المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حديدة (w. 783 H).

Bagian 3 dari 13 601 halaman

— Bagian 3 · مَاذَا قَالَ كَعْب ثمَّ يَمُوت شَهِيدا سعيدا قَا… —

Bagian 3

مَاذَا قَالَ كَعْب ثمَّ يَمُوت شَهِيدا سعيدا قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ كَعْب ثمَّ ينْتَقل الْأَمر إِلَى الشَّام فَقَالَ عمر حَسبك يَا كَعْب

تَفْسِير

الدفر بِالدَّال الْمُهْملَة النتن وَالْحَدِيد دفر وَقصد التَّوَاضُع فَذكر رَائِحَة الْحَدِيد وَأعْرض عَن أَوْصَافه الْحَسَنَة من الْقُوَّة وَالْقطع وَمِنْه تسمى الدُّنْيَا أم دفر وَكَانَ ﵁ شَدِيد التخشع رُوِيَ أَنه كَانَ فِي وَجهه خطان أسودان من الْبكاء قَالَ ابْنه عبد الله صليت وَرَاءه فَسمِعت حنينه من وَرَاء ثَلَاثَة صُفُوف ختم الله لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ سَببهَا طعنه أَبُو لؤلؤة فَيْرُوز غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي الصُّبْح بسكين مَسْمُومَة ذَات طرفين وَذَلِكَ لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَكَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر على خلاف فِي ذَلِك توفّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَهُوَ الصَّحِيح وَفتح بَاب الْفِتْنَة بعد على مَا ورد فِي الصَّحِيح روى مُحَمَّد بن الْحسن الشعري فِي كِتَابه الملامح والمعاريض عَن أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا فتْنَة﴾ قَالَ عَن أبي ذَر ﵁ إِن عمر ﵁ أَخذ بِيَدِهِ يَوْمًا فغمزها فَقَالَ خل يَدي يَا قفل الْفِتْنَة فَقَالَ عمر مَا قَوْلك قفل الْفِتْنَة فَقَالَ إِنَّك جِئْت

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لنهشل بن مَالك الوائلي من باهلة كتابا كتبه عُثْمَان ﵁ يَأْتِي ذكره فِيمَا بعد من كتابي هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الأقليشي قيل للمهلب بن أبي صفرَة لم قيل لعُثْمَان ذُو النورين قَالَ لِأَنَّهُ لَا نعلم أحدا أرسل سترا على ابْنَتي نَبِي غَيره قَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي فِي الشَّرْح ثَبت عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ سَأَلت رَبِّي ﷿ أَن لَا يدْخل النَّار أحدا صاهر إِلَيّ أَو صاهرت إِلَيْهِ وَسِيَاق سَنَده إِلَى سهل بن سعد قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ هَل فِي الْجنَّة برق قَالَ نعم إِن عُثْمَان يتَحَوَّل من منزل إِلَى منزل فتبرق الْجنَّة رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَزَاد غَيره برقين فَلذَلِك سمي ذَا النورين قَالَ الأقليشي روينَا عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ صعد أحدا وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فَرَجَفَ بهم فَضَربهُ بِرجلِهِ وَقَالَ اسكن أحد فَإِن عَلَيْك نَبيا وصديقا وشهيدين وَعَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعُثْمَان يَا عُثْمَان أَنْت وليي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَعَن أم كُلْثُوم بنت ثُمَامَة قَالَت سَأَلت عَائِشَة ﵂ عَن عُثْمَان ﵁ قَالَت لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاضِعا رَأسه على فَخذي وَعُثْمَان عَن يَمِينه وَجِبْرِيل يوحي إِلَيْهِ قَالَت وَرَسُول الله ﷺ يَقُول اكْتُبْ عُثْمَان فَمَا كَانَ الله ينزل تِلْكَ الْمنزلَة إِلَّا كَرِيمًا على الله تَعَالَى وعَلى رَسُوله ﷺ وَعَن

لَيْهِ قَالَت وَرَسُول الله ﷺ يَقُول اكْتُبْ عُثْمَان فَمَا كَانَ الله ينزل تِلْكَ الْمنزلَة إِلَّا كَرِيمًا على الله تَعَالَى وعَلى رَسُوله ﷺ وَعَن

أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ رمقت النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة رَافعا يَدَيْهِ من أول اللَّيْل إِلَى أَن طلع الْفجْر يَدْعُو لعُثْمَان ﵁ وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ عُثْمَان رضيت عَنهُ فارض عَنهُ بذل فِي طَاعَة الله تَعَالَى الْأَمْوَال فنال من الثَّوَاب مَا نَالَ وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة فنثرها فِي حجره قَالَ فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ يقلبها فِي حجره وَيَقُول مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم مرَّتَيْنِ وَعَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ حمل عُثْمَان بن عَفَّان فِي غَزْوَة تَبُوك على تِسْعمائَة بعير وَأَرْبَعين بَعِيرًا ثمَّ جَاءَ بستين فرسا فَأَتمَّ بهَا الْألف وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قحط الْمَطَر على عهد أبي بكر الصّديق ﵁ فَاجْتمع النَّاس إِلَى أبي بكر فَقَالُوا السَّمَاء لم تمطر وَالْأَرْض لم تنْبت وَالنَّاس فِي شدَّة شَدِيدَة فَقَالَ أَبُو بكر انصرفوا واصبروا فانكم لَا تمشون حَتَّى يفرج الله الْكَرِيم عَنْكُم فَمَا لبثنا إِلَّا قَلِيلا إِذْ جَاءَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ من الشَّام مائَة رَاحِلَة برا أَو قَالَ طَعَاما فَاجْتمع النَّاس إِلَى بَابه وقرعوا عَلَيْهِ الْبَاب فَخرج إِلَيْهِم عُثْمَان فِي مَلأ من النَّاس فَقَالَ مَا تشاؤون فَقَالُوا الزَّمَان قحط وَالسَّمَاء لم تمطر وَالْأَرْض لم تنْبت وَالنَّاس فِي شدَّة شَدِيدَة وَقد بلغنَا أَن عنْدك طَعَاما فبعنا حَتَّى نوسع على فُقَرَاء الْمُسلمين قَالَ عُثْمَان حبا وكرامة ادخُلُوا فاشروا فَدخل التُّجَّار فَإِذا الطَّعَام

وَقد بلغنَا أَن عنْدك طَعَاما فبعنا حَتَّى نوسع على فُقَرَاء الْمُسلمين قَالَ عُثْمَان حبا وكرامة ادخُلُوا فاشروا فَدخل التُّجَّار فَإِذا الطَّعَام

مَوْضُوع فِي دَار عُثْمَان ﵁ فَقَالَ معشر التُّجَّار كم تربحونني على شرائي من الشَّام قَالُوا للعشرة اثْنَا عشر قَالَ عُثْمَان قد زادوني قَالُوا للعشرة أَرْبَعَة عشر قَالَ عُثْمَان زادوني قَالُوا للعشرة خَمْسَة عشر قَالَ عُثْمَان قد زادوني قَالَ التُّجَّار يَا أَبَا عَمْرو مَا بَقِي فِي الْمَدِينَة تجار غَيرنَا فَمن ذَا الَّذِي زادك قَالَ زادني الله ﷿ بِكُل دِرْهَم عشرا أعندكم زِيَادَة قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَإِنِّي أشهد الله أَنِّي قد جعلت هَذَا الطَّعَام صَدَقَة على فُقَرَاء الْمُسلمين قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فَرَأَيْت فِي لَيْلَتي رَسُول الله ﷺ يَعْنِي فِي الْمَنَام وَهُوَ على برذون أبلق عَلَيْهِ حلَّة من نور فِي رجلَيْهِ نَعْلَانِ من نور وَبِيَدِهِ قضيب من نور وَهُوَ مستعجل قلت يَا رَسُول الله قد اشْتَدَّ شوقي إِلَيْك وَإِلَى كلامك فَأَيْنَ تبادر قَالَ يَا ابْن عَبَّاس إِن عُثْمَان بن عَفَّان تصدق بِصَدقَة وَإِن الله تَعَالَى قد قبلهَا مِنْهُ وزوجه بهَا عروسا فِي الْجنَّة وَقد دعينا إِلَى عرسه فَأكْرم بِمَال يُوصل صَاحبه هَذِه الرُّتْبَة وينيله هَذِه الخصوصية والقربة وَلَقَد رُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه كَانَ يطعم النَّاس طَعَام الْإِمَارَة وَيدخل بَيته فيأكل الْخلّ وَالزَّيْت وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر وَعَلِيهِ إِزَار عدني غليظ يُسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة وريطة كوفية ممشقة الريطة الملاءة إِذا كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة وَلم تكن لفقتين قَالَه

الْجَوْهَرِي والممشق اللبيس وَقيل الْمَصْبُوغ وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي حَائِط فَاسْتَفْتَحَ رجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَإِذا أَبُو بكر ﵁ واستفتح آخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ففتحت لَهُ وبشرته بِالْجنَّةِ فَإِذا عمر ﵁ ثمَّ استفتح آخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه ففتحت لَهُ وبشرته بِالْجنَّةِ وَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَخْبَرته بِالَّذِي قَالَ فَقَالَ الله الْمُسْتَعَان وَعَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ أُتِي النَّبِي ﷺ بِجنَازَة رجل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَلم يصل عَلَيْهِ فَقيل يَا رَسُول الله مَا رَأَيْنَاك تركت الصَّلَاة على أحد قبل هَذَا قَالَ إِنَّه كَانَ يبغض عُثْمَان فَأَبْغضهُ الله وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ أَنه قَالَ مَا كنت لأقاتل بعد رُؤْيا رَأَيْتهَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مُتَعَلقا بالعرش وَرَأَيْت أَبَا بكر وَاضِعا يَده على منْكب النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت عمر وَاضِعا يَده على منْكب أبي بكر وَرَأَيْت عُثْمَان وَاضِعا يَده على منْكب عمر وَرَأَيْت دونهم دَمًا فَقلت مَا هَذَا فَقيل هَذَا دم عُثْمَان الله يطْلب بِهِ وَقَالَ الأقليشي ﵀ فِي عُثْمَان ﵁ يمدحه وضمنها من قَول حسان رَضِي الله عَنهُ

يْت دونهم دَمًا فَقلت مَا هَذَا فَقيل هَذَا دم عُثْمَان الله يطْلب بِهِ وَقَالَ الأقليشي ﵀ فِي عُثْمَان ﵁ يمدحه وضمنها من قَول حسان رَضِي الله عَنهُ

