الجارية البكر. نغير: تصغير نغر بفتح النون والغين: عصفور صغير. أمّ حس: بحاء مكسورة، فسين مهملتين، وجع يأخذ المرأة عند الولادة، وبعدها، أي أنه أشبه بمن ستلد، ويأخذها ذلك. لحاف قرنفلي صرارا: بصاد مهملة، فراء، فألف، ثم راء: بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة في طريق العراق وقيل موضع. النمارق: بنون، فميم مفتوحتين، فألف، فراء، فقاف: جمع نمرقة: بضم النون والراء، وبكسرهما: بهاء وبغير هاء: الوسادة. الخجل: بخاء معجمة، فجيم مفتوحتين، فلام: الكسل والتواني لأن الخجل يسكت ويسكن ولا يتحرك، وقبل أن يلتبس عليه أمره، فلا يدري كيف المخرج منه. الخاصرة: بخاء معجمة فألف فصاد مهملة مكسورة فتاء تأنيث. اصبرني: أي أقدني من نفسك. اصطبر: أي استقد. كشحه: بفتح الكاف، وسكون الشين المعجمة، وفتح الحاء المهملة: وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. الدّميم: بالدال المهملة في صورة الخلق، وبالمعجمة من الخلق. الكاسد: بكاف، فألف، فسين مهملة مكسورة فدال، أي غير نافق. الخزيرة: بخاء معجمة ثم زاي، وروي بحاء وراء مهملتين، الأولى من النخالة، والثانية من اللبن. الأراك: بهمزة مفتوحة، فراء، فألف، فكاف: شجر معروف له حمل كعناقيد العنب اسمه الكباث بفتح الكاف، وبمثلثة وإذا يبس سمي المرد. شراد جملك: بشين معجمة مكسورة، فراء، فألف، فدال مهملة. قطف: بقاف مكسورة، فطاء مهملة، ففاء: العنقود. الرّمص: براء مضمومة، فميم ساكنة، فصاد مهملة: من الرّمص: وهو البياض الذي تقطعه العين، ويجتمع في زوايا الأجفان، والرّمص: الرطب منه، والغمص: اليابس.

د. الرّمص: براء مضمومة، فميم ساكنة، فصاد مهملة: من الرّمص: وهو البياض الذي تقطعه العين، ويجتمع في زوايا الأجفان، والرّمص: الرطب منه، والغمص: اليابس.

النغير: بنون مضمومة، فغين معجمة مفتوحة، فتحتية ساكنة، فراء: طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، ويجمع على نغران. الحزقّة: المقارب الخطا، والقصير الذي تقرب خطاه. عين بقّة: إشارة إلى البقة التي تطير، ولا شيء أصغر من عينها، قال الحاكم: في علوم الحديث، وأخبرني بعض الأدباء أن النبي ﷺ أراد بالبقة فاطمة رضي الله تعالى عنه فقال للحسن: يا قرّة عين بقة. يدلع: بتحتية مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فلام، فعين مهملة: يخرج. يهش: بتحتية مفتوحة، فهاء مكسورة فشين معجمة: يفرح، ويستبشر، ويرتاح ويخف للشيء. الزاملة: بزاي، فألف، فميم مكسورة، فلام مفتوحة، فتاء تأنيث: البعير الذين يحمل عليه الطعام والمتاع، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار. وقر بعير: بواو مكسورة، فقاف ساكنة، فراء: حمل جمل.

الباب الثالث والعشرون في ضحكه ﷺ، وتبسّمه ﷺ وروى التّرمذي- وصححه- وابن سعد عن الحارث بن جزء رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسما من رسول الله ﷺ، وفي رواية ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلا تبسما [ (١) ] . وروى الشيخان وسعيد بن منصور، وأحمد وعبد وأبو داود وابن المنذر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى ترى لهواته إنما كان يبتسم [ (٢) ] . وروى الترمذي والبيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان جل ضحك رسول الله ﷺ التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام [ (٣) ] . وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا ضحك يتلألأ في الجدر [ (٤) ] . وروى الخرائطي عن عمرة قالت: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا؟ قالت: كان كالرجل من رجالكم، إلا أنه كان أكرم الناس خلقا، كان ضاحكا بساما، ورواه أبو الحسن بن الضحاك بلفظ- قالت: كان ألين الناس، وأكرم الناس، ضحاكا بساما. وروى أبو نعيم وابن عساكر عن حصين بن يزيد الكلبي رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ ضاحكا، ما كان إلا مبتسما.

