— Bagian 94 · والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كن… —
Bagian 94
والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ وهو يأكل جمّار نخل، وفي رواية قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل جمارة نخل [ (٢) ] .
الرابع عشر: في أكله ﷺ الرطب مفردا أو مع البطيخ . روى الإمام أحمد وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: بعثتني أمي أم سليم إلى رسول الله ﷺ بقناع عليه رطب فجعل يقبض قبضة فيبعث بها إلى بعض أزواجه، ثم جلس، وأكل بقيته أكل رجل يعلم أنه يشتهيه. وروى الإمام أحمد عن أم المنذر سلمى بنت قيس الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ، ومعه علي رضي الله تعالى عنه وعلى ناقه من مرض، ولنا دوال معلّقة، فقام رسول الله ﷺ يأكل منها، وقام علي رضي الله تعالى عنه يأكل منها الحديث [ (١) ] . وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ طبق من رطب، فجثى على ركبتيه، فأخذ يناولني قبضة قبضة، ويرسل بها إلى نسائه، فأكلها أكل رجل يعلم أنه يشتهيه، وكان يلقي النوى بشماله، فمرت داجنة، فناولها فأكلت. وروى أبو داود والترمذي- وحسنه- والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ بالرطب، ويقول: «يكسر حرّ هذا برد هذا» [ (٢) ] . وروى ابن ماجة عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ، كان يأكل الرطب بالبطيخ [ (٣) ] . وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أكل عندهم رطبا وشرب ماء وقال: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى والإمام أحمد والترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى والحاكم وابن سعد وسنده جيد بسند رجاله ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين البطيخ والرطب [ (٥) ] . وروى البرقاني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب الفاكهة إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ.
وروى النّسائي والإمام أحمد وابن السنّي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الخربز والرطب ويقول: «يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا [ (١) ] » . وروى ابن حبان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الرطب أو البطيخ، والشك من شيخ شيخه أحمد بن جنيد. وروى أبو الشيخ عنه قال: كنت إذا قدمت الرطب إلى رسول الله ﷺ أكل الرطب وترك المذنّب. وروى الطبراني وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي- وضعفه- عن أنس أن النبي ﷺ كان يأكل الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه، ورواه ابن عدي من طريق يوسف بن عطية الصّفار وهو متروك [ (٢) ] . وروى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الفاكهة إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ [ (٣) ] .
الخامس عشر: في أكله ﷺ القثّاء مفردا، ومع الرطب، ومع الملح، ومع الثّفل بالمجّاج . روى الإمام مالك عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني أنمار، فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول الله ﷺ فقمت إلى غرارة لنا فالتمست فيها شيئا فوجدت جرو قثّاء فكسرته، ثم قربته إلى رسول الله ﷺ، فقال: «من أين لكم هذا؟» فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة. وروى الترمذي في الشمائل والطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يحب القثّاء [ (٤) ] . وروى بقي بن مخلد والتّرمذي عن الربيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعجبه القثّاء.
ا قالت: كان رسول الله ﷺ يحب القثّاء [ (٤) ] . وروى بقي بن مخلد والتّرمذي عن الربيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعجبه القثّاء.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والطّيالسي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطب والخربز زاد الطّيالسي رحمه الله تعالى: ويقول: هما الأطيبان. وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثّاء بالرطب [ (١) ] . وروى ابن عدي بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان لا يأكل القثّاء إذا أكله إلا بالملح. وروى الخطّابي في غريبه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يأكل القثّاء والثّفل بالمجّاج.
تنبيهات الأول: قال البيهقي في الشعب: الحكمة في إلقائه ﷺ النوى بإصبعيه نهيه ﷺ أن يجعل الأكل النوى على الطبق، وعلله الحكيم التّرمذي: بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم فإذا خالط ما في الطبق عافته الأنفس. الثاني: حديث أتى جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ بقطف من عنب، وقال أن الله تعالى يقرئك السلام، وأرسلني إليك بهذا القطف لتأكله، فأخذه رسول الله ﷺ رواه الطبراني من طريق حفص بن عمر بن أبي العطّاف عن أنس، وعن ابن عباس، وحفص قال فيه: وحديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه، رواه الطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن عطية الصّفار وهو متروك قال فيه، ورواه عن عبد الله بن جعفر، وفي سنده أصرم بن حوشب وهو متروك قال فيه. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الباكورة: بموحدة فألف فكاف فواو فراء: المعجل الإدارك من كل شيء من الفاكهة. قفار: بقاف ففاء مفتوحتين فراء أي غير مأدوم. القطيفة: تقدم الكلام عليها. السّبّابة: تقدم تفسيرها.
كاف فواو فراء: المعجل الإدارك من كل شيء من الفاكهة. قفار: بقاف ففاء مفتوحتين فراء أي غير مأدوم. القطيفة: تقدم الكلام عليها. السّبّابة: تقدم تفسيرها.
الوسطى: بواو مضمومة، فسين مهملة ساكنة، فطاء مهملة. العنقود: معروف. غدر: بمعجمة مضمومة، فدال مهملة فراء كصرد، والغدر ضد الوفاء. العرجون: بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة فجيم فواو فنون: العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق. البواسير: بموحدة فواو فألف فسين فراء مهملتين بينهما تحتية علة تحدث بالمقعدة، ومن داخل الاست وتقال بالسين والصاد، وبالباء، والنون، فبالباء عجمي: وجع بالمقعدة وتورّمها من داخل، وخروج الثّآليل، وبالنون عربي: انفتاح عروقها وجريان مادتها. النّقرس. السفرجل. طخاءة الصدر: الطخاء بطاء فخاء معجمة مفتوحتين: ثقل وغشاء، وأصله الظلمة والغنم. تجم- بفوقية مفتوحة فجيم مضمومة فميم، الفؤاد: صلاحه، ونشاطه: أي تريحه، وقيل تجمعه وتكمله. الكباث: كسحاب: النّضيج من ثمر الأراك. الخربز: بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر، وبهذا يتبين أن المراد بالبطيخ في هذا الحديث الأصفر، وتعقّب بأن الأصفر فيه حرارة كما في الرطب، وأجيب بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة، وإن كان لحلاوته طرف حرارة. المذنّب: بميم مضمومة، فدال معجمة مفتوحة، فنون مشددة، فباء موحدة: الذي نصفه بسر. جرو القثّاء: بجيم مكسورة فراء ساكنة فواو صغار القثّاء. الثّفل: بثاء مثلثة ففاء الثريد. المجّاج: بميم مضمومة فجيمين بينهما ألف: العسل، لأن النحل تمجّه أي تلقيه وتقذفه، وقيل: لا يكون مجّا حتى يتباعد به.
الباب السادس فيما أكله ﷺ من الخضراوات وما يلتحق بها وفيه أنواع:
الأول: في أكله ﷺ البقل . روى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ البقل، كذا أورده ابن الجوزي [ (١) ] رحمه الله تعالى، والظاهر أنه بالثاء المثلثة، وهو الثريد والله أعلم، رواه الحاكم عن أنس بلفظ كان النبي ﷺ يعجبه الثّفل، ثم قال: سمعت أبا محمد يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الثّفل: هو الثريد.
الثاني: في أكله ﷺ البصل مطبوخا . وروى الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود والنّسائي والترمذي في الشمائل عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: آخر طعام أكله ﷺ كان فيه البصل، زاد البيهقي أنه كان مشويا في قدر أي مطبوخا [ (٢) ] . وروى البخاري في المفرد وأبو الحسن بن الضحاك عنها قالت: إن النبي ﷺ قد أكل البصل مشويا قبل أن يموت بجمعة.
الثالث: في أكله ﷺ القلقاس . قال في الإمتاع: قاله الدّولابي [ (٣) ] : أهدى أهل أيلة إلى النبي ﷺ القلقاس فأكله وأعجبه، وقال: «ما هذا؟» فقالوا شحمة الأرض، فقال ﷺ: «أن شحمة الأرض لطيبة» .
الرابع: في أكله ﷺ القرع . روى الإمامان مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن خياطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس رضي الله تعالى عنه: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزا من شعير، ومرقا فيه دبّاء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدّبّاء من حول الصحفة، فجعلت أتتبعه، وأضعه بين يديه ولا أطعمه، فلم أزل أحب الدّبّاء من يومئذ.
رقا فيه دبّاء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدّبّاء من حول الصحفة، فجعلت أتتبعه، وأضعه بين يديه ولا أطعمه، فلم أزل أحب الدّبّاء من يومئذ.