(حوى الْفَضَائِل ذُو النورين عُثْمَان ... إِذْ حل فِي قلبه نور وإيقان) (صهر الرَّسُول على بنتيه قدستا ... وَلم يحز مثل هَذَا قبل إِنْسَان) (ولي أَحْمد فِي الدُّنْيَا وآخرة ... لَهُ صَلَاح وإيمان وإحسان) (أما الْحيَاء فَفِي خديه مؤتلق ... وَفِي الْفُؤَاد لَهُ نور وبرهان) (أما السخاء فوصف كَانَ يَصْحَبهُ ... فوجهه بضياء الْجُود يَزْدَان) (كم سد من خلل بِمَا لَهُ جلل ... وَصد من علل وَالله منان) (كَانَت ولَايَته بِالْعَدْلِ قَائِمَة ... حَتَّى استطار من الْفُسَّاق طغيان) (فَقَتَلُوهُ اعتداء وسط منزله ... كَأَنَّمَا هُوَ للفجار قرْبَان) (ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ ... فليله الدَّهْر تَسْبِيح وَقُرْآن) (قد رَاح روح شَهِيد الدَّار مؤتلقا ... وَعَمه فِي العلى روح وَرَيْحَان) قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ عُثْمَان ﵁ ربعَة لَيْسَ بالقصير

قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد حَدثنِي بعض أهل الْعلم أَن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا سمى عليا أَبَا تُرَاب إِنَّه كَانَ إِذا عتب على فَاطِمَة فِي شَيْء لم يكملها وَلم يقل لَهَا شَيْئا تكرههُ إِلَّا أَنه يَأْخُذ تُرَابا فيضعه على رَأسه قَالَ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رأى عَلَيْهِ التُّرَاب يعرف أَنه عَاتب على فَاطِمَة فَيَقُول مَالك يَا أَبَا تُرَاب وَسَماهُ وَالِده عليا روى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك إِن اسْم عَليّ أَسد وَذَلِكَ أَن أمه لما وَلدته سمته أسدا باسم أَبِيهَا وأبى أَبُو طَالب وَقَالَ سميه عليا فَهُوَ حَيْثُ يَقُول يَوْم خَيْبَر (أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره ... ) وَلم يقل سماني أبي والحيدرة الْأسد وَفِي سنه حِين أسلم أَقْوَال مِنْهَا أَنه أسلم وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَقيل عشرَة قَالَه ابْن إِسْحَاق وروينا فِي جَامع التِّرْمِذِيّ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسلم عَليّ يَوْم الثُّلَاثَاء

ن خمس عشرَة سنة وَقيل عشرَة قَالَه ابْن إِسْحَاق وروينا فِي جَامع التِّرْمِذِيّ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسلم عَليّ يَوْم الثُّلَاثَاء

قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ إِن عليا جَاءَ بعد ذَلِك الْيَوْم يَعْنِي بعد إِسْلَام خَدِيجَة وصلاتها مَعَه فوجدهما يصليان فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دين الله الَّذِي اصْطفى لنَفسِهِ وَبعث بِهِ رسله أَدْعُوك إِلَى الله وَإِلَى عِبَادَته وَكفر بِاللات والعزى فَقَالَ حَتَّى أحدث أَبَا طَالب فكره رَسُول الله ﷺ أَن يفشى سره فَقَالَ لعَلي إِن لم تسلم فاكتم ثمَّ أوقع الله الْإِسْلَام فِي قلبه فَأصْبح حَتَّى جَاءَهُ فَأسلم وَكَانَ مِمَّا أنعم الله بِهِ على عَليّ أَن كَانَ فِي حجر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ صَغِير قَالَ القَاضِي عِيَاض خرج الطَّحَاوِيّ فِي مُشكل الحَدِيث عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُوحى إِلَيْهِ وَرَأسه فِي حجر عَليّ ﵁ فَلم يصل الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أصليت يَا عَليّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس قَالَت أَسمَاء فرأيتها غربت ثمَّ رَأَيْتهَا طلعت بَعْدَمَا غربت ووقفت على الْجبَال وَالْأَرْض وَذَلِكَ بالصهباء فِي خَيْبَر قَالَ وَهَذَا الحَدِيث ثَابت وَرُوَاته ثِقَات وَحكى الطَّحَاوِيّ أَن أَحْمد بن صَالح كَانَ يَقُول لَا يَنْبَغِي لمن سَبيله الْعلم التَّخَلُّف عَن حفظ حَدِيث أَسمَاء لِأَنَّهُ من عَلَامَات النُّبُوَّة وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَعين

وَاضعه وَقَالَ ثَبت فِي الصَّحِيح عَنهُ ﵇ إِن الشَّمْس لم تحبس لأحد إِلَّا ليوشع وَذكر الشَّيْخ ضِيَاء الدّين أَبُو النجيب السهرودي فِي كتاب آدَاب المريدين لخدمة رب الْعَالمين زواج عَليّ لفاطمة ﵄ قَالَ وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ لما هم بتزويج فَاطِمَة ﵂ من عَليّ ﵁ قَالَ لَهُ تكلم لنَفسك خَطِيبًا وَقد اجْتمع الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فَقَالَ الْحَمد لله حمدا يبلغهُ ويرضيه وَصلى الله على مُحَمَّد صَلَاة تزلفه وتحظيه وَالنِّكَاح مِمَّا أَمر الله بِهِ ورضيه واجتماعنا فِيمَا أذن الله فِيهِ وَقدره وَهَذَا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ زَوجنِي ابْنَته فَاطِمَة ﵂ على صدَاق مبلغه خَمْسمِائَة دِرْهَم وَقد رضيت فَاسْأَلُوهُ واشهدوا وَقَالَ عَليّ ﵁ مَا كَانَ لنا إِلَّا إهَاب كَبْش نبيت عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ ونعلف عَلَيْهِ الناضح بِالنَّهَارِ وروى مُحَمَّد بن ظفر فِي كتاب أنباء نجباء الْأَبْنَاء أَن أَبَا طَالب ابْن عبد الْمطلب قَالَ لفاطمة بنت أَسد وَهِي زَوجته أم أَوْلَاده يَا فَاطِمَة مَا لي لَا أرى عليا يحضر طعامنا فَقَالَت إِن خَدِيجَة بنت خويلد قد تألفته فَقَالَ أَبُو طَالب لَا أحضر طَعَاما غَابَ عَنهُ عَليّ

ْلَاده يَا فَاطِمَة مَا لي لَا أرى عليا يحضر طعامنا فَقَالَت إِن خَدِيجَة بنت خويلد قد تألفته فَقَالَ أَبُو طَالب لَا أحضر طَعَاما غَابَ عَنهُ عَليّ

فَأرْسلت إِلَيْهِ وَلَدهَا جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَت جئني بِهِ وحدثها مَا قَالَ أَبوهُ فَانْطَلق جَعْفَر إِلَى خَدِيجَة فأعلمها وَأخذ عليا وَانْطَلق بِهِ إِلَى أَهله وَأَبُو طَالب على غذائه فَلَمَّا رَآهُ بشر بِهِ وَأَجْلسهُ على فَخذه وَوضع كَفه على رَأسه وَجعل لقْمَة فِي فِيهِ فلاكها ثمَّ لَفظهَا وَبكى فَقَالَ أَبُو طَالب يَا فَاطِمَة خذي إِلَيْك هَذَا الطِّفْل فانظري مَا شَأْنه فَأَخَذته أمه ولاطفته وسكتته وَسَأَلته فَقَالَ أتكتمين عَليّ فَقَالَت نعم فَقَالَ يَا أُمَّاهُ إِنِّي أجد لكف مُحَمَّد بردا ولطعامه قداوة وَإِنِّي وجدت لكف أبي حرا ولطعامه وخاصة وتفلا فَقَالَت لَهُ لَا تفه بِهَذَا وَإِن سَأَلَك أَبوك فَقل إِنِّي مغست وَلما فرغ أَبُو طَالب من غذائه قَالَ يَا فَاطِمَة مَا بَال ابْني فَقَالَت إِنَّه كَانَ مغس فَقَالَ كلا وهبل مَا بِهِ إِلَّا إِيثَار مُحَمَّد علينا فالحقيه بِهِ وَلَا تعرضي لَهُ بعد فيوشك أَن يهصر بِهِ مُحَمَّد ﷺ أصلاب قُرَيْش تَفْسِير مَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْغَرِيب

اللوك المضغ وَاللَّفْظ إِلْقَاء الشَّيْء من الْفَم قداوة أَي طيب ريحة قدي اللَّحْم يقدى قديا وتفلا التفل تغير الرَّائِحَة وفسادها ومغس أَي أَصَابَهُ المغس وَهُوَ دَاء مَعْرُوف قَوْله فيوشك

من الْفَم قداوة أَي طيب ريحة قدي اللَّحْم يقدى قديا وتفلا التفل تغير الرَّائِحَة وفسادها ومغس أَي أَصَابَهُ المغس وَهُوَ دَاء مَعْرُوف قَوْله فيوشك

مَعْنَاهُ يسْرع والوشيك السَّرِيع وَقَوله يهصر أَي يعْطف ويثنى ليكسر وَقَوله كلا وهبل صنم كَانُوا يعظمونه أقسم بِهِ وَكَانَ دَاخل الْكَعْبَة وَهُوَ الَّذِي ذكره أَبُو سُفْيَان فِي غَزْوَة أحد فِي قَوْله اعْل هُبل قَالَ النَّبِي ﷺ أَلا تجيبوه قَالُوا مَا نقُول فَقَالَ قُولُوا الله أَعلَى وَأجل قلت وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا المكيين أَنه مَوْجُود بِمَكَّة مَعْرُوف عِنْدهم يَبُولُونَ عِنْده وَأَنه ألقِي هُوَ وَغَيره من الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت حول الْكَعْبَة وَكَانَت نَحْو الثلاثمائة وَسِتِّينَ صنما قد شدها إِبْلِيس لَهُم بالرصاص ذكره الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ وَهُوَ مَا روينَاهُ عَنهُ بِسَنَدِهِ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة يَوْم الْفَتْح وحول الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صنما فَجعل يطعنها وَيَقُول ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ بيد رَسُول الله ﷺ قضيب وَهُوَ يطوف على رَاحِلَته بِالْكَعْبَةِ وَيُشِير إِلَيْهَا فَمَا مِنْهَا صنم أَشَارَ إِلَى وَجهه إِلَّا وَقع على دبره وَلَا أَشَارَ إِلَى دبره إِلَّا وَقع على وَجهه حَتَّى وَقعت كلهَا وَأمر بهَا فَجمعت ثمَّ حرقت بالنَّار وَكسرت فَفِي ذَلِك يَقُول فضَالة بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ فِي ذكر يَوْم الْفَتْح (لَو مَا رَأَيْت مُحَمَّدًا وَجُنُوده ... بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام)

