— Bagian 4 · المصطفى وآله أجمعين، وفرغ من كتابته: الْقَاسِمُ … —
Bagian 4
المصطفى وآله أجمعين، وفرغ من كتابته: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن أحمد الأنصاري في التاسع من جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم» . سماعات النسخة (ك) : «سمع الكتاب مِنَ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ من مصنفه وهو الشيخ الإمام الحافظ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ- ﵁ بقراءة الفقيه المظفر بن منصور الرازي أبو الحسين جامع بن الحسن الفارسي، ومسعود بن أبي العباس المهراني، وعلي بن أبي نصر التستري، ومحمد بن أبي الفوارس الجيلي، وصاحب النسخة «أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ علي الدباغ» ، وصح سماعهم منه في «جمادى الأولى» سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ونقل السماع إلى هذه النسخة في رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة» . «عارضت به نسخة الشيخ أبي الحسن المرادي من نسخة الوقف بالنظامية بنيسابور، وعارض بها نسخة الشيخ أبي سعد بن السمعاني وهما النسختان اللتان قرأنا منهما على الشيخ أبي عبد الله القزويني بقراءة الشيخ أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي على (مجالس) آخرها الخامس من جمادى الأولى سنة () وأربعين وخمسمائة، كتب عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هبة الله الشافعي، ولله الحمد. سمع هذا المجلد مِنَ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ من لفظ الشيخ الأجل الإمام الحافظ الثقة العالم سعد الدين جمال () شمس الحفاظ أبي القاسم علي بن هبة الله أيده الله، قراءة الشيخ أبو محمد القاسم، والشيخ الفقيه الإمام أبو الحزم علي بن الحسن العراقي، وأبو النضر....... ... وذلك في مدة آخرها التاسع والعشرين من شهر رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ
م، والشيخ الفقيه الإمام أبو الحزم علي بن الحسن العراقي، وأبو النضر....... ... وذلك في مدة آخرها التاسع والعشرين من شهر رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ
وثمانين وخمسمائة بالمسجد الجامع بدمشق. ثم يليها سماعات بعد ذلك استغرقت لوحتين بخط دقيق باهت وتواريخ لاحقة. هذا وقد قابلت ما جاء في هذه النسخة على النسخة (أ) وبينت الاختلافات وحتى نهاية الكتاب كما هو واضح في الحواشي من أول وفود هوازن إلى نهاية الكتاب. نسخة دار الكتب المصرية (٢١٢) حديث المرموز لها بالحرف (ص) تقع هذه النسخة في مجلد واحد يشتمل على (٤٧١) لوحة وجاء في اللوحة الأولى منه: «المجلد الأول من دلائل النبوة للبيهقي» من كتب الحديث. قد وقف هذا الكتاب السيد محمد بن السيد سليمان الأنطاكي على أن يستعمل في إسلامبول، ويكون الناظر مفتي داره، ثم أولاده. وجاء من أوله «المدخل إلى دلائل النبوة» وكتب بخط نسخ جيد دقيق، وبه بعض الحركات، وقد ميزت أوائل الفقرات كقوله «أخبرنا» و «حدثنا» وكذا عناوين الأبواب وحرف (ح) الدال على انتقال سند الحديث بالمداد الأحمر. وعدد أسطر كل صفحة (٢١) سطرا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٥) كلمة، مقاسه ٨ x ٥، ١٥ سم، وينتهي بباب مَا جَرَى بَعْدَ الْفَتْحِ- فتح خيبر- فِي الْكَنْزِ الَّذِي كَتَمُوهُ، وَقِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، وَالْخُمْسِ عَلَى طريق الاختصار. وقد ساعدتني هذه النسخة لوضوحها في المقابلة من أول الكتاب إلى نهايتها- خاصة- أن نسخة العثمانية سقيمة الخط في أولها.
وَالْخُمْسِ عَلَى طريق الاختصار. وقد ساعدتني هذه النسخة لوضوحها في المقابلة من أول الكتاب إلى نهايتها- خاصة- أن نسخة العثمانية سقيمة الخط في أولها.
نسخة الهيثمي المرموز لها بالحرف (ه ـ) تحمل هذه النسخة الرقم (٧٠١) حديث بدار الكتب المصرية وكان الفراغ من كتابتها يوم الخميس ثمان عشر من شهر شوال سنة ست وخمسين وثمانمائة على يد أبي الجود خليل بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرحمن الدمياطي القرشي نسبا، صحح ذلك وكتب عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد الهيثمي الطنباوي. وتقع هذه النسخة في ثلاثة مجلدات ويبدأ من أول الكتاب وينتهي في أبواب غزوة أحد. وجاء في نهاية المجلد الثالث: آخر الجزء الثالث من دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ رب العزة والمصطفى من جميع البرية ﷺ تصنيف الشيخ الإمام الحافظ الفقيه أبي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ علي بن موسى البيهقي ﵁ وأرضاه يتلوه إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى في الجزء الرابع بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَدَدِ الْمُشْرِكِينَ وحسبنا الله ونعم الوكيل. وكان الفراغ من تعليقه يوم الجمعة ثالث عشر صفر سنة سبع وخمسين وثمانمائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى أبي الجود خليل بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن إبراهيم الدمياطي منشأ المنهاجي لقبا القرشي نسبا غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. وتحتوي كل صفحة من هذه النسخة على واحد وعشرين سطرا، وكتبت بخط نسخ جيد، ومتوسط عدد الكلمات بالسطر ثمانية، وميزت أوائل الفقرات بمداد أحمر، وكذا الأبواب، وعلق عليها بعض حواشي لاستكمال نقص، أو تصويب كلمة، أو توضيح معنى.
سماعات النسخة (ه ـ) (السماعات) بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد. يقول العبد الفقير إلى الله تعالى أبو الجود خليل بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن إبراهيم بن علي [الدمياطي] منشأ المنهاجي لقبا القرشي نسبا غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. قرأت جميع هذا الجزء وهو الثاني من دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة محمد ﷺ جمع الإمام الحافظ أبي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ علي البيهقي ﵀ مِنَ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ على الشيخ الإمام العالم العامل المسلك المربي سيدي نور الدين أبي الحسن علي بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن الشيخ جمال الدين يوسف بن الفقيه المحقق شهاب الدين أحمد الهيثمي ثم الطبناوي فسح الله في مدته ونفع المسلمين ببركته وبركة علومه آمين. في عشرة مجالس، فسمع المجلس الأول: الفقيه عبد الله بن الفقيه محمد الأسيوطي والفقيه ناصر الدين بن محمد الغزولي والمعلم محمد بن محمد بن حجول المصري وولده نور الدين علي وأحمد بن جمعه البريدي وموسى بن أبي بكر المؤذن وعلي بن حسن الأرميوني وحوّاس بن محمود المسعودي. والمجلس الثاني: الفقيه عبد الله بن الفقيه محمد [الأميوطي] وناصر الدين بن محمد الغزولي ومحمد بن محمد المصري ومحمد بن زيادة المؤذن وخضير بن محمد بن خضير الخزعلي السنبسي وعمر بن زين الدين السرسناوي. والثالث: الفقيه عبد الواحد بن الفقيه شهاب الدين أحمد بن الشيخ برهان الدين البانوبي وناصر الدين بن محمد الغزولي والمعلم محمد بن محمد
الدين السرسناوي. والثالث: الفقيه عبد الواحد بن الفقيه شهاب الدين أحمد بن الشيخ برهان الدين البانوبي وناصر الدين بن محمد الغزولي والمعلم محمد بن محمد
المصري وسيدي محمد بن ولي الدين من شبرا بسيون وحواس بن محمود المسعودي. والرابع: الفقيه علي بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ العوام السخاوي العدل الرضي والمعلم أحمد بن محمد النحراوي وولده علي وموسى بن أبي بكر المؤذن والمعلم محمد بن محمد المصري والحاج أحمد بن عبد الغفار السفطي. والخامس: الأمير جمال الدين جميل بن الأمير شهاب الدين أحمد بن الأمير زين الدين عميرة بن يوسف أمير عربان السخاوية عامله الله بلطفه والقاضي أبو السعادات بن القاضي قطب الدين بن القماح قاضي الناحية بإقليم السخاوية والفقيه عبد الله الأميوطي وموسى المؤذن والفقيه ناصر الدين بن محمد الغزولي والمعلم محمد المصري وسيدي محمد بن ولي الدين من شبرا بسيون والمعلم أحمد بن محمد البيطار وولده علي وعلي بن ناصر السخاوي وأحمد بن الفقيه شمس الدين محمد السخاوي وجماعة لم تضبط أسماءهم. والسادس والسابع: الفقيه عبد الله الأميوطي والمعلم محمد المصري وناصر الدين الغزولي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المسلم وعلي بن سالم العمي وعبد الله بن زين الدين السرسناوي وموسى المؤذن وولد خليل وعلي بن حامد السخاوي. والثامن: الفقيه ناصر الدين الغزولي وموسى المؤذن والأمير مجد الدين إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عمر الخزعلي السنبسي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المسلم وسيدي محمد بن ولي الدين البسيوني. والتاسع: موسى المؤذن وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المسلم وبدر الدين محمد بن خضير الخزعلي وسيدي محمد البسيوني والفقيه جمال الدين يوسف بن الفقيه علي القليبي وعلي بن عبد الله القليبي وناصر الدين الغزولي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المسلم المصري.