وروى الترمذي عن أبي طالوت [ (١) ] قال: دخلت على أنس وهو يأكل قرعا، وهو يقول: يا لك من شجرة ما أحبّك إلا لحب رسول الله ﷺ إياك [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وابن شيبة والنّسائي وأبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي حكيم جابر بن مشرّق ويقال له جابر بن طارق رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده الدّبّاء تقطع، فقلت: ما هذا؟ فقال: «نكثر به طعامنا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي خيثمة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أعجب الطعام إلى رسول الله ﷺ الدّبّاء [ (٤) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة: إذا طبخت فأكثري فيه الدّبّاء فإنه يشد قلب الحزين» ، ورواه أبو بكر الشافعي من طريق آخر. وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إذا كان عندنا دبّاء آثرنا به رسول الله ﷺ. وروى الديلمي عنه أيضاً قال: كان رسول الله ﷺ يكثر من أكل الدّبّاء فقال: «إنه يكثر دهن الدماغ، ويزيد في العقل» [ (٥) ] .
الخامس: في أكله ﷺ السّلق مطبوخا مع الزيت، والفلفل، والتوابل، ودقيق الشعير . روي عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: كنا نفرح بيوم الجمعة، قلنا: لم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلي بضاعة فتأخذ من أصول السّلق فتطرحه في القدر وتكركر عليه حبات من شعير، والله ما فيه لحم ولا ودك فإذا صلينا الجمعة انصرفنا. وروى الترمذي عن أم المنذر رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه علي رضي الله تعالى عنه ولنا دوال معلقّة فجعل رسول الله ﷺ يأكل وعلي يأكل معه، فقال رسول الله ﷺ لعلي: «مه يا علي، فإنك ناقه» فجلس علي رضي الله تعالى عنه والنبي ﷺ يأكل، فجعلت لهم سلقا وشعيرا، فقال النبي ﷺ: «يا علي من هذا، فأصب، فإنه أوفق لك» .
ﷺ لعلي: «مه يا علي، فإنك ناقه» فجلس علي رضي الله تعالى عنه والنبي ﷺ يأكل، فجعلت لهم سلقا وشعيرا، فقال النبي ﷺ: «يا علي من هذا، فأصب، فإنه أوفق لك» .
تنبيهات الأول: قال الحافظ أبو بكر البرقاني سألني الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر إسماعيل رحمه الله تعالى كيف يجمع بين تتبع النبي ﷺ الدّبّاء في القصعة من حواليها، وبين قوله ﵇: «كل مم يليك؟» فلم يحضرني شيء فقلت: ما يقول: الشيخ؟ فقال: إن حديث الدّبّاء كان الرجل الخياط أصلح ذلك الطعام خاصا بالنبي ﷺ، وما كان هذا سبيله فجائز أكله على طريق التتبع، وما لم يكن كذلك فالأكل مما يلي الآكل. وقال أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يقال في الجمع بينهما إن النهي عن ذلك إنما هو من طريق التّقزز الذي يصيب من يأكل مع آخر في صحفة واحدة، والنبي ﷺ يتبرك بموضع يده حيث حل، وترجى بركتها، ويحرص على ملاقاتها للطعام حيث كان، ويتنافس في الأكل من الموضع الذي حلت فيه يده، فشتان بين يد طهرها بارئها، وكرمها خالقها ومنشئها، وبين يد لا تشاركها إلا في الاسمية، وتباعد منها في كل فضيلة سنية، والله تعالى يختص برحمته من يشاء، لا إله غيره انتهى. الثاني: قال الحافظ أبو عمرو: من طريق الإيمان حبّ ما كان رسول الله ﷺ يحبه، واتباع ما كان يفعله، ألا ترى أن قول أنس فلم أزل أحب الدّبّاء بعد ذلك اليوم. الثالث: في بيان غريب ما سبق: السّلق. التوابل.
الباب السابع فيما كان أحب الطعام إليه ﷺ وفيه أنواع:
الأول: الثّريد . روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثّريد من الخبز والثريد من الحيس.
الثاني: القرع . روى الحارث بن أبي أسامة عن معاوية بن صالح قال: كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يحب القرع، فقيل له: ما أشد حبك للقرع! فقال: إن شدة حبي له لما رأيت من حب رسول الله ﷺ إياه. وروى أيضا عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان القرع يعجب رسول الله ﷺ. وروى الإمام أحمد عنه رضي الله تعالى عنه قال: أن رسول الله ﷺ كانت تعجبه الفاغية، وكان أحب الطعام إليه الدّبّاء، وروى مسلم عنه أن رسول الله ﷺ كان يحب الدّبّاء.
الثالث: الحلوى والعسل . روى البخاري وأبو بكر الشافعي وأبو سعيد بن الأعرابي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلوى والعسل.
الرابع: الزبد والتمر . روى أبو داود عن ابني بسر السلميين رضي الله تعالى عنهما قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ، فقدمنا له زبدا وتمرا.
الخامس: لحم الذراع . روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه الحديث.
السادس: لحم الظهر . روى الحميدي والطبراني عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير أو أطيب اللحم لحم الظهر» . وروى النسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول الله ﷺ عراق الشاة والجنب.
وروى ابن السني وأبو نعيم في الطبّ، والبيهقي عن مجاهد مرسلا، والطبراني عن عبد الله بن محمد قال: كان أحب الشاة إلى رسول الله ﷺ مقدّمها.
السابع: في أحب الفواكه إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ . روى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الفواكه إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ، ورواه أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
والبطيخ . روى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الفواكه إلى رسول الله ﷺ الرطب والبطيخ، ورواه أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
تنبيهان الأول: حديث بريدة مرفوعا: سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية، - رواه الطبراني برجال ثقات غير سعيد بن عتيبة القطان فيجر رجاله. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الفاغية: بفاء فألف فغين معجمة مكسورة فتحتية فتاء تأنيث نور الحنّاء، وقيل نور الرّيحان، وقيل نور كل نبت من أنواع نبات الصحراء التي لا تزرع، وقيل فاغية كل نبت نوره. العراق: بعين مهملة مضمومة فراء فألف فقاف جمع عرق بفتح وسكون وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وهو جمع نادر.
الباب الثامن فيما كان ﷺ يعافه من الأطعمة وفيه أنواع:
الأول: فيما كرهه ﷺ من الخضراوات . روى الإمام أحمد ومسلم واللفظ له عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر على مزرعة بصل بخيبر هو وأصحابه، فنزل ناس منهم، فأكلوا، ولم يأكل آخرون، فرجعنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا، وأخر الآخرين حتى ذهب ريحها وتجمعا. وروى الدّارقطني في «غرائب ملك» ، وابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان لا يأكل الثوم، ولا الكراث، ولا البصل، من أجل أن الملائكة ﵈ تأتيه، ومن أجل أنه يكلم جبريل ﵇ [ (١) ] . وروى ابن سعد عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أرسل إليه بطعام يعني حضره، وفيه بصل وكراث ولم ير فيها أثر رسول الله ﷺ، فأبى أن يأكله، فقال له رسول الله ﷺ: «أستحي من الملائكة وليس بمحرم» [ (٢) ] . وروى عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى بطعام أصاب منه، ثم بعث به إلينا، فبعث إلينا بطعام لم يصب منه فقلت إن لهذا الطعام لشأنا، فلقيت رسول الله ﷺ فقلت له: أنه لم يكن يأتينا من قبلك شيء إلا وقد أصبت منه ما شاء الله، فقال: «إن هذه بقلة أكرهها، ولكن كلوها» ، قال: إني أكره ما كرهت يعني الثوم.
لله ﷺ فقلت له: أنه لم يكن يأتينا من قبلك شيء إلا وقد أصبت منه ما شاء الله، فقال: «إن هذه بقلة أكرهها، ولكن كلوها» ، قال: إني أكره ما كرهت يعني الثوم. وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد قال: أتى رسول الله ﷺ بقصعة فيها ثوم، فوجد ريح الثوم، فكفّ يده، وكف معاذ رضي الله تعالى عنه يده، فكف القوم أيديهم، فقال لهم: «ما لكم؟» فقالوا: كففت يدك، فكففنا أيدينا، فقال رسول الله ﷺ: «كلوا باسم الله، فإني أناجي ما لا تناجون» [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن عبد الله بن وهب قال: سمعت أبا صخر، وعن يزيد بن قسيط قالا: أتى رسول الله ﷺ بسويق لوز، فلما خيض له قال: «ماذا؟» قالوا: سويق اللوز قال: «أخروه عني هذا شراب المترفين» [ (٤) ] .
الثاني: فيما كان رسول الله ﷺ يعافه من اللحوم . روى الطبراني وابن عدي عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يكره من الشاة سبعا: المرارة والمثانة والحياء والذكر والأنثيين والغدّة والدم [ (١) ] . وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يكره من الشاة سبعا: المرارة والمثانة والحياء والذكر والأنثيين والغدة والدم، وكان أحب الشاة إلى رسول الله ﷺ مقدّمها. وروى ابن السني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكره الكليتين لمكانهما من البول [ (٢) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يكره من لحوم الطير والوحش ما أكل الجيفة. وروى مسدد برجال ثقات عن رجل من الأنصار رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل أدنى القلب. وروى ابن أبي شيبة بسند ضعيف عن خزيمة بن جزء رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله جئتك أسألك عن أجناس الأرض فما تقول في الضب؟ قال: «لا آكله ولا أحرمه» ، قلت: فإني آكل ما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: «فقدت أمة من الأمم، ورأيت خلقا رابني» قال: قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكله ولا أحرمه» ، قال: قلت يا رسول الله فإني آكل ما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: «نبئت أنها تدمي» الحديث.
يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكله ولا أحرمه» ، قال: قلت يا رسول الله فإني آكل ما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: «نبئت أنها تدمي» الحديث. وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: جيء بأرنب إلى رسول الله ﷺ، وأنا جالس عنده، فلم يأكلها، ولم ينه عن أكلها، وقال: «إنها تحيض» . وروى الإمام مالك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد على رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، وكانت خالتها، فأتي بضبّ محنوذ فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده فقال بعض النسوة في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه، فقيل له: إنه ضبّ يا رسول الله، فرفع رسول الله ﷺ يده، فقيل: أحرام هو يا
رسول الله؟ قال: «لا، ذلك لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه» ، فاجترّه خالد فأكله ورسول الله ﷺ ينظر [ (١) ] . وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أهدى لرسول الله ﷺ سمن وأقط وضب فأكل من السمن والأقط، وقال: «الضب، هذا شيء ما أكلته قط، فمن أراد أن يأكله فليأكله» ، قال: فأكل على خوانه. وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بسبعة أضبّ في جفنة، وقد صب عليها سمن قال: «كلوا» ، ولم يأكل، فقال: يا رسول الله أنأكل، ولا تأكل؟ قال: «إني أعافها» . وروى الطّبراني، ورجاله رجال الصحيح، عن امرأة من أزواج رسول الله ﷺ قالت: أتى رسول الله ﷺ بضب فقال: «كلوه، لا بأس به، ولكنه ليس من طعام قومي» [ (٢) ] . وروى قاسم بن اصبغ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: إن رسول الله ﷺ قال: ذات يوم ليت عندنا خبزة بيضاء من برّة سمراء ملبّقة بسمن فنأكلها، فقام رجل فعملها، ثم جاء بها إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ: «فيم كان سمنك؟» قال: في عكّة ضب، فعافه رسول الله ﷺ. وروى الطبراني من طريقين عن ميمونة أنها أهدي لها ضب، فأتاها رجلان من قومها، فأمرت به فصنع ثم قربته إليهما، فجاء رسول الله ﷺ وهما يأكلان، ثم أخذ ليأكل فلما أخذ اللقمة إلى فيه، قال: «ما هذا؟» قلت: ضب أهدي لنا، فوضع اللقمة، وأراد الرجلان أن يطرحا ما في أفواههما، فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعلا، إنكم أهل نجد تأكلونها وأما نحن أهل تهامة نعافها» . وروى الشيخان والنسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سئل رسول الله ﷺ عن أكل الضب، وهو على المنبر، قال: «لا آكله ولا أحرمه» [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت مع رسول الله ﷺ أنا، وخالد بن الوليد، على ميمونة بنت الحارث فقالت: ألا أطعمكم من هدية أم عتيق؟ فقال: بلى قال فجيء بضبين مشويين فتبزّق رسول الله ﷺ، فقال خالد رضي الله تعالى عنه: كأنك تقذره قال: «أجل» .
وروى أيضا عن محمد بن سيرين رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بضب فقال: «إنا قوم قرويون وإنا نعافه» .
الله تعالى عنه: كأنك تقذره قال: «أجل» .
وروى أيضا عن محمد بن سيرين رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ بضب فقال: «إنا قوم قرويون وإنا نعافه» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: المزرعة. الثوم. المثانة: بميم مفتوحة فمثلثة فألف فتاء تأنيث العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف. الحياء: الفرج من ذوات الخف والظلف. الكلية:. والغدة: بغين معجمة مضمومة، فدال مهملة، قيل: يأتيها طاعون الإبل وقلما تسلم منه. البرّة: بضم الموحدة، فراء مشددة مفتوحة: تأنيث البرّ وهو القمح. السمراء: بسين مهملة مفتوحة فميم ساكنة فراء فألف: نوع منه. العكّة: بعين مهملة مضمومة فكاف مشددة مفتوحة فتاء تأنيث: وعاء من جلد مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. تبزق: تنزه.
جماع أبواب سيرته ﷺ في شربه وذكر مشروباته
الباب الأول فيما كان يستعذب له الماء، وذكر الآبار التي شرب وبصق فيها، ودعا فيها بالبركة ﷺ وفيه أنواع:
الأول: في أنه كان يستعذب له الماء . روى الإمام أحمد وأبو داود وابن حبّان، والحميدي والبزّار عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يستسقى له الماء العذب من بئر أو بيوت السّقيا، زاد فيه أبو داود: فقال قتيبة: وهي عين بينها وبين المدينة يومان، وزاد ابن حبان وأبو الشيخ: والسّقيا من أطراف الحرّة عند أرض بني فلان [ (١) ] . وروى عن جعفر بن محمد قال: كان رسول الله ﷺ يستعذب له من بئر غرس، ومنها غسّل [ (٢) ] . وروى ابن سعد ومحمد بن عمر الأسلمي عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان أبو أيوب حين نزل عنده رسول الله ﷺ يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس، ثم كان أنس وهند وجارية أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السّقيا، وكان رباح الأسود مولاه يستسقي له من بئر غرس مرة وبيوت السّقيا مرة. وروى ابن سعد عن الهيثم بن نصر بن رهم الأسلمي قال: خدمت رسول الله ﷺ، ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من جاسم بئر أبي الهيثم بن التّيّهان، وكان ماؤها طيبا.
الهيثم بن نصر بن رهم الأسلمي قال: خدمت رسول الله ﷺ، ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من جاسم بئر أبي الهيثم بن التّيّهان، وكان ماؤها طيبا.
الثاني: في شربه من المطاهر . وروى الطبراني بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين.
الثالث: في الآبار التي شرب منها وبصق فيها ودعا فيها بالبركة .
جملة الآبار التي ورد فيها ذلك إحدى وعشرون. الأولى: بئر أريس كجليس نسبة إلى رجل من يهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام قديما، وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء. وروى البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أتاهم بقباء فسأله عن بئر هناك، فدللته عليها، فقال: لقد كانت هذه، وإن الرجل لينضح حماره فتنزح فيستخرجها له، فجاء رسول الله ﷺ، فأمر بذنوب للسقي فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر فما نزحت بعد. قال السيد السّمهودي رحمه الله تعالى في تاريخه ولم يعد ابن شبّة ولا ابن زبالة بئر [أريس من الآبار التي كانت يستسقي منها النبي ﷺ وإنما ذكرها] ابن شبّة رحمه الله تعالى في حديقة عثمان، وهذه البئر المعروفة اليوم تعد من أعذب آبار المدينة الشريفة. انتهى. الثانية: بئر الأعواف إحدى الصدقات النبوية. روى ابن شبّة عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان قال: توضأ رسول الله ﷺ على شفة بئر الأعواف، صدقته، وسال الماء فيها، ونبتت نابتة على أثر وضوئه، ولم تزل فيها حتى الساعة، قال السيد: قلت: والأعواف اليوم اسم لجزع كبير في قبلته المربوع، وفي شامية خفافة، وفيه آبار متعددة، فلا يعرف البئر المذكورة منها ولم يذكر المطري [ (١) ] ومن تبعه هذه البئر، ولا الثلاثة بعدها لسكوت ابن النجار عنها.
وفي شامية خفافة، وفيه آبار متعددة، فلا يعرف البئر المذكورة منها ولم يذكر المطري [ (١) ] ومن تبعه هذه البئر، ولا الثلاثة بعدها لسكوت ابن النجار عنها. الثالثة: بئر أنا بضم الهمزة، وتخفيف النون كهنا، وقيل: بالفتح وكسر النون المشددة بعدها مثناة تحتية، وقيل: بالفتح والتشديد كحتى وضبطه في النهاية: بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة كحتى، أو النون الخفيفة، وذكره في القاموس أيضا، وذكره ياقوت في المشترك له، وقال: كذا هو مضبوط بخط ابن الحسين بن الفرات، ثم قال: وذكر آخرون أنها بئر أنا بضم الهمزة والنون الخفيفة. روى ابن زبالة [ (٢) ] عن عبد الحميد بن جعفر قال: ضرب رسول الله ﷺ قبّته حين حاصر بني قريظة على بئر أنا، وصلّى في المسجد الذي هناك وشرب من بئر [أنا] وربط دابته بالسّدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان.
