— Bagian 10 · استحيضتا وقد قيل ان زينب أيضا كانت تستحاض وأما أ… —
Bagian 10
استحيضتا وقد قيل ان زينب أيضا كانت تستحاض* وأما أروى بنت عبد المطلب المختلف فى اسلامها فأمها صفية بنت جندب امّ الحارث بن عبد المطلب وهى شقيقته وكانت تحت عمير بن وهب ابن عبد بن قصى فولدت له طليبا ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى وأسلم طليب وكان سببا فى اسلام أمه* وذكر الواقدى أن طليبا أسلم فى دار الارقم ثم حرج فدخل على أمه أروى بنت عبد المطلب فقال تبعت محمدا وأسلمت لله ﷿ فقالت انّ أحق من واددت وعضدت ابن خالك والله لو قدرنا على ما قدرت عليه الرجال لمنعناه وذبينا عنه فقال لها طليب ما يمنعك أن تسلمى وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة فقالت انظر ما تصنع أخواتى ثم أكون من احداهنّ قال فقلت انى أسألك بالله الا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا اله الا الله قالت فانى أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ثم كانت بعده تعضد النبىّ ﷺ بلسانها وتحض على نصرته والقيام بأمره وهذا دليل قول من قال انها أسلمت وهاجر طليب الى أرض الحبشة وشهد بدرا فى قول ابن اسحاق والواقدى* قال الزبير بن بكار كان طليب من المهاجرين الاوّلين شهد بدرا وقتل باجنادين شهيدا ولا عقب له وقال مصعب قتل يوم اليرموك* وأما صفية بنت عبد المطلب فأسلمت باتفاق وشهدت الخندق وقتلت رجلا من اليهود وضرب لها النبىّ ﷺ بسهم وروت عن النبىّ ﷺ حديثا واحدا رواه عنها ابنها الزبير بن العوام ذكر ذلك الدارقطنى أمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة شقيقة حمزة والمقوّم وحجل وكانت فى الجاهلية تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ثم هلك عنها فخلف عليها العوام بن خويلد اخو خديجة بنت خويلد زوج النبىّ ﷺ فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة* ولما مات النبىّ ﷺ رثته بأبيات منها هذا البيت
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنا برّا ولم تك جافيا وستجىء فى الموطن الحادى عشر فى وفاة رسول الله ﷺ بتمامها روى هذه الابيات الحافظ السلفى بسنده عن هشام بن عروة وتوفيت صفية بالمدينة فى خلافة عمر سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة ودفنت بالبقيع ويقال بفناء دار المغيرة بن شعبة*
ذكر الزبير بن العوّام وأما ابنها الزبير فأسلم قديما وهو ابن ثمان سنين وقيل ابن ست عشرة سنة وهاجر الى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ وهو أوّل من سل سيفا فى سبيل الله وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء معتجرا بها وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد وبايعه على الموت* (ذكر صفته) * كان أبيض طويلا ويقال لم يكن بالطويل ولا بالقصير الى الخفة فى اللحم ما هو ويقال كان أسمر اللون أشعر خفيف العارضين* (ذكر أولاده) * كان له من الولد عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر وخديجة الكبرى وامّ الحسن وعائشة أمهم أسماء بنت أبى بكر وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند أمهم أمّ خالد وهى أمة الله بنت خالد بن سعيد بن العاص ومصعب وحمزة ورملة أمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد وعبيدة وجعفر أمهما زينب أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط وخديجة الصغرى أمها الحلال بنت قيس* وعن أبى الاسود قال أسلم الزبير ابن العوّام وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثمانى عشرة سنة وكان عمّ الزبير يجعل الزبير فى حصر ويدخن عليه بالنار وهو يقول له ارجع الى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا* وعن أبى الاسود محمد بن عبد الرحمن نوفل قال كان اسلام الزبير بعد أبى بكر رابعا أو خامسا* وعن عبد الله بن الزبير قال جمع لى رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد يقول فداك أبى وأمى أخرجاه فى الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال لما كان يوم الخندق ندب النبىّ ﷺ الناس فانتدب الزبير فقال رسول الله ﷺ لكل نبىّ حوارى وحوارىّ الزبير أخرجاه فى الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال أوّل من سل سيفا فى ذات الله الزبير بن العوّام بينما هو فى مكة اذ سمع نغمة أن النبىّ ﷺ قد قتل فخرج عريانا ما عليه شىء فى يده السيف صلتا فتلقاه النبىّ ﷺ كفة كفة فقال له مالك يا
له الزبير بن العوّام بينما هو فى مكة اذ سمع نغمة أن النبىّ ﷺ قد قتل فخرج عريانا ما عليه شىء فى يده السيف صلتا فتلقاه النبىّ ﷺ كفة كفة فقال له مالك يا زبير قال سمعت انك قد قتلت قال فما كنت صانعا قال أردت والله ان استعرض أهل مكة فدعا له النبىّ ﷺ* وعن مصعب بن الزبير قال قاتل الزبير مع رسول الله ﷺ وهو ابن اثنتى عشرة سنة فكان يحمل على القوم* عن نهيك قال كان للزبير ألف مملوك يؤدّون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم يقول يتصدّق بها* وفى رواية اخرى فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم الى منزله وليس معه منها شىء وعن علىّ بن زيد قال أخبرنى من رأى الزبير وان فى صدره كأمثال العيون من الطعن والرمى*
(ذكر مقتله)
- قتل الزبير يوم الجمل وهو ابن خمس وسبعين سنة ويقال ستين ويقال بضع وخمسين ويقال نيف وستين قتله ابن جرموز* وعن ذر قال استأذن ابن جرموز على علىّ وأنا عنده فقال على بشر قاتل ابن صفية بالنار ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لكل نبى حوارى وحوارىّ الزبير* وعن عبد الله بن الزبير قال جعل الزبير يوم الجمل يوصينى بدينه ويقول ان عجزت عن شىء منه فاستعن عليه بمولاى فقال فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك قال الله قال والله ما وقعت فى كربة من دينه الا قلت يا مولى الزبير اقض عنه فيقضيه وانما كان دينه الذى عليه ان الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه اياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فانى أخشى عليه الضيعة قال فحسب ما عليه من الدين فوجدته ألفى ألف ومائتى ألف فقتل ولم يدع دينارا ولا درهما الا أرضين بعتها وقضيت دينه فقال بنو الزبير فاقسم بيننا ميراثنا قلت لا والله لا اقسم بينكم حتى أنادى
بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه فجعل كل سنة ينادى بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف انفرد باخراج هذا الحديث البخارى كذا فى الصفوة* وأما السائب بن صفية فأسلم وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة شهيدا* وأما عبد الكعبة فذكره أبو عمرو فى أولاد صفية كذا فى ذخائر العقبى*
صفية فأسلم وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ وقتل يوم اليمامة شهيدا* وأما عبد الكعبة فذكره أبو عمرو فى أولاد صفية كذا فى ذخائر العقبى*
(ذكر قتل شعياء وتخريب بخت نصر بيت المقدس وقصة قتل زكريا ويحيى)
- فى معالم التنزيل قال رسول الله ﷺ ان بنى اسرائيل لما اعتدوا وقتلوا الانبياء بعث الله عليهم ملك فارس بخت نصر وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار اليهم حتى حل بيت المقدس فحاصرها وفتحها وقتل على دم يحيى بن زكريا سبعين ألفا ثم سبى أهلها* وفى العمدة قتل مائتى ألف وسبعين ألفا وسبى مثل ذلك وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس* وفى أنوار التنزيل وغيره ان الله تعالى أوحى الى بنى اسرائيل فى التوراة انكم لتفسدنّ فى الارض مرّتين افساد المرّة الاولى مخالفتهم أحكام التوراة وقتل شعيا وثانيتهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى ﵇* وفى المدارك أولاهما قتل زكريا وحبس أرميا ﵉ حين أنذرهم بسخط الله والاخيرة قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ﵈ قيل وفى كون أولاهما قتل زكريا نظر وقيل رواية من روى أن بخت نصر غزا بنى اسرائيل عند قتل يحيى بن زكريا غلط عند أهل السير بل هم مجمعون على أن بخت نصر غزا بنى اسرائيل عند قتلهم شعيا فى عهد أرميا ومن وقت أرميا وتخريب بخت نصر بيت المقدس الى مولد يحيى بن زكريا اربعمائة واحدى وستون سنة وذلك انه من لدن تخريب بخت نصر الى حين عمرانه فى عهد كرش بن اخشورش اصهد بابل من قبل بهمن بن اسفنديار بن كشتاسف بن لهراسف سبعون سنة ثم بعد عمرانه الى ظهور الاسكندر على بيت المقدس ثمان وثمانون سنة ثم بعد مملكته الى مولد يحيى بن زكرياء ثلثمائة وثلاث وستون سنة والصحيح ما قاله محمد بن اسحاق من ان افسادهم فى المرّة الاولى قتل شعيا بن الشجرة وارتكابهم المعاصى وقوله تعالى بعثا عليكم عبادا لنا* قال ابن اسحاق هم بخت نصر البابلى وأصحابه وهو الاظهر والله أعلم* وفى أنوار التنزيل هم بخت نصر عامل لهراسب على بابل وجنوده وقيل جالوت الجزرى وقيل سنجاريب من أهل ينوى* وفى الكشاف سنحاريب يروى بالجيم وبالحاء المهملة* وفى لباب التأويل قال ابن اسحاق كانت بنو اسرائيل فيهم الاحداث والذنوب وكان الله فى ذلك متجاوزا
ل ينوى* وفى الكشاف سنحاريب يروى بالجيم وبالحاء المهملة* وفى لباب التأويل قال ابن اسحاق كانت بنو اسرائيل فيهم الاحداث والذنوب وكان الله فى ذلك متجاوزا عنهم محسنا اليهم وكان أوّل ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أن ملكا منهم كان يدعى صديقة وكان الله تعالى اذا ملك عليهم ملكا بعث معه نبيا يسدّده ويرشده ولا ينزل عليه كتابا انما يؤمرون باتباع التوراة والاحكام التى فيها فلما ملك صديقة بعث الله معه شعيا بن أمضيا وذلك قبل مبعث زكرياء ويحيى وعيسى وشعيا هو الذى بشر بعيسى ومحمد ﵉ فقال ابشر أو روى شلم وهو اسم بيت المقدس ألا انه يأتيك راكب الحمار وبعده صاحب البعير فملك ذلك الملك يعنى صديقة بنى اسرائيل وبيت المقدس زمانا فلما انقضى ملكه عظمت الاحداث بينهم وكان معه شعيا فبعث الله سنجاريب ملك بابل ومعه ستمائة ألف راية فلم يزل سائرا حتى نزل حول بيت المقدس والملك صديقة مريض من قرحة كانت فى ساقه فجاء شعيا النبى اليه وقال يا ملك بنى اسرائيل ان سنجاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده وقدها بهم الناس وفرقوا منهم فكبر ذلك على الملك وقال يا نبىّ الله هل أتاك من الله وحى فيما حدث فتخبرنا به وكيف يفعل الله بنا وبسنجاريب وجنوده فقال شعيا لم يأتنى وحى فى ذلك وبينماهم على ذلك أوحى الله الى شعيا النبى ان ائت ملك بنى اسرائيل فمره أن يوصى وصيته ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته فأتى شعيا ملك بنى اسرائيل فقال ان ربك قد أوحى الىّ أن آمرك أن توصى وصيتك وتستخلف من
