غاية المرام في علم الكلام

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya سيف الدين الآمدي (w. 631 H).

Bagian 8 dari 11 378 halaman

— Bagian 8 · من تِلْكَ الرُّتْبَة بِحَيْثُ تكون نِسْبَة أحد ا… —

Bagian 8

من تِلْكَ الرُّتْبَة بِحَيْثُ تكون نِسْبَة أحد الشَّيْئَيْنِ إِلَى الآخر بالمعية والتقدم أَو التَّأَخُّر بِالذَّاتِ وَإِن جَازَ أَن تكون الْمَعِيَّة من رتبتها مجامعة للتقدم والتأخر من رُتْبَة أُخْرَى كالمعية بالشرف والتقدم بِالزَّمَانِ وَنَحْوه ثمَّ بَين ذَلِك وَحكى مَا قرر من بَيَان إِمْكَانه الْعَالم بِاعْتِبَار ذَاته وافتقاره إِلَى مُرَجّح خَارج وَوُجُوب تقدم الْمُرَجح عَلَيْهِ ذاتا ووجودا وَامْتِنَاع تحقق الْمَعِيَّة بِكُل حَال بَينهمَا فَقَالَ إِذا ثَبت أَن الْعَالم مفتقر فِي جَانب وجوده إِلَى مُرَجّح وَجب أَن نفرض الْمُفِيد لَهُ مُتَقَدما على وجوده ذاتا ووجودا إِذْ الْمُفِيد مُسْتَحِيل أَن يقارن وجوده وجود المستفيد من حَيْثُ هما كَذَلِك وان قدرت الْمُقَارنَة بَينهمَا فِي الْوُجُود كَمَا فِي حَرَكَة الْيَد مَعَ حَرَكَة الْخَاتم فَلَيْسَ يتَصَوَّر إِلَّا أَن يَكُونَا قد أخذا وجودهما عَن امْر خَارج عَنْهُمَا لَا أَن يكون أَحدهمَا سَببا وَالْآخر مسببا وَإِذا كَانَ الْمُفِيد لَهُ سَابِقًا عَلَيْهِ ذاتا ووجودا فيستحيل أَن يكون مَعَه بالوجود والذات إِذْ قد بَان أَن الْمَعِيَّة من كل رُتْبَة لَا تجامع التَّقَدُّم وَلَا التَّأَخُّر من رتبتها بِالنّظرِ إِلَى جِهَة وَاحِدَة وَلَا جَائِز أَن يكون مَعَه بِالزَّمَانِ وَلَا الْمَكَان والا كَانَ وجود البارى زمانيا ومكانيا إِذْ الْمَعِيَّة من جِهَة المضافات كالأخوة والأبوة وَإِن كَانَ أحد الشَّيْئَيْنِ مَعَ الآخر بالأخوة كَانَ الآخر مَعَه بهَا وَلَا يجوز أَن يكون مَعَه بالفضيلة والشرف إِذْ كَيفَ يكون النَّاقِص المفتقر إِلَى غَيره فِي وجوده مُسَاوِيا فِي الْفَضِيلَة لما وجوده بِذَاتِهِ غير مفتقر إِلَى غَيره وَكَذَا لَا جَائِز أَن يكون مَعَه بالطبع والا كَانَ وجوده مُقَارنًا لوُجُوده وَقد فرض مقدما فَإِذا قد لزم القَوْل بالتقدم وَانْتِفَاء الْمَعِيَّة بِكُل حَال وَثَبت أَن البارى كَانَ وَلم يكن مَعَه شئ وَأَن كل مَا أوجده فَلَا يكون إِلَّا عَن سبق عدم عَلَيْهِ

لقَوْل بالتقدم وَانْتِفَاء الْمَعِيَّة بِكُل حَال وَثَبت أَن البارى كَانَ وَلم يكن مَعَه شئ وَأَن كل مَا أوجده فَلَا يكون إِلَّا عَن سبق عدم عَلَيْهِ ولربما اورد فِي سِيَاق كَلَامه مَا يشْعر بِزِيَادَة تَقْرِير لهَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أَن الْعَالم إِذا كَانَ مُمكنا بِاعْتِبَار ذَاته فالوجود لَهُ عرض مَأْخُوذ من الْغَيْر والعدم لَهُ ذاتى مَأْخُوذ من ذَاته وَمَا هُوَ ذاتى للشئ يكون سَابِقًا على مَا هُوَ عرضى بِالنِّسْبَةِ اليه فالعالم إِذا فِي وجوده مَسْبُوق بموجود هُوَ وَاجِب الْوُجُود بِذَاتِهِ وتقدمه هُوَ ثَابت لذاته وَمَا لَهُ أول والعدم سَابق على وجوده سبقا ذاتيا كَيفَ يكون وجوده مَعَ وجود مَا لَا أول لوُجُوده وَلَا عدم يسْبقهُ

وَهَذَا جملَة مَا أوردهُ مُتَفَرقًا فِي غُضُون كَلَامه لَكنا كسوناه ترتيبا وزدناه إِلَى الْفَهم تَقْرِيبًا وَهُوَ عِنْد التَّحْقِيق سراب غير حقيق وَذَلِكَ أَن مَا ذكره من الْقسم السَّادِس الزَّائِد على أَقسَام التَّقَدُّم والتأخر ومعا وان كَانَ الْحق على مَذْهَب أهل الْحق لكنه مِمَّا لَا نفع فِيهِ بِمُجَرَّد الْمقَال ومحض الاسترسال إِذْ رُبمَا يَقُول الْخصم إِن ذَلِك لَيْسَ بزائد على الْأَقْسَام المذكروة والمراتب المحصورة بل هُوَ دَاخل فِيهَا وَذَلِكَ أَن مَا فرض مُتَقَدما بِوُجُودِهِ إِمَّا أَن يكون بَينه وَبَين الْمُتَأَخر عَنهُ مُدَّة يُمكن وجود ثَالِث بَينهمَا فَهُوَ الْمُتَقَدّم بِالزَّمَانِ وان لم تكن بَينهمَا مثل هَذِه الْمدَّة فإمَّا أَن يفْتَقر إِلَيْهِ الْمُتَأَخر فِي وجوده أم لَا يفْتَقر فَإِن لم يفْتَقر فالتقدم والتأخر بَينهمَا اما بِنِسْبَة الى امْر يرجع اليهما اَوْ بِالنِّسْبَةِ الى امْر خَارج عَنْهُمَا فَإِن كَانَ الأول فَهُوَ التَّقَدُّم بالفضيلة والشرف وان كَانَ الثانى فَهُوَ التَّقَدُّم بالرتبة وَالْمَكَان وان كَانَ الْمُتَأَخر مفتقرا إِلَيْهِ فِي وجوده فإمَّا أَن يَصح أَن يفْرض بَينهمَا مُدَّة أَو لَا يَصح فَإِن كَانَ الأول فالمتقدم مُتَقَدم بالطبع وان كَانَ الثانى فَهُوَ الْمُتَقَدّم بالعلية

وجوده فإمَّا أَن يَصح أَن يفْرض بَينهمَا مُدَّة أَو لَا يَصح فَإِن كَانَ الأول فالمتقدم مُتَقَدم بالطبع وان كَانَ الثانى فَهُوَ الْمُتَقَدّم بالعلية وَمَا فرض مُتَقَدما بالوجود وَبَينه وَبَين الْمُتَأَخر عَنهُ مُدَّة كالمدة الْمَفْرُوضَة وَإِن افْتقر الْخصم إِلَى بَيَان كَونه مُتَقَدما بِالزَّمَانِ لضَرُورَة الْحصْر فِي الْخَمْسَة الْأَقْسَام فَلَا بُد من بَيَان نَفْيه أَيْضا عِنْد من زَاد قسما سادسا وَهُوَ التَّقَدُّم بالوجود لضَرُورَة صِحَّته وَإِلَّا فَكل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ يتحكم بِالدَّعْوَى ثمَّ وَلَو قدر تَسْلِيم الْخصم بِجَوَاز وُقُوع هَذَا الْقسم السَّادِس مَعَ تَسْلِيم افتقار الْعَالم إِلَى مُرَجّح لوُجُوده على عَدمه فَلَيْسَ يلْزم من ذَلِك تَسْلِيم وجوب التَّقَدُّم فِي الْوُجُود وَإِن سلم أَنه لَا بُد من وجوب التَّقَدُّم بِأحد الأنحاء الْمَذْكُورَة بل لَهُ أَن يَقُول إِذا فرض شَيْئَانِ أَحدهمَا مُسْتَفَاد من الآخر فَالْوَاجِب أَن يفْرض وجوب التَّقَدُّم لأَحَدهمَا على الآخر من غير تَخْصِيص

بالوجود وَالزَّمَان أَو الذَّات ثمَّ نَنْظُر بعد ذَلِك فَإِن كَانَ بَينهمَا مُدَّة وَجَاز تَأَخّر أَحدهمَا عَن الآخر قيل تقدم بالوجود وَالزَّمَان وان لم يكن بَينهمَا مُدَّة وَلَا يجوز تَأَخّر أَحدهمَا عَن الآخر قيل إِنَّه مُتَقَدم بِالْعِلَّةِ فَقَط وهما مَعًا بالوجود وَذَلِكَ كَمَا فِي حَرَكَة الْخَاتم مَعَ حَرَكَة الْيَد وَنَحْوهَا وَعند ذَلِك فَلَا يلْزم من كَون الْعَالم مفتقرا فِي وجوده إِلَى غَيره أَن يكون الْغَيْر مُتَقَدما بالوجود وَلَا أَوْلَوِيَّة لإحدى الدعويين على الْأُخْرَى وَعند ذَلِك فَلَا يلْزم التَّنَاقُض من القَوْل بِوُجُوب تقدم البارى تَعَالَى على الْعَالم بالعلية وَمن كَونه مَعَه فِي الْوُجُود إِذْ هما من مرتبتين مختلفتين وَإِنَّمَا يلْزم التَّنَاقُض أَن لَو قيل إِنَّه سَابق عَلَيْهِ بالوجود وَمَعَهُ بالوجود وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَعِيَّة عِنْد الْخصم بَين الْعَالم والبارى تَعَالَى إِنَّمَا هى فِي رُتْبَة الْوُجُود دون غَيره والتقدم إِنَّمَا هُوَ فِي رُتْبَة الْعلية دونه غَيرهَا وَمَا قيل من أَن الْخلق مُسْتَحقّ الْعَدَم بِاعْتِبَار ذَاته فغلط من قَائِله إِذْ لَو اسْتحق الْعَدَم لذاته لَكَانَ مُمْتَنعا وَلما تصور وجوده وَلَا بِغَيْرِهِ ولخرج عَن كَونه مُمكنا بل كَمَا أَن الْوُجُود لَيْسَ لَهُ لذاته كَذَلِك الْعَدَم وَلَا يكون أَحدهمَا سَابِقًا لَكِن قد يكون مَا هُوَ عِلّة ومرجح للوجود بِوُجُودِهِ هُوَ عِلّة ومرجح للعدم بِعَدَمِهِ فَإِن تحقق وجوده لزم الْوُجُود وان تحقق عَدمه لزم الْعَدَم لَا محَالة وَمِمَّا اعْتمد عَلَيْهِ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب الجهابذة من الْمُتَكَلِّمين وفضلاء المقتدمين المسلك الْمَشْهُور وَالطَّرِيق الْمَذْكُور وَهُوَ أَنهم حصروا الْعَالم فِي الْجَوَاهِر والأعراض ثمَّ قصدُوا

ابذة من الْمُتَكَلِّمين وفضلاء المقتدمين المسلك الْمَشْهُور وَالطَّرِيق الْمَذْكُور وَهُوَ أَنهم حصروا الْعَالم فِي الْجَوَاهِر والأعراض ثمَّ قصدُوا

