سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 96 dari 173 5757 halaman

— Bagian 96 · بمعنى أنه خلاف الأولى كما بيّنّاه. —

Bagian 96

بمعنى أنه خلاف الأولى كما بيّنّاه. الخامس: قال صاحب القاموس رحمه الله تعالى في شرح البخاري كما نقل عنه أنه قال فيه: كان لرسول الله ﷺ عذبة طويلة نازلة بين كتفيه، وتارة على كتفيه، وأنه ما فارق العذبة قط، وأنه قال: «خالفوا اليهود ولا تصمّموا فإن تصميم العمائم من زيّ أهل الكتاب» ، وأنه قال: «أعوذ بالله من عمامة صمّاء» ، قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه التي بخط الشيخ عبد الجبار رحمه الله تعالى قوله: طويلة لم أره، لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخائها بين الكتفين، وقوله: بين، وتارة على كتفه لم أقف عليه من لبسه، لكن من إلباسه، أي كما سيأتي في تعميمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وعليا رضي الله تعالى عنه، وأما حديث خالفوا اليهود إلخ، وحديث أعوذ بالله من عمامة صمّاء، فلا أصل لهما. قال الشيخ في الفتاوى المذكورة: من العلم أن العذبة سنة وتركها استنكافا عنها إثم، أو غير مستنكف فلا. السادس: اختلف في مكان العذبة على أقوال: الأول: إرسالها من بين يديه، ومن خلفه. روى الطبراني بسند ضعيف عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه. وروى أبو موسى المدنيّ بسند ضعيف عن الحسن بن صالح، قال: أخبرني من رأى عمامة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه. وروى أبو داود بسند ضعيف عن ابن خيربوذ قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يقول: عمّمني رسول الله ﷺ فسدلها بين يديّ، ومن خلفي. وورد من عدّة طرق أن رسول الله ﷺ لمّا عمّم عبد الرحمن بن عوف أرسل العذبة من خلفه. وروى ابن سعد بسند ضعيف من طريق أبي أسد بن كريب عن أبيه قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعتمّ فيرخي من عمامته شبرا بين كتفيه، ومن بين يديه. وروى أبو موسى المدني عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعتمّ بعمامة قد أرسلها بين يديه ومن خلفه، فلا أدري أيّهما أطول. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أنه لم ير أحدا ممّن أدركه يرخيها بين كتفيه إلا بين

يعتمّ بعمامة قد أرسلها بين يديه ومن خلفه، فلا أدري أيّهما أطول. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أنه لم ير أحدا ممّن أدركه يرخيها بين كتفيه إلا بين

يديه، ونقله ابن الحاج في المدخل، وهذا يدل على أن عمل التابعين على إرسال العذبة من بين أيديهم. قال أبو عبد الله بن الحاج في المدخل: والعجب من قول بعض المتأخرين إن إرسال الذّؤابة بين اليدين بدعة، مع وجود هذه النصوص الصحيحة الصريحة من الأئمة المتقدمين عن السلف، فيكون هو قد أصاب السنة، وهم قد أخطئوها وابتدعوا، وتوقف بعض الحفّاظ في جعلها من قدّام لكونها من سنّة أهل الكتاب، وهدينا مخالف لهديهم وقولهم: بين يديه، ومن خلفه: يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه والآخر بين يديه ويحتمل أنه إرسال الطرف الواحد بين يديه، ثم ردّه من خلفه بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه، وبعضه خلفه، كما يفعله كثيرون، ويحتمل أن يكون فعل كل واحد منهما في مرّة، وقد تكون العذبة من طرف العمامة، أو من غيرها، ويغرزها فيها، فقد نقل الحافظ أبو الخير السخاوي رحمه الله تعالى في فتاويه أن بعضهم نسب إلى عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت العذبة في السفر من غير العمامة وفي الحضر منها، قال السخاوي: وهذا شيء ما علمناه. الثاني: إرسالها من الجانب الأيمن. روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يولّي واليا حتى يعمّمه بعمامة، ويرخي لها عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن. الثالث: إرسالها من الجانب الأيسر، وعليه عمل كثير من السادات الصوفية، لما قام عندهم في ذلك. روى الطبراني بسند حسن، والضياء المقدسيّ رحمه الله تعالى في صحيحه عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ عليا رضي الله تعالى عنه إلى خيبر فعمّمه بعمامة سوداء، ثم أرسلها من ورائه، أو قال: على كتفه اليسرى، لكن روايه تردّد وما جزم بالثاني. وسئل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مسند الصوفية في إرخاء العذبة على الشّمال فقال: لا يلزمهم بيانه، لأن هذا من جملة الأمور المباحة، فمن اصطلح على شيء منها لم يمنع منه، ولا سيّما إذا كان شعارا لهم انتهى.

رخاء العذبة على الشّمال فقال: لا يلزمهم بيانه، لأن هذا من جملة الأمور المباحة، فمن اصطلح على شيء منها لم يمنع منه، ولا سيّما إذا كان شعارا لهم انتهى. الرابع: إرسالها خلف ظهره بين كتفيه، وهو الأكثر الأشهر الصحيح على تقدير صحته

بأنه لم يرخ العذبة بين الكتفين، بل يقدّمها إلى جهة الكتف اليمنى أو اليسرى، وقولهم: بين كتفيه: المراد به إرسالها من خلف لا من قدام، ويستحب إرخاء العذبة للصلاة، ويكره تركها. وندر تركه سدل العذبة في العمامة حال الصلاة. التنبيه الخامس: اختلف في قدر العذبة على أنواع: الأول: قدر أربع أصابع أو نحوها، وهو أكثر ما ورد في ذلك وأمثل إسنادا. روى الطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أمّر عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه على سريّة فأصبح عبد الرحمن وقد اعتم بعمامة من كراديس سوداء. الثاني: إلى موضع الجلوس حكاه شرّاح الكنز. الثالث: إلى الكعبين. روى أبو موسى المدني عن خطّاب الحمصيّ قال: حدثنا بقيّة بن الوليد عن مسلم بن زياد القرشي رضي الله تعالى عنه قال: رأيت أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ: أبهر بن مالك، وأبا المنبعث، وفضالة بن عبيد، وروح بن سيّار أو سيّار بن روح رضي الله تعالى عنهم يلبسون العمائم ويرخونها من خلفهم، وثيابهم إلى الكعبين، قلت: تحرّر هل المراد الثياب إلى الكعبين أو العذبة؟. السادس: قال الحافظ الذهبي في أحاديث اعتمامه بعمامة صفراء: لعل ذلك قبل أن ينهي عنه، وسيأتي بيان هذا في نوع ما لبس من الألوان. السابع: فيما قيل من إدخال طرفها في العمامة. روى أبو موسى المدني رحمه الله تعالى عن الحسن بن صالح عن أبيه قال: رأيت على الشّعبي عمامة بيضاء قد أدخل طرفها فيها. قال الشيخ إبراهيم القدري رحمه الله تعالى: لم أقف على نقل في إدخال العذبة في العمامة، ولا نقل عن أحد من السلف إلا ما نقلوا عن الشعبي.

أدخل طرفها فيها. قال الشيخ إبراهيم القدري رحمه الله تعالى: لم أقف على نقل في إدخال العذبة في العمامة، ولا نقل عن أحد من السلف إلا ما نقلوا عن الشعبي. قال أبو عبيدة في الأمر بالتلحي والنهي عن الاقتعاط- أصل هذا في لبس العمائم، وذلك أن العمامة يقال لها: المقطّة فإذا لبسها المعتم على رأسه، ولم يجعلها تحت الحنك قيل اقتعطها، فهو المنهي عنه، فإذا أدارها تحت الحنك قيل: تلحاها، وهو المأمور بها، وكان طاوس رحمه الله تعالى يقول تلك عمّة الشيطان يعني الأولى. التاسع: التلحي سنة فعله رسول الله ﷺ، والسلف الصالح. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أدركت في مسجد رسول الله ﷺ سبعين محنّكا أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا، وفي لفظ لو استسقى بهم القطر لسقوا.

