تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الباقلاني (w. 403 H).

Bagian 11 dari 13 536 halaman

— Bagian 11 · بَينهم على أَن الْإِمَامَة لَا تصح إِلَّا فِي قُ… —

Bagian 11

بَينهم على أَن الْإِمَامَة لَا تصح إِلَّا فِي قُرَيْش وَقَول سعد بن أبي عبَادَة لأبي بكر وَعمر عِنْد الِاحْتِجَاج بِهَذِهِ الْأَخْبَار وادكاره بهَا

نَحن الوزراء وَأَنْتُم الْأُمَرَاء فَثَبت أَن الْحق فِي اجتماعها وَأَنه لَا مُعْتَبر بقول ضرار وَغَيره مِمَّن حدث بعد هَذَا الْإِجْمَاع وَأما مَا يدل على أَنه يجب أَن يكون من الْعلم بِمَنْزِلَة مَا وصفناه فأمور مِنْهَا إِجْمَاع الْأمة على ذَلِك مِمَّن قَالَ بِالنَّصِّ وَالِاخْتِيَار وَمِنْهَا أَنه الَّذِي يولي الْقُضَاة والحكام وَينظر فِي أحكامهم وَمَا يُوجب صرفهم وجرحهم وَنقض أحكامهم وَلنْ يملك علمه بذلك وتمكنه مِنْهُ إِلَّا بِأَن يكون كهم فِي الْعلم أَو فَوْقهم وَمِنْهَا إِجْمَاع الْأمة على أَن للْإِمَام أَن يُبَاشر الْقَضَاء وَالْأَحْكَام بِنَفسِهِ وَلَا يسْتَخْلف قَاضِيا مَا اسْتغنى بِنَفسِهِ وَنَظره وَلنْ يصلح للْحكم إِلَّا من صلح أَن يكون قَاضِيا من قُضَاة الْمُسلمين فصح بذلك مَا قُلْنَاهُ وَأما مَا يدل على أَنه لَا بُد أَن يكون من الصرامة وَسُكُون الجأش وَقُوَّة النَّفس وَالْقلب بِحَيْثُ لَا تروعه إِقَامَة الْحُدُود وَلَا يهوله ضرب الرّقاب وَتَنَاول النُّفُوس فَهُوَ أَنه إِذا لم يكن بِهَذِهِ الصّفة قصر عَمَّا لأَجله أقيم من إِقَامَة الْحَد واستخراج الْحق وأضر فشله فِي هَذَا الْأَمر بِمَا نصب لَهُ وَأما مَا يدل على وجوب كَونه عَالما بِأَمْر الْحَرْب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية الْبَيْضَة وَمَا يتَّصل بذلك من الْأَمر فَهُوَ أَنه إِذا لم يكن عَالما بذلك لحق الْخلَل فِي جَمِيعه وتعدى الضَّرَر بجهله بذلك إِلَى الْأمة وطمع فِي الْمُسلمين عدوهم وَكثر تغالبهم ووقفت أحكامهم وَأدّى إِلَى إبِْطَال مَا أقيم لأَجله فَوَجَبَ بذلك مَا قُلْنَاهُ وَأما مَا يدل على أَنه يجب أَن يكون أفضلهم مَتى لم يكن هُنَاكَ

عَارض يمْنَع من إِقَامَة الْأَفْضَل فالأخبار المتظاهرة عَن النَّبِي ﷺ فِي وجوب تقدمة الْأَفْضَل وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (يؤم الْقَوْم أفضلهم) وَقَوله (أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بِمن تستشفعون) وَقَوله فِي خبر آخر (أئمتكم شفعاؤكم إِلَى الله فقدموا خَيركُمْ) وَقَوله (من تقدم على قوم من الْمُسلمين يرى أَن فيهم من هُوَ أفضل مِنْهُ فقد خَان الله وَرَسُوله وَالْمُسْلِمين) فِي أَمْثَال هَذِه الْأَخْبَار مِمَّا قد تَوَاتَرَتْ على الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت ألفاظها وَقد اتّفق الْمُسلمُونَ على أَن أعظم الْإِمَامَة الإمامه الْكُبْرَى وَأَن إِمَام الْأمة الْأَعْظَم لَهُ أَن يتَقَدَّم فِي الصَّلَاة فَيجب لأجل ذَلِك أجمع أَن يكون أفضلهم وَيدل على ذَلِك أَيْضا إِجْمَاع الْأمة فِي الصَّدْر الأول على طلب الْأَفْضَل وتمثيلهم بَين أهل الشورى وَقَول عبد الرَّحْمَن لم أرهم يعدلُونَ بعثمان

أحدا وَقَول أبي عُبَيْدَة لعمر حِين قَالَ مد يدك أبايع لَك أَتَقول هَذَا وَأَبُو بكر حَاضر وَالله مَا كَانَ لَك فِي الْإِسْلَام فهة غَيرهَا وَترك الكافة الْإِنْكَار عَلَيْهِ وَقبُول عمر لهَذَا مِنْهُ وإضرابه عَن مُرَاجعَته وَإِنَّمَا استجاز عمر قبُول ذَلِك خشيَة الْفِتْنَة وَأَن لَا تستقيم الْأمة على أفضلهَا وَلذَلِك قَالَ وقى الله شَرها وَأما مَا يدل على جَوَاز العقد للمفضول وَترك الْأَفْضَل لخوف الْفِتْنَة والتهارج فَهُوَ أَن الإِمَام إِنَّمَا ينصب لدفع الْعَدو وحماية الْبَيْضَة وسد الْخلَل وَإِقَامَة الْحُدُود واستخراج الْحُقُوق فَإِذا خيف بِإِقَامَة أفضلهم الْهَرج وَالْفساد والتغالب وَترك الطَّاعَة وَاخْتِلَاف السيوف وتعطيل الْأَحْكَام والحقوق وطمع عَدو الْمُسلمين فِي اهتضامهم وتوهين أَمرهم صَار ذَلِك عذرا وَاضحا فِي الْعُدُول عَن الْفَاضِل إِلَى الْمَفْضُول وَيدل على ذَلِك علم عمر ﵁ وَسَائِر الصَّحَابَة وَالْأمة بِأَن فِي السِّتَّة فَاضلا ومفضولا وَقد أجَاز العقد لكل وَاحِد مِنْهُم إِذا أدّى إِلَى صَلَاحهمْ وَجمع كلمتهم من غير إِنْكَار أحد عَلَيْهِ ذَلِك فَثَبت أَيْضا مَا قُلْنَاهُ

ضلا ومفضولا وَقد أجَاز العقد لكل وَاحِد مِنْهُم إِذا أدّى إِلَى صَلَاحهمْ وَجمع كلمتهم من غير إِنْكَار أحد عَلَيْهِ ذَلِك فَثَبت أَيْضا مَا قُلْنَاهُ وَأما مَا يدل على أَنه لَا يجب أَن يكون من بني هَاشم دون غَيرهَا من قبائل قُرَيْش فَهُوَ أَن ظَاهر الْخَبَر لَا يَقْتَضِي ذَلِك وَلَا الْعقل يُوجِبهُ وَظَاهر قَوْله ﷺ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش) يُوجب كَونهَا شائعة فِي سَائِرهمْ فَإِن قَالَ قَائِل هلا قُلْتُمْ إِنَّهَا تجوز فِي موَالِي قُرَيْش لقَوْل النَّبِي ﷺ (موَالِي الْقَوْم مِنْهُم) قيل لَهُ هَذَا إِنَّمَا قَالَه مجَازًا واتساعا وتألفا للموالي

وإكراما لَهُم وَمُطلق قَوْله من قُرَيْش يُوجب أَن يكون من الصميم دون الموَالِي وَأما مَا يدل على أَنه لَا يجب أَن يكون مَعْصُوما عَالما بِالْغَيْبِ وَلَا بِجَمِيعِ الدّين حَتَّى لَا يشذ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء فَهُوَ أَن الإِمَام إِنَّمَا ينصب لإِقَامَة الْأَحْكَام وحدود وَأُمُور قد شرعها الرَّسُول ﷺ وَقد تقدم علم الْأمة بهَا وَهُوَ فِي جَمِيع مَا يَتَوَلَّاهُ وَكيل للْأمة ونائب عَنْهَا وَهِي من وَرَائه فِي تسديده وتقويمه وإذكاره وتنبيهه وَأخذ الْحق مِنْهُ إِذا وَجب عَلَيْهِ وخلعه والاستبدال بِهِ مَتى اقْتَرَف مَا يُوجب خلعه فَلَيْسَ يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى أَن يكون مَعْصُوما كَمَا لَا يحْتَاج أميره وقاضيه وجابي خراجه وصدقاته وَأَصْحَاب مسَائِله وحرسه إِلَى أَن يَكُونُوا معصومين وَهُوَ فَلَيْسَ يَلِي بِنَفسِهِ شَيْئا أَكثر مِمَّا يَلِيهِ خلفاؤه من هَذِه الْأُمُور فَإِن قَالُوا فَهُوَ الْمولي لخلفائه فَيجب أَن يكون لذَلِك مَعْصُوما من الْخَطَأ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أمراؤه وقضاته وعمال خَارجه يولون خلفائهم فَيجب أَن يَكُونُوا لذَلِك معصومين وَيدل على هَذَا اعْتِرَاف الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بِأَنَّهُم غير معصومين وَترك إِنْكَار الْأمة أَو وَاحِد مِنْهُم تولى الْآمِر مَعَ اعترافهم يَنْفِي الْعِصْمَة عَنْهُم

ْتِرَاف الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بِأَنَّهُم غير معصومين وَترك إِنْكَار الْأمة أَو وَاحِد مِنْهُم تولى الْآمِر مَعَ اعترافهم يَنْفِي الْعِصْمَة عَنْهُم هَذَا أَبُو بكر يَقُول أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت الله فَإِذا عصيت الله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم إِلَى قَوْله لَا أوثر فِي أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وَهَذَا عمر يَقُول رحم الله امْرَءًا أهْدى إِلَيْنَا عيوبنا وَلَوْلَا عَليّ لهلك عمر وَلَوْلَا معَاذ لهلك عمر وَهَذَا عُثْمَان يَقُول أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة يَعْنِي فِي

الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ بِملك الْيَمين وَهَذَا عَليّ يرى الرَّأْي ثمَّ يرجع عَنهُ كَالَّذي قيل لَهُ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد أجمع رَأْيِي ورأي عمر على أَلا يبعن وَقد رَأَيْت بيعهنَّ وَيسْأل عَن مسَائِل فِي الْأَحْكَام وَيطْلب الرِّوَايَات كطلبهم وَيَقُول فِيمَا بلي بِهِ من الْحَرْب والهرج وتشتت الآراء عَلَيْهِ (لقد زللت زلَّة لَا أعْتَذر ... سَوف أَكيس بعْدهَا وأنشمر) (وَأجْمع الرَّأْي الشتيت الْمُنْتَشِر ... ) وَفِي غير ذَلِك مِمَّا حُكيَ عَنهُ مِمَّا تقر الشِّيعَة أَنه لَيْسَ بصواب فِي الدّين كَفعل التَّحْكِيم وَبيعه السَّبي على مصقلة بن هُبَيْرَة واحتماله المَال وتوليته من خَان الله والمسليمن وخانه وَلحق باالمنابذين لَهُ والخارجين عَلَيْهِ وادعائهم فِي ذَلِك التقية وَمَعَ مَا أعلمهُ النَّبِي ﷺ بِمَا يؤول الْأَمر إِلَيْهِ وَهَذَا بَاطِل مَتْرُوك بِالظَّاهِرِ الْمَعْلُوم وَإِن كَانَ هَذَا أجمع لَيْسَ بخطأ من فعله عندنَا لما قد بَيناهُ فِي غير هَذَا الْكتاب بَاب ذكر مَا أقيم الإِمَام لأَجله