فَفِي ذَلِك يَقُول فضَالة بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ فِي ذكر يَوْم الْفَتْح (لَو مَا رَأَيْت مُحَمَّدًا وَجُنُوده ... بِالْفَتْح يَوْم تكسر الْأَصْنَام)

(لرأيت نور الله أصبح بَيْننَا ... والشرك يغشى وَجهه الأظلام) قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم﴾ الْآيَة قَالَ الْبَغَوِيّ قَرَأَهَا عَليّ حطب جَهَنَّم عود وانعطاف لما نَحن بصدده وَأمه ﵁ فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف وَهِي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وَهَاجَرت إِلَى الْمَدِينَة وَمَاتَتْ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَهِي أم عَليّ وَعقيل وجعفر وطالب أَوْلَاد أبي طَالب قَالَ صَاحب المورد العذب رُوِيَ أَنه ﷺ ألبسها قَمِيصه وَصلى عَلَيْهَا وَكبر عَلَيْهَا سبعين واضطجع فِي قبرها وجزاها خيرا فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَت أُمِّي بعد أُمِّي وَلم يكن بعد أبي طَالب أبر بِي مِنْهَا وَكَانَ عَليّ ﵁ هُوَ الْكَاتِب لعهوده ﷺ إِذا عهد وصلحه إِذا صَالح بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي قتل فِيهِ عُثْمَان ﵄ وَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَقتل وَله من الْعُمر ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل غير ذَلِك قَتله أَشْقَى النَّاس عبد الرَّحْمَن بن ملجم بِسيف مَسْمُوم وَذَلِكَ لَيْلَة الْجُمُعَة ثمَّ توفّي بِالْكُوفَةِ لَيْلَة الْأَحَد

عَلَيْك قَالَ آللَّهُ سماني لَك قَالَ نعم فَجعل أبي يبكي قَالَه ابْن عبد الْبر وَرُوِيَ عَن أبي محجن الثَّقَفِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وَأَقْوَاهُمْ فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقضاهم عَليّ وأقرؤهم أبي وأفرضهم زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وَمَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء على ذِي لهجة أصدق من أبي ذَر وَلكُل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَكَانَ أبي مِمَّن كتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ قبل زيد بن ثَابت وَمَعَهُ أَيْضا قَالَ ابْن عبد الْبر وروى الْوَاقِدِيّ عَن أشياخه قَالَ أول من كتب لرَسُول الله ﷺ مقدمه الْمَدِينَة أبي بن كَعْب وَهُوَ أول من كتب فِي آخر الْكتاب وَكتب فلَان قَالَ وَكَانَ أبي إِذا لم يحضر دَعَا رَسُول الله زيد بن ثَابت فَكَانَ زيد وَأبي يكتبان الْوَحْي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ويكتبان كتبه إِلَى النَّاس وَمَا يقطع وَغير ذَلِك مَاتَ أبي فِي خلَافَة عمر سنة تسع عشرَة وَقيل فِي صدر خلَافَة عُثْمَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ مَاتَ الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَأبي بن كَعْب قَرِيبا بَعضهم من بعض وَقيل غير ذَلِك وَالْأَكْثَر على أَنه مَاتَ فِي خلَافَة عمر

َدِينِيّ مَاتَ الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَأبي بن كَعْب قَرِيبا بَعضهم من بعض وَقيل غير ذَلِك وَالْأَكْثَر على أَنه مَاتَ فِي خلَافَة عمر

عَمْرو بن هصيص اسْمهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْحَارِث وَيُقَال تماضر بنت حذيم من بني سهم يكنى أَبَا عبد الله كَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين قديم الْإِسْلَام كَانَ سَابِع سَبْعَة وَقيل أسلم بعد عشرَة أنفس يعد فِي أهل بدر وَكَانَ رَسُول الله ﷺ مستخفيا من قُرَيْش بِمَكَّة فِي دَاره على الصَّفَا قلت وَهِي الَّتِي تسمى فِي زمننا دَار الخيزران كَانَ ﷺ يَدْعُو النَّاس فِيهَا إِلَى الْإِسْلَام حَتَّى تكاملوا أَرْبَعِينَ رجلا وَكَانَ آخِرهم إسلاما عمر بن الْخطاب ﵃ أسلم فِي دَاره كبار الصَّحَابَة فَلَمَّا تكاملوا أَرْبَعِينَ خَرجُوا توفّي الأرقم بن أبي الأرقم سنة خمس وَخمسين بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن بضع وَثَمَانِينَ سنة وَأوصى أَن يصلى عَلَيْهِ سعيد بن أبي وَقاص وَكَانَ غَائِبا فِي العقيق فانتظره بِهِ ابْنه عبيد الله حَتَّى جَاءَ فصلى عَلَيْهِ وَمَات أَبوهُ أَبُو الأرقم يَوْم مَاتَ أَبُو بكر الصّديق ﵄ ذكره ابْن سعد فِيمَن كتب لَهُ ﷺ وَيَأْتِي ذكر من ذَلِك فِي كتبه ﷺ إِلَى الْمُلُوك قَالَ صَاحب المورد العذب الهنيء فِي شَرحه للسيرة لعبد الْغَنِيّ

﵄ ذكره ابْن سعد فِيمَن كتب لَهُ ﷺ وَيَأْتِي ذكر من ذَلِك فِي كتبه ﷺ إِلَى الْمُلُوك قَالَ صَاحب المورد العذب الهنيء فِي شَرحه للسيرة لعبد الْغَنِيّ

ثَمَانِينَ بَيْتا وَرُوِيَ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يتطير وَلَكِن يتفاءل فَركب بُرَيْدَة فِي سبعين رَاكِبًا من أهل بَيته من بني سهم فَتَلقاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ نَبِي الله من أَنْت قَالَ أَنا بُرَيْدَة فَالْتَفت إِلَى أبي بكر فَقَالَ برد أمرنَا يَا أَبَا بكر وَصلح قَالَ ثمَّ قَالَ لي مِمَّن أَنْت قلت من أسلم قَالَ لأبي بكر سلمنَا ثمَّ قَالَ من بني من قلت من بني سهم قَالَ خرج سهمك وَرُوِيَ عَن وَلَده عبد الله قَالَ مَاتَ وَالِدي بمرو وقبره بالحصن وَهُوَ قَائِد أهل الْمشرق ونورهم لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا رجل مَاتَ من أَصْحَابِي ببلدة فَهُوَ قائدهم ونورهم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي روى هِلَال بن سراج بن مجاعَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ أعطَاهُ أَرضًا بِالْيمن فَكتب لَهُ عَنهُ بُرَيْدَة من مُحَمَّد رَسُول الله لمجاعة بن مرَارَة من بني سليم إِنِّي أَعطيتك الغورة فَمن حاجه فِيهَا فَليَأْتِنِي وَكتب بُرَيْدَة قَالَ ابْن عبد الْبر مجاعَة بن مرَارَة الْحَنَفِيّ اليمامي كَانَ من رُؤَسَاء بني حنيفَة وَله خبر فِي الرِّدَّة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَهُوَ الَّذِي صَالح خَالِد بن الْوَلِيد يَوْم الْيَمَامَة فِي قصَّة يطول ذكرهَا مِنْهَا أَنه كَانَ موثوقا مَعَ خَالِد فَرَأى خَالِد أَصْحَاب

وَلِيد وَهُوَ الَّذِي صَالح خَالِد بن الْوَلِيد يَوْم الْيَمَامَة فِي قصَّة يطول ذكرهَا مِنْهَا أَنه كَانَ موثوقا مَعَ خَالِد فَرَأى خَالِد أَصْحَاب

يَوْم الْيَمَامَة فِي خلَافَة أبي بكر ﵁ قَالَ أنس لما انْكَشَفَ النَّاس يَوْم الْيَمَامَة قلت لِثَابِت أَلا ترى يَا عَم وَوَجَدته حسر عَن فَخذيهِ يتحنط فَقَالَ مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله ﷺ بئس مل عودتم أَقْرَانكُم وَبئسَ مَا عودتم أَنفسكُم اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا يصنع هَؤُلَاءِ ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل وَقَالَ إِنَّه كَانَ بِهِ مس من الْجِنّ وَلما أنزل الله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يحب كل مختال فخور﴾ فأغلق عَلَيْهِ بَابه وطفق يبكي فَفَقدهُ رَسُول الله ﷺ فَأرْسل إِلَيْهِ فَأخْبرهُ وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أحب الْجمال وَأحب أَن أسود قومِي فَقَالَ لست مِنْهُم بل تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا وَتدْخل الْجنَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة خرج مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَلَمَّا الْتَقَوْا انكشفوا فَقَالَ ثَابت وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ حفر كل وَاحِد مِنْهُمَا حُفْرَة فثبتا وقاتلا حَتَّى قتلا وعَلى ثَابت يَوْمئِذٍ درع نفيسة فَمر بِهِ رجل من الْمُسلمين فَأَخذهَا فَبينا رجل من الْمُسلمين نَائِم أَتَاهُ ثَابت فِي مَنَامه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أوصيك بِوَصِيَّة فإياك أَن تَقول هَذَا حلم فتضيعه إِنِّي لما قتلت أمس مر بِي رجل من الْمُسلمين فَأخذ دِرْعِي ومنزله فِي أقْصَى النَّاس وَعند خبائه فرس يستن فِي طوله وَقد كفى على الدرْع