وقال أبو عبد الله بن الحاج أحد أئمة المالكية بعد أن نقل كلام أئمة اللغة رحمهم الله تعالى في معنى الاقتعاط: قال القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله تعالى: سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن المعتم، ولا يدخل تحت ذقنه من العمامة شيئا، فكره ذلك، قال القاضي أبو الوليد: إنما كره ذلك مالك لمخالفته فعل السلف الصالح. وقال الإمام أبو بكر الطّرطوشي [ (١) ] رحمه الله تعالى: اقتعاط العمائم هو التعميم دون حنك، وهو بدعة منكرة، وقد شاعت في بلاد الإسلام، ونظر مجاهد رضي الله تعالى عنه يوما إلى رجل معتم ولم يحتنك، فقال: اقتعاط كاقتعاط الشيطان تلك عمة الشيطان، وعمائم قوم لوط. قال عبد الملك بن حبيب في كتابه الواضحة: ولا بأس أن يصلي الرجل في داره وبيته بالعمامة دون التلحي، فأما بين الجماعات والمساجد فلا ينبغي ترك الالتحاد، فإن تركه من بقايا عمائم قوم لوط ﵇ قال بعضهم: وقد شدد العلماء في الكراهة في ترك التحنيك، قال صاحب الجواهر وفي المختصر: روى ابن وهب عن مالك رحمه الله تعالى أنه سئل عن العمامة يعتم بها الرجل، ولا يجعلها تحت حلقه، فأنكرها، وقال: إنها من عمل القبط، قيل له: فإن صلّى بها كذلك؟ قال: لا بأس، وليست من عمل الناس، وقال أشهب رحمه الله تعالى: كان مالك رضي الله تعالى عنه إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه، وأسدل طرفها بين كتفيه، وقال القاضي عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه المدوّنة: من المكروه ما يخالف زي العرب، وأشبه زيّ العجم، كالتعجم بغير حنك، قال: وقد روي أنها عمّة الشيطان.

القاضي عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه المدوّنة: من المكروه ما يخالف زي العرب، وأشبه زيّ العجم، كالتعجم بغير حنك، قال: وقد روي أنها عمّة الشيطان. وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي رحمه الله تعالى: وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخي طرفها، ويتحنك به، فإن كان بغير طرف ولا تحنيك، فذلك يكره عند العلماء، والأولى أن يدخلها تحت حنكه، فإنها تقي العنق الحر والبرد، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل والكرّ والفرّ، وقد أطنب ابن الحاج في المدخل في استحباب التحنك، ثم قال: وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها، من تناولها باليمين، والتسمية، والذكر الوارد إن كانت مما يلبس جديدا، أو امتثال السنة في صفة التعميم، من فعل التحنيك، والعذبة، وتصغير العمامة يعني سبعة أذرع أو نحوها، يخرجون منها التحنيك، والعذبة، فإن زاد من العمامة قليلا لأجل حر أو برد، فيتسامح فيه، ثم قال: فعليك أن تتعمم قائما وتتسرول قاعدا.

قال الشيخ برهان الدين الباجي حافظ الشام في كتابه قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان: إن التعمم قاعدا والتسرول قائما يورثان الفقر والنسيان. وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى: السنة في العمامة أن يسدل طرفها إن شاء أمامه، وإن شاء بين يديه، وإن شاء خلفه بين كتفيه، قال: ولا بد من التحنك في الهيئتين. وفي كتاب الفروع لابن مفلح [ (١) ] والإنصاف للمرداوي [ (٢) ] رحمهم الله تعالى، من كتب الحنابلة، قال غير واحد من الأصحاب: يسن أن تكون العمامة محنّكة، وكره أحمد، والأصحاب رحمهم الله تعالى لبس زيّ الأعاجم كعمامة صمّاء. وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني [ (٣) ] رحمه الله تعالى ونفع به في كتابه الغنية: يكره الاقتعاط، وهو التعمم بغير حنك، ويستحب التلحي، ويكره كلّ ما خالف زي العرب، وشابه زي العجم. في فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: النهي عن الاقتعاط محمول على الكراهة لا على التحريم.

يكره كلّ ما خالف زي العرب، وشابه زي العجم. في فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: النهي عن الاقتعاط محمول على الكراهة لا على التحريم. وقال القرافي [ (٤) ]- بالقاف وبعد الألف فاء-: إنه ما أفتى به مالك رحمه الله تعالى حتى أجازه سبعون محنّكا، وذلك دليل على أن العذبة دون تحنيك يخرج بها عن المكروه لأن وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم، وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة، إذ الكل مجتمعون فيه، قد كان سيدي أبو محمد رحمه الله تعالى يقول: إنما المكروه

في العمامة التي ليست بهما فإن كانا معا فهو الكمال في امتثال الأمر، وإن كان أحدهما فقد خرج به عن المكروه. العاشر: قال شيخ شيوخنا الإمام العلامة الشيخ كمال الدين بن الهمام [ (١) ] أحد أئمة السادة الحنفية في كتابه المياسرة: من استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه كفر، قاله تلميذه الإمام العلامة كمال الدين بن أبي شريف رحمه الله تعالى في شرحها. الحادي عشر: في بيان غريب ما سبق: العمامة: بالكسر المغفر والبيضة، وما يلف على الرأس، والجمع عمائم، وعمام، وقد اعتم وتعمم واستعم. الذّؤابة: بذال معجمة فواو، وبعد الألف، موحدة: ما يرخى من شعر الرأس، وقد يطلق على كل ما يرخى. الدّسمة: بدال مفتوحة، فسين مفتوحة، مهملتين، فميم، فتاء تأنيث: أي سوداء. الحرقانية: بحاء مهملة مضمومة، فراء ساكنة، فقاف، فألف، فنون فتحتية فتاء تأنيث: سوداء، قال الزمخشري رحمه الله تعالى: هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة، بزيادة الألف والنون إلى الحرق بفتح الحاء والراء. التّلحّي: بفوقية فلام فحاء مهملة: جعل طرف العمامة تحت الحنك.

ي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة، بزيادة الألف والنون إلى الحرق بفتح الحاء والراء. التّلحّي: بفوقية فلام فحاء مهملة: جعل طرف العمامة تحت الحنك. الخمار: بخاء معجمة وآخره راء: المراد به هنا العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع نزعها في كل وقت، فتصير كالخفين، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، ثم يمسح على العمامة، بدل الاستيعاب، وقد أشعر كلام ابن الأثير رحمه الله تعالى في تفسير الخمار بأنه ﷺ لم يكن يداوم على التلحي، لأن النبي ﷺ لم يكن دائما يمسح على الخمار، بل كان يمسح جميع رأسه. الاقتعاط: بهمزة مكسورة مهملة، فقاف ساكنة، ففوقية مكسورة، فعين مهملة وبعد الألف طاء مهملة: أن يتعمم من غير تحنيك.

الباب الثالث في قلنسوته ﷺ روى أبو داود والبزّار بسند ضعيف عن ركانة [ (١) ] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الفرق بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء [ (٣) ] . وروى أبو علي بن السّكن في المعرفة عن فرقد- رجل من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم قال: أكلت مع رسول الله ﷺ، ورأيت عليه قلنسوة بيضاء، وفي رواية ورسول الله ﷺ. وروى أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه قلنسوة بيضاء شاميّة. وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يلبس من القلانس في السفر ذوات الآذان، وفي الحضر المشمرة يعني الشامية [ (٤) ] . وروى ابن عساكر عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يلبس من القلانس من ذوات الآذان. وروى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ قلنسوة بيضاء يلبسها [ (٥) ] . وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث قلانس، قلنسوة بيضاء مصريّة، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، ربما وضعها بين يديه إذا صلّى [ (٦) ] . وروى الأربعة وأبو الشيخ وابن حبّان عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وله قلنسوة مصريّة، وقلنسوة لها آذان، وقلنسوة لاطئة.

وروى الدّمياطي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ كمّة بيضاء بطحاء. وروى أبو الحسن البلاذري رحمه الله تعالى في تاريخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ قلنسوة أسماط، يعني جلودا، وكان فيها ثقبة. وروى الطبراني وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يلبس كمّة بيضاء [ (١) ] . وروى ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يلبس كمّة بيضاء، ورواه أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وروى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يلبس القلانس البيض، والمزرورات، وذوات الآذان.

ورواه أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وروى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يلبس القلانس البيض، والمزرورات، وذوات الآذان.

تنبيهان الأول: قال في الإحياء: كان رسول الله ﷺ يلبس القلانس تحت العمامة، وبغير عمامة، وربما نزع قلنسوة من رأسه، فيجعلها سترة بين يديه، ثم يصلي إليها، قال في زاد المعاد: كان رسول الله ﷺ يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة. الثاني: في بيان غريب ما سبق: القلنسوة والقلنسية إذا فتحت ضممت السين، وإذا ضممت كسرتها، تلبس في الرأس، والجمع قلانس وقلانس وقلنس، وأصله قلنسو إلا أنهم رفضوا الواو لأنه ليس اسم آخره حرف علة قبلها ضمة فصار آخره ياء مكسور ما قبلها، فكان كقاض، وقلاسيّ وقلاس وتصغيره قلينسة وقلينيسة وقليسية وقليسيّة، وقلنسته وقليسته فتقلنس وتقلسى: ألبسته إياها فلبس. وقال محمود بن خطيب الدّهشة في التقريب [ (٢) ] : بفتحتين وسكون النون وضم السين، والقلنسية بضم القاف بوزنها تلبس في الرأس، وجمعها قلانس وقلائس وقلاس.

