— Bagian 4 · لْمُعْتَمد) —
Bagian 4
لْمُعْتَمد) (وَالْحَرب تعلوكم بشؤبوب برد ... نقدم أقداما عَلَيْكُم كالأسد) تَفْسِير غَرِيبه
قَوْلهَا ذَات سعر أَي ذَات هيجان والمسعر الْخشب الَّذِي
يسعر بِهِ النَّار وَمِنْه قيل للرجل مسعر حَرْب يوقدها وَعتبَة أَبوهَا وأخوها الْوَلِيد وعمها شيبَة وبكرها حَنْظَلَة قتلوا ببدر قَوْلهَا حَتَّى ترم تَقول رم الْعظم يرم بِالْكَسْرِ رمه أَي بلي فَهُوَ رَمِيم والوقاع الَّذِي يغتاب النَّاس وَيَقَع فيهم قَوْلهَا م الهاشميين بِحَذْف النُّون من حرف من لالتقاء الساكنين وَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا فِي من وَحدهَا لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا قَالَه السُّهيْلي والشؤبوب شدَّة الدّفع من الْمَطَر وَقَوْلها برد تعنى كثير الْبرد وَهُوَ حب الْغَمَام قَالَ الشَّاعِر والمرهفات البوارد أَي السيوف القواتل كَأَنَّهَا شبهت الْحَرْب بِدفع الْمَطَر إِذا كَانَ كثير الْبرد قَالَه الْجَوْهَرِي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة أهْدر دَمهَا وَأمر بقتلها فاختفت ثمَّ أَتَت رَسُول الله ﷺ فتسترت بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ بَينهَا وَبَين زَوجهَا فِي الْإِسْلَام لَيْلَة وَاحِدَة ذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى يأيها النَّبِي إِذا جَاءَك المؤمنت يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا الْآيَة وَذَلِكَ يَوْم فتح مَكَّة قَالَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ من بيعَة الرِّجَال وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله
كَّة قَالَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ من بيعَة الرِّجَال وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويبلغهن عَنهُ وَهِنْد ابْنة عتبَة متنقبة مُتَنَكِّرَة مَعَ النِّسَاء خوفًا من رَسُول الله ﷺ أَن يعرفهَا وَذَلِكَ لما فعلت فِي حَمْزَة عَم النَّبِي ﷺ وَغير ذَلِك من هجائها وتأليبها على النَّبِي ﷺ هِيَ وَأَبُو سُفْيَان زَوجهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أبايعهن على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا فَرفعت رَأسهَا وَقَالَت وَالله إِنَّك لتأْخذ علينا أمرا مَا رَأَيْنَاك أَخَذته على الرِّجَال وَبَايع الرِّجَال يَوْمئِذٍ على الْإِسْلَام وَالْجهَاد فَقَط فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَلَا يَسْرِقن فَقَالَت هِنْد إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح وَإِنِّي أصبت من مَاله هَنَات تَعْنِي أَشْيَاء والهن الشَّيْء قَالَه الْجَوْهَرِي فَلَا أَدْرِي أتحل لي أم لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان مَا أصبت من شَيْء فِيمَا مضى وَفِيمَا غبر فَهُوَ لَك حَلَال غبر يَعْنِي بَقِي وَيُرَاد بِهِ الْمَاضِي أَيْضا وَهُوَ من الأضداد قَالَه الْجَوْهَرِي أَيْضا فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَعرفهَا فَقَالَ لَهَا وَإنَّك لهِنْد بنت عتبَة قَالَت نعم فَاعْفُ عَمَّا سلف عَفا الله عَنْك فَقَالَ وَلَا يَزْنِين فَقَالَت هِنْد أَو تَزني الْحرَّة فَقَالَ وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ فَقَالَت هِنْد رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا فَأنْتم وهم أعلم وَكَانَ ابْنهَا حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان قد قتل يَوْم بدر فَضَحِك عمر حَتَّى اسْتلْقى وَتَبَسم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ
وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَهُوَ أَن تقذف ولدا على زَوجهَا لَيْسَ مِنْهُ قَالَت هِنْد وَالله إِن الْبُهْتَان لقبيح وَمَا تَأْمُرنَا إِلَّا بِالرشد وَمَكَارِم الْأَخْلَاق قَالَ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف قَالَت هِنْد مَا جلسنا مَجْلِسنَا هَذَا وَفِي أَنْفُسنَا أَن نَعْصِيك فَأقر النسْوَة بِمَا أَخذ عَلَيْهِنَّ روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ ﵀ أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَت هِنْد بنت عتبَة قَالَت يَا رَسُول الله مَا كَانَ على ظهر الأَرْض من أهل خباء أحب إِلَيّ أَن يذلوا من أهل خبائك ثمَّ مَا أصبح الْيَوْم على ظهر الأَرْض أهل خباء أحب إِلَيّ أَن يعزوا من أهل خبائك رَوَاهُ فِي الْفَضَائِل قَالَ القَاضِي عِيَاض خباء أَو أخباء على الشَّك كَذَا فِي كتاب مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان وَهُوَ من خبأت الأَرْض لِأَنَّهُ يستر فِيهِ والأخباء جمع خباء وَهُوَ من بيُوت الْأَعْرَاب من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيرهَا من مَنَازِلهمْ ومساكنهم قَالَ الْوَاقِدِيّ وَذكر يَوْم السلَاسِل من أَيَّام اليرموك وقتال النِّسَاء
صوف وَلَا يكون من شعر ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيرهَا من مَنَازِلهمْ ومساكنهم قَالَ الْوَاقِدِيّ وَذكر يَوْم السلَاسِل من أَيَّام اليرموك وقتال النِّسَاء
ومجاوبتهن بالأشعار قَالَ وَخرجت هِنْد بنت عتبَة ﵂ وبيدها مزهر والمزهر عود يضْرب بِهِ قَالَه الْجَوْهَرِي وَمن خلفهَا النِّسَاء من الْمُهَاجِرَات وَهِي تَقول الشّعْر الَّذِي قالته يَوْم أحد تحرض بِهِ الْمُشْركين نَحن بَنَات طَارق الأبيات تَعْنِي بقولِهَا بَنَات طَارق النَّجْم زهل ثمَّ اسْتقْبلت خيل ميمنة الْمُسلمين فرأتهم منهزمين فصاحت إِلَى أَيْن تفرون من الله وَمن جنته وَهُوَ مطلع عَلَيْكُم وَنظرت إِلَى أبي سُفْيَان مُنْهَزِمًا فَضربت وَجه حصانه بعمودها وَقَالَت إِلَى أَيْن يَا ابْن حَرْب ارْجع إِلَى الْقِتَال وابذل مهجتك حَتَّى تمحص عَنْك مَا قد سلف مِنْك من تحريضك على رَسُول الله ﷺ قَالَ الزبير بن الْعَوام لما سَمِعت كَلَام هِنْد لأبي سُفْيَان ذكرت يَوْم أحد وَنحن بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَهِي تحرض الْمُشْركين بِهَذَا الشّعْر على قتال الْمُسلمين فتعجبت من ذَلِك وَقلت لَك الْحَمد يَا رباه تفعل مَا تشَاء سبق عدلك فِي
يَدي رَسُول الله ﷺ وَهِي تحرض الْمُشْركين بِهَذَا الشّعْر على قتال الْمُسلمين فتعجبت من ذَلِك وَقلت لَك الْحَمد يَا رباه تفعل مَا تشَاء سبق عدلك فِي
خلقك وَلَا يعلم الْغَيْب غَيْرك قَالَ فعطف أَبُو سُفْيَان عِنْدَمَا سمع كَلَامهَا وَعطف الْمُسلمُونَ مَعَه وَنظرت إِلَى النِّسَاء وَقد حملن مَعَهم وَهن يسابقن الْمُسلمين وَهن بَين أرجل الْخَيل وَرَأَيْت الْمَرْأَة مِنْهُنَّ تقبل إِلَى العلج الْعَظِيم وَهُوَ على فرسه فتتعلق بِهِ فَلَا تُفَارِقهُ حَتَّى تنكسه عَن الْجواد ثمَّ تقتله وَتقول هَذَا بَيَان نصر الله توفيت هِنْد وَهِي وَأَبُو قُحَافَة وَالِد أبي بكر الصّديق ﵃ فِي يَوْم وَاحِد فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَه ابْن عبد الْبر وَغَيره قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ ﵀ فِي كتاب الشَّرِيعَة لَهُ بَاب تَزْوِيج أبي سُفْيَان بهند أم مُعَاوِيَة ﵃ قَالَ أَنا أَبُو عبيد عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَرْب القَاضِي أَنا أَبُو السكين زَكَرِيَّا بن يحيى بن عمر ابْن حصن ابْن حميد بن منْهب بن حَارِثَة بن خريم بن أَوْس بن حَارِثَة بن لَام الْكُوفِي قَالَ حَدثنِي عَم أبي زحر بن حصن عَن جده حميد بن منْهب قَالَ كَانَت
صن ابْن حميد بن منْهب بن حَارِثَة بن خريم بن أَوْس بن حَارِثَة بن لَام الْكُوفِي قَالَ حَدثنِي عَم أبي زحر بن حصن عَن جده حميد بن منْهب قَالَ كَانَت