شئت من أهل بيتك على ملكك فانك ميت فلما قال ذلك شعيا لصديقة الملك أقبل على القبلة فصلى ودعا فقال وهو يبكى ويتضرّع الى الله يقلب مخلص اللهم رب الارباب واله الآلهة يا قدّوس المقدّس يا رحمن يا رحيم يا رؤف الذى لا تأخذه سنة ولا نوم اذكرنى بعملى وفعلى وحسن قضائى على بنى اسرائيل وذلك كله كان منك وأنت أعلم به منى سرّى وعلانيتى لك فاستجاب الله له وكان عبدا صالحا فأوحى الله الى شعيا أن يخبر صديقة ان ربه قد استجاب له ورحمه وأخر أجله خمس عشرة سنة وأنجاه من عدوّه سنجاريب فأتاه شعيا فأخبره فلما قال له ذلك انقطع عنه الحزن وخرّ ساجدا وقال الهى واله آبائى لك سجدت وسبحت وكرّمت وعظمت أنت الذى تعطى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء عالم الغيب والشهادة أنت الاوّل والآخر والظاهر والباطن وانت ترحم وتستجيب دعوة المضطرّين انت الذى اجبت دعوتى ورحمت تضرّعى فلما رفع رأسه اوحى الله الى شعيا ان قل للملك صديقة فيامر عبدا من عبيده فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى فيصبح وقد برأ ففعل ذلك فشفى فقال الملك لشعيا سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعدوّنا هذا قال الله لشعيا قل له انى قد كفيتك عدوّك وانجيتك منهم فانهم سيصبجون موتى كلهم الا سنجاريب وخمسة نفر من كتابه فلما أصبحوا جاء صارخ يصرخ على باب المدينة يا ملك بنى اسرائيل ان الله قد كفاك عدوّك فاخرج فان سنجاريب ومن معه هلكوا فخرج الملك والتمس سنجاريب فلم يوجد فى الموتى فبعث الملك فى طلبه فأدركه الطلب فى مغارة ومعه خمسة نفر من كتابه أحدهم بخت نصر فجعلوهم فى الجوامع ثم أتوا بهم الملك فلما رآهم خرّ ساجدا لله تعالى من حين طلعت الشمس الى العصر ثم قال لسنجاريب كيف رأيت فعل ربنا بكم ألم يقتلكم بحوله وقوّته ونحن وأنتم غافلون* فقال سنجاريب قد أتانى خبر ربكم ونصره اياكم ورحمته التى يرحمكم بها قبل ان أخرج من بلادى فلم أطع مرشدا ولم يلقنى فى الشقوة الا قلة عقلى فلو سمعت أو عقلت ما غزوتكم فقال الملك صديقة الحمد لله رب العالمين الذى كفاناكم بما شاء ان ربنا لم يبقك ومن معك للكرامة بك ولكنه انما أبقاك ومن معك لتزداد واشقوة فى الدنيا
زوتكم فقال الملك صديقة الحمد لله رب العالمين الذى كفاناكم بما شاء ان ربنا لم يبقك ومن معك للكرامة بك ولكنه انما أبقاك ومن معك لتزداد واشقوة فى الدنيا وعذابا فى الآخرة ولتخبروا من وراءكم بما رأيتم من فعل ربنا بكم فتنذروا من بعدكم ولولا ذلك لقتلتك ومن معك ولد مك ودم من معك أهون على الله من دم قراد لو قتلت* ثم ان ملك بنى اسرائيل أمر أمير حرسه أن يقذف فى رقابهم الجوامع ففعل وطاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس وايليا وكان يرزقهم فى كل يوم خبزتين من شعير فقال سنجاريب للملك صديقة القتل خير مما يفعل بنا فأمر بهم الى السجن فأوحى الله الى شعيا النبىّ ان قل لملك بنى اسرائيل يرسل سنجاريب ومن معه لينذروا من وراءهم وليكرمهم وليحملهم حتى يبلغوا بلادهم فبلغ ذلك شعيا للملك ففعل فخرج سنجاريب ومن معه حتى قدموا بابل فلما قدموا جمعوا الناس فأخبروهم كيف فعل الله تعالى بجنوده فقال له كهانه وسحرته يا ملك بابل قد كنا نقص عليك خبر ربهم وخبر نبيهم ووحى الله الى نبيهم فلم تطعنا وهى أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم وكان أمر سنجاريب تخويفا لبنى اسرائيل ثم كفاهم الله تعالى ذلك تذكرة وعبرة ثم ان سنجاريب لبث بعد ذلك سبع سنين ثم مات واستخلف على ملكه ابن ابنه بخت نصر فعمل بعمله وقضى بقضائه فلبث سبع عشرة سنة* ثم قبض الله ملك بنى اسرائيل صديقة فخرج أمراء بنى اسرائيل فتنافسوا فى الملك حتى قتل بعضهم بعضا وشعيا نبيهم معهم لا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك قال الله لشعيا قم فى قومك أوح على لسانك ولما قام أنطق الله لسانه بالوحى وألهمه فى الوقت خطبة بليغة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية ووعظهم وناصحهم وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر وبشر فيها بنبينا محمد ﷺ وبين سيرته وسيرة أمته ولما فرغ من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة
هم وناصحهم وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر وبشر فيها بنبينا محمد ﷺ وبين سيرته وسيرة أمته ولما فرغ من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة
فانغلقت له فدخل فيها فأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم اياها فوضعوا المنشار فى وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه فى وسطها ومثل هذا منقول فى قتل زكريا أيضا كما سيجىء واستخلف الله على بنى اسرائيل بعد ذلك رجلا يقال له ناشية بن أموص وبعث لهم أرميا بن حلقيا نبيا وكان من سبط هارون بن عمران وذكر ابن اسحاق انه الخضر واسمه ارميا سمى الخضر لانه جلس على فروة بيضاء فقام عنها وهى تهتز خضراء فبعث الله أرميا الى ذلك الملك يسدّده ويرشده ثم عظمت الاحداث فى بنى اسرائيل وركبوا المعاصى واستحلوا المحارم فأوحى الله الى أرميا أن ائت قومك من بنى اسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمتى وعرّفهم باحداثهم فقال أرميا انى ضعيف ان لم تقوّنى عاجز ان لم تبلغنى مخذول ان لم تنصرنى* قال الله تعالى أولم تعلم أن الامور كلها تصدر عن مشيئتى وان القلوب والالسنة بيدى أقلبها كيف شئت انى معك ولن يصل اليك شىء وانا معك فقام أرميا ولم يدر ما يقول فألهمه الله ﷿ فى الوقت خطبة بليغة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية وقال فى آخرها عن الله ﷿ وانى جلفت بعزتى لا قضين لهم فتنة يتحير فيها الحليم ولا سلطنّ عليهم جبارا قاسيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم* ثم أوحى الله الى أرميا انى مهلك بنى اسرائيل بيافث ويافث أهل بابل فسلط عليهم بخت نصر فخرج فى ستمائة ألف راية ودخل بيت المقدس وأمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه فى بيت المقدس ففعلوا حتى ملؤه ثم أمرهم أن يجمعوا من فى بلدان بيت المقدس كلهم فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بنى اسرائيل فاختار منهم سبعين ألف صبى فلما خرجت غنائم جنده وأراد أن يقسمها فيهم قالت له الملوك الذين كانوا معه أيها الملك لك غنائمنا كلها واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بنى اسرائيل فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وفرّق من بقى من بنى اسرائيل ثلاث فرق ثلثا أقرّ
اء الصبيان الذين اخترتهم من بنى اسرائيل فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمة وفرّق من بقى من بنى اسرائيل ثلاث فرق ثلثا أقرّ بالشام وثلثا سبى وثلثا قتل وذهب بابنه بيت المقدس وبالصبيان السبعين ألف حتى قدم بابل وكانت هذه الوقعة الاولى التى أنزل الله ﷿ ببنى اسرائيل بظلمهم فذلك قوله تعالى فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد يعنى بخت نصر وأصحابه* ثم ان بخت نصر اقام فى سلطانه ما شاء الله ثم رأى رؤيا عجيبة اذ رأى شيئا أصابه فأنساه الذى رأى وسألهم عنها فدعا دانيال وحنانيا وعزاريا وميشائل وكانوا من ذرارى الانبياء وسألهم عنها فقالوا أخبرنا بها نخبرك بتأويلها قال ما أذكرها ولئن لم تخبرونى بها وبتأويلها لانزعنّ أكتافكم فخرجوا من عنده فدعوا الله وتضرّعوا اليه فأعلمهم الله الذى سألهم عنه فجاؤه فقالوا رأيت تمثالا قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب ورأسه وعنقه من حديد قال صدقتم قال فبينما تنظر اليه وقد أعجبك أرسل الله صخرة من السماء فدقته فهى التى أنستكها قال صدقتم فما تأويلها قالوا تأويلها انك أريت ملك الملوك بعضهم كان ألين ملكا وبعضهم كان أحسن ملكا وبعضهم كان أشدّ ملكا الفخار أضعفه ثم فوقه النحاس أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك وأفضل والذهب أحسن من الفضة وأفضل ثم الحديد ملكك فهو أشدّ واعز مما كان قبله والصخرة التى رأيت أرسل الله من السماء فدقته نبى يبعثه الله من السماء فيدق ذلك اجمع ويصير الامر اليه ثم ان أهل بابل قالوا البخت نصر أرايت هؤلاء الغلمان من بنى اسرائيل الذى سألناك أن تعطيناهم ففعلت فانا قد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا لقد رأينا نساءنا انصرفت وجوههم عنا اليهم فأخرجهم من بين اظهرنا أو اقتلهم فقال شأنكم بهم فمن احب ان يقتل من كان فى يده فليفعل فلما قربوهم للقتل بكوا وتضرّعوا الى الله ﷿ وقالوا يا ربنا أصابنا البلاء بذنوب غيرنا فوعدهم ان يحييهم فقتلوا الا من كان منهم مع بخت نصر منهم دانيال