التَّمِيمِي يفخر بقَوْمه شعر (قومِي أسيد إِن سَأَلت ومنصبي ... وَلَقَد علمت معادن الأحساب) وَهُوَ ابْن أخي أَكْثَم بن صَيْفِي حَكِيم الْعَرَب أدْرك مبعث النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن مائَة وَتِسْعين سنة وَلم يسلم وَكَانَ قد كتب إِلَى النَّبِي ﷺ فجاوبه رَسُول الله ﷺ فسر بجوابه وَجمع إِلَيْهِ قومه وندبهم إِلَى إتْيَان النَّبِي ﷺ وَالْإِيمَان بِهِ وَخَبره فِي ذَلِك عَجِيب فاعترضه مَالك بن نُوَيْرَة الْيَرْبُوعي وَفرق جمع الْقَوْم فَبعث أَكْثَم إِلَى رَسُول الله ﷺ ابْنه فِيمَن أطاعه من قومه فَاخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيق فَلم يصلوا وحَنْظَلَة أحد الَّذين كتبُوا لرَسُول الله ﷺ وَيعرف بالكاتب شهد الْقَادِسِيَّة وتخلف عَن عَليّ ﵁ يَوْم الْجمل وَلما توفّي جزعت عَلَيْهِ امْرَأَته فنهتها جاراتها وقلن إِن هَذَا يحبط أجرك فَقَالَت (تعجب الدَّهْر لمحزونة ... تبْكي على ذِي شيبَة شاحب) (إِن تسأليني الْيَوْم مَا شقني ... أخْبرك قولا لَيْسَ بالكاذب)

لقد هَمَمْت بِالْإِسْلَامِ غير مَا مرّة وكل ذَلِك يعوقني أَبوك عَنهُ وينهاني وَيَقُول تضع شرفك وَتَدَع دينك وَدين آبَائِك لدين مُحدث وَتصير تَابعا قَالَ فأسكت وَالله مَرْوَان وَنَدم على مَا كَانَ قَالَ لَهُ ثمَّ قَالَ حويطب أما كَانَ أخْبرك عُثْمَان بِمَا لَقِي من أَبِيك حِين أسلم فازداد مَرْوَان غما ثمَّ قَالَ حويطب مَا كَانَ فِي قُرَيْش أحد من كبرائها الَّذين بقوا على دين قَومهمْ إِلَى أَن فتحت مَكَّة أكره لما هُوَ عَلَيْهِ مني وَلَكِن الْمَقَادِير ويروى عَنهُ أَنه قَالَ شهِدت بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين فَرَأَيْت عبرا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تقتل وتأسر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلم أذكر ذَلِك لأحد وَشهد مَعَ سُهَيْل بن عَمْرو صلح الْحُدَيْبِيَة وقصة الْكتاب وهما من جِهَة الْمُشْركين وآمنه أَبُو ذَر يَوْم الْفَتْح وَمَشى مَعَه وَجمع بَينه وَبَين عِيَاله حَتَّى نُودي بالأمان ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا والطائف مُسلما واستقرضه رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم فأقرضه إِيَّاهَا

بَين عِيَاله حَتَّى نُودي بالأمان ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا والطائف مُسلما واستقرضه رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم فأقرضه إِيَّاهَا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخر إِمَارَة مُعَاوِيَة ﵁ وَقيل سنة أَربع وَخمسين وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي ذكره فِي كِتَابه ﷺ ابْن مسكويه رَضِي الله عَنهُ

روى السُّهيْلي عَن ابْن عَبَّاس أَن الَّذِي قتل حسيلا خطأ عتبَة بن مَسْعُود أَخُو عبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ أول من سمى الْمُصحف مُصحفا كَانَ حُذَيْفَة من كبار أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي بَعثه يَوْم الخَنْدَق ينظر إِلَى قُرَيْش فجَاء بِخَبَر رحيلهم وَكَانَ أسر إِلَيْهِ أَسمَاء الْمُنَافِقين فَكَانَ عمر يسْأَله عَنْهُم وَهُوَ مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة بِصَاحِب السِّرّ وَكَانَ عمر فِي خِلَافَته ينظر إِلَيْهِ عِنْد موت من يَمُوت فَإِن لم يشْهد جنَازَته حُذَيْفَة لم يشهدها عمر وَكَانَ يَقُول خيرني رَسُول الله ﷺ بَين الْهِجْرَة والنصرة فاخترت النُّصْرَة وَشهد نهاوند فَلَمَّا قتل النُّعْمَان بن مقرن أَخذ الرَّايَة وَكَانَ فتح همذان والري والدينور على يَدَيْهِ وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمَات بعد قتل عُثْمَان فِي أول خلَافَة عَليّ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَلم يدْرك الْجمل وَقتل سعيد وَصَفوَان ابْنا حُذَيْفَة بصفين وَكَانَا قد بايعا عليا بِوَصِيَّة أَبِيهِمَا إيَّاهُمَا بذلك سُئِلَ حُذَيْفَة أَي الْفِتَن أَشد قَالَ أَن يعرض عَلَيْك الْخَيْر وَالشَّر فَلَا تَدْرِي بِأَيِّهِمَا تَأْخُذ وَقَالَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يسود كل أمة منافقوها

أَي الْفِتَن أَشد قَالَ أَن يعرض عَلَيْك الْخَيْر وَالشَّر فَلَا تَدْرِي بِأَيِّهِمَا تَأْخُذ وَقَالَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يسود كل أمة منافقوها

نتتبع المَاء شَفَقَة أَن يخلص إِلَى رَسُول الله ﷺ وَنزلت إِلَيْهِ وَقلت يَا رَسُول الله إِنَّه لَيْسَ يَنْبَغِي أَن نَكُون فَوْقك انْتقل إِلَى الغرفة فانتقل مَاتَ ﵀ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة من بِلَاد الرّوم فِي زمَان مُعَاوِيَة وَكَانَت غزاته تَحت راية يزِيد هُوَ كَانَ أَمِيرهمْ وَذَلِكَ سنة خمسين أَو إِحْدَى وَخمسين قَالَ وَلما ثقل فِي مَرضه قَالَ لأَصْحَابه إِذا أَنا مت فاحملوني فَإِذا صاففتم الْعَدو فادفنوني تَحت أقدامكم وَقيل إِن يزِيد أَمر بِالْخَيْلِ تقبل وتدبر على قَبره فَقَالَت الرّوم للْمُسلمين فِي صَبِيحَة دفنهم لأبي أَيُّوب لقد كَانَ لكم اللَّيْلَة شَأْن عَظِيم فَقَالُوا هَذَا رجل من كبار أَصْحَاب نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وأقدمهم إسلاما وَقد دفناه حَيْثُ رَأَيْتُمْ وَالله لَئِن نبش لَا ضرب لكم بناقوس أبدا فِي بِلَاد الْعَرَب مَا كَانَت لنا مملكة قَالَ فَكَانُوا إِذا أمحلوا كشفوا عَن قَبره فَمُطِرُوا وَرُوِيَ أَنه لما مرض فِي غزوته تِلْكَ فَدخل عَلَيْهِ يزِيد يعودهُ وَقَالَ لَهُ أوصني قَالَ إِذا مت فكفنوني ثمَّ مر النَّاس فليركبوا ثمَّ يَسِيرُوا فِي أَرض الْعَدو حَتَّى إِذا لم تَجدوا مساغا فادفنوني فَفَعَلُوا ذَلِك قَالَ وَكَانَ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ فَلَا

وَالِده بذلك فَضَربهُ بمقرعة كَانَت فِي يَده حَتَّى كسرهَا على رَأسه ثمَّ قَالَ اتبعت مُحَمَّدًا وَأَنت ترى خِلَافه قومه وَمَا جَاءَ بِهِ فَغَضب أَبُو أحيحة ونال مِنْهُ وَشَتمه وَقَالَ اذْهَبْ يَا لكع حَيْثُ شِئْت وَالله لأمنعنك الْقُوت فَقَالَ خَالِد إِن منعتني فَالله يَرْزُقنِي فَأخْرجهُ وَقَالَ لِبَنِيهِ لَا يكلمهُ أحد مِنْكُم إِلَّا صنعت بِهِ مَا صنعت بِهِ فَانْصَرف خَالِد إِلَى رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يلْزمه ويعيش مَعَه ويتغيب عَن أَبِيه فِي نواحي مَكَّة حَتَّى خرج أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى أَرض الْحَبَشَة مُهَاجِرين فَكَانَ أول من خرج وَمرض أَبوهُ فَقَالَ لَئِن رفعني الله من مرضِي هَذَا لَا يعبد إِلَه ابْن أبي كَبْشَة بِمَكَّة أبدا فَقَالَ ابْنه خَالِد اللَّهُمَّ لَا ترفعه فَتوفي فِي مَرضه ذَلِك قتل خَالِد بأجنادين يَوْم السبت سنة ثَلَاث عشرَة قبل وَفَاة أبي بكر بِأَرْبَع وَعشْرين لَيْلَة وَقيل بمرج الصفر سنة أَربع عشرَة فِي صدر خلَافَة عمر وَأهْدى لرَسُول الله ﷺ خَاتمه الَّذِي نقش عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَوَقع فِي بِئْر أريس من يَد عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَلم يُوجد وَكتب خَالِد بن سعيد كتابا عَن رَسُول الله ﷺ إِلَى بني عَمْرو ذِي حمير يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام قَالَه ابْن عبد الْبر وَالله أعلم

ان ﵁ وَلم يُوجد وَكتب خَالِد بن سعيد كتابا عَن رَسُول الله ﷺ إِلَى بني عَمْرو ذِي حمير يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام قَالَه ابْن عبد الْبر وَالله أعلم

كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ وَغَيره وَكَانَت ترد على رَسُول الله ﷺ كتب بالسُّرْيَانيَّة فَأمر زيدا فتعلمها وَأمره أَن يتَعَلَّم كتاب الْيَهُود وَقَالَ لَا آمن أَن يتعلموا كتابي وَكتب لأبي بكر وَعمر واستخلفه عمر على الْمَدِينَة ثَلَاث مَرَّات فِي حجه وَفِي خُرُوجه إِلَى الشَّام وَكتب لَهُ من الشَّام إِلَى زيد بن ثَابت من عمر بن الْخطاب وَكَانَ عُثْمَان يستخلفه إِذا حج وَكَانَ أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أفرض أمتِي زيد بن ثَابت قَالَ زيد أول هَدِيَّة دخلت على رَسُول الله ﷺ هَدِيَّة دخلت بهَا أَنا قَصْعَة مثرود فِيهَا خبز وَسمن وَلبن فَقلت أرْسلت بهَا أُمِّي فَقَالَ بَارك الله فِيك ودعا أَصْحَابه فَأَكَلُوا فَلم أرم الْبَاب حَتَّى دخلت قَصْعَة سعد بن عبَادَة ثريد وعراق قَالَ القَاضِي عِيَاض قَالَ الْخَلِيل الْعرَاق الْعظم بِلَا لحم فَإِذا كَانَ عَلَيْهِ لحم فَهُوَ عرق الأول بِرَفْع الْعين وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ زيد وَمَا كَانَ من لَيْلَة إِلَّا وعَلى بَاب رَسُول الله ﷺ الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة يحملون الطَّعَام حَتَّى تحول من منزل أبي أَيُّوب وَكَانَ مقَامه بِهِ سَبْعَة أشهر قَالَ ابْن قدامَة إِنَّه نزل الْمَدِينَة عَشِيَّة الْجُمُعَة سنة ثَلَاث وَخمسين من عَام الْفِيل

