سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 95 dari 173 5757 halaman

— Bagian 95 · الأول: في كراهته حلب المرأة . —

Bagian 95

الأول: في كراهته حلب المرأة . وروى ابن أبي شيبة عن أبي شيخ قال: أتانا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر [محارب] نصركم الله لا تسقوني حلب المرأة» [ (١) ] .

النوع الثاني: في شربه ﷺ اللبن الخالص . روى الإمام مالك والبخاري عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله تعالى عنها أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله ﷺ فقال: بعضهم هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن، وهو واقف على بعيره، فشرب بعرفة. وروى ابن أبي شيبة عن عمر بن الحكم رضي الله تعالى عنه قال: سقيت رسول الله ﷺ فقال: «اللهم متعه بشبابه» [ (٢) ] . وروى أبو الشيخ وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ اللبن. وروى البخاري عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: قدم النبي ﷺ من مكة، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه معه، قال أبو بكر: مررنا براعي غنم، وقد عطش رسول الله ﷺ، قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: فحلبت كثبة من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ شرب لبنا فمضمض، وقال: «إن له دسما» . وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة، فأوتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فشربت، فقيل: لقد أصبت الفطرة والله أعلم» .

النوع الثالث: في شربه ﷺ اللبن المشوب بالماء . وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ يشرب لبنا، وأتى دارنا، فحلبت شاة، فشبت لرسول الله ﷺ من البئر، فتناول القدح فشرب، وعن يساره أبو بكر

رضي الله تعالى عنه، وعن يمينه أعرابي، وفي رواية: وأبو بكر تجاهه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه- وخاف أن يعطيه الأعرابي: أعط أبا بكر، وفي رواية: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: الأيمن فالأيمن. وروى محمد بن عمر عن أبي الهيثم بن نصر أن رسول الله ﷺ دخل في يوم صائف، ومعه أبو بكر على أبي الهيثم، فقال: «هل من ماء بارد؟» فأتاه بشجب ماء كأنه الثلج، فصب منه على لبن عنز له وسقاه. فائدة: روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ثلاثة لا ترد: اللبن والوسادة والدّهن وأنشد بعضهم يقول في ذلك: قد كان من سيرة خير الورى ... صلّى عليه الله طول الزّمن ألّا يردّ الطّيب والمتّكا ... واللّحم أيضا يا أخي واللّبن

النوع الرابع: في شربه ﷺ النبيذ وهو المعروف الآن بالأقسما، وصفته، وتحريم الخمر عليه أول ما بعث قبل تحريمها على الأمة . روى أبو سعيد بن الأعرابي عن أم سليم رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أنبذ في جرار خضر فيجيء رسول الله ﷺ فيشرب منها. وروى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ في تور من الحجارة. وروى الإمامان الشافعي وأحمد ومسلم عن أبي الدرداء وابن ماجة، عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان ينبذ له في سقاء، فإذا لم يجد سقاء ينبذ له في تور من الحجارة، وفي لفظ برام. وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: كان ينبذ لرسول الله ﷺ في تور من الحجارة. وروى أبو القاسم البغوي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان ينبذ له في تور من حجارة زاد ابن أبي شيبة في المصنف قال أشعث: والتور من لحاء الشجر. وروى الطبراني برجال ثقات غير مزاحم بن عبد العزيز الثقفي فيجر رجاله عن عمير بن مسلم قال: أهديت لرسول الله ﷺ جرة خضراء فيها كافور، فقسمها بين المهاجرين والأنصار وقال: «يا أم سليم انتبذي لنا فيها» .

ز الثقفي فيجر رجاله عن عمير بن مسلم قال: أهديت لرسول الله ﷺ جرة خضراء فيها كافور، فقسمها بين المهاجرين والأنصار وقال: «يا أم سليم انتبذي لنا فيها» .

وروى البخاري، عن سهل بن سعد قال: أتى أبو أسيد السّاعدي فدعا رسول الله ﷺ في عرسه فكانت امرأته خادمتهم، وهي العروسة، فقالت: أتدرون ما سقيت رسول الله ﷺ؟ ألقيت له تمرات من الليل في تور من حجارة. وروى الإمام أحمد والأربعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكى عليه، فنأخذ قبضة من زبيب، أو قبضة من تمر، فنطرحها في السقاء، ثم نصب عليها الماء ليلا، فيشرب نهارا، أو نهارا فيشربه ليلا، وزاد أو داود: فإن فضل مما شرب على عشائه مما انتبذنا له بكرة سقاه أحدنا، ثم ننبذ له بالليل، فيشربه على غذائه، قال: وكنا نغسل السقاء غدوة وعشية مرتين في يوم. وروى مسلم والنسائي عن ثمامة بن حزن رحمه الله تعالى أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبيذ، فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه، فإنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ، فقالت الحبشية: كنت أنبذ لرسول الله ﷺ في سقاء من الليل فأوكيه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه. وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ ينبذ له زبيب من الليل، فيجعل في سقاء، فيشربه يومه ذلك، والغد بعد الغد، فإذا كان في آخر الثالثة سقاه أو شربه، فإذا أصبح منه شيء أهريق. وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ غدوة ويشربه عشية، وننبذ له عشية ويشربه غدوة [ (١) ] . وروى الطبراني برجال ثقات غير شيخه العباس بن الفضل الأسنائي فيجر رجاله عن المطلب بن أبي وداعة أن النبي ﷺ أتى بإناء نبيذ فصب عليه الماء حتى تدفق، ثم شرب منه. وروى أيضا برجال ثقات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله ﷺ لا يشرب نبيذا فوق ثلاث. وروى الطبراني عن الفضل بن عباس قال: كان ينبذ للنبي ﷺ فيشربه الغد، وليلة الغد، وليلة اليوم الثالث ثم يمسك.

ال: كان رسول الله ﷺ لا يشرب نبيذا فوق ثلاث. وروى الطبراني عن الفضل بن عباس قال: كان ينبذ للنبي ﷺ فيشربه الغد، وليلة الغد، وليلة اليوم الثالث ثم يمسك. وروى البزار عن أبي الدرداء ومعاذ بن جبل، والطبراني عن أم سلمة رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «إن أول شيء نهاني ربي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر غيبات الرجال. وروى الإمام أحمد والطّبراني، وفيه عبيد الله بن زحر عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أن الله ﵎ حرم عليّ الخمر

والكوبة، والقنّينات، وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم» . وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، والبيهقي عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله ﷺ قال: «إن ربي حرّم عليّ الخمر والميسر والقنّين والكوبة» ، والقنين: العود.

النوع الخامس: في شربه ﷺ سويق الشعير . روي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنت أسقي [ (١) ] ...

النوع السادس: في رده ﷺ سويق اللوز . وروى ابن سعد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، وأبي صخر أن رسول الله ﷺ أتى بسويق لوز فلما خيض له قال: «ماذا؟» قالوا: سويق اللوز، قال: «أخروه عني، هذا شراب المترفين» .

النوع السابع: في شربه ﷺ العسل . روى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان يمكث عند زبيب بنت جحش فيشرب عندها عسلا. وروى مسلم والبرقاني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سقيت رسول الله ﷺ في هذه القدح الشراب كله: العسل واللبن والماء المخلوط بالعسل. روى برجال ثقات غير نعيم بن مورّع- وثقه ابن حبان، وضعفه غيره- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتى رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل فقال: «شربتين في شربة، في قدح، لا حاجة لي به، أما أني لا أزعم أنه حرام، أكره أن يسألني ربي عن فضول الدنيا، أتواضع لله فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن ذكر الموت أحبه الله» . وروى الإمام أحمد والتّرمذي والحاكم عنها قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد، زاد ابن السّنّي وأبو نعيم في الطّب: بالعسل وقال: إنه يبرد فؤادي ويجلو بصري.

