— Bagian 3 · كلدة ومعه المزراق فرجع المزراق في صدره فرجع فزعا… —
Bagian 3
كلدة ومعه المزراق فرجع المزراق في صدره فرجع فزعا، فقالت له قريش: ما لك يا أبا الأشد؟ فقال: ويحكم ما ترون الفحل خلفي، قالوا: ما نرى شيئا، قال: ويحكم
فإني أراه، فلم يزل يعدو حتى بلغ الطائف فاستهزأت به ثقيف، فقال: أنا أعذركم، لو رأيتم ما رأيت لهلكتم. ومن أعلامه: أن أبا لهب خرج يوما وقد اجتمعت قريش فقالوا: يا أبا عتبة إنك سيدنا وأنت أولى بمحمد منا وأن أبا طالب هو الحائل بيننا وبينه ولو قتلته لم ينكر أبو طالب ولا حمزة منك شيئا وأنت بريء من دمه فنؤدي نحن الدية وتسود قومك، فقال: فإني أكفيكم، ففرحوا بذلك ومدحته خطباؤهم فلما كان في تلك الليلة وكان مشرفا عليه نزل أبو لهب وهو يصلي وتسلقت امرأته أم جميل الحائط حتى وقفت على رسول الله ﷺ وهو ساجد فصاح به أبو لهب فلم يلتفت إليه وهما كانا لا ينقلان قدما «١٠» ولا يقدران على شيء حتى تهجر الصبح وفرغ رسول الله ﷺ فقال له أبو لهب: يا محمد أطلق عنا، فقال: ما كنت لأطلق عنكما أو تضمنا لي أنكما لا تؤذياني، قالا: قد فعلنا، فدعا ربه فرجعا. ومن أعلامه: أن قريشا اجتمعوا في الحطيم فخطبهم عتبة بن ربيعة فقال: إن هذا ابن عبد المطلب قد نغص علينا عيشنا وفرّق جماعتنا وبدد شملنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا، وكان في القوم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام وشيبة بن ربيعة والنضر بن الحرث ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأمية وأبي ابنا خلف في جماعة من صناديد قريش فقال له: قل ما شئت فإنا نطيعك، قال: سأقوم فأكلمه فإن هو رجع عن كلامه وعما يدعو إليه وإلّا رأينا فيه رأينا، فقالوا له: شأنك يا أبا عبد شمس، فقام فتقدم إلى النبي ﷺ وهو جالس وحده، فقال: أنعم صباحا يا محمد، قال: «يا عبد شمس إن الله قد أبدلنا بهذا السلام تحية أهل الجنة» ، قال: يا ابن أخي إني جئتك من عند صناديد قريش لأعرض عليك أمورهم إن أنت قبلتها فلك الحظ فيها ولنا الفسحة، ثم قال: يا ابن عبد المطلب إنك دعوت العرب إلى أمر ما يعرفونه فاقبل مني ما أقول لك، قال: «قل» ، قال: إن كان ما تدعو إليه تطلب به ملكا فإنا نملّكك علينا من غير تعب ونتوّجك فارجع عن ذلك، فسكت، ثم قال له:
ا يعرفونه فاقبل مني ما أقول لك، قال: «قل» ، قال: إن كان ما تدعو إليه تطلب به ملكا فإنا نملّكك علينا من غير تعب ونتوّجك فارجع عن ذلك، فسكت، ثم قال له: وإن كان ما تدعو إليه أمرا تريد به امرأة حسناء فنحن نزوجك، فقال: «لا
قوة إلّا بالله» ، ثم قال له: وإن كان ما تتكلم به تريد مالا أعطيناك من الأموال حتى تكون أغنى رجل في قريش فإن ذلك أهون علينا من تشتيت كلمتنا وتفريق جماعتنا وإن كان ما تدعو إليه جنونا داويناك كما تداوي قيس بني ثعلبة مجنونهم، فسكت النبي ﷺ، فقال: يا محمد ما تقول وبم أرجع إلى قريش؟ فقال النبي ﷺ: حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ «١١» حتى بلغ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ «١٢» . قال عتبة: فلما تكلم بهذا الكلام فكأن الكعبة مالت حتى خفت أن تمس رأسي من إعجازها، وقام فزعا يجر رداءه، فرجع إلى قريش وهو ينتفض انتقاض العصفور وقام النبي ﷺ يصلي، فقالت قريش: لقد ذهبت من عندنا نشيطا ورجعت فزعا مرعوبا فما وراءك؟ قال: ويحكم دعوني، إنه كلمني بكلام لا أدري منه شيئا ولقد رعدت عليّ الرعدة حتى خفت على نفسي وقلت الصاعقة قد أخذتني، فندموا على ذلك. قال ابن عرفة: الصاعقة اسم للعذاب على أي حال كان، وإنما أهلكت عاد بالريح وثمود بالرجف فسمى الله تعالى ذلك صاعقة. قال الأزهري: الصاعقة صوت الرعد الشديد الذي يصعق منه الإنسان أي يغشى عليه. ومن أعلامه: أنه لما أراد الهجرة خرج من مكة ومعه أبو بكر فدخل غارا في جبل ثور ليستخفي من قريش وقد طلبته وبذلت لمن جاء به مائة ناقة حمراء، فأعانه الله تعالى بإخفاء أثره وأنبت على باب الغار ثمامة، وهي شرجة صغيرة، وألهمت العنكبوت فنسجت على باب الغار نسج سنين في طرفة عين ولدغ أبو بكر هذه الليلة غير لدغة فخرق ثيابه وجعلها في الشقوق وسد بعضها بقدمه اتقاء لرسول الله ﷺ وأقام فيه ثلاثة أيام ثم خرج منه فلقيه سراقة بن مالك بن
دغ أبو بكر هذه الليلة غير لدغة فخرق ثيابه وجعلها في الشقوق وسد بعضها بقدمه اتقاء لرسول الله ﷺ وأقام فيه ثلاثة أيام ثم خرج منه فلقيه سراقة بن مالك بن
جعشم، وهو من جملة من توجه لطلبه، فقال له أبو بكر: هذا سراقة قد قرب، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اكفنا سراقة» ، فأخذت الأرض قوائم فرسه إلى إبطها، فقال سراقة: يا محمد ادع الله أن يطلقني ولك عليّ أن أردّ من جاء يطلبك ولا أعين عليك أبدا، فقال: «اللهم إن كان صادقا فأطلق عن فرسه» ، فأطلق الله عنه، ثم أسلم سراقة وحسن إسلامه. ومن أعلامه: أن رسول الله ﷺ انفرد في غزوة ذي أمر عن أصحابه واضطجع وحده فوقف عليه دعثور فسل سيفه وقال: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال: «الله» ، فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله ﷺ ثم قال له: «من يمنعك مني» ؟ قال: لا أحد، أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله، وعاد إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وفيه نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ «١٣» . ومن أعلامه: أن الناس لما انهزموا عن رسول الله ﷺ يوم حنين وهو معتزل عنهم رآه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فقال: اليوم أدرك ثأري وأقتل محمدا لأن أباه قتل يوم أحد في جماعة أخوته وأعمامه، قال شيبة: فلما أردت قتله أقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعلمت أنه ممنوع «١٤» . ومن أعلامه: أن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وهو أخو لبيد بن ربيعة الشاعر لأمه وفدا على رسول الله ﷺ في قومهما من بني عامر، فقال عامر لأربد: إذا أقدمنا على محمد فإني شاغل عنك وجهه فأعله أنت بالسيف حتى تقتله، قال أربد: أفعل، ثم أقبل عامر يمشي وكان رجلا جميلا حتى قام على رأس رسول الله ﷺ فقال: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ فقال: «لك ما للإسلام وعليك ما على الإسلام» ، قال: ألا تجعلني الوالي من بعدك؟ قال: «ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل تغزوبها» ، قال: أو ليست لي اليوم
لك ما للإسلام وعليك ما على الإسلام» ، قال: ألا تجعلني الوالي من بعدك؟ قال: «ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل تغزوبها» ، قال: أو ليست لي اليوم
ولكن إجعل لي ولك المدد، قال: «ليس ذلك لك،» ، فقال: قم يا محمد إلى ههنا، فقام إليه فوضع عامر يده بين منكبيه ثم أومأ إلى أربد أن اضرب فسل أربد سيفه قريبا من ذراع، ثم أمسك الله يده فلم يستطع أن يسله ولا يغمده، فالتفت رسول الله ﷺ إلى أربد فرآه على ما هو عليه فقال: «اللهم اكفنيهما بما شئت اللهم أهد بني عامر واغن الدين عن عامر» فانطلقا وعامر يقول: والله لأملأنها عليك خيلا دهما «١٥» ووردا «١٦» ، فقال رسول الله ﷺ: «يأبى الله ذلك وأبناء قيلة، يعني الأنصار» ثم قال عامر لأربد: ويلك لم أمسكت عنه، فقال: والله ما هممت به مرة إلّا رأيتك ولا أرى غيرك أفأضربك بالسيف وسارا. فأما عامر فطرح الله عليه الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول: أغدة كغدة البكر «١٧» في بيت امرأة من بني سلول، وركب فرسه فركضه «١٨» حتى مات. وأما أربد فقدم على قومه فقالوا: ما وراءك يا أربد، فقال: والله لقد دعانا محمد إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بنبلي هذا حتى أقتله، ثم خرج بعد مقالته بيوم أو يومين ومعه جمال له تتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جماعته صاعقة أحرقتهم، وقيل: نزل في صاعقته قول الله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً «١٩» يعني خوفا من الصواعق وطمعا في المطر، وفيه يقول لبيد بن ربيعة وهو أخو أربد لأمه: أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد أفجعني الرعد والصواعق بالفا ... رس يوم الكريهة النجد
كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد أن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنكد فإن قيل: فهذا أخبار آحاد لا يقطع بمثلها قيل: العداوة ظاهرة والطلب معلوم والسلامة موجودة فلم تدفع جملة الأخبار ولم يصح في جميعها توهم الكذب وإن جاز في آحادها توهم الكذب كالمحكى من سخاء حاتم وشجاعة عنترة.
