— Bagian 97 · داود عن يعلى بن أمية قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف … —
Bagian 97
داود عن يعلى بن أمية قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن عروة أن رسول الله ﷺ كان له ثوب أخضر يلبسه للوفود.
الثاني: في لبسه ﷺ الأحمر . وروى مسدّد والحاكم، والبيهقي عنه، وابن سعد، وابن عساكر عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة [ (٤) ] . وروى مسدد برجال ثقات عن عامر بن عمرو الذي قال: رأيت رسول الله ﷺ بمنى يخطب على بغلة، وعليه برد أحمر وعليّ أمامه يعبّر عنه ما يقول. وروى مسدد والإمام أحمد عن الأشعث بن سليمان عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه رأى رسول الله ﷺ في سوق ذي المجاز، وعليه أحمران. وروى ابن أبي شيبة عن أبي رمثة قال: حججت فقدمت المدينة، ولم أكن رأيت
رسول الله ﷺ فخرج وعليه ثوبان بردان أحمران. وروى ابن سعد عن شيخ من كنانة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه بردان أحمران. وروى وكيع بن الجراح عن طارق بن عبد الله المحاربيّ رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز وعليه جبّة حمراء.
الثالث: في لبسه ﷺ البياض، وأمره به . روى ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن طارق بن عبد الله المحاربيّ رضي الله تعالى عنه قال: أقبلنا في ركب من الرّبذة حتى نزلنا قريبا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينما نحن قعود إذ أتانا رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أبيضان. وروى الطبراني، والبزار، برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالثياب البيض، فألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم» [ (١) ] .
الطبراني، والبزار، برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالثياب البيض، فألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم» [ (١) ] .
الرابع: في لبسه ﷺ الأسود . روى مسلم والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات غداة، وعليه مرط من شعر أسود. وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة ومسلم والأربعة عن جابر، وابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأبو بكر بن أبي حارث عن أنس رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ دخل يوم الفتح مكة، وعليه عمامة سوداء. وروى مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجة عن جعفر بن عمرو ابن حريث عن أبيه أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عمامة سوداء. وروى ابن سعد وابن أبي شيبة عن الحسن قال: كانت عمامة رسول الله ﷺ سوداء. وروى ابن سعد عمّن سمع الحسن يقول: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء تسمّى العقاب، وعمامته سوداء [ (٢) ] . وروى ابن عدي عن جابر قال: كان للنبي ﷺ عمامة سوداء يلبسها في العيدين، ويرخيها خلفه.
وروى أيضا عن أنس أنه رأى رسول الله ﷺ يعتم بعمامة سوداء. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن زيد المازنيّ أن رسول الله ﷺ استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فقلبها عليه، الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن.
الخامس: في لبسه ﷺ البرود الحمر . روى أبو داود عن هلال بن عامر عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعلي رضي الله تعالى عنه أمامه يعبّر عنه. وروى ابن سعد عن محمد بن هلال قال رأيت على هشام، يعني ابن عبد الملك، برد النبي ﷺ من جبرة له حاشيتان. وروى أيضاً بسند صحيح عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ، وهو في قبّة له حمراء، وعليه حلّة حمراء فكأني أنظر إلى بريق ساقيه.
د النبي ﷺ من جبرة له حاشيتان. وروى أيضاً بسند صحيح عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ، وهو في قبّة له حمراء، وعليه حلّة حمراء فكأني أنظر إلى بريق ساقيه.
السادس: في لبسه ﷺ المصبوغ بالزّعفران والورس . وروى الطبراني وأبو يعلى في مسنده عبد الله بن مصعب اليزيدي عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزّعفران، رداء وعمامته. وروى محمد بن سعد والطبراني وابن حبان في الثقات قال: حدثنا عبد الله بن جابر بطرسوس حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا ابن أبي فديك حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن وكيع بن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أمه عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ربّما صبغ لرسول الله ﷺ قميصه ورداءه وإزاره بزعفران أو ورس، ثم يخرج فيها. وروى ابن سعد عن هشام بن سعيد عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته. وروى أيضا عن هاشم بن القاسم قال: حدثنا عاصم بن عمر عن عمر بن محمد عن زيد ابن أسلم رحمه الله تعالى قال: كان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة. وروى ابن وهب في موطّئه عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدّاري قال: كان رسول الله ﷺ يبعث بقميصه وعمامته إلى بعض أزواجه فيصبغ له بالزعفران، وكان يحبّ الزّعفران.
وروى النسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يرسل بثيابه قميصه ورداءه وإزاره إلى بعض أهله، وأحبّهم إليه الذي يصبغها بالزّعفران. وروى الترمذي والنّسائي عن قيلة بنت مخرمة رضي الله تعالى عنها قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ، وهو قاعد القرفصاء، وعليه أسمال مليّتين كانتا بزعفران، وقد نقصا. وروى الطبراني من طريق نوفل بن إسماعيل عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بالورس والزّعفران، يدور بها على نسائه، فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء، وإن كانت ليلة هذه رشها بالماء. وروى أيضاً بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس، فكان يلبسها في بيته، ويدور فيها على نسائه، ويصلّي فيها. وروى ابن سعد عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه قال: أتانا رسول الله ﷺ فوضعنا له غسلا فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسيّة، فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنة. وروى أيضا عن بكر بن عبد الله المزني رضي الله تعالى عنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ملحفة مورّسة، فإذا دار على نسائه رشّها بالماء. وروى أيضاً بسند ضعيف عن إسماعيل بن أمية قال: رأيت ملحفة رسول الله ﷺ مصبوغة بورس. وروى أيضاً بسند جيّد عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه رداء وعمامة مصبوغين بالعسير، قال مصعب: والعسير عندنا الزعفران.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الظعينة. الورس. أسمال مليّتين. الغسل. العكن.
لله ﷺ وعليه رداء وعمامة مصبوغين بالعسير، قال مصعب: والعسير عندنا الزعفران.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الظعينة. الورس. أسمال مليّتين. الغسل. العكن.
الباب الثالث عشر فيما كرهه ﷺ من الألوان والملابس روى الإمام أحمد عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ رأى الحمرة قد ظهرت فكرهها. وروى أيضا وأبو داود عنه أيضاً قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال: «إن هذه الحمرة قد علتكم» ، فقمنا سراعا لقول رسول الله ﷺ حتى نفرت إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ رأى على رجل صفرة فكرهها الحديث، وتقدم في باب حيائه ﷺ. وروى الطبراني من طريقين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكريّ العبدي، وفي الآخر بكر بن محمد يرويان عن سعيد بن قتادة بنحو رجالهما عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والحمرة فإنّها أحبّ الزينة إلى الشيطان» . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكره الحمرة، ويحبّ الخضرة، قال وكيع: وحدثني مبارك عن الحسن رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ: «الحمرة من زينة الشيطان، والشيطان يحبّ الحمرة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد وابن أبي عمر عن رجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتبع الحرير من الثوب فينزعه. وروى الإمام أحمد برجال ثقات، وأبو يعلى والبزار والحاكم، وصححه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل من أهل البادية عليه جبّة من سيجان مزرورة بالدّيباج، فقام على رأس رسول الله ﷺ فقال: إنّ صاحبكم هذا يريد أن يرفع كلّ راع ابن راع، ويضع كلّ فارس ابن فارس، قال: فأخذ رسول الله ﷺ بمجامع جبته وقال: «اجلس فإني أرى عليك ثياب من يعقل، ما بعث الله تعالى نبيا قبلي إلا وقد رعى» ، قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نعم، على قراريط، وأنصاف قراريط» - الحديث [ (٢) ] .
الباب الرابع عشر في خفيه ونعليه وفيه نوعان:
يا قبلي إلا وقد رعى» ، قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نعم، على قراريط، وأنصاف قراريط» - الحديث [ (٢) ] .