هِنْد بنت عتبَة عِنْد الْفَاكِه بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَكَانَ الْفَاكِه من فتيَان قُرَيْش وَكَانَ لَهُ بَيت الضِّيَافَة يَغْشَاهُ النَّاس على غير إِذن فخلي ذَلِك الْبَيْت يَوْمًا فاضطجع الْفَاكِه وَهِنْد فِيهِ فِي وَقت القائلة ثمَّ خرج الْفَاكِه لبَعض حَاجته وَأَقْبل رجل كَانَ يَغْشَاهُ فولج الْبَيْت فَلَمَّا رأى الْمَرْأَة يَعْنِي هندا ولى هَارِبا وأبصره الْفَاكِه وَهُوَ خَارج من الْبَيْت فَأقبل إِلَى هِنْد فضربها بِرجلِهِ وَقَالَ لَهَا من هَذَا الَّذِي كَانَ عنْدك قَالَت مَا رَأَيْت أحدا وَلَا انْتَبَهت حَتَّى أنبهتني قَالَ لَهَا الحقي بأبيك وَتكلم فِيهَا النَّاس فَقَالَ لَهَا أَبوهَا يَا بنية إِن النَّاس قد أَكْثرُوا فِيك فأنبئيني نبأك فَإِن يكن الرجل عَلَيْك صَادِقا دسست إِلَيْهِ من يقْتله فَيَنْقَطِع عَنْك القالة وَإِن يَك كَاذِبًا حاكمته إِلَى بعض كهان الْيمن فَحَلَفت لَهُ بِمَا كَانُوا يحلفُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة أَنه لَكَاذِب عَلَيْهَا فَقَالَ عتبَة للفاكه يَا هَذَا إِنَّك قد رميت ابْنَتي بِأَمْر عَظِيم فحاكمني إِلَى بعض كهان الْيمن فَخرج الْفَاكِه فِي جمَاعَة من بني مَخْزُوم وَخرج عتبَة فِي جمَاعَة من بني عبد منَاف وَخَرجُوا مَعَهم بهند ونسوة مَعهَا فَلَمَّا شارفوا الْبِلَاد وَقَالُوا غَدا نرد على الكاهن تنكر حَال هِنْد وَتغَير وَجههَا فَقَالَ لَهَا أَبوهَا إِنِّي قد أرى مَا بك من تنكر الْحَال وَمَا ذَاك إِلَّا لمكروه عنْدك أَفلا كَانَ هَذَا قبل أَن يشْهد النَّاس مسيرنا قَالَت لَا وَالله يَا أبتاه مَا ذَاك لمكروه وَلَكِنِّي أعرف أَنكُمْ تأتون بشرا يُخطئ ويصيب وَلَا آمنهُ أَن يسمني بسمة تكون عَليّ سبة فِي
الْعَرَب قَالَ إِنِّي سَوف أختبره من قبل أَن ينظر فِي أَمرك فصفر بفرس حَتَّى أدلي ثمَّ أَخذ حَبَّة من حِنْطَة فَأدْخلهَا فِي إحليلة وأوكأ عَلَيْهَا بسير فَلَمَّا وردوا على الكاهن أكْرمهم وَنحر لَهُم فَلَمَّا تغدوا قَالَ لَهُ عتبَة إِنَّا قد جئْنَاك فِي أَمر وَإِنِّي قد خبأت لَك خبيئا أختبرك بِهِ فَانْظُر مَا هُوَ قَالَ تَمْرَة فِي كمرة قَالَ أُرِيد أبين من هَذَا قَالَ حَبَّة من بر فِي إحليل مهر قَالَ صدقت انْظُر فِي أَمر هَؤُلَاءِ النسْوَة فَجعل يدنو من إِحْدَاهُنَّ فَيضْرب كتفها وَيَقُول انهضي حَتَّى دنا من هِنْد فَضرب كتفها وَقَالَ انهضي غير وسخاء وَلَا زَانِيَة ولتلدن ملكا يُقَال لَهُ مُعَاوِيَة فَوَثَبَ إِلَيْهَا الْفَاكِه فَأخذ بِيَدِهَا فَنثرَتْ يَدهَا من يَده وَقَالَت إِلَيْك فوَاللَّه لأحرصن على أَن يكون ذَلِك من غَيْرك فَتَزَوجهَا أَبُو سُفْيَان فَجَاءَت بِمُعَاوِيَة ﵃ وَأَنا أَبُو مُحَمَّد بن نَاجِية نَا أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم ثَنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل النَّهْدِيّ نَا عمر بن زِيَاد الْهِلَالِي عَن عبد الْملك بن نَوْفَل بن مساحق الْمدنِي من بني عَامر بن لؤَي قَالَ قَالَت هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة لأَبِيهَا يَا أَبَت إِنِّي قد ملكت أَمْرِي قَالَ وَذَاكَ حِين فَارقهَا الْفَاكِه بن الْمُغيرَة فَلَا تزَوجنِي رجلا حَتَّى تعرضه عَليّ قَالَ ذَلِك لَك قَالَ فَقَالَ لَهَا ذَات يَوْم يَا بنية قد
َالَ وَذَاكَ حِين فَارقهَا الْفَاكِه بن الْمُغيرَة فَلَا تزَوجنِي رجلا حَتَّى تعرضه عَليّ قَالَ ذَلِك لَك قَالَ فَقَالَ لَهَا ذَات يَوْم يَا بنية قد
خَطبك رجلَانِ من قَوْمك وَلست بمسم لَك وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أصفه لَك أما الأول فَفِي الشّرف الصميم والحسب الْكَرِيم تخالين بِهِ هوجا من غفلته وَذَلِكَ إسجاح من شيمته حسن الصَّحَابَة سريع الْإِجَابَة إِن تابعتيه تابعك وَإِن ملت بِهِ كَانَ مَعَك تقضين عَلَيْهِ فِي مَاله وتكتفين بِرَأْيِك عَن رَأْيه وَأما الآخر فَفِي الْحسب الحسيب والرأي الأريب بدر أرومته وَعز عشيرته يُؤَدب أَهله وَلَا يؤدبونه إِن اتَّبعُوهُ أسهل بهم وَإِن جانبوه توعربهم شَدِيد الْغيرَة سريع الطَّيرَة صَعب حجاب الْقبَّة إِن حَاج فَغير منزور وَإِن نوزع فَغير مَقْصُور قد بيّنت لَك أَمرهمَا كليهمَا قَالَت أما الأول فسيد مُطَاع لكريمته مؤات لَهَا فِيمَا عَسى إِن لم تعصم أَن تبين بعد إبائها وتضيع تَحت جنائها وَإِن جَاءَت لَهُ بِولد أحمقت وَإِن أنجبت فَعَن خطأ أنجبت اطو ذكر هَذَا عني فَلَا تسمه لي وَأما الآخر فبعل الْحرَّة الْكَرِيمَة وَإِنِّي لأخلاق هَذَا لوامقه وَإِنِّي لَهُ لموافقة وَإِنِّي لآخذ بأدب البعل مَعَ لزومي لقبتي وَقلة تلفتي وَإِن السَّلِيل بيني وَبَينه لحري أَن يكون المدافع عَن حَرِيم عشيرته الزَّائِد عَن كتيبتها المحامي عَن حفيظتها الزائن لأرومتها غير مواكل وَلَا زميل عِنْد صعصعة الْحَوَادِث فَمن قَالَ ذَاك أَبُو سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة قَالَت
ن كتيبتها المحامي عَن حفيظتها الزائن لأرومتها غير مواكل وَلَا زميل عِنْد صعصعة الْحَوَادِث فَمن قَالَ ذَاك أَبُو سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة قَالَت
زَوجنِي مِنْهُ وَلَا تلقني إِلَيْهِ إِلْقَاء المستسلس السلس وَلَا تسمه بِي سوم المعاطس الضرس واستخر الله فِي السَّمَاء يخر لَك بِعِلْمِهِ فِي الْقَضَاء وَرُوِيَ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ قَالَ مُعَاوِيَة مَا زلت فِي طمع من الْخلَافَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا مُعَاوِيَة إِن ملكت فَأحْسن وَرُوِيَ عَن خَالِد بن يزِيد بن صبيح عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة قَالَ كنت أوضئ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أفرغ عَلَيْهِ من إِنَاء فِي يَدي فَنظر إِلَيّ نظرة شَدِيدَة فَفَزِعت وَسقط الْإِنَاء من يَدي فَقَالَ يَا مُعَاوِيَة إِن وليت شَيْئا من أُمُور أمتِي فَاتق الله واعدل قَالَ فَمَا زلت أطمع فِيهَا مُنْذُ ذَلِك الْيَوْم فأسأل الله أَن يَرْزُقنِي الْعدْل فِيكُم وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن جده قَالَ كَانَت أداوة يحملهَا أَبُو هُرَيْرَة مَعَ رَسُول الله ﷺ لوضوئه فاشتكى أَبُو هُرَيْرَة فحملها مُعَاوِيَة فَبَيْنَمَا هُوَ يوضئ النَّبِي ﷺ مِنْهَا رفع النَّبِي ﷺ رَأسه فَقَالَ يَا مُعَاوِيَة إِن وليت من أَمر الْمُسلمين شَيْئا فَاتق الله واعدل فَمَا زلت أَظن أَنِّي مبتلى بذلك لقَوْل رَسُول الله ﷺ حَتَّى وليت تَفْسِير غَرِيبه
قَوْله كتاب الشَّرِيعَة قَالَ الْجَوْهَرِي الشَّرِيعَة مَا شرع الله لِعِبَادِهِ
أَنِّي مبتلى بذلك لقَوْل رَسُول الله ﷺ حَتَّى وليت تَفْسِير غَرِيبه
قَوْله كتاب الشَّرِيعَة قَالَ الْجَوْهَرِي الشَّرِيعَة مَا شرع الله لِعِبَادِهِ
من الدّين أَي سنّ والشارع الطَّرِيق والشرعة بِالْكَسْرِ الشَّرِيعَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا﴾ قَوْله فِي الشّرف الصميم صميم الشَّيْء خالصه يُقَال هُوَ فِي صميم قومه قَوْله تخالين بِهِ هوجا يُقَال خلت الشَّيْء خيلا وخيلة ومخيلة وخيلولة أَي ظننته وَهُوَ من بَاب ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا الَّتِي تدخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَإِن ابتدأت بهَا أعملت وَإِن وسطتها أَو أخرتها فَأَنت بِالْخِيَارِ بَين الإعمال والإلغاء وَتقول فِي مستقبله إخال بِكَسْر الْألف وَهُوَ الْأَفْصَح وَبَنُو أَسد بِفَتْح الْألف وَهُوَ الْقيَاس قَوْله هوجا هُوَ الرجل الطَّوِيل الَّذِي فِيهِ تسرع وحمق والهوجاء النَّاقة السريعة والهوجاء الرّيح الَّتِي تقلع الْبيُوت فَلذَلِك قَالَت هِنْد إِن جَاءَت لَهُ بِولد أحمقت قَوْله وَذَلِكَ إسجاح من شيمته الإسجاح حسن الْعَفو يُقَال ملكت فَأَسْجِحْ وَإِذا سَأَلت فَأَسْجِحْ أَي سهل ألفاظك وارفق قَوْله من شيمته الشيمة الْخلق قَوْله حسن الصَّحَابَة سريع الْإِجَابَة وَصفه بِحسن الْعشْرَة ولين الْجَانِب مَعَ الهوج وَالْحق الَّذِي ذكر فِيهِ قَوْله والرأي الأريب هُوَ الرجل الْعَاقِل الداهية قَوْله بدر أرومته وَعز عشيرته الأروم بِفَتْح الْهمزَة أصل الشَّجَرَة والقرن اسْتِعَارَة هُنَا لأصالته لِأَنَّهُ من بني عبد منَاف قَوْله يُؤَدب أَهله وَلَا يؤدبونه وَصفه بالشدة والغيرة إِذا كَانَ فيهم كَمَا قَالَت فِي حَدِيث أم زرع إِن دخل فَهد وَإِن خرج أَسد قَوْله إِن حَاج فَغير منزور مَعْنَاهُ لَا يُرَاجع بِمَا يكره لشدَّة وقاره وهيبته قَوْله وَإِن نوزع فَغير مَقْصُور يُقَال أقصر عَنهُ إِذا تركته عَن قدره وَقصر عَنهُ ضعف وكل شَيْء حَبسته فقد