الباب التاسع فيما شوهد من معجزات أفعاله إن الله تعالى قدر لعباده أفعالا كما قدر لهم أجساما وآجالا انتهى إلى غاية أعجزهم عن تجاوزها لتكون أفعالهم مقصورة على عرف مألوف وحد معروف يتواصلون بها إلى مصالحهم فيعلمون أن ما تجاوزها وخرج عن عرفها من أفعال الله تعالى فيهم لا من أفعالهم إن أظهرها في أحدهم دل على اختصاصه بالله تعالى دونهم فكان بها ممتازا وإليه تعالى منحازا ليخص بطاعة إلهية كما اختص بأفعال لا هوتية فلذلك صارت الأفعال المعجزة شاهدة على صحة النبوّة. فمن أعلامه: ما رواه البخاري عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: قلت لجابر بن عبد الله حدتني بحديث عن رسول الله ﷺ سمعته منه أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الخندق نحفر فلبثنا ثلاثة أيام لم نطعم طعاما ولا نقدر عليه فعرضت في الخندق كدية «١» غليظة لا يعمل فيها الفأس فجئت إلى رسول الله ﷺ فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق ورششنا عليها الماء فقام وبطنه معصب بالحجر «٢» فأخذ المعول والمسحاة ثم سمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل «٣» فلما رأيت ذلك منه قلت يا رسول الله أئذن لي فأذن لي فجئت إلى
فقام وبطنه معصب بالحجر «٢» فأخذ المعول والمسحاة ثم سمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل «٣» فلما رأيت ذلك منه قلت يا رسول الله أئذن لي فأذن لي فجئت إلى
امرأتي فقلت ثكلتك أمك إني رأيت من رسول الله ﷺ شيئا لا صبر لي عليه فما عندك، قالت عندي صاع من شعير وعناق «٤» ، قال فطحنا الشعير وذبحنا العناق وطبخناها وجعلناها في البرمة «٥» وعجنا العجين ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ فلبثت ساعة ثم استأذنت ثانية فأذن لي فجئت فإذا بالعجين قد أمكن فأمرتها بالخبز وجعلت القدر على الأثافي «٦» ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فشاورته وقلت عندنا طعيم لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل أو رجلان معك فعلت فقال: «ما هو وكم هو» قلت: صاع من شعير وعناق، فقال: «ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي ولا يخرج الخبز من التنور حتى آتي» ، ثم قال للناس: «قوموا إلى بيت جابر» ، فاستحييت حياء لا يعلمه إلّا الله تعالى فقلت لامرأتي قد جاء رسول الله ﷺ بأصحابه أجمعين، فقالت: أكان سألك كم الطعام، قلت: نعم، قالت: الله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندنا، فذهب عني بعض ما أجده وقلت لها صدقت، وجاء رسول الله ﷺ فدخل ثم قال لأصحابه: «لا تضاغطوا «٧» » ثم برّك «٨» على التنور والبرمة، فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ من البرمة اللحم فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، فقال رسول الله ﷺ: «ليجلس على الصحفة سبعة أو ثمانية» فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة فإذا هما قد عادا إلى أملأ مما كانا عليه حتى شبع المسلمون كلهم وبقيت طائفة من الطعام، فقال لنا رسول الله ﷺ: «إن الناس قد أصابهم مخمصة «٩» فكلوا وأطعموا» ، فلم نزل يومنا نأكل ونطعم، قال فأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو قال مئتين أقل من الثمانمائة، وهذا نظير معجزة عيسى ﵇ في المائدة.
صة «٩» فكلوا وأطعموا» ، فلم نزل يومنا نأكل ونطعم، قال فأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو قال مئتين أقل من الثمانمائة، وهذا نظير معجزة عيسى ﵇ في المائدة.
ومن أعلامه: ما رواه مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء، قالت: نعم، فأخرجت أقراصا «١٠» من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلني إلى رسول الله ﷺ فوجدته في المسجد معه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله: «أرسلك أبو طلحة» ؟ قلت: نعم، قال: «للطعام» ؟ قلت: نعم، فقال لمن معه: «قوموا» ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ وأقبل معه حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ: «يا أم سليم هلمي ما عندك» ، فجاءت بذلك الخبز فأمر به ففت وعصرت أم سليم عكة «١١» لها ثم قال رسول الله ﷺ ما شاء أن يقول ثم قال: «إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: «إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: «إئذن لعشرة» ، حتى أكل القوم وشبعوا وخرجوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا والمعجز فيه مع إطعام العدد الكثير من الطعام اليسير ما أخبر به أنس بن مالك مما جاء فيه. ومن أعلامه: ما رواه أنيس بن أبي يحيى عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال لي: «أدع لي أصحابك» يعني أصحاب الصفة «١٢» ، قال: فجعلت أتبعهم رجلا رجلا أوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله ﷺ فأستأذنا فأذن لنا ووضعت بين أيدينا صحفة أظن فيها صنيعا قدر مد من الشعير فوضع رسول الله ﷺ يده فقال: «خذوا بسم الله» ، فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا، فقال رسول الله ﷺ حين وضعت الصحفة: «والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام غير شيء ترونه» ، فقيل
لأبي هريرة: قدر كم كانت حين فرغتم قال: مثلها حين وضعت إلّا أن فيها أثر الأصابع. ومن أعلامه: أن رسول الله ﷺ لما حصل بالحديبية وهي جافة قال للناس: «انزلوا» . فقالوا: يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه. فأخرج سهما فدفعه إلى البراء بن عازب وقال: «اغرز هذا السهم في بعض قلب «١٣» الحديبية وهي جافة» ، ففعل فجاش الماء «١٤» ونادى الناس بعضهم بعضا من أراد الماء. فقال أبو سفيان قد ظهر بالحديبية قليب فيه ماء ثم قال لسهيل بن عمرو: قم بنا إلى ما فعل محمد فأشرفا على القليب والعيون تحت السهم فقالا: ما رأينا كاليوم قط وهذا من سحر محمد قليل فلما أمر رسول الله ﷺ بالرحيل قال للناس: خذوا حاجتكم من الماء ثم قال للبراء: إذهب فرد السهم، فلما فرغوا وارتحلوا أخذ البراء السهم فجف الماء كأنه لم يكن هناك ماء وهذا نظير ما أعطى موسى من الحجر الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عينا. ومثله ما روي أنه في غزوة بني المصطلق دعا بركوة جافة ثم تفل فيها ثم قلبها فتفجرت من بين أصابعه عيون حتى شرب الخيل والإبل وملىء كل سقاء. ومن أعلامه: أن قوما شكوا إليه ﷺ ملوحة مائها فقام بأصحابه حتى أشرف على بئرهم فتفل فيها ثم انصرف فانفجرت بالماء الزلال وكانت غائرة وأنها على حالها اليوم ويتوارثها أهلها ويعدونها من أعظم مفاخرهم، ولما بلغ ذلك قوم مسيلمة سألوه مثلها فتفل فيها «١٥» فصار ماؤها أجاجا كبول الحمار وهي اليوم على حالها. وجاءته ﷺ امرأة بصبي لها قد تمعط «١٦» شعره فمسح رأسه بيده فاستوى
مسيلمة سألوه مثلها فتفل فيها «١٥» فصار ماؤها أجاجا كبول الحمار وهي اليوم على حالها. وجاءته ﷺ امرأة بصبي لها قد تمعط «١٦» شعره فمسح رأسه بيده فاستوى
شعره فبلغ ذلك قوم مسيلمة فأتوه بصبي مثله فمسح رأسه فصلع وبقي نسله صلعا إلى وقتنا هذا. ومن أعلامه: ما رواه علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما غزونا خيبر ومعنا من يهود فدك جماعة، فلما أشرفنا على القاع إذا نحن بالوادي والماء يقلع الأشجار ويهدهد الجبال فقدرنا الماء فإذا هو أربع عشرة قامة فقال بعض الناس: يا رسول الله، العدو من ورائنا والوادي قدامنا فنزل رسول الله ﷺ فسجد ودعا ثم قال: «سيروا على اسم الله» ، فعبرت الخيل والإبل والرجال فكان الفتح والغلبة له وهذا نظير فلق البحر لموسى. نوع آخر من أعلامه: روى الحسن أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني قدمت من سفر لي فبينا بنت خماسية تدرج حولي في وصيفها وحليها أخذت بيدها فانطلقت بها إلى وادي فلان فطرحتها فيه فقال النبي ﷺ لأبيها «ما كان اسمها» . فقال: فلانة. فقال النبي «يا فلانة أجيبي بإذن الله» ، فخرجت الصبية وهي تقول: لبيك يا رسول الله وسعديك، فقال لها: «إن أبويك قد أساءا فإن أحببت أن أردك إليهما» ، فقالت: لا حاجة لي فيهما وجدت الله خير أب منهما. وهذا نظير ما فعله عيسى ﵇ من إحياء الموتى. ومن أعلامه: أن طفيلا العامري جاء إلى النبي ﷺ فشكا إليه الجذام فدعا بركوة ثم تفل فيها وأمره أن يغتسل بها فاغتسل فقام صحيحا. وأتاه حسان بن عمرو الخزاعي مجذوما فدعا له بماء فتفل فيه ثم أمره فصبه على نفسه فخرج من علته كأن لم تكن به قط فرجع ودعا قومه إلى الإسلام فأسلموا عن آخرهم. وأتاه قيس اللخمي وهو من سادات قومه وبه برص فتفل عليه فما بقي عليه إلّا مقدار الحبة.
ته كأن لم تكن به قط فرجع ودعا قومه إلى الإسلام فأسلموا عن آخرهم. وأتاه قيس اللخمي وهو من سادات قومه وبه برص فتفل عليه فما بقي عليه إلّا مقدار الحبة.