الباب الرابع عشر في خفيه ونعليه وفيه نوعان:
الأول: في خفيه . روى الطبراني من طريق يحيى بن الضّريس عن عنبسة بن سيد عن الشّعبي غير عنبسة ابن سعيد بنحو رجاله وبقية رجال ثقات عن دحية رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ جبّة صوف وخفّين، فلبسهما حتى تخرّقا، ولم يسأل أذكيّان هما أم لا. وروى ابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، والدّارقطني في الأفراد، والإمام أحمد وأبو داود والترمذي- وحسنه- وابن سعد وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن أبيه أن النّجاشيّ أهدى لرسول الله ﷺ خفّين أسودين ساذجين فلبسهما، ومسح عليهما. وروى الترمذي عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: أهدى دحية بن خليفة الكلبيّ لرسول الله ﷺ خفّين فلبسهما حتى تخرقا، لا يدري النبي ﷺ أذكيان هما أم لا. وروى أبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنّعلين. وروى الطبراني بسند جيد- وصححه- والهيثمي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رسول الله ﷺ بخفّين يلبسهما، فلبس إحداهما ثم جاء غراب فاحتمل الأخرى فرمى بها، فخرجت منها حية، فقال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبسنّ خفيه حتى ينفضهما» [ (١) ] . وروى الشيخان عن جرير رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه.
الثاني: في نعليه . روى ابن عساكر وأبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان. وروى أيضا عن همام قال: نظر هشام بن عروة إلى نعل الصّلت بن دينار ولهما قبالان، قال هشام رحمه الله تعالى: عندنا نعل رسول الله ﷺ معقّبة، مخصرة ملسّنة.
وروى أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان. وروى الطبراني- وحسن الحافظ ابن الحسن بن الهيثمي إسناده- عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا انقطع شسع نعله مشى في نعل واحدة، والأخرى في يده، حتى يجد شسعا. وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن القاسم قال: كان عبد الله رضي الله تعالى عنه يقوم إذا جلس رسول الله ﷺ ينزع نعليه من رجليه، ويدخلهما في ذراعيه، فإذا قام ألبسه إياهما، فيتمشى بالعصا أمامه، حتى يدخله الحجرة. وروى مسدد عن معتمر عن أبيه قال: حدثني رجل قال: رأيت نعل رسول الله ﷺ معقّبة لها قبالان. وروى الحارث بن أبي أسامة عن أبي عمر زياد قال: دخلنا على شيخ يقال له مهاجر، وعليّ نعل له قبالان قال: وكنت قد تركته لشدّته فقال: ما هذا؟ فقلت: أردت تركه لشدته، قال: لا تتركه، فإن نعل رسول الله ﷺ كانت هكذا. وروى أيضا عن ابن عون رحمه الله تعالى قال: أتيت حذّاء بالمدينة قلت: أحذّ نعلي، فقال: إن شئت حذوتها هكذا، وإن شئت حذوتها كما رأيت نعل رسول الله ﷺ، فقلت: وأنيّ رأيت نعل رسول الله ﷺ؟ قال: رأيتها في بيت فاطمة، قال: حسبة؟ قال: في بيت فاطمة بنت عبد الله بن العباس، قال: أحذّهما كما رأيت نعل رسول الله ﷺ، قال: فحذاها لها قبالان. وروى النّسائي، وأبو نعيم عن عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين. وروى البخاري عن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه نعلين جرداوين لهما قبالان، قال: هذه نعل رسول الله ﷺ. وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حافيا، ومنتعلا [ (١) ] . وروى الترمذي رحمه الله تعالى في الشمائل، وابن ماجة بسند قوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لنعلي رسول الله ﷺ قبالان مثنّى شراكهما. وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن مطرف بن الشّخّير قال: قال أعرابي لنا: رأيت نعلي نبيكم رسول الله ﷺ مخصوفة.
نعلي رسول الله ﷺ قبالان مثنّى شراكهما. وروى الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن مطرف بن الشّخّير قال: قال أعرابي لنا: رأيت نعلي نبيكم رسول الله ﷺ مخصوفة.
وروى ابن سعد رحمه الله تعالى عن جابر أن محمد بن علي رضي الله تعالى عنهما أخرج نعلي رسول الله ﷺ، فأراني معقّبة مثل الحضرمية، لها قبالان. وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: احتذى رسول الله ﷺ المخصوف. وروى الطبراني برجال ثقات، والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبالان، ولنعل عمر رضي الله تعالى عنه قبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. وروى الطبراني رحمه الله تعالى عن ضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ نعل، لها خنصران. وروى الإمام مالك والبخاري رحمه الله تعالى عليهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال السّبتية التي ليس لها شعر، ويتوضأ فيها. وروى البخاري والنّسائي والإمام مالك رحمهم الله تعالى عن عبيد بن جريج رحمه الله تعالى أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تلبس النعال السّبتية، قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال السّبتية التي ليس بها شعر، ويتوضأ فيها، وأنا أحب أن ألبسها. وروى ابن أبي خيثمة عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: قمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي، وعليه نعلان متقابلتان. وروى النّسائي رحمه الله تعالى عن عمرو بن أوس رضي الله تعالى عنه قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبالان، ولنعل عمر رضي الله تعالى عنه قبالان. وروى الطبراني رحمه الله تعالى عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: حمل رسول الله ﷺ نعله بالسّبّابة من أصبعه اليسرى. وروى ابن شاذان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان نعل رسول الله ﷺ بزمامين، وأول من شسّع عثمان رضي الله تعالى عنه.
بالسّبّابة من أصبعه اليسرى. وروى ابن شاذان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان نعل رسول الله ﷺ بزمامين، وأول من شسّع عثمان رضي الله تعالى عنه. وروى أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى عن عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: كانت نعل رسول الله ﷺ لها زمامان شراكها مثنّى. وروى الحارث بن أبي أسامة رحمه الله تعالى عن حميد رحمه الله تعالى عليه قال:
حدثني من سمع الأعرابي يقول: رأيت لرسول الله ﷺ نعلين من بقر. وروى أبو الحسن بن الضحاك رحمه الله تعالى عن إسماعيل بن أمية رضي الله تعالى عنه قال: كانت نعل رسول الله ﷺ مخصّرة معقّبة، لها قبالان، سبتيّة. وروى ابن عدي رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كانت نعل رسول الله ﷺ مقابلتين، وقال مرة أخرى: مقابلين، قال ابن بكير رحمه الله تعالى: يعني بزمامين [ (١) ] . وروى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه- برجال الصحيح- عن يزيد بن الشخير رضي الله تعالى عنه عن الأعرابي رضي الله تعالى عنه أن نعل رسول الله ﷺ كانت مخصوفة. وروى أبو الشيخ رحمه الله تعالى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر. وروى أيضا عن ثابت بن يزيد عن التّيمي رضي الله تعالى عنه قال: أخبرني من أبصر نعلي رسول الله ﷺ، لهما قبالان معقّبين. وروى الإمام أحمد في الزهد وأبو القاسم بن عساكر رحمهم الله تعالى عن زياد بن سعيد رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ يكره أن يطلع من نعله شيء عند قدومه [ (٢) ] . وروى أبو الشيخ رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى [ (٣) ] . وروى ابن سعد رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مالك بن أنس رضي الله تعالى عنهم عن النّضر رضي الله تعالى عنه قال: انقطع شراك نعل رسول الله ﷺ فوصله بشيء جديد، فجعل ينظر إليه، فلما قضى صلاته قال لهم: «انزعوا هذا، واجعلوا الأول مكانه» ، قيل: كيف يا رسول الله ﷺ؟ قال: «إني كنت أنظر إليه، وأنا أصلي» .
بشيء جديد، فجعل ينظر إليه، فلما قضى صلاته قال لهم: «انزعوا هذا، واجعلوا الأول مكانه» ، قيل: كيف يا رسول الله ﷺ؟ قال: «إني كنت أنظر إليه، وأنا أصلي» . وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ ينتعل قائما، وقاعدا.
وروى أيضا قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق حدثنا المنهال بن عمرو رحمه الله تعالى قال: كان أنس رضي الله تعالى عنه صاحب نعل رسول الله ﷺ وإداوته.
