تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 11 dari 49 908 halaman

— Bagian 11 · الجبال والشعاب تخوّفا عليهم من معرة الجيش ثم قام… —

Bagian 11

الجبال والشعاب تخوّفا عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على ابرهة وجنده فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة الباب لا همّ ان العبد يمنع رحله فامنع حلالك* لا يغلبنّ صليبهم* ومحالهم عدوا محالك قال ابن هشام هذا ما صح لى منها وزاد غيره وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك* جروا جموع بلادهم* والفيل كى يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم* جهلا وما رقبوا جلالك* ان كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدالك غيره يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا ان عدوّ البيت من عاداكا ... فامنعهم أن يخربوا قراكا العرب تحذف الالف واللام من اللهم وتكتفى بما بقى والحلال متاع البيت وأراد به سكان الحرم والمحال الكيد والقوّة كذا فى حياة الحيوان* روى أنه لما التفت عبد المطلب وهو يدعو فاذا هو بطير من نحو اليمن فقال والله انها لطير غريبة ما هى بنجدية ولا تهامية* قال ابن اسحاق ثم أرسل حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش الى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة اذا دخلها فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمودا وأبرهة مجمع لهدم الكعبة ثم الانصراف الى اليمن فلما وجهوا الفيل الى مكة أقبل نفيل بن حبيب قال السهيلى نفيل بن عبد الله بن جزء بن عامر بن مالك حتى قام الى جنب الفيل ثم أخذ باذنه فقال له ابرك محمودا وارجع راشدا من حيث جئت فانك فى بلد الله الحرام ثم أرسل اذنه فبرك الفيل وخرج نفيل ابن حبيب يشتدّ حتى أصعد فى الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم فى مراقه فنزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعا الى اليمن فقام يهرول ووجهوه الى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه الى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه الى مكة فبرك قال أمية ابن الصلت ان آيات ربنا بينات ... ما يمارى بهنّ الا الكفور حبس الفيل بالمغمس حتى ... ظلّ يحبو كأنه معقور

شرق ففعل مثل ذلك ووجهوه الى مكة فبرك قال أمية ابن الصلت ان آيات ربنا بينات ... ما يمارى بهنّ الا الكفور حبس الفيل بالمغمس حتى ... ظلّ يحبو كأنه معقور وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف قاله ابن اسحاق وقال ابن عباس كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقال عكرمة كانت لهم رؤس كرؤس السباع واختلفوا فى ألوانها على ثلاثة أقوال أحدها انها كانت خضرا قاله عكرمة وسعيد بن جبير والثانى سودا قاله عبيد بن عمير والثالث بيضا قاله قتادة كذا فى زاد المسير فى علم التفسير لابن الجوزى مع كل طائر منها ثلاثة أحجار تحملها حجر فى منقاره وحجران فى رجليه أمثال الحمص والعدس وفى أنوار التنزيل وغيره أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة* عن ابن عباس أنه رأى منها عند أم هانى نحو قفيز مخططة كالجزع الظفارى فرمتهم بها وكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره وان كان راكبا يخرج من أسفل مركبه فيهلكان جميعا فلا يصيب منهم أحدا الا هلك وعلى كل حجر اسم من يقع عليه وليس كلهم أصيب وخرجوا هاربين يتبدرون الطريق الذى منه جاؤا ويسألون نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق الى اليمن فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته أين المفرّ والاله الطالب ... والاشرم المغلوب ليس الغالب قوله ليس الغالب من غير رواية ابن اسحاق قال ابن اسحاق وقال نفيل أيضا

ا أنزل الله بهم من نقمته أين المفرّ والاله الطالب ... والاشرم المغلوب ليس الغالب قوله ليس الغالب من غير رواية ابن اسحاق قال ابن اسحاق وقال نفيل أيضا

ألا حييت عنا ياردينا ... نعمناكم مع الاصباح عينا أتانا قابس منكم عشاء ... فلم يقدر لقابسكم لدينا ردينة لو رأيت ولا تريه ... لدى جنب المحصب ما رأينا اذ العذرتنى وحمدت أمرى ... ولم تأس على ما فات بينا حمدت الله اذ أبصرت طيرا ... وخفت حجارة تلقى علينا فكل القوم يسأل عن نفيل ... كأنّ علىّ للحبشان دينا فخرجوا بكل طريق يتساقطون ويهلكون على كل منهل وفى تفسير زاد المسير لابن الجوزى ثم ان عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس ينظر الى القوم فرجع يركض ويقول هلك القوم وخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم انتهى وأصيب ابرهة فى جسده وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة اتبعتها منه مدّة تمت قيحا ودما* وفى المواهب اللدنية وأصيب أبرهة فى جسده بداء فتساقط أنامله أنملة أنملة وسال منه الصديد والقيح والدم وفى الكشاف ودوى أبرهة أى مرض فتساقطت أنامله وآرابه غضوا عضوا حتى قدموا به صنعا وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون وفى زاد المسير انصدع صدره قطعتين عن قلبه فهلك وعن عكرمة ما أصابته جدرية وهو أوّل جدرىّ ظهر قال ابن اسحاق وحدّثنى يعقوب بن عتبة انه حدث ان أوّل ما رؤيت الحصبة والجدرى بأرض العرب ذلك العام وانه أوّل ما رؤى بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام وفى الكشاف والمدارك وانفلت وزيره أبو يكسوم وفى سيرة ابن هشام كان أبرهة يكنى أبا يكسوم قاله ابن اسحاق وفى تفسير أبى الليث السمرقندى كنية أبرهة أبو يكسوم واسم الفيل محمود وكنيته أبو العباس وفى زاد المسير أبو يكسوم من كبراء أصحاب النجاشى قاله مقاتل وقيل كان أبرهة صاحب جيشه وقيل وزيره فسار أبو يكسوم وطائر يحلق فوق رأسه وهو لا يشعر به حتى بلغ النجاشى فأخبره بما أصابهم فلما أتمّ كلامه رماه الطائر فوقع عليه الحجر فخرّ ميتا فأرى النجاشى كيف كان هلاك أصحابه وفى معالم التنزيل وزعم مقاتل بن سليمان ان السبب الذى جرّ أصحاب الفيل ان فتية من قريش خرجوا

فوقع عليه الحجر فخرّ ميتا فأرى النجاشى كيف كان هلاك أصحابه وفى معالم التنزيل وزعم مقاتل بن سليمان ان السبب الذى جرّ أصحاب الفيل ان فتية من قريش خرجوا تجارا الى أرض النجاشى فدنوا من ساحل البحر وثمة بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل فنزلوا فأججوا نارا فاشتووا فلما ارتحلوا تركوا النار كما هى فى يوم عاصف فهاجت الريح فاضطرم الهيكل نارا فانطلق الصريخ الى النجاشى فأسف غضبا للبيعة فبعث أبرهة لهدم الكعبة وقال فيه انه كان بمكة يومئذ أبو مسعود الثقفى وكان مكفوف البصر يصيف بالطائف ويشتو بمكة وكان رجلا نبيها نبيلا تستقيم الامور برأيه وكان خليلا لعبد المطلب فقال له عبد المطلب ماذا عندك هذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك فقال أبو مسعود لعبد المطلب اعمد الى مائة من الابل فاجعلها لله فقلدها نعلا ثم ابثثها فى الحرم لعل بعض هذه السودان يعقر منها فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم الى تلك الابل فحملوا عليها وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود ان لهذا البيت ربا يمنعه فقد نزل تبع ملك اليمن صحن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه الله وابتلاه وأظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القباطى البيض وعظمه ونحر له جزورا فانظر نحو البحر فنظر عبد المطلب فقال أرى طيرا بيضا نشأت من شاطئ البحر فقال ارمقها ببصرك أين قرارها قال أراها تدارأت على رؤسنا قال هل تعرفها قال والله ما أعرفها وما هى بنجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية قال ما قدّها قال أشباه اليعاسيب فى سناقيرها حصى كأنها حصى الخذف قد أقبلت كالليل يكسع بعضها بعضا أمام كل رفقة طير يقودها أحمر المنقار

أسود الرأس طويل العنق فجاءت حتى اذا حاذت معسكر القوم ركدت فوق رؤسهم فلما توافت الرجال كلها أهالت الطير ما فى مناقيرها على من تحتها مكتوب فى كل حجر اسم صاحبه ثم انها انصاغت راجعة من حيث جاءت فلما أصبحا انحطا من ذروة الجبل فمشيا ربوة فلم يؤنسا أحدا ثم دنوا ربوة فلم يسمعا حسا فقال بات القوم سامدين فأصبحوا نياما فلما دنوا من عسكر القوم فاذاهم خامدون فكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع فى دماغه ويخرق الفيل والداية ويغيب الحجر فى الارض من شدّة وقعه فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا من فوسهم فحفر حتى أعمق فى الارض فملأه من الذهب الاحمر والجواهر وحفر لصاحبه فلأه ثم قال لابى مسعود هات فاختران شئت حفرتى وان شئت حفرتك وان شئت فهما لك معا* فقال أبو مسعود اخترلى على نفسك فقال عبد المطلب انى لم أك اجعل أجود المتاع الا فى حفرتى فهو لك وجلس كل واحد منهما على حفرته ونادى عبد المطلب فى الناس فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا وساد عبد المطلب بذلك قريشا وأعطته المقادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود فى أهليهما فى غنى من ذلك المال ودفع الله عن كعبته* واختلفوا فى تاريخ عام الفيل فقال مقاتل كان قبل مولد النبىّ ﷺ بأربعين سنة* وقال الكلبى بثلاث وعشرين سنة والاكثرون على انه كان فى العام الذى ولد فيه رسول الله ﷺ انتهى كلام معالم التنزيل* وفى الكشاف ان أهل مكة احتووا على أموالهم والى هذه القصة أشار النبىّ ﷺ بقوله ان الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين قيل كان أبرهة هذا جدّ النجاشى الذى كان فى زمن النبىّ ﷺ وكان مولد النبىّ ﷺ بعد هلاك أصحاب الفيل بخمسين يوما وقيل غير ذلك كما سيجىء فى تاريخ ولادته فى الركن الاوّل* وعن عائشة رضى الله عنها قالت رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان* روى أنه أرسل الله سيلا فذهب بهم الى البحر فلما هلك أبرهة ومزق الحبشة كل ممزق أقفر ما حول هذه الكنيسة وكثرت السباع حولها والحيات فلا يستطيع أحد أن يأخذ منها شيئا الى زمان أبى العباس السفاح فذكروا له أمرها فبعث اليها أبا العباس بن الربيع عامله على اليمن ومعه أهل الحزم والجلادة فخربها