وهذا نظير ما كان من عيسى ابن مريم ﵇ في إبراء الأكمه «١٧» والأبرص «١٨» . ومن أعلامه: ما رواه سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ انصرف ليلة من العشاء فأضاءت له برقة فنظر إلى قتادة بن النعمان فعرفه فقال: يا نبي الله كانت ليلة مطيرة فأحببت أن أصلي معك فأعطاه عرجونا وقال: «خذ هذا يستضيء لك ليلتك فإذا أتيت بيتك فإن الشيطان قد خلفك فانظر في الزاوية على يسارك» ، فدخلت فنظرت حيث قال فإذا أنا بسواد معلق به حتى سبقني. وفي هذا الخبر معجزات من فعل وقول. ومن أعلامه: أن أبا قتادة بن ربعي جاءه يوم أحد وقد انقلعت إحدى عينيه وتعلقت على وجهه فقال يا رسول الله صلى الله تعالى عليك إن لي امرأة وأخشى أن يقضي هذا عندها فردها رسول الله ﷺ إلى موضعها فكانت أحسن عينيه. ومثله ما رواه عروة بن الزبير أن زبيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها أصابك اللات والعزى فرد الله عليها بصرها فقال عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زبيرة فأنزل الله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ «١٩» . ومن أعلامه: أن جرهدا أتى رسول الله ﷺ وبين يديه طبق فأدنى يده الشمال ليأكل وكانت اليمنى مصابة فقال له رسول الله ﷺ: «كل باليمنى» فقال: يا رسول الله إنها مصابة، فنفث عليها فما اشتكاها بعد إلى ساعته «٢٠» . وأبصر رجلا يأكل بشماله فقال: «كل بيمينك» ، فقال: لا أستطيع. فقال: «لا استطعت» فما وصلت إلى فيه بعد وكان كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر.
ومن أعلامه: شاة أم معبد الخزاعية وكانت مجهودة عجفاء وضراء فمسح رسول الله ﷺ ضرعها فدرت لبنا وامتلأت سمنا وبقيت على حالها إلى أن وافاها أجلها وأهدت له أم شريك عكة فيها سمن فأخذ منه شيئا «٢١» ورد العكة عليها فلم تزل العكة تصب سمنا مدة طويلة، إلى أمثال هذا ونظائره. فإن قيل: لا يثبت إعجاز النبوّات بمثل هذا من أخبار الآحاد فعنه جوابان: أحدهما: أن رواة الآحاد قد أضافوه إليه في جمع كثير قد شاهدوه وسمعوا راويه فصدقوه ولم يكذبوه وفي الممتنع إمساك العدد الكثير عن رد الكذب كما يمتنع افتعالهم للكذب ولئن جاز اتفاقهم على الصدق مع الكثرة والافتراق وامتنع اتفاقهم على الكذب فلأن دواعي الصدق عامة متناصرة ودواعي الكذب خاصة متنافرة، ولذلك كان صدق أكذب الناس أكثر من كذبه لأنه لا يجد من الصدق بدا ويجد من الكذب بدا. والثاني: أنها أخبار وردت من طرق شتى وأمور متغايرة فامتنع أن يكون جميعها كذبا وإن كان في آحادها مجوز فصار مجموعها من التواتر ومفترقها من الآحاد فصار متواتر مجموعها حجة وإن قصر مفترق آحادها عن الحجة والله تعالى أعلم.
ميعها كذبا وإن كان في آحادها مجوز فصار مجموعها من التواتر ومفترقها من الآحاد فصار متواتر مجموعها حجة وإن قصر مفترق آحادها عن الحجة والله تعالى أعلم.
الباب العاشر فيما سمع من معجزات أقواله والمعجزات من القول هو الإخبار عن غائب لا يعلم به غير مخبره فيكون على صدقه دليلا لأن الخبر ما احتمل الصدق والكذب، وحقيقة الخبر ما كان عن ماض فأما المستقبل فيطلق اسم الخبر عليه مجازا، فإن أضيف المستقبل إلى فعل المخبر كان وعدا يصح من نبي وغير نبي وإن أضيف إلى فعل غيره كان من العيوب المعجزة لا يصح إلّا من نبي مبعوث وعن وحي منزل إذا تكرر عاريا عن الأسباب المنذرة ولئن ظهر خبر من غير نبي فهو بالإتفاق عن حدس إن صح في خبر لم يصح في كل خبر ويصح من النبي ﷺ في كل خبر لأنه من الله تعالى المحيط بعلم الغيوب كما قال لنبيه: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ «١» . وفي خزائن الله ههنا تأويلان: أحدهما: خزائن الرزق فأغنى وأفقر. والثاني: خزائن العذاب فاعجل وأخر، وفي قوله ولا أعلم الغيب تأويلان: أحدهما: علم الخزائن على ما مضى من التأويلين.
ان: أحدهما: خزائن الرزق فأغنى وأفقر. والثاني: خزائن العذاب فاعجل وأخر، وفي قوله ولا أعلم الغيب تأويلان: أحدهما: علم الخزائن على ما مضى من التأويلين.
والثاني: علم ما غاب عن ماض ومستقبل إلّا أن المستقبل لا يعلمه إلّا الله تعالى ومن أطلعه عليه من أنبيائه وأما الماضي فقد يعلمه المخلوقون من وجهين إما من مخلوق معاين أو من خالق مخبر فكانت الأخبار المستقبلة من آيات الله تعالى المعجزة فأما الماضية فإن علم بها غير المخبر لم تكن معجزة وإن لم يعلم بها أحد كانت آية معجزة. وفي قوله: وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ «١» تأويلان: أحدهما: أنه لا يقدر على ما يعجز عنه العباد وإن قدرت عليه الملائكة. والثاني: أنه من البشر وليس بمهلك لينفي عن نفسه غلو النصارى في المسيح. وفي نفيه أن يكون ملكا تأويلان: أحدهما: أنه دفع عن نفسه الملائكة تفضيلا لهم على الأنبياء. والثاني: أني لست ملكا في السماء فأعلم غيب السماء الذي تشاهده الملائكة ويغيب عن البشر وإن كان الأنبياء أفضل من الملائكة مع غيبهم عما يشاهده الملائكة. وفي قوله: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ* «٢» تأويلان: أحدهما: لن أخبركم إلّا بما أطلعني الله عليه. والثاني: لن أفعل إلّا ما أمرني الله به: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ* «٣» فيه تأويلان: أحدهما: العالم والجاهل. والثاني: المؤمن والكافر فثبت بما قررناه أن في الأقوال معجزة كالأفعال فكانت من أعلام النبوّة وآيات الرسل ونحن نذكر منها ما اختص بقول الرسول دون ما تضمنه القرآن معجز في الخبر وغير الخبر.
ناه أن في الأقوال معجزة كالأفعال فكانت من أعلام النبوّة وآيات الرسل ونحن نذكر منها ما اختص بقول الرسول دون ما تضمنه القرآن معجز في الخبر وغير الخبر.
أقسام مجيء الأخبار ومجيء الأخبار ينقسم إلى أربعة أقسام، اخبار استفاضة وأخبار تواتر وأخبار آحاد بقرائن وأخبار آحاد مجردة، فأما أخبار الاستفاضة والتواتر فقد أطلق أهل العلم ذكرهما ولم يفرقوا بينهما وهما عندي مفترقان لأن اختلاف الأسماء موضوع لاختلاف المسمى فكان حملها على حقيقة الاختلاف أولى من حملها على مجاز الائتلاف فأخبار الاستفاضة ما بدأت منتشرة عن كل مخبر من بر وفاجر عن قصد وغير قصد ويتحققها كل سامع من عالم وجاهل فلا يختلف فيها مخبر ولا يتشكك فيها سامع ويستوي طرفاها ووسطها فتكون أوائلها كأواخرها وتناهيها وهو أقوى الأخبار ورودا وأبلغها ثبوتا. وأما أخبار التواتر فهو ما أخبر به الواحد بعد الواحد حتى كثروا وبلغوا عددا ينتفي عن مثلهم المواطأة على الكذب والاتفاق على الغلط ولا يعرض في خبرهم شط ولا توهم فيكون من أوله من أخبار الآحاد وفي آخره من أخبار التواتر فيصير مخالفا لأخبار الاستفاضة في أوله وموافقا لها في آخره ويكون الفرق بين خبر الاستفاضة وخبر التواتر من ثلاثة أوجه: أحدها: ما ذكرناه من اختلافها في الابتداء والانتهاء. والثاني: أن أخبار الاستفاضة قد تكون عن غير قصد وأخبار التواتر لا تكون إلّا عن قصد. والثالث: أن أخبار الاستفاضة لا يعتبر فيها عدالة المخبرين ويعتبر في أخبار التواتر عدالة المخبرين ثم يستوي الخبران في إنتفاء الشك عنهما ووقوع العلم بهما ومثال الأستفاضة في أحكام الشرع إعداد الصلوات ومثال التواتر في أحكام الشرع نصب الزكوات واختلف في وقوع العلم بهما هل هو علم إضطرار أو علم اكتساب على وجهين: أحدهما: أنه علم إكتساب وقع عن استدلال وهو قول بعض أصحاب الشافعي وبعض المتكلمين لأن العلم بخبرهم يقترن بصفات تختص بهم فصار طلب الصفات استدلالا يوصل إلى العلم بخبرهم.