وحنانيا وعزاريا وميشائل* ثم لما أراد الله تعالى هلاك بخت نصر انبعث فقال لمن فى يديه من بنى اسرائيل أرأيتم هذا البيت الذى اخربت والناس الذين قتلت من هم وما هذا البيت قالوا هذا بيت الله وهؤلاء أهله كانوا من ذرارى الانبياء فظلموا وتعدّوا قسلطت عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السموات والارض ورب الخلائق كلهم يكرمهم ويعزهم فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله وسلط عليهم غيرهم فاستكبر بخت نصر وتجبر وظنّ أنه بجبروته فعل ذلك ببنى اسرائيل* قال فأخبرونى كيف لى أن أطلع الى السماء العليا فأقتل من فيها واتخذها ملكا فانى قد فرغت من أهل الارض قالوا ما يقدر عليها أحد من الخلائق قال لتفعلنّ أولا قتلنكم عن آخركم فبكوا وتضرّعوا الى الله ﷿ فبعث الله ﷿ بقدرته بعوضة فدخلت منخره حتى عضت امّ دماغه فما كان يقرّ ولا يسكن حتى يوجأ له رأسه على امّ دماغه فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على امّ رأسه ليرى الله العباد قدرته ونجى الله من بقى من بنى اسرائيل فى يده وردّهم الى الشام فبنوا فيه وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه ويزعمون ان الله تعالى احيا أولئك الذين قتلوا فلحقوا بهم ثم انهم لما دخلوا الشام دخلوها وليس معهم من الله عهد كانت التوراة قد احترقت وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل فلما رجع الى الشام جعل يبكى ليله ونهاره وخرج عن الناس فبينا هو كذلك اذ جاء رجل فقال له يا عزير ما يبكيك قال أبكى على كتاب الله وعهده الذى كان بين أظهرنا الذى لا يصلح ديننا وآخرتنا غيره قال افتحب أن يردّ اليك ارجع فصم وتطهر وطهر ثيابك ثم موعدك هذا المكان غدا فرجع عزير فصام وتطهر وطهر ثيابه ثم عمد الى المكان الذى وعده فجلس فيه فأتى ذلك الرجل باناء فيه ماء وكان ملكا بعثه الله اليه فسقاه الملك من ذلك الاناء فمثلت له التوراة فى صدره فرجع الى بنى اسرائيل فوضع لهم التوراة فأحبوه حبا لم يحبوا حبه شيئا قط* ثم قبضه الله تعالى فجعلت بنو اسرائيل بعد ذلك يحدثون الاحداث ويعود الله عليهم ويبعث فيهم الرسل ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث اليهم من انبيائهم زكريا ويحيى وعيسى ﵈ وكانوا من بيت آل داود فزكريا مات وقيل
لله عليهم ويبعث فيهم الرسل ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث اليهم من انبيائهم زكريا ويحيى وعيسى ﵈ وكانوا من بيت آل داود فزكريا مات وقيل قتل والمشهور انه نشر بالمنشار وقصدوا عيسى ليقتلوه فرفعه الله من بين أظهرهم وقتلوا يحيى وسيجىء كيفية قتله فلما فعلوا ذلك بعث الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوش فصار اليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤساء جنوده يقال له بيور زاذان صاحب القتل فقال له انى كنت قد حلفت بالهى لئن أنا طفرت على أهل بيت المقدس لاقتلنهم حتى يسيل الدم فى وسط عسكرى فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم* ثم ان بيور زاذان دخل بيت المقدس فقام فى البقعة التى كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد دما يغلى فسألهم عنه فقال يا بنى اسرائيل ما شأن هذا الدم يغلى أخبرونى خبره فقالوا هذا دم قربان لنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك يغلى ولقد قربنا القربان من ثمانمائة سنة فتقبل منا الا هذا فقال ما صدقتمونى فقالوا لو كان كأوّل زماننا لقبل منا ولكن قد انقطع منا الملك والنبوّة والوحى فلذلك لم يقبل منا فذبح بيور زاذان منهم على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحا من رؤسهم فلم يهدأ الدم فأمر بسبعمائة غلام من غلمانهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من شيبهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ* فلما رأى بيور زاذان ان الدم لا يهدأ قال لهم يا بنى اسرائيل ويلكم أصدقونى واصبروا على أمر ربكم فقد طال ما ملكتم فى الارض تفعلون ما شئتم قبل أن لا أترك منكم نافخ نار من ذكر ولا انثى الا قتلته فلما رأوا الجهد وشدّته صدقوه الخبر فقالوا ان هذا دم نبىّ كان ينهانا عن امور كثيرة من سخط الله فلو كنا اطعناه كنا أرشدنا وكان يخبرنا عن امركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه قال لهم بيور زاذان ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم* فلما رأى بيور زاذان
امركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه قال لهم بيور زاذان ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم* فلما رأى بيور زاذان
انهم صدقوه خرّ ساجدا وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من كان ههنا من جيش خردوش وخلافى بنى اسرائيل ثم قال يا يحيى بن زكريا يا قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ باذن ربك قبل أن لا أبقى من قومك أحدا فهدأ الدم باذن الله تعالى ورفع بيور زاذان عنهم القتل وقال آمنت بما آمنت به بنو اسرائيل وأيقنت انه لا رب غيره وقال لبنى اسرائيل ان خردوش أمرنى أن أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره وانى لا أستطيع أن اعصيه قالوا له افعل ما أمرت به فأمرهم فخندقوا خندقا وأمرهم بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والابل والبقر والغنم فذبحها حتى سال الدم فى العسكر وامر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتلوا من المواشى فلم يظنّ خردوش الا أن ما فى الخندق من دماء بنى اسرائيل فلما بلغ الدم عسكره ارسل الى بيور زاذان أن ارفع عنهم القتل ثم انصرف الى بابل وقد أفنى بنى اسرائيل أولاد وهى الوقعة الاخيرة التى انزل الله ببنى اسرائيل فى قوله لتفسدن فى الارض مرّتين فكانت الوقعة الاولى بخت نصر وجنوده والاخيرة خردوش وجنوده وكانت اعظم الوقعتين فلم يقم لهم بعد ذلك راية وانتقل الملك بالشام ونواحيها الى الروم واليونانيين الا أن بقايا بنى اسرائيل كثير وكانت لهم الرياسة ببيت المقدس ونواحيها على وجه الملك وكانوا فى نعمة الى أن بدلوا وأحدثوا فسلط الله عليهم ططوس بن اسبيانوس الرومى فأخرب بلادهم وطردهم منها ونزع الله عنهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة فليسوا فى أمة الا وعليهم الصغار والجزية فبقى بيت المقدس خرابا الى خلافة عمر بن الخطاب فعمره المسلمون بأمره* روى أن زكريا بن برخيا وعمران بن ماثان كانا متزوّجين بأختين احداهما عند زكريا وهى أشاع بنت فاقوذ امّ يحيى والاخرى عند عمران وهى حنة بنت فاقوذ امّ مريم امّ عيسى* وفى العرائس والمختصر أن بنى اسرائيل اتهموا زكريا بمريم فهرب منهم فدخل من خوفه جوف شجرة فقطعوها بالمنشار وفلقوها به فلقتين طولا
قوذ امّ مريم امّ عيسى* وفى العرائس والمختصر أن بنى اسرائيل اتهموا زكريا بمريم فهرب منهم فدخل من خوفه جوف شجرة فقطعوها بالمنشار وفلقوها به فلقتين طولا ويقال انه مات موتا وكان زكريا ابن برخيا من ولد سليمان بن داود ﵉* وفى الكامل لما قتل يحيى ﵇ وسمع أبوه بقتله فرّ هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه اشجار فأرسل الملك فى طلبه فمرّ زكريا بشجرة فنادته الىّ يا نبىّ الله فلما أتاها انشقت فدخلها وانطبقت عليه فبقى فى وسطها فأتى عدوّ الله ابليس لعنه الله فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدّقوه اذا أخبرهم ثم لقى الطلب فقال لهم ما تريدون فقالوا نلتمس زكريا فقال انه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها فقالوا لا نصدّقك قال انى آتى بعلامة تصدّقونى بها وأراهم طرف ردائه فقطعوا الشجرّة وشقوها بالمنشار فمات زكريا فيها*
سبب قتل يحيى ﵇ وقيل فى سبب قتل يحيى ﵇ ان ملك بنى اسرائيل كان يكرمه ويدنى مجلسه وان الملك هوى بنت امرأته وقال ابن عباس ابنة أخيه فسأل يحيى تزويجها فنهاه عن نكاحها فبلغ ذلك أمها فحقدت على يحيى وعمدت حين جلس الملك على شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها الحلى وأرسلتها الى الملك وأمرتها أن تسقيه فان رادوها عن نفسها أبت عليه حتى يعطيها ما سألته فاذا أعطاها ما سألت سألت رأس يحيى بن زكريا أن يؤتى به فى طست ففعلت فلما راودها قالت لا أفعل حتى تعطينى ما أسألك قال فما تسألينى قالت رأس يحيى بن زكريا فى هذا الطست فقال ويحك سلينى غير هذا قالت ما اريد غير هذا فلما أبت عليه بعث فأتى برأسه حتى وضع بين يديه والرأس تتكلم تقول لا يحل لك فلما أصبح اذا دمه يغلى فأمر بتراب فألقى عليه فرقى الدم يغلى فلا زال يلقى عليه التراب وهو يغلى حتى بلغ سور المدينة وهو فى ذلك يغلى ويرقى فسلط الله عليهم ملك بابل خردوش فخرب بيت المقدس وقتل سبعين ألفا حتى سكن هكذا ذكر فى لباب التأويل واما فى غيره فقد ذكر وجه آخر فى قتله وذكر بعض احواله وجاء فى الخبر ان الشمس بكت على يحيى ﵇ اربعين صباحا وكان بكاؤها ان طلعت حمراء وغربت حمراء
ويروى أن يحيى بن زكريا سيد الشهداء يوم القيامة وقائدهم الى الجنة وذابح الموت يوم القيامة* وفى الفتوحات قال الشارع وهو الصادق صاحب العلم الصحيح والكشف الصريح ان الموت يجاء به يوم القيامة فى صورة كبش أملح يعرفه الناس ولا ينكره أحد فيذبح بين الجنة والنار وروى أن يحيى ﵇ هو الذى يضجعه ويذبحه بشفرة تكون فى يده والناس ينظرون اليه* وفى معالم التنزيل ذكر وهب بن منبه ان الله مسخ بخت نصر نسرا فى الطير ثم مسخه ثورا فى الدواب ثم مسخه أسدا فى الوحوش وكان مسخه الله سبع سنين وقلبه فى ذلك قلب انسان ثم ردّ الله اليه ملكه فآمن فسئل وهب أكان بخت نصر مؤمنا قال وجدت أهل الكتاب اختلفوا فيه فمنهم من قال مات مؤمنا ومنهم من قال احرق بيت المقدس وكتبه وقتل الانبياء فغضب الله عليه فلم يقبل توبته وذكر السدّى هلاك بخت نصر بوجه آخر غير ما ذكر من اهلاك البعوضة فقال لما رجع الى صورته بعد المسخ وردّ الله اليه ملكه كان دانيال وأصحابه أكرم الناس فحسدهم المجوس وقالوا لبخت نصر ان دانيال اذا شرب خمرا لم يملك نفسه أن يبول وكان ذلك عارا عندهم فجعل لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا وقال للبوّاب انظر أوّل من يخرج يبول فاضربه بالطير زين فان قال لك أنا بخت نصر فقل له كذبت بخت نصر أمرنى فكان أوّل من قام للبول بخت نصر فلما رآه البوّاب شدّ عليه فقال أنا بخت نصر فقال كذبت بخت نصر أمرنى فضربه فقتله*