فَإِن قَالُوا فَهَل تحْتَاج الْأمة إِلَى علم الإِمَام وَبَيَان شَيْء خص بِهِ دونهم وكشف مَا ذهب علمه عَنْهُم قيل لَهُم لَا لِأَنَّهُ هُوَ وهم فِي علم الشَّرِيعَة وَحكمهَا سيان فَإِن قَالُوا فلماذا يُقَام الإِمَام قيل لَهُم لأجل مَا ذَكرْنَاهُ من قبل من تَدْبِير الجيوش وسد الثغور وردع الظَّالِم وَالْأَخْذ للمظلوم وَإِقَامَة الْحُدُود وَقسم الْفَيْء بَين الْمُسلمين وَالدَّفْع بهم فِي حجهم وغزوهم فَهَذَا الَّذِي يَلِيهِ

ويقام لأَجله فَإِن غلط فِي شَيْء مِنْهُ أَو عدل بِهِ عَن مَوْضِعه كَانَت الْأمة من وَرَائه لتقويمه وَالْأَخْذ لَهُ بواجبه بَاب ذكر مَا يُوجب خلع الإِمَام وَسُقُوط فرض طَاعَته

شَيْء مِنْهُ أَو عدل بِهِ عَن مَوْضِعه كَانَت الْأمة من وَرَائه لتقويمه وَالْأَخْذ لَهُ بواجبه بَاب ذكر مَا يُوجب خلع الإِمَام وَسُقُوط فرض طَاعَته

إِن قَالَ قَائِل مَا الَّذِي يُوجب خلعه الإِمَام عنْدكُمْ قيل لَهُ يُوجب ذَلِك أُمُور مِنْهَا كفر بعد الْإِيمَان وَمِنْهَا تَركه إِقَامَة الصَّلَاة وَالدُّعَاء إِلَى ذَلِك وَمِنْهَا عِنْد كثير من النَّاس فسقه وظلمه بِغَصب الْأَمْوَال وَضرب الأبشار وَتَنَاول النُّفُوس الْمُحرمَة وتضييع الْحُقُوق وتعطيل الْحُدُود وَقَالَ الْجُمْهُور من أهل الْإِثْبَات وَأَصْحَاب الحَدِيث لَا ينخلع بِهَذِهِ الْأُمُور وَلَا يجب الْخُرُوج عَلَيْهِ بل يجب وعظه وتخويفه وَترك طَاعَته فِي شَيْء مِمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ من معاصي الله وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بأخبار كَثِيرَة متظاهرة عَن النَّبِي ﷺ وَعَن أَصْحَابه فِي وجوب طَاعَة الْأَئِمَّة وَإِن جاروا واستأثروا بالأموال وَأَنه قَالَ ﷺ (اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو لعبد أجدع وَلَو لعبد حبشِي وصلوا وَرَاء كل بر وَفَاجِر) وَرُوِيَ أَنه قَالَ أطعهم وَإِن أكلُوا مَالك وضربوا ظهرك وأطيعوهم مَا أَقَامُوا الصَّلَاة فِي أَخْبَار كَثِيرَة وَردت

ي وصلوا وَرَاء كل بر وَفَاجِر) وَرُوِيَ أَنه قَالَ أطعهم وَإِن أكلُوا مَالك وضربوا ظهرك وأطيعوهم مَا أَقَامُوا الصَّلَاة فِي أَخْبَار كَثِيرَة وَردت

فِي هَذَا الْبَاب وَقد ذكرنَا مَا فِي هَذَا الْبَاب فِي كتاب إكفار المتأولين وَذكرنَا مَا رُوِيَ فِي معارضتها وَقُلْنَا فِي تَأْوِيلهَا بِمَا يغنى النَّاظر فِيهِ إِن شَاءَ الله وَمِمَّا يُوجب خلع الإِمَام أَيْضا تطابق الْجُنُون عَلَيْهِ وَذَهَاب تَمْيِيزه وبلوغه فِي ذَلِك إِلَى مُدَّة يضر الْمُسلمين زَوَال عقله فِيهَا أَو يُؤذن باليأس من صِحَّته وَكَذَلِكَ القَوْل فِيهِ إِذا صم أَو خرس وَكبر وهرم أَو عرض لَهُ أَمر يقطع عَن النّظر فِي مصَالح الْمُسلمين والنهوض بِمَا نصب لأَجله أَو عَن بعضه لِأَنَّهُ إِنَّمَا أقيم لهَذِهِ الْأُمُور فَإِذا عطل وَجب خلعه وَنصب غَيره وَكَذَلِكَ إِن حصل مأسورا فِي يَد الْعَدو إِلَى مُدَّة يخَاف مَعهَا الضَّرَر الدَّاخِل على الْأمة ويوأس مَعهَا من خلاصه وَجب الِاسْتِبْدَال بِهِ فَإِن فك أسره أَو ثاب عقله أَو برىء من مَرضه وزمانته لم يعد إِلَى أمره وَكَانَ رعية للوالي بعده لِأَنَّهُ عقد لَهُ عِنْد خلعه وَخُرُوجه من الْحق فَلَا حق لَهُ فِيهِ

َو ثاب عقله أَو برىء من مَرضه وزمانته لم يعد إِلَى أمره وَكَانَ رعية للوالي بعده لِأَنَّهُ عقد لَهُ عِنْد خلعه وَخُرُوجه من الْحق فَلَا حق لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ مِمَّا يُوجب خلع الإِمَام حُدُوث فضل فِي غَيره وَيصير بِهِ أفضل مِنْهُ وَإِن كَانَ لَو حصل مفضولا عِنْد ابْتِدَاء العقد لوَجَبَ الْعُدُول عَنهُ إِلَى الْفَاضِل لِأَن تزايد الْفضل فِي غَيره لَيْسَ بِحَدَث مِنْهُ فِي الدّين وَلَا فِي نَفسه يُوجب خلعه وَمثل هَذَا مَا حكيناه عَن أَصْحَابنَا أَن حُدُوث الْفسق فِي الإِمَام بعد العقد لَهُ لَا يُوجب خلعه وَإِن كَانَ مِمَّا لَو حدث فِيهِ عِنْد ابْتِدَاء العقد لبطل العقد لَهُ وَوَجَب الْعُدُول عَنهُ وأمثال هَذَا فِي الشَّرِيعَة كَثِيرَة أَلا ترى أَنه لَو وجد الْمُتَيَمم المَاء قبل دُخُوله فِي الصَّلَاة لوَجَبَ عَلَيْهِ التَّوَضُّؤ بِهِ وَلَو طَرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيهَا لم يلْزمه ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو وَجَبت عَلَيْهِ الرَّقَبَة فِي كَفَّارَته وَهُوَ مُوسر لم يجز غَيرهَا وَلَو حدث الْيَسَار بعد مضيه فِي شَيْء من الصّيام لم يبطل حكم

صِيَامه وَلَا يلْزمه غير مَا دخل فِيهِ فِي أَمْثَال لهَذَا كَثِيرَة وَكَذَلِكَ حكم القَوْل فِي حُدُوث الْفضل على الإِمَام بعد العقد لَهُ بَاب الْكَلَام فِي إِمَامَة أبي بكر ﵁

إِن قَالَ قَائِل مَا الدَّلِيل على إِثْبَات إِمَامَة أبي بكر وَأَن العقد لَهُ وَقع موقعا صَحِيحا قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أَنه بِصفة من يصلح للْإِمَامَة وَزِيَادَة عَلَيْهَا بِمَا سنصفه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأَن الْعَاقِدين لَهُ الْأَمر يَوْم السَّقِيفَة من أفاضل أهل الْحل وَالْعقد مِمَّن يصلح أَيْضا لإمامة الْمُسلمين والتقدم عَلَيْهِم وهم عمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح بِمحضر من بشير بن

سعد وَأسيد بن الْحضير وَعمْرَان بن الْحصين وَغَيرهم من الْأَنْصَار وَمن حضر من الْمُهَاجِرين وَأَن هَذَا العقد وَقع بِمحضر من جُمْهُور الْأمة وَأهل الْقدْوَة مِنْهُم وَلم يُنكره مُنكر وَلَا قدح فِيهِ قَادِح بل تتابعوا على الْبيعَة من ساعتهم وَبَقِيَّة يومهم وأذعنت لَهُ الْأَنْصَار وانقادت بعد خلَافهَا وغلطها فِيهِ الْمُتَّفق عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَرَادَت إِخْرَاج الْأَمر عَن قُرَيْش وَنصب إمامين فِي وَقت وَاحِد وَقَالَ الْحباب بن الْمُنْذر مِنْهُم منا أَمِير ومنكم أَمِير وَهَذَا غلط حاولوه بِاتِّفَاق الْمُسلمين فَلَو أَقَامُوا عَلَيْهِ وخالفوا أَبَا بكر بعد عقد من عقد لَهُ الْأَمر لوَجَبَ أَن يَكُونُوا فِي ذَلِك آثمين ولوجب حربهم وقتالهم إِلَى أَن يرجِعوا عَن الْبَغي وشق الْعَصَا لِأَن العقد قد تمّ لمن حضر وَعقد وَقد دللنا على ذَلِك من قبل فَلَا نحتاج فِي إِثْبَات إِمَامَة أبي بكر إِلَى وُقُوع الْإِجْمَاع عَلَيْهَا وَلَا نستضر وَلَا نستوحش من خلاف مُخَالف فِيهَا غير أَن الله قد وقى كل أحد من الْمُسلمين فِي ذَلِك الْوَقْت مواقعة هَذِه الْمعْصِيَة ووفر دواعي الصَّحَابَة على ذَلِك وَجمع

ش من خلاف مُخَالف فِيهَا غير أَن الله قد وقى كل أحد من الْمُسلمين فِي ذَلِك الْوَقْت مواقعة هَذِه الْمعْصِيَة ووفر دواعي الصَّحَابَة على ذَلِك وَجمع

همتهم على طَاعَته والإذعان للحق الَّذِي لَزِمَهُم الانقياد لَهُ وَلَيْسَ يجوز لمُسلم اتَّقى الله أَن يضيف إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَالزُّبَيْر بن الْعَوام التَّأَخُّر عَن بيعَته بأخبار آحَاد واهية مجيئها من نَاحيَة متهومة لِأَن تأخرهم عَن الْبيعَة مَعَ مَا وصفناه من صِحَة وثبوتها ضرب من الْإِثْم والعصيان وَلَيْسَ يُمكن إِضَافَة مَعْصِيّة إِلَى الصَّحَابَة بِمثل هَذَا الطَّرِيق لَا سِيمَا إِذا رووا مَعَ ذَلِك أَن أَبَا بكر ﵇ كَانَ يَدعُوهُم إِلَى الطَّاعَة وَلُزُوم الْجَمَاعَة وَيحرم عَلَيْهِم تأخرهم وَلَا يسوغهم ذَلِك وَكَذَلِكَ يجب أَن ينفى عَن عبد الله بن مَسْعُود إِخْرَاجه المعوذتين من الْمُصحف ومخالفته الْجَمَاعَة وكل أَمر رُوِيَ عَن الصَّحَابَة فِيهِ تأثيم وَقذف بعصيان فَيجب أَن نبطله وننفيه إِذا ورد وُرُود الْآحَاد لِأَن من ثَبت إيمَانه وبره وعدالته لَا يفسق بأخبار الْآحَاد وعَلى أَن نعلم بواضح النّظر كذب من ادّعى تَأَخّر عَليّ وَالْعَبَّاس وَالزُّبَيْر لِأَن مثل هَذَا الْخطب الجسيم فِي مثل هَذَا الْأَمر الْعَظِيم يجب إشهاره وظهوره وَأَن ينْقل نقل مثله فَكيف حفظت الْأمة بأسرها وَعلمت مُخَالفَة عَليّ لأبي بكر وَغَيره من الصَّحَابَة فِي حكم أم الْوَلَد والتوريث الَّذِي إِنَّمَا تعلمه الْخَاصَّة وَذهب عَنْهَا علم تَأَخره وَتَأَخر الزبير عَن الْبيعَة حَتَّى لَا يرد إِلَّا وردا شاذا ضَعِيفا وَتَكون الْأَخْبَار الْكَثِيرَة فِي معارضته ومناقضته وَالْعَادَة جَارِيَة بِلُزُوم مثل هَذَا للقلوب وَإِطْلَاق الألسن بِذكرِهِ واشتهاره وإظهاره دون طيه وكتمانه