التّرمذي والحاكم عنها قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد، زاد ابن السّنّي وأبو نعيم في الطّب: بالعسل وقال: إنه يبرد فؤادي ويجلو بصري.

تنبيهات الأول: إنما كانوا- يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن يكون عند الحلب حارا، وتلك البلد في الغالب حارة، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد. الثاني: روى مسلم وأبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان

رسول الله ﷺ يبيّت له الزبيب من الليل في السقاء، فإذا أصبح شربه يومه وليلته، ومن الغداء، فإذا كان مساء شربه، أو سقاه الخدم، فإذا فضل شيء أراقه. قال الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى الشرب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا، وأما الصفة التي ذكرها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ينتهي إلى الشدة والغليان لكن بحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك، ولكن قرب منه، لأنه لو بلغ ذلك لأسكر، ولو أسكر حرم تناوله مطلقا. وقال الحافظ: ثبت أنه بدا فيه بعض تغير في طعمه بالحامض أو نحوه، فسقاه الخدم، وإلى هذا أشار أو داود فقال: بعد أن رواه: قوله سقاه الخدم يريد أنه يبادر به الفساد انتهى، ويحتمل أن تكون أوفي الخبر للتنويع، لأنه قال: سقاه الخدم وإن كان اشتد أمر بإهراقه، وبه جزم النووي رحمه الله تعالى فقال: هو على اختلاف حالتيه، إن ظهر فيه شدة صبه، وإن لم تظهر شده سقاه الخدم، لئلا يكون فيه إضاعة مال، وإنما يتركه هو تنزها، وجمع بين حديث ابن عباس وعائشة بأن شرب النّقيع في يومه لا يمنع شرب النقيع في أكثر من يوم، ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان، ويحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا، وذاك على ما إذا كان كثيراً، فيفضل منها ما يشربه فيما بعد، وأمّا ما يكون في شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد، وذلك في شدة البرد فلا يسرع إليه الفساد. الثالث: قال في الهدي: كان رسول الله ﷺ إذا شرب ناول من على يمينه، وإن كان من على يساره أكبر منه، قلت: ويدل عليه الأحاديث السابقة. الرابع: في بيان غريب ما سبق: الكثبة: بكاف مضمومة فمثلثة ساكنة فموحدة فتاء تأنيث: كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك. الشّجب: بشين معجمة فجيم ساكنة فموحدة السّقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شنا. التّور: بمثناة فوقية مفتوحة فواو ساكنة، فراء إناء من صفر أو حجارة كالإجانة. البرام: بموحدة مكسورة فراء فألف فميم جمع برمة بموحدة مضمومة وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف من أرض الحجاز واليمن. أوكئه: بهمزة مضمومة، فواو ساكنة، فكاف مكسورة، فهمزة فهاء: أي أشد رؤوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان، أو يسقط فيها شيء.

جر المعروف من أرض الحجاز واليمن. أوكئه: بهمزة مضمومة، فواو ساكنة، فكاف مكسورة، فهمزة فهاء: أي أشد رؤوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان، أو يسقط فيها شيء. الكوبة: بكاف مضمومة فواو ساكنة فموحدة: الطبل الصغير المخصّر والفهر والبربط والرّند والشّطرانج. الغبيراء: بغين معجمة مضمومة فمثناة فراء فألف وبالمد: السّكركة وهي من الذرة.

جماع أبواب سيرته ﷺ في نومه وانتباهه

الباب الأول في سيرته ﷺ قبل نومه وفيه أنواع:

الأول: في مسامرته أهله عند النوم ﷺ . روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: حدث رسول الله ﷺ ذات ليلة نساءه حديثا فقالت امرأة منهن: كأن هذا الحديث حديث خرافة فقال: «أتدرون ما حديث خرافة؟ كان رجل من بني عذرة أسرته الجن في الجاهلية فمكث فيهم دهرا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس هذا خرافة» [ (١) ] .

الثاني: في سمره ﷺ عند أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الأمر من أمور المسلمين . روى مسدد برجال ثقات عن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه.

الثالث: فيما جاء أنه ﷺ كان لا يجلس في بيت مظلم إلا أن يسرج له فيه . روى البزار عن شيخه إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، وأبو الحسن بن الضحاك من طريق محمد بن عمار القرظي قالا: أخبرنا يحيى بن اليمان قال: حدثنا سفيان عن جابر عن أبي إسحاق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يجلس في بيت مظلم إلا أن يسرج له فيه [ (٢) ] . وروى ابن سعد عنها قالت: كان رسول الله ﷺ لا يقعد في بيت مظلم حتى يضاء له بالسراج.

الرابع: فيما كان يفعل إذا أراد أن يرقد بالليل وهو جنب . روى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة [ (٣) ] زاد البيهقي: وتيمم، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل غير ذلك.

سول الله ﷺ إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة [ (٣) ] زاد البيهقي: وتيمم، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء، وقيل غير ذلك.

الخامس: في وضوئه قبل النوم . روى أبو الشيخ وابن الجوزي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ: إذا أراد أن ينام يتوضأ وضوءه للصلاة. وروى ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قام من الليل فدخل الخلاء فقضى حاجته، ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام.

السادس: في اكتحاله عند نومه . روى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان للنبي ﷺ كحل أسود، فكان إذا أوى إلى فراشه اكتحل في ذي العين ثلاثا، وفي ذي العين ثلاثا. روى الإمام أحمد وابن ماجة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال [ (١) ] . وروى أبو بكر بن أبي شيبة عنه قال: كانت للنبي ﷺ مكحلة يكتحل منها عند النوم في كل عين ثلاثا، وفي هذا أحاديث تأتي في أبواب زينته.

السابع: في خروجه من البيت في الصيف، ودخوله إياه في الشتاء . روى أبو الشيخ وابن حبان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي ﷺ إذا كان الصيف خرج من البيت ليلة الجمعة، وإذا كان الشتاء دخل البيت ليلة الجمعة [ (٢) ] .

الثامن: في استلقائه على ظهره ووضعه إحدى رجليه على الأخرى . روى الإمام مالك والإمام أحمد والخمسة عن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان مضطجعا في المسجد رافعا إحدى رجليه على الأخرى.

التاسع: في ركضه برجله من اضطجع على بطنه . روى البخاري في الأدب عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر برجل في المسجد منبطحا لوجهه فضربه برجله، وقال: «قم نومة جهنمية» .

العاشر: في صفة نومه .

روى البخاري في الأدب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه. وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نام رسول الله ﷺ حتى استثقل ورأيته ينفخ. وروى الإمام أحمد عنها قالت: ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء، ولا سمر بعده. وروى الحميدي عنها قالت: ما كنت ألقى النبي ﷺ من آخر الليل عندي إلا نائما.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: خرافة: بخاء معجمة مضمومة، فراء فألف، ففاء، فتاء تأنيث: هو رجل من بني عذرة استهوته الجن فكان يحدث بما رأى، فكذبوه، وقالوا حديث خرافة. السّمر: بسين مهملة فميم مفتوحتين فراء: الحديث بالليل. الإثمد: بهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة فميم فدال مهملة: حجر الكحل. الميل: بميم مكسورة، فتحتية، فلام هنا: الذي يكتحل به.