أنا بخت نصر فقل له كذبت بخت نصر أمرنى فكان أوّل من قام للبول بخت نصر فلما رآه البوّاب شدّ عليه فقال أنا بخت نصر فقال كذبت بخت نصر أمرنى فضربه فقتله*
نقش خاتم دانيال وفى نهاية الكفاية فى شرح الهداية كان على خاتم دانيال صورة أسد ولبوة بوزن سمرة وهى انثى الاسد وبينهما صبى يلحسانه فلما نظر اليه عمر اغر ورقت عيناه أى دمعتا وأصل ذلك ان بخت نصر حيث استولى أخبر أن بعض ما يولد فى زمانك يقتلك فكان يتتبع قتل الصبيان فيقتلهم فلما ولد دانيال ألقته أمه فى غيضة رجاء أن ينجو من القتل فقيض الله تعالى له اسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلحسانه فأراد دانيال بهذا النقش على خاتمه أن يحفظ منة الله عليه* وفى حياة الحيوان قالوا قبر دانيال بنهر السوس ووجده أبو موسى الاشعرى فأخرجه وكفنه وصلّى عليه ثم قبره بنهر السوس وأجرى عليه الماء* وعن أبى الزناد أنه قال رأيت فى يد أبى بردة بن أبى موسى الاشعرى خاتما نقش فصه أسدان بينهما رجل وهما يلحسانه قال أبو بردة هذا خاتم دانيال أخذه أبو موسى الاشعرى حين وجده يوم دفنه *
(ذكر ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب ثانيا)
نقش فصه أسدان بينهما رجل وهما يلحسانه قال أبو بردة هذا خاتم دانيال أخذه أبو موسى الاشعرى حين وجده يوم دفنه *
(ذكر ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب ثانيا)
- وكانت مدفونة بعد جرهم زها خمسمائة سنة لا يعرف مكانها كما يجىء* وفى سيرة مغلطاى سميت زمزم بذلك لانها زمت بالتراب أو لزمزمة الماء فيها* وفى سيرة ابن هشام وهى دفن بين صنمى قريش اساف ونائلة عند منحر قريش كانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة وهى بئر اسماعيل بن ابراهيم التى سقاه الله حين ظمئ وهو صغير فالتمست له أمه ماء فلم تجده فقامت على الصفا تدعو الله وتستسقيه لاسماعيل ثم أتت المروة ففعلت مثل ذلك وبعث الله جبريل فهمزها بعقبه فى الارض فظهر الماء وسمعت أمه أصوات السباع فخافت عليه فأقبلت تشتدّ نحوه فوجدته يفحص بيديه عن الماء تحت خدّه ويشرب فجعلته حبسا كما مرّ فى ابتداء ظهور زمزم* وفى المواهب اللدنية أن الجرهمى عمرو بن الحارث لما أحدث قومه بحرم الله الحوادث قيض الله لهم من أخرجهم من مكة فعمد عمرو الى نفائس فجعلها فى زمزم وبالغ فى طمها وفرّ الى اليمن بقومه فلم تزل زمزم من ذلك العهد مجهولة الى ان رفعت الحجب برؤيا منام رآها عبد المطلب دلته على حفرها بامارات عليها قال ابن هشام فى سيرته حدّثنا زياد بن عبد الله البكائى عن محمد بن اسحاق المطلبى قال بينما عبد المطلب بن هاشم نائم فى الحجر اذ أتى فأمر بحفر زمزم* وفى رواية ان زمزم بقيت منطمسة بعد جرهم زها خمسمائة سنة لا يعرف مكانها الى أن بلغت نوبة حكومة مكة ورياسة أهلها عبد المطلب وتعلقت ارادة الله القديمة باظهارها فأمر عبد المطلب فى المنام بحفرها* وفى سيرة ابن هشام كان
مكانها الى أن بلغت نوبة حكومة مكة ورياسة أهلها عبد المطلب وتعلقت ارادة الله القديمة باظهارها فأمر عبد المطلب فى المنام بحفرها* وفى سيرة ابن هشام كان
أوّل ما بدأ به عبد المطلب من حفرها كما روى عن عبد الله بن زريق الغافقى أنه سمع علىّ بن أبى طالب يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها* قال قال عبد المطلب انى لنائم فى الحجر اذ أتانى آت فقال احفر طيبة قلت وما طيبة قال قال ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه فجاءنى فقال احفر برة قلت وما برة ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه فجاءنى فقال احفر المضنونة قلت وما المضنونة ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه فجاءنى فقال احفر زمزم قال قلت وما زمزم قال لا تنزف أبدا ولا تذم تسقى الحجيج الاعظم وهى بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الاعصم عند قرية النمل وكذا أورده ابن الجورى فى الحقائق الا انه لم يذكر عند قرية النمل وزاد بعد نقرة الغراب الاعصم قوله وهى شرف لك ولولدك وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدم* قال ابن اسحاق فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره فجعل يحفر ثلاثة أيام حتى بدا له كذا فى الحقائق فلما بدا لعبد المطلب الطى كبر وقال هذا لطوى اسماعيل فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا اليه فقالوا يا عبد المطلب انها بئرأ بينا اسماعيل وان لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها قال ما أنا بفاعل ان هذا الامر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم قالوا له فأنصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بينى وبينكم من شئتم أحاكمكم اليه قالوا كاهنة بنى سعد بن هذيم قال نعم وكانت باشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بنى أمية من بنى عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر قال والارض اذ ذاك مفازة فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا انا بمفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع
صحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا انا بمفازة نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوّف على نفسه وأصحابه قال فماذا ترون قالوا ما رأينا الا تبع لرأيك فمرنا بما شئت قال فانى أرى أن يحفر كل رجل منكم حفيرة لنفسه بما بكم الآن من القوّة فكلما مات رجل دفنه أصحابه فى حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا قالوا نعم ما أمرت به فقام كل رجل منهم فخفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم ان عبد المطلب قال لاصحابه والله ان القاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب فى الارض ونبتغى لا نفسنا لعجز فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى اذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ما هم فاعلون تقدّم عبد المطلب الى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملؤا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش وقال هلمّ الى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فجاؤا فشربوا واستقوا ثم قالوا قدو الله قضى لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك فى زمزم أبدا ان الذى سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذى سقاك زمزم فارجع الى سقايتك راشدا فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا الى الكاهنة وخلوا بينه وبينها* قال ابن اسحاق فهذا الذى بلغنى من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه فى زمزم وقد سمعت من يحدّث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم ثم ادع بالماء الروا غير الكدر ... تسقى حجيج الله فى كل مبر ليس يخاف منه شىء ما عمر فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك الى قريش فقال تعلمون انى قد أمرت أن أحفر زمزم قالوا فهل بين لك أين هى قال لا قالوا فارجع الى مضجعك الذى رأيت فيه ما رأيت فان يك حقا من الله يبين لك أين هى وان يكن من الشيطان فلن يعود اليك فرجع عبد المطلب الى مضجعه فنام فيه فأتى فقيل له احفر
زمزم فانك ان حفرتها لم تندم وهى تراث من أبيك الاعظم لا تنزف أبدا ولا تذم تسقى الحجيج الاعظم مثل نعام حافل لم يقم ينذر فيها ناذر لمنعم تكون ميراثا وعقدا محكم ليس كبعض ما قد تعلم وهى بين الفرث والدم* قال ابن هشام هذا الكلام والكلام الذى قبله فى حديث علىّ فى حفر زمزم من قوله لا تنزف أبدا ولا تذم الى قريه عند قرية النمل عندنا سجع وليس بشعر* قال ابن اسحاق فزعموا انه حين قيل له ذلك قال وأين هى قيل له عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا فالله أعلم أىّ ذلك كان* وفى بعض الكتب فرأى فى المنام يقال له زمزم وما زمزم هزمة جبريل برجله وسقيا اسماعيل وأهله زمزم البركات تروى الرماق الواردات شفاء سقام وخير طعام وأرى مرّة اخرى قيل له احفر تكتم بين الفرث والدم وعند نقر الغراب الاعصم وفى قرية النمل مستقبل الاصنام الحمر وفى القاموس تكتم على ما لم يسم فاعله اسم بئر زمزم كمكتوم وفى الحديث الغراب الاعصم الذى احدى رجليه بيضاء رواه ابن أبى شيبة وقيل أحمر المنقار والرجلين رواه الحاكم فى مستدركه وفى الاحياء الاعصم أبيض البطن وقال غيره أبيض الجناحين وقيل أبيض الرجلين كذا فى حياة الحيوان فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس فى المسجد ينتظر ما سمى له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة وهى بأسفل مكة سميت باسم أمة لرجل يقال له وكيع بن سلمة وكان اليه أمر البيت فبنى فيه ضريحا جعل فيه أمة يقال لها خرورة وجعل فيه سلما يرقاه ويقول بزعمه انه يناجى ربه كذا فى شفاء الغرام فبينما تنحر البقرة انفلتت منحورة عن جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت فى المسجد فى موضع زمزم فجزرت فى مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع فى الفرث والدم فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب يحفر هناك فجاءت قريش فقالوا له لم تحفر فى مسجدنا فقال انى لحافر هذه البئر ومجاهد من صدّنى عنها فطفق يحفر هو وابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فسفه عليهما ناس من قريش ونازعوهما وقاتلوهما حتى اذا اشتدّ عليه الاذى نذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه وسهل الله له حفر زمزم لينحرنّ أحدهم لله عند الكعبة كذا فى أنوار التنزيل* وعبارة المواهب اللدنية