أَخْبَار الْكَثِيرَة فِي معارضته ومناقضته وَالْعَادَة جَارِيَة بِلُزُوم مثل هَذَا للقلوب وَإِطْلَاق الألسن بِذكرِهِ واشتهاره وإظهاره دون طيه وكتمانه

والسهو عَنهُ والإغفال لَهُ وَإِن هَذَا من الْعجب العجيب الَّذِي لَا يذهب فَسَاده على ذِي تَحْصِيل هَذَا على أَن حرصنا إِنَّمَا هُوَ على نفي الشين والعار وَإِضَافَة الْعِصْيَان عَن جلة الصَّحَابَة وعليتها بالتأخر عَن بيعَة قد لَزِمَهُم الانقياد لَهَا والخنوع لصَاحِبهَا فَإِن أَبَوا ذَلِك وَلم يقنعوا إِلَّا بتصحيح الْخلاف مِنْهُم قُلْنَا لَهُم فَهَذَا إِذا من ذنوبهم وَمَا نرجوه أَن يغْفر الله لَهُم وحاشا للصحابة من ذَلِك على أَنه لَا نَعْرِف أحدا روى تَأَخّر عَليّ وَالزُّبَيْر عَن الْبيعَة أَيَّامًا إِلَّا وَقد رُوِيَ عَنهُ فِي هَذِه الْقِصَّة رجوعهما إِلَى بيعَته ودخولهما فِي صَالح مَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ وأنهما قَالَا لَا تَثْرِيب يَا خَليفَة رَسُول الله مَا تأخرنا عَن الْبيعَة إِلَّا أَنا كرهنا أَلا ندخل فِي المشورة وأنهما وَصفا من فَضله وسابقته وَأَنه صَاحب الْغَار فِي كَلَام طَوِيل فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الدَّلِيل على أَن أَبَا بكر كَانَ بِصفة مَا ذكرْتُمْ من صَلَاحه لإمامة الْمُسلمين واجتماع خلال الْأَئِمَّة وآلتهم فِيهِ قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك سبقه إِلَى الْإِيمَان وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله بِمَالِه وَنَفسه وإنفاقه على الرَّسُول مَاله وإيناسه لَهُ فِي الْغَار بِنَفسِهِ وتعاظم انْتِفَاع النَّبِي ﷺ بدعوة من دعاة إِلَى الْإِيمَان وَإِسْلَام من أسلم باستدعائه وبنائه مَسْجِدا يَدْعُو فِيهِ إِلَى الْإِيمَان وتصديق الرَّسُول حَتَّى قَالَ النَّاس من آمن بِدُعَاء أبي بكر أَكثر مِمَّن آمن بِالسَّيْفِ فَمنهمْ عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيرهم من علية الصَّحَابَة ﵃ وَإِنَّمَا أَرَادوا أَكثر قُوَّة ومنة لَا أَكثر عددا مِمَّن آمن بِالسَّيْفِ وشراؤه الْمُعَذَّبين فِي الله كبلال وعامر بن فهَيْرَة ومناضلته الْمُشْركين وَقَوله لمثل سُهَيْل بن عَمْرو لما جَاءَ مصالحا عَن قُرَيْش حَيْثُ قَالَ للنَّبِي

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أرى حولك إِلَّا من لَو عضه الْحَدِيد أَو قربت الْخَيل لأسلمك فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ عضضت ببظر اللات أَنَحْنُ نسلمه وَكَونه مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم بدر فِي الْعَريش وتخصصه لَهُ مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ لَا يركن فِي مثل تِلْكَ الْحَال إِلَّا إِلَى ذِي منَّة ورأي وبصيرة وغناء وَقد دلّ على هَذَا بقوله للأعرابي حَيْثُ قَالَ لَهُ إِنَّك ضنين بصاحبك هَذَا وَقد استحر الْقَتْل فِي أَصْحَابك فَقَالَ لَهُ إِن الله أَمرنِي أَن اتَّخذهُ خَلِيلًا أَو جَلِيسا أَو أنيسا وَمَا هَذَا مَعْنَاهُ من اللَّفْظ هَذَا مَعَ علمنَا ضَرُورَة بِأَنَّهُ كَانَ مُعظما فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْإِسْلَام وَمن أهل الثروة والجاه مِنْهُم وَمِمَّنْ تَجْتَمِع إِلَيْهِ الْعَرَب وتسأله عَن أَيَّام النَّاس والأنساب وَالْأَخْبَار فَفَارَقَ ذَلِك أجمع إِلَى الذل وَالصغَار وَالصَّبْر على أذية أهل الْكفْر وَعلمنَا ضَرُورَة بِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعظمه ويشاوره ويخلي لَهُ مَجْلِسا عَن يَمِينه لَا يجلس فِيهِ غَيره وَمِمَّا رُوِيَ من الْجِهَات الْمَشْهُورَة مِمَّا قَالَه ﵇ فِيهِ نَحْو قَوْله (اقتدوا

بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) (وإنهما من الدّين بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد) (وَمَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر) (وَإِنِّي بعثت إِلَى النَّاس كلهم فَقَالُوا كذبت وَقَالَ أَبُو بكر صدقت) فَسُمي لأجل ذَلِك صديقا وَغلب على اسْمه وكنيته وَاسم أَبِيه وَإِلَى غير هَذِه الْأَخْبَار مِمَّا قد بسطنا طرفا من ذكرهَا فِي غير هَذَا الْكتاب وَقد كَانَ أهل الْكفْر يعْرفُونَ هَذَا من أمره ويعرفون تقدمه فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ فِي الْإِسْلَام وَعند النَّبِي ﷺ وَلِهَذَا صَاح أَبُو سُفْيَان بِأَعْلَى صَوته عِنْد تزاحف الصُّفُوف أَيْن أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة أَيْن عمر بن الْخطاب يَوْم بِيَوْم فِي كَلَام طَوِيل وَلم يناد بِغَيْرِهِمَا وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يقدمهُ فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ فِي عهوده وَكتب صلحه وَيكْتب

خطاب يَوْم بِيَوْم فِي كَلَام طَوِيل وَلم يناد بِغَيْرِهِمَا وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يقدمهُ فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ فِي عهوده وَكتب صلحه وَيكْتب

شهد عبد الله بن أبي قُحَافَة وَعمر بن الْخطاب وَفُلَان وَفُلَان وَهَذَا مِمَّا يعلم ضَرُورَة وَلَا يُمكن دَفعه غير أَن الشِّيعَة تزْعم أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ممتحنا بِهِ وبعمر على نفاق لَهما وتقية مِنْهُمَا وَهَذِه أماني دونهَا خرط القتاد وَذَهَاب الْأَنْفس حسرات وَلَوْلَا علم النَّبِي ﷺ بِفضل سبقه وهجرته وَعلمه لم يأتم بِهِ وَلم يقدمهُ عَلَيْهِم فِي مَرضه ويعظم الْأَمر فِي بَابه وَيَقُول يَأْبَى الله وَرَسُوله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر وَقَوله لحفصة وَعَائِشَة (إنكن صواحبات يُوسُف) وَلَوْلَا شدَّة تعلق هَذَا الْأَمر بِأبي بكر وتخصصه بِالْفَضْلِ فِيهِ وخشية الْإِثْم فِي تقدم غَيره لم يقل إنكن صواحبات يُوسُف ويأبى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر وَالْأَمر الَّذِي التمس مِنْهُ أَمر سَائِغ لَيْسَ بإثم فِي الدّين لِأَن فضل السن فَقَط وَمَا جرى مجْرَاه لَا يُوجب التحذير بِهَذَا القَوْل هَذَا وَهُوَ ﷺ يَقُول (يؤم النَّاس خَيرهمْ) (وأئمتكم شفعاؤكم إِلَى الله فانظروا بِمن تستشفعون) وَيَقُول (من تقدم على قوم من الْمُسلمين وَهُوَ يرى أَن فيهم من هُوَ أفضل مِنْهُ فقد خَان الله وَرَسُوله وَالْمُسْلِمين) وَأما دَعْوَى الشِّيعَة أَنه خرج فَعَزله وَدفعه عَن مَوْضِعه وَأنكر تَقْدِيمه وأعظمه فَمن جنس الترهات والأماني الكاذبة لِأَن مثل هَذَا لَو كَانَ لعلمناه

ا دَعْوَى الشِّيعَة أَنه خرج فَعَزله وَدفعه عَن مَوْضِعه وَأنكر تَقْدِيمه وأعظمه فَمن جنس الترهات والأماني الكاذبة لِأَن مثل هَذَا لَو كَانَ لعلمناه

ضَرُورَة كَمَا علمنَا أَن أَبَا بكر تقدم ضَرُورَة وَإِنَّمَا اخْتلف فِي أَن أَبَا بكر صلى بِالنَّبِيِّ ﷺ أَو صلى بِهِ النَّبِي ﷺ صَلَاة وَاحِدَة ذكر ذَلِك فِيهَا وَصلى بهم بَقِيَّة أَيَّام مرض رَسُول الله ﷺ وروى الثبت الثِّقَات أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا من نَبِي يَمُوت حَتَّى يؤمه رجل من قومه) وَأَن أَبَا بكر أم رَسُول الله ﷺ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عناه أَبُو بكر بقوله (وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ إِنِّي وليتكُمْ الصَّلَاة وَرَسُول الله ﷺ حَاضر) ولعمري إِنَّه لَا يجوز أَن يكون خير قوم فيهم رَسُول الله ﷺ فَلَا مُعْتَبر فِي هَذَا الْأَمر الْعَظِيم بتلفيق الْمُخَالفين وتمنيهم الأباطيل وتلقهم بروايات ترد خَاصَّة مِنْهُم وَلَهُم لَا يعلمهَا غَيرهم على أَنه لَو يعلم جَمِيع هَذَا من حَاله وَلم يتَقَدَّم لَهُ شَيْء مِمَّا ذَكرْنَاهُ من فضائله ومناقبه لَكَانَ مَا ظهر مِنْهُ بعد موت النَّبِي ﷺ من الْعلم وَالْفضل والشدة فِي القَوْل وَالْفِعْل وَتَحْصِيل مَا ذهب على غَيره دلَالَة على اجْتِمَاع خلال الْفضل والإمامة فِيهِ بل لَو لم يدل على ذَلِك من أمره إِلَّا مَا ظهر مِنْهُ من التثقيف والتقدم والتشدد وسد الْخلَل وقمع الرِّدَّة وَأَهْلهَا فِي أَيَّام نظره لَكَانَ فِي ذَلِك مقنع لمن وفْق لرشده فَأول مَا ظهر من فَضله وتسديد رَأْيه إِعْلَام النَّاس موت رَسُول الله ﷺ وكفه عمر وَغَيره مِمَّن تشَتت آراؤهم فِي مَوته وفجئتهم