الباب الثاني فيما كان يقوله ويفعله إذا أراد النوم روى الإمام أحمد والتّرمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأ ألم تَنْزِيلُ [السجدة ١] ، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك ١] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلة ألم تَنْزِيلُ السجدة [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا اضطجع للنوم يقول: «باسمك ربي وضعت جنبي، فاغفر لي ذنبي [ (٢) ] . وروى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضطجعه يقول: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والحمد لله» [ (٣) ] . وروى مسلم وأبو داود والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وآوانا وكم ممّن لا مكافئ له ولا مؤوي» [ (٤) ] .

عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وآوانا وكم ممّن لا مكافئ له ولا مؤوي» [ (٤) ] . وروى الإمامان مالك وأحمد، والشيخان، وأبو داود والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: «باسمك اللهم أحيا وأموت» [ (٦) ] .

وروى الإمام أحمد والتّرمذي عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، والإمام أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: «رب قني عذابك يوم تبعث» ، أو قال: «تجمع عبادك» . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي- وحسنه- والنسائي عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقرأ المسبّحات قبل أن يرقد، وقال: «إنّ فيهن آية أفضل من ألف آية» ، ورواه ابن الضّريس عن يحيى بن أبي كثير مرسلا، وزاد قال يحيى فزادها الآية التي في آخر الحشر. وروى الترمذي- وحسنه- عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ الزّمر، وبني إسرائيل. وروى أبو داود عن أبي الأزهر الأنماري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أخذ مضطجعه من الليل: «باسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني، وفك رهاني واجعلني في النّديّ الأعلى» . وروى الإمام أحمد وأبو داود عن حفصة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى، وفي رواية: وضع يده اليمنى تحت خده، ثم قال: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات» .

ها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه اضطجع على يده اليمنى، وفي رواية: وضع يده اليمنى تحت خده، ثم قال: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات» . وروى أبو داود عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مضطجعه: «اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وبكلماتك التامات، من كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا ينهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ، سبحانك اللهم وبحمدك» . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وابن مردويه، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا وربّ كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرّ كلّ شيء، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر ليس فوقك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» . وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر بفراشه فيفرش له، فيستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى، ثم همس، لا ندري ما يقول، فإذا كان في

آخر ذلك رفع صوته فقال: «اللهم رب السموات السّبع، وربّ العرش العظيم، إله أو رب كل شيء، منزل التّوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنّوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر» . وروى الطبراني عن خبّاب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لم يأت فراشه قط إلا قرأ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حتى يختمها. ورواه أيضاً عن عباد بن أخضر أو أحمر. وروى الطبراني برجال الصحيح غير حي بن عبد الله المعافري- وثقه جماعة وضعفه آخرون- عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول حين يريد أن ينام: «اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وان محمدا ﷺ عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون، اللهم أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي إثما أو أجرّه على مسلم» . وروى الإمام أحمد بإسناد حسن عنه أن رسول الله ﷺ إذا اضطجع للنوم يقول: «باسمك ربي فاغفر لي ذنبي» . وروى البزار بسند حسن عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام قال: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» . وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم إني أعوذ بك من الشر وأعوذ بك من الجوع ضجيعا» . وروى الطبراني برجال ثقات عن علي رضي الله تعالى عنه قال: بت عند رسول الله ﷺ ذات ليلة فكنت أسمعه إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه يقول: «اللهم أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، اللهم لا أستطيع ثناء عليك ولو حرصت، لكن أنت كما أثنيت على نفسك.

تنبيهان الأول: قال: النّسائي رحمه الله تعالى عن معاوية بن صالح أن بعض أهل العلم يقولون: المسبّحات ست سور: الحديد والحشر والحواريّون وسورة الجمعة والتّغابن وسبّح اسم ربّك الأعلى.

رحمه الله تعالى عن معاوية بن صالح أن بعض أهل العلم يقولون: المسبّحات ست سور: الحديد والحشر والحواريّون وسورة الجمعة والتّغابن وسبّح اسم ربّك الأعلى.

قال الحافظ ابن كثير: الآية المشار إليها من قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قلت: وكذا قال يحيى بن كثير أحد رواته كما رواه ابن الضّريس كما تقدم. الثاني: في بيان غريب ما سبق: أوى: بهمزة، وواو مفتوحتين، غير ممدود: أراد المبيت. الهمس: الصوت الخفي. الولوع: بواو فلام مضمومتين فعين مهملة: الإغراء. النّديّ الأعلى: بالتشديد: القوم المجتمعون في مجلس، فإن تفرقوا فليس بنديّ والمراد به الملأ الأعلى كما في الروايات الأخرى.

الباب الثالث فيما كان يقوله ويفعله إذا استيقظ روى الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن حذيفة ومسلم عن البراء رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور» . وروى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أن رسول الله ﷺ إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنوبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يصلي يقول: «الحمد لله رب العالمين، القوي» ، ثم يقول: «سبحان الله وبحمده القوي» .

كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يصلي يقول: «الحمد لله رب العالمين، القوي» ، ثم يقول: «سبحان الله وبحمده القوي» .

الباب الرابع فيما كان يقوله ﷺ إذا أصبح، وإذا أمسى روى مسدد والإمام أحمد والنّسائي في اليوم والليلة برجال ثقات عن عبد الرحمن بن أبزى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ، وملة أبينا إبراهيم ﵇، حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين» . وروى عبد بن حميد عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: «أصبحنا وأصبح الملك لله، الكبرياء والعظمة والخلق والليل والنهار، وما سكن فيها لله تعالى، وحده لا شريك له، اللهم اجعل هذا النهار أوله فلاحا، وأوسطه صلاحا، وآخره نجاحا، وأسألك خير الدنيا وخير الآخرة» . وروى مسدد برجال ثقات عن عبد الله بن سعيد قال: سمعت أبي يقول: أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النّشور» ، وإذا أمسى قال: «اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا وبك نموت، وإليك النشور» . وروى أبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح، وإذا أمسى: «اللهم إني أعوذ بك من فجاءة الخير، وأعوذ بك من فجاءة الشّر» . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير» . وروى البزار بسند حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح: «أصبحنا والملك والحمد لله، لا شريك له، لا إله إلا هو، وإليه المصير» . وروى الطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أسمع رسول الله ﷺ إذا أدركه المساء في بيتي يقول: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد والحول والقوة والسلطان في السموات والأرض، وكل شيء لله رب العالمين، اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور» .

الملك لله، والحمد والحول والقوة والسلطان في السموات والأرض، وكل شيء لله رب العالمين، اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور» . وروى أيضا عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا أصبح وأمسى: «أصبحنا وأصبح الملك لله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، الّلهم إنا نسألك

خير هذا اليوم، وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم، وشر ما بعده، اللهم إني أعوذ بك من شر الكبر وأعوذ بك من عذاب النار» . وروى أيضا عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا أصبح: «أصبحت وأصبح الملك لله تعالى، والكبرياء والعظمة والخلق والنهار والليل وما سكن فيهما لله وحده، لا شريك له، اللهم اجعل أول هذا النهار فلاحا، وأوسطه صلاحا، وآخره نجاحا، أسألك خير الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين» . وروى أبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح وإذا أمسى: «اللهم إني أعوذ بك من فجاءة الخير، وأعوذ بك من فجاءة الشر» . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن أبزى أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وأمسينا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد ﷺ، وعلى ملة أبينا إبراهيم ﵇، حنيفا مسلما، وما كان من المشركين» . وروى الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح وأمسى دعا بهذا الدعاء: «اللهم إنك أحقّ من ذكر، وأحقّ من عبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا يهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حلت دون التّصوّر، وأخذت بالنّواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسّر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما أحرمت، والدين ما أشرعت، والأمر ما قضيت، والخلق خلقك، والعبد عبدك، وأنت الله رؤوف رحيم، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت به السموات والأرض، بكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك، أن تقبلني بهذه القراءة، أو في هذه العيشة، وأن تجيرني من النار بقدرتك» . وروى أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال:

عليك، أن تقبلني بهذه القراءة، أو في هذه العيشة، وأن تجيرني من النار بقدرتك» . وروى أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله الواحد القهار، الحمد لله الذي ذهب بالنهار، وجاء بالليل ونحن في عافية، اللهم هذا خلقك قد جاء، فما عملت فيه من سيئة فتجاوز عنها، وما عملت فيه من حسنة فتقبلها، وضعّفها أضعافا مضاعفة، اللهم إنك بجميع حاجتي عالم، وإنك على نجحها قادر، اللهم أنجح الليلة كل حاجة لي، ولا تزدني في دنياي، ولا تنقصني في آخرتي» ، وإذا أصبح قال: مثل ذلك والله أعلم.

