سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 92 dari 173 5757 halaman

— Bagian 92 · لله تعالى عنه إن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه… —

Bagian 92

لله تعالى عنه إن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ: «كخ كخ، ألقها، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة؟» . وروى الإمام أحمد وابن ماجه، وأبو الشيخ، بسند ضعيف، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وأنا أشتكي بطني فقال: «يا أبا هريرة أشكنب درد» ، قلت: نعم، قال: «قم فصل فإن في الصلاة شفاء» [ (٤) ] .

تنبيهات الأول: قال الإمام النووي، والطبري، والطيبي، وأبو الحسن بن الضحاك رحمهم الله تعالى: إن سورا لفظة فارسية، وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله ﷺ تكلم بألفاظ فارسية، وهو يدل على جوازه، قال الطبري: السّور بغير همز الصنيع من الطعام الذي يدعى

إليه، وقيل الطعام مطلقا، وهو بالفارسية، وقيل بالحبشية، وبالهمز بقية الشرب، والأول: هو المراد هنا، قال الإسماعيلي: السّور كلمة بالفارسية والعربية فقيل له: أليس هو الفضلة؟ فإن لم يكن هناك شيء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة. الثاني: قال الحافظ رحمه الله تعالى: أشار البخاري رحمه الله تعالى إلى ضعف ما ورد من الأحاديث في كراهة الكلام بالفارسية كحديث: كلام أهل النار بالفارسية، وكحديث من تكلم بالفارسية زادت، أو نقصت مروءته، رواه الحاكم في مستدركه، وروى عنه أيضاً عن عمر مرفوعا من أحسن العربية فلا يتكلم بالفارسية وسنده واه. الثالث: نازع الكرماني رحمه الله تعالى في كون هذه الألفاظ الثلاثة عجمية، لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين، والثاني يجوز أن يكون أصله حسنة، فحذف أوله إيجازا والثالث من أسماء الأصوات. وأجاب ابن المنير عن الآخر فقال: وجه مناسبته أنه ﷺ خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل فهو كمخاطبة الأعجمي بما لا يفهم مما لا يكلمه من لقيه، قال الحافظ: وبهذا يجاب عن الباقي، ويزاد بأن تجويز حذف أول جزء من كلمة لا يعرف. الرابع: قوله لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أشكنب درد قال الشّمنّي في حاشيته الشفا: بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح الكاف بعدها نون ساكنة، فموحدة، كذلك، فدالين مهملتين، أولاهما مفتوحة وبينهما راء: وأشكنب معناه بالفارسية البطن ودرد الوجع، لم يتعرض ابن الملقّن، ولا شيخنا الجلال الأسيوطي، في تعليقهما على سنن ابن ماجه بصحة ذلك، ولا ذكر له في النهاية لابن الأثير. الخامس: قال أبو الفرج بن الجوزي في الجامع حديث أبي هريرة أي الأخير قد روي من طريق لا يعرف مدارها على ليث بن سليم، وكان قد اختلط في آخر عمره. قال ابن الإصبهاني: ليس له، بل أبو هريرة لم يكن فارسيا، وإنما مجاهد فارسي، فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبو هريرة مع مجاهد، وقوله أشكنب درد فارسية ومعناها اشتكيت بطنك؟ انتهى، قلت: فيما قاله نظر، لأن في قوله أن أبا هريرة، لم يكن فارسيا، ثم قال: فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبا هريرة مع مجاهد تناقض فليتأمل. السادس: في بيان غريب ما سبق:

نظر، لأن في قوله أن أبا هريرة، لم يكن فارسيا، ثم قال: فعلى هذا يكون المتكلم بالفارسية أبا هريرة مع مجاهد تناقض فليتأمل. السادس: في بيان غريب ما سبق: الفارسية: بفاء، فألف، فراء، فسين مهملة مكسورة، فتحتية مفتوحة: لغة منسوبة إلى

فارس، وهم جيل من الناس معروف. الرّطانة: براء بفتح وبكسر، فطاء مهملة، فألف، فنون، فتاء تأنيث: كلام لا يفهمه الجمهور، إنما هو ملصق بين اثنين، أو جماعة، والعرب تحقق به كلام العجم. سورا: بسين مهملة مضمومة، فواو، فألف: طعاما لفظة فارسية. زبرني: بزاي، فموحدة، فراء مفتوحات، فنون، فتحتية، انتهرني، وأغلظ لي في القول. أبلي وأخلقي كخ كخ: بفتح الكاف وكسرها، وسكون المعجمة، مثقّلا، ومخففا، وبكسرها منونة، وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات، والثاني، وهي كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر، وقيل: عربية، وقيل: أعجمية وزعم بعضهم أنها معربة، أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية.

الباب الثالث في تحريكه يده حين يتكلم، أو يتعجب، وتسبيحه، وتحريكه رأسه، وعضه شفتيه، وضربه يده على فخذه عند التعجب، ونكشه الأرض بعود، ومسحه الأرض بيده وتشبيكه أصابعه وفيه أنواع:

الأول: في تحريكه يده حين يتكلم أو يتعجب . روى الترمذي في الشّمائل وابن سعد، والبيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، وفي رواية: يضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى [ (١) ] .

الثاني: في تسبيحه عند التعجب . روى البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: استيقظ رسول الله ﷺ فقال: «سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجر» - يريد به أزواجه، حتى يصلين؟ «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» [ (٢) ] .

الثالث: في تحريكه رأسه وعضه شفته عند التعجب .

فتن؟ من يوقظ صواحب الحجر» - يريد به أزواجه، حتى يصلين؟ «رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» [ (٢) ] .

الثالث: في تحريكه رأسه وعضه شفته عند التعجب .

الرابع: في ضربه يده على فخذه عند التعجب . روى الشيخان وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ طرقه، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: «ألا تصلون؟» فقلت: يا رسول الله فإذا شاء الله أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت ذلك، ولم يرجع إلي شيئا، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه، ويقول: وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف ٥٤] .

الخامس: في نكشه الأرض بعود . روى البخاري عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في حائط من حوائط المدينة، وفي يد رسول الله ﷺ عود يضرب به في الماء، وفي لفظ: بين الماء والطين، فذكر الحديث. وروي أيضاً عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجعل ينكش الأرض بعود، فقال: «ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقرّه في الجنة أو النار»

فقالوا: أفلا نتكل؟ قال: «اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى الآية [ (١) ] [الليل ٥] .

السادس: في مسحه الأرض بيده . روي عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب عليّ فليشهد بجنبيه مضجعا من النار» وجعل رسول الله ﷺ يقول ذلك، ويمسح الأرض بيده.

السابع: في إشارته ﷺ بإصبعيه السبابة والوسطى . وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود، والإمام أحمد برجال الصحيح، والبزّار عن بريدة، والإمام أحمد، والبزار، والطبراني برجال ثقات عن وهب السّوائي والطبراني عن سهل ابن سعد، والطبراني عن أنس والطبراني بسند جيد عن أبي جبيرة الأنصاري رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «بعثت أنا والسّاعة جميعا كهاتين وفي لفظ كهذه من هذه» ، وجمع بين السبابة والوسطى، وأشار بهما، «وإن كادت تسبقني» [ (٢) ] .