الاذى نذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه وسهل الله له حفر زمزم لينحرنّ أحدهم لله عند الكعبة كذا فى أنوار التنزيل* وعبارة المواهب اللدنية فمنعته قريش من ذلك قالوا لم تحفر هنالك فآذاه من السفهاء من آذاه واشتدّ بذلك بلواه ومعه ولده الحارث ولم يكن له ولد سواه فنذر لئن جاءه عشر بنين وصاروا له أعوانا ليذبحنّ أحدهم لله قربانا فأعان الله عبد المطلب حتى غلب مع ابن واحد على سائر قريش فامتنعوا عنه* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين اساف ونائله اللذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر فقامت اليه قريش حين رأوا جدّه وقالوا والله لا نتركك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب لابنه الحارث ذدعنى حتى أحفر فو الله لا مضين لما أمرت به فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر الا يسيرا حتى بداله الطى فكبر وعرف أنه قد صدق فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنتهما جرهم فيها حين خرجت من مكة ووجدت فيها أسيافا قلعية وأدراعا فقالت له قريش يا عبد المطلب لنا معك فى هذا شرك وحق قال لا ولكن هلم الىّ أمر نصف بينى وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا وكيف تصنع قال أجعل للكعبة قد حين ولى قد حين ولكم قد حين فمن خرج قدحاه على شىء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شىء له قالوا أنصفت فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقد حين أسودين لعبد المطلب وقد حين أبيضين لقريش ثم اعطوها صاحب القداح الذى يضرب بها عند هبل وهبل صنم فى جوف الكعبة على بئر وكانت تلك البئر هى التى يجمع فيها ما يهدى للكعبة وكان أعظم أصنامهم وهو الذى يعنى أبو سفيان بن حرب يوم
ضرب بها عند هبل وهبل صنم فى جوف الكعبة على بئر وكانت تلك البئر هى التى يجمع فيها ما يهدى للكعبة وكان أعظم أصنامهم وهو الذى يعنى أبو سفيان بن حرب يوم
أحد حين قال اعل هبل أى ظهر دينك وقام عبد المطلب يدعو الله وضرب صاحب القداح فخرج الاصفران على الغزالين للكعبة وخرج الاسودان على الاسياف والادراع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الاسياف بابا للكعبة وضرب فى الباب الغزالين من ذهب فكان أوّل ذهب حليته الكعبة فيما يزعمون* وفى شفاء الغرام أوّل من علق المعاليق بالكعبة فى الجاهلية على ما قيل عبد المطلب علقها بالغزالين من الذهب اللذين وجدهما فى زمزم حين حفرها وكانا معلقين مدّة حتى سرقوهما*
سرقة الغزالين من الكعبة وقصته أن جماعة من قريش كانوا فى ليلة من الليالى يشربون الخمر وفيهم أبو لهب ومعهم القيان ولما فنيت أسباب طربهم عمدوا الى باب الكعبة وسرقوا الغزالين وباعوهما من تجار قدموا مكة بالخمر وغيرها واشتروا بثمنهما جميع ما فى العير من الخمر بالمرة واشتغلوا بالطرب واللهو شهرا ولم يدر من سرق حتى مرّ العباس بن عبد المطلب فى ليلة من الليالى بباب الدار التى تلك الجماعة فيها فسمع القيان يغتين بقصة سرقة الغزالين من باب الكعبة وبيعهما من أهل القافلة وأخبر بها العباس قريشا فأخذوهم وضربوهم وقطعوا أيدى بعضهم ثم ان عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج *
سرقة الغزالين من باب الكعبة وبيعهما من أهل القافلة وأخبر بها العباس قريشا فأخذوهم وضربوهم وقطعوا أيدى بعضهم ثم ان عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحاج *
(ذكر بئار قبائل قريش بمكة)
- قال ابن هشام وكانت قريش قبل حفر زمزم قد احتفرت بئارا بمكة فيما حدّثنى زياد بن عبد الله عن محمد بن اسحاق قال حفر عبد شمس بن عبد مناف الطوى وهى البئر التى بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف الثقفى وحفر هاشم بن عبد مناف بذر وهى البئر التى عند المستند حطم الخندمة وهى على فم شعب أبى طالب وزعموا أنه قال حين حفرها لأجعلنها بلاغا للناس قال ابن هشام وقال الشاعر سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جرابا وملكوما وبذر والغمرا قال ابن اسحاق وحفر سجلة وهى بئر المطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف التى يسقون عليها اليوم تزعم بنو نوفل أن المطعم بن عدى ابتاعها من أسد بن هاشم وتزعم بنو هاشم أنه وهبها له حين ظهرت زمزم فاستغنوا بها عن تلك الآبار وحفر أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه وحفرت بنو أسد بن عبد العزى شفية وهى بئر بنى أسد وحفرت بنو عبد الدار امّ احزاد وحفرت بنو جمح السنبلة وهى بئر خلف بن وهب وحفرت بنو سهم الغمر وهى بئر بنى سهم وكانت آبار حفائر خارجة من مكة قديمة من عهد مرّة بن كعب بن كلاب بن مرّة وكبراء قريش الاوائل منها يشربون وهى رم ورم بئر مرّة بن كعب وحم وخم بئر بنى كلاب بن مرّة والحفر* وقال حذيفة بن غانم أخو بنى عدى بن كعب بن لؤى قال ابن هشام وهو ابن أبى جهم بن حذيفة وقد ما غنينا قيل ذلك حقبة ... ولا نستقى الا بخم أو الحفر
ة والحفر* وقال حذيفة بن غانم أخو بنى عدى بن كعب بن لؤى قال ابن هشام وهو ابن أبى جهم بن حذيفة وقد ما غنينا قيل ذلك حقبة ... ولا نستقى الا بخم أو الحفر قال ابن اسحاق فعفت زمزم على البئار التى كانت قبلها يستقى عليها الحاج وانصرف الناس اليها لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ما سواها من المياه ولانها بئر اسماعيل بن ابراهيم ﵉ وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب* وفى البحر العميق فلم يزل هاشم ابن عبد مناف يسقى الحاج حتى توفى فقام بأمر السقاية بعده عبد المطلب بن هاشم فلم يزل كذلك حتى حفر زمزم فعفت على آبار مكة فكان منها شرب الحاج وكانت لعبد المطلب ابل كثيرة اذا كان الموسم جمعها ثم سقى لبنها بالعسل فى حوض من أدم عند زمزم ويشترى الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحاج ليكسر غلظ ماء زمزم وكانت اذ ذاك غليظة جدّا وكان للناس اذ ذاك فى بيوتهم أسقية فيها الماء من هذه الآبار ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر لتكسر عنهم غلظ ماء آبار مكة وكان الماء العذب بمكة عزيزا لا يوجد الا لإنسان يستعذب له من بئر ميمون خارج مكة فلبث عبد المطلب يسقى الناس حتى توفى
فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب فلم تزل فى يده وكان للعباس كرم بالطائف وكان يحمل ربيبه اليها وكان يداين أهل الطائف ويقتضى منهم الزبيب فينبذ ذلك كله ويسقيه الحاج أيام الموسم فدخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة ثم ردّهما عليهما وسيجىء فى الموطن الثامن فى فتح مكة ان شاء الله تعالى *
(الطليعة الثالثة فى ولادة عبد الله ونذر عبد المطلب ذبحه وعرضه عليه وتزوّج آمنة) * وقصة الخثعمية ووقائع مدّة الحمل من وفاة عبد الله وقصة أصحاب الفيل) * *
(ذكر ولادة عبد الله) قال أصحاب السير والتواريخ كانت ولادة عبد الله بن عبد المطلب لا ربع وعشرين سنة مضت من ملك كسرى أنو شروان وكان يوم ولد عبد الله علم بمولده جميع أحبار الشام وذلك انه كانت عندهم جبة صوف بيضاء وكانت الجبة مغموسة فى دم يحيى بن زكريا وكانوا قد وجدوا فى كتبهم اذا رأيتم الجبة البيضاء والدم يقطر منها فاعلموا أن أبا محمد المصطفى قد ولد تلك الليلة وقدموا بأجمعهم الى الحرم وأرادوا أن يغتالوا بعبد الله فصرف الله شرّهم عنه ورجعوا الى بلادهم ولم يكن يقدم عليهم أحد من الحرم الا سألوه عن عبد الله فيقولون تركنا نورا يتلألأ فى قريش فتقول الاحبار ليس ذلك النور لعبد الله انما ذلك النور لمحمد ﵇ قال فخرج عبد الله أجمل قريش فشغفت به كل نساء قريش وكدن أن تذهل عقولهنّ فلقى عبد الله فى زمنه من النساء ما لقى يوسف فى زمنه من امرأة العزيز وكان عبد الله يخبر أباه بما يرى من العجائب يقول يا أبت انى اذا خرجت الى بطحاء مكة وصرت على جبل ثبير خرج من ظهرى نوران أخذ أحدهما شرق الارض والآخر غربها ثم ان ذينك النورين يستديران حتى يصيرا كالسحابة ثم تنفرج لهما السماء فيدخلان فيها ثم يخرجان ثم يرجعان الىّ فى لمحة واحدة وانى لاجلس فى الموضع فأسمع فيه من تحتى سلام عليك أيها المستودع ظهره نور محمد ﷺ وانى لاجلس فى الموضع اليابس أو تحت الشجرة اليابسة فتخضرّ وتلقى علىّ أغصانها فاذا قمت وتركتها عادت الى ما كانت فقال له عبد المطلب ابشريا بنى فانى أرجو أن يخرج الله من ظهرك المستودع المكرم فانا قد وعدنا
تخضرّ وتلقى علىّ أغصانها فاذا قمت وتركتها عادت الى ما كانت فقال له عبد المطلب ابشريا بنى فانى أرجو أن يخرج الله من ظهرك المستودع المكرم فانا قد وعدنا ذلك وانى رأيت قبلك رؤيا كلها تدل على انه يخرج من ظهرك أكرم العالمين وكان عبد الله أبو النبىّ كلما أصبح وذهب ليدخل على صنمهم الاكبر وهو اللات والعزى صاح كما تصيح الهرّة ونطق وهو يقول ما لنا ولك أيها المستودع ظهره نور محمد الذى يكون هلاكنا وهلاك أصنام الدنيا على يديه*
(ذكر نذر عبد المطلب ذبح عبد الله وعرضه عليه)
- قال ابن اسحاق وكان عبد المطلب نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرنّ أحدهم لله عند الكعبة كما مرّ فلماتوا فى بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم* وفى الحدائق روى قبيصة عن ذؤيب عن ابن عباس قال لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه فى حفر زمزم نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور ليذبحنّ أحدهم فلما تكاملوا عشرة جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم الى الوفاء بذلك فأطاعوه وقالوا كيف نصنع قال ليأخذ كل واحد منكم قدحا وليكتب فيه اسمه ثم ليأتنى به ففعلوا ثم أتوه فدخل بهم على هبل فى جوف الكعبة وكان هبل على البئر التى يجمع فيها ما يهدى الى الكعبة كما مرّ وقال لقيم الصنم وفى الحدائق قال للسادن اضرب بقداح هؤلاء فلما أخذ ليضرب قام عبد المطلب عند الكعبة يدعو الله ويقول اللهمّ انى نذرت لك نحر أحدهم وانى أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت ثم ضرب السادن القداح فخرج القدح على عبد الله وأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل به الى اساف ونائلة فقامت اليه قريش من أنديتها وقالوا ما تريد أن تصنع قال أذبحه قالوا لا ندعك أن تذبحه حتى تعذر فيه الى ربك ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل بأتى بابنه فيذبحه ويكون سنة وقالوا له انطلق الى