كَعْب بن لؤَي الْقرشِي التَّيْمِيّ وَأمه الحضرمية اسْمهَا الصعبة بنت عبد الله بن عماد أُخْت الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ يَأْتِي بِشَيْء من ذكرهَا فِي تَرْجَمَة أَخِيهَا يكنى طَلْحَة أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بطلحة الْخَيْر وَطَلْحَة الْفَيَّاض وَذَلِكَ أَنه اشْترى مَالا بِموضع يُقَال لَهُ بيسان قَالَ أَبُو عبيد عبد الله بن عبد الْعَزِيز الْبكْرِيّ فِي كتاب مُعْجم مَا استعجم من حرف الْبَاء بيسان بِفَتْح أَوله وسين مُهْملَة موضعان أَحدهمَا بِالشَّام وَالثَّانِي بالحجاز وَهُوَ المُرَاد فِي الحَدِيث قَالَ وَذكر الزبير أَن رَسُول الله ﷺ مر بِمَاء يُقَال لَهُ بيسان فِي غَزْوَة ذِي قرد فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل اسْمه بيسان وَهُوَ ملح فَقَالَ بل هُوَ نعْمَان وَهُوَ طيب فَغير رَسُول الله ﷺ اسْمه وَغير الله المَاء فَاشْتَرَاهُ طَلْحَة ثمَّ تصدق بِهِ فَأخْبر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا أَنْت يَا طَلْحَة إِلَّا فياض فَسُمي بذلك وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد الثَّمَانِية السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْخَمْسَة الَّذين أَسْلمُوا على يَد أبي بكر ﵁ وَأحد السِّتَّة الَّذين جعل عمر فيهم الشورى وَأخْبر أَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَبَعثه رَسُول الله ﷺ قبل أَن يخرج من الْمَدِينَة إِلَى بدر هُوَ
َّة الَّذين جعل عمر فيهم الشورى وَأخْبر أَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَبَعثه رَسُول الله ﷺ قبل أَن يخرج من الْمَدِينَة إِلَى بدر هُوَ
وَسَعِيد بن زيد إِلَى طَرِيق الشَّام يتجسسان الْأَخْبَار يَعْنِي خبر عير أهل مَكَّة الَّتِي قدم بهَا أَبُو سُفْيَان ثمَّ رجعا إِلَى الْمَدِينَة فقدماها يَوْم وقْعَة بدر فَضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ بسهمه فَلَمَّا قدم قَالَ وَأجْرِي يَا رَسُول الله قَالَ وأجرك وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا وأبلى يَوْم أحد بلَاء حسنا وَوقى رَسُول الله ﷺ وَاتَّقَى عَنهُ النبل بِيَدِهِ حَتَّى شلت إصبعه وَضرب ضَرْبَة فِي رَأسه وَحمل رَسُول الله ﷺ على ظَهره حَتَّى اسْتَقل على الصَّخْرَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْيَوْم أوجب طَلْحَة يَا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر يَوْم أحد كُله لطلْحَة ويروى أَن رَسُول الله ﷺ نَهَضَ يَوْم أحد ليصعد على صَخْرَة وَكَانَ ظَاهر بَين درعين فَلم يسْتَطع النهوض فاحتمله طَلْحَة بن عبيد الله فأنهضه حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا وَرُوِيَ أَنه نظر إِلَيْهِ فَقَالَ من أحب أَن ينظر إِلَى شَهِيد يمشي على وَجه الأَرْض فَلْينْظر إِلَى طَلْحَة ثمَّ شهد الْجمل مُحَاربًا لعَلي ﵁ فَدَعَاهُ وَذكره أَشْيَاء من سوابقه وفضله فَرجع طَلْحَة عَن قِتَاله على نَحْو مَا صنع الزبير بن الْعَوام وَاعْتَزل فِي بعض الصُّفُوف فَرمي بِسَهْم فَقطع من رجله عرق النسا فَلم يزل دَمه ينزف حَتَّى مَاتَ وَيُقَال أصَاب ثغرة نَحره فدفناه على شاطئ الكلا فَرَآهُ بعض أَهله فِي الْمَنَام فَقَالَ أَلا تريحوني من هَذَا المَاء فَإِنِّي قد غرقت ثَلَاث مَرَّات يَقُولهَا قَالَ فنبشوه فَإِذا هُوَ أَخْضَر كَأَنَّهُ السلق فنزفوا عَنهُ المَاء ثمَّ استخرجوه فَإِذا مَا يَلِي الأَرْض من لحيته وَوَجهه قد أَكلته الأَرْض فاشتروا لَهُ دَارا فدفنوه فِيهَا قتل وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة يَوْم الْجمل لعشر
استخرجوه فَإِذا مَا يَلِي الأَرْض من لحيته وَوَجهه قد أَكلته الأَرْض فاشتروا لَهُ دَارا فدفنوه فِيهَا قتل وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة يَوْم الْجمل لعشر
خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقيل غير ذَلِك وَسمع عَليّ رَضِي الله عَن رجلا ينشد (فَتى كَانَ يدينه الْغنى من صديقه ... إِذا مَا هُوَ اسْتغنى ويبعده الْفقر) (كَأَن الثريا علقت فِي جَبينه ... وَفِي خَدّه الشعرى وفى الآخر الْبَدْر) هَذَا الْبَيْت ذكره المَسْعُودِيّ فِي المروج فَقَالَ ذَاك أَبُو مُحَمَّد طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ وَرُوِيَ أَن عليا ﵁ قَالَ فِي خطْبَة خطبهَا حِين نهوضه إِلَى الْجمل إِنِّي بليت بأَرْبعَة أدهى النَّاس وأسخاهم طَلْحَة وَأَشْجَع النَّاس الزبير وأطوع النَّاس فِي النَّاس عَائِشَة وأسرع النَّاس إِلَى فتْنَة يعلى بن أُميَّة وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه قَالَ إِنِّي وَالله لأرجو أَن أكون أَنا وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مِمَّن قَالَ الله تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرد متقبلين قَالَه ابْن عبد الْبر وَقَالَ عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طَلْحَة وَالزُّبَيْر جاراي
زَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرد متقبلين قَالَه ابْن عبد الْبر وَقَالَ عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول طَلْحَة وَالزُّبَيْر جاراي
السَّمَاء دونه فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَاك عَامر بن فهَيْرَة قَالَه ابْن عبد الْبر وَذكره البُخَارِيّ فِي غَزْوَة الرجيع وَطلب فِي الْقَتْلَى فَلم يُوجد فيرون أَن الْمَلَائِكَة رفعته قَالَ عبد الْكَرِيم فِي شَرحه للسيرة الشَّرِيفَة عَامر بن فهَيْرَة ذكره أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَغَيره وَذكره ابْن إِسْحَاق فِي حَدِيث الْهِجْرَة فَقَالَ كَانَ مخرج رَسُول الله ﷺ بعد بيعَة الْعقبَة بِليَال وَهِي بيعَة الْأَنْصَار خرج هُوَ وَأَبُو بكر لَيْلًا فمضيا وَخرج رَسُول الله ﷺ من خوخة فِي طرف دَار أبي بكر الَّتِي فِي بني جمح ونهضا إِلَى غَار ثَوْر وَضرب العنكبوت على بَابه وَطلبت قُرَيْش رَسُول الله ﷺ أَشد الطّلب حَتَّى انْتَهوا إِلَى بَاب الْغَار فَقَالَ بَعضهم إِن عَلَيْهِ العنكبوت قبل مِيلَاد مُحَمَّد ﷺ وَفِي رِوَايَة أَمر الله شَجَرَة فَنَبَتَتْ فِي وَجه النَّبِي ﷺ فَسترته وَأمر الله حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فوقفتا بِفَم الْغَار وَأَقْبل فتيَان قُرَيْش حَتَّى كَانُوا من النَّبِي ﷺ قدر أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فَرَأَوْا الحمامتين فعرفوا أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد وَكَانَ لأبي بكر منحة غنم يرعاها عَامر بن فهَيْرَة ﵁ وَكَانَ يَأْتِيهم بهَا لَيْلًا فيحتلبون فَإِذا كَانَ سحر سرح مَعَ النَّاس قَالَت عَائِشَة ﵂ وجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لَهما سفرة من جراب فَقطعت أَسمَاء بنت أبي بكر قِطْعَة من نطاقها فأوكت بِهِ الجراب فبذلك سميت ذَات النطاقين وَمكث رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَأَبُو بكر فِي الْغَار ثَلَاث لَيَال وَكَانَ يبيت عِنْدهمَا عبد الله بن أبي بكر يتسمع الْأَخْبَار بِالنَّهَارِ واستأجر أَبُو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا والخريت الماهر بِالطَّرِيقِ يُقَال
ابْن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب الْقرشِي الزُّهْرِيّ أسلم عَام الْفَتْح كَانَ من المواظبين على كتاب الرسائل عَن رَسُول الله ﷺ وَكتب لأبي بكر واستكتبه عمر وَاسْتَعْملهُ على بَيت المَال وَعُثْمَان بعده وَلم يزل على بَيت المَال خلَافَة عمر كلهَا وسنتين من خلَافَة عُثْمَان حَتَّى استعفاه من ذَلِك فأعفاه وَكَانَ يُجيب الْمُلُوك عَن رَسُول الله ﷺ وَبلغ من أَمَانَته عِنْده أَنه كَانَ يَأْمُرهُ أَن يكْتب إِلَى بعض الْمُلُوك فَيكْتب ويأمره أَن يطينه ويختمه وَمَا يقرأه لأمانته عِنْده قَالَ الْجَوْهَرِي طان فلَان الْكتاب يطينه إِذا خَتمه قَالَ وَكَانَ إِذا غَابَ عبد الله أَمر من حضر أَن يكْتب لَهُ قَالَ وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ بَلغنِي أَنه ورد على رَسُول الله ﷺ كتاب فَقَالَ من يُجيب عني فَقَالَ عبد الله بن الأرقم أَنا فَأجَاب عَنهُ وأتى بِهِ إِلَيْهِ فأعجبه وأنفذه وَكَانَ عمر حَاضرا فأعجبه ذَلِك من عبد الله بن الأرقم وَلم يزل فِي نَفسه يَقُول أصَاب مَا أَرَادَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا ولي عمر اسْتَعْملهُ على بَيت المَال قَالَ وروى ابْن وهب عَن مَالك أَن عُثْمَان أجَازه وَكَانَ لَهُ على بَيت المَال ثَلَاثُونَ ألفا فَأبى أَن يقبلهَا وروى سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن
ال قَالَ وروى ابْن وهب عَن مَالك أَن عُثْمَان أجَازه وَكَانَ لَهُ على بَيت المَال ثَلَاثُونَ ألفا فَأبى أَن يقبلهَا وروى سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن
الْإِفْك فِي عَائِشَة ﵂ وَابْنه عبد الله من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم شهد بَدْرًا وَاحِدًا والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَبوهُ من أَشْرَاف الْخَزْرَج وَكَانُوا اجْتَمعُوا على أَن يُتَوِّجُوهُ ويسندوا إِلَيْهِ أَمرهم قبل مبعث النَّبِي ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ نفس على رَسُول الله ﷺ النُّبُوَّة وأخذته الْعِزَّة فَلم يخلص الْإِسْلَام وأضمر النِّفَاق حسدا وبغيا وَقَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل هَكَذَا ذكر ابْن عبد الْبر وسَاق الحَدِيث وَالَّذِي ذكره الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة وروينا عَن ابْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة الشَّرِيفَة أَن قصَّة ابْن أبي ونزول هَذِه الْآيَة كَانَ فِي غَزْوَة بني المصطلق على مَاء من مِيَاههمْ يُقَال لَهُ الْمُريْسِيع من نَاحيَة قديد إِلَى السَّاحِل روى الْبَغَوِيّ وَاللَّفْظ لِابْنِ إِسْحَاق قَالَ فَهزمَ الله بني المصطلق فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك المَاء وَردت وَارِدَة النَّاس وَمَعَ عمر بن الْخطاب أجِير لَهُ من بني غفار يُقَال لَهُ جَهْجَاه بن سعيد يَقُود فرسه فازدحم جَهْجَاه وَسنَان بن وبر الْجُهَنِيّ حَلِيف بني عَوْف بن الْخَزْرَج على المَاء فاقتتلا فَصَرَخَ الْجُهَنِيّ يَا معشر الْأَنْصَار وصرخ جَهْجَاه يَا معشر الْمُهَاجِرين وأعان جهجاها الْغِفَارِيّ رجل من
وْف بن الْخَزْرَج على المَاء فاقتتلا فَصَرَخَ الْجُهَنِيّ يَا معشر الْأَنْصَار وصرخ جَهْجَاه يَا معشر الْمُهَاجِرين وأعان جهجاها الْغِفَارِيّ رجل من
الْمُهَاجِرين يُقَال لَهُ جِعَال وَكَانَ فَقِيرا قَالَ السُّهيْلي مَاتَ جَهْجَاه بعد قتل عُثْمَان بالأكلة فِي ركبته الَّتِي كسر عَلَيْهَا عَصا رَسُول الله ﷺ الَّتِي كَانَ يخْطب بهَا وَكَانَ أَخذهَا من يَد عُثْمَان وَكسرهَا قَالَ ابْن إِسْحَاق فَغَضب عبد الله بن أبي ابْن سلول وَعِنْده رَهْط من قومه فيهم زيد ابْن أَرقم غُلَام حدث فَقَالَ افعلوها قد نافرونا وكاثرونا فِي بِلَادنَا وَالله مَا مثلنَا وَمثلهمْ إِلَّا كَانَ قَالَ الْقَائِل سمن كلبك يَأْكُلك أما وَالله لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل يَعْنِي بالأعز نَفسه وَبِالْأَذَلِّ من يجله عَن الْوَصْف بِهَذِهِ الصّفة ﷺ ثمَّ أقبل على من حَضَره من قومه وَقَالَ هَذَا مَا فَعلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ أَحْلَلْتُمُوهُم بِلَادكُمْ وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالكُم أما وَالله لَو أَمْسَكْتُم عَن جِعَال وَذَوِيهِ فضل الطَّعَام لم يركبُوا رِقَابكُمْ ولتحولوا إِلَى غير بِلَادكُمْ فَلَا تنفقوا عَلَيْهِم حَتَّى يَنْفضوا من حول مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ زيد بن أَرقم أَنْت وَالله الذَّلِيل الْقَلِيل الْمُبْغض فِي قَوْمك وَمُحَمّد ﷺ فِي عز من الرَّحْمَن ومودة من الْمُسلمين فَقَالَ عبد الله بن أبي اسْكُتْ إِنَّمَا كنت أَلعَب فَمشى زيد بن أَرقم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ بعد فَرَاغه من الْغَزْو فَأخْبرهُ الْخَبَر وَعِنْده عمر بن الْخطاب فَقَالَ دَعْنِي أضْرب عُنُقه يَا رَسُول الله قَالَ فَكيف يَا عمر إِذا تحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَلَكِن أذن بالرحيل فارتحل النَّاس وَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عبد الله بن أبي فَأَتَاهُ فَقَالَ أَنْت صَاحب هَذَا الْكَلَام الَّذِي بَلغنِي فَقَالَ عبد الله وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مَا قلت شَيْئا
من ذَلِك وَإِن زيدا لَكَاذِب وَكَانَ عبد الله فِي قومه شريفا عَظِيما فَقَالَ من حضر من الْأَنْصَار من أَصْحَابه يَا رَسُول الله عَسى أَن يكون الْغُلَام أوهم فِي حَدِيثه وَلم يحفظ مَا قَالَه فعذره النَّبِي ﷺ وفشت الْمَلَامَة فِي الْأَنْصَار لزيد وكذبوه وَقَالَ لَهُ عَمه وَكَانَ زيد مَعَه مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مقتوك وَكَانَ زيد يُسَايِر النَّبِي ﷺ فاستحيي بعد ذَلِك أَن يدنو من النَّبِي ﷺ فَلَمَّا اسْتَقل رَسُول الله ﷺ وَسَار لقِيه أسيد بن حضير فحياه بِتَحِيَّة النُّبُوَّة وَسلم عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله لقد رحت فِي سَاعَة مُنكرَة مَا كنت تروح فِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَو مَا بلغك مَا قَالَ صَاحبكُم عبد الله بن أبي قَالَ وَمَا قَالَ قَالَ زعم أَنه إِن رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة أخرج الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل فَقَالَ أسيد فَأَنت وَالله تخرجه إِن شِئْت هُوَ وَالله الذَّلِيل وَأَنت الْعَزِيز ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله ارْفُقْ بِهِ فوَاللَّه لقد جَاءَ الله بك وَإِن قومه لينظمون لَهُ الخرز ليتوجوه فَإِنَّهُ ليرى أَنَّك قد استلبته ملكا وَبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي مَا كَانَ من أَمر أَبِيه فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عَنهُ فَإِن كنت فَاعِلا فمرني بِهِ فَأَنا أحمل إِلَيْك رَأسه فوَاللَّه لقد علمت الْخَزْرَج مَا كَانَ بهَا رجل أبر بِوَالِديهِ مني وَإِنِّي
لما بلغك عَنهُ فَإِن كنت فَاعِلا فمرني بِهِ فَأَنا أحمل إِلَيْك رَأسه فوَاللَّه لقد علمت الْخَزْرَج مَا كَانَ بهَا رجل أبر بِوَالِديهِ مني وَإِنِّي
أخْشَى أَن تَأمر بِهِ غَيْرِي فيقتله فَلَا تدعني نَفسِي أَن أنظر إِلَى قَاتل عبد الله بن أبي يمشي فِي النَّاس فأقتل مُؤمنا بِكَافِر فَأدْخل النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (بل ترفق بِهِ وتحسن صحبته مَا بَقِي مَعنا) وَجعل بعد ذَلِك إِذا أحدث الْحَدث كَانَ قومه هم الَّذين يعاتبونه ويعنفونه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر بن الْخطاب حِين بلغه ذَلِك من شَأْنهمْ (كَيفَ ترى يَا عمر لَو قتلته يَوْم قلت لي أَقتلهُ لأرعدت لَهُ أنف لَو أَمَرتهَا الْيَوْم بقتْله لقتلته) قَالَ قَالَ عمر قد وَالله علمت لأمر رَسُول الله ﷺ أعظم بركَة من أَمْرِي فصل
قَالَ السُّهيْلي وروى الدَّارَقُطْنِيّ مُسْندًا أَن رَسُول الله ﷺ مر على جمَاعَة فيهم عبد الله بن أبي فَسلم عَلَيْهِم ثمَّ ولى فَقَالَ عبد الله لقد عتا ابْن أبي كَبْشَة فِي هَذِه الْبِلَاد فَسَمعَهَا ابْنه عبد الله فَاسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ فِي أَن يَأْتِيهِ برأَ س أَبِيه قَالَ (لَا وَلَكِن بر
د عتا ابْن أبي كَبْشَة فِي هَذِه الْبِلَاد فَسَمعَهَا ابْنه عبد الله فَاسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ فِي أَن يَأْتِيهِ برأَ س أَبِيه قَالَ (لَا وَلَكِن بر
أَبَاك) قَالَ السُّهيْلي فِي هَذَا علم عَظِيم وبرهان نير من أَعْلَام نبوته فَإِن الْعَرَب كَانَت أَشد خلق الله حمية وتعصبا فَبلغ الْإِيمَان مِنْهُم وَنور الْيَقِين من قُلُوبهم إِلَى أَن يرغب الرجل مِنْهُم فِي قتل أَبِيه وَولده تقربا إِلَى الله تَعَالَى وتزلفا إِلَيْهِ وَإِلَى رَسُول الله ﷺ مَعَ أَن الرَّسُول ﷺ أبعد النَّاس نسبا مِنْهُم وَمَا تَأَخّر إِسْلَام قومه وَبني عَمه وَسبق إِلَى الْإِيمَان بِهِ الأباعد إِلَّا لحكمة عَظِيمَة إِذْ لَو بَادر أَهله وأقربوه إِلَى الْإِيمَان بِهِ لقيل قوم أَرَادوا الْفَخر بِرَجُل مِنْهُم وتعصبوا لَهُ فَلَمَّا بَادر إِلَيْهِ الأباعد وقاتلوا على حبه من كَانَ مِنْهُم أَو من غَيرهم علم أَن ذَلِك على بَصِيرَة صَادِقَة ويقين قد تغلغل فِي قُلُوبهم وَرَهْبَة من الله ﷿ أزالت صفة قد كَانَت سدكت يَعْنِي لَزِمت فِي نُفُوسهم من أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة لَا يَسْتَطِيع إِزَالَتهَا إِلَّا الَّذِي خلقهمْ فَلذَلِك كَانَ أحدهم يقتل أَبَاهُ وأخاه وأقرباءه فِي حبه ﷺ قَالَ الْبَغَوِيّ وَسَار رَسُول الله ﷺ يومهم ذَلِك حَتَّى أَمْسَى وليلتهم حَتَّى أصبح وَصدر يومهم حَتَّى آذتهم الشَّمْس ثمَّ نزل
وأقرباءه فِي حبه ﷺ قَالَ الْبَغَوِيّ وَسَار رَسُول الله ﷺ يومهم ذَلِك حَتَّى أَمْسَى وليلتهم حَتَّى أصبح وَصدر يومهم حَتَّى آذتهم الشَّمْس ثمَّ نزل