تنبيهات الأول: ورد مشيه ﷺ في نعل واحدة، وقد ورد أيضا النهي عن المشي في نعل واحدة فيحتمل أن يقال: إنما فعله بيانا للجواز، والضرورة. قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ فيتمشى في النعل الواحدة حتى يصلح. الثاني: ورد أن طول نعله ﷺ كان شبرا، وأصبعين، وعرضه أو عرضها: مما يلي الكعبين سبع أصابع، وبطن القدم خمسة، وفوقها ستة، ورأسها محدد، وعرض ما بين القبالين أصبعان. قال الحافظ الكبير زيد الدين العراقي رحمه الله تعالى في ألفية السيرة الشريفة النبوية ﷺ وشرّف وكرّم: ونعله الكريمة المصونة ... طوبى لمن مسّ بها جبينه لها قبالان بسير وهما ... سبتيّان سبقوا شعرهما وطولها شبر وأصبعان ... وعرضها مما يلي الكعبان سبع أصابع وبطن القدم ... خمس وفوق ذا ستّ فاعلم ورأسها محدّد وعرض ما ... بين القبالين أصبعان ضبطهما وهذه مثال تلك النّعل ... وذرعها أكرم بها من نعل الثالث: في بيان غريب ما سبق: الخف: معروف. النعل: معروف. القبال: بكسر القاف، وتخفيف الموحدة، وآخره لام، وهو السير الذي يعتقل فيه الشسع الذي يكون بين الأصابع الوسطى والتي تليها. والشّراك: بكسر الشين المعجمة، فراء: هو أحد السيور التي تكون في النعل على ظهر القدم، والمراد أن لكل فردة قبالين، بدليل ما روى الطبراني برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما تقدم قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر
لمراد أن لكل فردة قبالين، بدليل ما روى الطبراني برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما تقدم قال: كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان، ولنعل أبي بكر
رضي الله تعالى عنه قبالان، ولنعل عمر رضي الله تعالى عنه قبالان، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان رضي الله تعالى عنه، والنعل الأجود الذي ليس عليه شعر انتهى. الجورب: بجيم مفتوحة، فواو ساكنة، فراء، فموحدة: ما كان علي شكل الخف. المعقّبة: التي لها عقب. المخصرة: بميم مكسورة، فمعجمة ساكنة، فمهملة، فراء: ما يتوكأ عليه كالعصا. الشسع. الحضرمية. السّبتية: بكسر المهملة، وسكون الموحدة، بعدها مثناة: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، وقيل لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت، والله تعالى أعلم.
جماع أبواب سيرته ﷺ في خاتمه الذي في يده
الباب الأول في أمر الله ﵎ له باتخاذ الخاتم- إن صح الخير- وسبب اتخاذه روى الطبراني، والخطيب من طريق عمرو بن هارون- وهو ضعيف- عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت باتخاذ الخاتم والنعلين» [ (١) ] . وروى ابن عدي عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبي عن حاتم الرازي، عن عبيد ابن أحمد السّكّري، عن خالد بن مجدوع أبي روح عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سحر النبي ﷺ فأتاه جبريل ﵇ بخاتم، فلبسه في يمينه، وقال: لا تخف شيئا ما دام في يمينك. وروى البخاري وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى أو قيصر، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما- الحديث. وروى أبو مسلم الكجّي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقشه: «محمد رسول الله» ، كأني أنظر إلى بصيصه. وروى البخاري وأبو القاسم البغوي، من شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنهم قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يده.
تعالى عنهم قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يده.
تنبيه: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في لبس الخاتم في الجملة، فأباحه كثيرون من غير كراهة، وبعضهم كرهه.
الباب الثاني في لبسه ﷺ خاتم الذهب، ثم تركه له، وتحريمه لبسه روى ابن سعد والأئمة إلا الإمام الشافعي، والدّارقطني، وابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه في يده اليمنى، فصنع الناس خواتيم من ذهب، فجلس رسول الله ﷺ على المنبر فنزعه، وقال: «كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه في باطن كفي، فرمى به، وقال: والله لا ألبسه أبدا» ، ونبذ رسول الله ﷺ الخاتم، فنبذ الناس خواتيمهم، زاد النّسائي: ولبسه ثلاثة أيام [ (١) ] . ورواه البزّار وأبو مسلم الكجّي والطبراني بلفظ جيد بلفظ: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب ثلاثة أيام، فلما رأى أصحابه فشت عليهم خواتيم الذهب رمى به، فلم يدر ما فعل، فاتخذ خاتما من فضة، وأمر أن ينقش فيه «محمد رسول الله» ، فكان في يد النبي ﷺ حتى مات، وفي يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى مات، وفي يد عمر رضي الله تعالى عنه حتى مات، وفي يد عثمان رضي الله تعالى عنه سنتين من عمله، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه، فلم يوجد، فأمر بخاتم مثله، ونقش عليه «محمد رسول الله» ﷺ انتهى.
الباب الثالث في أيّ يد كان رسول الله ﷺ يتختم ؟ فورد تختمه في يمينه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عند البخاري، وأنس عند مسلم، وابن عباس وعبد الله بن جعفر عند الترمذي، وجابر عنده في الشمائل، وعلي عند أبي داود والنّسائي، وعائشة عند البزّار، وأبي أمامة عند الطبراني، وأبي هريرة عند الدّارقطني في الغرائب، فهؤلاء تسعة من الصحابة. روى أبو داود والنسائي عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه، وفي رواية كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي ﷺ في أصبعه اليسرى الخنصر [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن عبد الله بن جعفر كان يتختم في يمينه. وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت خاتم رسول الله ﷺ في يمينه. وروى أبو سعيد بن الأعرابي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه. وروى ابن عدي عن الحسين بن علي عن معمر بن سهل عن سلمة بن عثمان عن سليمان بن محمد بن عبد الله بن عطاء عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه، ثم حوله في يساره. وروى الحارث بن أبي أسامة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمه في كفه اليمنى [ (٢) ] . وروى إسحاق عن عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه تختم في يمينه، وقال تختم رسول الله ﷺ في يمينه. وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه.
عنه أنه تختم في يمينه، وقال تختم رسول الله ﷺ في يمينه. وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يمينه.
وروى مسلم وأبو ذر الهروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه [ (١) ] . وروى الدّارقطني في غرائبه عن مالك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لم يزل رسول الله ﷺ يتختم في يمينه حتى قبض. وورد التختم في اليسار من حديث أنس عند مسلم، وابن عمر عند أبي داود، وأبي سعيد عند ابن سعد. وروى عبد بن حميد- بسند صحيح- عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: هكذا كان خاتم رسول الله ﷺ وأشار بيساره، ووضع إبهامه على ظهر خنصره. وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يتختم في يساره [ (٢) ] . وروى النسائي وابن عدي عن ثابت رضي الله تعالى عنه أنهم سألوا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خاتم رسول الله ﷺ قال: كأني أنظر إلى وبيص حلقة من فضة، وروى: في أصبعه اليسرى الخنصر، وعند ابن عدي: ورفع أنس يده اليسرى. وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة فصّه منه، وكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه.
تنبيه: قال الحافظ: وردت رواية ضعيفة أنه كان تختم أولا في اليمين، ثم حوله إلى اليسار. رواه ابن عدي من حديث ابن عمر، واعتمد عليها البغوي في شرح السنة، فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولا في يمينه، ثم تختم في شماله، وكان ذلك آخر الأمرين، وقال ابن أبي حاتم: رسالة أبي زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا، ولكن يمينه أكثر. وقال البيهقي في الأدب: يجمع بين الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب، كما صرح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة، وجمع غيره: بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، وفي المسألة عند الشافعية اختلاف، والأصح اليمين، قال الحافظ: ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف الفعل، فإن كان اللبس
اتم أولا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، وفي المسألة عند الشافعية اختلاف، والأصح اليمين، قال الحافظ: ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف الفعل، فإن كان اللبس
للتّزيّن فاليمين أفضل، وإن كان للختم فاليسار أولى، لأنه يكون كالمودع فيها، ويحصل تناوله باليمين، وكذا وضعه فيها، ويترجح الختم في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة، ويترّجح الختم باليسار بما أشرت إليه من التناول، ونقل النووي وغيره الإجماع على الجواز، ثم قال: ولا كراهة عند الشافعية، وإنما الاختلاف في الأفضل، والله تعالى أعلم.
الباب الرابع فيما روي إلى أي جهة ﷺ كان يجعل فص خاتمه روى مسلم وأبو بكر الإسماعيلي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشيّ، كان يجعل فصه في بطن كفه. وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة، فصه منه، وكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه. وروى ابن أبي شيبة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب، ثم ألقاه، فاتخذ خاتما من ورق، ونقش على فصه «محمد رسول الله» وقال: «لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا» ، فكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وقد ورد جعله مما يلي ظهر كفه، قال شيخنا ﵀ في شرح السنن: قال العلماء رحمهم الله تعالى: جعله ﷺ فص الخاتم في بطن كفه أصح وأكثر.
