— Bagian 93 · ابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ نهى أن يأك… —
Bagian 93
ابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، أو يشتمل بالعمامة أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه [ (٤) ] .
وروى الإمام أحمد وابن ماجة واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويأخذ بشماله، ويعطي بشماله» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسدّد عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد رحمهما الله تعالى أن امرأة منهم قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا آكل بشمالي، وكنت امرأة عشراء فضرب يدي، فسقطت اللقمة فقال: «لا تأكلي بشمالك، قد أطلق الله ﷿ لك يمينك، فتحول شمالي يمينا» ، فما أكلت بها بعد [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه أن رجلا يسمى بسر بن راعي العير أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع قال: «لا استطعت» - ما منعه إلا الكبر- فما رفعها إلى فيه [ (٣) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن حمزة بن عمر الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: أكلت مع رسول الله ﷺ طعاما فقال: «كل بيمينك، وكل مما يليك، واذكر اسم الله» [ (٤) ] .
الخامس عشر: في أكله ﷺ مما يليه إذا كان جنسا واحدا ونهيه عن مخالفة ذلك في الطعام، وعن الأكل من وسط القصعة . روى الستة عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهما قال: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله ﷺ: «يا غلام سم اسم الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي» [ (٥) ] . وروى التّرمذي- واستغربه- وابن ماجة عن عبد الله بن عكراش بن ذؤيب عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فانطلق إلى بيت أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: «هل من طعام» فأوتينا بجفنة كثيرة الثّريد والودك فأكلنا منها، فخبطت بيدي في نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: «يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد» ، فأوتينا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب
رسول الله ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: «يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد» ، فأوتينا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب
- شك عبد الله- فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق فقال: «يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد» [ (١) ] . وروى الطبراني عن الحكم الغفاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع يده في القصعة أو في الإناء لم تجاوز أصابعه موضع كفه [ (٢) ] . وروى البزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل الطعام لا تعدو يده ما بين عينيه إلى ما بين يديه، فإذا أتى بتمر جالت يده [ (٣) ] . وروى أبو بكر الشافعي وابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل الطعام مما يليه، فإذا جيء بالتمر جالت يده. وروى الطبراني برجال ثقات عن سلمى رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يأخذ من رأس الطعام [ (٤) ] .
السادس عشر: في قطعه ﷺ اللحم بالسكين . روى البخاري عن عمرو بن أمية رضي الله تعالى عنه أن أباه أخبره أنه رأى رسول الله ﷺ يحتزّ من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين الذي يحتز بها، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، فأخذ الشفرة فجعل يحزّ لي منه، فجاء بلال رضي الله تعالى عنه يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة وقال: ما له تربت يداه، وقام يصلي وكان شاربي وفاء، فقصه لي على سواك، أو قال أقصه لك على سواك [ (٦) ] .
السابع عشر: في إخراجه ﷺ السوس من التمر حين أراد أكله . وروى أبو داود وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أتى بتمر عتيق، فجعل يفتّشه بإصبعه يخرج السوس منه [ (٧) ] .
الثامن عشر: في كيفية إلقائه ﷺ نوى التمر . روى مسلم والترمذي والنّسائي عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي، فقربنا إليه طعاما ورطبا فأكل منهما [ (١) ] .
التاسع عشر: في أنه ﷺ لم يكن لينفخ في الطعام والشراب ونهيه عن ذلك . روى الطبراني وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء [ (٢) ] .
العشرون: في نهيه ﷺ عن القران في التمر . روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقرن الرجل بين تمرتين إلا أن يستأذن أصحابه، قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما [ (٣) ] .
الحادي والعشرون: في نهيه ﷺ أن يقام عن الطعام حتى يرفع . روى ابن ماجة والبيهقي في الشعب، وقال: أنا أبرأ من عهدته عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نهى رسول الله ﷺ أن يقام عن الطعام حتى يرفع [ (٤) ] . وروى أيضاً بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما يليه، ولا يأكل مما بين يدي جليسه ولا من ذروة القصعة، فإنما تأتيه البركة من أعلاها، ولا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم، وليعذر، فإن ذلك يخجل جليسه، فيقبض يده، وعسى أن تكون له في الطعام حاجة» .
الثاني والعشرون: في عرضه ﷺ الطعام على نسوة . وروى ابن ماجه عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنهما قالت: أتى رسول الله ﷺ بطعام فقلنا لا نشتهيه، فقال: «لا تجمعن كذبا وجوعا» .
الثالث والعشرون: في قوله ﷺ لمن تجشّأ عنده: «اكفف عنا جشاءك» . روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: تجشأ رجل عند
كذبا وجوعا» .
الثالث والعشرون: في قوله ﷺ لمن تجشّأ عنده: «اكفف عنا جشاءك» . روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: تجشأ رجل عند
رسول الله ﷺ فقال له: «كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن خالد الكوفي بنحو رجاله عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: أكلت ثريدة بلحم سمين فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أتجشّأ فقال رسول الله ﷺ: «اكفف عنا جشاءك، أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» ، فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، وكان إذا تغذى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغذى [ (٢) ] .
الرابع والعشرون: في أمره ﷺ بغمس الذباب الذي يقع في الطعام فيه . روى البخاري وأبو داود وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» [ (٣) ] . وروى الطبراني والإمام أحمد والنّسائي وأبو يعلى والحاكم والضياء عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه سما، وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم، ويؤخر الشّفاء» [ (٤) ] . وروى ابن حبّان عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يبقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله، ثم لينزعه» [ (٥) ] .
الخامس والعشرون: في أنه لم يكن يذم طعاما . روى الخمسة والشيخان والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله، وإلا تركه [ (٦) ] .
عاما . روى الخمسة والشيخان والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله، وإلا تركه [ (٦) ] .
وروى الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وروى الترمذي في الشّمائل عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يذم ذواقا ولا يمدحه، أي كان لا يصف الطعام بطيب أو فساد، إن كان فيه والله أعلم.
السادس والعشرون: في أكله ﷺ مع المجذوم . روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: «كل ثقة بالله تعالى، وتوكّلا عليه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم والبيهقي عن الشّريد بن سويد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله ﷺ: «إنا قد بايعناك» .
السابع والعشرون: في أكله مع امرأة من غير زوجاته في إناء واحد . روى البخاري في الأدب عن أم صبيّة خولة بنت قيس رضي الله تعالى عنها قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في إناء واحد والله أعلم.
الثامن والعشرون: في امتناعه ﷺ من استعمال الجمع بين أدمين . روى الطبراني برجال ثقات غير محمد بن عبد الكبير بن شعيب بنحو رجاله عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنهما قال: أتى رسول الله ﷺ بإناء أو قعب فيه لبن وعسل فقال: «أدمان في إناء لا آكله ولا أحرّمه» [ (٢) ] .
التاسع والعشرون: في أمره ﷺ بالائتدام . روى الطبراني برجال ثقات غير عزيز بن سفيان بنحو رجاله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «ائتدموا ولو بالماء» [ (٣) ] .
الثلاثون: في غسل اليد والفم قبل الطعام وبعده . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قرأت في
التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «بركة الطعام بالوضوء قبله والوضوء بعده» [ (١) ] . وروى ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء رسول الله ﷺ فانطلقنا معه فلما طعم غسل يده أو قال يديه. وروى الترمذي وابن ماجة وأبو بكر الشافعي عن عكراش بن ذؤيب رضي الله تعالى عنه أنه أكل مع رسول الله ﷺ ثريدا كثير الودك ثم أكل عقبه تمرا، قال: ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ثم مسح ببل كفيه ووجهه وذراعيه ورأسه. وروى ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه، وإذا رفع» [ (٢) ] المراد بالوضوء هنا: غسل اليدين فقط. وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أكل رسول الله ﷺ كتف شاة فمضمض وغسل يديه.
الحادي والثلاثون: في مسحه ﷺ يديه بالحصباء بعد فراغه من الطعام . روى الشيخان وابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن الوضوء مما مست النار قال: كنا في زمن النبي ﷺ وقليلا ما نجد الطعام، فإذا وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفّنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.