ستطيع أحد أن يأخذ منها شيئا الى زمان أبى العباس السفاح فذكروا له أمرها فبعث اليها أبا العباس بن الربيع عامله على اليمن ومعه أهل الحزم والجلادة فخربها وحصلوا منها مالا كثيرا ثم بعد ذلك عفار سمها وانقطع خبرها كذا فى حياة الحيوان*

مسير سيف بن ذى يزن الى قيصر وكسرى وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فلما هلك أبرهة ملك الحبشة بعده ابنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى فلما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن فى الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة فلما طال البلاء على أهل اليمن خرج سيف بن ذى يزن الحميرى وكان يكنى بأبى مرّة حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكى اليه ما هم فيه وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ويبعث اليهم من شاء من الروم فيكون له ملك اليمن فلم يشكه فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق فشكى اليه أمر الحبشة فبعثه النعمان مع وفده الى كسرى فدخل عليه ثم قال أيها الملك غلبنا على بلادنا الاغربة قال كسرى أى الاغربة الحبشة أم السند قال بل الحبشة فجئتك لتنصرنى ويكون ملك بلادى لك* قال كسرى بعدت بلادك مع قلة خيرها فلم أكن لا ورط جيشا من فارس بأرض العرب لا حاجة لى بذلك ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف وكساه كسوة حسنة* فلما قبض ذلك سيف خرج فجعل ينثر ذلك الورق للناس فبلغ ذلك الملك فقال ان لهذا لشأنا ثم بعث اليه فقال له عمدت الى حباء الملك تنثره للناس فقال وما أصنع بهذا ما جبال أرضى التى جئت منها الا ذهبا وفضة يرغبه فيها فجمع كسرى مرازبته فقال ماذا ترون فى أمر هذا الرجل فقال قائل أيها الملك ان فى سجونك رجالا قد حبستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فان يهلكوا كان ذلك الذى أردت بهم وان يظفروا كان ملكا ازددته فبعث معه كسرى من كان فى سجونه وكانوا ثمانمائة رجل واستعمل

بستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فان يهلكوا كان ذلك الذى أردت بهم وان يظفروا كان ملكا ازددته فبعث معه كسرى من كان فى سجونه وكانوا ثمانمائة رجل واستعمل

عليهم وهرز وكان ذا سنّ فيهم وأفضلهم حسبا وبيتا فخرج فى ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل الى ساحل عدن ست سفائن* فجمع سيف الى وهرزمن استطاع من قومه وقال له رجلى مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا قال وهرز أنصفت وخرج اليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع اليه جنده فأرسل اليهم وهرز ابنا له ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حنقا عليهم فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز أرونى ملكهم فقالوا له أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء قال نعم قالوا ذاك ملكهم قال اتركوه فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا تحوّل على الفرس قال اتركوه فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا على البغلة قال وهرز بنت الحمارة ذلّ وذلّ ملكه انى سأرميه فان رأيتم أصحابه لم يتحرّكوا فاثبتوا حتى أوذنكم فانى قد أخطأت الرجل وان رأيتم القوم قد استداروا ولا ثوابه فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم ثم وتر قوسه وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدّتها فأمر بحاجبيه فعصبا له ثم رماه فصك الياقوتة التى بين عينيه فتغلغلت النشابة فى رأسه حتى خرجت من قفاه ونكس عن دابته واستدارت الحبشة ولاثت به وحملت عليهم الفرس وانهزموا فقتلوا وهربوا فى كل وجه وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى اذا أتى بابها فوجده قصير الا تدخله الراية مستقيمة قال لا تدخل رايتى منكسة أبدا اهدموا الباب فهدم ثم دخلها ناصبا رايته* قال ابن اسحاق فأقام وهرز والفرس باليمن فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الابناء الذين باليمن اليوم قال ابن هشام طاوس اليمانى من هؤلاء الابناء*

صبا رايته* قال ابن اسحاق فأقام وهرز والفرس باليمن فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الابناء الذين باليمن اليوم قال ابن هشام طاوس اليمانى من هؤلاء الابناء*

سبب تملك الحبشة اليمن قال ابن اسحاق وكان ملك الحبشة باليمن بين أن دخلها أرباط الى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعين سنة توارث ذلك أربعة أرباط ثم أبرهة ثم يكسوم بن ابرهة ثم مسروق بن أبرهة* قال ابن هشام ثم مات وهرز فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ثم مات المرزبان فأمر كسرى ابنه التينجان بن المرزبان على اليمن ثم مات التينجان فأمر كسرى ابن التينجان على اليمن ثم عزله وأمّر باذان فلم يزل عليها حتى بعث النبىّ ﷺ وسيجىء اسلام باذان فى الموطن الثالث* فى سيرة ابن هشام ذكر ابن اسحاق كيفية تملك أرباط اليمن أوّلا وسبب ملك الحبشة بها فقال روى أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الاوثان وكان فى قرية من قراها قريبة من نجران ونجران القرية العظمى التى اليها جماع تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها قيميون ولم يسموه لى باسمه الذى سماه به وهب بن منبه قالوا رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التى بها الساحر فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم الى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث اليه التامر ابنه عبد الله بن التامر مع غلمان أهل نجران فكان اذ امر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس اليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الاسلام حتى اذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الاعظم وكان يعلمه فكتمه اياه وقال له يا ابن أخى انك ان تحمله أخش ضعفك عنه والتامر أبو عبد الله لا يظنّ الا أن ابنه يختلف الى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضنّ به عنه وتخوّف ضعفه فيه عمد الى قداح فجمعها ثم لم يبق لله اسما يعلمه الا كتبه فى قدح لكل اسم قدح حتى اذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حنى اذا مرّ بالاسم الاعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم تضرّه النار شيئا فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الاعظم الذى كتمه قال وما هو قال هو كذا

لاعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم تضرّه النار شيئا فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الاعظم الذى كتمه قال وما هو قال هو كذا وكذا قال وكيف علمته فأخبره بما صنع فقال أى ابن أخى قد أصبته فأمسك على نفسك ما أظنّ أن تفعل فجعل عبد الله بن التامر اذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضرّ الا قال له يا عبد الله أتوحد الله وتدخل معى فى دينى وأدعو الله فيعافيك مما

أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد الله ويسلم ويدعو له فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضرّ الا أتاه فاتبعه على أمره فدعا له فعوفى فرفع شأنه الى ملك نجران فدعاه وقال أفسدت علىّ أهل قريتى وخالفت دينى ودين آبائى لا مثلنّ بك قال لا تقدر على ذلك قال فجعل يرسل به الى الجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع الى الارض ليس به بأس وجعل يبعث به الى مياه نجران بحور لا يقع فيها شئ الا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد الله بن التامر انك والله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فانك ان فعلت ذلك سلطت علىّ فتقتلنى قال فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن التامر ثم ضربه بعصى فى يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله وهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن التامر وكان على ما جاء به عيسى من الانجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الاحداث فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران* قال ابن اسحاق فهذا حديث محمد بن كعب القرظى وبعض أهل نجران عن عبد الله بن التامر والله أعلم*

نادرة

نهم من الاحداث فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران* قال ابن اسحاق فهذا حديث محمد بن كعب القرظى وبعض أهل نجران عن عبد الله بن التامر والله أعلم*

نادرة قال ابن اسحاق حدّثنى عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلا من أهل نجران فى زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خراب نجران لبعض حاجته فوجدوا عبد الله بن التامر تحت دفن منها قاعدا واضعا يده على ضربة فى رأسه ممسكا عليها بيده فاذا أخرت يده عنها تشعبت دما واذا أرسلت يده ردّها عليها فأمسك دمها فى يده خاتم مكتوب فيه ربى الله فكتب الى عمر بن الخطاب يخبره بأمره فكتب اليهم عمر أن أقرّوه على حاله وردّوا عليه الدفن الذى كان عليه ففعلوا* وفى أنوار التنزيل روى أن ملكا كان له ساحر فلما كبر ضم اليه غلاما ليعلمه السحر وكان فى طريق الغلام راهب فسمع منه ومال قلبه اليه فرأى فى طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال اللهم ان كان الراهب أحب اليك من الساحر فاقتلها فقتلها وكان الغلام بعد ذلك يبرئ الاكمه والابرص ويشفى من الادواء وعمى جليس للملك فأبرأه فسأله الملك عمن أبرأه فقال ربى فغضب وعذبه فدلّ على الغلام فعذبه فدلّ على الراهب فلم يرجع الراهب عن دينه فقدّ بالمنشار فأتى بالغلام فأرسل الى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ونجا وأجلسه فى سفينة ليغرق وعبارة المدارك فذهبوا به الى قرقور فلججوا به ليغرقوه فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا فنجا فقال للملك لست بقاتلى حتى تجمع الناس فى صعيد واحد وتصلبنى على جذع وتاخذ سهما من كنانتى وتقول بسم الله رب الغلام ثم ترمينى به فرماه فوقع فى صدغه فوضع يده عليه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل للملك نزل بك ما كنت تحذر فأمر بأخاديد أوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم عن دينه طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبى فتقاعست فقال الصبى يا أماه اصبرى فانك على الحق فألقى الصبى وأمه فيها* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما تنصر أهل نجران سار اليهم ذو نواس اليهودى فدعاهم الى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل فخدّ لهم الاخدود وحرّقهم بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم

سار اليهم ذو نواس اليهودى فدعاهم الى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل فخدّ لهم الاخدود وحرّقهم بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا ففى ذى نواس وجنده ذلك أنزل الله قتل أصحاب الاخدود الى آخر الآية* قال ابن هشام الاخدود الحفر المستطيل فى الارض كالخندق والجدول ونحوه وجمعه أخاديد* قال ابن اسحاق وأفلت منهم رجل من سبأ يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس له فسلك الرمل فأعجزهم فمضى على وجهه ذلك حتى أتى قيصر صاحب الروم فاستنصره على ذى نواس وجنوده وأخبره بما بلغ منهم فقال له بعدت بلادك منا ولكنى أكتب لك الى ملك الحبشة فانه على هذا الدين وهو أقرب الى بلادك فكتب اليه يأمره بنصره والطلب بثاره فقدم دوس على النجاشى بكتاب قيصر فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة وأمّر عليهم رجلا منهم يقال له ارياط ومعه فى جنده أبرهة الاشرم فركب ارياط البحر حتى نزل بساحل