الثامن: في تشبيكه أصابعه ﷺ . روى البخاري عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بين أصابعه [ (٣) ] . روى الشيخان والبيهقي، والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العشاء، فصلى بنا ركعتين، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه. وروى مسلم أيضا قال: شبّك بيدي أبو القاسم، وفي لفظ أخذ بيدي رسول الله ﷺ وقال: «خلق الله الأرض يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء، والنّور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة» . وروى البخاري في رواية حمّاد بن شاكر والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما

الثلاثاء، والنّور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة» . وروى البخاري في رواية حمّاد بن شاكر والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما

قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيده هكذا- زاد البيهقي وشبك بين أصابعه. وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة، ويبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، وكانوا هكذا؟» وشبك بين أصابعه [ (١) ] . وروى البزار عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وأيمانهم وأماناتهم وصاروا هكذا؟» وشبك بين أصابعه [ (٢) ] . وروى الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما فقال: «كيف ترون إذا أخرجتم في زمان حثالة من الناس قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا؟» وشبك بين أصابعه، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، ويقبل أحدكم على خاصّة نفسه، ويذر أمر العامة» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس، واختلفوا حتى يكونوا هكذا؟» وشبك بين أصابعه، قال: الله ورسوله أعلم، قال: «خذ ما تعرف ودع ما تنكر» [ (٤) ] . وروى الإمام الشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح على شرط مسلم عن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إنا نحن وبنو المطلب شيء واحد» ، وشبك بين أصابعه. وروى البيهقي في الزهد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس؟» وشبك بين أصابعه، قلت: يا رسول الله ما تأمرني؟ قال: «اصبر اصبر اصبر» ثلاثا، «خالقوا الناس بأخلاقهم، وخالفوهم في أعمالهم» . وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دفن العبد الكافر يقول له القبر لا مرحبا ولا أهلا، ثم يلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه» ، وقال رسول الله ﷺ بأصابع يديه فشبكها [ (٥) ] .

ل رسول الله ﷺ: «إذا دفن العبد الكافر يقول له القبر لا مرحبا ولا أهلا، ثم يلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه» ، وقال رسول الله ﷺ بأصابع يديه فشبكها [ (٥) ] . وروى مسلم وأبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه جاء في حديث الحج قال: قام

سراقة فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج مرتين» [ (١) ] . وروى ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أي المؤمنين أحلم؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «إذا اختلفوا» ، - وشبك بين أصابعه- «وأبرّهم أبصرهم بالحق، وإن كان في عمله تقصير، وإن كان يزحف زحفا» [ (٢) ] .

تنبيهات الأول: وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده فإنه في صلاة، وفي رواية للإمام أحمد عن كعب بن عجرة قال: دخل علي رسول الله ﷺ في المسجد وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: «يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبك بين أصابعك، فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة» . الثاني: قال الحافظ حديث أبي موسى دال على جواز التشبيك مطلقا، وحديث أبي هريرة دال على جوازه في المسجد، وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز، وبسط الكلام على ذلك، وقد ذكرته مع كلام غيره في كتاب سفينة السلامة. الثالث: قال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين الأحاديث تعارض إذا النهي عن فعله على وجه العبث، جمع الإسماعيلي بأن النهي يقيد بما إذا كان في صلاة، أو قاصدا إليها، إذ منتظر الصلاة في حكم المصلى، وقيل إن حكمة النهي عنه لمنتظر الصلاة أن التشبيك يجلب النوم، وهو من نظام الحديث، وقيل: إن صورته تشبه صورة الاختلاف، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في النهي، وهو قوله ﷺ للمصلين: «ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» ،

نظام الحديث، وقيل: إن صورته تشبه صورة الاختلاف، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في النهي، وهو قوله ﷺ للمصلين: «ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» ، وقال الحافظ مغلطاي في شرح البخاري: زعم بعضهم أن هذه الأحاديث التي أوردها البخاري في هذا الباب معارضة بحديث النهي قال ابن بطال: إن حديث النهي يساوي هذه الأحاديث في الصحة، قال: الأكثر حديث النهي مخصوص بالصلاة، وهو قول مالك، روي عنه أنه قال: إنهم ينكرون تشبيك الأصابع في المسجد، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة، ورخص فيه ابن عمر، وسالم ابنه، وكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة، ثم قال مغلطاي: والتحقيق أنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك وبين تشبيكه ﷺ بين أصابعه معارضة، لأن النهي إنما ورد

فعله في الصلاة أو في المضي إليها، وفعله ﷺ ليس في صلاة، ولا في المضي إليها، ويبقى كل حديث على حياله انتهى. الرابع: في بيان غريب ما سبق: براحته: براء فألف فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث. السّبّابة: بسين مهملة فموحدتين بينهما ألف مفتوحات فتاء تأنيث: الإصبع التي بين الوسطى والإبهام، سميت بذلك لأن العرب تشير بها عند السب. فناء الكعبة: بفاء مكسورة فنون فألف: المتسع أمامها. الاحتباء: بحاء مهملة فمثناة فوقية فموحدة فألف ممدودة، قال القاضي عياض: الاحتباء الجلوس قائم الركبتين جامعا يديه على ركبتيه، مشبكا بين أصابعهما، أو جامعا إحداهما بالأخرى، زاد غيره: أو بسيف أو بثوب أو غير ذلك. الحثالة: بحاء مهملة مضمومة فمثلثة فألف فلام فتاء تأنيث الرديء من كل شيء. مرجت عهودهم: بميم مفتوحة فراء مكسورة فجيم فتاء تأنيث: اختلطت.

الباب الرابع في بعض ما ضربه من الأمثال ﷺ وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ غرز بين يديه غرزا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز إلى جنبه الثالث فأبعده، ثم قال: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا الإنسان، وهذا أجله، وهذا أمله، يتعاطى الأمل يختلجه الآجل دون ذلك» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي رزين العقيلي رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى؟ قال: «أمررت بأرض من أرضك مجدبة ثم مررت بها مخصبة؟» قال: نعم، قال: «كذلك النشور» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ سار في الشتاء، والورق يتهافت فقال: «يا أبا ذر» ، فقلت: لبّيك يا رسول الله قال: «إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتهافت عنه ذنوبه كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة» [ (٣) ] .

أبا ذر» ، فقلت: لبّيك يا رسول الله قال: «إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتهافت عنه ذنوبه كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة» [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ ضرب مثل الرزق كمثل حائط له باب فما حول الباب سهولة، وما حول الحائط وعر وعث فمن أتاه من قبل بابه أصابه كلّه وسلّم، ومن أتاه من قبل حائطه وقع في الوعر والوعث حتى إذا انتهى إليه لم يكن له إلا الرزق الذي يسره الله تعالى له. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: علقت عن رسول الله ﷺ ألف مثل.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: يختلجه الأجل: بتحتية مفتوحة فخاء معجمة ساكنة ففوقية فلام فجيم فهاء: أي يقتطعه، بمعنى أنه ينقطع وينقضي سريعا.

الغصن: بغين معجمة مضمومة فصاد مهملة ساكنة فنون: واحد الأغصان، ويجمع أيضا على غصن، وهي أطراف الشجر ما دامت فيها ثابتة. وعر: بواو مفتوحة فعين مهملة فراء ضد السهل. وعث: بواو فعين مهملة مفتوحتين فمثلثة المكان السهل الدّهس تغيب فيه الأقدام والطريق العسر ككتف كالوعث.

بتة. وعر: بواو مفتوحة فعين مهملة فراء ضد السهل. وعث: بواو فعين مهملة مفتوحتين فمثلثة المكان السهل الدّهس تغيب فيه الأقدام والطريق العسر ككتف كالوعث.

الباب الخامس في قوله ﷺ لبعض أصحابه، ويحك وويلك، وتربت يداك، وأبيك، وغير ذلك مما يذكر وروى البخاري في الأدب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر برجل يسوق بدنة فقال: «اركبها» ، فقال: يا رسول الله إنها بدنة فقال: «اركبها» ، فقال: إنها بدنة، فقال في الثالثة والرابعة: «اركبها ويحك» [ (١) ] . وروى البخاري في الأدب عن حمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي ﷺ: «ما هي يا هنتاه؟» [ (٢) ] . وروى البخاري في الأدب عن أبي عقرب [ (٣) ] رضي الله تعالى عنه أنه سأل النبي ﷺ عن الصوم قال: «صم يوما من كل شهر» ، قلت: بأبي أنت وأمي زدني، زدني قال: «صم يومين من كل شهر» ، قلت: بأبي أنت وأمي زدني، فإني أجدني قويا، قال: «إني أجدني قويا، إني أجدني قويا فأفحم حتى ظننت أنه يردّني» ، ثم قال: «صم ثلاثة من كل شهر» [ (٤) ] . وروى البخاري في الأدب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أيّ الصدقة أفضل أجرا؟ قال: «أمّك، وأبيك لتنبأنّ أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان» [ (٥) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: حمنة: بحاء مفتوحة فميم ساكنة فنون فتاء تأنيث. يا هنتاه: بهاء مفتوحة فنون تفتح وتكسر ففوقية فألف فهاء تسكن وتضم: أي يا هذه قاله الجوهري، وهذه التحتية للنداء وقيل معناها يا بلهاء. شحيح: بخيل.