حمد البسيوني والفقيه جمال الدين يوسف بن الفقيه علي القليبي وعلي بن عبد الله القليبي وناصر الدين الغزولي وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المسلم المصري.
والعاشر: وهو الأخير الفقيه عبد الله بن الفقيه محمد الأميوطي والفقيه ناصر الدين بن محمد الغزولي والفقيه محمد بن عوّاض الطيبي وموسى بن أبي بكر المؤذن والمعلم محمد بن محمد بن حجول المصري وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المصري وعلي بن عبد الله التونسي. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وصح ذلك وثبت يوم الجمعة تاسع عشري ذي القعدة الحرام ثلاث [؟] ست وخمسين وثمانمائة أحسن الله عاقبتها. وأحار المسمع المذكور أعلاه لكاتبه ولمن سمعه أو سمع شيئا منه أن يروى عنه جميع الكتاب وأن يروي عنه ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله مسؤولا في ذلك متلفظا به وحسبنا الله ونعم الوكيل. صحح [صحيح] ذلك وكتب على محمد بن أحمد الهيثمي، ثم الطنبادي. النسخة (٢١٥) حديث دار الكتب المصرية، المرموز لها بالحرف (ف) . تقع هذه النسخة في مائة وخمس وسبعين لوحة، وكتبت سنة (٧٣١) وهي بِخَطِّ «أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأنصاري البهنسي الشافعي» بالقاهرة المعزية. وقياس الأوراق ١٧ x ٢٥ سم، وكتبت بخط نسخ متمهل جيد، وعدد سطور الصفحة (٢٩) سطرا، ومتوسط عدد الكلمات بكل سطر خمس عشرة كلمة، ورقم عليها أنها المجلد الثالث، وقد اشتمل هذا المجلد من أول بَابُ قِصَّةِ مُزَيْنَةَ وَمَسْأَلَتِهِمْ ... إلى نهاية الكتاب. وقد جاء في أوله: «الجزء الثالث من كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
محمد بن عبد الله رسول رب العزة والمصطفى من جميع البرية، صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطيبين الطاهرين وسلم تسليما. تأليف الإمام الحافظ المكثر الزاهد العالم العامل أبي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ البيهقي- ﵁ وَعَنْ والديه، وجميع المسلمين آمين. رواية ولد ولده الشيخ السديد أبي الحسن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد عنه.
- رواية الإمام الحافظ أبي محمد المبارك بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ البغدادي- يعرف- بابن الطباخ، عنه.
- رواية الشيخ المسند الصالح أبي الكرم لا حق بن عبد المنعم الأرتاحي.
- رواية الشيخ الصالح المسند نجم الدين بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد العظيم المندري.
- عرف بابن الصياح، والشيخ الصالح المسند به، والد أبي المحاسن يوسف بن أبي حفص عمر بن الحسين الصوفي الحنفي، مجيزي الشيخ الإمام تاج الدين أبي الحسن علي بن محمد التبريزي الشافعي على النسخة المنقول منها هذه النسخة (الثلاثة أجزاء) نسخ العبد الفقير أبي بكر كاتب هذه النسخة. تاريخ إجازة السماع آخر الجزء رابع ذي الحجة عام ست وعشرين وسبعمائة، قرئ على بدر الدين الصوفي الحنفي، والشيخ المنذري المذكورين بالقاهرة المعزية عمرها الله تعالى بمنه وكرمه آمين. وجاء في آخر هذه النسخة: «وهذا آخر الجزء السادس المنقول منه نسخة الأصل المنقول منها هذه النسخة، وآخر الثالث من نسخة الأصل ومن هذه النسخة من كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة وبتمامه تم جميع الكتاب بحمد الله وفضله وكرمه ومنه وعونه على يد كاتبه لنفسه العبد الفقير الى الله تعالى: أبي بكر بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأنصاري البهنسي الشافعي بالقاهرة المعزية صانها الله تعالى- ووافق
يد كاتبه لنفسه العبد الفقير الى الله تعالى: أبي بكر بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأنصاري البهنسي الشافعي بالقاهرة المعزية صانها الله تعالى- ووافق
الفراغ من نسخة في الرابع والعشرين من شهر شوال المبارك من شهور سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ثم تأتي سماعات للكتاب تستغرق بقية اللوحة، وحاشيتها، مكتوبة بخط نسخ مستعجل. النسخة (م) بالمكتبة المحمودية بمكتبة المدينة المنورة العامة (٩) سيرة نبوية: تتكون هذه النسخة من مائة وثمان وثمانين لوحة خمسة عشر سطرا بالصفحة مقاسها ١٨ x ٢٥ سم ومرقوم عليها: الجزء الثاني. أول هذه النسخة: بَابُ ذِكْرِ اجْتِهَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ ﷿ وَخَوْفِهِ مِنْهُ، على طريق الاختصار. وآخر النسخة مبتور ينتهي أثناء بَابُ ذِكْرِ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ- ﵃ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ إِلَى الْهِجْرَةِ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ بِدُعَائِهِ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْهُمْ، وآخر الموجود من هذه النسخة: عَنْ مُجَاهِدٍ: قَالَ: أَوَّلُ شَهِيدٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أُمُّ عَمَّارٍ، سُمَيَّةُ، طَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ بِحَرْبَةٍ. نسخة بقلم نسخي جيد، من خطوط القرن الثامن، وعلى حواشي النسخة سماعات، وقراءات كثيرة، بعضها سنة (١٨٨) ، وبعضها على الحافظ ابن حجر العسقلاني. وصف النسختين (ب) و (د) : النسخة (ب) تحمل الرقم (٢١٣) حديث دار الكتب المصرية، وتتكون من (١٧٠) لوحة، وهي الجزء الثاني من تجزئة ثلاثة أجزاء ويشتمل الباب
صف النسختين (ب) و (د) : النسخة (ب) تحمل الرقم (٢١٣) حديث دار الكتب المصرية، وتتكون من (١٧٠) لوحة، وهي الجزء الثاني من تجزئة ثلاثة أجزاء ويشتمل الباب
الأخير منها على وفد دوس، ويبدو أنها قطعة من النسخة (ف) ، وقد ضم إليها جزءا من نسخة (١٠١٢) حديث، وهي التي رمزنا لها بالرمز (د) . وهذه النسخة المرموز لها بالرمز (د) ليست إلا قطعة مفصولة عن نسخة (ص) أساسا. وهناك النسخة (ن) ، وتحمل الرقم (٢١٤) حديث وهي نسخة متآكلة، وبها خرم كبير ولم نتمكن من الاستعانة بها. هذا كتاب «دلائل النبوة» .. أحمد الله أن يسّر على إنجازه، نفع الله به المسلمين، وأجزل لي ثوابه، وآخر دعوانا. أن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ولله الفضل والحمد. والأمر مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. وكتبه الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي غرة صفر الخير ١٤٠٥
جريدة المصادر والمراجع التي جرى العزو إلى أرقام صفحاتها وإلى أجزائها، وتاريخ طبعاتها أثناء تحقيق كتاب دلائل النبوة
المصادر، وجريدة المراجع التي جرى العزو إلى صفحاتها وإلى أجزائها وطبعاتها- الإتقان في علوم القرآن تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم. الهيئة العامة للكتاب بالقاهرة.
-
الأدب المفرد للبخاري.