قال القزّار [ (١) ] : غشاء مبطن يستر به الرأس. شامية: نسبة إلى الشام. المشمرة: بميم مضمومة، فمعجمة ساكنة، فميم، فراء المهيأة. مصرية. برد: بموحدة مضمومة، فراء ساكنة، فمهملة: ثوب مخطط. حبرة: بحاء مكسورة، فموحدة، وراء مفتوحتين، عصب اليمن، وقال الداودي الحبرة ثوب أخضر. لاطية: أي لاصقة بالرأس، أشار بذلك إلى قصرها، وإنما حدثت القلانس الطّوال في أيام الخليفة المنصور في سنة ثلاث وخمسين ومائة، أو نحوها، وفي ذلك يقول الشاعر: وكنّا نرجّي من إمام زيادة ... فزاد الإمام المصطفى في القلانس الكمّة: بضم الكاف وتشديد الميم قال العراقي رحمه الله تعالى: جمعها كمام بكسر الكاف، وهي القلنسوة، قال في المورد: هي قلنسوة منبطحة غير منبسطة. بطحاء: بضم الموحدة، وسكون الطاء، وبالحاء المهملتين، وهي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء، هكذا فسره الهروي رحمه الله تعالى. وقال في النهاية: يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة.

الطاء، وبالحاء المهملتين، وهي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء، هكذا فسره الهروي رحمه الله تعالى. وقال في النهاية: يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة. قال العراقي: وأما تفسير الترمذي لها بالواسعة فليس بجيد، وكأنه حمل الكمام هنا على أنه جمع كمّ القميص، وكذا فعل أبو الشيخ، وفي ذلك منهما نظر، والمعروف ما قدمناه. الثقبة: الخرق النافذ. أسماط بهمزة مفتوحة، فسين مهملة ساكنة، فميم، فألف فطاء مهملة لا وسم عليها أو لبس لها بطانة.

الباب الرابع في تقنعه ﷺ روى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه في نحو الظّهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلا متقنّعا [ (١) ] . وروى البخاري والنسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ لما مرّ بالحجر قال: لا تسكنوا، ولا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم، ثم تقنّع بردائه، وهو على الرّحل [ (٢) ] . وروى الترمذي في الشّمائل، وابن سعد، والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر القناع [ (٣) ] . وروى ابن سعد والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر التقنّع، وفي لفظ القناع [ (٤) ] . وروى البلاذري عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قاتل رسول الله ﷺ يوم خيبر على بغلة شهباء، وعليه ممطر سيجان، وعليه عمامة، وعلى العمامة قلنسوة من الممطر السّيجان، قال هشام بن عمار: الساج الطيلسان الأسود. وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر تسريح لحيته ورأسه بالماء، ثم تقنع كأن ثوبه ثوب زيّات [ (٥) ] . وروى بقي بن مخلد عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر التّقنّع، وهو من أخلاق الأنبياء، أو لبسة الأنبياء ﵈، وقال ألقى رسول الله ﷺ القناع عن رأسه، وأخرج وجهه، ثم قال: «هكذا الإيمان» ، ثم قنع رأسه وغطى وجهه، وأخرج إحدى عينيه وقال: «هكذا النفاق» . وروى أبو عوانة في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «كنت ألعب مع

الصبيان إذ جاء رسول الله ﷺ، وقد قنّع رأسه بثوب، فسلم عليّ، ثم دعاني فبعثني في حاجة، وقعد في نخل حائط» الحديث. وقال ابن سعد رحمه الله تعالى: أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال: حدثنا موسى الحارثي في زمن بني أميّة قال: وصف لرسول الله ﷺ الطّيلسان فقال: «هذا ثوب لا يؤدّى شكره» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني بسند حسن- عن أمامة بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: لي رسول الله ﷺ: «أدخل عليّ أصحابي» ، فدخلوا عليه، فكشف القناع، ثم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [ (٢) ] . وروى أبو عبيدة في غريبه عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى قال: مر رسول الله ﷺ وأصحابه على إبل لحيّ يقال لهم بنو الملوّح، أو بنو المصطلق قد عبست في أبوالها من السّمن، فتقنّع بثوبه، ثم قرأ قول الله تعالى: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ الآية. وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو داود والنسائي وابن جرير عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه، وعرفنا ذلك منه، فتنحى منتبذا خلفنا، وجعل يغطّي رأسه بثوبه، فأتانا، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه الوحي: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ متقنّعا بثوبه فقال: «يا أيها الناس، إن الناس يكثرون، وإن الأنصار يقلّون، فمن ولي منكم أمرا ينفع فيه أحد، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم» [ (٤) ] . وروى الطبراني عن زيد بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لما نعيت إليه نفسه خرج متقنّعا، حتى جلس على المنبر، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: «أيّها الناس احفظوني في هذا الحي، من الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي، أقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» [ (٥) ] .

فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم قال: «أيّها الناس احفظوني في هذا الحي، من الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي، أقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» [ (٥) ] .

وروى البلاذري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقنّع رأسه حتى ينظر إلى حاشية ثوبه. وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «الأردية ألبسة العرب، والالتفاع لبسة الإيمان» ، وكان رسول الله ﷺ يتلفّع. وروى ابن عدي عن عون بن سلّام عن معلّى بن هلال [ (١) ] عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله رضي الله تعالى عنهم قال: التلفّع والتّقنّع من أخلاق الأنبياء ﵈، وكان النبي ﷺ يتقنّع والأحاديث في هذه كثيرة.

تنبيهات الأول: قال الحافظ رحمه الله تعالى: قول عائشة متقنّعا أي مطيلسا رأسه، وهو أصل في لبس الطّيلسان، وقال أيضاً في موضع آخر من الفتح: التّقنّع تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره. وقال التّوربشتي في قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما تقنّع: أي لبس قناعا على رأسه، وهو شبه الطّيلسان. الثاني: قول ابن القيم رحمه الله تعالى: لم ينقل أن رسول الله ﷺ لبسه أي الطّيلسان، ولا أحد من أصحابه، بل ثبت في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان عن النبي ﷺ أنه ذكر الدّجال، فقال: يخرج معه سبعون ألفا من يهود إصبهان عليهم الطيالسة، ورأى أنس رضي الله تعالى عنه جماعة عليهم الطّيالسة فقال: ما أشبههم بيهود خيبر، ومن هنا كرهه جماعة من السلف، والخلف، لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» وفي التّرمذي: «ليس منّا من تشبّه بغيرنا» وأما ما جاء في حديث الهجرة أنه ﷺ جاء إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه متقنّعا بالهاجرة فإنما فعله ﷺ تلك الساعة ليختفي بذلك للحاجة، ولم تكن عادته التقنع، وقد ذكر أنس رضي الله تعالى عنه أن كان ﷺ يكثر القناع، وهذا إنما كان يفعله للحاجة من حر ونحوه- انتهى كلامه، وهو مردود من وجوه:

ة، ولم تكن عادته التقنع، وقد ذكر أنس رضي الله تعالى عنه أن كان ﷺ يكثر القناع، وهذا إنما كان يفعله للحاجة من حر ونحوه- انتهى كلامه، وهو مردود من وجوه: التنبيه الأول: قوله لم ينقل أنه ﷺ لبسه يرده ما رواه الترمذي في الشّمائل، وابن سعد والبيهقي عن يزيد بن أبان والخطيب عن الحسن بن دينار عن قتادة كلاهما عن أنس رضي الله تعالى عنهم، والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يكثر التّقنّع، ولفظ التّرمذي وسهل: القناع، ولفظ الخطيب: ما رأيت أدوم قناعا من

رسول الله ﷺ، زاد أنس حتى كأنّ ثوبه ثوب زيّات أو دهّان. ولفظ الخطيب كأن ملحفته ملحفة زيّات، وهذا الحديث باعتبار طرقه، وما له من الشواهد السابقة حسن، كما قاله الشيخ رحمه الله تعالى، وقال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال: حدثني موسى الحارثي في زمن بني أمية قال: وصف لرسول الله ﷺ الطّيلسان فقال: «هذا ثوب لا يؤدّى شكره- هذا مرسل» . التنبيه الثاني: قوله: ولا أحد من أصحابه، يردّه أنه ورد فعله عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بحضرته ﷺ وبعد وفاته، منهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وروى أبو يعلى وابن عساكر من طريق عبد الملك بن عمير عن ابن أبي المعلّى قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: «إن رجلي على ترعة من ترع الحوض» ، وأصحاب رسول الله ﷺ تحت المنبر متوافرون، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه مقنّع في القوم فقال رسول الله ﷺ: «إن عبدا من عبيد الله تعالى خيّره ربّه أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها، وأن يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه» ، فلم يفطن أحد من القوم لما قال ﷺ غير أبي بكر رضي الله تعالى عنه فانتحب باكيا، وروى ابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال: يا معشر المسلمين: استحيوا من الله تعالى، فو الذي نفسي بيده إني لأظلّ حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنّعا بثوبي استحياء من الله ﷿، ولفظ ابن أبي شيبة مغطيا رأسه وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

