— Bagian 3 · ظْلُوما لعن الله قتلته أقاد الله من ابْن " أبي "… —
Bagian 3
ظْلُوما لعن الله قتلته أقاد الله من ابْن " أبي " بكر بِهِ وسَاق الله إِلَى أعين بني تَمِيم هوانا فِي بَيته، وإهراق الله دِمَاء بني (بديل) على ضلاله.
وسَاق الله إِلَى الاشتر سَهْما من سهامه، فوَاللَّه مَا من الْقَوْم رجلا إِلَّا أَصَابَته دعوتها. ٤٢ - ١٤٢ - حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْحَارِث، ثَنَا كثير بن هِشَام، عَن جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا الْعَلَاء ابْن عبد الله بن رَافع، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، قَالَ: قَالَ، حُذَيْفَة لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁: كَذَا وَحلق بِيَدِهِ " يَعْنِي عقد عشرَة "، فتق فِي الْإِسْلَام فتق لَا يرتقه جبل. وَأما إعلالهم بترك إِنْكَار الصَّحَابَة ﵃ على من حصروه فَلَقَد شرعوا إِلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِم واستعدوا لمدافعتهم ومقاتلتهم، وَلَكِن لم يظْهر الْقَوْم قَتله وَإِنَّمَا أظهرُوا المعيبة، وَمَعَ ذَلِك فَلم يكن لَهُم أَن يستبدلوا بِرَأْي فِي أَمرهم إِلَّا بِأَمْر من خليفتهم وأميرهم عُثْمَان ﵁، وَكَانَ يمنعهُم من ذَلِك، ويعزم عَلَيْهِم أَن لَا يراق فِيهِ محجم من دم. وَلَقَد أَنْكَرُوا وبالغوا فِي الْإِنْكَار، مِنْهُم زيد بن ثَابت وَعبد الله بن سَلام وَابْن عمر، وَأَبُو هُرَيْرَة، والمغيرة بن شُعْبَة وَابْن الزبير وَابْن عَامر وَغَيرهم. فَأَما الْحسن بن عَليّ ﵉ فقد حمل يَوْمئِذٍ.
بد الله بن سَلام وَابْن عمر، وَأَبُو هُرَيْرَة، والمغيرة بن شُعْبَة وَابْن الزبير وَابْن عَامر وَغَيرهم. فَأَما الْحسن بن عَليّ ﵉ فقد حمل يَوْمئِذٍ.
٤٣ - ١٤٣ - حَدثنَا أَبُو حَامِد الصَّائِغ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، ثَنَا عبد الله بن عمر، ثَنَا عبد الله بن خرَاش الشَّيْبَانِيّ، ثَنَا الْعَوام بن حَوْشَب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن جبلة ابْن سحيم؟ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه دخل على عُثْمَان ﵁ يعرض نصرته وَيذكر بيعَته فَقَالَ: أَنْتُم فِي حل من بيعتي وَفِي حرج من نصرتي فَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله سالما مَظْلُوما. ٤٤ - ١٤٤ - حَدثنَا أَبُو حَامِد، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْبَاهِلِيّ، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن نَافِع قَالَ: لَيْسَ ابْن عمر يَوْمئِذٍ الدرْع مرَّتَيْنِ. ٤٥ - ١٤٥ - حَدثنَا أَبُو حَامِد، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد قَالَ: لقد قتل وَإِن فِي الدَّار سَبْعمِائة رجل، مِنْهُم الْحُسَيْن بن عَليّ ﵇، وَعبد الله بن الزبير، قَالَ مُحَمَّد، وَلَو أذن لَهُم لضربوهم حَتَّى يخرجوهم من أقطار الْمَدِينَة. ٤٦ - ١٤٦ - حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن معبد، عَن يعلى بن حَكِيم عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر عِنْد عُثْمَان ﵁ يَوْم قتل وَهُوَ متقلد سَيْفه حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل، وَكَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل.
قتل وَهُوَ متقلد سَيْفه حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل، وَكَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل.
٤٧ - ١٤٧ - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا جرير عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، لما كَانَ يَوْم الدَّار قلت لعُثْمَان: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم طَابَ أم ضرب؟ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة تحب أَنَّك قتلتني وَقتلت النَّاس جَمِيعًا؟ قلت: لَا، قَالَ: فَإنَّك إِن قتلت مِنْهُم رجلا فكأنك قتلت النَّاس جَمِيعًا. ٤٨ - ١٤٨ - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبلة؟ ؟ ثَنَا زِيَاد بن أَيُّوب، ثَنَا ابْن علية، ثَنَا أَيُّوب، ثَنَا عبد الله بن أبي مليكَة، عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قلت لعُثْمَان ﵁ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَك فِي الدَّار عِصَابَة مستنصرة ينصر الله ﷿ بِأَقَلّ مِنْهُم فَأذن لي فالأقاتل، فَقَالَ أنْشدك الله أَو قَالَ أذكر بِاللَّه رجلا اهراق فِي دَمه أَو قَالَ دَمًا. ٤٩ - ١٤٩ - حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، وَعلي بن عبد الْعَزِيز، وَالْحسن بن الْمثنى، قَالُوا ثَنَا عَارِم ثَنَا الصَّعق ابْن حزن، ثَنَا قَتَادَة، عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ: خطب ابْن عَبَّاس ﵁ فَقَالَ لَو أَن النَّاس لم يطلبوا بِدَم عُثْمَان لرجموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء. ٥٠ - ١٥٠ - حَدثنَا أَبُو بكر وَمُحَمّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن سهل، ثَنَا المَسْعُودِيّ، ثَنَا أَبُو نعيم، عَن الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد، عَن أبي جَعْفَر
قَالَ: لما قتل عُثْمَان، قَالَ عَليّ: مَا صنع بِالرجلِ قَالُوا: قتل. قَالَ: تَبًّا لَهُم آخر الدَّهْر. فَأَما ادعاؤهم على طَلْحَة كَانَ فِيمَن حصره. قيل: كَيفَ يقبل هَذَا على طَلْحَة وَهُوَ الَّذِي يلعن قتلة عُثْمَان مَعَ عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَمن مَعهَا صباحاً مسَاء وَمَعَ ذَلِك هُوَ الَّذِي يَقُول: اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى يرضى. ثمَّ يُقَال لَهُم: هَل يجوز أَن يفعل طَلْحَة فعلا الْحق فِي غَيره؛ أَو كلما فعله كَانَ حَقًا وصواباً. فَإِن قَالُوا: كل أَفعاله حق وصواب. فقد أنزلوه منزلَة النَّبِي ﷺ َ -. وَمَا كَانَ مِنْهُ من خُرُوجه من الْبَصْرَة وتنكبه عَن الْحجاز وتباعده من الْمَدِينَة عَن بيعَة عَليّ، مَاذَا أَيْضا حَقًا وصواباً وَهَذَا مَا لَا يَقُوله. وَإِن كَانَ بعض مَا يَفْعَله حَقًا وَبَعضه خطأ فالاحتجاج بقوله فِي حَال الرِّضَا أولى مِمَّا يَقُوله فِي حَال الْغَضَب، فَلَو اتبعتم فِي أمره مَا ثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي مناقبه وفضائله الَّذِي لَا يجوز الْخَطَأ عَلَيْهِ وَلَا فِي مقَالَته كَانَ أولى من احتجاجكم بقول من جوزتم الْخَطَأ عَلَيْهِ وَفِي قَوْله. فَإِن قَالُوا: وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ - مِمَّا لكم فِيهِ حجَّة. قيل لَهُ: ٥١ - ١٥١ - مَا حدّثنَاهُ أَبُو حَفْص الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد، عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْأَشْعَث
نَاهُ أَبُو حَفْص الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد، عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْأَشْعَث
قَالَ: سَمِعت خطباء بِالشَّام فِي الْفِتْنَة، فَقَامَ رجل يُقَال لَهُ مرّة بن كَعْب فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثه سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - لم أقِم، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ذكر فتْنَة كائنة، فَمر رجل مقنع فَقَالَ: عُثْمَان وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ على الْهدى فَإِذا عُثْمَان ﵁. ٥٢ - ١٥٢ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا أَبُو بشر بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن زيد وَحَمَّاد بن زيد كِلَاهُمَا عَن سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ عَن عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ جَالس فِي ظلّ دومة وَعِنْده كَاتب يملي عَلَيْهِ مِم قَالَ: يَا بن حِوَالَة كَيفَ أَنْت إِذْ نشأت فتْنَة فَذكرهَا قلت: (لَا أَدْرِي) مَا خار الله وَرَسُوله، قَالَ: فَمر بِرَجُل متقنع فَقَالَ: هَذَا وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ على الْحق، فَأَتَيْته فَأخذت بمنكبه وَأَقْبَلت بِوَجْهِهِ على رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وأرضاه.
تَيْته فَأخذت بمنكبه وَأَقْبَلت بِوَجْهِهِ على رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وأرضاه.