-
أسد الغابة لابن الأثير. دار الشعب القاهرة.
-
الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار لابن قدامة المقدسي. ط. بيروت.
-
الإصابة لابن حجر وبهامشها الاستيعاب لابن عبد البر. ط. مصر.
-
أصول الحديث: محمد عجاج الخطيب. دار الفكر بدمشق.
-
الاعتبار في ناسخ الحديث ومنسوخه للحازمي. دار الوعي. حلب.
-
إعجاز القرآن للرافعي ط. المكتبة التجارية الكبرى.
-
اعجاز القرآن لبنت الشاطئ. ط. دار المعارف.
-
أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيّم.
-
الأغاني للأصفهاني. دار الكتب بالقاهرة.
-
الإكمال لابن ماكولا. ط. الهند.
-
إنجاء الوطن عن الازدراء بإمام الزمن. كراتشي ١٣٨٧.
-
الأنساب للسمعاني. ط. بيروت.
-
إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون لبرهان الدين الحلبي. ط. القاهرة ١٣٢٠.
-
الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لأحمد شاكر.
-
البداية والنهاية لابن كثير. السعادة بمصر ١٣٥١.
-
البرهان في علوم القرآن عيسى الحلبي ٤ أجزاء.
-
بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي.
-
تاريخ الأمم والملوك للطبري ط. دار المعارف بمصر.
-
تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي. القاهرة ١٣٠٧.
-
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. السعادة ١٣٤٩.
-
التاريخ لابن معين. تحقيق أحمد محمد نور سيف. ط الهيئة العامة للكتاب القاهرة ١٩٧٩.
-
تاريخ التراث العربي: الجزء الأول والثاني- طبع الهيئة العامة للكتاب.
-
التاريخ الصغير للبخاري. تحقيق محمود إبراهيم زايد. دار الوعي. حلب.
-
التاريخ الكبير للبخاري. ط. الهند.
-
تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر الأندلسي. ط. حسام الدين القدسي.
-
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف. للمزي. ط. الهند.
-
تذكرة الحفاظ للذهبي. ط. الهند.
-
ترتيب ثقات العجلي: تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي. دار الكتب العلمية- بيروت.
-
تعجيل المنفعة بزوائد الأئمة الأربعة لابن حجر العسقلاني. ط. الهند.
.
-
ترتيب ثقات العجلي: تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي. دار الكتب العلمية- بيروت.
-
تعجيل المنفعة بزوائد الأئمة الأربعة لابن حجر العسقلاني. ط. الهند.
-
تفسير الفخر الرازي.
-
تفسير ابن كثير. ط. عيسى الحلبي.
-
تقريب التهذيب. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
-
تنزيه الشريعة لابن عراق. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
-
تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني. ط. الهند.
-
تهذيب تاريخ دمشق الكبير لعبد القادر بدران.
-
تهذيب الآثار. لأبي جعفر الطبري. تحقيق محمود شاكر.
-
تهذيب الأسماء واللغات للنووي. ط. منير الدمشقي بالقاهرة.
-
تيسير الوصول الى جامع الأصول. ط. مصر.
-
الثقات لابن حبان. ط. الهند. صدر الجزء الثامن ١٤٠٢.
-
جامع بين العلم وفضله لابن عبد البر- المنيرية ١٣٤٦.
-
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي- دار الكتب المصرية.
-
الجرح والتعديل للرازي. ط. الهند.
-
الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي. ط. الهند.
-
جوامع السيرة لابن حزم. ط. دار المعارف.
-
حياة محمد لهيكل. ط. دار المعارف.
-
خصائص التصور الاسلامي. سيد قطب. عيسى البابي الحلبي بالقاهرة.
-
الخصائص الكبرى للسيوطي تصوير دار الكتب العلمية- بيروت.
-
حلية الأولياء لأبي نعيم. السعادة بمصر.
-
الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. ط. حلب.
-
الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر تحقيق شوقي ضيف. دار المعارف.
-
دلائل النبوة تأليف عبد الحليم محمود. دار الإنسان. القاهرة.
طي. ط. حلب.
-
الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر تحقيق شوقي ضيف. دار المعارف.
-
دلائل النبوة تأليف عبد الحليم محمود. دار الإنسان. القاهرة.
-
دلائل النبوة لأبي نعيم. ط. الهند.
-
ديوان حسان بن ثابت. الهيئة العامة للكتاب. مصر.
-
الرسالة للشافعي- تحقيق أحمد شاكر دار التراث. القاهرة.
-
الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة.
-
الرفع والتكميل في الجرح والتعديل. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. ط. حلب.
-
الروض الأنف للسهيلي.
-
الزهد الكبير للبيهقي: دار القلم: الكويت.
-
سبل الهدى والرشاد في هدي خير العباد (١: ٦) . ط. المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية القاهرة.
-
سنن ابن ماجة. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. البابي الحلبي.
-
سنن أبي داود. مطبعة مصطفى محمد ١٣٥٤.
-
سنن النسائي ومعها شرح السيوطي والسندي. المصرية ١٣٤٨.
-
سنن الترمذي تحقيق أحمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي البابي الحلبي.
-
سنن الدارمي. القاهرة ١٣٨٦.
-
السّنن الكبرى للبيهقي. الهند ١٣٤٤.
-
السّنة قبل التدوين. محمد عجاج الخطيب.
-
سيرة ابن هشام. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. ط. المكتبة التجارية بمصر ١٩٣٧.
-
سير أعلام النبلاء للذهبي مكتبة الرسالة- بيروت.
-
شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي. طبع القدسي.
-
شرح النووي على صحيح مسلم المصرية ١٣٤٧.
بمصر ١٩٣٧.
-
سير أعلام النبلاء للذهبي مكتبة الرسالة- بيروت.
-
شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي. طبع القدسي.
-
شرح النووي على صحيح مسلم المصرية ١٣٤٧.
-
شروط الأئمة الخمسة للحازمي. بتعليق الكوثري. مكتبة القدسي ١٣٥٧.
-
شمائل الرسول للترمذي. ط. عيسى الحلبي بالقاهرة.
-
الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض الازهرية ١٣٢٧.
-
صبح الأعشى للقلقشندي دار الكتب بالقاهرة.
-
صحيح ابن حبان. صدر منه الجزء الأول، والثاني تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. دار الوعي. حلب.
-
صحيح البخاري. ٩ أجزاء. طبعة بولاق.
-
صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عيسى البابي الحلبي.
-
صحيح مسلم بشرح النووي في ١٨ جزءا القاهرة ١٣٤٩.
-
ضحى الإسلام. لأحمد أمين- لجنة التأليف والترجمة.
-
الضعفاء الصغير. البخاري. دار الوعي. حلب.
-
الضعفاء الكبير للعقيلي تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي دار الكتب العلمية- بيروت.
-
الطب النبوي لابن قيم الجوزية. تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي.
-
طبقات الشافعية الكبرى- عيسى البابي الحلبي- القاهرة.
-
الطبقات الكبرى لابن سعد ط. بيروت.
-
طوالع البعثة المحمدية عباس العقاد دار الهلال.
-
العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي. لجنة التأليف والترجمة والنشر.
-
العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية للخزرجي القاهرة ١٩١١.
-
علل الحديث ومعرفة الرجال. لعلي بن المديني. تحقيق الدكتور/ عبد المعطي أمين قلعجي- دار الوعي- حلب.
-
علوم الحديث لابن الصلاح. تحقيق الدكتورة/ عائشة عبد الرحمن.
-
علل الحديث لابن أبي حاتم الرازي. ط. السلفية.
-
عمدة القاري شرح صحيح البخاري للشيخ بدر الدين العيني.
-
عيون الأثر في فنون المغازي والسير. ط. بيروت.
-
الفائق في غريب الحديث للزمخشري عيسى الحلبي القاهرة.
-
فتاوى ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والفقه. تحقيق الدكتور/ عبد المعطي أمين قلعجي. دار الوعي. حلب.
-
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني. ط السلفية. بترتيب محمد فؤاد عبد الباقي.
-
الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. تأليف أحمد عبد الرحمن البنا. ط. مصر.
-
فتح الملهم بشرح صحيح مسلم، شبير أحمد العثماني، مكتبة الحجاز كراتشي.
-
الفهرست لابن النديم. التجارية الكبرى بمصر.