بِالنَّاسِ فَلم يكن إِلَّا أَن وجدوا مس الأَرْض فوقعوا نياما وَإِنَّمَا فعل ذَلِك ليشغل النَّاس عَن الحَدِيث الَّذِي كَانَ بالْأَمْس من حَدِيث عبد الله بن أبي فَلَمَّا وافى رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة قَالَ زيد بن أَرقم جَلَست فِي الْبَيْت لما بِي من الْهم وَالْحيَاء فَأنْزل الله تَعَالَى سُورَة الْمُنَافِقين فِي تَصْدِيق زيد وَتَكْذيب عبد الله فَلَمَّا نزلت أَخذ رَسُول الله ﷺ بأذن زيد وَقَالَ يَا زيد إِن الله صدقك وأوفى بأذنك وَكَانَ عبد الله بن أبي بِقرب الْمَدِينَة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يدخلهَا جَاءَهُ ابْنه عبد الله بن عبد الله بن أبي حَتَّى أَنَاخَ على مجامع طَرِيق الْمَدِينَة فَلَمَّا جَاءَ عبد الله بن أبي قَالَ وَرَاءَك قَالَ مَا لَك وَيلك قَالَ لَا وَالله لَا تدْخلهَا أبدا إِلَّا بِإِذن رَسُول الله ﷺ ولتعلمن الْيَوْم من الْأَعَز من الْأَذَل فَشكى عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا صنع ابْنه فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن خل عَنهُ حَتَّى يدْخل فَقَالَ أما إِذْ جَاءَ أَمر رَسُول الله ﷺ فَنعم فَدخل فَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى اشْتَكَى وَمَات قَالَ فَلَمَّا نزلت الْآيَة وَبَان كذب عبد الله بن أبي قيل لَهُ يَا أَبَا حباب إِنَّه قد نزل فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْتَغْفر لَك فَلوى رَأسه ثمَّ قَالَ أَمرْتُمُونِي أَن أُؤْمِن فآمنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن
أعطي زَكَاة مَالِي لمُحَمد فقد أَعْطَيْت فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لَهُ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ الْآيَات قَالَ ابْن عبد الْبر فَلَمَّا مَاتَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عمر وَقَالَ أَلَيْسَ قد نهى الله ﷿ أَن تصلي على الْمُنَافِقين فَقَالَ ﷺ (أَنا بَين خيرتين) ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم﴾ فصلى عَلَيْهِ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ الْآيَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يثني على وَلَده عبد الله وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة عده السُّهيْلي فِي كِتَابه ﷺ فِيمَا ذكره عَن ابْن شبة وَقَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي ذكره ابْن عبد الْبر وَابْن الْأَثِير وَأَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي فِي كِتَابه أَيْضا
(أَو طعنة بيَدي حران مجهزة ... بِحَرْبَة تنفذ الأحشاء والكبدا) (حَتَّى يُقَال إِذا مروا على جدثي ... يَا أرشد الله من غاز وَقد رشدا) الطعنة الفرغاء الواسعة قَالَ الْجَوْهَرِي والحران العطشان وَهُوَ هُنَا المحزون على قتلاه فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْقِتَال قَالَ (يَا نفس إِن لم تقتلي تموتي ... هَذَا حمام الْمَوْت قد صليت) (وَمَا تمنيت فقد أَعْطَيْت ... إِن تفعلي فعلهمَا هديت) يَعْنِي صَاحِبيهِ زيدا وجعفرا ثمَّ قَاتل حينا ثمَّ نزل فَأَتَاهُ ابْن عَم لَهُ بعرق من لحم فَقَالَ شدّ بِهَذَا ظهرك فانك قد لقِيت فِي أيامك هَذِه مَا لقِيت فَأَخذه من يَده فانتهش مِنْهُ نهشة ثمَّ سمع الحطمة فِي النَّاس فَقَالَ وَأَنت فِي الدُّنْيَا فَأَلْقَاهُ من يَده ثمَّ أَخذ سَيْفه فقاتل حَتَّى قتل ﵀ وَرُوِيَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ مَا سَمِعت أحدا أجرأ وَلَا أسْرع شعرًا من عبد الله بن رَوَاحَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ يَوْمًا (قل شعرًا تَقْتَضِيه السَّاعَة وَأَنا أنظر إِلَيْك) فانبعث مَكَانَهُ فَقَالَ
شعرًا من عبد الله بن رَوَاحَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ يَوْمًا (قل شعرًا تَقْتَضِيه السَّاعَة وَأَنا أنظر إِلَيْك) فانبعث مَكَانَهُ فَقَالَ
(إِنِّي تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ ... وَالله يعلم أَن مَا خانني الْبَصَر) (أَنْت النَّبِي وَمن يحرم شَفَاعَته ... يَوْم الْحساب لقد أزرى بِهِ الْقدر) (فَثَبت الله مَا آتاك من حسن ... تثبيت مُوسَى ونصرا كَالَّذي نصروا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وَأَنت فثبتك الله يَا ابْن رَوَاحَة) قَالَ هِشَام بن عُرْوَة فثبته الله أحسن الثَّبَات قتل شَهِيدا وَفتحت لَهُ الْجنَّة فَدَخلَهَا وَفِي رِوَايَة ابْن هِشَام (إِنِّي تفرست فِيك الْخَيْر نَافِلَة ... فراسة خَالَفت فِيك الَّذِي نظرُوا) (أَنْت النَّبِي وَمن يحرم نوافله ... وَالْوَجْه مِنْهُ فقد أزرى بِهِ الْقدر) وقصته مَعَ زَوجته حِين وَقع على أمته مَشْهُورَة رويناها من وُجُوه صِحَاح وَذَلِكَ أَنه مَشى لَيْلَة إِلَى أمة لَهُ فنال مِنْهَا وفطنت لَهُ امْرَأَته فَلَامَتْهُ فجحدها وَكَانَت قد رَأَتْ جمَاعَة لَهَا فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فَقَالَ
أمة لَهُ فنال مِنْهَا وفطنت لَهُ امْرَأَته فَلَامَتْهُ فجحدها وَكَانَت قد رَأَتْ جمَاعَة لَهَا فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فَقَالَ
إِنِّي كنت أصرف مُحَمَّدًا ﷺ حَيْثُ أُرِيد كَانَ يملي عَليّ عَزِيز حَكِيم فَأَقُول أَو عليم حَكِيم فَيَقُول (كل صَوَاب) قَالَ وَفِيه نزل قَوْله تَعَالَى وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح أَمر رَسُول الله ﷺ بقتْله وَلَو وجد تَحت أَسْتَار الْكَعْبَة ففر إِلَى عُثْمَان وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة أَرْضَعَتْه أم عُثْمَان فغيبه حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا اطْمَأَن أهل مَكَّة فاستأمنه لَهُ فَصمت رَسُول الله ﷺ طَويلا ثمَّ قَالَ (نعم) فَلَمَّا انْصَرف عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ لمن حوله (مَا صمت إِلَّا ليقوم إِلَيْهِ بَعْضكُم فَيضْرب عُنُقه) فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار فَهَلا أَوْمَأت إِلَيّ فَقَالَ إِن النَّبِي لَا يَنْبَغِي أَن يكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين وَأسلم عبد الله فَحسن إِسْلَامه وَلم يظْهر مِنْهُ شَيْء يُنكر عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَهُوَ أحد النجباء الْعُقَلَاء الكرماء من قُرَيْش ثمَّ ولاه عُثْمَان مصر فِي خِلَافَته وَفتح على يَدَيْهِ إفريقية وَكَانَ فَارس بني عَامر بن لؤَي الْمَعْدُود فيهم وَكَانَ صَاحب ميمنة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي افتتاحه مصر وَفِي حروبه كلهَا وَلما ولاه عُثْمَان مصر وعزل عَمْرو بن الْعَاصِ غزا أَرض النّوبَة وهادنهم الْهُدْنَة الْبَاقِيَة إِلَى الْيَوْم وغزا الصواري من أَرض الرّوم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم على عُثْمَان واستخلف على مصر السَّائِب بن هِشَام العامري فانتزى مُحَمَّد ابْن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة فَخلع السَّائِب وتأمر على مصر وَرجع ابْن أبي سرح من الْمَدِينَة فَمَنعه مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة من
وَضَبطه فِي المعجم وَكَانَت غَزْوَة الْعَشِيرَة فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة قَالَ ابْن عبد الْبر هَاجر أَبُو سَلمَة الهجرتين وجرح يَوْم أحد جرحا اندمل ثمَّ انتفض فَمَاتَ مِنْهُ وَذَلِكَ لثلاث مضين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَهُوَ مِمَّن غلبت عَلَيْهِ كنيته وَكَانَ قَالَ عِنْد وَفَاته اللَّهُمَّ اخلفني فِي أَهلِي بِخَير فخلفه رَسُول الله ﷺ على زَوجته فَصَارَت أما للْمُؤْمِنين وَصَارَ رَسُول الله ﷺ ربيب بنيه عمر وَسَلَمَة وَزَيْنَب قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكر أَبُو مُحَمَّد الدمياطي فِي كِتَابه أَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد وَفِي الأَصْل عبد الْأَشْهَل ذكره ابْن مسكويه فصل فِي هجرته إِلَى الْمَدِينَة
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني أبي إِسْحَاق بن يسَار عَن سَلمَة بن عبد الله بن عمر بن أبي سَلمَة عَن جدته أم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ قَالَت لما أجمع أَبُو سَلمَة على الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة رَحل لي بعيره ثمَّ حَملَنِي عَلَيْهِ وَحمل معي ابْني سَلمَة بن أبي سَلمَة فِي حجري ثمَّ خرج بِي يَقُود بعيره فَلَمَّا رَأَتْهُ رجال بني