٥٣ - ١٥٣ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا خَالِد بن الْهَيْثَم، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، حَدثنِي مُوسَى بن عقبَة، عَن جده أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: ذكر رَسُول الله ﷺ َ - فتْنَة فحذر مِنْهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله فَمَا تَأمر من أدْركهَا منا قَالَ عَلَيْكُم بِابْن ... وَأَصْحَابه يَعْنِي عُثْمَان ابْن عَفَّان ﵁ . ٥٤ - ١٥٤ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، وثنا عبد الله الْحسن بن بنْدَار ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ ثَنَا روح بن عماد، ثَنَا سعد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ قَالَ: صعد النَّبِي ﷺ َ - أحدا أَو حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فرجت الْجَبَل فَقَالَ: " أثبت أحد فَإِن عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان ". ٥٥ - ١٥٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا الْحميدِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح، عَن
- حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا الْحميدِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح، عَن
أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ -، كَانَ على صَخْرَة حراء فتحركت فَقَالَ: إسكني فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد، وَكَانَ عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالزُّبَيْر. ٥٦ - ١٥٦ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الله بن صَالح ... ثَنَا أَبُو زيد ... ثَنَا أَسد بن مُوسَى، قَالَا ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَامر، أَن النُّعْمَان بن بشير حَدثهُ قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها: أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - قلت: بلَى. قَالَت كنت قَاعِدَة أَنا وَحَفْصَة يَوْمًا عِنْده فَأقبل عُثْمَان فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَأقبل إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وحدثه قَالَت فَسَمعته يَقُول: يَا عُثْمَان إِن الله ﷿ مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادوك على خلعه فَلَا تخلعه يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات. فَهَذِهِ الْأَحَادِيث دَالَّة على أَن أحدا من الصَّحَابَة لم يُنكر على عُثْمَان مُنْكرا. فَإِن قَالَ قَائِل ثَبت ( ... .) من تكلم فِي عُثْمَان. قيل لَهُ: كَذَلِك نقُول إِلَّا أَن من بَين الله ﷿ وَرَسُوله ﵇.
فَضله فِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ َ - وَأبي بكر، وَعمر ﵄ وَاجْتمعَ أفاضل الصَّحَابَة والمشهود لَهُم بِالْجنَّةِ على تَقْدِيمه وتوليته وإمامته لَا يلْزمه إِلَّا مَا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ (إِنَّه مَشى فِيهِ) مِمَّا لَا يُمكن لعُثْمَان فِيهِ تَأْوِيلا. وَأما أَن يدْفع عُثْمَان عَن أَن يفعل ويفرط مِنْهُ فَلَا. لَا سِيمَا وَمن كَانَ أفضل مِنْهُ كَانَ يَقع مِنْهُ مَا كَانَ يَقع عَلَيْهِ وَيرجع عَنهُ، وَلَا يلْزم الصفوة من الصَّحَابَة الَّذين شهد لَهُم الرَّسُول ﷺ َ - بِالْجنَّةِ إِلَّا مَا أشهد فِيهِ، وَلَا خلاف. وكل من تكلم فِيهِ بِسوء لزمَه الْخَطَأ حَتَّى يَأْتِي بثبت مَا يَقُوله فِيهِ من الْوَجْه الَّذِي وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، والتقديم لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُخطئ وَلنْ يَخْلُو أحد من زلَّة وغفلة. إِلَّا أَن الأولى أَن نذْكر فِي أَصْحَاب الرَّسُول ﷺ َ - مَا نسب الله إِلَيْهِم من الْقدر الْعَظِيم، والسوابق الْقَدِيمَة، والمناقب، الثَّوَاب الجزيل، والمحاسن الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة. وَقد قصّ الله تَعَالَى علينا فِي كِتَابه أَحْوَال أنبيائه وأصفيائه وأضاف إِلَيْهِم بعض أفعالهم، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعصى آدم ربه فغوى﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي دَاوُد: ﴿فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فغفر لَهُ ذَلِك﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ .
َاوُد: ﴿فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فغفر لَهُ ذَلِك﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ .
فَعلمنَا الِاقْتِدَاء بهداهم وَمَا مدحوا بِهِ، وَأَن يمسك عَن ذكر مَا نسب إِلَيْهِم من الزلل. فَكَذَلِك أَتبَاع أنبيائه وأصحابهم إِنَّمَا نذْكر محاسنهم الَّتِي مدحوا عَلَيْهَا ومراتبهم الَّتِي نزلُوا عَلَيْهَا ونسكت عَمَّا سواهُ من الزلل. ٥٦ - ١٥٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا هدبة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: مَا من ولد آدم أحد إِلَّا وَقد عمل خَطِيئَة أَو هم بهَا لَيْسَ يحيى بن زَكَرِيَّا . ٥٧ - ١٥٨ - حَدثنَا سيلمان بن أَحْمد ثَنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز ثَنَا أَبُو نعيم ثَنَا مسعر قَالَ: سَمِعت زِيَاد بن علاقَة يَقُول سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه أَو قيل ساقاه فَقَالَ لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَيَقُول أَفلا أكون عبدا شكُورًا . ٥٨ - ١٥٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا الْحميدِي ثَنَا شَقِيق حَدثنِي زيد بن علاقَة قَالَ سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول: قَامَ النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى تورمت قدماه فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا .
ُول: قَامَ النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى تورمت قدماه فَقيل لَهُ: أَلَيْسَ قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا .
وَقَالَ الله تَعَالَى لَهُ: ﴿عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم﴾ وَقَالَ: ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾ . فعفى الله عَنْهُم استزلال الشَّيْطَان إيَّاهُم عَظِيم مَا كسبوا من قَوْله: ثمَّ عَن الرَّسُول ﷺ َ - بِحَضْرَة الْعدَد. وَكَذَلِكَ عفى عَن حَاطِب بن أبي بلتعة حِين كتب إِلَى الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بشأن رَسُول الله ﷺ َ - ويطلعهم على عَورَة الْمُؤمنِينَ، فَشهد لَهُ بِالْإِيمَان فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ وَأمر أَبَا بكر الصّديق ﵁ بِالْعَفو عَن مسطح، وَحسان فَقَالَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ألوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة. .﴾ الْآيَة فَأثْبت هجرتهم وَأثْنى
عَلَيْهِم بهَا بعد مَا كَانُوا اقترفوا الطاهرة المطهرة حَبِيبَة حبيب الله ثمَّ مَا أَقَامَ النَّبِي ﷺ َ - من الْحُدُود على غير وَاحِد من الصَّحَابَة من قطع السَّارِق ورجم الْمُعْتَرف بِالزِّنَا ماعزا، وَأتي بالنعيمان سَكرَان فَأمر بجلده وَكَانَ نعيمان من أهل بدر وكل هَذَا مغفوراً لَهُ، ومسكوتاً عَنهُ لما أولاهم الله تَعَالَى من السوابق الْكَرِيمَة، والمناقب الْعَظِيمَة وشكر لَهُم وَأثْنى عَلَيْهِم بمحاسنهم فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم. .﴾ الْآيَة. فَالْوَاجِب على الْمُسلمين فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: إِظْهَار مَا مدحهم الله تَعَالَى بِهِ وشكرهم عَلَيْهِ من جميل أفعالهم وَجَمِيل سوابقهم وَأَن يغضوا عَمَّا كَانَ مِنْهُم فِي حَال الْغَضَب والإغفال وفرط مِنْهُم عِنْد استزلال الشَّيْطَان إيَّاهُم. ونأخذ فِي ذكرهم بِمَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: (وَالَّذين جَاءُوا
من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان﴾ الْآيَة فَإِن الهفوة والزلل وَالْغَضَب والحدة والإفراط لَا يَخْلُو مِنْهُ أحد، وَهُوَ لَهُم غَفُور؟ ، وَلَا يُوجب ذَلِك الْبَراء مِنْهُم، وَلَا الْعَدَاوَة لَهُم، وَلَكِن يحب على السَّابِقَة الحميدة ويتولى للمنقبة الشَّرِيفَة. ٥٩ - ١٦٠ - حَدثنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن أبي الْحَارِث، ثَنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا زَائِدَة بن قدامَة، ثَنَا عمر بن قيس عَن عَمْرو بن أبي قُرَّة، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ وَكَانَ يحدث بأَشْيَاء قَالَهَا رَسُول الله ﷺ َ - لِأُنَاس من أَصْحَابه فِي الْغَضَب فَينْطَلق نَاس مِمَّن سمع ذَلِك من حُذَيْفَة، فَيَأْتُونَ سلمَان فَيذكرُونَ لَهُ قَول حُذَيْفَة، فَيَقُول سلمَان: هُوَ أعلم بِمَا يَقُول. فيرجعون إِلَى حُذَيْفَة فَيَقُولُونَ ذكرنَا قَوْلك لسلمان فَمَا صدقك وَلَا كذابك. فَأتى حُذَيْفَة سلمَان وَهُوَ فِي مبقلة فَقَالَ لسلمان: مَا يمنعك أَن تصدقني مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ سلمَان: إِن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يغْضب فَيَقُول فِي الْغَضَب لِأُنَاس من أَصْحَابه، ويرضى فَيَقُول فِي الرِّضَا لِأُنَاس من أَصْحَابه أما تَنْتَهِي حُذَيْفَة حَتَّى تورث رجَالًا حب رجَالًا ورجالاً بغض رجال وَحَتَّى توقع اخْتِلَافا وَفرْقَة، وَلَقَد علمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - خطب فَقَالَ: " أَيّمَا رجل من أمتِي سببته سبة أَو لعنته لعنة فِي غَضَبي فَإِنَّمَا أَنا من ولد آدم أغضب كَمَا يغضبون وَإِنَّمَا بَعَثَنِي الله رَحْمَة للْعَالمين فاجعلها لَهُ صَلَاة يَوْم الْقِيَامَة ". وَالله لتنتهين أَو لأكتب فِيك إِلَى عمر ﵁ وأرضاه.
كَمَا يغضبون وَإِنَّمَا بَعَثَنِي الله رَحْمَة للْعَالمين فاجعلها لَهُ صَلَاة يَوْم الْقِيَامَة ". وَالله لتنتهين أَو لأكتب فِيك إِلَى عمر ﵁ وأرضاه.