واختلف القائلون بهذا هل اكتسب العلم به من الخبر أو المخبر على وجهين: أحدهما: من الخبر لأنه المقصود. والثاني: من المخبر لأنه المبلغ فهذا قول من جعله علم استدلال. والوجه الثاني: وهو قول الأكثرين من الفقهاء والمتكلمين أنه علم اضطرار أدرك ببداية العقول لأن العلم به قد يسبق إلى اليقين من غير نظر ويستقر في القلوب من غير انتقال. واختلف القائلون بهذا في علمه بالاضطرار هل هو من فعل المخبر أو من فعل الله تعالى على وجهين: أحدهما: أنه من فعل المخبر لوصوله إليه بنفسه وهو قول أكثر الفقهاء. والوجه الثاني: أنه من فعل الله تعالى لأنه الملجىء إليه، وهو قول أكثر المتكلمين واختلف من قال بهذا منهم على وجهين: أحدهما: أنه من فعل الله تعالى في الخبر. والثاني: أنه من فعله في المخبر والذي أراه أولى أن أخبار الاستفاضة توجب علم الاضطرار وأخبار التواتر توجب علم الإستدلال لاستغناء الإفاضة عن نظر واحتياج التواتر إلى نظر مع وقوع العلم بهما، وزعمت الإمامية أنه لا يقع العلم بأخبار الاستفاضة والتواتر إلّا أن يكون في المخبرين إمام معصوم أو يصدقهم عليه إمام معصوم. وحكي: عن ضرار بن عمرو أن حجة الإستفاضة والتواتر لا تقوم بعد الرسل بنقل أقوالهم وأفعالهم إلّا بإجماع الأمة على صدقهم أو صحة نقلهم، وكلا القولين مدفوع بقضايا العقول لأنها تضطر إلى العلم بها كعلم الاضطرار بالمشاهدات ومدركات الحواس لأن الأخبار بالبلاد أن فيها مكة والصين يعلم بالاضطرار كما يعلم بالمشاهدة وكما يعلم الإنسان أن تحته أرضا وسماء فوقه لوجود أنفسنا عالمة بها على سواء ولما في غرائز الفطر من ذلك.
قال طفيل الغنوي وهو أعرابي بطبع سليم من التكلف وبديهة خلصت من التعمق والتعسف ما يدل على وقوع العلم بأخبار الاستفاضة والتواتر: تأوبني هم من الليل منصب ... وجاء من الأخبار ما لا يكذب تظاهرن حتى لم تكن لي ريبة ... ولم يك فيما أخبروا متعقب «٤»
ع العلم بأخبار الاستفاضة والتواتر: تأوبني هم من الليل منصب ... وجاء من الأخبار ما لا يكذب تظاهرن حتى لم تكن لي ريبة ... ولم يك فيما أخبروا متعقب «٤»
فصل [أقسام أخبار الآحاد] وأما أخبار الآحاد فضربان: أحدهما: أن يقترن بها ما يوجب العلم بمضمونها وقد يكون ذلك من خمسة أوجه: أحدها: أن يصدقه عليه من يقطع بصدقه كالرسول أو من أخبر الرسول بصدقه فيعلم به صدق المخبر وصحة الخبر. والثاني: أن تجتمع الأمة على صدقه فيعلم بإجماعهم أنه صادق في خبره. والثالث: أن يجمعوا على قبوله والعمل به فيكون دليلا على صدق خبره. والرابع: أن يكون الخبر مضافا إلى حال قد شاهدها عدد كثير وسمعوا رواية الخبر فلم ينكروه على المخبر فيدل على صحة الخبر وصدق المخبر. والخامس: أن يقترن بالخبر دلائل العقول فإن كان مضافا إليها كان صدقا لازما لأن ما وافقها لا يكون إلّا حقا وإن كان مضافا إلى غيرها لم يدل موافقها على صدق الخبر وإن أوجب صحة ما تضمنه الخبر. والضرب الثاني: أن ينفرد خبر الواحد عن قرينة تدل على صدقه فهي أمارة توجب عليه الظن ولا تقتضي العلم، يقوى إذا تطاول به الزمان فلم يعارض بردّ ولا مخالفة وأن تكرر في معناها ما يوافقها صار جميعها متواترا وإن كان أفرادها آحدا وإذا استقر هذا الأصل في الأخبار ولم يخرج المروي من إعلام
يعارض بردّ ولا مخالفة وأن تكرر في معناها ما يوافقها صار جميعها متواترا وإن كان أفرادها آحدا وإذا استقر هذا الأصل في الأخبار ولم يخرج المروي من إعلام
الرسول عنها وقد ذكرنا ما روي من أفعاله وسنذكر ما روي من أقواله: فمنها: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها» فصدّق الله خبره وحقق ما ذكره، وملك أمته أقطار الأرض حتى دان له بشرعه من في المشرق والمغرب. وقال ﵇ لعدي بن حاتم: «لا يمنعك من هذا الدين ما ترى من جهد أهله وضعف أصحابه فلكأنهم ببيضاء المدائن قد فتحت عليهم ولكأنهم بالظعينة تخرج من الحيرة حتى تأتي مكة بغير خفارة لا يخاف إلّا الله» فأبصر عدي ذلك كله، وهذا لا يكون إلّا من اطلاع الله تعالى له على غيبه وتحقيقه لوعده في قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* «٥» . ومن أعلامه: ما رواه البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق فعرضت لنا صخرة عظيمة لا يأخذ فيها المعول فأخذ المعول وقال بسم الله وضرب ضربة فكسر ثلثها وقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام» ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر وقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس» ثم ضرب الثالثة فقطع بقية الحجر وقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن» فصدّق الله قوله وأعطاه ما فتح له. وروى كعب بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم رحما وذمة» يعني أن أم إسماعيل بن إبراهيم كانت منهم. ومن أعلامه: أنه كتب إلى كسرى كتابا يدعوه إلى الإسلام وبدأ باسمه قبل اسمه فلما قرأه أنف لنفسه «٦» من ابتدائه باسمه فمزق كتابه فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «تمزق ملكه» . ثم كتب كسرى في الوقت إلى عامله باليمن باذان ويكنى أبا مهران أن
إحمل إلى هذا الذي يذكر أنه نبي وبدأ باسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني، فبعث إليه فيروز بن الديلمي مع جماعة من أصحابه وكتب معهم كتابا يذكر فيه ما كتب به كسرى، فأتاه فيروز بمن معه وقال له: إن ربي- يعني كسرى- أمرني أن أحملك إليه فاستنظره ليلة، فلما كان من الغد حضر فيروز سحبا فقال له رسول الله ﷺ: «أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة سلط عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل فأمسك ريثما يأتيك الخبر» ، فراع ذلك فيروز وهاله وعاد فيروز إلى باذان فأخبره، فقال له باذان: كيف وجدت نفسك حين دخلت إليه؟ فقال: والله ما هبت أحدا قط كهيبة هذا الرجل، فقال باذان: إن كان ما قاله حقا فهو نبي، فلم يرعه إلّا ورود الخبر عليه بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة، فأسلم باذان وفيروز ومن معهم من الأبناء، وظهر العنسي بما افتراه من الكذب فأرسل إلى فيروز أن اقتله، قتله الله، فقتله، وفي هذا الخبر من آيات الغيوب ما لا يعلمه إلّا الله أو من أطلعه عليه. ومن أعلامه: أنه رأى ذراعي سراقة بن مالك بن جعشم دقيقين أشعرين فقال: «كيف بك إذا ألبست بعدي سواري كسرى» ، فلما فتحت فارس دعاه عمر وألبسه سواري كسرى وقال له: قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم. ومن أعلامه: ما رواه جابر بن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ثم قال: «أن النجاشي أصحمة قد توفي هذه الساعة فاخرجوا بنا إلى المصلى نصلي عليه فصلى عليه وكبّر أربعا فقال المنافقون إنظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط فأنزل الله تعالى: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ «٧» . الآية. ثم جاء الخبر بموت النجاشي من تجار وردوا المدينة. ومثله ما روي أن ريحا هبت بتبوك فقال رسول الله ﷺ: «هذا لموت منافق عظيم النفاق قد مات في ذلك الوقت» .
ثم جاء الخبر بموت النجاشي من تجار وردوا المدينة. ومثله ما روي أن ريحا هبت بتبوك فقال رسول الله ﷺ: «هذا لموت منافق عظيم النفاق قد مات في ذلك الوقت» .