لناس، وأكرم الناس، ضحاكا بساما. وروى أبو نعيم وابن عساكر عن حصين بن يزيد الكلبي رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ ضاحكا، ما كان إلا مبتسما. وروى الإمام أحمد عن أمّ الدرداء رضي الله تعالى عنها قالت: كان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه لا يحدث بحديث إلا تبسم فيه، فقلت: إني أخشى أن يحمقك الناس فقال: كان رسول الله ﷺ لا يحدث بحديث إلا تبسم [ (٥) ] . وروى ابن المبارك عن عون بن عبد الله بن عتيبة بن مسعود ﵀ كان النبي ﷺ لا يضحك إلا تبسما، ولا يلتفت إلا جميعا [ (٦) ] .

وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ [يس ٦٥] قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك، حتى بدت نواجذه، ثم قال: «أتدرون مم ضحكت؟» فذكر الحديث. وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه، ويخبّا عنه كبارها، فيقال له: عملت كذا وكذا، وهو يقرّ، لا ينكر، وهو يشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، قال: فيقول أي ربّ، إن لي ذنوبا ما أراها ههنا» ، قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك، حتى بدت نواجذه. وروى ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن جرير رضي الله تعالى عنه قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني قط إلا تبسم في وجهي [ (١) ] . وروى ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: هلكت، قال: «ويحك، وما شأنك؟» قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال: «أعتق رقبة» ، قال: لا أجد، قال: «فصم شهرين متتابعين» ، قال: ما أطيقه، قال: «فأطعم ستين مسكينا» ، ثم قال: ما بين ظهري المدينة أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: «خذه، واستغفر ربك» [ (٢) ] . وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه [ (٣) ] .

أن رسول الله كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه [ (٣) ] . وروى ابن أبي الدّنيا عنه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما أضحكك بأبي أنت وأمي؟ قال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، ﵎، فقال أحدهما: يا رب، خذلي مظلمتي من أخي، قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فيقول: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: يا رب فليحمل من أوزاري، ففاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، فقال: إن ذلك اليوم يوم عظيم، يوم يحتاج الناس فيه أن يحمل عنهم من أوزارهم، قال: فيقول الله تعالى: ارفع رأسك فانظر إلى الجنان،

فرفع رأسه فقال: يا رب، أرى مدائن من فضة، وقصورا من ذهب، مكلّلة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صدّيق هذا؟ قال الله تعالى: هذا لمن أعطاني الثمن، قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب قد عفوت عنه، قال الله ﷿: خذ بيد أخيك فادخله الجنة» ، قال النبي ﷺ: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات ببينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة» . وروى عن العباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دعا ربّه عشية عرفة لأمته. وروى ابن عدي، وأبو بكر الشافعي عن حميد الطويل عن أبي الورد رضي الله تعالى عنه قال: رآني رسول الله ﷺ فرآني رجلا أحمر، فقال: «أنت أبو الورد» . وقال لخادمه أنس ابن مالك يمازحه: «يا ذا الأذنين» . وروى قاسم بن ثابت في دلائله عن صهيب رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ بقباء وبين أيديهم تمر وبسر تمر، وأنا أشتكي إحدى عيني، فرفعت التمر آكله، فقال رسول الله ﷺ: «أتأكل التمر على عينيك وأنت رمد؟» فقلت: إنما آكل على شقي الصحيح، وأنا أمزح مع رسول الله ﷺ، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه. وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقيل. وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في الزهد عن صالح أبي الخليل قال: لما نزلت: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ [النجم ٥٩، ٦٠] فما ضحك رسول الله ﷺ بعد ذلك إلا تبسّما، ولفظ عبد بن حميد: فما رؤي رسول الله ﷺ ضاحكا، ولا مبتسما حتى ذهب من الدنيا. وروى أبو الشيخ وابن حبان عن صهيب قال: ضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. وروى ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك [ (١) ] .