من منزل أبي أَيُّوب وَكَانَ مقَامه بِهِ سَبْعَة أشهر قَالَ ابْن قدامَة إِنَّه نزل الْمَدِينَة عَشِيَّة الْجُمُعَة سنة ثَلَاث وَخمسين من عَام الْفِيل

سَبِيل الله ﷿ وَذَلِكَ أَنه نفخت نفخة من الشَّيْطَان أَخذ رَسُول الله ﷺ فَأقبل الزبير يشق النَّاس بِسَيْفِهِ وَالنَّبِيّ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَالك يَا زبير قَالَ أخْبرت أَنَّك أخذت قَالَ فصلى عَلَيْهِ ودعا لَهُ ولسيفه قَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي سَأَلت مَجْلِسا فِيهِ أَكثر من عشْرين رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من أكْرم النَّاس على رَسُول الله ﷺ قَالُوا الزبير وَعلي وَكَانَ تَاجِرًا وَله ألف مَمْلُوك يؤدون إِلَيْهِ الْخراج فَمَا يدْخل بَيته مِنْهَا درهما وَاحِدًا يتَصَدَّق بذلك كُله وَقَالَ فِيهِ حسان يمدحه ويفضله (أَقَامَ على عهد النَّبِي وهديه ... حواريه وَالْقَوْل بِالْفِعْلِ يعدل) (أَقَامَ على منهاجه وَطَرِيقه ... يوالي ولي الْحق وَالْحق أعدل) (هُوَ الْفَارِس الْمَشْهُور والبطل الَّذِي ... يصول إِذا مَا كَانَ يَوْم محجل) (وَإِن امْرَءًا كَانَت صَفِيَّة أمه ... وَمن أَسد فِي بَيته لمرفل)

(لَهُ من رَسُول الله قربى قريبَة ... وَمن نصْرَة الْإِسْلَام مجد مؤثل) (فكم كربَة ذب الزبير بِسَيْفِهِ ... عَن الْمُصْطَفى وَالله يُعْطي ويجزل) (إِذا كشفت عَن سَاقهَا الْحَرْب حشها ... بأبيض سباق إِلَى الْمَوْت يرفل) (فَمَا مثله فيهم وَلَا كَانَ قبله ... وَلَيْسَ يكون الدَّهْر مَا دَامَ يذبل) تَفْسِير

عَن سَاقهَا الْحَرْب حشها ... بأبيض سباق إِلَى الْمَوْت يرفل) (فَمَا مثله فيهم وَلَا كَانَ قبله ... وَلَيْسَ يكون الدَّهْر مَا دَامَ يذبل) تَفْسِير

المرفل الْمُعظم قَالَه الْجَوْهَرِي والمحشة حَدِيدَة تحرّك بهَا النَّار وَمِنْه قيل للرجل الشجاع نعم محش الكتيبة الْأَبْيَض السَّيْف يرفل يخْطر فِي مَشْيه قَالَه أَيْضا ويذبل بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيَة بعده بَاء مُعْجمَة بِوَاحِدَة ثَانِي الْحُرُوف جبل طرف مِنْهُ لبني عَمْرو بن كلاب وبقيته لباهلة يُقَال لَهُ يذبل الْجُوع لِأَنَّهُ أبدا مجدب قَالَه الْبكْرِيّ فِي المعجم شهد الزبير الْجمل فقاتل فِيهِ سَاعَة فناداه عَليّ وَانْفَرَدَ بِهِ فَذكره أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ وَقد وجدهما يضحكان بعضهما لبَعض أما إِنَّك ستقاتل عليا وَأَنت

لَهُ ظَالِم فَذكر ذَلِك الزبير فَانْصَرف عَن الْقِتَال نَادِما مفارقا للْجَمَاعَة الَّتِي خرج فِيهَا منصرفا إِلَى الْمَدِينَة فَرَآهُ ابْن جرموز واسْمه عميرَة فَقَالَ أَتَى يورش بَين النَّاس ثمَّ تَركهم وَالله لَا تركته فَتَبِعَهُ هُوَ وفضالة بن حَابِس ونفيع فِي غواة بني تَمِيم وركبوا فِي طلبه فَلحقه عميرَة بن جرموز وَهُوَ على فرس لَهُ ضَعِيفَة فطعنه طعنة خَفِيفَة وَحمل عَلَيْهِ الزبير وَهُوَ على فرس لَهُ يُقَال لَهُ ذُو الْخمار حَتَّى إِذا ظن أَنه قَاتله نَادَى صَاحِبيهِ فحملوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لعشر خلون من جُمَادَى الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَفِي ذَلِك الْيَوْم كَانَت وقْعَة الْجمل وَكَانَ عمره سبعا وَسِتِّينَ سنة وَقيل غير ذَلِك وَدفن بوادي السبَاع قَالَ وَلما أُتِي عَليّ ﵁ بِسيف الزبير فَقَالَ طَال مَا جلا بِهِ عَن وَجه رَسُول الله ﷺ وَبكى وَقَالَ أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري قَالَ الْجَوْهَرِي العجرة بِالضَّمِّ الْعقْدَة فِي عروق الْجَسَد والبجر بِالتَّحْرِيكِ خُرُوج السُّرَّة وغلظها أَرَادَ ﵁ أَشْكُو إِلَى الله عيوبي وأمري كُله وَقَالَ بشروا قَاتل ابْن صَفِيَّة بالنَّار يَعْنِي الزبير ﵁ وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه فَقَالَ يَا بني إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظَالِم أَو مظلوم وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما وَإِن من أكبر همي لديني أفترى ديننَا يبقي من مالنا شَيْئا ثمَّ قَالَ يَا بني بِعْ مالنا واقض ديني وأوص بِالثُّلثِ وَثلثه لِبَنِيهِ يَعْنِي لبني عبد الله قَالَ فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء

ي من مالنا شَيْئا ثمَّ قَالَ يَا بني بِعْ مالنا واقض ديني وأوص بِالثُّلثِ وَثلثه لِبَنِيهِ يَعْنِي لبني عبد الله قَالَ فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء

الدّين شَيْء فثلثه لولدك قَالَ عبد الله بن الزبير فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول يَا بني إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمولاي قَالَ فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت يَا أَبَت من مَوْلَاك قَالَ الله قَالَ فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربَة من دينه إِلَّا قلت يَا مولى الزبير اقْضِ عَنهُ دينه فيقضيه قَالَ فَقتل الزبير وَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ ودارين بِالْبَصْرَةِ ودارا بِالْكُوفَةِ ودارا بِمصْر قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه فَيَقُول الزبير لَا وَلكنه سلف إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جباية وَلَا خراجا وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غَزْوَة مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان قَالَ عبد الله بن الزبير فحسبت مَا كَانَ عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألف ومائتي ألف قَالَ فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير فَقَالَ يَا ابْن أخي كم على أخي من الدّين قَالَ فكتمته وَقلت مائَة ألف فَقَالَ حَكِيم وَالله مَا أرى أَمْوَالكُم تسع هَذِه قَالَ فَقَالَ عبد الله أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف فَقَالَ مَا

فكتمته وَقلت مائَة ألف فَقَالَ حَكِيم وَالله مَا أرى أَمْوَالكُم تسع هَذِه قَالَ فَقَالَ عبد الله أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف فَقَالَ مَا

أَرَاكُم تطيقون هَذَا فَإِن عجزتم عَن شَيْء مِنْهُ فاستعينوا بِي قَالَ وَكَانَ الزبير قد اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف ثمَّ قَامَ فَقَالَ من كَانَ لَهُ عِنْد الزبير شَيْء فليوافنا بِالْغَابَةِ قَالَ فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر وَكَانَ لَهُ على الزبير أَرْبَعمِائَة ألف فَقَالَ لعبد الله إِن شِئْتُم تركتهَا لكم فَقَالَ عبد الله لَا قَالَ فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخرتم فَقَالَ عبد الله لَا قَالَ فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة قَالَ فَقَالَ عبد الله لَك من هَهُنَا إِلَى هَهُنَا قَالَ فَبَاعَ عبد الله مِنْهَا فَقضى دينه وأوفاه وَبَقِي مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف قَالَ فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عَمْرو بن عُثْمَان وَالْمُنْذر بن الزبير وَابْن زَمعَة قَالَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة كم قومت الغابة قَالَ كل سهم مائَة ألف قَالَ كم بَقِي مِنْهَا قَالَ أَرْبَعَة أسْهم وَنصف فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان قد أخذت سَهْما بِمِائَة ألف وَقَالَ ابْن زَمعَة قد أخذت سَهْما بِمِائَة ألف قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَة كم بَقِي قَالَ سهم وَنصف فَقَالَ قد أَخَذته بِخَمْسِينَ وَمِائَة ألف قَالَ وَبَاعَ عبد الله بن جَعْفَر نصِيبه من مُعَاوِيَة بستمائة ألف قَالَ فَلَمَّا فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه قَالَ بَنو الزبير اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا قَالَ وَالله لَا أقسم بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين أَلا من كَانَ لَهُ عِنْد الزبير دين فليأتنا فلنقضه قَالَ فَجعل كل سنة يُنَادي فِي الْمَوْسِم فَلَمَّا مضى أَربع سِنِين قسم بَينهم وَرفع الثُّلُث قَالَ وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة فَأصَاب كل امْرَأَة ألف ألف ومائتي ألف قَالَ فَجَمِيع مَاله خَمْسُونَ ألف ألف وَمِائَتَا ألف

بَينهم وَرفع الثُّلُث قَالَ وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة فَأصَاب كل امْرَأَة ألف ألف ومائتي ألف قَالَ فَجَمِيع مَاله خَمْسُونَ ألف ألف وَمِائَتَا ألف وروينا فِي البُخَارِيّ أَيْضا عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ قلت