لإِثْبَات الْحَرَكَة والسكون أَولا ثمَّ لبَيَان حدثها ثَانِيًا ثمَّ لبَيَان تناهيها ثَالِثا ثمَّ لبَيَان امْتنَاع عرو الْجَوَاهِر عَنْهَا رَابِعا ثمَّ بنوا على ذَلِك أَن الْعَالم لَا يسْبق الْحَوَادِث وكل مَا لَا يسْبق الْحَوَادِث حَادث وَهَذِه الطَّرِيقَة وَإِن أمكن فِيهَا بَيَان وجود الْأَعْرَاض وَكَونهَا زَائِدَة على الْجَوَاهِر وَإِبْطَال القَوْل بالكمون والانتقال فقد يصعب بَيَان امْتنَاع عرو جَوْهَر عَنْهَا بل وَقد يصعب بَيَان حدث كل مَا لَا يعرى الْجَوْهَر عَنهُ فِي وجوده من الحركات والسكنات وحدوث الْحَرَكَة وان كَانَ مُسلما فَلَيْسَ يلْزم مِنْهُ حدث مَا بَطل بِهِ من السّكُون بل من الْجَائِز أَن يَقُول الْخصم بقدمه وَأَنه لَا أول لَهُ وفواته لَا يدل على حَدثهُ وان دلّ على انه لم يكن لَهُ ذَلِك لذاته وَقَول الْقَائِل إِن مَا يثبت قدمه لَو بَطل لَا فتقر إِلَى سَبَب إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون ذَلِك لَهُ لذاته والا لما بَطل وَإِذا افْتقر إِلَى سَبَب فالسبب إِمَّا فَاعل للعدم بِالْقُدْرَةِ أَو ضد أَو انْقِطَاع لَا جَائِز أَن يكون بِالْقُدْرَةِ إِذْ الْفِعْل بِالْقُدْرَةِ يستدعى مَقْدُورًا والعدم لَيْسَ معنى فيستحيل أَن يكون مَقْدُورًا وَلَا جَائِز أَن يكون السَّبَب هُوَ مَانع فَإِنَّهُ إِمَّا قديم وَإِمَّا حَادث فَإِن كَانَ قَدِيما اسْتَحَالَ أَن يعْدم فِي الْآن وَلَا يعْدم فِي الْقدَم وَإِن كَانَ حَادِثا فَلَيْسَ ابطال مَا كَانَ بِكَوْنِهِ أولى من إبِْطَال كَونه عَمَّا كَانَ وَلَا جَائِز أَن يكون السَّبَب هُوَ فَوَات شَرط فَإِنَّهُ إِمَّا حَادث أَو قديم لَا جَائِز أَن يكون حَادِثا إِذْ الْحَادِث لَا يصلح شرطا للقديم وَإِن كَانَ قَدِيما فَالْكَلَام فِي ذَلِك الْقَدِيم كَالْكَلَامِ فِي الأول وَهُوَ يسلم للمحال وَهُوَ وان سومح فِي قَوْله بِكَوْن الإعدام لَيْسَ بمقدور مَعَ صِحَة النزاع فِيهِ

َلَام فِي ذَلِك الْقَدِيم كَالْكَلَامِ فِي الأول وَهُوَ يسلم للمحال وَهُوَ وان سومح فِي قَوْله بِكَوْن الإعدام لَيْسَ بمقدور مَعَ صِحَة النزاع فِيهِ

فَمن الْجَائِز أَن يكون دوَام السّكُون إِلَى حِين وَغَايَة يسْتَند إِلَى إِرَادَة قديمَة اقْتَضَت دَوَامه إِلَى ذَلِك الْحِين وَعند انْقِطَاع تعلق الْإِرَادَة بِهِ انْقَطع دَوَامه وذل على نَحْو انْقِطَاع سَائِر الموجودات وَإِذ ذَاك فَلَا تسلسل وَلَيْسَ يلْزم من كَونه مُتَعَلق الْإِرَادَة وَمُقْتَضى الْقُدْرَة أَن يكون حَادِثا كَمَا لَا يلْزم أَن يكون قَدِيما بل الْقدَم وَالْحَدَث إِنَّمَا يعرض لما هُوَ مُتَعَلق الْإِرَادَة وَالْقُدْرَة بِأَمْر خَارج عَنْهُمَا هَذَا كُله إِن سلم كَون السّكُون أمرا وجوديا وَمعنى حَقِيقِيًّا وَإِلَّا فَإِن سلك القَوْل بِكَوْنِهِ أمرا سلبيا ومعلوما عدميا فَإِنَّهُ لَا معنى لَهُ إِلَّا عدم الْحَرَكَة وَلَا يلْزم من القَوْل بإبطاله بِوُجُود الْحَرَكَة أَن يكون هُوَ حَادِثا بِمَعْنى أَن لَهُ أَولا إِذْ الأولية لَا تتَحَقَّق إِلَّا بعد الْوُجُود وَإِن سلك ذَلِك لزم مِنْهُ القَوْل بسبق الْعَدَم على الْوُجُود والوجود على الْعَدَم إِلَى مَا لَا يتناهى وَفِيه القَوْل بقدم الْحَادِث قطعا وَعند ذَلِك فالطريقة تكون مَنْصُوبَة لنقيض الْمَأْخُوذ وَإِن قيل بِالْوُقُوفِ على عدم لَا يلْزم ثُبُوت الأولية لَهُ بِسَبَب إِبْطَاله بالوجود بعده لم يلْزم القَوْل بِأَن الْحَرَكَة الْحَادِثَة دَالَّة على حدث السّكُون وَلَيْسَ الْمَقْصُود غير الْإِنْصَاف وتجنب طرق الاعتساف وَإِلَّا لما اهتممنا بالكشف عَن هَذِه العورات وَلَا الْإِبَانَة عَن هَذِه الغمرات وَهُوَ إِنَّمَا يعرفهُ الفطن الثبت الواعى لَا الْجَاهِل العنيد المتعامى فَإِذا الْوَاجِب فرض الدّلَالَة فِي إِثْبَات حدث الكائنات الفاسدات وَمَا نجده على سَبِيل الاستحالة كالأزمنة والحركات وَغير ذَلِك من الْأُمُور المتعاقبات والطريقة الرشيقة فِي

إِثْبَات حدثها وَبَيَان وجودهَا بعد عدمهَا مَا سلكناه فِي قطع تسلسل الْعِلَل والمعلولات وَقد سبق وَجه تَحْقِيقه فَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته وَاللَّازِم عَن ذَلِك على مُعْتَقد الْخصم حدث الأفلاك لضَرُورَة الْحَدث والانتهاء لما قَامَ بهَا من الحركات وَامْتِنَاع خلوها عَنْهَا عِنْده وَيلْزم من ذَلِك حُدُوث الْعُقُول الَّتِى هى مبادئ الأفلاك عِنْدهم وَحدث الْمَعْلُول الأول الصَّادِر عَن وَاجِب الْوُجُود لكَون مَا وجد عَنهُ وعنها حَادِثا وَأَن إيجادها لما وجد عَنْهَا لَيْسَ إِلَّا بِالذَّاتِ وَأَن التَّقَدُّم والتأخر بَينهمَا بِغَيْر هَذِه الرُّتْبَة من الممتنعات كَمَا عرفنَا من تَفْصِيل مَذْهَبهم وأوضحناه من زيف معتقدهم وَيلْزم من ذَلِك أَن يكون وجود مَا صدر عَن وَاجِب الْوُجُود اختياريا وإبداعيا لَا وَاجِبا إِذْ لَو اسْتندَ ذَلِك إِلَى ذَات الْمُرَجح لَهُ لما تَأَخّر عَن وجوده لتساوى أَوْقَات الْحُدُوث بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَا يلْزم على هَذَا أَن يُقَال وَلَو كَانَ وجوده إراديا لما تَأَخّر وجوده عَن وجود الْإِرَادَة المخصصة لَهُ لتساوى أَوْقَات الْحُدُوث بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا أَيْضا إِذْ هُوَ يتَضَمَّن إبِْطَال معنى الْإِرَادَة إِذْ الأرادة على مَا وَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق لَيست إِلَّا عبارَة عَن معنى يخصص الْحَادِث بِزَمَان حُدُوثه فَإِن قيل إِن نِسْبَة سَائِر أَوْقَات الْحُدُوث إِلَى الْإِرَادَة على وتيرة وَاحِدَة فَلم خصصته بِالْبَعْضِ دون الْبَعْض كَانَ مَعْنَاهُ لم كَانَت الْإِرَادَة إِرَادَة وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الغباوة والحمق والجهالة وَلَيْسَ هُوَ إِلَّا كَمَا لَو قيل الْإِنْسَان

ْبَعْض كَانَ مَعْنَاهُ لم كَانَت الْإِرَادَة إِرَادَة وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الغباوة والحمق والجهالة وَلَيْسَ هُوَ إِلَّا كَمَا لَو قيل الْإِنْسَان

مثلا حَيَوَان نَاطِق فَقيل وَلم إِذْ لَيْسَ حَاصله غير القَوْل لم كَانَ الْإِنْسَان إنْسَانا وَهُوَ هُوَ معنى وَهَذَا مَا أردنَا ذكره فِي إبِْطَال القَوْل بالقدم وَإِثْبَات سبق الْعَدَم وَعند ذَلِك فَلَا بُد من الْإِشَارَة إِلَى شبه أهل التعطيل والإبانه عَن معتمداتهم بطرِيق التَّفْصِيل الشُّبْهَة الاولى أَنهم قَالُوا لَو كَانَ الْعَالم حَادِثا لم يخل قبل الْحُدُوث من أَن يكون مُمْتَنعا أَو مُمكنا لَا جَائِز أَن يكون مُمْتَنعا وَإِلَّا لما وجد وَلَا بِغَيْرِهِ وان كَانَ مُمكنا فحدوثه بعد مَا لم يكن إِمَّا لمرجح أَو لَا لمرجح لَا جَائِز أَن يكون لَا لمرج والا كَانَ بِذَاتِهِ وَاجِبا وَلما كَانَ مَعْدُوما فِي وَقت مَا وَقد فرض مَعْدُوما وَذَلِكَ محَال وان كَانَ لَهُ مُرَجّح فإمَّا أَن يكون قَدِيما اَوْ حَادِثا فان كَانَ قَدِيما فإمَّا أَن يكون عِنْد الْحُدُوث كَهُوَ قبل الْحُدُوث أَو أَنه يحدث لَهُ أَمر لم يكن فَإِن كَانَ عِنْد الْحُدُوث كَهُوَ قبله وَجب أَن يسْتَمر الْعَدَم على مَا كَانَ وَإِن حدث لَهُ أَمر لم يكن فَالْكَلَام فِي حُدُوث ذَلِك الْغَيْر كَالْكَلَامِ فِيمَا وَقع الْكَلَام فِيهِ أَولا وَعند هَذَا فإمَّا ان يتسلسل إِلَى غير النِّهَايَة أَو يقف الْأَمر عِنْد مُرَجّح قديم من كل وَجه لم يحدث لَهُ أَمر لَا جَائِز أَن يُقَال بالتسلسل وان قيل بالثانى فَيجب ان يسْتَمر الْعَدَم أَيْضا وَلَا يَقع بِهِ التَّرْجِيح كَمَا لم يَقع بِهِ التَّرْجِيح اولا وَهَذَا التَّقْسِيم بِعَيْنِه لَازم ان كَانَ الْمُرَجح برمتِهِ حَادِثا وَهَذِه المحالات كلهَا انما لَزِمت من فرض الْعَالم حَادِثا فَلَا حُدُوث الشُّبْهَة الثَّانِيَة أَنه لَو كَانَ الْعَالم حَادِثا لم يخل إِمَّا أَن يكون بَينه وَبَين البارى تعإلى مُدَّة مَفْرُوضَة أَو لَا مُدَّة بَينهمَا فَإِن لم يكن بَينهمَا مُدَّة لَزِمت مُقَارنَة وجود الْعَالم لوُجُود

َّا أَن يكون بَينه وَبَين البارى تعإلى مُدَّة مَفْرُوضَة أَو لَا مُدَّة بَينهمَا فَإِن لم يكن بَينهمَا مُدَّة لَزِمت مُقَارنَة وجود الْعَالم لوُجُود

البارى تَعَالَى وَمَعَ ذَلِك يَسْتَحِيل ان يكون حَادِثا والا كَانَ البارى تَعَالَى حَادِثا لضَرُورَة مقارنته للحادث وان كَانَ بَينهمَا مُدَّة فإمَّا أَن تكون متناهية أَو غير متناهية فَإِن مكانت متناهية لزم أَن يكون وجود البارى تَعَالَى متناهيا أَيْضا وَهُوَ مُمْتَنع وَإِن كَانَت غير متناهية فَكَمَا يلْزم جَوَاز وُقُوع مُدَّة لَا تتناهى يلْزم جَوَاز وُقُوع عدَّة لَا تتناهى الشُّبْهَة الثَّالِثَة هُوَ أَن الْوُجُود صفة كَمَال وَعَدَمه نُقْصَان فَلَو كَانَ الْعَالم قَدِيما لكا البارى تَعَالَى فِيمَا لم يزل جوادا وَلَو كَانَ حَادِثا لما كَانَ البارى تعإلى فِيمَا لم يزل جوادا وَذَلِكَ نقص فِي حَقه ولربما قرروا هَذَا بتقرير آخر وَقَالُوا لَو كَانَ الْعَالم حَادِثا لما كَانَ وجوده إِلَّا بالإرادة وكل موجد بالإرادة فَإِنَّهُ لَا بُد وَأَن يكون الْوُجُود عِنْده أولى من أَن لَا وجود وَإِلَّا كَانَ فعله للوجود عَبَثا وكل مَا فعله بالفاعل أولى من أَن لَا فعله فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد بِفِعْلِهِ كمالا وبتركه نُقْصَانا والبارى يَسْتَحِيل أَن يَسْتَفِيد كَمَاله مِمَّا هُوَ نَاقص مفتقر اليه فِي وجوده أَو أَن يكون البارى تَعَالَى قبل حُدُوث الْعَالم نَاقِصا الشُّبْهَة الرَّابِعَة أَنه لَو كَانَ الْعَالم مَوْجُودا بعد أَن لم يكن فَكل مَوْجُود بعد مَا لم يكن لَا بُد لَهُ من زمَان ومادة متقدمين عَلَيْهِ أما وَجه تقدم الزَّمَان فَهُوَ أَن مَا وجد بعد الْعَدَم فَلهُ قبل كَانَ مَعْدُوما فِيهِ لَا محَالة وَإِلَّا لما كَانَ لَهُ أول ثمَّ ذَلِك الْقبل إِمَّا أَن يكون مَوْجُودا أَو مَعْدُوما