اليمن ومعه دوس وسار اليه ذو نواس فى حمير ومن أطاعه من قبائل اليمن فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه فى البحر ثم ضربه فدخل به فخاض به ضحضاح البحر حتى أفضى به الى غمره فأدخله فيه فكان آخر العهد به ودخل ارياط اليمن فلكها* قال ابن اسحاق فأقام ارياط باليمن ستين فى سلطانه ذلك ثم نازعه فى أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشى حتى تفرّقت الحبشة عليهما فانحاز الى كل واحد منهما طائفة منهم ثم سار أحدهما الى الآخر فلما تقارب الناس أرسل أبرهة الى ارياط انك لا تصنع أن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا بعد شئ فابرز الىّ وأبرز اليك فأينا أصاب صاحبه انصرف اليه جنده فأرسل اليه ارياط أنصفت فخرج اليه أبرهة وكان رجلا لحيما قصيرا وكان ذادين فى النصرانية وخرج اليه ارياط وكان رجلا جميلا طويلا وفى يده حربة له وخلف أبرهة غلام له يقال له عتودة ويروى بعضهم عيودة بالياء يمنع ظهره فرفع ارياط الحربة فضرب بها أبرهة يريد بها نافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينه وشفته فبذلك سمى أبرهة الاشرم وحمل عتودة على ارياط من خلف أبرهة فقتله وانصرف جند ارياط الى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة

بهة أبرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينه وشفته فبذلك سمى أبرهة الاشرم وحمل عتودة على ارياط من خلف أبرهة فقتله وانصرف جند ارياط الى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن وودى أبرهة ارياط فلما بلغ ذلك النجاشى غضب غضبا شديدا وقال عدا على أميرى فقتله من غير أمرى ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فحلق أبرهة رأسه وملأ جرابا من تراب اليمن ثم بعث به الى النجاشى ثم كتب اليه أيها الملك انما كان ارياط عبدك وأنا عبدك اختلفنا فى أمرك وكل طاعته لك الا أنى كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه وقد حلقت رأسى كله حين بلغنى قسم الملك وبعثت اليه بجراب من تراب أرضى ليضعه تحت قدميه فتبرّ قسمه فىّ فلما انتهى ذلك الى النجاشى رضى عنه وكتب اليه أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمرى وأقام أبرهة باليمن* وفى تفسير أبى الليث السمرقندى فقال أبرهة لعتودة حين قتل ارياط يا عتودة احكم يعنى احكم علىّ بما شئت قال عتودة حكمى أن لا يدخل عروس من بيت أهل اليمن على زوجها حتى أصيبها قبله قال ذلك لك فقام أبرهة باليمن وغلامه عتودة يصنع باليمن ما كان أعطاه من حكمه حينا ثم عدا عليه رجل من حمير أو من خثعم فقتله فلما بلغ أبرهة قتله وكان رجلا حليما ورعا فى دينه من النصرانية فقال قد آن لكم يا أهل اليمن أن يكون منكم رجل حازم يأنف مما يأنف منه الرجال انى والله لو علمت حين حكمته أنه يسأل الذى سأل ما حكمته وأيم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل ولا قود ثم بنى القليس بصنعاء كما ذكرنا والله أعلم

  • (الركن الاوّل فى الحوادث من عام ولادته الى زمان نبوّته وفيه ثلاثة أبواب

له لا يؤخذ منكم فيه عقل ولا قود ثم بنى القليس بصنعاء كما ذكرنا والله أعلم

  • (الركن الاوّل فى الحوادث من عام ولادته الى زمان نبوّته وفيه ثلاثة أبواب

الباب الاوّل فى الحوادث من عام ولادته الى السنة الحادية عشر من تاريخ ولادته وفيه ذكر خالد بن سنان وحنظلة بن صفوان وما وقع ليلة ميلاده وما وقع حين الولادة وذكر الختان وذكر أسمائه والقابه وكناه وشمائله وصفاته وخصائصه ومعجزاته وارضاع الاظآر وعددها وما وقع عند حليمة من شق الصدر وغيره وولادة أبى بكر وردّ حليمة الى أمه وفقده فى الطريق ووفاة أمه وكفالة عبد المطلب وحديث سيف بن ذى يزن ورمده واستسقاء عبد المطلب وذكر سليمان وبلقيس ووفاة عبد المطلب وكفالة أبى طالب وموت حاتم الطائى وموت كسرى أنوشروان وولاية ابنه هرمز وخروج أبى طالب به الى الشام وحرب الفجار الاوّل وشق الصدر على قول) * *

(ذكر تاريخ ولادته) فى المواهب اللدنية اختلف فى عام ولادته ﷺ فالاكثرون على أنه عام الفيل وبه قال ابن عباس* ومن العلماء من حكى الاتفاق عليه وقال وكل قول يخالفه فهو وهم وقال ابن الجوزى فى الصفوة اتفقوا على أن رسول الله ﷺ ولد بمكة يوم الاثنين فى شهر

ربيع الاوّل عام الفيل وبعد ما اتفقوا على أن ولادته كانت فى عام الفيل اختلفوا فيما مضى من ذلك العام ففى المنتقى قال ابن عباس ولد يوم الفيل وكان قدوم الفيل يوم الاحد لخمس خلون من المحرّم كذا فى سيرة مغلطاى وهلاك أصحابه لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم وكان أوّل المحرم تلك السنة يوم الجمعة وذلك فى عهد كسرى أنوشروان بن قباد بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور لمضىّ اثنتين وأربعين سنة وفى أسد الغابة لاربعين سنة من ملكه وعاش كسرى بعد مولد النبىّ ﷺ سبع سنين وثمانية أشهر وكان ملكه سبعا أو ثمانيا وأربعين سنة وثمانية أشهر كذا قاله ابن الاثير وفى المنتقى كانت وفاة عبد المطلب فى ملك هرمز بن أنوشروان ورسول الله ﷺ يومئذ كان ابن ثمان سنين وقيل غير ذلك وفى شواهد النبوّة عاش كسرى أنوشروان بعد مولده ﷺ اثنتين وعشرين سنة والله أعلم وفى المواهب الدنية المشهور أنه ولد بعد الفيل بخمسين يوما واليه ذهب السهيلى فى جماعة وفى المنتقى أيضا قال بعضهم ولد بعد الفيل بخمسين يوما وكان بين الفيل والفجار عشرون سنة وكان بين بنيان الكعبة والفجار خمس عشرة سنة وفى المواهب اللدنية وقيل بعده بخمسة وخمسين يوما حكاه الدمياطى فى آخرين وفى المنتقى عن أبى جعفر محمد بن على قال ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الاوّل وكان قدوم الفيل للنصف من المحرم فبين الفيل وبين مولد النبىّ ﷺ خمس وخمسون ليلة* وفى المواهب اللدنية وقيل بعده بشهر وقيل بأربعين يوما وقيل بشهرين وعشرة أيام وقيل بعشرين سنة وقيل بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة وقيل بسبعين سنة وقيل غير ذلك كذا فى مورد اللطافة* وفى سيرة مغلطاى وقيل بخمسين يوما وقيل بشهرين وستة أيام وقيل لثنتى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل وقيل بعد الفيل بعشر سنين ويروى هذا القول عن الزهرى ولا يصح وقيل قبل الفيل بخمس عشرة سنة وقيل غير ذلك والمشهور أنه بعد الفيل لان قصة الفيل كانت توطئة وارهاصا لنبوّته وتقدمة وأساسا لظهور بعثته والا فاصحاب الفيل كما قاله ابن القيم كانوا نصارى أهل كتاب وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة اذ ذاك لانهم كانوا عبدة الاوثان فنصرهم الله

ساسا لظهور بعثته والا فاصحاب الفيل كما قاله ابن القيم كانوا نصارى أهل كتاب وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة اذ ذاك لانهم كانوا عبدة الاوثان فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشر فيه ارهاصا وتقدمة للنبىّ الذى خرج من مكة وتعظيما للبلد الحرام واختلف أيضا فى الشهر الذى ولد فيه والمشهور أنه ولد فى شهر ربيع الاوّل وهو قول جمهور العلماء ونقل ابن الجوزى الاتفاق عليه كما مر وفيه نظر فقد قيل ولد يوم عاشوراء وقيل فى صفر وقيل فى ربيع الآخر وقيل فى رجب وقيل فى رمضان وروى عن ابن عمر باسناد لا يصح وهو موافق لمن قال ان آمنة حملت به فى أيام التشريق وأغرب من قال ولد يوم عاشوراء وكذا اختلف أيضا فى أىّ يوم من الشهر ولد فقيل انه غير معين وانما ولد يوم الاثنين من ربيع الاوّل من غير تعيين والجمهور على أنه يوم معين منه فقيل لليلتين خلتا منه وقيل لثمان خلت منه قال الشيخ قطب الدين القسطلانى وهو اختيار أكثر أهل الحديث ونقله عن ابن عباس وجبير بن مطعم وهو اختيار أكثر من له معرفة بهذا الشان واختاره الحميدى وشيخه ابن حزم وحكى القضاعى فى عيون المعارف اجماع أهل الزيج عليه ورواه الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم وكان عارفا بالنسب وأيام العرب أخذ ذلك عن أبيه جبير وقيل لعشر وقيل لاثنتى عشرة ليلة وعليه عمل أهل مكة فى زيارتهم موضع مولده فى هذا الوقت وقيل لسبع عشرة وقيل لثمان بقين منه وقيل ان هذين القولين غير صحيحين عمن حكيا عنه بالكلية والمشهور أنه ولد فى ثانى عشر ربيع الاوّل وهو قول ابن اسحاق وغيره وانما كان فى شهر ربيع الاوّل على الصحيح ولم يكن فى المحرم ولا فى رجب ولا فى رمضان ولا فى غيرها من الاشهر ذوات الشرف لانه ﷺ لا يتشرّف بالزمان وانما الزمان يتشرّف به كالا ما كن

ّل على الصحيح ولم يكن فى المحرم ولا فى رجب ولا فى رمضان ولا فى غيرها من الاشهر ذوات الشرف لانه ﷺ لا يتشرّف بالزمان وانما الزمان يتشرّف به كالا ما كن

فلو ولد فى شهر من الشهور المذكورة لتوهم أنه تشرّف بها فجعل الله مولده فى غيرها ليظهر عنايته به وكرامته عليه واذا كان يوم الجمعة الذى خلق الله فيه آدم ﵇ خص بساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله خيرا الا أعطاه اياه فما ظنك بالساعة التى ولد فيها سيد المرسلين ولم يجعل الله تعالى فى يوم الاثنين يوم مولده ﵇ من التكليف بالعبادات ما جعل فى يوم الجمعة المخلوق فيه آدم من الجمعة والخطبة وغير ذلك اكراما لنبيه ﷺ بالتخفيف عن أمته بسبب عنايته وجوده قال الله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ومن جملة ذلك عدم التكليف* واختلف أيضا فى الوقت الذى ولد فيه والمشهور أنه يوم الاثنين فعن قتادة الانصارى انه ﷺ سئل عن صيام الاثنين قال ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علىّ فيه النبوّة رواه مسلم وهذا يدل على أنه ﷺ ولد نهارا*

