— Bagian 10 · سألناهم على حد مَا تقدم —
Bagian 10
سألناهم على حد مَا تقدم
وَإِن أثبتوها وتأولوها على بعض مَا تقدم كلمناهم بِمَا سلف وَلَا جَوَاب لَهُم عَن شَيْء مِنْهُ مَسْأَلَة لَهُم هَذَا الْبَاب
فَإِن قَالُوا خبرونا عَمَّن حلف بِالطَّلَاق أَنه يعْمل عملا ينَال بِهِ شَفَاعَة الرَّسُول ﷺ مَا الَّذِي يجب عَلَيْهِ أَن يعْمل أتأمرونه بِعَمَل الْمعاصِي أَو بِمَاذَا تأمرونه يُقَال لَهُم لَا بل نأمره أَن يُطِيع الله سُبْحَانَهُ حَتَّى ينَال شَفَاعَة الرَّسُول ﷺ فِي الزِّيَادَة على قدر عمله على مَا ارتضيتموه فِي أَقسَام الشَّفَاعَة وَفِي ذَلِك سُقُوط سؤالكم وَكَذَلِكَ الْجَواب إِن قَالُوا حلف أَن يعْمل عملا يصير بِهِ من أهل الشَّفَاعَة ثمَّ يُقَال لَهُم الَّذِي يجب عندنَا على هَذَا الْإِنْسَان أَن يستديم الْإِيمَان ويتمسك بِفعل الْخَيْر والطاعات لِأَنَّهُ بذلك عندنَا ينَال الشَّفَاعَة دون ذنُوبه لِأَن لَهُ أذْنب وَلم يتب مَعَ ذَلِك ويؤمن لم ينل الشَّفَاعَة فَالَّذِي بِهِ تثبت لَهُ الشَّفَاعَة بره وإيمانه كَمَا أَن الَّذِي بِهِ تثبت لزيد شَفَاعَة صديقه ووليه إِنَّمَا هُوَ صداقته وسالف الْجَمِيل مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ نفس الذَّنب وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْلُوم بِمَا يُغني عَن الْحجَّاج والإكثار
مَسْأَلَة
وَإِن سَأَلُوا عَمَّن حلف أَنه يفعل مَا يسْتَحق أَو يسْتَوْجب بِهِ شَفَاعَة النَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ إِن عَنى بِالِاسْتِحْقَاقِ والاستيجاب النّيل لَهَا والكون من أَهلهَا أمرناه بِمَا سلف من طَاعَة الله ﷿ وَإِن عَنى بِهِ الِاسْتِحْقَاق على الله أَو على رَسُوله واعتقد ذَلِك فَلَا مخرج لَهُ عَن يَمِينه لقِيَام الدّلَالَة على أَنه لَا يجوز أَن يسْتَحق على الله وَلَا على رَسُوله وَمَلَائِكَته الشَّفَاعَة بِشَيْء من الْأَعْمَال مَسْأَلَة
ُ عَن يَمِينه لقِيَام الدّلَالَة على أَنه لَا يجوز أَن يسْتَحق على الله وَلَا على رَسُوله وَمَلَائِكَته الشَّفَاعَة بِشَيْء من الْأَعْمَال مَسْأَلَة
وَإِن قَالُوا فَمَا تَقولُونَ فِيمَن حلف أَن يفعل فعلا يجوز أَن يشفع لَهُ فِيمَا اسْتحق عَلَيْهِ من الْعقَاب قيل لَهُم هَذَا لَا نأمره بِشَيْء من معاصي الله تَعَالَى فَإِن ابْتُلِيَ بِشَيْء من ذَلِك فقد زَالَ عَنهُ حكم الْيَمين كَمَا أَنكُمْ لَا تأمرونه بِفعل الصَّغِير من الذُّنُوب فَإِن ابْتُلِيَ بِشَيْء من ذَلِك زَالَ عَنهُ حكم الْيَمين ثمَّ يُقَال لَهُم فَمَا تَقولُونَ أَنْتُم فِيمَن أحب أَن يكون من التوابين والمستغفرين لما سمع الله يثني على التوابين والمستغفرين فَحلف أَن يعْمل عملا تصح تَوْبَته واستغفاره مِنْهُ فَإِن قَالُوا نأمره بِفعل الْخَيْر وَالْبر
قيل لَهُم وَكَيف تصح تَوْبَته واستغفاره من فعل الْخَيْر وتقربه بالندم عَلَيْهِ وَهَذَا مَا لَا يَقُوله مُسلم وَإِن قَالُوا نأمره بِفعل بعض معاصي الله سُبْحَانَهُ خَرجُوا من الْإِجْمَاع واستجازوا مَا حظره الله لِأَن الْأَمر بالعصيان عصيان وَإِن قَالُوا لَا نأمره بِفعل الْمعْصِيَة لَكِن إِن ابْتُلِيَ بِشَيْء من ذَلِك قُلْنَا لَهُ قد فعلت مَا يَصح استغفارك وتوبتك مِنْهُ وَزَالَ حكم الْيَمين عَنْك أجِيبُوا بِمثل ذَلِك فِيمَا سألونا عَنهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بَاب الْكَلَام فِي الْإِمَامَة وَذكر جمل من أَحْكَام الْأَخْبَار وَمِمَّا يدل على فَسَاد النَّص وَصِحَّة الِاخْتِيَار
قَالَ أدام الله تأييده قد كُنَّا أملينا مُخْتَصرا فِي الْإِمَامَة جَعَلْنَاهُ
مدخلًا إِلَى كتاب مَنَاقِب الْأَئِمَّة وَنقض المطاعن على سلف الْأمة اختصرنا
الْعبارَة فِيهِ وأوضحنا مَعَانِيه وَلم يخل بِمَعْنى يحْتَاج إِلَيْهِ فِي فُصُول مِنْهُ فَرَأَيْنَا أَن ننقل تِلْكَ الْفُصُول على وَجههَا إِلَى هَذَا الْكتاب ونزيد فِي بَعْضهَا وننقص من بعض طلبا لسرعة الْفَرَاغ من ملتمس أَطَالَ الله بَقَاءَهُ فَنَقُول إِن أصل هَذَا الْبَاب الَّذِي بمعرفته يتَوَصَّل إِلَى علم الصَّوَاب مِنْهُ هُوَ الْوُقُوف على جملَة أَقسَام الْأَخْبَار وَمَا يُوجب الْعلم مِنْهَا اضطرارا وَمَا يقْتَصر عَن ذَلِك مِمَّا يعلم نظرا واستدلالا وَلَا سَبِيل إِلَى الْعلم بِصِحَّتِهِ مِمَّا يُمكن أَن يكون صدقا وَيُمكن أَن يكون كذبا وَمَا يُوجب الْعَمَل دون الْعلم من هَذِه الْأَخْبَار وَمَا قد قطع الدَّلِيل على بُطْلَانه وَكذب ناقليه مِنْهَا بَاب القَوْل فِي معنى الْخَبَر
إِن قَالَ قَائِل مَا معنى وصفكم للشَّيْء بِأَنَّهُ خبر قيل لَهُ معنى ذَلِك أَنه مَا يَصح أَن يدْخلهُ الصدْق أَو الْكَذِب
لِأَنَّهُ مَتى أمكن دُخُول الصدْق أَو الْكَذِب فِيهِ كَانَ خَبرا وَمَتى لم يُمكن ذَلِك فِيهِ خرج عَن أَن يكون خَبرا وَبِهَذَا الِاخْتِصَاص فَارق الْخَبَر مَا لَيْسَ بِخَبَر من الْكَلَام وَسَائِر الذوات الَّتِي لَيست بِخَبَر بَاب الْكَلَام فِي أَقسَام الْأَخْبَار
ا وَبِهَذَا الِاخْتِصَاص فَارق الْخَبَر مَا لَيْسَ بِخَبَر من الْكَلَام وَسَائِر الذوات الَّتِي لَيست بِخَبَر بَاب الْكَلَام فِي أَقسَام الْأَخْبَار
فَإِن قَالَ قَائِل فعلى كم وَجه تَنْقَسِم الْأَخْبَار قيل لَهُ على ثَلَاثَة أضْرب فَضرب مِنْهَا خبر عَن وَاجِب وَهُوَ كل خبر عَن أَمر ثَابت قَضَت الضرورات ودرك الْحَواس على إثابته وَقَامَت الْأَدِلَّة على ذَلِك من أمره نَحْو الْخَبَر عَن حُضُور مَا ندركه ونشاهده بحواسنا وَالْخَبَر عَن امْتنَاع اجْتِمَاع الضدين وَكَون الْجِسْم فِي مكانين مَعًا وأمثال ذَلِك مِمَّا يعلم فَسَاده بضرورات الْعُقُول وَالْخَبَر عَن حدث الْعَالم وَإِثْبَات محدثه وَأَنه على مَا يجب كَونه عَلَيْهِ من صِفَات وَصِحَّة أَعْلَام رسله وَمَا جرى مجْرى ذَلِك من كل أَمر ثَبت الْعلم بِصِحَّتِهِ اسْتِدْلَالا ونظرا وَهَذَا مَا لَا يَقع أبدا إِلَّا صدقا من قديم ومحدث وَمُؤمن وَكَافِر وَعدل وفاسق وَجَمَاعَة وآحاد لثُبُوت مخبره وَصِحَّته وَكَيف تصرفت بالمخبرين عَنهُ الْحَال وَالضَّرْب الثَّانِي خبر عَن محَال مُمْتَنع إِمَّا بقضية الْحَواس
فاسق وَجَمَاعَة وآحاد لثُبُوت مخبره وَصِحَّته وَكَيف تصرفت بالمخبرين عَنهُ الْحَال وَالضَّرْب الثَّانِي خبر عَن محَال مُمْتَنع إِمَّا بقضية الْحَواس
والضرورات أَو بِمَا قَامَ عَلَيْهِ من الْحجَج والدلالات نَحْو الْخَبَر عَن عدم مَا نشاهده وَكَونه على خلاف صفة مَا ندركه عَلَيْهِ وَالْخَبَر عَن قيام الْأَمْوَات وقلب الْعَصَا حيات وانقلاب دجلة ذَهَبا فِي وقتنا هَذَا وَالْخَبَر عَن وجود الضدين فِي مَحل وَاحِد وَكَون الْجِسْم فِي مكانين وَمَا جرى مجْرى ذَلِك من الْمُمْتَنع الْمَعْلُوم بُطْلَانه وإحالته بقضايا الْحَواس وموضوع الْعَادَات وأوائل الْعُقُول والضرورات وَهَذَا الْخَبَر لَا يَقع أبدا إِلَّا كذبا مِمَّن وَقع مِنْهُ لثُبُوت الْعلم بِبُطْلَان مخبره وتناوله لَهُ على غير مَا هُوَ بِهِ وَلَيْسَ يجوز أَن يَقع هَذَا الْخَبَر من الْقَدِيم وَلَا من نَبِي وَلَا مِمَّن خبر نَبِي عَنهُ أَنه لَا يكذب وَلَا من قوم يثبت بهم التَّوَاتُر وَيعلم صدقهم اضطرارا إِذا نقلوا عَن مُشَاهدَة من غير قهر وإجبار وَأَسْبَاب يظْهر عَلَيْهِم الحَدِيث بهَا لِأَن الْكَذِب لَا يجوز على من ذَكرْنَاهُ فِيمَا هَذِه حَاله وَنَحْو الْخَبَر عَن حُدُوث الْقَدِيم وَقدم الْمُحدث وَإِبْطَال المعجزات وَغير ذَلِك مِمَّا يدل الدَّلِيل على ثُبُوته وَأَن الْخَبَر قد تنَاوله على خلاف مَا هُوَ بِهِ وَهَذَا الْخَبَر لَا يَقع أَيْضا من الله وَلَا من رَسُوله وَلَا
ِك مِمَّا يدل الدَّلِيل على ثُبُوته وَأَن الْخَبَر قد تنَاوله على خلاف مَا هُوَ بِهِ وَهَذَا الْخَبَر لَا يَقع أَيْضا من الله وَلَا من رَسُوله وَلَا
مِمَّن أخبر أَنه لَا يكذب فِي خَبره وَقد يجوز أَن يَقع من قوم لَو خبروا عَن مُشَاهدَة لحجوا وَعلم صدقهم ضَرُورَة بِشُبْهَة تدخل عَلَيْهِم لأَنهم غير عَالمين بِمَا خبروا فضلا عَن أَن يَكُونُوا إِلَيْهِ مضطرين وَالضَّرْب الثَّالِث من الْأَخْبَار خبر عَن مُمكن فِي الْعقل كَونه ومجيء التَّعَبُّد بِهِ نَحْو الْإِخْبَار عَن مَجِيء الْمَطَر بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ وَمَوْت رئيسهم وَرخّص سعرهم وَعَن كَون زيد فِي دَاره وَخُرُوجه عَنْهَا وَنَحْو الْإِخْبَار عَن الرَّسُول ﷺ على إِمَام بعده وعَلى حج وصلوات وعبادات أَكثر من المتعبد بهَا فِي الشَّرِيعَة وأمثال ذَلِك مِمَّا يُمكن أَن يكون صدقا وَيُمكن أَن يكون كذبا وَمَا هَذِه حَاله مَوْقُوف على مَا يُوجب الدَّلِيل من أمره فَإِن قَامَ الدَّلِيل على أَنه صدق قطع بِهِ وَإِن قَامَ على أَنه كذب قطع بِبُطْلَانِهِ وَكذب ناقله وَإِن عدم دَلِيل صِحَّته وَدَلِيل فَسَاده وَجب الْوَقْف فِي أمره وتجويز كَونه صدقا وَكَونه كذبا وَإِذا وَقع الْخَبَر على الْمُمكن كَونه من الله وَمن رَسُوله وَمِمَّنْ أخبر عَنهُ أَنه لَا يكذب فِي خَبره وَمن جمَاعَة أسندوا مَا أخبروا عَنهُ إِلَى مشاهدتهم ليثبت