جماع أبواب سيرته ﷺ في الرؤيا، وذكر بعض مناماته

الباب الأول في تقسيمه ﷺ الرؤيا، وأن الرؤيا الصالحة من أجزاء النبوة، وإنها من المبشّرات، وما يتعلق بالرؤيا من الآداب وفيه أنواع:.

النوع الأول: في تقسيمه الرؤيا ﷺ . روى الإمام إسحاق عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الرؤيا على ثلاثة منازل، منها ما يحدث المرء نفسه وليس بشيء، ومنها ما يكون من الشيطان، فإذا رأى شيئا يكرهه فليستعذ بالله من الشيطان، وليبصق عن يساره، فإنها لن تضره من بعد ذلك، ومنها بشرى من الله تعالى، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، فليعرضها على ذي رأي ناصح، فليقل خيرا، وليتأوله خيرا» ، فقال عوف بن مالك: إذا كانت حصاة واحدة من عدد الحصى لكانت كثيرا، ورواه الشيخان من طريق باختصار، وفي هذا السياق زيادة ليست عندهم، ولا عندهم قول عوف. وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والإمامان مالك وأحمد، والشيخان وابن ماجة عن أنس رضي الله تعالى عنه، والإمام أحمد والشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، والإمامان مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس، والإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» [ (٢) ] .

عن ابن عباس، والإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» [ (٢) ] .

النوع الثاني: في أن الرؤيا الصالحة من المبشرات . روى الإمام أحمد عن أبي الطفيل والإمام مالك والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة،

والإمام أحمد والترمذي عن أنس، وابن ماجه عن ابن عباس، والإمام أحمد عن عائشة، والإمام أحمد عن ابن عمر والبزار رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي» ، لكن المبشّرات قالوا: يا رسول الله وما المبشّرات؟ قال: «الرؤيا الحسنة الصالحة يراها الصالح أو ترى له» [ (١) ] .

النوع الثالث: في تحذيره ﷺ من الكذب في الرؤيا . روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أعظم الفراء من يقول على ما لم أقل، ومن أرى عينيه في النوم ما لم تريا، ومن ادعى إلى غير أبيه» [ (٢) ] .

النوع الرابع: في أمره ﷺ من رأى رؤيا يكرهها ما يقوله ويفعله . روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول عن يساره، وليسأل الله تعالى خيرها، وليتعوذ بالله تعالى من شرها» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن للرؤيا كنّى، ولها أسماء، فكنوها بكناها، واعتبروها بأسمائها، والرؤيا لأول عابر» [ (٤) ] .

النوع الخامس: في أمره ﷺ بقص الرؤيا على عالم أو ناصح أو لبيب، وأنها على رجل طائر . روى ابن ماجة عن أبي رزين العقيلي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها، فإذا حدث بها وقعت، فلا تحدث بها إلا عالما، أو ناصحا أو لبيبا، وفي لفظ أو ذا رأي» [ (٥) ] .

الباب الثاني فيما عبر ﷺ من الرؤيا، أو عبّر بين يديه وأقره روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأحمد بن منيع وعبد بن حميد والحارث والنسائي في الكبرى، وابن حبان عن خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين رضي الله تعالى عنه أنه رأى في النوم كأنه يسجد على جبين، - وفي لفظ- جبهة رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ: «إن الروح لا تلقى الروح» فأقنع رسول الله ﷺ رأسه، وفي لفظ فاضطجع له رسول الله ﷺ وأمره فسجد من خلفه، وقال: صدق رؤياك فسجد على جبهة النبي ﷺ [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على النبي ﷺ، وكنت غلاما شابا عزبا أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، أنه رأى في المنام كأن في إحدى أصبعيه عسلا، وفي الأخرى سمنا، فكان يلعقهما بإصبع، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: «إن عشت تقرأ الكتابين التوراة والفرقان» ، فكان يقرؤهما [ (٣) ] . وروى ابن السّكن الحراني والطبراني من طريق سليمان بن عطاء القريشي الحرّاني عن سلمة بن عبد الله الجهني، قال الحافظ في الإصابة [ (٥) ] : في إسناده ضعف، عن ابن زمل واسمه عبد الله، وقيل عبد الرحمن وقيل الضحاك الجهني رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى قال- وهو ثان رجله-: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله، إن الله كان توابا، سبعين مرة» ، ثم يقول سبعين بسبعمائة،: «لا خير فيمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائة» ، ثم يستقبل الناس بوجهه، وكان يعجبه الرؤيا، ثم يقول: «هل رأى أحد منكم شيئا؟» فقال ابن زمل فقلت: أنا يا نبي الله، قال: «خير تلقاه، وشر توقاه، وخير لنا، وشرّ لأعدائنا، والحمد لله رب العالمين، اقصص رؤياك» فقلت: رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب، والناس على الجادة منطلقين، فبينما هم كذلك إذا أنا بذلك الطريق على

، والحمد لله رب العالمين، اقصص رؤياك» فقلت: رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب، والناس على الجادة منطلقين، فبينما هم كذلك إذا أنا بذلك الطريق على

مرج لم تر عيني مثله، يرف رفيفا، يقطر ماؤه، وفيه من أنواع الكلأ، فكأني بالرعلة الأولى حين أشنفوا على المرج كبروا، ثم أكبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ومضوا على ذلك، ثم قدم عظم الناس، فلما أشفوا على المرج كبروا، وقالوا: هذا خير المنزل، وكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى آتي أقصى المرج، فإذا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة، وإذا عن يمينك رجل آدم مسبّل أقنى، إذا هو يتكلم يفرع الرجال طولا وإذا عن يسارك رجل ربعة نار أحمر كثير خيلان الوجه، كأنما عمّم شعره بالماء، إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له، وإذا أمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها، كلكم تؤمونه تريدونه، وإذا أمامه ناقة عجفاء شارف، فإذا بك أنت يا رسول الله، كأنك تبعثها، فقال رسول الله ﷺ: «أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدي الذي أنتم عليه، وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشتها، مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق منها بشيء ولم تتعلق منا ولم نردها ولم تردنا، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا، وهم أكثر أضعافا، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضغث، ونجوا على ذلك، ثم جاء عظم الناس فمالوا على المرج يمينا وشمالا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأما أنت فمضيت على طريقة صالحة، فلم تزل عليها حتى تلقاني، وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة، فالدنيا سبعة آلاف سنة، وأنا في آخرها ألفا، وأما الرجل الذي رأيت عن يميني الآدم المسبّل فذاك موسى بن عمران ﵇، إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله تعالى إياه، والرجل الذي رأيت عن يساري التار والرّبعة الكثير خيلان الوجه فذاك عيسى ابن مريم ﵉، نكرمه لإكرام الله تعالى إياها، وإن الشيخ الذي رأيته أشبه الناس بي خلقا ووجها، فذاك أبي إبراهيم ﵇، كلنا نؤمه ونقتدي به، وأما الناقة التي رأيتها ورأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم،

