— Bagian 99 · قال: «ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذ… —
Bagian 99
قال: «ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذّة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» . وروى الطبراني بسند ضعيف عن خبّاب بن الأرت رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الخيل ثلاثة، ففرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فما اتّخذ في سبيل الله، وقوتل عليه أعداء الله تعالى، وأما فرس الإنسان فما استبطن، ويحمل عليه، وأما فرس الشيطان فما روهن عليه وقومر عليه» . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «الخيل ثلاثة، فرس يتربّطه الرجل في سبيل الله ﷿ فثمنه أجر، وركوبه وعلفه أجر، وفرس يغالق عليه الرجل ويقامر عليه ويراهن عليه، فثمنه وزر وعلفه وزر، وركوبه وزر، وفرس للاستبطان فعسى أن يكون سترا من الفقر إن شاء الله تعالى» [ (١) ] . وروى أيضا برجال ثقات عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فالذي يتربّط في سبيل الله ﷿، فعلفه وبوله وروثه، وذكر ما شاء الله، وأما فرس الشيطان فالذي يقامر عليه، ويراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها يلتمس بطنها، فهي ستر من فقر» . وروى ابن سعد في الطبقات، وابن أبي عاصم في الجهاد عن عريب المليكي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها، وأبوالها وأرواثها عند الله تعالى يوم القيامة كذكي المسك» . وروى البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ: «من
احتبسها في سبيل الله إيمانا وتصديقا بوعد الله كان سعيه وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة» . وروى الواقدي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حبس فرسا في سبيل الله كان ستره من النار» . وروى ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله عن عريب المليكي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في الخيل وأبوالها وأرواثها كفّ من مسك الجنة. وروى ابن أبي عاصم وابن ماجة عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ارتبط فرسا في سبيل الله فعالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة» ، ورواه أحمد [ (١) ] وابن أبي عاصم بلفظ ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة. وروى أبو عبيدة عن معاوية بن حديج قال: مر معاوية بأبي ذر بمصر وهو يمرغ فرسا له، فسلم عليه ووقف، ثم قال: ما هذا الفرس؟ قال: فرس لي لا أراه إلا مستجاب قال: وهل تدعو الخيل فتجاب؟ قال: ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول: رب إنك سخّرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله، وولده فمنها مستجاب ومنها غير المستجاب، ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا ورواه النسائي عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر» ، وفي رواية- فجر- بدعوتين: اللهم خوّلتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه.
ؤذن له عند كل سحر» ، وفي رواية- فجر- بدعوتين: اللهم خوّلتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه. وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: بلغني أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي، ومذلّة لأعدائي، هي لأهل طاعتي، فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسا، فقال: سميتك فرسا عربيا، الخير معقود بنواصيك والغنائم مجموعة على ظهرك والغنى معك وعطفت عليك صاحبك حيث كنت أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، وجعلتك لها شبها، أو جعلتك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، وأنت للرّهب، وسأجعل عليك رجالا يسبحوني فتسبح بحمدي معهم إذا سبحوا، ويهللوني فتهلل معهم إذا هللوا، ويكبروني فتكبر معهم إذا كبروا، فلما هلل الفرس، قال: باركت عليك أرهب بهيأتك المشركين، أملأ منك آذانهم، وأرعب منك قلوبهم، وأذل أعناقهم، فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله: يا آدم اختر من
خلقي ما أحببت فاختار الخيل فقال الله تعالى: اخترت عزك وعز ولدك باقيا معهم ما بقوا، بركتي عليك وعليهم أولادا أولادا. وروى محمد بن يعقوب الختلي في كتاب الفروسية أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أرجم بالليل فقال له رسول الله ﷺ: «اربط فرسا عتيقا» قال فلم يرجم بعد ذلك.
عقوب الختلي في كتاب الفروسية أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أرجم بالليل فقال له رسول الله ﷺ: «اربط فرسا عتيقا» قال فلم يرجم بعد ذلك.
الثاني: فيما حمده من صفاتها . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بكل كميت أغرّ محجّل، أو أشقر أغرّ محجل أو أدهم أغرّ محجّل» . وروى الإمام أحمد برجال ثقات عن أبي وهب الكلاعي رحمه الله تعالى أنه سئل لم فضل الأشقر؟ قال: لأن رسول الله ﷺ بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب الأشقر. وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مطلق اليمين، فإنك تسلم وتغنم» . وروى الإمام أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة والحاكم وصححه عن علي بن رباح عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله ﷺ عن الخيل فقال: «أحسنها الأدهم الأقرح الأرثم المحجّل ثلاثا، مطلق اليمين أو كميت على هذا الشبه» ، وفي لفظ عن النبي ﷺ قال: «خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجّل، طلق اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت» [ (١) ] . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الخيل الشّقر والأقارح أغر محجل ثلاثا طلق اليمين» . وروى سليمان بن بنين النحوي المصري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ بطريق تبوك، وقد قل الماء، فبعث الخيل في كل وجه يطلبون الماء فكان أول من طلع بالماء صاحب فرس أشقر، والثاني صاحب أشقر، وكذلك الثالث، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك في الشّقر» . وروى الخطّابي وأبو عبيدة، وأبو الحسن بن الضحاك عن عطاء رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الخيل الحوّ» .
وروى ابن عرفة من طريق الواقدي عن نافع بن جبير رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ: «اليمن في الخيل في كل أحوى أحمّ» . وروى أبو عبيدة عن الشعبي مرسلا، وفي لفظ أن رسول الله ﷺ قال: «التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجّل الثلاث، المطلق اليد اليمنى» .
ى أحمّ» . وروى أبو عبيدة عن الشعبي مرسلا، وفي لفظ أن رسول الله ﷺ قال: «التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجّل الثلاث، المطلق اليد اليمنى» .
الثالث: فيما كرهه من صفاتها . وروى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكره الشّكال من الخيل، والشّكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض. وفي يده اليسرى، أو في يده اليمنى، وفي رجله اليسرى، قال أبو داود أي مخالف، رواه النسائي وقال: والشّكال من الخيل أن يكون ثلاث قوائم محجلة، وواحدة مطلقة، أو تكون الثلاث مطلقة، وواحدة محجلة، وليس يكون الشّكال إلا في الرجل، ولا يكون في اليد [ (١) ] . وروى الإمام أحمد بسند جيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إياكم والخيل المنفّلة، فإنها إن تلق العدو تفر، وإن تغنم تغلل» [ (٢) ] . وروى الحافظ أبو الحسن الهيثمي، وكأنه ﷺ أراد بالخيل أصحاب الخيل، والله تعالى أعلم.
الرابع: في آداب متفرقة . روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا [ (٣) ] . روى الإمام أحمد والنسائي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها فقال: «لو حملت الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه» ، فقال رسول الله ﷺ: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» [ (٤) ] . روى أبو داود في مراسيله عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: «أكرموا الخيل وجلّلوها» [ (٥) ] .
وروى الحسن بن عرفة عن مجاهد قال: أبصر رسول الله ﷺ من ضرب وجه فرسه ولعنه، فقال: «هذه متع معك لتمسّنّك النار إلا أن تقاتل عليه في سبيل الله» ، فجعل الرجل يقاتل عليه، ويحمل عليه إلى أن كبر وضعف. وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ نهى عن خصاء الخيل والبهائم [ (١) ] . وروى أبو علي بن شاذان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نهى رسول الله ﷺ عن خصاء الخيل. وروى البزار برجال الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ: نهى عن صبر الروح وعن خصاء البهائم، نهيا شديدا [ (٢) ] . وروى أبو عبدة عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ عن خصاء الخيل، والإبل، والغنم [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن دحية رضي الله تعالى عنه قال: قلت لرسول الله ﷺ: ألا أحمل لك حمارا على فرس؟ قال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» . وروى الطبراني بسند ضعيف عن أسامة، وابن منده عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما قال صلى رسول الله ﷺ على أبي الدّحداح فلما رجع من الجنازة أتى بفرس، وفي لفظ، حصان معرور، وفي لفظ عري، فعقله رجل، فركبه رسول الله ﷺ فجعل يتوقّص، فأقبل نتابعه، وفي رواية ونحو نتبعه، نسعى خلفه. وروى الشيخان والنسائي في اليوم والليلة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ أشجع الناس قلبا، يخرج وقد فزع أهل المدينة، فركب فرسا لأبي طلحة عريا ثم رجع، وهو يقول: «لم تراعوا لم تراعوا» ثم قال «إني وجدته بحرا» .
تنبيهات الأول: قال أبو الفرج بن الجوزي: في هذا- أي في حديث النهي عن تقليدها بالأوتار- ثلاثة أقوال: أحدها: لا تقلدوها بالأوتار فتختنق.
وجدته بحرا» .
تنبيهات الأول: قال أبو الفرج بن الجوزي: في هذا- أي في حديث النهي عن تقليدها بالأوتار- ثلاثة أقوال: أحدها: لا تقلدوها بالأوتار فتختنق.