الباب الخامس فيما قيل إن رسول الله ﷺ إنما لبس الخاتم يوماً واحداً، ثم تركه روى البخاري ومسلم من طريق زياد بن سعد، وأبو داود، والنسائي، من طريق إبراهيم ابن سعد، عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتما من ورق يوما واحدا، فصنع الناس، فلبسوا، وطرح رسول الله ﷺ، وطرح الناس، وقال رواه عن الزهري زياد ابن سعد، وشعيب، وابن مسافر، كلهم قال: من ورق. وقال غير أبي داود، وكذلك قال الليث، وعقيل، ومحمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، وابن شهاب مثل ما تقدم. وقال ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب خاتما من ذهب، ولم يتابع عليه، قال أبو الحسن بن الضحاك: والصواب ما روته الجماعة، قلت: وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الجمّاع أن الحافظ ذكر عن هذا الحديث أجوبة فانظره. وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما فلبسه، ثم قال: «شغلني عنكم اليوم، إليه نظرة، وإليكم نظرة» ، ثم ألقاه [ (١) ] .
الباب السادس في آداب تتعلق بالخاتم روى الأربعة وابن حبان، والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه [ (٢) ] .
جماع أبواب سيرته ﷺ في سيرته وخصال الفطرة
الباب الأول في خاتمه ﷺ وفيه أنواع غير ما تقدم:
عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه [ (٢) ] .
جماع أبواب سيرته ﷺ في سيرته وخصال الفطرة
الباب الأول في خاتمه ﷺ وفيه أنواع غير ما تقدم:
الأول: الفضة . روى الإمام أحمد والشيخان وابن سعد والبرقاني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر، أو إلى الروم، ولم يختمه، فقيل له: إن كتابك لا يقرأ إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فنقشه، ونقش «محمد رسول الله» فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ﷺ [ (١) ] . وروى ابن سعد عنه قال: اصطنع رسول الله ﷺ خاتمه كله من فضة، وقال: «لا يصنع أحد على صنعته» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والبخاري [ (٣) ] وابن سعد عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من فضة منه، زاد ابن سعد: قال زهير: فسألت حميدا عن الفص كيف هو؟ فأخبرني أنه لا يدري كيف هو؟. وروى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله، فجعل فصه في بطن كفه [ (٤) ] . وروى ابن سعد من طريق عبد الله بن وهب عن أسامة بن زميل عن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه لما قدم من اليمن حين بعثه رسول الله ﷺ إليها قدم وفي يده خاتم من ورق نقشه «محمد رسول الله» ﷺ فقال: «ما هذا الخاتم؟» قال: يا رسول الله إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها، وينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به قال: «وما نقشه؟» قال: «محمد رسول الله» ﷺ، فقال
خاتم؟» قال: يا رسول الله إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها، وينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به قال: «وما نقشه؟» قال: «محمد رسول الله» ﷺ، فقال
رسول الله ﷺ: «آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه» ، ثم أخذه رسول الله ﷺ فتختمه [ (١) ] . وروى ابن عساكر قال: أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو الحسن بن عساكر عن علي بن محمد بن لؤلؤ [ (٢) ] ، أخبرنا أحمد بن الوليد الأزدي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه بعث إلى رسول الله ﷺ بخاتم من اليمن، من ورق فصه حبشي، فكتب عليه «محمد رسول الله» فكان رسول الله ﷺ يتختم به، ويختم به أبو بكر، ويختم به عمر، ويتختم به عثمان ست سنين من إمارته، فبينا هو على بئر أريس إذ سقط من يده فترحت إليه فلم يوجد، قلت: قوله: بعث به أقرب إلى الصواب لأن معاذا لم يقدم من اليمن إلا بعد موت رسول الله ﷺ. وروى ابن سعد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر بعده، ثم كان في يد عمر بعده، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نقشه «محمد رسول الله» .
الثاني: في خاتمه ﷺ الفضة الذي كان فصه منه . روى أبو داود والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ فضة فصه منه. وروى ابن عديّ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة فصه منه فكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصه مما يلي كفه.
الثالث: في نقش خاتمه ﷺ . روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما استخلف بعثه، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر [ (٣) ] . وروى ابن سعد عن ابن سيرين قال: كان في خاتم رسول الله ﷺ «باسم الله محمد رسول الله» [ (٤) ] ، قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولم يتابع على هذه الزيادة.
وروى أبو الشيخ من طريق عروة بن السّرية عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان فص خاتم رسول الله ﷺ حبشيا، مكتوبا عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» [ (١) ] ، قال الحافظ وهذه زيادة شاذة. وروى ابن سعد عن أبي العالية قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ: «صدق الله» ثم ألحق الخلفاء بعد «محمد رسول الله» [ (٢) ] .
الرابع: في نهيه ﷺ أن ينقش أحد خاتمه على نقش خاتم رسول الله ﷺ . روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة نقش فيه «محمد رسول الله» وقال: «إني اتخذت خاتما من ورق، فلا ينقش أحد نقشه» . وروى النسائي عنه قال: خرج رسول الله ﷺ وقد اتخذ حلقه من فضة فقال: «من أراد أن يصوغ عليه فليفعل، ولا تنقشوا على نقشه» . وروى ابن سعد عنه أن رسول الله ﷺ صنع خاتما فقال: «إنا قد اصطنعنا خاتما، ونقشنا نقشا، فلا ينقش أحد عليه» [ (٣) ] .
الخامس: في معرفة من صنع خاتم النبي ﷺ . روى أبو الحسن علي بن محمد بن بشر أن الدّارقطني في الإفراد عن يعلى بن منيه قال: أنا صنعت للنبي ﷺ خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه «محمد رسول الله» ﷺ، قال الحافظ فيستفاد منه اسم الذي صاغ الخاتم.
السادس: فيما قيل إن رسول الله ﷺ كان له خاتم يتختم به فيه تمثال أسد . روى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج خاتما فزعم أن النبي ﷺ كان يتختم به فيه تمثال أسد.
السابع: في خاتمه الحديد الملوي عليه فضة . روى أبو داود والنسائي بسند جيد وله شواهد عند ابن سعد، وابن سعد عن إبراهيم رحمه الله تعالى عن معيقب رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يدي، وقال: وكان معيقب على خاتم رسول الله ﷺ يعني أنه كان أمينا عليه [ (٤) ] .
عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يدي، وقال: وكان معيقب على خاتم رسول الله ﷺ يعني أنه كان أمينا عليه [ (٤) ] .
وروى ابن سعد عن مكحول قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من حديد ملوي عليه فضة، غير أن فصه باد [ (١) ] . وروى أيضاً وابن أبي خيثمة عن إسحاق بن سعيد عن أبيه عن خالد بن سعيد قال: أنه أتى رسول الله ﷺ وفي يده خاتم له فقال له رسول الله ﷺ: «ما هذا الخاتم؟» فقال: خاتم اتخذته، فقال: «اطرحه إليّ» فطرحته، فإذا هو خاتم من حديد علوي عليه فضة، فقال: «ما نقشته؟» فقال: «محمد رسول الله» فأخذه رسول الله ﷺ فهو الذي كان في يده. وروى ابن سعد قال أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكّي، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟» فقال: هذه حلقة يا رسول الله قال: «فما نقشها؟» قال: محمد رسول الله، فأخذه رسول الله ﷺ فتختمه، فكان في يده حتى قبض، ثم في يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى قبض ثم في يد عمر رضي الله تعالى عنه حتى قبض، ثم لبسه عثمان رضي الله تعالى عنه فبينا هو جالس على شفتها يأمر بحفرها إذ سقط الخاتم، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله، فالتمسوه فلم يقدروا عليه.
الثامن: في خاتمه الفضة الذي فصه حبشي . روى مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق، وكان فصه حبشيا [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن أنس قال: لبس رسول الله ﷺ خاتم فضة، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه في بطن كفه. وروى أبو القاسم البغوي، وابن عساكر عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من ورق، له فص حبشيّ، ونقشه «محمد رسول الله» . وروى أبو يعلى عنه أن رسول الله ﷺ لبس خاتما من فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه في بطن كفه. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك: حدثني ابني عن النبي ﷺ أنه كره أن يلبس الخاتم، ويجعل فصه من غيره. قلت: وهو حديث غريب تضمن شيئين غريبين: أحدهما: رواية الأب عن ابنه.
الثاني: رواية الرجل عمن يروي عن نفسه.
أنه كره أن يلبس الخاتم، ويجعل فصه من غيره. قلت: وهو حديث غريب تضمن شيئين غريبين: أحدهما: رواية الأب عن ابنه.