الْمُصِيبَة بِمَوْتِهِ وَمَا كَانَ من قَوْله وَفعله فِي ذَلِك وَقَالَت عَائِشَة وَغَيرهَا من أَصْحَابه إِن النَّاس أفحموا ودهشوا حَيْثُ ارْتَفَعت الرنة وسجى رَسُول الله ﷺ الْمَلَائِكَة بِثَوْبِهِ وَذهل الرِّجَال فَكَانُوا كأجرام انتخبت مِنْهَا الْأَرْوَاح وحولهم أطواد من الْمَلأ فكذب بَعضهم بِمَوْتِهِ وأخرس بَعضهم فَمَا تكلم إِلَّا بعد الْغَد وخلط آخَرُونَ ولاثوا الْكَلَام بِغَيْر بَيَان وَبَقِي آخَرُونَ مَعَهم عُقُولهمْ فَكَانَ عمر مِمَّن كذب بِمَوْتِهِ وَعلي فِي من أقعد وَعُثْمَان فِي من أخرس وَخرج من فِي الْبَيْت وَرَسُول الله ﷺ مسجى وَخرج عمر إِلَى النَّاس فَقَالَ عمر إِن رَسُول الله ﷺ لم يمت وليرجعنه الله وليقطعن أيديا وأرجلا من الْمُنَافِقين يتمنون لرَسُول الله ﷺ الْمَوْت وَإِنَّمَا وَاعد ربه كَمَا وَاعد مُوسَى وَهُوَ آتيكم وَأما عَليّ فَإِنَّهُ قعد فَلم يبرح من الْبَيْت وَأما عُثْمَان فَجعل لَا يكلم أحدا يؤخذه بِيَدِهِ فَيذْهب ويجاء بِهِ حَتَّى جَاءَ الْخَبَر أَبَا بكر وتواتر أهل الْبَيْت إِلَيْهِ بالرسل فَلَقِيَهُ أحدهم بعد مَا مَاتَ ﷺ وَعَيناهُ تهملان وغصصه ترْتَفع كَقطع الجرة وَهُوَ فِي ذَلِك جلد الْعقل والمقالة حَتَّى دخل على رَسُول الله ﷺ فأكب عَلَيْهِ وكشف عَن وَجهه ومسحه وَقبل جَبينه وخديه وَجعل يبكي وَيَقُول بِأبي أَنْت وَأمي وَنَفس وَأَهلي طبت حَيا وَمَيتًا وَانْقطع بموتك مَا لم يَنْقَطِع بِمَوْت أحد من الْأَنْبِيَاء والنبوة فعظمت عَن الصّفة الْمُصِيبَة وجللت عَن الْبكاء وخصصت حَتَّى صرت مسلاة وعممت حَتَّى صرنا فِيك سَوَاء وَلَوْلَا أَن موتك كَانَ اخْتِيَارا مِنْك لجدنا لموتك بالنفوس وَلَوْلَا أَنَّك نهيت عَن الْبكاء لأنفذنا عَلَيْك مَاء الشؤون

ت حَتَّى صرنا فِيك سَوَاء وَلَوْلَا أَن موتك كَانَ اخْتِيَارا مِنْك لجدنا لموتك بالنفوس وَلَوْلَا أَنَّك نهيت عَن الْبكاء لأنفذنا عَلَيْك مَاء الشؤون فَأَما مَا لَا تَسْتَطِيع نَفْيه عَنَّا فكمد وإدناف يَتَحَالَفَانِ لَا يبرحان اللَّهُمَّ فأبلغه عَنَّا اذكرنا يَا مُحَمَّد عِنْد رَبك ولنكن من بالك فلولا مَا خلفت من السكينَة لم نقم لما خلفته من الوحشة اللَّهُمَّ ابلغ نبيك عَنَّا واحفظه فِينَا ثمَّ خرج لما قضى النَّاس عبراتهم وَقَامَ خَطِيبًا فَخَطب فيهم خطْبَة جلها الصَّلَاة على النَّبِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

فَقَالَ فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَخَاتم أنبيائه وَأشْهد أَن الْكتاب كَمَا أنزل وَأَن الدّين كَمَا شرع وَأَن الحَدِيث كَمَا حدث وَأَن القَوْل كَمَا قَالَ وَأَن الله هُوَ الْحق الْمُبين فِي كَلَام طَوِيل ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت وَإِن الله قد تقدم إِلَيْكُم فِي أمره فَلَا تَدعُوهُ جزعا وَإِن الله قد اخْتَار لنَبيه مَا عِنْده على مَا عنْدكُمْ وَقَبضه إِلَى ثَوَابه وَخلف فِيكُم كِتَابه وَسنة نبيه فَمن أَخذ بهما عرف وَمن فرق بَينهمَا أنكر ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم أَو الْوَالِدين والأقربين إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما فَلَا تتبعوا الْهوى أَن تعدلوا وَإِن تلووا أَو تعرضوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ وَلَا يشغلنكم الشَّيْطَان بِمَوْت نَبِيكُم وَلَا يفتننكم عَن دينكُمْ وعاجلوا الشَّيْطَان بالخزي تعجزوه وَلَا تستنظروه فَيلْحق بكم فَلَمَّا فرغ من خطبَته قَالَ يَا عمر أَأَنْت الَّذِي بَلغنِي أَنَّك تَقول على بَاب نَبِي الله وَالَّذِي نفس عمر بِيَدِهِ مَا مَاتَ رَسُول الله أما علمت أَن نَبِي ارقال يَوْم كَذَا كَذَا وَكَذَا وَقَالَ الله فِي كِتَابه ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ فَقَالَ وَالله لكَأَنِّي لم

اتَ رَسُول الله أما علمت أَن نَبِي ارقال يَوْم كَذَا كَذَا وَكَذَا وَقَالَ الله فِي كِتَابه ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ فَقَالَ وَالله لكَأَنِّي لم أسمع بهَا فِي كتاب الله قبل الْآن لما نزل بِنَا أشهد أَن الْكتاب كَمَا أنزل وَأَن الحَدِيث كَمَا حدث وَأَن الله حَيّ لَا يَمُوت وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون صلوَات الله على رَسُوله وَعند الله نحتسب رَسُوله ثمَّ جلس إِلَى أبي بكر وَقد كَانَ الْعَبَّاس قل لَهُم إِن رَسُول الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد مَاتَ وَإِنِّي قد رَأَيْت فِي وَجهه مَا لم أزل أعرفهُ فِي وُجُوه بني عبد الْمطلب عِنْد الْمَوْت فَلم يرجِعوا لقَوْله حَتَّى كَانَ من أبي بكر مَا ذَكرْنَاهُ فَرَجَعُوا صابرين محتسبين بِقُوَّة نفس وَسُكُون جأش فِي الدّين وَلَو لم يظْهر مِنْهُ غير هَذَا الْفِعْل لَكَانَ كَافِيا فِي الْعلم بفضله وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من اجْتِمَاع مَا هُوَ مفترق فِي غَيره ثمَّ مَا كَانَ من إِنْفَاذه جَيش أُسَامَة ومخالفته للكافة فِي ترك إِنْفَاذه مَعَ شدَّة خوفهم من الظفر من عدوهم وَقَوْلهمْ إِن هَذَا الْجَيْش فِيهِ الحامية من نقباء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأهل الرِّدَّة قد أطلعوا رؤوسهم وَسَاقُوا الْمَدِينَة فانتظر بإنفاذه انكشاف الرِّدَّة فَقَالَ وَالله لِأَن أخر من السَّمَاء فتخطفني الطير وتنهشني السبَاع أحب إِلَيّ من أَن أكون أول حَال لعقد عقده رَسُول الله ﷺ أنفذوا جَيش أُسَامَة

دَّة فَقَالَ وَالله لِأَن أخر من السَّمَاء فتخطفني الطير وتنهشني السبَاع أحب إِلَيّ من أَن أكون أول حَال لعقد عقده رَسُول الله ﷺ أنفذوا جَيش أُسَامَة ونادى مناديه بخروجهم وَسَأَلَ نقباء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار عمر أَن يسْأَل أَبَا بكر أَن يصرف أُسَامَة ويولي من هُوَ أسن وأدرب بِالْحَرْبِ مِنْهُ فَسَأَلَهُ عمر ذَلِك فَوَثَبَ إِلَيْهِ وَأخذ لحيته بِيَدِهِ فهزها وَقَالَ ثكلتك أمك يَا ابْن الْخطاب وعدمتك أيوليه رَسُول الله ﷺ وتأمرني أَن أصرفه وَالله لَا يكون ذَلِك أبدا فَأَمرهمْ بِالْخرُوجِ وشيعهم أَبُو بكر حافيا وَالْعَبَّاس مَعَه وَمن بَقِي من الصَّحَابَة فِي الْمَدِينَة فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُم وَيَأْمُر الْعَبَّاس بالتأمين على دُعَائِهِ وَأُسَامَة يَقُول إِمَّا أَن تركب يَا خَليفَة رَسُول الله أَو أنزل وَهُوَ يَقُول لَا وَالله لَا أركب وَلَا تنزل وماذا عَليّ أَن تغبر قَدَمَايَ فِي تشييع غاز فِي

سَبِيل الله تَعَالَى فنفذ الْجَيْش وَفتح الله تَعَالَى لَهُم وغنم وَرجع فِي نَيف وَسِتِّينَ يَوْمًا وَلَقي بهم أهل الرِّدَّة ثمَّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قتال أهل الرِّدَّة وسدة ثلم الْمَدِينَة وَخُرُوجه لمناضلتهم بِنَفسِهِ وَمن مَعَه حَتَّى دفعهم قبل عود جَيش أُسَامَة وندائه فِي الْمَدِينَة أَلا يؤوي أحد أحدا من رسل أهل الرِّدَّة لما وفدوا إِلَيْهِ الْوُفُود يسألونه الصُّلْح على ترك الزَّكَاة وَقَوله لما سَأَلُوهُ رفع السَّيْف عَنْهُم وأذعنوا بأَدَاء الزَّكَاة لَا وَالله أَو يَقُولُوا إِن قتلاهم فِي النَّار وقتلانا فِي الْجنَّة ثمَّ إِنْفَاذه خَالِد بن الْوَلِيد وَمن مَعَه من الجيوش إِلَى أهل الرِّدَّة ومسيلمة وَمن بِالْيَمَامَةِ من دعاة الْكفْر حَتَّى أبادهم واستأصل خضراءهم وأيد الله بِهِ الدّين وكشف الْغُمَّة وأزال الْكُرْبَة ورد الْحق إِلَى نصابه وانحسرت بيمنه الْفِتْنَة وضعفت مِنْهُ أهل الْكفْر وفشلوا قبل لِقَاء عسكره حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ الْمَشْهُور شعره (أَلا عللاني قبل جَيش أبي بكر ... لَعَلَّ منايانا قريب وَمَا نَدْرِي) (لَعَلَّ جيوش الْمُسلمين وخالدا ... سيطرقنا قبل الصَّباح من الْبر) فصبحتهم الْخَيل قَالَ الرَّاوِي فَكَانَ رَأس هَذَا الشَّاعِر أول رَأس رمي بِهِ تدكدك فِي باطئة الْجَمْر فَكيف لَا يصلح من هَذِه صفته لإمامة الْأمة هَذَا مَعَ مَا ظهر من علمه

َّاوِي فَكَانَ رَأس هَذَا الشَّاعِر أول رَأس رمي بِهِ تدكدك فِي باطئة الْجَمْر فَكيف لَا يصلح من هَذِه صفته لإمامة الْأمة هَذَا مَعَ مَا ظهر من علمه