الثاني: أنهم كانوا يقلدونها بالأوتار لئلا تصيبها العين، فأعلمهم إن ذلك لا يرد القدر. الثالث: لا تطلبوا عليها الذحول التي وترتم بها في الجاهلية. الثاني: قال بعض العلماء: وإن كان الخير في نواصيها فيبعد أن يكون فيها شؤم، فأما ما أخرجه مالك وعبد الرزاق في جامعه، والشيخان والنسائي عن ابن عمر، وأبو داود عن سعد ابن أبي وقاص، والشيخان عن سهل بن سعد، ومسلم والنسائي عن جابر رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: «الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار، وإن كان الشؤم في شيء ففي الدار، والمرأة، والفرس» ، فحمله على ظاهره، قال: «سمعت من يقر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا كان يغز عليها، وشؤم الدار جار السوء» ، وكذلك حمله مالك منه، قال ابن القاسم: سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار، قال: كم دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا. الثالث: في بيان غريب ما سبق: السياسة: بسين مهملة مكسورة، فتحتية، فألف، فسين مهملة، فتاء تأنيث: القيام على الشيء بما يصلحه. الكميت: بضم الكاف، وفتح الميم: الفرس الذي ليس بأشقر، ولا أدهم، بل يخالط حمرته سواد. الأغر: بهمزة، فغين معجمة، فراء: الأبيض من كل شيء. المحجل: بميم مضمومة، فحاء مهملة، فجيم مفتوحتين، فلام: وهو بياض يسير دون الغرة. الأدهم: بهمزة مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فهاء، فميم: الأسود. الأشقر: بمعجمة، فقاف، من الدواب الأحمر حمرة يحمرّ منها السبيب والعرف والناصية. الأقرح الحوّ: بالواو سواد ليس بالشديد والنّعت منه أحوى، وهو الكميت الذي يعلوه سواد. الأحم بالحاء المهملة: أقل سوادا من الحوّ. والأحوى الأحم: المشاكل للدهمة والخضرة. الشّية: بمعجمة، فتحتية، كل لون يخالط لون الفرس.
يت الذي يعلوه سواد. الأحم بالحاء المهملة: أقل سوادا من الحوّ. والأحوى الأحم: المشاكل للدهمة والخضرة. الشّية: بمعجمة، فتحتية، كل لون يخالط لون الفرس.
الباب الثاني في رهانه عليها ﷺ ومسابقته بها روى الإمام أحمد برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل وراهن [ (١) ] . وروى أبو داود والدارقطني قال: سابق نبي الله ﷺ بين القرّح، وفضل القرّح في الغابة. وروى الإمام أحمد وأبو داود والدّارقطني عنه أن رسول الله ﷺ كان يضمّر الخيل، زاد الأخير أن يسابق بها [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح والختلي في كتاب الفروسية عنه أن النبي ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينها سبقا، وجعل فيها محلّا، وقال: «لا سبق إلا في حافر أو نصل» . وروى الإمام مالك، وأبو داود والترمذي والنّسائي والإمام أحمد عنه قال: أجرى رسول الله ﷺ ما ضمّر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمّر من الثنية إلى مسجد بني زريق، قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى قال سفيان: من الحفياء إلى الثّنيّة خمسة أميال، وفي رواية ستة أو سبعة، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه، وعند الإمام أحمد، قال عبد الله: وكنت فارسا يومئذ فسبقت الناس فطفّف، وفي لفظ: فطفر بي الفرس مسجد بني زريق، وفي لفظ: اقتحم بي جرفا فصرعني، وفي لفظ: وثب بي المسجد، وكان جداره قصيرا. وروى أبو عبيدة عنه أن رسول الله ﷺ سبّق بين الخيل وأعطى السّبق وأمر بها أن تضمّر، وجعل غايته الرّبع والخداع من القائمة، وأجرى التخرج من الحفياء وجعل الغاية المعلّى. وروى الإمام أحمد برجال ثقات، والدارقطني، والطبراني عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ راهن على فرس يقال لها سبحة فجاءت سابقة، فهش لذلك وأعجبه. وروى الطبراني عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ ضمّر الخيل، وسابق بينها.
وروى البزار عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: ضمّر رسول الله ﷺ الخيل، ووقت لإضمارها وقتا، وقال: «يوم كذا وكذا، وموضع كذا وكذا» ، وأرسل الخيل التي ليست مضمّرة من دون ذلك. وروى الإمام أحمد، والطبراني- برجال ثقات- عن أبي لبيبة رضي الله تعالى عنه قال: راهن رسول الله ﷺ على فرس يقال لها سبحة، فسبق الناس، فهش لذلك، وأعجبه. وروى الطبراني عن عروة بن مضرّس، رضي الله تعالى عنه أنه كان يسوق فرسه بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «تبارك الذي كفت حوافرهن، وسوافلهن» . وروى الطبراني عن أبي عن حثمة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فجرى به، فرجع إلينا فقال: «وجدناه بحرا» . وروى أيضا عن عبد الله بن معقل رضي الله تعالى عنه قال: بينا نحن جلوس بالمدينة إذ خرج علينا رسول الله ﷺ على فرس له، فانطلق حتى خفي علينا، ثم أقبل وهي تعدو- الحديث. وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي في فوائده عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: أجرى رسول الله ﷺ فرسه الأدهم في خيول المسلمين في المحصّب بمكة، فجاء فرسه سابقا، فجثا على ركبتيه حتى إذا سرّ به، قال: «إنه لبحر» فقال ابن الخطاب في قوله: ولو كان صابرا أحد عن الخيل لكان رسول الله ﷺ أولى الناس بذلك حيث يقول: وإنّ جياد الخيل لا تستفزّني ... ولا جاعلات العاج فوق المعاصم
تنبيهان الأول: قال ابن عابدين: سابق ﷺ بين الخيل على حلل أثنية من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل، والمصلّي حلّتين، والثالث حلّة، والرابع دينارا والخامس درهما، والسادس قطعة، وقال: «بارك الله فيك، وفي كلكم» . وروى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري عن ابن سعد عن أبيه عن جده قال: أجرى رسول الله ﷺ الخيل، فسبقت على فرس رسول الله ﷺ الظّرب، فكساني بردا يمانيا، قال: «وقد أدركت بعضه عندنا» . وروى أيضا من هذا الطريق عن الزبير بن المنذر أن أبا أسيد السّاعدي سبق على فرس رسول الله ﷺ لزاز فأعطاه حلّة يمانية.
نيا، قال: «وقد أدركت بعضه عندنا» . وروى أيضا من هذا الطريق عن الزبير بن المنذر أن أبا أسيد السّاعدي سبق على فرس رسول الله ﷺ لزاز فأعطاه حلّة يمانية.
وروى الختلي عن أبي علقمة- مولى بني هاشم- أن رسول الله ﷺ أمر بإجراء الخيل، وسبقها ثلاثة أعذق، من ثلاث نخلات، أعطى السابق عذقا، وأعطى المصلّي عذقا، ثم أعطى الثالث عذقا، قال: «وذلك رطب» . وروى أيضا عن مكحول أن رسول الله ﷺ أجرى الخيل يوما، فجاء فرس له أدهم سابقا، وأشرف على الناس، فقالوا: الأدهم الأدهم مرتين، قبض رسول الله ﷺ على ركبته، ومر به وقد انتشر ذنبه، وكان معقودا فقال رسول الله ﷺ: «إنه لبحر» . الثاني: في بيان غريب ما سبق: القرّح: بضم القاف، وفتح الراء المشددة، وبالحاء المهملة: يقال قرح الحافر قروحا إذا انتهت أسنانه، وإنما تنتهي في خمس سنين، لأنه في السنة الأولى حولي ثم جذع ثم ثنى ثم رباع ثم قارح، يقال أجذع المهر وأثنى وقرّح وأربع هذا بغير ألف، والفرس قارح، والجمع قرّح. راهن: يقال: راهنت فلانا على كذا مراهنة: خاطرته، وأرهنته به ولديّ إرهانا: أخطرته به خطرا. السّبق: بسين مفتوحة مهملة فموحدة مفتوحة: وهو الجعل الذي يقع عليه السباق. والسّبق بإسكان الموحدة: مصدر سبقه قال الخطابي: والرواية الصحيحة بفتح الموحدة، يريد أن العطاء والجعل لا يستحق إلا في سباق هذا الأشياء. وحكى ابن دريد في الجمهرة لغتين في السبق بمعنى الجعل، فتح الباء، وإسكانها. والخف: كناية عن الإبل والحافر كناية عن الخيل والنصل: كناية عن السهم، وذلك على حذف مضاف أي ذو خف، وذو حافر، وذو نصل. والخطر بتحريك الطاء: السّبق الذي يتراهن عليه. الحفياء: يمد ويقصر موضع بالمدينة. اقتحم: بهمزة، فقاف ساكنة، فمثناة فوقية، فحاء مهملة. الجرف: بجيم فراء مضمومتين: ما يجرفه السيل من الأودية.
الباب الثالث في عدد خيله ﷺ
موضع بالمدينة. اقتحم: بهمزة، فقاف ساكنة، فمثناة فوقية، فحاء مهملة. الجرف: بجيم فراء مضمومتين: ما يجرفه السيل من الأودية.