لَا جَائِز أَن يكون مَعْدُوما والا لما كَانَ لَهُ قبل هُوَ فِيهِ مَعْدُوم فان كَانَ مَوْجُودا فَلَيْسَ هُوَ مَعَ وَلَا بعد إِذْ الْقبلية لَا تجامع الْمَعِيَّة وَلَا البعدية بِحَال وَإِذا فَذَلِك الْقبل قد تقضى وَمضى وَهُوَ الْمَعْنى بِالزَّمَانِ ثمَّ مَا من قبل يفْرض الا وَهُوَ فِي تَجْوِيز الْعقل مَسْبُوق بقبل آخر إِلَى مَا لَا يتناهى وفى القَوْل بانتهائه إِثْبَات الْعَجز وَإِبْطَال التجويز وَهُوَ محَال واما وَجه الافتقار إِلَى سبق الْمَادَّة فَمن وَجْهَيْن احدهما أَنه إِذا ثَبت سبق الزَّمَان فَذَلِك مِمَّا لَا يتم وجوده إِلَّا بموضوع يقومه إِذْ هُوَ معنى عرضى وَأما الْوَجْه الثانى فَهُوَ أَن كل حَادث بعد مَا لم يكون إِمَّا أَن يكن وَاجِبا أَو مُمْتَنعا أَو مُمكنا لَا جَائِز ان يكون وَاجِبا والا لما زَالَ مَوْجُودا وَلَا جَائِز ان يكون مُمْتَنعا وَإِلَّا لما وجد وَلَا بِغَيْرِهِ فبقى أَن يكون بِاعْتِبَار ذَاته مُمكنا وَإِذ ذَاك فاما أَن يكون إِمْكَان كَونه معنى مَوْجُودا اَوْ مَعْدُوما لَا جَائِز ان يكون مَعْدُوما (والا لما) كَانَ الْإِمْكَان على وجوده سَابِقًا إِذْ لَا فرق بَين قَوْلنَا إِن الْإِمْكَان مَعْدُوم وَبَين قَوْلنَا إِنَّه لَا إِمْكَان فبقى أَن يكون مَوْجُودا وَإِذا كَانَ مَوْجُودا فَهُوَ مِمَّا لَا سَبِيل إِلَى قِيَامه بِنَفسِهِ فَتعين افتقاره إِلَى مَادَّة يقوم بهَا ويضاف إِلَيْهَا وَهَكَذَا فِي كل مَا يفْرض من الْحَوَادِث إِلَى مَا لَا يتناهى لَكِن مِنْهُم من أثبت لَهَا وجودا مُجَردا عَن الصُّورَة نظرا إِلَى أَن مَا صُورَة تفرض الا وَيُمكن القَوْل بفسادها وَكَون غَيرهَا وَمَا جَازَ عروه عَن كل وَاحِد وَاحِد من آحَاد الصُّور جَازَ عروه عَن الْجَمِيع وَمِنْهُم من لم يثبت لَهَا وجودا دون الصُّورَة بِنَاء على أَنه لَو كَانَ لَهَا وجود دون الصُّورَة لم يخل إِمَّا أَن تكون متحدة اَوْ متكثرة لَا جَائِز أَن تكون متحدة والا كَانَ ذَلِك لَهَا لذاتها وَلما تصور عَلَيْهَا نقيض الِاتِّحَاد وَلَا جَائِز أَن تكون متكثرة إِذْ التكثر لَهَا مَعَ قطع النّظر عَن الصُّور

متحدة والا كَانَ ذَلِك لَهَا لذاتها وَلما تصور عَلَيْهَا نقيض الِاتِّحَاد وَلَا جَائِز أَن تكون متكثرة إِذْ التكثر لَهَا مَعَ قطع النّظر عَن الصُّور وهما يُوجب التغاير والتمييز مُمْتَنع

قَالُوا وَلَيْسَ يلْزم من جَوَاز عروها فِي حَالَة الْوُجُود عَن كل وَاحِدَة من آحَاد الصُّور جَوَاز عروها عَن جَمِيع الصُّور لجَوَاز أَن يكون الشَّرْط فِي تحقق وجودهَا لَيْسَ إِلَّا وَاحِدَة من الصُّور على الْبَدَل كَيفَ وَأَن القَوْل بِجَوَاز عروها عَن كل مَا يقدر من الصُّور فِي حَالَة الْوُجُود غير مُسلم فَإِن مَا وَقع بِهِ الِاشْتِرَاك من الصُّورَة الجسمية وهى الأبعاد الَّتِى تشترك بهَا الْأَجْسَام فِيمَا بَينهَا من حَيْثُ هى اجسام لَا يجوز تبدلها أصلا وَإِن جَازَ القَوْل بتبدل غَيرهَا من الصُّور واتساع القَوْل فِي ذَلِك لَائِق بالقانون الحكمى وحقيق بالمنهج الفلسفى وَهَذِه الشُّبْهَة فِي إِثْبَات الْمَادَّة هى مَا أوجبت لِلْجُمْهُورِ من الْمُعْتَزلَة اعْتِقَاد كَون الْمَعْدُوم شَيْئا وذاتا مُعينَة من غير أَن يصفوه بالوجود لَكِن مِنْهُم من أثبت لَهُ خَصَائِص الْوُجُود بأسرها حَتَّى التحيز للجوهر وَالْقِيَام بِالْمحل إِن كَانَ عرضا وَمِنْهُم من أثبت لَهُ خَصَائِص الْوُجُود غير هذَيْن وَمِنْهُم من لم يُطلق عَلَيْهِ اسْم الشيئية إِلَّا لفظا وَعبارَة فَقَط وسنستقصى الْكَلَام فِي الرَّد عَلَيْهِم إِذا انتهينا من الِانْفِصَال عَن شبه أهل الضلال إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْجَوَاب أما الشُّبْهَة الاولى

قَط وسنستقصى الْكَلَام فِي الرَّد عَلَيْهِم إِذا انتهينا من الِانْفِصَال عَن شبه أهل الضلال إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْجَوَاب أما الشُّبْهَة الاولى فمندفعة من جِهَة أَنه لَا مَانع من أَن يكون حُدُوث الْعَالم مُسْتَندا إِلَى إِرَادَة قديمَة اقْتَضَت حُدُوثه فِي الْوَقْت الذى حدث فِيهِ واقتضت اسْتِمْرَار عَدمه إِلَى ذَلِك الْوَقْت أَيْضا فَعِنْدَ ذَلِك لَا يكون الْحُدُوث والتجدد لتجدد شئ وَلَا لعدمه وَلَا يلْزم من وجوده أَن يكون مُقْتَضَاهُ مَوْجُودا مَعَ وجوده وَلَا يلْزم على هَذَا إِلَّا مَا ذَكرُوهُ فِي إبِْطَال القَوْل بِالصِّفَاتِ أَو استبعاد صَلَاحِية الارادة للتخصيص بِنَاء على أَن نِسْبَة جَمِيع الْأَوْقَات إِلَيْهَا نِسْبَة وَاحِدَة

وَقد تكلمنا على ذَلِك بِمَا فِيهِ مقنع وكفاية كَيفَ وان ذَلِك مَا يَصح استبعاده من الْخصم والا لما سَاغَ لَهُ الِاعْتِرَاف بِوُجُود حَادث مَا والا فَمَا ذكره من الشُّبْهَة تكون إِذْ ذَاك لَازِمَة لَهُ من غير محيص واما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُم ان أَرَادوا بالمدة معنى زمانيا وامرا وجوديا حَقِيقا فالتقسيم بذلك انما يَصح على مَا هُوَ قَابل للتقدم والتأخر والمعية الزمانية وَأما على مَا لَيْسَ بقابل فَلَا والبارى تَعَالَى لَيْسَ بقابل للتقدم والتأخر بِالزَّمَانِ لكَون وجوده غير زمانى كَمَا أَنه غير قَابل للتقدم والتأخر المكانى لكَون وجوده غير مكانى فَإِذا قيل إِن تقدمه على الْعَالم بِمدَّة زمانية كَانَ محالا كَمَا أَنه محَال أَن يتَقَدَّم على الْعَالم بِالْمَكَانِ وعَلى ذَلِك فَلَا يلْزم بنفى الْمدَّة والتقدم الزمانى القَوْل بالمعية بَينهمَا كَمَا لَا يلْزم القَوْل بنفى الْمَكَان والتقدم بِهِ الْمَعِيَّة أَيْضا فَإِذا الْمَعْنى بِكَوْن البارى تَعَالَى مُتَقَدما انه كَانَ وَلم يكن مَعَه شئ وَالْمعْنَى بِكَوْن الْعَالم حَادِثا أَو مُتَأَخِّرًا أَنه كَانَ بعد مَا لم يكن وَذَلِكَ لَا يسْتَوْجب التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ وَلَا وَلَا التَّأَخُّر بِهِ

ْنَى بِكَوْن الْعَالم حَادِثا أَو مُتَأَخِّرًا أَنه كَانَ بعد مَا لم يكن وَذَلِكَ لَا يسْتَوْجب التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ وَلَا وَلَا التَّأَخُّر بِهِ نعم لَا يُنكر أَن الأوهام قد تَنْقَطِع عَن الْوُقُوف على مُدَّة لَا يرتمى الْوَهم إِلَى تَقْدِير مُدَّة قبلهَا وَإِلَى تَقْدِير مُدَّة بَين وجود الْوَاجِب بِذَاتِهِ وَوُجُود الْعَالم لَكِن ذَلِك كُله من تقديرات الاوهام وتخييلاتها فَلَا يقْضى بهَا على العقليات والأمور اليقينيات بل يجب أَن يقْضى بِكُل مِنْهُمَا على تقديراتها وَمِنْهَا تَقْدِير أَن الْعَالم إِمَّا خلاء أَو ملاء إِلَى غير النِّهَايَة كَيفَ وَأَنه لما أُرِيد بِلَفْظ الْمدَّة الزَّمَان كَانَ التَّقْسِيم خطأ إِذْ الزَّمَان من الْعَالم وَالْكَلَام أَيْضا

وَاقع فِيهِ فَإِذا قيل إِمَّا أَن يكون بَين البارى تَعَالَى وَبَين الْعَالم زمَان اَوْ لَيْسَ فَهُوَ محَال إِذْ الزَّمَان الذى وَقع الْخلاف فِيهِ لَا يكون مُتَقَدما على نَفسه بِحَيْثُ يفْرض أَنه بَين نَفسه وَبَين البارى تَعَالَى اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يفْرض الْكَلَام فِي بعض الْأَزْمِنَة وَهُوَ غير مَقْصُود بِالْخِلَافِ إِذْ لَيْسَ هُوَ كل الْعَالم وانما هُوَ بعضه واما الشُّبْهَة الثَّالِثَة فحاصل لفظ الْجُود فِيهَا يرجع إِلَى الدّلَالَة على صفة فعلية وَهُوَ كَونه موجدا أَو فَاعِلا لَا لغَرَض يعود إِلَيْهِ وَلَا لنفع يتَوَجَّه عَلَيْهِ وَعند ذَلِك فادعاء كَونه صفة كمالية لَيْسَ هُوَ بِأولى من ادِّعَاء كَونه لَيْسَ بِكَمَال إِذا لَيْسَ هُوَ من الضروريات وَلَا من الْمعَانى البديهيات كَيفَ وَأَنه لَو كَانَ من الكمالات لقد كَانَ كَمَال وَاجِب الْوُجُود متوقفا على النّظر إِلَى مَا هُوَ مشروف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ومتوقف فِي وجوده عَلَيْهِ ومحال أَن يَسْتَفِيد الْأَشْرَف من مشروفه كَمَاله كَمَا فِي كَونه موجدا بالإرادة ثمَّ وَلَو فرض ذَلِك فَإِنَّمَا يكون عَدمه نقصا أَن لَو قدر جَوَاز وجود الكائنات أزلا إِذْ كَون الشئ وَاقعا فرع كَونه جَائِزا وَإِذ قد بَينا أَن ذَلِك مُمْتَنع بِمَا سلف فَإِذا لَا نقص بِعَدَمِ إِيجَاد مَا هُوَ مُمْتَنع وَهَذَا على نَحْو قَوْلهم فِي نفى النَّقْص عَنهُ بِمَنْع ايجاده للحوادث المركبات بِنَاء على امْتنَاع صدورها ووقوعا بِهِ من غير وَاسِطَة وَلَا يلْزم من عدم جَوَازه فِي الْقدَم أَن يكون مُمْتَنعا بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر وجوده وَلَا فِي وَقت مَا وان كَانَ يلْزم من ذَلِك أَن يكون فِي الْأَزَل مُمْتَنعا وَذَلِكَ أَن مَا قضى بامتناع وجوده فِي الْأَزَل هُوَ مَا لَا يتناهى وَمَا قضى بِجَوَاز وجوده مَا هُوَ متناه وَلَيْسَ يلْزم من امْتنَاع مَا لَا يتناهى امْتنَاع مَا هُوَ متناه

ناع وجوده فِي الْأَزَل هُوَ مَا لَا يتناهى وَمَا قضى بِجَوَاز وجوده مَا هُوَ متناه وَلَيْسَ يلْزم من امْتنَاع مَا لَا يتناهى امْتنَاع مَا هُوَ متناه

