— Bagian 5 · أَو قبيحة —
Bagian 5
أَو قبيحة وَقَوله عَمْرو الْعلَا هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ فَهُوَ أَن قُرَيْش أَصَابَتْهُم سنة فنالت مِنْهُم فارتحل هَاشم بن عبد منَاف وَكَانَ اسْمه
عمرا إِلَى الشَّام فأوقر عيرًا لَهُ من الكعك والفتيت فَقدم بهَا مَكَّة وَنحر الْإِبِل فأطبخ لحومها ثمَّ هشم ذَلِك الكعك والفتيت فَاتخذ مِنْهُ الثَّرِيد فأطعمه النَّاس حَتَّى أحيوا فَسُمي بذلك هاشما وَقَوله مسنتون أَي أَصَابَتْهُم السّنة وَهِي المجاعة وَقَوله تناقلا فِي الْمُفَاخَرَة المناقلة فِي الْكَلَام أَن يَقُول هَذَا مرّة وَيَقُول هَذَا مرّة فيتداولا القَوْل بَينهمَا وَأما قَوْله نافرني إِلَى ولدك فَإِن المنافرة هِيَ المحاكمة وَاخْتلف فِي اشتقاقها فَقيل كَانُوا يتحاكمون فِي الْمُفَاخَرَة فَيَقُولُونَ للْحَاكِم بَينهم أَيّنَا أعز نَفرا وَقيل بل هُوَ من النفير لأَنهم كَانُوا ينفرون إِلَى الْحُكَّام وَتقول نافرت فلَانا فنفرني عَلَيْهِ الْحَاكِم وَكَانُوا يُعْطون الْحَاكِم شَيْئا من أَمْوَالهم فيسمونه النفارة وَقَوله اهتبلت الفرصة أَي انتهزتها فبادرت إِلَيْهَا وَقَول هِنْد سراة الحمس السراة جمع السّري وسراة كل شَيْء خِيَاره بِفَتْح السِّين والحمس قُرَيْش وخزاعة وكل من قَارب بَلْدَة مَكَّة من قبائل الْعَرَب فقد تحمس لمجاورته لَهُم وأصل اللَّفْظَة الشدَّة وَهِي الحماسة فسموا حمسا لأَنهم كَانُوا ذَوي تشدد فِي نحل جاهليتهم وَفِي بعض الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ صنع أمرا فَصنعَ مثله
ُم وأصل اللَّفْظَة الشدَّة وَهِي الحماسة فسموا حمسا لأَنهم كَانُوا ذَوي تشدد فِي نحل جاهليتهم وَفِي بعض الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ صنع أمرا فَصنعَ مثله
رجل من الْأَنْصَار فَأنْكر النَّبِي ﷺ مَا فعل الْأنْصَارِيّ وَقَالَ لَهُ إِنِّي أحمس يُرِيد أَن هَذَا الَّذِي فعلته أَنا مِمَّا تَفْعَلهُ الحمس دون غَيرهَا فَقَالَ الْأنْصَارِيّ وَأَنا أحمس يُرِيد أَنِّي على دينك ومتبع لَك وسنعقب هَذَا التَّفْسِير بِذكر قبائل قُرَيْش إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَوْلها على قديم الحرس الحرس هُوَ الدَّهْر اسْم لَهُ قَالَه الْجَوْهَرِي أَيْضا وَقَالَ قَالَ الراجز (فِي نعْمَة عِشْنَا بِذَاكَ حرسا ... ) وَيجمع على أحرس وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (لمن طلل داثر آيَة ... تقادم فِي سالف الأحرس) وَيُقَال أحرس فلَان بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ حرسا يَعْنِي بذلك كُله الدَّهْر قَالَ ابْن ظفر وَقَوله صه يَا ابْنة الأكارم هِيَ لَفْظَة مَعْنَاهَا الْأَمر بِالسُّكُوتِ وَقَوله فعبد شمس هَاشم يُرِيد أَنَّهُمَا كالشيء الْوَاحِد وَذَلِكَ أَنَّهُمَا أَخَوان لأَب وَأم توأمان وَقيل إِن أَحدهمَا خرج من بطن أمه وإصبعه ملتصقة بجبهة أَخِيه فنحيت الْأصْبع فقطرت من الْموضع قطرات من دم فتعيفوا ذَلِك وكرهوه وَقَالَ من تكهن مِنْهُم سَيكون بَينهمَا دم فَكَانَت الْمَلَاحِم الْمَشْهُورَة بَين بني أُميَّة وَبني هَاشم
الْموضع قطرات من دم فتعيفوا ذَلِك وكرهوه وَقَالَ من تكهن مِنْهُم سَيكون بَينهمَا دم فَكَانَت الْمَلَاحِم الْمَشْهُورَة بَين بني أُميَّة وَبني هَاشم
وَقَوله كغربي صارم الْغرْبَان هما الحدان والصارم السَّيْف الْقَاطِع وَالْمعْنَى هما كحدي السَّيْف لَا فضل لأَحَدهمَا على الآخر وَهَذَا حسن من القَوْل جدا وَمِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ فِيمَا علمت أَلا ترى أَنه لَو قَالَ هما كالعينين فِي الرَّأْس أَو كاليدين فِي الْجَسَد لأمكن أَن يُقَال أَيَّتهمَا الْيُمْنَى وَلَقَد اجْتهد هرم بن قُطْبَة الْفَزارِيّ فِي التَّسْوِيَة بَين عَامر بن الطُّفَيْل وعلقمة بن علاثة حِين تنافرا إِلَيْهِ فَقَالَ هما كركبتي الْبَعِير الأورق أَو قَالَ الآدم تقعان إِلَى الأَرْض مَعًا فَقيل لَهُ أَيَّتهمَا الْيُمْنَى فَلم يحر جَوَابا وَقد شجر قَول مُعَاوِيَة هَذَا أَعنِي فعبد شمس هَاشم بعض بني أُميَّة هُوَ آدم بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ هَذِه الثَّلَاثَة الأبيات فِي قصيدة لَهُ قَالَهَا للمهدي ذكره مُحَمَّد بن مَرْوَان الْقرشِي السعيدي من ولد سعيد بن الْعَاصِ فِي أَخْبَار مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَزَاد فِيهِ فَبلغ بِهِ غَايَة الْحسن وَالْأَدب وَذَلِكَ أَنه عرض للرشيد ﵀ فِي طَرِيقه فَأعْطَاهُ رقْعَة فَأصَاب فِيهَا (يَا أَمِين الله إِنِّي قَائِل ... قَول ذِي صدق ولب وَحسب)
(لكم الْفضل علينا وَلنَا ... بكم الْفضل على كل الْعَرَب) (عبد شمس كَانَ يَتْلُو هاشما ... وهما بعد لأم ولأب) (فضل الْأَرْحَام منا إِنَّمَا ... عبد شمس عَم عبد الْمطلب) فَأمر لَهُ الرشيد بأَرْبعَة آلَاف دِينَار لكل بَيت مِنْهَا ألف وَقَالَ لَو زِدْت لزدناك فسلك أسلوب التَّسْوِيَة سلوكا ظريفا وتأدب بتفضيل هَاشم وَأما قبائل قُرَيْش
فَمِنْهَا بَنو هَاشم بن عبد منَاف ابْن قصي مِنْهُم رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِ وَمِنْهَا بَنو أُميَّة ابْن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي مِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَمِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَمِنْهَا بَنو عبد الدَّار بن قصي مِنْهُم بَنو شيبَة حجبة الْكَعْبَة شرفها الله وَمِنْهَا بَنو الْمطلب بن قصي مِنْهُم الزبير بن الْعَوام ﵁ وَمِنْهُم خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا بَنو زهرَة بن كلاب بن مرّة أَخُو قصي بن كلاب مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف
وَسعد بن أبي وَقاص ﵄ وَمِنْهُم آمِنَة أم النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا بَنو تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَمِنْهُم طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ وَمِنْهَا بَنو عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم عمر الْفَارُوق ﵁ وَمِنْهُم سعيد بن زيد ﵁ وَمِنْهَا بَنو مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب وَمِنْهَا بَنو سهم وَبَنُو أَخِيه جمح ابْني عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب فَمن بني سهم عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ وَمِنْهَا بَنو حسل بن عَامر بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم سُهَيْل بن عَمْرو وَمِنْهَا بَنو هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث بن فهر بن مَالك بن النَّضر مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁
بن غَالب مِنْهُم سُهَيْل بن عَمْرو وَمِنْهَا بَنو هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث بن فهر بن مَالك بن النَّضر مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ فَهَؤُلَاءِ قُرَيْش البطاح سموا بذلك لأَنهم دخلُوا بطحاء مَكَّة مَعَ قصي فأقاموا بهَا مَعَ من وَلَده قصي وَلم يكن قبلهم أحد يجترئ على أَن يسكن بمجاورة الْكَعْبَة حَتَّى افْتتح ذَلِك قصي وَكَانَت قُرَيْش تهيبت أَن تُطِيعهُ فِي ذَلِك وخافت أَن تنكر الْعَرَب عَلَيْهَا سكناهَا عِنْد الْكَعْبَة فَلَمَّا كَانَ وَقت الْحَج نحر قصي على طرقات الحجيج الْإِبِل وَنحر أَيْضا بِمَكَّة وصنع الثَّرِيد فأوسع الحجيج إطعاما وسقيا وَهُوَ أول من أطْعم الْحَاج وسقاهم فَقَالَ راجزهم فِي ذَلِك (آب الحجيج طاعمين دسما ... بَحر الحسا مستحقبين الشحما) (أوسعهم زيد قصي لَحْمًا ... ولبنا مَحْضا وخبزا هشما)
وَمن قُرَيْش أَيْضا قُرَيْش الظَّوَاهِر وهم الَّذين لزموا ظَاهر الْحرم فأقاموا ببادية مَكَّة وَلم يدخلُوا بطحاءها مَعَ قصي فَمنهمْ بَنو معيص بن عَامر بن لؤَي بن غَالب وَمِنْهُم بَنو الأدرم بن غَالب والأدرم لقب فهم بَنو تيم عَن غَالب أخي لؤَي بن غَالب وَمِنْهُم بَنو محَارب والْحَارث وَلَدي فهر بن مَالك بن النَّضر سوى بني هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث الَّذين ذكرنَا أَنهم دخلُوا الْبَطْحَاء فأوطنوها فَهَؤُلَاءِ قُرَيْش الظَّوَاهِر وَمن قُرَيْش أَيْضا قبائل لَيست بأبطحية وَلَا ظاهرية فَمنهمْ بَنو سامة بن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا بعمان وَمِنْهُم بَنو خُزَيْمَة ابْن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا ببني شَيبَان وَمِنْهُم بَنو سعد بن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا ببني شَيبَان أَيْضا وَمِنْهُم بَنو عَوْف بن لؤَي بن غَالب لَحِقُوا بغطفان فهولاء لَيْسُوا بحمس وَكَانَت للحمس أُمُور جَاهِلِيَّة شرعوها لأَنْفُسِهِمْ واختصوا بهَا دون غَيرهم على معنى التدين لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا
بغطفان فهولاء لَيْسُوا بحمس وَكَانَت للحمس أُمُور جَاهِلِيَّة شرعوها لأَنْفُسِهِمْ واختصوا بهَا دون غَيرهم على معنى التدين لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا وَبعد فقد آن رجوعنا إِلَى مَقْصُود الْكتاب قَالَ ابْن عبد الْبر توفّي مُعَاوِيَة ﵀ بِدِمَشْق يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة تسع وَخمسين وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَذكر غير ذَلِك