فِي شكته أَي دخل فِي سلاحه كَأَنَّهُ تغطى بهَا ودججت السَّمَاء تغيمت وَأما أَخُوهُ الْعَاصِ ابْن سعيد بن الْعَاصِ فروى ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمَة ابْنه سعيد بن الْعَاصِ بن سعيد بن الْعَاصِ ابْن أُميَّة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ رَأَيْته يَوْم بدر يبْحَث التُّرَاب عَنهُ كالأسد فصمد لَهُ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَقتله وَقَالَ عمر يَوْمًا لِابْنِهِ سعيد لم أقتل أَبَاك إِنَّمَا قتلت خَالِي الْعَاصِ بن هِشَام وَمَا لي أَن أكون أعْتَذر من قتل مُشْرك فَقَالَ لَهُ سعيد ابْن الْعَاصِ ﵁ لَو قتلته كنت على الْحق وَكَانَ على الْبَاطِل فتعجب عمر من قَوْله وَقَالَ قُرَيْش أفضل النَّاس أحلاما وَكَانَ سعيد بن الْعَاصِ بن سعيد بن الْعَاصِ هَذَا أحد أَشْرَاف قُرَيْش مِمَّن جمع الفصاحة والسخاء وَهُوَ أحد الَّذين كتبُوا مصحف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ اسْتَعْملهُ عُثْمَان على الْكُوفَة وغزا بِالنَّاسِ طبرستان وافتتح جرجان فِي زمن عُثْمَان رَضِي الله عَن سنة تسع وَعشْرين وَكَانَ أبدا يُقَال إِنَّه ضرب رجلا على حَبل عَاتِقه فَأخْرج السَّيْف من مرفقه فَلَمَّا ولي مُعَاوِيَة واستقام لَهُ الْأَمر ولاه الْمَدِينَة ثمَّ عَزله وَولى مَرْوَان وَكَانَ يُعَاقب بَينهمَا فِي أَعمال الْمَدِينَة وَله يَقُول الفرزدق

(ترى الغر الجحاجح من قُرَيْش ... إِذا مَا الْأَمر فِي الْحدثَان غالا) (قيَاما ينظرُونَ إِلَى سعيد ... كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ بِهِ هلالا) تَفْسِير

رزدق

(ترى الغر الجحاجح من قُرَيْش ... إِذا مَا الْأَمر فِي الْحدثَان غالا) (قيَاما ينظرُونَ إِلَى سعيد ... كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ بِهِ هلالا) تَفْسِير

الجحجاح السَّيِّد وغال الْأَمر أهلك وَأخذ من حَيْثُ لَا يدْرِي بِهِ قَالَه الْجَوْهَرِي وَكَانَ يُقَال لَهُ عكة الْعَسَل لكرمه وَكَانَ إِذا سَأَلَهُ سَائل فَلم يكن عِنْده مَا يُعْطِيهِ كتب لَهُ بِمَا يُرِيد أَن يُعْطِيهِ إِلَى أَيَّام يسره قَالَ وَلما عزل عَن الْمَدِينَة انْصَرف من الْمَسْجِد وَحده فَرَأى رجلا يتبعهُ فَقَالَ لَهُ أَلَك حَاجَة قَالَ لَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُك وَحدك فوصلت جناحك فَقَالَ لَهُ وصلك الله يَا أخي اطلب لي دَوَاة وجلدا وناد مولَايَ فلَانا فَأتي بذلك فَكتب بِعشْرين ألف دِرْهَم دينا عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ إِذا جَاءَت غلتنا دفعنَا ذَلِك إِلَيْك فَمَاتَ فِي تِلْكَ السّنة فَأتى بِالْكتاب إِلَى ابْنه عَمْرو بن سعيد الْأَشْدَق فَدفع إِلَيْهِ عشْرين ألف دِرْهَم

التَّعْرِيف والإعلام فِيمَا أبهم فِي الْقُرْآن من الْأَسْمَاء والأعلام وَقد تكلم على هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فَقَالَ السّجل فِيمَا ذكر مُحَمَّد بن الْحسن الْمُقْرِئ عَن جمَاعَة من الْمُفَسّرين قَالَ ملك فِي السَّمَاء الثَّالِثَة ترفع إِلَيْهِ أَعمال الْعباد ترفعها إِلَيْهِ الْحفظَة الموكلون بالخلق فِي كل خَمِيس واثنين وَكَانَ من أعوانه فِيمَا ذكرُوا هاروت وماروت وَفِي السّنَن لأبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ السّجل كَاتب كَانَ للنَّبِي ﷺ وَهَذَا لَا يعرف فِي كتاب النَّبِي ﷺ وَلَا فِي أَصْحَابه من اسْمه السّجل وَلَا وجد إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَر قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكر ابْن دحْيَة أَن رجلا من بني النجار كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ ثمَّ تنصر فأظهر الله فِيهِ لنَبيه ﷺ معْجزَة وَهُوَ أَنه لما دفن لم تقبله الأَرْض

ْن دحْيَة أَن رجلا من بني النجار كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ ثمَّ تنصر فأظهر الله فِيهِ لنَبيه ﷺ معْجزَة وَهُوَ أَنه لما دفن لم تقبله الأَرْض وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ من بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أنس ﵁ كَانَ رجل نَصْرَانِيّا فَأسلم وَقَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَكَانَ يكْتب للنَّبِي ﷺ فَعَاد نَصْرَانِيّا فَكَانَ يَقُول مَا يدْرِي مُحَمَّد إِلَّا مَا كتبت لَهُ فأماته الله فدفنوه فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض فَقَالُوا هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه لما هرب مِنْهُم نبشوا عَن صاحبنا فألقوه فَحَفَرُوا لَهُ وأعمقوا لَهُ

شُرَحْبِيل فوقفت كالنخلة وغاصت فِي حجر كَأَنَّهَا قد سمرت فِيهِ فتفاءل بالنصر وَخرج للقاء قيدمون والمسلمون يسْأَلُون الله وَيدعونَ لَهُ بالنصر على عدوه فَلَمَّا رَآهُ البطريق وتأمله ضحك من زيه وَترْجم بلغته وَكَانَ لَهُ صَوت كالرعد وَكَانَ ضخما من الرِّجَال يرى على سَرْجه كَأَنَّهُ البرج والتاج على رَأسه وَكَانَ شُرَحْبِيل ﵁ نحيف الْجِسْم من كَثْرَة صِيَامه وقيامه فَالْتَقَيَا فسبقه شُرَحْبِيل فَضَربهُ بِالسَّيْفِ لم يعْمل فِيهِ شَيْئا ونبا السَّيْف وضربه قيدمون فَشَجَّهُ وتواخزا على الْخَيل ثمَّ سقطا على الأَرْض وَجعلا يتصارعان وسط الطين ويتخبطان فِيهِ وَكَانَ الْمَطَر كأفواه الْقرب وَمَال عَدو الله على شُرَحْبِيل وَضرب بِيَدِهِ على مراق بَطْنه فقلعه من الأَرْض وَرمى بِهِ على ظَهره ثمَّ اسْتَوَى على صَدره وهم بنحره فَنَادَى شُرَحْبِيل ربه يَا غياث المستغيثين فَخرج إِلَيْهِ من صُفُوف الرّوم طليحة بن خويلد الْأَسدي وَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قرب مِنْهُمَا ظن قيدمون أَنه إِنَّمَا خرج ليعطيه جَوَاده فَلَمَّا قرب مِنْهُمَا ترجل وَمَال على البطريق وسحبه بِرجلِهِ عَن صدر شُرَحْبِيل وَقَالَ قُم يَا عبد الله فقد جَاءَك الْغَوْث من غياث المستغيثين فَوَثَبَ شُرَحْبِيل ينظر إِلَيْهِ مُتَعَجِّبا من قَوْله وَفعله وَإِذا بِالرجلِ متلثما وَقد جرد سَيْفه وَضرب البطريق ضَرْبَة قطع رَأسه وَقَالَ يَا عبد الله خُذ سلبه

ْبِيل ينظر إِلَيْهِ مُتَعَجِّبا من قَوْله وَفعله وَإِذا بِالرجلِ متلثما وَقد جرد سَيْفه وَضرب البطريق ضَرْبَة قطع رَأسه وَقَالَ يَا عبد الله خُذ سلبه فَقَالَ شُرَحْبِيل وَالله مَا رَأَيْت أعجب من أَمرك لِأَنِّي رَأَيْتُك قد جِئْت من

بدر كَافِرًا قَتله عَليّ وفقئت عينه يَوْم الطَّائِف فَلم يزل أَعور حَتَّى فقئت عينه الْأُخْرَى يَوْم اليرموك أَصَابَهُ حجر فشدخها فَعميَ مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مُعَاوِيَة وَقيل عُثْمَان وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ ربعَة دحداحا ذَا هَامة عَظِيمَة قَالَه ابْن عبد الْبر فصل فِيهِ خبر إِسْلَامه وَإِسْلَام هِنْد بنت عتبَة زوجه

روينَا عَن ابْن هِشَام وَوجدت عَن غَيره أَنه قَالَ لَيْلَة فتح مَكَّة نزل رَسُول الله ﷺ مر الظهْرَان فَأمر أَصْحَابه فأوقدوا عشرَة آلَاف نَار وَجعل على الحرس عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ ورقت نفس الْعَبَّاس لأهل مَكَّة قَالَ فَقلت وَا صباح قُرَيْش وَالله لَئِن دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة عنْوَة قبل أَن يأتوه فيستأمنوه إِنَّه لهلاك قُرَيْش إِلَى آخر الدَّهْر قَالَ فَجَلَست على بغلة رَسُول الله ﷺ الْبَيْضَاء

فَخرجت عَلَيْهَا حَتَّى جِئْت الْأَرَاك فَقلت لعَلي أجد بعض الحطابة أَو صَاحب لبن أَو ذَا حَاجَة يَأْتِي مَكَّة فيخبرهم بمَكَان رَسُول الله ﷺ لِيخْرجُوا إِلَيْهِ فيستأمنوه قبل أَن يدخلهَا عَلَيْهِم عنْوَة قَالَ فوَاللَّه إِنِّي لأسير عَلَيْهَا وَالْتمس مَا خرجت لَهُ إِذْ سَمِعت كَلَام أبي سُفْيَان وَبُدَيْل ابْن وَرْقَاء وَحَكِيم بن حزَام وهم يتراجعون وَأَبُو سُفْيَان يَقُول مَا رَأَيْت كالليلة نيرانا قطّ وَلَا عسكرا قَالَ يَقُول بديل هَذِه وَالله خُزَاعَة حمشتها الْحَرْب قَالَ يَقُول أَبُو سُفْيَان خُزَاعَة أذلّ وَأَقل من أَن تكون هَذِه نيرانها وعسكرها