الثاني والثلاثون: فيما كان يقول رسول الله ﷺ بعد أكله . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الشّمائل وابن ماجة والنسائي في عمل اليوم والليلة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه، وفي لفظ: إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا، وجعلنا مسلمين» [ (٣) ] . وروى أبو داود والنسائي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعم، وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان والأربعة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن
إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعم، وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان والأربعة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن
رسول الله ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» ، وفي رواية: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا غير مكفي، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن رجل خدم رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «اللهم أطعمت وأسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت» [ (٢) ] . وروى البزار عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، الحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل، أسألك برحمتك أن تجيرنا من النار» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن الحارث بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند فراغه من طعامه: «اللهم لك الحمد، أطعمت وسقيت، وأرويت، لك الحمد غير مكفور، ولا مودّع، ولا مستغنى عنك ربنا» [ (٤) ] . وروى ابن أبي شيبة والبزار عن أبي سلمة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا فرغ من طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، والحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل، نسأله برحمته أن يجيرنا من النار، فربّ غير مكفيّ لا يجد منقلبا ولا مأوى» [ (٥) ] . وروى النّسائي والحاكم وابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رجل من الأنصار أهل قباء رسول الله ﷺ فانطلقنا، فلما طعم وغسل يديه قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، منّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله الذي غير مودّع ربي، ولا مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبصّرنا من العمى، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» [ (٦) ] .
الثالث والثلاثون: فيما كان ﷺ يقوله إذا أكل عند أحد .
من الضلال، وبصّرنا من العمى، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» [ (٦) ] .
الثالث والثلاثون: فيما كان ﷺ يقوله إذا أكل عند أحد .
روى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه فجاء بخبز وزيت فأكل رسول الله ﷺ، ثم قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال: نزل علينا رسول الله ﷺ فذكر الحديث. وفيه فقال أبي: ادع لنا، فقال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» [ (٢) ] .
تنبيهات الأول: اختلف في إنكار سيدنا جبريل الأكل متكئا فقال القاضي عياض في الشّفاء رحمه الله تعالى: التمكن للأكل، والتقعد للجلوس له كالتّربع وشبهه من تمكّن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته قال: والجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل ويستكثر منه، والنبي ﷺ إنما كان جلوسه للأكل جلوس المستوفز مقعيا، قال: وليس معنى الحديث في الاتكاء الميل على شق عند المحققين، وبما فسر به الاتكاء حكاه في الإكمال عن الخطّابي وقال: إنه خالف في هذا التأويل أكثر الناس، وإنهم إنما حملوا الاتكاء على أنه الميل على أحد الجانبين انتهى، وبهذا جزم ابن الجوزي رحمه الله تعالى، وعبارة ابن الأثير: المتكئ في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة لم تعرف المتّكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، ثم قال: ومن فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب أهل الطب، قال ابن القيم: وهو يضر بالآكل، فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي على هيئته، ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة بضغط المعدة، فلا تستحكم فتحها للغذاء، وأما الاعتماد على الشيء فهو من جلوس الجبابرة المنافي للعبودية، ولهذا قال ﷺ: «آكل كما يأكل العبد» ،
ه إلى المعدة بضغط المعدة، فلا تستحكم فتحها للغذاء، وأما الاعتماد على الشيء فهو من جلوس الجبابرة المنافي للعبودية، ولهذا قال ﷺ: «آكل كما يأكل العبد» ، فإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس كما نقل عن الخطّابي فيكون المعنى: أني إذا أكلت لم أقعد متكئا على الأوطئة والوسائد كفعل الجبابرة، ومن يريد الإكثار من الأكل لكن آكل بلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا. وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ أكل تمرا وهو مقع، وفي رواية وهو محتفز. رواه مسلم. والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن.
واختلف السلف رحمهم الله تعالى في كراهة الأكل متمكنا: قال الخطّابي: إذا ثبت كونه مكروها أي خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه، أو يجلس وينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدى: ويذكر عنه ﷺ أنه كان يجلس متورّكا على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا لله تعالى، وأدبا بين يديه، قال: وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقه الله تعالى عليه انتهى. الثاني: قال ابن القيّم: في كونه ﷺ يأكل بثلاث أصابع، وهذا أنفع ما يكون في الأكلات فإن الأكل بالأصبع الواحدة من أكل التكبر، ولا يستلذ به الآكل ولا يمريه ولا يسيغه إلا بعد طول، ولا يفرج آلات الطعام والمعدة بما ينويها في كل أكلة، فيأخذها على إغماض، كما يأخذ الرجل حقه حبة حبة أو نحو ذلك، فلا تلتذ بأخذه، والأكل بالخمسة والراحة يوجب ازدرام الطعام على آلاته، وعلى المعدة، وربما اشتدت الآلات فمات، وتغصب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا تجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله ﷺ وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث، ولا عبرة بكراهة الجهال للعق الأصابع استقذارا، نعم لو كان ذلك في أثناء الأكل فينبغي اجتنابه، لأنه يعيد أصابعه، وعليها أثر ريقه، قلت: وهذا هو الأكثر من فعله ﷺ، ووقع عند سعيد بن منصور عن ابن شهاب مرسلا أن النبي ﷺ كان إذا أكل يأكل بخمس، فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال.
يقه، قلت: وهذا هو الأكثر من فعله ﷺ، ووقع عند سعيد بن منصور عن ابن شهاب مرسلا أن النبي ﷺ كان إذا أكل يأكل بخمس، فيجمع بينه وبين ما تقدم باختلاف الحال. الثالث: قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط: قال في زاد المعاد: كان ﷺ لا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، وما قرب إليه شيء من الطعام إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، ولا عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، ولم يكن من عادته ﷺ حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى غيره، فإن ذلك يضر بالطبيعة جدا، ولو أنه أطيب، بل كان ﷺ يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر كما سيأتي، وكان ﷺ يراعي صفات الأطعمة، وطبائعه، واستعماله على قاعدة الطب فإذا كان في أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر وتعديل كسره وعدله بضده إن أمكن، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه، ولم تكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا.
ب بالبطيخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه، ولم تكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا.
الرابع: في بيان غريب ما سبق: القاحة: بقاف فألف فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث. الأرنب: معروف يقال للذكر والأنثى. الذريع: بذال معجمة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية فعين مهملة: السريع. الإقعاء: بكسر الهمزة وسكون القاف وعين مهملة: أن يلزق الرجل إلييه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، وفسره الفقهاء رحمهم الله تعالى بأن يضع إلييه على عقبيه بين السجدتين، قال أبو عبيدة والأول هو الأولى. الفور: بفاء مفتوحة فواو ساكنة فراء: وهجها وغليانها. الخزيرة: بخاء معجمة مفتوحة، ثم زاي مكسورة، وبعد التحتية الساكنة راء: ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة، لكنه أرق قاله الطبري، وقال ابن فارس: دقيق يخلط بشحم، وقال العتبي وتبعه الجوهري: أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن لحم فهي عصيدة وقيل مرقة تصفى من سلالة النّخالة، وقيل الخزيرة بالإعجام من العجين والنّخالة، وبالإهمال من اللبن. حسّن: بحاء مفتوحة فسين مهملتين: توجع. الخوان: ما يؤكل عليه معرب وفيه ثلاث لغات كسر الخاء وهي أكثر، وضمها، وإخوان بهمزة مكسورة، قال الحكيم الترمذي: وهو شيء محدث فعلته الأعاجم، وكانت العرب يأكلون على السّفر واحدها سفرة، وهي التي تتخذ من الجلود، ولها معاليق تنضم، وتنفرج بالانفراج، سميت سفرة لأنها إذا حلّت معاليقها انفرجت، وأسفرت عما فيها فقيل سفرة. السّكرّجة: بسين مهملة، فكاف مضمومتين، فراء مشددة مفتوحة، فجيم، فتاء تأنيث: إناء صغير نأكل فيه بشيء من الأدم، لأنها أوعية الأصباغ، وهي الألوان ولم يكن من شأنهم الألوان، إنما كان طعامهم الثّريد عليها مقطّعات اللحم. ولا خبز مرقّق: بميم مضمومة فراء فقافين: أي لأن عامة خبزهم كان الشعير، وإنما يتخذ الرّقاق من دقيق البرّ، وقلّ ما يمكن اتخاذه من الشعير.