الباب الثالث في عدد خيله ﷺ
وفيه نوعان الأول المتفق عليه: الأول: السكب بفتح السين المهملة وسكون الكاف وبالموحدة. روى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبي حثمة- بحاء مهملة، فثاء مثلثة ساكنة، فميم فتاء تأنيث عن أبيه قال: أول فرس ملكه رسول الله ﷺ فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي: الضّرس، فسماه النبي ﷺ السّكب، فكان أول ما غزا عليه أحدا، ليس مع المسلمين فرس غيره، وفرس لأبي بردة بن نيار يقال له: ملاوح، وروى أيضا عن يزيد بن حبيب قال: كان لرسول الله ﷺ فرس يدعى السّكب. وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال: بلغني أن اسم فرس رسول الله ﷺ السّكب، وكان أغّر محجّلا طلق اليمين، قال محمد بن حبيب البغدادي في كتابه في أخبار قريش: كان السّكب أغرّ محجّلا، مطلق اليمين، وذكر هو وابن عبدوس أنه كان كميتا قال: وكان هو الذي يتمطّى عليه ويركب، وقال الإمام عز الدين علي بن محمد الأثير: كان أدهم، ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ فرس أدهم يسمى السّكب، قال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثّعالبي: إذا كان الفرس خفيف الجري سريعه فهو فيض، وسكب، شبّه بفيض الماء وإسكابه، وبه سمي أحد أفراس رسول الله ﷺ. الثاني: سبحة: بفتح السين المهملة، وسكون الموحدة، وبالحاء. روى ابن سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: راهن رسول الله ﷺ على فرس يقال له السّبحة، فجاءت سابقة، فهش لذلك، وأعجبه. قال ابن بنين: هي فرس شقراء ابتاعها من أعرابي من جهينة بعشر من الإبل، وسابق عليها يوم خميس، ورد الخيل بيده، ثم خلى عنها، وسبح عليها، فأقبلت الشقراء- حتى أخذ صاحبها العلم- وهي تغبّر في وجوه الخيل، فسميت سبحة قال: غيره سبحة من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبح الفرس جريه قال: سبحة من سبح إذا علا علوا في اتساع، ومنه سبحان الله، وسبحان الله عظمته وعلوه، لأن الناظر المفكر في سبحاته يسبح في بحر لا ساحل له.
الثالث: المرتجز: روى ابن سعد، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ فرس يقال له: المرتجز. وروى أبو الحسن الخلعي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان فرس رسول الله ﷺ يقال له الرتجز. وروى ثابت بن قاسم في دلائله عن عبد بن حميد قال: كان اسم فرس رسول الله ﷺ المرتجز. وروى ابن سعد عن محمد بن يحيى بن سهل عن أبي حثمة قال: المرتجز هو الذي اشتراه رسول الله ﷺ من الأعرابي هو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، وكان الأعرابي من بني مرّة، رواه أبو بكر بن أبي حثمة عن يزيد بن أبي جبير، وذكر العلماء أن الأعرابي اسمه سواء بن الحارث أو المحارب بن خصفة- بخاء معجمة، فصاد مهملة، ففاء مفتوحات، من قيس عيلان، ومرّة هو ابن عوف بن سعد بن ذبيان- بضم الذال المعجمة وكسرها-، قال ابن الأثير: كان أبيض، وقال بعض العلماء إنما سمي المرتجز لحسن صهيله، وهو مأخوذ من الرّجز الذي هو ضرب من الشّعر يقال: رجز الرّاجز وارتجز. وقيل: شبه بارتجاز الرعد. الرابع: لزاز. روى أبو سعيد بن الأعرابي عن ربىّ بن عباس بن سهل بن حنيف عن أخيه مصدّق بن عباس عن أبيه هكذا قال: إنه كان للنبي ﷺ فرس يقال له الظّرب وآخر يقال له: اللّزاز وسيأتي، وفي اللّحيف أن المقوقس أهداه لرسول الله ﷺ قال ابن بنين: وكان رسول الله ﷺ به معجبا لشدة دموجه، وكان عليه في كثير من غزواته، وذكر أيضا أنه كان عليه يوم بدر، وهو غير منجد لأن غزاة بدر كانت في السنة الثانية، وبعثه ﷺ للمقوقس، وغيره من الملوك كان حين رجوعه من الحديبية من ذي الحليفة سنة ست وحينئذ بعث إليه المقوقس ممّا بعث اللّزاز بكسر اللام، وبزاءين، بينهما ألف: من قولهم لأززته أي لاصقته، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خلقه، واللّزاز المجتمع والخلق الشديد الأسر، قال السهيلي: معناه لا يسابق شيئا إلا لزّه أي أثبته.
ه أي لاصقته، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خلقه، واللّزاز المجتمع والخلق الشديد الأسر، قال السهيلي: معناه لا يسابق شيئا إلا لزّه أي أثبته. الخامس: الظّرب بكسر الظاء المعجمة، وسكون الراء، وبالباء: وهو الكريم من الخيل، يقال فرس ظرب وخيل ظروب قاله الأصمعي، وقال أبو زيد: هو نعت للذكر خاصة، والظّرب أيضا: الكريم من الفتيان ويقال: الظّرب أيضا بظاء معجمة مفتوحة مشددة، فراء مكسورة، فموحدة واحد الظراب، وهي الروابي الصغار سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابة
حافره، وسيأتي في اللّحيف أن مهديه فروة بن عمرو الجذامي. السادس: اللّحيف بفتح اللام المشددة المفتوحة، وكسر الحاء المهملة، وسكون التحتية وبالفاء، فعيل بمعنى فاعل، كان يلحف الأرض بذنبه لطوله أي يغطيها، ويقال بالخاء المعجمة، حكاه البخاري في الصحيح، ويقال فيه اللّحيف بضم اللام، وفتح الحاء، وروي بالنون بدل اللام من النحافة. روى البخاري عن ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك عن أبيه عن جده قال: كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللّحيف. وروى الطبراني عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: كان لرسول الله ﷺ عند أبي ثلاثة أفراس: لزاز والظّرب واللّحيف، فأما لزاز فأهداه له المقوقس، وأما اللّحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب، وأما الظّرب فأهداه له فروة ابن عمرو الجذامي. وروى ابن منده من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة أفراس يعلفهن عن سهل بن سعد، فسمعت رسول الله ﷺ يسميهن اللّزاز والظّرب واللّحيف قال ابن بنين والظّرب أهداه له فروة بن عمرو، من أرض البلقاء، ثم حكى أن ابن أبي براء أهداه له. السابع: الورد بفتح الواو، وسكون الراء، وبالدال المهملة: وهو بين الكميت الأحمر والأشقر. روى ابن سعد عن ابن عباس بن سهل عن أبيه عن جده أن تميما الدّاري أهدى لرسول الله ﷺ فرسا يقال له الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع برخص.
سعد عن ابن عباس بن سهل عن أبيه عن جده أن تميما الدّاري أهدى لرسول الله ﷺ فرسا يقال له الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع برخص.
النوع الثاني: في المختلف فيه: الأول: النّجيب كالكريم لفظا ومعنى. الثاني: البحر عدّه ابن بنين في خيل النبي ﷺ وقال: اشتراه من شعراء قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه، ومسح وجهه، وقال: ما أنت إلا بحر، قال ابن الأثير: كان كميتا وقال الحافظ أبو محمد الدّمياطي: والظاهر أنه الأدهم، قال الثعالبي: إذا كان الفرس لا ينقطع ماؤه يسمى بحرا وأرمل من تكلم بذلك النبي ﷺ في وصف فرس ركبه.
الثالث: ذو اللّمة بكسر اللام وفتح الميم المشددتين، وذكره ابن حبيب في خيله ﷺ واللّمّة: بين الوفرة والجمّة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهو وفرة، فإن زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لمّة، فإذا زادت: فهي حمّة. الرابع: ذو العقّال بضم العين المهملة، وتشديد القاف، وتحقّق، ذكره بعض العلماء في خيله ﷺ والعقّال: طلع يوجد في قوائم الدابة. الخامس: السّجل بكسر السين المهملة، وسكون الجيم، قال أبو محمد الدّمياطي: كذلك ألفيته مضبوطا، فإن كان محفوظا غير مصحف فلعله مأخوذ من قولك سجلت الماء فانسجل أي صببته فانصب وأسجلت الحوض ملأته. السادس: الشّحّاء بالشين المعجمة والحاء المهملة المشددة المفتوحتين عده ابن الأثير في خيله ﷺ، مأخوذ من قولهم فرس بعيد الشّحوة أي بعيد الخطوة، وجاءت الخيل شواحي فاتحات أفواهها، وشحا فاه يشحو شحوا إذا انفتح، يتعدى ولا يتعدى، قال أبو محمد الدّمياطي: وأخاف أن يكون السّجل مصحفا من الشّحّاء. السابع: السّرحان عده ابن بنين نقلا عن ابن خالويه في خيله ﷺ والسّرحان الذئب وهذيل تسمى الأسد سرحانا. الثامن: المرتجل: بضم الميم، وسكون الراء وفتح الفوقية، وكسر الجيم، وباللام، ذكره ابن بنين نقلا عن ابن خالويه يقال: ارتجل الفرس ارتجالا إذا خلط العنق بشيء من الهملجة، فراوح بين شيء من هذا، وشيء من هذا، والعنق: بفتح العين، والنون: يباعد بين خطاه، ويتوسع في جريه، والهملجة: أن يقارب بين خطاه من الإسراع.