وانتدابه لجمع الْقُرْآن وَأَنه لم يتلعثم فِي حكم نزل فِي أَيَّام نظره وَلَا رَجَعَ عَنهُ وَقد جلس مجْلِس النَّبِي وَخَلفه فِي أمته وَإِن ذَلِك لأمر عَظِيم ثمَّ مَا كَانَ من عَهده إِلَى عمر عِنْد مَوته وتسديده فِي رَأْيه وتنبيهه الْقَوْم على فضل رَأْيه وَمَكَان نظره مَا عمر بسبيله وَمَا هُوَ مَخْصُوص بِهِ مِمَّا سنذكر طرفا مِنْهُ فِي بَاب إِمَامَته وببعض هَذِه الْأَوْصَاف والخلال وتسديد التَّدْبِير والرأي والمقال يصلح وَيسْتَحق الْإِمَامَة فَإِن قَالُوا وَكَيف يكون أَبُو بكر مُسْتَحقّا لهَذَا الْأَمر مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ مِمَّن يمِيل ويضل ويزل وَأَنه غير مَعْصُوم حَيْثُ يَقُول أَلا وَإِنِّي أَكْثَرَكُم شغلا وأثقلكم حملا فَإِن اسْتَقَمْت فَاتبعُوني وَإِن ملت فقوموني أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت الله فِيكُم وَإِذا عصيت الله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم وَمن سَبِيل الإِمَام أَن يكون مَعْصُوما قيل لَهُم هَذَا غلط لما قد بَيناهُ فِي صدر هَذَا الْكتاب من أَنه لَا يجب أَن يكون الإِمَام مَعْصُوما كَمَا لَا يجب عصمَة أمرائه وقضاته وعماله وَأَصْحَاب جيوشه ومسائله إِذْ كَانُوا يلون من ذَلِك مَا يَلِيهِ بِنَفسِهِ وَقد أوضحنا هَذَا بِمَا نستغني عَن رده وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي قَالَه من أدل الْأُمُور على فَضله وَأَدَاء الْأَمَانَة فِيمَا تحمل وَالْخَوْف من التَّقْصِير فِيهِ وَهُوَ ادّعى الْأُمُور إِلَى الرضى بِهِ والاجتماع على طَاعَته فَإِن قَالُوا فَكيف يسْتَحق أَبُو بكر هَذَا الْأَمر وَهُوَ يعْتَرف بِأَن لَهُ شَيْطَانا يَعْتَرِيه حَيْثُ يَقُول فِي هَذِه الْخطْبَة أَلا وَإِن لي شَيْطَانا يَعْتَرِينِي فَإِذا رَأَيْتُمْ

َذَا الْأَمر وَهُوَ يعْتَرف بِأَن لَهُ شَيْطَانا يَعْتَرِيه حَيْثُ يَقُول فِي هَذِه الْخطْبَة أَلا وَإِن لي شَيْطَانا يَعْتَرِينِي فَإِذا رَأَيْتُمْ

ذَلِك فَلَا تقربوني لَا أوثر فِي أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وَأَقل أَحْوَال الإِمَام أَن يكون عَاقِلا سليما من عوارض الشَّيْطَان يُقَال لَهُم لَيْسَ على وَجه الأَرْض ذُو عقل يرى أَن أَبَا بكر كَانَ مَجْنُونا ومعترفا فِي هَذَا القَوْل بالصرع وَالْغَلَبَة وَلَو كَانَ على هَذِه الْحَال لما خَفِي أمره على الصَّحَابَة وَلَا تركُوا بأسرهم دفْعَة عَن هَذَا الْأَمر والاحتجاج بِأَنَّهُ مَجْنُون مُحْتَاج إِلَى العلاج دون الْإِمَامَة والمناظرة فِيهَا وَإِقَامَة الْحجَّاج وَهَذَا جهل مِمَّن بلغ إِلَيْهِ كفينا مؤونة كَلَامه وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك أَبُو بكر مخبرا بِأَن الشَّيْطَان يوسوس لَهُ ويلقي إِلَيْهِ كَمَا يوسوس فِي صُدُور جَمِيع الْخلق وَأَنه لَيْسَ بمباين لَهُم فِي هَذَا الْبَاب ليتقوا وَقت غَضَبه ووسوسته وَهَذَا رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا من أحد إِلَّا وَله شَيْطَان) قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن الله قد أعانني عَلَيْهِ فَأسلم) أفترى أَن رَسُول الله ﷺ أخبر فِي هَذَا القَوْل عَن جُنُونه حاشاه من ذَلِك وجنون سَائِر الصَّحَابَة إِن هَذَا لجهل عَظِيم واقتحام طريف فَإِن قَالُوا فَكيف يكون أَبُو بكر مُسْتَحقّا لهَذَا الْأَمر وَهُوَ يَقُول فِي هَذِه الْخطْبَة وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ فألا علم بذلك أَن الْأَمر لمن هُوَ خير مِنْهُ وَأَنه ظَالِم فِي استبداده بِهِ قيل لَهُم فِي هَذَا أجوبة كَثِيرَة فأولها أَنه قَالَ ذَلِك محتجا على الْأَنْصَار وعَلى من ظن أَنه يتَأَخَّر عَنهُ لِأَنَّهُ قد وليهم الصَّلَاة وَرَسُول الله ﷺ حَاضر ولعمري إِنَّه لَا يجوز أَن يكون خير قوم فيهم رَسُول الله ﷺ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَيفَ لَا أليكم بعد النَّبِي ﷺ وَقد وليتكُمْ مَعَ وجوده وَلست بِخَيْرِكُمْ إِذْ ذَلِك وَمِنْهَا أَنه يُمكن أَن يكون أَرَادَ بقوله وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ أَنِّي لست بِخَيْرِكُمْ قَبيلَة

وعشيرة وَلِأَن نَبِي هَاشم أَعلَى مِنْهُ فِي ذرْوَة النّسَب لكَي يدلهم بذلك على أَن هَذَا الْأَمر الْعَظِيم لَيْسَ يسْتَحق بعلو النّسَب وَأَنه لَيْسَ بمقصور على بني هَاشم دون غَيرهم من قُرَيْش بِظَاهِر قَوْله ﷺ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش) وَيُمكن أَن يكون أَرَادَ بقوله وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ أَي إِنَّه يجوز عَليّ من السَّهْو والغلط ووساوس الصُّدُور وخواطر النُّفُوس مَا يجوز من السَّهْو عَلَيْكُم لكَي يدلهم بذلك على فَسَاد قَول من زعم أَن هَذَا الْأَمر لَا يسْتَحقّهُ إِلَّا الوافر الْمَعْصُوم وَيُمكن أَن يكون أَرَادَ بقوله وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ لَوْلَا أَن الله فضلني عَلَيْكُم بِحَق الْولَايَة فَأوجب عَلَيْكُم من طَاعَتي أَن صرت إِمَامًا وَأسْقط عني فرض طاعتكم وَيُمكن أَيْضا أَن يكون قد اعْتقد أَن فِي الْأمة أفضل مِنْهُ إِلَّا أَن الْكَلِمَة عَلَيْهِ أجمع وَالْأمة بنظره أصلح لكَي يدلهم على جَوَاز إِمَامَة الْمَفْضُول عِنْد عَارض يمْنَع من نصب الْفَاضِل وَلِهَذَا مَا قَالَ للْأَنْصَار وَغَيرهم قد رضيت لكم أحد هذَيْن الرجلَيْن فَبَايعُوا أَحدهمَا عمر بن الْخطاب وَأَبا عُبَيْدَة بن الْجراح وَهُوَ يعلم أَن أَبَا عُبَيْدَة دونه وَدون عُثْمَان وَعلي فِي الْفضل غير أَنه قد رأى أَن الْكَلِمَة تَجْتَمِع عَلَيْهِ وتنحسم الْفِتْنَة بنظره وَهَذَا أَيْضا مِمَّا لَا جَوَاب لَهُم عَنهُ فَإِن قَالُوا كَيفَ يكون أَبُو بكر مُسْتَحقّا لهَذَا الْأَمر وَهُوَ يَقُول أقيلوني أقيلوني

فِتْنَة بنظره وَهَذَا أَيْضا مِمَّا لَا جَوَاب لَهُم عَنهُ فَإِن قَالُوا كَيفَ يكون أَبُو بكر مُسْتَحقّا لهَذَا الْأَمر وَهُوَ يَقُول أقيلوني أقيلوني قيل لَهُم لَيْسَ فِي استقالته من تحمل ثقل الْإِمَامَة لفضل دينه وخشيته وورعه مَا يقعده عَن اسْتِحْقَاقهَا وَمَا يَنْبَغِي لفاضل عرضت عَلَيْهِ أَن يظْهر المسارعة إِلَيْهَا وَالسُّرُور بهَا فَإِن ذَلِك ملق لَهُ فِي الظنة ومورط للْقَوْم فِي التُّهْمَة فَمَا قَالَ من ذَلِك إِلَى مَا يَقُوله مثله فِي الْفضل والتقدم وَلَو أقالوه وولوا غَيره لَكَانَ جَائِزا وَقد قَالَ الْقَائِلُونَ بِالنَّصِّ على إِمَامَته إِنَّه إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا القَوْل وَبِقَوْلِهِ وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ امتحان الْقَوْم ليرى من يقبل هَذَا القَوْل ليعرف بذلك الْمُطِيع من العَاصِي وقابل النَّص عَلَيْهِ من الرَّاد لَهُ فيقومه بِمَا يقوم مثله بِهِ قَالُوا وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَول عمر لِحُذَيْفَة لما قَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

عرفه الْمُنَافِقين نشدتك بِاللَّه هَل أَنا مِنْهُم فَقَالَ لَا وَلَا أخبر بعْدك أحدا وَقد علم أَن عمر لم يشك فِي إيمَانه وَأَنه لَيْسَ بمنافق وَأَنه لَو كَانَ منافقا لَكَانَ يعلم ذَلِك من نَفسه فَلَا معنى لاستعلامه حَال نَفسه من حُذَيْفَة وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك امتحانا ليعلم صدقه من كذبه وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ بِبَعِيد فِي التَّأْوِيل

ن نَفسه فَلَا معنى لاستعلامه حَال نَفسه من حُذَيْفَة وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك امتحانا ليعلم صدقه من كذبه وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ بِبَعِيد فِي التَّأْوِيل فَإِن قَالُوا كَيفَ يكون أَبُو بكر مُسْتَحقّا لهَذَا الْأَمر وَعمر يَقُول قولا ظَاهرا على الْمِنْبَر أَلا إِن بيعَة أبي بكر كَانَت فلتة وقى الله شَرها وَأمر بقتل من عَاد إِلَى مثلهَا بقوله فِي هَذَا الْخَبَر فَمن عَاد إِلَى مثلهَا فَاقْتُلُوهُ قيل لَهُم مَا شككنا فِي شَيْء فَإنَّا لَا نشك وَإِيَّاكُم فِي أَن عمر لم يكن مَجْنُونا وَلَا مخلطا وَهَذَا الْكَلَام إِن حمل على مَا قُلْتُمْ صَار فِي حكم الْجُنُون من قَائِله لِأَن عمر كَانَ يحْتَج على النَّاس فِي إِثْبَات إِمَامَته وَالدُّعَاء إِلَى طَاعَته والانقياد لَهُ فِي الْإِمَامَة بِعقد أبي بكر لَهُ الْأَمر وَعَهده إِلَيْهِ فِيهِ وَإِذا كَانَت بيعَة أبي بكر بَاطِلَة يجب قتل صَاحبهَا وَمن عَاد إِلَى مثلهَا وَجب أَن يكون عَهده إِلَى عمر بَاطِلا كعهد أبي بكر وموجبا لقتل عمر وَقتل من نظر فِي أُمُور الْمُسلمين بعدهمْ من إِمَام فَكَانَ يجب أَن تَقول لَهُ الصَّحَابَة فَأَنت أَيْضا مِمَّن يجب قَتلك وَلَا يجب الْعَمَل على عَهْدك فِي الشورى وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَام لما عهد إِلَيْهِم فِي الشورى على الْمِنْبَر وَكَانَ يجب أَن يُقَال لَهُ أَيْضا قد قلت فِيمَن هَذَا وَصفه وددت أَن أكون شعره فِي صَدره وَمَا سابقته إِلَى خير قطّ إِلَّا سبقني إِلَيْهِ