التَّوَاتُر بمثلهم قطع بصدقهم وَكَذَلِكَ كل خبر عَن جَائِز قَامَ الدَّلِيل على صدق نقلته وَهَذِه جملَة من القَوْل فِي تَفْسِير الْأَخْبَار مقنعة بَاب الْكَلَام فِي إِثْبَات التَّوَاتُر واستحالة الْكَذِب على أَهله
إِن قَالَ قَائِل مَا الدَّلِيل على اسْتِحَالَة الْكَذِب على الْعدَد الَّذين يثبت بهم التَّوَاتُر قيل لَهُ مَا قدمنَا عِنْد القَوْل فِي نقل أَعْلَام الرُّسُل وَهُوَ أَن الْعَادة لم تجر باجتماع مثل عدد أهل التَّوَاتُر على نقل كذب عَن مُشَاهدَة وَلَا على كتمان مَا هم عالمون بِهِ من غير ظُهُور الحَدِيث بِهِ بَينهم وَالْإِقْرَار إِذا خلوا بِأَنَّهُم كتموا وتشاعروا لعِلَّة دعتهم إِلَى ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يسْتَمر بهم ترك ذَلِك والخوض فِيهِ والْحَدِيث بِهِ زَمَانا طَويلا أَو الْأَبَد حَتَّى لَا يعلم فِي حَالهم أَنهم قد افتعلوا وَإِن جَازَ ذَلِك على الْوَاحِد والاثنين مِنْهُم كَمَا أَنه لم تجر الْعَادة باجتماع مثلهم على التشويه بِأَنْفسِهِم والتعالج لتشويه وُجُوههم وكشف سوآتهم وعوراتهم وَطَلَاق نِسَائِهِم وَالْخُرُوج
ْهُم كَمَا أَنه لم تجر الْعَادة باجتماع مثلهم على التشويه بِأَنْفسِهِم والتعالج لتشويه وُجُوههم وكشف سوآتهم وعوراتهم وَطَلَاق نِسَائِهِم وَالْخُرُوج
من دِيَارهمْ وشخوص أجمعهم إِلَى بلد كرمان وشيراز وبلد الصين وَاحْتِمَال هول الْبَحْر وَغير ذَلِك من المتاجر والصنائع لما جعلهم الله عَلَيْهِ من تفرق الدَّوَاعِي وَاخْتِلَاف الهمم والأعراض فَمن أَرَادَ أَن يُجِيز الْكَذِب على جَمِيعهم عِنْد الِاجْتِمَاع لجَوَاز ذَلِك على آحادهم عِنْد الِانْفِرَاد فَهُوَ كمن جوز عَلَيْهِم جَمِيع الَّذِي وَصفنَا مَعَ اجْتِمَاعهم لجَوَاز ذَلِك على آحادهم عِنْد الِانْفِرَاد وكل ذَلِك محَال مَعْلُوم امْتِنَاعه وتعذره فِي الْعَالم فَإِن قَالَ قَائِل مَا الدَّلِيل على أَن الْعلم بمخبر خبر من ذكرْتُمْ يَقع اضطرارا قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أننا نجد أَنْفُسنَا عَالِمَة بِمَا يخبرون عَنهُ على حد مَا نجدها عَالِمَة بِمَا تُدْرِكهُ من حواسنا وَمَا نجده من أَنْفُسنَا مِمَّا لَا يمكننا الشَّك فِيهِ وَلِأَنَّهُ قد شاركنا فِي الْعلم بِهِ النِّسَاء والعامة والمتنقصون الَّذين لَيْسُوا من أهل النّظر فَثَبت أَن الْعلم بذلك ضَرُورَة على مَا قُلْنَاهُ
بَاب آخر فِي صِفَات أهل التَّوَاتُر
ِ النِّسَاء والعامة والمتنقصون الَّذين لَيْسُوا من أهل النّظر فَثَبت أَن الْعلم بذلك ضَرُورَة على مَا قُلْنَاهُ
بَاب آخر فِي صِفَات أهل التَّوَاتُر
فَإِن قَالَ قَائِل هَل يجب أَن يكون لأهل التَّوَاتُر صِفَات لَا بُد من كَونهم عَلَيْهَا قيل لَهُ أجل فَإِن قَالَ وَمَا هِيَ قيل لَهُ مِنْهَا أَنه يجب أَن يَكُونُوا عَالمين بِمَا ينقلونه علم ضَرُورَة وَاقعا عَن مُشَاهدَة أَو سَماع أَو مخترع فِي النَّفس من غير نظر واستدلال وَإِلَّا لم يَقع الْعلم بخبرهم وَكَذَلِكَ مَا لم يجب أَن يَقع الْعلم بِخَبَر كَافَّة الْمُسلمين لمن خالفهم بِحَدَث الْأَجْسَام وَإِثْبَات صانعها وَكَون الْقُرْآن معجزا وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار عَن صِحَة الْأُمُور الْمَعْلُوم ثُبُوتهَا عِنْدهم من جِهَة الِاسْتِدْلَال لِأَن الله تَعَالَى لم يجر الْعَادة بِفعل الْعلم بالمخبر عَنهُ إِذا علمه المخبرون عَنهُ من هَذِه الطَّرِيقَة ولأنا إِنَّمَا نخبر عَن اسْتِدْلَال وَاقع لنا بِهِ الْعلم فَمن عرفه وَاسْتَعْملهُ ورتبه فِي مَوْضِعه عرف من ذَلِك مَا عَرفْنَاهُ وَمن صدف عَنهُ وَأعْرض عَن تَأمله لم يعرف صِحَة مَا عَنهُ خبرنَا وَمن صفاتهم أَن يَكُونُوا عددا يزِيدُونَ على الْوَاحِد والاثنين وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وكل عدد أمرنَا الله بالاستدلال على صدق الْمخبر بِهِ كالشاهد الْوَاحِد وَمن أمرنَا بِالِاجْتِهَادِ فِي عدالتهم وَتَأمل أَحْوَالهم لِأَنَّهُ لَو علم تَعَالَى أَن
نَا الله بالاستدلال على صدق الْمخبر بِهِ كالشاهد الْوَاحِد وَمن أمرنَا بِالِاجْتِهَادِ فِي عدالتهم وَتَأمل أَحْوَالهم لِأَنَّهُ لَو علم تَعَالَى أَن
خبر الْوَاحِد يُوجب علم الِاضْطِرَار وَأَنه سيفعل ذَلِك عِنْد خَبره لما أمرنَا بالاستدلال على صدق أَخْبَار الرُّسُل خَاصَّة مَعَ عدالتهم وارتفاع أقدارهم وَشدَّة تنزههم عَن الْكَذِب وتجنبهم لَهُ وَكَذَلِكَ لَو علم أَن الِاثْنَيْنِ أَو الرجل والمرأتين وَالْأَرْبَعَة إِذا شهدُوا بِالزِّنَا وَقع الْعلم بخبرهم إِذا كَانُوا صَادِقين لم يتعبدوا بِالِاجْتِهَادِ فِي عدالتهم وَقبُول شَهَادَتهم إِذا كَانُوا عندنَا على هَذِه الصّفة وردهَا إِذا كَانُوا فساقا لأننا إِنَّمَا نستدل ونجتهد إِذا لم نعلم بِصدق الْمخبر فَأَما إِذا علم صدقهم ضَرُورَة فَلَا وَجه للنَّظَر وَالِاسْتِدْلَال على مَا نَحن إِلَى الْعلم بِصِحَّتِهِ مضطرون فَوَجَبَ أَن من صِفَات أهل التَّوَاتُر تجَاوز عَددهمْ لعدة من أمرنَا بِالِاجْتِهَادِ فِي شَهَادَتهم وَيَكْفِي فِي ذَلِك على أصولنا أَن نقُول وَيجب أَن يَكُونُوا عددا يتجاوزون عدَّة من جرت الْعَادة بألا يعقل الْعلم بِصدق خبرهم ضَرُورَة دون ذكر الْأَرْبَعَة وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَدَالَة وَمن صفاتهم أَن يَكُونُوا عددا كل من خبر عَن مُشَاهدَة وَكَانَ فِي الْكَثْرَة وَالْعدَد كهم وَقع الْعلم بخبرهم ضَرُورَة وَمن صفاتهم إِذا كَانُوا خلفاء لسلف ولسلفهم سلف أَن يكون أول خبرهم كآخره ووسط ناقليه كطرفيه فِي أَنهم قوم بهم يثبت التَّوَاتُر وَيَقَع الْعلم بصدقهم إِذا نقلوا عَن مُشَاهدَة
هَذِه الصِّفَات الَّتِي يجب لُزُومهَا لأهل التَّوَاتُر دون مَا يغلط قوم من أهل النّظر بِذكرِهِ من اخْتِلَاف الديانَات والملل وتفرق الأوطان وتباعد الديار وَاخْتِلَاف الْأَنْسَاب وتغاير الْأَسْبَاب وَأَن يَكُونُوا فِي دَار ذلة وَأَن تُؤْخَذ مِنْهُم جِزْيَة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يذكرُونَهُ من الْأَوْصَاف لِأَنَّهُ قد يَقع الْعلم بِخَبَر أهل مِلَّة وَاحِدَة وَبني أَب وَاحِد وَأهل بقاع متجاورة وبلدة وَاحِدَة وَيَقَع الْعلم بخبرهم وَإِن لم يَكُونُوا فِي دَار ذلة وَلم تُؤْخَذ مِنْهُم جِزْيَة كَمَا وَقع لنا الْعلم الْبلدَانِ وَغَيرهَا من الْأُمُور بِنَقْل من لَيْسَ فِي دَار ذلة وَلَا من يُعْطي الْجِزْيَة بَاب آخر فِي خبر الْوَاحِد
فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا معنى وصفكم للْخَبَر بِأَنَّهُ خبر قيل لَهُ أما حَقِيقَة هَذِه الْإِضَافَة فِي اللُّغَة فَإِنَّهُ خبر وَاحِد وَأَن الرَّاوِي لَهُ وَاحِد فَقَط لَا اثْنَان وَلَا أَكثر من ذَلِك غير أَن الْفُقَهَاء والمتكلمين قد تواضعوا على تَسْمِيَة كل خبر قصر عَن إِيجَاب الْعلم بِأَنَّهُ خبر وَاحِد وَسَوَاء عِنْدهم رَوَاهُ الْوَاحِد أَو الْجَمَاعَة الَّتِي تزيد على الْوَاحِد وَهَذَا الْخَبَر لَا يُوجب الْعلم على مَا وصفناه أَولا وَلَكِن يُوجب الْعَمَل
إِن كَانَ ناقله عدلا وَلم يُعَارضهُ مَا هُوَ أقوى مِنْهُ على حد مَا نَذْهَب إِلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره بَاب الْكَلَام فِي إبِْطَال النَّص وَتَصْحِيح الِاخْتِيَار
ُعَارضهُ مَا هُوَ أقوى مِنْهُ على حد مَا نَذْهَب إِلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره بَاب الْكَلَام فِي إبِْطَال النَّص وَتَصْحِيح الِاخْتِيَار
إِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ مَا الدَّلِيل على مَا تذهبون إِلَيْهِ من الِاخْتِيَار للْأمة وَإِبْطَال النَّص على إِمَام بِعَيْنِه قيل لَهُ الدَّلِيل على هَذَا أَنه إِذا فسد النَّص صَحَّ الِاخْتِيَار لِأَن الْأمة متفقة على أَنه لَيْسَ طَرِيق إِثْبَات الْإِمَامَة إِلَّا هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ وَمَتى فسد أَحدهمَا صَحَّ الآخر وَالَّذِي يدل على إبِْطَال النَّص أَنه لَو نَص النَّبِي ﷺ على إِمَام بِعَيْنِه وَفرض طَاعَته على الْأمة دون غَيره وَقَالَ لَهُم هَذَا خليفتي وَالْإِمَام من بعدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا لَكَانَ لَا يَخْلُو أَن يكون قَالَ ذَلِك وفرضه بِمحضر من الصَّحَابَة أَو الْجُمْهُور مِنْهُم أَو بِحَضْرَة الْوَاحِد والاثنين وَمن لَا يُوجب خَبره الْعلم فَإِن كَانَ قد أعلن ذَلِك وأظهره وَقَالَهُ قولا ذائعا فيهم وَجب أَن ينْقل ذَلِك نقل مثله مِمَّا شاع وذاع من نَحْو الصَّلَوَات وَفرض الْحَج وَالصِّيَام وَغَيرهمَا من الْعِبَادَات الَّتِي لَا اخْتِلَاف بَين الْأمة فِي أَنَّهَا مَشْرُوعَة مَفْرُوضَة فِي دين النَّبِي ﷺ وَلَا سِيمَا إِن كَانَ فرض الْإِمَامَة من الْفَرَائِض الْعَامَّة اللَّازِمَة لكل أحد فِي عينه وَكَانَ النَّص من النَّبِي ﷺ أمرا عَظِيما وخطرا جسيما لَا ينكتم مثله وَلَا يسْتَتر عَن النَّاس علمه مَعَ الْعلم بِأَن الْأمة قد نقلت بأسرها تَوْلِيَة النَّبِي ﷺ الإمرة لزيد بن حَارِثَة ولأسامة بن زيد وَعبد الله بن
ثله وَلَا يسْتَتر عَن النَّاس علمه مَعَ الْعلم بِأَن الْأمة قد نقلت بأسرها تَوْلِيَة النَّبِي ﷺ الإمرة لزيد بن حَارِثَة ولأسامة بن زيد وَعبد الله بن
رَوَاحَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَلأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَمْرو بن حزم وَغير هَؤُلَاءِ من أمرائه وقضاته حَتَّى لم يذهب علمه على أحد من أهل الْعلم وَالْأَخْبَار وَالنَّص مِنْهُ على إِمَام على صفة مَا تدعيه الشِّيعَة من التَّصْرِيح والإظهار أعظم وأخطر من تَوْلِيَة الْأُمَرَاء والقضاة وتوفر الدَّوَاعِي على نقلة أَكثر وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك وَجب لَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالُوهُ أَن يغلب نقل النَّص من الكافة على كِتْمَانه وَأَن يظْهر وينقله خلف عَن سلف إِلَى وقتنا هَذَا نقلا شَائِعا ذائعا يكون أول نقلته ووسطهم وَآخرهمْ سَوَاء فِي أَنهم جَمِيعًا حجَّة يجب الْعلم عِنْد
نقلهم وَلَو كَانَ ذَلِك كَذَلِك لوَجَبَ أَن يعلم ضَرُورَة صدق الشِّيعَة فِيمَا نَقله من النَّص وَألا يُوجد لَهُم مُخَالف من الْأمة يُوفي على عَددهمْ يُنكر النَّص ويجحد علمه كَمَا لم يُوجد فِيهَا من يُنكر فرض الصَّلَاة وَالصِّيَام وإمرة أُسَامَة بن زيد وَزيد بن حَارِثَة وَفِي الْعلم بِبُطْلَان هَذَا وَوُجُود أَنْفُسنَا غير مضطرة بِهِ وَلَا عَالِمَة بِهِ وَعلمنَا بِأَن جُمْهُور الْأمة والسواد الْأَعْظَم مِنْهَا يُنكر ذَلِك ويجحده وَيبرأ من الدَّائِن بِهِ ورأينا أَكثر الْقَائِلين بِفضل عَليّ ﵇ من الزيدية ومعتزلة البغاديين وَغَيرهم يُنكر النَّص عَلَيْهِ ويجحده مَعَ تفضيله عليا على غَيره وَزَوَال التُّهْمَة عَنهُ فِي بَابه أوضح دَلِيل على سُقُوط مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وبطلانه فَإِن قَالُوا وَلم قُلْتُمْ إِن مَا هَذِه سَبيله من النَّقْل يُوجب علم الِاضْطِرَار قيل لَهُم قد بَينا ذَلِك فِيمَا قبل بِمَا يغنى عَن رده
هِ وبطلانه فَإِن قَالُوا وَلم قُلْتُمْ إِن مَا هَذِه سَبيله من النَّقْل يُوجب علم الِاضْطِرَار قيل لَهُم قد بَينا ذَلِك فِيمَا قبل بِمَا يغنى عَن رده وَإِذا لم ينْقل خبر الشِّيعَة نقل مثله مِمَّا وَقع شَائِعا ذائعا فِي الأَصْل وَلَا وَجب الْعلم بِهِ كوجوب نظيرة مِمَّا يعم فَرْضه والبلوى بِهِ وَلَا اترفعت الشكوك والشبه فِيهِ كارتفاعها عَن نَظِيره وَمَا جرى مجْرَاه من تأمير النَّبِي ﷺ لمن أمره وَعقد الْقَضَاء لمن عقده بل مَا يَدعُونَهُ فَوق هَذَا الْبَاب وَلَا حصل علم ذَلِك لأكْثر الشِّيعَة والزيدية المفضلين لعَلي ﵇ على غَيره من الْأَئِمَّة والمختصين علما بفضائله ومناقبه والمبرئين من التُّهْمَة فِي بَابه عِنْد الْفَرِيقَيْنِ وَلَا وَجب علمنَا بِمَا قَالُوهُ ضَرُورَة وَلَا حصل أَيْضا علمه لمن لَيْسَ من أَهله مَعَ بَحثه عَنهُ مِمَّن يُخَالف الْأمة كحصول علم الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِمِقْدَار فرض صلواتنا وصيامنا عِنْد تلقيهم لنا وسماعهم لأخبارنا وَجب الْقَضَاء على إبِْطَال خبرهم عَن النَّص بِأَكْثَرَ الْأَدِلَّة
الدَّالَّة على فَسَاد الْأَخْبَار وَهَذَا بَين لمن نصح نَفسه وَإِن كَانَ الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا نَص عَلَيْهِ النَّص الَّذِي يَدعُونَهُ بِمحضر من الْوَاحِد والاثنين وَمن يجوز الْكَذِب والسهو عَلَيْهِ وَلم يذع ذَلِك ويشعه فَلَا سَبِيل إِذا لنا إِلَى الْعلم وَالْقطع على أَن النَّبِي ﷺ نَص على رجل بِعَيْنِه وألزم فرض طَاعَته دون غَيره إِذْ كَانَ إِنَّمَا نقل ذَلِك فِي الأَصْل عَن الرَّسُول ﷺ من لَا يجب الْعلم بصدقه وَمن يجوز دُخُول الْغَلَط والسهو عَلَيْهِ وَكُنَّا نَحن وَأَنْتُم قد اتفقنا على أَن أَخْبَار الْآحَاد لَا توجب علم الِاضْطِرَار وَإِن كَانَ الآخذون عَنْهُم مِمَّن عَددهمْ كعدد الْقطر والرمل فَلم يقارن أَيْضا خبر ذَلِك الْوَاحِد عَن النَّبِي ﷺ مَا يدل على صدقه بِأَن يخبر الله تَعَالَى عَن ذَلِك الْوَاحِد فِي نَص كِتَابه أَنه لَا يكذب فِي شَيْء من أخباره أَو يخبر بذلك الرَّسُول ﷺ من أمره أَو تجمع الْأمة على تلقي خَبره بِالْقبُولِ والمصير إِلَى الْعلم بِمُوجبِه وَالْقطع عَلَيْهِ وَلَا كَانَت الْعُقُول دَالَّة على وجوب النَّص من الله وَرَسُوله على ذَلِك الرجل بِعَيْنِه ومقتضية لصدق المخبرين عَن النَّص عَلَيْهِ وَلَا ادّعى ذَلِك الْوَاحِد والآحاد على سَائِر الْأمة أَو على من لَا يجوز عَلَيْهِ فِيهَا الْكَذِب والافتعال والإمساك عَن إِنْكَار كذب يدعى عَلَيْهِم أَنهم حَضَرُوا نَص النَّبِي ﷺ على من ادعِي النَّص عَلَيْهِ وسمعوه كَمَا سَمعه فَإِذا قد عري خبر الْوَاحِد عَن النَّص عَن كل شَيْء يدل على صدق أَخْبَار الْآحَاد فَوَجَبَ أَلا نقطع بذلك وَلَا نصير إِلَى علمه بِخَبَر الْوَاحِد
معه فَإِذا قد عري خبر الْوَاحِد عَن النَّص عَن كل شَيْء يدل على صدق أَخْبَار الْآحَاد فَوَجَبَ أَلا نقطع بذلك وَلَا نصير إِلَى علمه بِخَبَر الْوَاحِد وعَلى أَنه لَو كَانَ النَّص قد رَوَاهُ وَاحِد وآحاد عَن النَّبِي ﷺ فِي صدر الْأمة وَادّعى مَعَ روايتهم حضورهم لَهُ وسماعهم فَالْوَاجِب أَن يَقع لنا الْعلم ضَرُورَة بِأَن هَذَا الْأَمر الخطير والشأن الْعَظِيم قد ادَّعَاهُ وَرَوَاهُ راو فِي صدر الْإِسْلَام وَأَنه قد اسْتشْهد عَلَيْهِ وأيده بِدَعْوَاهُ حُضُور الْقَوْم لَهُ وسماعهم إِيَّاه لِأَن توفر الدَّوَاعِي على نقل ذَلِك لَو كَانَ صَحِيحا أَشد من توفرها على نقل خلاف الْأَنْصَار فِي الْإِمَامَة وَقَول قَائِلهَا أَنا جذيلها المحكك وعذيقها
المرجب وَنقل رِوَايَة من روى قَول النَّبِي ﷺ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش) وَأَن مُحَمَّدًا ﷺ رأى ربه بعيني رَأسه
وَخلاف من خَالف فِيهِ إِلَى نَظَائِر ذَلِك مِمَّا رَوَاهُ وَقَالَهُ الْآحَاد وَظهر واشتهر ظُهُور مثله على مَا جرت الْعَادة بِمثل رِوَايَة الْآحَاد فِي الصَّدْر الأول للنَّص من النَّبِي ﷺ على إِمَام بِعَيْنِه لَا بُد أَن تتلقاه الْأَئِمَّة بِالْقبُولِ أَو برده بأسرها أَو يُنكره بَعْضهَا ويصححه الْآخرُونَ مِنْهَا وَيَقَع التشاجر بَينهم فِي ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ يجوز إغفاله وَقلة الإحفال بِهِ وَترك الْبَحْث والتأمل لروايته وَحَال رَاوِيه بل كَانَ يجب أَن نعلم ضَرُورَة أَن هَذَا قد ادعِي فِي صدر الْإِسْلَام وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِبَعْض الِاحْتِجَاج وَكَيف جرى أَمر الْأمة فِي قبُوله أَو رده أَو الِاخْتِلَاف فِيهِ وَألا يرد ذَلِك ورودا خَاصّا تفتعله الشِّيعَة بَينهم وتضيفه إِلَى عمار والمقداد وَغَيرهم من أَصْحَابه ويمنون أنفسهم الأباطيل فِيهِ بل يجب أَن تعلمه الْعَذْرَاء فِي خدرها من الْمُسلمين وَمن لَيْسَ من أهل الْإِسْلَام أَيْضا من أهل السّير وكل ذَلِك يدل على بطلَان دَعْوَى من ادّعى مِنْهُم أَن النَّص نَقله وَاحِد وآحاد فِي الأَصْل
سلمين وَمن لَيْسَ من أهل الْإِسْلَام أَيْضا من أهل السّير وكل ذَلِك يدل على بطلَان دَعْوَى من ادّعى مِنْهُم أَن النَّص نَقله وَاحِد وآحاد فِي الأَصْل فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل فاجعلوا خبر الشِّيعَة عَن النَّص بِمَنْزِلَة أَخْبَار الْآحَاد الَّتِي تَعْمَلُونَ بهَا فِي الشَّرِيعَة وَإِن لم تقطعوا على صِحَّتهَا وَخبر الشِّيعَة عَن