يء من الهملجة، فراوح بين شيء من هذا، وشيء من هذا، والعنق: بفتح العين، والنون: يباعد بين خطاه، ويتوسع في جريه، والهملجة: أن يقارب بين خطاه من الإسراع. التاسع: الأدهم ذكره ابن بنين نقلا عن ابن خالويه. العاشر: اليعسوب ذكره قاسم بن ثابت، وابن خالويه في خيله ﷺ واليعسوب: طائر أطول من الجرادة، ولا يضم جناحيه إذا وقع، تشبه به الخيل في الضّمر. الحادي عشر: اليعبوب واليعبوب الفرس الجواد، وجدول يعبوب: شديد الجري، قال يعقوب هو البعيد العدو في الجري، قال النّخعي هو الطويل أيضا. الثاني عشر: الأبلق حمل عليه بعض أصحابه، والبلق سواد في بياض. الثالث عشر: الكميت. الرابع عشر: النّجيب ككريم لفظا ومعنى. الخامس عشر: ملاوح والضّامر الذي يسمن، والسريع العدو، والعظيم الألواح، وهذا
هو الملواح أيضا، روى أبو داود عن الهذلي والنّسائي عن الزّهري أن رسول الله ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي ﷺ في المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يساومون بالفرس، ولم يشعروا أن النبي ﷺ ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي فنادى الأعرابي النبي ﷺ أن كنت مبتاعا هذه الفرس فابتعه، وإلا بعته، فقال النبي ﷺ: «بل قد ابتعته» ، فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ وبالأعرابي وهما يتراجعان فجاء خزيمة بن ثابت فسمع مراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا يشهد أني قد بعتك، فقال خزيمة: أنا أشهد، فقال النبي ﷺ لخزيمة: «بم تشهد؟» فقال: بتصديقك يا رسول الله، وفي رواية، فقال النبي ﷺ: «أحضرتنا يا خزيمة؟» فقال: لا، فقال: «كيف شهدت بذلك؟» قال بأبي أنت وأمي أصدّقك على أخبار السماء، وما يكون في ابتياعك هذا الفرس؟ فقال ﷺ: «إنك لذو الشهادتين يا خزيمة» [ (١) ] . السادس عشر: الطّرف بكسر الطاء المهملة، وتقدم في الظرب. السابع عشر: الضّرس: بفتح الضاد المعجمة المشددة: الصّعب، السيء الخلق، روى ابن سعد أنه أول فرس ملكه رسول الله ﷺ، وتقدم بتمامه أول الباب. الثامن عشر: مندوب، روى الشيخان عن حماد بن زيد، والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما. التاسع عشر: المرواح بكسر الميم، من أبنية المبالغة، مثل الملقام والمقدام، وهو مشتق من الريح، وأصلها الواو، وإنما جاءت الياء لانكسار ما قبلها، فيحتمل أنه سمي بذلك لسرعته كالريح، أو لتوسعه في الجري كالرّوح، وهو السعة أو لأنه يستراح به من الراحة، أو قولهم راح الفرس يراح راحة: إذا تحصّن، أي صار فحلا. وروى ابن سعد عن زيد بن طلحة أن وفد الرّهاويين أهدوا لرسول الله ﷺ هدايا منها فرس يقال لها: المرواح فسر به فشور بين يديه، فأعجبه وذكر ابن الكلبي في الجمهرة أن مرداس بن مؤيلك بن واقد رضي الله تعالى عنه وفد إلى رسول الله ﷺ وأهدى له فرسا.
لها: المرواح فسر به فشور بين يديه، فأعجبه وذكر ابن الكلبي في الجمهرة أن مرداس بن مؤيلك بن واقد رضي الله تعالى عنه وفد إلى رسول الله ﷺ وأهدى له فرسا. وروى الطبراني في الصّغير أن عياض بن حمار المجاشعي أهدى لرسول الله ﷺ فرسا قبل أن يسلم، فقال: «إني أكره زبد المشركين وقال إن المهدي له نجيبة وكان صديقا له، إذا قدم عليه مكة لا يطوف إلا في ثيابه» ، فقال: أسلمت، قال: «إن الله تعالى نهاني عن زبد
المشركين» ، فأسلم فقبلها منه، وقال يا رسول الله: الرجل من قومي أسفل مني يشتمني، فأنتصر منه، فقال ﵊: «المستبّان شيطانان يتهاتران يتكاذبان» . وقد نظم الحافظ الكبير أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي رحمه الله تعالى أسماء ما وقف عليه من أسماء خيله ﷺ وصدر بالسبعة المتفق عليها فقال. خيل النبيّ عدّة لم تختلف ... في السّبع الأولى كلّها مركوب سكب لزاز ظرب مرتجز ... ورد لحيف سبحة مندوب أبلق ذو العقّال بحر ضرس ... مرتجل ذو اللّمّة اليعسوب أدهم سرحان الشّحا مراوح ... سجل نجيب طرف اليعبوب ملاوح عدّة أربعة تلي ... عشرين لم يحظ بها مكتوب وقد نظم بعض ذلك الحافظ أو الفتح بن سيد الناس [ (١) ] فقال: لم يزل في حربة ... ذا ثبات وثبات ومضاء قصرت عنه ... مواضي المرهفات كلفا بالطّعن والضّرب ... وحبّ الصّافنات من لزاز ولحيف ... ومن السّكب المؤات ومن المرتجز السّابق ... سبق الذّاريات ومن الورد ومن سبحة ... مثل العاديات
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: السّكب: الخفيف الجري السريعة ويسمى القضّ قال أبو منصور الثّعالبي: شبه بقض الماء وإسكابه، وبه سمّي أحد أفراس رسول الله ﷺ. فزارة: بفاء فزاي فألف فراء مفتوحات فتاء تأنيث. يتمطى: بتحتية ففوقية فميم فطاء مفتوحات: يتمدد. فهش، لذلك يهشّ هشّا إذا ارتاح له، وخف إليه، وكذلك هششت بفلان، بالكسر، أهشّ له هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له ورجل هشّ. شوّر: بضم الشين المعجمة، وكسر الواو المشددة، من قولهم شوّرت الدابة شورا
ه، وكذلك هششت بفلان، بالكسر، أهشّ له هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له ورجل هشّ. شوّر: بضم الشين المعجمة، وكسر الواو المشددة، من قولهم شوّرت الدابة شورا
عرضتها على البيع، أقبلت بها وأدبرت، والمكان الذي تعرض فيه الدابة مشوّرا. سبحة: سمي بذلك من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مدّ اليدين في الجري. المرتجز: قال ابن الأثير: كان أبيض وإنما سمي بذلك لحسن صهيله. اللّزاز: تقدم تفسير ابن بنين، وقال الدّمياطي: اللّزاز من لاززته أي لاصقته، كان يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خلقه، ولملزّز المجتمع الخلق الشديد الأسر. الظّرب: إنما سمي بذلك لكبره وسمنه، وقيل لقوته وصلابة حافره.
الباب الرابع في بغاله، وحميره ﷺ وفيه نوعان:
الأول: في بغاله ﷺ وهن سبع: الأولى: دلدل لم يمت ﷺ عن شيء سواها. وروى ابن سعد عن الزهري قال: أهدي دلدل لرسول الله ﷺ فروة بن عمرو الجذامي انتهى، كذا في هذه الرواية، والمشهور أن الذي أهداها له المقوقس كما سيأتي. وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال: بلغني والله أعلم أن اسم بغلة النبي ﷺ الدّلدل، وكانت شهباء، وكانت بينبع حتى ماتت. وروى أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كانت دلدل بغلة النبي ﷺ أول بغلة رئيت في الإسلام، أهداها له المقوقس، بقيت حتى كانت زمن معاوية. وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: أهدى لرسول الله ﷺ بغلة شهباء، فهي أول بغلة كانت في الإسلام، فبعثني رسول الله ﷺ إلى زوجته أم سلمة، فأتته بصوف، وليف ثم فتلت أنا ورسول الله ﷺ لها رسنا وعذارا، ثم دخل البيت، فأخرج عباءة مطرّفة فثناها، ثم ربّعها على ظهرها، ثم سمى وركب، وردفني خلفه. وروى ابن عساكر- من طرق- أنها بقيت حتى قاتل عليها علي بن أبي طالب في خلافته الخوارج، وذكر ابن إسحاق إنها كانت في منزل عبد الله بن جعفر يجشّ، أو يدق لها الشعير، وقال الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد القدسي أن رسول الله ﷺ كان يركب دلدل في الأسفار، وعاشت بعده حتى كبرت، رأيت أسنانها، وكان يجش لها الشعير، وماتت بينبع [ (١) ] ، والدّلدل: عظيم القنافذ والدّلدال: الاضطراب وقد تدلدل الشيء: أي تحرك متدليا. الثانية: فضّة.