لْمِنْبَر وَكَانَ يجب أَن يُقَال لَهُ أَيْضا قد قلت فِيمَن هَذَا وَصفه وددت أَن أكون شعره فِي صَدره وَمَا سابقته إِلَى خير قطّ إِلَّا سبقني إِلَيْهِ

وَكَانَ وَالله من خيرنا يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ وأمثال هَذِه الْأَقَاوِيل وَهَذَا الاختلال لَا يتهم عمر بِهِ إِلَّا مخلط جَاهِل فَإِن قَالُوا فَمَا معنى الْخَبَر قيل لَهُم إِن عمر كَانَ يعْتَقد أَن أَبَا بكر كَانَ أفضل الْأمة ومبرزا فيهم بِالْفَضْلِ وَغير مشتكل الْأَمر وَأَنه كَانَ يسْتَحق أَخذهَا بالمناظرة عَلَيْهَا وَأَن من بعْدهَا متقاربون فِي الرُّتْبَة وَالْفضل لَا يستحقونها على ذَلِك الْوَجْه وَلذَلِك جعلهَا شُورَى فِي سِتَّة وَقَوله كَانَت فلته أى تمت على غير إِعْمَال فكر وَلَا روية بل استوثقت فجاءة وَقَوله وقى الله شَرها يَعْنِي شَرّ الْخلاف عَلَيْهَا وشق الْعَصَا عِنْد تَمامهَا فَإِنَّهُ بعيد عِنْده أَن يتم ذَلِك مَعَ مَا رأى من توَاثب الْأَنْصَار عَلَيْهَا واطلاع الْفِتْنَة رَأسهَا وَقَوله فَمن عَاد إِلَى مثلهَا فَاقْتُلُوهُ إِنَّمَا أَرَادَ إِلَى مثل قَول الْأَنْصَار وَمَا حُكيَ عَن الْأَنْصَار من إرادتهم نصب إمامين فِي وَقت وَاحِد بقَوْلهمْ منا أَمِير ومنكم أَمِير ولإخراجهم الْأَمر من قُرَيْش إِلَى غَيرهم وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ حرَام فعلهمَا فِي الدّين وجالبان الْفِتْنَة وَإِنَّمَا عظم غلط الْأَنْصَار فيهمَا فَقَالَ لأهل الشورى وَغَيرهم لما عهد إِلَيْهِم فِيهَا إِن من عَاد إِلَى مثل قَول الْأَنْصَار فَاقْتُلُوهُ وَيُمكن أَن يكون أَرَادَ من حاول أَخذهَا بالمناظرة عَلَيْهَا وَإِظْهَار التَّقَدُّم والتبريز بِالْفَضْلِ على وَجه مَا فعله أَبُو بكر وَعرف ذَلِك من أمره فَاقْتُلُوهُ لِأَنَّهُ لم يبْق فِي هَذِه الْأمة من هَذِه مَنْزِلَته وَإِذا كَانَ كَذَلِك سقط مَا تعلقوا بِهِ وَصَحَّ بِهَذِهِ الْجُمْلَة إِمَامَة أبي بكر ﵁ ونضر وَجهه بَاب الْكَلَام فِي أُمَامَة عمر ﵁

َذِه مَنْزِلَته وَإِذا كَانَ كَذَلِك سقط مَا تعلقوا بِهِ وَصَحَّ بِهَذِهِ الْجُمْلَة إِمَامَة أبي بكر ﵁ ونضر وَجهه بَاب الْكَلَام فِي أُمَامَة عمر ﵁

إِن قَالَ قَائِل مَا الدَّلِيل على إِثْبَات إِمَامَة عمر قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أَن أَبَا بكر عهد إِلَيْهِ بِمحضر من جلة الصَّحَابَة بعد تقدمه إِلَيْهِم وَأمره بِالنّظرِ فِي أُمُورهم والتشاور فِي إمامتهم وردهم الْأَمر إِلَى نظره ورأيه فَقَالَ سأخبركم باختياري وَخرج معصوبا رَأسه فَخَطب خطبَته الْمَشْهُورَة فوصف فِيهَا عمر بصفاته ونعته بأخلاقه وَذكر شدته فِي غير عنف وَلينه من غير ضعف

وَقدرته على الْأَمر ثمَّ أجَاب طَلْحَة لما قَالَ لَهُ تولي علينا فظا غليطا مَاذَا تَقول لِرَبِّك إِذا لَقيته قد فركت لي عَيْنَيْك ودلكت لي عقبيك وجئتني تلفتني عَن رَأْيِي وتصدني عَن ديني وَالله لتتركن عضيهته أَو لأنفينك فِي كَلَام لَهُ طَوِيل أَقُول إِذا سَأَلَني وليت عَلَيْهِم خيرا أهلك ثمَّ قَالَ وَالله لتألمن النّوم على الصُّوف الأذربي كَمَا يألم أحدكُم النّوم على حسك السعدان يَا هادي الطَّرِيق جزت إِنَّمَا هُوَ الْبَحْر أَو الْفجْر فِي كَلَام لَهُ قد ذَكرْنَاهُ فِي غير هَذَا الْموضع وَقد اعْترف طَلْحَة بصواب رَأْيه وَوصف عمر لما شاورهم بِالْخرُوجِ بِنَفسِهِ إِلَى مُلُوك نهاوند بِمَا وَصفه أَبُو بكر وفوقه وَقَالَ لَهُ فِي كَلَام مَشْهُور لقد استقامت الْعَرَب عَلَيْك وَفتح الله على يَديك فسر بِنَا فَإنَّا لَا نستعصي عَلَيْك وَمَا هَذَا مَعْنَاهُ من قَول طَلْحَة وَقد قَالَ طَلْحَة وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن

لأبي بكر امْضِ لشأنك وأنفذ أَمرك واعهد إِلَى عمر فَإِنَّهُ أهل لَهَا وَمَا هَذَا نَحوه

ن قَول طَلْحَة وَقد قَالَ طَلْحَة وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن

لأبي بكر امْضِ لشأنك وأنفذ أَمرك واعهد إِلَى عمر فَإِنَّهُ أهل لَهَا وَمَا هَذَا نَحوه وَقَالَ عُثْمَان لقد أحضرني أَبُو بكر وَقَالَ لي اكْتُبْ هَذَا مَا عهد بِهِ أَبُو بكر عبد الله بن قُحَافَة آخر عَهده بالدنيا وَقت يسلم فِيهَا الْكَافِر ويبر فِيهَا الْفَاجِر وَثقل لِسَانه فَلم يبن عَن نَفسه فَكتبت إِلَى عمر فَلَمَّا أَفَاق قَالَ لي من كتبت قَالَ عُثْمَان قلت عمر فَقَالَ أصبت مَا فِي نَفسِي وَلَو كتبت نَفسك لَكُنْت لَهَا موضعا مطيبا لنَفسِهِ وتوخيا لرضاه وتركا للتعسف والجبرية فَلم يخب فِي عمر رَأْيه وَلَا خَابَ ظَنّه بل زَاد على مَا أمله مِنْهُ وَقدره فِيهِ وَظهر من جلده وشدته فِي الله وصرامته مَا لَا خَفَاء بِهِ فَافْتتحَ الْفتُوح وجند الأجناد ومصر الْأَمْصَار واستأصل الْمُلُوك وَاسْتولى على دِيَارهمْ وأبعدهم عَن ممالكهم وَتَنَاول نفوس أَكْثَرهم وَصلح بنظره الْحَاضِر والبادي والقاصي والداني وقومهم بِالدرةِ دون السَّيْف وَأقَام الدعْوَة وَقَالَ لَئِن عِشْت للْمُسلمين ليبلغن الرَّاعِي حَقه بعدن من هَذَا المَال متواضعا فِي جَمِيع ذَلِك لرَبه خَاشِعًا لأَمره غير وان فِي شَيْء مِمَّا يلْزمه الْقيام بِهِ لَا تغيره الإمرة وَلَا تبطره النِّعْمَة وَلَا يستطيل على مُؤمن بسلطانه وَلَا يحابي أحدا فِي الْحق لعظم شَأْنه وَلَا يدع استخراجه للضعيف لضَعْفه وَلَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم يحمل الجرة بِنَفسِهِ ويلبس المرقع ويباشر نَفَقَة الأرامل وَأهل الْمنَازل بِنَفسِهِ وَيَطوف عَلَيْهِم فِي ليله ونهاره حَتَّى سمع فِي بعض اللَّيَالِي قَول امْرَأَة لبَعض أهل الْبعُوث تَقول (تطاول هَذَا اللَّيْل وازور جَانِبه ... وأرقني أَلا حبيب ألاعبه)

ِي ليله ونهاره حَتَّى سمع فِي بعض اللَّيَالِي قَول امْرَأَة لبَعض أهل الْبعُوث تَقول (تطاول هَذَا اللَّيْل وازور جَانِبه ... وأرقني أَلا حبيب ألاعبه) (فوَاللَّه لَوْلَا الله لَا شَيْء غَيره ... لزعزع من هَذَا السرير جوانبه) فَعرف الدَّار وصاحبها فَقَالَ لحفصة وَأهل التجربة من النِّسَاء كم أَكثر مَا يصبر النِّسَاء عَن أَزوَاجهنَّ فَقُلْنَ لَهُ أَرْبَعَة أشهر فَكَانَ لَا يحبس الْبَعْث أَكثر من أَرْبَعَة أشهر وَحَتَّى قَالَت عَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن وَعَمْرو بن

الْعَاصِ وَغَيرهم من الصَّحَابَة مِمَّن وَصفه إِن عمر أبدت لَهُ الدُّنْيَا زينتها وزخرفها وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ أفلاذ كَبِدهَا يَعْنِي كنوز الذَّهَب فَمشى ضحضاحها وَخرج مِنْهَا سليما مَا ابتلت قدماه فِي أَمْثَال هَذِه الْأَقَاوِيل ثمَّ يُحَاسب عماله

ويتفقد أُمُورهم ويسترجع مَال الله تَعَالَى وَلَا يوليهم أَكثر من سنة ويلين لمن خنع مِنْهُم ويعنف على من تجبر ثمَّ ينزل إِلَى تَدْبِير آرائهم وَأمر متاجرهم وَأَوْلَادهمْ وضياعهم وَيَقُول لَهُم تمعددوا وَاخْشَوْشنُوا واقطعوا الركب وانزوا على الْخَيل نَزْوًا واحفوا وَانْتَعِلُوا فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ مَتى تكون الجفلة وَيكْتب إِلَى أهل الْبَصْرَة علمُوا أَوْلَادكُم العوم ورووهم مَا سَار من الْمثل وَلَا تنهكوا الأَرْض فَإِن شحمتها فِي وَجههَا وَقد كنت نَهَيْتُكُمْ عَن الْبُنيان فَإذْ قد فَعلْتُمْ فعلوا الْجدر وقاربوا بَين الْخشب وباعدوا الحشوش عَن الْمجَالِس وَيَقُول للنَّاس إِذا اشتريتم بَعِيرًا فاشتروه ضخما فَإِن أَخطَأ خَبرا لم يخطىء سوقا وَيَقُول لأبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَقد قَالَ لَهُ لما رَآهُ فِي بعض طرق الشَّام وَقد انحط عَن بعيره وردم الخطام على عُنُقه وحسر عَن سَاقيه ليعبر

