— Bagian 5 · اف وغيره وهو مخالف لما ذكره ابن الجوزى فى الصفوة… —
Bagian 5
اف وغيره وهو مخالف لما ذكره ابن الجوزى فى الصفوة من أن كعب الاحبار مات سنة ثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان* روى أنه بعث الله هودا ﵇ الى عاد وكانوا قوما
زادهم الله فى الخلق بسطة أى طولا فى الاجسام وامتدادا فى القدود أقصرهم ستون ذراعا وأطولهم مائة ذراع وقد تبسطوا فى البلاد ما بين عمان وحضرموت* وفى أنوار التنزيل كانوا يسكنون بالاحقاف بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن* وفى العرائس الاحقاف هى رمال يقال لها عالج ودهناء ومدين بين عمان وحضرموت وكانت لهم أصنام يعبدونها صدا وصمودا ولهبا فقال لهم هود انى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون فكذبوه وقالوا له ما هذا الذى جئت به الا كذب فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين وكان اذا نزل بهم بلاء طلبوا من الله الفرج عند بيته الحرام فأوفدوا اليه قيل ابن عبير ولقيم بن هذال وعبيل بن صدا بن عاد الاكبر ومرثد بن سعد وهو آمن بهود وكان يكستم ايمانه وأهل مكة اذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاود بن سام بن نوح ﵇ وسيدهم معاوية بن بكير فنزلوا عليه بظاهر مكة فقال لهم مرثد لن تستقوا حتى تؤمنوا بهود فخلوا مرثدا وخرجوا فقال قيل اللهم اسق عادا كما كنت تسقيه فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السوداء على ظنّ أنها أكثر ماء فخرجت على عاد من واد لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاء منها ريخ شديد وكانت دبورا لقوله ﵇ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وكانت فى أيام نحسات وكان ابتداء العذاب يوم الاربعاء آخر الشهر الى الاربعاء الاخرى روى أنهم دخلوا فى الشعب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى* وفى أنوار التنزيل بل سلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما وهى كانت أيام العجوز من صبيحة الاربعاء الى غروب الشمس من الاربعاء الاخرى وانما سميت عجوزا لانها عجز الشتاء أولان عجوزا من عاد تورات فى سرب فانتزعتها الريح فى الثامنة فأهلكتها* روى أن هودا لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين فى الحضيرة وجاءت الريح فأمالت الاحقاف وهى رمال مستطيلة مرتفعة فى انحناء على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال
- روى أن هودا لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين فى الحضيرة وجاءت الريح فأمالت الاحقاف وهى رمال مستطيلة مرتفعة فى انحناء على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ثم كشفت عنهم واحتملتهم وقذفتهم فى البحر ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا* وفى رواية عاش هود بعد هلاك قومه من الكفار خمسين سنة وكان عمره مائة وخمسين سنة ودفن بحضرموت وقيل بالحجر والله أعلم* وكان هود تزوّج ميشاصا فولدت له فالغ ويقال فالخ وأخاه قحطان وعاش فالغ ثلثمائة وتسعا وثلاثين سنة وكان مولد فالغ بعد الطوفان بمائة وأربعين سنة وكان عمره أربعمائة وأربعا وسبعين سنة ثم ولد لفالغ راغو بعد ثلاثين سنة من عمر فالغ وكان عمره مائتين وثلاثين سنة كذا فى الكامل وقيل عاش أيضا ثلثمائة وتسعا وثلاثين سنة وعند مولد راغو تبلبلت الالسن وتقسمت الارض وتفرّق بنو نوح وذلك لمضىّ ستمائة وسبعين سنة من الطوفان ثم ولد لراغوشاروخ بعد ما مضى من عمره اثنتان وثلاثون سنة وكان عمره مائتين وتسعا وثلاثين سنة ويقال شاروغ بالغين بدل الخاء واسمه