جماع أبواب سيرته ﷺ في الاستئذان والسلام والمصافحة والمعانقة والتقبيل- زاده الله شرفاً وفضلاً لديه

الباب الأول في آدابه في الاستئذان وفيه أنواع:

ل.

جماع أبواب سيرته ﷺ في الاستئذان والسلام والمصافحة والمعانقة والتقبيل- زاده الله شرفاً وفضلاً لديه

الباب الأول في آدابه في الاستئذان وفيه أنواع:

الأول: في أنه لم يكن يستقبل الباب بوجهه: روى الإمام أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب عن عبد الله بن بسر المازني رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم يمشي مع الجدار، ولم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السلام عليكم» ، فإن أذن له وإلا انصرف، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور [ (١) ] .

الثاني: في تعليمه من لا يحسن الاستئذان، وكراهته قول المستأذن أنا فقط . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن حراش قال: جاء رجل من بني عامر فاستأذن على رسول الله ﷺ وهو في البيت فقال: أألج؟ فقال رسول الله ﷺ لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم أأدخل؟» فسمع الرجل ذلك من رسول الله ﷺ فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له رسول الله ﷺ فدخل [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في أمر دين كان على أبي، فدفعت الباب فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فخرج وهو يقول: «أنا أنا» كأنه يكرهه [ (٣) ] . وروى الترمذي- وحسنه- والنّسائي عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبن وجذابة وضعابيس، والنبي ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت ولم استأذن فقال النبي ﷺ: «ارجع فقل السلام عليكم أأدخل؟» [ (٤) ] .

الثالث: في إرادته ﷺ فقأ عين من اطلع من خصاصة الباب من غير استئذان . روى البخاري في الأدب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا أتى بيت

رسول الله ﷺ فاستفتح من خصاصة الباب، فأخذ رسول الله ﷺ سهما أو عودا محدّدا فتوخّى الأعرابي ليفقأ عين الأعرابي، فذهب فقال: «أما إنك لو ثبت لفقأت عينك» [ (١) ] . وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رجلا اطلع من جحر في باب النبي ﷺ، ومع النبي ﷺ مدرى يحك به رأسه فلما رآه النبي ﷺ قال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك» ، وقال النبي ﷺ: «إنما جعل الاستئذان من أهل البصر» [ (٢) ] .

الرابع: في كيفية استئذانه . روي عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما قال: زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» ، فرد سعد ردا خفيّا قال: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ فقال: ذره يكثر علينا من السلام، ثم قال رسول الله ﷺ: «قضينا ما علينا» [ (٣) ] .

الخامس: في رجوعه إذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له . روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أم طارق مولاة سعد رضي الله تعالى عنه قالت: جاء النبي ﷺ إلى سعد فاستأذن فسكت سعد، ثم أعاد فسكت سعد، ثم أعاد فانصرف رسول الله ﷺ قالت: فأرسلني سعد إليه وقال إنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أردنا أن تزيد الحديث.

السادس: في قوله ﷺ لبيك لمن استأذن عليه . وروى أبو يعلى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا نادى رسول الله ﷺ ثلاثا، كل ذلك يرد عليه: «لبيك لبّيك» [ (٤) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الجدار: بجيم مكسورة فدال مهملة فألف فراء: الحائط. الستر: بسين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية ساكنة فراء: التغطية. الجذابة: بجيم فذال فموحدة مفتوحات فتاء تأنيث الجذب، وهو شحم النخل أحدها جذبة. ضعابيس: بضاد معجمة فعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فتحتية فسين مهملة: صغار القثّاء واحدها ضعبوس. الخصاصة: بخاء معجمة فصادين مهملتين بينهما ألف فتاء تأنيث: الفرجة. توخى: بفوقية فواو فخاء مفتوحات فتحتية: قصد.

الباب الثاني في آدابه ﷺ وفيه أنواع:

الأول: في تكريره السلام . روى البخاري والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا حتى يفهم عنه [ (١) ] .

ﷺ وفيه أنواع:

الأول: في تكريره السلام . روى البخاري والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا حتى يفهم عنه [ (١) ] .

الثاني: في سلامه على الأطفال والنساء . وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان رسول الله ﷺ يفعله [ (٢) ] . وروى أبو داود عنه قال: أتى رسول الله ﷺ على غلمان يلعبون فسلم عليهم [ (٣) ] . وروي أيضا عنه قال: انتهى إلينا رسول الله ﷺ وأنا غلام في غلمان فسلم علينا، فأخذ بيدي، فأرسلني برسالة، وقعد في جدار، أو قال إلى جدار حتى رجعت [ (٤) ] . وروى أيضاً وابن ماجة عن أسماء بنت يزيد قالت: مر علينا رسول الله ﷺ في نسوة فسلم علينا [ (٥) ] . وروى التّرمذي والبخاري في الأدب عنها قالت: مر علينا رسول الله ﷺ في المسجد يوما ونحن عصبة من النساء قعود فألوى بيده في التسليم [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: أن رسول الله ﷺ مر بنساء فسلم عليهن [ (٧) ] . وروى البخاري في الأدب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت: مر بي رسول الله ﷺ وأنا في جوار أتراب لي فسلم علينا.

الثالث: فيما كان يقوله إذا بلّغ السلام عن أحد .

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن غالب القطّان عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام فقال رسول الله ﷺ: «عليك وعلى أبيك السلام» [ (١) ] .

غالب القطّان عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام فقال رسول الله ﷺ: «عليك وعلى أبيك السلام» [ (١) ] .

الرابع: في كيفية رده على اليهود . وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك، فقال: «عليكم» ، فقالت عائشة: السّام عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم، فقال رسول الله ﷺ: «يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والفحش» ، قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «أو لم تسمعي ما قلت؟ أنا رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في» [ (٢) ] . وروى البخاري في الأدب عن أسماء أن النبي ﷺ مر في المسجد وعصبة من النساء قعود قال بيده اليمنى بالسلام- الحديث [ (٣) ] . وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن أبي برزة رحمه الله تعالى إن رجلا من المشركين كتب إلى رسول الله ﷺ بالسلام فكتب إليه النبي ﷺ يرد ﵇.

الخامس: في إشارته بيده بالسلام . روى البخاري في الأدب عن أسماء رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ مر في المسجد وعصبة من النساء قعود قال بيده اليمنى بالسلام.

السادس: في تركه السلام وعدم رده على من اقترف ذنبا حتى يتبين توبته . وروي عن أبي برزة رحمه الله تعالى إن رجلا من المشركين كتب إلى رسول الله ﷺ بالسلام فكتب إليه النبي ﷺ يرد ﵇. وروى البخاري عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال في حديث تخلفه عن تبوك قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، وكنت أتى رسول الله ﷺ وأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أو لا؟ حتى قال حين ليلة، وأعلم رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى الصبح. وروى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: مر رجل عليه ثوبان أحمران فسلم على رسول الله ﷺ فلم يرد عليه.