َلَا عسكرا قَالَ يَقُول بديل هَذِه وَالله خُزَاعَة حمشتها الْحَرْب قَالَ يَقُول أَبُو سُفْيَان خُزَاعَة أذلّ وَأَقل من أَن تكون هَذِه نيرانها وعسكرها قَالَ فَعرفت صَوته فَقلت يَا أَبَا حَنْظَلَة فَعرف صوتي فَقَالَ أَبُو الْفضل قَالَ قلت نعم قَالَ مَا لَك فدَاك أبي وَأمي قَالَ قلت وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان هَذَا رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس وَا صباح قُرَيْش وَالله قَالَ فَمَا الْحِيلَة فدَاك أبي وَأمي قَالَ قلت فَأسلم ثكلتك أمك وَالله لَئِن ظفر بك ليضربن عُنُقك إِن لم تسلم اركب فِي عجز هَذِه البغلة حَتَّى أُتِي بك رَسُول الله ﷺ فأستأمنه لَك فَركب خَلْفي وَرجع صَاحِبَاه قَالَ وَذكر الْوَاقِدِيّ أَنه جَاءَ بهم إِلَى رَسُول الله ﷺ فأسلموا قَالَ الْعَبَّاس

فَجئْت بِهِ فَكلما مَرَرْت بِنَار من نيران الْمُسلمين قَالُوا عَم رَسُول الله ﷺ على بغلته حَتَّى مَرَرْت بِنَار عمر فَقَالَ من هَذَا وَقَامَ إِلَيّ فَلَمَّا رأى أَبَا سُفْيَان على عجز الدَّابَّة قَالَ أَبُو سُفْيَان عَدو الله الْحَمد لله الَّذِي أمكن مِنْك بِغَيْر عقد وَلَا عهد ثمَّ خرج يشْتَد نَحْو رَسُول الله ﷺ وركضت البغلة فسبقته بِمَا تسبق الدَّابَّة البطيئة الرجل البطيء فَاقْتَحَمت عَن البغلة فَدخلت على رَسُول الله ﷺ وَدخل عَلَيْهِ عمر فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أَبُو سُفْيَان قد أمكن الله مِنْهُ بِغَيْر عقد وَلَا عهد فَدَعْنِي فلأضرب عُنُقه قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي قد أجرته ثمَّ جَلَست إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخذت بِرَأْسِهِ فَقلت وَالله لَا يناجيه اللَّيْلَة دوني رجل قَالَ فَلَمَّا أَكثر عمر فِي شَأْنه قلت مهلا يَا عمر فوَاللَّه أَن لَو كَانَ من رجال عدي بن كَعْب مَا قلت هَذَا وَلَكِنَّك قد عرفت أَنه من رجال بني عبد منَاف فَقَالَ مهلا يَا عَبَّاس فوَاللَّه لإسلامك يَوْم أسلمت كَانَ أحب إِلَيّ من إِسْلَام الْخطاب لَو أسلم وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قد عرفت أَن إسلامك كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ من إِسْلَام الْخطاب

َوْم أسلمت كَانَ أحب إِلَيّ من إِسْلَام الْخطاب لَو أسلم وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قد عرفت أَن إسلامك كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ من إِسْلَام الْخطاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اذْهَبْ بِهِ إِلَى رحلك يَا عَبَّاس فَإِذا أَصبَحت فأتني بِهِ قَالَ فَذَهَبت إِلَى رحلي فَبَاتَ عِنْدِي

وروينا عَن السُّهيْلي عَن عبد بن حميد قَالَ لما احتمله الْعَبَّاس مَعَه إِلَى قُبَّته فَأصْبح عِنْده رأى النَّاس وَقد ثَارُوا إِلَى ظُهُورهمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَا أَبَا الْفضل مَا للنَّاس أأمروا فِي بِشَيْء قَالَ لَا وَلَكنهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاة فَأمره الْعَبَّاس فَتَوَضَّأ ثمَّ انْطلق بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا دخل النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة كبر فَكبر النَّاس بتكبيره ثمَّ ركع فركعوا ثمَّ رفع فَرفعُوا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ طَاعَة قوم جمعهم من هَهُنَا وَهَهُنَا وَلَا فَارس الأكارم وَلَا الرّوم ذَات الْقُرُون بأطوع مِنْهُم لَهُ قَالَ أَبُو الْخطاب ابْن ذِي النسبين دحْيَة وَالْحُسَيْن فِي كتاب مرج الْبَحْرين فِي فَوَائِد المشرقين والمغربين الرّوم ذَات الْقُرُون فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا الشُّعُور لأَنهم أَصْحَاب الجمم الطَّوِيلَة الثَّانِي أَنَّهَا الْحُصُون الثَّالِث وَهُوَ الصَّحِيح أَنه كلما هلك قرن خلف مَكَانَهُ قرن وَذكر فِي امتداد قامة الْعَبَّاس وَطوله أَنه كَانَ يقبل الظعن وَهِي الْمَرْأَة تكون فِي الهودج على ظهر الْبَعِير وَكَانَ يقل من الأَرْض فِيمَا زَعَمُوا الْجمل إِذا برك بِحمْلِهِ قَالَ ابْن هِشَام فَلَمَّا أصبح غَدَوْت بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا

رَآهُ قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأكرمك وأوصلك وَالله لقد ظَنَنْت أَن لَو كَانَ مَعَ الله إِلَه غَيره لقد أغْنى شَيْئا بعد قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَنِّي رَسُول الله قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأوصلك أما وَالله هَذِه فَفِي النَّفس مِنْهَا حَتَّى الْآن شَيْء قَالَ السُّهيْلي عَن عبد بن حميد إِن أَبَا سُفْيَان قَالَ للنَّبِي ﷺ كَيفَ أصنع بالعزى يَعْنِي الصَّنَم الَّذِي كَانَ يعبده فَسَمعهُ عمر من وَرَاء الْقبَّة فَقَالَ تخرأ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان وَيحك يَا عمر إِنَّك رجل فَاحش دَعْنِي مَعَ ابْن عمي فإياه أكلم وَرُوِيَ عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ لما أُتِي رَسُول الله ﷺ بِأبي سُفْيَان عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان على أَن تحملنِي على بغلتك وتكسوني بردتك وتتخذ مُعَاوِيَة كَاتبا وَأرَاهُ قَالَ وتتزوج أم حَبِيبَة وَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن كل ذَلِك يَقُول رَسُول الله ﷺ نعم قَالَ ابْن هِشَام فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَيحك أسلم وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله

َار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن كل ذَلِك يَقُول رَسُول الله ﷺ نعم قَالَ ابْن هِشَام فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَيحك أسلم وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله

وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قبل أَن يضْرب عُنُقك فَشهد شَهَادَة الْحق وَأسلم قَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان رجل يحب هَذَا الْفَخر فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئا قَالَ نعم من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن وَأمر رَسُول الله ﷺ الْعَبَّاس أَن يحبس أَبَا سُفْيَان بمضيق الْوَادي عِنْد خطم الْجَبَل حَتَّى تمر بِهِ جنود الله فيراها فَفعل قَالَ القَاضِي عِيَاض خطم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والجبل بِفَتْح الْجِيم وَالْبَاء بِوَاحِدَة بعْدهَا لَام هُوَ طرفه وَأَنْفه السَّائِل وَهُوَ الكراع وَقيل غَيره وَهَذَا أشهر قَالَ ابْن هِشَام فمرت الْقَبَائِل على راياتها كلما مرت قَبيلَة قَالَ يَا عَبَّاس من هَذِه فَأَقُول هَذِه سليم فَيَقُول مَا لي ولسليم ثمَّ تمر قَبيلَة فَيَقُول يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ فَأَقُول مزينة فَيَقُول مَا لي ولمزينة حَتَّى نفذت الْقَبَائِل لَا تمر قَبيلَة إِلَّا سَأَلَني عَنْهَا حَتَّى مر رَسُول الله ﷺ فِي كتيبته الخضراء فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار لَا يرى مِنْهُم إِلَّا الحدق من الْحَدِيد وَرَسُول الله ﷺ على نَاقَته الْقَصْوَاء بَين أبي بكر وَأسيد بن حضير وكتيبة الْأَنْصَار مَعَ سعد بن عبَادَة وَمَعَهُ الرَّايَة وَرَايَة النَّبِي ﷺ مَعَ الزبير فَقَالَ أَبُو سُفْيَان سُبْحَانَ الله يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ قَالَ قلت هَذَا رَسُول الله ﷺ فِي الْمُهَاجِرين

ّايَة وَرَايَة النَّبِي ﷺ مَعَ الزبير فَقَالَ أَبُو سُفْيَان سُبْحَانَ الله يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ قَالَ قلت هَذَا رَسُول الله ﷺ فِي الْمُهَاجِرين

وَالْأَنْصَار قَالَ مَا لأحد بهؤلاء قبل وَلَا طَاقَة وَالله يَا أَبَا الْفضل لقد أصبح ملك ابْن أَخِيك الْغَدَاة عَظِيما قَالَ قلت يَا أَبَا سُفْيَان إِنَّهَا النُّبُوَّة قَالَ فَنعم إِذا وَفِي رِوَايَة قَالَ وَكَانَت راية رَسُول الله ﷺ مَعَ سعد بن عبَادَة فَلَمَّا مر بهَا على أبي سُفْيَان وَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ الْيَوْم يَوْم الملحمة الْيَوْم تستحل الْحُرْمَة الْيَوْم أذلّ الله قُريْشًا فَلَمَّا حَاذَى رَسُول الله ﷺ أَبَا سُفْيَان ناداه يَا رَسُول الله أمرت بقتل قَوْمك فانه زعم سعد وَمن مَعَه حِين مر بِنَا أَنه قاتلنا وَقَالَ الْيَوْم يَوْم الملحمة الْيَوْم تستحل الْحُرْمَة الْيَوْم أذلّ الله قُريْشًا وَإِنِّي أنْشدك الله فِي قَوْمك وَأَنت أبر النَّاس وأرحمهم وأوصلهم وَقَالَ عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَا رَسُول الله مَا نَأْمَن سَعْدا أَن تكون مِنْهُ فِي قُرَيْش صولة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا سُفْيَان الْيَوْم يَوْم المرحمة الْيَوْم أعز الله قُريْشًا قَالَ وَأمر رَسُول الله ﷺ سَعْدا أَن يُعْطي الرَّايَة لوَلَده قيس بن سعد حَتَّى لَا تخرج عَنهُ قَالَ ابْن هِشَام قَالَ الْعَبَّاس فَقلت لأبي سُفْيَان النَّجَاء إِلَى قَوْمك حَتَّى إِذا جَاءَهُم صرخَ بِأَعْلَى صَوته يَا معشر قُرَيْش هَذَا مُحَمَّد قد جَاءَكُم فِيمَا لَا قبل لكم بِهِ فَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن فَقَامَتْ إِلَيْهِ هِنْد بنت عتبَة قد أخذت بشاربه فَقَالَت اقْتُلُوا الحميت الدسم الأحمس قبح من طَلِيعَة قوم