وولاه عمر الْكُوفَة فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن عَزله عُثْمَان وَاعْتَزل صفّين فَلَمَّا كَانَ حِين الْحكمَيْنِ لحق بِمُعَاوِيَة فَلَمَّا قتل عَليّ وَصَالح مُعَاوِيَة الْحسن وَدخل الْكُوفَة ولاه عَلَيْهَا وَلما قتل عُثْمَان وَبَايع النَّاس عليا ﵄ دخل عَلَيْهِ الْمُغيرَة فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن لَك عِنْدِي نصيحة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ إِن أردْت أَن يَسْتَقِيم لَك الْأَمر فَاسْتعْمل طَلْحَة بن عبيد الله على الْكُوفَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام على الْبَصْرَة وَابعث إِلَى مُعَاوِيَة بعهده إِلَى الشَّام حَتَّى تلْزمهُ طَاعَتك فَإِذا اسْتَقَرَّتْ لَك الْخلَافَة فأدرها كَيفَ شِئْت بِرَأْيِك فَقَالَ عَليّ ﵁ أما طَلْحَة وَالزُّبَيْر فسأرى رَأْيِي فيهمَا وَأما مُعَاوِيَة فَلَا وَالله لَا أَرَانِي الله مُسْتَعْملا وَلَا مستعينا بِهِ مَا دَامَ على حَاله وَلَكِنِّي أَدْعُوهُ إِلَى الدُّخُول فِيمَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ فَإِن أَبى حاكمته إِلَى الله تَعَالَى فَانْصَرف عَنهُ الْمُغيرَة مغضبا لما لم يقبل مِنْهُ نصيحته فَلَمَّا كَانَ الْغَد أَتَى فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نظرت فِيمَا قلت لَك بالْأَمْس وَمَا جاوبتني بِهِ فَرَأَيْت أَنَّك قد وفقت للخير وَطلب الْحق ثمَّ خرج عَنهُ فَلَقِيَهُ الْحسن ﵁ وَهُوَ خَارج فَقَالَ لِأَبِيهِ مَا قَالَ لَك هَذَا الْأَعْوَر فَقَالَ أَتَانِي أمس
بِكَذَا وأتاني الْيَوْم بِكَذَا فَقَالَ نصح لَك وَالله أمس وخدعك الْيَوْم وَقَالَ الْمُغيرَة فِي ذَلِك (نصحت عليا فِي ابْن هِنْد نصيحة ... فَرد فَلَا يسمع لَهَا الدَّهْر ثَانِيَة) (وَقلت لَهُ أرسل إِلَيْهِ بعهده ... على الشَّام حَتَّى يسْتَقرّ مُعَاوِيَة) (وَيعلم أهل الشَّام أَن قد ملكته ... فَأم ابْن هِنْد عِنْد ذَلِك هاويه) (وتحكم فِيهِ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ ... لداهية فارفق بِهِ وَابْن داهية) (فَلم يقبل النصح الَّذِي جِئْته بِهِ ... وَكَانَت لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَة كَافِيَة) توفّي الْمُغيرَة سنة خمسين من الْهِجْرَة بِالْكُوفَةِ وَهُوَ وَال عَلَيْهَا لمعاوية واستخلف عَلَيْهَا ابْنه عُرْوَة ووقف على قَبره مصقلة بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ (إِن تَحت الْأَحْجَار حزما وجودا ... وخصيما ألدذا معلاق)
وَكتبه إِلَى من أسلم وَمن لم يسلم وَالله ﷾ أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل الْقسم الثَّانِي فِي ذكر رسله ﷺ والمرسل إِلَيْهِم من الْمُلُوك وَغَيرهم يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام
روى مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات أَن رَسُول الله ﷺ لما رَجَعَ من الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ أرسل الرُّسُل إِلَى الْمُلُوك يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام وَكتب إِلَيْهِم كتبا فَقيل يَا رَسُول الله إِن الْمُلُوك لَا يقرؤون كتابا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتخذ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ خَاتمًا من فضَّة
إِسْلَام وَكتب إِلَيْهِم كتبا فَقيل يَا رَسُول الله إِن الْمُلُوك لَا يقرؤون كتابا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتخذ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ خَاتمًا من فضَّة
فصه مِنْهُ ونقشه ثَلَاثَة أسطر مُحَمَّد رَسُول الله وَختم بِهِ الْكتب فَخرج سِتَّة نفر فِي يَوْم وَاحِد وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة سبع وَأصْبح كل رجل مِنْهُم يتَكَلَّم بِلِسَان الْقَوْم الَّذين بعث إِلَيْهِم وَكَانَ أَوَّلهمْ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي ﵃ ذكرهم حسان فِي شعر لَهُ يَأْتِي فِي كتَابنَا هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ أرسل غَيرهم كَمَا ستراه مُبينًا على الْحُرُوف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِه الْحول وَالْقُوَّة وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم ١ - الْأَقْرَع بن عبد الله الْحِمْيَرِي قَالَ ابْن عبد الْبر بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى ذِي مران وَطَائِفَة من الْيمن وَقَالَ سيف بن عمر التَّمِيمِي فِي كتاب الرِّدَّة لَهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَاتل النَّبِي ﷺ مُسَيْلمَة وَالْأسود وطليحة بالرسل وَلم يشْغلهُ مَا كَانَ فِيهِ من الوجع عَن أَمر الله تَعَالَى فَبعث الْأَقْرَع بن عبد الله إِلَى ذِي زود سعيد بن العاقب وعامر بن شهر وَذي
يناق شهر وعد آخَرين نذكرهم فِي بابهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٢ - و ٣ أبي وعنبسة قَالَ مُحَمَّد بن سعد فَذكر أسانيده إِلَى ابْن عَبَّاس والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَعَمْرو بن أُميَّة الضمرِي دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض قَالُوا وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَى سعد هذيم من قضاعة وَإِلَى جذام كتابا وَاحِدًا يعلمهُمْ فِيهِ فَرَائض الصَّدَقَة وَيَأْمُرهُمْ أَن يدفعوا الصَّدَقَة إِلَى رسوليه أبي وعنبسة أَو من أَرْسلَاهُ قَالَ وَلم ينسبا لنا هَكَذَا قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فَلَا أَدْرِي أبي هَذَا هُوَ أبي بن كَعْب أَو غَيره وَذكر ابْن عبد الْبر فِي بَاب أبي ثَلَاثَة نفر غير أبي بن كَعْب وَالله أعلم أَيهمْ هُوَ فَإِنَّهُ لم يذكر فِي ترجمتهم شَيْئا يدل على أَنهم أرْسلُوا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم ٤ - جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر جرير بن عبد الله بن جَابر هُوَ الشليل بن
م شَيْئا يدل على أَنهم أرْسلُوا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم ٤ - جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر جرير بن عبد الله بن جَابر هُوَ الشليل بن
مَالك بن نضر بن ثَعْلَبَة بن جشم بن عَوْف بن خُزَيْمَة بن حَرْب بن عَليّ بن مَالك بن سعد ابْن نَذِير بن قسر بن عبقر بن أَنْمَار بن إراش بن عَمْرو بن الْغَوْث البَجلِيّ يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل أَبَا عبد الله وبجيلة أمّهم نسبوا إِلَيْهَا وَهِي بجيلة بنت صَعب بن عَليّ بن سعد الْعَشِيرَة كَانَ سيد قبيلته وَكَانَ إِسْلَامه فِي الْعَام الَّذِي توفّي فِيهِ رَسُول الله ﷺ قبل مَوته بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ مَا حجبني رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي قطّ إِلَّا تَبَسم وَضحك وَقَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ حِين أقبل وافدا (عَلَيْهِ يطلع عَلَيْكُم خير ذِي يمن كَأَن على وَجهه مسحة ملك) فطلع جرير قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف كَانَ جرير يقل فِي ذرْوَة الْبَعِير من طوله وَكَانَت نَعله ذِرَاعا وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى ذِي كلاع وَذي رعين بِالْيمن وَقَالَ فِيهِ إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه وَفِيه قَالَ الشَّاعِر (لَوْلَا جرير هَلَكت بجيلة ... نعم الْفَتى وبئست الْقَبِيلَة)
فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ مَا مدح من هجا قومه وَكَانَ عمر يَقُول جرير بن عبد الله يُوسُف هَذِه الْأمة يَعْنِي فِي حسنه وَهُوَ الَّذِي قَالَ لعمر حِين وجد فِي مَجْلِسه رَائِحَة من بعض جُلَسَائِهِ فَقَالَ عمر عزمت على صَاحب هَذِه الرَّائِحَة إِلَّا قَامَ فَتَوَضَّأ فَقَالَ جرير علينا كلنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاعزم قَالَ عَلَيْكُم كلكُمْ عزمت ثمَّ قَالَ يَا جرير مَا زلت سيدا فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَرُوِيَ بِسَنَدِهِ عَن جرير قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (أَلا تكفيني ذَا الخلصة) فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي رجل لَا أثبت على الْخَيل فصك فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا مهديا) فَخرجت فِي خمسين من قومِي فأتيناها وأحرقناها وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ ﵀ عَن جرير بن عبد الله قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيت يُقَال لَهُ ذُو الخلصة وَكَانَ يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية والكعبة الشامية فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ (هَل أَنْت مريحي من ذِي الخلصة) قَالَ فنفرت إِلَيْهِ فِي خمسين وَمِائَة فَارس من أحمس قَالَ فكسرنا وقتلنا من وجدنَا عِنْده فأتيناه فَأَخْبَرنَاهُ فَدَعَا لنا ولأحمس قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى فِي مشارقه الحمس بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وَآخره سين مُهْملَة فسره فِي مُسلم قُرَيْش وَمَا ولدت من غَيرهَا وَقيل