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فضمّخوني بالزعفران فعدوت إلى رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فلم يرد علي، ولم يرحب بي، وقال: «اغسل هذا عنك» ، قال: فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي، وقال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المتضمّخ بالزعفارن ولا الجنب» . وروى البخاري في الأدب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي ﷺ فسلم فلم يرد عليه، وفي يده خاتم ذهب وعليه جبة حرير، فانطلق الرجل محزونا فشكا إلى امرأته فقالت: لقد رأى رسول الله ﷺ جبتك وخاتمك فألقها، ثم عد، ففعل فرد ﵇ فقال جئتك آنفا فأعرضت عني، قال: «كان في يدك جمر من نار» . الحديث. وروي أيضاً في الأدب عن علي رضي الله تعالى عنه قال: مر رسول الله ﷺ على قوم فيهم رجل متخلّق بخلوق فنظر إليهم وسلّم عليهم وأعرض عن الرجل، فقال الرجل: أعرضت عني، فقال: «بين عينك جمرة» .

السابع: في تبلغيه السلام . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ «أتاني جبريل فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه طعام وإدام وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربها السلام ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه. ولا نصب» . وروى النسائي والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: أن الله تعالى يقرأ على خديجة السلام، فقالت: إن الله ﷿ هو السلام وعلى جبريل السلام ورحمة الله وبركاته.

الثامن: في رده من دخل ولم يسلم . روى البخاري في الأدب عن كلدة بن حنبل [ (١) ] أن صفوان بن أمية [ (٢) ] بعثه إلى رسول الله ﷺ في الفتح بلبن وجذابة وضعابيس، قال أبو عاصم، يعني البقل، والنبي ﷺ بأعلى الوادي قال: فدخلت ولم أسلم، ولم أستأذن، فقال: «ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل؟» وذلك بعد ما أسلم صفوان [ (٣) ] .

أبو عاصم، يعني البقل، والنبي ﷺ بأعلى الوادي قال: فدخلت ولم أسلم، ولم أستأذن، فقال: «ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل؟» وذلك بعد ما أسلم صفوان [ (٣) ] .

التاسع: في رجوعه إذا سلم ثلاثا فلم يؤذن له . روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أم طارق مولاة سعد رضي الله تعالى عنهما قالت: جاء النبي ﷺ إلى سعد فاستأذن فسكت سعد ثم أعاد فسكت سعد ثم أعاد فسكت سعد فانصرف رسول الله ﷺ قالت: فأرسلني سعد إليه أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيد الحديث. وروى البخاري في الأدب عن أبي موسى وابن مسعود وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم قالوا: خرجنا مع رسول الله ﷺ وهو يريد سعيد بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له ثم سلم الثانية ثم الثالثة فلم يؤذن له فقال: قضينا ما علينا ثم رجع فأذن له سعد فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما سلمت من مرة إلا وأنا أسمع وأرد عليك، ولكن أحببت أن تكثر من السلام عليّ وعلى أهل بيتي.

العاشر: في صفة سلامه على المستيقظ بحضرة النائم . روى البخاري في الأدب عن المقداد بن الأسود [ (١) ] رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان [ (٢) ] .

تنبيه: في بيان ما سبق: العصبة: بعين مضمومة، فصاد ساكنة مهملتين، فموحدة: الجماعة من العشرة إلى الأربعين. تراب: بكسر المثناة الفوقية وأتراب جمع ترب بكسر المثناة الفوقية وسكون الراء: اللّدة والسن: أي كلهم من عمر واحد. السّام: بفتح المهملة وسكون الألف: الحجارة. ضمّخوني: بضاد معجمة فميم مفتوحتين، فخاء معجمة فواو فنون: نفحه أهله بالطيب. آنفا: بهمزة ممدودة وكسر النون: أي الساعة أي في أول وقت يقرب منا. القصب: بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة أي قصب اللؤلؤ. الصّخب: بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة فموحدة الصياح والمنازعة برفع الصوت. النّصب: بفتح النون والصاد المهملة فالموحدة التعب.

الباب الثالث في آدابه في المصافحة والمعانقة والتقبيل وفيه أنواع:

حدة الصياح والمنازعة برفع الصوت. النّصب: بفتح النون والصاد المهملة فالموحدة التعب.

الباب الثالث في آدابه في المصافحة والمعانقة والتقبيل وفيه أنواع:

الأول: في مصافحته . روى الإمام أحمد عن أبي إسحاق قال: لقيت البراء بن عازب فسلم علي وأخذ بيدي وضحك في وجهي، وقال: أتدري لم فعلت هذا بك؟ قلت: لا أدري، ولكن لا أراك فعلت إلا الخير، قال: إنه لقيني رسول الله ﷺ ففعل بي مثل الذي فعلت بك، فسألني فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: «ما من مسلمين يلتقيان فسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا الله، فلا يفترقان حتى يغفر لهما» [ (١) ] . وروى النسائي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا له [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر حين سيّر من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله قال أبو ذر: إذن أخبرك إلا أن يكون سرا، قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلى يوما ولم أكن في البيت فلما جئت أخبرت برسول الله ﷺ، فأتيته وهو على سرير، فالتزمني فكأنه تلك أجوب أجود [ (٣) ] .

الثاني: في تقبيله وتقبيل يده ورجله . روى ابن ماجة عن صفوان بن عسّال أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي ﷺ ورجليه [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم قالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال النبي ﷺ: «ولذلك أن الله تعالى نزع منكم الرحمة» [ (٦) ] .

وروى الشيخان في الأدب عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه حديثاً برسول الله ﷺ من فاطمة كانت إذا دخلت عليه قام إليها ورحب بها وقبلها، وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده، ورحبت به، وقبلته وأجلسته في مجلسها، فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه فرحب بها وقبلها [ (١) ] . وروى البخاري في الأدب وأبو يعلى وابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا في غزاة فحاص الناس حيصة قلنا: كيف نلقى رسول الله ﷺ وقد فررنا؟ فنزلت: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ [الأنفال ١٦] فقلنا: لا نقدم المدينة، فلا يرانا أحدا، فقلنا: لو قدمنا فخرج النبي ﷺ من صلاة الفجر فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون، قال: «أنتم العكارون» فقلنا: بلى قال: «أنا فئتكم» [ (٢) ] . وروى البخاري في الأدب عن الوازع بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قدمنا فقبل ذلك رسول الله ﷺ فأخذنا بيديه ورجليه نقبلهما [ (٣) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: المصافحة: بميم مضمومة فصاد مهملة فألف ففاء فحاء مهملة: الأخذ باليد. التّرمني: اعتنقني. التقبيل: القبلة اللّثمة والجمع قبل وفعله التقبيل. حاص: بحاء فصاد مهملتين بينهما ألف: جال جولة عظيمة. المتحرف: تقدم الكلام عليه في باب المغازي. الناس: الجماعة.

جماع أبواب سيرته ﷺ في جلوسه واتكائه وقيامه ومشيه

الباب الأول في آداب جلوسه واتكائه ﷺ وفيه أنواع:

النوع الأول: في جلوسه حيث انتهى به المجلس . روى أبو نعيم رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا انتهى به المجلس جلس حيث انتهى به المجلس، ويأمر بذلك النبي ﷺ.

في جلوسه حيث انتهى به المجلس . روى أبو نعيم رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا انتهى به المجلس جلس حيث انتهى به المجلس، ويأمر بذلك النبي ﷺ.