-
فوات الوفيات لابن شاكر. النهضة المصرية القاهرة ١٩٥٣.
-
الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة. للشوكاني. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
-
فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ٦ أجزاء. ط. مصر.
-
قواعد التحديث. تأليف محمد جمال الدين القاسمي. ط عيسى البابي الحلبي.
-
قواعد في علوم الحديث للتهانوي. تحقيق فضيلة الأستاذ الشيخ/ عبد الفتاح أبو غدة. حلب ١٣٩٢.
-
الكامل في التاريخ لابن الأثير بولاق ١٢٩٠.
البابي الحلبي.
-
قواعد في علوم الحديث للتهانوي. تحقيق فضيلة الأستاذ الشيخ/ عبد الفتاح أبو غدة. حلب ١٣٩٢.
-
الكامل في التاريخ لابن الأثير بولاق ١٢٩٠.
-
كشف الأستار عن زوائد البزّار للهيثمي. تحقيق عبد الرحمن الأعظمي. ط. مؤسسة الرسالة.
-
كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني. ط. القدسي.
-
الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات. دار المأمون للتراث. دمشق.
-
اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي. المكتبة التجارية بمصر.
-
لسان العرب لابن منظور. ط. دار المعارف بمصر.
-
لسان الميزان لابن حجر العسقلاني. ط. الهند.
-
لمحات في أصول الحديث. تأليف الدكتور/ محمد أديب صالح. المكتب الاسلامي في دمشق.
-
اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لعبد الباقي. عيسى الحلبي. القاهرة.
-
المبتكر الجامع لكتابي المختصر في علوم الأثر. تأليف عبد الوهاب عبد اللطيف.
-
المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. لابن حبان. تحقيق محمود إبراهيم زائد. دار الوعي. حلب.
-
مجمع الزوائد للهيثمي. ط. حسام الدين القدسي.
-
مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي لمحمد حميد الله لجنة التأليف القاهرة ١٩٤١.
-
محاسن البلقيني على مقدمة ابن الصلاح. تحقيق الدكتورة/ عائشة عبد الرحمن.
الوثائق السياسية في العهد النبوي لمحمد حميد الله لجنة التأليف القاهرة ١٩٤١.
-
محاسن البلقيني على مقدمة ابن الصلاح. تحقيق الدكتورة/ عائشة عبد الرحمن.
-
مرآة الجنان لليافعي.
-
المستدرك على الصحيحين في الحديث. للحاكم، وفي ذيله تلخيص المستدرك للذهبي. ط. الهند.
-
مسند الإمام أحمد. ط. الميمنية ٦ أجزاء.
-
مسند الامام أحمد بتحقيق احمد محمد شاكر. دار المعارف. مصر.
-
المشتبه في الرجال للذهبي. عيسى الحلبي القاهرة ١٩٦٣.
-
مشكل الحديث، وبيانه لابن فورك/ تحقيق الدكتور/ عبد المعطي أمين قلعجي.
-
معالم السنن للخطابي، نشر راغب الطباخ- حلب.
-
معجم ما استعجم للبكري لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة.
-
معجم البلدان لياقوت. القاهرة ١٩٠٦.
-
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث.
-
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن. وضع محمد فؤاد عبد الباقي.
-
المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية. القاهرة.
-
معرفة السنن والآثار للبيهقي. تحقيق السيد صقر. الجزء الأول.
-
المغازي للواقدي. ط. دار المعارف بمصر.
-
المغازي الأولى ومؤلفوها بقلم هوروفتز ترجمة حسين نصار القاهرة ١٩٤٩.
-
المغرب في ترتيب المعرب للمطّرزي. ط. الهند. ١٣٢٨.
-
مفتاح كنوز السنة. محمد فؤاد عبد الباقي.
-
مفتاح السنة. تأليف محمد عبد العزيز الخولي.
-
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي.
-
مقدمة ابن خلدون.
-
مناقب علي والحسنين. وأمهما فاطمة الزهراء. وضع الدكتور/ عبد المعطي أمين قلعجي. دار الوعي- حلب.
-
المنقذ من الضلال للغزالي.
-
الموضوعات لابن الجوزي.
-
المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرح الزرقاني. الأزهرية.
-
ميزان الاعتدال للذهبي. ط. عيسى البابي الحلبي.
-
موطأ مالك تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، عيسى البابي الحلبي.
-
نصب الراية لأحاديث الهداية. للزيلعي. ادارة المجلس العلمي بالهند.
-
نهاية الأرب للنويري دار الكتب بالقاهرة.
-
النهاية في غريب الحديث لابن الأثير. عيسى البابي الحلبي.
-
هدي الساري لابن حجر العسقلاني. ط. السلفية.
-
وفاء الوفا للسمهودي. القاهرة ١٣٢٦.
-
وفيات الأعيان لابن خلكان. ميمنية القاهرة ١٣١٠.
الجزء الأول ﷽ وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا إلى يوم الدين. أخبرنا الشيخ الإمام السديد [ (١) ] ، أبو الحسن: عُبَيْدُ اللهِ [ (٢) ] بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد البيهقي، قراءة عليه وَأَنَا أَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ، قال: حدثنا الشيخ الإمام [ (٣) ] ، أَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ- ﵀ قال: الحمد لله الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، القديم الموجود لم يزل، الدّائم الباقي بلا زوال، المتوحّد بالفردانيّة، المنفرد بالإلهيّة، له الأسماء الحسنى، والصفات العلى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ (٤) ]
العليم القدير، العليّ الكبير، الوليّ الحميد، العزيز المجيد، المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، له الخلق والأمر، وبه النّفع والضّر، وله [ (٥) ] الحكم والتقدير، وله الملك والتّدبير، ليس له في صفاته شبيه ولا نظير، ولا له في إلهيّته شريك ولا ظهير، ولا له في ملكه عديل ولا وزير، ولا له [ (٦) ] في سلطانه وليّ ولا نصير، فهو المتفرد بالملك والقدرة، والسلطان والعظمة، لا اعتراض عليه في ملكه ولا عتاب عليه في تدبيره، ولا لوم في تقديره. ونشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، إلها واحدا أحدا، سيدا صمدا، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا ولدا. ونشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ونبيّه وصفيّه، ونجيّه ووليّه ورضيّه، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطيبين، وعلى أصحابه الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وسلّم تسليما كثيرا.
داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطيبين، وعلى أصحابه الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وسلّم تسليما كثيرا. والحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وجنّسهم بإرادته وجعلهم دليلا على إلهيّته، فكلّ مفطور شاهد بوحدانيته، وكلّ مخلوق دالّ على ربوبيّته. وخلق الجنّ والإنس ليأمرهم بعبادته من غير حاجة له إليهم، ولا إلى أحد من بريّته، وركّب فيهم العقل الذي به يدرك دلائل قدمه ووجوده، وتوحيده وتمجيده، وحدوث غيره بإبداعه واختراعه، وإحداثه وإيجاده. وبعث فيهم الرسل كما قال جل ثناؤه: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ
وَسُلَيْمانَ. وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [ (٧) ] يعني- والله أعلم- لئلا يقولوا: نحن وإن علمنا بعقولنا أنّ لنا صانعا ومدبّرا، فلم نعلم وجوب عبادته علينا ولا كيفيّتها، ولا إذا عبدناه ما يكون لنا، وإذا لم نعبده ما يكون. فقطع حجّتهم وبعث فيهم رسلا يأمرونهم بعبادته، ويبيّنون لهم كيفيتها، ويبشرون بالجنة من أطاعه، وينذرون بالنار من عصاه، وهذا كقوله: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا: رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى [ (٨) ] . وأيّد كلّ واحد من رسله بما دلّ على صدقه من الآيات والمعجزات التي باينوا بها من سواهم مع استوائهم في عين ما أيّدوا به. ومعجزات الرسل كانت أجناسا كثيرة: وقد أخبر اللهُ- ﷿ أَنَّهُ أعطى «موسى» ﵇ تسع آيات: العصا، واليد، والدّم، والطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والطّمس [ (٩) ] ، والبحر.
جناسا كثيرة: وقد أخبر اللهُ- ﷿ أَنَّهُ أعطى «موسى» ﵇ تسع آيات: العصا، واليد، والدّم، والطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والطّمس [ (٩) ] ، والبحر.