ل عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى فِي مشارقه الحمس بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وَآخره سين مُهْملَة فسره فِي مُسلم قُرَيْش وَمَا ولدت من غَيرهَا وَقيل
قُرَيْش وَمن ولدت وأحلافها وَقَالَ الْحَرْبِيّ سموا بذلك من أجل الْكَعْبَة لِأَنَّهَا حمساء فِي لَوْنهَا وَهُوَ بَيَاض يضْرب إِلَى سَواد وهم أَهلهَا وَقيل سموا بذلك فِي الْجَاهِلِيَّة لتحمسهم فِي دينهم أَي تشددهم والحماسة والتحمس الشدَّة وَقيل لشجاعتهم وَقَالَ الْجَوْهَرِي الأحمس الْمَكَان الصلب قَالَ العجاج (وَكم قَطعنَا من قفاف حميس ... ) والأحمس أَيْضا الشَّديد الصلب فِي الدّين والقتال وَقد حمس بِالْكَسْرِ فَهُوَ حمس وأحمس بَين الحمس والحماسة الشجَاعَة والأحمس الشجاع وَإِنَّمَا سميت قُرَيْش وكنانة حمسا لتشددهم فِي دينهم لأَنهم كَانُوا لَا يَسْتَظِلُّونَ أَيَّام منى وَلَا يدْخلُونَ الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَلَا يسلأون السّمن وَلَا يلقطون الجلة وعام أحمس شَدِيد وأرضون أحامس جدبة والتحمس التشدد يُقَال تحمس الرجل إِذا تعاصى وحماس اسْم رجل وَقد تقدم الْكَلَام على هَذِه اللَّفْظَة فِي الْكتاب أَيْضا وروينا فِي البُخَارِيّ أَيْضا عَن جرير ﵁ قَالَ مَا حجبني
الرجل إِذا تعاصى وحماس اسْم رجل وَقد تقدم الْكَلَام على هَذِه اللَّفْظَة فِي الْكتاب أَيْضا وروينا فِي البُخَارِيّ أَيْضا عَن جرير ﵁ قَالَ مَا حجبني
رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا ضحك وَلمُسلم وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي قَالَ ابْن عبد الْبر وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى ذِي كلاع وَذي ظليم بِالْيمن وَمِمَّا ذكر من فَصَاحَته وبلاغته قَالَ قدم جرير على عمر بن الْخطاب ﵁ من عِنْد سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ لَهُ كَيفَ تركت سَعْدا فِي ولَايَته فَقَالَ تركته أكْرم النَّاس مقدرَة وَأَحْسَنهمْ معذرة هُوَ لَهُم كالأم الْبرة يجمع لَهُم كَمَا تجمع الذّرة مَعَ أَنه مَيْمُون الْأَثر مَرْزُوق الظفر أَشد النَّاس عِنْد الْبَأْس وَأحب قُرَيْش إِلَى النَّاس قَالَ فَأَخْبرنِي عَن النَّاس قَالَ هم كسهام الجعبة مِنْهَا الْقَائِم الرائش وَمِنْهَا العصل الطائش وَابْن أبي وَقاص ثقافها يغمز عصلها وَيُقِيم ميلها وَالله أعلم بالسرائر يَا عمر قَالَ أَخْبرنِي عَن إسْلَامهمْ قَالَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة لأوقاتها وَيُؤْتونَ الطَّاعَة ولاتها فَقَالَ
عمر بن الْخطاب ﵁ الْحَمد لله إِذا كَانَت الصَّلَاة أُوتيت الزَّكَاة وَإِذا كَانَت الطَّاعَة كَانَت الْجَمَاعَة وَجَرِير الْقَائِل الخرس خير من الخلابة والبكم خير من الْبذاء الخلابة الخديعة وَالْبذَاء يُقَال بذيء اللِّسَان كثير الْعَيْب قَالَه ابْن فَارس وَكَانَ جرير رَسُول عَليّ إِلَى مُعَاوِيَة ﵃ فحبسه مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ رده برق مطبوع غير مَكْتُوب وَبعث مَعَه من يُخبرهُ بمنابذته لَهُ فِي خبر طَوِيل روى عَنهُ بنوه عبيد الله وَالْمُنْذر وَإِبْرَاهِيم نزل جرير الْكُوفَة وسكنها ثمَّ تحول إِلَى قرقيسياء وَمَات بهَا سنة أَربع وَخمسين وَقيل غير ذَلِك تَفْسِير غَرِيبه
قَالَ الْجَوْهَرِي فِي قَوْله مِنْهَا العصل الطائش يُقَال للرجل المعوج السَّاق أعصل وشجرة عصلة عوجاء وسهام عصل معوجة والمعصل بِالتَّشْدِيدِ السهْم الَّذِي يلتوي إِذا رمي بِهِ وَهُوَ المُرَاد هُنَا
قَوْله ثقافها بالثاء الْمُثَلَّثَة رُوِيَ بِكَسْر الثَّاء وَفتحهَا مَعَ تَشْدِيد الْقَاف والمثاقفة والثقاف مَا تسوى بِهِ الرماح وَمِنْه قَول عَمْرو بن كُلْثُوم (إِذا عض الثقاف بهَا اشمأزت ... تشح قفا المثقف والجبينا) وتثقيفها تسويتها وَهَذَا مثل ضربه يثنى بذلك على سعد بن أبي وَقاص ﵁ فِي إحكامه وَحسن سيرته مَعَ رَعيته إِذْ هُوَ من عُمَّال عمر وَقَوله الخرس خير من الخلابة الخلابة الخديعة بِاللِّسَانِ تَقول مِنْهُ خلبه يخلبه بِالضَّمِّ وَفِي الْمثل إِذا لم تغلب فاخلب أَي فاخدع وَرجل خلاب وخلبوب أَي خداع كَذَّاب قَالَ الشَّاعِر (وَشر الرِّجَال الغادر الخلبوب ... ) فالبرق الخلب الَّذِي لَا غيث فِيهِ كَأَنَّهُ خَادع وَكَذَلِكَ السَّحَاب الَّذِي لَا مطر فِيهِ قَوْله والبكم خير من الْبذاء قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل
عِيَاض ﵀ هُوَ الْفُحْش فِي القَوْل بذو يبذو بِضَم ثَانِيهمَا مثل كرم يكرم والمصدر بذاء بفتحهما مَمْدُود كَذَا قَيده القيني وَقيل بذاء بِالْكَسْرِ ومباذأة وبذاءة وَكله مَهْمُوز وَرجل بذيء مَهْمُوز فَاحش القَوْل وَيَقُول فِيهِ بِذِي أَيْضا مشدد غير مَهْمُوز وَكَذَلِكَ أَيْضا فِي الرث الْهَيْئَة وَهِي البذاذة أَيْضا ٥ - جبر مولى أبي رهم قَالَ ابْن عبد الْبر جبر بن عبد الله القبطي مولى أبي بصرة الْغِفَارِيّ هُوَ الَّذِي أَتَى من عِنْد الْمُقَوْقس بمارية الْقبْطِيَّة مَعَ حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ السُّهيْلي مولى أبي رهم ٦ - حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ قَالَ الْجَوْهَرِي المتبلتع الَّذِي يتظرف ويتكيس وَقَالَ أَبُو الدقيش الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي يتبلتع فِي كَلَامه أَي يتحذلق ويتظرف وَلَيْسَ عِنْده شَيْء قَالَ هدبة بن الخشرم
الَّذِي يتظرف ويتكيس وَقَالَ أَبُو الدقيش الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي يتبلتع فِي كَلَامه أَي يتحذلق ويتظرف وَلَيْسَ عِنْده شَيْء قَالَ هدبة بن الخشرم
(وَلَا تنكحي إِن فرق الدَّهْر بَيْننَا ... أغم الْقَفَا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزعا) (ولاقرزلا وسط الرِّجَال جنادفا ... إِذا مَا مَشى أَو قَالَ قولا تبلتعا) والقرزل اللَّئِيم من الرِّجَال والجنادف بِالضَّمِّ الْقصير الغليظ الْخلقَة قَالَ ابْن عبد الْبر حَاطِب بن أبي بلتعة من ولد لخم بن عدي يكنى أَبَا عبد الله وَقيل أَبَا مُحَمَّد وَاسم أبي بلتعة عَمْرو بن رَاشد بن معَاذ اللَّخْمِيّ حَلِيف قُرَيْش وَيُقَال إِنَّه من مذْحج وَقيل هُوَ حَلِيف الزبير بن الْعَوام وَقيل بل كَانَ عبدا لِعبيد الله بن حميد بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن أَسد بن عبد الْعزي بن قصي فكاتبه يَوْم الْفَتْح وَهُوَ من أهل الْيمن وَالْأَكْثَر أَنه حَلِيف لبني أَسد بن عبد الْعُزَّى شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وَمَات سنة ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن خمس
وَسِتِّينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ﵁ وَقد شهد الله لحاطب بِالْإِيمَان فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة وَذَلِكَ أَن حَاطِبًا كتب إِلَى أهل مَكَّة قبل حَرَكَة رَسُول الله ﷺ إِلَيْهَا عَام الْفَتْح يُخْبِرهُمْ بِبَعْض مَا يُرِيد رَسُول الله ﷺ بهم من الْغَزْو إِلَيْهِم وَبعث كِتَابه مَعَ امْرَأَة فَنزل جِبْرِيل ﵇ بذلك على رَسُول الله ﷺ فَبعث رَسُول الله ﷺ فِي طلب الْمَرْأَة إِلَى رَوْضَة خَاخ فَأخذ الْكتاب مِنْهَا وأتى بِهِ النَّبِي ﷺ فَاعْتَذر حَاطِب وَقَالَ مَا فعلته رَغْبَة عَن ديني فَنزلت فِيهِ آيَات من صدر سُورَة الممتحنة فَأَرَادَ عمر قَتله فَقَالَ ﷺ (إِنَّه قد شهد بَدْرًا) الحَدِيث قَالَه ابْن عبد الْبر ورويناه فِي صَحِيح البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ قَالَ السُّهيْلي الْمَرْأَة الَّتِي بعث مَعهَا الْكتاب اسْمهَا سارة مولاة لقريش
دِيث قَالَه ابْن عبد الْبر ورويناه فِي صَحِيح البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ قَالَ السُّهيْلي الْمَرْأَة الَّتِي بعث مَعهَا الْكتاب اسْمهَا سارة مولاة لقريش قَالَ وَقيل إِنَّه كَانَ فِي كتاب حَاطِب إِلَى أهل مَكَّة إِن رَسُول الله ﷺ قد توجه إِلَيْكُم بِجَيْش كالليل يسير كالسيل وَأقسم بِاللَّه لَو
سَار إِلَيْكُم وَحده لنصره الله عَلَيْكُم فَإِنَّهُ منجز لَهُ مَا وعده فِيكُم فَإِن الله وليه وناصره قَالَ وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على قتل الجاسوس الْمُسلم فَإِن عمر ﵁ أَرَادَ قَتله فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (إِنَّه شهد بَدْرًا) فعلق حكم الْمَنْع من قَتله بِشُهُود بدر فَدلَّ على أَن من فعل مثل فعله وَلَيْسَ ببدري أَنه يقتل وروى ابْن عبد الْبر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ غُلَام لحاطب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا يدْخل حَاطِب الْجنَّة وَكَانَ شَدِيدا على الرَّقِيق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (كذبت لَا يدْخل النَّار أحد شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة) وأرسله رَسُول الله ﷺ إِلَى مصر وَهُوَ أحد السِّتَّة الَّذين ذكرهم حسان فِي شعره وأرسله أَبُو بكر ﵁ فِي خِلَافَته أَيْضا وَيَأْتِي ذكر من ذَلِك فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٧ - حَيَّان بن مِلَّة قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي تَرْجَمَة دحْيَة وَذكر ابْن الْأَثِير عَن ابْن إِسْحَاق ان حَيَّان بن مِلَّة أَخُو أنيف الْيَمَانِيّ من أهل فلسطين لَهُ صُحْبَة وَصَحب دحْيَة بن خَليفَة إِلَى قَيْصر لما بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ
لم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه فَالله ﷾ أعلم ٨ - الْحَارِث بن عُمَيْر الْأَزْدِيّ أحد بني لَهب بَعثه رَسُول الله ﷺ بكتابه إِلَى الشَّام إِلَى ملك الرّوم وَقيل إِلَى صَاحب بصرى فَعرض لَهُ شُرَحْبِيل بن عَمْرو الغساني فأوثقه رِبَاطًا ثمَّ قدم فَضربت عُنُقه صبرا وَلم يقتل لرَسُول الله ﷺ رَسُول غَيره فَلَمَّا اتَّصل برَسُول الله ﷺ خَبره بعث إِلَى مُؤْتَة زيد ابْن حَارِثَة فِي نَحْو ثَلَاثَة آلَاف فلقيتهم الرّوم فِي نَحْو من مائَة ألف قَالَه ابْن عبد الْبر وَذكره ابْن سيد النَّاس فتح الدّين فِي عُيُون الْأَثر وَزَاد فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ حِين بلغه الْخَبَر وَكَانَ ذَلِك سَبَب غَزْوَة مُؤْتَة وَهِي بِأَدْنَى البلقاء من أَرض الشَّام فِي جُمَادَى الأول سنة ثَمَان وَيَأْتِي ذكر مِنْهَا فِي حرف الْخَاء من الرُّسُل ٩ - حُرَيْث بن زيد الْخَيل ذكره ابْن سعد فِي رسله إِلَى يحنة بن رؤبة الإيلي يَأْتِي
ذكره فِي تَرْجَمته ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر اسْمه حُرَيْث زيد بن الْخَيل وسمى أَبَاهُ رَسُول الله ﷺ حِين أسلم زيد الْخَيْر بن مهلهل بن زيد بن منْهب الطَّائِي أسلم هُوَ وَأَبوهُ وَأَخُوهُ مكنف وَشهد قتال الرِّدَّة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ ١٠ - حَرْمَلَة ذكره ابْن سعد أَيْضا مَعَ حُرَيْث رَسُولا إِلَى يحنة الإيلي وَلم ينْسبهُ وَذكر ابْن عبد الْبر جمَاعَة اسمهم حَرْمَلَة فَلم أعلم أَيهمْ هُوَ ١١ - خَالِد بن الْوَلِيد ذكرنَا طرفا من خَبره ورفعنا نسبه عِنْد ذكر كِتَابه ﷺ وَيَأْتِي خبر إِسْلَامه مَعَ عَمْرو بن العَاصِي فِي تَرْجَمَة النَّجَاشِيّ ﵃ شهد غَزْوَة مُؤْتَة بِنَاحِيَة كرك الشوبك من بِلَاد الشَّام وَكَانَ لَهُ فِيهَا
ي خبر إِسْلَامه مَعَ عَمْرو بن العَاصِي فِي تَرْجَمَة النَّجَاشِيّ ﵃ شهد غَزْوَة مُؤْتَة بِنَاحِيَة كرك الشوبك من بِلَاد الشَّام وَكَانَ لَهُ فِيهَا
آثَار جميلَة قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ بهَا من الرّوم ونصارى الْعَرَب مائَة ألف وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة آلَاف وَكَانَ النَّبِي ﷺ أعْطى الرَّايَة زيد ابْن حَارِثَة فَقتل ثمَّ أَخذهَا جَعْفَر فَقتل ثمَّ أَخذهَا عبد الله بن رَوَاحَة فَقتل قَالَ الْحَاكِم فِي الإكليل فَأخذ الرَّايَة ثَابت بن أقرم أَخُو بني العجلان وَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اصْطَلحُوا على رجل مِنْكُم قَالُوا أَنْت قَالَ لَا وَرفع الرَّايَة فَاصْطَلَحُوا على خَالِد بن الْوَلِيد فَدفع الرَّايَة لَهُ وَقَالَ أَنْت أعلم بِالْقِتَالِ مني فَلَمَّا أصبح خَالِد جعل مُقَدّمَة الْجَيْش ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرته وميسرته ميمنته فَأنْكر الْمُشْركُونَ مَا كَانُوا يعْرفُونَ من راياتهم وهيأتهم وَقَالُوا قد جَاءَهُم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين وَقتلُوا مقتلة لم يَقْتُلهَا قوم وَأُصِيب نَاس من الْمُسلمين وغنموا بعض أَمْتعَة الْمُشْركين فَكَانَ مِمَّا غنموا خَاتمًا جَاءَ بِهِ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ قتلت صَاحبه فنفله لَهُ رَسُول الله ﷺ وروى عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ كَانَ لي رَفِيق من أهل الْيمن فلقينا جموع الرّوم بمؤتة وَفِيهِمْ رجل على فرس لَهُ أشقر عَلَيْهِ سرج مَذْهَب وَسلَاح مَذْهَب فَجعل الرُّومِي يغري بِالْمُسْلِمين وَقعد لَهُ الْيَمَانِيّ خلف صَخْرَة فَمر بِهِ الرُّومِي فعرقب فرسه فَخر وعلاه
لَيْهِ سرج مَذْهَب وَسلَاح مَذْهَب فَجعل الرُّومِي يغري بِالْمُسْلِمين وَقعد لَهُ الْيَمَانِيّ خلف صَخْرَة فَمر بِهِ الرُّومِي فعرقب فرسه فَخر وعلاه
فَقتله وَحَازَ سلبه وسلاحه فَلَمَّا فتح الله للْمُسلمين بعث إِلَيْهِ خَالِد فَأخذ مِنْهُ السَّلب قَالَ عَوْف فَأَتَيْته فَقلت يَا خَالِد أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قضى بالسلب للْقَاتِل قَالَ بلَى وَلَكِنِّي استكثرته فَقلت لتردنه إِلَيْهِ أَو لأعرفنكها عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأبى أَن يرد عَلَيْهِ قَالَ عَوْف واجتمعنا عِنْد رَسُول الله ﷺ فقصصت عَلَيْهِ قصَّة الْيَمَانِيّ وَمَا فعل خَالِد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا خَالِد مَا حملك على مَا صنعت) فَقَالَ يَا رَسُول الله استكثرته فَقَالَ (رد عَلَيْهِ مَا أخذت مِنْهُ) قَالَ عَوْف فَقلت دُونك يَا خَالِد ألم أُفٍّ لَك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وَمَا ذَاك) قَالَ فَأَخْبَرته قَالَ فَغَضب وَقَالَ (يَا خَالِد لَا ترد عَلَيْهِ هَل أَنْتُم تاركون لي امرائي لكم لكم صفوة أَمرهم وَعَلَيْهِم كدره) وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر كَأَنَّهُ وَالله أعلم مَنْسُوخ بِمَا وَقع لأبي قَتَادَة فِي غَزْوَة حنين فَإِنَّهَا مُتَأَخِّرَة عَن مُؤْتَة قَالَ ابْن عَائِذ ثمَّ إِن خَالِدا لما أَخذ الرَّايَة قَاتلهم قتالا شَدِيدا ثمَّ انحاز الْفَرِيقَانِ عَن غير هزيمَة وَرفعت الأَرْض لرَسُول الله ﷺ حَتَّى نظر إِلَى معترك الْقَوْم وَلما أَخذ خَالِد اللِّوَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ هُوَ بِالْمَدِينَةِ (الْآن حمي الْوَطِيس) وَرُوِيَ أَنه ﷺ قَالَ (ثمَّ أَخذ الرَّايَة خَالِد بن الْوَلِيد نعم عبد الله وأخو الْعَشِيرَة وَسيف من سيوف الله)
وَعَن خَالِد قَالَ لقد انْقَطع فِي يَدي يَوْمئِذٍ تِسْعَة أسياف حَتَّى وَقعت فِي يَدي صفيحة يَمَانِية فَصَبَرت وَصلى رَسُول الله ﷺ ظهر ذَلِك الْيَوْم وَأخْبر الْمُسلمين بخبرهم ووفد يعلى بن مُنَبّه على رَسُول الله ﷺ بِخَبَر أهل مُؤْتَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن شِئْت أَخْبَرتك بخبرهم) قَالَ أَخْبرنِي فَأخْبرهُ خبرهم كُله فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا تركت من حَدِيثهمْ حرفا وَاحِدًا فَقَالَ (إِن الله رفع لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت معتركهم وهم بِالشَّام ورأيتهم فِي الْجنَّة على سرر من ذهب وَإِن الله تَعَالَى أبدل جعفرا بيدَيْهِ جناحين يطير بهما فِي الْجنَّة) وَكَانَ ﵁ أَخذ اللِّوَاء وَنزل عَن فرس لَهُ شقراء فعرقبها فَكَانَت أول فرس عرقبت فِي الْإِسْلَام فقاتل حَتَّى قطعت يَمِينه فَأخذ اللِّوَاء بيساره فَقطعت فاحتضن اللِّوَاء فَقتل وَهُوَ كَذَلِك ضربه رجل من الرّوم فَقَطعه نِصْفَيْنِ فَوجدَ فِي أحد نصفيه بضعَة وَثَمَانُونَ جرحا ووجدوا فِيمَا أقبل من بدنه اثْنَتَيْنِ وَسبعين ضَرْبَة بِسيف وطعنه بِرُمْح قَالَ الْبَغَوِيّ أنزل الله تَعَالَى فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا وبنين شُهُودًا﴾
سيف وطعنه بِرُمْح قَالَ الْبَغَوِيّ أنزل الله تَعَالَى فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا وبنين شُهُودًا﴾
وَكَانُوا سَبْعَة وهم الْوَلِيد بن الْوَلِيد وخَالِد وَعمارَة وَهِشَام وَالْعَاص وَقيس وَعبد شمس أسلم مِنْهُم ثَلَاثَة خَالِد وَهِشَام والوليد وَكَانَ الْوَلِيد شَدِيد الْعَدَاوَة لرَسُول الله ﷺ وَمَات على كفره ١٢ - دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر دحْيَة بن خَليفَة بن فَرْوَة بن فضَالة بن زيد بن امْرِئ الْقَيْس بن الْخَزْرَج والخزرج الْعَظِيم هُوَ زيد مَنَاة بن عَامر بن بكر ابْن عَامر الْأَكْبَر بن عَوْف بن بكر بن عَوْف بن عذرة ابْن زيد اللات بن رفيدة بن ثَوْر بن كلب كَانَ من كبار الصَّحَابَة أسلم قَدِيما لم يشْهد بَدْرًا وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا وَسكن دمشق بقرية المزة وَبَقِي إِلَى خلَافَة مُعَاوِيَة وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قَيْصر فِي الْهُدْنَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَهُوَ أحد الرُّسُل السِّتَّة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُشبههُ بِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام
قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي دحْيَة فِي لُغَة أهل الْيمن الرئيس قَالَ المطرزي الدحو الْبسط لِأَن الرئيس يبسط أَصْحَابه قَالَ يَعْقُوب بِكَسْر الدَّال لَا غير وَقَالَ أَبُو حَاتِم بِالْفَتْح لَا غير ابْن امْرِئ الْقَيْس بن الْخَزْرَج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الزَّاي وَفتح الرَّاء وَكسرهَا بَعضهم وَهُوَ فِي اللُّغَة الْعَظِيم وصحفه ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ الْخَزْرَج كَانَ جِبْرِيل ينزل على صُورَة دحْيَة وَكَانَ من أجمل النَّاس رُوِيَ أَنه كَانَ إِذا قدم من الشَّام لم تبْق معصر إِلَّا خرجت تنظر إِلَيْهِ قَالَ الْجَوْهَرِي المعصر الْجَارِيَة أول من أدْركْت وحاضت قَالَ دحْيَة لما قدمت من الشَّام أهديت إِلَى النَّبِي ﷺ فَاكِهَة يابسة فستق ولوز وكعك وجبة صوف وخفين ساذجين فلبسهما حَتَّى
ِيَة أول من أدْركْت وحاضت قَالَ دحْيَة لما قدمت من الشَّام أهديت إِلَى النَّبِي ﷺ فَاكِهَة يابسة فستق ولوز وكعك وجبة صوف وخفين ساذجين فلبسهما حَتَّى