٦٠ - ١٦١ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا الْفضل بن الْحُسَيْن أَبُو كَامِل، ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها، زعم أَنه سمع مِنْهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَن النَّبِي ﷺ َ - يَدْعُو رَافعا يَدَيْهِ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بشر فَلَا تعاقبني أَيّمَا رجل من الْمُؤمنِينَ آذيته وشتمته فَلَا تعاقبني بِهِ ". وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ﵂ . ٦١ - ١٦٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَبُو يعلى ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة ثَنَا عمر ابْن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار حَدثنِي إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ: كَانَت عِنْد أم سليم يتيمة وَهِي أم أنس فَرَأى رَسُول الله ﷺ َ - (الْيَتِيمَة) فِي الْبَيْت فَقَالَ: آنت هيه لقد كَبرت لاكبر سنك فَرَجَعت إِلَى أم سليم تبْكي. قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا أم سليم أما تعلمين شرطي على رَبِّي ﷿ إِنَّنِي اشْترطت على رَبِّي فَقلت: إِنَّمَا أَنا بشر أرْضى كَمَا يرضى الْبشر وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر فأيما عبد دَعَوْت عَلَيْهِ من أمتِي دَعْوَة لَيْسَ لَهَا. . بِأَهْل أَن تجعلها لَهُ طهُورا وَزَكَاة وقربة تقربه بهَا مِنْك يَوْم الْقِيَامَة ". وَكَانَ رحِيما ﷺ َ -. وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَعَمْرو بن سليم عَن أبي سعيد .
ما ﷺ َ -. وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر وَعَمْرو بن سليم عَن أبي سعيد .
وَقد أقاد رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ من أَنفسهمَا. وَإِنَّمَا يقتد مِمَّن فعل مَا لَيْسَ لَهُ أَن يفعل. وَثَبت عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي حَدِيث الشَّفَاعَة أَنهم يأْتونَ آدم ﵇ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لست هُنَاكُم وَيذكر خطيئته، ويأتون نوحًا فيذكر خطيئته، ويأتون إِبْرَاهِيم فيذكر خطيئته ويأتون مُوسَى فيذكر خطيئته. فالنبيون فِي مَنَازِلهمْ ومراتبهم من الله ﵎ يذكرُونَ خطاياهم، وَنَبِينَا ﷺ َ - سيد الْأَوَّلين والآخرين يَقُول: " إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ ". فَلَا يتتبع هفوات أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وزللهم، ويحفظ عَلَيْهِم مَا يكون مِنْهُم فِي حَال الْغَضَب والموجدة إِلَّا مفتون الْقلب فِي دينه، ( ... وَقد كَانَ يجْرِي بَين الصَّحَابَة ﵃ بِحَضْرَة الرَّسُول ﷺ َ - وَفِي غيبته فيبلغه من الله تَعَالَى؟) . ذَلِك الْخِصَام والسباب فِي حَال الْغَضَب والموجدة أَشْيَاء فَلَا يَأْخُذهُمْ بِهِ وَلَا يعيب ذَلِك عَلَيْهِم بل يَأْمُرهُم بِالْعَفو ويحضهم على التآلف ويطفي ثائرة الْغَضَب وثورة البشرية، وَذَلِكَ مثل مَا جرى بَين السيدين سعد بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة وَكِلَاهُمَا من الْفضل فِي الدّين بِالْمحل الْعَظِيم حِين استعذر النَّبِي ﷺ َ - من ابْن أبي بن سلول وَأَصْحَابه الَّذين خَاضُوا فِي الأفك وَتَكَلَّمُوا فِي عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله وَسلم على بَعْلهَا ونبيها، فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ: أَنا أعذرك مِنْهُ إِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه، وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك، فَقَامَ سعد ابْن عبَادَة وَكَانَ رجلا صَالحا وَلَكِن احتملته الحمية فَقَالَ لسعد بن معَاذ: كذبت وَالله لَا تقتله وَلَا تقدر على قَتله فَقَامَ أسيد بن حضير فَقَالَ لسعد بن عبَادَة: كذبت لعمر الله لنقتلنه وَلَكِنَّك مَعَه قَائِل مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين فتثاور
الْحَيَّانِ الْأَوْس والخزرج حَتَّى هموا أَن يقتتلوا، ويخفضهم رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى سكتوا. مَا كَانَ بَين الْعَبَّاس وَعلي وهما كَبِيرا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - حِين تحاكما إِلَى عمر بن الْخطاب. فِي نَظَائِر ذَلِك لم يَجْعَل ذَلِك مِنْهُم أبدا أصلا ليحتج بِهِ عَلَيْهِم لما عاتبوا؟ من إكرام بَعضهم بَعْضًا من القَوْل بتفضيله وتقديمه على نفس فِي حَال الرِّضَا، فَأَما حَال الْغَضَب والموجودة فَلَا اعْتِبَار بِهِ وَلَا حجَّة فِيهِ. ٦٢ - ١٦٣ - حَدثنَا حبيب بن الْحسن، ثَنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا عَاصِم ابْن عدي، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي يحيى بن حُصَيْن، قَالَ: سَمِعت طَارِقًا يَعْنِي ابْن شهَاب قَالَ: كَانَ بَين سعد وخَالِد كلَاما فَذهب رجل يَقع فِي خَالِد عِنْد سعد، فَقَالَ: مَه إِن مَا بَيْننَا لم يبلغ ديننَا.
وَلِهَذَا قَالَ ﷺ َ -: " إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا ".
لم يَأْمُرهُم بالإمساك عَن ذكر محاسنهم وفضائلهم، إِنَّمَا أمروا بالإمساك عَن ذكر أفعالهم وَمَا يفرط مِنْهُم فِي ثورة الْغَضَب وعارض الموجدة. وَقد ثَبت عَنهُ ﵁، أَن الَّذين نقموا عَلَيْهِ قد تَبرأ الْخُرُوج مِنْهُ والزم الْحجَّة فيهم، مَعَ إِظْهَاره الِاعْتِذَار ومفارقتهم وانصراف أهل مصر عَنهُ راضون فِيمَا:
، أَن الَّذين نقموا عَلَيْهِ قد تَبرأ الْخُرُوج مِنْهُ والزم الْحجَّة فيهم، مَعَ إِظْهَاره الِاعْتِذَار ومفارقتهم وانصراف أهل مصر عَنهُ راضون فِيمَا: ٦٣ - ١٦٤ - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبلة الصَّائِغ، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَأحمد بن الْمِقْدَام قَالَا: ثَنَا الْمُعْتَمِر ابْن سُلَيْمَان ثَنَا أَبُو نَضرة عَن أبي سعيد مولى ابْن أسيد قَالَ: سمع عُثْمَان ﵁ أَن وَفد أهل مصر قد أَقبلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَلَمَّا سمعُوا بِهِ أَقبلُوا نَحوه فَقَالُوا لَهُ: ادْع لنا بالمصحف فَدَعَا بالمصحف فَقَالُوا لَهُ: افْتَحْ السَّابِعَة كَانُوا يسمون سُورَة يُونُس السَّابِعَة فقرأها حَتَّى أَتَى على هَذِه الْآيَة: ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق﴾ الْآيَة. فَقَالُوا لَهُ قف. فَقَالُوا: أَرَأَيْت مَا حميت من الْحمى آللَّهُ أذن لَك بِهِ أم على الله تفتري؟ قَالَ فَقَالَ عُثْمَان ﵁ أَن أمضه نزلت فِي كَذَا وَكَذَا وَأما الْحمى فقد حمى الْحمى من كَانَ قبلي لإبل الصَّدَقَة فَلَمَّا رَأَيْت زَادَت الْإِبِل فِي الصَّدَقَة فزدت فِي الْحمى لما زَاد فِي إبل الصَّدَقَة (فَقَالُوا) أمضه؟ قَالَ فَجعلُوا يأخذونه بآيه فَيَقُول أمضه نزلت فِي كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَخذ عَلَيْهِم أَن لَا يشقوا عَصا الْمُسلمين وَلَا يفارقوا جمَاعَة، فرضوا وَأَقْبلُوا مَعَه إِلَى الْمَدِينَة راضين ثمَّ رَجَعَ وَفد المصريين راضين فَبَيْنَمَا هم فِي الطَّرِيق إِذا هم بِرَاكِب (يتَعَرَّض لَهُم ثمَّ يفارقهم ثمَّ يرجع إِلَيْهِم ثمَّ يفارقهم ويسبهم، قَالَ فَقَالُوا لَهُ: مَالك؟ أَن لَك لأمراً مَا شَأْنك قَالَ أَنا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عَامله بِمصْر قَالَ: ففتشوه فَإِذا هم بِالْكتاب على لِسَان عُثْمَان
هُ: مَالك؟ أَن لَك لأمراً مَا شَأْنك قَالَ أَنا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عَامله بِمصْر قَالَ: ففتشوه فَإِذا هم بِالْكتاب على لِسَان عُثْمَان