فأما (العصا) : فكانت حجّته [ (١٠) ] على الملحدين والسحرة جميعا، وكان السحر في ذلك الوقت فاشيا، فلما انقلبت عصاه حيّة تسعى، وتلقّفت حبال السّحرة وعصيّهم- علموا أن حركتها عن حياة حادثة فيها بالحقيقة، وليست من جنس ما يتخيّل [ (١١) ] بالحيل. فجمع ذلك الدّلالة على الصانع وعلى نبوته جميعا.
وأما (سائر الآيات) التي لم يحتج إليها مع السحرة فكانت دلالته على فرعون وقومه القائلين بالدّهر، فأظهر الله بها صحّة ما أخبرهم به موسى من أن له ولهم ربا وخالقا. وألان الله الحديد «لداود» [ (١٢) ] ، وسخّر له الجبال والطير، فكانت تسبّح معه [ (١٣) ] بالعشيّ والإشراق. وأقدر «عيسى بن مريم» على الكلام في المهد. فكان يتكلّم كلام الحكماء، وكان يحيى له الموتى، ويبرئ- بدعائه أو بيده إذا مسح- الأكمه والأبرص، وجعل له أن يجعل مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طائرا بإذن الله [ (١٤) ] . ثم إنه رفعه من بين اليهود لمّا أرادوا قتله وصلبه [ (١٥) ] ، فعصمه الله بذلك
من أن يخلص ألم القتل والصّلب إلى بدنه، وكان الطبّ عامّا غالبا في زمانه، فأظهر الله تعالى بما أجراه على يده، وعجز الحذّاق من الأطبّاء عما هو أقلّ من ذلك بدرجات كثيرة- أنّ التعويل على الطبائع وإنكار ما خرج عنها باطل، وأنّ للعالم خالقا ومدبّرا، ودلّ بإظهاره ذلك له، وبدعائه على صدقه، وبالله التوفيق. فأمّا النبي المصطفى، والرسول المجتبى، المبعوث بالحقّ إلى كافة الخلق من الجنّ والإنس، أبو الْقَاسِمِ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المطلب، خاتم النبيين، ورسول ربّ العالمين، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آله الطيبين الطاهرين- فإنه أكثر الرسل آيات وبينات وذكر بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أعلام نبوته تبلغ ألفا. فأما (العلم) الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أَيَّامَ حَيَاتِهِ، وَدَامَ فِي أمته بعد وفاته- فهو «القرآن» العظيم، المعجز المبين، وحبل الله المتين، الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ (١٦) ] . وقال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ (١٧) ] . وقال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ (١٨) ] . وقال: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [ (١٩) ] .
ْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ (١٧) ] . وقال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ (١٨) ] . وقال: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [ (١٩) ] .
وقال: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ (٢٠) ] . وقال: إِنَّها تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرامٍ بَرَرَةٍ [ (٢١) ] . وقال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ (٢٢) ] . فأبان ﷻ أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر، لأنه منظوم وليس بمنثور، ونظمه ليس نظم الرسائل، ولا نظم الخطب، ولا نظم الأشعار، ولا هو كأسجاع الكهّان. وأعلم أنّ أحدا لا يستطيع أن يأتي بمثله. ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان به إن ادّعوا أنهم يقدرون عليه أو ظنوه. فقال: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [ (٢٣) ] ثم نقصهم تسعا فقال: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ (٢٤) ] . فكان من الأمر ما يصفه. غير أن من قبل ذلك دلالة، وهي أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ غَيْرَ مدفوع عند الموافق والمخالف عن الحصافة والمتانة وقوّة العقل والرأي. ومن كان بهذه المنزلة، وكان مع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه- لم يجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس: ائتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن ولن تستطيعوه، فطن أتيتم به فأنا كاذب وهو يعلم من نفسه أن القرآن منزل
- لم يجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس: ائتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن ولن تستطيعوه، فطن أتيتم به فأنا كاذب وهو يعلم من نفسه أن القرآن منزل
عليه، ولا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه، وأن ذلك- إن كان- يبطل [ (٢٥) ] دعوته. فهذا إلى أن يذكر ما بعده [ (٢٦) ]- دليل قاطع على أنه لم يقل للعرب ائتوا بمثله إن استطعتموه ولن تستطيعوه، إلا وهو واثق متحقّق أنهم لا يستطيعونه، ولا يجوز أن يكون هذا اليقين وقع له إلا من قبل ربّه الذي أوحى إليه به، فوثق بخبره. وبالله التوفيق. وأما ما بعد هذا فهو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لهم: ائتوني [ (٢٧) ] بسورة من مثله إن كنتم صادقين. فطالت المهلة والنّظرة لهم في ذلك، وتواترت الوقائع والحروب بينه وبينهم فقتلت صناديدهم، وسبيت ذراريهم ونساؤهم، وانتهبت أموالهم، ولم يتعرض أحد لمعارضته، فلو قدروا عليها لافتدوا بها أنفسهم وأولادهم وأهاليهم وأموالهم. ولكان الأمر في ذلك قريبا سهلا عليهم، إذ كانوا أهل لسان وفصاحة، وشعر وخطابة. فلما لم يأتوا بذلك ولا ادّعوه صحّ أنهم كانوا عاجزين عنه. وفي ظهور عجزهم بيان أنّه في العجز مثلهم، إذ كان بشرا مثلهم لسانه لسانهم، وعاداته عاداتهم، وطباعه طباعهم، وزمانه زمانهم، وإذا كان كذلك وقد جاء بالقرآن- وجب القطع بأنّه مِنْ عِنْدِ اللهِ، تَعَالَى جدّه، لا من عند غيره. وبالله التوفيق. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الحسين بن الحسن الحليمي [ (٢٨) ]﵀: فإن
ذكروا «سجع مسيلمة» فكل ما جاء به مسيلمة لا يعدو أن يكون بعضه محاكاة [ (٢٩) ] وسرقة، وبعضه كأساجيع الكهان، وأراجيز العرب وقد كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ مَا هو أحسن لفظا، وأقوم معنى وأبين فائدة، ثم لم تقل له العرب: ما أنت! تتحدّانا على الإتيان بمثل القرآن وتزعم أنّ الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله لم يقدروا عليه، ثم قد جئت بمثله مقرّا [ (٣٠) ]- إنه ليس من عند الله وذلك قوله: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ [ (٣١) ]
وقوله: تَالَلَّهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا [ (٣٢) ] فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وقوله: اللهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةْ ... فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ [ (٣٣) ]
وقوله: «تعس عبد الدينار والدرهم، وعبد الخميصة [ (٣٤) ] ، إن أعطى منها رضي وإن لم يعط سخط: تعس وانتكس [ (٣٥) ] ، وإن شيك [ (٣٦) ] فلا انتقش [ (٣٧) ] . فلم يدّع أحد من العرب أن شيئا من هذا يشبه [ (٣٨) ] القرآن وأن فيه كسرا [ (٣٩) ] لقوله. وحكى الأستاذ أَبُو مَنْصُورٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الحسين بن أبي أيوب [ (٤٠) ] فيما كتب إليّ عن بعض أصحابنا أنه قال: يجوز أن يكون هذا النظم قد كان فيما بينهم فعجزوا عنه عند التحدي،
فصار معجزة، لأن إخراج ما في العادة عن العادة نقض للعادة، كما أن إدخال ما ليس في العادة في الفعل نقض للعادة. وبسط الكلام في شرحه. وأيّهما كان فقد ظهرت بذلك معجزته، واعترفت العرب بقصورهم عنه، وعجزهم عن الإتيان بمثله. وفيما حكى الشيخ «أبو سليمان: حمد [ (٤١) ] بن محمد الخطّابي» [ (٤٢) ] عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الذي أورده الْمُصْطَفَى ﷺ على العرب من الكلام الذي أعجزهم عن الإتيان بمثله- أعجب في الآية، وأوضح في الدلالة من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، لأنّه أتى أهل البلاغة، وأرباب الفصاحة، ورؤساء البيان والمتقدمين في الألسن [ (٤٣) ] ، بكلام مفهوم المعنى عندهم، فكان عجزهم أعجب من عجز من شاهد المسيح عن إحياء الموتى، لأنهم لم يكونوا يطيقون فيه ولا في إبراء الأكمه والأبرص، ولا يتعاطون علمه، وقريش
المعنى عندهم، فكان عجزهم أعجب من عجز من شاهد المسيح عن إحياء الموتى، لأنهم لم يكونوا يطيقون فيه ولا في إبراء الأكمه والأبرص، ولا يتعاطون علمه، وقريش
كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة. فدلّ أن العجز عنه إنما كان لأن يصير علما على رسالته وصحّة نبوته. وهذا حجّة قاطعة، وبرهان واضح. قلنا: وفي القرآن وجهان آخران من الإعجاز. (أحدهما) : ما فيه من الخبر عن الغيب، وذلك فِي قَوْلِهِ ﷿: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ (٤٤) ] وقوله: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [ (٤٥) ] وقوله في الروم: وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ [ (٤٦) ] وغير ذلك من وعده إياه بالفتوح في زمانه وبعده، ثم كان كما أخبر. ومعلوم أَنَّهُ ﷺ كان لا يعلم النجوم ولا الكهانة ولا يجالس أهلها. (والآخر) : ما فيه الخبر عن قصص الأولين من غير خلاف ادّعى عليه فيما وقع الخبر عنه مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تلك الكتب. ومعلوم أَنَّهُ ﷺ كان أمّيا لا يقرأ كتابا ولا يخطّه. ولا يجالس أهل الكتب للأخذ عنهم. وحين زعم بعضهم أنما يعلمه بشر- ردّ الله ذلك عليهم فقال: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ (٤٧) ] فزعم أهل التفسير أنه كان لابن الحضرميّ غلامان نصرانيان يقرآن كتابا لهما بالرومية، وقيل بالعبرانية. فكان ﷺ يأتيهما فيحدثهما ويعلّمهما، فقال المشركون: إنما يتعلّم محمد منهما، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ هذه الآية [ (٤٨) ] .