ومن أعلامه: أنه قال لأصحابه: «اليوم نصرت العرب على العجم وبي نصروا» فجاء خبر الوقعة بذي قار وما أدال الله تعالى فيه العرب من العجم حين قتلت فيه بنو شيبان وبكر بن وائل من الفرس من قتلوا وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وجاءهم الخبر أنه كان في الساعة من اليوم الذي أخبر به رسول الله ﷺ. ومن أعلامه: أنه كشف الله تعالى له ما غاب عنه في جيش مؤتة، فقال لأصحابه: «أخذ الراية زيد بن حارثة وتقدم فقتل ومضى شهيدا ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب وتقدم فقتل ومضى شهيدا» ووقف وقفة ثم قال: «وأخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة وتقدم فقتل ومضى شهيدا» لأن عبد الله بن رواحة توقف عن أخذ الراية بعد قتل جعفر زمانا ثم أخذها، قال: «ثم ارتضى المسلمون خالد بن الوليد فكشف العدو عنهم حتى خلصوا» ، ثم قام إلى بيت جعفر بن أبي طالب فاستخرج ولده ودمعت عيناه ونعى جعفر إلى أهله وجاءت الأخبار بأنهم قتلوا في ذلك اليوم على ما وصفه. ومن أعلامه: قوله في ليلة الإسراء حين اصبح: «مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما وإذا اناء فيه ماء وقد غطوا عليه فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ورددت الغطاء كما كان وآية ذلك أن عيرهم الآن تقبل من موضع كذا يقدمها «٨» جمل أورق «٩» عليه غرارتان «١٠» إحداهما سوداء والأخرى ورقاء» ، فابتدر القوم الثنية فوجدوا ما وصف، وسألهم عن الإناء فوجدوا الأمر كما قال. ومن أعلامه: أنه رأى عليا كرم الله وجهه في غزاة العشيرة على التراب ومعه عمار فقال لهما: «ألا أخبركما بأشقى الناس» ، قال: بلى، قال: «أشقى الناس أحمر ثمود وعاقر الناقة والذي يخضب، يا علي هذه من هذه» ، وأشار إلى لحيته من رأسه، وقال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن» ، فكان من قتل ابن ملجم لعنه الله لعلي كرم
لي هذه من هذه» ، وأشار إلى لحيته من رأسه، وقال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن» ، فكان من قتل ابن ملجم لعنه الله لعلي كرم
الله وجهه ما كان وقتل عمار يوم صفين، فلما ذكر الخبر لمعاوية لم ينكره ودفعه عن نفسه بأن قال: إنما قتله من جاء به. ومثله ما روي أن النبي ﷺ ذكر زيد بن صوحان فقال: «زيد وما زيد بسبقه عضو منه إلى الجنة» ، فقطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله، وقال: «الخلافة بعدي ثلاثون وما بعد ذلك ملك» . نوع آخر من أعلامه ﷺ: أنه نزل بجيشه في غزوة تبوك على غير ماء وهم نحو ثلاثين ألفا فعطشوا وشكوا ذلك إليه فبعث أبا قتادة وأبا طلحة وسماك بن خرشنة وسعد بن عبادة يلتمسون الماء فغابوا إلى قائم الظهيرة «١١» ثم رجعوا ولم يجدوا شيئا، وبلغ العطش من الناس والخيل والدواب، فصلى بأصحابه متيمما، فلما فرغ شكوا إليه العطش فبعث أسيد بن حضير وأسامة يلتمسون الماء من الأعراب، فقال المنافقون: أن محمدا يخبر باخبار السماء وهو لا يدري الطريق إلى الماء، فأتاه جبريل ﵇ فأخبره بقولهم وسماهم له، فشكى ذلك إلى سعد بن عبادة فقال سعد: إن شئت ضربت أعناقهم، فقال: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن نحسن صحبتهم ما أقاموا معنا» ، ثم قال لأبي الهيثم بن التيهان وأبي قتادة وسهيل بن بيضاء يستعرضون الطريق ويأخذون على الكثيب فتقفوا ساعة فإن عجوزا من الأعراب تمر بكم على ناقة لها معها سقاء من ماء فاطعموها واشتروا منها بما عزّ وهان «١٢» وجيئوا بها مع الماء» ، فمضوا حتى بلغوا الموضع الذي وصف لهم فإذا بالمرأة فقالوا: تبيعينا هذا الماء؟ قالت: أنا وأهلي أحوج إلى الماء منكم، فطلبوا إليها أن تأتي رسول الله ﷺ مع الماء فأبت وقالت: إن هذا لساحر، خير الأشياء أن لا أراه ولا يراني فشدوا وثاقها حتى حاءوا بها مع الماء، فلما وقفت بين يدي رسول الله ﷺ قال: «خلوا عنها، وقال لها: تبيعين هذا الماء» ؟ قالت: إن أهلي أحوج إليه منكم، قال: «فائذني لنا فيه وليصيرن ذلك كما جئت به» ، قالت:
شأنكم، فقال لأبي قتادة: «هات الميضأة «١٣» » ، فقربت إليه فحل السقاء «١٤» وتفل فيه وصب في الميضأة فوضع يده فيه ثم قال: «ادنوا فخذوا» ، فجعل الماء يزيد والناس يأخذون حتى ما أبقوا معهم سقاء إلّا ملأوه وأرووا خليهم وأبلهم والميضأة ملأى ثم زاد رسول الله ﷺ في السقاء حتى ملأه وبقي في الميضأة ثلثاه ثم توضأوا كلهم حين أصبحوا وهو يزيد ولا ينقص. ومن أعلامه ﷺ: أن ناقة له ضلت في توجهه إلى تبوك فتفرّق الناس في طلبها وكان عنده عمارة بن حزم وفي رحل عمارة زيد بن اللصيت وكان يهوديا قد أسلم ونافق، فقال زيد في رحل عمارة: يزعم محمد أنه نبي يخبركم خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته، فقال رسول الله ﷺ: «إن منافقا يقول أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء ولا يدري أين ناقته، والله لا أعلم إلّا ما علمني ربي وقد أعلمني أنها في الوادي في شعب كذا حبستها سمرة «١٥» بزمامها» ، فبادر الناس فوجدوها كذلك فأتوه بها، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله وقال: لقد عجبت مما ذكره رسول الله ﷺ، فقال رجل كان في رحله مع زيد بن اللصيت: أن زيدا قال هذا قبل أن تطلع علينا، فوجأ عمارة زيدا في عنقه وقال: إنك لداهية في رحلي اخرج يا عدو الله منه، ولأجل ما لقيه في غزاة تبوك من الجهد قال لأصحابه: «ألا أسرّكم» ، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إن الله تعالى أعطاني الليلة الكنزين فارس والروم وأمدني بالملوك ملوك حمير يجاهدون في سبيل الله ويأكلون فيء الله» ، فكان ذلك. ومن أعلامه ﷺ: أنه بعث خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل من كندة فقال خالد: يا رسول الله كيف لي به وسط بلاد كلب وإنما أنا في عدد يسير؟ فقال: ستجده يصيد البقر فتأخذه، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة قمراء صائفة وهو على سطح له من شدة الحر مع امرأته فأقبلت البقر تحك بقرونها باب
ه يصيد البقر فتأخذه، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة قمراء صائفة وهو على سطح له من شدة الحر مع امرأته فأقبلت البقر تحك بقرونها باب
الحصن، فقال أكيدر: والله ما رأيت بقرا جاءتنا ليلا غير هذه الليلة لقد كنت أضمر لها الخيل إذا أردتها شهرا أو أكثر، ثم نزل فركب بالرجال والآلة، فلما فصلوا من الحصن وخيل خالد تنظر إليهم لا يصهل منها فرس ولم يتحرك فساعة فصل أخذته الخيل فاستؤسر أكيدر. ومن أعلامه ﷺ: أنه لما قاضى سهيل بن عمرو بالحديبية حين صدته قريش عن العمرة وكتبت بينه وبينه القضية «١٦» قال لعلي كرم الله وجهه اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو أعلم أنك رسول الله ما صددتك ولكن أقدمك لشرفك اكتب محمد بن عبد الله، فقال: يا علي امح رسول الله، فقال علي: لا أستطيع أن أمحو اسمك من النبوة، فمدّ رسول الله ﷺ يده إلى الموضع فمحاه وقال لعلي ستسام مثلها فتجيب، فقيل له مثلها يوم الحكمين حين ذكر في كتاب التحكيم هذا ما تحاكم عليه علي أمير المؤمنين فقال له عمرو: لو سلمنا إنك أمير المؤمنين ما نازعناك، فمحا أمير المؤمنين، ولما قال سهيل ذلك قال عمر: يا رسول الله دعني أنزع ثنيي سهل لنلثغ لسانه فلا يقوم علينا خطيبا أبدا. وكان سهيل أعلم الشفة «١٧» السفلى فكان خطيبا بينا، فقال له رسول الله ﷺ: دعه يا عمر فعسى أن يقوم لك مقاما تحمده، فكان من حسن قيامه بمكة حين هاج أهلها بموت رسول الله ﷺ واستخفى عتاب بن أسيد ما حمد أثره. ومن أعلامه ﷺ: ما حكاه السدي أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: «يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان» فأتاه الحطم بن هند البكري وحده وخلف خيله خارجة من المدينة فدعاه رسول الله ﷺ د فقال: «إلى ما تدعو» ؟ فأخبره فقال: أنظرني فلي من أشاوره، فخرج من عنده فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل بوجه كافر وخرج بعتب غادر» ، فمر بسرح من سرح المدينة فاستاقه وانطلق مرتجزا يقول:
فقال: أنظرني فلي من أشاوره، فخرج من عنده فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل بوجه كافر وخرج بعتب غادر» ، فمر بسرح من سرح المدينة فاستاقه وانطلق مرتجزا يقول:
لقد لفها الليل سواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم ... باتوا نياما وابن هند لم ينم باتت يناسيها غلام كالزلم ... مدلج الساقين ممسوح القدم ثم أقبل عام قابل حاجا قد قلد الهدي فأراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه فنزل عليه قوله تعالى: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ «١٨» فقال له ناس من أصحابه: هذا صاحبنا خل بيننا وبينه. فقال إنه من قلّد. نوع آخر من أعلامه ﷺ: ما روى عاصم بن عمرو عن قتادة قال: لما رجع المشركون إلى مكة من بدر قال عمير بن وهب الجمحي لصفوان بن أمية: قبح الله العيش بعد قتلي بدر والله لولا دين عليّ لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا لرحلت إلى محمد حتى أقتله إن ملأت عيني منه قتلته فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق. فقال له صفوان: دينك عليّ وعيالك أسوة عيالي فاعمد لشأنك فجهزه وحمله على بعير فشحذ عمير سيفه وسمه وسار إلى المدينة فدخلها متقلدا سيفه فبصر به عمر رضي الله تعالى عنه فوثب إليه ووضع حمائل سيفه في عنقه وأدخله على رسول الله ﷺ وقال: هذا عدو الله عمير بن وهب، فقال تأخر عنه يا عمر ثم قال له ما أقدمك. قال: لفداء أسيري عندكم. قال: فما بال السيف. قال: قبحها الله وهل أغنت من شيء وإنما نسيته حين نزلت وهو في رقبتي، فقال له: فما شرطت لصفوان بن أمية في الحجر؟ ففزع عمير وقال ماذا شرطت له. قال: تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك والله تعالى حائل بينك وبين ذلك. فقال عمير: أشهد أنك لرسول الله وإنك صادق وأشهد أن لا إله إلا الله كنا نكذبك بالوحي من السماء وهذا الحديث كان سرا بيني وبين صفوان كما قلت لم يطلع عليه أحد غيري.