، رأيت أسنانها، وكان يجش لها الشعير، وماتت بينبع [ (١) ] ، والدّلدل: عظيم القنافذ والدّلدال: الاضطراب وقد تدلدل الشيء: أي تحرك متدليا. الثانية: فضّة. روى ابن سعد عن زامل بن عمرو إن فروة بن عمرو الجذامي أهدى لرسول الله ﷺ بغلة يقال لها فضّة، فوهبها لأبي بكر. وروى عبد بن حميد عن كثير بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال: لزمنا
رسول الله ﷺ فلم نفارق يعني يوم حنين، وهو على بغلة شهباء، وفي لفظ: بيضاء أهداها له فروة بن نعامة الجذامي. وروى ابن أبي شيبة عن ابن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن ملك أيلة أهدى لرسول الله ﷺ بغلة بيضاء، وكساه رسول الله ﷺ بردة وكتب له رسول الله ﷺ. وروى عمر بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأخذ القوم في عقبة، أو ثنية قال: فكان الرجل إذا ما علاها قال: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال رسول الله ﷺ: «أيها الناس إنكم لا تدعون أصم، ولا غائبا» ، وهو على بغلة يعرضها، فقال: «يا أبا موسى» ، أو «عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟» قلت: بلى، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله» [ (١) ] . الثالثة: بغلة أهداها ابن العلماء وهو بفتح العين المهملة، وإسكان اللام، وبالمد، قاله النووي، والقرطبي، وزاد وهو تأنيث الأعلم، مشقوقة الشفة العليا. وروى مسلم أول الفضائل والبخاري في كتاب الجزية والموادعة بعد الجهاد عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله ﷺ بتبوك فذكر الحديث، وقال فيه وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله ﷺ بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله ﷺ، وأهدى له بردة رواه أبو نعيم في المستخرج، ولفظه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله ﷺ بغلة بيضاء، فكساه برداء، وقال أبو نعيم: بردة، وكتب له ببحرهم، قال علي بن محمد بن الحسين بن عبدوس: كانت طويلة محذوفة، كأنما تقوم على رمال، حسنة السير فأعجبته، ووقعت منه، وهي التي قال له فيها علي بن أبي طالب حين خرج عليها: كأن هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول الله، قال: «نعم» ، قال: «لو شئت لكان لك مثلها» ، قال: وكيف؟ قال: «هذه أمها عربية، وأبوها حمار ولو أنزينا حمارا على فرس لجاءت بمثل هذه» ، فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون. وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة، فقلنا: يا رسول الله إنا أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه، فقال رسول الله ﷺ: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» .
نه قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة، فقلنا: يا رسول الله إنا أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه، فقال رسول الله ﷺ: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» . الرابعة: بغلة أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ من سورة الأنعام، قال
الحافظ أبو محمد الدّمياطي: وهو بعيد، لأنه مزّق كتاب رسول الله ﷺ، وأمر عامله باليمن بقتله، وبعث رأسه إليه فأهلكه الله تعالى بطغيانه وكفره، وأخبر ﵊ عامله بقتله ليلة قتل، قلت: فيحتمل- إن صح ما ذكره الثعلبي- أن يكون الذي أرسل بالبغلة ولد المقتول وفي سند الثّعلبي عبد الله بن ميمون القداح- أبو حاتم متروك، وقال البخاري ذاهب الحديث. الخامسة: من دومة الجندل [ (١) ] . روى ابن سعد في آخر غزوة بني قريظة: بعث صاحب دومة الجندل لرسول الله ﷺ بغلة وجبّة من سندس، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ يتعجبون من حسن الجبة فقال رسول الله ﷺ «لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه» . وروى الإمام إبراهيم الحربي في كتاب الهدايا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أهدى يوحنا بن رؤبة بغلة بيضاء. السادسة: من عند النجاشي. السابعة: تسمى حمارة شامية. روى ابن السكن عن بسر والد عبد الله المازني أن النبي ﷺ أتاهم، وهو راكب على بغلته البيضاء، ولم يمت ﷺ عن شيء منهن سوى الشهباء.
سابعة: تسمى حمارة شامية. روى ابن السكن عن بسر والد عبد الله المازني أن النبي ﷺ أتاهم، وهو راكب على بغلته البيضاء، ولم يمت ﷺ عن شيء منهن سوى الشهباء.
النوع الثاني: في حميره ﷺ وهي أربعة: الأول: عفير، بضم العين المهملة، وفتح الفاء، وقيل بالغين المعجمة، قال النووي والحافظ: وهو غلط، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك لكون العفرة حمرة يخالطها بياض، أهداه له المقوقس قال ابن عبدوس: كان أخضر، قال أبو محمد الدّمياطي: عفير تصغير عفر مرخما مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كما قالوا في تصغير أسود أسيود، وتصغيره غير مرخم أعيفر كأسيود. وروى أبو داود الطيالسي وابن سعد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون الشاة ويركبون الحمير، وكان لرسول الله ﷺ حمار يقال له عفير. وروى ابن أبي شيبة، والبخاري، والبرقي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال:
كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار يقال له عفير، وكان يسمى به تشبيها في عدوه باليعفور، وهو الظبي، وقيل: الخشيف: ولد البقرة الوحشية أيضا، العفير من الظباء التي يعلو بياضها حمرة، وهو أضعف الظباء عدوا، وعفير أهداه له المقوقس، وأما يعفور فأهداها له فروة ابن عمرو الجذامي، ويقال: إن حمار المقوقس يعفور، وحمار فروة عفير. الثاني: يعفور بسكون العين المهملة وضم الفاء، وهو اسم ولد الظبي، سمي بذلك لسرعته، أهداه له فروة بن عمرو الجذامي. روى ابن سعد عن زامل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجذامي لرسول الله ﷺ حماره يعفورا، ويقال: بل أهدى الأول، وأهدى المقوقس الثاني، قال الحافظ: وهو عفير المتقدم، قال محمد بن عمر: نفق يعفور منصرف رسول الله ﷺ من حجة الوداع، وذكر السّهيلي أن اليعفور طرح نفسه في بئر يوم مات النبي ﷺ فمات. الثالث: حمار أعطاه له سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، وذكر أبو زكريا بن مندة في كتاب أسامي من أردفه ﷺ من طريق عمرو بن سرجيس. الرابع: حمار أعطاه له بعض الصحابة.
ر أعطاه له سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، وذكر أبو زكريا بن مندة في كتاب أسامي من أردفه ﷺ من طريق عمرو بن سرجيس. الرابع: حمار أعطاه له بعض الصحابة. روي عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: بينا رسول الله ﷺ يمشي إذ جاء رجل معه حمار فقال: يا رسول الله ﷺ اركب فتأخر الرجل فقال رسول الله ﷺ: «لا، أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي» قال: فإني قد جعلته لك، قال: فركب [ (١) ] .
الباب الخامس في لقاحه وجماله ﷺ وفيه أنواع:
الأول: في لقاحه ﷺ . روى ابن مسعود عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع قال: كانت لرسول الله ﷺ لقاح وهي التي أغار عليها القوم بالغابة وهي عشرون لقحة، وكانت التي يعيش بها أهل محمد ﷺ، يراح إليه كل ليلة بقربتين من لبن، وكان فيها لقائح لها غرز كما في الهدى- خمس وأربعون، لكن المحفوظ من أسمائهن سنذكره. الأولى: الحناء. الثانية: السّمراء. الثالثة: العريس. الرابعة: السعدية. الخامسة: البعوم، بالباء الموحدة، والعين المعجمة. السادسة: اليسيرة كانت هي والسمراء والعريس يحلبن، ويراح إليه لبنهن كل ليلة، وكان فيها غلام لرسول الله ﷺ يسمى يسارا، فاستاقها العيّرنون وقتلوا يسارا ونحروا الحناء. السابعة: الرّيّاء. الثامنة: بردة كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان، أهداها له الضحّاك بن سفيان الكلابي. التاسعة: الحفدة. العاشرة: مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بن عقيل. الحادية عشرة: الشقراء أو الرّيّاء ابتاعها بسوق النّبط من بني عامر، وقيل كانت له لقحة تدعى سورة. روى ابن سعد عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان عيشنا مع رسول الله ﷺ، أو قالت: كان أكثر عيشنا مع رسول الله ﷺ لقائح بالغابة، كان قد فرقها على نسائه، فكانت لي منها لقحة تسمى العريس فكان لنا منها ما شئنا من اللبن، وكانت لعائشة لقحة تسمى السّمراء غزيرة، ولم تكن كلقحتي، فقرب راعيهن اللّقاح إلى مرعى الغابة
لي منها لقحة تسمى العريس فكان لنا منها ما شئنا من اللبن، وكانت لعائشة لقحة تسمى السّمراء غزيرة، ولم تكن كلقحتي، فقرب راعيهن اللّقاح إلى مرعى الغابة
تصيب من أثلها وطرفائها فكانت تروح على أبياتنا، فنؤتى بها فيحلبان فيأخذ لقحته يعني رسول الله ﷺ أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر [ (١) ] . وروى عنها أيضا قالت: أهدى الضحّاك بن سفيان الكلابي لرسول الله ﷺ لقحة تدعى بردة لم أر من الإبل شيئا قط أحسن منها، وتحلب ما تحلب لقحتان غزيرتان، فكانت تروح على أبياتنا ترعاها هند وأسماء يعتّقانها بأحد مرة وبالبيضاء مرة ثم تأوي إلى منزلنا معه وقد ملأ ثوبه بما يسقط من الشجر، ومما يهشّ من الشجر فتبيت في علق حتى الصباح، فربما أتى عليّ الضيافة، فيشربون حتى ينهلوا غبوقا، ويفرّق علينا بعض ما فضل، وحلابها صبوحا حسن. وروى أيضا عن عبد السلام بن جبير عن أبيه قال: كانت لرسول الله ﷺ سبع لقائح تكون بذي الجدري، وتكون بالحمى، وكان لبنها يأتي إلينا، لقحة تسمى: مهرة، وأخرى تدعى: الشّقراء، وأخرى تدعى الرّيّاء، وأخرى: تدعى بردة، والسمراء والعريس والحناء.