الثاني: رواية الرجل عمن يروي عن نفسه.
التاسع: في اتخاذه ﷺ خاتما من حديد، ثم من نحاس أصفر، ثم طرحه لهما . روى ابن عدي من طريق خالد بن النّضر القرشي عن محمد بن موسى الحرشيّ عن عبد الله بن عيسى بن خالد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم، يدعوهم إلى الله تعالى فقال رجل: يا رسول الله: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فأمر رسول الله ﷺ أن يعمل له خاتم، فعمل له خاتم من حديد، فجاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ قال انبذه من أصبعك، فنبذه من أصبعه، وأمر بخاتم آخر يصاغ له فعمل له خاتم من نحاس، فجعله في أصبعه، فقال له جبريل: انبذه من أصبعك فنبذه، وأمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه، فأقره جبريل ﵇. الحديث.
تنبيهات الأول: قال العراقي لم ينقل كيف كانت صفة الخاتم أمربّعا أم مثلّثا أم مدوّرا؟ إلا أن التربيع أقرب إلى النقش فيه، وحميد الراوي للحديث سئل عن ذلك، فلم يدر كيف كان، رواه أبو الشّيخ في الأخلاق النبوية. الثاني: ما روى ابن سعد عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي حدثنا عطاف بن خالد [ (١) ] عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن سعيد بن المسيب قال: ما تختم رسول الله ﷺ ولا عمر حتى لقي الله تعالى. وروى البزار والطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، يلبسون خواتيمهم حتى قدم أبان على عمر ﵁ بعد أن كانوا يتخذونها، ولا يلبسونها- رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة. قال أبو الحسن الهيثمي: وهو وإن كان حسن الحديث ما يحتمل هذا منه، كما خالف فيه الأثبات الذين رووا عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يلبس الخاتم. وروى الطبراني برجال الصحيح غير ابن لهيعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر يلبسون الخواتم، ولا يطبعون كتابا حتى كتب زياد بن أبي سفيان إلى عمر: إنك تكتب إلينا بأشياء ما نجد لها طوابع، فاتخذ عند ذلك خاتما
فطبع به. قال الهيثمي: وهو مخالف للأحاديث الصحيحة. الثالث: قال بعض العلماء: كان في خاتمه ﷺ من السّر شيء، كما كان في خاتم سليمان ﵇، لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان رضي الله تعالى عنه لما فقد خاتم النبي ﷺ انتقض عليه الأمر، وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك ابتداء الفتنة التي أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر الزمان. الرابع: قال الحافظ: ونسبة سقوط الخاتم من عثمان رضي الله تعالى عنه مجازية، وإنما سقط من يد معيقيب فقد أخرج النّسائي عن نافع، وقال فيه: وكان في يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثر عليه الفتن دفعه إلى رجل من الأنصار، كان يختتم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه فلم يوجد، وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عنه قال: وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس. الخامس: قال الحافظ: في كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر كما تقدم، ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، وأنه على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة ملوية ليطبع الختم مستويا، وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من فوق، يعني الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد أسفلها، فلم أر التصريح بذلك من شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك، فإنه قال: محمد سطر، والسطر الثاني رسول والثالث الله. السادس: قال الحافظ: لا تعارض بين حديث الخاتم الذي فصه حبشي، والخاتم الذي فصه منه لأنه إما أن يحمل على التعدد، وحينئذ فمعنى قوله: حبشي أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون فصه منه، ونسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصناعة وإما النقش، قلت:
أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون فصه منه، ونسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصناعة وإما النقش، قلت: والأول أظهر، والله تعالى أعلم، لما قال البيهقي: هذا يدل على انه ﷺ كان له خاتمان، أحدهما فصّه حبشي، والآخر فصّه منه، إن كان الزّهري حفظ حديث من ورق، والأشبه بسائر الروايات أن الذي كان فصه حبشيا هو الخاتم الذي اتخذه من ذهب، ثم طرحه، واتخذ خاتما من ورق انتهى، وذكر أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلفة، والفص: مثلث الفاء كما ذكره ابن مالك رحمه الله تعالى في مثلثه. السابع: ما رواه الأربعة وصححه ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه الضياء في المختارة برجال الصحيح إلا عبد الله بن مسلم المعروف بأبي طيبة قال الحافظ في التقريب: صدوق اتهم، وعلى كل حال فالحديث حسن كما أشار إليه الحافظ في فتاويه عن
بريدة بن الحصيب، واللفظ للأربعة أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ خاتم مشبّه فقال: «ما لي أرى عليك ريح الأصنام؟» فطرحه، ثم جاء، وعليه خاتم من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فقال: يا رسول الله من أي شيء اتخذه؟ قال: «اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان جديدا صرفا» . وقد قال التّيفاشي في كتاب الأحجار: خاتم الفولاذ مطردة للشياطين إذا كان عليه فضة، فهذا يؤيد المغايرة في الحكم، والأصل في النهي كونه للتحريم، لأن الأصل في استعمال الفضة للرجال التحريم، إلا ما رخّص فيه، فإذا حدّ فيه حدّ وجب الوقوف عنده، وبقي ما عداه على الأصلي لكن قال الحافظ العراقي في شرح التّرمذي إن النهي في قوله: ولا تتمه مثقالا محمول على التنزيه، فيكره أن يبلغ به وزن مثقال، قال وفي رواية أبي داود عن الخطابي: ولا تتمه مثقالا، ولا قيمة مثقال أوّلت هذه الزيادة أنه ربما وصف الخاتم بالنفاسة في صنعته إلا أن تكون قيمته قيمة مثقال فهو داخل في النهي أيضا انتهى. وأفتى شيخ الإسلام سراج الدين العبادي بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالا، وإن ما زاد عليه حرام، وظاهر صنيع الشيخ سراج الدين بن الملقن في شرح المنهاج يقتضيه.
وأفتى شيخ الإسلام سراج الدين العبادي بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالا، وإن ما زاد عليه حرام، وظاهر صنيع الشيخ سراج الدين بن الملقن في شرح المنهاج يقتضيه. وقال الأزرقي: لم يتعرض أصحابنا رحمهم الله تعالى لمقدار الخاتم، ولعلهم اكتفوا بالعرف فما خرج عنه كان إسرافا، والصواب الضبط بما نص عليه في الحديث وليس في كلامهم ما يخالفه، وقال ابن المعاد في التّعقّبات: وإذا جاز لبس الخاتم فشرطه أن لا يبلغ به مثقالا انتهى.
الباب الثاني في استعماله ﷺ الطيب ومحبته له وفيه أنواع:
الأول: في كراهته ﷺ أن يوجد منه إلا ريح الطّيب . روى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرج إلى أصحابه يوجد منه إلا ريح طيبة [ (١) ] . وروى أبو نعيم عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرج إلى أصحابه تفل الريح، وكان إذا كان في آخر الليل مس طيبا. وروى البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل استنجى وتوضأ، ثم بعث يطلب الطيب من رباع نسائه [ (٢) ] .
الثاني: في كونه من سنن الأنبياء . روى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع من سنن الأنبياء الختان والسواك والتّعطّر والنكاح» [ (٣) ] . وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن مليح بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والتعطر والسّواك» [ (٤) ] .
الثالث: في أنه ﷺ كان لا يرد الطيب، وأمره بعدم رده . روى البخاري والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان لا يرد الطيب [ (٥) ] . وروى الطّيالسي والبزار وأبو يعلى بسند حسن عنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ عرض عليه طيب قط فرده. وروى مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف الحمل طيب الريح» [ (٦) ] .
وروى الترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة لا ترد الوسادة والدّهن والطيب» [ (١) ] . وروى الحارث مرسلا بسند حسن عن أبي عثمان [ (٢) ] رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ناول أحدكم ريحانا فلا يرده، فإنه خرج من الجنة» [ (٣) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم بالحلو فليأكل ولا يردها، وإذا أتى أحدكم بالرائحة الطيبة فليشمها» [ (٤) ] .
الرابع: في محبته ﷺ للطيب وغيره من الرياحين . وروى النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «حبب إلي [من] دنياكم ثلاث: النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعجبه من الدنيا ثلاث: الطعام، والنساء، والطيب، فأصاب اثنتين، ولم يصب واحدة أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام [ (٦) ] . وروى أيضا برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الفاغية [ (٧) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح غير عبد الله ابن الإمام أحمد، وهو ثقة مأمون، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «سيد ريحان أهل الجنة الحنّاء» [ (٨) ] .