ثمَّ وَلَو قدر أَن وجوده فِي الْأَزَل جَائِز لَكِن يجب القَوْل بتناهيه كَمَا يجب القَوْل بتناهى أبعاد الْعَالم وَإِن كَانَت بِالنّظرِ إِلَى الْجَوَاز العقلى لَا تتناهى وَأما مُلَازمَة النَّقْص للايجاد بالارادة وَالِاخْتِيَار فمبنى على رِعَايَة الصّلاح والأصلح وَوُجُوب النّظر إِلَى الأولى وَقد بَينا وَجه إِبْطَاله فِيمَا سلف وَبينا أَن الْفِعْل وَأَن لَا فعل بِالنّظرِ إِلَى وَاجِب الْوُجُود سيان وهما بِالنِّسْبَةِ اليه متساويان وَأَنه لَا اولوية وَلَا تَرْجِيح وان لَهُ ان يفعل وَأَن لَا يفعل من غير أَن يكون الْمَفْعُول أَو الْمَتْرُوك نَفسه حسنا وَلَا قبيحا وعَلى هَذَا فَهُوَ لَا يَسْتَفِيد بِالْفِعْلِ كمالا وَلَا بِالتّرْكِ نُقْصَانا ثمَّ كَيفَ يَصح هَذَا الْإِلْزَام من الْخصم مَعَ اعترافه بِأَن مَا فِي عَالم الْكَوْن وَالْفساد من الحركات والامتزاجات وَسَائِر الحادثات مستندة إِلَى الحركات الدورية وهى بأسرها تستند إِلَى ارادة قديمَة نفسية ثَابِتَة للأجرام الفلكية وَلَا محَالة أَن الْجَوْهَر النفسانى أشرف مِمَّا وَجب بِهِ فَإِن كَانَ الإيجاد بالارادة مِمَّا يُوجب توقف كَمَال المريد على المُرَاد فَكيف قَالَ بذلك فِي النَّفس وهى أشرف مِمَّا وجد بهَا وان كَانَ ذَلِك مِمَّا لَا يُوجب التَّوَقُّف فَكيف صَحَّ إبعاده من الْجُمْلَة فَمَا يتَحَقَّق جَوَابا للخصم عَن الالزام عَن إِيجَاد الْأَنْفس الفلكية للحركات الدوريه فَهُوَ بِعَيْنِه جَوَاب لنا هَهُنَا وَهَذَا كُله مِمَّا قد نبهنا عَلَيْهِ فِيمَا سلف وَأما الشُّبْهَة الرَّابِعَة

د الْأَنْفس الفلكية للحركات الدوريه فَهُوَ بِعَيْنِه جَوَاب لنا هَهُنَا وَهَذَا كُله مِمَّا قد نبهنا عَلَيْهِ فِيمَا سلف وَأما الشُّبْهَة الرَّابِعَة فَأَما دَعْوَى لُزُوم سبق الزَّمَان على كل مَا حُدُوثه بعد الْعَدَم بِنَاء على قِيَاسه فمبنى على كَون الْقبل أمرا وجوديا وَمعنى حَقِيقِيًّا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَعْنى بِكَوْن الْحَادِث ذَا قبل أَنه لم يكن فَكَانَ وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَمر سلبى لَا معنى وجودى وَمهما قيل إِنَّه ذُو قبل مَوْجُود فَلَا يعْنى بِهِ إِلَّا هَذَا وَمهما ورد السَّلب على الْقبلية فَهُوَ وَارِد على السَّلب وَذَلِكَ لَا يجوز إِذْ سلب

السَّلب ايجاب الْإِيجَاب وَهُوَ محَال لما أسلفناه لَكِن غَايَة مَا يقدر وجود مُدَّة سَابِقَة بِنَاء على تَقْدِير وهمى وتجويز خيالى وَذَلِكَ مِمَّا لَا يقْضى بِهِ على الْعُقُول لما عرف وَبِمَا حققناه هَهُنَا يبطل مَا ذَكرُوهُ من بَيَان سبق الْمَادَّة فِي الْوَجْه الأول ايضا وَأما مَا ذَكرُوهُ فِي الْوَجْه الثانى فقد قيل فِي دَفعه إِن معنى كَون الشئ مُمكنا أَنه مَقْدُور عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يستدعى وجود مَادَّة تقوم المقدورية بهَا وَهُوَ غير صَوَاب فَإنَّا لَو جهلنا كَون الشئ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَو لَيْسَ مَقْدُورًا لم يمكنا التَّوَصُّل إِلَى مَعْرفَته إِلَّا بِكَوْنِهِ مُمكنا أَو لَيْسَ بممكن فَلَو كَانَ معنى كَونه مُمكنا أَنه مَقْدُور لقد كَانَ ذَلِك تَعْرِيف الشئ بِنَفسِهِ فِي حَالَة كَونه مَجْهُولا وَهُوَ محَال

ِ مُمكنا أَو لَيْسَ بممكن فَلَو كَانَ معنى كَونه مُمكنا أَنه مَقْدُور لقد كَانَ ذَلِك تَعْرِيف الشئ بِنَفسِهِ فِي حَالَة كَونه مَجْهُولا وَهُوَ محَال فَإِذا الصَّوَاب أَن يُقَال إِن الْإِمْكَان أَيْضا لَيْسَ هُوَ فِي نَفسه حَقِيقَة وجودية وَلَا ذاتا حَقِيقِيَّة وانما حَاصله يرجع إِلَى نفى لُزُوم الْمحَال من فرض وجود الشئ وَعَدَمه وَذَلِكَ لَا يستدعى مَادَّة يُضَاف اليها وَلَا يقوم بهَا إِذْ هُوَ فِي الْمَعْنى لَيْسَ الا من القضايا السلبية دون الإيجابية كَيفَ وان ذَلِك مِمَّا لَا يَصح ادعاؤه من الْخصم والا كَانَ وَاجِبا لذاته أَو لغيره فَإِن كَانَ وَاجِبا لذاته فقد لزم اجْتِمَاع واجبين وَهُوَ خلاف مَا مهدت قَاعِدَته وان كَانَ وُجُوبه لغيره لزم أَن يكون لذاته مُمكنا ثمَّ وَلَو استدعى الامكان مَادَّة يُضَاف اليها سَابِقَة على كَون مَا قيل لَهُ مُمكن لَكَانَ كل مُمكن هَكَذَا وَذَلِكَ مِمَّا يخرم قَاعِدَة الْمُحَقِّقين من الالهيين فِي النُّفُوس

الإنسانية والجواهر الصورية فَإِنَّهَا فِي أَنْفسهَا لَيست مادية وان كَانَت مُمكنَة وجودهَا بعد مَا لم تكن فَإِذا الْوَاجِب أَن يتَصَوَّر من إِمْكَان كل مَوْجُود بعد الْعَدَم مَا يتصوره الْخصم من إِمْكَان النُّفُوس الانسانية والجواهر الصورية وَغير ذَلِك من الْأُمُور البسيطة الْغَيْر المادية فان قيل الْإِمْكَان وان رَجَعَ حَاصله إِلَى سلب الْمحَال عَن طرف الْوُجُود والعدم فَهُوَ لَا محَالة يستدعى مَا يَصح أَن يُضَاف إِلَيْهِ الْوُجُود والعدم الَّذين سلب الْمحَال عَن فرضهما وَذَلِكَ الذى يَصح اتصافه بالوجود والعدم هُوَ الذى يجب أَن يكون سَابِقًا وَهُوَ الْمَعْنى بالمادة وعَلى هَذَا القَوْل فالإمكان السَّابِق على النُّفُوس الإنسانية والجواهر الصورية إِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى الْموَاد فَيُقَال إِنَّهَا مُمكن أَن تدبرها النَّفس الناطقة وممكن أَن تحل بهَا الصُّورَة أما ان يكون عَائِدًا إِلَى نفس الصُّورَة وَالنَّفس فَلَا قُلْنَا وَلَو استدعى سلب الْمحَال عَن فرض الْوُجُود والعدم مَادَّة يُضَاف إِلَيْهَا الْوُجُود والعدم لاستدعى الِامْتِنَاع وَهُوَ لُزُوم الْمحَال من فرض الْوُجُود مَادَّة يُضَاف إِلَيْهَا الْوُجُود وَلَو كَانَ كَذَلِك للَزِمَ من فرض القَوْل بامتناع إِلَهَيْنِ وَوُجُود مبدأين تحقق الْمَادَّة وَهُوَ محَال وَمن رام تَفْسِير امْتنَاع وجود الشَّرِيك أَو مبدأ آخر بِوُجُوب انْفِرَاد وَاجِب الْوُجُود عَن النظير إِذْ هُوَ لَازم امْتنَاع وجود النظير حَتَّى ترجع الْإِضَافَة إِلَى ذَات البارى تَعَالَى فَهُوَ مَعَ تعسفه وإهمال النّظر فِيمَا يسْتَحقّهُ الشَّرِيك الْمُمْتَنع لذاته قد لَا يسلم عَن الْمُعَارضَة بِنَفس الْإِمْكَان السَّابِق على الْوُجُود بعد الْعَدَم بِمَا يُوجب رده إِلَى ذَات وَاجِب الْوُجُود أَيْضا وَهُوَ أَن يُقَال الْمَعْنى بِكَوْن الْحَادِث مُمكنا قبل وجوده جَوَاز وجود البارى تَعَالَى مَعَ وجوده إِذْ هُوَ لَازم قَوْلنَا لَيْسَ بِوَاجِب الِانْفِرَاد وَلَا مُمْتَنع وَلَا محيص عَنهُ وَأما رد الْإِمْكَان فِي النُّفُوس

البارى تَعَالَى مَعَ وجوده إِذْ هُوَ لَازم قَوْلنَا لَيْسَ بِوَاجِب الِانْفِرَاد وَلَا مُمْتَنع وَلَا محيص عَنهُ وَأما رد الْإِمْكَان فِي النُّفُوس

والصور إِلَى الْموَاد وَكَونهَا مُمكنَة أَن تحل فِيهَا الصُّور أَو تدبرها النُّفُوس فَلَا يَسْتَقِيم فَإِن الصُّور والنفوس بإعتبار ذواتها لَا تخرج عَن أَن تسْتَحقّ الْوُجُوب أَو الِامْتِنَاع أَو الْإِمْكَان وَقد بَان أَن الْإِيجَاب والامتناع عَلَيْهِمَا ممتنعان فَتعين الْإِمْكَان والامكان الثَّابِت للشئ بِاعْتِبَار ذَاته لَا يتَصَوَّر أَن يعود إِلَى غَيره ثمَّ وَإِن صَحَّ ذَلِك فقد لَا يبعد أَيْضا أَن يُفَسر غَيره الامكان فِي الْحَادِث بِجَوَاز إِيجَاد الموجد لَهُ وَعند ذَلِك فَتكون اضافة الْإِمْكَان إِلَى الموجد لَا إِلَى الموجد وَبِه ينْدَفع مَا ذَكرُوهُ فَإِذا قد ثَبت ان الكائنات مَوْجُودَة بعد مَا لم تكن ومسبوقة بِالْعدمِ من غير سبق مَادَّة وَلَا زمَان واندفع مَا فِي ذَلِك من الخيالات وَبَطل مَا فِيهِ من الإشكالات وَأما الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي اعْتِقَادهم كَون الْمَعْدُوم شَيْئا فقد سلك بعض الْمُتَكَلِّمين فِي ذَلِك منهاجا ضَعِيفا فَقَالَ تقرر فِي أَوَائِل الْعُقُول أَن النفى وَالْإِثْبَات متقابلان تقَابل التَّنَاقُض وَكَذَلِكَ المنفى والمثبت وَلِهَذَا ان من نفى شَيْئا معينا فِي حَال مَخْصُوص بِجِهَة لم يُمكنهُ القَوْل بإثباته من حَيْثُ نَفَاهُ قَالَ فَإِذا كَانَ المنفى ثَابتا على أصل من يَقُول بِكَوْن الْمَعْدُوم شَيْئا فقد رفع هَذِه الْقَضِيَّة ثمَّ نظم لذَلِك عبارَة فَقَالَ كل مَعْدُوم منفى وكل منفى لَيْسَ بِثَابِت فيترتب عَلَيْهِ أَن كل مَعْدُوم لَيْسَ بِثَابِت

ا فقد رفع هَذِه الْقَضِيَّة ثمَّ نظم لذَلِك عبارَة فَقَالَ كل مَعْدُوم منفى وكل منفى لَيْسَ بِثَابِت فيترتب عَلَيْهِ أَن كل مَعْدُوم لَيْسَ بِثَابِت