با لهما بالرومية، وقيل بالعبرانية. فكان ﷺ يأتيهما فيحدثهما ويعلّمهما، فقال المشركون: إنما يتعلّم محمد منهما، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ هذه الآية [ (٤٨) ] .
قال «الحليمي» : من تعلّق بمثل هذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به. فدل على انه لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه ولم يسكتوا عنه. وبالله التوفيق. قلنا: ومن وقف على ما أخذه العلماء من القرآن على إيجازه من أنواع العلوم، واستنبطوه من معانيه، وكتبوه ودونوه في كتب لعلها تزيد على ألف مجلدة- علم أنّ كلام البشر لا يفيد ما أفاد القرآن، وعلم أنه كلام رب العزة. فهذا بيّن واضح لمن هدي إلى صراط مستقيم. ثم إن لِنَبِيِّنَا ﷺ وراء القرآن من الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة ما لا يخفى، وأكثر من أن يحصى. فمن دلائل نبوته التي استدل بها أهل الكتاب على صحة نبوته: ما وجدوا في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزلة من ذكره ونعته، وخروجه بأرض العرب، وإن كان كثير منهم حرّفوها عن مواضعها. ومن دلائل نبوته: ما حدث بين أيام مولده ومبعثه، ﷺ، من الأمور الغريبة والأكوان العجيبة القادحة في سلطان أئمة الكفر والموهية لكلمتهم، المؤيّدة لشأن العرب، المنوّهة بذكرهم كأمر الفيل وما أحلّ الله بحزبه من العقوبة والنّكال. ومنها خمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة
المؤيّدة لشأن العرب، المنوّهة بذكرهم كأمر الفيل وما أحلّ الله بحزبه من العقوبة والنّكال. ومنها خمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وغيض ماء بحيرة
ساوة، ورؤيا الموبذان وغير ذلك. ومنها: ما سمعوه من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه والرّموز المتضمنة لبيان شأنه، وما وجد من الكهنة والجن في تصديقه، وإشارتهم على أوليائهم من الإنس بالإيمان به. ومنها: انتكاس الأصنام المعبودة، وخرورها لوجوهها من غير دافع لها عن أمكنتها تومئ- إلى سَائِرُ مَا رَوَى فِي الأخبار المشهورة من ظهور العجائب في ولادته وأيام حضانته، وبعدها- إلى أن بعث نبيا وبعد ما بعث. ثم إن له من وراء هذه الآيات المعجزات: انشقاق القمر، وحنين الجذع، وخروج الماء مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى توضّأ منه ناس كثير. وتسبيح الطعام، وإجابة الشجرة إيّاه حين دعاها، وتكليم الذراع المسمومة إياه، وشهادة الذئب والضبّ والرضيع والميّت له بالرسالة، وازدياد الطعام والماء بدعائه حتى أصاب منه ناس كثير، وما كان من حلبه الشاة التي لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ، ونزول اللبن لها، وما كان من إخباره عن الكوائن، فوجد تصديقه في زمانه وبعده، وغير ذلك مما قد ذكر، ودوّن في الكتب. وقد ذكرناها بأسانيد في كتاب «دلائل النبوة» الذي هذا «مدخله» وفي الواحد منها كفاية. غير أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا جمع له بين أمرين: أحدهما بعثه إلى الجن والإنس عامة، والآخر: ختمه النبوة به- ظاهر له من الحجج حتى إن شذّت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى، وإن لم تنجع واحدة، نجعت أخرى، وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى، وفيه في كل حال، الحجة البالغة، وله الحمد على نظره لخلقه، ورحمته لهم كما يستحقه.
فصل في قبول الأخبار أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، ﵀، قَالَ: [] د وضع اللهُ رَسُولَهُ ﷺ، من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جلّ ثناؤه [] جعله علما لدينه، بما افترض من طاعته وحرّم من معصيته، وأبان من فضيلته بما قرن بين [ (٤٩) ] الإيمان برسوله مع الإيمان به، فقال: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ (٥٠) ] وقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ (٥١) ] فجعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له الإيمان بالله ثم برسوله. قال الشافعي: «أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ «مُجَاهِدٍ» فِي قَوْلِهِ ﷿: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ (٥٢) ] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ: أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» [ (٥٣) ] . قال الشافعي: وفرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله فقال في كتابه: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ (٥٤) ] مع آي سواها ذكر فيهنّ الكتاب والحكمة [ (٥٥) ] . قال الشافعي: فذكر الله الكتاب وهو: القرآن، وذكر الحكمة: فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله ﷺ [ (٥٦) ] . وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ (٥٧) ] فقال بعض أهل العلم:
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ (٥٧) ] فقال بعض أهل العلم: أولوا الأمر: أمراء سَرَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ يعني اختلفتم في شيء. يعني- والله أعلم- هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ يعني- والله أعلم- إلى ما قاله الله والرسول. ثم ساق الكلام إلى أن قال: فأعلمهم أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طاعته، فقال: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (٥٨) ] .
واحتجّ أيضا في فرض اتّباع أمره بقوله ﷿: لَا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً. قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ (٥٩) ] . وقال: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ (٦٠) ] وغيرها من الآيات التي دلّت على اتباع أمره، ولزوم طاعته. قال الشافعيّ: وكان فرضه- جل ثناؤه- على من عاين رسول الله ﷺ، ومن بعده إلى يوم القيامة- واحدا، من أنّ على كلّ طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله ﷺ يعلم أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلَا بالخبر عنه. والخبر عنه خبران: خبر عامة، عن عامة، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بجمل ما فرض الله سبحانه على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم، ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم. وهذا ما لا يسع جهله وما يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا فيه، لأن كلا كلّفه، كعدد الصلاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وتحريم الفواحش، وأن لله عليهم حقّا في أموالهم. وما كان في معنى هذا.
العلم والعوام أن يستووا فيه، لأن كلا كلّفه، كعدد الصلاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وتحريم الفواحش، وأن لله عليهم حقّا في أموالهم. وما كان في معنى هذا. وخبر خاصة في خاص الأحكام لم يأت أكثره كما جاء الأول لم يكلّفه العامة، وكلّف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة. وهذا مثل ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود أو لا يجب، وما يفسد الحج أو لا يفسده، وما تجب به الفدية وما لا تجب مما يفعله وغير ذلك. وهو الذي على العلماء فيه عندنا قبول خبر الصادق على صدقه، لا يسعهم ردّه بفرض الله طاعة نبيّه.