ذكر يوم ولادته وفى المسند عن ابن عباس قال ولد ﷺ يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين وخرج مهاجرا من مكة الى المدينة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ورفع الحجر يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين انتهى وكذا فتح مكة ونزول سورة المائدة يوم الاثنين* وقد روى ولد عند طلوع الفجر فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال كان بمرّ الظهران راهب من أهل الشام يسمى عيصى وكان يقول يوشك أن يولد منكم يا أهل مكة مولود تدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه فكان لا يولد مولود بمكة الا يسأل عنه فلما كان صبيحة اليوم الذى ولد فيه رسول الله ﷺ خرج عبد المطلب حتى أتى عيصى فناداه فأشرف عليه فقال له عيصى كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذى كنت أحدّثكم عنه يوم الاثنين ويبعث يوم الاثنين ويموت يوم الاثنين قال ولدلى الليلة مع الصبح مولود قال فما سميته قال محمدا قال والله لقد كنت أشتهى أن يكون هذا المولود فيكم أهل هذا البيت بثلاث خصال نعرفه فقد أتى عليهنّ منها أنه طلع نجمه البارحة وانه ولد اليوم وان اسمه محمد رواه جعفر بن أبى شيبة وخرّجه أبو نعيم فى الدلائل بسند فيه ضعف وقيل كان وضعه ﷺ عند

د أتى عليهنّ منها أنه طلع نجمه البارحة وانه ولد اليوم وان اسمه محمد رواه جعفر بن أبى شيبة وخرّجه أبو نعيم فى الدلائل بسند فيه ضعف وقيل كان وضعه ﷺ عند طلوع الغفر من منازل القمر وهى ثلاثة أنجم صغار ينزلها القمر وهو مولد النبىّ ﷺ ووافق ذلك من الشهور الشمسية نيسان وهو برج الحمل وكان لعشرين درجة مضت منه*

ذكر طالع ولادته وفى روضة الاحباب نقل عن أبى معشر البلخى وهو من مهرة علماء النجوم أنه استخرج طالع النبىّ ﷺ عشرين درجة من الجدى حين كان زحل والمشترى فى ثلاث درج من العقرب مقترنين فى درجة وسط السماء والمرّيخ فى بيته فى الحمل والشمس أيضا فى الحمل فى الشرف والزهرة فى الحوت فى الشرف وعطارد أيضا فى الحوت والقمر فى أوّل الميزان والرأس فى الجوزاء فى الشرف والذنب فى القوس فى الشرف فى بيت الاعداد* وفى المواهب اللدنية وقيل ولد ليلا فعن عائشة كان بمكة يهودى يتجر فيها ولما كانت الليلة التى ولد فيها رسول الله ﷺ قال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا نعلمه قال انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم ولد الليلة بنى هذه الامة الاخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهنّ عرف فرس* وفى شواهد النبوّة ولا يشرب اللبن ليلتين متتابعتين لان عفريتا من الجنّ يجعل اصبعه فى فيه فيمنعه من شرب اللبن فتصدّع القوم من مجالسهم وهم يتعجبون من حديثه فلما صاروا فى منازلهم ذكروه لاهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام سماه محمدا فأتوا اليهودى فى منزله فقالوا له أعلمت أنه ولد فينا مولود فقالوا اذهبوا بنا اليه فخرجوا باليهودى حتى أدخلوه على أمه فقالوا أخرجى لنا ابنك فأخرجته وكشفوا عن ظهره فرأى تلك السامة فوقع اليهودى مغشيا عليه فلما أفاق قالوا مالك ويلك قال ذهبت والله النبوّة من بنى اسرائيل رواه الحاكم وزاد فى المنتقى وخرج الكتاب من أيديهم وهذا مكتوب بقتلهم وتدمير أخيارهم فازت العرب بالنبوّة أفرحتم يا معشر قريش أما والله

ليسطونّ بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق الى المغرب* قال الشيخ الزركشى والصحيح ان ولادته ﷺ كانت نهارا قال وأما ما روى من تدلى النجوم فضعفه ابن دحية لاقتضائه أن الولادة كانت ليلا قال وهذا لا يصح أن يكون تعليلا فان زمان النبوّة صالح للخوارق ويجوز أن تسقط النجوم نهارا انتهى فاذا قلنا أنه ﷺ ولد ليلا فليلة مولده أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة* أحدها أن ليلة المولد ليلة ظهوره ﷺ وليلة القدر معطاة له وما شرف بظهور ذات المشرف من أجله أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه ولا نزاع فى ذلك فكانت ليلة المولد بهذا الاعتبار أفضل* الثانى ان ليلة القدر تشرفت بنزول الملائكة فيها وليلة مولده تشرفت بظهوره فيها ﷺ ومن تشرّفت به ليلة المولد أفضل ممن تشرّفت به ليلة القدر على الاصح المرتضى فتكون ليلة المولد أفضل* والثالث ان ليلة القدر وقع فيها التفضل على أمة محمد ﷺ وليلة المولد الشريف وقع التفضل فيها على جميع الموجودات فهو الذى بعثه الله رحمة للعالمين فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعمّ نفعا فكانت أفضل فسبحان من جعل مولده للقلوب ربيعا وحسنه بديعا شعر يقول لنا لسان الحال منه ... وقول الحق يعذب للسميع فوجهى والزمان وشهر وضعى ... ربيع فى ربيع فى ربيع

مكان ولادته واختلف أيضا فى مكان ولادته ﷺ قيل ولد بمكة فى الدار التى كانت لمحمد بن يوسف الثقفى أخى الحجاج ويقال بالشعب ويقال بالردم ويقال بعسفان كذا فى المواهب اللدنية وسيرة مغلطاى وقال فى غيره وتلك الدار فى زقاق بمكة معروف بزقاق المولد فى شعب مشهور بشعب بنى هاشم من الطرف الشرقى لمكة تزار ويتبرك بها الى الآن وكان رسول الله ﷺ ورث تلك الدار فوهبها لعقيل بن أبى طالب زمن الهجرة فلم تزل فى يد عقيل حتى توفى وبعد وفاته باعها أولاده من محمد ابن يوسف الثقفى أخى الحجاج بن يوسف وأدخل ذلك البيت أى مولد النبىّ ﷺ فى داره التى يقال لها البيضاء ولم تزل كذلك حتى حجت خيزران جارية المهدى أم هارون الرشيد فأفرزت ذلك البيت عن تلك الدار وجعلته مسجدا يصلى فيه*

النبىّ ﷺ فى داره التى يقال لها البيضاء ولم تزل كذلك حتى حجت خيزران جارية المهدى أم هارون الرشيد فأفرزت ذلك البيت عن تلك الدار وجعلته مسجدا يصلى فيه*

بيان التواريخ قال صاحب جامع الاصول وغيره حين ولد النبىّ ﷺ كان قد مضى من وفاة الاسكندر الرومى ثمانمائة واثنتان وثمانون سنة وفى المنتقى بين مولد نبينا محمد ﷺ وبين آدم مدّة مختلف فيها فعلى ما روى الواقدى أربعة آلاف وستمائة سنة وقال قوم ستة آلاف سنة ومائة وثلاث عشرة سنة* وفى رواية أبى صالح عن ابن عباس خمسة آلاف وخمسمائة سنة* قال مؤلف المنتقى شاهدت فى كتب التفاسير ان من آدم الى نوح ألف سنة وقيل ألفا سنة ومن نوح الى ابراهيم ألفا سنة وستمائة وأربعون سنة كما ذكره فى الكشاف ومن ابراهيم الى موسى ألف سنة ومن موسى الى عيسى ألفا سنة ومن عيسى الى نبينا محمد ﷺ خمسمائة وستون سنة أو ستمائة سنة فتكون الجملة ثمانية آلاف ومائتين وأربعين سنة* ونقل ابن الجوزى فى التلقيح عن ابن عباس ومحمد بن اسحاق انه كانت من زمان عيسى الى مولد نبينا ﵉ ستمائة سنة وفى رواية خمسمائة وثمان وسبعون سنة مما رفع عيسى الى السماء ونقل ان ذلك بعد هبوط آدم بستة آلاف وثلاث وأربعين سنة* وفى شواهد النبوّة من مولد النبىّ ﷺ الى زمن عيسى ستمائة وعشرون سنة ومن عيسى الى داود ألف ومائتا سنة ومن داود الى موسى خمسمائة سنة ومن موسى الى ابراهيم سبعمائة وسبعون سنة ومن ابراهيم الى نوح ألف وأربعمائة وعشرون سنة ومن الطوفان الى آدم ألف ومائتان وأربعون سنة فالجملة ستة

ائة سنة ومن موسى الى ابراهيم سبعمائة وسبعون سنة ومن ابراهيم الى نوح ألف وأربعمائة وعشرون سنة ومن الطوفان الى آدم ألف ومائتان وأربعون سنة فالجملة ستة

آلاف وسبعمائة وخمس وستون سنة* وفى صحيح البخارى عن سلمان أنه قال فترة ما بين عيسى ومحمد ﷺ ستمائة سنة ومن عيسى الى موسى ألفا سنة ومن موسى الى ابراهيم ألف سنة ومن ابراهيم الى نوح ألفا سنة وستمائة وأربعون سنة ومن نوح الى آدم ألف سنة وقيل ألفا سنة وفى أنوار التنزيل ان بين عيسى وموسى ألفا سنة وسبعمائة سنة وألف نبى* وفى المشكاة عن أبى هريرة أنه قال ليس بين عيسى وبين نبينا ﷺ نبى وفى الكشاف وأنوار التنزيل الفترة بين عيسى ومحمد ﵉ ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بنى اسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسى فكان ارسال نبينا ﷺ على فترة حين انطمست آثار الوحى* وفى حياة الحيوان وكان حنظلة بن صفوان فى زمن الفترة بين عيسى ومحمد ﵉ *