قال: ضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. وروى ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك [ (١) ] .

تنبيهات الأول: تقدم في أسمائه ﷺ أن منها الضّحوك. روى ابن الفارس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: اسمه في التوراة أحمد الضحوك، قال ابن الفارس: وإنما سمي الضحوك لأنه ﷺ كان طيّب النّفس فكهاً، على كثرة من ينتابه ويفد عليه من جفاة العرب، وأجلاف أهل البوادي، لا يراه أحد ذا ضجر، ولا قلق، ولا جفاء، ولكن لطيفاً في المنطق، رفيقا في المساءلات. الثاني: وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن مسعود، وأبو الحسن بن الضحاك عن ... قالا: كان رسول الله ﷺ إذا أخذه، وفي لفظ، إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه وروى ابن عدي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا تبسم وضع يده على فيه، ويقول: «سمعت جبريل ﵇ يقول ما ضحكت منذ خلقت جهنم» ، قال: فما رأيت نواجذ رسول الله ﷺ من ضحك بعد ذلك، حتى قبضه الله ﷿. وروى أيضا عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه قال: أكثر ما كان يضحك رسول الله ﷺ حتى تبدو رباعيته أو ترى. الثالث: قال أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى: صحت الأخبار، وتظاهرت، بضحك رسول الله ﷺ بغير موطن، حتى تبدو نواجذه، وثبت عنه ﷺ أنه كان لا يضحك إلا تبسما، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: إن التبسم كان الأغلب عليه، فيمكن أن يكون الناقل عنه أنه كان لا يضحك إلا متبسما لم يشاهد من النبي ﷺ غير ما أخبر عنه، ويكون من روي أنه ضحك، حتى بدت نواجذه قد شاهد ذلك في وقت ما فنقل ما شاهد، فلا اختلاف بينهما، لاختلاف المواطن والأوقات ويمكن أن يكون في ابتداء أمره كان يضحك حتى تبدو نواجذه في الأوقات النادرة، وكان آخر أمره لا يضحك إلا متبسما، وقد وردت عنه ﷺ أحاديث تدل على ذلك، ويمكن أن يكون من روى عنه أنه كان لا يضحك إلا متبسما شاهد ضحكه، حتى بدت نواجذه نادرا، فأخبر عن الأكثر، وغلبته على القليل النادر، على أن أهل اللغة قد اختلفوا في النواجذ ما هي؟ فقال جماعة: إن النواجذ أقصى الأضراس من الفم، موضعا، فعلى هذا تتحقق المعارضة، ويمكن الجمع بين الأحاديث بما قلناه، ومنهم من قال:

لفوا في النواجذ ما هي؟ فقال جماعة: إن النواجذ أقصى الأضراس من الفم، موضعا، فعلى هذا تتحقق المعارضة، ويمكن الجمع بين الأحاديث بما قلناه، ومنهم من قال: النواجذ: هي الأنياب، وقال آخرون: هي الضواحك، فعلى هذا لا يكون في ظاهر الأخبار معارضة، لأن المتبسم يلزمه ذلك، قال في النهاية: النواجذ بكسر الجيم، وبالذال المعجمة، وهي من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أضراسه، كيف وتقدم أن جل