مقطّعات اللحم. ولا خبز مرقّق: بميم مضمومة فراء فقافين: أي لأن عامة خبزهم كان الشعير، وإنما يتخذ الرّقاق من دقيق البرّ، وقلّ ما يمكن اتخاذه من الشعير. المائدة قال في الصحاح: ماده ميدا أعطاه والمائدة مشتقة من ذلك، وهي فاعلة بمعنى مفعولة لأن المالك مادها للناس أي أعطاهم إياها، وقيل مشتقة من ماد يميد إذا تحرك، فهي فاعلة على الباب.
قال الحكيم الترمذي رحمه الله تعالى: المائدة كل شيء يمد ويبسط مثل المنديل والثوب والسفرة، نسب إلى فعله فقيل مائدة، وكان حقه أن يكون مادّة- الدال مضاعفة فجعلوا إحدى الدالين ياء فقيل مايدة، والفعل واقع به، وكان ينبغي أن يكون ممدودا، ولكن خرج مخرج فاعل، كما قالوا: سرّ كاتم، وهو مكتوم، وعيشة راضية وهي مرضيّة. السّقاء: بسين مهملة مكسورة فقاف فألف فهمزة: ظرف الماء من الجلد. النّطاق: بنون فطاء فألف فقاف وتقدم تفسيره أوائل الكتاب. الشّعب: بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة. التّرس: بمثناة فوقية مضمومة فراء ساكنة فسين مهملة: معروف واحد الأتراس. الحضيض: بحاء مهملة مفتوحة فضادين معجمتين بينهما تحتية ساكنة: قرار الأرض، وأسفل الجبل. الصّحفة: بصاد مهملة مفتوحة فحاء ساكنة ففاء فتاء تأنيث: إناء كالقصعة المبسوطة. الوطيئة: بالياء المثناة التحتية والهمزة بوزن سفينة يأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. الجشاء: بجيم مضمومة فشين معجمة فألف فهمزة: تنفس المعدة. الذوّاق: بذال معجمة: ما يذاق باللسان. المنديل: الأكف: بهمزة مفتوحة فكاف مضمومة ففاء جمع كف وهو اليد أو إلى الكوع. الساعد: بسين مهملة فألف فعين فدال مهملتين: الذراع والله تعالى أعلم.
سان. المنديل: الأكف: بهمزة مفتوحة فكاف مضمومة ففاء جمع كف وهو اليد أو إلى الكوع. الساعد: بسين مهملة فألف فعين فدال مهملتين: الذراع والله تعالى أعلم.
الباب الثاني في صفة خبزه وأمره بإدام الخبز، ونهيه عن إلقائه ﷺ روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كنت جالسا في ظل داري فمر بي رسول الله ﷺ فأشار إليّ فأتيته فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه: زينب بنت جحش أو أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فدخل ثم أذن لي فدخلت، وعليها الحجاب، فقال: «هل من غذاء؟» قالوا: ثلاثة أقرصة من شعير فوضعت على شيء، فأخذ رسول الله ﷺ قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ الآخر فوضعه بين يدي، ثم أخذ الثالث فكسره ثنتين، فجعل نصفه بين يديه، ونصفه الآخر بين يدي، وذكر الحديث [ (١) ] . وروى ابن ماجة والحكيم التّرمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها، وقال: «يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها قلّ ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم» ، وفي رواية: «عن قوم فعادت إليهم» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن أبي سكينة [ (٣) ] والبزار والطبراني عن عبد الله بن أم حرام أن رسول الله ﷺ قال: «أكرموا الخبز، زاد أبو سكينة: فإن الله تعالى أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالى، زاد عبد الله: فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض، ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له» [ (٤) ] . وروى البزار بسند ضعيف والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعاً عن رسول الله ﷺ قال: «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» [ (٥) ] . قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أحد رواته: سمعت بعض أهل العلم يفسرها قال: هنا تصغير الأرغفة، وقال في النهاية وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة. روى البخاري والترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له: هل رأى رسول الله ﷺ خبز
ها قال: هنا تصغير الأرغفة، وقال في النهاية وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة. روى البخاري والترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له: هل رأى رسول الله ﷺ خبز
النقي؟ فقال: ما رأى رسول الله ﷺ النقي حتى لقي الله، فقيل: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: ما كانت لنا مناخل، قيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قال: كنا ننفخه فيطير منه ما يطير ثم نعجنه [ (١) ] . وروى الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما أكل رسول الله ﷺ خبزا مرقّقا [ (٢) ] . وروى أبو داود والترمذي في الشمائل عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال: «هذه أدم هذه» ، وروى ابن سعد عن سهل بن سعد أنه أهدي له صحفة نقي يعني حوّاري فقال: ما هذا؟ إن هذا الطعام ما رأيته، قيل: ما كان يأكله رسول الله ﷺ؟ قال: لا، ولا رآه بعينه، إنما كان يطحن له الشعير، فينفخ نفختين، ثم يوضع فيأكله. وروى أيضا عن سلمى قالت: ما كان لنا مناخل على عهد رسول الله ﷺ، إنما كنا ننسف الشعير إذا نسفنا نسفا. وروى أيضا عن أم رومان أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانوا يأكلون الشعير غير منخول والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال شيخنا أبو الفضل أحمد بن الخطيب رحمه الله تعالى: قد تتبعت هل كانت أقراص خبزه ﷺ صغارا أم كبارا؟ فلم أجد في ذلك شيئا بعد الفحص، وأما حديث صغّروا الخبز، وأكثروا عدده يبارك لكم فيه فرواه الدّيلمي وسنده واه والله أعلم [ (٣) ] .
الباب الثالث فيما أكله ﷺ من لحوم الحيوانات وفيه أنواع:
حديث صغّروا الخبز، وأكثروا عدده يبارك لكم فيه فرواه الدّيلمي وسنده واه والله أعلم [ (٣) ] .
الباب الثالث فيما أكله ﷺ من لحوم الحيوانات وفيه أنواع:
الأول: في أكله لحم الشاة وما كان يختاره من الأعضاء . روى البخاري والترمذي في الشمائل- وصححه-، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الشمائل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول الله ﷺ الذراع ذراع الشاة، وكان يعجبه الذراع [ (١) ] . وروى البزار برجال ثقات عنه أن رسول الله ﷺ أمر أن تذبح شاة فيقسمها بين الجيران قال: فوزعها بين الجيران، ورفعت الذراع إلى رسول الله ﷺ، وكان أحب الشاة إليه الذراع، فلما جاء رسول الله ﷺ قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما بقي عندنا منها إلا الذراع، قال: «بقي كلها إلا الذراع» [ (٢) ] . وروى الترمذي- وحسنه- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان الذراع أحب إلى رسول الله ﷺ، وكان لا يجد اللحم إلا غبّا وكان يعجل إليه لأنه أعجله نضجا [ (٣) ] . وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ الكتف [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: ما دعي رسول الله ﷺ إلى لحم قط إلا أجاب، ولا أهدي له لحم إلا قبله [ (٥) ] . وروى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتى رسول الله ﷺ بلحم بقر فقيل: هذا ما تصدق به على بريرة فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية» [ (٦) ] . وروى عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأتى بلحم فجعل القوم يلقمونه اللحم فقال رسول الله ﷺ: «أطيب اللحم لحم الظهر» [ (٧) ] .
وروى الحاكم والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قدمت بين يدي رسول الله ﷺ عناقا فنظر إلي وقال: «قد علمت حبنا اللحم» . وذكر الحديث. وروى أبو نعيم عن أنس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا: كان النبي ﷺ يعجبه الذراعان والكتف [ (١) ] . وروى الطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب الشاة إلى رسول الله ﷺ مقدّمها [ (٢) ] . وروى الشيخان والحميدي عن عمر بن أمية أنه رأى رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة في يده، يأكل منها، فدعي إلى الصلاة فألقاها، وألقى السكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ. وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي عن ضبيعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنها، أنها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليها رسول الله ﷺ: أن أطعمينا من شاتكم، فقالت للرسول: ما بقي عندنا إلا الرقبة، وإني لأستحي أن أرسل إلى رسول الله ﷺ بالرقبة، فرجع الرسول فأخبر رسول الله ﷺ فقال: «ارجع إليها فقل: أرسلي بها فإنها هادية الشاة، وأقرب الشاة إلى الخير وأبعدها من الأذى» [ (٣) ] .