(ذكر خالد بن سنان العبسى وحنظلة بن صفوان) فأما خالد بن سنان فروى أنه كان فى عهد كسرى أنوشروان وكان يدعو الناس الى دين عيسى وكان بأرض بنى عبس وأطفأ النار التى كانت تخرج من بئر هناك وتحرق من لقيته من عابرى سبيل أو غيرهم* وفى المختصر خالد بن سنان العبسى كان نبيا من ولد اسماعيل وكان بعد المسيح بثلثمائة سنة وهى الفترة* روى عن ابن عباس أنه قال ظهرت نار بالبادية بين مكة والمدينة فى الفترة فسمتها العرب بد او كادت طائفة منهم أن تعبدها مضاهاة للمجوس وفى الكامل لابن الاثير كان فى الفترة خالد بن سنان العبسى قيل كان نبيا ومن معجزاته ان نارا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها وكادوا يتمجسون فأخذ خالد عصاه ودخلها حتى توسطها ففرّقها وهو يقول بدا بدا كل هدى مؤدّى الى الله الاعلى لا دخلنها وهى تلظى ولاخرجنّ منها وثيابى تندى ثم انها طفئت وهو فى وسطها* وفى الوفاء روى ابن أبى شيبة فى خبر من طرق ملخصة انه كان بأرض الحجاز نار يقال لها نار الحدثان فى حرّة بأرض بنى عبس تعشى الابل بضوئها من مسيرة ثمان ليال وربما خرج منها العنق وذهب فى الارض فلا يبقى شيئا الا أكله ثم يرجع حتى يعود الى مكانه وان الله تعالى أرسل اليها

س تعشى الابل بضوئها من مسيرة ثمان ليال وربما خرج منها العنق وذهب فى الارض فلا يبقى شيئا الا أكله ثم يرجع حتى يعود الى مكانه وان الله تعالى أرسل اليها خالد بن سنان فقال لقومه يا قوم ان الله أمرنى أن أطفئ هذه النار التى قد أضرت بكم فليقم معى من كل بطن رجل فخرج بهم حتى انتهى الى النار فخط عليهم خطا ثم قال اياكم أن يخرج أحد منكم من هذا الخط فيحترق ولا ينوّهنّ باسمى فأهلك وجعل يضرب النار ويقول بدا بدا كل هدى لله مؤدّى حتى عادت من حيث جاءت وخرج يتبعها حتى ألجأها فى بئر فى وسط الحرة منها تخرج النار فانحدر فيها خالد وفى يده درة فاذا هو بكلاب تحتها فرضهنّ بالحجارة وضرب النار حتى أطفأها الله على يده ومعهم ابن عم لهم فجعل يقول هلك خالد فخرج وعليه بردان ينطفان من العرق وهو يقول كذب ابن راعية المعزى لأخرجنّ منها وثيابى تندى فسمى بنو ذلك الرجل ببنى راعية المعزى الى اليوم* وفى رواية ان قومه سالت عليهم نار من حرة النار فى ناحية خيبر والناس فى وسطها وهى تأتى من ناحيتين جميعا فحافها الناس خوفا شديدا* وفى رواية تخرج من شعب فى شق جبل من حرّة يقال لها حرة أشجع فقال لهم خالد بن سنان ابعثوا معى انسانا حتى أطفئها من أصلها فخرج معه راعى غنم هو ابن راعية المعزى حتى جاء غارا تخرج منه النار* وفى رواية انها كانت تخرج من بئر ثم قال خالد أمسك ثوبى ثم دخل فى الغار وفى رواية انطلق فى ناس من قومه حتى أتاها وقال لهم ان أبطأت عنكم فلا تدعونى باسمى فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول هديا هديا كل بهنّ مؤدّى زعم ابن راعية المعزى انى لا أخرج منها وثيابى تندى حتى دخل معها الشعب فأبطأ عليهم فقال بعصهم لو كان حيا لخرج اليكم فقالوا انه قد نهانا أن ندعوه باسمه قالوا ادعوه باسمه فو الله لو كان حيا لخرج اليكم بعد فدعوه باسمه فخرج وهو آخذ برأسه فقال ألم أنهكم

أن تدعونى باسمى فقد والله قتلتمونى احملونى ادفنونى فاذا مرّت بكم حمر معها حمار أبتر* وفى رواية فاذا دفنتمونى فأتى علىّ ثلاثة أيام وفى رواية حول فأتوا قبرى فارصدوه فاذا عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير فانبشونى وفى رواية فارموه واذبحوا على قبرى ثم انبشوا قبرى* وفى الكامل يقدمها غير أبتر فيضرب قبرى بحافره فاذا رأيتم ذلك فانبشوا قبرى فانى أقوم فأخبركم بجميع ما هو كائن الى يوم القيامة فلما مات دفنوه فأتوا القبر بعد ثلاثة أيام وسخت لهم الحمر قال فرموه وذبحوا على قبره وأرادوا نبشه فمنعهم قوم من أهل بيته وقالوا لا ندعكم تنبشون صاحبنا فنعير بذلك وندعى بنى المنبوش وفى رواية فتكون سنة علينا فتركوه وفى رواية لابن القعقاع بن خليد العبسى عن أبيه عن جدّه قال بعث الله خالد بن سنان نبيا الى بنى عبس فدعاهم الى الله فكذبوه فقال قيس بن زهير ان دعوت فأسلت علينا هذه الحرّة نارا اتبعناك فانك انما تخوّفنا بالنار وان لم تسل نارا كذبناك قال فذلك بينى وبينكم قالوا نعم قال فتوضا ثم قال اللهمّ انّ قومى كذبونى ولم يؤمنوا برسالتى الا أن تسيل عليهم هذه الحرّة نارا فأسلها عليهم نارا قال فطلع مثل رأس الحريش ثم عظمت حتى عرضت أكثر من ميل فسالت عليهم فقالوا يا خالد ارددها فانا مؤمنون بك فتناول عصا ثم استقبلها بعد ثلاث ليال فدخل فيها فضربها بالعصا فلم يزل يضربها حتى رجعت فقال فرأيتنا نعشى الابل على ضوئها ضلعا الربذة وبين ذلك ثلاث ليال* روى ان خالدا كان اذا أراد أن يستسقى يدخل رأسه فى جيبه فتمطر ولا يمسك المطر حتى يرفعه كذا فى الوفاء*

الابل على ضوئها ضلعا الربذة وبين ذلك ثلاث ليال* روى ان خالدا كان اذا أراد أن يستسقى يدخل رأسه فى جيبه فتمطر ولا يمسك المطر حتى يرفعه كذا فى الوفاء*

ذكر حنظلة بن صفوان وأما حنظلة بن صفوان فقيل بعثه الله الى أصحاب الرس وهم قوم ابتلاهم الله بطير عظيم لها عنق طويل من أحسن الطير كان فيها من كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذى يقال له فتح أو دمخ مصعده فى السماء ميل وكانت تنقض على صبيانهم فتخطفهم اذا أعوزها الصيد ويقال لها عنقاء مغرب لانها تغرب بكل ما اختطفته وانقضت على جارية قد ترعرعت وضمتها الى جناحين لها صغيرين غير جناحيها الكبيرين ثم ذهبت بها فضربتها العرب مثلا فقالوا طارت به العنقاء فشكوا الى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فأصابتها الصاعقة فأهلكتها ثم انهم قتلوا حنظلة فأهلكوا وقيل أصحاب الرس قوم كانوا يعبدون الاصنام فبعث الله اليهم شعيبا فكذبوه فبينما هم حول الرس وهى البئر غير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث الله اليهم نبيا فقتلوه فهلكوا وقيل الاخدود وقيل بئر بانطاكية فقتلوا فيها حبيبا البحار وقيل قوم كذبوا بينهم ورسوه أى دسوه فى بئر ذكره فى أنوار التنزيل ببعض تغيير وفى العمدة الرس بئر بأذربيجان* وفى المختصر حنظلة بن صفوان كان نبيا بعد خالد بن سنان بمائة سنة ويقال انه من ولد اسماعيل وأرسل الى قبيلتين يقال لاحداهما قدمان وللاخرى رعويل فأرسله الله اليهم فعصوه وقتلوه وأنزل الله فيهم فلما أحسوا بأسنا اذاهم منها يركضون الآية*

اسماعيل وأرسل الى قبيلتين يقال لاحداهما قدمان وللاخرى رعويل فأرسله الله اليهم فعصوه وقتلوه وأنزل الله فيهم فلما أحسوا بأسنا اذاهم منها يركضون الآية*

(ذكر ما وقع ليلة ميلاده ﵇

  • فى ليلة ميلاده ﷺ صارت الشياطين وكبيرهم ابليس محجوبة من السماء مرمية بالشهب الثواقب وكانت قبل تصعد فتسترق السمع قال الشيخ الزرندى فى كتاب الاعلام كان من أعظم الحوادث عند مولد النبىّ ﷺ انشقاق ايوان كسرى ثم بقاؤه كذلك الى زماننا سنة ست وأربعين وسبعمائة ثم الله أعلم الى أىّ زمان يبقى* روى مخزوم بن هانئ المخزومى عن أبيه وكانت له مائة وخمسون سنة قال لما ولد رسول الله ﷺ ارتجس ايوان كسرى أنوشروان فسقطت منه أربع عشرة شرفة وكانت له اثنتان وعشرون شرفة وانشق بحيث سمع صوته وبقى كذلك آية وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف سنة وغاضت بحيرة ساوة وهى بين همدان وقم وكانت أكثر من ستة فراسخ فى الطول والعرض وكانت يعبر عنها بالسفينة وبقيت كذلك ناشفة

يابسة على هؤلاء القوم حتى بنيت موضعها مدينة ساوة الباقية اليوم ورأى الموبدان كأنّ ابلاصعابا تقود خيلا عرابا حتى عبرت دجلة وانتشرت فى بلاد فارس فلما أصبح تجلد كسرى وجلس على سرير ملكه ولبس تاجه وأرسل الى موبدان فقال يا موبدان انه سقط من ايوانى أربع عشرة شرفة وخمدت نار فارس ولم تحمد قبل اليوم بألف سنة فقال الموبذان وأنا أيها الملك قد رأيت كانّ ابلا صعابا تقود خيلا عرابا حتى عبرت دجلة وانتشرت فى بلاد فارس قال فما ترى ذلك يا موبذان وكان موبذان أعلمهم قال حدث يكون من جانب العرب* فكتب حينئذ من كسرى ملك الملوك الى النعمان بن المنذر أن ابعث الىّ رجلا من العرب يخبرنى عما أسأله عنه فبعث اليه عبد المسيح بن حيان بن عمرو الغسانى قيل كان له من العمر قريب من أربعمائة سنة فقال له كسرى يا عبد المسيح هل عندك علم بما أريد أن أسألك عنه فقال يسألنى الملك فان كان عندى منه علم أعلمته والا فأعلمته بمن علمه عنده فأخبره به فقال علمه عند خال لى يسكن مشارف الشام يقال له سطيح* وفى سيرة ابن هشام اسم سطيح ربيع بن ربيعة بن مازن ابن مسعود بن ذئب بن عدى بن مازن بن غسان روى أن سطيحا الغسانى كاهن بنى ذئب