فى التوراة سروعا وعاش ثلثمائة وثلاثين سنة ثم ولد لشاروخ ناحور بعد ثلاثين سنة من عمره وكان عمره كله مائتين وستين سنة وولد لناحور تارخ بالمثناة فوق وفتح الراء وهو آزر أبو ابراهيم بعد ما مضى من عمره سبع وعشرون سنة وكان عمره كله مائتين وخمسين سنة وولد له ابراهيم ﵇ وأنزل الله على ابراهيم عشر صحف كانت كلها أمثالا وكان ما بين الطوفان ومولد ابراهيم ألف وتسع وتسعون سنة وقيل ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة وسبع وثلاثين سنة وولد لقحطان بن عابر يعرب وولد ليعرب يشجب وولد ليشجب سبأ وولد لسبأ حمير وكهلان وعمرو والاشعر وانمار ومر فولد لعمرو بن سبأ عدىّ ولخم وجذام كذا فى الكامل وعند جمهور المؤرّخين وأصحاب السير والانساب أن عدد الاشخاص بين ابراهيم ونوح تسعة ولكن اختلفوا
فى كيفية النطق بالاسماء* وفى الكشاف ما كان بين ابراهيم ونوح الانبيان هود وصالح كان قومهما ممن طغى وبغى فأرسل الله تعالى اليهم رسولا فكذبوه فأهلكهم الله تعالى* وفى الكامل هذان الحيان من ولد ارم بن سام بن نوح أحدهما عاد والآخر ثمود فهو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهو عاد الاولى وكانت مساكنهم ما بين الشحر وعمان وحضرموت بالاحقاف وكانوا جبارين طوال القامة لم يكن مثلهم قال الله تعالى واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بسطة فأرسل الله هود بن عبيد بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص وكانوا أهل أوثان ثلاثة يقال لاحدهم صمام وللآخر صمود والثالث الهبا وأما عاد الاخيرة التى بقيت بعد عاد الاولى وكانوا بمكة وهم معاوية وعبيد وعمرو وعامر وعمير بنو التيم* وفى تاريخ الفرس ملك الروم مرثد بن شدّاد وآمن بهود وكان معه بحضرموت فتوفى هناك وأما ثمود فهم ولد ثمود بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح وكانت مساكنهم بالحجر بين الحجاز والشام وكانوا بعد عاد قد كثروا وكذبوا وعتوا فبعث الله تعالى اليهم صالح بن عبيد بن اسف بن مانح ابن جاور بن ثمود فلم يقبلوا فأتتهم صيحة من السماء فأهلكهم الله تعالى كذا فى الكامل* وفى بعض الكتب ولد لفالغ شالخ ولشالخ اشروع ولاشروع ارغو ولارغو ناحور ولناحور تارحّ وهو آزر فتزوّج نونان وفى رواية أدنا بنت نمروذ فولدت له ابراهيم روى انه كان لآزر ثلاثة بنين ابراهيم ﵇ وستجىء ولادته وهاران أبو لوط وناحور جدّ لقمان فولد لنا حور باعورا ولباعورا لقمان وهو ابن أخت أيوب أو ابن خالته* وفى لباب التأويل قال وهب بن منبه كان أيوب رجلا من الروم وهو أيوب بن أموص بن رازح بن روم ابن عيص بن اسحاق بن ابراهيم وكانت أمّه من ولد لوط*
بن خالته* وفى لباب التأويل قال وهب بن منبه كان أيوب رجلا من الروم وهو أيوب بن أموص بن رازح بن روم ابن عيص بن اسحاق بن ابراهيم وكانت أمّه من ولد لوط*
ذكر لقمان وفى العمدة لقمان بن باعورا بن ناحور بن آزر* وفى أنوار التنزيل ان لقمان كان من ولد آزر عاش ألف سنة حتى أدرك داود وأخذ منه العلم وكان يفتى قبل مبعث داود فلما بعث داود قطع الفتوى فقيل له فى ذلك فقال ألا اكتفى اذا كفيت وقيل كان لقمان خياطا وقيل كان نجارا وقيل راعيا وقيل كان قاضيا فى بنى اسرائيل* وقال عكرمة والشعبى كان نبيا والجمهور على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا وقيل خير بين الحكمة والنبوّة فاختار الحكمة وهى الاصابة فى القول والعمل وقيل تلمذ لالف نبىّ وتلمذ له ألف نبىّ ومن حكمته أن داود قال له يوما كيف أصبحت قال أصبحت فى يد غيرى فتفكر داود فيه فصعق صعقة وانه أمره بأن يذبح شاة ويأتى بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم بعد أيام أمره بأن يأتى بأخبث مضغتين فيها فأتى بهما فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شىء اذا طابا وأخبث شىء اذا خبثا* واسم ابنه المذكور فى القرآن أنعم أو مشكم أو ماثان انتهى قيل ان لقمان جمع فى الحكمة أربعمائة ألف كلمة واختار منها أربع كلمات ثنتان منها مما يذكر ولا ينسى وهما الله والموت وثنتان مما ينسى ولا يذكروهما احسانك الى الخلق واساءة الخلق اليك والله تعالى أعلم بالصواب*
ا أربع كلمات ثنتان منها مما يذكر ولا ينسى وهما الله والموت وثنتان مما ينسى ولا يذكروهما احسانك الى الخلق واساءة الخلق اليك والله تعالى أعلم بالصواب*
(ذكر مولد ابراهيم ﵇
- روى أن ابراهيم ﵇ ولد فى زمن نمرود ابن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكان مولده ليلة الجمعة ليلة عاشوراء لمضىّ ألف واحدى وثمانين سنة من الطوفان وكان الطوفان بعد هبوط آدم بألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة كما مرّ* وفى العرائس كان بين الطوفان وبين مولد ابراهيم ألف ومائتان واثنتان وأربعون سنة وقيل ألف ومائتان وثلاثون سنة وذلك بعد خلق آدم ﵇ بثلاثة آلاف سنة وثمانمائة سنة وسبع وثلاثين سنة* وفى الكامل قال جماعة ان نمروذ بن كنعان ملك مشرق الارض ومغربها هذا قول يدفعه أهل العلم بالسير وأخبار الملوك الماضين وذلك أنهم لا ينكرون أن مولد ابراهيم ﵇ كان أيام الضحاك الذى ذكرنا بعض أخباره فيما مضى وانه كان ملك شرق الارض وغربها وقول القائل ان الضحاك
الذى ملك الارض هو نمروذ ليس بصحيح لان أهل العلم بالمتقدّمين يذكرون أن نسب نمروذ فى النبط معروف ونسب الضحاك فى الفرس مشهور وانما الضحاك استعمل نمروذ على السواد وما اتصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عمالا على ذلك وكان هو ينتقل فى البلاد وكان وطنه ووطن أجداده دماوند من جبال طبرستان وهناك رمى به افريدون حين ظفر وكذلك بخت نصر ذكر بعضهم أنه ملك الارض جميعها وليس كذلك وانما كان اصهبد ما بين الاهواز الى أرض الروم من غربى دجلة من قبل لهراسب لان لهراسب كان مشتغلا بقتال الترك مقيما بازائهم ببلخ وهو بناها لتطاول مقامه هناك لحرب الترك ولم يملك أحد شبرا من الارض مستقلا برأسه فكيف الارض جميعها وانما تطاولت مدّة نمروذ بالسواد أربعمائة سنة ثم رجل من نسله بعد هلاكه يقال له نبط بن قعود مائة سنة ثم كداوص بن نبط مائة وعشرين سنة ثم النمروذ بن يابش سنة وشهرا أيام الضحاك فظنّ الناس فى نمروذ ما ذكرنا فلما ملك افريدون وقهر الازدهايى قتل نمروذ بن يابش وشرد النبط وقتل منهم مقتلة عظيمة انتهى كلام الكامل* وبين مولد ابراهيم وهجرة نبينا ﷺ ألفان وثمانمائة وثلاث وتسعون سنة على اختيار المؤرّخين والاختلاف فى ذلك
النبط وقتل منهم مقتلة عظيمة انتهى كلام الكامل* وبين مولد ابراهيم وهجرة نبينا ﷺ ألفان وثمانمائة وثلاث وتسعون سنة على اختيار المؤرّخين والاختلاف فى ذلك كثير ولما سقط ابراهيم الى الارض نزل جبريل وقطع سرّته وأذن فى أذّنه وكساه ثوبا أبيض ويوم ولادته سمع نمروذ من تحت سريره الذى هو جالس عليه انتفاضا شديدا وسمع هاتفا يقول تعس من كفر باله ابراهيم فقال نمروذ لآزر أسمعت ما سمعت قال نعم قال فمن ابراهيم قال آزر لا أعرفه فأرسل الى السحرة والكهنة وسألهم عن ابراهيم فلم يجيبوه بشىء مع علمهم به ورأى نمروذ أن القمر قد طلع من ضلع آزر وبقى نوره كالعمود الممدود بين السماء والارض وسمع قائلا يقول جاء الحق وزهق الباطل ونظر الى الاصنام وهى متنكسة عن كراسيها فاستيقظ فزعا وقص