وا ما تريد أن تصنع قال أذبحه قالوا لا ندعك أن تذبحه حتى تعذر فيه الى ربك ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل بأتى بابنه فيذبحه ويكون سنة وقالوا له انطلق الى
فلانة الكاهنة بالحجاز ذكر الحافظ عبد الغنى أن اسمها قطبة وذكر ابن اسحاق ان اسمها سجاح فقالوا لعلها أن تأمرك بأمر فيه فرج لك فانطلقوا حتى أتوها بخيبر فقص عليها عبد المطلب القصة فقالت لهم كم الدية فيكم قالوا عشرة من الابل قالت فارجعوا الى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقرّبوا عشرة من الابل ثم اضربوا عليه وعليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا فى الابل ثم اضربوا أيضا وهكذا حتى يرضى ربكم فاذا خرجت على الابل فانحروها فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم فرجع القوم الى مكة فقرّبوا عبد الله وعشرة من الابل فخرجت على عبد الله فزادوا عشرة فخرجت على عبد الله فلم يزالوا يزيدون عشرا عشرا الى أن جعلوها مائة فخرجت على الابل فقالوا قد رضى ربكم فقال عبد المطلب لا والله حتى أضرب عليها وعليه ثلاث مرات ففعل فخرجت على الابل ففداه بمائة من الابل ولذلك صارت الدية مائة من الابل* وفى سيرة مغلطاى أوّل من سنّ الدية عبد المطلب وقيل القلمس وقيل أبو سيارة انتهى فنحرت ثم تركت لا يصدّ عنها انسان ولا طائر ولا سبع ثم انصرف عبد المطلب بابنه ولهذا قال رسول الله ﷺ أنا ابن الذبيحين كما ذكره الزمخشرى فى الكشاف وعند الحاكم فى المستدرك قال أعرابى يا رسول الله عد علىّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه والمراد بالذبيحين عبد الله واسماعيل اذ عرضا على الذبح* وذهب بعض العلماء الى أن الذبيح اسحاق فان صح هذا فالعرب تجعل العمّ أبا كذا فى المواهب اللدنية* وقد استشكل بعض الناس ان عبد المطلب نذر نحر أحد بنيه اذا بلغوا عشرا وقد كان تزوّج هالة أمّ ابنه حمزة بعد وفائه بنذره فحمزة والعباس انما ولدا بعد الوفاء بنذره وانما كان أولاده عشرة* قال السهيلى ولا اشكال فى هذا فان جماعة من العلماء قالوا كان أعمام النبىّ ﷺ اثنى عشر فان صح هذا فلا اشكال فى الخبر وان صح قول من قال كانوا عشرة لا يزيدون فالولد يقع على البنين وبينهم حقيقة لا مجازا وكان عبد المطلب قد اجتمع له
اثنى عشر فان صح هذا فلا اشكال فى الخبر وان صح قول من قال كانوا عشرة لا يزيدون فالولد يقع على البنين وبينهم حقيقة لا مجازا وكان عبد المطلب قد اجتمع له من ولده وولد ولده عشرة رجال حين وفى بنذره ويقع أيضا فى بعض السير أن عبد الله أصغر بنى أبيه عبد المطلب كذا قاله ابن اسحاق وهو غير معروف ولعل الرواية أصغر بنى أمه والا فحمزة كان أصغر من عبد الله والعباس أصغر من حمزة كذا فى سيرة مغلطاى* وروى عن العباس أنه قال أذكر مولد رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها فجىء به حتى نظرت اليه وجعل النسوة يقلن لى قبل أخاك فقبلته فكيف يصح أن يكون عبد الله هو الاصغر ولكن رواه البكائى ولروايته وجه وهو أن يكون أصغر ولد أبيه حين أراد نحره ثم ولد له بعد ذلك حمزة والعباس انتهى وهذا أيضا على تقدير أن يكون أولاد عبد المطلب اثنى عشر*
(ذكر تزوّج عبد الله آمنة)
- روى أنه خرج عبد الله يوما الى قنصه وقد قدم عليه تسعون رجلا من أحبار يهود الشام معهم السيوف المسمومة يريدون أن يغتالوه ويقتلوه وكان وهب بن عبد مناف أبو آمنة صاحب قنص أيضا* قال فلما نظرت الى الاحبار قد أحدقوا بعبد الله وعبد الله يومئذ وحده تقدّمت اليه لاعينه عليهم فنظرت الى رجال لا يشهون رجال الدنيا على خيل شهب قد حملوا على الاحبار حتى هزموهم عن عبد الله فلما رآى ذلك وهب بن عبد مناف من عبد الله رغب فيه وقال لن يستقيم لا بنتى آمنة زوج غير هذا وقد كان خطبها اشراف قريش وكانت آمنة تأبى ذلك وتقول يا أبت لم يأن لى التزويج فرجع وهب الى أهله فأخبرها بما كان من عبد الله وقال انه أجمل قريش واوسطهم نسبا وانى لا أحب لا بنتى آمنة زوجا غيره فانطلقى اليه فأعرضى ابنتى عليه لعله يتزوّجها قال فانطلقت أمّ آمنة حتى دخلت على عبد المطلب فعرضت عليه ابنتها فقال عبد المطلب لم يعرض علىّ امرأة تستقيم لابنى غيرها فتزوّجها عبد الله فليلة بنى عبد الله بها لم تبق امرأة فى قريش الا مرضت قال عبد الله بن عباس عن أبيه عباس ان ليلة بنى عبد الله بآمنة أحصينا مائتى امرأة من بنى مخزوم
وعبد شمس وعبد مناف متن وخرجن من الدنيا ولم يتزوّجن أسفا على ما فاتهنّ من عبد الله وكان عبد الله يوم تزوّجها ابن ثلاثين سنة وقيل ابن خمس وعشرين سنة وقيل سبع عشرة ولم يذكر القول الاخير فى الصفوة وذخائر العقبى* قال أبو عمرو وخرج أبوه عبد المطلب الى وهب بن عبد مناف فزوّجه آمنة ابنة وهب وقيل كانت آمنة فى حجر عمها وهيب بن مناف فأتاه عبد المطلب فخطب اليه ابنته هالة بنت وهيب لنفسه وخطب آمنة بنت وهب لابنه عبد الله فتزوّجاهما فى مجلس واحد فولدت آمنة لعبد الله رسول الله ﷺ وولدت هالة لعبد المطلب حمزة وصفية ولم يكن لآمنة أخ ولا اخت فلذلك لم يكن لرسول الله ﷺ خال ولا خالة وانما بنو زهرة يقولون نحن اخواله لان أمّه آمنة منهم ولم يكن لعبد الله ولا لآمنة ولد غيره ﷺ فلذلك لم يكن له أخ ولا اخت لكن كان له ذلك من الرضاعة وسيأتى ذكرهم كذا فى ذخائر العقبى فأعطى الله آمنة من الجمال والكمال ما كانت تدعى به حكيمة قومها فبقيت مع عبد الله مدّة سنين لا يؤذن لنور رسول الله ﷺ أن يخرج من عبد الله الى آمنة وقد طالت الفترة وانقطع أخبار السماء واندرس ذكر النبوّة فلا أمير ينتجب ولا رسول يصطفى برسالات ربه والارض مشوبة بالاصنام وقد نبذ الناس الطاعة واقتدوا بالظلم والجهالة منهمكين فى عبادة الاوثان*
س ذكر النبوّة فلا أمير ينتجب ولا رسول يصطفى برسالات ربه والارض مشوبة بالاصنام وقد نبذ الناس الطاعة واقتدوا بالظلم والجهالة منهمكين فى عبادة الاوثان*
(ذكر قصة الخثعمية الكاهنة)
- فى الصفوة جرت لعبد الله قصة الخثعمية قبل حمل آمنة برسول الله ﷺ عن ابى الفياض الخثعمى قال مرّ عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مرّة وكانت من أجمل النساء واشبهها وأعفها وكانت قد قرأت الكتب فرأت نور النبوّة فى وجه عبد الله فقالت يا فتى من أنت فأخبرها فقالت هل لك ان تقع علىّ وأعطيك مائة من الابل فنظر اليها وقال أما الحرام فالممات دونه ... والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالامر الذى تنوينه ... يحمى الكريم عرضه ودينه ثم مضى الى امرأته آمنة فكان معها ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل اليها فلم ير منها من الاقبال عليه آخرا كما رأى منها أوّلا فقال هل لك فيما قلت قالت* قد كان ذلك مرّة فاليوم لا* فذهبت مثلا قالت أى شىء صنعت بعدى قال وقعت على زوجتى آمنة بنت وهب قالت انى والله لست بصاحبة ريبة ولكنى رأيت نور النبوّة فى وجهك فأردت أن يكون ذلك فىّ وأبى الله الا أن يجعله حيث جعله* وفى سيرة مغلطاى تعرّضت لعبد الله امرأة من بنى أسد اسمها رقيقة ويقال قتيلة بنت نوفل تكنى أمّ قتال ويقال اسمها فاطمة بنت مرّة ويقال ليلى العدوية ويقال امرأة من تبالة ويقال من خثعم ويقال كانت يهودية قال أبو أحمد الحاكم كان سنّ عبد الله اذ ذاك ثلاثين سنة وفى المواهب اللدنية وعند أبى نعيم والخرائطى وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس لما خرج عبد المطلب بابنه عبد الله ليزوّجه مرّ به على كاهنة من تبالة متهوّدة قد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بنت مرّة الخثعمية الى آخر ما ذكر* عن أبى يزيد المدينى أن عبد الله لما مرّ بالخثعمية قالت له هل لك فىّ قال نعم حتى أرمى الجمرة فانطلق فرمى الجمرة ثم أتى امرأته آمنة ثم ذكر الخثعمية فأتاها فقالت هل أتيت امرأة بعدى قال نعم آمنة قالت فلا حاجة لى فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع الى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت بخير أهل الارض* وفى المواهب اللدنية أيضا ولما انصرف
فلا حاجة لى فيك انك مررت وبين عينيك نور ساطع الى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت بخير أهل الارض* وفى المواهب اللدنية أيضا ولما انصرف عبد الله مع أبيه من نحر الابل حين وفى بنذره مرّ على المرأة من بنى اسد بن عبد العزى وبنى عبد الكعبة واسمها قتيلة بضم القاف وفتح المثناة الفوقية ويقال رقيقة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل فقالت له حين نظرت الى وجهه وكان أحسن رجل فى قريش لك مثل الابل التى
نحرت عنك وقع علىّ الآن لما رأت فى وجهه من نور النبوّة ورجت أن تحمل بهذا النبىّ الكريم ﷺ فقال لها أنا مع أبى ولا أستطيع خلافه ولا فراقه وقيل أجابها بقوله* أما الحرام فالممات دونه* والحلّ لا حلّ فاستبينه* فكيف بالامر الذى تبغينه* يحمى الكريم عرضه ودينه* كما مرّ*
(ذكر حمل آمنة برسول الله ﷺ
- فلما كانت الليلة التى أذن الله ﷿ للنور المحمدى أن يخرج من عبد الله الى آمنة اهتزت الملائكة فرحا وذلك ليلة الجمعة فى شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى كذا فى المنتقى* وفى سيرة اليعمرى حملت به آمنة فى أيام التشريق عند الجمرة الوسطى انتهى وفى المواهب اللدنية زعموا أنه وقع عليها يوم الاثنين أيام منى فى شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى قال أبو أحمد الحاكم كان سنه اذ ذاك ثلاثين سنة وكذا فى سيرة مغلطاى فحملت برسول الله ﷺ وأمر الله خازن الجنة أن يفتح أبواب الجنان تعظيما لنور محمد ﷺ وهبط جبريل بلوائه الاخضر ونصبه على ظهر الكعبة* وفى المواهب اللدنية ولما حملت آمنة برسول الله ﷺ ظهر لحمله عجائب ووجد لايجاده غرائب فذكروا أنه لما استقرّت نطفته الزكية ودرّته المحمدية فى صدفة آمنة القرشية نودى فى الملكوت ومعالم الجبروت أن عطروا جوامع القدس الاسنى وبخروا جهات الشرف الاعلى وافرشوا سجادات العبادات فى صفف الصفاء لصوفية الملائكة المقرّبين أهل الصدق والوفاء فقد انتقل النور المكنون الى بطن آمنة ذات العقل الباهر والفخر المصون قد خصها الله تعالى القريب المجيب بهذا الصدر المصطفى الحبيب لانها أفضل قومها حسبا وأنجب وأزكاهم أصلا وفرعا وأطيب* وقال سهل بن عبد الله التسترى فيما رواه الخطيب البغدادى الحافظ لما أراد الله خلق محمد ﷺ