ذي نفسي بيده إني لأظلّ حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنّعا بثوبي استحياء من الله ﷿، ولفظ ابن أبي شيبة مغطيا رأسه وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. روى ابن عساكر عن زرّ بن حبيش رحمه الله تعالى قال: خرجنا مع أهل المدينة في يوم عيد في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو يمشي متلثما ببرد قطريّ، وعثمان رضي الله تعالى عنه. وروى ابن أبي شيبة في مسنده والتّرمذي، والحاكم، وصححه والبيهقي عن مرة بن كعب أو كعب بن مرة رضي الله تعالى عنه وابن عساكر عن عبد الله بن حوالة، والطبراني عن ابن عمر، والإمام أحمد عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهم، واللفظ لابن حوالة: أن رسول الله ﷺ قال لي: «يا عبد الله كيف إذا ظهرت فتنة في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟» قلت: ما خار الله تعالى ورسوله، قال: «فكيف بك يا عبد الله إذا ظهرت فتنة أخرى كأنها انتفاجة أرنب؟» قلت: ما خار الله تعالى ورسوله، ولفظ الباقين ذكر رسول الله ﷺ فتنة، قالوا كلهم: ومرّ رجل مقنّع بثوب، - وفي لفظ بردائه- فقال: هذا يومئذ على الهدى، قال ابن حوالة رحمه الله تعالى: فتبعته فأخذت بثوبه فأقبلت بوجهه على النبي ﷺ فكشف قناعه قلت: هذا قال: هذا، فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه، فقال ابن عجرة: فانطلقت حتى

أخذت بضبعيه فحولت وجهه إليه، وكشفت عن رأسه فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه. وروى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم، وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن التّيمي قال: قلت: لأغلبنّ الليلة على المقام، فقمت فإذا رجل يزحمني متقنّعا فنظرت فإذا هو عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه، والآثار في تقنّع عثمان كثيرة، والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. روى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد في الطبقات عن العلاء قال: رأيت الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلّي، وهو مقنّع رأسه. وروى ابن سعد عن سليمان بن المغيرة قال: رأيت الحسن يلبس الطّيالسة. وروى أيضا عن عمارة بن زادان قال: رأيت على الحسن طيلسانا أندقيّا، والآثار في ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كثيرة. وأما عن التابعين فكثير منهم طاوس، قد قال هانئ بن أيوب الجعفي كان طاوس يتقنّع، رواه ابن سعد من طرق عنه، وعمر بن عبد العزيز رواه ابن سعد وابن عساكر، والحسن البصريّ، رواه ابن سعد من طرق، ومحمد بن واسع رواه ابن عساكر، وإبراهيم النّخعي رواه ابن أبي شيبة وميمون بن مهران رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، ومسروق رواه ابن أبي شيبة، وسعيد بن المسيّب رواه ابن أبي شيبة. وروى البيهقي في الشّعب عن خالد بن خداش قال: جئت إلى مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه فرأيت عليه طيلسانا فقلت: يا أبا عبد الله، هذا شيء أحدثته أم رأيت الناس عليه؟ قال: لا بل رأيت الناس عليه، والآثار عن السلف في ذلك كثيرة لا تنحصر وقد ذكر الشيخ منها جملة في كتابه الأحاديث الحسان، في فضل الطّيلسان، فمن أراد الزيادة على ما هنا فليراجعه. الثالث: قال الحافظ رحمه الله تعالى: ما ذكره من قصة اليهود إنّما يصلح الاستدلال به في الوقت الذي تكون الطّيالسة من شعارهم، وقد ارتفع في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح. وقيل: إنما أنكر أنس رضي الله تعالى عنه ألوان الطيالسة لأنها كانت صفراء، وقال الحافظ- بعد أن أورد حديث أنس-: لا يلزم من ذلك كراهة لبس الطيلسان.

لمباح. وقيل: إنما أنكر أنس رضي الله تعالى عنه ألوان الطيالسة لأنها كانت صفراء، وقال الحافظ- بعد أن أورد حديث أنس-: لا يلزم من ذلك كراهة لبس الطيلسان. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهو واضح لأن الكراهة تحتاج إلى نهي خاص ولا وجود لها، وإذا لبس الكفار ملبوس المسلمين لا يكره للمسلمين لبسه. قال الحافظ: وقيل المراد بالطّيالسة الأكسية، غير أن المراد في حديث أنس، وحديث سهل بن سعد الطّيلسان المقوّر.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا أصحّ القول في الحديثين، ويؤيد أن هذا هو المراد في الثاني ما أخرجه أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ ذكر الدّجّال فقال: «يكون معه سبعون ألفا من اليهود مع كل رجل منهم ساج وسيف» . وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى في النهاية: الساج الطيلسان الأخضر، وقيل هو الطيلسان المقوّر، ينسج كذلك. وقال القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي رحمه الله تعالى: لا يمنع أهل الذّمّة من الطّيلسان، وهو المقوّر الطرفين، المكفوف الجانبين، الملفوف بعضها إلى بعض، ما كانت العرب تعرفه، وهو لباس اليهود قديما، والعجم أيضا، والعرب تسميه ساجا، ويقال إن أول من لبسه من العرب جبير من مطعم، وكان ابن سيرين رحمه الله تعالى يكرهه. وقال الزركشي رحمه الله تعالى في الخادم: ذكر جماعات من أهل اللغة أن الطّيلسان نوع من الثياب، وهو المراد من لبس اليهود في حديث الدّجّال، وليس هو معروف الآن. الرابع: قوله لم يكن يفعل التّقنّع عادة بل للحاجة تعقبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بأن في حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان يكثر التّقنّع، أخرجه الترمذي في الشمائل وتقدم وذلك. التنبيه الثالث: قال القاضي رحمه الله تعالى في شرح مسلم في حديث تحويل الرداء في الاستسقاء، فيه دليل أن لبس النبي ﷺ للرداء كان على نحو لباس أهل بغداد ومصر والأندلس من كونه على رأسه ومنكبيه غير مشتمل به، ولا متعطف ثم قال: وقد جاء ما يصحح هذا، فقد

دليل أن لبس النبي ﷺ للرداء كان على نحو لباس أهل بغداد ومصر والأندلس من كونه على رأسه ومنكبيه غير مشتمل به، ولا متعطف ثم قال: وقد جاء ما يصحح هذا، فقد ذكر أبو سعد عبد الملك صاحب شرف المصطفى أنه ﵊ قال: «ألا أخبركم بلبسة أهل الإيمان» ، فلبس رداءه، وألقاه على رأسه، وتقنّع به، ورفع بيده اليمنى على منكبه الأيسر انتهى. التنبيه الرابع: قال الحكيم الترمذي رحمه الله تعالى عقب إيراد حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: الأردية ألبسة أهل الإيمان إلخ- الالتفاع والالتحاف بمعنى واحد، وهو استتار، وإنما قيل ألبسة أهل الإيمان لأنه يقدر مع ذلك على التّقنّع، وقد كان رسول الله ﷺ يكثر التّقنّع، وذلك أن الذي يعلوه الحياء من ربه يلجأ إلى ذلك لأن الحياء في العين والفم، وهما من الرأس والحياء من عمل الروح، وسلطان الروح في الرأس. وروي في الخبر أن أخلاق النبيين التّقنّع، فهذا من الحياء، وكذلك أهل اليقين من بعدهم، وهم الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهذا دأبهم وشأنهم.

وقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: إني لأدخل الخلاء فأقنّع رأسي حياءً من الله تعالى، فهذا لأهل اليقين، لأنهم أبصروا بقلوبهم أن الله تعالى يراهم، فقال ﷺ: «الالتفاع أي الالتحاف بالثوب متقنّعا لبسة اهل الإيمان، وذلك أن الحياء من الإيمان، وما ازداد عبد بالله تعالى علما إلا ازداد منه حياء، فمن تقنّع فمن الحياء منه تقنع، لعلمه بأن الله تعالى يراه علم يقين لا علم تعليم» . الخامس: قال الشيخ رحمه الله تعالى: حيث أطلق العلماء الطّيلسان وقالوا: إنه بدعة أو شعار اليهود فالطّرحة المراد لا الالتفاع، وتارة يقولون: المقوّر، وتارة يقولون: السّاج، والكل بمعنى، والطّرحة كانت غطاء القضاة في أوائل الدولة العباسية، وهلمّ جرّا فاحتاج العلماء يبينون أنها بدعة لا أصل لها في السنة، وقال في موضع آخر: قد كان الخلفاء أحدثوا ألبسة الطّرح السوداء على العمامة للخطباء، واستمر ذلك إلى زماننا فرأيناهم كثيرا يلبسونها في الأعياد فهذا هو الذي تكلم عليه ابن عطّار، حيث قال في شرح العمدة بعد أن نقل عن الأصحاب أن الإمام في الجمعة يزيد في التزين بالرداء ونحوه: وليس من زينته الطّيلسان، فإنه ليس شعار الإسلام، بل من شعار اليهود، وإلا فقد نص على استحباب الطيلسان أي التّقنّع من أصحابنا القاضي الحسين في تعليقه. السادس: قال الثعالبي في فقه اللغة: أصغر ما يغطى به الرأس يقال له البخنق وهو خرقة تغطي ما أقبل من الرأس وما أدبر ثم الغفارة فوقها دون الخمار، ثم الخمار أكبر منها ثم المقنعة، ثم النّصيف، وهو كالنّصيف من الرّداء أو أكبر من المقنعة، ثم المعجر. وهو أكبر من المقنعة، وأصغر من الرداء، ثم القناع والرداء. السابع: في بيان غريب ما سبق: قال الحافظ في كتاب البيان معنى قوله: كأن ثوبه ثوب زيّات: معناه أنه كان يدهن شعر رأسه، ويتقنّع، وكأن الموضع الذي يصيب رأسه من ثوبه ثوب دهان. نحو الظهيرة. الممطر: بميمين الأولى مكسورة، والثانية ساكنة، فطاء مهملة، فراء: ثوب صوف يتوقّى به من المطر. معافري: بميم مفتوحة، ولا يضم فعين فألف ففاء مكسورة، فراء: نسبة إلى معافر حيّ من همدان.

والثانية ساكنة، فطاء مهملة، فراء: ثوب صوف يتوقّى به من المطر. معافري: بميم مفتوحة، ولا يضم فعين فألف ففاء مكسورة، فراء: نسبة إلى معافر حيّ من همدان. مثلبة: بميم مفتوحة، فمثلثة، فلام مفتوحة، وتضم، فموحدة: اللوم والعيب.

الباب الخامس في قميصه، وإزاره، وجيبه ﷺ روى أبو داود والترمذي- وحسنه- عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان كمّ رسول الله ﷺ إلى الرّسغ [ (١) ] . وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ لبس قميصا وكان فوق الكعبين، وكان كمّه إلى الأصابع [ (٢) ] . ولفظ أبي الشيخ يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوى الكمّين بأطراف الأصابع. وروى ابن ماجه، وابن سعد، وابن عساكر عنه أيضاً قال: كان رسول الله ﷺ يلبس قميصا قصير اليدين والطول [ (٣) ] . وروى ابن سعد، ومسدّد، وأحمد بن منيع، وسعيد بن منصور، وأبو الشيخ، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله ﷺ قميص من قطن، قصير الطول قصير الكم [ (٤) ] . وروى البزار برجال ثقات عن أنس ورواه أبو سعيد بن الأعرابي عن ابن عباس والنّسائي عن أسماء، وابن الأعرابي عن يزيد العقيلي رضي الله تعالى عنهم قالوا: كان كمّ رسول الله ﷺ إلى الرسغ. وروى ابن عدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ لبس قميصا، وكان كمّاه مع الأصابع. وروى ابن الأعرابيّ عنه أيضاً قال: كان رسول الله ﷺ يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوى الكمّين بأطراف أصابعه. وروى عبد بن حميد وابن عساكر وأبو طاهر المخلّص عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ له قميص قبطيّ قصير الطول قصير الكمّين. وروى الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن لرسول الله ﷺ إلا قميص واحد [ (٥) ] .

رسول الله ﷺ له قميص قبطيّ قصير الطول قصير الكمّين. وروى الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن لرسول الله ﷺ إلا قميص واحد [ (٥) ] .

وروى أبو داود، وابن ماجه، وأبو القاسم البغوي في معجمه وابن حبان عن معاوية بن مرّة- رحمه الله تعالى- عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من مزينة فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الإزار، ولفظ البغوي: لمحلول الإزار. وروى أبو يعلى، والبزّار، وابن خريمة، والبيهقي، وابن حبان عن زيد بن أسلم- رحمه الله تعالى- قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما محلول الإزار، فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصلّي كذلك. وروى أبو نعيم، وأبو الحسن بن الضّحاك- من طريقه- عن عطاء بن أبي رباح، رحمه الله تعالى قال: قلت لعبد الله بن عمر أشهدت بيعة الرضوان مع رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قلت: فما كان عليه؟ قال: قميص من قطن، وجبّة محشوّة، ورداء وسيف، ورأيت النّعمان ابن مقرّن المزني قائما على رأسه، والناس يبايعونه. وروى أبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قميصا فيه زرّ. وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان على رسول الله ﷺ ثوبان غليظان، فقلت يا رسول الله ﷺ: أن ثوبيك هذين خشنان ترشح فيهما فيثقلان عليك. وروى أبو داود، والترمذي- وصححه- وابن حبّان عن قرّة بن إياس رحمه الله تعالى قال: لما بايعت رسول الله ﷺ أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم.

لان عليك. وروى أبو داود، والترمذي- وصححه- وابن حبّان عن قرّة بن إياس رحمه الله تعالى قال: لما بايعت رسول الله ﷺ أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم.

تنبيهات الأول: قال الشيخ في شرع السنن: وهذا الحديث أي حديث الكم إلى الرسغ مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر، وكان يلبس في الحضر قميصا من قطن فوق الكعبين، وكمّاه مع الأصابع، ثم أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابق. الثاني: قال البخاري رحمه الله تعالى في الصحيح: باب جيب القميص عند الصدر وغيره، فأورد فيه حديث الجبّتين في مثل المتصدّق والبخيل، وفيه يقول بإصبعه هكذا في جيبه. قال الحافظ: الظاهر أنه كان لأنس قميص، وكان في طوقه فتحة إلى صدره بل استدل به ابن بطال رحمه الله تعالى على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال ابن بطال رحمه الله تعالى، وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد أن يخرج يده أمسكت في الموضع

الذي ضاق عليها، وهو الثدي والتراقي، وذلك في الصدر فقال لأنه لو كان في غيره لم يضطر يداه إلى ثديه وتراقيه. قال الحافظ رحمه الله تعالى بعد إيراده: وفي حديث قرة بن إياس ما يقتضي أن جيبه كان في صدره لأن في أول الحديث إنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الرّصغ: بضم الراء، وسكون الصاد المهملة، وغين معجمة: لغة في الرسغ، وهو مفصل ما بين الكف والساعد. الكعب: بكاف فعين مهملة، وآخره باء، معروف، وهو العظم الخارج آخر الساق.

الباب السادس في لبسه ﷺ الجبة وفيه نوعان:

الأول: في لبسه ﷺ الجبة الرومية الضيقة الكمين في السفر . روى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت أبا القاسم ﷺ وعليه جبّة شاميّة ضيّقة الكمّين. وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه جبّة روميّة من صوف ضيّقة الكمّين فصلّى بنا فيها، ليس عليه شيء غيرها. وروى الإمام أحمد، والشيخان، وابن عساكر عن المغيرة بن شعبة، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، وعليه جبّة شاميّة، وفي لفظ: رومية، ضيقة الكمّين فذهب ليخرج يده من كمها، فضاقت فأخرج يده من أسفلها. وروى أبو الشيخ عن دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه أنه أهدى لرسول الله ﷺ جبّة من الشام. وروى أبو يعلى- برجال ثقات- عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ عليه جبّة شاميّة، مفترق خصرها.

ى عنه أنه أهدى لرسول الله ﷺ جبّة من الشام. وروى أبو يعلى- برجال ثقات- عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ عليه جبّة شاميّة، مفترق خصرها.