وإن الشيخ الذي رأيته أشبه الناس بي خلقا ووجها، فذاك أبي إبراهيم ﵇، كلنا نؤمه ونقتدي به، وأما الناقة التي رأيتها ورأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم، لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: رحب: براء مفتوحة فحاء مهملة ساكنة فموحدة: الواسع. السّهل: بسين مهملة مفتوحة فهاء ساكنة فلام هنا: ضد الحزن. اللاحب: بلام فألف ساكنة فمهملة فموحدة: الواضح. الجادّة: بجيم فألف، فدال مهملة مفتوحة مشددة، فتاء تأنيث: السّواء والوسط. المرج: بميم مفتوحة فراء ساكنة فجيم: الموضع ترعى فيه الدواب. يرف: بتحتية مفتوحة، فراء مكسورة، ففاء: كثر ماؤه. الكلأ: بكاف، فلام مفتوحتين، فهمزة مضمومة: العشب، والنبات رطبه ويابسه.

الرّعلة: براء مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، فلام، فتاء تأنيث: القطعة من الفرسان، ويقال لجماعة الخيل رعيل. أشفوا: بهمزة مفتوحة، فشين معجمة ساكنة، ففاء، فواو: أي أشرفوا. المرتع: بميم مضمومة، فراء ساكنة، ففوقية مكسورة، فعين مهملة: الذي يخلي ركابه ترتع. الضّغث: بضاد معجمة مكسورة، فغين معجمة ساكنة، فمثلثة: قبضة من حشيش مختلط، والضّغث الخلط، وأضغاث أحلام: أي أخلاط. الآدم والمسبّل والأقنى والربعة والتار والخيلان: تقدم تفسيرها في أبواب المعراج. العجفاء: بعين مهملة مفتوحة، فجيم ساكنة، ففاء، فهمزة، بالمد: المهزولة من الغنم وغيرها. الشّارف: بشين معجمة، فألف، فراء ففاء: الناقة المسنّة. الغضارة: بغين، فصاد معجمتين، فألف، فراء، فتاء تأنيث: الطّيّب واللذة والخصب والخير انتهى.

الباب الثالث في بعض مناماته ﷺ وروى أحمد بن منيع عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتني أدخلت الجنة فسمعت خشفة بين يديّ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: هذا بلال، فنظرت، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين، وذراري المسلمين، ولم أر أقلّ فيها من الأغنياء والنساء، فقلت: ما لي لا أرى فيها أقل من الأغنياء والنساء؟ فقيل لي: أما النّساء فألهاهنّ الأحمران: الذهب والحرير، وأما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسبون، ويمحّصون، فخرجت من أحد أبواب الجنة الثمانية، فجيء بكفة فوضعت فيها، وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجحتها، ثم جيء بأبي بكر رضي الله تعالى عنه فوضع في كفة، وجميع أمتي في كفة، فرجحها أبو بكر، ثم جيء بعمر رضي الله تعالى عنه فوضع فيها فرجحها، فجعلت أمتي تمر عليّ أفواجا، حتى استبطأت عبد الرحمن بن عوف، فمر بي بعد الناس، فقال: بأبي وأمي، ما كدت أخلص إليك إلا من بعد المشاق، فقلت: لم ذاك؟ قال: من كثير مالي، ما زلت أحاسب بعدك وأمحّص» [ (١) ] . وروى عبد بن حميد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ ذات غدوة فقال: «رأيت قبل صلاة الصبح كأني أعطيت المقاليد والموازين فأما المقاليد:

روى عبد بن حميد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ ذات غدوة فقال: «رأيت قبل صلاة الصبح كأني أعطيت المقاليد والموازين فأما المقاليد: فهذه المفاتيح، وأما الموازين: فهي التي يوزن بها، فوضعت في إحدى الكفتين، ووضعت أمتي في الأخرى، فوزنتهم ورجحتهم، ثم جيء بأبي بكر، فوزن، فوزنهم، ثم جيء بعمر، فوزن، فوزنهم، ثم جيء بعثمان فوزن، فوزنهم، ثم استيقظت فرفعت» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى والبزار عن أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أن أنزع الليلة إذا وردت على غنم سود وعفر، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا، أو ذنوبين فيهما ضعف، والله تعالى يغفر له، ثم عمر فاستحالت غربا تملأ الحياض، وأروى الواردة، فلم أر عبقريا من الناس أحسن نزعا منه، فأوّلت الغنم السود: بالعرب والعفر: بالعجم» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة برجال ثقات عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرا تنحر، فأولت الدرع: بالمدينة والبقر بقر والله خير الحديث» [ (٤) ] .

وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا، وكأن مقبض سيفي انكسر، فأولت أني أقتل صاحب الكتيبة، وأوّلت» ... قال عفان كان بعد هذا شيء لا يدري ما هو [ (١) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ رأى في المنام أن بني الحكم ينزون على منبره فأصبح كالمتغيظ، وقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو الغدرة» قال: فما رئي رسول الله ﷺ ضاحكا بعد ذلك حتى مات [ (٢) ] . وروى الطبراني في الكبير [ (٣) ] برجال الصحيح، والبيهقي في كتاب عذاب القبر، والأصبهاني في الترغيب عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد صلاة الصبح فقال: «إني رأيت رؤيا هي حق تعقلونها، أتاني جبريل ﵇، فأخذ بيدي، فاستتبعني حتى أتى بي جبلا طويلا وعرا، فقال لي: ارق، فقلت: لا أستطيع، فقال:

صلاة الصبح فقال: «إني رأيت رؤيا هي حق تعقلونها، أتاني جبريل ﵇، فأخذ بيدي، فاستتبعني حتى أتى بي جبلا طويلا وعرا، فقال لي: ارق، فقلت: لا أستطيع، فقال: سأسهّله لك، فجعلت كلما رقت قدمي وضعتها على درجة، حتى استوينا، على سواء الجبل، فانطلقنا، فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم، فقلت: من هؤلاء قال: هؤلاء الذين يقولون ما لا يعلمون، ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال ونساء ممدودة أعينهم وآذانهم، قلت: ما هؤلاء؟ قال: الذي يرون أعينهم ما لا يرون، ويسمعون آذانهم ما لا يسمعون، ثم انطلقنا. فإذا نحن بنساء معلقات بعراقيبهن، مصوبة رؤوسهن، تنهش أثداءهن الحيات، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يمنعن أولادهم من ألبانهن، ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال ونساء معلقات بعراقيبهن، مصوّبات رؤوسهن، يلحسن من ماء قليل وحمأة قلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يصومون ويفطرون قبل تحلة صومهم، ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء أقبح شيء منظرا وأقبحه لبوسا، وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزناة، ثم انطلقنا، فإذا نحن بموتى أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى الكفار، ثم انطلقنا، فإذا نحن نرى دخانا، ونسمع عواء، قلت: ما هذا؟ قال: هذه جهنم، فدعها، ثم انطلقنا، فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجرة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء موتى المسلمين، ثم انطلقنا، فإذا نحن بجوار وغلمان أحسن شيء وجها، وأحسنه لبوسا، وأطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس، قلت ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون، ثم انطلقنا، فإذا نحن بثلاثة نفر