فقال عمر: والله لخنزير كان أحب إلي منه حين طلع وهو الساعة أحب إلي من بعض ولدي فقال رسول الله ﷺ: «علموا أخاكم القرآن وأطلقوا له أسيره» فقال عمير: إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله وقد هداني الله فله الحمد فأذن لي فألحق قريشا فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام فأذن له فلحق بمكة ودعاهم فأسلم معه بشر كثير وحلف صفوان أن لا يكلمه أبدا. ومن أعلامه ﷺ: ما حكاه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال: ما كان أحد أبغض اليّ من رسول الله ﷺ وكيف لا يكون كذلك وقد قتل منا ثمانية كل منهم يحمل اللواء فلما فتح الله تعالى مكة يئست مما كنت أتمناه من قتله وقلت في نفسي قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك ثأري منه فلما اجتمعت هوزان بحنين قصدتهم لأجد منه غرة فأقتله فلما انهزم الناس عنه وبقي مع من ثبت معه جئت من ورائه فرفعت السيف حتى كدت أحطه غشى فؤادي ورفع لي شواظ من نار فلم أطق ذلك وعلمت أنه ممنوع فالتفت إلي وقال ادن يا شيب فقاتل ووضع يده في صدري فصار أحب الناس إلي وتقدمت فقاتلت بين يديه ولو عرض لي أبي لقتلته في نصرته فلما انقضى القتال دخلت عليه فقال لي: الذي أراد الله بك خير مما أردته لنفسك وحدثني بجميع ما زورته في نفسي «١٩» فقلت ما اطلع على هذا أحد إلا الله فأسلمت. ومن أعلامه ﷺ: ما رواه محمد بن إبراهيم بن شرحبيل عن أبيه قال: كان النضير بن الحرث بن كلدة يصف شدة عداوته لرسول الله ﷺ لقتله لأخيه النضر بن الحرث قال وكنت شهدت بدرا فرأيت قلة المسلمين وكثرة قريش فلما نشب القتال رأيت المسلمين أضعاف قريش فانهزمت قريش ورأيت يومئذ رجالا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يأسرون ويقتلون فهربت مذعورا ثم خرجت معه بعد الفتح إلى هوزان لأصيب منه غرة فلما انهزم المسلمون صعدت لرسول الله ﷺ فإذا هو في وجه العدو واقف على بغلة شهباء حوله رجال بيض الوجوه فأقبلت عامدا إليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فؤادي وأرعدت جوارحي فقلت هذا مثل يوم بدر أن الرجل لعلى حق وأنه معصوم فأدخل الله في
ء حوله رجال بيض الوجوه فأقبلت عامدا إليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فؤادي وأرعدت جوارحي فقلت هذا مثل يوم بدر أن الرجل لعلى حق وأنه معصوم فأدخل الله في
قلبي الإسلام ثم التقيت برسول الله ﷺ بعد رجوعه من الطائف فحين رآني قال: «النضير؟» قلت: لبيك. قال: «هذا خير لك مما أردت يوم حنين ما حال الله بينك وبينه» . ومن أعلامه ﷺ: أنه قال لعمه العباس وقد أسر يوم بدر: أفد نفسك وابنيّ أخيك عقيلا ونوفلا وحليفك فإنك ذو مال فقال: يا رسول الله إني كنت مسلما وأخرجت. فقال: «الله أعلم بإسلامك فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل حين خرجت وليس معكما أحد فقلت إن أصبت في سفري فللفضل كذا ولعبد الله كذا ولقثم كذا. فقال: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها وإني لأعلم أنك رسول الله ففدى نفسه وابني أخيه وحليفه فقال له رسول الله ﷺ: «إن الله سيعوضك خيرا إن كان ما قلته عن إسلامك حقا» ، فعوضه الله تعالى مالا جما. ومن أعلامه ﷺ: ما روي أن النبي ﷺ كان إذا أراد الذهاب إلى أم فروة الأنصارية قال لأصحابه: «انطلقوا بنا إلى الشهيدة فنزورها» ، وأمر أن يؤذن لها ويقام وأن تؤم أهل دارها في الفرائض فقتلها في أيام عمر ﵁ غلام وجارية كانا لها فصلبهما عمر رضي الله تعالى عنه فكانا أول من صلب في الإسلام فقال عمر: صدق رسول الله ﷺ كان يقول: «انطلقوا نزور الشهيدة» . ومن أعلامه ﷺ: ما رواه عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يحتجم فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه حيث لا يراك أحد» ، فلما برز عنه عمد إلى الدم فحساه فلما رجع قال: «يا عبد الله ما صنعت» ؟ قال: جعلته في أخفى مكان ظننت أنه خاف عن الناس قال: «لعلك شربت الدم» ؟ قال: نعم؟ قال: «ويل للناس منك وويل لك من الناس» ، إلى أمثال ذلك من نظائره التي يطول الكتاب بذكره حتى كان المنافقون لا يخوضون في شيء من أمره إلّا أطلعه الله عليه فكان يخبرهم به حتى كان بعضهم يقول لصاحبه أسكت وكف فو الله لو لم يكن عنده إلّا
بذكره حتى كان المنافقون لا يخوضون في شيء من أمره إلّا أطلعه الله عليه فكان يخبرهم به حتى كان بعضهم يقول لصاحبه أسكت وكف فو الله لو لم يكن عنده إلّا
الحجارة لأخبرته حجارة البطحاء. فإن قيل: فليس في ذكر ما كان ويكون إعجاز نبوّة يقهر ولا آية رسالة تظهر لأن المنجمين يخبرون بذلك ولا يكون من إعجاز الأنبياء وآيات الرسل فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن المنجم يعمل على حساب ويرجع على استدلال ولا يبتكر قولا إلّا بعدهما وأخبار الرسل عن بديهة تخلو من سبب وتعري عن استدلال. والثاني: أن من خلا من علم النجوم لم يصح الإخبار عنها ولم يتعاط محمد ﷺ علم النجوم ولا خالط أهلها فيكون مخبرا عنها فبطل أن يخبر بها إلّا عن علّام الغيوب المطلع على ضمائر القلوب. والثالث: أن المنجم يصيب في الأقل ويخطىء في الأكثر ويستحسن منه الصواب ولا يستقبح منه الخطأ وأخبار الرسل كلها صدق لا يتخللها كذب وصواب ولا يعتورها زلل.
الباب الحادي عشر فيما أكرم به ﷺ من إجابة أدعيته إن الله تعالى لما فضل الأنبياء على جميع خلقه مما فوّض إليهم من القيام بحقه تميزوا بطلب المصلحة فخصوا بإجابة الأدعية ليكونوا عونا على ما كلفهم وآية على من أنكرهم فدخل بهذا الامتياز في أقسام الإعجاز. فمن أعلامه ﷺ في الإجابة: أن النبي ﷺ لما تلا: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى «١» قال عتبة بن أبي لهب: كفرت بالذي دنا فتدلى، فقال النبى ﷺ: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» يعني الأسد فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا في طريقهم زأر الأسد فجعلت فرائص عتبة ترتعد فقال أصحابه: من أي شيء ترتعد فو الله ما نحن وأنت إلّا سواء، فقال: إن محمدا دعا عليّ وما ترد له دعوة ولا أصدق منه لهجة، فوضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، وحاط القوم أنفسهم بمتاعهم وجعلوه وسطهم وناموا فجاء الأسد يستشهي رؤوسهم رجلا رجلا حتى انتهى إليه فهشمه هشمة كانت إياها فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس لهجة. ومن أعلامه ﷺ: أن المستهزئين به من قريش وهم سبعة: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وفكيهة ابن عامر الفهري، والحرث بن الطلاطلة، والأسود بن الحرث، وابن عيطلة،
بعة: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وفكيهة ابن عامر الفهري، والحرث بن الطلاطلة، والأسود بن الحرث، وابن عيطلة،
كانوا يكثرون منه الاستهزاء ويواصلون عليه الأذاء وكان لا يقرأ إلّا مستسرا ولا يدعو إلّا مستخفيا فنزل عليه قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «٢» أي لا تجهر بها فيؤذوك ولا تخافت بها عن أصحابك فلا يسمعوك وابتغ بين الجهر والأسرار سبيلا، فأذن لأصحابه حين اشتد بهم الأذى في الهجرة إلى أرض الحبشة لأن ملكها كان منصفا ورغب إلى الله تعالى أن يكفيه أمرهم فنزل عليه قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ «٣» . وقي قوله: فاصدع بما تؤمر تأويلان: أحدهما: امض لما تؤمر به من إبطال الشرك. والثاني: أظهر ما تؤمر به من الحق. وفي قوله: وأعرض عن المشركين تأويلان: أحدهما: استهزىء بهم. والثاني: لا تهتم باستهزائهم إنا كفيناك المستهزئين يعني بما عجّله من إهلاكهم. فأما الوليد بن المغيرة فإنه ارتدى فعلق بردائه شوك فذهب يجلس عليه فقطع أكحله فنزف فمات لوقته. وأما العاص بن وائل فوطىء على شوكة فتساقط لحمه من عظامه فمات من يومه. وأما الأسود بن عبد يغوث فقد كان رسول الله ﷺ دعا عليه بالعمى وثكل ولده فأتى بغصن فيه شوك فأصاب عينه فسالت حدقتاه على وجهه وقتل ولده زمعة يوم بدر فأعمى الله بصره وأثكله ولده. وأما فكيهة بن عامر فخرج يريد الطائف ففقد ولم يوجد.
بغصن فيه شوك فأصاب عينه فسالت حدقتاه على وجهه وقتل ولده زمعة يوم بدر فأعمى الله بصره وأثكله ولده. وأما فكيهة بن عامر فخرج يريد الطائف ففقد ولم يوجد.