النَّص فِيهِ عمل من الْأَعْمَال فِي الشَّرِيعَة فصيروا إِلَى الْعَمَل بِهِ قيل لَهُ قد قُلْنَا فِيمَا قبل إِنَّا إِنَّمَا نعمل بأخبار الْآحَاد إِذا كَانَت على صِفَات مَخْصُوصَة وعريت مِمَّا يدل على فَسَادهَا أَو معارضتها وَثبتت عَدَالَة نقلتها وَنحن لَا نَعْرِف أحدا قَالَ بِالنَّصِّ على عَليّ ﵇ إِلَّا وَهُوَ يتبرأ من أبي بكر وَعمر وَسَائِر أهل الشورى سوى عَليّ ويشتم الصَّحَابَة ويزري على أفعالهم وَيَزْعُم أَنهم ارْتَدُّوا بعد الْإِسْلَام على أَعْقَابهم ويضيف إِلَى ذَلِك مَذَاهِب أخر نرغب عَن ذكرهَا لِئَلَّا يظنّ قارىء كتَابنَا أَنا نقصد الشناعة عَلَيْهِم دون الِاحْتِجَاج على فَسَاد قَوْلهم وببعض هَذِه الْأُمُور تسْقط الْعَدَالَة وتزول الثِّقَة وَالْأَمَانَة لِأَن هَذَا الدّين عِنْدهم لَا يتم إِلَّا بِالْوَلَاءِ والبراء وَمِنْهُم من يرى الشَّهَادَة لموافقة على خَصمه والشريعة إِنَّمَا أوجبت الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد إِذا كَانَ عدلا مرضيا وَلَيْسَ هَذِه صفة الْقَائِلين بِالنَّصِّ وَلَا صفة الْآحَاد الَّذين رووا لَهُم ذَلِك فِي الأَصْل على دَعوَاهُم لأَنهم يَزْعمُونَ أَن رَاوِي هَذِه الْأَخْبَار لَهُم كَانَ من الْقَائِلين بِولَايَة عَليّ وَمِمَّنْ يرى فِي الصَّحَابَة رَأْيهمْ ويدين بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُم فَلَا يجب أَن يقبل خبر هَذَا السّلف وَلَا يقبل الْخلف لما قد ثَبت من إِيمَان من دانوا بإكفاره وعدالة من دانوا بتفسيقه والبراءة مِنْهُ فَإِن زَعَمُوا أَن رُوَاة النَّص فِي الأَصْل لم يَكُونُوا مِمَّن يدين بِالنَّصِّ على
عَليّ ﵇ قيل لَهُم فهم إِذا فساق عندنَا وعندكم فَوجه فسقهم عنْدكُمْ تدينهم بترك مَا علموه وَرَوَوْهُ من النَّص وتوليتهم الظلمَة والفساق وَوجه تفسيقهم عندنَا روايتهم لما لَا أصل لَهُ عِنْدهم وَلما قد علمُوا بُطْلَانه وَترك الْعَمَل بِهِ وأوهموه النَّاس بُطْلَانه فَلَا مُعْتَبر بِخَبَر من هَذِه صفته عندنَا وعندكم فَهَذَا هَكَذَا وَلِأَن هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي هِيَ أَخْبَار الْآحَاد الَّتِي تدعونها فِي النَّص على عَليّ أَخْبَار قد عارضها إِجْمَاع الْمُسلمين فِي الصَّدْر الأول على إِبْطَالهَا وَترك الْعَمَل بهَا لِأَن الْأمة كلهَا انقادت لأبي بكر وَعمر ﵄ ودانت بِوُجُوب طاعتهما والسكون تَحت رايتهما وَفِيهِمْ عَليّ وَالْعَبَّاس وعمار والمقداد وَأَبُو ذَر وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وكل من ادعِي لَهُ النَّص وَرُوِيَ لَهُ وَهَذَا الظَّاهِر الْمَعْلُوم من حَال الصَّحَابَة ﵃ لَا يمكننا وَلَا أحدا من
الشِّيعَة دَفعه وَلِهَذَا قَالُوا إِن التقية ديننَا وَرَوَاهُ عَن ولد عَليّ أَنهم قَالُوا إِن التقية ديننَا وَدين آبَائِنَا فَلَا يجوز أَن يعْمل بِخَبَر الْوَاحِد وَنحن نتيقن ترك رُوَاته لَهُ وإظهاره فَوَجَبَ ترك الْعَمَل على هَذِه الْأَخْبَار لتدينهم بخلافة وَترك من روى النَّص عَلَيْهِ وتكذيبه بِهِ لِأَن الْإِجْمَاع الظَّاهِر فِي الْمَعْلُوم يتْرك لَهُ مَا هُوَ أقوى من هَذِه الْأَخْبَار فَوَجَبَ أَيْضا ترك الْعَمَل على هَذِه الْأَخْبَار وَلَوْلَا كَانَت مروية
َاع الظَّاهِر فِي الْمَعْلُوم يتْرك لَهُ مَا هُوَ أقوى من هَذِه الْأَخْبَار فَوَجَبَ أَيْضا ترك الْعَمَل على هَذِه الْأَخْبَار وَلَوْلَا كَانَت مروية على أَنا إِنَّمَا نعمل بِخَبَر الْوَاحِد من الشَّرِيعَة إِذا لم يُعَارضهُ خبر بضد مُوجبه وَهَذَا الْخَبَر الَّذِي ادَّعَتْهُ الشِّيعَة فقد عَارضه خبر البكرية والراوندية وكل من قَالَ بِالنَّصِّ على أبي بكر وَالنَّص على الْعَبَّاس وروايتهم فِي ذَلِك أظهر وَأثبت وَالْعَمَل فِي صدر الْأمة مُوَافق لرِوَايَة النَّص على أبي بكر ﵇ فَهُوَ إِذا أقوى وَأثبت فَيجب إِذا ترك الأضعف بالأقوى فَإِن لم نَفْعل ذَلِك فَلَا أقل من اعْتِقَاد تعَارض هَذِه الْأَخْبَار وتكافئها وَتعذر الْعَمَل بِشَيْء مِنْهَا ورجوعنا إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ من أَن الأَصْل أَلا نَص إِلَى أَن يثبت أَمر نعود إِلَيْهِ وأنى لأحد بذلك وكل مَا يسْتَدلّ بِهِ على بطلَان الْخَبَر الْوَاحِد مَوْجُود فِي هَذِه الرِّوَايَة وَفِي بعض هَذِه الْجُمْلَة كِفَايَة فِي إبِْطَال النَّص وَإِذا بَطل النَّص ثَبت الِاخْتِيَار ثبوتا لَا يُمكن دَفعه وإنكاره فَإِن قَالَ من الشِّيعَة المنكرين صَرِيح النَّص على عَليّ ﵇ مَا أنكرتم أَن يكون النَّبِي ﷺ قد نَص على عَليّ رَضِي الله عَنهُ
لَا يُمكن دَفعه وإنكاره فَإِن قَالَ من الشِّيعَة المنكرين صَرِيح النَّص على عَليّ ﵇ مَا أنكرتم أَن يكون النَّبِي ﷺ قد نَص على عَليّ رَضِي الله عَنهُ
بقوله من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ لِأَن النَّبِي ﷺ قررهم على وجوب طَاعَته وَأَنه أولى بهم من أنفسهم ثمَّ قَالَ بعد قَوْله لَهُم أَلَسْت أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَأوجب لعَلي من وجوب الطَّاعَة والانقياد لَهُ وَأَنه أولى بهم مَا أوجبه لنَفسِهِ يُقَال لَهُم لَا يجب مَا قُلْتُمْ لِأَن مَا أثْبته لنَفسِهِ من كَونه أولى بهم لَيْسَ هُوَ من معنى مَا أوجبه لعَلي بسبيل لِأَنَّهُ قَالَ من كنت مولاة فعلي مَوْلَاهُ فَأوجب الْمُوَالَاة لنَفسِهِ ولعلي وَأوجب لنَفسِهِ كَونه أولى بهم مِنْهُم بِأَنْفسِهِم وَلَيْسَ معنى أولى من معنى مولى فِي شَيْء لِأَن قَوْله مولى يحْتَمل فِي اللُّغَة وُجُوهًا لَيْسَ فِيهَا معنى أولى فَلَا يجب إِذا عقب كَلَام بِكَلَام لَيْسَ من مَعْنَاهُ أَن يكون مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا أَلا ترَوْنَ أَنه لَو قَالَ أَلَسْت نَبِيكُم والمخبر لكم بِالْوَحْي عَن ربكُم وناسخ شرائع من كَانَ قبلكُمْ ثمَّ قَالَ فَمن كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ لم يُوجب ذَلِك أَن يكون قد أثبت لعَلي من النُّبُوَّة وتلقى الْوَحْي وَنسخ الشَّرَائِع على لِسَانه مَا أوجبه فِي أول الْكَلَام لنَفسِهِ وَلَا أَمر باعتقاد ذَلِك فِيهِ من حَيْثُ ثَبت أَنه لَيْسَ معنى نَبِي معنى مولى فَكَذَلِك إِذا ثَبت أَنه لَيْسَ معنى أولى معنى مولى لم يجب أَن يكون قد أثبت لعَلي مَا أثْبته لنَفسِهِ وَإِنَّمَا دخلت عَلَيْهِم الشُّبْهَة من حَيْثُ ظنُّوا أَن معنى مولى معنى أولى وأحق وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك
َن يكون قد أثبت لعَلي مَا أثْبته لنَفسِهِ وَإِنَّمَا دخلت عَلَيْهِم الشُّبْهَة من حَيْثُ ظنُّوا أَن معنى مولى معنى أولى وأحق وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن قَالُوا وَلم أنكرتم أَن يكون معنى مولى معنى أولى قيل لَهُم لِأَن هَذَا الَّذِي تَدعُونَهُ لُغَة وَلَا يجوز ثُبُوته إِلَّا بتوقيف من أَهلهَا عَلَيْهِ بِنَقْل يُوجب الْعلم مثله وَيَنْقَطِع الْعذر بِهِ وَمَتى لم نجد ذَلِك فِي اللُّغَة كَمَا ادعيتم بَطل مَا قلتموه كَمَا أَنه إِذا لم يكن معنى مولى معنى نَبِي لم يجب إِثْبَات النّوبَة لعَلي بِمثل هَذَا الْكَلَام فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن يكون معنى قَوْله مولى معنى معنى أولى فِي اللُّغَة بِدلَالَة قَوْله تَعَالَى مأوكم النَّار هِيَ مولكم يُرِيد أولى بكم وبدلالة قَول النَّبِي ﷺ (إيما امْرَأَة نكحت
بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل يُرِيد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا الْمَالِك لأمرها وبدلالة قَول الأخطل (فَأَصْبَحت مَوْلَاهَا من النَّاس كلهم ... وَأَحْرَى قُرَيْش أَن تهاب وتحمدا) يَقُول أَصبَحت وَليهَا فَجعل مَوْلَاهَا بِمَعْنى وَليهَا يُقَال لَهُم لَيْسَ فِيمَا ذكرتموه مَا يدل على أَن معنى مولى معنى أولى لِأَن قَوْله هِيَ مولكم المُرَاد بِهِ مكانهم وقرارهم وَكَذَلِكَ فسره النَّاس وَأما قَوْله بِغَيْر إِذن وَليهَا
فَلَيْسَ وَليهَا من مَوْلَاهَا فِي شَيْء لِأَن أَبَا الْمَرْأَة وَأُخُوَّتهَا وَبني عَمها أولياؤها وَلَيْسوا بمول لَهَا وَإِن كَانَ ولي الْأمة مولى لَهَا لِأَنَّهُ لم يكن مولى لَهَا من حَيْثُ كَانَ وَليهَا لِأَن مَا ذَكرْنَاهُ ولي وَلَيْسَ بمولى وَقَول الأخطل فَأَصْبَحت مَوْلَاهَا إِنَّمَا اراد ناصرها والحامي عَنْهَا لِأَن الْمولى يكون بِمَعْنى النَّاصِر وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان إِذْ ذَاك أقدر على نصرها وأشدها تمَكنا من ذَلِك فَلهَذَا قَالَ وَأَحْرَى قُرَيْش أَن تهاب وتحمدا أَي إِنَّك أقدرها على إعزاز ونصرة وإجلال وإهابة وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك بَطل مَا قُلْتُمْ وعَلى أَنه لَو ثَبت أَن معنى مَوْلَاهُ معنى أولى وَإِن كَانَ مُحْتملا لوجوه أخر لم يجب أَن يكون المُرَاد بقوله فَمن كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ من كنت أولى بِهِ وَإِن نسق بعض الْكَلَام على بعض وَكَانَ ظَاهره يَقْتَضِي ذَلِك لدَلِيل صرفه عَمَّا يَقْتَضِيهِ وَهُوَ أَن الْأمة مجمعة على أَن النَّبِي ﷺ أوجب مَا أوجبه بقوله (مَا كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ) فِي وَقت وُقُوع هَذَا القَوْل فِي طول أَيَّام حَيَاة النَّبِي ﷺ فَلَو كَانَ إِنَّمَا أثبت لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِم وَجعله أولى بهم وألزمهم طَاعَته والانقياد لأوامره لوَجَبَ أَن يكون قد أثْبته إِمَامًا وَأوجب الطَّاعَة لَهُ آمرا وناهيا فيهم مَعَ وجوده سَائِر مدَّته ﷺ فَلَمَّا أَجمعت الْأمة على فَسَاد ذَلِك وَإِخْرَاج قَائِله من الدّين ثَبت أَنه لم يرد بِهِ فَمن كنت مَوْلَاهُ من كنت أولى بِهِ وَلم يرد بقوله فعلي مَوْلَاهُ أَنه أولى بِهِ