الثاني: في لبسه ﷺ الجبة غير الرومية . روى مسلم والنسائي وابن سعد، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم قال: أخرجت إلينا أسماء جبة من طيالسة لها لبنة من ديباج كسروانيّ وفي لفظ كسروانيّة وفروجها مكفوفة به، وفي لفظ وفرجاها مكطوفان بالديباج فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ، كان يلبسها، فلما توفي كانت عند عائشة، فلما توفيت عائشة قبضتها، نحن نغسلها للمريض منا إذا اشتكى، وفي لفظ للمرض، ونستشفي بها. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ جبّة طيالسة مكفوفة بالدّيباج، فكان يلقى فيها العدوّ. وروى ابن أبي شيبة عن المغيرة بن زياد مولى أسماء قالت: رأيت ابن عمر رضي الله

تعالى عنهما اشترى عمامة لها علم، فدعا بالجلمين فقصّه، فدخلت على أسماء، فذكرت ذلك لها فقالت: بؤسا لعبد الله، يا جارية هاتي جبّة رسول الله ﷺ فجاءت بجبة مكفوفة الكمّين والجيب والفرج بالدّيباج. وروى أيضا عن ابن عمر أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أخرجت جبة مزرّرة بالديباج، فقالت: كان رسول الله ﷺ يلبس هذه إذا لقي العدو. وروى أبو القاسم البغوي، وابن عساكر، وأبو الحسن بن الضحاك عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز وعليه جبة حمراء. وروى أبو داود الطّيالسي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: توفي رسول الله ﷺ وله جبة صوف في الحياكة. وروى أبو الشيخ عنه قال: كان لرسول الله ﷺ جبة من صوف أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده ويقول: «انظروا ما أحسنه!» وفي القوم أعرابي فقال: يا رسول الله هبها لي، فخلعها، فدفعها في يده.

أنمار فلبسها، فما أعجب بثوب ما أعجب به، فجعل يمسه بيده ويقول: «انظروا ما أحسنه!» وفي القوم أعرابي فقال: يا رسول الله هبها لي، فخلعها، فدفعها في يده. وروى النّسائي، وأبو سعيد بن الأعرابي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أهدي له أكيدر دومة جبّة من سندس منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول الله ﷺ فعجب الناس منها فقال: «أتعجبون من هذه؟ فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد ابن معاذ في الجنة أحسن منها» ، وأهداها إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا رسول الله أتكرهها وألبسها، فقال: «يا عمر إنما أرسلت بها لتبيعها» وذلك قبل أن ينهي عن الحرير. وروى ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله ﷺ جبّة من سندس فلبسها، فكأني أنظر إلى يديها متدليتين من طولهما، فجعل القوم يقولون: يا رسول الله أنزلت عليك من السماء؟ فقال: «وما تعجبون منها؟ فو الذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها» ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فلبسها فقال رسول الله ﷺ: «إني لم أعطكها لتلبسها» ، قال: فما أصنع؟ قال: «ابعث بها إلى أخيك النجاشي» . وروى ابن قانع عن داود بن داود أن قيصر أهدى لرسول الله ﷺ جبّة من سندس، فاستشار أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فقالا: يا رسول الله، نرى أن تلبسها، يكبت الله بها عدوّك، ويسر المسلمين، فلبسها، وصعد المنبر فخطب، وكان جميلا يتلألأ وجهه فيها، ثم نزل فخلعها، فلما قدم عليه جعفر وهبها له.

وروى الطبراني عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه جبّة من سندس، فما رأيناه منذ زمان أحمد منه في ذلك اليوم، فقام فنزعها، ثم خرج في برد حبرة فقال: «الحرير لباس أهل الجنة، فمن لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» . وروى الإمام أحمد- بسند جيد- عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن راهبا أهدى لرسول الله ﷺ جبة سندس فلبسها رسول الله ﷺ، ثم أتى البيت فوضعها، وأحس بوفد، فأمر عمر رضي الله تعالى عنه أن يلبسها لقدوم الوفد فقال: «لا يصلح لنا لباسها في الدنيا، وتصلح لنا في الآخرة» الحديث.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الجبة: بجيم مضمومة فموحدة: ثوب معروف واحدة الجباب والجبب. خصرها: وسطها. طيالسة: هي نوع من الثياب لها علم. الديباج: بمهملة مكسورة فمثناة تحتية فموحدة فألف فجيم: معرب وهو السندس. مكفوفة: أي عمل على جيبها وكميها وفرجها كفاف من حرير وكفّة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته. الجلمان: المقراضان.

الباب السابع في لبسه ﷺ الحلة روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل. ورواه بقي بن مخلد- بلفظ: أحسن ما يكون من اليمنية. وروى الترمذي- وحسنه- عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ، وعليه حلّة حمراء، وتقدم مبسوطا في باب حسنه ﷺ. وروى البزار وأبو القاسم البغوي عن قدامة الكلابي رضي الله تعالى عنه قال: رأيت عشية عرفة رسول الله ﷺ وعليه حلّة حبرة. وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن مالكا ذا يزن أهدى لرسول الله ﷺ حلّة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها. وروى الشيخان عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ مربوعا، وقد رأيته في حلّة حمراء، ما رأيت شيئا أحسن منه ﷺ. وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال: اشترى رسول الله ﷺ حلّة بسبع وعشرين ناقة فلبسها. ورواه ابن سعد عن علي بن زيد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بلفظ: بسبع وعشرين أوقيّة، ورجاله ثقات إلا عليا وكذلك إسحاق، وعليّ متكلّم فيه.

سها. ورواه ابن سعد عن علي بن زيد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بلفظ: بسبع وعشرين أوقيّة، ورجاله ثقات إلا عليا وكذلك إسحاق، وعليّ متكلّم فيه. وروى ابن سعد بسند رجاله ثقات، وهو مرسل، عن ابن سيرين أن النبي ﷺ اشترى حلّة، وإما قال: ثوبا بتسع وعشرين ناقة. وروى الشيخان عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت بلالا رضي الله تعالى عنه جاء بعنزة فركزها، ثم أقام الصلاة، فرأيت رسول الله ﷺ خرج في حلّة حمراء سمراء الحديث. وروى الزبير بن بكّار عن يزيد بن عياض رحمه الله تعالى قال: أهدى حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه للنبي ﷺ في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين قريش حلّة ذي يزن اشتراها بثلاثمائة دينار، فردّها عليه، وقال: «إني لا أقبل هديّة مشرك» ، فباعها حكيم، فأمر رسول الله ﷺ من اشتراها له فلبسها رسول الله ﷺ، فلما رآه حكيم قال له: يحبس الحكّام بالفضل بعد ما ... بدا سابق ذو غرّة وجحول

وروى مسلم وابن عساكر رضي الله تعالى عنه قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ أن يلبسها الحبرة.

تنبيهان الأول: قال ابن القيّم: وغلط من ظن أن الحلّة كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلّة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وإلا فالأحمر البحت نهى عنه أشد النهي، وقال النووي رحمه الله تعالى: اختلف العلماء، رحمهم الله تعالى، في الثياب المعصفرة وهي المصبوغة بعصفر، فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك رحمهم الله تعالى ولكنه قال: غيرها أفضل منها، وجاءت رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق، وقال جماعة: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا لأنه ﷺ لبس حلّة حمراء.

عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق، وقال جماعة: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا لأنه ﷺ لبس حلّة حمراء. وفي الصحيحين أنه ﷺ صبغ بالصّفرة، وحمل بعضهم النهي على المحرم بالحج والعمرة، وقد أتقن البيهقي رحمه الله تعالى المسألة في معرفة السنن له فقال: نهى الشافعي رضي الله تعالى عنه الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر، قال الشافعي: وإنما رخّصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عنه ﷺ النهي عنه، إلا ما قال على: أنه ﷺ نهاني. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الحلّة: قال في القاموس: بالضم إزار ورداء برد أو غيره، ولا تكون حلّة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة. الحبرة: بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: ثوب أخضر قال الداودي رحمه الله تعالى، وقال غيره: هي برود يؤتى بها من اليمن مخططة والله أعلم.

الباب الثامن في لبسه ﷺ وفيه نوعان:

الأول: في لبسه ﷺ قباء الدّيباج المفرّج- قبل التحريم- ثم تركه له . روى عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ فرّوج حرير فلبسه، فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين» . وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: لبس رسول الله ﷺ قباء ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقيل: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله، فقال: «نهاني عنه جبريل ﵇» ، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول الله، كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي؟ فقال: «إني لم أعطكه لتلبسه، إنما أعطيتكه لتبيعه» ، فباعه عمر رضي الله تعالى عنه بألفي درهم.

الثاني: في إعطائه القباء لغيره . روى النّسائي عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال: قسّم رسول الله ﷺ أقبية، ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ، فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي، فدعوته، فخرج إليه وعليه قباء، فقال: خبّأت هذا لك، قال: فنظر إليه فقال: «رضي مخرمة» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: القباء فرّوج: بفاء فراء مشددة فواو وآخره جيم: القباء المفرّج من خلف. وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له، وإنما نزعه لكونه كان حريرا، وكان لبسه له قبل تحريم الحرير، فنزعه لمّا حرّم، وقد تقدم في حديث مسلم إنه ﷺ قال حين نزعها: «نهاني عنه جبريل» .

خلفاء له، وإنما نزعه لكونه كان حريرا، وكان لبسه له قبل تحريم الحرير، فنزعه لمّا حرّم، وقد تقدم في حديث مسلم إنه ﷺ قال حين نزعها: «نهاني عنه جبريل» .