يشربون خمرا، ويلعبون، فقلت: ما هؤلاء؟ فقال: ذاك زيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، فملت قبلهم، فقالوا: قدنا لك، قدنا لك، ثم رفعت رأسي، فإذا ثلاثة نفر تحت العرش قلت: ما هؤلاء؟ قال: ذاك أبوك إبراهيم، وموسى، وعيسى ﵈، وهم ينتظرونك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» . وروى ابن عدي عن بكر بن سعيد بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يدخل النار من يراني في المنام» . وروى الحارث مرسلا برجال ثقات عن أبي مجلز رحمه الله تعالى قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني رأيت في المنام أن رأسي قطع، وأني جعلت أنظر إليه، فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: «بأي عين كنت تنظر إلى رأسك إذا قطع؟» فلم يلبث رسول الله ﷺ بعد ذلك إلا قليلا حتى توفي، قال: فأولوا قطع رأسه بموت رسول الله ﷺ، ونظره باتباع سنته [ (١) ] . وروى الطيالسي وأبو داود السّجستاني والترمذي عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الرؤيا الصالحة، ويسأل عنها فقال رجل: يا رسول الله، رأيت رؤيا، رأيت كأن ميزانا دلّي من السماء، فوزنت أنت بأبي بكر، فرجحت، ثم وزن أبو بكر بعمر، فوزن أبو بكر عمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجع عثمان، ثم رفع الميزان فاستاء لها رسول الله ﷺ، ثم قال: «خلافة نبويّة، ثم يؤتي الله تعالى الملك من يشاء» [ (٢) ] . وروى البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: قال لنا رسول الله ﷺ ذات غداة: «إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي الصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده هاهنا، فيتبع الحجر، فيأخذه، فما يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه ليفعل به مثل ما فعل المرة الأولى قال: قلت لهما: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لي:

، فيتبع الحجر، فيأخذه، فما يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه ليفعل به مثل ما فعل المرة الأولى قال: قلت لهما: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لي: انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم على رأسه بكلّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينيه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل به في المرة الأولى قال: قلت سبحان الله! ما هذا؟ قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التّنّور فإذا فيه لغط

وأصوات، قال: فاطّلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضؤوا قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ما سبح، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه، فيلقمه حجرا، فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه، كلما رجع فغر له فاه.. فألقمه حجرا، قلت: ما هذان؟ قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء، وإذا هو عنده نار له يحشّها، ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي:

ان؟ قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء، وإذا هو عنده نار له يحشّها، ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قالا لي: انطلق، فانطلقنا، فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها، ولا أحسن، قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة بلبن من ذهب، ولبن من فضة، فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فإذا نهر معترض يجري، كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، فسما بصري صعدا، فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء، قالا لي: هذاك منزلك، قلت لهما: بارك الله تعالى فيكما، دعاني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله، قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل الذي يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة، يفعل به إلى يوم القيامة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشر شر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التّنّور فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، ويأكل الحجارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ﵊، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، وأما القوم الذين كانوا شطر منهم قبيح، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا، وآخر سيّئا، فجاوز الله عنهم، وأنا جبريل وأنا ميكائيل ﵉» [ (١) ] .

مات على الفطرة، وأما القوم الذين كانوا شطر منهم قبيح، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا، وآخر سيّئا، فجاوز الله عنهم، وأنا جبريل وأنا ميكائيل ﵉» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الخشفة: بخاء فشين معجمتين ففاء مفتوحات، فتاء تأنيث: الحركة، وبسكون الشين:

الحس والحركة، وقيل: هو الصوت، وبالتحريك: الحركة، وقيل هما بمعنى. يمحّصون: بميم فحاء مفتوحتين، فصاد مهملة، فواو، فنون: أي يخلصون. العفر: بضم العين المهملة، وسكون الفاء، وبالراء: ليست بالشديدة البياض. الذّنوب بذال معجمة مفتوحة، فنون، فواو، فموحدة: الدلو وفيها ماء أو دون الملأى. الغرب: بغين معجمة مفتوحة، فراء ساكنة، فموحدة الرواية، أو الدلو العظيمة. العبقري: بمهملة فموحدة، فقاف، فراء: طنافس ثمان، قال أبو عبيدة رحمه الله تعالى: تقول العرب لكل شيء من البسط عبقري، ويقال عبقر: أرض يعمل فيها الوشي، فنسب إليها كل شيء جيد، ويقال العبقري: الممدوح الموصوف من الرجال والفرش. ينزون: بتحتية مفتوحة، فنون ساكنة، فزاي، فواو، فنون: يثبون. الغدر: عدم الوفاء والغدر ثابت في الدين، زاد مسلم هو في الحديث، أو قاله ابن سيرين. يهوى: بضم أوله. يثلغ: بمثلثة ومعجمة بوزن يعلم: يشدخ. التّدهده: بدالين مهملتين بينهما هاء: الدفع من علو إلى أسفل. يشرشر: بمعجمتين وراءين: يقطع شقّا. ضوضؤوا: بهمز، وبدونه: ماض من الضوضأة، وهي أصوات الناس ولغطهم. يسبح: بمهملتين بينهما موحدة مفتوحة: أي يعوم. فغر: بفاء ومعجمة وراء: فتح وزنا ومعنى. المرآة: بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة: المنظر. يحشها: بفتح أوله وضم الحاء المهملة وتشديد المعجمة: يوقدها. معتمة: بضم أوله وسكون المهملة وكسر المثناة، وتخفيف الميم، أي شديدة الخضرة. معترض: بكسر الراء: عرضا. المحض: بفتح الميم وسكون المهملة ومعجمة: اللبن الخالص من الماء. سما: بالتخفيف نظر إلى فوق. صعدا: بضم المهملتين يعني: ارتفاعا كثيرا. الرّبابة: بفتح الراء وتخفيف الموحدتين: السحابة والله تعالى أعلم بالصواب.

جماع أبواب سيرته ﷺ في لباسه وذكر ملبوساته

الباب الأول في آدابه ﷺ في لباسه ، وفيه أنواع:

الأول: في بداءته بميامنه . روى التّرمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصا بدأ بميامنه [ (١) ] .

يه أنواع:

الأول: في بداءته بميامنه . روى التّرمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصا بدأ بميامنه [ (١) ] .

الثاني: في وقت لبسه ﷺ الثوب الجديد . روى أبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة [ (٢) ] .

الثالث: فيما كان يقوله ﷺ إذا استجدّ ثوبا . روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عند الكسوة- وفي لفظ إذا لبس ثوبا جديدا: «الحمد لله الذي رزقني من الرّياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي» [ (٣) ] . وروى الطبراني عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس ثوباً جديدا قال: «الحمد لله الذي وارى عورتي، وجمّلني في عباده» [ (٤) ] .

الرابع: فيما كان يقوله ﷺ لمن رأى عليه ثوبا جديدا . روى أبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد، والإمام أحمد والنّسائي في اليوم والليلة، وابن ماجة، والطبراني والدّعّاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ رأى على عمر رضي الله تعالى عنه قميصا أبيض غسيلا فقال: «ثوبك هذا غسيل أم جديد؟» فقال: لا،

بل غسيل يا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ: «البس جديدا وعش حميدا ومت» ، وفي لفظ: «وتوفي شهيدا، يرزقك الله تعالى قرّة عين في الدنيا والآخرة» [ (١) ] .

ل غسيل يا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ: «البس جديدا وعش حميدا ومت» ، وفي لفظ: «وتوفي شهيدا، يرزقك الله تعالى قرّة عين في الدنيا والآخرة» [ (١) ] .