الثاني: في أكله ﷺ القديد . روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، فذهبت مع رسول الله ﷺ، فقرب إليه خبزا من شعير، ومرقا فيه دبّاء وقديد [ (٤) ] . وروى النسائي عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن لحوم الأضاحي، قالت: كنا نخبئ الكراع لرسول الله ﷺ شهرا ثم يأكله [ (٥) ] . وروى ابن ماجه عنها قالت: لقد كنا نرفع الكراع فيأكله رسول الله ﷺ بعد خمسة عشر يوما من الأضاحي [ (٦) ] . وروى أبو الشيخ عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أكلنا القديد مع رسول الله ﷺ.
وروى الأربعة عن رجل قال: ذبحت للنبي ﷺ شاة ونحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة» [ (١) ] .
ل: أكلنا القديد مع رسول الله ﷺ.
وروى الأربعة عن رجل قال: ذبحت للنبي ﷺ شاة ونحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة» [ (١) ] .
الثالث: في أكله ﷺ الشّواء . روى الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي في الشمائل عن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله تعالى عنه قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ في المسجد لحما قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والنسائي في الكبرى عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: أمر أبي بحريرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها رسول الله ﷺ، قال: فأتيته وهو في المسجد، فقال لي: «ماذا معك يا جابر؟ ألحم ذا؟» قلت: لا، فأتيت أبي، فقال: هل رأيت رسول الله ﷺ؟ قلت: نعم، قال لي: يا جابر ألحم ذا؟ قال: لعل رسول الله ﷺ أن يكون اشتهى اللحم، قال: فأمر بشاة لنا داجن فذبحت ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني، فأتيت بها رسول الله ﷺ، فقال لي: «ماذا معك يا جابر؟» فأخبرته، فقال: «جزى الله تعالى الأنصار عنا خيرا ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما» . وروى الشيخان والنسائي عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه قال: أشهد لكنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ. وروى الترمذي- وحسنه- عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبا مشويا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. وروى عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: ضفت رسول الله ﷺ ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزّبها منه، فجاء بلال رضي الله تعالى عنه فأذنه بالصلاة، فألقى الشّفرة وقال: «ما له تربت يداه» .
الرابع: في أكله ﷺ لحم الجزور . روى النّسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان علي رضي الله تعالى عنه قدم بهدي لرسول الله ﷺ فكان الهدي الذي قدم به ﷺ، وعلى رضي الله تعالى عنه من اليمن مائة بدنة، فنحر رسول الله ﷺ منها ثلاثا وستين، ونحر علي رضي الله تعالى عنه سبعا وثلاثين، وأشرك عليا رضي الله تعالى عنه في بدنة، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلت في
فنحر رسول الله ﷺ منها ثلاثا وستين، ونحر علي رضي الله تعالى عنه سبعا وثلاثين، وأشرك عليا رضي الله تعالى عنه في بدنة، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلت في
قدر فطبخت، فأكل رسول الله ﷺ، وعلي رضي الله تعالى عنه من لحمها وشربا من مرقها [ (١) ] .
الخامس: في أكله ﷺ سمك البحر المالح . روى الشيخان وابن أبي عمر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه فجعنا جوعا شديدا فألقى لنا البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر، فقال أبو عبيدة: كلوا منه فأكلنا وادّهنّا، وأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، وكان يجلس النفر الخمسة في موقع عينيه، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي ﷺ، فقال: «كلو رزقا أخرجه الله تعالى لكم، وأطعمونا، إن كان معكم» ، فأتاه بعضهم بشيء فأكله. وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: غزونا فجعنا حتى إنا لنقسم التمر التمرة والتمرتين، فبينا نحن على شط البحر إذ رمى البحر بحوت ميتة، فاقتطع الناس ما شاءوا من شحم لحم، وهو مثل الظّرب فبلغني أن الناس لما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه فقال لهم: «معكم منه شيء؟» فقالوا: نعم، فأعطوه منه فأكله.
السادس: في أكله ﷺ الجراد . روى الخمسة وأبو نعيم في الطب وابن حبان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أو ست غزوات فكنا نأكل معه الجراد [ (٢) ] . وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أزواج رسول الله ﷺ يبعثني فألتقط لهن الجراد فيقلينه بالزيت ثم يطعمنه رسول الله ﷺ.
السابع: فيما جاء في لحم الفرس . روى الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنهم نحروا فرسا على عهد رسول الله ﷺ قالت: فأكلنا نحن، وأهل بيت رسول الله ﷺ.
الثامن: في أكله ﷺ لحم الدجاج . روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل لحم الدّجاج [ (٣) ] .
وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما، ثم يأكلها بعد ذلك. وروى أبو الحسن بن الضحاك عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل الدجاج حبسه ثلاثة أيام. وروى الشيخان عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل لحم الدجاج.
التاسع: في أكله ﷺ لحم الحبارى . روى أبو داود والتّرمذي والبيهقي والمحاملي وابن عدي عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ لحم حبارى [ (١) ] . وروى الدارقطني في الإفراد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: بعثتني أمي أم سليم إلى رسول الله ﷺ بطير مشوي، ومعه أربعة أرغفة، فأتيته به فقال: «يا أنس ادع لنا من يأكل معنا من هذا الطير» ، فذكر الحديث، ويأتي في مناقب علي رضي الله تعالى عنه، قال أبو الحسن ابن الضحاك: قد ذكر عن أنس أن الطير كان حبارى مفسرا ولم يرد هنا مفسرا.
العاشر: في أكله ﷺ الأرنب . روى الستة عن أنس رضي الله تعالى عنه نفجنا أرنبا بمر الظّهران فسعى القوم فلغبوا، فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها بمروة وشويتها فبعث معي أبو طلحة بعجزها، وفي لفظ بوركها، وفي لفظ بفخذها، إلى رسول الله ﷺ فقبلها، ولفظ البخاري- في الهبة- فأكلها. وفي لفظ: فأكله، قيل له: أكله؟ قال: «قبله» [ (٢) ] . وروى الدّارقطني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أهدى لرسول الله ﷺ أرنب وأنا نائمة، فخبأ لي منها العجز، فلما قمت أطعمني. روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ بأرنب وأنا جالس، فلم يأكلها، ولم ينه عنها، وذكر أنها تحيض [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن خزيمة بن جزء رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكله، ولا أحرمه» ، قلت: فإني آكل ما لم تحرم، قلت: ولم يا رسول الله؟
قال: «إن لها دما وقال في زاد المعاد:» أكل رسول الله ﷺ لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحبارى ولحم حمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر [ (١) ] .
له؟
قال: «إن لها دما وقال في زاد المعاد:» أكل رسول الله ﷺ لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحبارى ولحم حمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر [ (١) ] .
الحادي عشر: في أكله ﷺ الحجل . روى الترمذي والحاكم، وصححه، وابن السّني وأبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ حجل مشوي فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير» ، فجاء علي رضي الله تعالى عنه فأكل منه [ (٢) ] .
الثاني عشر: في أكله ﷺ لحم شاة من الأروي . روى أبو إسحاق المذكي في أماليه انتقاء الدارقطني عن حازم رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بصيد صدته: شاة من الأرويّ فأهديتها إليه فقبلها رسول الله ﷺ وأكل منها وكساني عمامة عدنيّة وقال لي: «ما اسمك؟» قلت: حازم، قال: «لست بحازم، ولكنك مطعم» .
الثالث عشر: في أكله ﷺ لحم حمار الوحش . روى البخاري عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: كنت جالسا مع رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في منزل بطريق مكة ورسول الله ﷺ نازل أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، فأبصروا حمارا وحشيا، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس، فأسرجته: ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء، فغضبت، فنزلت، فأخذتهما، ثم ركبت وشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكّوا في أكلهم إياه وهو حرم فرحنا، وخبأت العضد معي لرسول الله ﷺ، فأدركنا رسول الله ﷺ، فسألناه عن ذلك فقال: «معكم شيء؟» قلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها حتى نفذها وهو محرم [ (٣) ] .
الرابع عشر: في أكله ﷺ المخ . روى أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري في المجالسة عن معن بن كثير عن أبيه أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه- قال- أتى رسول الله ﷺ بصحفة وجفنة مملوءة
بو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري في المجالسة عن معن بن كثير عن أبيه أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه- قال- أتى رسول الله ﷺ بصحفة وجفنة مملوءة
مخّا، فقال: «يا أبا ثابت ما هذا؟» فقال: والذي بعثك بالحق لقد نحرت وذبحت أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ، قال: فأكل، ودعا له النبي ﷺ، بخير قال إبراهيم بن حبيب: سمعت أن الخيزران حدثت بهذا الحديث، فقسمت قسما من مالها على ولد سعد بن عبادة، وقالت: أكافئ ولد سعد عن فعله برسول الله ﷺ.