قال الشيخ الإمام، ﵀، ونوّر قبره: ولولا ثبوت الحجة بالخبر- لما قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خطبة- بعد تعليم من شهد أمر دينهم-: أَلَا فَلْيبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغائب، فربّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ [ (٦١) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ محمد، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قال: أخبرنا- هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نضّر الله امرأ سمع منا حديثا فأدّاه كما سمعه، وربّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» [ (٦٢) ] . قال الشافعي: فلما ندب رسول الله ﷺ إلى استماع مقالته وأدائها امرءا يؤدّيها- والإمرء [ (٦٣) ] واحد- دلّ على أنه لا يأمر أن يؤدّى عنه إلّا ما تقوم الحجة به
على من أدّى إليه [ (٦٤) ] . وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أبو العباس، حدثنا الربيع، حدثنا الشافعي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قال: أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يخبر عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، يقول: لا أدري، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الله اتبعناه» [ (٦٥) ] . قال سفيان: وأخبرني ابن المنكدر مرسلا، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ. قال الشيخ: وروينا في حديث المقدام بن معد يكرب: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، حرّم أشياء يوم خيبر، منها الحمار الأهلي [ (٦٦) ] وغيره [ (٦٧) ] . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدّث بحديثي فيقول: بيني
وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرّمناه، وإن ما حرّم رسول الله ﷺ كما حرّم الله ﷿» [ (٦٨) ] . وهذا خبر مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّا يكون بعده من ردّ المبتدعة حديثه فوجد تصديقه فيما بعده: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا محمد بن عالية الأنصاري، قال: حدثني صرد بن أبي المنازل، قال: سمعت شبيب بن أبي فضالة المالكي، قال: لما بني هذا المسجد- مسجد الجامع- إذا «عمران بن حصين» جالس، فذكروا عند عمران الشفاعة، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يا أبا النّجيد، إنكم لتحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلا في القرآن؟ قال: فغضب عمران وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: فهل وجدت صلاة العشاء أربعا، ووجدت المغرب ثلاثا، والغداة ركعتين، والظهر أربعا، والعصر أربعا؟! قال: لا، قال: فعمّن أخذتم هذا الشأن؟ ألستم عنا أخذتموه، وأخذنا عن نبي الله، ﷺ، ووجدتم في كل أربعين درهما درهما، وفي كل كذا شاة، وفي كل كذا بعيرا كذا؟ أوجدتم في القرآن هذا؟ قال: لا. قال: فعمّن أخذتم هذا؟ أخذناه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأخذتموه عنا.
أربعين درهما درهما، وفي كل كذا شاة، وفي كل كذا بعيرا كذا؟ أوجدتم في القرآن هذا؟ قال: لا. قال: فعمّن أخذتم هذا؟ أخذناه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأخذتموه عنا. وقال: وجدتم في القرآن: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ (٦٩) ] أوجدتم: فطوفوا سبعا، واركعوا ركعتين من خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ فعمّن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا، وأخذناه عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وأخذتموه عنا؟ قالوا: بلى.
قال: أوجدتم في القرآن لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ولا شغار في الإسلام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ قالوا: لا، قال عمران: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ، ﷺ يَقُولُ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ ولا شغار في الإسلام» [ (٧٠) ] . قال: سمعتم الله تعالى قال في كتابه: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ (٧١) ] قال عمران: فقد أخذنا عن نبي الله، ﷺ أشياء ليس لكم بها علم. قال: ثم ذكر الشفاعة، فقال: هل سمعتم الله تعالى يقول لأقوام: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ (٧٢) ] قال شبيب: فأنا سمعت عمران يقول: الشفاعة نافعة دون ما تسمعون.
مِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ (٧٢) ] قال شبيب: فأنا سمعت عمران يقول: الشفاعة نافعة دون ما تسمعون.
قال الشيخ: والحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل [ (٧٣) ] لا يصح، وهو ينعكس على نفسه بالبطلان، فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن. والحجج في تثبيت الخبر الواحد كثيرة، وهي في كتبي المبسوطة مدونة. وفيما احتجّ به الشافعي في تثبيته ما انتشر واشتهر من بُعِثَ رَسُولُ اللهِ، ﷺ عمّاله واحدا واحدا، ورسله واحدا واحدا، وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول الله ﷺ من شرائع دينهم، ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليهم، ويعطوهم ما لهم، ويقيموا عليهم الحدود، وينفذوا فيهم الأحكام. ولو لم تقم الحجة عليهم بهم- إذ كانوا من كل ناحية وجّهوهم إليها، أهل صدق عندهم- ما بعثهم إن شاء الله. وساق الكلام في بعث أَبِي بَكْرٍ، ﵁، واليا على الحج، وبعث علي، ﵁، بأوّل سورة براءة، وبعث مُعَاذٍ، ﵁، إِلَى اليمن. وبسط الكلام فيه [ (٧٤) ] ، ثم قال:
فإن زعم- يعني من ردّ الحديث- أن «من جاءه معاذ» وأمراء سراياه محجوج بخبرهم، فقد زعم أنّ الحجة تقوم بخبر الواحد. وإن زعم أن لم تقم عليهم الحجة فقد أعظم القول. وإن قال: لم يكن هذا أنكر خبر العامة عمن وصفت، وصار إلى طرح خبر الخاصة والعامة.
فصل فيمن يقبل خبره أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ [ (٧٥) ] ، ﵀: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا منها: أن يكون من حدّث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدّث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ. وأن يكون ممن يؤدّي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدّث به على المعنى، لأنه إذا حدّث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه- لم يدر لعلّه يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدّاه [ (٧٦) ] بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث. حافظا إن حدّث [به] [ (٧٧) ] من حفظه، حافظا لكتابه إن حدّث من كتابه، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم.
بريّا من أن يكون مدلّسا: يحدّث عمن لقي ما لم يسمع منه، أو يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، مِمَّا يحدّث الثقات خلافه. ويكون هكذا من فوقه ممن حدّثه حتى ينتهى بالحديث موصولا إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، أو إلى من انتهي به إليه دونه، لانّ كلّ واحد منهم مثبت لمن حدّثه، ومثبت على من حدّث عنه. قال [ (٧٨) ] : ومن كثر غلطه من المحدّثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح- لم يقبل حديثه. كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته. قال الشيخ: وأسامى من وجدت فيه هذه الشرائط، ومن قصّر عنهم ومن رمي بالكذب في الحديث، واتهم بالوضع- مكتوبة في التواريخ، معلومة عند أهل العلم بها. قال الشافعي: ولا يستدلّ على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاصّ القليل من الحديث. وهذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذّاق من أهل الحفظ، فقد يزلّ الصّدوق فيما يكتبه فيدخل له حديث في حديث، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركّبا على إسناد صحيح. وقد يزلّ القلم، ويخطئ السمع ويخون الحفظ، فيروي الشاذ من الحديث عن غير قصد، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيّضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله ﷺ، على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم.
ن الحديث عن غير قصد، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيّضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله ﷺ، على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم.
وهو كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دعلج بن أحمد، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأبّار، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الترمذي، حَدَّثَنَا «نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ» قال: قلت «لعبد الرحمن بن مهدي» [ (٧٩) ] : كيف تعرف صحيح الحديث من خطائه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. وأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن جنيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البخاري، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عبد الله [ (٨٠) ] ، يقول: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى «عَبْدِ الرحمن بن مهدي» فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمّ تقول ذلك؟. قال عبد الرحمن: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال. هذا جيد وهذا ستّوق وهذا بهرج، أكنت تسأل عمّ ذلك؟ أو كنت تسلّم للأمر؟ قال: بل كنت أسلّم الأمر إليه. قال: فهذا كذلك، لطول المجالسة، أو المناظرة، والخبرة [ (٨١) ] . وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو بْنِ الْعَلَاءِ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا «يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ» ، قال: لولا الجهابذة لكثرت السّتّوقة والزّيوف في رواية الشريعة، فمتى أحببت فهلمّ ما سمعت حتى أعزل لك منه نقد بيت المال، أما تحفظ قول شريح: إنّ للأثر جهابذة كجهابذة الورق.
كثرت السّتّوقة والزّيوف في رواية الشريعة، فمتى أحببت فهلمّ ما سمعت حتى أعزل لك منه نقد بيت المال، أما تحفظ قول شريح: إنّ للأثر جهابذة كجهابذة الورق.