(عَلَيْهِ خَاتمه إِلَى عَامله بِمصْر أَن يصلبهم أَو يقتلهُمْ أَو يقطع أَيْديهم وأرجلهم) فَأَقْبَلُوا حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة فَدَخَلُوا على عُثْمَان ﵁ فَقَالُوا كتبت فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا هما اثْنَان، أَن تُقِيمُوا على رجلَيْنِ من الْمُسلمين، وَيَمِين بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا كتبت وَلَا أمليت وَلَا علمت، وَقد تعلمُونَ أَن الْكتاب يكْتب على لِسَان الرجل وينقش الْخَاتم على خَاتمه، فحاصروه فَأَشْرَف عَلَيْهِم فوعظهم، فَفَشَا الْيَمين فَجعل النَّاس يَقُولُونَ: مهلا عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى قَامَ الأشتر. فَلم يثبت بِحَمْد الله على عُثْمَان ﵁ مِمَّا ادعوا شَيْئا لما اسْتحق بِمَا ادعوا الْقَتْل وانتهاك الْحُرْمَة وشق الْعَصَا وتفريق الْجَمَاعَة. وَلَكِن الله أكْرمه بِالشَّهَادَةِ والحقه بِأَصْحَابِهِ غير مفتون وَلَا مبدل، فَأمْسك عَن قتال من خرج عَلَيْهِ وظلمه، مَعَ اقتداره وأنصاره وَكَثْرَة مدده وأعوانه من الْأَهْل وَالْعشيرَة، حفظا لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ َ - ووفاء للْمُسلمين ورغبة وحذراً من أَن يسن لَهُم مَا لم يَأْمُرهُ الله تَعَالَى بِهِ، رَغْبَة فِي الشَّهَادَة الَّتِي أكْرمه الله بهَا، وَقد: ٦٤ - ١٦٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا أَبُو عمر
تَعَالَى بِهِ، رَغْبَة فِي الشَّهَادَة الَّتِي أكْرمه الله بهَا، وَقد: ٦٤ - ١٦٥ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا أَبُو عمر
الحوضي حَفْص بن عمر، ثَنَا الْحسن بن أبي جَعْفَر ثَنَا خَالِد، عَن الشّعبِيّ قَالَ: لَقِي مَسْرُوق الأشتر فَقَالَ مَسْرُوق للأشتر، قتلتم عُثْمَان، قَالَ: نعم. " قَالَ ": أما وَالله لقد قَتَلْتُمُوهُ صواماً قواماً، قَالَ فَانْطَلق الأشتر فَأخْبر عماراً فَأتى عمار مسروقاً فَقَالَ: وَالله ليجدن عماراً ويسيرن أَبَا ذَر، وليجلدن الحمي، وَتقول قَتَلْتُمُوهُ. فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق، فوَاللَّه مَا فَعلْتُمْ وَاحِدَة من اثْنَيْنِ، فَإِن عَاقَبْتُمْ " فَعَاقِبُوا " بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَمَا صَبَرْتُمْ فَهُوَ خير للصابرين، قَالَ فَكَأَنَّمَا القمه حجرا. قَالَ وَقَالَ الشّعبِيّ: مَا ولدت همدانية مثل مَسْرُوق. فَكَانَ مِمَّا نتج (عَن) قَتله وحصره تَفْرِيق ذَات الْبَين وإسلال السيوف وإراقة الدِّمَاء وَالْخَوْف بعد الْأَمْن وألبسوا شيعًا وأذيق بَعضهم بَأْس بعض تَحْقِيقا لما أنزل الله ﵎ فِي كِتَابه وَتَصْدِيقًا لما وعد على لِسَان رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ الله ﵎: ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليتسخلفنهم فِي الأَرْض﴾ الْآيَة. فَبَان للْمُسلمين مَا مكن الله تَعَالَى بِهِ نبيه ﷺ َ - وَالْمُؤمنِينَ من استخلافهم فِي الأَرْض وعبادتهم لَهُ أمنا غير مُشْرِكين بِهِ شَيْئا، ظَاهِرين على الْعَرَب كَافَّة، وأذل بهم الْكفْر، ودمغ بهم الْبَاطِل، وَأقَام بهم الْحق ومنار الْإِسْلَام وَالدّين، ثمَّ اخْتَار لنَبيه ﷺ َ - مَا عِنْده فَقَبضهُ إِلَيْهِ بعد كَمَال الدّين بِهِ، وَتَمام النِّعْمَة عَلَيْهِ وَأَدَاء مَا حمله من الرسَالَة وإبلاغه صَابِرًا محتسباً صلوَات الله عَلَيْهِ وَبَرَكَاته. ثمَّ قَامَ مقَامه الصّديق ﵁ وأرضاه فَقَامَ مقَامه فِي إِقَامَة الْحق وَحفظ الدّين وصيانة أَهله، فقاتل من ارْتَدَّ من الْعَرَب موفقاً رشيدا مكن لَهُ فِي الأَرْض وانتظم بِهِ مَا كَانَ منتشراً بعد قبض نبيه ﷺ َ - وَأَعْلَى الله ﵎ دَعوته
وأعز نَصره فَعَاد إِلَى الْإِسْلَام من ارْتَدَّ مهيناً ذليلاً، وَقتل من قتل مِنْهُم مخذولاً مخزياً، فعبدت الْعَرَب رَبهَا تَعَالَى فِي أَيَّامه لَا تشرك بِهِ شَيْئا. ثمَّ قبض الله تَعَالَى أَبَا بكر طَاهِرا زكياً حميدا رفيعاً دَرَجَته مَحْمُودًا سيرته رَحْمَة الله ورضوانه عَلَيْهِ. ثمَّ اسْتخْلف عمر بن الْخطاب ﵁ وأرضاه بعده، لم يخْتَلف فِيهِ من الْمُسلمين إثنان، وَلَا انتطح فِيهِ عنزان، كلمتهم وَاحِدَة وأيديهم على أعدائهم باسطة، وأحكامهم على من خالفهم نَافِذَة، آمِنين مُطْمَئِنين يُقَاتلُون الْعَجم ويسبونهم، فأعز الله الْإِسْلَام بِهِ، ومصر الْأَمْصَار، وَفتح بِهِ الْفتُوح وأذل بِهِ الطغاة والكفرة وأغنى بِهِ الْمُؤمنِينَ البررة، ثمَّ قَبضه الله ﷿ إِلَيْهِ شَهِيدا فَعَلَيهِ رَحْمَة الله تَعَالَى ورضوانه. ثمَّ اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - بعده على اسْتِخْلَاف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وأرضاه، من غير اخْتِلَاف وَلَا تنْزع مكن لَهُ فِي الأَرْض، فتح الله تَعَالَى بِهِ أقاص الأَرْض، فَنعم الْمُؤْمِنُونَ فِي أَيَّامه لرأفته بهم، وخزي فِي دِيَارهمْ الْكفَّار لغلظته عَلَيْهِم، حَتَّى أَتَتْهُ الشَّهَادَة الَّتِي بشره الله تَعَالَى بهَا على لِسَان رَسُول الله ﷺ َ - وَشهد لَهُ بهَا فِي غير مجْلِس مَعَ إخْبَاره أَنه وَأَصْحَابه عِنْد ظُهُور الْفِتْنَة على الْهدى، وَأَن مخالفيه على ضلال، وَذَلِكَ عِنْد ظُهُور من حرم صُحْبَة رَسُول الله ﷺ َ -، واجترؤا على حُرْمَة من صَحبه، بتأويله ورأيه وسيفه فِي الْإِفْسَاد والتفرقة بَين الْمُسلمين، رَأس الْفِتْنَة وقادة الأباطيل يرَوْنَ أَنهم أفضل مِمَّن اخْتَارَهُ الله لصحبة الرَّسُول ﷺ َ - وَإِقَامَة الدّين، من أهل مصر، لَا أهل بدر، قائدهم الأشتر فِي إخوانه من أهل الْجَهْل والغي من أهل الْكُوفَة من قبائل عبس أول قوم أَحْدَثُوا وانتهكوا حُرْمَة الْمَدِينَة وأحدثوا فِيهَا فباءوا بلعنة رَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ: ٦٥ - ١٦٦ - مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن ثَنَا عبد الله بن
حُرْمَة الْمَدِينَة وأحدثوا فِيهَا فباءوا بلعنة رَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ: ٦٥ - ١٦٦ - مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن ثَنَا عبد الله بن
أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنِي أبي رَحْمَة الله ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه قَالَ: خَطَبنَا عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَقَالَ: مَا عندنَا إِلَّا كتاب الله وَهَذِه الصَّحِيفَة، وَقَالَ فِيهَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمَدِينَة حرَام مَا بَين عير إِلَى ثَوْر فَمن أحدث فِيهَا حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَلَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا، وَذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم ". فَكَانَت اللَّعْنَة الَّتِي لحقتهم من رَسُول الله ﷺ َ - لحدثهم أَن ألبسوا شيعًا وأذيق بَعضهم بَأْس بعض إنجازاً لوعد الله تَعَالَى وإنفاذاً لأَمره بعد أَن كَانُوا مستخلفين ممكنين. ٦٦ - ١٦٧ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا أَبُو زرْعَة ومُوسَى بن عِيسَى قَالَا: ثَنَا أَبُو الْيَمَان ثَنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل عَن أَبِيه عَن خباب بن الْأَرَت أَنه راقب
و الْيَمَان ثَنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل عَن أَبِيه عَن خباب بن الْأَرَت أَنه راقب
رَسُول الله ﷺ َ -، لَيْلَة فصلى حَتَّى إِذا كَانَ الْفجْر، قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ -: رَأَيْتُك اللَّيْلَة صليت صَلَاة مَا رَأَيْتُك صليت مثلهَا، قَالَ أجل إِنَّهَا صَلَاة رغب ورهب، سَأَلت رَبِّي ﷿ ثَلَاث خِصَال فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة، سَأَلته أَن لَا يُهْلِكنَا بِمَا أهلك الْأُمَم فَأَعْطَانِي ذَلِك، وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط علينا عدونا فيهلكونا فَأَعْطَانِي ذَلِك، وَسَأَلته أَن لَا يلبس أمتِي شيعًا فَمَنَعَنِي ذَلِك. ٦٧ - ١٦٨ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي ثَنَا حُصَيْن الوادعي ثَنَا يحيى بن عبد الحميد ثَنَا عَليّ بن مسْهر عَن عُثْمَان بن حَكِيم عَن عَامر بن سعد عَن سعد قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ قَالَ: " سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَن لَا يُهْلِكهُمْ بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا ". ٦٨ - ١٦٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا عَبَّاس بن الْوَلِيد ثَنَا حَمَّاد بن زيد ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما نزلت (قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم) . قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيم ". قَالَ " أَو من تَحت أَرْجُلكُم ". قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيم ". " أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض " قَالَ: " هَذَا أَهْون أَو أيسر ".