وَاعْلَم أَن هَذَا المسلك مِمَّا لَا يقوى وَذَلِكَ أَن الْخصم وان سلم أَن التقابل وَاقع بَين النفى وَالْإِثْبَات والوجود والعدم فَهُوَ لَا يسلم ترادف النفى والعدم وَلَا الْوُجُود والثبوت حَتَّى يلْزم من تقَابل الْإِثْبَات والنفى أَو من تقَابل الْوُجُود والعدم تقَابل الْإِثْبَات والعدم بل مَدْلُول لفظ الثُّبُوت عِنْده أَعم من مَدْلُول لفظ الْوُجُود فَكل مَوْجُود ثَابت وَلَيْسَ كل ثَابت مَوْجُود وَعند ذَلِك فَلَا يلْزم من الْعَدَم النفى وَلَا التقابل من الْقَضَاء عَلَيْهِ بالإثبات لكنه قد وَجه بعد ذَلِك خيالا رام بِهِ دفع هَذَا الاشكال فَقَالَ إِذا كَانَ الاثبات أَعم من الْوُجُود وَهُوَ عَام لَهُ وللعدم فَهَلا قيل مثله فِي مُقَابِله وَهُوَ النفى فَيكون النفى أَعم من الْعَدَم حَتَّى يكون بِصفة عُمُومه حَالا ووجها ثَابتا للمنفى كَمَا كَانَت صفة خُصُوص الْعَدَم حَالا ووجها ثَابتا للمعدوم وَذَلِكَ يفضى إِلَى تحقق الْإِثْبَات للنفى فِي الْحَال وان قُلْتُمْ بِأَنَّهُ لَا فرق بَين المنفى والمعدوم فَيلْزم من الْقَضَاء على كَون الْمَعْدُوم شَيْئا وَمعنى ثَابتا رفع التقابل بَين النفى وَالْإِثْبَات وَهُوَ محَال

أَنَّهُ لَا فرق بَين المنفى والمعدوم فَيلْزم من الْقَضَاء على كَون الْمَعْدُوم شَيْئا وَمعنى ثَابتا رفع التقابل بَين النفى وَالْإِثْبَات وَهُوَ محَال وَلم يعلم أَن ادِّعَاء عُمُوم النفى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْدُوم بعد تَسْلِيم عُمُوم الثُّبُوت بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْجُود والمعدوم مِمَّا يشْعر بِعَدَمِ اطِّلَاعه على معنى التقابل وَأَحْكَامه وَذَلِكَ أَن من أَحْكَام التقابل أَن يكون كل وَاحِد من المتقابلين عِنْد صدقه أخص من مُقَابل مَا هُوَ أخص من مُقَابِله وَلَا يجوز أَن يكون مُسَاوِيا لَهُ وَلَا اعم مِنْهُ صدقا (وان) كَانَ اعم مِنْهُ كذبا وَلَا يجوز ايضا ان يكون مُسَاوِيا لَهُ وَلَا أخص مِنْهُ من جِهَة الْكَذِب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مهما صدق أحد المتقابلين كذب الآخر بِالضَّرُورَةِ فَإِذا كَانَ الْكَاذِب أَعم من غَيره لزم كذب ذَلِك الْغَيْر لِأَنَّهُ مهما كذب الْأَعَمّ كذب الْأَخَص ضَرُورَة من غير عكس وَمهما كذب ذَلِك الْأَخَص فمقابله صَادِق لَا محَالة وَعند ذَلِك فَلَو كَانَ هَذَا الْمُقَابل الْمَفْرُوض صدقه ثَانِيًا مُسَاوِيا للمفروض صدقه أَولا فِي الصدْق وَالْكذب للَزِمَ مِنْهُ مُسَاوَاة نقيضه فِي الصدْق وَالْكذب لما

فرض أَعم مِنْهُ أَولا لضَرُورَة كَونهمَا نقيضين لمتلازمين فِي الصدْق وَأَنه مهما صدق أحد المتلازمين المتعاكسين صدق الآخر وَيلْزم من فرض صدقهما كذب نقيضهما أَيْضا بِجِهَة التلازم وَكَانَ قد فرض أَحدهمَا أَعم من الآخر ومحال ان يكون الْأَخَص مُسَاوِيا لما هُوَ أَعم مِنْهُ وَكَذَا لَو فرض أخص مِنْهُ وَإِذا عرف ذَلِك فِي حَالَة الصدْق أمكن نَقله إِلَى حَالَة الْكَذِب بِعَيْنِه أَيْضا وَمن اعتاص عَلَيْهِ فهم هَذَا الْفَصْل هَهُنَا فَعَلَيهِ بمراجعة كتبنَا المختصة بِهَذِهِ الصِّنَاعَة فمهما وَقع التَّسْلِيم بِكَوْن الثُّبُوت اعم من الْوُجُود الْمُقَابل للعدم فمهما صدق الثُّبُوت لزم أَن يكون مُقَابِله وَهُوَ النفى أخص من الْعَدَم الذى هُوَ مُقَابل الْوُجُود لضَرُورَة كَونه أخص من الثُّبُوت حَتَّى يكون كل منفى مَعْدُوما وَلَا يلْزم أَن يكون كل مَعْدُوم منفيا وَإِلَّا للَزِمَ مِنْهُ مُسَاوَاة الْأَعَمّ للأخص كَمَا بَيناهُ وَهُوَ محَال ثمَّ إِنَّه وَإِن صدق كَون النفى عَاما اَوْ خَاصّا فَلَيْسَ يلْزم عِنْد الْخصم أَن يكون كل مَا خص أَو عَم حَالا ثَابِتَة حَتَّى يلْزم الثُّبُوت للمنفى بل الِاشْتِرَاك قد يَقع عِنْده فِي السلوب وَلَيْسَت السلوب عِنْده أحوالا بل هى أعدام مَحْضَة وَالْحَال لَا يُوصف عِنْده بِالْعدمِ كَمَا لَا يُوصف بالوجود وَكَذَلِكَ قد يكون الِافْتِرَاق بالسلوب كَمَا يكون بالأحوال وَذَلِكَ بِأَن يكون مَا ثَبت لأحد الشَّيْئَيْنِ مسلوبا عَن الآخر فَيكون التَّمْيِيز بَينهمَا بِثُبُوت الْحَال فِي أَحدهمَا ونفيها عَن الآخر وَذَلِكَ كَمَا فِي التَّمْيِيز بَين الْمَوْجُود فِي حَال وجوده وَبَينه فِي حَال عَدمه فَلَيْسَ الْعَدَم عِنْده حَالا ثَابِتَة للمعدوم حَتَّى يُقَاس عَلَيْهَا الثُّبُوت أَيْضا

ْيِيز بَين الْمَوْجُود فِي حَال وجوده وَبَينه فِي حَال عَدمه فَلَيْسَ الْعَدَم عِنْده حَالا ثَابِتَة للمعدوم حَتَّى يُقَاس عَلَيْهَا الثُّبُوت أَيْضا وَلَقَد سلك بعض الْمُتَأَخِّرين فِي ذَلِك طَرِيقا آخر فَقَالَ نفرض الْكَلَام فِي السوَاد وَالْبَيَاض مثلا فَإِنَّهُ عِنْد الْخصم ذَات ثَابِتَة وَحَقِيقَة معنية فَنَقُول ذَات السوَاد فِي حَال الْعَدَم لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تكون لذاتها متحدة أَو متكثرة فَإِن كَانَت متحدة لم تقبل التكثر

فَإِن مَا كَانَ مُسْتَحقّا للوحدة بِاعْتِبَار ذَاته اسْتَحَالَ عَلَيْهِ التكثر فِي نَفسه وان كَانَت متكثرة فَهُوَ أَيْضا بَاطِل من ثَلَاثَة أوجه الْوَجْه الأول هُوَ أَن التكثر اما بِاعْتِبَار صِفَات ذاتية أَو بِاعْتِبَار صِفَات عرضيه لَا جَائِز أَن يكون التكثر بِاعْتِبَار صِفَات ذاتية إِذْ الْكَلَام وَاقع فِي نوع السوَاد من حَيْثُ هُوَ سَواد وَلَا اخْتِلَاف فِيهِ من حَيْثُ هُوَ سَواد وَإِن كَانَ الِاخْتِلَاف بِاعْتِبَار امور عرضية والأمور العرضية يخصصها قِيَامهَا بِكُل وَاحِد من الْآحَاد النَّوْع وَهُوَ فرع تحقق ذَلِك الْوَاحِد بِمَا خصصته من الْأُمُور الذاتية وَذَلِكَ يفضى إِلَى ان تكون العرضيات سَبَب تكْثر مَا لَا يتَصَوَّر قِيَامهَا بِهِ إِلَّا بعد تكْثر وَهُوَ دور الْوَجْه الثانى هُوَ ان المميزات الْمَعْلُومَة بأسرها ممتنعة فِي حَال الْعَدَم وهى الزَّمَان وَالْمَكَان والجهة وَغير ذَلِك فالتكثر يكون غير مَعْقُول الْوَجْه الثَّالِث هُوَ أَنَّهَا لَو كَانَت متكثرة لم تخل إِمَّا أَن تكون متناهية أَو غير متناهية فَإِن كَانَت متناهية فَلَيْسَ القَوْل بِثُبُوت بعض الجائزات بِأولى من الْبَعْض إِذْ الجائزات غير متناهية وان كَانَت غير متناهية فاذا أخذت مَعَ مَا خرج مِنْهَا إِلَى الْأَعْيَان أمكن فِيهَا فرض الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِأَمْر متناه وَوُقُوع ذَلِك بَين مَا ليسَا متناهين محَال

فاذا أخذت مَعَ مَا خرج مِنْهَا إِلَى الْأَعْيَان أمكن فِيهَا فرض الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِأَمْر متناه وَوُقُوع ذَلِك بَين مَا ليسَا متناهين محَال وَذَلِكَ أَيْضا غير مرضى وَهُوَ أَن مَا ذكره نَفسه لَازم لَهُ فِي الذوات الْمَوْجُودَة فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال اما أَن تكون مُسْتَحقَّة لذواتها الْكَثْرَة أَو التوحد لَا جَائِز أَن تكون مُسْتَحقَّة للوحدة وَلَا لما تكثرت وان كَانَت متكثرة فالتكثر اما بِأُمُور ذاتية أَو بِأُمُور عرضية وهلم جرا إِلَى أخر الالزام وَلَا محيص عَنهُ فَمَا هُوَ جَوَاب لَهُ هَهُنَا هُوَ جَوَاب الْخصم أَيْضا وَمَا ذكره فِي الْوَجْه الثانى من أَن الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للكثرة بأسرها ممتنعة فِي حَالَة

الْعَدَم فَإِنَّهُ إِن أُرِيد بِهِ انتقاء الْوُجُود فَصَحِيح وان أُرِيد بِهِ انْتِفَاء الْإِثْبَات فَذَلِك مِمَّا لَا يُسلمهُ الْخصم بل مَا وَقع مُوجبا للتكثر فِي حَالَة الْوُجُود بِوُجُودِهِ فَهُوَ بِعَيْنِه مُوجب للتكثر فِي حَالَة الْعَدَم بِثُبُوتِهِ كَيفَ وَأَنه مَعَ مَا فِيهِ من الركاكة مُنَاقض للْوَجْه الأول من جِهَة أَنه يتَضَمَّن القَوْل بِجَوَاز التَّمْيِيز بالأمور العرضية وَالْوَجْه الأول يمنعهُ وَمَا ذكره فِي الْوَجْه الثَّالِث من امْتنَاع ثُبُوت ذَوَات لَا نِهَايَة لَهَا بِنَاء على فرض وُقُوع الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِأَمْر متناه فقد سبق وَجه إفساده فِيمَا مضى فَإِذا الرأى الْحق والسبيل الصدْق أَن يُقَال لَو كَانَت الذوات ثَابِتَة فِي الْعَدَم فَعِنْدَ وجودهَا إِمَّا أَن يَتَجَدَّد لَهَا أَمر لم يكن لَهَا فِي حَال عدمهَا أَو لَيْسَ فَإِن قيل بِالْأولِ فَهُوَ أَيْضا إِمَّا جوهرا وَإِمَّا عرضا وَإِمَّا حَالا زَائِدا عَلَيْهِمَا لَا جَائِز أَن يكون جوهرا وَلَا عرضا إِذْ قد فرضت ذواتهما ثَابِتَة بديا إِذْ لَا فرق فِي ذَلِك بَين جَوْهَر وجوهر وَلَا بَين عرض وَعرض وان كَانَ حَالا زَائِدَة فَهُوَ مبْنى على القَوْل بالأحوال وَقد سبق إِبْطَالهَا

ة بديا إِذْ لَا فرق فِي ذَلِك بَين جَوْهَر وجوهر وَلَا بَين عرض وَعرض وان كَانَ حَالا زَائِدَة فَهُوَ مبْنى على القَوْل بالأحوال وَقد سبق إِبْطَالهَا وَإِن قيل بالثانى لم يكن فرق بَين الْوُجُود والعدم وَهُوَ محَال وَالْقَوْل إِذا بالحدوث والوجود محَال وَهَذَا الْمحَال إِنَّمَا لزم من فرض الذوات ثَابِتَة فِي الْعَدَم ومتحققة فِي الْقدَم فَلَا ثُبُوت لَهَا والتحقق بالحدوث والثبوت إِنَّمَا هُوَ لنَفس الذوات الجوهرية والعرضية لَا غير وَأَيْضًا فَإنَّا نفرض الْكَلَام فِي السوَاد وَالْبَيَاض فَنَقُول لَو كَانَت ذواتها ثَابِتَة فِي الْعَدَم فإمَّا أَن تكون مفتقرة إِلَى محَال تقوم بِهِ أَو غير مفتقرة لَا جَائِز أَن تكون غير مفتقرة وَإِلَّا فَعِنْدَ وجودهَا إِمَّا أَن تفْتَقر أَو لَا تفْتَقر القَوْل بِعَدَمِ الافتقار محَال والا لما وَقع الْفرق بَين الْجَوَاهِر والأعراض وان افْتَقَرت فإمَّا ان تفْتَقر إِلَى الْمحل بإعتبار ذواتها