فصل ومما يجب معرفته في هذا الباب أن تعلم: أنّ الأخبار الخاصة المروية على ثلاثة أنواع: نوع اتفق أهل العلم بالحديث على صحته، وهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون مرويّا من أوجه كثيرة، وطرق شتى حتى دخل في حد الاشتهار، وبعد من توهّم الخطأ فيه، أو تواطؤ الرواية على الكذب فيه. فهذا (الضرب من الحديث) يحصل به العلم المكتسب، وذلك مثل الأحاديث التي رويت في القدر، والرؤية، والحوض، وعذاب القبر، وبعض ما روى في المعجزات، والفضائل، والأحكام، فقد روي بعض أحاديثها من أوجه كثيرة. (والضرب الثاني) : أن يكون مرويا من جهة الآحاد، ويكون مستعملا في الدعوات، والترغيب والترهيب، وفي الأحكام كما يكون شهادة الشاهدين مستعملة في الأحكام عند الحكّام، وإن كان يجوز عليها وعلى المخبر الخطأ والنسيان، لورود نصّ الكتاب بقبول شهادة الشاهدين إذا كانا عدلين، وورود السّنة بقبول خبر الواحد إذا كان عدلا مستجمعا لشرائط القبول فيما يوجب العمل.
وأما في (المعجزات وفي فضائل واحد من الصحابة) ، وقد رويت فيهما أخبار آحاد في ذكر أسبابها إلا أنها مجتمعة في إثبات معنى واحد وهو ظهور المعجزات على شخص واحد، وإثبات فضيلة شخص واحد، فيحصل بمجموعها العلم المكتسب. بل إذا جمع بينها وبين الأخبار المستفيضة في المعجزات والآيات التي ظهرت على سيدنا الْمُصْطَفَى، ﷺ دخلت في حد التواتر الذي يوجب العلم الضروري فثبت بذلك خروج رجل من العرب يقال له: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ادّعى أنه رسول رب العالمين، وظهرت عليه الآيات وأورد على الناس من المعجزات التي باين بها من سواه بما آمن عليه من أنعم الله عليه بالهداية، مع ما بقي في أمته من القرآن المعجز. وهذا كما أنّ أسباب ما اشتهر بها «حاتم طي» بالسّخاوة إنما علمت بأخبار الآحاد، غير أنها إذا جمعت أثبتت معنى واحدا هو السّخاوة، فدخلت في حد التواتر في إثبات سخاوة حاتم. وبالله التوفيق. وأما النوع الثاني من الأخبار، فهي أحاديث اتفق أهل العلم بالحديث على ضعف مخرجها. وهذا النوع على ضربين: (ضرب) رواه من كان معروفا بوضع الحديث والكذب فيه. فهذا الضرب لا يكون مستعملا في شيء من أمور الدين إلا على وجه التّليين. وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إياس: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ
ْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إياس: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ
الرحمن بن أبي يعلى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «من روى عنّي حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» [ (٨٢) ] . قال: وحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن ميمون بن أبي شبيب، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فذكر مثله. وضرب لا يكون روايه متهما بالوضع، غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط، في رواياته، أو يكون مجهولا لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول. فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملا في الأحكام، كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكّام. وقد يستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب، والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم. سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الحافظ، يقول: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا: يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سمعت أبا الْحَسَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ يقول: كان أبي يحكي عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مهدي» أنه قال: إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال، تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام، تشدّدنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ- بِمَرْوَ- أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: سمعت أبا قدامة، يقول: قال (يحي بن سعيد- يعني القطّان) : تساهلوا في التفسير عن قوم لا يوثّقونهم في الحديث. ثم ذكر لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ [ (٨٣) ] . وجويبر بن سعيد [ (٨٤) ] ، والضحّاك [ (٨٥) ] ،
محمد بن السائب [ (٨٦) ]- يعني الكلبي، وقال: هؤلاء يحمد حديثهم ويكتب
ثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ [ (٨٣) ] . وجويبر بن سعيد [ (٨٤) ] ، والضحّاك [ (٨٥) ] ،
محمد بن السائب [ (٨٦) ]- يعني الكلبي، وقال: هؤلاء يحمد حديثهم ويكتب
التفسير عنهم. قال الشيخ: وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم، لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط. أخبرنا أبو عبد الله الْحَافِظُ، وأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت «أحمد ابن حنبل» وسئل وهو على باب أبي النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، فقيل لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، ما تقول في «موسى بن عبيدة» وفي «محمد بن إسحاق» ؟ قال: «أما موسى بن عبيدة» [ (٨٧) ] فلم يكن به بأس، ولكنه حدّث أحاديث مناكير عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وأما «محمد بن إسحاق» [ (٨٨) ] فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث- كأنه
يعني المغازي ونحوها- فأما إذا جاءك الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، وقبض أبو الفضل- يعني العباس- أصابع يده الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام. وأما النوع الثالث، من الأحاديث فهو حديث قد اختلف أهل العلم بالحديث في ثبوته: فمنهم من يضعفه بجرح ظهر له من بعض رواته خفى ذلك عن غيره، أو لم يقف من حاله على ما يوجب قبول خبره، وقد وقف عليه غيره، أو المعنى الذي يجرحه به لا يراه غيره جرحا، أو وقف على انقطاعه أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدراج بعض رواته قول رواته في متنه. أو دخول إسناد حديث في حديث خفى ذلك على غيره. فهذا الذي يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم أن ينظروا في اختلافهم، ويجتهدوا في معرفة [ (٨٩) ] معانيهم في القبول والردّ، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها. وبالله التوفيق.
فصل في المراسيل كل حديث أرسله واحد من التابعين أو الأتباع، فرواه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ من حمله عنه، فهو على ضربين: (أحدهما) : أن يكون الذي أرسله من كبار التابعين الذين إذا ذكروا من سمعوا منه ذكروا قوما عدولا يوثق بخبرهم. فهذا إذا أرسل حديثا نظر في مرسله، فإن انضم إليه ما يؤكده من مرسل غيره، أو قول واحد من الصحابة، أو إليه ذهب عوامّ من أهل العلم- فإنّا نقبل مرسله في الأحكام [ (٩٠) ] .
(والآخر) : أن يكون الذي أرسله من متأخري التابعين الذين يعرفون بالأخذ عن كل أحد، وظهر لأهل العلم بالحديث ضعف مخارج ما أرسلوه- فهذا النوع من المراسيل لا يقبل في الأحكام، ويقبل فما لا يتعلق به حكم من الدّعوات وفضائل الأعمال والمغازي، وما أشبهها.
فصل في اختلاف الأحاديث أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حدثنا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كلّما احتمل حديثان أنّ يستعملا معا، استعملا معا، ولم يعطّل واحد منهما الآخر. فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف، فالاختلاف فيهما وجهان: (أحدهما) : أن يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ [ (٩١) ]
(والآخر) : أن يختلفا ولا دلالة على أيهما ناسخ ولا أيهما منسوخ- فلا يذهب إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدلّ على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا. وذلك أن يكون أحد الحديثين أثبت من الآخر، فنذهب إلى الأثبت، أو يكون أشبه بكتاب الله، أو سنة رسوله، ﷺ، فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته، أو أولى بما يعرف أهل العلم، أو أصح في القياس، أو الذي عليه الأكثر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وإذا كان الحديث مجهولا أو مرغوبا عمن حمله، كان كما لم يأت، لأنه ليس بثابت.
علم، أو أصح في القياس، أو الذي عليه الأكثر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وإذا كان الحديث مجهولا أو مرغوبا عمن حمله، كان كما لم يأت، لأنه ليس بثابت.
فصل ومما يحق معرفته في الباب، أن تعلم أن الله تعالى بعث رسوله، ﷺ، بالحق، وأنزل عليه كتابه الكريم، وضمن حفظه كما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ (٩٢) ] . ووضع رسوله، ﷺ من دينه وكتابه موضع الإبانة عنه، كما قال: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ (٩٣) ] . وترك نبيه في أمته حتى يبيّن لأمته ما بعث به، ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته. وقد تركهم على الواضحة، فلا تنزل بالمسلمين نازلة إِلَّا وَفِي كِتَابِ اللهِ وسنة رسول الله، ﷺ بَيَانُهَا: نَصًّا أو دلالة [ (٩٤) ] . وجعل في أمته في كل عصر من الأعصار أئمة يقومون ببيان شريعته وحفظها على أمته وردّ البدعة عنها. كما أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ: أَحْمَدُ بن محمد الصُّوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حدثنا معان [ (٩٥) ] بن