مشارف الشام يقال له سطيح* وفى سيرة ابن هشام اسم سطيح ربيع بن ربيعة بن مازن ابن مسعود بن ذئب بن عدى بن مازن بن غسان روى أن سطيحا الغسانى كاهن بنى ذئب كان كاهنا لم يكن مثله من بنى آدم وكان مخلوقا عجيبا* وفى كتاب الحسنى عن ابن عباس ان الله خلق سطيحا الغسانى كلحم على وضم ليس له عظم ولا عصب الا الجمجمة والكفين ولم يتحرّك منه الا اللسان قيل لكونه مخلوقا من ماء امرأتين ولم يقدر على القيام والقعود الا انه وقت غضبه يمتلئ من الريح فيجلس وكان وجهه فى صدره لم يكن له رأس وعنق وقد عمل له سرير من السعف والجريد والخوص فاذا أريد نقله الى مكان يطوى من رجليه الى ترقوته كما يطوى الثوب فيوضع على ذلك السرير فيذهب به الى حيث يشاء واذا أريد تكهنه واخباره عن المغيبات يحرّك كما يحرّك وطب المخيض فينتفخ ويمتلئ ويعلوه النفس فيخبر عن المغيبات وكان يسكن الجابية وهى مدينة من مشارف الشام* وفى حياة الحيوان روى انه ولد شق وسطيح فى اليوم الذى ماتت فيه ظريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر ودعت بسطيح قبل أن تموت فتفلت فى فيه وأخبرت انه سيخلفها فى علمها وكهانتها ودعت بشق ففعلت به مثل ذلك ثم ماتت وقبرها بالجحفة* وفى سيرة ابن هشام شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قسر بن عبقر بن انمار ابن نزار وانمار أبو بجيلة وخثعم وكان شق شق انسان له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة ذكر أن أبا الفرج بن خالد بن عبد الله القشيرى كان من ولد شق هذا قيل كانت ولادة سطيح فى أيام سيل العرم وخرج من المأرب مع رهط من الازد فى أيام تفرق الناس منها وعاش الى زمان ولادة النبىّ ﷺ فكان له من العمر قريب من ستمائة سنة وفيه نظر* روى عن وهب بن منبه سئل سطيح من أين لك علم الكهانة قال ان لى قرينا من الجنّ كان قد استمع أخبار السماء فى زمان كلم الله موسى فى الطور فيقول لى من ذلك أشياء وأنا أقولها للناس انتهى* قال كسرى لعبد المسيح اذهب اليه فاسأله وأخبرنى بما يخبرك به فخرج عبد المسيح حتى قدم على سطيح وهو مشرف على الموت فأنشد عبد المسيح رجزا فلما سمعه سطيح رفع رأسه اليه وقال عبد المسيح من بلد نزيح على جمل مشيح جاء الى سطيح وقد وافاه على ضريح بعثك ملك

و مشرف على الموت فأنشد عبد المسيح رجزا فلما سمعه سطيح رفع رأسه اليه وقال عبد المسيح من بلد نزيح على جمل مشيح جاء الى سطيح وقد وافاه على ضريح بعثك ملك ساسان لارتجاس الايوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان رأى ابلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فى بلاد فارس يا عبد المسيح اذا ظهرت التلاوة وبعث صاحب الهراوة وغاضت بحيرة ساوة وفاض وادى سماوه وخمذت نيران فارس لم يكن بابل للفرس مقاما ولا الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ثم يكون هنآت وكل ما هوآت آت ثم مات* وفى معجم ما استعجم السماوة بفتح أوّله وتخفيف الميم مفازة بين الكوفة والشام وقيل بين الموصل والشام وهى من أرض كلب* وقال أبو حاتم عن الاصمعى وغيره

السماوة قليل العرض طويلة قيل سميت بذلك لعلوّها وارتفاعها انتهى فرجع عبد المسيح الى كسرى وأخبره بما قال سطيح قال كسرى الى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور قال فملك منهم عشرة فى أربع سنين وملك الباقون الى زمان خلافة عثمان كذا فى المنتقى* روى أن عبد المسيح هذا هو الذى صالح خالد بن الوليد على الحيرة وكان ذلك المال أوّل مال ورد على أبى بكر الصدّيق* وفى نظام التواريخ لما ملك كسرى أنوشروان عمل بوصايا أزدشير واستوزر بزرجمهر وشاور معه ومع سائر الوزراء فى أمر مزدك الملحد الذى أنشأ مذهب الاباحة وسماه مذهب العدل ورفع العبادة عن الخلق ورخص للناس فى أن يتصرّف بعضهم فى حرم بعض وأموالهم وخدع قباد بن فيروز حتى صار مطواعا له فلما شاور كسرى مع الوزراء استقرّ رأيهم على أن يرفعوه بالمكر والحيلة فقربه كسرى وعزه وعلم تفصيل اتباعه بلطائف الحيل وبعث الى نوّابه وأمرهم أن يقتلوا اتباعه يوم المهرجان فأحضروا يوم المهرجان مزدك وأتباعه وقتلهم وقتل كسرى بيده مزدك وفى أيامه استمدّه سيف بن ذى يزن من أبناء ملوك حمير فأمدّه على مسروق بن ابرهة الذى نزل فى شأن أبيه سورة الفيل واستخلص منهم اليمن وكانت مدّة كسرى سبعا وأربعين سنة وأربعة أشهر* ومن حوادث ليلة ميلاده ما وقع من زيادة حراسة السماء بالشهب وقطع رصد الشياطين ومنعهم من استراق السمع ولقد أحسن السقراطيسى حيث قال ضاءت لمولده الآفاق واتصلت ... بشرى الهواتف فى الاشراق والطفل وصرح كسرى تداعى من قواعده ... وانقض منكسر الارجاء ذاميل ونار فارس لم توقد وما خمدت ... مذالف عام ونهر القوم لم يسل خرّت لمبعثه الاوثان وانبعثت ... ثواقب الشهب ترمى الجنّ بالشعل ومن حوادث ليلة ميلاده ﷺ ما نقل عن عبد المطلب أنه قال ليلة ميلاد محمد كنت فى الطواف فلما مضى نصف الليل رأيت الكعبة سجدت نحو مقام ابراهيم وسمعت صوت التكبير الله أكبر الله أكبر الآن طهرت من أنجاس المشركين وأرجاس الجاهلية ثم تساقطت الاصنام وأنا أنظر الى هبل الذى هو أكبر الاصنام فرأيته سقط منكسا على الحجر ونادى مناد ألا ان آمنة قد ولدت محمدا كذا فى شواهد النبوّة*

اهلية ثم تساقطت الاصنام وأنا أنظر الى هبل الذى هو أكبر الاصنام فرأيته سقط منكسا على الحجر ونادى مناد ألا ان آمنة قد ولدت محمدا كذا فى شواهد النبوّة*

(ذكر بعض ما وقع حين الولادة)

  • فى المواهب اللدنية روى عن آمنة أمّ النبىّ ﷺ انها قالت كانت ولادتى يوم الاثنين ولما أخذنى ما يأخذ النساء ولم يعلم بى أحد لا ذكر ولا أنثى وانى لوحيدة فى المنزل وعبد المطلب فى طوافه فسمعت وجبة عظيمة وصوت زلزلة شديدة وأمرا عظيما فأخذنى الرعب وهالنى ثم رأيت كانّ جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادى فذهب عنى الروع وكل وجع كنت أجده ثم التفت واذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا وكنت عطشى فشربتها فاذا هى أحلى من العسل فأضاء منى نور غالب* وفى رواية فأصابنى نور عال ثم رأيت نسوة كالنخل طولا كأنهنّ من بنات عبد مناف يحدقن بى وأنا أتعجب من ذلك وأقول وا غوثاه من اين علمن هؤلاء بى وفى غير هذه الرواية فقلن لى نحن آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وهؤلاء من الحور العين واشتدّ بى الامر وانا اسمع الوجبة فى كل ساعة اعظم واهول مما تقدّم فبينا انا كذلك اذا بديباج ابيض مدّ بين السماء والارض واذا بقائل يقول خذاه عن اعين الناس قالت ورأيت رجالا قد وقفوا فى الهواء بأيديهم اباريق من فضة ثم نظرت فاذا انا بقطعة من طير قد اقبلت حتى غطت حجرتى مناقرها من الزمرّد واجنحتها من الياقوت فكشف الله عن بصرى فرأيت مشارق الارض ومغاربها ورايت ثلاثة اعلام مضروبات علما بالمشرق وعلما بالمغرب وعلما على ظهر الكعبة فأخذنى

ّد واجنحتها من الياقوت فكشف الله عن بصرى فرأيت مشارق الارض ومغاربها ورايت ثلاثة اعلام مضروبات علما بالمشرق وعلما بالمغرب وعلما على ظهر الكعبة فأخذنى

المخاض فوضعت محمدا ﷺ فنظرت اليه فاذا هو ساجد قد رفع اصبعيه الى السماء كالمتضرّع المبتهل ثم رايت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء حتى غشيته فغيبته عنى فسمعت مناديا ينادى طوفوا به مشارق الارض ومغاربها وأدخلوه البحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ويعلموا انه سمى فيها الماحى لا يبقى شىء من الشرك الا محى فى زمنه ثم تجلت عنه فى أسرع وقت الحديث وهو مما تكلم فيه* وروى الخطيب البغدادى بسنده أن آمنة قالت لما وضعته ﵇ رأيت سحابة بيضاء عظيمة لها نور أسمع فيها صهيل الخيل وخفقان الاجنحة وكلام الرجال حتى غشيته وغيب عنى فسمعت مناديا ينادى طوفوا بمحمد ﷺ جميع الارض واعرضوه على كل روحانى من الجنّ والانس والملائكة والطيور والوحوش وأعطوه خلق آدم ومعرفة شيث وشجاعة نوح وخلة ابراهيم ولسان اسماعيل ورضا اسحاق وفصاحة صالح وحكمة لوط وبشرى يعقوب وشدّة موسى وصبر أيوب وطاعة يونس وجهاد يوشع وصوت داود وحب دانيال ووقار الياس وعصمة يحيى وزهد عيسى واغمسوه فى اخلاق النبيين قالت ثم انجلت عنى فاذا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيا شديدا ينبع من تلك الحريرة ماء فاذا قائل يقول بخ بخ قبض محمد ﷺ على الدنيا كلها لم يبق خلق من أهلها الا دخل طائعا فى قبضته* قالت ثم نظرت اليه فاذا به كالقمر ليلة البدر وريحه يسطع كالمسك الاذفر واذا بثلاثة نفر فى يد أحدهم ابريق من فضة وفى يد الثانى طست من زمرد أخضر وفى يد الثالث حريرة بيضاء فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه فغسله من ذلك الابريق سبع مرات ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ولفه فى الحرير ثم احتمله بين أجنحته ساعة ثم ردّه الىّ رواه أبو نعيم عن ابن عباس وفيه نكارة* وروى الحافظ أبو بكر بن عائذ فى كتاب المولد كما نقله الشيخ بدر الدين الزركشى فى شرح بردة المديح عن ابن عباس لما ولد النبىّ ﷺ قال فى اذنه رضوان خازن الجنان ابشريا محمد فما بقى لنبىّ علم الا وقد أعطيته فأنت أكثرهم علما وأشجعهم قلبا وروى الطبرانى انه لما وقع الى