قال ابن إسحاق: لما أتى رسول الله ﷺ بني قريظة نزل على بئر من آبارها، وتلاحق الناس وهي بئر أنا. وقال السيد رحمه الله تعالى: قلت: وهي غير معروفة اليوم، وناحية بني قريظة عند مسجدهم. الرابعة: بئر أنس بن مالك بن النضر وتضاف أيضا لأبيه رضي الله تعالى عنه. وروى ابن سعد عن مروان بن سعد بن العلي أن رسول الله ﷺ كان يشرب من بئر مالك بن النضر بن ضمضم، وهي التي يقال لها: بئر أبي أنس. وروى أيضا عن محمود بن الربيع أنه يعقل مجّة مجها رسول الله ﷺ في الدلو من بئر أنس. وروى ابن زبالة عن أنس رضي الله تعالى عنه بلفظ: أن رسول الله ﷺ استسقى فنزع له دلو من بئر دار أنس، فسكب على اللبن، فأتي به فشرب، وعمر بين يديه، وأبو بكر عن يساره، وأعرابي عن يمينه الحديث، وهو في الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه بلفظ: أتانا رسول الله ﷺ في دارنا هذه فاستسقى، فحلبنا له شاة لنا ثم شبته من بئرنا هذه، فأعطيته الحديث. وروى ابن شبّة عنه أن النبي ﷺ شرب من بئر أنس رضي الله تعالى عنه. وروى أبو نعيم عنه أن النبي ﷺ بزق في بئر داره، فلم تكن بالمدينة بئر أعذب منها، قال: وكانوا إذا حوصروا استعذب لهم منها، وكانت تسمى في الجاهلية البرود. قال السيد وهي غير معروفة اليوم، لكن تقدم عن ابن شبة في الأخبار أنه كان له شرب يخرج عند دار أنس بن مالك في بني جديلة. الخامسة: بئر أهاب. قال السيد: وفي نسخة عن ابن زبالة بئر ألهاب، والأول هو الصواب الذي اعتمده المحب. روى ابن زبالة عن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ أتى بئر أهاب بالحرة وهي يومئذ لسعد بن عثمان فوجد ابنه عبادة بن سعد مربوطا بين القرنين يفتل، فانصرف رسول الله ﷺ، فلم يلبث سعد أن جاء، فقال لابنه: هل جاءك أحد؟ قال: نعم، ووصف له صفة رسول الله ﷺ فقال: ذاك رسول الله ﷺ فالحقه، فخرج عبادة حتى لحق رسول الله ﷺ، فمسح رسول الله ﷺ على رأس عبادة رضي الله تعالى عنه، وبرّك فيه،
ووصف له صفة رسول الله ﷺ فقال: ذاك رسول الله ﷺ فالحقه، فخرج عبادة حتى لحق رسول الله ﷺ، فمسح رسول الله ﷺ على رأس عبادة رضي الله تعالى عنه، وبرّك فيه،
فقال: فمات وهو ابن ثمانين، وما شاب، قال: وبصق رسول الله ﷺ في بئرها. قال المطري: إن ابن زبالة رحمه الله تعالى ذكر عدة آبار أتاها النبي ﷺ، وشرب منها، وتوضأ لا يعرف الآن شيء منها. قال: ومن جملة ما ذكر بئر بالحرة الغربية في آخر منزلة السّقيا، ومنها بئر أخرى، [إذا] وقفت على جادة الطريق كانت السّقيا على يسارك، وهذه عن يمينك بعيدة عن الطريق في سند من الحرة، قد حوط حولها بناء مجصص، لم يزل أهل المدينة يتبركون بها، ويشربون من مائها، وينقل إلى الآفاق منها كما ينقل من ماء زمزم، ويسمونها زمزم أيضا لبركتها، ولم أعلم أحداً ذكر فيها أثرا يعتمد عليه. السادسة: بئر البصة بضم الموحدة وبالصاد المهملة. قال المجد اللغوي [ (١) ] : إنها مشددة، قال السيد رحمه الله تعالى: الدائر على ألسنة أهل البلد تخفيفها. قال المجد رحمه الله تعالى كأنه من بص الماء بصّا إذا رشح قال: وإن روي بالتخفيف فمن وبص يبص وبصا وبصة كوعد يعد وعدا أوعدة، ومن وبص لي من المال أي أعطاني. روى ابن زبالة، وابن عدري من طريقه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعاهد عيالاتهم، قال: فجاء يوما أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فقال: هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة؟ قال: نعم، فأخرج له سدرا، وخرج معه إلى البصة، فغسل رسول الله ﷺ رأسه، وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة. قال ابن النجار [ (٢) ] رحمه الله تعالى: وهذه البئر قريبة من البقيع على طريق الماضي إلى قباء. السابعة: بئر بضاعة بضم الموحدة على المشهور، وحكي كسرها، وبفتح الضاد
ار [ (٢) ] رحمه الله تعالى: وهذه البئر قريبة من البقيع على طريق الماضي إلى قباء. السابعة: بئر بضاعة بضم الموحدة على المشهور، وحكي كسرها، وبفتح الضاد
المعجمة، وأهملها بعضهم، وبالعين المهملة ثم هاء. روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد المعلّى أن رسول الله ﷺ كان يشرب من بئر بضاعة، وبصق فيها وبرّك فيها. وروى ابن سعد عن محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبي عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه، قال: سمعت عدة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو أسيد وأبو حميد وسهل ابن سعد رضي الله تعالى عنهم يقولون: أن رسول الله ﷺ أتى بئر بضاعة فتوضأ في الدلو، ورده في البئر، ومج في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض في عهده يقول: اغسلوه من بضاعة، فيغسل كأنما حل من عقال. وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني برجال ثقات عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: لو أني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، قد- والله- سقيت رسول الله ﷺ من مائها. وروى الطبراني عنه رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ نزل في بئر بضاعة وبصق فيها. وروى الطبراني برجال ثقات عن أبي أسيد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن له بئرا بالمدينة يقال لها: بئر بضاعة، قد بصق فيها رسول الله ﷺ، فهي يتبرك بها، ويتيمن بها، وبئر جاسوم، ويقال جاسم بالجيم والسين المهملة فيهما. وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ شرب من جاسم بئر أبي الهيثم بن التّيّهان براتج. وروى محمد بن عمر الواقدي عن الهيثم بن نصر الأسلمي رضي الله تعالى عنه، قال: خدمت النبي ﷺ، ولزمت بابه، فكنت آتيه بالماء من بئر جاسم، وهي بئر أبي الهيثم بن التّيّهان، وكان ماؤها طيبا. الثامنة: بئر جمل بلفظ الجمل من الإبل. قال المجد رحمه الله تعالى وهي بئر معروفة بناحية الجرف بآخر العقيق، وعليها مال من أموال أهل المدينة، يحتمل أنها سميت بجمل مات فيها، أو برجل اسمه جمل حفرها.
لمجد رحمه الله تعالى وهي بئر معروفة بناحية الجرف بآخر العقيق، وعليها مال من أموال أهل المدينة، يحتمل أنها سميت بجمل مات فيها، أو برجل اسمه جمل حفرها. قال السيد رحمه الله تعالى قلت: وهي غير معروفة اليوم، ولم أر من سبق المجد بكونها بالجرف غير ياقوت، وقوله: بآخر العقيق لم أره في السنن الصغرى للنّسائي، ويبعده ما رواه ابن زبالة عن عبد الله بن رواحة، وأسامة بن زيد قالا: ذهب رسول الله ﷺ إلى بئر جمل، وذهبنا
معه، فدخل رسول الله ﷺ، ودخل معه بلال، فقلنا: لا نتوضأ حتى نسأل بلالا كيف توضأ رسول الله ﷺ، ومسح على الخفين والخمار- في صحيح البخاري حديث أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل مسلم عليه الحديث. وفي رواية للدارقطني رحمه الله تعالى: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، وفي أخرى له أن رسول الله ﷺ ذهب نحو بئر جمل ليقضي حاجته، فلقيه رجل، وهو مقبل، فسلم عليه، وفي رواية للنّسائي أقبل من نحو بئر جمل بالعقيق. وقال المطري عقب ذكر الآبار التي اقتصر عليها ابن النجار، ولم يعلم أنها ست والسابعة لا تعرف اليوم إلا ما يسمع من قول العامة إنها بئر جمل، ولم يعلم أين هي؟ ولا من ذكرها غير ما ورد في حديث البخاري رحمه الله تعالى، وذكر ما تقدم. التاسعة: بيرحاء بكسر الباء وفتحها ممدودا اسم لحديقة نخل بقرب المسجد كانت لأبي طلحة، وقيل بفتح الموحدة والراء مقصورا والأول تصحيف، وروي بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب، وكسرها في الجر، على حسب العامل، وكسر مرخما، وجاء على هذا كما قيل: اسم رجل تنسب إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس رضي الله تعالى عنه فلما نزلت هذه الآية قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أن الله ﵎ يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإن أحب مالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله ﷿ أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «بخ بخ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» ، وفي رواية: «فقراء أقاربك» ، فقال أبو طلحة رضي الله تعالى عنه: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، وفي رواية فجعلها لحسان، وأبي بن كعب. العاشرة: بئر حلوة بالحاء المهملة لم يذكرها ابن النجار وذكرها ابن زبالة.