واما الحرث بن الطلاطلة فإنه خرج لبعض حوائجه فضربه السموم في الطريق فاسود منه ومات. وأما الأسود بن الحرث فأكل حوتا مملوحا فأصابه عطش فلم يتمالك من شرب الماء حتى انشق بطنه ومات. وأما ابن عطيلة فاستسقى «٤» فمات. ومثله ما رواه ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله ﷺ نصلي في ظل الكعبة وناس من قريش وأبو جهل قد نحروا جزورا في ناحية مكة فبعثوا فجاءوا بسلاها وطرحوه بين كتفيه وهو ساجد فجاءت فاطمة فطرحته عنه، فلما انصرف قال: «اللهم عليك بقريش وبأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط» . قال عبد الله بن مسعود: فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر. ومن أعلامه ﷺ: أن خباب بن الأرت أتاه حين اشتد الأذى من قريش فقال: يا رسول الله ادع لنا ربك أن يستنصر لنا على مضر، فقال: «إنكم تعجلون لقد كان الرجل ممن قبلكم يمشط بأمشاط الحديد حتى يخلص إلى ما دون عظمه من لحم أو عصب ويشق بالمنشار فلا يرده ذلك عن دينه وأنكم تعجلون، والله ليمضي هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا الله والذئب على غنمه» ، ثم دعا عليهم فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» ، فقطع الله عنهم المطر حتى مات الشجر وذهب الثمر وأجدبت الأرض وماتت المواشي واشتووا القد وأكلوا العلهز «٥» ، فلما انتهت بهم الموعظة استعطفوه فعطف ورغب إلى الله تعالى فمطروا. ومن أعلامه ﷺ: ما رواه ابن عباس قال: قيل لعمر حدثنا عن شأن جيش العسرة؟ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: خرجنا مع رسول الله ﷺ في قيظ
لى الله تعالى فمطروا. ومن أعلامه ﷺ: ما رواه ابن عباس قال: قيل لعمر حدثنا عن شأن جيش العسرة؟ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: خرجنا مع رسول الله ﷺ في قيظ
شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى خشينا أن تنقطع رقابنا فكان الرجل يذهب ليلتمس الماء فلا يرجع حتى نظن أن رقبته ستنقطع، وحتى كان الرجل ينحر بعيره فيعصره فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على صدره فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا، قال: «أتحب ذلك» ؟ قال: نعم، فرفع رسول الله ﷺ يده فلم يرجعها حتى مالت السحاب فأظلت وأمطرت حتى رووا وملأوا ما معهم من الأوعية، فذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر «٦» . ومن أعلامه ﷺ: ما رواه مسلم الملالي عن أنس بن مالك قال: أتى أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله! لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يصطبح ثم أنشد: أتيناك والعذراء بدمي لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الصبي استكانة ... من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز السفلي وليس لنا إلّا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلّا إلى الرسل فقام رسول الله ﷺ يجر ردائه حتى صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا سحا طبقا غير رايث تنبت به الزرع وتملأ به الضرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون» ، فما استتم الدعاء حتى التقت السماء بأروقتها فجاء أهل البطانة يضجون: يا رسول الله! الغرق، فقال: «حوالينا ولا علينا» ، فانجاب السحاب عن المدينة كالأكليل، فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه وقال: «لله در أبي طالب لو كان حيا لقرّت عيناه من الذي ينشدنا شعره» ، فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يا رسول الله! كأنك أردت قوله: وابيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل يعوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله نبرى محمدا ... ولما نقاتل دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل وقام رجل من كنانة وأنشد: لك الحمد والحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة ... وأشخص معها إليه البصر فلم يك إلّا كلقاء الردى ... وأسرع حتى رأينا الدرر وفاق العز إلى جم البعاق ... أغاث به الله عليا مضر وكان كما قاله عمه ... أبو طالب أبيض ذو غرر به الله يسقي صوب الغمام «٧» ... وهذا العيان لذاك الخبر فقال رسول الله ﷺ: «إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت» . ومن أعلامه ﷺ: ما أظهره الله تعالى من كرامته في عمه العباس حين استسقى به عمر رضي الله تعالى عنه متوسلا إليه بعمه فخرج يستسقي به وقد أجدب الناس، فقال: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبير رجاله فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به إليك مستشفعين إليك مستغفرين. فقال العباس وعيناه ينضحان: اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى اللهم فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روحك إلّا القوم الكافرون. فنشأت السحاب وهطلت السماء فطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون هنيا لك ساقي الحرمين فقال حسان بن ثابت: سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد اليأس فقال الفضل بن العباس بن أبي لهب يفتخر لذلك:
نبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد اليأس فقال الفضل بن العباس بن أبي لهب يفتخر لذلك:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمر توجه العباس في الجدب راغبا ... فما كر حتى جاد بالديمة المطر ومن أعلامه ﷺ: ما روي أن أسماء بنت عميس قالت لفاطمة أن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما كان عند رسول الله ﷺ وقد أوحي إليه فجلله بثوبه فلم يزل كذلك حتى أدبرت الشمس أو كادت تغيب ثم إنه سري عن رسول الله ﷺ فقال: «أصليت يا أبا الحسن» ؟ قال: لا. فقال: «اللهم رد على علي الشمس فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد» . ومن أعلامه ﷺ: ما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني وأنا حدث السن لا علم لي بالقضاء؟ قال: «انطلق فإن الله تعالى سيهدي قلبك ويثبت لسانك» . قال علي رضي الله تعالى عنه: فما شككت في قضاء بين اثنين ولذلك قال رسول الله ﷺ: «أقضاكم علي» ، ومثله قوله لابن عباس وهو يومئذ غلام: «اللهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل فخرج أفقه الناس في الدين وأعلمهم بالتأويل حتى سمي البحر لسعة علمه. ومن أعلامه ﷺ: ما رواه أبو العالية عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ﷺ بتميرات فقلت ادع الله لي بالبركة فيهن فصفهن على يدي ثم دعا بالبركة فيهن ثم قال اجعلهن في المزور فإذا أردت شيئا فأدخل يدك فيه ولا تنثره. قال أبو هريرة فلقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله وكنا نأكل منه ونطعم وكان لا يفارق حقوي فلما كان يوم قتل عثمان انقطع فذهب. ومن أعلامه ﷺ: ما رواه جعيل الأشجعي قال: غزوت مع رسول الله في بعض غزواته فقال: «سر يا صاحب الفرس» ، فقلت: يا رسول الله هي عجفاء ضعيفة فرفع مخنقة معه فضربها بها وقال: «اللهم بارك له فيها» . قال: فلقد رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم الناس ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.
هي عجفاء ضعيفة فرفع مخنقة معه فضربها بها وقال: «اللهم بارك له فيها» . قال: فلقد رأيتني ما أمسك رأسها أن تقدم الناس ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.
ومن أعلامه ﷺ: ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهي أوبأ أرض فيه فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وصححها لنا وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة» «٨» ، فصارت كذلك. ومن أعلامه ﷺ: أنه أخذ يوم بدر كفا من حصى وتراب ورمى به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» ، فتفرق الحصى في المشركين ولم يصل ذلك الحصى والتراب أحدا إلّا قتل أو أسر، وفيه نزل قول الله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى «٩» . ومن أعلامه ﷺ: أن الطفيل بن عمرو الدوسي قدم مكة وكان شاعرا لبيبا فقالت قريش له: احذر محمدا فإن قوله كالسحر يفرّق بين المرء وبين زوجه، فأتاه في بيته وقال: يا محمد اعرض أمرك، فعرض عليه الإسلام وتلا عليه القرآن فأسلم وقال: يا رسول الله! إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا عليهم، فقال: «اللهم أجعل له آية» ، فخرجت حتى إذا كنت بثنية وقع نور بين عيني مثل المصباح، فقلت: اللهم في غير وجهي أخشى أن يظنوا بي أنها مثلة فتحول، فوقع في رأس سوطي، فجعل الحاضرون يرون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط من الثنية، ثم دعوت رؤساء قومي إلى الإسلام فأبطأوا، فجئت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنهم قد غلبوني على دوس، فادع الله عليهم، فقال: «اللهم اهد دوسا ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفق بهم» ، فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم حتى أسلموا. ومن أعلامه ﷺ: ما رواه أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب قال: استسقى رسول الله ﷺ ماء فأتيته بإناء فيه ماء وفيه شعرة، فرفعتها ثم ناولته
فقال: «اللهم جملة» ، قال: فرأيته بعد ثلاث وتسعين ما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء. ونهى رسول الله ﷺ أن ينقي الرجل شعره في الصلاة، فرأى رجلا ينقي شعره في الصلاة فقال: «قبح الله شعرك» ، فصلع مكانه. فإن قيل: فإجابة الأدعية لا تكون معجزة للنبوّة لأنه قد تجاب دعوة غير الأنبياء. قيل: أدعية الأنبياء مجابة على العموم في جميعها، وأدعية غيرهم إن أجيبت فعلى الخصوص في بعضها، لأن الأنبياء منطقون بالحق، فإذا نطقت ألسنتهم بالدعاء صادف ما أمروا به فأجيبوا إليه، وغيرهم قد ينطق بالحق وبغيره، فإن أجيبت أدعيتهم، فهو تفضل يقف على مشيئة الله تعالى.
الباب الثاني عشر في إنذاره ﷺ بما سيحدث بعده روى فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى ينبع عائد لعلي بن أبي طالب ﵁، وكان بها مريضا فقال له أبي، يا أبا الحسن ما يقيمك بهذا البلد لا آمن أن يصيبك أجلك فلا يكن أحد يليك إلا أعراب جهينة، فلو احتملت إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك فقال: يا أبا فضالة! أخبرني حبيبي وابن عمي رسول الله ﷺ إني لا أموت حتى أؤمر ولا أموت حتى أقتل الفئة الباغية ولا أموت حتى تخضب هذه من هذه وضرب بيده على لحيته وهامته قضاء مقضيا وعهدا معهودا وقد خاب من افترى. ومن إنذاره ﷺ: ما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القبطية في بيت حفصة بنت عمر فوجدتها معه تضاحكه فقالت: يا رسول الله في بيتي من دون بيوت نسائك قال: فإنها علي حرام أن أمسها، ثم قال لها يا حفصة ألا أبشرك قلت بلى بأبي أنت وأمي قال: «يلي هذا الأمر من بعدي أبو بكر أبوك اكتمي هذا عليه» فخرجت حتى دخلت على عائشة فقالت: لها الا أبشرك يا ابنة أبي بكر فقالت: بماذا، فذكرت ذلك لها وقالت قد استكتمني فاكتميه فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ «١» الآيات.