أَو بِاعْتِبَار أَمر وجودهَا وَلَا جَائِز أَن تكون مفتقرة من حَيْثُ وجودهَا إِذْ الْوُجُود من حَيْثُ هُوَ وجود عِنْد الْخصم قَضِيَّة وَاحِدَة شَامِلَة للجوهر وَالْعرض فَلَو افْتقر الْعرض إِلَى الْمحل من حَيْثُ وجوده لافتقر الْجَوْهَر أَيْضا وَهُوَ مُمْتَنع فبقى أَن يكون الأفتقار إِلَى الْمحل من حَيْثُ ذواتها وَإِذ ذَاك فَلَا فرق بَين أَن تكون مَوْجُودَة أَو مَعْدُومَة فان مَا هُوَ المفتقر فِي حَالَة الْوُجُود هُوَ بِعَيْنِه الثَّابِت فِي حَالَة الْعَدَم وَإِذا كَانَت مفتقرة إِلَى مَحل تقوم بِهِ فَإِذا فَرضنَا سوادا وبياضا متعاقبين على مَحل وَاحِد فِي طرف الْوُجُود فإمَّا أَن يَكُونَا قبل وجودهما قَائِمين بذلك الْمحل أَو أَحدهمَا قَائِم بِهِ وَالْآخر قَائِم بِغَيْرِهِ لَا جَائِز أَن يكون أَحدهمَا قَائِما بِهِ وَالْآخر قَائِما بِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَعِنْدَ وجوده فِيهِ يلْزم عَلَيْهِ الِانْتِقَال والانتقال على الْأَعْرَاض محَال فبقى أَن يَكُونَا ثابتين فِيهِ بِصفة الِاجْتِمَاع فِي حَالَة الْعَدَم وَلَو كَانَ كَذَلِك لما اسْتَحَالَ القَوْل باجتماعهما فِيهِ فِي حَالَة الْوُجُود إِذْ الاستحالة إِمَّا ان تكون بِاعْتِبَار ذاتيهما أَو بِاعْتِبَار وجوديهما لَا جَائِز أَن تكون الاستحالة بَينهمَا والتنافر بِاعْتِبَار وجوديهما إِذْ الْوُجُود فيهمَا بِمَعْنى وَاحِد لَا اخْتِلَاف فِيهِ فَتعين أَن تكون الاستحالة بِاعْتِبَار ذاتيهما فَإِذا لم يكن بَينهمَا تنافر فِي الْعَدَم لم يكن بَينهمَا تنافر فِي الْوُجُود أَيْضا لَكِن الاستحالة والتنافر ثَابت فِي الْوُجُود فَيكون ثَابتا فِي الْعَدَم فَيلْزم من كونهه ثَابتا فِي حَالَة الْعَدَم امْتنَاع قيامهما بِمحل وَاحِد لضَرُورَة التنافر أَو بمحلين لضَرُورَة اسْتِحَالَة الِانْتِقَال عِنْد فرض التَّعَاقُب وَيلْزم من امْتنَاع قيامهما بِالْمحل امْتنَاع ثبوتهما فِي نفسيهما لضَرُورَة أَن لَا قوام لَهَا وَلَا ثُبُوت إِلَّا بالمعدوم وَهُوَ الْمَطْلُوب

عَاقُب وَيلْزم من امْتنَاع قيامهما بِالْمحل امْتنَاع ثبوتهما فِي نفسيهما لضَرُورَة أَن لَا قوام لَهَا وَلَا ثُبُوت إِلَّا بالمعدوم وَهُوَ الْمَطْلُوب فَإِن قيل تعلق الْعلم والاخبار عَنهُ بِكَوْنِهِ مَقْدُورًا أَو مُمكنا وَصِحَّة التَّصَرُّف فِيهِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص حَتَّى انقسم إِلَى الْجَائِز والمستحيل يستدعى مُتَعَلقا لهَذِهِ العلاقات وَصِحَّة هَذِه التَّصَرُّفَات وَذَلِكَ لَا يتم الا أَن يكون الْمُتَعَلّق شَيْئا ثَابتا وذاتا متعينة وَإِلَّا فإضافة الْعلم والإمكان وَالْقُدْرَة والعموم وَالْخُصُوص وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام لَا إِلَى شئ وَهُوَ محَال كَيفَ وَأَنه لَو لم تكن الذوات ثَابِتَة فِي الْعَدَم متميزة بذواتها فِي الْقدَم لما تصور من الْفَاعِل إيجادها وَلَا الْقَصْد إِلَى إحداثها من جِهَة أَن التَّخْصِيص بالوجود وَالْقَصْد لَهُ فرع تميزه

عِنْد الْفَاعِل وَلَا كَانَ الإيجاد لموجود لَا تعرف عينه وهويته فِي نَفسه وَلَعَلَّه يَقع جوهرا وَلَعَلَّه يَقع عرضا وكل ذَلِك خبط فِي عشواء وَالْجَوَاب هُوَ أَنا نقُول تعلق الْعلم بالمعدوم لَيْسَ يرجع إِلَّا إِلَى حكم النَّفس بِانْتِفَاء مَا وَقع متصورا للنَّفس من الذوات وَسَوَاء كَانَ وجود ذَلِك المتصور من الذوات حَقِيقِيًّا أَو تقديريا وَذَلِكَ لَا يستدعى ثُبُوت ذَاته لتَعلق الْعلم بانتفائه والا كَانَ الْمَعْلُوم نَفْيه ثَابتا وَهُوَ محَال بل تعلق الْعلم بِالْعدمِ وان كَانَت ذَاته غير ثَابِتَة على نَحْو تعلقه بِمَا هُوَ مُتَعَلق بِالْقُدْرَةِ كالوجود الزَّائِد على الذَّات وبتوابعه كالجهات والحركات وَغير ذَلِك من الصِّفَات عِنْد الْخصم فَإِن ذَات الْوُجُود وتوابعه غير ثَابِتَة أزلا لضَرُورَة القَوْل بحدثه وبكونه مَقْدُورًا وَالْعلم مُتَعَلق بانتفائه قبل الْحُدُوث لَا محَالة وَمَا لزم من تعلق الْعلم بانتفائه القَوْل بِثُبُوت ذَاته أصلا

رَة القَوْل بحدثه وبكونه مَقْدُورًا وَالْعلم مُتَعَلق بانتفائه قبل الْحُدُوث لَا محَالة وَمَا لزم من تعلق الْعلم بانتفائه القَوْل بِثُبُوت ذَاته أصلا وعَلى مَا حققناه يَتَّضِح الْجَواب عَن كَونه مَقْدُورًا وممكنا أَيْضا وَمَا وَقع بِهِ الِاتِّفَاق والافتراق بَين المعدومات أَيْضا فَإِن مَا وَقع بِهِ الِاشْتِرَاك بَين الْجَائِز والمستحيل انما هُوَ نفس لنفى والعدم وَقد بَان أَن ذَلِك لَا يستدعى ثُبُوت ذَات يُضَاف اليها وَمَا وَقع بِهِ الِافْتِرَاق أَيْضا ابين الاستحالة وَالْجَوَاز غير مفتقر لذَلِك أَيْضا أما الاستحالة فَظَاهر لَا محَالة وَكَذَا الْجَوَاز لما أسلفناه فِي الرَّد على شُبْهَة معلم الْمَشَّائِينَ أَيْضا ثمَّ كَيفَ يُمكن دَعْوَى مَعَ اعترافه بِجَوَاز تعلق الْقُدْرَة مَعَ الْوُجُود لضَرُورَة انْتِفَاء الْوُجُوب والامتناع عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلَا ثُبُوت لذاته عِنْد الحكم بِجَوَازِهِ قبل حُدُوثه

وَأما مَا ذَكرُوهُ من فصل التَّمْيِيز بَين الْجَوْهَر وَالْعرض فغايته استبعاد الْعلم بِمَا قصد إِلَى إيجاده وتصور حَقِيقَته على وَجه يتَمَيَّز بِخُصُوص وَصفه عَن غَيره وَذَلِكَ لَا يلْزم مِنْهُ تحقق الذَّات فِي نَفسهَا أَو ثُبُوتهَا قبل الْحُدُوث لما سبق ثمَّ وَلَو استدعى ذَلِك ثُبُوتهَا قبل الْحُدُوث لجَاز أَن مَا كَانَ مِنْهَا مشارا إِلَى جِهَته بعد الْحُدُوث أَن يكون مشارا إِلَى جِهَته قبل الْحُدُوث أَيْضا وَذَلِكَ أَن مَا لَهُ الْجِهَة وَهُوَ الْوَاقِع فِي امتداد الْإِشَارَة اما أَن يكون نفس الْوُجُود الذى هُوَ مُتَعَلق الْقُدْرَة فَهُوَ محَال فَإِنَّهُ ذَات معقولة وَلَيْسَ بمحسوس بِحَيْثُ يكون فِي الْجِهَة وَيَقَع فِي امتداد الْإِشَارَة وان كَانَ ذَلِك ثَابتا للذات والذات ثَابِتَة قبل الْحُدُوث فَوَجَبَ أَن يكون اَوْ جَازَ أَن يكون فِي الْجِهَة وَهُوَ محَال ومثار الْجَهْل ومنشأ الخيال هَهُنَا لأهل الضلال فِي اعْتِقَاد كَون الْمَعْدُوم شَيْئا إِنَّمَا هُوَ من تطفلهم سلوك مَسْلَك الهيولانين ونسجهم على منوال الفلاسفة الالهيين وظنهم أَن ذَلِك من اليقينيات وانه لَا منافرة بَينه وَبَين القَوْل بِحَدَث الكائنات وَلِهَذَا لما تخيل بَعضهم مَا فِيهِ من الْجَهَالَة وشحذ راية الضلال قَالَ إِنَّمَا نطلق عَلَيْهِ اسْم الشئ والذات من جِهَة الْأَلْفَاظ والعبارات وَرُبمَا تمسك فِي ذَلِك بِالسَّمْعِ وظواهر وَارِدَة فِي الشَّرْع مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ فَإِنَّهُ قد سمى السَّاعَة وَالْفِعْل قبل كَونهمَا شَيْئا وَهَذَا وَإِن كَانَ نزاعا فِي اللَّفْظ دون الْمَعْنى وَأَنه أقل طغاوة من الأول لكنه مِمَّا لَا عَلَيْهِ معول وَمعنى قَوْله ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل﴾ أى فَاعل غَدا شيئ إِلَّا أَن يَشَاء الله وَكَذَا تَسْمِيَته زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْئا إِنَّمَا هُوَ فِي وَقت كَونهمَا وَهَذَا على رأى من لَا يعْتَرف مِنْهُم بِكَوْن الْمَعْدُوم متحركا أولى وَأَحْرَى من جِهَة

زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْئا إِنَّمَا هُوَ فِي وَقت كَونهمَا وَهَذَا على رأى من لَا يعْتَرف مِنْهُم بِكَوْن الْمَعْدُوم متحركا أولى وَأَحْرَى من جِهَة

أَن الزلزلة حَرَكَة على مَا لَا يخفى ثمَّ إِن هَذِه الظَّوَاهِر قد لَا تسلم عَن الْمُعَارضَة بِمِثْلِهَا وَذَلِكَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا﴾ وَهَذَا آخر مَا أردنَا ذكره من القانون الْخَامِس وَالله ولى التَّوْفِيق

القانون السَّادِس فى الْمَعَادِن وَبَيَان مَا يتَعَلَّق بحشر الْأَنْفس والأجساد

رأى الفلاسفة الإلهيين والذى ذهبت إِلَيْهِ الفلاسفة أَن الْأَنْفس الإنسانية بَاقِيَة بعد الْأَبدَان وَلَا يلْزم فَوَاتهَا من فَوَاتهَا وَلَا لسَبَب خَارج أما أَنه لَا يلْزم فَوَاتهَا من فَوَاتهَا فَلِأَن كل شَيْئَيْنِ لزم فَوَات أَحدهمَا من فَوَات الآخر لَا بُد وَأَن يكون لَهُ بِهِ نوع تعلق والتعلق إِمَّا بالتقدم أَو بالتأخر اَوْ الْمَعِيَّة والتكافى فَلَو فَاتَت النَّفس بِفَوَات الْبدن للَزِمَ أَن يكون لَهَا أحد هَذِه الْأَقْسَام من التَّعَلُّق فَإِن تعلّقت بِهِ تعلق الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ فَلَا محَالة أَنه إِن كَانَ ذَلِك النَّوْع من التَّقَدُّم بِالزَّمَانِ أَو الْمَكَان اَوْ الشّرف أَو الطَّبْع أَنه لَا يلْزم من فَوَات الْمُتَأَخر عَنهُ فِي تِلْكَ الرُّتْبَة فَوَاته وان كَانَ التَّقَدُّم بِالذَّاتِ وَهُوَ أَن يلْزم من وجوده وجود مَا هُوَ مُتَأَخّر عَنهُ فَلَا محَالة أَنه يلْزم عِنْد فرض عدم الْمُتَأَخر عدم الْمُتَقَدّم لَكِن لَا لِأَنَّهُ لزم من عدم الْمُتَأَخر عدم الْمُتَقَدّم بل لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا بِعَارِض فِي جوهره وَعدم الْمُتَأَخر يكون بِسَبَب عَدمه إِذْ هُوَ الْمُرَجح لَهُ