لله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، وفي رواية فجعلها لحسان، وأبي بن كعب. العاشرة: بئر حلوة بالحاء المهملة لم يذكرها ابن النجار وذكرها ابن زبالة. فروي عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه قال: نحر رسول الله ﷺ جزورا فبعث إلى بعض نسائه منها بالكتف، فتكلمن في ذلك بكلام، فقال رسول الله ﷺ: «أنتن أهون على الله تعالى من ذلك» ، وهجرهن، وكان يقيل تحت أراكة على حلوة: بئر كانت في الزّقاق الذي فيه دار آمنة بنت سعد، وبه سمي الزقاق زقاق حلوة، ويبيت في مشربة له، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل رسول الله ﷺ على عائشة رضي الله تعالى عنها
فقالت: يا رسول الله إنك آليت شهرا قال: «إن الشهر يكون تسعا وعشرين» . قال السيد: قلت: وهذه البئر غير معروفة اليوم بعينها. الحادية عشرة: بئر ذرع بالذال المعجمة وهي بئر بني خطمة. روى ابن زبالة حديث أتى رسول الله ﷺ بني خطمة، فصلى في بيت العجوز، ثم خرج منه فصلى في مسجد بني خطمة، ثم مضى إلى بئرهم، ذرع، فجلس في قفّها، فتوضأ وبصق فيها. وروى ابن شبّة عن الحارث بن الفضل أن النبي ﷺ توضأ من ذرع بئر بني خطمة التي بفناء مسجدهم، وفي رواية فصلى في مسجدهم، وفي رواية عن رجل من الأنصار رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ بصق في بئر بني خطمة، قال السيد رحمه الله تعالى: وهذه البئر غير معروفة اليوم. الثانية عشرة: بئر رومة بضم الراء وسكون الواو وفتح الميم بعدها هاء، وقيل رؤمة بهمزة ساكنة بعد الراء. وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله ﷺ شرب من بئر رومة بالعقيق. وروى ابن سعد عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان قال: نظر رسول الله ﷺ إلى بئر رومة، وكانت لرجل من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال: «نعم صدقة المسلم هذه، من رجل يبتاعها من المزني فيتصدق بها؟» فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بأربعمائة دينار، فتصدق بها، فلما علق عليها العلق مر بها رسول الله ﷺ فسأل عنها، فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدق بها فقال: «اللهم أوجب له الجنة» ، ودعا بدلو من مائها فشرب منه، وقال ﷺ: «هذا المتاع أما إن هذه الوادي ستكثر مياهه، وتعذب، وبئر المزني أعذبها» .
وتصدق بها فقال: «اللهم أوجب له الجنة» ، ودعا بدلو من مائها فشرب منه، وقال ﷺ: «هذا المتاع أما إن هذه الوادي ستكثر مياهه، وتعذب، وبئر المزني أعذبها» . وروى أيضا عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: مر رسول الله ﷺ يوما ببئر المزني، وله خيمة إلى جنبها، وجرة فيها ماء بارد، فسقى رسول الله ﷺ ماء باردا في الصيف، فقال رسول الله ﷺ: «هذا العذب الزلال» . في أسانيد الجميع محمد بن عمر. وروى البخاري عن عبد الرحمن السّلمي أن عثمان رضي الله تعالى عنه حيث حوصر أشرف عليهم فقال: أنشدكم الله تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «من حفر رومة فله الجنة» ، فحفرتها الحديث، قال: وفيه فصدقوه بما قال، وللنّسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك سعد بن أبي وقاص وعليّ بن أبي طالب وطلحة والزبير.
وبئر زمزم: على يمين السالك إلى العقيق سميت بذلك لبركتها، ولم تزل أهل المدينة قديما وحديثا يتبركون بها، ويشربون من مائها، وينقل إلى الآفاق منها، كما ينقل من زمزم بئر الحرم المكي. الثالثة عشرة: بئر السّقيا بسين مهملة مضمومة فقاف ساكنة فتحتية. روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله ﷺ شرب منها. وروى ابن شبّة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان يستسقى له الماء العذب من بئر السّقيا، وفي رواية من بيوت السّقيا، رواه أبو داود بهذا اللفظ، وسنده جيد، وصححه الحاكم. الرابعة عشرة: بئر العقبة بالعين المهملة ثم القاف قال المجد رحمه الله تعالى ذكرها رزين العبدري في آبار المدينة، وقال: هي التي أدلى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أرجلهم فيها، ولم يعين لها موضعا، والمعروف أن هذه القصة إنما كانت في بئر أريس، قال السيد رحمه الله تعالى: والذي رأيته في كتاب رزين في تعداد الآبار المعروفة بالمدينة ما لفظه: وبئر أريس التي سقط فيها الخاتم، وبئر العقبة التي أدلى رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها انتهى، قال: وقد قدمنا في بئر أريس ما يقتضي تعدد الواقعة. الخامسة عشرة: بئر أبي عنبة بلفظ واحدة العنب. قال ابن سيّد الناس في خبر نقله عن ابن سعد في غزوة بدر ما لفظه: وضرب رسول الله ﷺ عسكره على بئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه، وردّ من استصغر، ونقل الحافظ عبد الغني المقدسيّ رحمه الله تعالى أنه عرض جيشه عند بئر أبي عنبة بالحرة فوق هذه البئر أي السّقيا إلى الغرب، ونقل أنها على ميل من المدينة، قال السيد رحمه الله تعالى: قلت: ولعل العرض وقع أولا عند مرورهم بالسّقيا، ثم لما ضرب عسكره على هذه البئر أعاد العرض فرد من استصغر. وقد روى ابن زبالة أن عمر وجدّته اختصما إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ ابني ويستسقي لي من بئر أبي عنبة، فدل على أن الماء كان يستعذب منها، قال المجد رحمه الله تعالى: وقد جاء ذكر هذه البئر في غير ما حدّثت والله تعالى أعلم بالصواب. السادسة عشرة: بئر العهن بكسر العين المهملة، وسكون الهاء ونون.
المجد رحمه الله تعالى: وقد جاء ذكر هذه البئر في غير ما حدّثت والله تعالى أعلم بالصواب. السادسة عشرة: بئر العهن بكسر العين المهملة، وسكون الهاء ونون. لما ذكر المطري الآبار التي ذكرها ابن النجار، وهي أريس والبصة وبضاعة، ورومة
والغرس وبيرحاء قال: والسابعة لا تعرف اليوم ثم قال: رأيت حاشية بخط الشيخ أمين الدين ابن عساكر على نسخة من الدرر الثمينة في أخبار المدينة للشيخ محب الدين بن النجار ما مثاله: العدد يقتصر على المشهورة وبقيت بئر واحدة لأن المثبت ست، والمشهور سبع، والسابعة بئر العهن، ولها اسم آخر مشهورة به، قال المطري: عنبة، وبئر العهن هذه بالعوالي وهي بئر مليحة جدا، منقورة في الجبل، ولا يكاد ينزف ماؤها، قال السيد رحمه الله تعالى: قلت: ولم يذكروا شيئا يتمسك به في فضلها، ونسبتها إلى النبي ﷺ، لكن لم يزل الناس يتبركون بها، والذي ظهر لي بعد التأمل أنها بئر اليسيرة الآتي ذكرها وأن النبي ﷺ نزل عليها، وتوضأ منها، وبصق فيها لأن اليسيرة بئر بني أمية من الأنصار عند منازلهم، وبئر العهن عند منازلهم. السابعة عشرة: بئر غرس بضم الغين المعجمة وبالراء والسين المهملة. روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله ﷺ شرب منها وبرّك فيها، وقال: «هي عين من عيون الجنة» . وروى أيضاً عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ وهو جالس على شفير بئر غرس: «رأيت الليلة أني جالس على عين من عيون الجنة» ، يعني هذه البئر. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «بئر غرس من عيون الجنة» . وروى أيضاً عن عمر بن الحاكم قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم البئر غرس، هي من عيون الجنة، وماؤها أطيب المياه» ، وكان رسول الله ﷺ يستعذب له منها، وغسل منها. وروى أيضا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: جئنا مع رسول الله ﷺ قباء فانتهينا إلى بئر غرس، وإنه ليستقي منها على حمار، ثم يقوم عامة النهار ما يجد فيها ماء، فتمضمض رسول الله ﷺ في الدلو، ورده فيها، فجاشت بالرّواء. في أسانيده هذه كلها محمد بن عمر الأسلمي. الثامنة عشرة: بئر القرضافة.