وروى الطبراني بسند متماسك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أتى بورد الحناء فقال: «يشبه ريحان الجنة [ (١) ] » .
نة الحنّاء» [ (٨) ] .
وروى الطبراني بسند متماسك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أتى بورد الحناء فقال: «يشبه ريحان الجنة [ (١) ] » .
الخامس: في استعماله ﷺ الطيب وما كان يتطيب به . روى النسائي، وابن سعد عن محمد بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: أكان رسول الله ﷺ يتطيب؟ قالت نعم بذكاوة الطيب، قلت: وما ذكاوة الطيب؟ قالت المسك والعنبر [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة وأبو داود والنّسائي وبقيّ بن مخلد عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كانت له سكّة يتطيب منها [ (٣) ] . وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ. وروى أبو الحسن بن الضحاك عنها قالت: لقد رأيت وبيص الطيب في رأس وفي رواية، في مفارق رسول الله ﷺ بعد ثالثة وهو محرم. وروى أيضا عنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ بأطيب ما كنت أقدر عليه قبل أن يحرم. وروى الشيخان عنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ حتى ينضح طيبا عند إحرامه. وروى الحارث بن أبي أسامة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال: رأيت المسك في رأس رسول الله ﷺ. وروى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: طيبت رسول الله ﷺ بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام.
الخامس: في أن أطيب الطيب كان عند رسول الله ﷺ المسك والعود . قال في زاد المعاد: كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ المسك، وكان يعجبه الفاغية وهو نور الحنّاء. وروى الثلاثة وابن سعد والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أن امرأة من بني إسرائيل اتخذت خاتما من ذهب، وحشته مسكا، فقال رسول الله ﷺ: هو أطيب الطيب» ، ولفظ الثلاثة، وابن سعد أذكى المسك عند
: قال رسول الله ﷺ: «أن امرأة من بني إسرائيل اتخذت خاتما من ذهب، وحشته مسكا، فقال رسول الله ﷺ: هو أطيب الطيب» ، ولفظ الثلاثة، وابن سعد أذكى المسك عند
رسول الله ﷺ، فقال: «أو ليس من أطيب الطيب؟» . وروى ابن سعد عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تحب هذا الخلوق، فقال كان أحب الطيب لرسول الله ﷺ. وروى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ العود. وروى ابن عدي عنها قالت: كان أحب الطيب إلى رسول الله ﷺ المسك والعود. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب العود إلى رسول الله ﷺ القماري. وروى مسلم والنسائي عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا استجمر استجمر بالألوّة غير مطراة، وبكافور يطرحه مع الألوّة، ثم قالت: هكذا كان يستجمر ﷺ.
السابع: في تطيبه ﷺ بالغالية . روى أبو الحسن بن صخر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أهدى النّجاشي إلى رسول الله ﷺ قارورة وكانت أول ما عملت له.
تنبيهات الأول: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ جالسا، فجاء رجل في يده حزمة من ريحان، فطرحها بين يديه، فلم يمسها، ثم جاء رجل بحزمة من ريحان مزرنجوش فطرحها بين يديه، فمد رسول الله ﷺ يده فتناولها، ثم شمها، ثم قال: «نعم الريحان، نبت العرش، وماؤه شفاء من العين، رواه أبو جعفر العقيلي من طريق يحيى بن عباد كذبوه» . وذكر ابن الجوزي حديثه في الموضوعات، وأقره الحافظ من بعده، وحديث دينار قال: أعجبني حديث حدثنا رسول الله ﷺ قال: «أعجبني نبات رأيته ليلة أسري بي نبات حول العرش وهو المزرنجوش» ، وكان رسول الله ﷺ إذا أتي بمرزنجوش شمه وأحبه، وقال: «رأيته نابتا حول العرش» . رواه من طريق دينار بن عبد الله وفي مسنده أيضا أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل يعرف بوضع الحديث- أقر بذلك- وحديث الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: جاءني رسول الله ﷺ بالورد بكلتا يديه فلما أدنيته من أنفي قال: «أما إنه سيد ريحان الجنة بعد الآس» .
رواه أبو الحسن بن الضحاك من طريق قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن غالب حدثنا محمد بن يزيد الأزدي، حدثنا محمد بن موسى البصري قال: أخبرنا حاتم بن عبيد الله الأدمي قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن إسحاق عن أبيه عن جده الحسن به. الثاني: قال الشيخ في فتاويه في حديث أنس رضي الله تعالى عنه: جنب إلي من دنياكم ثلاث، السابق: لما كان المقصود من سياق الحديث بيان ما أصابه النبي ﷺ من متاع الدنيا بأدبه كما قال في الحديث الآخر: «ما أصابنا من دنياكم هذا إلا النساء» ، ولما كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها وهو النساء بدليل قوله في الحديث الآخر: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» ناسب أن يضم إليه أفضل الأمور الدينية، وذلك الصلاة، فإنها أفضل العبادات بعد الإيمان، فكان الحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا، وأفضل أمور الدين، وفي ذلك ضم الشيء إلى نظيره، وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ مما عبر في أمر الدنيا، وحيث اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب، وقال في أمر الدين «جعلت قرة عيني في الصلاة» ، فإن في قرة العين من التعظيم في المحبة ما لا يخفى. الثالث: في بيان غريب ما سبق: تفل الريح: بمثناة فوقية مفتوحة، ففاء مكسورة، فلام، من تفل بفتح المثناة الفوقية، وسكون الفاء: وهي الريح الكريهة. يرتضح: بتحتية مفتوحة، فراء ساكنة، فمثناة فوقية مفتوحة، فصاد فحاء معجمتين. الذّريرة: بذال مفتوحة، فراء مكسورة، ثم أخرى مفتوحة، بينهما تحتية ساكنة، فتاء تأنيث: نوع من الطيب مجموع من أخلاط. السّكّة: بضم السين: نوع من الطيب معروف. الاستجمار: التبخر، وهو استعمال من المجمرة التي توضع فيها النار والبخور. الألوّة: بفتح الهمزة، وضمها: العود الذي يتبخر به. المطرّاة: هو العود المطرّي أي الطيب المربّى والله تعالى أعلم.
الباب الثالث في خضابه ﷺ وفيه نوعان:
الألوّة: بفتح الهمزة، وضمها: العود الذي يتبخر به. المطرّاة: هو العود المطرّي أي الطيب المربّى والله تعالى أعلم.
الباب الثالث في خضابه ﷺ وفيه نوعان:
الأول: في كونه خضب . رواه الإمام أحمد عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يختضب بالحناء والكتم [ (١) ] . ورواه النسائي بلفظ: أتيت أنا، وأبي إلى رسول الله ﷺ وكان وقد لطّخ لحيته بالحناء، وفي رواية قد لطخ لحيته بالصفرة. وروى يعقوب بن سفيان والحاكم عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وعليه بردان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء. وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يخضب بالصفرة. وروى يعقوب بن سفيان عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصفر لحيته بالورس. وروى الإمام أحمد والبخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي بقدح من ماء إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله ﷺ، فكان الإنسان إذا أصابه عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمر. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه شهد رسول الله ﷺ عند المنحر، ورجل من قريش، وهو يقسم أضاحي فلم يصبه شيء ولا صاحبه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظافره، فأعطاه صاحبه قال: «فإنه لعندنا مخضوبا بالحناء والكتم» . وروى ابن سعد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قيل له: هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال نعم. ورواه الطبراني بلفظ: في أصداغ رسول الله ﷺ الحنّاء. وروى الشيخان وأبو يعلى عن ابن سيرين قال: سألنا أنسا هل كان رسول الله ﷺ يخضب؟ قال: نعم، بالحناء والكتم، وفي لفظ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا، وقد اختضب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالحنّاء والكتم.
ل كان رسول الله ﷺ يخضب؟ قال: نعم، بالحناء والكتم، وفي لفظ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا، وقد اختضب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالحنّاء والكتم.