ضحكه التبسم؟ وإن أريد به الأواخر فالوجه فيه أن يراد به مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين، لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان. الرابع: في بيان غريب ما سبق: الضحك: بضاد معجمة مفتوحة، فحاء مهملة، فكاف: التبسم. مستجمعا: أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما، مقبلا بكليته على الضحك. اللهوات: بفتح اللام: جمع لهاة، وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم، وهذا لا ينافيه، ما في حديث أبي هريرة من قصة المواقع أهله في رمضان بضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، رواه البخاري وهي بالجيم والذال المعجمة: الأضراس، ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك، لأن عائشة رضي الله تعالى عنها إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه أخبر بما شاهد، والمثبت مقدم على النافي، وقد قال أهل اللغة: التبسم: مبادئ الضحك، والضحك: انبساط الوجه، حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت، وكان بحيث يسمع من بعيد فهو: القهقهة، وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو: التبسم. يفترّ: أي يتبسم. حب الغمام: البرد، شبه ثغره الشريف به. نختم: الختم التغطية على الشيء، والاستيثاق من أن لا يدخله شيء. الجدر: بجيم، ودال مضمومتين: جمع جدار وهو الحائط، والله تعالى أعلم

الباب الرابع والعشرون في معرفة رضاه، وسخطه ﷺ وروى أبو الشيخ عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا سرّ استنار وجهه، كأنه دارة القمر [ (١) ] . وروى أيضا عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا غضب احمر وجهه [ (٢) ] . وروى عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ، إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه. وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته [ (٣) ] . وروى قاسم بن ثابت في غريبه عنها أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتد وجده مسح بيده على رأسه ولحيته، وتنفس الصّعداء، وقال: «حسبي الله ونعم الوكيل» فيعرف بذلك شدة غمه. وروى البيهقي عن هند بن أبي هالة قال: كان رسول الله ﷺ واسع الجبينين، أزج الحواجب، في غير قرن، بينهما عرق يدرّه الغضب، إذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه [ (٤) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه، كأنما ألقي على وجهه حبّ الرمّان، حتى أقبل علينا فقال: «أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم أن لا تفعلوا» . وروى أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه [ (٥) ] .

عوا في هذا الأمر، عزمت عليكم أن لا تفعلوا» . وروى أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه [ (٥) ] .

وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا جلوسا بباب رسول الله ﷺ فقال بعضهم لبعض: ألم يقل الله تعالى: كذا وكذا، فسمع رسول الله ﷺ بذلك فخرج فكأنما عصر على وجهه حبّ الرمان، فقال: «أبهذا أمرتم؟ أو لهذا خلقتم؟ لا تضربوا كتاب الله تعالى بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا وانظروا إلى الذين نهيتم عنه فانتهوا عنه» [ (١) ] . وروى الإسماعيلي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم بما يستطيعون من العمل قالوا: يا رسول الله، إنا لسنا كهيأتك، أن الله تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فيغضب حتى يعرف ذلك في وجهه، ثم يقول: «أنا أتقاكم، وأعلمكم بالله» . وروى الترمذي عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا من الصدقة، فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه- أن تحمر عيناه- ثم قال: «إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له، فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي، ولا له» ، فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك شيئا منها [ (٢) ] . وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ منتصرا لنفسه قط، وكان إذا انتهك من محارم الله كان أشدهم في ذلك.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الرضا: مصدر رضي وهي في حق المخلوق: ميل النفس وانبساطها، وفي حق القديم: عبارة عن إرادته تنعّم المرضي عنه. السّخط: بضم السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة، والقياس ضمها: تغير النفس، وانقباضها لأخذ الثأر، وفي حق الخالق تعالى: عبارة عن إرادته لتعذيب المغضوب عليه، فإرادته تعالى واحدة، قديمة متعلقة بما يتناهى من الإرادات، كما أن علمه واحد، ومعلوماته لا تتناهى. الوجد: الغم: بغين معجمة مفتوحة فميم.

المغضوب عليه، فإرادته تعالى واحدة، قديمة متعلقة بما يتناهى من الإرادات، كما أن علمه واحد، ومعلوماته لا تتناهى. الوجد: الغم: بغين معجمة مفتوحة فميم.