ضحضاحا وَهُوَ يَقُود بعيره يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أتفعل هَذَا وَلَك الكفاة من أَصْحَابك وَأَنت بِإِزَاءِ عَدو يدل بمنة وقدرة فَقَالَ عمر اسْكُتْ يَا ابْن عَامر أَو يَا ابْن أخي عَامر وَالله مَا أعزكم الله بعد الذلة وكثركم بعد الْقلَّة إِلَّا بالخنوع والاستكانة فَإِن تروموا الْعِزّ بغَيْرهَا تهلكوا فِي يَد عَدوكُمْ وَيكْتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ آس بَين النَّاس فِي مجلسك ونظرك حَتَّى لَا يطْمع شرِيف فِي حيفك وَلَا ييأس ضَعِيف من إنصافك وَلَا يمنعنك قَضَاء قَضيته راجعت فِيهِ رَأْيك وهديت فِيهِ لرشدك أَن ترجع إِلَى الْحق فَإِن الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل الْفَهم الْفَهم وَيَقُول للنَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخُو الْمُؤمنِينَ فَإِن لم يكن أَخا الْمُؤمنِينَ فَهُوَ عَدو للْمُؤْمِنين وَيَقُول رحم الله أمرأ أهْدى إِلَيْنَا عيوبنا وَيَقُول فِي جَوَاب الْمَرْأَة الَّتِي راجعته فِي النَّهْي عَن الْمُبَالغَة فِي مُهُور النِّسَاء وَقَوْلها لَهُ لم تَمْنَعنَا مِمَّا قد جعل الله لنا وَالله يَقُول ﴿وَإِن أردتم استبدال زوج مَكَان زوج وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا أتأخذونه بهتانا وإثما مُبينًا﴾ فَقَالَ امْرَأَة أَصَابَت وَرجل أَخطَأ وأمير ناضل فنضل واسترجع وَقَالَ كل النَّاس أفقه مِنْك يَا عمر وَيَقُول إِذا تأدى إِلَيْهِ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ (لَوْلَا هَذَا لقضينا فِيهِ برأينا وكدنا أَن نقضي

سترجع وَقَالَ كل النَّاس أفقه مِنْك يَا عمر وَيَقُول إِذا تأدى إِلَيْهِ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ (لَوْلَا هَذَا لقضينا فِيهِ برأينا وكدنا أَن نقضي

فِيهِ برأينا) وَيَقُول (لَوْلَا عَليّ لضل عمر وَلَوْلَا معَاذ لهلك عمر) وَلَا ينفذ الْأَحْكَام إِلَّا بمجمع من أَصْحَابه وحضورهم ومشاورتهم مَعَ فَضله وفقهه وَحسن بصيرته بمأخذ الْأَحْكَام وطرق الْقيَاس وَمَعْرِفَة الْآثَار وَلَو لم يظْهر ذَلِك من أَفعاله وَلم يعلم من سَرِيرَته وأخلاقه لكفى فِي بَابه وَالْعلم بفضله وتقدمه مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِيهِ نَحْو قَوْله (لما اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ وَعِنْده نفر من نِسَائِهِ وغيرهن وَقد علت أصواتهن فِي مُخَاطبَة النَّبِي ﷺ حَتَّى اسْتَأْذن عمر وعرفن صَوته ابتدرن الْحجاب فَلَمَّا دخل على رَسُول الله ﷺ ضحك فَقَالَ لَهُ عمر مِم تبسمك أضْحك الله سنك فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ عجبت من هَؤُلَاءِ اللائي كن يضحكن فَلَمَّا سمعن صَوْتك ابتدرن بالحجاب فحول عمر وَجهه نَحْو الْبَيْت الَّذِي هن فِيهِ وَقَالَ أَي عدوات أنفسهم أتهبنني وَلَا تهبن رَسُول الله ﷺ فوَاللَّه إِنَّه لأحق أَن تهبنه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلمهن يَا عمر واخفض عَنْهُن فوَاللَّه مَا سلكت فجا قطّ إِلَّا وسلك الشَّيْطَان فجا غير فجك يَا عمر) وَقَوله (لَو لم أبْعث فِيكُم لبعث عمر) و (لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر) و (إِن الله ضرب الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه يَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرا) وَقَوله (إِن مِنْكُم لمحدثين ومتكلمين وَإِن عمر لمنهم) وَقَوله (عمر قفل الْإِسْلَام) وَقَوله (اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام وأيد هَذَا الدّين بِأحد هذَيْن

َوله (إِن مِنْكُم لمحدثين ومتكلمين وَإِن عمر لمنهم) وَقَوله (عمر قفل الْإِسْلَام) وَقَوله (اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام وأيد هَذَا الدّين بِأحد هذَيْن

الرجلَيْن عمر بن الْخطاب أَو بِأبي جهل بن هِشَام) فسبقت الدعْوَة فِي عمر وَأظْهر الله الدّين وأعز بِهِ الْمُؤمنِينَ وَقَوله (لَا يعبد الله سرا بعد هَذَا الْيَوْم) وَكَانَ يَقُول لأهل مَكَّة إِذْ ذَاك وَالله لَئِن بلغت عدتنا مائَة لتتركونها لنا أَو نتركها لكم) يُرِيد أَنه كَانَ ينصب راية الْحَرْب بِمَكَّة ويحاربهم على إِقَامَة الْحق وتتبع فضائله ومناقبه واستيعاب قَول النَّبِي ﷺ فِيهِ وَقَول الصَّحَابَة نَحْو قَوْلهم كَانَ وَالله عمر لِلْإِسْلَامِ حصنا حصينا يدْخل النَّاس فِيهِ وَلَا يخرجُون مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ انثلم وانهدم ذَلِك الْحصن وَالله مَا صلينَا ظَاهِرين حَتَّى أسلم عمر إِلَى مِثَال ذَلِك مِمَّا قَالُوهُ نظما ونثرا مِمَّا يطول وَيكثر فَبَان بِهَذِهِ الْجُمْلَة أَنه بِصفة من يصلح الْعَهْد إِلَيْهِ والابتداء بِالْعقدِ لَهُ وَفَوق صفة الْإِمَامَة الَّتِي يتوخاها ويبتغيها العاقدون بَاب الدّلَالَة على صِحَة الْعَهْد من أبي بكر إِلَى عمر وَمن كل إِمَام عدل إِلَى من يصلح لهَذَا الْأَمر

فَإِن قَالَ قَائِل قد أوضحتم أَن عمر بِصفة من يصلح لإمامة الْمُسلمين وَابْتِدَاء العقد لَهُ فَمَا الدَّلِيل على صِحَة عهد أبي بكر إِلَيْهِ وَأَنه جَار مجْرى العقد لَهُ قيل لَهُ الدَّلِيل على صِحَة ذَلِك أَن أَبَا بكر عهد إِلَيْهِ بِمحضر من الصَّحَابَة وَالْمُسْلِمين على صفة مَا ذَكرْنَاهُ فأقروا جَمِيعًا عَهده وصوبوا رَأْيه وَلم

يقل قَائِل مِنْهُم لم تعهد فِي أَمر مَا جعل الله لَك الْعَهْد فِيهِ وَلَا قَالَ ذَلِك قَائِل فِي غير مَجْلِسه وَلَا بعد وَفَاته وَلَو كَانَ عَهده إِلَى عمر خطأ فِي الدّين لسارعوا إِلَى تَعْرِيفه ذَلِك وموافقته عَلَيْهِ ولكان أَجْدَر من قَول قَائِلهمْ أتولي علينا فظا غليظا إِذْ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَن يولي عَلَيْهِم أحدا لَا فظا وَلَا رَفِيقًا وَكَانَ تنبيهه على ذَلِك وادكاره بِهِ ومطالبته بِتَرْكِهِ أولى من خوضهم فِي صفة من يعْهَد إِلَيْهِ لِأَن الْكَلَام فِي صفة من يعْهَد إِلَيْهِ فرع للْكَلَام فِي صفة الْعَهْد أَولا وَإِذا لم يَصح الْعَهْد جملَة سقط الْخَوْض فِيهِ فِي صفة الْمَعْهُود إِلَيْهِ وزالت المؤونة وَمثل هَذَا الْخَطَأ والتفريط الظَّاهِر لَا يجوز على كَافَّة لمسلمين وقادة الْأَنْصَار والمهاجرين لِأَن الْأمة لن تَجْتَمِع فِي عصر الصَّحَابَة وَلَا فِي غَيره على خطأ وإمساك عَن إِنْكَار مَا من سَبيله أَن يُنكر حَتَّى لَا يكون فِيهَا إِلَّا متدين بِصِحَّة الْعَهْد من الإِمَام إِلَى غَيره وَقَائِل بِهِ ومصوب لَهُ لِأَن القَوْل بالعهد وَفعله خطأ من فَاعله الرضي بِهِ وَالْإِقْرَار لَهُ خطأ من الْمقر لَهُ إِذْ كَانَ الْعَهْد خطأ فِي الدّين وَالْأمة لَا تَجْتَمِع على خطأ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا إِجْمَاع أهل الِاخْتِيَار الَّذين هم أهل الْحق فِي القَوْل بِالْإِمَامَةِ أَن للْإِمَام أَن يعْهَد إِلَى إِمَام بعده ولسنا نَعْرِف مِنْهُم من يُنكر ذَلِك وَلَا يثبت عَن أحد مِنْهُم بِرِوَايَة شَاذَّة ومقالة مروية أَنه لم يكن قَائِلا بهَا وَلَا ذَاهِبًا إِلَيْهَا وَيدل على ذَلِك أَيْضا ويوضحه علمنَا أَن الإِمَام الْعدْل لَو لم يكن إِمَامًا وَكَانَ رجلا من الرّعية لَكَانَ لَهُ أَن يبتدىء العقد لمن يصلح للْإِمَامَة وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فكونه إِمَامًا لَا يحطه عَن هَذِه الرُّتْبَة فَوَجَبَ أَن يكون لَهُ أَن يعْقد على إِمَام بعده ويعهد إِلَيْهِ كَمَا كَانَ لَهُ أَن يبتدىء العقد لَهُ لِأَن العقد فِي الْحَقِيقَة عقد على صفة فصح بذلك مَا قُلْنَاهُ

ن لَهُ أَن يعْقد على إِمَام بعده ويعهد إِلَيْهِ كَمَا كَانَ لَهُ أَن يبتدىء العقد لَهُ لِأَن العقد فِي الْحَقِيقَة عقد على صفة فصح بذلك مَا قُلْنَاهُ فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا أنكرتم من تَحْرِيم الْعَهْد من الإِمَام لغيره لموْضِع التُّهْمَة من العاهد وتجويز ميله إِلَى الْمَعْهُود إِلَيْهِ وإيثاره لولايته قيل لَهُ هَذِه التُّهْمَة مَعْصِيّة لله مِمَّن جناها وظنها بِإِمَام الْمُسلمين إِذا كَانَ عفيفا مَشْهُورا ظَاهر الْعَدَالَة منصفا للْأمة لم تكن مِنْهُ خِيَانَة لَهُم فِي مُدَّة أَيَّام نظره وَلَا مخاتلة وَلَا جبرية فَهُوَ بألا يتهم بعد الْمَوْت ويحتقب عَظِيم الْإِثْم فِي تسليط ظَالِم

عَلَيْهِم أَو جَاهِل بأمورهم أولى وَفِي هَذَا مَا يُوجب أَن يكون ظن الْمُسلمين بإمامهم الَّذِي لم يعرفوه إِلَّا بالصلاح والاستقامة والتهمة لَهُ ذَنبا مِنْهُم تجب التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار مِنْهُ وَلَا يجوز أَن يبطل الْعَهْد مِنْهُ إِلَى من عهد إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مِمَّن يصلح أَن يبتدىء العقد على غَيره لأجل هَذِه التُّهْمَة وعَلى أَن هَذَا الْمَعْنى قَائِم فِي الْعَاقِد كوجوده فِي العاهد فَيجب أَيْضا أَن يبطل عقد الْعَاقِد لغيره لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يعقل لمن يمِيل إِلَى نظره ويؤثر ولَايَته ويرجو الِاعْتِدَاد وَالِانْتِفَاع بِهِ مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ غير مقصر فِي هَذَا الشَّأْن فَلَمَّا لم يجز إبِْطَال العقد بِهَذِهِ التُّهْمَة لم يجز إبِْطَال الْعَهْد فَصحت بِهَذِهِ الْجُمْلَة إِمَامَة عمر ﵁ وَأَنه بِصفة من يصلح الْعَهْد إِلَيْهِ وَابْتِدَاء العقد لَهُ وَكَانَ الْعَاقِد لَهُ إِمَامًا عدلا رضى بِصفة من لَهُ أَن يعْهَد إِلَى غَيره بَاب الْكَلَام فِي إِمَامَة عُثْمَان ﵁ وَصِحَّة فعل عمر فِي الشورى