قَالَ السُّهيْلي الحميت الزق نسبته إِلَى الضخم وَالسمن والأحمس الَّذِي لَا خير عِنْده من قَوْلهم أعام أحمس إِذا لم يكن فِيهِ مطر وَزَاد عبد بن حميد إِنَّهَا قَالَت يَا آل غَالب اقْتُلُوا الأحمق فَقَالَ لَهَا أَبُو سُفْيَان وَالله لتسلمن أَو لَأَضرِبَن عُنُقك قَالَ ابْن هِشَام قَالَ أَبُو سُفْيَان وَيْلكُمْ لَا تغرنكم هَذِه من أَنفسكُم فَإِنَّهُ قد جَاءَكُم مَا لَا قبل لكم بِهِ من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن قَالُوا قَاتلك الله فَمَا تغني عَنَّا دَارك قَالَ وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن قَالَ فَتفرق النَّاس إِلَى دُورهمْ وَإِلَى الْمَسْجِد قَالَ فَلَمَّا انْتهى رَسُول الله ﷺ إِلَى ذِي طوى وقف على رَاحِلَته معتجرا بشق برد حبرَة حَمْرَاء وَإنَّهُ ليضع رَأسه تواضعا لله حِين رأى مَا أكْرمه الله بِهِ من الْفَتْح حَتَّى إِن عثنونه ليكاد يمس وَاسِطَة الرحل قَالَ الْجَوْهَرِي الإعتجار لف الْعِمَامَة على الرَّأْس والعثنون شعيرات طوال تَحت الحنك وروينا عَن الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة حماها الله وشرفها الله وعظمها قَالَ أصعد عمر بن الْخطاب المعلاة فِي بعض حَاجته

ون شعيرات طوال تَحت الحنك وروينا عَن الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة حماها الله وشرفها الله وعظمها قَالَ أصعد عمر بن الْخطاب المعلاة فِي بعض حَاجته

يَعْنِي إِذْ كَانَ خَليفَة فَمر بِأبي سُفْيَان بن حَرْب يهنئ جملا لَهُ فَنظر إِلَى أَحْجَار قد بناها أَبُو سُفْيَان شبه الدّكان فِي وَجه دَاره يجلس عَلَيْهِ فِي فَيْء الْغَدَاة فَقَالَ عمر لَا أرجع من وَجْهي هَذَا حَتَّى تقلعه وترفعه فَبلغ عمر ﵁ الرّوم فجَاء والدكان على حَاله فَقَالَ لَهُ عمر ألم أقل لَك لَا أرجع حَتَّى تقلعه قَالَ أَبُو سُفْيَان انتظرت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ يأتينا بعض أهل مهنتنا فيقلعه وَيَرْفَعهُ فَقَالَ عمر عزمت عَلَيْك لتقلعنه بِيَدِك ولتنقلنه على عُنُقك فَلم يُرَاجِعهُ أَبُو سُفْيَان حَتَّى قلعه بِيَدِهِ وَنقل الْحِجَارَة على عُنُقه وَجعل يَطْرَحهَا فِي الدَّار فَخرجت إِلَيْهِ هِنْد ابْنة عتبَة فَقَالَت يَا عمر أمثل أبي سُفْيَان تكلفه هَذَا كُله وتعجله عَن أَن يَأْتِيهِ بعض أهل مهنته فطعن عمر بمخصرة كَانَت فِي يَده فِي خمارها فَقَالَت هِنْد ونفحتها بِيَدِهَا إِلَيْك عني يَا ابْن الْخطاب فَلَو فِي غير هَذَا الْيَوْم تفعل هَذَا لاضطمت عَلَيْك الأخاشب قَالَ فَلَمَّا قلع أَبُو سُفْيَان الْأَحْجَار ونقلها اسْتقْبل عمر الْقبْلَة وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أعز الْإِسْلَام وَأَهله عمر بن الْخطاب رجل من بني عدى بن كَعْب يَأْمر أَبَا سُفْيَان بن حَرْب سيد بني عبد منَاف بِمَكَّة فيطيعه ثمَّ ولى

تَفْسِير

ي أعز الْإِسْلَام وَأَهله عمر بن الْخطاب رجل من بني عدى بن كَعْب يَأْمر أَبَا سُفْيَان بن حَرْب سيد بني عبد منَاف بِمَكَّة فيطيعه ثمَّ ولى

تَفْسِير

قَالَ الْجَوْهَرِي هنأت الْبَعِير إِذا طليته بالهناء وَهُوَ القطران والمهنة بِفَتْح الْمِيم الْخدمَة وَحكى فِيهِ الْكسر والماهن الْخَادِم والمخصرة كالسوط وكل مَا اختصر الْإِنْسَان بِيَدِهِ فأمسكه من عَصا وَنَحْوهَا ونفحتها أَي ضربتها ونحتها والأخاشب جمع أخشب وَهُوَ الْجَبَل الخشن الْعَظِيم والأخشبان جبلان بِمَكَّة قلت وَدَار أبي سُفْيَان الْيَوْم مجزرة يذبح فِيهَا الجزارون بِمَكَّة مَعْرُوفَة على يسرة المصعد إِلَى الْمُعَلَّى من الْمَسْجِد فسبحان الْخَافِض الرافع الْمعز المذل يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ قَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي وَذكر شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد الدمياطي فِي جملَة كِتَابه ﷺ أَبَا سُفْيَان بن حَرْب ذكره ابْن مسكويه وَذكره ابْن سعد فِيمَن شهد فِي كتاب رَسُول الله ﷺ لنجران ولبني جعيل من بلي فصل فِي إِسْلَام هِنْد ومبايعتها لرَسُول الله ﷺ

قَالَ ابْن عبد الله الْبر هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس

ابْن عبد منَاف أسلمت عَام الْفَتْح بعد إِسْلَام زَوجهَا فأقرهما رَسُول الله ﷺ على نِكَاحهمَا وَكَانَت امْرَأَة فِيهَا ذكرة لَهَا نفس وأنفة شهِدت أحدا كَافِرَة مَعَ زَوجهَا أبي سُفْيَان وَكَانَت تَقول يَوْم أحد وَهِي تحرض الْمُشْركين على الْقِتَال (نَحن بَنَات طَارق ... نمشي على النمارق) والمسك فِي المفارق ... والدر فِي المخانق) (إِن تقبلُوا نعانق ... ونفرش النمارق) (أَو تدبروا نفارق ... فِرَاق غير وامق) وروى السُّهيْلي فِيهِ بعد قَوْلهَا نمشي على النمارق فَقَالَ مَشى القطا النوازق النزق الخفة فَلَمَّا قتل حَمْزَة وَثَبت عَلَيْهِ فمثلت بِهِ وَشقت بَطْنه واستخرجت كبده فشوت مِنْهُ وأكلت لِأَنَّهُ كَانَ قد قتل أَبَاهَا يَوْم بدر وَقيل فعل ذَلِك غَيرهَا ثمَّ ختم الله لَهَا بِالْإِسْلَامِ وروينا عَن ابْن هِشَام قَالَ قتل عتبَة بن ربيعَة أَبُو هِنْد وَكَانَ

رَأس الْكفْر وَمن أَصْحَاب القليب ببدر وَأَخُوهُ شيبَة والوليد بن عتبَة وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان وَكَانُوا أَعدَاء رَسُول الله ﷺ ودعا عَلَيْهِم وَأخْبر بمصارعهم يَوْم بدر قبل الْوَقْعَة فَلم يعد أحد مِنْهُم مصرعه اشْترك فِي قَتلهمْ عَليّ وَحَمْزَة وَزيد بن حَارِثَة فَلَمَّا كَانَت وقْعَة أحد وَجمع أَبُو سُفْيَان نَحوا من ثَلَاثَة آلَاف وأتى بهم إِلَى أحد قتل حَمْزَة ﵁ قَتله وَحشِي غُلَام جُبَير بن مطعم وَمثل النِّسَاء بالقتلى من جدع الآذان والأنوف حَتَّى اتَّخذت هِنْد من آذان الرِّجَال خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا وبقرت عَن كبد حَمْزَة فلاكتها فَلم تستطع أَن تسيغها فلفظتها ثمَّ علت على صَخْرَة مشرفة على الْمُسلمين وَقَالَت (نَحن جزيناكم بِيَوْم بدر ... وَالْحَرب بعد الْحَرْب ذَات سعر) (مَا كَانَ لي عَن عتبَة من صَبر ... وَلَا أخي وَعَمه وبكري) (شفيت نَفسِي وقضيت نذري ... شفيت وَحشِي غليل صَدْرِي) (فَشكر وَحشِي عَليّ عمري ... حَتَّى ترم أعظمي فِي قَبْرِي) فأجابتها هِنْد بنت أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب فَقَالَت

(خزيت فِي بدر وَبعد بدر ... يَا بنت وقاع عَظِيم الْكفْر) (صبحك الله غَدَاة الْفجْر ... م الهاشميين الطوَال الغر) (بِكُل قطاع حسام يفري ... حَمْزَة ليثي وَعلي صقري) (إِذا رام شيب وَأَبُوك غدري ... فخضبا مِنْهُ ضواحي النَّحْر) (ونذرك السوء فشر نذر ... ) وَقَالَت هِنْد بنت عتبَة أَيْضا (شفيت من حَمْزَة نَفسِي بِأحد ... حَتَّى بقرت بَطْنه عَن الكبد) (أذهب عني ذَاك مَا كنت أجد ... من لذعة الْحزن الشَّديد الْمُعْتَمد) (وَالْحَرب تعلوكم بشؤبوب برد ... نقدم أقداما عَلَيْكُم كالأسد) تَفْسِير غَرِيبه

قَوْلهَا ذَات سعر أَي ذَات هيجان والمسعر الْخشب الَّذِي

Bagian 3 dari 13