المس: التغطية. الصّعداء: بضم الصاد، وفتح العين والدال المهملات: تنفس طويل. الحواجب: تقدم الكلام عليه. أشاح: بهمز وشين معجمة، وحاء مهملة بعد الألف: إذا بالغ في الإعراض، وجدّ فيه، ويقال أشاح إذا عدل بوجهه، وهذا معنى هذا الحرف في هذا الموضع وقيل الشيح البالغ في كل أمر أي إذا بلغ لم يكن ينتقم، ويؤاخذ، بل يقنع بالإعراض عمن أغضبه، وغض الطرف عند الفرح على نفي البطر والأشر. غض طرفه بغين وضاد معجمتين: أي خفضه، ولم يرفعه من الحياء والخفر.

جماع أبواب سيرته في كلامه وتحريكه يده حين يتكلم، أو يتعجب ونكشه الأرض بعود، وتشبيكه أصابعه وتسبيحه، وتحريكه رأسه، وعض شفتيه، وضربه بيده على فخذه عند التعجب ﷺ

الباب الأول في صفة كلامه ﷺ وفيه أنواع:

النوع الأول: في ترتّله . روى أبو داود، وابن سعد عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان كلام رسول الله ﷺ ترتيلا أو ترسيلا [ (١) ] . وروى الترمذي، وابن سعد، والشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام فصل، يحفظه من يجلس إليه، لو عده العادّ لأحصاه [ (٢) ] . وروى أبو داود عنها قالت: كان كلام رسول الله ﷺ فصلا، يفهمه كل من يسمعه [ (٣) ] . وروى الخلعي عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تكلم تكلم نزرا، وأنتم تنثرون الكلام نثرا [ (٤) ] .

النوع الثاني: في إعادته ﷺ الكلمة ثلاثا لتعقل، وصح . عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه. وروى أبو داود عن رجل خدم رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ كان إذا حدث حديثا أعاده ثلاث مرات [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا [ (٦) ] .

وروى ابو سعد النيسابوري في شرف النبي ﷺ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا تحدث بالحديث، أو سئل عنه كرره ثلاثا ليفهم عنه. وروى أبو بكر الشافعي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا تكلم تكلم ثلاثا [ (١) ] .

النوع الثالث: في تبسمه ﷺ في حديثه . روى أبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يتحدث حديثا إلا وهو يتبسم في حديثه [ (٢) ] . وروى البخاري وابن الجوزي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا تكلم يرى كالنور من بين ثناياه.

النوع الرابع: في رفعه ﷺ بصره إلى السماء إذا حدث . روى أبو داود وقاسم بن إصبع، وبقيّ بن مخلد عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ فإذا حدّث، وفي لفظ: إذا جلس يتحدث، يكبر ويرفع طرفه إلى السماء [ (٣) ] .

النوع الخامس: في طول صمته، وقلة تكلمه لغير حاجة . وروى التّرمذي وأبو الشيخ والبيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يتكلم في غير حاجة، طويل السّكت، يفتتح الكلام، ويختتمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه، ولا تقصير [ (٤) ] . وروى الحارث بن أبي أسامة والبيهقي عن أم معبد رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سماه وعلاه البهاء، كان حسن المنطق. وروى الإمام أحمد وأبو بكر الشافعي عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ كثير الصمت وفي لفظ طويل الصمت [ (٥) ] .

النوع السادس: في كنايته ﷺ عما يستقبح ذكره . وروى ابن ماجه ومسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة رفاعة القرظي جاءت

إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أن رفاعة طلقني، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزّبير، وإنما معه مثل الهدبة، فقال رسول الله ﷺ: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة،؟ لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» [ (١) ] .

ت بعده عبد الرحمن بن الزّبير، وإنما معه مثل الهدبة، فقال رسول الله ﷺ: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة،؟ لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» [ (١) ] .