النوع الثاني: في صفة جلسته واحتبائه وآدابه في ذلك وفيه أنواع:. الأول: في قعوده القرفصاء. روى البخاري في الأدب وأبو يعلى عن قيلة- بفتح القاف وسكون المثناة التحتية بعدها لام- بنت مخرمة رضي الله تعالى عنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ قاعدا القرفصاء [ (١) ] . وروى أبو نعيم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس القرفصاء. الثاني: في تربعه. روى البخاري في الأدب عن حنظلة بن خذيم رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فرأيته جالسا متربعا [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن صخرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا. الثالث: في احتبائه. روى البخاري في الأدب عن سليم بن جابر الهجيمي رضي الله تعالى عنه قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو محتب في بردة فإن هدّابها لعلى قدميه» الحديث. وروى البخاري في الأدب والنسائي والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن

نه قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو محتب في بردة فإن هدّابها لعلى قدميه» الحديث. وروى البخاري في الأدب والنسائي والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن

رسول الله ﷺ دخل يوما المسجد، وأنا معه، فجلس فاحتبى الحديث. وروى أبو داود والترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس احتبى بيديه، زاد البزّار ونصب ركبتيه. وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ بفناء الكعبة محتبيا بيده هكذا. وروى الحسن بن سفيان عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يحتبي على ركبتيه، وكان لا يتكئ. وروى ابن عدي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في مجلس احتبى بيديه. وروى أبو نعيم عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس احتبى بيديه، وقال بعض رواته بثوبه. وروى الطبراني برجال ثقات غير أبي عروبة محمد بن موسى فيجر رجاله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ في وجه الكعبة محتبيا بيديه. الرابع: في رفعه بصره إلى السماء إذا جلس يتحدث. روى البيهقي عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس كثيرا يتحدث رفع طرفه إلى السماء.

النوع الثالث: في اتكائه . روى ابن سعد عن زر بن حبيش قال: جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسّال إلى رسول الله ﷺ وهو متكئ على برد له أحمر. وروى الدارمي والترمذي وصححه وأبو عوانة وابن حبان وابن سعد وابن عدي عن جابر ابن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ فرأيته متكئا على وسادة على يساره. وروى أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ متكئا على وسادة فيها صور.

النوع الرابع: في توسده ﷺ ببردته . روى ابن أبي شيبة عن خبّاب رضي الله تعالى عنه قال: أتينا رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة. الحديث.

الخامس: في جلوسه ﷺ على شفير البئر، وإدلائه رجليه في البئر، وكشفه عن ساقيه .

وروى البخاري في الأدب عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ يوما إلى حائط من حوائط الحاجة وخرجت في أثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت لأكونن اليوم بواب رسول الله ﷺ فقضى حاجته، وجلس على قفّ البئر وكشف عن ساقيه، وأدلاهما في البئر. وروى الطبراني في الأوسط برجال موثّقين عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: وقف رسول الله ﷺ بالأعواف وبلال معه، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: يا بلال ائذن له، وبشره بالجنة، فجلس عن يمين رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخذه، ثم جاء عمر يستأذن، فقال: يا بلال ائذن له، وبشره بالجنة، فدخل، فجلس عن يسار رسول الله ﷺ ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخذه، ثم جاء عثمان، فقال: ائذن له يا بلال، وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه، فدخل عثمان فجلس، فعدله رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذه.

السادس: في جلوسه ﷺ مع أصحابه . روى ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ما أخرج رسول الله ﷺ ركبتيه بين يدي جليس له قط، ولا يبادر يده أحد قط فيتركها حتى يكون هو يدعها، وما جلس إلى رسول الله ﷺ أحد قط فقام حتى يقوم، وما وجدت شيئا قط أطيب ريحا من رسول الله ﷺ.

السابع في أين يجلس من أصحابه ﷺ ؟. روى أبو الحسن بن الضحاك عن كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه قال: كان يجلس رسول الله ﷺ في أصحابه مكان المائدة من القوم حلقة ثم حلقة، وهو في وسطهم، فيقبل على هؤلاء فيحدثهم، ثم على هؤلاء، ثم على هؤلاء. وروى النسائي عن أبي هريرة، وأبي ذر رضي الله تعالى عنهما قالا: كان رسول الله ﷺ يجلس بين ظهراني أصحابه فتجيء العرب فلا تدري أين هو؟ حتى تسأل، فطلبنا إلى رسول الله ﷺ أن نجعل له محلا فتعرفه العرب إذا رأوه، فبنينا له دكّانا من طين فكان يجلس عليه، وكنا نجلس بجانبه سماطين. وروى أبو الحسن بن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله.

جلس عليه، وكنا نجلس بجانبه سماطين. وروى أبو الحسن بن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله.

الثامن: في استلقائه ﷺ . روى الإمام أحمد عن عباد بن تميم عن عمه رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى.

التاسع: فيما كان يقوله في مجلسه . روى الترمذي- وحسنه- وابن السّنّي [ (١) ] والحاكم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتك، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وبأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا» [ (٢) ] .

تنبيهان الأول: قال القوساني استشكل العلماء هذا الحديث فقالوا: كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه؟ فتأولوه على أنه أراد بذلك الدعاء لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، بدليل أنهما من الدين بمنزلة السمع والبصر من الرأس، فكأنه دعا بأنه تمتع بهما في حياته، وأن يرثا خلافة النبوة بعد وفاته، ولم يجد العلماء رحمهم الله تعالى لهذا الحديث وجها ولا تأويلا غير هذا. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه إذا جلس، ويجمعهما بثوب إلى ظهره، ويشده عليه، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. القرفصاء: بضم القاف والفاء، بينهما راء ساكنة، ثم صاد مهملة ومد. قال الفراء رحمه الله تعالى إذا ضممت القاف والفاء مددت أو كسرت قصرت، قال أبو عبيدة وهي جلسة المحتبي، ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه، وجزم بذلك البخاري رحمه الله تعالى. التربع: بفوقية فراء مفتوحتين فموحدة مضمومة فعين مهملة: معروف خلاف الجثي والإقعاء. البردة: بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث: الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفرة تلبسها الأعراب جمعها برد.

الجثي والإقعاء. البردة: بموحدة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مفتوحة فتاء تأنيث: الشملة المخططة وقيل كساء أسود مربع فيه صفرة تلبسها الأعراب جمعها برد. الهدّاب: بهاء مضمومة فدال مهملة فألف فموحدة.

الطّرف: بطاء مهملة فراء مفتوحتين ففاء وهو الآخر. الوسادة: بكسر الواو، ما يوضع عليه الرأس وقد يتوكأ عليها وهو المراد هنا قال في الهدى ربما اتكأ على الوسادة على يساره، وربما اتكأ على يمينه، وكان إذا احتاج في خروجه توكأ على أصحابه من ضعف، قال في زاد المعاد وكان ﷺ يجلس على الأرض، وعلى الحصير وعلى البساط. قف البئر: تقدم تفسيره. مائدة: يأتي الكلام عليها. الدّكّان: بدال مهملة مضمومة فكاف فألف فنون الدكة المبنية للجلوس عليها، واختلف: هل النون أصلية أم زائدة. الخشية: بخاء معجمة مفتوحة، فشين معجمة ساكنة، فتحتية مفتوحة، فتاء تأنيث: الخوف. الثأر: بمثلثة فألف فراء: أصله طلب الدم، والمراد به هنا طلب الحق ممن ظلم. السّماط: بسين مهملة مكسورة فميم فألف فطاء مهملة: الجماعة من الناس والنحل.

الباب الثاني في قيامه وفيه نوعان:

الأول: فيما كان يفعله إذا قام وأراد العود . روى أبو يعلى بسند ضعيف وأبو داود والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلسنا حوله فأراد أن يعود ترك نعليه أو بعض ما يكون معه فيعرف بذلك أصحابه، فيثبتون، وأنه قام وترك نعليه فأخذت ركوة ماء فتتبعته فرجع، ولم يقض حاجته، قلت: يا رسول الله ألم تكن لك حاجة؟ قال: بلى، ولكن أتاني آت من ربي ﷿ فقال: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [النساء- ١١٠]- وقد كانت شقّت عليهم الآية التي قبلها مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ-[النساء ١٢٣] فأردت أن أبشر أصحابي، قال: قلت: يا رسول الله ﷺ وإن زنا وإن سرق وإن زنا وإن سرق، ثم استغفر غفر له؟ قال: «نعم» ، قلت: يا رسول الله وإن زنا وإن سرق ثم استغفر غفر له؟ قال: «نعم» ، ثم ثلثت قال: «نعم على رغم أنف عويمر» [ (١) ] .