تنبيهات الأول: الشك في عدد الغزوات في أكله ﷺ الجراد من شعبة أحد رواة الحديث. الثاني: قال التّوربشتي والحافظ وغيرهما يحتمل أنه يريد بالمعية مجرد الغزوات دون ما يتبعه من أكل الجراد، وقال التّروبشتي: أي أكلوه وهم معه، ويحتمل أنه يريد مع أكله، ويدل له رواية أبي نعيم عن ابن أبي أوفى السابقة، ورجح التروبشتي الأول لخلو أكثر الروايات عن هذه الزيادة، ولما رواه أبو داود عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد، فقال: لا آكله ولا أحرمه. قال الحافظ والصواب أنه مرسل فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث؟ قلنا: لم نتركه، وإنما أولناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات، ولا يرد الحديث الذي أوردناه- وهو من الواضح الكلي- بما فيه خفاء والتباس. قال الطّيّبي: التأويل الأول بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله: غزونا مع رسول الله ﷺ، وقد صرح به صاحب الكشاف، والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مقيّدة تحمل على المقيّد، وحديث سلمان ضعفه البغوي، ورواية من روي أنه ﷺ لم يكن يأكل الجراد إخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه، فلم يشاهد فيبقى الكلام في لفظة معه. الثالث: روى ابن عدي من طريق ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ﷺ سئل عن الضّبّ فقال: «لا آكله ولا أحرمه» ، وسئل عن الجراد فقال: مثل ذلك، قال الحافظ: هذا الحديث ليس بثابت، لأن ثابتا قال فيه النّسائي: إنه ليس بثقة.
ﷺ سئل عن الضّبّ فقال: «لا آكله ولا أحرمه» ، وسئل عن الجراد فقال: مثل ذلك، قال الحافظ: هذا الحديث ليس بثابت، لأن ثابتا قال فيه النّسائي: إنه ليس بثقة. الرابع: نقل النووي رحمه الله تعالى الإجماع على حل أكل الجراد، لكن فصّل ابن العربي في شرح التّرمذي بين جراد الحجاز وبين جراد الأندلس، فقال: في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض. قال الحافظ: إن ثبت أنه يضر آكله بأن يكون فيه سمة تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه.
الخامس: ادعى ابن الجوزي أن حديث أكله ﷺ الحجل موضوع، ورد عليه الحافظ صلاح الدين العلاثي، وقال: إن له طرقا كثيرة وغالبها واه، ومنها ما فيه ضعف قريب، وربما يقوي بعضها بعضا إلى أن تنتهي إلى درجة الحسن، وقال: والحكم على الحديث بالوضع بعيد جدا، وبسط الحكم على ذلك. السادس: في بيان غريب ما سبق: الذراع: بذال معجمة مكسورة فراء فألف مهملة: هو الساعد. العراق: بضم العين: جمع عرق بفتحها، فإسكان الراء: وهو العظم إذا خلى عنه معظم اللحم. الغب: بغين معجمة مكسورة فموحدة من الزيارة كل أسبوع، ومن الحمّى ما تأخذ يوما بعد يوم. والغبة: بالضم البلغة من العيش، وهو المناسب هنا والأولى. العناق: بعين مهملة فنون مفتوحتين فألف فقاف: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. الدّبّاء: بالمد تقدم الكلام عليها. القديد: بقاف مفتوحة فدالين أولاهما مكسورة بينهما مثناة تحتية: اللحم المملوح المجفف في الشمس فعيل بمعنى مفعول. الشّواء: الحصباء بحاء مفتوحة وصاد ساكنة مهملتين وموحدة وبالمد: الحصى. الداجن: بدال مهملة فألف فجيم فنون الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. الجنب: بجيم مفتوحة ونون ساكنة وموحدة والجانب والجنبة محركة: شق الأسنان. الخبط: بخاء معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مفتوحة: الورق المخبوط، وسمي الجيش به لأنه لما اشتد جوعهم كانوا يضربون الخبط بعصيهم، ويبلونه ويأكلونه. الدجاج: بفتح الدال وكسرها وحكى الضم أيضا. الحبارى: بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفتح الراء مقصور: طائر معروف نفجنا أرنبا بنون ففاء فجيم أي أثرناه من مكانه. الحجل: بحاء مهملة فجيم فلام مفتوحات طائر معروف. الأروى: بهمزة مضمومة فراء ساكنة فواو فتحتية جمع أروية وهي الشاة الواحدة من شياه الجبل، وهي أنثى الوعول وهي تيوس الجبل والله تعالى أعلم.
الباب الرابع في أكله ﷺ أطعمة مختلفة وفيه أنواع:
فتحتية جمع أروية وهي الشاة الواحدة من شياه الجبل، وهي أنثى الوعول وهي تيوس الجبل والله تعالى أعلم.
الباب الرابع في أكله ﷺ أطعمة مختلفة وفيه أنواع:
الأول: في أكله ﷺ الطّفيشل . قال الحافظ أبو الحسن البلاذري رحمه الله تعالى في تاريخه قيل لأم أيوب رضي الله تعالى عنها أي الطعام كان أحب إلى رسول الله ﷺ؟ فقالت: ما رأيته أمر أن يصنع له طعام، ولا رأيته ذم طعاما قط، ولكن أبا أيوب أخبرني أنه تعشى معه ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنها طفيشل، فرآه ينهكها نهكا، لم يره ينهك غيرها، فكنا نعمله له.
الثاني: في أكله ﷺ الهريسة . قال أبو الحسن بن الضحاك حدثنا عبد الصمد بن أحمد بن سعيد وأحمد بن محمد قالا: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ: حدثنا أحمد حدثنا صهيب حدثنا يحيى أبو محمد حدثنا عمران بن خالد الخزاعي عن مطر الورّاق [ (١) ] رحمهم الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان إذا احتجم صنعت له هريسة، ونقل الحافظ البلاذري في تاريخه عن أم أيوب قالت: كنا نعمل لرسول الله ﷺ الهريس فنراه يعجبه، وكان يحضر عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة. وقال محمد بن عمر الأسلمي: لما نزل رسول الله ﷺ وادي القرى أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها رسول الله ﷺ وأطعمهم أربعين وسقا فهي جارية عليهم، تقول امرأة من يهود: لهذا الذي صنع لهم محمد خير مما ورثوه من آبائهم، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة. وروي أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول الله ﷺ الهريس ليلة وليلة، فإذا كانت الليلة التي يتوقعها منها قال: «هل جاءت قصعة أسعد؟» فيقال: نعم، فيقول: «هلموا» ، فنعلم أنها تعجبه.
الثالث: في أكله ﷺ الحيس والوطيئة . روى الحميدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: «هل من طعام؟» فقلت: نعم، فقربت إليه قعبا من حيس خبأناه له، فوضع رسول الله ﷺ يده فأكل.
ي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: «هل من طعام؟» فقلت: نعم، فقربت إليه قعبا من حيس خبأناه له، فوضع رسول الله ﷺ يده فأكل.
وروي عنها قالت: أهدي لنا حيس فخبأت لرسول الله ﷺ منه، وكان يحب الحيس فقلت: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فخبأت لك منه فقال: «أذنيه، أما إني أصبحت وأنا صائم، وأكل منه» ، ثم قال: «إنما مثل صوم التطوّع مثل الرجل يخرج من ماله صدقة إن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها» . وروى مسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي فقرب إليه طعاما ووطيئة فأكل منها.
الرابع: في أكله ﷺ الجشيشة . روى مسلم عن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله أن بصري قد ساءني وذكر الحديث وفيه فحبسنا رسول الله ﷺ على جشيشة صنعناها له [ (١) ] . وروى أبو نعيم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: صنعنا لرسول الله ﷺ فخّارة فيها دشيشة.