ى الحبيب لانها أفضل قومها حسبا وأنجب وأزكاهم أصلا وفرعا وأطيب* وقال سهل بن عبد الله التسترى فيما رواه الخطيب البغدادى الحافظ لما أراد الله خلق محمد ﷺ فى بطن أمه آمنة ليلة رجب وكانت ليلة جمعة أمر الله تعالى تلك الليلة خازن الجنان أن يفتح الفردوس ونادى مناد فى السموات والارض ألا انّ النور المخزون الذى يكون منه النبىّ الهادى فى هذه الليلة يستقرّ فى بطن أمّه الذى فيه يتمّ خلقه ويخرج الى الناس بشيرا ونذيرا* وفى رواية كعب الاحبار أنه نودى تلك الليلة فى السماء وصفاحها والارض وبقاعها أن النور المكنون الذى منه رسول الله ﷺ يستقرّ الليلة فى بطن أمه فيا طوبى لها ثم يا طوبى لها قوله طوبى الطيب والحسنى والخير والخيرة قاله فى القاموس* وقال غيره فرح وقرّة عين* وقال الضحاك عطية* وقال عكرمة نعم وفى الحديث طوبى لاهل الشام فان الملائكة باسطة أجنحتها عليها فالمراد بها هنا فعلى من الطيب وغيره مما ذكرنا لا الجنة ولا الشجرة ويحتمل أن يفسر بالجنة* فأصبحت يومئذ أصنام الدنيا منكوسة وكانت قريش فى جدب شديد وضيق عظيم فاخضرّت الارض وحملت الاشجار وأتاهم الرفد من كل جانب فسميت تلك السنة التى حمل فيها برسول الله ﷺ سنة الفتح والابتهاج وكان قد أذن الله تلك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لمحمد ﷺ وأصبح عرش ابليس لعنه الله منكوسا والملك على رأسه يغطسه فى مضيق البحار أربعين صباحا فانقلب أسود محترقا* وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال كان من دلالات حمل رسول الله ﷺ ان كل دابة فى قريش نطقت تلك الليلة باذن الله عز اسمه وقالت حمل بمحمد* وفى رواية برسول الله ﷺ ورب الكعبة وهو أمان الارض وسراجها* وفى المواهب اللدنية وهو أمان الدنيا وسراج أهلها ولم تبق كاهنة فى قريش ولا فى قبيلة من قبائل العرب الا علمت بحمله ولم يبق سرير لملك من ملوك الارض الا أصبح منكوسا ومرّت وحوش المشرق الى وحوش المغرب بالبشارات وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا وله فى كل شهر من شهور حمله نداء فى الارض ونداء فى السماء أن ابشروا فقد آن أن
يظهر أبو القاسم ﷺ ميمونا مباركا انتهى كلام المواهب اللدنية وكلت ألسنة الملوك حتى لم يقدروا فى ذلك اليوم على التكلم* وفى الصفوة روى عن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته قالت كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله ﷺ كانت تقول ما شعرت أنى حملت ولا وجدت له ثقلا ولا وحما كما تحد النساء الا انى أنكرت رفع حيضتى وأتانى آت وأنا بين النوم واليقظة أو قالت بين النائمة واليقظانة فقال هل شعرت بأنك حملت فكأنى أقول ما أدرى قال انك حملت بسيد هذه الامة ونبيها كذا ذكر ابن اسحاق فى كتاب المغازى* وفى رواية بسيد الانام قالت وذلك يوم الاثنين فكان ذلك مما يقن أو حقق عندى الحمل تم أمهلنى حتى اذا دنا وقت ولادتى أتانى ذلك الآتى فقال قولى أعيذه بالصمد الواحد من شرّ كل حاسد وفى المواهب اللدنية بغير لفظ الصمد ثم سميه محمدا قالت فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائى فقلن لى تعلقى حديدا فى عضديك وفى عنقك قالت ففعلت فلم ينزل علىّ أياما فأجده قد قطع فكنت لا أتعلقه وعن أبى جعفر محمد بن علىّ قال أمرت آمنة وهى حامل برسول الله ﷺ أن تسميه أحمد* وفى رواية عن ابن اسحاق سميه محمدا وعلقى عليه هذه التميمة قالت فانتبهت وعند رأسى صحيفة من ذهب مكتوب فيها هذه النسخة أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد وكل خلق رائد من قائم وقاعد عن السبيل حائد على الفساد جاهد من نافث أو عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد فى طرق الموارد
نسخة أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد وكل خلق رائد من قائم وقاعد عن السبيل حائد على الفساد جاهد من نافث أو عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد فى طرق الموارد قال الحافظ عبد الرحيم العراقى هكذا ذكر هذه الابيات بعض أهل السير وجعلها من حديث ابن عباس ولا أصل لها كذا فى المواهب اللدنية وفى رواية أبى نعيم من حديث ابن عباس قال كانت آمنة تحدّث وتقول أتانى آت حين مرّ من حملى ستة أشهر فى المنام وقال لى يا آمنة انك حملت بخير العالمين فاذا ولدتيه فسميه محمدا واكتمى شأنك فاذا وقع على الارض فقولى أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد فى كل برّ غامد وكل عبد رائد حتى أراه قد أتى المشاهد وان آية ذلك أن يخرج معه نور يتلألأ يملأ قصور بصرى من أرض الشام فاذا وقع فسميه محمدا وان اسمه فى التوراة والانجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الارض واسمه فى القرآن محمد فسميه بذلك* وفى مورد اللطافة وسيرة مغلطاى ولما شاع قبل ولادته أن نبيا اسمه محمد هذا ابان ظهوره سمى جماعة زها خمسة عشر أبناءهم محمدا رجاء أن يكون هو منهم محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن احيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران ومحمد بن مسلمة الانصارى وفيه نظر ومحمد بن براء البكرى ومحمد بن خزاعى السلمى ومحمد بن عدى ابن ربيعة بن سعد المنقرى ومحمد بن عثمان بن ربيعة السعدى وأظنهما واحدا ومحمد الاسدى ومحمد الفقيمى ومحمد بن عتوارة الليثى ومحمد بن حرمان العمرى ومحمد بن خولى الهمدانى ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن أسامة بن مالك فقالت أمه والله لقد رأيت فى النوم وهو فى بطنى أنه خرج منى نور أضاءت منه قصور الشام وقالت لقد علقت فما وجدت له مشقة حتى وضعته وفى المواهب اللدنية واختلف فى مدّة الحمل به فقيل تسعة أشهر وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل سبعة وقيل ستة* ومن وقائع مدّة حمله وفاة عبد الله أبى النبىّ ﷺ* وفى اسد الغابة لابن الاثير توفى أبوه عبد الله وأمه حامل به وفى المواهب اللدنية ولما تم لها من حملها شهران وقيل قبل ولادته بشهرين كذا فى سيرة مغلطاى توفى عبد الله وقيل توفى وهو فى المهد قاله الدولابى وعن أبى خيثمة وهو ابن شهرين وقيل وهو ابن سبعة أشهر وقيل وهو ابن ثمانية وعشرين شهرا
فى سيرة مغلطاى توفى عبد الله وقيل توفى وهو فى المهد قاله الدولابى وعن أبى خيثمة وهو ابن شهرين وقيل وهو ابن سبعة أشهر وقيل وهو ابن ثمانية وعشرين شهرا وكذا فى سيرة اليعمرى والراجح المشهور هو الاوّل انتهى ويؤيد كونه فى المهد الرجز المنقول عن عبد المطلب حين توفى قال لابى طالب أوصيك يا عبد مناف بعدى ... بموتم وهو ضجيع المهد
وذكر أهل السيران آمنة بنت وهب لم تحمل حملا ولا ولدت ولدا غيره وكذا أبوه عبد الله لم يبلغنا انه ولد له ولد غيره ﷺ وفى الصفوة قال محمد بن كعب خرج عبد الله بن عبد المطلب الى الشام فى تجارة مع جماعة من قريش فلما رجعوا مرّوا بالمدينة وعبد الله كان مريضا فتخلف بالمدينة عند أخواله بنى عدى بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا ومضى أصحابه وقدموا مكة فأخبروا عبد المطلب فبعث اليه ولده الحارث أو الزبير على قول ابن الاثير فوجده قد توفى ودفن فى دار النابغة وهو رجل من بنى عدى* وفى المواهب اللدنية دفن بالابواء فرجع الحارث الى مكة فأخبر أباه فوجد عليه وجدا شديدا ورسول الله ﷺ يومئذ حمل وقيل بعثه عبد المطلب الى يثرب يمتار له تمرا منها فتوفى بها ولعبد الله يوم توفى خمس وعشرون سنة وقيل غير ذلك وقالت آمنة زوجته ترثيه عفا جانب البطحاء من آل هاشم ... وجاور لحدا خارجا فى الغماغم دعته المنايا دعوة فأجابها ... وما تركت فى الناس مثل ابن هاشم عشية راحوا يحملون سريره ... تعاوره أصحابه فى التزاحم فان يك غالته المنايا وريبها ... فقد كان معطاء كثير التراحم
ها ... وما تركت فى الناس مثل ابن هاشم عشية راحوا يحملون سريره ... تعاوره أصحابه فى التزاحم فان يك غالته المنايا وريبها ... فقد كان معطاء كثير التراحم ولما توفى عبد الله قالت الملائكة الهنا وسيدنا بقى نبيك يتيما فقال الله أناله حافظ ونصير* وفى بعض الكتب لما مات أبوه وصف فى السماء باليتيم وأعلى اليتم ما توفى الوالد والولد فى بطن الامّ فقالت الملائكة الهنا وسيدنا صار نبيك بلا أب فبقى من غير حافظ ومرب قال الله تعالى أنا وليه وحافظه وحاميه وربه وعونه ورازقه وكافيه فصلوا عليه وتبركوا باسمه وسيجىء وفاة أمّه فى الباب الاوّل من الركن الاوّل وترك عبد الله جارية يقال لها أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلب بن حصين بن مالك غلبت عليها كنيتها وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشى ماتت فى خلافة عثمان وخمسة أجمال وقطيع غنم فورث ذلك النبىّ ﷺ وكانت أمّ أيمن تحضنه* ومن حوادث مدّة حمله قصة أصحاب الفيل من بركة الحمل به وقرب أوان وضعه أهلك الله أصحاب الفيل وجعل كيدهم فى تضليل فيها دلالة ظاهرة على قدرة الله تعالى وعزة نبيه وشرف رسوله ﷺ فانها من الارهاصات اذروى أنها وقعت فى السنة التى ولد فيها رسول الله ﷺ فسبحان من خصه بأعظم الفضائل وميزه عن خلقه بأكرم الخصائل وشرّفه ورفع قدره وكرمه وشرح صدره وجعل كل حال من أحواله آية باهرة وكل طور من أطواره معجزة ظاهرة صلوات الله تعالى وسلامه عليه وزاده فضلا وكرما وشرفا لديه* قال الامام فخر الدين الرازى مذهبنا أنه يجوز تقديم المعجزات على زمان البعثة تأسيسا وارهاصا ولذلك كانت الغمامة تظله ﵇ يعنى قبل البعثة وخالفه السيد الشريف تبعا لغيره فاشترط فى المعجزة أن لا تتقدّم على الدعوى بل تكون مقارنة لها فما وقع من الخوارق قبل دعوى الرسالة فانها ليست بمعجزات انما هى كرامات ظهورها على الاولياء جائز والانبياء قبل نبوّتهم لا يقصرون عن درجة الاولياء فيجوز ظهورها عليهم أيضا وحينئذ تسمى ارهاصا أى تأسيسا للنبوّة صرّح به العلامة السيد الجرجانى فى شرح المواقف وغيره وهو مذهب جمهور أئمة الاصول وغيرهم (فان قلت) الحجاج خرب الكعبة ولم يحدث شىء مثل ما حدث لا برهة من البلاء (الجواب) أن ذلك وقع