زم من عدم الْمُتَأَخر عدم الْمُتَقَدّم بل لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا بِعَارِض فِي جوهره وَعدم الْمُتَأَخر يكون بِسَبَب عَدمه إِذْ هُوَ الْمُرَجح لَهُ

وان كَانَ التَّعَلُّق بالمكافأة فِي الْوُجُود فهما متطابقان فَإِن كَانَا حقيقيين فَلَا محَالة أَن مَا وَقع بَينهمَا من التكافى انما هُوَ بِسَبَب عَارض لَهما كَمَا فِي الْأَب وَالِابْن وَلَا يخفى أَن فَسَاد أَحدهمَا فِي ذَاته لَا يُوجب فَسَاد الآخر فِي ذَاته وان لزم من ذَلِك فَسَاد الْعَارِض الذى أوجب الْإِضَافَة بَينهمَا وان كَانَ تعلقهَا تعلق الْمُتَأَخر فِي الْوُجُود فَلَا محَالة أَنه لَا يلْزم من فَوَاته فَوَاتهَا الا أَن يفْرض تقدمه بِالذَّاتِ كَمَا بَيناهُ وَلَو كَانَ مُتَقَدما عَلَيْهَا بِالذَّاتِ لَكَانَ عِلّة لَهَا والعلل أَرْبَعَة إِمَّا فاعلية أَو مادية أَو صورية أَو غائية لَا جَائِز أَن يكون فَاعِلا لَهَا فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يكون فَاعِلا بِنَفسِهِ أَو بقواه لَا جَائِز أَن يكون فَاعِلا بِنَفسِهِ وَإِلَّا كَانَ كل جسم كَذَا وَلَا جَائِز أَن يكون فَاعِلا بقواه والا كَانَ الْمَوْجُود فِي الْمَوْضُوع مُقَومًا لما وجوده لَا فى مَوْضُوع وَهَذَا محَال وَلَا جَائِز أَن يكون لَهَا كالمادة فَإِن النَّفس لَيست منطبعة فِي الْجِسْم كَمَا يلى وَلَا جَائِز أَن يكون كالصورة أَو الْغَايَة إِذْ الأولى أَن يكون بِالْعَكْسِ وَإِذ ذَاك فَلَا يلْزم فَوَات النَّفس من فَوَات الْبدن وَلَا يتَصَوَّر فَوَاتهَا بِسَبَب خَارج ايضا وَإِلَّا كَانَت قبل الْفساد لَهَا قُوَّة قَابِلَة للْفَسَاد وَقد كَانَ لَهَا إِذْ ذَاك قُوَّة قَابِلَة للبقاء بِالْفِعْلِ فهاتان القوتان مُخْتَلِفَتَانِ الْإِضَافَة لَا محَالة فيستحيل اجْتِمَاعهمَا فِي شئ وَاحِد لَا تركيب فِيهِ وَالنَّفس بسيطة لَا تركيب فِيهَا وَلَا انقسام بِوَجْه مَا والا فإدراكها لما لَا انقسام لَهُ فِي ذَاته من الامور الْكُلية والمعانى الْعَقْلِيَّة إِمَّا بِجُزْء وَاحِد أَو بِكُل جُزْء لَا جَائِز أَن يكون بِجُزْء وَاحِد والا كَانَ باقى النَّفس معطلا

وَلَا جَائِز أَن يكون بِكُل وَاحِد من الْأَجْزَاء والا فَمَا أدْرك بِكُل وَاحِد إِمَّا نفس مَا وَقع مدْركا للْآخر أَو غَيره فَأن كَانَ هُوَ أفْضى إِلَى أَن يكون الشئ الْوَاحِد مَعْلُوما كرات مُتعَدِّدَة فِي حَال وَاحِدَة وَهُوَ محَال وان كَانَ مَا أدْرك بِكُل وَاحِد غير مَا أدْرك بِالْآخرِ لزم أَن يكون الْمدْرك فِي نَفسه متحيزا وَقد فرض غير متحيز فَإِذا لَيست النَّفس جرما وَلَا قَائِما فِي جرم إِذْ الجرم متجرئ إِلَى غير النِّهَايَة وَإِلَّا كَانَ مَا فرض مِنْهُ غير منحاز إِلَى جِهَة لَيْسَ هُوَ مَا هُوَ مِنْهُ منحاز إِلَى جِهَة اخرى ولكان مَا فرض مِنْهُ على ملتقى مثلَيْهِ محاذيا لَهما أَو لأَحَدهمَا لضَرُورَة أَلا يكون محاذيا لبَعض كل وَاحِد مِنْهُمَا وَذَلِكَ كُله محَال فَإِذا اجْتِمَاع القوى الْمُخْتَلفَة الْإِضَافَة فِيهَا مُمْتَنع ولربما قَالُوا أَن مَا قبل الْبَقَاء وَالْفساد فَلَا بُد لَهُ عِنْد تحقق كل وَاحِد من الْأَمريْنِ من وجود الْقُوَّة الْقَابِلَة لَهُ وَعند تحقق الْعَدَم لَا بُد من تحقق الْحمل للقوة الْقَابِلَة والا فَلَا عدم كَمَا ان مَا كَانَ قَابلا للوجود فَلَا بُد فِيهِ من أَن يكون الْحَامِل للقوة الْقَابِلَة للوجود متحققا وَإِلَّا فَلَا وجود وان يكون مَا طَرَأَ غير مَا فقد وَمَا فقد هُوَ غير مَا طَرَأَ وَذَلِكَ فِي غير الْمَادَّة محَال فَلَو قبلت النَّفس الْفساد للَزِمَ أَن تكون مادية ومركبة وَهُوَ مُمْتَنع لما مضى فَإِذا النَّفس لَا فَوَات فِيهَا بعد فَوَات الْبدن

الْمَادَّة محَال فَلَو قبلت النَّفس الْفساد للَزِمَ أَن تكون مادية ومركبة وَهُوَ مُمْتَنع لما مضى فَإِذا النَّفس لَا فَوَات فِيهَا بعد فَوَات الْبدن

ثمَّ زَعَمُوا أَن سَعَادَة كل شئ إِنَّمَا هُوَ بِحُصُول مَاله من الكمالات الْمُخْتَلفَة لَهُ وَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَصَر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعين والسمع بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأذن وَنَحْوه وَكَذَلِكَ شقاوته إِنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ ظفره بِمَا لَهُ من تِلْكَ الكمالات فسعادة النَّفس الناطقة انما هى بِحُصُول مَا لَهَا من الْكَمَال الْمُمكن لَهَا وَهُوَ مصيرها عَالما عقليا مُتَّصِلَة بالجواهر الروحانية ومطلعة على المعقولات مُحِيطَة بالمعلومات وَكَذَلِكَ أَيْضا شقاوتها إِنَّمَا هى بِعَدَمِ ظفرها بِهَذَا الْكَمَال الْمُمكن لَهَا فحالها بعد الْمُفَارقَة للبدن ان كَانَت قد استعدت لقبُول كمالها واستكملت بإشراف الْعقل الفاعلى عَلَيْهَا فلهَا حالتان الْحَال الأول أَن تكون فِي حَال الْمُفَارقَة قد عقلت شَيْئا من كمالها ومطلوبها بالبحث عَنهُ والاهتمام بِهِ فَإِن حُصُول ذَلِك لَهَا لَيْسَ بطبعها والا كَانَ ذَلِك مَوْجُودا مَعهَا بِالْفِعْلِ حَيْثُ وجدت فحصول ذَلِك لَهَا مَعَ اشتغالها بِهِ عَن الرذائل والعوائق الْبَدَنِيَّة على الدَّوَام هُوَ نعيمها بعد الْمُفَارقَة وفوزها باللذة الدائمة فِي جوَار رب الْعَالمين وَلَا محَالة أَن على قدر تَحْصِيلهَا تكون زِيَادَة سعادتها فِي الْأُخْرَى

هُوَ نعيمها بعد الْمُفَارقَة وفوزها باللذة الدائمة فِي جوَار رب الْعَالمين وَلَا محَالة أَن على قدر تَحْصِيلهَا تكون زِيَادَة سعادتها فِي الْأُخْرَى

قَالُوا وَلَيْسَ مَا يحصل لَهَا من اللَّذَّة يحصل مثل الْمَطْلُوب مِمَّا شاكل اللَّذَّة الْحَاصِلَة من غَيره من المطاعم والمشارب وَغير ذَلِك من الكمالات الْحَاصِلَة للحيوانات إِذْ الالتذاذ وزيادته إِنَّمَا هُوَ على حسب جمال الشئ الْمدْرك وَقُوَّة الْإِدْرَاك لَهُ ودوامه وَلَا يخفى أَن شرف كَمَال النَّفس بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره من الكمالات كنسبة شرف جَوْهَر النَّفس بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره من الْجَوَاهِر وَكَذَا أَيْضا إِدْرَاك النَّفس لما تُدْرِكهُ لَيْسَ مثل إِدْرَاك غَيرهَا من القوى من حَيْثُ إِن إِدْرَاكهَا للأمور الكليات والحقائق والماهيات وَلَا كَذَلِك غَيرهَا وَكَذَا أَيْضا كمالها أدوم من كَمَال غَيرهَا فالتذاذها بِهِ لَيْسَ من التذاذ غَيرهَا بِكَمَالِهِ وَلَيْسَ التذاذها بِهِ أَيْضا بعد الْمُفَارقَة على نَحْو التذاذها بِهِ قبل الْمُفَارقَة إِذْ النَّفس قبل الْمُفَارقَة مَشْغُولَة بالعوائق الْبَدَنِيَّة والموانع الدُّنْيَوِيَّة وَقد زَالَت هَذِه الْمَوَانِع بعد الْمُفَارقَة وَغير خَافَ أَن الالتذاذ بالشئ عِنْد زَوَال الْمَانِع يكون أَشد مِنْهُ عِنْد وجوده واللذة الْحَاصِلَة مِنْهُ أعظم وَأتم وَلَيْسَ نِسْبَة هَذِه اللَّذَّة إِلَى تِلْكَ اللَّذَّة إِلَّا على نَحْو نِسْبَة لَذَّة الْأكل إِلَى لذى شم رَائِحَة الْمَأْكُول أَو أَشد وهى وَإِن كُنَّا لَا نعرفها على مَا هى عَلَيْهِ وَلَا نتشوقها غَايَة الشوق لكوننا مشغولين بالعوائق والعلائق فَإنَّا لَا محَالة نقطع بوجودها كَمَا يقطع الْعنين بلذة الْجِمَاع أَو الأكمه بتخيل بعض الصُّور وَإِن كَانَ لَا يتشوقها وَلَا يعرفهَا على نَحْو معرفَة غَيره بهَا وتشوقه إِلَيْهَا مِمَّن لَيْسَ بعنين وَلَا أكمه فَهَذِهِ هى اللَّذَّة وَالنَّعِيم الدَّائِم الذى لَا يُشبههُ شئ من أَنْوَاع الملاذ

وَإِن كَانَت النَّفس مَعَ مَا حصل لَهَا مشتغلة عَنهُ بِالْفُجُورِ والانغماس فِي الرذائل فَهَذِهِ النَّفس تسمى المؤمنة الْفَاجِرَة فَمَا اسْتَقر فِيهَا من تِلْكَ الهيئات والشهوات والقبيحات يجذبها إِلَى أَسْفَل وَمَا حصل لَهَا فِي جوها من الكمالات يجذبها إِلَى الملإ الْأَعْلَى فقد يحدث ذَلِك التجاذب والتضاد ألما عَظِيما وَعَذَابًا أَلِيمًا وعَلى حسب رسوخ تِلْكَ الهيئات القبيحة فِي النَّفس يكون دوَام هَذِه الآلام لَكِنَّهَا مِمَّا لَا يتسرمد لكَون الْمُوجب لَهَا عارضا والعارض قد يَزُول على تطاول الزَّمَان الْحَال الثانى أَلا تكون قد حصلت شَيْئا من كمالها وَلَا اشتغلت بشئ من مطلوبها فهى إِن كَانَت مَعَ ذَلِك زكية طَاهِرَة مشتغلة بالرياضات وأنواع النّسك والعبادات عَن الرذائل والشهوات فَلَا يبعد أَن تتصل بعد الْمُفَارقَة للأبدان بِبَعْض الأجرام الفلكية فتتخيل بِهِ على نَحْو تخيل يقظاننا مَا كَانَ قد استغرقها من صور الملاذ من المطعومات والمشروبات وَتَكون لَذَّة ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا تزيد على مَا كَانَت تَجدهُ من لذته فِي دَار الدُّنْيَا على نَحْو مَا يجد النَّائِم فِي مَنَامه فِي زِيَادَة لَذَّة المنكوح أَو الْمَأْكُول بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يجده من اللَّذَّة فِي حَالَة كَونه يقظان منتبها وَإِن كَانَت فِي ذَلِك منغمسة فِي الشَّهَوَات البهيمية منهمكة على الرذائل الدنياوية بِحَيْثُ اشتدت إِلَيْهِ قوتها الرغبية فَبعد الْمُفَارقَة تَجِد من الْعَذَاب الْأَلِيم على حسب مَا تَجدهُ النَّفس