ا ولد النبىّ ﷺ قال فى اذنه رضوان خازن الجنان ابشريا محمد فما بقى لنبىّ علم الا وقد أعطيته فأنت أكثرهم علما وأشجعهم قلبا وروى الطبرانى انه لما وقع الى الارض وقع مقبوضة أصابع يديه مشيرا بالسبابة كالمسبح بها* وفى شواهد النبوّة روى انه ﷺ لما وقع على الارض رفع رأسه وقال بلسان فصيح لا اله الا الله وانى رسول الله وعن فاطمة بنت عبد الله امّ عثمان بن أبى العاص قالت لما حضرت ولادة رسول الله ﷺ رأيت البيت حين وقع قد امتلأ نورا ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت انها ستقع علىّ رواه البيهقى* وأخرج أحمد والبزار والطبرانى والحاكم والبيهقى عن العرباض بن سارية كما ذكر فى اوّل الكتاب ان رسول الله ﷺ قال انى عبد الله وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل فى طينته وسأخبركم عن ذلك أنا دعوة ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمى التى رأت وكذلك أمهات الانبياء يرين وان أمّ رسول الله رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام* قال الحافظ ابن حجر صححه ابن حبان والحاكم واخرج ابو نعيم عن بردة عن مرضعته فى بنى سعد أن آمنة قالت رأيت كأنه خرج من فرجى شهاب أضاءت له الارض حتى رأيت قصور الشام* وعن همام بن يحيى عن اسحاق بن عبد الله ان امّ رسول الله ﷺ قالت لما ولدته خرج من فرجى نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ما به قذر رواه ابن سعد* واخرج ابو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف عن أمه الشفاء قالت لما ولدت آمنة رسول الله ﷺ وقع على يدى فاستهل فسمعت قائلا يقول رحمك الله وأضاءت لى ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت الى بعض قصور الروم قالت ثم ألبنته وأضجعته فلم أنشب أن غشيتنى ظلمة ورعب وقشعريرة ثم غيب عنى فسمعت قائلا يقول أين ذهبت به قال الى المشرق قالت فلم يزل الحديث منى على بال حتى بعثه الله فكنت فى أوّل الناس اسلاما ذكرهما فى المواهب اللدنية وذكر فى غيره عن أبى بكر

ابن البراء قال قالت آمنة ولدته جاثيا على ركبتيه ينظر الى السماء ثم قبض قبضة من الارض فأهوى ساجدا وغطيت عليه اناء فوجدته قد تفلق الاناء عليه وهو يمص ابهامه تشخب لبنا* وفى المنتقى ورد أنه ﷺ لما ولد وقع جاثيا على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الايل ببصرى رافعا رأسه الى السماء فحقق الله بذلك رؤيا أمه* وفى المواهب اللدنية قال فى اللطائف وخروج هذا النور عند وضعه اشارة الى ما يجىء به من النور الذى اهتدى به أهل الارض وزال به ظلمة الشرك كما قال تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه* وأما اضاءة قصور بصرى بالنور الذى خرج معه فهو اشارة الى ما خص الشام من نور نبوّته فانها دار ملكه كما ذكر كعب ان فى الكتب السالفة محمد رسول الله مولده مكة ومهاجره يثرب وملكه بالشام ولهذا اسرى به ﷺ الى الشام الى بيت المقدس كما هاجر قبله ابراهيم ﵇ الى الشام وبها ينزل عيسى ابن مريم ﵉ وهى أرض المحشر والمنشر* وفى المنتقى كانت سنتهم فى المولود اذا ولد فى استقبال الليل كفأوا عليه قدرا حتى يصبح ففعلوا ذلك بالنبىّ ﷺ فأصبحوا وقد انشق عنه القدر وهو شاخص ببصره الى السماء وفيه أيضا روى أنها لما ولدته ﷺ أرسلت الى عبد المطلب وجاءه البشير وهو جالس فى الحجر معه ولده ورجال من قومه فأخبره أن آمنة ولدت غلاما فسرّ بذلك عبد المطلب وقام هو ومن كان معه ودخل عليها فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أمرت به فأخذه عبد المطلب فأدخله جوف الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكره بما أعطاه فقال يومئذ الحمد لله الذى أعطانى ... هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد فى المهد على الغلمان ... أعيذه بالبيت ذى الاركان حتى أراه بالغ البيان ... أعيذه من شرّ ذى شنآن من حاسد مضطرب العينان

هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد فى المهد على الغلمان ... أعيذه بالبيت ذى الاركان حتى أراه بالغ البيان ... أعيذه من شرّ ذى شنآن من حاسد مضطرب العينان روى أنه لما ولد رسول الله ﷺ أمر عبد المطلب بجزور فنحرت ودعا رجالا من قريش فحضروا وطعموا* وفى بعض الكتب كان ذلك يوم سابعه يعنى عقيقته فلما فرغوا من أكله قالوا ما سميته قال سميته محمدا قالوا لم رغبت عن أسماء آبائه قال أردت أن يكون محمودا فى السماء لله وفى الارض لخلقه قيل بل سمته بذلك أمه لما رأته وقيل لها فى شأنه ويمكن أن يجمع بين القولين بأن يقال نقلت أمه لجدّه ما رأته فسماه به فوقعت التسمية منه واذا كانت هى سببها يصح القول بأنها سمته به*

(ذكر ختانه ﷺ اختلف فى ختانه على ثلاثة أقوال وسيجىء* جمهور أهل السير والتواريخ على انه ﷺ ولد معذورا مسرورا أى مختونا مقطوع السرّ وسيجىء بيان الاعذار وأعجب ذلك عبد المطلب وحظى عنده وقال ليكونن لا بنى هذا شأن* وفى المواهب اللدنية روى من حديث أبى هريرة عن النبىّ ﷺ عند ابن عساكر وروى الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر من طرق عن أنس بن مالك أن النبىّ ﷺ قال من كرامتى على ربى انى ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتى وصححه أيضا فى المختارة* وعن ابن عمر قال ولد النبىّ ﷺ مسرورا مختونا رواه ابن عساكر قال الحاكم فى المستدرك تواترت الاخبار أنه ﷺ ولد مختونا انتهى وتعقبه الحافظ الذهبى فقال ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا* أجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الاخبار اشتهارها وكثرتها فى السير لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث ولكن قد حكى الحافظ زين الدين العراقى ان الكمال بن العديم

أراد بتواتر الاخبار اشتهارها وكثرتها فى السير لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث ولكن قد حكى الحافظ زين الدين العراقى ان الكمال بن العديم

ضعف أحاديث كونه ﵇ ولد مختونا وقال انه لا يثبت فى هذا شئ من ذلك وأقرّه عليه وبه صرّح ابن القيم ثم قال ليس هذا من خصائصه ﷺ فان كثيرا من الناس ولد مختونا وحكى الحافظ ابن حجر أن العرب تزعم أن الغلام اذا ولد فى القمر فسخت قلفته أى اتسعت فيصير كالمختون وفى الوشاح لابن دريد قال ابن الكلبى بلغنا أن آدم خلق مختونا واثنى عشر نبيا بعده خلقوا مختونين آخرهم محمد ﷺ شيث وادريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين* وذكر ابن الجوزى عن كعب الاحبار ان ثلاثة عشر من الانبياء خلقوا مختونين وعدّ الانبياء المذكورين غير هود وذكر عيسى مكانه وقال محمد بن حبيب الهاشمى هم أربعة عشر وعدّ الانبياء المذكورين غير هود وعيسى وذكر زكريا وحنظلة بن صفوان كذا فى مريل الخلفا* وفى المواهب اللدنية وفى هذه العبارة تجوّز لان الختان هو القطع وهو غير موجود لان الله تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع وقد حصل من الاختلاف فى ختانه ثلاثة أقوال كما أشرنا اليه سابقا أحدها انه ولد مختونا كما تقدّم الثانى انه ختنه جدّه عبد المطلب يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدا رواه الوليد بن مسلم بسنده الى ابن عباس وحكاه ابن عبد البرّ فى التمهيد وابن الاثير فى اسد الغابة الثالث انه ختن عند حليمة كذا ذكره ابن القيم والدمياطى ومغلطاى قالا ان جبريل ختنه حين طهر قلبه وكذا أخرجه الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم من حديث أبى بكرة وقال الذهبى وهذا منكر* واعلم أن الختان هو قطع القلفة التى تغطى الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة التى فى أعلى الفرج من المرأة ويسمى ختان الرجل اعذارا بالعين المهملة والذال المعجمة والراء وختان المرأة خفضا بالخاء المعجمة والفاء والضاد المعجمة وفى القاموس خفاض كختان لفظا ومعنى* واختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فذهب أكثرهم الى أنه سنة وهو قول أبى حنيفة ومالك وبعض أصحاب الشافعى

والضاد المعجمة وفى القاموس خفاض كختان لفظا ومعنى* واختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فذهب أكثرهم الى أنه سنة وهو قول أبى حنيفة ومالك وبعض أصحاب الشافعى وذهب الشافعى الى وجوبه وهو مقتضى قول سحنون من المالكية وذهب بعض أصحاب الشافعى الى أنه واجب فى حق الرجال وسنة فى حق النساء واحتج من قال انه سنة بحديث أبى المليح بن اسامة عن أبيه أن النبىّ ﷺ قال الختان سنة للرجال مكرمة للنساء رواه أحمد فى مسنده والبيهقى وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنة هنا خلاف الواجب بل المراد به الطريقة واحتجوا على وجوبه بقوله تعالى أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا وثبت فى الصحيح من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ اختتن ابراهيم ﵇ وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وبما روى أبو داود من قوله ﵇ للرجل الذى أسلم ألق عنك شعار الكفر واختتن واحتج القفال بوجوبه بأن بقاء القلفة تحبس النجاسة وتمنع صحة الصلاة فيجب وقال الامام فخر الدين الرازى الحكمة فى الختان أن الحشفة قوى الحس فما دامت مستورة بالقلفة تقوى اللذة عند المباشرة فاذا قطعت القلفة تصلبت الحشفة فضعفت اللذة وهو اللائق بشر بعتنا تقليلا للذة لا قطعا كما فعله المانوية فذلك افراط وابقاء القلفة تفريط فالعدل الختان* وفى الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستانى المانوية أصحاب مانى بن فاتك الحكيم الذى ظهر فى زمان سابور بن أزدشير وقتله بهرام بن هرمز بن سابور بن أزدشير وذلك بعد عيسى ﵇ أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية وكان لا يقول بنبوّة عيسى ولا بنبوّة موسى ﵉ وحكى محمد بن هارون المعروف بأبى عيسى الورّاق وكان فى الاصل مجوسيا ارفا بمذاهب القوم ان الحكيم مانى زعم ان العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة وانهما أزليان لم يزولا ولا يزالا وأنكر وجود شىء الا من أصل قديم انتهى وادا قلنا