جانى فى شرح المواقف وغيره وهو مذهب جمهور أئمة الاصول وغيرهم (فان قلت) الحجاج خرب الكعبة ولم يحدث شىء مثل ما حدث لا برهة من البلاء (الجواب) أن ذلك وقع ارهاصا لامر نبينا ﷺ والارهاص انما يحتاج اليه قبل قدومه ﵇ فلما ظهر وتأكدت نبوّته بالدلائل القطعية لا حاجة الى شىء من ذلك والله أعلم كذا فى المواهب اللدنية روى انه لما كان المحرّم سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة من تاريخ ذى القرنين وكان قد مضى من ملك كسرى أنوشروان اثنتان وأربعون سنة وكان النبىّ ﷺ حملا فى بطن أمه حضر ابرهة
ابن الصباح الاشرم يريد هدم الكعبة*
قصة أصحاب الفيل وقصته أنه لما غلب على اليمن وملكها من قبل أصحمة النجاشى رأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج فسأل أين تذهب الناس قالوا يحجون بيت الله بمكة قال ومم هو قيل من الحجارة قال والمسيح لأبنين لكم خيرا منه فبنى لهم كنيسة بصنعاء اليمن وسماها القليس عملها بالرخام الابيض والاحمر والاسود والاصفر وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر* وفى حياة الحيوان سميت بقليس لارتفاع بنائها وكلفهم فيها أنواع السخر ونقل اليها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس صاحبة سليمان ﵇ وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج وغيره انتهى فلما أراد أن يصرف اليها الحاج كتب الى النجاشى انى بنيت كنيسة باسم الملك لم يكن مثلها قبلها واريد أن أصرف اليها حج العرب وأمنع الناس من الذهاب الى مكة* ولما اشتهر هذا الخبر بين العرب خرج رجل من كنانة متعصبا ففعد فيها فأغضبه ذلك وهو قول ابن عباس وقيل أججت رفقة من العرب نارا وكان فى عمارة القليس خشب مموّه فحملتها الريح اليها فأحرقتها فحلف ليهد منّ الكعبة وهو قول مقاتل وسيجىء وقيل كان نفيل الخثعمى يتعرّض لها بالمكروه فأمهل حتى كان ليلة من الليالى ولم ير أحدا يتحرّك فجاء بعذرة فلطخ بها قبلتها وجمع جيفا فألقاها فيها فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال انما فعلت هذه العرب تعصبا لبيتهم لا نقضنه حجرا حجرا وكتب الى النجاشى يخبره بذلك وسأله أن يبعث اليه بفيله محمود وكان فيلا أبيض عظيما قويا لم ير فى الارض مثله فلما قدم الفيل الى أبرهة خرج بالجيش العظيم ومعه اثنا عشر فيلا غيره وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل كانوا ألف فيل وقيل كان وحده* وفى تفسير النهر لابى حيان أصحاب الفيل أبرهة بن الصباح الحبشى ومن كان معه من جنوده والظاهر أنه فيل واحد وكان العسكر ستين ألفا لم يرجع أحد منهم الا أميرهم فى شرذمة قليلة فلما أخبروا بما رأوا هلكوا* وفى سيرة ابن هشام فسمعت العرب بخروج أبرهة لتخريب البيت فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام وكان
ا* وفى سيرة ابن هشام فسمعت العرب بخروج أبرهة لتخريب البيت فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام وكان يخرج اليه كل من كان له قوّة واستطاعة فى الحرب فخرج اليه رجل كان من أشراف اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر فى قومه ومن أجابه من سائر العرب ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ ذو نفر وأتى به أسيرا فأراد قتله ثم تركه وحبسه عنده فى وثاق وكان ابرهة رجلا حليما ثم مضى ابرهة فى وجهه حتى اذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمى فى قبيلتى خثعم شهران وناهش ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه ابرهة وأخذ نفيل أسيرا فلما همّ بقتله قال له نفيل أيها الملك لا تقتلنى فانى دليلك بأرض العرب فخلى سبيله وخرج به معه يدله حتى اذا مرّ بالطائف خرج اليه مسعود بن معتب بن مالك الثقفى فى رجال من ثقيف فقال له أيها الملك انما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس عندنا خلاف وليس بيتنا هذا البيت الذى تريد يعنون اللات انما تريد البيت الذى بمكة ونحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم واللات بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة فبعثوا معه أبارغال يدله على الطريق الى مكة فخرج ابرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس بفتح الميم الثانية وتشديدها وقيل بكسرها قيل هو على ثلثى فراسخ من مكة بطريق الطائف فمات هناك أبو رغال فدفن فيه فرجمت العرب قبره فهو القبر الذى يرحمه الناس بالمغمس الى اليوم ودفن معه غصنان من ذهب وذكر أن رسول الله ﷺ مرّ بالقبر فى غزوة الطائف فأمر باستخراج الغصنين منه فاستخرجا وسيجىء فى غزوة الطائف* وروى أبو علىّ بن السكن فى سننه الصحاح أن النبى ﷺ كان اذا كان بمكة وأراد أن يقضى حاجة الانسان خرج
استخراج الغصنين منه فاستخرجا وسيجىء فى غزوة الطائف* وروى أبو علىّ بن السكن فى سننه الصحاح أن النبى ﷺ كان اذا كان بمكة وأراد أن يقضى حاجة الانسان خرج
الى المغمس فلما نزل ابرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الاسود بن مقصود على خيل له وأمره بالغارة على الناس فمضى حتى انتهى الى مكة فساق اليه أموال أهل تهامة وغيرهم فأصاب فيها مائتى بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها وفى المواهب اللدنية فاستاق ابل قريش وغنمها وكان لعبد المطلب فيها اربعمائة ناقة فركب عبد المطلب فى قريش حتى طلع جبل ثبير فاستدارت دائرة غرّة رسول الله ﷺ على جبينه كالهلال واشتدّ شعاعها على البيت الحرام مثل السراج فلما نظر عبد المطلب الى ذلك قال يا معشر قريش ارجعوا فقد كفيتم هذا الامر فو الله ما استدار هذا النور منى الا أن يكون الظفر لنا فرجعوا متفرّقين وهمّ أهل الحرم بقتاله ثم عرفوا ان لا طاقة لهم به فتركوه* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم لقتاله ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك وبعث ابرهة حناطة الحميرى الى مكة وقال له سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم ثم قل له ان الملك يقول انى لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لى بدمائكم فان هو لم يرد حربى فأتنى به فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها فقيل له عبد المطلب بن هاشم فجاءه فقال له ما أمر به ابرهة فقال له عبد المطلب والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة فقال له حناطة فانطلق اليه فانه أمرنى أن آتيه بك* وفى المواهب اللدنية روى أن رسول ابرهة لما دخل الى مكة ونظر الى وجه عبد المطلب خضع وتلجلج لسانه وخرّ مغشيا عليه فكان يخور كما يخور الثور عند ذبحه فلما أفاق خرّ ساجدا لعبد المطلب وقال أشهد انك سيد قريش* قال ابن اسحاق ثم انطلق مع حناطة عبد المطلب ومعه بعض بنيه فكلم أنيس سائس الفيل ابرهة فقال أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عين مكة وهو يطعم الناس فى السهل والوحوش والطيور فى رؤس الجبال قال فأذن له ابرهة وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم
ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عين مكة وهو يطعم الناس فى السهل والوحوش والطيور فى رؤس الجبال قال فأذن له ابرهة وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم فلما رآه ابرهة عظم فى عينه فأجله وأكرمه عن أن يجلس تحته وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سريرة لمكه فنزل ابرهة عن سريره وجلس على بساطه وأجلسه معه الى جنبه ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك فقال له ذلك الترجمان فقال حاجتى أن يردّ علىّ الملك مائتى بعير لى أصابها فلما قال له ذلك قال ابرهة لترجمانه قل له كنت أعجبتنى حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتنى أتكلمنى فى مائتى بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمنى فيه قال عبد المطلب أنا رب الابل وان للبيت ربا سيمنعه قال ما كان ليمتنع منى قال أنت وذاك وكان فيما يزعم بعض أهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب الى ابرهة حين بعث اليه حناطة يعمر بن تبالة بن عدى بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد بنى بكر وخويلد بن واثلة الهذلى وهو يومئذ سيد هذيل فعرضوا على ابرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم فالله أعلم أكان ذلك أم لا* وفى المواهب اللدنية روى أنه لما حضر عبد المطلب عند أبرهة أمر سائس فيله الابيض العظيم الذى كان لا يسجد للملك ابرهة كما تسجد سائر الفيلة أن يحضره بين يديه فلما نظر الفيل الى وجه عبد المطلب برك كما يبرك البعير وخرّ ساجدا وأنطق الله الفيل فقال السلام على النور الذى فى ظهرك يا عبد المطلب فى ظاهر قوله فاستدارت غرة نور رسول الله ﷺ على جبين عبد المطلب كالهلال الى آخره وقوله أنطق الله الفيل فقال السلام على النور الذى فى ظهرك يا عبد المطلب نظر لان عبد الله حينئذ كان موجودا فيكون النور منتقلا اليه وفى سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق فردّ أبرهة على عبد المطلب الابل التى أصاب له فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب الى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرّز فى شعف