النهار ما يجد فيها ماء، فتمضمض رسول الله ﷺ في الدلو، ورده فيها، فجاشت بالرّواء. في أسانيده هذه كلها محمد بن عمر الأسلمي. الثامنة عشرة: بئر القرضافة. قال السيد رحمه الله تعالى: لعلها بالقاف والراء كما رأيت في بعض النسخ، وفي بعضها بعين بدل القاف. روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله أنه شكا إلى رسول الله ﷺ أنه عرض على غرماء
أبيه القرضافة بما عليه من الدين فأبوا فقال: «دعهم حتى إذا كان جذاذها، فجذها في أصولها، ثم ائتني» ، فجاءه فأعلمه، فخرج ﷺ فبصق في بئرها ودعا الله تعالى أن يؤدي عن عبد الله، قال السيد: ويؤيده أن أصل حديث جابر في أرضه مذكور في الصحيح بطرق، وفي بعضها: وكانت لجابر البئر التي بطريق رومة، وهذه الجهة بطريق رومة. التاسعة عشرة: بئر القريصة بقاف وصاد مهملة مصغرة. روى ابن زبالة عن سعد بن حرام، والحارث بن عبيد قالا: توضأ رسول الله ﷺ من بئر في القريصة، بئر بني حارثة أي شرب منها وبصق فيها، وسقط فيها خاتمه، فنزع، ثم روى عقبة سقوط الخاتم في بئر أريس. العشرون: بئر اليسيرة من اليسر ضد العسر. وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يشرب من العسيرة بئر بني أمية بن زيد، وقف على يسارها فبصق فيها، وشرب منها، وبارك فيها، وسأل عن اسمها فقيل: العسيرة، فسماها: اليسيرة.
كان رسول الله ﷺ يشرب من العسيرة بئر بني أمية بن زيد، وقف على يسارها فبصق فيها، وشرب منها، وبارك فيها، وسأل عن اسمها فقيل: العسيرة، فسماها: اليسيرة.
تنبيهات الأول: قال ابن بطال رحمه الله تعالى: استعذاب الماء لا ينافي الزهد، ولا يدخل في التّرفّه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه، فقد كرهه مالك رحمه الله تعالى، لما فيه من السرف، وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح، وليس في شرب الماء الملح فضيلة. الثاني: الذي اشتهر معرفته من الآبار سبع، ولذا قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء: وكذلك تقصد الآبار التي كان رسول الله ﷺ يتوضأ منها، ويغتسل، ويشرب، وهي سبع آبار طلبا للشفاء، وتبركا به ﷺ. قال الحافظ العراقي في المغني: وهي بئر أريس، وبير حاء، وبئر رومة، وبئر غرس، وبئر بضاعة، وبئر البصة، وبئر السّقيا، أبو بئر العهن أو بئر جمل، فجعل السابعة مترددة بين الآبار الثلاثة، قال السيد رحمه الله تعالى: والمشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هن العهن، ولذا قال أبو اليمن المراغي شعرا: إذا رمت آبار النّبيّ بطيبة ... فعدّتها سبع مقالا بلا وهن أريس وغرس بضاعة ... كذا بصة قل بير حاء مع العهن الثالث: بئر إهاب بهمزة. قال ابن بطال رحمه الله تعالى: قول البخاري: عثمان اشتراها- قال الحافظ بن حجر
رحمة الله تعالى: والمشهور في الروايات كما قال، لكن لا يتعين الوهم لحديث: وكانت لبني عمار عين يقال لها: رومة، فقال ﵊: «لعينها عين في الجنة» ، وذكر الحديث ثم قال: وإذا كانت أولا عينا فلا مانع من أن يحفر فيها عثمان رضي الله تعالى عنه بئرا، ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها، أو طولها، فنسب حفرها إليه انتهى. الرابع: قال السيد رحمه الله تعالى: وقال أبو داود عقب روايته لحديث استعذاب الماء من بيوت السّقيا: عين بينها وبين المدينة يومان قلت: وما ذكره صحيح إلا أنه غير مراد هنا، وكأنه لم يطلع على أن بالمدينة بئرا تسمى بذلك، وقد اغتر به المجد فقال: السقيا قرية جامعة من عمل الفرع ثم أورد حديث أبي داود، وقول صاحب النهاية: السقيا منزل بين مكة والمدينة قيل على يومين إلخ مردود مع أن المعتمد عندي أن السّقيا التي جاء حديث الاستعذاب منها إنما هي سقيا المدينة لوجوده، فانظرها فيه إن شئت والله أعلم .
الباب الثاني في الآنية التي شرب منها ﷺ، وما كره الشرب منه ، وفيه أنواع:
الأول: في شربه من القوارير . روى البزار وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله ﷺ قدح قوارير، فكان يشرب منه [ (١) ] .
الثاني: في شربه من الفخّار . روى ابن منده عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خبّاب قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل قديدا ثم يشرب من فخارة.
ه [ (١) ] .
الثاني: في شربه من الفخّار . روى ابن منده عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خبّاب قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل قديدا ثم يشرب من فخارة.
الثالث: في شربه من القدح الخشب . روى البخاري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: رأيت قدح رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة قال: وهو قدح عريض من فخّار، قال أنس رضي الله تعالى عنه: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. وروى عنه ابن سيرين أنه كان في حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من فضة أو ذهب فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ فتركه. وروى ابن الجوزي عن عيسى بن طهمان قال: أخرج أنس بن مالك قدحا من خشب غليظا مضبّبا بحديد فقال: يا ثابت هذا قدح رسول الله ﷺ. وروى الترمذي في الشمائل والبرقاني، وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح الشراب كله، اللبن والنبيذ والعسل والماء. وروى أبو يعلى عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال: دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فرأيت في بيته قدحا من خشب كان رسول الله ﷺ يشرب منه ويتوضأ.
وروى النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لأم سليم قدح فقالت: سقيت فيه رسول الله ﷺ. وروى عن حازم بن القاسم قال: رأيت أبا عسيب يشرب في قدح من خشب فقلت: ألا تشرب في أقداحنا هذه الرقاق؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب، يعني فيها. وروى ابن شاذان [ (١) ] عن زهير بن محمد رحمه الله تعالى قال: اسم قدح رسول الله ﷺ القمر.
الرابع: في شربه ﷺ من النحاس . روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قدح من صفر نحاس، فيه يسقي النبي ﷺ إذا شرب وفيه يوضئه إذا توضأ.
ني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قدح من صفر نحاس، فيه يسقي النبي ﷺ إذا شرب وفيه يوضئه إذا توضأ.
الخامس: في شربه من القربة بيانا للجواز وهو قائم . روى الإمام أحمد برجال الصحيح خلا البراء بن زيد ولم يضعف عن أم سليم وفي رواية كبشة امرأة كان في بيتها قربة معلقة قالت: فشرب من القربة قائما، فعمدت إلى فم القربة فقطعتها، وزاد فيه التّرمذي، فقمت إلى فمها فقطعتها، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة، وعنده: فقطعت فم القربة تتبعا موضع بركة رسول الله ﷺ. وروى الترمذي وضعفه عن ابن عبد الله بن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ قام إلى قربة فخنثها فشرب من فمها. وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن كبشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ دخل عليها فشرب من فم قربة، فقامت إليه، فقطعته فأمسكته. وروى ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل على أم سليم، وفي البيت قربة معلقة، فشرب منها، وهو قائم، فقطعت أم سليم فم القربة، وكان عندها. وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها فشرب وهو قائم.
وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن عيسى الأنصاري رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ دعا يوم أحد بماء، فأتاه رجل بإداوة من ماء، فقال: اجتث فم القربة واشرب، ورواه أبو داود موصولا من طريق عبيد الله بن عمر عن عيسى بن عبد الله- رجل من الأنصار- عن أبيه.
السادس: في شربه ﷺ من الدلو ومجّه في بعض الآنية . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاءنا رسول الله ﷺ إلى منزلنا، فناولته دلوا فشرب، ثم مجّ في الدلو.
السابع: فيما كره ﷺ الشرب منه . روى محمد بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتقي أن يشرب من الإناء العاري.
مجّ في الدلو.
السابع: فيما كره ﷺ الشرب منه . روى محمد بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتقي أن يشرب من الإناء العاري.
تنبيهات الأول: قال في زاد المعاد كان له ﷺ قدح يسمى الذّبال، ويسمى مغيثا، وركوة تسمى الغار. الثاني: ورد النهي عن اختناث الأسقية، فقد روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ، نهى عن اختناث الأسقية، قال في النهاية: إنما نهى عنه لأنه ينتنها، فإن إدارة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل لئلا يترشرش الماء على الثوب لسعة فم السّقاء، والمحذور على الأول مأمون، فإن نكهته الشريفة ﷺ أطيب من كل طيب، ولا يخشى منه ما في غيره من تغير السّقاء ونتنه، وورد النهي عن الشرب من فم السّقاء، فقد روى الطبراني برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يشرب من السقاء قال: الخطابي رحمه الله تعالى: إنما كرهه من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل في جوفه، فاستحب أن يشرب في إناء طاهر يبصره. الثالث: روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: لقد شرب رجل من فم سقاء فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، ومن هذا استفيد سبب النهي. قال البيهقي رحمه الله تعالى: وأما ما روي في الرخصة في ذلك فأخبار النهي أصح إسنادا، وقد حمله بعض أهل العلم على ما لو كان السّقاء معلقا فلا يدخله هوام الأرض.