الباب التاسع في إزاره وملحفته وكسائه وردائه وبردته وخميصته وشملته روى الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ خرج، وهو متكئ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطريّ قد توشح به، فصلّى بهم. وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة متغطيا بها على منكبيه، وعليه عمامة دهماء. وروى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس، كان يلبسها في بيته، ويدور فيها على نسائه، ويصلي فيها. وروى أيضا عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مورّسة يدور بها بين نسائه، فربّما نضحت بالماء ليكون أزكى لريحها. وروى أبو الحسن البلاذري عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس وزعفران أو بزعفران، فإذا كان يوم إحداهن، يعني نساءه ذهب إليها، ورشّ عليها الماء لتوجد رائحتها. وروى أبو داود عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهره، ويرفع مؤخّره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها. وروى ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان يرخي الإزار من بين يديه، ويرفعه من وراءه. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أرخى مقدّم إزاره حتى تقع حاشيتاه، ويرفع الإزار مما وراءه. وروى أيضاً بسند فيه مبهم عنه: قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر تحت سرّته، وتبدو سرّته، ورأيت عمر رضي الله تعالى عنه يأتزر فوق سرته. وروى أيضا عن عثمان، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ كان يأتزر إلى أنصاف ساقيه. وروى البزار عن عثمان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأتزر على نصف الساق. وروى الشيخان وابن عساكر من طرق عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه قال: أخرجت

البزار عن عثمان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يأتزر على نصف الساق. وروى الشيخان وابن عساكر من طرق عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه قال: أخرجت

إلينا عائشة رضي الله تعالى عنها إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه التي تدعى الملبّدة فأقسمت لي لقبض النبي ﷺ فيهما. وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن شهر بن حوشب رحمه الله تعالى قال: جئت أم سلمة أعزّيها بالحسين، رضي الله تعالى عنه، فحدثتنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان في بيتها فصنعت له فاطمة رضي الله تعالى عنها سخينة وجاءته بها فقال: «انطلقي فادعي ابن عمّك، وابنيك» ، فجاءته بهم، فأكلوا معه من ذلك الطعام، قالت: فأخذ رسول الله ﷺ فضل كساء لنا خيبريّ كان تحته، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم هؤلاء عترتي، وأهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا» ، فقلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: «وأنت إلى خير» . وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في كساء أبيض في غداة، تارة يتقي بالكساء برد الأرض ليديه ورجليه. وروى الترمذي عن الأشعث بن سليم قال: سمعت عمتي تحدّثت عن عمّها قال: بينا أن أمشي في المدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك، فإنّه أنقى، وأبقى فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردة قال: «أما لك فيّ أسوة؟» فنظرت، فإذا إزاره إلى نصف ساقيه. وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: دخل جرير بن عبد الله البجلي على رسول الله ﷺ وعنده أصحابه، فظل كلّ رجل بمجلسه، فأخذ رسول الله ﷺ رداءه، فألقاه إليه، فتلقّاه بنحره ووجهه فقبّله، ووضعه على عينيه، وقال: أكرمك الله يا رسول الله. وروى ابن سعد عن داود بن الحصين عن شيخه ابن عبد الأشهل أن رسول الله ﷺ صلّى في مسجد بني الأشهل ملتحفا بكساء، فكان يضع يديه على الكساء يقيه برد الحصى إذا سجد. وروى الشيخان وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النبي ﷺ، وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية.

ان يضع يديه على الكساء يقيه برد الحصى إذا سجد. وروى الشيخان وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النبي ﷺ، وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية. وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد- برجال ثقات- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يرى عضلة ساقه من تحت إزاره. وروى الحارث بن أبي أسامة عن أبي ذرّ الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: «أتيت

رسول الله ﷺ، وهو في ظلّ الكعبة متوسّدا برداء له» ، الحديث. وروى ابن عدي عن صفوان بن عسّال رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد متكئ على رداء له أحمر- الحديث. وروى الحميدي عن خبّاب، رضي الله تعالى عنه قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظلّ الكعبة» ، الحديث. وروى ابن أبي خيثمة عن سليم بن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو محتب في بردة له، إنّ هدبها على قدميه. وروى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت مع رسول الله ﷺ وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله ﷺ أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، الحديث. وروى أبو داود وأبو الشيخ- واللفظ له عن سليم بن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت رسول الله ﷺ، وهو جالس في أصحابه، وإذا هو محتب، ببردة قد وقع هدبها على قدميه. وروى البخاري، وأبو داود، والنّسائي، وأبو بكر الإسماعيلي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ببردة، قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هي الشّملة، منسوج في حاشيتها، قالت: يا رسول الله إنّي نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول الله ﷺ محتاجا إليها، فخرج إلينا، وإنها لإزاره، فطلبها رجل من القوم فقال: «يا رسول الله أكسنيها» الحديث. وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو محتب بشملة، قد رقع هدبها على قدميه. وروى ابن أبي شيبة والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ لبس بردة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك يا رسول الله، يشرب بياضك سوادها، ويشرب سوادها بياضك، فبدت منها ريح الصوف فألقاها وكان يحب الريح الطّيّبة. وروى الإمام مالك رحمه الله تعالى قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصة شاميّة لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: «ردّوا هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» [ (١) ] .

الله ﷺ خميصة شاميّة لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: «ردّوا هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني» [ (١) ] .

وروى البخاري عنها رضي الله تعالى عنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني عن صلاتي، وائتوني بانجبانية أبي جهم» [ (١) ] . وروى البخاري عن ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما، قالا: لمّا نزل رسول الله ﷺ إلى حذيفة طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه. وروى أيضا عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنذرتكم النار، حتى أن رجلا لو كان بالسوق لسمعه من مقامي له، حتى وقعت خميصة له كانت على عاتقه» [ (٢) ] . وروى أبو نعيم وابن عدي وابن الأعرابي من طريق الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في شملة أراد أن يتوشّح بها فضاقت، فعقدها في عنقه هكذا وأشار عبادة إلى قفاه ليس عليه غيرها. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الله بن الغسيل قال: كنت مع رسول الله ﷺ، فمر العباس رضي الله تعالى عنه فقال: يا عمّ اتبع بنيك، فقال له الهيثم بن عتبة بن أبي لهب: يا عمّ انتظرني حتى أجيئك، فلم يأتهم، فانطلق بستة من بنيه: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، قال: فأدخلهم رسول الله ﷺ وغطّاهم بشملة له سوداء مخطّطة بحمرة ثم قال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، وعترتي فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشّملة» ، فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمّن [ (٣) ] . وروى أبو داود عن جابر بن سليم الهجيمي رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ، وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه. وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان طول ثوب رسول الله ﷺ أربعة أذرع وشبرا في ذراع وشبر.

له ﷺ، وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه. وروى ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان طول ثوب رسول الله ﷺ أربعة أذرع وشبرا في ذراع وشبر. وروى عبد الله بن المبارك في الزهد عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه أن ثوب رسول الله ﷺ الذي كان يخرج به للوفد- رداؤه ثوب حضرمي طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وهو عند خلق بطّنوه بثوب يلبسونه يوم الفطر والأضحى.

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم البغويّ رحمه الله تعالى قال: رأيت بمعدموق وهو حصن قرب مدينة صور على الساحل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة بردة للنبي ﷺ وهي على صبيّ من ولد مبرور الأزدي صاحب رسول الله ﷺ، وهي ألوان مسمرّة نظيفة، ذكروا أن النجاشي كان أهداها إلى رسول الله ﷺ، فكساه إياها، وقد تقطع بعضها، وذكروا إن رجلا من الولاة أراد أخذها، فأدخلت في مطمورة تحت الأرض، فتقطعت، وإلا كانت صحيحة، وألوانها بحسنها، ولا ندري من أي شيء هي إن كانت قطنا أو وبرا أو حريرا، وما حقيقة الثوب.

تنبيهان الأول: قال الإمام سراج الدين بن الملقّن وتلميذه الحافظ كلاهما في شرح البخاري: ذكر الواقديّ رحمه الله تعالى أن طول رداء رسول الله ﷺ كان ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع، وطول إزاره أربعة أذرع وشبران في ذراع وشبر، كان يلبسها في الجمعة والعيدين، قالا: ووقع في شرح الأحكام لابن بريدة ذرع الرداء كالذي ذكره الواقدي في ذرع الإزار، قال الحافظ رحمه الله تعالى: والأول أولى انتهى. وروى ابن سعد عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه أن طول رداء النبي ﷺ أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر. وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يلبس رداء مربعا. الثاني: في بيان غريب ما سبق: قطري: بكسر القاف وسكون الطاء وقد تخفف. ومع التخفيف: هو ضرب من البرود فيه حمرة، لها أعلام، فيها بعض الخشونة، وفسره بعضهم بأنه غليظ من قطن. الملحفة الإزار: بهمزة مكسورة فزاي فألف فراء: الملحفة الملبّدة، عضلة ساقه. الخميصة: بفتح الخاء والمعجمة، وبالصاد المهملة: ثوب بعلم من خزّ أو صوف. انبجانية أبي جهم.