الثاني: فيما كان يقوله ويفعله إذا قام من المجلس . وروى عبد الرزاق في الجامع عن أبي عثمان الفقير، وابن أبي شيبة وأبو داود، والنسائي والحاكم، وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والطبراني برجال ثقات عن رافع بن خديج، وابن أبي شيبة عن أبي العالية، قال أبو عثمان وأبو العالية: إن جبريل علم النبي ﷺ إذا قام من مجلسه أن يقول وقال أبو برزة: كان رسول الله ﷺ يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك» [ (٢) ] زاد أبو برزة فقال رجل: يا رسول الله إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ أكفارة لما يكون في المجلس؟ زاد الرجل: كلمات علمنيهن جبريل كفارات لخطايا المجلس.

أبو برزة فقال رجل: يا رسول الله إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ أكفارة لما يكون في المجلس؟ زاد الرجل: كلمات علمنيهن جبريل كفارات لخطايا المجلس. وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر برجال ثقات وابن أبي الدّنيا والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن الكلمات فقال: «إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بشر كان كفارة له، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك» ، وزاد الأخير: أن يقولها حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في المجلس.

الباب الثالث في مشيه ﷺ وفيه أنواع:

الأول: في هيأته . روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت أحدا أسرع مشية من رسول الله ﷺ فكأنما الأرض تطوى له: كنا إذا مشينا معه نجهد أنفسنا وأنه لغير مكترث [ (١) ] . وروى أبو بكر بن أبي شيبة عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في جنازة، أمشي فإذا مشيت سبقني فأهرول فأسبقه، فالتفت إلى رجل لجنبي فقلت: تطوى الأرض له وللخليل إبراهيم ﵉. وروى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى يتوكأ. وروى ابن سعد وأبو الحسن بن الضحاك عن أبي الحكم سيار بن أبي سيار قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مشى مشي السّوقي، ليس بالعاجز ولا الكسلان [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن مرثد بن أبي مرثد قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل فلا يدركه [ (٤) ] . وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى كأنما يتقلّع من صخرة [ (٥) ] . وروى البخاري في الأدب وابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى فكأنما يمشي في صعد [ (٦) ] . وروى ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحطّ من صبب [ (٧) ] .

ا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى فكأنما يمشي في صعد [ (٦) ] . وروى ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحطّ من صبب [ (٧) ] .

وروي أيضا عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تقلّع كأنما ينحدر من صبب [ (١) ] . وروى أيضا عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفأ حين يمشي في صعود. وروى البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مال تقلّعا يتكفّأ تكفّؤا، ويمشي هونا ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، وفي لفظ كأنما يهوي في صبب، إذا التفت التفت جميعا، يسوق أصحابه ويبدر، وفي لفظ: يبدأ من لقيه بالسلام. وروى ابن الضحاك في الشمائل عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صعد. وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل. وروى أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى هرول الناس وراءه. وروى الإمام أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عمر [و] عمر رضي الله تعالى عنهما قال: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب فرجع من رجع، وعقّب من عقّب، فجاء رسول الله ﷺ مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه، فقال: «أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة» ، يقول: انظروا عبادي قد قضوا فريضة ربهم ينتظرون أخرى [ (٢) ] .

الثاني: في التفاته . روى ابن سعد عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يلتفت إذا مشى، وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو بالشيء فلا يلفت، وكانوا يضحكون، وكانوا قد أمنوا التفاته. وروى البخاري في الأدب، وابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا.

وروى ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقبل جميعا، ويدبر جميعا. وروى أيضا عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنها قال: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا. وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا. وروى أبو الحسن بن الضحاك عنها أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ يلمح بمؤخر عينيه ولا يلفت. وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقبل معا، ويدبر معا. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا التفت التفت جميعا. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ لا يلتفت إلا جميعا.

الثالث: في مشيه ﷺ حافيا وناعلا . روى البزار برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يمشي حافيا وناعلا.

الرابع: في مشيه القهقرى لأمر . روي عن علي رضي الله تعالى عنه وروى الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جئت يوما من خارج ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق فاستفتحت فتقدم ففتح لي، ثم رجع القهقرى إلى الصلاة، فأتم صلاته.

الخامس: في مشيه ﷺ آخذا بيد أصحابه، ومتكئا على بعضهم . روى الإمام أحمد برجال ثقات عن بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: خرجت ذات يوم في حاجة، وإذا أنا بالنبي ﷺ يمشي بين يديّ، فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعا فذكر الحديث. وروي أيضاً عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا أمامة: من المؤمنين من يلين له قلبي» [ (١) ] .

جميعا فذكر الحديث. وروي أيضاً عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا أمامة: من المؤمنين من يلين له قلبي» [ (١) ] .

وروى أيضا عن أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: رآني رسول الله ﷺ فأشار إلي فأتيته فأخذ بيدي فانطلقنا نمشي جميعا، وذكر الحديث. وروى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لقيت رسول الله ﷺ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى بعد وذكر الحديث. وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن بشير بن الخصاصية رضي الله تعالى عنه قال: كنت أماشي رسول الله ﷺ آخذا بيده، فقال: «يا ابن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله ﵎، وأصبحت تماشي رسوله آخذا بيده؟» قلت: ما أصبحت أنقم على الله تعالى شيئا، قد أعطاني الله تعالى كل خير [ (١) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد أبي ذر رضي الله تعالى عنه، فقال: «يا أبا ذر أعلمت أن بين أيدينا عقبة كؤودا لا يصعدها إلا المخفّون الحديث» [ (٢) ] .

السادس: في مشيه ﷺ وراء أصحابه . روى أبو بكر بن أبي شيبة، والإمام أحمد، والحارث بن أبي أسامة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يمشون أمامه ويدعون ظهره للملائكة [ (٣) ] . وروى أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ: «امشوا خلفي أو خلّوا ظهري للملائكة» [ (٤) ] .

السابع: في إسراعه ﷺ المشي . روى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر بجدار مائل فأسرع المشي فقيل له، فقال: «إني أكره موت الفوات» [ (٥) ] . وروى البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أقبل رسول الله ﷺ مسرعا، ونحن قعود حتى أفزعنا سرعته إلينا فلما انتهى إلينا سلّم، ثم قال: «قد

أقبلت إليكن مسرعا لأخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم، فالتمسوها في العشر الأواخر» [ (١) ] .

رعته إلينا فلما انتهى إلينا سلّم، ثم قال: «قد

أقبلت إليكن مسرعا لأخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم، فالتمسوها في العشر الأواخر» [ (١) ] .

تنبيهات الأول: قال في زاد المعاد كان ﷺ يمشي حافيا ومنتعلا، قلت: أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه، وأما حافيا فذكره الإمام الغزالي في الإحياء أيضا، واستدل له الحافظ العراقي بما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في عيادته ﷺ لسعد بن عبادة قال: فقام رسول الله ﷺ وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ، وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة، يمشون بين يديه، وهو خلفهم ويقول: «دعوا ظهري للملائكة» ، ومشى في بعض غزواته مرة فأصاب حجر أصبعه فسال منه الدم، فقال: «هل أنت إلا أصبع دميت؟ وفي سبيل الله ما لقيت، وكان في السفر يعقب جميع أصحابه، ويقوى الضعيف أو يدعو له، ويحمل المنقطعين، ويردفهم بعض الأحيان خلفه» . الثاني: دلت الأحاديث السابقة على أمرين أن مشيته ﷺ لم تكن مشية بتماوت ولا. بمهانة. الثالث: أراد بقوله: التفت جميعا أنه لا يسارق النظر، وقيل: لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا- قاله في النهاية-: وفيه أيضا حكمة طبية لأن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سببا للقوة. الرابع: في بيان غريب ما سبق: مكترث: بميم مضمومة فكاف ساكنة فبمثناة فوقية فمثلثة: غير مبال. الهرولة: بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين فتاء تأنيث: بين المشي والعدو. التّكفّؤ: تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا ذهبت به الريح. السوقي: بسين مهملة مضمومة فواو ساكنة فقاف فتحتية. الكسل: بكاف فسين مهملة مفتوحتين فلام: الفتور. الصّبب: بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة الأولى: الموضع المنحدر من الأرض، وذلك دليل على سرعة مشيه، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه. وصبوب: بضم الصاد المهملة جمع صبب: وهو المنحدر من الأرض، وبفتح الصاد:

اسم لما يصب على الإنسان من ماء أو غيره. التّقلّع: الانحدار من الصّبب، والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحالة استعجال، ومبادرة شديدة، وأراد به قوة المشي، وأنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا، لا كمن يمشي اختيالا، ويقارب خطوه، فإن ذلك من مشي النّساء. الصّعد: بمهملات: المكان المرتفع. الهون: بفتح الهاء وسكون الواو: المشي في لين ورفق، غير مختال، ولا معجب. الذّريع: السريع أي أنه كان واسع الخطو، فيسرع مشيه، وربما يظن أن هذا غير الأول، ولا تضاد فيه، لأن معناه أي كأنه كان مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات، ويوسعها فيسبق غيره. يهوي: يسقط من موضع عال. الصوت: بمهملة مفتوحة فواو ساكنة فموحدة. يسوق أصحابه: أن يقدّمهم أمامه، ويمشي وراءهم، ولهذا مزيد بسط في الخصائص أن شاء الله تعالى. يبدر: بمثناة فموحدة فدال فراء: يعاجل. كئود: بكاف مفتوحة فهمزة فواو فدال مهملة: صعبة والله تعالى أعلم .

جماع أبواب سيرته ﷺ في أكله وذكر مأكولاته

الباب الأول في آداب جامعة وفيه أنواع:

الأول: في أمره ﷺ من أتى له بهدية أن يأكل منها قبل أن يأكل هو ﷺ . روى البزّار والطبراني ورجال ثقات عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت إليه بخيبر [ (١) ] . وروى بقي بن مخلد والحميدي والحارث بن أبي أسامة عن ابن الحوتكية، قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فسألته عن الصيام فقال: من كان معنا ونحن مع رسول الله ﷺ بالقاحة إذ أهدى الأعرابي الأرنب؟ فقال القوم جميعا: نحن كنا مع رسول الله ﷺ، قال: حدثوا حديثه، قالوا: بينا نحن مع رسول الله ﷺ بالقاحة [ (٢) ] إذ أتاه أعرابي بأرنب قد شواها وأطابها، فأهداها لرسول الله ﷺ، فقال: «كل منها» ، وكان رسول الله ﷺ لا يأكل هدية أهديت إليه بعد الشاة التي أهديت له بخيبر حتى يأكل منها صاحبها، فقال له رسول الله ﷺ: «كل منها» قال: إني صائم. الحديث [ (٣) ] .

ول الله ﷺ لا يأكل هدية أهديت إليه بعد الشاة التي أهديت له بخيبر حتى يأكل منها صاحبها، فقال له رسول الله ﷺ: «كل منها» قال: إني صائم. الحديث [ (٣) ] .

الثاني: في صفة قعوده ﷺ حالة الأكل . وروى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن سعد عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال لرجل عنده: «لا آكل متكئا» أو قال: «وأنا متكئ» [ (٤) ] . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن بشر رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ شاة فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه فأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله تعالى جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا» .

وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الله ﵎ أنزل إلى نبيه ﷺ ملكا من الملائكة ومعه جبريل فقال الملك: إن الله تعالى يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا، فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل ﵇ كالمستشير فأشار جبريل بيده إن تواضع، فقال رسول الله ﷺ: «لا بل أكون عبدا نبيا» ، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا. وروى الترمذي عن عبد الله بن عبيد قال: أتى رسول الله ﷺ بطعام فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يا نبي الله لو أكلت وأنت متكئ كان أهون عليك، فأصغى بجبهته إلى الأرض حتى كاد يمس بها الأرض، وقال: «بل آكل كما يأكل العبد وأنا جالس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد» قال: وكان رسول الله ﷺ يحتفز. وروى سعيد بن منصور مرسلا وابن سعد عن عطاء بن يسار رضي الله تعالى عنه أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ وهو بأعلى مكة يأكل متّكئا فقال له: يا محمد أأكل الملوك؟ فجلس رسول الله ﷺ. وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: ما رؤي رسول الله ﷺ يأكل متكئا.

بي ﷺ وهو بأعلى مكة يأكل متّكئا فقال له: يا محمد أأكل الملوك؟ فجلس رسول الله ﷺ. وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: ما رؤي رسول الله ﷺ يأكل متكئا.

الثالث: في أكله ﷺ متكئا وقتا يسيرا ثم تركه . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن خبّاب رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل قديدا في طبق متكئا، ثم قام إلى فخّارة فيها ماء فشرب. وروى الحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: كنت دليل رسول الله ﷺ فرأيته يأكل متكئا. وروى الطبراني من طريق بقيّة وهو غير ثقة مدلس عن عمر الشامي فيجر رجاله- وبقية رجاله ثقات- عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر جعلت له مائدة فأكل متكئا وأصابته الشمس فلبس الظلة. وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقم أول لقمة قال: «يا واسع المغفرة» . وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر هدية فجعل يقسمه، وهو محتفز يأكل منه أكلا ذريعا. وفي رواية رأيت رسول الله ﷺ جالسا مقعيا يأكل تمرا. وروى مسلم وأبو داود عن مصعب بن سليم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر فرأيته يأكل متكئا.

الرابع: في أمره بتكثير المرق وإطعام الجيران ﷺ . روى أبو بكر بن أبي شيبة والإمام أحمد والبزّار عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا اشترى لحما قال لأهله: «أكثروا المرق» ، زاد الإمام أحمد والبزار «وتعاهد جيرانك» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثّقل، قال عباد: يعني ثفل المرق [ (٢) ] . وروى الترمذي وابن ماجة عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عملت مرقة فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها» [ (٣) ] .

الخامس: في أحب الطعام إليه ﷺ . روى أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحب الطعام إليّ ما كثرت عليه الأيدي» [ (٤) ] .

السادس: في غسله يديه ﷺ قبل الأكل . روى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يأكل غسل يديه [ (٥) ] .

السابع: في مائدته وسفرته ﷺ . روى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ عن فرقد صاحب رسول الله ﷺ، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل على مائدته. وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان ولا في سكرجّه، ولا خبز له مرقق، قال يونس فقلت لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال على هذه السفرة قال البيهقي وأنس أخبر بما بلغه [ (٦) ] . وقد روينا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة الضب قال: وأكل

رسول الله ﷺ من الأقط والسمن وترك الضب تقذرا، قال ابن عباس: وأكل على مائدة رسول الله ﷺ ولو كان حراما ما أكل على مائدته، وفي هذا دليل على جواز الأكل على المائدة. ورواه الحارث بن أبي أسامة.

تقذرا، قال ابن عباس: وأكل على مائدة رسول الله ﷺ ولو كان حراما ما أكل على مائدته، وفي هذا دليل على جواز الأكل على المائدة. ورواه الحارث بن أبي أسامة.

الثامن: في قصعته ﷺ . روى أبو الشيخ عن عبد الله بن بسر قال: كان لرسول الله ﷺ جفنة لها أربع حلق. وروى أبو داود وأبو بكر الشافعي عن عبد الله بن بشر رضي الله تعالى عنه أنه أهدى لرسول الله ﷺ شاة، والطعام يومئذ قليل، فقال لأهله: «اطبخوا هذه الشاة، وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه، واطبخوا وأثردوا عليه» ، قال: وكانت للنبي ﷺ قصعة يقال لها الغرّاء، يحملها أربعة رجال، فلما أصبح وسبّحوا سبحة الضحى أتي بتلك القصعة، والتقوا عليها فإذا أكثر الناس حتى رسول الله ﷺ، فقال أعرابي ما هذه الجلسة؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا» ثم قال رسول الله ﷺ: «كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يبارك لكم فيها» ، ثم قال: «خذوا فكلوا فو الذي نفسي بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم الله تعالى» [ (١) ] .