الرابع: إنما قطعت أم سليم رضي الله تعالى عنها فم القربة رجاء بركتها، أو لئلا يتبدل موضع فم رسول الله ﷺ، فصنعت ذلك تكرمة له. الخامس: في بيان غريب ما سبق:. القوارير: بقاف فواو فراءين مهملتين بينهما تحتية: الزجاج. النضار: بنون فضاد معجمة فألف فراء: الذهب. القمر: بقاف مضمومة فميم ساكنة فراء. السقيا: تقدم تفسيره. الاختناث: بخاء معجمة فمثناة فوقية فنون فألف فمثلثة قال الخطابي: هو أن تنثني رؤوسها، وتعطف، ثم يشرب منها، وقال في النهاية اختنثته: إذا ثنيت فمه إلى خارج، وشربت منه، وقبعته: إذا ثنيته إلى داخل، وقال أبو الفرج الاختناث في الأسقية أن تنثني أفواهها، ثم تشرب منها وفي ذلك ثلاث آفات. الأولى: أنه ينتنها. الثانية: أنه ربما كان فيها هامة أو شيء فيسبق إلى حلقه. الثالثة: أنه ربما أسرع جريان الماء فيحصل منه الشّرق.
الباب الثالث في شربه ﷺ قاعدا كثيرا وشربه قائماً ، وفيه أنواع:
الأول: في شربه قاعدا وقائما . روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد بسند جيد عن علي رضي الله تعالى عنه، ومحمد بن أبي عمر وابن أبي شيبة عن ميسرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال: لئن شربت قائما، لقد رأيت رسول الله ﷺ شرب قائما وإن شربت قاعدا لقد رأيت رسول الله ﷺ شرب قاعدا. وروى الترمذي وحسنه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: لقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات وأبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا.
ائما وقاعدا [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات وأبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا.
الثاني: في شربه قائما للجواز . روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سقيت رسول الله ﷺ من ماء زمزم فشرب وهو قائم [ (٢) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يشرب قائما. وروى محمد بن عمر وابن أبي شيبة عن ميسرة رحمه الله تعالى قال: رأيت عليا رضي الله تعالى عنه يشرب قائما، فقلت له: تشرب قائما؟ قال: إن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما، وإن أشرب قاعدا فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قاعدا. وروى الطبراني برجال ثقات عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والطبراني عن أبي هريرة وأحمد من طريق آخر عنه برجال ثقات عن سعد بن أبي وقّاص، والبزار، وأبو يعلى برجال الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه، والطبراني برجال الصحيح عن أبي سعيد الخدري،
والبخاري عن علي، وأبو بكر الشافعي عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ شرب قائما [ (١) ] . وروي نهيه عن الشرب قائما. وروى البخاري وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب قائما [ (٢) ] . وروى مسدد والإمام أحمد وابن أبي شيبة والبزار برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ برجل يشرب قائما، قال: «قئ» ، قال: لم؟ قال: «أتحب أن يشرب معك الهرّ؟» قال: لا، قال: «قد شرب معك شر منه الشيطان» . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الذي يشرب قائما ما يجعل في بطنه لاستقاء» .
وى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الذي يشرب قائما ما يجعل في بطنه لاستقاء» .
تنبيه لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه ﷺ. وقوله فيء محمول على الاستحباب، والندب، فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأ للأحاديث الصحيحة، قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى، ومن نظم الحافظ رحمه الله تعالى عليه: إذا رمت تشرب فاقعد تقرّ ... بسنّة صفوة أهل الحجاز وقد صحّحوا شربه قائما ... ولكنّه لبيان الجواز وقال ابن القيم في الهدي: من هديه ﷺ الشرب قاعدا، كان هديه المعتاد، وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما، وصح عنه أنه شرب قائما، فقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلا، فإنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء إلى زمزم، وهم يستقون منها، فاستقى فناوله الدلو فشرب وهو قائم، وهذا كان موضع الحاجة. وللشرب قائما آفات عديدة: منها أنه لا يحصل الرّي التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزله بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرّد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب، فأما إذا، فعله نادرا أو لحاجة فلا، ولا يعترض على هذا بالعوائد فلها طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء رحمهم الله تعالى.
الباب الرابع في آدابه ﷺ في شربه ، وفيه أنواع:
النوع الأول: في اختياره الماء البائت، وإرادته الكرع بفيه ﷺ . روى البخاري والإمام أحمد وأبو داود والبرقاني عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل حائطا من الأنصار، ومعه رجل من أصحابه، وهو يحوّل الماء في حائطه فقال: «إن كان عندك ماء بات وإلا كرعنا» ، قال: عندي ماء بات في شن فانطلق إلى العريش فصب منه في قدح، وحلب عليه داجنا- يعني شاة- فسقى رسول الله ﷺ، ثم عاد إلى العريش، ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه [ (١) ] .
دي ماء بات في شن فانطلق إلى العريش فصب منه في قدح، وحلب عليه داجنا- يعني شاة- فسقى رسول الله ﷺ، ثم عاد إلى العريش، ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه [ (١) ] .
النوع الثاني: في أحب الشراب إليه ﷺ . روى مسدّد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سئل رسول الله ﷺ أي الشراب أحب إليك؟ قال: «الحلو البارد» . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح- ولم يسم التّابعي- عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم قالا: سئل رسول الله ﷺ أي الشراب أطيب؟ قال: «الحلو البارد» . وروي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ﷺ الماء في شجاب أو على جمارة من جريد.
النوع الثالث: في مناولته الإناء من عن يمينه . روى البخاري وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه حلبت لرسول الله ﷺ شاة داجنا، وهو في دار أنس بن مالك ثم شاب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى النبي ﷺ يشرب منه، وعلى يساره أبو بكر، وعلى يمينه أعرابي، فجاء عمر رضي الله تعالى عنه، وخاف أن يعطيه رسول الله ﷺ الأعرابي، فقال: «أعط أبا بكر يا رسول الله، فأعطاه رسول الله ﷺ الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال رسول الله ﷺ: «الأيمن فالأيمن» [ (٢) ] . وروى الشيخان عنه أيضا قال: أتانا رسول الله ﷺ في دارنا هذه فحلبنا له شاة ثم شبته
من ماء بئرنا هذه، فأعطيته، وأبو بكر عن يساره، وعمر تجاهه، وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر رضي الله تعالى عنه: هذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فأعطى الأعرابي، وقال: الأيمنون الأيمنون، قال أنس رضي الله تعالى عنه: فهي سنة [ (١) ] . وروى الحميدي، ومحمد بن أبي عمر، والإمام أحمد، وابن سعد، وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت مع رسول الله ﷺ أنا وخالد بن الوليد على ميمونة رضي الله تعالى عنها، فجاءتنا بإناء من لبن، وفي رواية قالت: ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا أم عقيق؟ كذا رواه، والمحفوظ أم حميد أو حفيد، قال: بلى فجيء بإناء من لبن، فشرب رسول الله ﷺ، وأنا عن يمينه، وخالد عن شماله، فقال: «المشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدا» ، فقلت: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا، ثم قال رسول الله ﷺ: «من أطعمه الله طعاما فليقل الّلهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإني لا أعلم شيئا يجزئ عن الطعام والشراب غيره» . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والطبراني بسند جيد عن محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة: ما أدركت من رسول الله ﷺ؟ قال: جاءنا رسول الله ﷺ في مسجدنا بقباء، وأنا غلام، حتى جلست عن يمينه، وجلس أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن يساره، ثم دعا بشراب فشرب منه، ثم أعطانيه، وأنا عن يمينه، فشربت منه، ثم قام فصلى فرأيته يصلي في نعليه.
ت عن يمينه، وجلس أبو بكر رضي الله تعالى عنه عن يساره، ثم دعا بشراب فشرب منه، ثم أعطانيه، وأنا عن يمينه، فشربت منه، ثم قام فصلى فرأيته يصلي في نعليه.
النوع الرابع: في بدئه ﷺ بالأكابر . روى الطبراني برجال الصحيح وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا سقى قال: «ابدؤوا بالكبرى أو قال بالأكابر» . وروى الطبراني بسند جيد إلا أبا عبد الملك علي بن زيد الأزدي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: بينا رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة في نفر الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذ أتى بقدح فيه شراب، فناوله رسول الله ﷺ أبا عبيدة، فقال أبو عبيدة: أنت أولى به يا نبي الله، قال: خذ فأخذ أبو عبيدة القدح قال له قبل أن يشرب: خذ يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: «اشرب، فإن البركة مع أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرنا، ويجل كبيرنا فليس منا» . وروى ثابت بن قاسم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: جلس
رسول الله ﷺ في سقيفته التي عند المسجد، قال سهل بن سعد: فاستسقاني فقدمت له وطبة فشرب، ثم قال: «كانت الأولى أطيب من الأخرى» فقلت يا رسول الله هما من شنّ واحد، ثم نادى أبا بكر فشرب، وعمر عن يمينه.