الْمَدِينَة رَحل لي بعيره ثمَّ حَملَنِي عَلَيْهِ وَحمل معي ابْني سَلمَة بن أبي سَلمَة فِي حجري ثمَّ خرج بِي يَقُود بعيره فَلَمَّا رَأَتْهُ رجال بني
الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم قَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا هَذِه نَفسك غلبتنا عَلَيْهَا رَأَيْت صاحبتنا هَذِه علام نَتْرُكك تسير بهَا فِي الْبِلَاد قَالَت فنزعوا خطام الْبَعِير من يَده فأخذوني مِنْهُ قَالَت وَغَضب عِنْد ذَلِك بَنو عبد الْأسد رَهْط أبي سَلمَة فَقَالُوا لَا وَالله لَا نَتْرُك ابننا عِنْدهَا إِذْ نزعتموها من صاحبنا قَالَت فتجاذبوا ببني سَلمَة بَينهم حَتَّى خلعوا يَده وَانْطَلق بِهِ بَنو عبد الْأسد وحبسني بَنو الْمُغيرَة عِنْدهم وَانْطَلق زَوجي أَبُو سَلمَة إِلَى الْمَدِينَة قَالَت فَفرق بيني وَبَين زَوجي وَبَين ابْني قَالَت فَكنت أخرج كل غَدَاة فأجلس بِالْأَبْطح فَلَا أَزَال أبْكِي حَتَّى أَمْسَى سنة أَو قَرِيبا مِنْهَا حَتَّى مر بِي رجل من بني عمي أحد بني الْمُغيرَة فَرَأى مَا بِي فرحمني فَقَالَ لبني الْمُغيرَة أَلا تحرجون من هَذِه المسكينة فرقتم بَينهَا وَبَين زَوجهَا وَبَين وَلَدهَا قَالَت فَقَالُوا لي الحقي بزوجك إِن شِئْت قَالَت ورد بَنو عبد الْأسد عِنْد ذَلِك ابْني قَالَت فارتحلت بَعِيري ثمَّ أخذت ابْني فَوَضَعته فِي حجري ثمَّ خرجت أُرِيد زَوجي بِالْمَدِينَةِ قَالَت وَمَا معي أحد من خلق الله قَالَت قلت أتبلغ بِمن لقِيت حَتَّى أقدم على زَوجي حَتَّى إِذا كنت بِالتَّنْعِيمِ لقِيت عُثْمَان بن طَلْحَة بن أبي طَلْحَة أَخا بني عبد الدَّار فَقَالَ أَيْن يَا ابْنة أبي أُميَّة وَقَالَت قلت أُرِيد زَوجي بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَو مَا مَعَك أحد قَالَت قلت لَا وَالله إِلَّا الله وَبني هَذَا قَالَ وَالله مَا لَك من مترك فَأخذ بِخِطَام الْبَعِير وَانْطَلق معي يهوي
ينَةِ قَالَ أَو مَا مَعَك أحد قَالَت قلت لَا وَالله إِلَّا الله وَبني هَذَا قَالَ وَالله مَا لَك من مترك فَأخذ بِخِطَام الْبَعِير وَانْطَلق معي يهوي
قَالَ وَذكر أَنه جعل لرجل ألف دِرْهَم على أَن يسْأَل عَمْرو بن العَاصِي عَن أمه وَهُوَ على الْمِنْبَر فَسَأَلَهُ فَقَالَ أُمِّي سلمى بنت حَرْمَلَة تلقب النَّابِغَة من بني عنزة أصابتها رماح الْعَرَب فبيعت بعكاظ فاشتراها الْفَاكِه بن الْمُغيرَة ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ عبد الله بن جدعَان ثمَّ صَارَت إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فَولدت فأنجبت فَإِن كَانَ جعل لَك شَيْء فَخذه يَأْتِي خبر إِسْلَامه ووفاته وسنه عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر ولاه رَسُول الله ﷺ على عمان وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن قبض رَسُول الله ﷺ وَعمل لعمر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة وَبَعثه عمر بن الْخطاب ﵁ فِي جَيش إِلَى مصر فَفَتحهَا وولاه عَلَيْهَا وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ عمر ﵁ وَكَانَ السَّبَب فِي دُخُول عَمْرو بن الْعَاصِ مصر على مَا ذكره ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر أَن عمرا قدم إِلَى بَيت الْمُقَدّس فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْبعْثَة لتِجَارَة فِي نفر من قُرَيْش فَإِذا هم بشماس من شمامسة الرّوم من أهل الْإسْكَنْدَريَّة قدم للصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس فَخرج فِي بعض جبالها يسيح وَكَانَ عَمْرو يرْعَى إبِله وإبل أَصْحَابه وَكَانَت رعية الْإِبِل نوبا بَينهم فَبَيْنَمَا عَمْرو يرْعَى إبِله إِذْ مر
َدّس فَخرج فِي بعض جبالها يسيح وَكَانَ عَمْرو يرْعَى إبِله وإبل أَصْحَابه وَكَانَت رعية الْإِبِل نوبا بَينهم فَبَيْنَمَا عَمْرو يرْعَى إبِله إِذْ مر
بِهِ ذَلِك الشماس وَقد أَصَابَهُ عَطش شَدِيد فِي يَوْم شَدِيد الْحر فَوقف على عَمْرو واستسقاه فَسَقَاهُ عَمْرو من قربَة لَهُ فَشرب حَتَّى رُوِيَ ونام الشماس مَكَانَهُ وَكَانَت إِلَى جنب الشماس حَيْثُ نَام حُفْرَة فَخرجت مِنْهَا حَيَّة عَظِيمَة فَبَصر بهَا عَمْرو فَنزع لَهَا بِسَهْم فَقَتلهَا فَاسْتَيْقَظَ الشماس وَنظر إِلَى الْحَيَّة فَقَالَ مَا هَذِه فَأخْبرهُ عَمْرو خَبَرهَا فَأقبل إِلَى عَمْرو وَقبل رَأسه وَقَالَ قد أحياني الله بك مرَّتَيْنِ فَمَا أقدمك هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ قدمت فِي تِجَارَة قَالَ وَكم تراك ترجو أَن تصيب قَالَ رجائي أَن أُصِيب مَا أَشْتَرِي بِهِ بَعِيرًا فَقَالَ لَهُ الشماس كم الدِّيَة عنْدكُمْ قَالَ مائَة من الْإِبِل قَالَ الشماس لسنا أَصْحَاب إبل نَحن أَصْحَاب دَنَانِير قَالَ يكون ألف دِينَار قَالَ فَهَل لَك أَن تتبعني إِلَى بلادي وَلَك عهد الله وميثاقه أَن أُعْطِيك ديتين قَالَ فَانْطَلق عَمْرو مَعَه إِلَى مصر حَتَّى انْتهى إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فرآها عَمْرو فَأَعْجَبتهُ وَوَافَقَ ذَلِك عيدا لَهُم يجْتَمع فِيهِ أَشْرَافهم وملوكهم وَلَهُم أكرة من ذهب مكللة
يترامون بهَا ويتلقونها بأكمامهم فَمن وَقعت فِي كمه واستقرت فَلم يمت حَتَّى يملكهم فَلَمَّا قدم عَمْرو أكْرمه الشماس وكساه ثوب ديباج وَجلسَ عَمْرو والشماس مَعَ النَّاس فِي ذَلِك الْمجْلس حَيْثُ يترامون بالأكرة ويتلقونها بأكمامهم فَرمي بهَا رجل مِنْهُم فَأَقْبَلت تهوي حَتَّى وَقعت فِي كم عَمْرو فعجبو من ذَلِك وَقَالُوا مَا كذبتنا هَذِه الأكرة قطّ إِلَّا هَذِه الْمرة أَتَرَى هَذَا الْأَعرَابِي يملكنا هَذَا مَا لَا يكون أبدا وَدفع الشماس المَال إِلَى عَمْرو ووفى لَهُ فبذلك عرف عَمْرو مدْخل مصر ومخرجها وَرغب عمر بن الْخطاب فِي فتحهَا فَفَتحهَا وَصَارَ ملكهَا وروى ابْن ظفر فِي انباء نجباء الْأَبْنَاء أَن الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي قَالَ وَهُوَ يرقص وَلَده عمرا (ظَنِّي بِعَمْرو أَن يفوق حلما ... وينشق الْخصم الألد رغما) (وَأَن يسود جمحا وَسَهْما ... وَأَن يَقُود الْجَيْش مجرا دهما) (يلهم أحشاد الأعادي لَهما ... ) تَفْسِير
قَوْله ينشق الْخصم النشق أَن يصب الدَّوَاء وَغَيره فِي الْأنف
وَذَلِكَ المصوب فِيهِ هُوَ النشوق بِفَتْح النُّون فَإِن صب الدَّوَاء وَغَيره فِي الْحلق فَهُوَ الوجور فَإِن صب فِي أحد جَانِبي الْفَم فَهُوَ اللدود قَوْله مجرا دهما المجر هُوَ الْعَظِيم والدهم هُوَ الْكثير وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يبغت وَمَا بغتك من شَيْء فقد دهمك وَيُقَال جَيش دهم وَعدد دهم أَي كثير وَقَوله يلهم أَي يبتلع فالالتهام الابتلاع بِكَثْرَة وَقَوله أحشاد جمع حشد وهم المحشودون تَقول حشدت الْقَوْم أحشدهم حشدا وهم حشد بِفَتْح الشين
َي كثير وَقَوله يلهم أَي يبتلع فالالتهام الابتلاع بِكَثْرَة وَقَوله أحشاد جمع حشد وهم المحشودون تَقول حشدت الْقَوْم أحشدهم حشدا وهم حشد بِفَتْح الشين قَالَ وَبَلغنِي أَن أم عَمْرو وَهِي النَّابِغَة ضربت يَوْمًا وَلَدهَا عمرا وَهُوَ صَغِير جدا عِنْدَمَا دب فَقَالَ لَهَا ستعلمين ثمَّ ذهب إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي نَادِي قومه فَجَلَسَ فِي حجره وبال عَلَيْهِ وَكَانَ أَبوهُ قاذورة متقززا فِي خلقه عسر فتأفف مِنْهُ وَأَرَادَ ضربه فَمَنعه قومه وَقَالُوا هَذَا طِفْل لَا يعقل فَنَهَضَ مغضبا فَدخل على النَّابِغَة فأوجعها ضربا وَأقسم لَهَا بِمَا يعظمه لَئِن بعثت إِلَيْهِ بِهِ وَهُوَ فِي نَادِي قومه ليعودن لَهَا بأشد مِمَّا بَدَأَ وَلما خرج من عِنْدهَا قَالَ لَهَا عَمْرو ألم أقل لَك فصكت وَجههَا وَنَادَتْ بِالْوَيْلِ فَرجع الْعَاصِ إِلَيْهَا وَتَنَاول السَّوْط فَقَالَت مهلا حَتَّى أخْبرك وحدثته فَقَالَ والكعبة إِنَّه لذُو دهاء فاحذريه فَكَانَت