الخامس: في أكله ﷺ الحريرة والعصيدة . روى الطبراني برجال ثقات عن سلمى مولاة رسول الله ﷺ ورضي الله عنها أنها صنعت لرسول الله ﷺ حريرة وقربتها إليه فأكل، ومعه ناس من أصحابه فبقي منها قليل، فمر بالنبي ﷺ أعرابي، فدعاه رسول الله ﷺ فأخذها الأعرابي كلها بيده فقال له رسول الله ﷺ: «ضعها ثم قل: باسم الله، وكل من أدناها فشبع منها، وفضل منها فضلة» . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ أدعوه إلى طعام، فجاء معي، فلما دنوت من المنزل أسرعت فأعلمت أبويّ فخرجا، فتلقيا رسول الله ﷺ، ورحبا به ووضع له قطيفة كانت عندنا زبيرية فقعد عليها، ثم قال أبي لأمي: هاتي طعامك، فجاءت بقصعة، فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله ﷺ فقال: «خذوا باسم الله من جوانبها، وذروا ذروتها فإن البركة فيها» ، فأكل رسول الله ﷺ، وأكلنا منه، وفضل منها فضل، ثم قال رسول الله ﷺ: «اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك عليهم، ووسع عليهم في أرزاقهم» [ (٢) ] .
السادس: في أكله ﷺ الثّريد . روى أبو داود والحاكم- وصححه- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان
أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من الحيس [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والحاكم والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثّفل قال البيهقي: بلغني عن ابن خزيمة أن الثّفل- وقال غيره- هو الدقيق وما لا يشرب [ (٢) ] . وروى البخاري عنه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ، وغلام له خياط، فقدم إليه قصعة فيها ثريد، فجعل رسول الله ﷺ يتبع الدّبّاء الحديث. وروى ابن عدي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بقصعة من ثريد فقال: «كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل في وسطها» ، ورواه أبو القاسم البغوي عن ابن عباس. روي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: لم يدخل منزل رسول الله ﷺ هدية أي في قدومه المدينة، أول هدية دخلت بها عليه قصعة مثرودة خبزا وسمنا فأضعها بين يديه، فقلت: يا رسول الله ﷺ أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال: «بارك الله فيك، وفي أمك» ، فدعا أصحابه فأكلوا. وروى أبو بكر الشافعي عن عكراش بن ذؤيب رضي الله تعالى عنه قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فانطلق إلى منزل أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال: «هل من طعام؟» فأوتينا بجفنة كثيرة السمن والودك فأقبلنا نأكل منها، فأكل رسول الله ﷺ مما بين يديه وجعلت أخبط في نواحيها فقبض رسول الله ﷺ بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: «يا عكراش كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد» . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: كنت من أهل الصّفّة فدعا رسول الله ﷺ يوما بقرص فكسره في الصحفة ثم وضع فيها ماء سخنا ثم وضع فيها ودكا ثم سفسفها ثم لبّقها ثم صعنبها ثم قال: «اذهب فأت بعشرة، وأنت عاشرهم» ، فجئت بهم، وذكر الحديث [ (٣) ] . ورواه ابن عساكر وابن النجار عنه قال: كنت من أهل الصفة ... إلخ.
السابع: في أكله ﷺ الجبن الذي من عمل النصارى .
رهم» ، فجئت بهم، وذكر الحديث [ (٣) ] . ورواه ابن عساكر وابن النجار عنه قال: كنت من أهل الصفة ... إلخ.
السابع: في أكله ﷺ الجبن الذي من عمل النصارى .
روى مسدد وأبو داود وابن حبان في صحيحه والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: أتى رسول الله ﷺ بجبنة في تبوك من عمل النصارى فقيل: هذا طعام تصنعه المجوس فدعا بسكين فسمى وقطع. وروى الطيالسي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة رأى جنبة فقال: «ما هذا؟» فقالوا: طعام يصنع بأرض العجم فقال: «ضعوا فيه السكين وكلوا» . وروى الإمام أحمد ومحمد بن عمر الأسلمي والبيهقي عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بجبنة في غزاة تبوك، فقال ﷺ: «إني صنعت هذه؟» قالوا: بفارس، ونحن نرى أنه يجعل فيها ميتة فقال ﷺ: «أطعموا» . وفي رواية: «ضعوا فيها السكين، واذكروا اسم الله تعالى وكلوا» .
الثامن: في أكله ﷺ خبز الشعير مع الإهالة السّنخة . روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: دعا رسول الله ﷺ إلى خبز الشعير وإلى إهالة سنخة [ (١) ] .
التاسع: في أكله ﷺ الخزيرة . روى البخاري والبرقاني عن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: جئت رسول الله ﷺ فقلت: إني أنكرت بصري وإن السيل يأتيني فيحول بيني وبين مسجد قومي، ويشق علي اجتيازه فإن رأيت أن تأتي فتصلي في بيتي في مكان أتخذه مصلى فأصلي فيه، فقال: «أفعل» ، فغدا على رسول الله ﷺ وأبو بكر بعد ما استمد النهار، فاستأذن، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: «أين تحب أن تصلي من بيتك؟» فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول الله ﷺ فكبر، وصففنا خلفه، فصلى لنا ركعتين، ثم احتبسته على خزيرة صنعت لهم- الحديث.
العاشر: في أكله ﷺ الزبد مع التمر . روى أبو داود وابن ماجة عن ابني بسر السّلميّين رضي الله تعالى عنهما قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا إليه زبدا وتمرا، وكان يحب الزبد والتمر [ (٢) ] .
الحادي عشر: في أكله ﷺ اللبن بالتمر . روى الإمام أحمد وأبو نعيم بسند حسن عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله ﷺ يتمجّع اللبن بالتمر ويسميها الأطيبين [ (٣) ] .
ن بالتمر . روى الإمام أحمد وأبو نعيم بسند حسن عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله ﷺ يتمجّع اللبن بالتمر ويسميها الأطيبين [ (٣) ] .
وروى ابن السّني وإبراهيم والحاكم- وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يسمي التمر واللبن الأطيبين [ (١) ] .
الثاني عشر: في أكله ﷺ الفلفل والزيت . وروى أبو يعلى، والطبراني- بإسناد جيد، والترمذي، عن عبد الله بن علي رحمه الله تعالى أن جدته سلمى رضي الله تعالى عنها أخبرته قالت: دخل علي الحسن بن علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، فقالوا: اصنعي لنا طعاما مما كان يعجب رسول الله ﷺ، ويحسن أكله فقالت للحسن: يا بني لا تشتهيه اليوم، فأخذت شعيرا ونسفته، وجعلت منه خبزة، ثم جعلته في تور، وجعلت أدمه الزيت، ونثرت عليه فلفلا [ (٢) ] ، وقربته إليهم، وقالت: كان رسول الله ﷺ يحب هذه، ويحسن أكلها.
الثالث عشر: في أكله ﷺ الحلوى والعسل . روى الترمذي- وصححه- وابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلوى والعسل [ (٣) ] . وروى ابن ماجه عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ عسل، فقسم بيننا لعقة لعقة فأخذت لعقتي، ثم قلت: يا رسول الله أزداد أخرى، قال: «أخرى؟» قلت: نعم [ (٤) ] .
الرابع عشر: في أكله ﷺ المنّ . روى ابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أكيدر [ (٥) ] دومة أهدى إلى رسول الله ﷺ جرّة من منّ، فأعطى أصحابه قطعة قطعة، ثم رجع إلى جابر فأعطاه قطعة أخرى، فقال: يا رسول الله قد أعطيتني فقال: «هذه لبنات عبد الله» [ (٦) ] .
الخامس عشر: في أكله ﷺ الخبيص . روى الحارث بسند منقطع عن عبد الله بن أبي عبد الله قال: صنع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه خبيصا بالعسل والسمن والبر، فأتى به في قصعة إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا؟» قال: هذا شيء يا رسول الله تصنعه الأعاجم من البرّ والسمن والعسل، تسميه الخبيص قال: فأكل. وروى الطبراني في الثلاثة ورجال الصغير والأوسط ثقات، وبقيّ بن مخلد والحاكم- وصححه- عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المربد فرأى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقود ناقة تحمل دقيقا حوّارى وسمنا وعسلا، فقال له رسول الله ﷺ: «أنخ» فأناخ، فدعا فيها بالبركة، ثم دعا ببرمة فنصبت على النار، وجعل فيها من السمن والعسل والدقيق، ثم أمر فأوقد عليها حتى نضج أو كاد ينضج، ثم أنزل، فقال رسول الله ﷺ: «كلوا» ، ثم أكل منه رسول الله ﷺ، ثم قال: «هذا شيء تسميه أهل فارس الخبيص» [ (١) ] .
السادس عشر: في أكله ﷺ السكر . روى البرقاني- بسند واه- عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أكل بطيخا بسكر.