فَكَانَ أَبُو الْعَالِيَة ﵀ فِيمَا روى ابْن الْمُبَارك عَن الرّبيع بن أنس يَقُول: هن أَربع فَجَاءَت مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ َ - بِخمْس وَعشْرين سنة فالبسوا شيعًا وأذيق بَعضهم بَأْس بعض، وَكَانَ الْحسن ﵀ فِيمَا روى أَبُو الْحسن الْقَزاز عَن حميد عَنهُ يَقُول: أكْرم الله أَن يرى نبيه ﵇ فِي أمته مَا يكره. يَعْنِي قَوْله: " فإمَّا نذهبن بك فَإنَّا مِنْهُم منتقمون ". وَأما قَوْله: ﴿إِنَّك ميت وَأَنَّهُمْ ميتون، ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ فَإِنَّهَا لما نزلت كَانُوا يَقُولُونَ مَا هَذِه الْخُصُومَة بَيْننَا وَنحن إخْوَان متآلفون، إِلَى أَن وَقعت الْفِتْنَة بعد قتل عُثْمَان ﵁ وأرضاه، وَاخْتلفت الآراء وألبسوا الشيع وأذاق نَاس بَعضهم بَعْضًا فَتبين لَهُم حِينَئِذٍ وَجه الْخُصُومَة. ٦٩ - ١٧٠ - حَدثنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد بن الْحسن، ثَنَا مُحَمَّد بن شَاذان الْجَوْهَرِي: ثَنَا زَكَرِيَّا بن عدي، ثَنَا عبد الله بن عَمْرو، عَن زيد بن أبي أنيسه عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ سَمِعت ابْن عمر يَقُول: كُنَّا نرى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِينَا وَفِي أهل الْكِتَابَيْنِ من قبلنَا، ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ حَتَّى رَأَيْت بَعْضنَا يضْرب وُجُوه بعض بِالسَّيْفِ فَعلمت أَنَّهَا فِينَا نزلت. ٧٠ - ١٧١ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا يُونُس بن حبيب ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا سُفْيَان عَن مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش عَن الْبَراء بن نَاجِية الْكَاهِلِي، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تَدور رحى الْمُسلمين على خمس أَو سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن تهلكوا فسبيل من هلك، وَأَن يقم لَهُم دينهم يقوم سبعين عَاما "، فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله ﷺ َ -: بِمَا مضى أَو بِمَا بَقِي؟ فَقَالَ
ثِينَ سنة فَإِن تهلكوا فسبيل من هلك، وَأَن يقم لَهُم دينهم يقوم سبعين عَاما "، فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله ﷺ َ -: بِمَا مضى أَو بِمَا بَقِي؟ فَقَالَ
رَسُول الله ﷺ َ - " مِمَّا بَقِي ". رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن مَنْصُور . ٧١ - ١٧٢ - حَدثنَا أَبُو أَحْمد الغطريفي، ثَنَا أَبُو سعيد يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن يُوسُف الوَاسِطِيّ، ثَنَا ابْن الْوَزير، ثَنَا يزِيد، عَن الْعَوام، عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: تَدور رحى الْمُسلمين على خمس وَثَلَاثِينَ أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن هَلَكُوا فسبيل من هلك وَإِن بقوا بَقِي لَهُم دينهم سبعين سنة. فَصَارَ أَمرهم إِلَى مَا قَالَ حُذَيْفَة لما أَن قتلوا؟ ... بَرى بِالسَّيْفِ لم تَحُجُّوا مَعًا وَلم تصلوا مَعًا وَلم تقاتلوا جَمِيعًا أبدا فالاختلاف بَين قُلُوبهم وتشتيت فِي آرائهم، فَكَانَت الأجساد مجتمعة والقلوب مُخْتَلفَة، كَمَا قَالَه ابْن عمر ﵁. فَأَما الْأمة المنتصرة فهم أهل الْجَمَاعَة المقيمين على الألفة ألذابين للفرقة، استناناً بِالنَّبِيِّ ﷺ َ -، والآخذين بِمَا حث عَلَيْهِ من الائتلاف وَمَا حذر من الْفرْقَة وَالِاخْتِلَاف. وَذَلِكَ: ٧٣ - ١٧٣ - مَا حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر. ثَنَا يُونُس بن حبيب، ثَنَا أَبُو
عَلَيْهِ من الائتلاف وَمَا حذر من الْفرْقَة وَالِاخْتِلَاف. وَذَلِكَ: ٧٣ - ١٧٣ - مَا حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر. ثَنَا يُونُس بن حبيب، ثَنَا أَبُو
دَاوُد ثَنَا جرير بن حَازِم، ثَنَا عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن جَابر بن سَمُرَة، قَالَ: خَطَبنَا عمر بن الْخطاب ﵁ بالجابية فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - مقَامي فِيكُم فَقَالَ: " أكْرمُوا أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ. ثمَّ يفشو الْكَذِب حَتَّى يحلف الرجل وَلم يسْتَحْلف، وَيشْهد الرجل وَلم يستشهد فَمن أَرَادَ بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أبعد ". ٧٣ - ١٧٤ - حَدثنَا عبد الْملك بن الْحسن، ثَنَا يُوسُف القَاضِي، ثَنَا أَبُو الرّبيع، ثَنَا حباب بن عَليّ أخبرنَا عبد الْملك بن عُمَيْر وَحدثنَا أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة. ثَنَا مُحَمَّد بن عَبدُوس الْكَاتِب ثَنَا زيد الحرش ثَنَا عمرَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر بن عبد الله بن الزبير عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من سره بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة ". رَوَاهُ معمر وَإِسْرَائِيل وَالْحُسَيْن بن وَاقد فِي آخَرين عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الله بن الزبير بن عمر .
الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة ". رَوَاهُ معمر وَإِسْرَائِيل وَالْحُسَيْن بن وَاقد فِي آخَرين عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الله بن الزبير بن عمر .
٧٤ - ١٧٥ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي ثَنَا عبيد بن غَنَّام عَن عبد الْملك ابْن عُمَيْر، عَن قبيصَة بن جَابر قَالَ خَطَبنَا عمر بن الْخطاب ﵁ بِبَاب الْجَابِيَة فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَامَ فِينَا كمقامي فِيكُم وَقَالَ: " أَيهَا النَّاس اتَّقوا الله فِي أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ يفشو الْكَذِب وشهادات الزُّور حَتَّى يحلف الرجل من غير أَن يسْتَخْلف وَيشْهد الرجل من غير أَن يستشهد فَمن سره أَن يحلل بحبوحة الْجنَّة فَيلْزم الْجَمَاعَة فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أبعد ". ٧٥ - ١٧٦ - حَدثنَا الْحُسَيْن بن حموية الْخَثْعَمِي، ثَنَا عمر بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان ثَنَا الْوَلِيد بن كبر، ثَنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن ( ... ) قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَارق الْإِسْلَام ".
٧٥ - ١٧٧ - حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّائِغ ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد ثَنَا شَيبَان، عَن زِيَاد بن علاقَة عَن عرْفجَة بن شريك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّهَا سَتَكُون وهنات وهنات فَمن جَاءَكُم يفرق أَمر هَذِه الْأمة وهم جَمِيع فَاقْتُلُوهُ ". ٧٧ - ١٧٨ - حَدثنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب ثَنَا إِسْحَاق بن خالويه ثَنَا عَليّ بن بَحر، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، وَعبد الْغفار ابْن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي المُهَاجر، عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن أبي عبد الله الْأَشْعَرِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء يَقُول: قلت يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك قلت: سيفتن قوم بعد إِيمَانهم قَالَ أجل، وَلست مِنْهُم قَالَ: فَتوفي أَبُو الدَّرْدَاء قبل قتل عُثْمَان ﵁. ٧٨ - ١٧٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ثَنَا الْمسيب بن وَاضح ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، أَن أَبَا قَتَادَة الْأنْصَارِيّ ورجلاً آخر دخلا على عُثْمَان ﵁ وَهُوَ مَحْصُور فاستأذناه فِي الْحَج فَأذن لَهما قَالَا: فَمن من نَكُون إِذا غلب هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَيْك؟ قَالَ: عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة حَيْثُ كَانَت. فالجماعة الَّتِي أَمر رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه بملازمتهم هم الصَّحَابَة والتابعون من الْعلمَاء. لَا الْجَمَاعَة الفسقة الجهلة الظلمَة المنتهكون لحُرْمَة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - والمشوهين لأقوالهم الوالجين دُورهمْ وحرمهم، الَّذين يحمي الله بهم سقر ويصليهم نَار جَهَنَّم.
خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇
رَسُول الله ﷺ َ - والمشوهين لأقوالهم الوالجين دُورهمْ وحرمهم، الَّذين يحمي الله بهم سقر ويصليهم نَار جَهَنَّم.
خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇
١ - ١٨٠ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا يُونُس بن حبيب ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا الخشرج بن نَبَاته حَدثنِي سعيد بن جهمان حَدثنِي سفينة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " الْخلَافَة فِي أمتِي ثَلَاثُونَ، ثمَّ يكون ملكا ". ثمَّ قَالَ سفينة: إمسك عَلَيْك، خلَافَة أبي بكر وَعمر ﵄ ثَلَاثَة عشر سنة وَسِتَّة أشهر، وَخِلَافَة عُثْمَان ﵁ اثْنَا عشر سنة، ثمَّ خلَافَة عَليّ مكملة الثَّلَاثِينَ .
قلت: مُعَاوِيَة كَانَ أول الْمُلُوك. ٢ - ١٨١ - حَدثنَا القَاضِي أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شريم ثَنَا هشيم عَن الْعَوام بن حَوْشَب عَن سعيد بن جهمان عَن سفينة مولى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: الْخلَافَة فِي أمتِي بعدِي ثَلَاثُونَ سنة. فَكَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ مِمَّن زين الله " من " الْخلَافَة " وَلم يزين بالخلافة أمسك عَن قتال من تمر " د " عَن بيعَته، كَمَا امْتنع الصّديق ﵁ عَن مقاتلته حِين تخلف عَن بيعَته إِلَى أَن بَايع . وَمِمَّا يدل على أَن عليا ﵁ كَانَ أَحَق بِالْأَمر وَأولى بِالْحَقِّ من مُعَاوِيَة ﵁ قَول النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ: ٣ - ١٨٢ - مَا حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ثَنَا هَوْذَة بن خَليفَة ثَنَا عَوْف عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: تفترق أمتِي فرْقَتَيْن، فيمرق من بَينهمَا مارقة تقتلها أولى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ .
ي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: تفترق أمتِي فرْقَتَيْن، فيمرق من بَينهمَا مارقة تقتلها أولى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ .
رَوَاهُ قَتَادَة وَدَاوُد بن أبي هِنْد وَسليمَان التَّيْمِيّ والجريري فِي آخَرين عَن أبي نَضرة. ٤ - ١٨٣ - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا طَاهِر بن أَحْمد الزبيرِي، ثَنَا أبي، ثَنَا سُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن الضَّحَّاك المشرقي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيث ذكر فِيهِ قوما يخرجُون على فرقة من النَّاس يقتلهُمْ أقرب الطائفين من الْحق. فَتَوَلّى عَليّ ﵁ قَتلهمْ لِأَن خُرُوجهمْ كَانَ بعد الْجمل بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة لَا بَين عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵃. فَلَمَّا اخْتلفت الصَّحَابَة كَانَ على الَّذين سبقوا إِلَى الْهِجْرَة والسابقة والنصرة والغيرة فِي الْإِسْلَام الَّذين اتّفقت الْأمة على تقديمهم لفضلهم فِي أَمر دينهم ودنياهم، لَا يتنازعون فيهم وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن أولى بِالْأَمر " من " الْجَمَاعَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - بِالْجنَّةِ فِي الْعشْرَة مِمَّن توفّي وَهُوَ عَنْهُم رَاض. فَسلم من بَقِي من الْعشْرَة الْأَمر لعَلي ﵁، وَلم يُنكر أَنه من أكمل الْأمة ذكرا وأرفعهم قدرا لقديم سابقته وتقدمه فِي الْفضل وَالْعلم، وشهوده الْمشَاهد الْكَرِيمَة يُحِبهُ الله وَرَسُوله، وَيُحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الْمُؤْمِنُونَ ويبغضه المُنَافِقُونَ لم يضع مِنْهُ تَقْدِيم من تقدمه من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، بل ازْدَادَ بِهِ ارتفاعاً لمعرفته بِفضل من قدمه على نَفسه إِذْ كَانَ ذَلِك مَوْجُودا فِي الْأَنْبِيَاء وَالرسل ﵈ قَالَ الله تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُل
فضلنَا بَعضهم على بعض (إِلَى قَوْله) مَا يُرِيد﴾ فَلم يكن تَفْضِيل بَعضهم على بعض بِالَّذِي يضع مِمَّن هُوَ دونه فَكل الرُّسُل صفوة الله ﷿ وَخيرته من خلقه. فَتَوَلّى أَمر الْمُسلمين عادلاً زاهداً آخِذا فِي سيرته بمنهاج الرَّسُول ﵊ وَأَصْحَابه ﵃ حَتَّى قَبضه الله ﷿ شَهِيدا هادياً مهدياً سلك بهم السَّبِيل المستبين والصراط الْمُسْتَقيم.
لم تبطل بيعَته بِخُرُوج من فَارقه وَخرج عَلَيْهِ وَلَا قعُود من خَالفه. ﵁. فَإِن اعْترض معترض وَقَالَ لما رُوِيَ إِنَّه حكم بِخِلَاف حكم من تقدمه. قيل لَهُ: فِي أَي شَيْء وَكَيف؟ فَإِن ذكر مَا روى عَن عَبدة السَّلمَانِي عَنهُ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد من الْخِيَار. قيل: هَذَا من طَرِيق الرَّأْي والرأي منتقل عَنهُ. فَإِن قيل: هَذَا لم يزل رَأْيه. إِلَّا أَنه تَابع عمر بن الْخطاب ﵁. قيل: لَا تَخْلُو مُتَابَعَته من أحد الْأَمريْنِ، إِمَّا أَن يخفى عَنهُ مَوضِع النّظر فقلد إِمَامًا عادلاً. أَو رأى مثل رَأْي أَصْحَابه فَوَافَقَ رَأْيه رَأْيهمْ.
وَقد وَافق أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فِيمَا حكم بِهِ من صدقَات رَسُول الله ﷺ َ - ووقوفه، وَفِي سهم ذَوي الْقُرْبَى وَغير ذَلِك من أحكامهم لم يخالفهم فِي شَيْء مِنْهُ، مَعَ قَوْله ﵁: " اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون حَتَّى يكون للنَّاس إِمَام جمَاعَة أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي ". فَهَذَا القَوْل يدل على رُجُوعه عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد. فَإِن طعن طَاعن على مَا جرى بَين عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵃ وَمن تَابعهمْ فِي حربهم.
هَذَا القَوْل يدل على رُجُوعه عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد. فَإِن طعن طَاعن على مَا جرى بَين عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵃ وَمن تَابعهمْ فِي حربهم. قيل لَهُ: هَؤُلَاءِ كبار الصَّحَابَة وَخيَار الْأمة وأولو أَمرهم فِي الْخلَافَة وَالْعلم بِالدّينِ، فَمَا حجتكم عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَأَنْتُم دونهم، وترون مَا اخْتلفُوا فِيهِ من أحكامهم فِي الْأَمْوَال والفروج والدماء، اخْتِلَافا تعفون من رغب إِلَى قَول بَعضهم، وتقرون أَن اخْتلَافهمْ رَحْمَة وَهدى فَلم لَا تجرون ذَلِك فِي قِتَالهمْ وحروبهم؟ فَإِن قَالُوا: لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - نَهَاهُم عَن الْقِتَال بعده وذم المقتتلين فَقَالَ: لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب رِقَاب بعض. وَقَالَ: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما. وَقَالَ: لتعودن بعدِي أمنا
وحياء، وَقَالَ: مُكَاثِر بكم فَلَا تقتتلوا بعدِي. وَقَالَ: أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمَا شاكله فِي الْأَخْبَار. قيل: هَذِه الْأَخْبَار لَا ننكرها. فَهَل خصصتم بِالْعلمِ بِهَذِهِ الْأَخْبَار ووصولها إِلَيْكُم وعزبت عَنْهُم وَلم يعرفوها.؟ ؟ فَإِن قَالَ: إِنَّهُم قد قتل بَعضهم بَعْضًا وقصدوا سفك الدِّمَاء على غير دين خلافًا لما سمعُوا من رَسُول الله ﷺ َ - من هَذِه الْأَخْبَار. قيل: إِن هَذَا الطعْن كَبِير على الْأَعْلَام من الصَّحَابَة وأعلام الدّين وَالْهدى. فَإِن قَالُوا: لم تصل هَذِه الْأَخْبَار إِلَيْهِم. قيل لَهُم: فَمَا الَّذِي حملكم على الطعْن عَلَيْهِم وَلَا تعلمُونَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا من فَضلهمْ. وَيُقَال لَهُم: إِن جَازَ وُصُول هَذِه الْأَخْبَار إِلَيْكُم فِي بعدكم عَن رَسُول الله ﷺ َ - وذهابها عَنْهُم فِي قربهم من رَسُول الله ﷺ َ -، لإن جَازَ هَذَا ليجوزن ذهَاب عظم الدّين وَأكْثر السّنَن عَنْهُم، وَأَن تَكُونُوا أعلم بسنن رَسُول الله ﷺ َ - من عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيرهم من أكَابِر الصَّحَابَة وسَادَة الْعلمَاء مِنْهُم. فَإِن قَالُوا: وَلم اقْتَتَلُوا بِأَيّ حجَّة احْتَجُّوا فِي الْقِتَال.
َلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيرهم من أكَابِر الصَّحَابَة وسَادَة الْعلمَاء مِنْهُم. فَإِن قَالُوا: وَلم اقْتَتَلُوا بِأَيّ حجَّة احْتَجُّوا فِي الْقِتَال. قيل لَهُ: أما من كتاب الله ﷿ فَإِن الله ﷿ أَمر بِقِتَال أهل
الْبَغي، وَأهل الْبَغي مُسلمُونَ. وَأما السّنة فَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا. فَأعْلم ﵇ أَن ثمَّ حقوقاً تستباح بهَا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال. من ذَلِك قتال أهل الْبَغي. وقتال الْخَوَارِج. وقتال اللُّصُوص. ورجم الزَّانِي الْمُحصن والقود من الْقَاتِل. وَقتل من يسْعَى فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ. فأباح دِمَاء هَؤُلَاءِ. فتأول كل وَاحِد مِنْهُم قَول من خَالفه، كاختلافهم فِي الْفروج وَالْأَمْوَال. فَرَأى بَعضهم شَيْئا حَلَالا يرَاهُ غَيره حَرَامًا. مثل الْفَرَائِض: أعْطى أَبُو بكر ﵁ وَغَيره الْجد المَال وحجبه عَن الْإِخْوَة. وَأعْطى عمر ﵁ الْجد السُّدس فِي بعض الْحَالَات. وَأعْطى الْإِخْوَة مَا بَقِي. وَاخْتلفُوا فِي الْحَرَام والبتة، فَمنهمْ من رَآهُ يَمِينا وَمِنْهُم من رَآهُ وَاحِدَة. وَغَيره يَقُول: ثَلَاث لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره.
وكاختلافهم فِي الْقسَامَة بَعضهم يُقيد بهَا، وَبَعْضهمْ لَا يُقيد بهَا، وَيُوجب بهَا الدِّيَة، وَالرجلَانِ يقتلان الرجل، فَمنهمْ من يقتلهما بِهِ، وَمِنْهُم من يَقُول نفس بِنَفس فِي أَشْيَاء كَثِيرَة مثلهَا من اخْتلَافهمْ، مَعَ مَا ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: ٥ - ١٨٤ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا بشير بن مُوسَى ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمقري ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب حَدثنِي أَبُو الْأسود عَن عِكْرِمَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من قتل دون مَاله مَظْلُوما فَلهُ الْجنَّة ".
٦ - ١٨٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّقطِي ثَنَا يزِيد بن هَارُون أخبرنَا وَرْقَاء عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد . ٧ - ١٨٦ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا يُونُس بن حبيب ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر عَن طَلْحَة ابْن عبد الله بن عَوْف بن سعيد بن زيد أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد ". " وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد ". " وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد ". فَجعل ﷺ َ - الْقِتَال فِي الدّفع عَن النَّفس وَالْمَال والأهل شَهَادَة، وَحرم يَوْم حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: " دمائكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم
عَن النَّفس وَالْمَال والأهل شَهَادَة، وَحرم يَوْم حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: " دمائكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم
هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا ". فسوى ﷺ َ - فِي الدِّمَاء وَالْأَمْوَال والأعراض فِي التَّحْرِيم. فَإِذا كَانَ لَهُ أَن يُقَاتل عَن نَفسه، فَكَذَلِك يُبَاح لَهُ أَن يُقَاتل عَن مَاله ( ... .) وَإِنَّهَا نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يقتتلوا بعده على ( ... ... .) والتدابر والتباغض على الدُّنْيَا وإعظام أمرهَا وَالْملك فِيهَا، فَأَما مَا كَانَ على الدّين فَلم ينههم رَسُول الله ﷺ َ - من ذَلِك. أَلا ترى أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَمر بِقِتَال أهل الْبَغي بعد أَن أذن الله فِيهِ وَأهل الْبَغي مُسلمُونَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ ... ﴾ الْآيَة فَلَو ترك الْمُسلمُونَ قتال أهل الْبَغي لَكَانَ فِيهِ إبِْطَال فَرِيضَة من فَرَائض الله تَعَالَى. فَإِن قَالَ: فَمَا الَّذِي اقْتَتَلُوا عَلَيْهِ يَعْنِي سهل بن حنيف وعمار بن يَاسر؟ قيل لَهُ: اقْتَتَلُوا على الدّين، لِأَن عليا ﵁ رأى أَن يعْقد من عقد لَهُ، على الْقِتَال من خَالفه على ذَلِك، فَقَاتلهُمْ لأجل ذَلِك. وَرَأى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأَن ذَلِك لَا يصلح لَهما فَتَأَخر عَنهُ. وَكَانَا عِنْد عَليّ أَنَّهُمَا مِمَّن بايعا لم يخْتَلف عَلَيْهِ. وَرَأى عَليّ إِنَّه أَحَق مِمَّن بَقِي بالخلافة وَأَنه لَا يسع طَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵄ تخلفهما عَنهُ فقصدهما ليردهما عَن رأيهما. وَرَأى طَلْحَة وَالزُّبَيْر أَن يدافعا عَن دينهما ( ... ) فَكل اجْتهد فِي الرَّأْي وَأدّى اجْتِهَاد كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ وَثَبت عَلَيْهِ. فَأَما سعد بن أبي وَقاص، وَابْن عمر وطبقتهم فَرَأَوْا الْعُقُود والكف وَأَن لَا
جْتِهَاد كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ وَثَبت عَلَيْهِ. فَأَما سعد بن أبي وَقاص، وَابْن عمر وطبقتهم فَرَأَوْا الْعُقُود والكف وَأَن لَا
يبايعوا أحدا من الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ الْحَظ والرأي عِنْدهم فِيهِ. وَأما عَليّ ﵁ فَكَانَ يَقُول فِيمَا: ٨ - ١٧٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ ثَنَا أبي ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة بن عمَارَة قَالَ سَمِعت عمَارَة قَالَ سَمِعت أَبَا عُثْمَان يَعْنِي الْأَزْدِيّ قَالَ: قَالَ عَليّ: مَا كذبت وَلَا كذبت وَلَا ضللت وَلَا ضلل بِي وَلَا خدعت وَإِنِّي على بَيِّنَة من رَبِّي وتبعني من تَبِعنِي وعصاني من عَصَانِي. ٩ - ١٨٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الصرصري ثَنَا أبي عَن أبي الصَّيْرَفِي عَن يحيى بن عُرْوَة الْمرَادِي قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ يَقُول: (قبض رَسُول الله ﷺ َ - وَاجْتمعَ الْمُسلمُونَ على أبي بكر فَسمِعت وأطعت. ثمَّ حضر أَبُو بكر قلت رأى أَنه لَا يعدلها عني فولاها عمر فَسمِعت وأطعت. ثمَّ أَن عمر أُصِيب فَظَنَنْت أَنه لَا يعدلها عني فَجَعلهَا فِي سِتَّة أَنا مِنْهُم فولوها عُثْمَان فَسمِعت وأطعت، ثمَّ إِن عُثْمَان قتل فجاؤا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثمَّ خلعوا بيعتي فوَاللَّه مَا وجدت إِلَّا السَّيْف أَو الْكفْر بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد النَّبِي ﷺ َ -) . فَأخْبر ﵁ أَنه لَو كف عَن الدُّعَاء لنَفسِهِ وَالْقِيَام بِأَمْر الْأمة وَتَركه الْأَمر لغير أَهله تضييعاً وإبطالاً لما جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ َ -. وَأما طَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵄ فيريان أَن الذب عَن النَّفس وَالْمَال شَهَادَة. وَكَانَ طَلْحَة يَقُول: بَايَعت كَارِهًا واللج عَليّ فَرَأى) بِأَن الأشتر
أكرهه وَلم يَدعه حَتَّى يجْتَمع بَقِيَّة أهل الشورى فيعقدوا الْأَمر من دون الأشتر وَأَمْثَاله. وكل وَاحِد مِنْهُم ﵃ قصد الرشد وابتغى الصَّوَاب وَالله تَعَالَى يثيبهم على مَا قصدُوا واجتهدوا من الْخَيْر وَالصَّلَاح. فَلم يخْتَلف أحد من أهل الْعلم فِي كل زمَان أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ واجتهدوا فِيهِ من الرَّأْي مأجورون ومحمودون، وَإِن كَانَ الْحق مَعَ بَعضهم دون الْكل، وَلَا يغْضب من قَالَ بقول بَعضهم وَترك قَول بعض وَأَنه عِنْده مُصِيب الْحق الَّذِي أَمر بِهِ من طَرِيق الرَّأْي للإجتهاد . ١٠ - ١٨٩ - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان ثَنَا يحيى بن بكر ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن ابْن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن بشر بن سعيد بن أبي قيس مولى عَمْرو، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد (فَأصَاب) فَلهُ أَجْرَانِ وَإِن حكم فاجتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَاحِد ". " قَالَ " فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة .
" قَالَ " فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة .
فَإِذا كَانَ الْمُجْتَهد الْمُخطئ مأجوراً لاجتهاده، فأصحاب رَسُول الله ﷺ َ - الَّذين هم أصلنَا فِي الْقدْوَة بهم فِي النّظر وَالِاجْتِهَاد أولى (من) أَن يطعن عَلَيْهِم لما فازوا بِهِ من السوابق والمناقب. وَلَيْسَ لعقود من قعد عَنْهُم وإمساكهم عَن الْقِتَال حجَّة للطاعن عَلَيْهِم، فَإِن من أمسك عَن الْقِتَال وَقعد عَن الْخُرُوج مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ حجَّة إِذْ لم يتَبَيَّن لَهُ الْوَجْه الَّذِي يحملهُ على الْخُرُوج مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، مَعَ سماعهم من رَسُول الله ﷺ َ - مَا شهد بِهِ لعَلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر بِالْجنَّةِ وَالشَّهَادَة، واعتقدوا شَهَادَتهم ودخولهم الْجنَّة لإخبار رَسُول الله ﷺ َ - وشهادته عَلَيْهِم. فاستعظموا إِسْلَال السيوف وَالْخُرُوج على الْمَشْهُود لَهُ بِالْجنَّةِ وَالشَّهَادَة. وَكَيف يحكم لإحدى الطَّائِفَتَيْنِ على الْأُخْرَى فكلاهما شَهِيد وَلَا يكون شَهِيدا من يَسْتَحِيل دَمه ؟ ١١ - ١٩٠ - حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّباح، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، ثَنَا نصر الخزاز عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - على حراء فتزعزع بهم الْجَبَل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أسكن حراء فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد، وَعَلِيهِ رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَعمر، وَعُثْمَان، وَعلي، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَسعد، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسَعِيد ". ١٢ - ١٩١ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي ثَنَا مُسلم بن
طَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَسعد، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسَعِيد ". ١٢ - ١٩١ - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي ثَنَا مُسلم بن
إِبْرَاهِيم ثَنَا الصَّلْت ابْن دِينَار عَن أبي نَضرة عَن جَابر قَالَ: مر طَلْحَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " شَهِيد يمشي على وَجه الأَرْض ". ١٣ - ١٩٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش، ثَنَا أَحْمد بن يحيى الْحلْوانِي، ثَنَا أَحْمد بن يُونُس ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، ثَنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر، قَالَ: " قَالَ " رَسُول الله ﷺ َ -: " لكل نَبِي حوارِي فِي الْجنَّة وحواري الزبير ".