النوع السابع: في قوله ﷺ مرحبا . روى البخاري في الأدب عن علي رضي الله تعالى عنه قال: استأذن عمّار على النبي ﷺ فعرف صوته، فقال: «مرحبا بالطّيّب المطيّب» [ (٢) ] . وروى فيه أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أقبلت فاطمة رضي الله تعالى عنها تمشي- مشيتها مشية رسول الله ﷺ فقال: «مرحبا» ، ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله [ (٣) ] .

تنبيهات الأول: أراد هند رضي الله تعالى عنه بكونه ﷺ يفتح الكلام بأشداقه: رحب شدقيه، وأما ما جاء عنه ﷺ في المتشدّقين، فإنه أراد به الذين يتشدقون إذا تكلموا فيميلون أشداقهم يمينا وشمالا، ويتنطعون في القول. الثاني: قال في زاد المعاد: كان ﷺ أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء، وأحلاهم منطقا، حتى كان كلامه يأخذ بالقلوب، وينعش الأرواح، وشهد له بذلك أعداؤه، وكان إذا تكلم تكلم بكلام فصل مفصل. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الترتيل: بفوقية مفتوحة، فراء ساكنة، ففوقية، فتحتية، فلام: التأني. الترسيل: بفوقية مفتوحة، فراء ساكنة، فسين مهملة، فتحتية، فلام: الهنة والرفق والتأني. يسرد الحديث: يسوق سياقا جيدا. بكلام فصل: بفاء فصاد مهملة: بيّن ظاهر محكم، لا يعاب قائله، وحقيقته الفاصل بين الحق والباطل، والخطأ والصواب.

ق والتأني. يسرد الحديث: يسوق سياقا جيدا. بكلام فصل: بفاء فصاد مهملة: بيّن ظاهر محكم، لا يعاب قائله، وحقيقته الفاصل بين الحق والباطل، والخطأ والصواب.

النزر: بنون فزاي: القليل. السّكت: بفتح السين المهملة: السكون. جوامع الكلم: القليلة الألفاظ، الكثيرة المعاني، جمع جامعة: وهي اللفظة الجامعة للمعاني، لا فضول فيه، والفضول من الكلام ما زاد على الحاجة وفضل، ولذلك عطف ولا تقصير. الهدبة: بهاء مضمومة، فدال مهملة ساكنة، فموحدة: خمل الثوب. عسيلته: بعين مهملة مضمومة، فسين مهملة مفتوحة، فتحتية ساكنة، فلام، فتاء تأنيث، وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل، شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا، وقيل على إعطائها معنى النّطفة، وقيل العسل في الأصل مذكر ومؤنث، فمن صغّره مؤنّثا قال عسيلة كقويسة وسمينة، وإنما صغره إشارة إلى النّزر القليل الذي يحصل به الحبل. مرحبا: بميم مفتوحة، فراء ساكنة، فحاء مهملة، فباء موحدة: لقيت سعة.

الباب الثاني في تكليمه بغير لغة العرب ﷺ روى البخاري رحمه الله تعالى في باب من تكلم بالفارسية والرّطانة وأبو الشيخ وابن حبّان في باب تكلمه ﷺ بالفارسية من كتاب أخلاق النبوة [ (١) ] . عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قلت يا رسول الله: ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير، فتعال أنت، ونفر، فصاح رسول الله ﷺ: «يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحيّ هلا بكم» [ (٢) ] . وروى أيضا عن أم خالد بنت خالد بن سعيد رضي الله تعالى عنهما قالت: قال: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي، وعليّ قميص أصفر، فقال رسول الله ﷺ: «سنه سنه» ، وفي لفظ: «سناه سناه» ، وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، فقال رسول الله ﷺ: «دعها» ، ثم قال رسول الله ﷺ: «أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي» قال عبد الله بن خالد بن سعيد- أحد رواته- فبقيت حتى ذكر [ (٣) ] . وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ: «كخ كخ، ألقها، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة؟» .

Bagian 91 dari 173