التاسع: في سيرته ﷺ في الطعام الحار . روى الطبراني بسند فيه راو لم يسم وبقيته بسند حسن عن جويرية رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يكره الطعام الحار حتى يذهب فوره ودخانه [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه أعظم للبركة» [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح والبيهقي عن خولة بنت قيس رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فجعلت له خزيرة فقدمتها إليه. فوضع يده فيها فوجد حرها، فقبضها فقال: «يا خولة لا نصبر على حر ولا برد» ، وفي رواية فقربت له عصيدة في تور، فلما

ل الله ﷺ فجعلت له خزيرة فقدمتها إليه. فوضع يده فيها فوجد حرها، فقبضها فقال: «يا خولة لا نصبر على حر ولا برد» ، وفي رواية فقربت له عصيدة في تور، فلما

وضع يده فيها احترقت فقال: «حسّ» ثم قال: «إن ابن آدم إن أصابه حر قال حس، وإن أصابه برد قال: حس» [ (١) ] . وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أتى بصحفة تفور فأسرع يده فيها، ثم رفع يده فقال: «إن الله ﷿ لم يطعمنا نارا» [ (٢) ] . وروى أيضا في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه والدّيلمي في مسند الفردوس عن ابن عمرو الحاكم وصححه عن جابر، وعن أسماء، ومسدد عن أبي يحيى، وأبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «أبردوا بالطعام الحار، فإن الطعام الحار لا بركة فيه» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان لا ينفخ في الطعام ولا في الشراب [ (٤) ] .

العاشر: في أكله ﷺ ماشيا . روى الطبراني برجال الصحيح خلا ابن لهيعة وسنده حسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ دخل حائطا لبعض الأنصار فجعل يأكل الرطب فيأكل وهو يمشي وأنا معه [ (٥) ] . وروى الحارث بن أبي أسامة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يأكل قائما وقاعدا وينصرف عن يمينه وشماله.

الحادي عشر: في كراهته ﷺ أن يشم الطعام

  • إن صح الخبر. روى ابن عدي بسند ضعيف عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كره شم الطعام وقال: «إنما يشم السباع» .

الثاني عشر: في آلات أكله ﷺ وأمره بتغطية الإناء وأكله على الأرض . روى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى

عنه قال: ما أكل رسول الله ﷺ على خوان، ولا في سكرجّة ولا خبز له مرقق، قال يونس فقلت لقتادة فعلام كان يأكل؟ قال على هذه السفرة [ (١) ] . وروى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ عن فرقد رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأكلت على مائدته. وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أكل الضّبّ على مائدة رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن بسر قال: كان لرسول الله ﷺ جفنة لها أربع حلق. وروى النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي إلى منزله، فلما انتهينا أخرجوا لنا طبقا عليه فلق من خبز قال: «ما من أدم؟» قالوا: لا شيء غير خل، قال: «نعم الأدم الخل» ، قال جابر رضي الله تعالى عنه: فما زلت أحبه منذ سمعته من رسول الله ﷺ [ (٣) ] . وروى أبو داود عن عبد الله بن بسر قال: كان لرسول الله ﷺ قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال. وروى الإمام أحمد والشيخان عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت: صنعت لرسول الله ﷺ في بيت أبي بكر سفرة- في بيت أبي بكر- حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، فلم نجد لسفرته ولا لسقايته ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي، قال: شقيه باثنين فاربطي بواحد السقاء، وبواحد السفرة، ففعلت ذلك، فلذلك سميت ذات النطاقين [ (٤) ] . وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب في الجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة فدعوناه فأكل معنا ولم يمس ماء [ (٥) ] . وروى البزار بسند فيه عبد الله بن زيد وأبي عبيد البصري ومجّاعة البصري بنحو رجالهم، وبقية رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا جاء إلى

. وروى البزار بسند فيه عبد الله بن زيد وأبي عبيد البصري ومجّاعة البصري بنحو رجالهم، وبقية رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا جاء إلى

رسول الله ﷺ فقال: ضعه بالحضيض أو بالأرض [ (١) ] . وروى بسند ضعيف عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يأكل على الأرض ويقول: أنا عبد آكل كما يأكل العبد. وروى أبو يعلى برجال ثقات عن جابر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رجلا يقال له أبو حميد أتى رسول الله ﷺ بإناء فيه لبن من النقيع نهارا فقال رسول الله ﷺ: «هلّا خمّرته؟ ولو أن تعرض عليه بعود» [ (٢) ] .

الثالث عشر: في تسميته ﷺ عند إرادة الأكل وأمره بها، وقبضه يد من لم يسم عند الأكل . وروى الإمام أحمد عن رجل خدم رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرب إليه طعامه قال: «باسم الله» . وروى أبو الحسن بن الضحاك من طريق ميسرة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يأكل طعاما، يسمي عند ثلاث لقم، عند كل لقمة مرة، ثم يمضي فيه حتى يأتي عليه. وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنه لو سمّى لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله فليقل: باسم الله أوله وآخره» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي رمثة وحبشي بن حرب رضي الله تعالى عنه أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: «لعلكم تتفرقون» ، قالوا: نعم، قال: «اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله ﵎ يبارك لكم فيه» . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن حذيفة [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه قال: كنا إذا

نعم، قال: «اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله ﵎ يبارك لكم فيه» . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن حذيفة [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه قال: كنا إذا

حضرنا مع رسول الله ﷺ طعاما لم يضع أحد منّا يده حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده، ولقد حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ يدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده في الطعام فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ: «إن الشيطان يستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه يستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء هذا الأعرابي يستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع أيديهما» [ (١) ] .

الرابع عشر: في أكله ﷺ بثلاث أصابع- ولعقهن إذا فرغ، وأمره بلعق الصفحة- وبيده اليمنى، وأمره بذلك ودعائه على من أكل بشماله . روى البزار عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، ويلعقهن إذا فرغ [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن كعب بن عجرة، والحسين بن إبراهيم العامري وابن سعد وأبو بكر الشافعي عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام والتي تليها والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث حين أراد أن يمسحها، قبل أن يمسحها، ويلعق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل لعق أصابعه، وقال: «آه لعق الأصابع بركة» . وروى مسلم وابن أبي شيبة وابن سعد وأبو بكر الشافعي عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها، ولفظ أبي بكر: يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها [ (٤) ] . وروى عبد الرزاق عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أن النبي ﷺ [ (٥) ] كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث: الإبهام واللتين تليها. وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله

تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها أو يلعقها» . وروى الطبراني برجال الصحيح غير المسيّب بن واضح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أمر بلعق الصحفة. وروى أبو سعيد بن الأعرابي والحكيم التّرمذي عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، قال هشام بن عروة: الإبهام، والتي تليها، والوسطى. وروى أبو بكر الشافعي عن عبد الله بن عامر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أكل بثلاث أصابع، ويستعين بالرابعة. وروى مسلم والثلاثة والبرقاني في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، وقال: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان» ، وأمر بسلت القصعة وقال: «إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» [ (١) ] . وروى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان إذا أكل الطعام والإدام أكل بثلاث أصابع. وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى برجال ثقات عن حفصة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت يمين رسول الله ﷺ لأكله وشربه ووضوئه وثيابه وأخذه وعطائه، وكان يجعل شماله لما سوى ذلك [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود وابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله [ (٣) ] . وروى الإمام مالك ومسلم واللفظ له عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، أو يشتمل بالعمامة أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه [ (٤) ] .

Bagian 92 dari 173