وقالت قد استكتمني فاكتميه فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ «١» الآيات.
ومن إنذاره: ما رواه معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فخرج معي يوصيني فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد هذا ولعلك تمر بمسجدي ومنبري فبكى معاذ ثم التفت رسول الله ﷺ فأقبل بوجهه نحو المدينة وقال: إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنفسهم أولى الناس بي وليس كذلك، إن أولى الناس بي المتقون من كانوا أو حيثما كانوا، اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت. ومن إنذاره ﷺ: ما رواه عبد الله بن عباس قال: كنت قاعدا عند رسول الله ﷺ إذ أقبل عثمان، فلما دنا منه قال: يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة تقع قطة من دمك عليّ فسيكفيكهم الله يغبطك أهل المشرق والمغرب وتبعث يوم القيامة أميرا على مخذول. ومن إنذاره ﷺ: ما رواه جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» . ومن إنذاره ﷺ: ما روي أنه قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها: إنك أول أهل بيتي لحاقا بي ونعم السلف أنا لك، فكانت أول من مات بعده من أهل بيته ﷺ. ومن إنذاره ﷺ: ما رواه عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لنسائه: «ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها ويسارها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت تقتل» . فقيل: إن عائشة ﵂ لما وصلت إلى مياه بني عامر ليلا نبحتها الكلاب فقالت: ما هذا؟ قالوا: الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة أن رسول الله ﷺ قال لنا ذات يوم: «كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب» . ومن إنذاره ﷺ: ما رواه ثابت عن الحسن البصري قال: كان الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما يجيء ورسول الله ﷺ ساجد فيجلس على عنقه
بح عليها كلاب الحوأب» . ومن إنذاره ﷺ: ما رواه ثابت عن الحسن البصري قال: كان الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما يجيء ورسول الله ﷺ ساجد فيجلس على عنقه
فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذه فوضعه في حجره ثم قال: إن ابني هذا سيد وأن الله تعالى سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. ومن إنذاره ﷺ: ما رواه عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما على رسول الله ﷺ وهو يوحى إليه فبرك على ظهره وهو منكب ولعب على ظهره، فقال جبريل: يا محمد إن أمتك ستفتن بعدك ويقتل ابنك هذا من بعدك، ومد يده فأتاه بتربة بيضاء وقال: في هذه الأرض يقتل ابنك اسمها الطف، فلما ذهب جبريل خرج رسول الله ﷺ إلى أصحابه والتربة في يده وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وأبو ذر وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه» . ومن إنذاره ﷺ: أن الحجاج لما قتل عبد الله بن الزبير دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر فقال لها: إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة؟ قالت: ما لي من حاجة ولكن انتظر حتى أحدثك شيئا سمعته من رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير «٢» أما الكذاب فقد رأيناه- يعني المختار- وأما المبير فأنت» ، فقال الحجاج: أنا مبير المنافقين. ومن إنذاره ﷺ: ما رواه عبد الملك بن عمير قال: قال معاوية رضي الله تعالى عنه: والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي: «يا معاوية إن وليت فأحسن» . ومن إنذاره ﷺ: ما رواه عبد الله بن عباس عن أبيه أن النبي ﷺ نظر إليه مقبلا فقال: «هذا عمي أبو الخلفاء الأربعين أجود قريش كفا وأن من ولده السفاح والمنصور والمهدي يا عم بي فتح الله هذا الأمر وبرجل من ولدك يختم» إلى كثير من نظائر هذا.
الباب الثالث عشر في معجزة ﷺ بما ظهر من البهائم إذا كان الإعجاز خارقا للعادة لم يمتنع فيه ظهور ما خالفها وإذا كانت البهائم مسلوبة الإفهام مفقودة الكلام فليس بمستنكر إذا أراد الله تعالى بها إظهار معجز أن يعطيها من المعرفة أن تنطق بما ألهمها وتخبر بما أعلمها ثم سلبها ذلك فتعود إلى طبعها كما أحل في الشجرة كلاما سمعه موسى وفي العصا أن صارت حية تسعى لتكون من باهر الآيات وقاهر المعجزات. فمن آياته ﷺ: أن رجلا كان في غنمه يرعاها فأغفلها ساعة من نهاره فخاتله «١» ذئب فأخذ منها شاة فأقبل يلهف فطرح الذئب الشاة ثم كلمه بكلام فصيح فقال: ويحك لم تمنعني رزقا رزقنيه الله تعالى؟ فجعل أهبان يصفق بيديه ويقول: تالله ما رأيت كاليوم «ذئب يتكلم!» فقال الذئب: أنتم عجب وفي شأنكم عبرة هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة وأنتم لا هون عنه، فهدي الرجل لرشدة وأقبل حتى أسلم وحدّث القوم بقصته، وبقي لعقبه شرف يفخرون به على العرب ويقول مفتخرهم: أنا إبن مكلم الذئب. ومن آياته ﷺ: ما رواه أبو سعيد الخدري قال: بينما راع يرعى في الحرة غنما إذ جاء ذئب إلى شاة من غنمه فانتهرها فحال الراعى بين الذئب والشاة فأقعى الذئب على عريمة ذنبه وقال للراعي: ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق
الحرة غنما إذ جاء ذئب إلى شاة من غنمه فانتهرها فحال الراعى بين الذئب والشاة فأقعى الذئب على عريمة ذنبه وقال للراعي: ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق
ساقه الله إليّ، فقال الراعي: العجب من ذئب يقعى على ذنبه يكلمني بكلام الإنس، فقال له الذئب: ألا أحدثك بأعجب من هذا؟ هذا رسول الله ﷺ بين الحرتين «٢» يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فأخذ الراعي الشاة فأتى بها المدينة، وأتى النبي ﷺ فخرج إلى الناس، فقال للراعي: «قم فحدثهم» ، فقام يحدثهم فقال: «صدق الراعي وكان اسمه عميرا الطائي فسمي مسلم الذئب» . ومن آياته ﷺ: ما روى إبن عمر عن أبيه عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي قد صاد ضبا «٣» وجعله في كمه ليذهب به فيأكله، فلما رأى الجماعة قال: ما هذا قالوا: النبي ﷺ، فجاء يشق الناس وقال: «واللات والعزى ما أحد أبغض إليّ منك، ولولا أن تسمينى قومي عجولا لعجلت بقتلك» ، فقال عمر ﵁ يا رسول الله دعني أقوم فأقتله فقال: «يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا، ثم قال للاعرابي: ما حملك على ما قلت» فقال: واللات والعزى لا آمنت أو يؤمن بك هذا الضب وأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدي النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «يا ضب» ، فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا لبيك وسعديك يا زين من يوافي القيامة قال: «من تعبد؟» قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه قال: «فمن انا يا ضب؟» قال: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك فقال الأعرابي لا لا أتبع أثرا بعد عين والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إليّ منك وإنك اليوم أحب إليّ من نفسي ومن والدي وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله؛ فقال ﷺ: «الحمد لله الذي هداك بي إن هذا الدين يعلو ولا يعلى» ، فرجع الأعرابي إلى قومه فأخبرهم بالقصة وكان من بني سليم، فأتى رسول الله ﷺ ألف إنسان منهم فأمرهم أن يكونوا تحت راية
ك بي إن هذا الدين يعلو ولا يعلى» ، فرجع الأعرابي إلى قومه فأخبرهم بالقصة وكان من بني سليم، فأتى رسول الله ﷺ ألف إنسان منهم فأمرهم أن يكونوا تحت راية
خالد بن الوليد رحمة الله عليه ولم يؤمن من العرب ألف في وقت واحد غيرهم. ومن آياته ﷺ: ما رواه أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ حائطا «٤» للأنصار ومعه أبو بكر رضي الله تعالى عنه وفي الحائط عنزة فسجدت له. فقال أبو بكر يا رسول الله كنا نحن أحق بالسجود لك من هذه العنزة، فقال: «إنه لا ينبغي أن يسجد أحد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» «٥» . ومن آياته ﷺ: ما رواه عبد الله بن أبي أوفى قال: بينما نحن قعود عند رسول الله ﷺ إذ أتاه آت فقال يا رسول الله ناضح «٦» بني فلان قد دبر «٧» عليهم قال: فنهض ونهضنا معه، فقلنا يا رسول الله لا تقربه فأنا نخافه عليك فدنا من البعير فلما رآه البعير سجد له فوضع يده على رأس البعير وقال هات السكين فوضعه في رأسه وأوصى به خيرا. ومن آياته ﷺ: ما رواه جبير بن مطعم قال كنا جلوسا عند صنم لنا قبل أن يبعث رسول الله ﷺ بشهر فنحرنا جزورا فسمعنا صائحا يصيح اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق السمع لنبي بمكة اسمه أحمد مهاجر إلى يثرب، فكان هذا من الآيات المنذرة والآثار المبشرة. ومن آياته ﷺ: أنه بينما هو جالس في أصحابه إذ هو بجمل قد أقبل له رغاء فوقف فقال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما يقول هذا إنه ليقول إني لآل فلان لحي من الخزرج استعملوني وكدوني حتى كبرت وضعفت فلما لم يجدوا في حيلة يريدون ذبحي فأنا أستغيث بك منهم، فأوقفه رسول الله ﷺ وبعث إليهم فاستوهبه منهم فوهبوه له وخلاه في الحي» . ومن آياته ﷺ: ما رواه برد عن مكحول قال: بينما أهل دريح حي من