على فَسَاد ذَلِك وَإِخْرَاج قَائِله من الدّين ثَبت أَنه لم يرد بِهِ فَمن كنت مَوْلَاهُ من كنت أولى بِهِ وَلم يرد بقوله فعلي مَوْلَاهُ أَنه أولى بِهِ وَيدل على ذَلِك أَيْضا ويؤكده مَا يَرْوُونَهُ من قَول عمر أَصبَحت مولَايَ وَمولى كل مُؤمن فَأخْبر أَنه قد ثَبت كَونه مولى لَهُ وَلكم مُؤمن فَلم يُنكر
ذَلِك النَّبِي ﷺ فَدلَّ أَنه قد أثبت لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت مَا أثْبته لنَفسِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْولَايَة عَلَيْهِم وَلُزُوم طاعتهم لَهُ فَهَذِهِ دلَالَة تصرف الْكَلَام عَن مُقْتَضَاهُ لَو كَانَ معنى مولى معنى أولى وَكَانَ نسق الْكَلَام يَقْتَضِي ذَلِك فَسقط مَا تعلقوا بِهِ فَإِن قَالُوا فَمَا معنى مولى عنْدكُمْ وَمَا الَّذِي أثْبته النَّبِي ﷺ بِهَذَا الْكَلَام لعَلي وَقصد بِهِ قيل لَهُم أما معنى مولى فَإِنَّهُ يتَصَرَّف على وُجُوه فَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى النَّاصِر وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى ابْن الْعم وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الموَالِي الْمُحب وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْمَكَان والقرار وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْمُعْتق الْمَالِك للولاء وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْمُعْتق الَّذِي ملك ولاءه وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْجَار وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الصهر وَمِنْهَا الْمولى بِمَعْنى الْحلف فَهَذَا جَمِيع مَا يحْتَملهُ قَوْله مولى وَلَيْسَ من معنى هَذِه اللَّفْظَة أَن الْمولى إِمَام وَاجِب الطَّاعَة قَالَ الله تَعَالَى فِي الْمولى بِمَعْنى النَّاصِر ﴿وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالح الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي ناصره وَقَالَ الأخطل (فَأَصْبَحت مَوْلَاهَا من النَّاس كلهم ... وَأَحْرَى قُرَيْش أَن تهاب وتحمدا) أَي فَأَصْبَحت ناصرها وحامي ذمارها وَأما الْمولى بِمَعْنى ابْن الْعم فمشهور قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ يَعْنِي
اب وتحمدا) أَي فَأَصْبَحت ناصرها وحامي ذمارها وَأما الْمولى بِمَعْنى ابْن الْعم فمشهور قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ يَعْنِي
بني الْعم قَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب يُخَاطب بني أُميَّة (مهلا بني عمنَا مهلا موالينا ... لَا تنبتوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا) (لَا تحسبوا أَن تهينونا ونكرمكم ... وَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا) (الله يعلم أَنا لَا نحبكم ... وَلَا نلومكم أَلا تحبونا) وَأما الْمولى بِمَعْنى الْمُعْتق وَالْمُعتق فأظهر من أَن يكْشف يُقَال فلَان مولى فلَان يَعْنِي مُعْتقه وَمَالك ولائه وَفُلَان مولى لفُلَان يُرَاد بِهِ مُعتق لَهُ وَأما الْمولى بِمَعْنى الموالى الْمُحب فَظَاهر فِي اللُّغَة يُقَال فلَان مولى فلَان أَي محب لَهُ وَولي لَهُ وَقد رُوِيَ فِي قَول النَّبِي ﷺ (مزينة وجهينة وَأسلم وغفار موَالِي الله وَرَسُوله) أَي محبون موالون لَهما وَأما الْمولى بِمَعْنى الْجَار فمعروف فِي اللُّغَة قَالَ مربع بن دعدعة وَكَانَ جاور كُلَيْب ابْن يَرْبُوع فَأحْسنُوا جواره (جزى الله خيرا وَالْجَزَاء بكفه ... كُلَيْب بن يَرْبُوع وَزَادَهُمْ حمدا) (هم خلطونا بالنفوس وألجموا ... إِلَى نصر مَوْلَاهُم مسومة جردا) أَي إِلَى نصر جارهم وَأما الْمولى بِمَعْنى الصهر فمعروف أَيْضا قَالَ أَبُو الْمُخْتَار يزِيد بن قيس الْكلابِي فِي ظلامته إِلَى عمر فِي أمرائه (فَلَا تنسين النافعين كليهمَا ... وَهَذَا الَّذِي فِي السُّوق مولى بني بدر) وَكَانَ الرجل صهرا لبني بدر وَأما الْمولى بِمَعْنى الحليف فمذكور أَيْضا قَالَ بعض الشُّعَرَاء
(موَالِي حلف لَا موَالِي قرَابَة ... وَلَكِن قطينا يعصرون الصنوبرا) فَأَما مَا قصد بِهِ النَّبِي ﷺ بقوله (من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ) فَإِنَّهُ يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا من كنت ناصره على دينه وحاميا عَنهُ بظاهري وباطني وسري وعلانيتي فعلي ناصره على هَذَا السَّبِيل فَتكون فَائِدَة ذَلِك الْإِخْبَار عَن أَن بَاطِن عَليّ وَظَاهره فِي نصْرَة الدّين وَالْمُؤمنِينَ سَوَاء وَالْقطع على سَرِيرَته وعلو رتبته وَلَيْسَ يعْتَقد ذَلِك فِي كن نَاصِر للْمُؤْمِنين بِظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ قد ينصر النَّاصِر بِظَاهِرِهِ طلب النِّفَاق والسمعة وابتغاء الرفد ومتاع الدُّنْيَا فَإِذا أخبر النَّبِي ﷺ أَن نصْرَة بعض الْمُؤمنِينَ فِي الدّين وَالْمُسْلِمين كنصرته هُوَ ﷺ قطع على طَهَارَة سَرِيرَته وسلامة بَاطِنه وَهَذِه فَضِيلَة عَظِيمَة وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون المُرَاد بقوله فَمن كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ أَي من كنت محبوبا عِنْده ووليا لَهُ على ظاهري وباطني فعلي مَوْلَاهُ أَي إِن ولاءه ومحبته من ظَاهره وباطنه وَاجِب كَمَا أَن ولائي ومحبتي على هَذَا السَّبِيل وَاجِب فَيكون قد أوجب مولاته على ظَاهره وباطنه ولسنا نوالي كل من ظهر مِنْهُ الْإِيمَان على هَذِه السَّبِيل بل إِنَّمَا نواليهم فِي الظَّاهِر دون الْبَاطِن
ب فَيكون قد أوجب مولاته على ظَاهره وباطنه ولسنا نوالي كل من ظهر مِنْهُ الْإِيمَان على هَذِه السَّبِيل بل إِنَّمَا نواليهم فِي الظَّاهِر دون الْبَاطِن فَإِن قيل فَمَا وَجه تَخْصِيصه بِهَذَا القَوْل وَقد كَانَ عنْدكُمْ فِي الصَّحَابَة خلق عَظِيم ظَاهِرهمْ كباطنهم قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون بلغَة ﷺ قدح قَادِح فِيهِ أَو ثلب ثالب أَو أخبر أَن قوما من أهل النِّفَاق والشراة سيطعنون عَلَيْهِ ويزعمون أَنه فَارق الدّين وَحكم فِي أَمر الله تَعَالَى الْآدَمِيّين ويسقطون بذلك ولَايَته ويزيلون ولاءه فَقَالَ ذَلِك فِيهِ لينفي ذَلِك عَنهُ فِي وقته وَبعده لِأَن الله تَعَالَى لَو علم أَن عليا سيفارق الدّين بالتحكيم أَو غَيره على مَا قرف بِهِ لم يَأْمر نبيه أَن يَأْمر النَّاس باعتقاد ولَايَته ومحبته على ظَاهره وباطنه وَالْقطع على طَهَارَته وَهُوَ يعلم أَنه يخْتم عمله بمفارقة الدّين لِأَن من هَذِه سَبيله فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لم يكن قطّ وليا لله وَلَا مِمَّن يسْتَحق الْولَايَة والمحبة
وَفِي أَمر رَسُول الله ﷺ بموالاة عَليّ على ظَاهره وباطنه دَلِيل على سُقُوط مَا قرفه أهل النِّفَاق والضلال بِهِ فَإِن قَالُوا فَإِذا كَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ فَلم لم يقل عَليّ مُؤمن الظَّاهِر وَالْبَاطِن نقي السريرة وَخَاتم لعمله بِالْبرِّ وَالطَّاعَة فيزيل الْإِشْكَال قيل لَهُم لَيْسَ لنا الِاعْتِرَاض على النَّبِي ﷺ فِي تخير الْأَلْفَاظ وَلَعَلَّه أوحى إِلَيْهِ أَن إذاعة هَذَا الْكَلَام وَجمع النَّاس لَهُ وَتَقْدِيم التَّقْرِير لوُجُوب طَاعَته لطف لعَلي ﵇ وَأَنه أجمع للقلوب على محبته وموالاته فَلَا سُؤال علينا فِي ذَلِك ثمَّ يُقَال لَهُم فَلَو كَانَ الرَّسُول ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا القَوْل النَّص عَلَيْهِ فَلم لم يقل هَذَا إمامكم بعدِي الْوَاجِبَة طَاعَته فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا فيزيل الْوَهم والإشكال فَكل شَيْء أجابوا بِهِ فَهُوَ جَوَاب لَهُم فِيمَا سَأَلُوا عَنهُ دَلِيل آخر
ي الْوَاجِبَة طَاعَته فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا فيزيل الْوَهم والإشكال فَكل شَيْء أجابوا بِهِ فَهُوَ جَوَاب لَهُم فِيمَا سَأَلُوا عَنهُ دَلِيل آخر
فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن يكون النَّبِي ﷺ نَص على عَليّ ﵇ بقوله (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي) قيل لَهُم لَا يجب ذَلِك لِأَن معنى ذَلِك أَنِّي أستخلفك على أَهلِي وعَلى الْمَدِينَة إِذا تَوَجَّهت إِلَى هَذِه الْغَزْوَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك فِي غَزْوَة تَبُوك لما خَلفه بِالْمَدِينَةِ وماج أهل النِّفَاق وَأَكْثرُوا وَقَالُوا قد أبْغض عليا وقلاه وَقَالَ سعد بن أبي وَقاص وَهُوَ الْعُمْدَة فِي روايه هَذَا الحَدِيث فلحق عَليّ
بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أتتركني مَعَ الأخلاف فَقَالَ أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي أَي إِنِّي لم أخلفك بغضا وَلَا قلى كَمَا أَن مُوسَى لم يخلف أَخَاهُ هَارُون فِي بني إِسْرَائِيل لما توجه لكَلَام ربه بغضا وَلَا قلى وَمِمَّا يدل على أَن هَذَا الْمَعْنى هُوَ الَّذِي قَصده بقوله ﷺ علمنَا أَنه كَانَ لهارون من مُوسَى منَازِل مِنْهَا أَنه كَانَ أَخَاهُ وَمِنْهَا أَنه كَانَ شَرِيكا لَهُ فِي النُّبُوَّة وَمِنْهَا أَنه خَلفه فِي قومه لما توجه لكَلَام ربه وَلَيْسَ مِنْهَا أَنه خَلفه بعد مَوته لِأَن هَارُون مَاتَ قبل مُوسَى بسنين كَثِيرَة وَإِنَّمَا خلف مُوسَى بعد مَوته يُوشَع بن نون فَلَا يجوز أَن يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا عَنى بقوله (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) أَي إِنَّك أخي لأبي وَأمي وَلَا أَنَّك تخلفني بعد موتِي لِأَن هَذِه منزلَة لم تكن لهارون من مُوسَى فَثَبت أَنه إِنَّمَا أَرَادَ خليفتي على أَهلِي وعَلى الْمَدِينَة عِنْد تَوَجُّهِي إِلَى هَذِه الْغَزْوَة كَمَا خلف مُوسَى أَخُوهُ هَارُون فِي قومه عِنْد توجهه لكَلَام ربه
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْله ﷺ إِلَّا إِنَّه لَا نَبِي بعدِي وَكَيف يجوز أَن يَقُول أما ترْضى أَن تخلفني فِي قومِي وَفِي أَيَّام حَياتِي إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي قيل لَهُم لم يرد بقوله بعدِي بعد وفاتي وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا نبوة بعد نبوتي وَلَا معي وَلَا بعدِي وَهَذَا كَمَا يقل الْقَائِل لَا نَاصِر لَك بعد فلَان وَلَا بَيَان لَك بعد هَذَا الْكَلَام يُرِيد أَنه لَا نصْرَة لَك بعد نصْرَة فلَان لَا فِي حباته وَلَا بعد مَوته وَكَذَلِكَ قَوْلهم لَا بَيَان لَهُم بعد هَذَا الْكَلَام يُرِيد لَا بَيَان مَعَه يزِيد عَلَيْهِ وَلَا بعده فَإِن قَالُوا حمل الْكَلَام على هَذَا التَّأْوِيل يَجعله مجَازًا لِأَن قَوْله لَا نَبِي بعدِي يَقْتَضِي بعد عينه وَأَنْتُم تَقولُونَ بعد نبوته ونبوته غَيره قيل لَهُم هَذَا هُوَ مَفْهُوم الْكَلَام الَّذِي هُوَ أولى بِهِ من مَعْنَاهُ فَهُوَ إِذا كَانَ كَذَلِك حَقِيقَة فالمعقول مِنْهُ أولى بِهِ من حمله على مَا لَيْسَ من مَفْهُومه ثمَّ يُقَال لَهُم وَأَنْتُم أَيْضا قد تركْتُم الظَّاهِر وحملتم الْكَلَام على الْمجَاز لأنكم تَزْعُمُونَ أَنه أَرَادَ بقوله لَا نَبِي بعدِي أَي بعد موتِي وَمَوْت النَّبِي ﷺ غَيره كَمَا أَن حركته وسكونه ولونه غَيره وَأَنْتُم بِمَنْزِلَة من قَالَ لَا نَبِي بعد حركتي وَصفَة من صفاتي وَذَلِكَ تجوز فِي الْكَلَام وَإِذا كَانَ لَا بُد من ترك الظَّاهِر فَتَركه إِلَى الْمَعْقُول من مَعْنَاهُ من اسْتِعْمَال أهل اللُّغَة أولى فَإِن قَالُوا فَإِذا زعمتم أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ بِهَذَا القَوْل استخلافه على أهل الْمَدِينَة فَهُوَ على ولَايَته إِلَى أَن يصرفهُ النَّبِي ﷺ وَمَا روى أحد صرفه قيل لَهُم هَذَا من التعاليل لِأَن تولي النَّبِي ﷺ للأمور والإنفاذ لَهَا والاستبداد بِالنّظرِ فِيهَا عِنْد رُجُوعه إِلَى الْمَدِينَة صرف لَهُ مَعَ أَنه لَيْسَ فِي الْأمة من يَقُول إِن النّظر وَالْحكم وَالتَّوْلِيَة كَانَ لعَلي ﵇ فِي الْمَدِينَة عِنْد عود النَّبِي ﷺ إِلَيْهَا من هَذِه الْغَزْوَة فَلَا مُتَعَلق لأحد فِي هَذَا
ُول إِن النّظر وَالْحكم وَالتَّوْلِيَة كَانَ لعَلي ﵇ فِي الْمَدِينَة عِنْد عود النَّبِي ﷺ إِلَيْهَا من هَذِه الْغَزْوَة فَلَا مُتَعَلق لأحد فِي هَذَا ثمَّ يُقَال لَهُم فقد كَانَ رَسُول الله ﷺ ولى فِي أَيَّام
حَيَاته عدَّة من الْوُلَاة على الْمَوْسِم والبلدان والأطراف وَولى قُضَاة وحكاما مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق فَإِنَّهُ ولاه الْمَوْسِم وَإِقَامَة الْحَج سنة تسع من الْهِجْرَة وَولى عمر صدقَات قُرَيْش وَولى زيد بن حَارِثَة وَولى أُسَامَة بن زيد عِنْد مَوته الْجَيْش الَّذِي أنفذه أَبُو بكر إِلَى الشَّام وَولى عَمْرو بن الْعَاصِ وَأَبا عبيده بن الْجراح فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل وَولى خَالِد بن الْوَلِيد
وَولى معَاذًا على الْيمن وَولى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَولى عَمْرو بن حزم فَيجب أَن يكون هَؤُلَاءِ على ولاياتهم وإمرتهم وحكمهم وقضائهم لِأَنَّهُ لم يرو عَن النَّبِي ﷺ صرف وَاحِد مِنْهُم فَإِن مروا على
هَذَا قيل لَهُم فَيجب أَن تَقولُوا لَيْسَ لعَلي ﵇ ولَايَة على أحد من هَؤُلَاءِ وَهَذَا خلاف دينكُمْ وَإِن أَبوهُ وَقَالُوا لم تكن هَذِه الولايات مُؤَبّدَة من النَّبِي ﷺ وَأَنَّهَا مُنْقَطِعَة بِمَوْتِهِ وَأَن النَّبِي ﷺ تولى هَذِه الْأَحْكَام بِنَفسِهِ بعد تَوليته لمن ولاه قيل لَهُم مثل ذَلِك فِي تأميره عليا على الْمَدِينَة دَلِيل آخر
فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن يكون النَّبِي ﷺ قد نَص على عَليّ بقوله (أَنْت أخي وخليفتي فِي أَهلِي وقاضي ديني ومنجز عداتي) قيل لَهُم لَيْسَ فِي هَذَا أَيْضا لَو ثَبت نَص على إِمَامَته لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ بقوله أخي التَّعْظِيم لم يكن هَذَا عهدا فِي الْإِمَامَة وَلَا من النَّص على ولَايَته فِي شَيْء وَإِن كَانَ ذَلِك خَبرا لَهُ عَن فَضله وعظيم مَحَله مِنْهُ وأمانته فِي نَفسه وَهُوَ أَيْضا خَلِيفَته على أَهله وهم فَاطِمَة وَوَلدهَا ﵈ وَقَوله
َيْء وَإِن كَانَ ذَلِك خَبرا لَهُ عَن فَضله وعظيم مَحَله مِنْهُ وأمانته فِي نَفسه وَهُوَ أَيْضا خَلِيفَته على أَهله وهم فَاطِمَة وَوَلدهَا ﵈ وَقَوله
وقاضي ديني مُتَوَجّه إِلَى أَنه أمره بِقَضَاء دينه أَو كَانَ قد قضي عَنهُ قبل هَذَا القَوْل وَلَيْسَ هَذَا من قَوْله أَنْت الإِمَام بعدِي فِي شَيْء وَلِهَذَا مَا لَو قَالَ خَليفَة الْأمة فِي هَذَا الْوَقْت زيد هَذَا أخي وخليفتي فِي أَهلِي وقاضي ديني لم يكن هَذَا عهدا إِلَيْهِ فِي الْإِمَامَة وَلَا من النَّص على ولَايَته فِي شَيْء وَإِن كَانَ ذَلِك خَبرا عَن فَضله عِنْده وعظيم مَحَله مِنْهُ وأمانته وثقته فَلَا مُتَعَلق أَيْضا فِي هَذَا القَوْل ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب أَن تثبتوا النَّص على أبي بكر وَعمر ﵄ بِمثل هَذَا القَوْل لِأَنَّهُ قد روى مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن قزعة بن سُوَيْد عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَبُو بكر وَعمر مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) فَيجب النَّص عَلَيْهِمَا بِهَذَا القَوْل فَإِن قَالُوا هَذَا من أَخْبَار الْآحَاد الَّتِي لَا نعلمها ضَرُورَة وَلَا بِدَلِيل قيل إِن جَازَت لَهُم هَذِه الدَّعْوَى جَازَ لخصمكم أَن يزْعم أَن جَمِيع مَا رويتموه وتعلقتم بِهِ فِي النَّص والتفضيل من أَخْبَار الْآحَاد الَّتِي لَا نعلمها ضَرُورَة وَلَا بِدَلِيل فَلم يلْزم القَوْل بهَا وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك ثمَّ يُقَال لَهُم كَيفَ لم تعلمُوا أَن جَمِيع مَا رويتموه لَيْسَ بِنَصّ على عَليّ وَلَا عهدا إِلَيْهِ بترك عَليّ الْمُطَالبَة بذلك والاحتجاج بِهِ فِي السَّقِيفَة وعَلى أهل الْبَصْرَة وَمُعَاوِيَة وَفِي كل مقَام كَانَ يسوغ ذكره والاحتجاج بِهِ وعدوله
إِلَى أَن يَقُول بِالْبَصْرَةِ بايعاني بِالْمَدِينَةِ وخلعاني بالعراق وتعلمون أَن مَا ظهر مِنْهُ من الانقياد لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَالْأَخْذ لغنيمتهم والموطىء للحنفيه من سَبْيهمْ وتزويجه ابْنَته من عمر بن الْخطاب وإقامته حدا بِحَضْرَة عُثْمَان وقتاله مَعَ أبي بكر ﵃ أجميعن وَمَا كَانَ من ثنائه عَلَيْهِمَا وَقَوله فِي عمر وَالله مَا أحد ألْقى الله بصحيفته