السابع عشر: في أكله ﷺ الخل . روى ابن أبي شيبة، ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر به قال: فأشار إلي، فقمت إليه، فأخذ بيدي، فانطلقنا حتى دخل بعض حجر نسائه، فدخل، ثم أذن لي فدخلت وعليها الحجاب، فقال: «لأهله هل من غداء؟» قالوا: نعم، فأتى بثلاثة أقراص، فوضعن على شيء فأخذ رسول الله ﷺ قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا فوضعه بين يدي ثم أخذ الثالث فكسره بالثنتين، فجعل بعضه بين يديه، وبعضه بين يدي، ثم قال: «هل من أدم؟» فقالوا: ما عندنا إلا الخل، فدعا به، فجعل يأكل، ويقول: «نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل» ، قال جابر رضي الله تعالى عنه: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى مسلم والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ قال: «نعم الأدم أو الإدام الخل» .
الخل منذ سمعتها من رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى مسلم والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ قال: «نعم الأدم أو الإدام الخل» .
وروى الترمذي- وحسنه- عن أم هانئ رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت: لا، إلا كسر يابسة وخل، فقال رسول الله ﷺ «قربوه، فما أقفر بيت من إدام فيه خل» [ (١) ] . وروى أحمد بن منيع عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أكل رسول الله ﷺ خلّ خمر. وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب الصّباغ إلى رسول الله ﷺ الخل.
الثامن عشر: في أكله ﷺ السّويق . روى الحميدي والبخاري والنسائي عن سويد بن النّعمان الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر حتى إذا كنا بالصّهباء أو بيننا وبينها روحة دعا رسول الله ﷺ بالزاد، فلم يؤت إلا بسويق فلاكه ﷺ ولكناه معه، ثم مضمض رسول الله ﷺ، ومضمضنا معه، ثم صلّى المغرب، وصلينا معه، ولم نتوضأ.
التاسع عشر: في أكله صلّى الله عليه وسمل التمر بالخبز . روى أبو يعلى والإمام أحمد عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير، ثم أتى بتمرة فوضعها عليها، ثم قال: «هذه إدام هذه» [ (٢) ] . وروى الطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الخبز بالتمر، ويقول: «هذا إدام هذا» .
العشرون: في أكله ﷺ الكسب والسّمسم . روى أبو نعيم في الطّب عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: عاد رسول الله ﷺ سعد ابن معاذ رضي الله تعالى عنه على أتان، فأنزله وقرب إليه شيئا من سمسم، وشيئا من تمر، حتى إذا أكل رسول الله ﷺ وأراد أن يقوم دعا له. وروى فيه عنه أيضاً قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله أعدل إلى المنزل، فعدل معه، فأتى بتمر وكسب، ثم أتاه بقدح من لبن فشرب منه.
أراد أن يقوم دعا له. وروى فيه عنه أيضاً قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله أعدل إلى المنزل، فعدل معه، فأتى بتمر وكسب، ثم أتاه بقدح من لبن فشرب منه.
الحادي والعشرون: في أكله ﷺ السمن والأقط . وروى الشيخان والبرقاني وابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أهدى لرسول الله ﷺ سمن وأقط وأضب، فأكل من السمن والأقط، ولم يأكل من الأضب تقذرا ثم قال: «إن هذا الشيء ما أكلته قط، فمن شاء أن يأكله فليأكله» ، قال: وأكل على خوانة [ (١) ] . وروى إبراهيم الحربي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أكل ثور أقط ثم صلى، ولم يتوضأ، وقال الحربي: الثور من الأقط كهيئة اللقمة.
تنبيهات الأول: حديث حذيفة مرفوعا أن جبريل أطعمني الهريسة يشد بها ظهري لقيام الليل رواه الطبراني من طريق محمد بن الحجاج اللّخمي وهو الذي اختلقه، وحديث أبي هريرة رواه الدّارقطني وقال: حديث منكر باطل، وموسى بن إبراهيم ومن دونهم ضعفاء لا يحتج بهم، وقال الخطيب: موسى بن إبراهيم مجهول، والحديث باطل، وحديث معاذ بن جبل وحديث جابر بن سمرة رواهما. الثاني: قال الخطابي والقاضي في حديث نعم الأدم الخل معناه مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس من ملاذ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل، وما في معناه، مما تخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تنافسوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن، وتعقبه النووي رحمه الله تعالى فقال: الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصاد في المطعم، وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر، وقال ابن القيم، هذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الخاص، لا تفضيل له على غيره، كما ظنه بعضهم.
وأما الاقتصاد في المطعم، وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر، وقال ابن القيم، هذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الخاص، لا تفضيل له على غيره، كما ظنه بعضهم. الثالث: قال أبو سليمان: إنما أورد أبو داود حديث ابن عمر من أجل أن الجبن كان يعمله قوم من الكفار لا تحل ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالأنافح وكان من المسلمين من شاركهم في صنعة الجبن، فأباحه ﷺ على ظاهر الحال، ولم يمتنع من أكله من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه، قال: في الأمتاع: في دعوى أبي سليمان رحمه الله تعالى أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن يتوقف على النقل، ولم يكن إذ ذاك بفارس والشام أحد من المسلمين فتأمله، قلت: وهو ظاهر لا شك فيه. الرابع: الحلوى بالقصر والمد: كل حلو، قال الخطابي رحمه الله تعالى: الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، قال ابن سيده هي ما عولج من الطعام، وقد يطلق على الفاكهة،
قال الخطابي: ولم يكن حبه للحلوى على معنى كثرة التشهي، وشدة نزاع النفس إليها، وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه، قال الحافظ: ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي أن حلوى النبي ﷺ التي كان يحبها هي المجيع- بالميم والجيم بوزن عظيم- وهو: تمر يعجن باللبن. الخامس: في بيان غريب ما سبق: الطفيشل: بوزن سميدع نوع من الطعام كالهريسة. الحيس: بحاء مهملة وتحتية وسين مهملة تمر وأقط معجون بسمن. الوطيئة: بالواو والطاء والمثناة والهمزة على وزن سفينة: التمر يستخرج نواه ويعجن باللبن، والوطيئة الأقط بالسكر قال ابن دريد: رحمه الله تعالى، وقال في التقريب: الوطيئة طعام من التمر مطبوخ، وقيل مثل الحيس: تمر وأقط معجون بسمن، ومنه فقرّب إليه طعاما ووطيئة إلخ وضبطه النووي رحمه الله تعالى بالواو وإسكان الطاء وبعدها موحدة. القعب: بقاف فعين مهملة، فموحدة: القدح الضخم الجافي، أو إلى الصغر أو يروي واحدا. الجشيشة: بجيم مفتوحة فشينين، بينهما ياء تحتية، أولاهما مكسورة: هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا، ثم تجعل في القدور، ويلقى عليها لحم أو تمر ويطبخ، وقد يقال لها: الدشيشة بالدال المهملة. الحريرة: بحاء مهملة وراءين مهملات، بينهما تحتية: شيء يصنع من اللبن. العصيدة: بعين مفتوحة، وصاد مهملتين، ومثناة تحتية، فدال مهملة فتاء تأنيث: شيء يعمل من الدقيق معروف. الزبيرية: بزاي مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء فتحتية فتاء تأنيث. الذّروة: بذال معجمة، فراء ساكنة، فواو، فتاء تأنيث، هي أعلى سنام البعير. الثّريد: بفتح المثلثة: أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم. الخزيرة: بخاء معجمة مفتوحة، ثم زاي مكسورة، وبعد التحتية الساكنة راء تقدم الكلام عليها قريبا. الزّبد: بزاي مضمومة، فموحدة ساكنة، فدال مهملة، وكرمان: زبد اللبن. الفلفل اللّعقة: بلام مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، فقاف، فتاء تأنيث: المرة من اللعق، وهو لعق ما في الأصابع والصحفة من أثر الطعام.
لة، وكرمان: زبد اللبن. الفلفل اللّعقة: بلام مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، فقاف، فتاء تأنيث: المرة من اللعق، وهو لعق ما في الأصابع والصحفة من أثر الطعام.