الخامس: في كيفية ائتزاره وموضع إزاره ﵇ . روى الحسن بن سفيان وبقيّ بن مخلد عن عكرمة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان إذا ائتزر أرخى مقدم إزاره، حتى تقع حاشيته على ظهر قدميه، ويلفع الإزار من ورائه، فقلت له: لم تأتزر هكذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر هذه الإزرة [ (٢) ] . وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن أم الحصين الأحمسيّة رضي الله تعالى عنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ في حجة الوداع ببرد، قد التفع به من تحت إبطيه. وروى النسائي عن الأشعث بن سليم قال: سمعت عمن يحدث عن عمر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ، فإذا إزاره إلى نصف الساق. وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في ثوب متوشّحا فلم ينل طرفاه، فعقده [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله تعالى عنها قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ في ثوبه متوشحا به [ (٤) ] . وروى ابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يسب أحدا، ولا يطوى له ثوب [ (٥) ] .

الباب الثاني في سيرته ﷺ في العمامة والعذبة والتلحّي وفيه أنواع:

ة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يسب أحدا، ولا يطوى له ثوب [ (٥) ] .

الباب الثاني في سيرته ﷺ في العمامة والعذبة والتلحّي وفيه أنواع:

الأول: في صفة عمامته ﷺ . قال في زاد المعاد: كانت له عمامة تسمى السّحاب، كساها عليا قلنسوة. روى الطبراني والبيهقي وأبو موسى المدني- وإسناده على شرط الصحيح- إلا أبا عبد السلام- وهو ثقة- عن أبي عبد السلام بن أبي حازم رحمه الله تعالى قال: قلت لابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كيف كان رسول الله ﷺ يعتمّ؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه يقرنها، وفي رواية ويغرزها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه [ (١) ] . وروى ابن عساكر قال: أخبرنا أبو سعيد بن البغدادي أخبرنا أبو المظفّر محمود بن جعفر بن محمد، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلمة قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي، أخبرنا أبو سمرة حدثنا: موسى بن نصر عن أبيه عن أبي هريرة عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: ما خرج إلينا رسول الله ﷺ يوم جمعة إلا وهو معتم، وربما خرج في إزار ورداء، وإن لم تكن عمامته وصل الخرقة بعضها على بعض، واعتم بها، ورواه ابن عدي [ (٢) ] الهيثم بن جميل عن موسى بن مطير عن أبيه عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة فذكره، قال ابن عساكر: هذا الإسناد أشبه، وكان الأول عن أبي هريرة، وبعض أصحاب رسول الله ﷺ فسقطت الواو.

الثاني: في لبسه ﷺ العمامة السوداء، والدّسمة والحرقانية وغير ذلك . روى الخطّابي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ معتمّا بعمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين يديه. وروى الحارث بن أبي أسامة، وأبو القاسم البغوي، وابن عدي، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء- زاد في رواية: بغير إحرام [ (٣) ] . وروى ابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ يعتم بعمامة سوداء [ (٤) ] .

وروى مسلم والأربعة والترمذي في الشمائل عن عمرو بن حريث أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عمامة سوداء، ولمسلم: قد أرخى طرفها بين كتفيه [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وعليه عمامة دسمة. وروى أيضا عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء [ (٢) ] . وروى النسائي عن عمر بن حريث رضي الله تعالى عنه قال: رأيت لرسول الله ﷺ عمامة حرقانية. وروى ابن عدي- بسند ضعيف- عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله ﷺ عمامة سوداء يلبسها في العيدين، ويرخيها خلفه. وروى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة مطوية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدّم رأسه، ولم ينقض العمامة. وروى ابن سعد عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: كانت عمامة رسول الله ﷺ سوداء [ (٣) ] .

الثالث: في لبسه ﷺ العمامة الصفراء وعصبه رأسه . قال الإمام الغزالي في الإحياء: وربما لم تكن العمامة فيشد ﷺ العصابة على رأسه، وعلى جبهته. روى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعليه عصابة دسماء [ (٤) ] . وروى عن الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه، وعلى رأسه عصابة صفراء فسلمت عليه، فقال: «يا فضل» ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: «اشدد بهذه العصابة رأسي» ، ففعلت، ثم قعد، فوضع كفه على منكبي، ثم قام، فدخل المسجد الحديث [ (٥) ] .

ه، فقال: «يا فضل» ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: «اشدد بهذه العصابة رأسي» ، ففعلت، ثم قعد، فوضع كفه على منكبي، ثم قام، فدخل المسجد الحديث [ (٥) ] .

وروى الحاكم والطّبرانيّ عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت على رسول الله ﷺ ثوبين مصبوغين بزعفران: رداء وعمامة [ (١) ] . وروى ابن سعد عن يحيى بن عبد الله بن مالك مرسلا قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه كلها بالزعفران: قميصه ورداءه وعمامته [ (٢) ] . وروى أيضا عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة [ (٣) ] . وروى ابن عساكر من طريق سليمان بن أرقم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه قميص أصفر، ورداء أصفر، وعمامة صفراء. وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه بالصّفرة. وروى ابن عساكر عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر عليهم عمائم صفر، وجاء النبي ﷺ وعليه عمامة صفراء.

الرابع: في سيرته ﷺ في العذبة . روى الترمذي وحسنه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يسدل عمامته بين كتفيه [ (٤) ] . وروى مسلم وأبو داود وابن حبان عن عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ زاد أبو داود: على المنبر- انتهى وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه [ (٥) ] . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء- زاد النّسائي: قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه [ (٦) ] .

ن ماجه والنسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء- زاد النّسائي: قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه [ (٦) ] .

وروى النسائي عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه قال: كأني أنظر الساعة إلى رسول الله ﷺ على المنبر وعليه عمامته السوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه. وروى الطبراني من طرق الحجاج بن رشدين بن سعد عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه [ (١) ] . وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان إذا اعتم أرسل لها ذؤابة من خلفه. وروى الطبراني من طريق عيسى بن يونس عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالعمائم فإنها سيماء الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم» [ (٢) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يولي واليا حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن [ (٣) ] .

الخامس: في سيرته ﷺ في التلحّي وأمره ﷺ بالتلحي ونهيه عن الاقتعاط . قال في زاد المعاد: كان ﷺ يتلحى بالعمامة تحت الحنك انتهى. روى التّرمذي والنّسائي عن بلال رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار [ (٤) ] . وروى ابن سعد بسند جيد عن ابن طاوس عن أبيه إنه كان يعتم، ولا يجعل تحت حلقه ولحيته من العمامة شيئا. وروى عبد الرزاق عنه أنه كان يكره أن يعتم، ولا يجعل تحت ذقنه شيئا، ويقول: «تلك لبسة الشيطان» .

السادس: لبس العمامة وإرخاء طرفها من سيماء الملائكة ﵈ . قال الله ﷾: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران ١٢٥] ، ذكر غير واحد من المفسرين أن السّومة- بضم السين- السّيماء: وهي العلامة. روى الطبراني بسند فيه شهر بن حوشب- حسن له الترمذي وغيره وبقية رجاله ثقات-

عن عائشة قالت: رأيت جبريل عليه عمامة حمراء مرخيها بين كتفيه [ (١) ] . وروى ابن جرير بسند حسن عن أبي أسيد السّاعدي، وهو بدري، قال: خرجت الملائكة يوم بدر في عمائم صفر، قد طرحوها بين أكتافهم. وروى الحاكم في اللباس في مستدركه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتى رجل رسول الله ﷺ على برذون وعليه عمامة حمراء قد أرخى طرفها بين كتفيه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: «هل رأيتيه؟» قلت: نعم، قال: «ذاك جبريل ﵇ فأمرني أن أمضي إلى بني قريظة» . وروى أيضا عنها قالت: رأيت رجلا يوم الخندق على صورة دحية بن خليفة الكلبي على دابة يناجي رسول الله ﷺ وعليه عمامة قد أسدلها خلفه فسألت رسول الله ﷺ فقال: «ذاك جبريل أمرني أن أخرج إلى بني قريظة» انتهى [ (٢) ] .