ر: بهمزة مكسورة فزاي فألف فراء: الملحفة الملبّدة، عضلة ساقه. الخميصة: بفتح الخاء والمعجمة، وبالصاد المهملة: ثوب بعلم من خزّ أو صوف. انبجانية أبي جهم. الشّملة: بشين معجمة، وميم: كساء أصفر من القطيفة يتشح بها.

الباب العاشر في سراويله ﷺ روى الإمام أحمد والأربعة وصححه، والترمذي وابن حبان عن سويد بن قيس رضي الله تعالى عنه قال: جلبت أنا ومخرمة العبداني البزّ من هجر، فأتينا مكة، فجاءنا رسول الله ﷺ ونحن بمنىّ، فساومنا سراويل، فبعناه منه بوزن ثمنه، قال للذي يزن: «زن وأرجح» [ (١) ] . وروى النسائي والحاكم وأبو الحسن بن الضحاك عن أبي صفوان مالك بن عميرة الأسدي رضي الله تعالى عنه أنه باع من النبي ﷺ قبل أن يهاجر أو يرحل سراويل، فلما وزن له أرجح له. وروى أبو يعلى بسند ضعيف وتابع ابن الجوزي رحمه الله تعالى فأورده في الموضوعات ونازعه في ذلك الشيخ، واقتصر الحافظ في الفتح، وغير واحد على تضعيفه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ اشترى سراويل بأربعة دراهم، فقلت: يا رسول الله إنّك لتلبس السراويل، فقال: «نعم في السفر والحضر، وبالليل والنّهار، فإني أمرت بالسّتر، فلم أجد شيئا أستر منه» .

تنبيهان الأول: قال ابن القيم في حديث شرائه السراويل: والظاهر أنه اشتراه ليلبسه. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ويحتمل أنه اشتراه لغيره، وفيه بعد انتهى. ويؤيد كلام ابن القيم أن البيهقي في الشعب وابن الجوزي في الوفاء وغيرهما من العلماء رحمهم الله تعالى أوردوا الحديث في باب ما كان رسول الله ﷺ يلبسه. الثاني: في بيان غريب ما سبق: البزّ: بموحدة مفتوحة، فزاي مشددة: الثياب، أو متاع البيت من الثياب ونحوها وبائعه البزّاز، وحرفته البزازة. هجر: بهاء، فجيم، فراء مفتوحة: بلدة باليمن بينه وبين عفر يوم وليلة مذكّر مصروف، وقد يؤنّث ويمنع، والنسبة إليه هجريّ والله تعالى أعلم.

الباب الحادي عشر في أنواع من ملابسه غير ما تقدم وفيه أنواع:

الأول: في لبسه الفروة . روى ابن عساكر عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي على الفراء، ويستحبّ أن يصلّى على الفروة المدبوغة [ (١) ] .

ه الفروة . روى ابن عساكر عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي على الفراء، ويستحبّ أن يصلّى على الفروة المدبوغة [ (١) ] .

الثاني: في لبسه ﷺ الصوف والشعر . روى الطيالسي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كانت الأنبياء ﵈ يركبون الحمر، ويلبسون الصوف، ويحتلبون الشاة. وروى ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لبس رسول الله ﷺ الصوف، واحتذى المخصوف ولبس خشنا. وروى الطيالسي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: توفي رسول الله ﷺ، وله جبّة صوف في الحياكة. وروى ابن عدي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح في شملة من صوف يتعقدها هكذا، وأشار يعني إلى قفاه [ (٢) ] . وروى أبو داود وابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صنعت للنبي ﷺ بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد منها ريح الصّوف، فقذفها، وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة. وروى ابن ماجه برجال ثقات عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جبّة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه. وروى مسلم وأبو داود والترمذي- وليس عنده مرحل- عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ خر ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود [ (٣) ] .

وروى الشيخان عن أبي برزة رحمه الله تعالى قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء ملبّدا. وروى ابن سعد عن الحسن قال: قام رسول الله ﷺ في ليلة باردة فصلّى في مرط امرأة من نسائه، مرط والله- يعني من صوف، ولا كشف ولا لبس. وروى أيضا عن أبي بردة قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه البلدة، فأقسمت أن رسول الله ﷺ قبض فيها، وتقدّم حديث سهل بن سعد في جبّته.

قال: دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا كساء غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه البلدة، فأقسمت أن رسول الله ﷺ قبض فيها، وتقدّم حديث سهل بن سعد في جبّته.

الثالث: في لبسه ﷺ النمرة . وروى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله ﷺ صلّى يوما وعليه نمرة، فقال لرجل من أصحابه: «اعطني نمرتك، وخذ نمرتي» فقال: يا رسول الله نمرتك أجود من نمرتي قال: «أجل، ولكن فيها خيط أحمر، فخشيت أن أنظر إليها، فتفتنني في صلاتي» . وروى الطبراني برجال ثقات عن زمعة بن صالح، وأبو نعيم، وابن عساكر عن سهل بن سعد قال: حيكت لرسول الله ﷺ حلّة من أنمار من صوف أسود، وجعل لها ذؤابتان من صوف أبيض، فخرج رسول الله ﷺ إلى المجلس وهي عليه، فضرب على فخذه وقال: «ألا ترون ما أحسن هذه الحلة!» فقال أعرابي: يا رسول الله ألبسني هذه الحلة، وكان رسول الله ﷺ إذا سئل شيئا لم يقل لشيء يسأله لا قال: «نعم» ، فدعا بقطريتين فلبسهما، وأعطى الأعرابي الحلّة، وأمر بمثلها تحاك، فمات رسول الله ﷺ وهي في الحياكة.

الرابع: في لبسه ﷺ البرنس . روى الطبراني برجال ثقات عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله قال: أتيت رسول الله ﷺ فوجدتهم يصلّون في البرانس والأكسية، وأيديهم فيها.

الخامس: في لبسه ﷺ القطن والكتان . روى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بثوب قطن، وفي يده عنزة وهو متكئ على أسامة بن زيد، ركزها بين يديه ثم صلى إليها. وروى البزار برجال الصحيح عن أنس قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه متوكئا على أسامة بن زيد، مرتديا ثوب قطن، فصلّى بالناس.

وروى البخاري عن ابن سيرين قال: حدثني من لا أتهم أن رسول الله ﷺ كان يلبس القطن، والكتان، واليمانية زاد أبو الشيخ: وسنة نبينا أحقّ أن تتّبع.

السادس: في لبسه ﷺ الثّوب المرقّع . روى ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن قال: كان النبي ﷺ يواسي الناس بنفسه، حتى جعل يرقع إزاره بالأدم، وما جمع بين غداء وعشاء ثلاثة أيام حتى قبضه الله تعالى [ (١) ] .

السابع: في لبسه ﷺ الحبرة . روى البزار عن قدامة الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ عشية عرفة، وعليه حلّة حبرة. وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن الحسن أن عمر أراد أن ينهي عن حلل الحبرة لأنه تصبغ بالبول، فقال أبي: ليس ذلك لك، قد لبسهن رسول الله ﷺ ولبسناهن في عهده.

تنبيهات الأول: قال الهيثمي إن الحسن لم يسمع من عمر، قلت: الحسن هذا هو ابن علي بن أبي طالب، يدل على ذلك فقال له أبي، وقال الهيثمي إن أبي الذي هو بفتح الهمزة قد أتى بضمها وليس كذلك، وقد سمع الحسن من جده. الثاني: قال في زاد المعاد: كان أغلب لبسه ﷺ ما نسج بالقطن، وربما لبس من الصوف والكتان. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الريح الطيبة. النمرة: بفتح النون، وكسر الميم: بردة من صوف يلبسها الأعراب. العنزة: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح.

الباب الثاني عشر في ألوان الثياب التي لبسها ﷺ وفيه أنواع:

الأول: في لبسه ﷺ الأخضر . روى البزار والطبراني برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أحبّ الألوان إلى رسول الله ﷺ الخضرة [ (١) ] . وروى الثلاثة عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه ثوبان، وفي لفظ بردان أخضران. وروى بقي بن مخلد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الخضرة [ (٢) ] . وروى النسائي عن أبي راشد قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أخضران. وروى أبو داود عن يعلى بن أمية قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن عروة أن رسول الله ﷺ كان له ثوب أخضر يلبسه للوفود.

Bagian 96 dari 173