المن: بميم مفتوحة، فنون: أي العسل الحلو الذي ينزل من السماء عفوا بلا علاج. الخبيص الحوّار: بحاء مهملة فواو مشددة فألف فراء الدقيق الذي يحلّى مرة بعد أخرى. السّويق: كأمير معروف يجعل من الشعير. لاكه: بلام فألف فكاف فهاء أداره في فمه. الكسب: بكاف مفتوحة فمهملة ساكنة، فموحدة: الرزق واكتسب طلبه. السّمسم: بسين مهملة فميم ثم سين مهملة فميم حب معروف. الأقط: بفتح الهمزة وكسر القاف، وتضم أيضا، وبكسر الهمزة والقاف معا، وبفتحها: هو شيء يتخذ من مخيض اللبن الغنمي، والمراد هنا بالثور القطعة منه. الأضب: جمع ضب والله تعالى أعلم.
الباب الخامس فيما أكله ﷺ من الفواكه والقلوبات وفيه أنواع:
الأول: فيما كان يقول ويفعل إذا أتي بالباكورة من الفاكهة . روى مسلم والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بأول الثّمر فيقول: «اللهم كما أريتنا أوله أرنا آخره» [ (١) ] . وروى أبو سعيد بن الأعرابي واللفظ له والدّارقطني عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا أتى بباكورة الفاكهة وضعها على عينيه، ثم على شفتيه ثم قال: «اللهم كما أريتنا أوله أرنا آخره ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان» . وروى الطبراني في الكبير والصغير من طرق- رجال طريقين منها رجال الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى بالباكورة من الثمار قبلها، ووضعها على عينيه، ثم قال: «اللهم كما أطعمتنا أوله فأطعمنا آخره» ، ثم يأمر به للمولود من أهله، وفي رواية أصغر من يحضره من الولدان [ (٢) ] . وروى البرقاني برجال ثقات عن ابن شهاب رحمه الله تعالى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بالباكورة قبلها، ووضعها على عينه، أو على عينيه.
الولدان [ (٢) ] . وروى البرقاني برجال ثقات عن ابن شهاب رحمه الله تعالى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بالباكورة قبلها، ووضعها على عينه، أو على عينيه.
الثاني: فيما روي من أمره ﷺ بتهنئته إذا جاء الرطب . روى البزار من طريق حسان بن سياه وفيه عن أنس وابن لال في مكارم الأخلاق عن أنس وعائشة معا رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: «إذا جاء الرطب فهنئيني» ، وفي لفظ: «فنبئوني وإذا ذهب فعزوني» [ (٣) ] .
الثالث: في أكله ﷺ التمر . روى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «بيت لا تمر فيه جياع أهله، وبيت لا خل فيه قفار أهله، وبيت لا صغار فيه لا بركة فيه، وخيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» .
وروى أبو داود الطيالسي بسند صحيح، وأبو يعلى عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال: «أتانا رسول الله ﷺ فألقت له أمي قطيفة فجلس عليها فأتته بتمر فجعل يأكل ويقول بالنوى هكذا، يضع النواة على السبابة والوسطى» . وروى أبو داود عن يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير فوضعها على تمرة، وقال: «هذه إدام هذه» ، ورواه الطبراني عن عبد الله بن سلام، ورواه أيضاً عن زيد بن ثابت وعن عائشة. وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ تمر، فأخذ يهديه، ثم قال: رأيته يأكل مقعيا من الجوع [ (١) ] . وروى أيضا عن علي بن الأثير قال: كان رسول الله ﷺ يأكل تمرا، فإذا مر بحشفة أمسكها بيده فقال له قائل: أعطني هذه التي بقيت، فقال: «إني لست أرضي لكم ما أسخطه لنفسي» . وروى ابن حبان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب التمر إلى رسول الله ﷺ العجوة [ (٢) ] . وروى أبو داود وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر عتيق فجعل يفتشه ويخرج السّوس منه.
التمر إلى رسول الله ﷺ العجوة [ (٢) ] . وروى أبو داود وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بتمر عتيق فجعل يفتشه ويخرج السّوس منه.
الرابع: في أكله ﷺ العنب . روى ابن ماجة عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ عنب من الطائف فدعاني فقال: «خذ هذا العنقود فأبلغه أمك» ، فأكلته قبل أن أبلغه إياها، فلما كان بعد ليال قال لي: «ما فعل العنقود؟ هل أبلغته إلى أمك؟» قلت: لا، فسماني غدر [ (٣) ] . وروى الطبراني وابن عدي وأبو بكر الشافعي بسند واه جدا، وأبو الشيخ والبيهقي- وقال إسناده قوي- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب خرطا، وجاء في بعض الروايات بالصاد، ومعناهما واحد، وهو أن يأخذ العنقود ويضعه في فيه ويخرطه من حبه فيأكل الحب، ويخرج العرجون عاريا.
وروى ابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب عن أمية بن زيد العبسي أن رسول الله ﷺ كان يحب من الفاكهة العنب والبطيخ [ (١) ] .
الخامس: في أكله ﷺ التين . روى ابن السّنيّ وأبو نعيم كلاهما في الطب عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ وسلم طبق من تين، فقال لأصحابه: «كلوا فلو قلت: إن فاكهة نزلت من الجنة بلا عجم لقلت هي التين، وإنه يذهب بالبواسير ينفع من النّقرس» .
السادس: في أكله ﷺ الزبيب . روى الإمام أحمد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه، أو غيره من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ دخل بيت سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه فقرب إليه زبيبا، فأكل رسول الله ﷺ فلما فرغ قال: «أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون» .
السابع: في أكله ﷺ السّفر جل . روى الطبراني برجال ثقات خلا على القرشي الراوي عن عمر بن دينار بنحو رجاله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما إلى رسول الله ﷺ بسفرجلة قدم بها من الطائف فناوله إياها، فقال رسول الله ﷺ: «إنه ليذهب بطخاءة الصدر ويجلو الفؤاد» [ (٢) ] . وروى الطبراني والحاكم والضياء في المختارة وصححاه، عن طلحة رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وبيده سفرجلة، فرماها إليّ، وقال لي: «دونكها يا طلحة، فإنها تجلو الفؤاد» ، وفي لفظ: «فإنها تشد القلب، وتطيب النفس، وتذهب بطخاءة الصدر» . وروى ابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ سفرجلة من الطائف فأكلها، وقال: «كلوه، فإنه يجلو الفؤاد، ويذهب بطخاءة الصدر»
الثامن: في أكله ﷺ الرمان . روى ابن حبان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ أتى برمّان يوم عرفة فأكل.
التاسع: في أكله ﷺ التوت . روى الخطيب عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل توتا في قصعة.
بي ﷺ أتى برمّان يوم عرفة فأكل.
التاسع: في أكله ﷺ التوت . روى الخطيب عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل توتا في قصعة.
العاشر: في أكله ﷺ الكباث . روى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن جابر بن عبد الله عنهما قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بمر الظّهران نجني الكباث، وهو ثمر الأراك، وهو يقول: «عليكم بالأسود منه فإنه أطيب» - زاد ابن حبان وإني كنت آكله، زمن كنت أرعى، فقلت: أكنت ترعى الغنم؟ قال: «وهل من نبي إلا رعاها» [ (١) ] .
الحادي عشر: في أكله ﷺ الزّنجبيل . روى الترمذي، وابن السنّي وأبو نعيم، وأبو سعيد بن الأعرابي رضي الله تعالى عنه وأبو أحمد الحاكم- وصححه- وابن عدي من طرق عن عمرو بن حكام قال: أخبرنا شعبة عن علي ابن زيد عن أبي المتوكل النّاجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: أهدى ملك الهند إلى رسول الله ﷺ هدايا، فكان فيما أهدي له جرة فيها زنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة قطعة، وأطعمني قطعة.
الثاني عشر: في أكله ﷺ الفستق واللّوز . روى ابن عساكر من طريق السّبكي وسنده واه عن دحية قال: قدمت من الشام وأهديت إلى النبي ﷺ فاكهة يابسة من فستق ولوز وكعك فقال: «اللهم ائتني بأحب أهلي يأكل معي» ، فطلع العباس رضي الله تعالى عنه فقال: «ادن يا عم» فجلس فأكل.
الثالث عشر: في أكله ﷺ الجمار . روى البرقاني وأبو القاسم البغوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت على رسول الله ﷺ فرأيته يأكل جمّار، فقال: «إني لأعرف شجرة تؤتي أكلها كل حين مثل المؤمن. وروى البخاري وعبد الرحمن بن حميد، وأبو سعيد بن الأعرابي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ وهو يأكل جمّار نخل، وفي رواية قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل جمارة نخل [ (٢) ] .