١٤ - ١٩٣ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن، وَقيل عبد الرَّحِيم ثَنَا أَبُو سعيد الأشبح، ثَنَا النَّضر بن مَنْصُور، عَن عقبَة بن عَلْقَمَة، قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول: سَمِعت أذناي من رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " طَلْحَة وَالزُّبَيْر جاراي فِي الْجنَّة ". فالإمساك عَن ذكر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وَذكر زللهم، وَنشر محاسنهم ومناقبهم، وَصرف أُمُورهم إِلَى أجمل الْوُجُوه، من أَمَارَات الْمُؤمنِينَ المتبعين لَهُم بِإِحْسَان الَّذين مدحهم الله تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا ... .﴾ الْآيَة مَعَ مَا أَمر النَّبِي ﷺ َ - بإكرام أَصْحَابه وَأوصى بحقهم وصيانتهم وإجلالهم . ١٥ - ١٩٤ - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي ثَنَا أَبُو معِين القَاضِي، ثَنَا يحيى بن عبد الحميد، ثَنَا ابْن الْمُبَارك عَن مُحَمَّد بن سوقة عَن عبد الله بن دِينَار، عَن
عبد الله بن عمر، قَالَ: خطب عمر ﵁ بالجابية فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَامَ فِينَا مقَامي فِيكُم فَقَالَ: " احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا ". ١٦ - ١٩٥ - حَدثنَا الْحُسَيْن بن حموية الْخَثْعَمِي، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا يُوسُف ابْن أبي أُميَّة ثَنَا أخي عبد الرَّحْمَن بن أبي أُميَّة، عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق، عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي فَمن حفظني فيهم كَانَ عَلَيْهِ من الله حَافظ وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله عَنهُ، وَمن تخلى الله عَنهُ أوشك أَن يَأْخُذهُ ". ١٧ - ١٩٦ - حَدثنَا عَليّ بن هَارُون وَمُحَمّد بن عمر بن معلم، قَالَا ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم، ثَنَا مُحَمَّد بن الْخطاب، ثَنَا عبد الله بن الْوَلِيد الْحَارِثِيّ، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي سُبْرَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يسبون أَصْحَابِي فالعنوهم ، هم شرار أمتِي أجرأهم على أَصْحَابِي ". ١٨ - ١٩٧ - حَدثنَا أَبُو بكر بن مَالك ثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس الكريمي، ثَنَا النَّضر بن حَمَّاد، ثَنَا سيف بن عمر السَّعْدِيّ، ثَنَا عبد الله بن عمر بن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يسبون أَصْحَابِي فالعنوهم. . ".
عْدِيّ، ثَنَا عبد الله بن عمر بن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يسبون أَصْحَابِي فالعنوهم. . ".
١٩ - ١٩٨ - حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْكِنْدِيّ، ثَنَا الْحسن بن عَليّ بن الْوَلِيد، ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان، ثَنَا مسْهر بن عبد الْملك، عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا ذكر أَصْحَابِي فامسكوا ". ٢٠ - ١٩٩ - حَدثنَا عبد الْملك بن الْحسن، ثَنَا يُوسُف القَاضِي، ثَنَا أَبُو الرّبيع، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا شهَاب بن حِرَاش، عَن الْعَوام بن حَوْشَب، قَالَ: اذْكروا محَاسِن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - تأبلوا؟ عَلَيْهِم الْقُلُوب. وَلَا تَذكرُوا مساويهم فتحرشوا النَّاس عَلَيْهِم . ٢١ - ٢٠٠ - حَدثنَا أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَه، ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْجَوْهَرِي، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، ثَنَا سُفْيَان، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا قَالَت: أمروا بالاستغفار لَهُم فسبوهم فَمن أَسْوَأ حَالا مِمَّن خَالف الله وَرَسُوله وآب بالعصيان لَهما والمخالفة عَلَيْهِمَا أَلا ترى إِن الله تَعَالَى أَمر نبيه ﷺ َ - بِأَن يعْفُو عَن أَصْحَابه ويستغفر لَهُم ويخفض لَهُم الْجنَاح قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَو كنت فظاً غليظ الْقلب لانفضوا من حولك فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر﴾ .
ويستغفر لَهُم ويخفض لَهُم الْجنَاح قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَو كنت فظاً غليظ الْقلب لانفضوا من حولك فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر﴾ .
وَقَالَ: ﴿فاخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ . فَمن سبهم وأبغضهم وَحمل مَا كَانَ من تأويلهم وحروبهم على غير الْجَمِيل الْحسن، فَهُوَ الْعَادِل عَن أَمر الله تَعَالَى وتأديبه ووصيته فيهم، لَا يبسط لِسَانه فيهم إِلَّا من سوء طويته فِي النَّبِي ﷺ َ - وصحابته وَالْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين . ٢٢ - ٢٠١ - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا يُونُس بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا المَسْعُودِيّ، عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: إِن الله تَعَالَى نظر فِي قُلُوب الْعباد فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ َ - فَبَعثه فِي رسَالَته وانتخبه بِعِلْمِهِ، ثمَّ نظر فِي قُلُوب النَّاس بعده لَهُ أصحاباً فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه، فَمَا رَآهُ الْمُؤمنِينَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قبيحاً فَهُوَ عِنْد الله ﷿ قَبِيح . ٢٣ - ٢٠٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بن حميد، ثَنَا عبد الله بن صَالح، ثَنَا عبد الله بن عمرَان العابدي، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد، عَن عُبَيْدَة بن أبي رايطة، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الله بن مُغفل، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الله ألله فِي أَصْحَابِي لَا تتخذوهم غَرضا بعدِي، فَمن أحبهم فبحبي أحبهم وَمن أبْغضهُم فببغضي أبْغضهُم، وَمن أذاهم فقد أذاني، وَمن أذاني فقد أَذَى الله. وَمن آذ الله يُوشك أَن يَأْخُذهُ ".
ضا بعدِي، فَمن أحبهم فبحبي أحبهم وَمن أبْغضهُم فببغضي أبْغضهُم، وَمن أذاهم فقد أذاني، وَمن أذاني فقد أَذَى الله. وَمن آذ الله يُوشك أَن يَأْخُذهُ ".
٢٤ - ٢٠٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا عبيد بن يعِيش وَمُحَمّد بن عُثْمَان، قَالَا ثَنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم، ثَنَا عُبَيْدَة الْخُزَاعِيّ، عَن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن، عَن عِيَاض الْأنْصَارِيّ، وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إحفظوني فِي أَصْحَابِي وأصهاري فَمن حفظني فيهم حفظه الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَمن لم يحفظني فِي أَصْحَابِي وأصهاري تخلى الله تَعَالَى مِنْهُ وَمن تخلى الله مِنْهُ أوشك أَن يَأْخُذهُ ". فَإِن قَالَ قَائِل: فقد نَازع عليا ﵁ غير طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ، فَمَا الَّذِي دَعَاهُ إِلَى منازعته وَلم يكن لَهُ من السوابق مَا لطلْحَة وَالزُّبَيْر، وَلم يكن من أهل الشورى والمناقب الشَّرِيفَة. قيل لَهُ: كل من صحب الرَّسُول ﷺ َ - أَو نزل مِنْهُ منزلَة قرب أَو سَبَب، وَلَو كَانَ دون أُولَئِكَ فِي السَّابِقَة وَالْهجْرَة والمناقب الشَّرِيفَة، فالأسلم لنا أَن نَحْفَظ فِيهِ وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ َ - لقَوْله: " أوصيكم فِي أَصْحَابِي خيرا. لَا سِيمَا إِذا كَانَ متأولاً وَإِن كَانَ فِي تَأْوِيله غير مُصِيب ". نقدي فِي ذَلِك بكبار الصَّحَابَة الَّذين شاهدوا حربهم فكفوا وقعدوا لإشكال ذَلِك عَلَيْهِم، فَإِذا كَانَ لَهُم فِي قربهم مِنْهُم ومشاهدتهم لَهُم أَن يكفوا ويعقدوا فَنحْن فِي تأخرنا مِنْهُم، وتباعدنا عَنْهُم، أولى أَن نسكت عَنْهُم ونكف المسبة الَّتِي تعرض فِي ذَلِك. فَإِن قَالَ: فَمن لَعنه رَسُول الله ﷺ َ - هَل يجوز أَن لَا تلْحقهُ لعنة رَسُول الله ﷺ َ - ودعوته ؟ .