َهُ وَكَانَ الْعَاقِد لَهُ إِمَامًا عدلا رضى بِصفة من لَهُ أَن يعْهَد إِلَى غَيره بَاب الْكَلَام فِي إِمَامَة عُثْمَان ﵁ وَصِحَّة فعل عمر فِي الشورى

إِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ مَا الدَّلِيل على إِثْبَات إِمَامَة عُثْمَان ﵁ قيل لَهُ الدَّلِيل على ذَلِك أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عقدهَا لَهُ بِمحضر من أهل الشورى سوى طَلْحَة وَأَن طَلْحَة بَايعه لما قدم وَعلم ضَرُورَة من حَاله رِضَاهُ بإمامته وَأَن عُثْمَان فِي فَضله وسابقته وقرابته وجهاده بِنَفسِهِ وَمَاله وَمَا هُوَ بسبيله من الْإِحَاطَة بِحِفْظ الْقُرْآن وَمَعْرِفَة الإحكام والحلال وَالْحرَام وَقد كملت لَهُ الْخلال الَّتِي يصلح مَعهَا التَّقَدُّم لإمامة الْمُسلمين هَذَا مَعَ مَا قد عرف من كَثْرَة مناقبه وَفضل جهاده وإنعامه وَأَنه مجهز جَيش الْعسرَة ومشتري بِئْر رومة وموسع مَسْجِد النَّبِي ﷺ من مَاله

وَكَونه من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وتزويج النَّبِي ﷺ ابْنَتَيْهِ مِنْهُ وَقَوله (لَو كَانَت لنا ثَالِثَة لزوجناك) وَقَوله فِي خبر آخر (لَو أمدنا الله بالبنات لأمددناك بالأزواج) وَقَوله (عُثْمَان أخي ورفيقي فِي الْجنَّة) وَقَوله لما ستر رُكْبَتَيْهِ عِنْد دُخُول عُثْمَان عَلَيْهِ (أَلا أستحي مِمَّن تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة) وَقَوله فِيهِ وَفِي عَليّ لما أَتَيَاهُ فِي شَيْء حمل إِلَى النَّبِي ﷺ بعد أَن طرح عَليّ جُبَّة شعر (هَكَذَا تدخلان الْجنَّة وَلَا يحبكما إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضكما إِلَّا مُنَافِق) وَحكمه لَهُ بِأَنَّهُ يقتل شَهِيدا وَأمره إِيَّاه بألا يخلع ثوبا كَسَاه الله إِيَّاه فِي أَخْبَار كَثِيرَة يطول تعدادها مَعَ تَسْبِيح الْحَصَى فِي يَده وَقَوله (اسكن حراء فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي وصديق وشهيد) وَفِي بعض الْأَخْبَار شهيدان فَوَجَبَ بذلك أجمع أَن يكون

بِصفة من يصلح لهَذَا الشَّأْن فَإِن قَالُوا فَمَا الدَّلِيل على أَن لعمر أَن يَجْعَلهَا شُورَى فِي نفر من الْمُسلمين قيل لَهُم لَيْسَ الْكَلَام فِي تَصْحِيح الشورى مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي إِثْبَات إِمَامَة عُثْمَان لِأَن السِّتَّة الَّذين هم أَهلهَا كَانُوا أفضل الْأمة وأحق النَّاس بِهَذَا الْأَمر وبالنظر فِيهِ فَلَو أَنهم اجْتَمعُوا بِأَنْفسِهِم ونظروا فِي أَمر إمامتهم وَعقد عبد الرَّحْمَن أَو غَيره لوَاحِد مِنْهُم لتمت بيعَته وَلزِمَ الإنقياد لَهُ

ظر فِيهِ فَلَو أَنهم اجْتَمعُوا بِأَنْفسِهِم ونظروا فِي أَمر إمامتهم وَعقد عبد الرَّحْمَن أَو غَيره لوَاحِد مِنْهُم لتمت بيعَته وَلزِمَ الإنقياد لَهُ فَلَو اعترفنا بغلط عمر فِي جعله شُورَى فيهم لم يضر ذَلِك بِصِحَّة عقد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لعُثْمَان ﵄ غير أَن الْبَرَاهِين الْوَاضِحَة ودلت على صَوَابه وتسديد رَأْيه وَشدَّة احتياطه للْأمة لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَن يعْهَد إِلَى وَاحِد مِنْهُم فَلَمَّا ترجح الْأَمر فِي نَفسه وأشكل عَلَيْهِ وَلم يرد صَلَاح الْأمة على أَيهمْ يكون أَكثر وَخَافَ هرجا وَفَسَادًا بعهده وَعلم أَنهم أفاضل الْأمة وبلغه أَن قوما يَخُوضُونَ فِي أَمر الْإِمَامَة يُرِيدُونَ إخْرَاجهَا عَن جَمِيع السِّتَّة وَأخْبرهُ بذلك عبد الرَّحْمَن وَغَيره فَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا بفضلهم وَأخْبرهمْ أَن الْأَمر لَا يعدوهم وَأَنه فيهم فَقَالَ لَهُم فِي خطبَته الْمَشْهُورَة أَلا وَأَنِّي رَأَيْت كَأَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين وَمَا أَظن ذَلِك إِلَّا اقتراب أَجلي أَلا وَإِنِّي جعلت الْأَمر شُورَى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّة الرَّهْط الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَقد بَلغنِي أَن قوما يَقُولُونَ لَئِن مَاتَ عمر لنولين فلَانا أُولَئِكَ أَعدَاء الله الضلال الْجُهَّال وَالله لقد جالدتهم بيَدي هَذِه على الْإِسْلَام

قد بَلغنِي أَن قوما يَقُولُونَ لَئِن مَاتَ عمر لنولين فلَانا أُولَئِكَ أَعدَاء الله الضلال الْجُهَّال وَالله لقد جالدتهم بيَدي هَذِه على الْإِسْلَام

وَهَذَا غَايَة مَا يكون من الإحتياط للْأمة وحسم مَادَّة الْفِتْنَة وإطماع من طمع فِي هَذَا الْأَمر من غير أَهله وتنبيهه للْمُسلمين على فضل فاضلهم والتوقيف على مراشدهم ومصالحهم وَقد كَانُوا قَالُوا لعمر أَلا تعهد فَقَالَ إِن أَعهد فقد عهد من هُوَ خير مني يَعْنِي أَبَا بكر وَإِن أترك فقد ترك من هُوَ خير مني يَعْنِي رَسُول الله ﷺ وَذكر لَهُ عبد الله ابْنه لأجل فَضله وَعلمه ونسكه وَكَثْرَة الرِّضَا بِمثلِهِ فَقَالَ لم أكن بِالَّذِي أتحملها حَيا وَمَيتًا وَقَالَ يَكْفِي آل الْخطاب أَن يسْأَل مِنْهُم رجل وَاحِد وَقَالَ أما إِنَّه لَو حضرني سَالم مولى أبي حُذَيْفَة لرأيت أَنِّي قد أصبت الرَّأْي وَمَا تداخلني فِيهِ الشكوك وَفِي خبر آخر أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح أَو سَالم يُرِيد مُشَاورَة سَالم وَأخذ رَأْيه دون العقد لَهُ لِأَنَّهُ أحد

المحتجين على الْأَنْصَار بقول النَّبِي ﷺ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش) وَهَذَا مَا لَا مطلب وَرَاءه من الِاحْتِيَاط وَلَا احْتِيَاط بعده وَيَا لَيْت شعري مَا الَّذِي حظر على عمر جعلهَا شُورَى وإخبار الْمُسلمين أَنهم أفضل الْأمة وَأَن الْإِمَامَة لَا تعدوهم وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على مَا ذكر هَذَا مَعَ خَوفه مِمَّا أنهِي إِلَيْهِ من طمع من لَيْسَ من أهل هَذَا الْأَمر ثمَّ مَنعهم من أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَاحِد مِنْهُم خوفًا من أَن يظنّ أَو يقدر أَنه كالنص عَلَيْهِ وَأَن رَأْيه فِيهِ وَأَن يصير ذَلِك حجَّة لمن اعْتقد مِنْهُم تَعْظِيم نَفسه وَأَنه أولى بِالْأَمر مِنْهُم أَو لِأَن لَا يكرههُ كَارِه أَو ينفر عِنْد تقدمه نافر فتهيج فتْنَة تعود بتفريق الْكَلِمَات وشتات الرَّأْي وَخُرُوج الْأَمر عَن نصابه وَقدم لَهُم من لَا يَشكونَ فِي أَمَانَته وصلاحه وَهُوَ صُهَيْب فصلى بهم أَيَّام مشورتهم حَتَّى قَالَ شَاعِرهمْ

ات الرَّأْي وَخُرُوج الْأَمر عَن نصابه وَقدم لَهُم من لَا يَشكونَ فِي أَمَانَته وصلاحه وَهُوَ صُهَيْب فصلى بهم أَيَّام مشورتهم حَتَّى قَالَ شَاعِرهمْ (صلى صُهَيْب ثَلَاثًا ثمَّ أرسلها ... على ابْن عَفَّان ملكا غير مقسور) وَقَالَ لَا تنتظروا طَلْحَة أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن قدم وَإِلَّا فأنفذوا أَمركُم وَقَالَ لَهُم فَإِن انقسم الْقَوْم شطرين فكونوا فِي حيّز عبد

الرَّحْمَن بن عَوْف لعلمه بأمانته وثقته وَأَنه مرضِي عِنْد الكافة وأزهدهم فِي هَذَا الْأَمر على أَن هَذِه الرِّوَايَة شَاذَّة غير مَعْلُومَة وَلم يكن يبعد إِذا اعْتقد هَذَا أجمع فِي عبد الرَّحْمَن أَن ينص عَلَيْهِ أَو يعْهَد إِلَيْهِ وَظَاهر الْفِعْل الْمُتَّفق عَلَيْهِ يدل على اعتدالهم فِي نَفسه وتقاربهم فِي الْمنزلَة وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من صَلَاح الْأمة وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك وَكَانَ عمر بِمَا قدمْنَاهُ إِمَامًا عدلا مرضيا وَقد خَالف من الْأَمر مَا وَصفه وَعلم احتياطه وَجب أَن يكون جعله لَهَا شُورَى إِحْدَى فضائله ومناقبه ومضافا إِلَى مَا سلف من إنعام نظره للْمُسلمين ونصحه إيَّاهُم فَإِن قَالُوا كَيفَ يجوز أَنه يكون قَاصِدا للْمصْلحَة وَحسن النّظر للْأمة بِهَذَا القَوْل مَعَ مَا رُوِيَ عَنهُ من ذمَّة لجَمِيع أهل الشورى وَوَصفه لَهُم بِأَنَّهُم لَا يقومُونَ بِالْإِمَامَةِ وَلَا يصلحون لَهَا نَحْو مَا رُوِيَ عَنهُ أَنه أَمر بهم يَوْمًا وهم مجتمعون فَأقبل عَلَيْهِم وَقَالَ لَهُم أكلكم يطْمع فِي هَذَا الْأَمر

Bagian 11 dari 13