بوجوب الختان فحمل الوجوب بعد البلوغ على الصحيح من مذهب الشافعى لما روى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس انه سئل مثل من أنت حين قبض رسول الله ﷺ قال أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك قال بعض اصحاب الشافعى يجب على الولىّ أن يختن الصبى قبل البلوغ والله أعلم*

أسماؤه ﷺ أما أسماؤه ﷺ فكثيرة بعضها ورد فى القرآن المجيد وبعضها فى الاحاديث الصحيحة وبعضها فى كتب الانبياء أما ما فى القرآن فمنها محمد وأحمد والرسول والنبىّ والشاهد والبشير والنذير والمبشر والمنذر والداعى الى الله والسراج المنير والرؤف والرحيم والمصدّق والمذكر والمزمل والمدّثر وعبد الله والكريم والحق والمبين والنور وخاتم النبيين والرحمة والنعمة والهادى وطه ويس على قول بعض المفسرين وأما ما فى الاحاديث غير ما ذكرناه فمنها الماحى والحاشر والعاقب والمقفى ونبىّ الرحمة ونبىّ التوبة ونبىّ الملاحم ورحمة مهداة والقتال والمتوكل والفاتح والخاتم والمصطفى والامى والقثم أى جامع الخير قال ابن الجوزى هو مشتق من القثم وهو الاعطاء يقال قثم له من العطاء يقثم اذا أعطاه كذا فى المواهب اللدنية* وأماما فى كتب الانبياء فمنها الضحوك وحميالها أو حمطايا وأحيد وبارقليط وفارقليط وفارق ليطا وماذماذ والمشقح والمنحمنا والمختار وروح الحق ومقيم السنة والمقدّس وحرز الاميين ومعلوم أن أكثر الاسماء المذكورة صفات واطلاق الاسم عليها مجاز فى المواهب اللدنية قوله حمياطا بفتح الحاء المهملة ثم ميم ساكنة فمثناة تحتية فألف فطاء مهملة فألف قال أبو عمرو سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال معناه يحمى الحرم من الحرام ويوطئ الحلال فأما حمطايا فبفتح الحاء المهملة وسكون الميم قال الهروى أى حامى الحرم فأما أحيد فهو بهمزة مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة قال القسطلانى كذا وجدته فى بعض نسخ الشفاء المعتمدة والمشهور ضبطه بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وبفتح المثناة التحتية وفى نسخة بفتح الهمزة وكسر الحاء وسكون المثناة فقال النووى فى كتاب تهذيب الاسماء واللغات عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ اسمى فى القرآن محمد وفى الانجيل أحمد وفى التوراة

ة وكسر الحاء وسكون المثناة فقال النووى فى كتاب تهذيب الاسماء واللغات عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ اسمى فى القرآن محمد وفى الانجيل أحمد وفى التوراة أحيد وانما سميت أحيد لانى أحيد عن أمتى نار جهنم* وأما بارقليط وفارقليط بالموحدة التحتية وبالفاء وفتح الراء والقاف وسكون الراء مع فتح القاف وبكسر الراء وسكون القاف وغير منصرف للعجمة والعلمية فوقع فى انجيل يوحنا ومعناه روح الحق وقال ثعلب معناه الذى يفرق بين الحق والباطل وانما قال فى انجيل يوحنا لان عيسى لم تظهر دعوته فى عصره وانما أخذ الانجيل عن أربعة من الحواريين متى ويوحنا ومرقس ولوقا* تكلم كل واحد من هؤلاء بعبارة عبرها للامة الذين تابعوه دعاهم بلغتهم نجلها أى ولدها مما سمع من المسيح ﵇ ولذلك اختلفت الاناجيل الاربعة اختلافا شديدا كذا فى المنتقى* وفى نهاية ابن الاثير فى صفته ﵇ ان اسمه مكتوب فى الكتب السالفة فارق ليطا أى يفرق بين الحق والباطل* وأما ماذماذ بميم ثم ألف ثم ذال معجمة منوّلة ثم ميم ثم ألف ثم ذال معجمة قال القسطلانى كذا رأيته لبعض العلماء ونقل العلامة الحجازى فى حاشيته على الشفاء بضم الميم واشمام الهمزة ضمة بين الواو والالف ممدودا وقال نقلته عن رجل أسلم من علماء بنى اسرائيل وقال معناه طيب طيب ولا ريب أنه أطيب الطيبين وحسبك أنه كان يؤخذ من عرقه ليتطيب به وأما المشفح فهو بضم الميم وبالشين المعجمة وبالفاء المشدّدة المفتوحتين ثم حاء مهملة وروى بالقاف بدل الفاء من الشفح والشقح وهما بالسريانية الحمد* وأما المنحمنا فهو بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد النون الثانية المفتوحة مقصورا وضبطه بعضهم بفتح الميمين فمعناه بالسريانية محمد* ذكر الحسين

بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد النون الثانية المفتوحة مقصورا وضبطه بعضهم بفتح الميمين فمعناه بالسريانية محمد* ذكر الحسين

ابن محمد الدامغانى فى كتاب شوق العروس وأنس النفوس نقلا عن كعب الاحبار أنه قال اسم النبىّ ﷺ عند أهل الجنة عبد الكريم وعند أهل النار عبد الجبار وعند أهل العرش عبد الحميد وعند سائر الملائكة عبد المجيد وعند الانبياء عبد الوهاب وعند الشيطان عبد القهار وعند الجنّ عبد الرحيم وفى الجبال عبد الخالق وفى البرّ عبد القادر وفى البحر عبد المهيمن وعند الحيتان عبد القدّوس وعند الهوام عبد الغياث وعند الوحوش عبد الرزاق وعند السباع عبد السلام وعند البهائم عبد المؤمن وعند الطيور عبد الغفار وفى التوراة موذ موذ وفى الانجيل طاب طاب وفى الصحف عاقب وفى الزبور فاروق وعند الله طه ويس وعند المؤمنين محمد ﷺ ذكر هذا كله القسطلانى فى المواهب اللدنية وذكر فيه من الاسماء والالقاب والكنى ما يزيد على أربعمائة* قال ابن دحية أسماؤه تقرب من الثلثمائة وانتهى بها بعض الصوفية الى ألف كذا فى سيرة مغلطاى*

ة وذكر فيه من الاسماء والالقاب والكنى ما يزيد على أربعمائة* قال ابن دحية أسماؤه تقرب من الثلثمائة وانتهى بها بعض الصوفية الى ألف كذا فى سيرة مغلطاى*

ألقابه ﷺ وأما ألقابه ﷺ فكثيرة مثل صاحب البراق وصاحب التاج المراد به العمامة لان العمائم تيجان العرب وصاحب المعراج وصاحب الهراوة والنعلين وصاحب الخاتم والعلامة وصاحب البرهان والحجة وصاحب الحوض المورود والمقام المحمود وصاحب الوسيلة وصاحب الفضيلة وصاحب الدرجة الرفيعة وصاحب الشفاعة وسيد أولاد آدم وسيد المرسلين وامام المتقين وقائد الغرّ المحجلين وحبيب الله وخليل الله والعروة الوثقى والصراط المستقيم والنجم الثاقب ورسول رب العالمين والمصطفى والمجتبى والمزكى* وأما كنيته ﷺ المشهورة فأبو القاسم لانّ أكبر أولاده القاسم والعرب تكنى الشخص غالبا بأكبر أولاده* وقال ﷺ سموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى فانما أنا قاسم أوفانى أبو القاسم أقسم بينكم وقال أبو هريرة لما ولد ابراهيم من مارية لقى جبريل رسول الله ﷺ فقال له السلام عليك يا أبا ابراهيم رواه أحمد وروى هذا الحديث عن أنس أيضا تغيير يسير كما سيجىء فى مولد ابراهيم فى الموطن الثامن ويكنى بأبى الارامل فيما ذكره ابن دحية وبأبى المؤمنين فيما ذكره غيره والله أعلم*

يث عن أنس أيضا تغيير يسير كما سيجىء فى مولد ابراهيم فى الموطن الثامن ويكنى بأبى الارامل فيما ذكره ابن دحية وبأبى المؤمنين فيما ذكره غيره والله أعلم*

(ذكر شمائله وصفاته)

  • كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا* وعن أنس كان النبىّ ﷺ ربعة من القوم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن وفى رواية الذاهب وفى رواية علىّ لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردّد كان ربعة من القوم وفى رواية وهو الى الطول أقرب وفى رواية أطول من المربوع وأقصر من المشذب* وفى رواية مربوعا ومع ذلك لم يكن يماشيه أحد ينسب الى الطول الا طاله وفى رواية اذا جاء مع القوم غمرهم وكان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أزهر اللون كانّ الشمس تجرى فى وجهه أبيض مشربا بياضه بحمرة* وفى رواية أزهر ليس بالابيض الامهق ولا بالادم وفى رواية أبيض مليح الوجه مليحا مقصدا وفى رواية حسن الوجه أسمر اللون عظيم الهامة وفى رواية ضخم الرأس وفى رواية على رضى الله عنه ليس بالمطهم ولا بالمكلثم وكان فى وجهه تدوير وفى رواية كانّ على وجهه مثل الشمس والقمر مستدير سهل الخدّين واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ من غير قرن وفى رواية أبلج بينهما عرق يدرّه الغضب أنجل وفى رواية عظيم العينين أدعج وفى رواية أسود الحدق أشكل العينين وفى رواية مشرب العينين حمرة أهدب الاشفار وكان يرى من خلفه كما يرى من قدّامه وفى رواية مسلم من أمامه* قال بعض العلماء وهو مختار بن محمود كان بين كتفيه عينان مثل سمّ الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب وقال بعضهم ان الله خلق له ادراكا فى قفاه يبصر به من وراءه ويرى فى الليل والظلمة كما يرى بالنهار والضوء رواه البيهقى والبخارى وانه رأى الله بعينه على

Bagian 11 dari 49