السابع: في تعميمه ﷺ بعض أصحابه . روى أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وابن منيع والبيهقي في الشعب عن علي رضي الله تعالى عنه قال: عممني رسول الله ﷺ يوم غدير [ (٣) ] خمّ بعمامة سدلها خلفي [ (٤) ] . وروى أبو يعلى والبزار برجال ثقات، وابن أبي الدنيا والطبراني، والبيهقي في الزهد- وحسن إسناده أبو الحسن الهيثمي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية يبعثه عليها فأصبح عبد الرحمن وقد اعتم بعمامة كراديس سوداء، فنقضها رسول الله ﷺ، وعممه وأرخى له أربع أصابع، أو قريبا من شبر، ثم قال: «هكذا فاعتم يا ابن عوف، فإنه أعرب وأحسن» [ (٥) ] . وروى الطبراني من طريق مقدام بن داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: عمم رسول الله ﷺ ابن عوف، وأرخى له أربع أصابع، قال: «إني لمّا صعدت إلى السماء رأيت أكثر الملائكة ﵈ معتمّين» [ (٦) ] .

عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: عمم رسول الله ﷺ ابن عوف، وأرخى له أربع أصابع، قال: «إني لمّا صعدت إلى السماء رأيت أكثر الملائكة ﵈ معتمّين» [ (٦) ] .

تنبيهات الأول: قال العلماء رحمهم الله تعالى لم تكن عمامة النبي ﷺ بالكبيرة، التي تؤذي صاحبها، وتضعفه، وتجعله عرضة للآفات كما يشاهد من حال أصحابنا، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسطا بين ذلك. قال الحافظ رحمه الله تعالى في فتاويه: لا يحضرني في طول عمامة النبي ﷺ قدر محدود، وقد سئل عنه الحافظ عبد الغني فلم يذكر شيئا في فتاويه. وقال الشيخ رحمه الله تعالى في ذلك لم يثبت في مقدار العمامة الشريفة حديث، ثم أورد الحديث السالف أول الباب، ثم قال: وهذا يدل على أنها عدة أذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير. وقال الحافظ أبو الخير السخاوي رحمه الله تعالى في فتاويه: رأيت من نسب لعائشة رضي الله تعالى عنها أن عمامة رسول الله ﷺ في السفر كانت بيضاء، وفي الحضر كانت سوداء، وكل منهما سبعة أذرع. قال السّخاوي: وهذا شيء ما علمناه. قال ابن الحاج في المدخل: وردت السّنّة بالرّداء والعمامة والعذبة، وكان الرداء أربعة أذرع ونصف، ونحوها، والعمامة سبعة أذرع ونحوها، يخرجون منها التّلحية والعذبة، والباقي عمامة على ما نقله المطريّ في كتابه.

مة والعذبة، وكان الرداء أربعة أذرع ونصف، ونحوها، والعمامة سبعة أذرع ونحوها، يخرجون منها التّلحية والعذبة، والباقي عمامة على ما نقله المطريّ في كتابه. الثاني: قال في زاد المعاد: كان رسول الله ﷺ يلبس العمامة بغير قلنسوة، وكان إذا اعتمّ أرخى طرف عمامته بين كتفيه، كما في حديث عمرو بن حريث، وفي حديث جابر السابق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل مكة، وعليه عمامة سوداء، ولم يذكر في حديثه الذّؤابة، فدل على أن العذبة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه، قال وقد يقال: أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه أهبة القتال، والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه، قلت: لم يستحضر رحمه الله تعالى أن النسائي رحمه الله تعالى رواه- وزاد- قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه، كما تقدم، ولا مخالفة بين هذا الحديث، وحديث البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، لاحتمال أن يكون وقت دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله، ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه، ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه أنه خطب عند باب الكعبة، وذلك بعد تمام دخوله، قال القاضي وقال غيره يجمع، بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر، وقاية لرأسه من صدأ الحديد.

اب الكعبة، وذلك بعد تمام دخوله، قال القاضي وقال غيره يجمع، بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر، وقاية لرأسه من صدأ الحديد.

الثالث: قال في زاد المعاد أيضا كان شيخنا أبو العباس في تيهته رحمه الله تعالى يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا، وهو أنه ﷺ إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة، لما رأى رب العزة ﵎ فقال: «يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفيّ فعلمت ما بين السماء والأرض» الحديث. رواه الترمذي، وقال إنه سأل البخاري عنه فصححه، قال أبو العباس رحمه الله تعالى: فمن تلك الغداة أرخى رسول الله ﷺ الذؤابة بين كتفيه ﷺ، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهّال وقلوبهم، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره، وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى: لم نجد لما ذكره أصلا. وقال الحافظ أبو ذرعة بن الحافظ أبي الفضل العراقيّ رحمهما الله تعالى في تذكرته بعد أن ساق ما تقدم عن ابن تيميّة، إن ثبت ذلك فهو وصفه، وليس يلزم منه التجسيم، لأن الكف يقال فيه ما قاله أهل الحق في اليد، فهم ما بين متأوّل وساكت عن التأويل، مع نفي الظاهر، كيفما كان فهو نعمة عظيمة، ومنّة جسيمة، حلّت بين كتفيه فقابلها بإكرام ذلك المحلّ الذي حطت فيه تلك النعمة، والمراد بالذؤابة ههنا القامّة لموافقة الحديث الذي قبله وأكثر اشتهارها على شعر الرأس، وقد تطلق على المتدلي من غيره. الرابع: قال شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف رحمه الله تعالى في كتابه صوبة الغمامة، في إرساله طرف العمامة: إسبال طرف العمامة مستحبّ مرجح فعله على تركه، كما يؤخذ من الأحاديث السابقة خلافا لما أوهمه كلام النووي رحمه الله تعالى من إباحته بمعنى استواء الطرفين. قال الإمام النووي في شرح المهذب: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها، بغير إرساله، ولا كراهة في واحد منهما، وذكر معناه في الروضة باختصار.

ى استواء الطرفين. قال الإمام النووي في شرح المهذب: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها، بغير إرساله، ولا كراهة في واحد منهما، وذكر معناه في الروضة باختصار. قال في شرح المهذب: ولم يصح في النهي عن ترك الإرسال شيء، وذكر أنه صحّ في الإرخاء حديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه أي السابق- هذا كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى. قال ابن أبي شريف رحمه الله تعالى: ولم أر من تعقّبه، ويمكن أن يقال قد أمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه بإرخاء طرف العمامة، وعلّله ﷺ لأنه أعرب وأحسن، فهو مستحب وأولى، وتركه خلاف الأولى والمستحب. والظاهر أن الإمام النووي أراد بالمكروه ما ورد فيه نهي مقصود، وليس الترك مكروها بهذا المعنى، ولا يمتنع كون الإرسال أولى أو مستحبا، وأما إن أراد بالمكروه ما يتناول خلاف الأولى، كما هو اصطلاح متقدمي الأصوليين، فلا نسلم كون الترك غير مكروه بهذا المعنى بل هو مكروه.

Bagian 95 dari 173