تخرقا وَأَعْطَانِي قبطية وَقَالَ (أعْط صَاحبَتك مِنْهَا تَجْعَلهُ خمارا ومرها تجْعَل تَحْتَهُ شَيْئا لِئَلَّا يصف) قَالَ الْجَوْهَرِي الْقبْطِيَّة ثِيَاب بيض رقاق من كتَّان تتَّخذ بِمصْر قَالَ أَبُو الْخطاب ابْن دحْيَة ذُو النسبين توفّي دحْيَة بقرية تيم على مَقْبرَة من ناصرة فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وقبره فِي أَعلَى الْجَبَل بعد أَن دَعَا على نَفسه أَن يقبضهُ الله لما رأى من رَغْبَة النَّاس عَن هدي رَسُول الله ﷺ وهدي أَصْحَابه قَالَ وَلَا خلاف بَين أهل النّسَب أَن دحْيَة أعقب وَولده مدفون على مقربة من قرافة مصر مستجاب فِيهِ الدُّعَاء وَهُوَ الْأَمِير أَبُو النَّجْم بدر بن خَليفَة ﵁ ١٣ - رِفَاعَة بن زيد الجذامي قَالَ ابْن عبد الْبر رِفَاعَة بن زيد بن وهب الضبيبي من بني الضبيب هَذَا قَول أهل الحَدِيث وَقَالَ أهل النّسَب الضبيني بالنُّون قبل الْيَاء الْأَخِيرَة من بني ضبينة من جذام قدم على النَّبِي ﷺ فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة فِي جمَاعَة من قومه فأسلموا وَعقد لَهُ رَسُول الله ﷺ لِوَاء وَأهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ غُلَاما وَكتب لَهُ كتابا إِلَى قومه فأسلموا يُقَال إِنَّه أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ الْغُلَام الْأسود الْمُسَمّى مدعما الْمَقْتُول بِخَيْبَر وَذكره ابْن إِسْحَاق أَيْضا فِي السِّيرَة بِنَحْوِ من هَذَا
١٤ - زِيَاد بن حَنْظَلَة التَّمِيمِي ثمَّ الْعمريّ قَالَ ابْن عبد الْبر لَهُ صُحْبَة وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَهُوَ الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قيس بن عَاصِم والزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مُسَيْلمَة وطليحة وَالْأسود وَقد عمل لرَسُول الله ﷺ وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَليّ ﵁ وَشهد مَعَه مشاهده كلهَا وَذكره سيف بن عمر فِي كتاب الرِّدَّة ١٥ - سليط بن عَمْرو ابْن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي الْقرشِي العامري أَخُو السَّكْرَان وَسُهيْل ابْني عَمْرو وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين هَاجر الهجرتين وَشهد بَدْرًا وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى هَوْذَة وَإِلَى ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة الْمُلُوك إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَه ابْن عبد الْبر وَقَالَ الطَّبَرِيّ قتل بِالْيَمَامَةِ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقيل سنة أَربع عشرَة وَهُوَ أحد السِّتَّة أَيْضا
١٦ - السَّائِب بن الْعَوام ابْن خويلد بن أَسد الْقرشِي الْأَسدي أَخُو الزبير أمهما صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب شهد أحدا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا قَالَه ابْن عبد الْبر قَالَ عبد الْكَرِيم وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى مُسَيْلمَة بِكِتَاب آخر بعد عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي ١٧ - شُجَاع بن أبي وهب وَيُقَال ابْن وهبان بن ربيعَة بن أَسد ابْن صُهَيْب بن مَالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة الْأَسدي حَلِيف لبني عبد شمس يكنى أَبَا وهب أسلم قَدِيما وَشهد هُوَ وَأَخُوهُ عقبَة بن أبي وهب بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَهُوَ من مهاجرة الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة وَقدم مِنْهَا حِين بَلغهُمْ إِسْلَام أهل مَكَّة وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَإِلَى جبلة بن الْأَيْهَم وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة وَهُوَ ابْن بضع وَأَرْبَعين سنة قَالَه ابْن عبد الْبر
ﷺ إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَإِلَى جبلة بن الْأَيْهَم وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة وَهُوَ ابْن بضع وَأَرْبَعين سنة قَالَه ابْن عبد الْبر
يَقُول مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ وَلَعَلَّ عقبَة الَّذِي ذكره ابْن سعد فِي الْكتاب وَلم يذكر لَهُ نسبا أَن يكون هُوَ عقبَة بن وهب أَخُو شُجَاع هَذَا فَالله أعلم وَقَالَ ابْن عَسَاكِر إِنَّه ﷺ بعث شجاعا إِلَى هِرقل مَعَ دحْيَة بن خَليفَة وَذكر عبد الْكَرِيم الْحلَبِي أَنه هَاجر إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة وَعَاد إِلَى مَكَّة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَبَعثه سَرِيَّة فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَهُوَ أحد السِّتَّة الَّذين بعثوا ١٨ - شُرَحْبِيل ذكر ابْن سعد فِي رسله ﷺ إِلَى يحنة بن رؤبة صَاحب أَيْلَة شُرَحْبِيل كَمَا سَيَأْتِي فِي حرف الْيَاء عِنْد ذكر الْمُلُوك وَلم يرفع لَهُ نسبا وَلَا ذكر لَهُ أَبَا يعرف بِهِ وَذكر ابْن عبد الْبر فِي بَاب شُرَحْبِيل سِتَّة نفر وَذكر مِنْهُم شُرَحْبِيل بن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ قَالَ وَكَانَ أحد الْخَمْسَة الَّذِي بعثتهم ثَقِيف بِإِسْلَامِهِمْ مَعَ عبد ياليل فَلَا أعلم هُوَ هَذَا أَو شُرَحْبِيل بن حَسَنَة الْكَاتِب أَو غَيرهمَا وَالله أعلم
١٩ - صلصل بن شُرَحْبِيل قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أَقف عَن نسبه لَهُ صُحْبَة وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَخَبره مَشْهُور فِي إرْسَال رَسُول الله ﷺ إِلَى صَفْوَان بن أُميَّة وسبرة الْعَنْبَري ووكيع الدَّارمِيّ وَعَمْرو بن المحجوب العامري وَعَمْرو بن الخفاجي من بني عَامر وَهُوَ أحد رسله ﷺ وَذكره سيف فِي كتاب الرِّدَّة ٢٠ - ضرار بن الْأَزْوَر الْأَسدي قَالَ ابْن عبد الْبر ضرار بن الْأَزْوَر بن مرداس بن حبيب بن عَمْرو بن كثير بن عَمْرو بن شَيبَان الْأَسدي يكنى أَبَا الْأَزْوَر وَيُقَال أَبُو بِلَال كَانَ فَارِسًا شجاعا شَاعِرًا مطبوعا اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة وَلما قدم على رَسُول الله ﷺ وَقَالَ (تركت الْخُمُور وَضرب القداح ... وَاللَّهْو تعللة وانتهالا) (فيا رب لَا تغبن صفقتي ... فقد بِعْت أَهلِي وَمَالِي بدالا)
دم على رَسُول الله ﷺ وَقَالَ (تركت الْخُمُور وَضرب القداح ... وَاللَّهْو تعللة وانتهالا) (فيا رب لَا تغبن صفقتي ... فقد بِعْت أَهلِي وَمَالِي بدالا)
قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا غبنت صفقتك يَا ضرار وَكَانَ رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى بني الصيداء وَبَعض بني الدئل وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قتل ضرار بن الْأَزْوَر يَوْم أجنادين فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق ﵁ وَقَالَ غَيره توفّي ضرار بن الْأَزْوَر فِي خلَافَة عمر بِالْكُوفَةِ وَذكر الْوَاقِدِيّ قَالَ قَاتل ضرار بن الْأَزْوَر يَوْم الْيَمَامَة قتالا شَدِيدا حَتَّى قطعت ساقاه جَمِيعًا فَجعل يحبو على رُكْبَتَيْهِ وَيُقَاتل وتطؤه الْخَيل حَتَّى غَلبه الْمَوْت وَقد قيل مكث ضرار بن الْأَزْوَر بِالْيَمَامَةِ مجروحا ثمَّ مَاتَ قبل أَن يرتحل خَالِد بِيَوْم قَالَ وَهَذَا أثبت عِنْدِي من غَيره انْتهى مَا قَالَه ابْن عبد الْبر مُخْتَصرا وَذكره سيف بن عمر التَّمِيمِي فَقَالَ فِي محاربة النَّبِي ﷺ أهل الرِّدَّة قَالَ حاربهم رَسُول الله ﷺ بالرسل والكتب قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس قَاتل النَّبِي ﷺ الْأسود ومسيلمة وطليحة وأشياعهم بالرسل وَلم يشْغلهُ مَا كَانَ فِيهِ من وجع عَن أَمر الله ﷿ والذب عَن دينه فَبعث وبر بن يحنس إِلَى فَيْرُوز وجشيش الديلمي فِي جمَاعَة ذكرته وَذكرت كلا مِنْهُم فِي بَابه من حُرُوف المعجم فِي الرُّسُل ثمَّ قَالَ يَعْنِي سيف بن عمر وَبعث ضرار بن الْأَزْوَر الْأَسدي إِلَى عَوْف الزّرْقَانِيّ من بني الصيداء وَسنَان الْأَسدي ثمَّ الغنمي وقضاعي الديلمي يَقُول مُؤَلفه عَفا الله عَنهُ وَقد ذكره الْوَاقِدِيّ فِي
فتوح الشَّام وَذكر مواقفه فِي حروب كَثِيرَة مِنْهَا بَيت لهيا وهم على حِصَار دمشق وأمير الْجَيْش خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ وَأَنه برز لِلْقِتَالِ وَهُوَ عَار بسراويله على فرس عَرَبِيّ وَذكر أسره وخلاصه على يَدي رَافع بن عميرَة الطَّائِي وَذكر أَيْضا أَن أَبَا عُبَيْدَة ﵁ بَعثه على جَيش بعد فتح حلب وَأَن جبلة بن الْأَيْهَم أسره أَيْضا وَمَعَهُ مِائَتَيْنِ من الصَّحَابَة وَأَنه دخل بِهِ إِلَى أنطاكية إِلَى الْملك هِرقل وَأَنه أَرَادَ قَتله فَمَنعه من ذَلِك يوقنا صَاحب حلب وَكَانَ يوقنا إِذْ ذَاك مُسلما يكتم إِسْلَامه من الرّوم لينصب عَلَيْهِم وَأنْشد ضرار أبياتا يُخَاطب فِيهَا يوقنا وَابْن عَمه مِنْهَا (أَلا أَيهَا الشخصان بِاللَّه بلغا ... سلامي إِلَى أطلال مَكَّة وَالْحجر) (فلقيتما مَا عشتما ألف نعْمَة ... بعز وإقبال يَدُوم مَعَ النَّصْر) وَهِي نَحْو الثَّلَاثِينَ بَيْتا يتشوق فِيهَا إِلَى أَهله وَأُخْته خَوْلَة وَكَانَت من المترجلات البازلات ذكر مواقفها مَعَ أَخِيهَا ضرار أَيْضا فِي فتوح الشَّام وَذكره أَيْضا فِي فتوح مصر وَأَن القبط أسروه هُوَ وَأُخْته من