النوع الخامس: في أمره ﷺ بالبداءة بمن انتهى إليه القدح . روى الإمام أحمد برجال الصحيح- وفيه راو لم يسم- عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال: أتانا رسول الله ﷺ فقدمت إليه عذق تمر نعلله به، وطبخت له، وسقيناهم، فشرب رسول الله ﷺ، وسقى الذي عن يمينه، ثم أخذت القدح حين نفذ ما فيه فجئت بقدح آخر، وكنت أنا الخاتم، فقال رسول الله ﷺ: «أعط القدح الذي انتهى» .
يناهم، فشرب رسول الله ﷺ، وسقى الذي عن يمينه، ثم أخذت القدح حين نفذ ما فيه فجئت بقدح آخر، وكنت أنا الخاتم، فقال رسول الله ﷺ: «أعط القدح الذي انتهى» .
النوع السادس: في شربه ﷺ بعد أصحابه إذا سقاهم . روى الإمام أحمد وأبو يعلى برجال ثقات عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: أصاب رسول الله ﷺ وأصحابه عطش فنزلنا منزلا، فأتي بإناء، فجعل رسول الله ﷺ يسقي أصحابه، وجعلوا يقولون: اشرب، فيقول ﷺ: «ساقي القوم آخرهم شربا» حتى سقاهم كلهم [ (١) ] . وروى أبو الشيخ وابن حبان عن أنس رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله ﷺ يسقي أصحابه، قالوا: يا رسول الله لو شربت، فقال: «ساقي القوم آخرهم» . وروى أبو يعلى عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال: نزل رسول الله ﷺ منزلا فبعث إليه امرأة مع ابن لها شاة، فحلب، ثم قال: «انطلق به إلى أمك» ، فشربت حتى رويت، ثم جاء بشاة أخرى، فحلب ثم سقي أبا بكر، ثم جاءه بشاة أخرى، فحلب، ثم شرب.
النوع السابع: في شربه مصّا وتنفسه ثلاثا . وروى الطبراني عن بهز قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا ويشرب مصّا، ويتنفس ثلاثا ويقول: «هو أهنأ وأمرأ وأبرأ» [ (٢) ] . وروى أيضا عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يعبّ يشرب مرتين أو ثلاثا. وروى أبو بكر الشافعي عن ربيعة بن أكثم رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصّا، ويقول: هو أهنأ» .
لا يعبّ يشرب مرتين أو ثلاثا. وروى أبو بكر الشافعي عن ربيعة بن أكثم رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصّا، ويقول: هو أهنأ» .
وروى البغوي وابن القانع والطبراني في الكبير، وابن السّني وأبو نعيم في الطّب عن بهز والبيهقي عن ربيعة بن أكثم قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا ويشرب مصّا، ويتنفس ثلاثا، ويقول: «هو أهنأ وأمرأ وأبرأ» . وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يتنفس إذا شرب ثلاثا، زاد التّرمذي ومسلم: ويقول: «إنه أروى وأمرأ» [ (١) ] . وروى عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب يوما، فشرب في ثلاثة أنفاس، فقلت: يا رسول الله تشرب الماء في ثلاثة أنفاس؟ فقال: «هو أشفى وأمرأ وأبرأ» . وروى البزار، والطبراني، وأبو الحسن بن الضحاك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثا، يحمد الله تعالى في كل نفس، ويشكره عند آخرهن. وروى ابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ شرب جرعة، ثم قطع، ثم سمّى، ثم سمّى، ثم جرع، ثم قطع، ثم سمى، الثالثة: ثم جرع، ثم مضى فيه حتى فرغ منه، فلما شرب حمد الله تعالى عليه. وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ما رأيت رسول الله ﷺ شرب شرابا قط إلا تنفس فيه ثلاثا، كلها يقول: «باسم الله والحمد لله» . وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ لا يتنفس في طعام ولا شراب، ولا يتنفس في الإناء. وروى البزار برجال ثقات عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الإناء ثلاثا. وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وعن نوفل بن معاوية الدّيلمي، والطبراني والبزّار عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ شرب بثلاثة أنفاس، يسمي الله تعالى في أولها إذا أدنى الإناء من فيه، ويحمده في آخرها إذا أخره.
النوع الثامن: في مضمضته إذا شرب اللبن . روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ شرب لبنا فدعا بماء فمضمض، فقال: «إن له دسما» .
وروى البخاري وابن ماجة والبرقاني في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ حلب شاة، وشرب من لبنها، ودعا بماء فمضمض فاه، وقال: «إن له دسما» .
النوع التاسع: في شربه ﷺ ولم يتمضمض . روى أبو الحسن بن الضحاك بسند فيه ضعف عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ شرب ولم يتمضمض، ولم يتوضأ.
النوع العاشر: في شربه ﷺ من الإناء . روى الطبراني برجال ثقات غير يحيى بن مطيع بنحو رجاله عن جرير رضي الله تعالى عنه روى: دخل عيينة بن حصن رضي الله تعالى عنه على رسول الله ﷺ وعنده رجل فاستسقى، فأتى بماء فستره فشرب فقال: ما هذا قال: «الحياء والإيمان إن منحتموها أو منعتموها» .
النوع الحادي عشر: في أمره ﷺ بتخمير الإناء . روى أبو يعلى برجال عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا يقال له أبو حميد أتى رسول الله ﷺ بإناء فيه لبن من النّقيع نهارا فقال النبي ﷺ: «ألا خمّرته ولو أن تعرض عليه بعود» .
النوع الثاني عشر: في كراهته ﷺ أن ينفخ في شرابه . روى الطبراني برجال ثقات إلا صالح مولى التّوأمة فإنه اختلف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ أنه كره أن ينفخ في شرابه.
تنبيهات الأول: قال المهلب: الحكمة في طلب الماء البائت أن يكون أبرد وأصفى، وأما مزج اللبن بالماء البائت فلعل ذلك كان في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الدّيلمي أي السابق في حديث الهجرة. قال الحافظ رحمه الله تعالى لكن القصتان مختلفتان، فصنيع أبي بكر رضي الله تعالى عنه باللبن لشدة الحر، وصنيع الأنصاري رضي الله تعالى عنه أراد ألا يسقي رسول الله ﷺ ماء صرفا، فأراد أن يضيف إليه اللبن، فأحضر له ما طلبه منه، وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه. الثاني: روى ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: مررنا على بركة نكرع فيها فقال رسول الله ﷺ: «لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم، ثم اشربوا بها»
- في سنده
وى ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: مررنا على بركة نكرع فيها فقال رسول الله ﷺ: «لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم، ثم اشربوا بها»
- في سنده
ضعيف فإن كان محفوظا فالنهي للتنزيه، وأراد الفعل لبيان الجواز، وحديث جابر رضي الله تعالى عنه قيل: قبل النهي، أو النهي في غير حال الضرورة، وهل الفعل كان لضرورة شرب الماء ليس ببارد فيشرب بالكرع. وروى ابن ماجه أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب على بطوننا، وهو الكرع، وسنده أيضا ضعيف، فهو إن ثبت احتمل أن يكون نهيا خاصا بهذه الصورة، وهو أن يكون الشارب مضطجعا، ويحمل حديث جابر رضي الله تعالى عنه على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الكرع: بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف، وإنما سمي كرعا لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها، والغالب أنها تدخل كراعها حينئذ في الماء. الشّن: بمعجمة مفتوحة والنون مشددة: القربة العتيقة. الداجن: الشاة الملازمة للبيت. العريش: بعين مهملة مفتوحة، فراء مكسورة، فتحتية، فمعجمة: كل ما يستظل به. الشّجب: بمعجمة فجيم فموحدة وبالسكون السقاء الذي خلق وبلى وصار شنّا. الجمّارة من الجريد: هي ثلاث خشبات تسمر في رؤوسها، بعضها في بعض، وتقام ويعلق المسافر فيها قربته ومتاعه، وتسميها العامة سيباه. السؤر: بمهملة فهمز فراء: فضلة الشراب. الجرعة: بجيم مضمومة فراء ساكنة فعين مهملة فتاء تأنيث: اسم للشرب اليسير وبفتح الجيم الواحدة.
الباب الخامس في ذكر مشروباته ﷺ وفيه أنواع:
النوع الأول: في كراهته حلب المرأة . وروى ابن أبي شيبة عن أبي شيخ قال: أتانا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر [محارب] نصركم الله لا تسقوني حلب المرأة» [ (١) ] .