وروى ابن سعد عن أبي جعفر قال: شمط عارض رسول الله ﷺ فخضبه بحناء وكتم. وروى الإمام أحمد وابن سعد وابن ماجة والترمذي في الشمائل عن عثمان بن عبد الله ابن موهب قال: دخلنا على أم سلمة رضي الله تعالى عنها. فأخرجت إلينا صرة فيها شعر من شعر رسول الله ﷺ مخضوبا بالحناء، وفي لفظ بالحناء والكتم. وروى ابن سعد عن أبي رمثة رضي الله تعالى عنه أنه وصف رسول الله ﷺ فقال: ذو وفرة فيها ردع من حنّاء. وروى النسائي وابن عساكر عن عبيد بن جريج قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته، فقلت له في ذلك، فقال إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته. ورواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي من طريق مالك في حديثه، وفيه: ورأيتك تصبغ بالصّفرة فقال: وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها. وروى ابن سعد عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته بالخلوق، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يصفر. وروى أيضا عن عبد الرحمن الثّماني قال: كان رسول الله ﷺ يغير لحيته بماء السّدر ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم. وروى الطبراني برجال ثقات غير أبي توبة بشير بن عبد الله بنحو رجاله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يخضب أخذ شيئا من دهن، وزعفران فرشه بيده، ثم يمرسه على لحيته. وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السّبتيّة، ويصفر لحيته بالزعفران والورس، وكان ابن عمر يفعل ذلك. وروى النسائي عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق فقيل له: يا أبا عبد الرحمن إنك تصفر لحيتك بالخلوق، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر بها لحيته، ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها. وروى النسائي عن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عبيد هو ابن جريج قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته فقلت له في ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته.
الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عبيد هو ابن جريج قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصفر لحيته فقلت له في ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته. وروى أبو داود والنسائي عن أبي رمثة قال: أتيت رسول الله ﷺ فإذا هو قد علاه الشيب. وقد غيره بالحنّاء.
الثاني: في كونه لم يخضب . روى ابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يخضب.
وروى أيضا عن عبد الله بن همّام قال: يا أبا الدّرداء بأي شيء يخضب رسول الله ﷺ؟ قال: يا ابن أخي يا بني ما كان بلغ من الشيب أن يختضب به، ولكن قد كان منه شعرات، وكان يغسله بالحناء والسّدر. وروى أيضاً بسند ضعيف عن بشر مولى الرّقاشيين قال: سألت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هل خضب رسول الله ﷺ؟ فقال: لا، ما كان شيبه يحتاج إلى الخضاب، كان وضح في عنفقته وناصيته، لو أردنا أن نحصيها أحصينا. وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان في لحية رسول الله ﷺ شعرات بيض، وفي رواية عنده لم ير من الشيب إلا قليلا، وفي أخرى لو شئت أعد شمطات كن في رأسه، ولم يخضب، وفي رواية لم يخضب، إنما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ [ (١) ] .
تنبيهات الأول: قال الشيخ عبد الجليل القصري: إنما صبغ ﷺ لأن النساء غالبا يكرهن الشيب، ومن كره من رسول الله ﷺ شيئا فقد كفر. الثاني: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل خضب النبي ﷺ أم لا؟ قال القاضي رحمه الله تعالى: الأكثرون- وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى أنه لم يخضب وقال النووي: المختار أنه صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى، وهو صادق، قال: وهذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين لا يمكن تركه، ولا تأويل له قال الحافظ: والجمع بين حديث أبي رمثة وابن عمر، وحديث أنس أن يحمل حديث أنس على غلبة الشيب، حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه رآه، وهو يخضب ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله، لإرادة الجواز، ولم يواظب عليه، وأما ما رواه الحاكم عن عائشة [أنها] قالت: «ما شانه الله تعالى ببيضاء» المحمول على أن تلك الشّعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه ﷺ، وقد أنكر الإمام أحمد إنكار أنس، وذكر حديث ابن عمر، ووافق الإمام مالك أنسا في إنكار الخضاب، وتأول ما ورد، قلت: وفي التأويل بعد. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الخضاب: ككتاب: ما يختضب به. نبذ: بضم النون، وفتح الموحدة، وبفتح النون، وإسكان الموحدة: أي شعرات متفرقات.
ي التأويل بعد. الثالث: في بيان غريب ما سبق: الخضاب: ككتاب: ما يختضب به. نبذ: بضم النون، وفتح الموحدة، وبفتح النون، وإسكان الموحدة: أي شعرات متفرقات.
الباب الرابع في استعماله ﷺ المشط، ونظره في المرآة واكتحاله روى الطبراني والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خمس لم يكن رسول الله ﷺ يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط والدهن والسّواك [ (١) ] . وروى عنها أيضا قالت: كنت أزود رسول الله ﷺ في سفره دهنا ومشطا ومرآة ومقصّا ومكحلة وسواكا. وروى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل استاك، وتوضأ، وامتشط. وروى أيضاً ابن سعد عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر تأثير رأسه، ولحيته بالماء. وروى الترمذي في الشمائل قال: كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته [ (٢) ] . وروى أيضاً بسند صحيح أو حسن عن صحابي لم يسم أن رسول الله ﷺ كان يترجل غبّا [ (٣) ] . وروى أحمد بن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لا يفارق مسجد رسول الله ﷺ ثلاثة: سواك، وكان ينظر في المرآة أحيانا، ويسرح لحيته أحيانا ويأمر به [ (٤) ] . وروى الخطيب في الجامع عن الحسن مرسلا أن رسول الله ﷺ كان يسرح لحيته بالمشط [ (٥) ] . وروى البيهقي وقاسم بن ثابت عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع عليه، وبيده مدرى يحك بها رأسه- الحديث- قال قاسم: المراد هو المشط. وروى ابن سعد عن خالد بن معدان مرسلا قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به يسافر بالمشط والمرآة والدّهن والسواك والكحل.
ال قاسم: المراد هو المشط. وروى ابن سعد عن خالد بن معدان مرسلا قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به يسافر بالمشط والمرآة والدّهن والسواك والكحل.
وروى أبو الحسن البلاذري عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يسرح لحيته بالماء في كل يوم. وروى ابن سعد عن ابن جرير قال: كان لرسول الله ﷺ مشط من عاج يتمشط به. وروى البزار عن أنس والطبراني من طريق آخر عنه رجاله ثقات غير هاشم بن القاسم فيجر رجاله وأبو يعلى، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: «الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي وزان مني ما شان من غيري» [ (١) ] . وروى الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا نظر في المرآة قال: «اللهم حسّنت خلقي فحسن خلقي، وأوسع علي في رزقي» . روى أبو حميد بن عديّ والخرائطي عن أم سعد قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سافر لم تفارقه مكحلة ومرآة يكونان معه. وروى أيضا أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سبع لم يكن رسول الله ﷺ يفارقهن في حضر ولا سفر القارورة والمشط والمكحلة والمقراض والسّواك والمدرى وفي لفظ ومقصّان، قال حسن بن علوان: قلت لهشام المنذري: ما باله قال حدثني أبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان له وفرة إلى شحمة أذنه، وكان يحركها بالمدرى؟. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن خالد بن يزيد قال: كان لرسول الله ﷺ مكحلة ومرآة. وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: اطلع رجل في حجرة رسول الله ﷺ، ومع النبي ﷺ مدرى يحك به رأسه، فقال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» . وروى ابن الجوزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا نظر وجهه في المرآة قال: «الحمد لله الذي سوّى خلقي فعدّله، وكرّم صورة وجهي وحسنها، وجعلني من المسلمين» [ (٢) ] .
وروى أبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أزوّد رسول الله ﷺ في مغزاه أزوّده دهنا ومشطا ومرآة ومقصين ومكحلة وسواكا. وروى الطبراني بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا دهن لحيته بدأ بعنفقته [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة والنسائي عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يبدأ بمقدم رأسه، فكان إذا دهن ثم امتشط لم يتبين، وإذا شعث رأسه. وروى أبو الحسن الحنفي وأبو الحسن بن الضحاك بسند جيد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان لرسول الله ﷺ كحل أسود، إذا أوى إلى فراشه اكتحل في ذي العين ثلاثا وفي ذي العين ثلاثا. وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين [ (٢) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك بسند جيد له مرسل عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد في اليمين ثلاثا، وفي اليسرى. وروى أبو أحمد بن عدي عن ابن سيرين قال: سألنا أنسا عن كحل رسول الله ﷺ قال: كان يكتحل في اليمين اثنتين، وفي اليسرى اثنتين، وواحد بينهما.