الجدري، وتكون بالحمى، وكان لبنها يأتي إلينا، لقحة تسمى: مهرة، وأخرى تدعى: الشّقراء، وأخرى تدعى الرّيّاء، وأخرى: تدعى بردة، والسمراء والعريس والحناء.
النوع الثاني: في ركائبه ﷺ . روى ابن سعد عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كان القصواء من نعم بني الحريش ابتاعها أبو بكر بأربعمائة، وكانت عنده حتى نفقت، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم رسول الله ﷺ المدينة رباعية، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء. وروى أيضا عن ابن المسيب قال: كان اسمها العضباء، وكان في طرف أذنها جدع وكانت تسبق كلما وقعت في سباق. وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي وابن سعد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ناقة تسمى العضباء، لا تسبق، فقدم أعرابي على قعود له فسبقها، فسبقت، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «حقّ على الله تعالى أن لا يرفع شيئا في الدنيا إلا وضعه» ، ورواه الدّارقطني ولفظه قال: سابق رسول الله ﷺ أعرابيّ فسبقه، وكأن أصحاب رسول الله ﷺ وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: «حقّ على الله تعالى أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه» ، ورواه أيضاً عن أبي هريرة، لكنه قال: القصواء وفي رواية العضباء [ (٢) ] . وروى ابن سعد نحوه عن سعيد بن المسيّب وفيه فقال رسول الله ﷺ: «إن الناس إذا
رفعوا شيئا أو أرادوا رفع شيء وضعه الله تعالى» [ (١) ] . وروى ابن سعد عن قدامة بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجّته يرمي على ناقة صهباء. وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي كاهل رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب بالناس يوم عيد على ناقة مخضرمة ورقاء، وحبشي يمسك بخطامها، قال وكيع: مخضرمة يقول: مقطوع طرف أذنها. وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب الناس على ناقته الجدعاء في حجة الوداع. وروى ابن عبدوس: وكانت العضباء شهباء.
أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب الناس على ناقته الجدعاء في حجة الوداع. وروى ابن عبدوس: وكانت العضباء شهباء.
النوع الثالث: في جماله ﷺ . روى ابن سعد عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته بعرفة على قعود أحمر. وروى ثابت بن قاسم- في دلائله- عن عبد الملك بن عمير رضي الله تعالى عنه قال: كان اسم جمل رسول الله ﷺ عسكرا، وذكر أبو إسحاق التّغلبي في تفسيره أن النبي ﷺ بعث يوم الحديبية خراش بن أميّة الخزامي قبل عثمان إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يقال له الثّعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما أجاء به، فعقروا جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله. وروى الطبري في غزوة بدر أن رسول الله ﷺ غنم جمل أبي جهل، وكان سهريا أي منسوبا إلى سهرة بن حيدان، فكان يغزو عليه، ويضرب في لقاحه. وروى ابن إسحاق عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل، في رأسه برة من فضة ليغيظ بذلك المشركين.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: اللّقاح: جمع لقحة بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالنّتاج، وناقة لقوح إذا كانت غزيرة اللبن. الغابة: بغين معجمة، فموحدة، فتاء: موضع بالحجاز.
الحناء العريس السّعدية الرّيّاء الحفدة: أسماء لقاح الرسول. ينهلوا: بتحتية، فنون ساكنة، فهاء، فلام: يشربوا حتى يرووا لبنا منها. الرّيّان والعطشان من الأضداد. غبوقا: بغين معجمة مفتوحة، فموحدة مضمومة، فواو فقاف. صبوحا: بصاد مهملة مفتوحة، فموحدة مضمومة، فواو فحاء. العضباء: كحمراء: المقطوع من طرف أذنها، قال الجوهري: ولم يكن بها عضب ولا جذع. ذي الجدر. نفقت: بنون، ففاء، فقاف مفتوحات: ماتت. العضباء: بعين مهملة، فضاد معجمة، فموحدة: المشقوقة الآذان. الجذعاء: بجيم، فذال معجمة: المقطوعة الأنف أو اليد أو الشفة، ولم تكن عضباء، وإنما كان ذلك اسما لها، قال الجوهري: ولم تكن مقطوعة الأذن. القعود: بقاف مفتوحة، فعين مهملة مضمومة، فواو، فدال مهملة: هي الإبل ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم قعود إلى أن يدخل في السنة السادسة ثم هو جمل.
الباب السادس في شياهه، ومنائحه، ﷺ وفيه نوعان:
الأول: في فضل الغنم . روى أبو يعلى برجال ثقات عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: الغنم بركة. وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بالغنم، فإنها من دواب الجنة، فصلوا في مراحها، وامسحوا رعامها» قلت: ما الرّعام؟ قال: «المخاط» . وروى البزار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: افتخر أهل الإبل والغنم عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «الفخر، والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة، والوقار في أهل الغنم» ، وقال رسول الله ﷺ: «بعث موسى، وهو يرعى غنما على أهله، وبعثت أنا، وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد» . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح والطبراني عن وهب بن كيسان قال: مر أبي على أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أين تريد؟ قال: غنيمة لي قال: نعم، امسح رعامها، وأطب مراحها، وصل في جانب مراحها، فإنها من دواب الجنة، وأيسر بها. وروى الإمام أحمد، وابن ماجة عن أم هانئ رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: «اتخذ غنما يا أم هانئ، فإنها تروح، وتغدو بخير» . وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أكرموا المعز، وامسحوا رعامها، فإنها من دواب الجنة» .
هانئ، فإنها تروح، وتغدو بخير» . وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أكرموا المعز، وامسحوا رعامها، فإنها من دواب الجنة» . وروى أيضاً عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أحسنوا إلى المعز، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة» . وروى أيضاً بإسناد لا بأس به عنه أن رسول الله ﷺ قال: «السكينة في أهل الشاة، والبقر» . وروى أيضا مرفوعا وموقوفا عن علي رضي الله تعالى عنه قال: ما من قوم في بيتهم، أو عندهم شاة إلا قدّسوا كلّ يوم مرتين، وبورك عليهم مرتين، يعني شاة لبن.
وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالمعز خيرا، فإنها مال رقيق، وهو في الجنة، وأحب المال إلى الله تعالى الضأن» . وروى أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أتقاه، ما أنقاه، راعي غنم على رأس جبل، يقيم الصلاة» .
الثاني: في عدد شياهه، ومنائحه ﷺ . روى الإمامان الشافعي، وأحمد، وأبو داود عن لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق، فأتينا رسول الله ﷺ، فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة، فأوتينا بقناع فيه تمر، والقناع الطّبق، وأمرت لنا بخزيرة، فصنعت لنا، ثم أكلنا، فلم نلبث أن جاء رسول الله ﷺ، فقال: «هل أكلتم شيئا؟ هل أمر لكم بشيء؟» فقلنا: نعم، فلم نلبث أن دفع الراعي غنمه إلى المراح فإذا شاة تيعر، فقال: «هيه يا فلان ما ولّدت؟» قال: بهمة، قال: «فاذبح لنا مكانها شاة» ، ثم انحرف إلي فقال: «لا تحسبنّ أن من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة» . وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عبد، من ولد عتبة بن غزوان قال: كانت منائح رسول الله ﷺ من الغنم عشرا. الأولى: عجوة. الثانية: زمزم. الثالثة: سقيا. الرابعة: بركة. الخامسة: ورسة. السادسة: إطلال. السابعة: إطراف. الثامنة: قمرة. التاسعة: غوثة أو غوثيّة، قال ابن الأثير: كانت له ﷺ شاة تسمى غوثة، وقيل غيثة، وعنز تسمى اليمن. روى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت لرسول الله ﷺ أعنز
وثيّة، قال ابن الأثير: كانت له ﷺ شاة تسمى غوثة، وقيل غيثة، وعنز تسمى اليمن. روى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت لرسول الله ﷺ أعنز
منائح، ترعاهن أم أيمن. وروى أيضا عن محمد بن عبد الله بن الحصين قال: كانت منائح رسول الله ﷺ ترعى بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذي يدور فيه رسول الله ﷺ منها شاة تسمى قمرا، ففقدها يوما، فقال: «ما فعلت؟» فقالوا: ماتت يا رسول الله، قال: «ما فعلتم بإهابها؟» قالوا ميتة، قال: «دباغها طهورها» .