وَكَانَت من المترجلات البازلات ذكر مواقفها مَعَ أَخِيهَا ضرار أَيْضا فِي فتوح الشَّام وَذكره أَيْضا فِي فتوح مصر وَأَن القبط أسروه هُوَ وَأُخْته من
سَاحل الشَّام وَأتوا بهما إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فِي مراكب الْبَحْر وَأَن خَالِدا خلصهما عِنْد توجههما مَعَ جَيش من القبط إِلَى دير الزّجاج وَالْمَشْهُور فِي زَمَاننَا هَذَا أَن قَبره بِظَاهِر دمشق فَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ ٢١ - ظبْيَان بن مرْثَد السدُوسِي أرْسلهُ رَسُول الله ﷺ إِلَى بكر ابْن وَائِل ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه ٢٢ - عبد الله بن حذافة السَّهْمِي قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي ﵀ وَهَذَا أحد السِّتَّة الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُلُوك الَّذين ذكرهم ابْن سعد وَهُوَ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي الْقرشِي أَبُو حذافة أسلم قَدِيما وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة مَعَ أَخِيه خُنَيْس زوج حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب قبل النَّبِي ﷺ ذكر ابْن يُونُس فِي تَارِيخه أَنه شهد بَدْرًا وَأَنه من أهل مصر وَرَوَاهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَلم يذكر ذَلِك غَيره وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ الْقَائِل لرَسُول الله ﷺ حِين قَالَ سلوني عَمَّا شِئْتُم قَالَ من أبي يَا رَسُول الله قَالَ أَبوك حذافة بن قيس فَقَالَت لَهُ أمه مَا سَمِعت بِابْن أعق مِنْك
ل لرَسُول الله ﷺ حِين قَالَ سلوني عَمَّا شِئْتُم قَالَ من أبي يَا رَسُول الله قَالَ أَبوك حذافة بن قيس فَقَالَت لَهُ أمه مَا سَمِعت بِابْن أعق مِنْك
أمنت أَن تكون أمك قارفت مَا تقارف نسَاء الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس فَقَالَ وَالله لَو ألحقني بِعَبْد أسود للحقت بِهِ وَكَانَت فِيهِ دعابة مَعْرُوفَة وَعَن اللَّيْث بن سعد قَالَ بَلغنِي أَنه حل حزَام رَاحِلَة رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره حَتَّى كَاد رَسُول الله ﷺ يَقع قَالَ ابْن وهب فَقلت لليث ليضحكه قَالَ نعم كَانَت فِيهِ دعابة قَالَ عبد الْكَرِيم وأسرته الرّوم فَقَالَ لَهُ الطاغية تنصر وَإِلَّا ألقيتك فِي بقرة نُحَاس فَقَالَ لَا أفعل فَدَعَا بالبقرة فملئت زيتا وأغليت ودعا بِرَجُل من أُسَارَى الْمُسلمين فَعرض عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّة فَأبى فَأَلْقَاهُ فِي الْبَقَرَة فَإِذا عِظَامه تلوح فَقَالَ لعبد الله تنصر وَإِلَّا ألقيتك فِيهَا قَالَ لَا أفعل فَقرب إِلَيْهَا فَبكى فَقَالُوا جزع فَقَالَ مَا بَكَيْت جزعا مِمَّا يصنع بِي وَلَكِنِّي بَكَيْت حَيْثُ مَا لي إِلَّا نفس وَاحِدَة يفعل بهَا هَذَا فِي الله كنت أحب أَن يكون لي من الْأَنْفس عدد كل شَعْرَة فِي ثمَّ يفعل بِي هَذَا فأعجب بِهِ وَأحب أَن يُطلقهُ فَقَالَ تنصر وأزوجك ابْنَتي وأقاسمك ملكي قَالَ مَا أفعل قَالَ قبل رَأْسِي
أَنْفس عدد كل شَعْرَة فِي ثمَّ يفعل بِي هَذَا فأعجب بِهِ وَأحب أَن يُطلقهُ فَقَالَ تنصر وأزوجك ابْنَتي وأقاسمك ملكي قَالَ مَا أفعل قَالَ قبل رَأْسِي
وأطلقك وَأطلق مَعَك ثَمَانِينَ أَسِيرًا من الْمُسلمين قَالَ أما هَذِه فَنعم فَقبل رَأسه وَأطْلقهُ وَأطلق مَعَه ثَمَانِينَ أَسِيرًا فَلَمَّا قدمُوا على عمر قَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رَأسه فَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يمازحون عبد الله وَيَقُولُونَ قبلت رَأس العلج فَيَقُول أطلق الله بِتِلْكَ التقبيلة ثَمَانِينَ رجلا من الْمُسلمين وَمن دعابته أَن رَسُول الله ﷺ أمره على سَرِيَّة فَأَمرهمْ أَن يجمعوا حطبا ويوقدوا نَارا فَلَمَّا أوقدوها أَمرهم بالتقحم فِيهَا فَأَبَوا فَقَالَ لَهُم ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله ﷺ بطاعتي وَقَالَ من أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي فَقَالُوا مَا آمنا بِاللَّه وأطعنا رَسُوله إِلَّا لننجو من النَّار فصوب رَسُول الله ﷺ فعلهم وَقَالَ (لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق وَهُوَ // حَدِيث صَحِيح // روى البُخَارِيّ مَعْنَاهُ توفّي عبد الله فِي خلَافَة عُثْمَان بِمصْر وَشهد فتحهَا وَدفن بمقبرتها وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن عبد الله بن حذافة صلى فَجهز بِصَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ نَاجٍ رَبك بِقِرَاءَتِك يَا ابْن حذافة وَلَا تسمعني وأسمع رَبك قَالَ عبد الْكَرِيم وَقيل إِنَّمَا سيره رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى لِأَنَّهُ كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِم كثيرا
٢٣ - أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حَرْب بن عَامر ابْن عُمَيْر وَقيل هنزة وَقيل عنزة بن بكر بن عَامر بن عذر بن وَائِل بن نَاجِية بن الْجمَاهِر ابْن الْأَشْعر وَهُوَ نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابْن قحطان وَفِي نسبه بعض الِاخْتِلَاف وَأمه طيبَة وهب بن عك كَانَت قد أسلمت وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ قَالَه ابْن عبد الْبر وَقَالَ ذكر الْوَاقِدِيّ أَنه قدم مَكَّة مَعَ إخْوَته فِي جمَاعَة من الْأَشْعَرِيين فحالف سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة أَبَا أحيحة ثمَّ أسلم وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَقيل إِنَّه رَجَعَ بعد قدومه مَكَّة ومحالفته من حَالف من بني عبد شمس إِلَى بِلَاد قومه حَتَّى قدم مَعَ الْأَشْعَرِيين نَحْو خمسين رجلا فِي سفينة فألقتهم الرّيح إِلَى النَّجَاشِيّ بِأَرْض الْحَبَشَة فَوَافَقُوا خُرُوج جَعْفَر وَأَصْحَابه مِنْهَا فَأتوا مَعَهم وقدمت السفينتان مَعًا سفينة
الْأَشْعَرِيين وسفينة جَعْفَر وَأَصْحَابه على النَّبِي ﷺ حِين فتح خَيْبَر فَلهَذَا ذكره ابْن إِسْحَاق فِيمَن هَاجر إِلَى الْحَبَشَة ولاه رَسُول الله ﷺ من مخاليف الْيمن زبيد وذواتها إِلَى السَّاحِل وولاه عمر الْبَصْرَة فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى صدر من خلَافَة عُثْمَان ثمَّ كَانَ من أمره يَوْم الْحكمَيْنِ مَا كَانَ وَمَات بِالْكُوفَةِ وَقيل بِمَكَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقيل سنة خمسين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقيل غير ذَلِك وَكَانَ من أحسن النَّاس صَوتا بِالْقُرْآنِ قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ (لقد أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد) قَالَ عبد الْكَرِيم قَالَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ لقد أدْركْت الْجَاهِلِيَّة فَمَا سَمِعت صَوت صنج وَلَا بربط وَلَا مزمار أحسن من صَوت أبي مُوسَى تَفْسِير
الْكَرِيم قَالَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ لقد أدْركْت الْجَاهِلِيَّة فَمَا سَمِعت صَوت صنج وَلَا بربط وَلَا مزمار أحسن من صَوت أبي مُوسَى تَفْسِير
المخلاف لأهل الْيمن وَاحِد المخاليف وَهِي كورها وَلكُل مخلاف مِنْهَا اسْم يعرف بِهِ قَالَه الْجَوْهَرِي قَوْله مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد قَالَ القَاضِي عِيَاض أَصله الصَّوْت الْحسن وَالزمر الْغناء وَمِنْه لقد أُوتى مِزْمَارًا الحَدِيث أَي صَوتا
حسنا قَوْله صَوت صنج قَالَ الْجَوْهَرِي الصنج الَّذِي تعرفه الْعَرَب هُوَ الَّذِي يتَّخذ من صفر يضْرب بِالْآخرِ وَأما الصنج ذُو الأوتار فتختص بِهِ الْعَجم وهما معربان وَقَالَ (قل لسوار إِذا مَا ... جِئْته وَابْن علاثة) (زَاد فِي الصنج عبيد ... الله أوتارا ثَلَاثَة) فصل
ولنذكر طرفا من أَخْبَار أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِمَام أهل السّنة فِي الِاعْتِقَاد ﵀ وَهُوَ من ذُرِّيَّة أبي مُوسَى ﵁ الْعَالم الْكَبِير قامع أهل الْبدع قَالَ أَبُو بكر بن ثَابت خطيب بَغْدَاد ﵀ هُوَ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن أبي بشر واسْمه إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل ا ٤ بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ الْمُتَكَلّم صَاحب الْكتب والتصانيف فِي الرَّد على الملحدة وَغَيرهم من الْمُعْتَزلَة والرافضة والجهمية والخوارج وَسَائِر أَصْنَاف المبتدعة وَهُوَ بَصرِي سكن بَغْدَاد وَتُوفِّي بهَا ولد أَبُو الْحسن سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَله
أَصْنَاف المبتدعة وَهُوَ بَصرِي سكن بَغْدَاد وَتُوفِّي بهَا ولد أَبُو الْحسن سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَله
خَمْسَة وَخَمْسُونَ تصنيفا وَكَانَ يَأْكُل من غلَّة ضَيْعَة وَقفهَا جده بِلَال بن أبي بردة على عقبه وَكَانَت نَفَقَته فِي كل سنة سَبْعَة عشر درهما قَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي كَانَت الْمُعْتَزلَة قد رفعوا رُؤْسهمْ حَتَّى أظهر الله أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فجحرهم فِي أقماع السمسم قَالَ مُحَمَّد الشهرستاني فِي الْملَل والنحل وَذكر أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ وَمن عَجِيب الاتفاقات أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَعْنِي جده كَانَ يُقرر مَا قَرَّرَهُ أَبُو الْحسن بِعَيْنِه فِي مذْهبه وَقد جرى مناظرة بَين عَمْرو بن الْعَاصِ وَبَينه فَقَالَ عَمْرو إِن أجد أحدا أخاصم إِلَيْهِ رَبِّي ﷿ فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَنا ذَلِك المتحاكم إِلَيْهِ قَالَ عَمْرو أيقدر عَليّ شَيْئا ثمَّ يُعَذِّبنِي عَلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ عَمْرو لم قَالَ لِأَنَّهُ لَا يظلمك فَسكت عَمْرو وَلم يحر جَوَابا ثمَّ بَين لَهُ فِي كَلَام يطول ذكره وَمِمَّا ذكر من مدحه وَهِي لأبي الْقَاسِم الْجَزرِي
(خُذ مَا بدا لَك أَو فدع ... كثرت مقالات الْبدع) (إِن النَّبِي الْمُصْطَفى ... دينا حَنِيفا قد شرع) (وَرَضي بِهِ لِعِبَادِهِ ... رب تَعَالَى فارتفع) (قد كَانَ دينا وَاحِدًا ... حَتَّى تصرم مَا اجْتمع) (قوم أضلهم الْهوى ... وَالْآخرُونَ لَهُم تبع) (الله أيد شَيخنَا ... وَبِه الْبَريَّة قد شفع) (الْأَشْعَرِيّ إمامنا ... شيخ الدّيانَة والورع) (بسط الْمقَالة بِالْهدى ... وقطيع حجَّته انْقَطع) (حَتَّى استضيء بنوره ... وَالله أتقن مَا صنع) (من قَالَ غير مقاله ... أخطى الطَّرِيقَة وابتدع) (لَا ينكرن كَلَامه ... إِلَّا أَخُو جهل لكع) (أهل الْعُقُول تيقظوا ... فالفجر فِي الْأُفق انصدع) (نسبوا إِلَى رب العلى ... مَا قَوْله مِنْهُ منع) (زَعَمُوا بِأَن كَلَامه ... مثل الْكَلَام المستمع) (فبرئت مِنْهُم إِنَّهُم ... ركبُوا قبيحات الشنع) قَالَ ابْن سعد فِي الْوُفُود قدم الأشعريون على رَسُول الله ﷺ وهم خَمْسُونَ رجلا فيهم أَبُو مُوسَى فِي سفن وَخَرجُوا بجدة فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة جعلُوا يَقُولُونَ غَدا نلقى الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه ﷺ وَرَضي عَنْهُم ثمَّ قدمُوا فوجدوا رَسُول الله ﷺ فِي سَفَره بِخَيْبَر
فأسلموا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (الأشعريون فِي النَّاس كصرة فِيهَا مسك ٢٤ - عبد الله بن عَوْسَجَة العرني ذكره ابْن سعد وَأَن النَّبِي ﷺ بَعثه بِكِتَاب إِلَى سمْعَان الراقع يَأْتِي ذكره فِي حرف السِّين من المكاتبات إِلَى الْمُلُوك وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي بَابه ٢٥ - عبد الله ابْن بديل ابْن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ يَأْتِي ذكره مَعَ أخيع عبد الرَّحْمَن ٢٦ - عبيد الله بن عبد الْخَالِق قَالَ عبد الْكَرِيم فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكره أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن الْأمين الطليطلي فِي كتاب
الله بن عبد الْخَالِق قَالَ عبد الْكَرِيم فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكره أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن الْأمين الطليطلي فِي كتاب
الِاسْتِدْرَاك على أبي عمر ابْن عبد الْبر فِي أَسمَاء الصَّحَابَة من حَدِيث أَيُّوب بن نهيك عَن عَطاء قَالَ سَمِعت ابْن عمر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ (يَقُول من يذهب بكتابي هَذَا إِلَى طاغية الرّوم) فَعرض ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ عِنْد ذَلِك (من يذهب بِهِ فَلهُ الْجنَّة) فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار يدعى عبيد الله بن عبد الْخَالِق فَقَالَ أَنا أذهب بِهِ ولي الْجنَّة وَإِن هَلَكت دون ذَلِك فَقَالَ (لَك الْجنَّة إِن بلغت وَإِن قتلت وَإِن هَلَكت فقد أوجب الله لَك الْجنَّة) فَانْطَلق بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ بَاب الطاغي فَقَالَ أَنا رَسُول رَسُول رب الْعَالمين فَأذن لَهُ فَدخل عَلَيْهِ فَعرف طاغية الرّوم أَنه جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد نَبِي مُرْسل ثمَّ عرض كتاب النَّبِي ﷺ فَجمع الرّوم عِنْده ثمَّ عرض عَلَيْهِم فكرهوا مَا جَاءَ بِهِ فَآمن بِهِ رجل مِنْهُم فَقتل عِنْد إيمَانه ثمَّ إِن الرجل رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ وَمَا كَانَ من قتل الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَلِك الرجل يبْعَث أمة وَحده لذَلِك الْمَقْتُول
رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ وَمَا كَانَ من قتل الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَلِك الرجل يبْعَث أمة وَحده لذَلِك الْمَقْتُول
٢٧ - الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ رفعنَا نسبه فِي ذكر كِتَابه ﷺ فَهُوَ كَاتب وَرَسُول وَنَذْكُر الْآن شَيْئا من كراماته ووفاته قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي ذكر الْخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما بعث النَّبِي ﷺ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَحْرين رَأَيْت مِنْهُ ثَلَاث خِصَال إنتهينا إِلَى شاطئ الْبَحْر فَقَالَ سموا الله تَعَالَى واقتحموا فسمينا واقتحمنا فعبرنا فَمَا بل المَاء أَسْفَل أخفافنا وضربنا بفلاة من الأَرْض وَلَيْسَ مَعنا مَاء فشكونا إِلَيْهِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا الله تَعَالَى فَإِذا سَحَابَة مثل الترس فسقتنا وَاسْتَقَيْنَا وَمَات فدفناه فِي الرمل فَلَمَّا سرنا غير بعيد قُلْنَا يَجِيء سبع يَأْكُلهُ فرجعنا لم نره وَكَانَ عبوره فِي الْبَحْر إِلَى أهل دارين وَله فِي قتال الرِّدَّة أثر عَظِيم توفّي سنة أَربع عشرَة وَقيل سنة إِحْدَى وَعشْرين قبل أَن يصل إِلَى الْبَصْرَة بِمَاء لبني تَمِيم يُقَال لَهُ يماس
بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى ملك الْبَحْرين كَمَا يَأْتِي مُبينًا فِي مَوْضِعه من كتَابنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٢٨ - عَمْرو بن الْعَاصِ بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى ملكي عمان جَيْفَر وَعبد ابْني جلندى الأزديين كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه وَهُوَ كَاتب وَرَسُول وَيَأْتِي أَيْضا خبر إِسْلَامه ووفاته عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ ٢٩ - عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي ابْن خويلد بن عبد الله ابْن إِيَاس بن عبيد بن نَاشِرَة بن كَعْب بن جدي بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن عَليّ بن كنَانَة يكنى أَبَا أُميَّة قَالَه ابْن عبد الْبر قَالَ وَشهد بَدْرًا وأحدا مَعَ الْمُشْركين وَأسلم حِين انْصَرف الْمُشْركُونَ من أحد وَقَالَ ابْن سعد أسلم قَدِيما وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر إِلَى
الْمَدِينَة وَأول مُشَاهدَة بِئْر مَعُونَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَبْعَثهُ فِي أُمُوره لنجدته وجرأته أسرته بَنو عَامر فَقَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل إِنَّه كَانَ على أُمِّي نسمَة فَاذْهَبْ فَأَنت حر عَنْهَا وجز ناصيته وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ وَإِلَى أبي سُفْيَان بن حَرْب وَهُوَ مَعْدُود فِي أهل الْحجاز وَأول رسله السِّتَّة الَّذين ذكرهم حسان كَمَا سَيَأْتِي قَالَ ابْن عبد الْبر روى عَنهُ ابناه جَعْفَر وَعبد الله وَابْن أَخِيه الزبْرِقَان بن عبد الله بن أُميَّة مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة قَالَ الْحَافِظ شرف الدّين عبد الْمُؤمن بن خلف الدمياطي فِي السِّيرَة الشَّرِيفَة وَذكر سَرِيَّة عَمْرو بن أُميَّة وَسَلَمَة بن أسلم بن حريش إِلَى أبي سُفْيَان بِمَكَّة وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب قَالَ لنفر من قُرَيْش أَلا أحد يغر مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّهُ يمشي فِي الْأَسْوَاق فَأَتَاهُ رجل من الْأَعْرَاب فَقَالَ قد وجدت أجمع الرِّجَال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فَإِن أَنْت قويتني خرجت إِلَيْهِ حَتَّى أغتاله وَمَعِي خنجر مثل خافية النسْر فأشوره ثمَّ أَخذ فِي عير فأسبق الْقَوْم
ال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فَإِن أَنْت قويتني خرجت إِلَيْهِ حَتَّى أغتاله وَمَعِي خنجر مثل خافية النسْر فأشوره ثمَّ أَخذ فِي عير فأسبق الْقَوْم
عدوا فَإِنِّي هاد بِالطَّرِيقِ خريت قَالَ أَنْت صاحبنا فَأعْطَاهُ بَعِيرًا وَنَفَقَة وَقَالَ اطو أَمرك فَخرج لَيْلًا فَسَار على رَاحِلَته خمْسا وصبح ظهراء الْحرَّة صبح سادسة ثمَّ أقبل يسْأَل عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى دلّ عَلَيْهِ فعقل رَاحِلَته ثمَّ أقبل على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مَسْجِد بني عبد الْأَشْهَل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ إِن هَذَا ليريد غدرا فَذهب ليجني على رَسُول الله ﷺ فَجَذَبَهُ أسيد ابْن الْحضير بداخلة إزَاره فَإِذا بالخنجر فأسقط فِي يَده وَقَالَ دمي دمي وَأخذ أسيد بلبته فدغته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أصدقني مَا أَنْت قَالَ وَأَنا آمن قَالَ نعم فَأخْبرهُ بِخَبَرِهِ وَمَا جعل بِهِ أَبُو سُفْيَان فخلى عَنهُ رَسُول الله ﷺ وَبعث عَمْرو بن أُميَّة وَسَلَمَة بن أسلم إِلَى أبي سُفْيَان وَقَالَ إِن أصبْتُمَا مِنْهُ غرَّة فاقتلاه فدخلا مَكَّة وَمضى عَمْرو يطوف بِالْبَيْتِ لَيْلًا فَرَآهُ مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان فَعرفهُ فَأخْبر قُريْشًا بمكانه فخافوه وطلبوه وَكَانَ فاتكا فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالُوا لم يَأْتِ عَمْرو لخير فحشد لَهُ أهل مَكَّة وتجمعوا فهرب عَمْرو وَسَلَمَة فلقي عَمْرو عبيد الله بن مَالك التَّيْمِيّ فَقتله وَقتل آخر من بني الدئل سَمعه يتغني وَيَقُول (وَلست بِمُسلم مَا دمت حَيا ... وَلست أدين دين المسلمينا) وَلَقي رسولين لقريش بعثتهما يتجسسان الْخَبَر فَقتل أَحدهمَا وَأسر الآخر فَقدم بِهِ الْمَدِينَة فَجعل عَمْرو يخبر رَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله
سلمينا) وَلَقي رسولين لقريش بعثتهما يتجسسان الْخَبَر فَقتل أَحدهمَا وَأسر الآخر فَقدم بِهِ الْمَدِينَة فَجعل عَمْرو يخبر رَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضْحك وَله ﵁ أَخْبَار عَجِيبَة فِي تجسسه وتبليغه المراسلات ودخوله فِي عَسْكَر الْعَدو وَالْخُرُوج مِنْهُ وَلَا يعلم بِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي فتوح الشَّام وفتوح مصر وَغير ذَلِك وَكَانَ يُسمى ساعي النَّبِي ﷺ وَرَضي الله عَنهُ قَالَه الْمُؤلف عَفا الله عَنهُ ٣٠ - عَمْرو بن حزم قَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات وَكتب رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن عهدا يُعلمهُ فِيهِ شرائع الْإِسْلَام وفرائضه وحدوده وَكتب أبي قَالَ ابْن عبد الْبر عَمْرو ابْن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي من بني مَالك بن النجار وَذكر فِي نسبه خلافًا يكنى أَبَا الضَّحَّاك وَلم يشْهد بَدْرًا وَأول مُشَاهدَة الخَنْدَق وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على نَجْرَان وهم بلحارث بن كَعْب وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة ليفقههم فِي الدّين وَيُعلمهُم الْقُرْآن وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ وَذَلِكَ سنة عشر بعد أَن بعث إِلَيْهِم خَالِد بن الْوَلِيد فأسلموا وَكتب لَهُ كتابا فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن
وَالصَّدقَات والديات وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل إِن عَمْرو بن حزم توفّي فِي خلَافَة عمر ﵁ وَفِي ذَلِك خلاف ذكره ابْن عبد الْبر وَقَالَ روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وَالنضْر بن عبد الله السّلمِيّ وَزِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ٣١ - عقبَة بن نمر قَالَ ابْن عبد الْبر وَفد على النَّبِي ﷺ فِي وَفد هَمدَان وَلم يرفع لَهُ نسبا وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي الْوُفُود فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ أما بعد فَإِن رَسُول الله مُحَمَّدًا النَّبِي أرسل إِلَى زرْعَة ذِي يزن أَن إِذا أَتَاكُم رُسُلِي فأوصيكم بهم خيرا معَاذ بن جبل وَعبد الله بن زيد وَمَالك بن عبَادَة وَعقبَة بن نمر وَمَالك بن مرّة وأصحابهم وَأَن اجْمَعُوا مَا عنْدكُمْ من الصَّدَقَة والجزية وأبلغوها رُسُلِي وَأَن أَمِيرهمْ معَاذ بن جبل فَلَا يَنْقَلِبْنَ إِلَّا رَاضِيا
٣٢ - أَبُو هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن الدوسي وَكَانَ من حَقه أَن يقدم تلو العبادلة قَالَ ابْن عبد الْبر أَبُو هُرَيْرَة هُوَ عُمَيْر بن عَامر بن عبد ذِي الشرى بن طريف بن عتاب بن أبي صَعب ابْن مُنَبّه بن سعد بن ثَعْلَبَة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس ذكر ابْن عبد الْبر فِي اسْمه وَاسم أَبِيه اخْتِلَافا كثيرا حَاصله أَنه كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد شمس وَفِي الْإِسْلَام عبد الله أَو عبد الرَّحْمَن وغلبت عَلَيْهِ كنيته فَعرف بهَا رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ كنت أحمل هرة فِي كمي فرآني النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي مَا هَذَا فَقلت هرة فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أسلم ﵁ عَام خَيْبَر وشهدها مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يَدُور مَعَه حَيْثُ دَار وَكَانَ من أحفظ الصَّحَابَة ﵃ وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بِأَنَّهُ حَرِيص على الْعلم والْحَدِيث وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي سَمِعت مِنْك حَدِيثا كثيرا وَإِنِّي أخْشَى أَن أنسى فَقَالَ ابْسُطْ رداءك قَالَ فبسطته فغرف بِيَدِهِ فِيهِ ثمَّ
قَالَ ضمه فَمَا نسيت شَيْئا بعد قَالَ البُخَارِيّ روى عَنهُ أَكثر من ثَمَانمِائَة مَا بَين صَاحب وتابع اسْتَعْملهُ عمر على الْبَحْرين ثمَّ عَزله ثمَّ أَرَادَهُ على الْعَمَل فَأبى وَلم يزل بِالْمَدِينَةِ حَتَّى توفّي بهَا سنة سبع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة وَقيل مَاتَ بالعقيق وَصلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بن عتبَة بن أبي سُفْيَان وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة ومروان مَعْزُول قَالَ ابْن سعد كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَإِن أَبَوا أخذت مِنْهُم الْجِزْيَة وَبعث أَبَا هُرَيْرَة مَعَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وأوصاه بِهِ خيرا قَالَ صَاحب زبد الفكرة روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة آلَاف حَدِيث وثلاثمائة وَأَرْبَعَة وَسبعين حَدِيثا وَإِنَّمَا صَحبه أَربع سِنِين وَكَانَ مَرْوَان يستخلفه على الْمَدِينَة إِذا حج وَإِذا غَابَ فَكَانَ يركب الْحمار ورسنه من لِيف ويحتطب عَلَيْهِ ويعبر فِي السُّوق وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة
مَرْوَان يستخلفه على الْمَدِينَة إِذا حج وَإِذا غَابَ فَكَانَ يركب الْحمار ورسنه من لِيف ويحتطب عَلَيْهِ ويعبر فِي السُّوق وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه بِلَال روى عَن أَبِيه وَشهد صفّين مَعَ مُعَاوِيَة وعاش إِلَى زمن سُلَيْمَان بن عبد الْملك
رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يُصَلِّي خلف عَليّ وَيَأْكُل على سماط مُعَاوِيَة فَإِذا وَقع الْقِتَال قعد على الكوم فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الصَّلَاة خلف عَليّ أتم وسماط مُعَاوِيَة أدسم والقعاد على الكوم أسلم روى الْحميدِي فِي إِفْرَاد البُخَارِيّ ﵀ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه كَانَ يَقُول وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كنت لأعتمد بكبدي على الأَرْض من الْجُوع وَإِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع وَلَقَد قعدت يَوْمًا على طريقهم الَّذِي يخرجُون مِنْهُ فَمر أَبُو بكر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليشبعني فَمر فَلم يفعل ثمَّ مر بِي عمر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليشبعني فَمر فَلم يفعل ثمَّ مر بِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي وَعرف مَا فِي نَفسِي وَمَا فِي وَجْهي ثمَّ قَالَ أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ الْحق وَمضى فاتبعته فَدخل فَاسْتَأْذن فَأذن لي فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ من أَيْن هَذَا اللَّبن قَالُوا أهداه لَك فلَان أَو فُلَانَة قَالَ أباهر
َمضى فاتبعته فَدخل فَاسْتَأْذن فَأذن لي فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ من أَيْن هَذَا اللَّبن قَالُوا أهداه لَك فلَان أَو فُلَانَة قَالَ أباهر
قلت لبيْك رَسُول الله قَالَ الْحق إِلَى أهل الصّفة فادعهم لي قَالَ وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام لَا يأوون على أهل وَلَا مَال وَلَا على أحد إِذا أَتَتْهُ صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وأشركهم فِيهَا فساءني ذَلِك فَقلت وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن شربة أتقوى بهَا فَإِذا جاؤوا أَمرنِي فَكنت أَنا أعطيهم وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن وَلم يكن من طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله بُد فأتيتهم فدعوتهم فَأَقْبَلُوا وَاسْتَأْذَنُوا فَأذن لَهُم وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت قَالَ يَا أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ خُذ فأعطهم قَالَ فَأخذت الْقدح فَجعلت أعْطِيه الرجل فيشرب حَتَّى يروي ثمَّ يرد عَليّ الْقدح فَأعْطِيه الآخر فيشرب حَتَّى يروي ثمَّ يرد عَليّ الْقدح حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد روى الْقَوْم كلهم فَأخذ الْقدح فَوَضعه على يَده فَنظر إِلَيّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ بقيت أَنْت وَأَنا قلت صدقت يَا رَسُول الله قَالَ اقعد فَاشْرَبْ فَقَعَدت فَشَرِبت فَقَالَ اشرب فَشَرِبت فَمَا زَالَ يَقُول اشرب حَتَّى قلت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أجد لَهُ مسلكا قَالَ فأرني فأعطيته الْقدح فَحَمدَ الله وسمى وَشرب الفضلة ورويناه فِي كتاب الرقَاق فِي البُخَارِيّ ورويناه فِي صَحِيح مُسلم فِي