أحب إِلَى من هَذَا المسجى وَقَوله فِي رِوَايَة سُوَيْد بن غَفلَة والجم الْغَفِير من أَصْحَابه أَلا إِن خير هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ بعد أبي بكر عمر ثمَّ الله أعلم بِالْخَيرِ حَيْثُ هُوَ وَرِوَايَته عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَهما (هَذَانِ سيدا كهول أهل الْجنَّة من الْأَوَّلين والآخرين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ) وَقَوله مَا حَدثنِي أحد عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا أحلفته إِلَّا أَبَا بكر وحَدثني أَبُو بكر وَصدق أَبُو بكر فِي نَظَائِر هَذِه الْأَقَاوِيل الْمَشْهُورَة عَنهُ فِي مدحهم وتقريظهم وحس الثَّنَاء عَلَيْهِم وَأَنه رَاض بإمامتهم وَأَنه لَو كَانَ الرَّسُول ﷺ قد نَص عَلَيْهِ وَقطع الْعذر فِي بَابه لم يجز أَنه يَقُول فِيمَن غصبه وجحده حَقه هَذِه الْأَقَاوِيل وَتَكون أَفعاله مَعَهم واقتداؤه بهم مَا ذكرنَا فَكيف تركْتُم هَذَا الظَّاهِر الْمَعْلُوم من قَوْله وَفعله إِلَى تَعْلِيل النُّفُوس وشهواتها وتسويفها للأماني فَإِن قَالُوا كل هَذَا الَّذِي ظهر مِنْهُ على سَبِيل التقية والإرهاب وَالْخَوْف مِنْهُم قيل لَهُم وَمَا الْحجَّة فِي ذَلِك مَعَ مَا فِيهِ من الْقدح وَسُوء القَوْل فِي أُمِّي وَالْمُؤمنِينَ فَلَا يَجدونَ فِي ذَلِك مُتَعَلقا ثمَّ يُقَال لَهُم كَيفَ لم تستدلوا على إِثْبَات النَّص لأبي بكر ﵁ بقوله ﷺ (يؤم النَّاس أَبُو بكر) وَقَوله (يَأْبَى الله وَرَسُوله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر) وَقَوله لعَائِشَة (إنكن صواحبات يُوسُف يَأْبَى الله إِلَّا أَبَا بكر) وَقَوله (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر)
له والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر) وَقَوله لعَائِشَة (إنكن صواحبات يُوسُف يَأْبَى الله إِلَّا أَبَا بكر) وَقَوله (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر)
وَقَوله (لَا يَنْبَغِي لقوم يكون فيهم أَبُو بكر أَن يتقدمهم غَيره وَقَوله (إيتوني بِدَوَاةٍ وكتف أكتب لأبي بكر كتابا لَا يخْتَلف عَلَيْهِ اثْنَان) وَقَوله ﷺ (أَنْتُمَا من الدّين بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الرَّأْس) وَقَوله (لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الرَّحْمَن) وَقَوله (إِن تولوها أَبَا بكر تَجِدُوهُ ضَعِيفا فِي بدنه قَوِيا فِي أَمر الله وَإِن تولوها عمر تَجِدُوهُ قَوِيا فِي بدنه قَوِيا فِي أَمر الله وَإِن تولوها عليا تَجِدُوهُ هاديا مهديا) وَعَلمُوا بِهَذِهِ البنية وَالتَّرْتِيب أَنه قصد التَّنْبِيه على النَّص عَلَيْهِ وَبِقَوْلِهِ (الْخلَافَة بعدِي إِلَى ثَلَاثِينَ) وَقَوله (إِن يطع النَّاس أَبَا بكر وَعمر رشدوا) ورشدت أمتهم وَإِن يعصوهما غووا وغوت أمتهم) وَقَوله (خير أمتِي أَبُو بكر ثمَّ عمر) وَقَوله (من أفضل من أبي بكر زَوجنِي ابْنَته وجهزني بِمَالِه وجاهد معي سَاعَة الْخَوْف) وَقَوله فِي عمر (لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر) و (لَو لم أبْعث فِيكُم لبعث عمر) و (إِن الله ضرب بِالْحَقِّ على لِسَان عمر وَقَلبه يَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرا) و (إِن مِنْكُم لمحدثين ومكلمين وَإِن عمر مِنْهُم) فِي نَظَائِر هَذِه الْأَخْبَار والفضائل الَّتِي يطول تتبعها فَكيف لم تَقولُوا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا
(إِن مِنْكُم لمحدثين ومكلمين وَإِن عمر مِنْهُم) فِي نَظَائِر هَذِه الْأَخْبَار والفضائل الَّتِي يطول تتبعها فَكيف لم تَقولُوا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا
فَإِن قَالُوا كل هَذِه الْأَخْبَار آحَاد غير ثَابِتَة قيل لَهُم فَمَا الَّذِي يمْنَع خصومكم على هَذِه الدَّعْوَى فِي أخباركم يَجدونَ فصلا ثمَّ يُقَال لَهُم فكأنكم قد عزمتم على إِنْكَار جَمِيع مَا نرويه لكم وتكذيبه ومطالبتنا بِالْإِقْرَارِ والإذعان لجَمِيع مَا تروونه وكأنكم إِنَّمَا تَقولُونَ لنا سلمُوا لنا مَذْهَبنَا واتركوا الظَّاهِر الْمَعْلُوم من قَول النَّبِي ﷺ فِي أبي بكر وَعمر وَقَول عَليّ فيهمَا واحملوا ذَلِك على التقية مِنْهُ وَهَذَا من حَدِيث النُّفُوس وَمَا لَا سَبِيل لكم إِلَى الْمصير إِلَيْهِ بَاب الْكَلَام فِي حكم الِاخْتِيَار
فَإِن قَالُوا فَإِذا فسد النَّص على إِمَام بِعَيْنِه فَكيف طَرِيق إِثْبَات الْإِمَامَة وبماذا يصير الإِمَام إِمَامًا قيل لَهُم إِنَّمَا يصير الإِمَام إِمَامًا بِعقد من يعْقد لَهُ الْإِمَامَة من أفاضل الْمُسلمين الَّذين هم من أهل الْحل وَالْعقد والمؤتمنين على هَذَا الشَّأْن لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَرِيق إِلَّا النَّص أَو الِاخْتِيَار وَفِي فَسَاد النَّص دَلِيل على ثُبُوت الِاخْتِيَار الَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ بَاب القَوْل فِي الْعدَد الَّذِي تَنْعَقِد بِهِ الْإِمَامَة
فَإِن قَالَ قَائِل فبكم يتم عقد الْإِمَامَة عنْدكُمْ قيل لَهُ تَنْعَقِد وتتم بِرَجُل وَاحِد من أهل الْحل وَالْعقد إِذا عقدهَا لرجل على صفة مَا يجب أَن يكون عَلَيْهِ الْأَئِمَّة فَإِن قَالُوا وَمَا الدَّلِيل على ذَلِك قيل لَهُم الدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه إِذا صَحَّ أَن فضلاء الْأمة هم وُلَاة عقد الْإِمَامَة وَلم يقم دَلِيل على أَنه يجب أَن يعقدها سائرها وَلَا عدد مِنْهُم مَخْصُوص لَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَالنُّقْصَان مِنْهُ ثَبت بفقد الدَّلِيل على تعْيين الْعدَد وَالْعلم بِأَنَّهُ لَيْسَ بموجود فِي الشَّرِيعَة وَلَا فِي أَدِلَّة الْعُقُول أَنَّهَا تَنْعَقِد بِالْوَاحِدِ فَمَا فَوْقه
فَإِن قيل أَلا جعلتم العقد إِلَى كل فضلاء الْأمة فِي كل عصر من أعصار الْمُسلمين قيل لَهُ أجمع أهل الِاخْتِيَار على بطلَان ذَلِك ولعلمنا بِأَن الله قد فرض علينا فعل العقد على الإِمَام وطاعته إِذا عقد لَهُ وَأَن اجْتِمَاع سَائِر أهل الْحل وَالْعقد فِي سَائِر أَمْصَار الْمُسلمين بصقع وَاحِد وإطباقهم على الْبيعَة لرجل وَاحِد مُتَعَذر مُمْتَنع وَأَن الله تَعَالَى لَا يُكَلف فعل الْمحَال الْمُمْتَنع الَّذِي لَا يَصح فعله وَلَا تَركه ولعلمنا بِأَن سلف الْأمة لم يراعوا فِي العقد لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي حُضُور جَمِيع أهل الْحل وَالْعقد فِي أَمْصَار الْمُسلمين وَلَا فِي الْمَدِينَة أَيْضا وَأَن عمر رد الْأَمر إِلَى سِتَّة نفر فَقَط وَإِن كَانَ فِي غَيرهم من يصلح للْعقد فَوَجَبَ بِهَذِهِ الْجُمْلَة صِحَة مَا قُلْنَاهُ ويوضح ذَلِك أَيْضا أَن أَبَا بكر عقدهَا لعمر فتمت إِمَامَته وَسلم عَهده بعقده لَهُ وسنتكلم فِي بَيَان ذَلِك وَصِحَّته عِنْد انْتِهَاء كتَابنَا إِلَى القَوْل فِي إِمَامَة عمر بِمَا يُوضح الْحق إِن شَاءَ الله سُؤال لَهُم
فَإِن قَالُوا فَهَل يجب عنْدكُمْ أَن يحضر العقد للْإِمَام قوم من الْمُسلمين قيل لَهُم أجل وَلَيْسَ يجب أَن يكون لمن يحضر العقد مِنْهُم حد فَإِذا حضر نفر من الْمُسلمين تمت الْبيعَة وَقد قَالَ قوم إِن أقل مَا يجب أَن يحضر أَرْبَعَة نفر بعد الْعَاقِد والمعقود لَهُ قِيَاسا على فعل عمر فِي الشورى وَهَذَا لَيْسَ بِوَاجِب لِأَن عمر لم يقْصد بجعلها شُورَى فِي سِتَّة تَحْدِيد عدد الْحَاضِرين للْعقد وَإِنَّمَا جعلهَا فيهم دون غَيرهم لأَنهم أفاضل الْأمة وَقد أخبر بذلك عَن نَفسه بقوله أما إِنَّه لَو حضرني سَالم مولى أبي حُذَيْفَة لرأيت أَنِّي قد أصبت الرَّأْي
وَمَا تداخلني فِيهِ الشكوك يُرِيد من أَخذ رَأْيه ومشورته فَبَطل مَا قَالُوهُ وَإِنَّمَا يمْنَع أَن يعْقد الرجل لغيره مستسرا للْعقد وخاليا بِهِ لِئَلَّا يَدعِي ذَلِك كل أحد وَأَنه قد كَانَ عقد لَهُ سرا فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى الْهَرج وَالْفساد سُؤال لَهُم
الرجل لغيره مستسرا للْعقد وخاليا بِهِ لِئَلَّا يَدعِي ذَلِك كل أحد وَأَنه قد كَانَ عقد لَهُ سرا فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى الْهَرج وَالْفساد سُؤال لَهُم
فَإِن قَالَ قَائِل فَهَل تملك الْأمة فسخ العقد على الإِمَام من غير حدث يُوجب خلعه كَمَا أَنَّهَا تملك العقد لَهُ قيل لَهُ لَا فَإِن قيل فَكيف يملك العقد من لَا يملك فَسخه قيل لَهُ هَذَا فِي الشَّرِيعَة أَكثر من أَن يُحْصى أَلا ترى أَن الْعَاقِد على وليته لَا يملك فسخ النِّكَاح من حَيْثُ كَانَ يملك عقده وَكَذَلِكَ الْعَاقِد البيع على سلْعَته لَا يملك حلّه وَإِن ملك عقده وَكَذَلِكَ يملك عقد الصّيام إِلَى مُدَّة وَلَا يملك فَسخه وَكَذَلِكَ يملك كِتَابَة عَبده وتدبيره والمتطوع بالصيام وَالصَّلَاة إِذا دخل فيهمَا لَا يملك حل شَيْء من ذَلِك فَبَطل مَا سَأَلْتُم عَنهُ سُؤال آخر لَهُم