تنبيهان الأول: قال في العيون: وأما البقر فلم ينقل أن النبي ﷺ ملك منها شيئا قلت: قد ورد أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر، فيحتمل إن يكون اشتراها حين إرادة الأضحية. الثاني: في بيان غريب ما سبق: تيعر: بفوقية مفتوحة، فتحتية ساكنة، فعين مهملة مكسورة. هيه بهمة: بموحدة مفتوحة، فهاء ساكنة، فميم: الذكر والأنثى من ولد الضائنة.
الباب السابع في ديكته ﷺ وفيه أنواع: الديك: بكسر جمعه ديوك، وأدياك، وديكة كقردة، وقد يطلق على الدجاجة.
الأول: في نهيه ﷺ عن سب الديك . روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة بسند جيد عن زيد بن خالد الجهمي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة» . وروى أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ديكا خرج عند رسول الله ﷺ، فسبه رجل، فلعنه فقال رسول الله ﷺ: «لا تلعنه، ولا تسبّه، فإنه يدعو إلى الصلاة» . وروى الطيالسي برجال ثقات عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تسبوا الديك، فإنه يدعو إلى الصلاة» . وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة» .
الثاني: في أمره ﷺ بالدعاء عند صياح الديك . روى الشيخان، والثلاثة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله تعالى من فضله، فإنها رأت ملكا» .
الثالث: في أمره ﷺ باتخاذ الديك . وروى البيهقي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ أمر باتخاذ الديك الأبيض، فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان، ولا ساحر، ولا الدّويرات حولها. وروى البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: الديك يؤذن للصلاة، من اتخذ ديكا أبيض حفظه الله تعالى من ثلاثة: من شرّ كلّ شيطان، وساحر وكاهن. أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة.
الرابع: في سبب صياح ديكة الأرض . روى ابن عدي، والبيهقي في الشعب من طريق ابن أبي عليّ المهلّبي- وهو متروك- عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تعالى ديكا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التّخوم، فإذا كانت هدأة من الليل صاح سبّوح قدّوس فصاحت الدّيكة» .
تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تعالى ديكا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التّخوم، فإذا كانت هدأة من الليل صاح سبّوح قدّوس فصاحت الدّيكة» .
وروى ابن عدي- من طريق يحيى بن رهم بن الحارث الغفّاري- قال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتابتها إلا على جهة التعجب- وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو حاتم: أرجو أن يكون صدوقا، وقال الحافظ في حديث أعلّه به الذهبي: لعل الآفة من غيره- عن العرس بن عميرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تعالى ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعرفه تحت العرش، يصرخ عند مواقيت الصلاة، ويصرخ له ديك السموات سماء سماء، ثم يصرخ بصراخ ديك السموات ديكة الأرض، سبّوح سبّوح قدّوس رب الملائكة والروح» . وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة، بسند جيد قوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لله ﷿ ديكا، رجلاه تحت سبع أرضين، ورأسه قد جاوز سبع سموات، يسمع في أوان الصلوات، فلا يبقى ديك من ديكة الأرض إلا أجابه» . وروى الطبراني وأبو داود وأبو الشيخ في العظمة، وأبو نعيم في تاريخه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إن لله تعالى ديكا أبيض، جناحاه مشوبان بالزبرجد، واللؤلؤ، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، ورأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء» ، وفي لفظ «في الأرض السفلى، يؤذن في كل سحر» ، ولفظ أبي الشيخ «فإذا كان في السحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبّوح قدّوس، ربنا الذي لا إله غيره، فيسمع تلك الصيحة أهل السموات وأهل الأرض إلا الثقلين الإنس والجن، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحيك واخفض صوتك، فيعلم أهل السموات وأهل الأرض أن القيامة قد اقتربت» . وروى أبو الشيخ في العظمة عن أبي راشد الحبراني قال: إن لله ﷿ ديكا- الحديث، فذكر من عظمة خلقه أمرا عظيما، سبح الله تعالى، يقول: سبحان الملك القدوس، الملك الدّيّان، فإذا انتفض صرخت الديوك في الأرض.
قال: إن لله ﷿ ديكا- الحديث، فذكر من عظمة خلقه أمرا عظيما، سبح الله تعالى، يقول: سبحان الملك القدوس، الملك الدّيّان، فإذا انتفض صرخت الديوك في الأرض. وروى أبو الشيخ، والطبراني، برجال الصحيح، والحاكم- وصححه- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أن الله ﷿ أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، ورأسه مثبتة تحت العرش، وهو يقول: سبحانك، ما أعظمك ربنا، فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف كاذبا» . وروى أبو الشيخ- من طريق أيوب بن سويد- ضعفه أحمد وجماعة، وتركه النّسائي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، وبقية رجاله ثقات- عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أن لله ﷿ ديكا براثنه في
الأرض السفلى، وعنقه مثنى تحت العرش، وجناحاه في الهواء يخفق بهما سحرا ويقول: القدوس ربنا الرحمن، لا إله غيره» . وروى أيضا من طريق رشدين بن سعد- قال الحافظ ضعيف، قال ابن يونس: كان صالحا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن لله ديكا جناحاه مشوبان بالزّبرجد، واللؤلؤ، والياقوت، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وقوائمه في الأرض السفلى، ورأسه منثنية تحت العرش- لا إله غيره- فإذا كان في السّحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبّوح قدّوس، ربنا الذي لا إله غيره فعند ذلك تضرب الدّيكة بأجناحها وتصيح، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ضمّ جناحك، وغضّ صوتك، فيعلم أهل السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت. وروى أيضا الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إن مما خلق الله تعالى ديكا براثنه في الأرض السابعة وعرفه منطو، تحت العرش، قد أحاط جناحاه بالأفقين، فإذا بقي ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه، ثم قال: سبّوح، سبّحوا الملك القدّوس، سبحوا ربّنا الملك القدّوس، سبحان ربّنا الملك القدّوس، لا إله لنا غيره، فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين، فيرون أن الدّيكة إنما تضرب بأجنحتها، وتصرخ إذا سمعت ذلك» ،
القدّوس، سبحان ربّنا الملك القدّوس، لا إله لنا غيره، فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين، فيرون أن الدّيكة إنما تضرب بأجنحتها، وتصرخ إذا سمعت ذلك» ، قال شيخنا رحمه الله تعالى: في هذا الطريق أنه حسن صحيح، إذا علم ذلك تبين أن قول من قال: إن هذا الحديث موضوع ليس بصحيح، وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب الفوائد المجموعة، في بيان الأحاديث الموضوعة، أعان الله تعالى على إكماله وتحريره.
الخامس: في محبته ﷺ الديك . روى الحارث بن أبي أسامة عن عائشة، والحارث العقيلي عن أنس بن مالك، وابن حبان في الضعفاء عن ابن عمر وأبو بكر البرقي عن أبي زيد الأنصاري، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ قال: «الديك الأبيض الأفرق صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي» ، زاد أبو زيد الأنصاري: وكان رسول الله ﷺ يبيته معه في بيته- هذه الطرق كلها ضعيفة، وإذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، ولم يوافق ابن الجوزي على وضعه كما بينت ذلك في الفوائد.
تنبيهات الأول: قال الحافظ: زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في ماله.