بهيمية منهمكة على الرذائل الدنياوية بِحَيْثُ اشتدت إِلَيْهِ قوتها الرغبية فَبعد الْمُفَارقَة تَجِد من الْعَذَاب الْأَلِيم على حسب مَا تَجدهُ النَّفس

الزكية من لَذَّة النَّعيم الْمُقِيم وَذَلِكَ بِسَبَب تنبهها لفَوَات مطلبها وانجذابها إِلَى الْعَالم السُّفْلى بِمَا اسْتَقر فِيهَا من تِلْكَ الرذائل واستحكم فِيهَا من صور تِلْكَ القبائح وَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك كُله مُسْتَقِرَّة على المجاحدة منكبة على اعتقادات فَاسِدَة فَإِنَّهَا تَجِد الْأَلَم مَا يزِيد ويربى على حَالهَا أَولا لاستحكام صُورَة نقيض الْحق فِي جوهرها وَتَكون حَالهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا الْأَلَم كحالة من يرجح لفساد مزاجه الْأَشْيَاء الكريهة على المستلذة فَإِنَّهُ إِذا صلح مزاجه وَزَالَ عَنهُ الْمَرَض وَهُوَ مُسْتَمر على أكل ذَلِك الشئ المستكره فَإِنَّهُ يجد من نَفسه تألما لَا يجده من لم تكن حَاله كحاله قَالُوا وَيُشبه ان تتصل هَذِه الْأَنْفس الْفَاجِرَة بعد الْمُفَارقَة بِبَعْض الأجرام الفلكية فتتصور بِهِ نقيض مَا تتَصَوَّر الْأَنْفس الزكية الجاهلة فَيحصل لَهَا من الالم إِذْ ذَاك حسب مَا يحصل لتِلْك النُّفُوس الجاهلة الزكية من الالتذاذ وَالنَّعِيم هَذَا كُله إِن كَانَت النَّفس الناطقة قد استعدت لقبُول كمالها قبل الْمُفَارقَة وتنبهت لمعشوقها وَإِن لم تكن قد استعدت لَهُ فهى لَا تَجِد بعد الْمُفَارقَة شَيْئا مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْفس الساذجة كأنفس الصّبيان والمجانين وَنَحْوهمَا بل حَالهَا بعد الْمُفَارقَة وَإِن كَانَت حَالَة حُصُول الالتذاذ كحالها قبل الْمُفَارقَة فهى كمن خلق أكمه أَو عنينا فَإِنَّهُ

ن والمجانين وَنَحْوهمَا بل حَالهَا بعد الْمُفَارقَة وَإِن كَانَت حَالَة حُصُول الالتذاذ كحالها قبل الْمُفَارقَة فهى كمن خلق أكمه أَو عنينا فَإِنَّهُ

عِنْد بُلُوغ وَقت الالتذاذ لَا يجد لفواته ألما وَلَا يحس من نَفسه لذَلِك أثرا هَذَا حكم معاد الْأَنْفس وَأما الْأَبدَان فَإِنَّهُم قضوا باستحالة إِعَادَتهَا وَزَعَمُوا أَن ذَلِك مِمَّا يفضى إِلَى القَوْل بِوُجُود أبعاد وامتدادات لَا تتناهى لضَرُورَة وجود أجسام لَا تتناهى وبنوا على ذَلِك فَاسد أصلهم فِي القَوْل بالقدم واستحالة سبق مَا تجدّد من الْأَبدَان بِالْعدمِ وَمَا ورد بِهِ السّمع من حشرها وَأَحْكَام معادها فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لأجل التَّرْغِيب والترهيب بِمَ يفهمونه ويعقلونه لأجل صَلَاح نظامهم وَإِلَّا فَلَا بُد من تَأْوِيل على نَحْو تَأْوِيل أَخْبَار الصِّفَات وَمَا ورد فِيهَا من الْآيَات جمعا بَين قضيات الْعُقُول وَمَا ورد بِهِ الشَّرْع الْمَنْقُول وَأما التناسخية فَإِنَّهُم وافقوا الفلاسفة فِي القَوْل بِوُجُوب بَقَاء الْأَنْفس بعد مُفَارقَة الْأَبدَان لكِنهمْ زَعَمُوا أَنه لَا قوام لَهَا بعد مُفَارقَة بدنهَا إِلَّا ببدن آخر كَمَا أَنه لَا وجود لَهَا قبل الْبدن فالأبدان تتناسخها أبدا سرمدا وعَلى حسب عَملهَا يكون مَا تنْتَقل إِلَيْهِ فَإِنَّهَا إِن عملت على مُقْتَضى جَوْهَر النَّفس الناطقة انْتَقَلت إِلَى بدن نبى أَو ولى وَإِن عملت على مُقْتَضى جَوْهَر النَّفس الحيوانية انْتَقَلت إِلَى بدن حَيَوَان آخر من فرس أَو حمَار أَو غَيره وَهَكَذَا لَا تزَال فِي الِانْتِقَال والارتفاع والانخفاض وَلَيْسَ ثمَّ حشر وَلَا معاد وَلَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا غير ذَلِك مِمَّا ورد بِهِ الرَّسُول

وَمذهب أهل الْحق من الإسلاميين القَوْل بالحشر والنشر وَعَذَاب الْقَبْر ومساءلة مكنر وَنَكِير وَنصب الصِّرَاط وَالْمِيزَان وَالْجنَّة وَالنَّار وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَقبل الْخَوْض فِي ذَلِك بالتفصيل يجب تَقْدِيم النّظر فِي إبِْطَال مَذَاهِب أهل التعطيل أما الفلاسفة الالهيون فالخواص مِنْهُم متفقون على امْتنَاع وجود الانفس قبل الْأَبدَان وَأَنه لَا وجود لَهَا إِلَّا عِنْد وجود الْأَبدَان وسلكوا فِي ذَلِك طَرِيقا شَدَّدُوا بِهِ النكير على من قَالَ مِنْهُم بقدمها قَالُوا لَو فرض قدم النَّفس على الْبدن لم يخل إِمَّا أَن تكون متكثرة أَو متحدة لَا جَائِز أَن تكون متكثرة إِذْ التكثر من غير مُمَيّز حَال وكل مَا يفْرض من الفواصل والمميزات قبل وجود الْأَبدَان محَال وَلَا جَائِز أَن تكون متحدة وَإِلَّا فَعِنْدَ بَدْء الْأَبدَان ووجودها بِالْفِعْلِ إِمَّا أَن تبقى متحدة أَو تتكثر لَا جَائِز أَن يُقَال بِأَنَّهَا تبقى متحدة وَإِلَّا فنسبتها إِلَى بدن وَاحِد أَو كل الابدان لَا جَائِز أَن تكون نسبتها إِلَى بدن وَاحِد دون غَيره من الْأَبدَان إِذْ لَا أَوْلَوِيَّة ثمَّ وَإِن ذَلِك يفضى إِلَى تَعْطِيل باقى الْأَبدَان عَن الْأَنْفس وَهُوَ محَال

سبتها إِلَى بدن وَاحِد دون غَيره من الْأَبدَان إِذْ لَا أَوْلَوِيَّة ثمَّ وَإِن ذَلِك يفضى إِلَى تَعْطِيل باقى الْأَبدَان عَن الْأَنْفس وَهُوَ محَال

فَإِن قيل نسبتها إِلَى كل الْأَبدَان مَعَ كَونهَا متحدة فَهُوَ أَيْضا مُمْتَنع وَإِلَّا فَيلْزم أَنَّهَا إِذا علمت شَيْئا أَو جهلته أَن يشْتَرك النَّاس بأسرهم فِيهِ لاشتراكهم فِي نفس وَاحِدَة وَلَا جَائِز أَن يُقَال بتكثرها عِنْد وجود الْأَبدَان لِأَن تكْثر مَا لَا يقبل التكثر والانقسام أَيْضا محَال وَهَذِه المحالات كلهَا إِنَّمَا هى لَازِمَة من فرض وجود الْأَنْفس قبل وجود الْأَبدَان فَلَا وجود لَهَا قبلهَا فعلى هَذَا مَا ذَكرُوهُ فِي امْتنَاع لُزُوم فَوَات النَّفس من فَوَات الْبدن لَو قلب عَلَيْهِم فِي طرف لُزُوم وجودهَا من وجوده لم يَجدوا إِلَى الِانْفِصَال عَنهُ سَبِيلا وَذَلِكَ أَن يُقَال كل شَيْئَيْنِ لزم وجود أَحدهمَا من وجود الآخر لَا بُد وَأَن يكون بَينهمَا علاقَة وارتباط وَذَلِكَ التَّعَلُّق إِمَّا على سَبِيل لُزُوم تقدم أَحدهمَا على الآخر أَو على سَبِيل التكافؤ فِي الْوُجُود فَلَو لزم وجود النَّفس من وجود الْبدن لَكَانَ بَينهمَا تعلق على النَّحْو الْمَذْكُور وَمَا ذَكرُوهُ من المحالات اللَّازِمَة من فرض فَوَات النَّفس بِفَوَات الْبدن تكون إِذْ ذَاك بِعَينهَا لَازِمَة هَهُنَا فَمَا هُوَ الْجَواب عَنْهَا فِي لُزُوم الْوُجُود هُوَ جَوَابنَا فِي لُزُوم الْفَوات من الْفَوات فَإِذا لَا استبعاد فِي لُزُوم فَوَات النَّفس من فَوَات الْبدن وَلَا مَانع من أَن يكون وجود الْبدن فِي كل حِين شرطا لوحودها كَمَا كَانَ وجوده ابْتِدَاء شرطا فِي ابْتِدَاء وجودهَا وَمَا حصل لَهَا من المميزات والمخصصات عِنْد وجود الْأَبدَان حَتَّى قيل بتكثرها ووجودها بِنَاء عَلَيْهَا فَلَا محَالة أَنَّهَا بأسرها تفوت بِفَوَات مَا أوجبهَا وَلَو جَازَ القَوْل بوجودها وتكثرها بعد

لْأَبدَان حَتَّى قيل بتكثرها ووجودها بِنَاء عَلَيْهَا فَلَا محَالة أَنَّهَا بأسرها تفوت بِفَوَات مَا أوجبهَا وَلَو جَازَ القَوْل بوجودها وتكثرها بعد

الْأَبدَان لما كَانَ لَهَا من النّسَب إِلَيْهَا لجَاز القَوْل بتكثرها ووجودها قبل وجود الْأَبدَان لما ستنسب إِلَيْهَا ثمَّ وَلَو قدر أَن فَوَاتهَا غير لَازم من فَوَات الْبدن لَكِن لَا مَانع من أَن يكون فَوَاتهَا مُسْتَندا إِلَى إِرَادَة قديمَة اقْتَضَت عدمهَا عِنْد فَوَات الْبدن كَمَا اقْتَضَت وجودهَا عِنْد وجوده إِذْ قد بَينا أَن كل كَائِن فَاسد فإسناده إِنَّمَا هُوَ إِلَى إِرَادَة قديمَة لَا إِلَى طبع وعله وَمَا ذكر من امْتنَاع قيام قوى الْقبُول للكون وَالْفساد بِالنَّفسِ فَإِنَّهُم إِن فسروا الْقُوَّة الْقَابِلَة للكون بِإِمْكَان الْكَوْن وَالْقُوَّة الْقَابِلَة للْفَسَاد بِإِمْكَان الْفساد وفلا محَالة ان معنى كَون الشئ مُمكنا أَن يكون وممكنا أَن يفْسد لَيْسَ إِلَّا أَنه لَا يلْزم عَنهُ فى ذَلِك كُله محَال فحاصل الْإِمْكَان يعود إِلَى سلب مَحْض وَذَلِكَ وان تعدد فَلَا يمْتَنع اجْتِمَاع كثير مِنْهُ فى شئ وَاحِد لَا تعدد فِيهِ إِذْ هُوَ غير مُوجب للكثرة وَإِن فسرت الْقُوَّة الْقَابِلَة بِأَمْر مُوجب للتكثر فَمَعَ كَونه غير مُسلم هُوَ لَازم لَهُم فِي الصُّور الجوهرية من التوالى فَإِنَّهَا قَابِلَة للكون وَالْفساد وَذَلِكَ لَا يكون بقابل فَلَو كَانَ الْقَابِل للكون وَالْفساد مِمَّا يُوجب التكثر أوجب فِي الصُّور الجوهرية وَهُوَ مُمْتَنع بل هُوَ أَيْضا لَازم فِي النَّفس فِي جَانب قبُولهَا للاتصال بِالْبدنِ والانفصال عَنهُ فَكل مَا يفْرض من الْجَواب فَهُوَ بِعَيْنِه جَوَاب لنا فِي مَحل النزاع كَيفَ وَأَن مَا ذَكرُوهُ فمبنى على امْتنَاع قبُول النَّفس للتجزى وَهُوَ وَإِن كَانَ مُمكنا ومقدورا لله تَعَالَى فَهُوَ مِمَّا لَا يدل على وُقُوعه عقل وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ نقل

Bagian 8 dari 11