تنبيهان الأول: قال الشيخ في فتاويه لم يرد شيء عند القراء عن تسريح الذقن. الثاني: في بيان غريب ما سبق: المرآة: بميم مكسورة، فراء ساكنة، فهمزة ممدودة، فتاء تأنيث. يترجل غبّا: قال ابن الأثير في النهاية: في الحديث الترجيل غبّا، والترجيل تسريح الشعر، وتضفيره، وتحسينه كأنه كره كثرة الترفه، والتنعم، قال: زر غبّا في الحديث تزدد حبّه. الغبّ أي بكسر الغين في أوراد الإبل أن ترد الماء يوما، وتدعه يوما، فنقله إلى الزيارة، وإن جاء بعد أيام يقال: غبّ الرجل إذا جاء زائرا بعد اليوم، فقال الحسن في كل أسبوع. المقتّت: بميم وقاف وتاءين.
اء يوما، وتدعه يوما، فنقله إلى الزيارة، وإن جاء بعد أيام يقال: غبّ الرجل إذا جاء زائرا بعد اليوم، فقال الحسن في كل أسبوع. المقتّت: بميم وقاف وتاءين.
الباب الخامس في قصه ﷺ شاربه، وظفره، وكذا أخذه من لحيته الشريفة ﷺ أن صح الخبر، وسيرته في شعر رأسه روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقص، أو يأخذ شاربه، ويقول: «إن إبراهيم ﷺ كان يقص شاربه» [ (١) ] . وروى الطبراني بسند ضعيف عن أم عيّاش رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يحفي شاربه- أيضاً بسند ضعيف عن عبد الله بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يحف شاربه. وروى ابن سعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يحفي شاربه. وروى أيضا عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا: كان رسول الله ﷺ يأخذ الشارب من أطرافه [ (٢) ] . وروى البيهقي عن أبي جعفر مرسلا قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ أظفاره وشاربه يوم الجمعة. وروى أيضا في الشعب عن أبي هريرة. وروى ابن سعد عن عبد الله بن عبد الله قال: جاء مجوسي إلى رسول الله ﷺ قد أعفى شاربه، وأعفى لحيته، فقال: «من أمرك بهذا؟» قال: أبي، قال: لكن أبي أمرني أن أحفّ شاربي وأعفي لحيتي. وروى أبو يعلى وابن عدي واللفظ له عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته، من طولها وعرضها بالسوية، ورواه الترمذي دون قوله بالسوية وقال: غريب وسمعت محمدا يقوله [ (٣) ] . روى أبو الحسن [بن] الضحاك عن أبي رمثة رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان يقص أظفاره وشاربه يوم الجمعة [ (٤) ] .
ال: غريب وسمعت محمدا يقوله [ (٣) ] . روى أبو الحسن [بن] الضحاك عن أبي رمثة رحمه الله تعالى أن رسول الله ﷺ كان يقص أظفاره وشاربه يوم الجمعة [ (٤) ] .
روى البزار والطبراني وابن قانع عن سهل بن مسرّح الأشعري قال: رأيت أبي يقلم أظافره، ويدفنها وقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الفطرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» [ (١) ] . وروى البيهقي في شعب الإيمان- وصححه- من طريق سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان إبراهيم ﵇ أول من اختتن، وأول من رأى الشيب، وأول من جزّ شاربه، وأول من قلم أظافره وأول من استحدّ [ (٢) ] . وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: وقّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط ألا نترك أكثر من أربعين يوما [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي في الشمائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سدل رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء الله أن يسدلها، ثم فرق بعد. وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ، والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. قال رجل في زاد المعاد كان هديه ﷺ تركه كله، أو حلقه كله، ولم يكن يحلق بعضه، ولم يحفظ أنه ﷺ حلق رأسه إلا في نسك انتهى. فعلى هذا الخلاف فحلق رسول الله ﷺ رأسه الشريفة بعد الهجرة أربع مرات كما ذكره الحافظ أبو الخير السّخاوي في فتاويه. الأولى والثانية: في الحديبية، وعمرة القضاء، والمباشر لذلك منها خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل الخزاعي حليف بني مخزوم رضي الله تعالى عنه، ذكر جماعة منهم أبو عمر
ابن عبد البر، والنّووي: أن خراشا حلق رأس رسول الله ﷺ في غزوة الحديبية. وروى ابن السّكن عنه قال: إنما حلقت رأس رسول الله ﷺ عند المروة في عمرة القضاء. الثالثة: في غزوة الجعرّانة والمباشر لذلك- كما قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم في الإكليل- أبو الهند الحجام مولى بني بياضة رضي الله تعالى عنه. الرابعة: في حجّة الوداع والمباشر لذلك معمر بن عبد الله بن فضلة- بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة- ابن نافع بن عوف- بالفاء- ابن عبيد بن جريج بن عدي القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه. وروى الإمام أحمد والطبراني عنه قال: لما نحر رسول الله ﷺ هديه من منى أمرني أن أحلقه، فأخذت الموسى فقمت إلى رأسه، فنظر إلى رسول الله ﷺ في وجهي وقال لي: «يا معمر أمكنك رسول الله ﷺ من شحمة أذنه وفي يدك الموسى» ، فقلت: أما والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعمة الله تعالى على ومنّه قال: «إذا ترى ذلك» ، ثم حلقت رأس رسول الله ﷺ، قلت: قوله: «إذا ترى ذلك» بتنوين إذا كما في بعض نسخ المسند، ومعناه أنك ترى ثمرة معرفتك إن هذه من الإكرام والإنعام، وفي بعضها مصححا عليه: «إذا أقرد لك» بتنوين إذا وفتح همزة أقرد، وسكون القاف، وكسر الراء، وبالدال المهملة: مضارع أقرد أي سكن، ولك جار ومجرور، والمعنى على هذه النسخة أسكن لك حتى تحلقني، والله تعالى أعلم أي ذلك قيل. وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ حلق رأسه، وكان أبو طلحة أول من أخذ شعره، ولفظ مسلم إن النبي ﷺ ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم جاء أبو طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: «احلق» فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: «اقسمه بين الناس» .
تنبيهات الأول: ذكر الحافظ بن بشكوال [ (١) ] ، بفتح الموحدة، وسكون الشين المعجمة، وضم الكاف، وفتح الواو، وباللام- رحمه الله تعالى في مبهماته أن الذي حلق رأس رسول الله ﷺ في حجة الوداع خراش بن أمية، والذي جزم به البخاري في تاريخه الكبير، والحافظ أبو
لواو، وباللام- رحمه الله تعالى في مبهماته أن الذي حلق رأس رسول الله ﷺ في حجة الوداع خراش بن أمية، والذي جزم به البخاري في تاريخه الكبير، والحافظ أبو
الفضل بن طاهر في مبهماته أنه معمر بن عبد الله، وقال النووي في شرح مسلم: إنه الصحيح المشهور، وجرى على ذلك خلائق لا يحصون. الثاني: قال الطّيّبي: لا منافاة بين حديث الأخذ من لحيته الشريفة ﷺ وبين قوله اعفوا اللحيات، النهي عنه هو قصها كفعل الأعجام، والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص في شيء. الثالث: قال في كتاب الأسفار عن قلم الأظفار: قال النووي في شرح التنبيه: قد ذكر الغزالي لتقليم الأظافر كيفية حسنة في الإحياء، وروى فيها حديثا وهو أنه يبدأ بالمسبّحة من اليد اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الخنصر من اليد اليسرى، ثم البنصر، ثم الوسطى، ثم السّبّابة، ثم الإبهام، ثم يرجع إلى الإبهام اليمنى، ثم يبدأ بخنصر رجله اليمنى، ثم البنصر، ثم الوسطى إلى آخرها، ثم يبدأ بخنصر اليسرى إلى آخرها، ولقد روى حديثا عن النبي ﷺ [أنه] فعل ذلك، ثم ذكر الحكمة في ذلك، وحاصل ما ذكره أن تقليم الأظافر يعتبر بطونها، وقد ذكر فيه غير هذه الهيئات، وأنكرها كلها ابن دقيق العيد، وقال: الاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل، وليس تسلسلها لذلك بصواب، وقال ابن دقيق العبد يحتاج لدليل شرعي استحباب تقديم اليد في القصّ على الرجل، فإن الخلاف يأبى ذلك، قال الحافظ ابن حجر أن يوجه بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف. الرابع: في بيان غريب ما سبق: يحفّ: يأخذ منه ما تهيأ أو ما أمكن أخذه.
الباب السادس في تفلية أم حرام رأسه ﷺ روى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه.