الثاني: روى أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس العوفي في فوائده، عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أخبرني واقد أن جنّيا عشق جارية لا أعلمه إلا قال: منهم أو من آل عمر، قال: وإذا في دراهم ديك، فلما جاءها صاح الديك، فهرب فتمثل في صورة إنسان، ثم خرج حتى لقي شيطانا من الإنس، فقال له: اذهب فاشتر لي ديك بني فلان بما كان، وأت به في مكان كذا، فذهب الرجل، فأغلى لهم في الديك فباعوه، فلما رآه الديك صاح فهرب وهو يقول: اخنقه، فخنقه خنقة صرعت الديك، فجاء، فحز رأسه، فلم يلبثوا يسيرا حتى صرعت الجارية. وروى أيضا عن عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: خرجت سحرا أؤذن في المنارة فإذا فتى عليه ثياب بياض، فقال: يا عثمان لي حاجة، لم أجد لها أهلا غيرك، قال قلت: ما هي؟ قال: فإن عندنا عليلا، وقد وصف له ديك أفرق، وقد طفت الجدارين فما أصبت له ديكا أفرق، وقد بلغني أن عند جيران لك ديكا، فاشتره لي منهم، قلت: ومن أنت؟ وأين أراك؟ وأين أكون عندك في هذه الليلة؟ حتى أجيئك من هذا الوقت بواحد، فلما أصبحت جئت إلى القوم فقالوا: ما جاء بك، فأخبرتهم، فقالوا: أي وكرامة، فأخذته منهم، وجئت به إلى منزلي فأسقيته وأطعمته، فلما كان في الوقت الذي أخرج فيه أخذته، وخرجت، فلما صرت إلى باب المنارة لأصعد إذا هو قد وثب لي في تلك الصورة، فأخذت الديك، وسلمته إليه، فلما تناوله من يدي مال برأس الديك، فقطعها، ورمى به، فسمعت الصراخ في الدار التي كان فيها الديك، فدخلت المسجد فزعا لذلك، فلما صليت خرجت، فإذا الحصير على جدار القوم، والناس عليها، فقاموا لي فقالوا: كانت عندنا صبيّة مريضة فورثت الديك، فلما كان وقت أذانك طفيت. وقال أبو الفرج في كتاب العرائس: إن بعض طلبة العلم سافر فرافق شخصا في الطريق، فلما كان قريبا من الطريق التي قصدها قال له: صار لي عليك حق، وذمام، وأنا رجل من الجان، ولي إليك حاجة قال: ما هي؟ قال: إذا دخلت إلى مكان كذا فإنك تجد فيه دجاجا، بينهن ديك أبيض، فاسأل عن صاحبه، واشتره واذبحه، فهذه حاجتي، فقلت: يا أخي، وأنا أسألك حاجة، قلت: إذا كان الشّيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم، وإذا ألح بالآدمي فما دواؤه؟
اسأل عن صاحبه، واشتره واذبحه، فهذه حاجتي، فقلت: يا أخي، وأنا أسألك حاجة، قلت: إذا كان الشّيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم، وإذا ألح بالآدمي فما دواؤه؟ قال: يؤخذ له وتر جلد يحمور، فيشد به إبهام المصاب من يده شدّا وثيقا، ويؤخذ من دهن السّداب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا، فإن السالك له يموت، ولا يعود إليه أحد بعده، قال: فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه، فأبت، فاشتريته بأضعاف ثمنه، فذبحته، فخرج عند ذلك رجال ونساء يضربوني،
ويقولون: يا ساحر، فقلت: لست بساحر، فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني، فطلبت منه وترا من جلد يحمور، ودهن السّداب البرّي، فلما فعلت به ذلك صاح وقال: إنما علمتك على نفسي، ثم قطرت في أنفه الدهن فخر ميتا من ساعته، وشفى الله تلك المرأة، ولم يعاودها بعده شيطان.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: التّخوم: بمثناة فوقية، فخاء معجمة مضمومة، فواو، فميم: مقابلها وحدودها واحدها تخم بفتح التاء، وسكون الخاء. هدأة: بهاء مفتوحة، فدال مهملة ساكنة، فهمزة مفتوحة، فتاء تأنيث: السكون عن الحركات بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطريق. براثنه: بموحدة فراء مفتوحتين، فألف، فمثلثة، فنون: جمع برثن وهو المخلب. عرفه: عرف الديك والفرس والدابة: منبت الشعر والريش من العنق.
جماع أبواب سيرته ﷺ في السفر والرجوع منه
وحتين، فألف، فمثلثة، فنون: جمع برثن وهو المخلب. عرفه: عرف الديك والفرس والدابة: منبت الشعر والريش من العنق.
جماع أبواب سيرته ﷺ في السفر والرجوع منه
الباب الأول في اليوم الذي كان يختاره للسفر ﷺ وما كان يقوله إذا أراد السفر، وإذا ركب دابته روى البخاري والطبراني وأبو داود والخرائطي عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، وفي رواية عنه قال: فما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر إلا يوم الخميس، وفي رواية عن أبي طاهر المخلّص عنه أنه كان يقول: فما كان رسول الله ﷺ يخرج إلى سفر، ولا يبعث عنه بعثا إلا يوم الخميس. وروى الطبراني، وأبو الشيخ عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يسافر يوم الخميس. وروى أبو يعلى عن بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان يستحب إذا أراد سفرا أن يخرج يوم الخميس، رواه الطبراني بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا خرج يوم الخميس. وروى الإمام أحمد، والشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ، كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر حمد الله ﷿، وسبح، وكبر ثلاثا، ثم قال: «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ» الّلهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعد الأرض، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آئبون عابدون، لربنا ساجدون» . وروى التّرمذي عنه قال: إن النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثّنايا كبروا، وإذا هبطوا سجدوا فوضعت الصلاة على هذا. وروى الإمام مالك بلاغا أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول: «باسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اطولنا
الأرض، وهوّن علينا السفر، اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في الأهل والمال» . وروى البزّار، والإمام أحمد- برجال ثقات- عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا قال: «اللهم بك أصول، وبك أجول، وبك أسير» . وروى مسدد وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والطبراني، والبزار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان إذا أراد رسول الله ﷺ أن يخرج في السفر قال: «اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك الضّبنة في السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعث السفر، وكآبة المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض، وهون علينا السفر» . وروى أبو يعلى- برجال ثقات- عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى سفر قال: «اللهم بلّغ بلاغا يبلغ خيرا، ومغفرة منك ورضوانا، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا السفر، واطولنا الأرض، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب» . وروى أبو يعلى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لم يرد رسول الله ﷺ سفرا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: «اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، اللهم أنت رجائي، اللهم اكفني ما أهمّني، وما لا أهتم له، وما أنت أعلم به مني، وزودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير حيث ما توجهت» . وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أردفه على دابته، فلما استوى عليها كبر رسول الله ﷺ ثلاثا، وحمد ثلاثا، وسبح ثلاثا وهلل الله واحدة، ثم استلقى عليه يضحك، ثم أقبل عليه، فقال: «ما من راكب دابته فيصنع كما صنعت إلا أقبل الله ﷿ يضحك إليه» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: بعد الأرض: بموحدة مضمومة، فعين ساكنة: ضد القرب. وعث: بواو مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، وبالثاء المثلثة: الشدة. الضّبنة: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الموحدة، وفتح النون: عيال لأنهم في ضبنة، والضّبن ما بين الكشح والإبط. الكآبة: بالمد: تغير النفس من حزن ونحوه. المنقلب: المرجع.
الضاد المعجمة، وسكون الموحدة، وفتح النون: عيال لأنهم في ضبنة، والضّبن ما بين الكشح والإبط. الكآبة: بالمد: تغير النفس من حزن ونحوه. المنقلب: المرجع.
الباب الثاني في صفة سيره، وشفقته على الضعيف روى الشيخان عن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نصّ، قال هشام: والنص فوق العنق. وروى الإمام أحمد، عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا صعد أكمة ونشزا قال: «اللهم لك الشّرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال» . وروى أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يتخلف في السير فيرجئ الضيف، ويردفه ويدعو لهم. وروى أحمد، ومسلم، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله ﷺ إذا جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بعيره يمينا وشمالا، فقال رسول الله ﷺ: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» ، فذكر من أصناف المال ما ذكره، حتى يرينا أنه لا حق لأحد منه في فضل. وروى الطبراني من طريق محمد بن علي المروزي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر في السفر مشى. وروى النسائي عن عقبة رضي الله تعالى عنه قال: بينما أقود رسول الله ﷺ في نقب من تلك النّقاب إذا قال: «ألا تركب يا عقبة؟» فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه، قال: «ألا تركب عقبة؟» فأشفقت أن يكون معصية، فنزل وركبت هنيهة، ونزلت، وركب رسول الله ﷺ الحديث.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العنق: بالتحريك: نوع من السير في إسراع. الفجوة: بفاء مفتوحة، فجيم ساكنة، فواو: المتسع من الأرض. النص: بنون مفتوحة: تحريك الدابة إلى أقصى سيرها. الأكمة: بهمزة، فكاف، فميم مفتوحات فتاء تأنيث [الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله] . النّشز: مشددة فألف، فموحدة فتحتية. الرّابية: براء: المكان المرتفع.
الباب الثالث فيما كان يقوله إذا أدركه الليل في السفر، وما كان يقوله ويفعله إذا نزل منزلاً، وصفة نومه في السفر، وما كان يقوله في السحر، وفيه أنواع
.
الباب الثالث فيما كان يقوله إذا أدركه الليل في السفر، وما كان يقوله ويفعله إذا نزل منزلاً، وصفة نومه في السفر، وما كان يقوله في السحر، وفيه أنواع
الأول: فيما كان يقوله إذا أدركه الليل . روى الخرائطي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر، فأدركه الليل قال: «يا أرض: ربي وربّك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شرّ كلّ أسد، وأسود، وحيه، وعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن والد وما ولد» . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا علا نشزا من الأرض يقول: «اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال» .
الثاني: فيما كان يقوله ويفعله إذا نزل منزلا . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والطبراني بسند جيد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى قرية يريد دخولها قال: «اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات، اللهم ارزقنا جناها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالح أهلها إلينا» . وروى الطبراني بسند جيد عن أبي لبابة بن عبد المنذر، والطبراني برجال ثقات- فيهم راو لم يسم- عن أبي معتّب بن عمرو الطبراني- برجال ثقات- عن كعب الأحبار عن صهيب، وأبو يعلى والنسائي في الكبرى عن صهيب رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدخل قرية لم يدخلها حتى يقول- ولفظ أبي معتّب أن رسول الله ﷺ لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا معهم: «تقدموا فقال: ثم اتفقوا، اللهم رب السموات السبع وما أقلت- ولفظ الآخرين- وما أظللت، ورب الأرضين السبع وما أقلت- ولفظهما وما أقللن- ورب الشياطين وما أضلت- ولفظهما وما أضللن- ورب الرياح وما ذرت- ولفظهما وما ذرين- إني أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها زاد صهيب: اقدموا باسم الله» . وروى ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبيهقي في الكبرى، والحاكم من طريقين، والخرائطي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يودّعه بركعتين.