فَإِن قَالُوا فَهَل يملك الرجل من أهل الْحل وَالْعقد عقد الْإِمَامَة لنَفسِهِ كَمَا يملك ذَلِك لغيره قيل لَهُم لَا فَإِن قَالُوا كَيفَ يعقل هَذَا قيل من حَيْثُ عقل أَمْثَاله من الشَّرِيعَة وعقلته الْأمة أَلا ترى أَن الْإِنْسَان يملك العقد على وليته لغيره وَلَا يملك عقد بيعهَا عَلَيْهَا لنَفسِهِ وَكَذَلِكَ الْعَاقِد على سلْعَته يملك عقد بيعهَا على غَيره وَلَا يملك عقد بيعهَا على نَفسه وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان يملك كِتَابَة عَبده وتدبيره وعتقه وَلَا يجب أَن يملك تَدْبِير نَفسه وكتابتها وعتقها مَعَ نَظَائِر لذَلِك فَسقط مَا سَأَلْتُم عَنهُ
سُؤال آخر لَهُم
يملك كِتَابَة عَبده وتدبيره وعتقه وَلَا يجب أَن يملك تَدْبِير نَفسه وكتابتها وعتقها مَعَ نَظَائِر لذَلِك فَسقط مَا سَأَلْتُم عَنهُ
سُؤال آخر لَهُم
فَإِن قَالُوا فَمَا تَقولُونَ إِذا عقد جماعات من أهل الْحل وَالْعقد لعدة أَئِمَّة فِي بلدان مُتَفَرِّقَة وَكَانُوا كلهم يصلحون للْإِمَامَة وَكَانَ العقد لسائرهم وَاقعا مَعَ عدم إِمَام وَذي عهد من إِمَام مَا الحكم فيهم عنْدكُمْ وَمن أولى بِالْإِمَامَةِ مِنْهُم قيل لَهُم إِذا اتّفق مثل هَذَا تصفحت الْعُقُود وتؤملت وَنظر أيه السَّابِق فأقرت الْإِمَامَة فِيمَن بدىء بِالْعقدِ لَهُ وَقيل للباقين انزلوا عَن الْأَمر فَإِن فعلوا وَإِلَّا قوتلوا على ذَلِك وَكَانُوا عصاة فِي الْمقَام عَلَيْهَا وَإِذا لم يعلم أَيهَا تقدم على الآخر وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُم أَن العقد سبق لَهُ أبطلت سَائِر الْعُقُود واستؤنف العقد لوَاحِد مِنْهُم أَو من غَيرهم وَإِن أَبُو ذَلِك قَاتلهم النَّاس عَلَيْهِ فَإِن تمكنوا وَإِلَّا فهم فِي غَلَبَة وفتنة وَعذر فِي ترك إِمَامَة الإِمَام وَإِن تمكن من العقد لغَيرهم فعل ذَلِك وَكَانَ الإِمَام الْمَعْقُود لَهُ حَربًا لسَائِر هَؤُلَاءِ حَتَّى يذعنوا ويرجعوا إِلَى الطَّاعَة والسداد وَإِن تؤملت الْعُقُود وَوجدت كلهَا وَقعت فِي وَقت وَاحِد أبطل أَيْضا جَمِيعهَا واستؤنف العقد لرجل مِنْهُم أَو من غَيرهم وَنَظِير ذَلِك من الشَّرِيعَة عقد وُلَاة الْمَرْأَة عَلَيْهَا وَوُجُوب تَسْلِيمهَا إِلَى من سبق بِالْعقدِ لَهُ فَإِن أشكل ذَلِك وتنازع الْأزْوَاج وعدمت الْبَيِّنَة أبطلت الْعُقُود بأسرها وَإِن انْكَشَفَ أَن جَمِيع أوليائها عقدوا عَلَيْهَا فِي حَالَة وَاحِدَة فسخت أَيْضا وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْإِمَامَة سُؤال لَهُم آخر
عُقُود بأسرها وَإِن انْكَشَفَ أَن جَمِيع أوليائها عقدوا عَلَيْهَا فِي حَالَة وَاحِدَة فسخت أَيْضا وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْإِمَامَة سُؤال لَهُم آخر
فَإِن قَالُوا فَمَا تَقولُونَ إِذا كَانَت الْأمة مفترقة على مَذَاهِب مُخْتَلفَة وآراء متضادة وَالْحق مِنْهَا فِي وَاحِد وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُم أَنهم وُلَاة هَذَا الْأَمر دون غَيرهم وتمانعوا فِيهِ مَا الحكم فيهم وَمن أولى مِنْهُم بِعقد هَذَا الْأَمر قيل لَهُم إِن كَانَ مَا اخْتلف فِيهِ من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة الَّتِي الْحق عندنَا فِي جَمِيعهَا وَالْإِثْم مَوْضُوع عَن المخطىء فِيهَا على قَول غَيرنَا فكلهم وُلَاة هَذَا الْأَمر فَأَيهمْ سبق بِالْعقدِ لرجل تمت بيعَته ولزمت طَاعَته وَصَارَ الْمُخَالف عَلَيْهِ بَاغِيا يجب حربه وَإِن كَانَ مَا اخْتلفت فِيهِ الْأمة مِمَّا يُوجب التَّكْفِير والتفسيق والتضليل فعقد
الْإِمَامَة لأهل الْحق مِنْهُم دون غَيرهم مِمَّن كفر أَو فسق وضل بتأويله الْخَطَأ فِي الدّين وَقد قَامَ الدَّلِيل على أَن هَذِه الْفرْقَة هم أَصْحَابنَا دون الْمُعْتَزلَة والنجارية وَغَيرهم من الْفرق المنسوبة إِلَى الْأمة فَإِن تمَكنا من ذَلِك حملناهم على الانقياد لمن نعقد لَهُ فَإِن دفعونا عَنهُ وعقدوا لبَعض موافقيهم فَلَيْسَ لَهُ إِمَامَة ثَابِتَة وَلَا طَاعَة وَاجِبَة وَكُنَّا نَحن فِي دَار قهر وَغَلَبَة وَإِن تقاومت الْفرق وتمانعت فَتلك فتْنَة يقوم الْعذر بهَا فِي ترك العقد وَإِن انحاز أهل الْحق إِلَى فِئَة ونصبوا حَربًا وَرَايَة وعقدوا لرجل مُهِمّ كَانَ هُوَ الإِمَام دون غَيره من أهل الضلال فَلَيْسَ هَذَا التمانع إِن اتّفق أكبر من تمانع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين إِذا حصلوا فِي دَار وَاحِدَة وتمانعوا وحاول أهل كل دين مِنْهُم إِقَامَة الرياسة لَهُم وتنفيذ أحكامهم فِي الدَّار وَلَا بِأَعْجَب من غَلَبَة النَّبِي ﷺ وصحابه بِمَكَّة وَتعذر إِقَامَة الْحق فِيهَا قبل الْفَتْح وَالْهجْرَة فَذَلِك حكم تغالب فرق الْأمة وقهرهم الْفرْقَة الهادية إِن اتّفق ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بَاب الْكَلَام فِي صفة الإِمَام الَّذِي يلْزم العقد لَهُ
ذَلِك حكم تغالب فرق الْأمة وقهرهم الْفرْقَة الهادية إِن اتّفق ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق بَاب الْكَلَام فِي صفة الإِمَام الَّذِي يلْزم العقد لَهُ
فَإِن قَالَ قَائِل فخبرونا مَا صفة الإِمَام الْمَعْقُود لَهُ عنْدكُمْ قيل لَهُم يجب أَن يكون على أَوْصَاف مِنْهَا أَن يكون قرشيا من الصميم وَمِنْهَا أَن يكون من الْعلم بِمَنْزِلَة من يصلح أَن يكون قَاضِيا من قُضَاة الْمُسلمين وَمِنْهَا أَن يكون ذَا بَصِيرَة بِأَمْر الْحَرْب وتدبير الجيوش والسرايا وسد الثغور وحماية الْبَيْضَة وَحفظ الْأمة والانتقام من ظالمها وَالْأَخْذ لمظلومها وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من مصالحها وَمِنْهَا أَن يكون مِمَّن لَا تلْحقهُ رقة وَلَا هوادة فِي إِقَامَة الْحُدُود وَلَا جزع لضرب الرّقاب والأبشار وَمِنْهَا أَن يكون من أمثلهم فِي الْعلم وَسَائِر هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي يُمكن التَّفَاضُل فِيهَا إِلَّا أَن يمْنَع عَارض من إِقَامَة الْأَفْضَل فيسوغ نصب الْمَفْضُول وَلَيْسَ من صِفَاته أَن يكون مَعْصُوما وَلَا عَالما بِالْغَيْبِ وَلَا أَفرس الْأمة وأشجعهم وَلَا أَن يكون من بني هَاشم فَقَط دون غَيرهم من قبائل قُرَيْش فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الدَّلِيل على مَا وصفتم قيل لَهُ أما مَا يدل على أَنه لَا يجوز إِلَّا من قُرَيْش فأمور مِنْهَا قَول النَّبِي ﷺ (الْأَئِمَّة
فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الدَّلِيل على مَا وصفتم قيل لَهُ أما مَا يدل على أَنه لَا يجوز إِلَّا من قُرَيْش فأمور مِنْهَا قَول النَّبِي ﷺ (الْأَئِمَّة
من قُرَيْش مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان) وَقَوله للْعَبَّاس حَيْثُ وصّى بالأنصار فِي الْخطْبَة الْمَشْهُورَة وَكَانَت آخر خطْبَة خطبهَا لما قَالَ للرسول ﷺ (توصي لقريش) فَقَالَ لَهُ (إِنَّمَا أوصى قُريْشًا بِالنَّاسِ وَبِهَذَا الْأَمر وَإِنَّمَا النَّاس تبع لقريش فبر النَّاس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم فِي نَظَائِر هَذِه الْأَخْبَار أَو الْأَلْفَاظ الَّتِي قد استفاضت وتواترت واتفقت على الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت ألفاظها وَيدل على ذَلِك وعَلى صِحَة هَذِه الْأَخْبَار أَيْضا احتجاج أبي بكر وَعمر على الْأَنْصَار فِي السَّقِيفَة بهَا وَمَا رُوِيَ عَن الْعَبَّاس من ذكره لَهَا وَالْأَمر باعتماد عَلَيْهَا وَمَا كَانَ من إذعان الْأَنْصَار ورجوعهم لموجبها عِنْد سماعهَا وإدكارهم بهَا والاستشهاد عَلَيْهِم بهَا وَلَوْلَا علمهمْ بِصِحَّتِهَا لم يَلْبَثُوا أَن يقدحوا فِيهَا ويتعاطوا ردهَا وَلَا كَانَت قُرَيْش بأسرها بِالَّتِي تقر كذبا يدعى عَلَيْهَا وَلها لِأَن الْعَادة جَارِيَة فِيمَا لم يثبت من الْأَخْبَار أَن يَقع الْخلاف فِيهِ والقدح عِنْد التَّنَازُع وَالْحجاج لَا سِيمَا إِذا احْتج بِهِ فِي مثل هَذَا الْأَمر الْعَظِيم الجسيم مَعَ إشهار السيوف واختلاط القَوْل ومحاولة الإمرة والميل إِلَى الرياسة وَالْعَادَة أصل فِي الْأَخْبَار فصح بذلك ثُبُوت هَذَا الْأَمر وَيدل على مَا قُلْنَاهُ إطباق الْأمة فِي الصَّدْر الأول من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بعد الِاخْتِلَاف الَّذِي شجر بَينهم على أَن الْإِمَامَة لَا تصح إِلَّا فِي قُرَيْش وَقَول سعد بن أبي عبَادَة لأبي بكر وَعمر عِنْد الِاحْتِجَاج بِهَذِهِ الْأَخْبَار وادكاره بهَا