تحذره مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ نقمت عَلَيْهِ أمرا فضربته ورصدته فَلم يجد محيصا عَنْهَا سَحَابَة يَوْمه ذَلِك فَلَمَّا كَانَ من الْغَد املس مِنْهَا فَذهب إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي الْحجر مَعَ سادة قُرَيْش فَلَمَّا رَآهُ انتهره فَقَالَ عَمْرو إِن أُمِّي تدعوك فَقَالَ كذبت وجهجه با فَذهب ثمَّ عَاد وَفِي يَده نقبة خلق وضرة كَانَت أمه تمهن فِيهَا وَقصد وَالِده من قبل ظَهره فَلم يشْعر بِهِ حَتَّى قَامَ على الْقَوْم فنشر النقبة وَقَالَ لِأَبِيهِ قَالَت لَك أُمِّي تعال وَهَذِه النقبة أَمارَة فَرمى الْقَوْم النقبة بِأَبْصَارِهِمْ وَكَانَ الْعَاصِ بن وَائِل يتَمَيَّز غَضبا فَتَنَاول من وَلَده النقبة واحتضنه فَأتى بِهِ منزله وأنحى على الْمَرْأَة ضربا وَجعلت تسترفقه وتستنصته وَقد أَخذ الْغَضَب ببصره وسَمعه حَتَّى إِذا أثخنها ضربا وَسكن غَضَبه جلس وَقد خامره النَّدَم على مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا فَقَالَت وَالله مَالِي من ذَنْب إِلَيْك وَمَا أحسبني دهيت إِلَّا من قبل ولدك فَإِنِّي ضَربته أمس قَالَ وَيحك ألم تنفذيه إِلَى بالنقبة أَمارَة قَالَت مَا فعلت فَقَالَ
مَالِي من ذَنْب إِلَيْك وَمَا أحسبني دهيت إِلَّا من قبل ولدك فَإِنِّي ضَربته أمس قَالَ وَيحك ألم تنفذيه إِلَى بالنقبة أَمارَة قَالَت مَا فعلت فَقَالَ لِابْنِهِ ألم تقل ذَاك قَالَ إِنَّهَا ضربتني فَقَالَ أشهد أَنَّك أدهى الْعَرَب ثمَّ قَالَ لأمه لَا تعرضي لَهُ بعد تَفْسِير
قَوْله نَادِي قومه النادي اسْم للمجلس مَا دَامَ المتجالسون بِهِ وَقَوله قاذورة هُوَ المتقزز وَقَوله فتأفف أَي قَالَ أُفٍّ أُفٍّ
قَالَ عبد الْكَرِيم وَرُوِيَ بِسَنَدِهِ إِلَى عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لما قتل ابْن خطل يَوْم الْفَتْح وَكَانَ كتب لرَسُول الله ﷺ ثمَّ ارْتَدَّ فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يسْتَكْتب مُعَاوِيَة فكره أَن يَأْتِي مَا أَتَى ابْن خطل فَاسْتَشَارَ جِبْرِيل عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ اسْتَكْتَبَهُ فَإِنَّهُ أَمِين ذكر ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات هُوَ وَحَدِيث ابْن خطل الْمَذْكُور فِي تَرْجَمته من حرف الْعين وَقَالَ فِيهِ أَصْرَم بن حَوْشَب عَن أبي سِنَان قَالَ ابْن عبد الْبر قَالَ عمر ﵁ لما دخل الشَّام وَرَأى مُعَاوِيَة هَذَا كسْرَى الْعَرَب وَكَانَ عمر ولاه الشَّام بعد موت أَخِيه يزِيد فَلَمَّا تَلقاهُ فِي موكب عَظِيم قَالَ لَهُ أَنْت صَاحب الموكب الْعَظِيم قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَعَ مَا يبلغنِي من وقُوف ذَوي الْحَاجَات ببابك قَالَ مَعَ مَا يبلغك من ذَلِك قَالَ وَلم تفعل هَذَا قَالَ نَحن بِأَرْض جواسيس الْعَدو بهَا كَثِيرَة فَنحب أَن نظهر من عز السُّلْطَان مَا نرهبهم بِهِ فان أَمرتنِي فعلت وَإِن نهيتني انْتَهَيْت فَقَالَ عمر ﵁ لَئِن كَانَ مَا قلت حَقًا إِنَّه لرأي أريب وَإِن كَانَ بَاطِلا إِنَّه لخدعة أديب قَالَ فمرني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا آمُرك وَلَا أَنهَاك فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا
أحسن مَا صدر هَذَا الْفَتى عَمَّا أوردته فِيهِ قَالَ لحسن موارده جشمناه مَا جشمناه مَعْنَاهُ كلفناه قَالَه الْجَوْهَرِي قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَة أَمِيرا بِالشَّام نَحْو عشْرين سنة وَخَلِيفَة نَحْو عشْرين سنة روى أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة لَهُ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ قَالَ مُعَاوِيَة مَا زلت فِي طمع من الْخلَافَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يَا مُعَاوِيَة إِن ملكت فَأحْسن) وَرُوِيَ عَن خَالِد بن يزِيد بن صبيح عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة قَالَ كنت أوضئ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أفرغ عَلَيْهِ من إِنَاء فِي يَدي فَنظر إِلَيّ نظرة شَدِيدَة فَفَزِعت وَسقط الْإِنَاء من يَدي فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت شَيْئا من أُمُور أمتِي فَاتق الله واعدل) قَالَ فَمَا زلت أطمع فِيهَا مُنْذُ ذَلِك الْيَوْم فأسأل الله أَن يَرْزُقنِي الْعدْل فِيكُم وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن جده قَالَ كَانَت إداوة يحملهَا أَبُو هُرَيْرَة مَعَ رَسُول الله ﷺ لوضوئه فاشتكى أَبُو هُرَيْرَة فحملها مُعَاوِيَة فَبينا هُوَ يوضيء النَّبِي ﷺ مِنْهَا رفع
الَ كَانَت إداوة يحملهَا أَبُو هُرَيْرَة مَعَ رَسُول الله ﷺ لوضوئه فاشتكى أَبُو هُرَيْرَة فحملها مُعَاوِيَة فَبينا هُوَ يوضيء النَّبِي ﷺ مِنْهَا رفع
النَّبِي ﷺ رَأسه فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت من أَمر الْمُسلمين شَيْئا فَاتق الله واعدل) فَمَا زلت أَظن أَنِّي مبتلى بذلك لقَوْل رَسُول الله ﷺ حَتَّى وليت وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا بعد رَسُول الله ﷺ أسود من مُعَاوِيَة قيل لَهُ فَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي فَقَالَ كَانُوا وَالله خيرا من مُعَاوِيَة وَأفضل وَكَانَ مُعَاوِيَة أسود مِنْهُم قَالَ ابْن عَطِيَّة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ من سُورَة آل عمرَان قَالَ سيدا فِي الْحلم وَالْعِبَادَة والورع وَقَالَ ابْن جُبَير سيدا حَلِيمًا وَقَالَ الضَّحَّاك تقيا حَلِيمًا وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَقُول تقيا حَلِيمًا وَقَالَ عِكْرِمَة السَّيِّد الَّذِي لَا يغلبه الْغَضَب قَالَ القَاضِي هُوَ ابْن عَطِيَّة كل من فسر من هَؤُلَاءِ الْعلمَاء السودد بالحلم فقد أحرز أَكثر معنى السودد وَمن جرد تَفْسِيره بِالْعلمِ والتقى وَنَحْوه فَلم لفسر بِحَسب كَلَام الْعَرَب وَقد تحصل الْعلم ليحيى ﵇ بقوله ﷿ ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ وَتحصل التقى بباقي لآيَة وَخَصه الله بِذكر السودد الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَاد فِي رضى النَّاس
د تحصل الْعلم ليحيى ﵇ بقوله ﷿ ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ وَتحصل التقى بباقي لآيَة وَخَصه الله بِذكر السودد الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَاد فِي رضى النَّاس
على أشرف الْوُجُوه دون أَن يُوقع فِي بَاطِل هَذَا لفظ يعم السودد وتفصيله أَن يُقَال بذل الندى وكف الْأَذَى وَهنا هِيَ الْعِفَّة بالفرج وَالْيَد وَاللِّسَان وَاحْتِمَال العظائم وَهنا هُوَ الْحلم وَغَيره من تحمل الغرامات وجبر الْكسر والإفضال عَن المسترفد والإنقاذ من المهلكات وَانْظُر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر) وَذكر حَدِيث شَفَاعَته وَذَلِكَ مِنْهُ اعتمال فِي رضى ولد آدم فَهُوَ سيدهم بذلك وَقد يُوجد من الثِّقَات الْعلمَاء من لَا يبرز فِي هَذَا الْخِصَال وَقد يُوجد من يبرز فيسمى سيدا وَإِن قصر فِي كثير من الْوَاجِبَات أَعنِي وَاجِبَات النّدب والمكافحة فِي الْحق وَقلة المبالاة بالأئمة وَقد قَالَ عبد الله بن عمر ﵄ مَا رَأَيْت أحدا أسود من مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قيل لَهُ وَأَبُو بكر وَعمر قَالَ هما خير مِنْهُ وَهُوَ أسود مِنْهُمَا فَهَذِهِ إِشَارَة إِلَى أَن مُعَاوِيَة برز فِي هَذِه الْخِصَال مَا لم يواقع محذورا وَأَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا من الاستضلاع بالواجبات وتتبع ذَلِك من أَنفسهمَا وَإِقَامَة الْحَقَائِق على النَّاس بِحَيْثُ كَانَا خيرا من مُعَاوِيَة وَمَعَ تتبع الْحَقَائِق وَحمل النَّاس على الجادة وَقلة المبالاة برضاهم وَالْوَزْن بقسطاس الشَّرِيعَة تحريرا يتحزم كثير من هَذِه الْخِصَال الَّتِي هِيَ السودد ويشتغل الذِّهْن عَنْهَا والتقى وَالْعلم وَالْأَخْذ بالأشد أوكد وَأَعْلَى من السودد إِمَّا أَنه يحسن بالتقي الْعَالم أَن يَأْخُذ من السودد بِكُل مَا لَا يخل بِعِلْمِهِ وتقاه وَهَكَذَا كَانَ يحيى عَلَيْهِ السَّلَام
َأَعْلَى من السودد إِمَّا أَنه يحسن بالتقي الْعَالم أَن يَأْخُذ من السودد بِكُل مَا لَا يخل بِعِلْمِهِ وتقاه وَهَكَذَا كَانَ يحيى عَلَيْهِ السَّلَام
وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي يحسن بِوَاجِب وَلَا بُد كَمَا لَيْسَ التتبع والتحرير فِي الشدَّة بِوَاجِب وَلَا بُد وهما طرفا خير قد حفتهما الشَّرِيعَة فَمن صاير إِلَى هَذَا وَمن صاير إِلَى هَذَا وَمِثَال ذَلِك حَاكم صَلِيب معبس فظ على من عِنْد أدنى عوج لَا يعتني فِي حوائج النَّاس وَآخر بسط الْوَجْه بسام يعتني فِيمَا يجوز وَلَا يتبع مَا لم يدْفع إِلَيْهِ وَينفذ الحكم مَعَ رفق بالمحكوم عَلَيْهِ فهما طَرِيقَانِ حسنان قَالَ ابْن ظفر بَلغنِي أَن هندا بنت عتبَة أم مُعَاوِيَة خرجت من مَكَّة تُرِيدُ الطَّائِف وَمَعَهَا ابْنهَا مُعَاوِيَة قد جعلته بَين يَديهَا فِي مركب لَهَا فَرَآهُ شيخ من الْأَعْرَاب فَقَالَ يَا ظَعِينَة شدي يَديك بِهَذَا الْغُلَام وأكرميه فَإِنَّهُ سيد كرام وُصُول أَرْحَام فَقَالَ هِنْد بل ملك همام كبار عِظَام ضروب هام ومفيض إنعام تَفْسِير
قَوْلهَا كرام وَعِظَام وكبار أَي كريم عَظِيم كَبِير مِمَّا جَاءَ على فعال بِمَعْنى فعيل قَالَ وَبَلغنِي أَنَّهَا خرجت وَهُوَ طِفْل وَيَده فِي يَدهَا فعثر فَقَالَت قُم فَلَا انتعشت وسمعها أَعْرَابِي فَقَالَ مهلا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سيسود قومه فَقَالَت ثكلته إِن كَانَ لَا يسود إِلَّا قومه
وَأورد ابْن ظفر خبر المعاوية يتَضَمَّن فَوَائِد فَاه بهَا على صغر سنه وَشرح غَرِيبه وَمَا يتَعَلَّق بذلك من قبائل قُرَيْش وَبني هَاشم فأوردته لتكمل الْفَائِدَة كَمَا شرطنا فِي صدر هَذَا الْكتاب قَالَ بَلغنِي أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة نديما لأبي سُفْيَان بن حَرْب فَجَلَسَا على شراب لَهما فِي دَار أبي سُفْيَان وَمُعَاوِيَة مَعَهُمَا يسقيهما وَهُوَ إِذْ ذَاك صَغِير فَلَمَّا أخذت الْخمر مِنْهُمَا أنْشد الْعَبَّاس شعر مطرود بن كَعْب الْخُزَاعِيّ وَكَانَ جاور فِي بني سهم فِي سنة شَدِيدَة وَله بَنَات فتبرموا بِهِ تبرما أظهروه لَهُ فَخرج هُوَ وَبنَاته يحملون أثاثهم متحولين عَنْهُم فَقَالَ فِي ذَلِك شعرًا (يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله ... هلا نزلت بآل عبد منَاف) (هبلتك أمك لَو نزلت إِلَيْهِم ... ضمنوك من جوع وَمن إقراف)
(الآخذون الْعَهْد من آفاقها ... والظاعنون لرحلة الإيلاف) (والملحقون فقيرهم بغنيهم ... حَتَّى يعود فقيرهم كالكافي) (والرائشون وَلَيْسَ يُوجد رائش ... والقائلون هَلُمَّ للأضياف) (والضاربون الْجَيْش تبرق بيضه ... والمانعين الْبيض بالأسياف) (ويقابلون الرّيح كل عَشِيَّة ... حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف) (لم تَرَ عَيْني مثلهم وهم الأولى ... كسبوا فعال التلد والأطراف)
ن الْبيض بالأسياف) (ويقابلون الرّيح كل عَشِيَّة ... حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف) (لم تَرَ عَيْني مثلهم وهم الأولى ... كسبوا فعال التلد والأطراف)
(عَمْرو الْعلَا هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ ... وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف) (وَإِذا معد حصلت أنسابها ... فهم لعمرك جَوْهَر الأصداف) بَقِي مِنْهَا بَيت لَعَلَّه أغفله وَلَعَلَّه أَن يكون بعد الْبَيْت التَّاسِع وَهُوَ (سنت إِلَيْهِ الرحلتان كِلَاهُمَا ... سفر الشتَاء ورحلة الأصياف) فحمي أَبُو سُفْيَان لما سمع الشّعْر وَجعل يعدد مآثر حَرْب بن أُميَّة ومآثر نَفسه وتناقلا فِي الْمُفَاخَرَة إِلَى أَن قَالَ الْعَبَّاس لأبي سُفْيَان نافرني إِلَى فتاك هَذَا يَعْنِي مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ نجيب فَقَالَ أَبُو سُفْيَان قد فعلت وَكَانَ ذَلِك مِنْهُمَا وَهِنْد تسمع فاهتبلت الفرصة وَقَالَت مُخَاطبَة لابنها مُعَاوِيَة (اقْضِ فدتك نَفسِي ... لآل عبد شمس) (فهم سراة الحمس ... على قديم الحرس)
فَقطع عَلَيْهَا مُعَاوِيَة قَوْلهَا فَقَالَ (صه يَا ابْنة الأكارم ... فعبد شمس هَاشم) (هما برغم الراغم ... كَانَا كغربى صارم) فَلَمَّا سمع الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان مقَالَة مُعَاوِيَة ابتدراه أَيهمَا يتَنَاوَلهُ قبل صَاحبه فتعاوراه ضما وتقبيلا وتفدية وافترقا راضيين تَفْسِير كَلِمَات مشكلات من هَذَا الْخَبَر
أما قَول الشَّاعِر هبلتك أمك فالهبل الْهَلَاك والتلف وَمِنْه قيل للمثقل سمنا إِنَّه لمهبل وَكَذَلِكَ يُقَال لفاسد الْعقل مهبل وَالْعرب تطلق هَذِه الْكَلِمَة ونظائرها من الدُّعَاء بالمكروه وَلَا تُرِيدُ بهَا شرا تجريها مجْرى اللَّغْو الَّذِي لَا يعْتد بِهِ وَقد تجريها مجْرى الْمَدْح عِنْد استعظام الشَّيْء وَقد تجريها مجْرى الحض وَالنَّدْب إِلَى الْفِعْل وَالْقَوْل وَمن نظائرها قَوْلهم إِذا استحسنوا فعل إِنْسَان أَو قَوْله قَاتله الله وَمَا لَهُ هوت أمه قَالَ الشَّاعِر (هوت أمه مَا يبْعَث الصُّبْح غاديا ... وماذا يُؤَدِّي اللَّيْل حِين يؤوب)
نوا فعل إِنْسَان أَو قَوْله قَاتله الله وَمَا لَهُ هوت أمه قَالَ الشَّاعِر (هوت أمه مَا يبْعَث الصُّبْح غاديا ... وماذا يُؤَدِّي اللَّيْل حِين يؤوب)
فَهَذَا فِي الْمَدْح والتعظيم وَمِنْهَا قَول عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ ويل أم الْإِمَارَة لَوْلَا قَول الله ﷿ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظلمون فَهَذِهِ لَفْظَة أَرَادَ بهَا الْمَدْح وَحملهَا على الذَّم جهل بمواقع الْكَلم وَمِنْهَا قَول امريء الْقَيْس يصف رجلا بجودة الرماية (فَهُوَ لَا تنمي رميته ... مَا لَهُ لاعد من نفره) فَظَاهر هَذَا أَنه دَعَا عَلَيْهِ بِأَن يهْلك حَتَّى لَا يعد مَعَ قومه إِذا عدوا وَهُوَ لَا يُرِيد ذَلِك بل تعجب من رمايته ومدحه وَمِنْهَا قَوْلهم لَا أَب لفُلَان فِي استعظام مَا يكون مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر (فَمَا راعني إِلَّا زهاء معانقي ... فَأَي عنيق بَات لي لَا أَبَا ليا) وَقد نطق النَّبِي ﷺ من نظائرها لقَوْله لصفية عقرى حلقى أَي عقرهَا الله وحلقها وَقَوله عَلَيْك بِذَات الدّين تربت يداك وَهُوَ دُعَاء بالفقر
َبَا ليا) وَقد نطق النَّبِي ﷺ من نظائرها لقَوْله لصفية عقرى حلقى أَي عقرهَا الله وحلقها وَقَوله عَلَيْك بِذَات الدّين تربت يداك وَهُوَ دُعَاء بالفقر
وَأما قَول الشَّاعِر من إقراف فالإقراف هُنَا تغير الْجِسْم وضؤلته وَقَوله الآخذون الْعَهْد من آفاقها مَعْنَاهُ أَن هَاشم بن عبد منَاف انْطلق إِلَى الشَّام فَأخذ من قَيْصر ملك الرّوم وَمن مُلُوك غَسَّان عهدا وَذمَّة لقريش أَن يَأْتُوا الشَّام ويتجروا بِهِ وَانْطَلق أَخُوهُ عبد الشَّمْس ابْن عبد منَاف إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة فَأخذ لتجار قُرَيْش عهدا من النَّجَاشِيّ الْأَكْبَر وَذهب أخوهما الْمطلب بن عبد منَاف إِلَى الْيمن فَأخذ عهدا من مُلُوكهَا لتجار قُرَيْش وَذهب أخوهم نَوْفَل ابْن عبد منَاف إِلَى الْعرَاق فَأخذ عهودا من مُلُوك آل ساسان وَمن سادة من بالعراق من الْعَرَب فتوجهت قُرَيْش للتِّجَارَة إِلَى هَذِه الْأَرْبَعَة الْوُجُوه على حَال آمِنَة بِمَا عقد لَهُم بَنو عبد منَاف من الذمم فمسي بَنو عبد منَاف لذَلِك المجبرين لِأَن الله تَعَالَى جبر بهم قُرَيْش وأغناها بِالتِّجَارَة وَكَانَ الأَصْل أَن يُقَال الجابرون وَلَكِن هَكَذَا جَاءَ فَيدل على أَن جبرت وأجبرت بِمَعْنى وَاحِد وَالْمعْنَى الْمَشْهُور الْكثير جبرت الكسير وَالْفَقِير فَأَنا جَابر وأجبرت فلَانا على الْأَمر أَي أكرهته فَأَنا مجبر وَقد أدخلُوا أفعل فِي بَاب التَّمْكِين من الْفِعْل فَقَالُوا سقيت الرجل بيَدي
وَقَالُوا أسقيته أَي مكنته من الْورْد وقته أَي أَعْطيته قوتا وأقته إِذا مكنته من شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْقُوت وقبرت الْمَيِّت بيَدي وأقبرته إِذا أَعْطيته مَا يقبر فِيهِ من الأَرْض وَلَعَلَّ تسميتهم المجبرين من هَذَا لأَنهم لم يجبروا قُرَيْش بِأَمْوَالِهِمْ بل مكنوهم من فعل مَا يتجبرون بِهِ فَالَّذِي ذكرنَا هُوَ مَقْصُود الشَّاعِر وَقَوله ويقابلون الرّيح يَقُول يجاودونها فيهبون بالجود كهبوبها ويروى والمطعمون إِذا الرِّيَاح تناوحت أَي تقابلت فِي الهبوب وَقَوله تغيب الشَّمْس فِي الرجاف الرجاف هُوَ الْبَحْر سمي بذلك لاضطرابه وَقَوله فعال التلد والأطراف يُرِيد قديم الفعال وحديثها يَعْنِي المكارم التالدة أَي الْقَدِيمَة والطارفة أَي الحديثة هَذَا مجَاز اللَّفْظَيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِي الفعال بِالْفَتْح مصدر مثل ذهب ذَهَابًا وَكَانَت مِنْهُ فعلة حَسَنَة أَو قبيحة وَقَوله عَمْرو الْعلَا هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ فَهُوَ أَن قُرَيْش أَصَابَتْهُم سنة فنالت مِنْهُم فارتحل هَاشم بن عبد منَاف وَكَانَ اسْمه