رؤياه على آزر فخاف آزر على نفسه منه وقال انما ذلك لكثرة عبادتى لها وكان نمروذ بليدا جبانا فرضى بقول آزر وسكت واختلف فى مولد ابراهيم قيل بالسوس من أرض الاهواز وقيل ببابل* وفى العمدة هى بابل العراق وسميت بذلك لتبلبل الالسن بها عند سقوط صرح نمروذ وقيل ولد بكوثى بضم أوّله وبالثاء المثلثة مقصورا وهى بالعراق معلومة بسواد الكوفة وقيل ولد بكسكر* وفى القاموس كسكر كجعفر كورة قصبتها واسط وقيل ولد بحرّان ولكن أباه نقله الى بابل أرض نمروذ بن كنعان* وفى معالم التنزيل قال أهل التفسير ولد ابراهيم ﵇ فى زمن نمروذ بن كنعان وكان نمروذ أوّل من وضع التاج على رأسه وتجبر وطغى فى الارض ودعا الناس الى عبادته وكان له كهان ومنجمون فقالوا له انه سيولد فى بلدك فى هذا العام غلام يغير دين أهل الارض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه ويقال انهم وجدوا ذلك فى كتب الانبياء* وقال السدّى رأى نمروذ فى منامه كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما نور ففزع من ذلك فزعا شديدا فدعا السحرة والكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا هو مولود يولد فى ناحيتك فى هذه السنة فيكون هلاكك وزوال ملكك وأهل بيتك على يديه فأمر بذبح كل غلام يولد فى ناحيته تلك السنة وأمر بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشرة رجلا فان حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها لانهم كانوا لا يجامعون فى الحيض فاذا
م يولد فى ناحيته تلك السنة وأمر بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشرة رجلا فان حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها لانهم كانوا لا يجامعون فى الحيض فاذا طهرت حال بينهما فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها فحملت بابراهيم* وقال محمد بن اسحاق بعث نمروذ الى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها الا ما كان من أمّ ابراهيم فانه لم يعلم بحبلها لانها كانت جارية حديثة السنّ لم يعرف الحمل فى بطنها* وقال السدّى خرج نمروذ بالرجال الى المعسكر ونحاهم عن النساء تخوّفا من ذلك المولود أن يكون فمكث كذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة الى المدينة فلم يأتمن عليها أحدا من قومه الا آزر فبعث اليه ودعاه وقال له ان لى حاجة أحب أن أوصيك بها
ولا أبعثك الا لثقتى بك فأقسم عليه أن لا يدنو من أهله فقال آزر أنا أشح على دينى من ذلك فأوصاه بحاجته فدخل المدينة وقضى حاجته ثم قال لو دخلت على أهلى فنظرت اليهم فلما نظر الى أمّ ابراهيم لم يتمالك حتى واقعها فحملت بابراهيم* قال ابن عباس لما حملت أمّ ابراهيم قالت الكهان لنمروذ ان الغلام الذى أخبرناك به قد حملت أمّه الليلة به فأمر نمروذ بذبح الغلمان فلما دنت ولادة أمّ ابراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها فوضعته فى نهر يابس ثم لفته فى خرقة ووضعته فى حلفاء ورجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت وان الولد فى موضع كذا فانطلق أبوه وأخذه من ذلك المكان وحفر له سربا عند نهر فواراه فيه وسدّ عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت أمّه تختلف اليه فتزضعه وقال محمد بن اسحاق لما وجدت أمّ ابراهيم الطلق خرجت ليلا الى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها ابراهيم وأصلحت من شأنه ما يصنع للمولود ثم سدّت عليه فم المغارة ورجعت الى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص فى ابهامه يقال ان تلك المغارة فى قرية برس من بلاد الكوفة* روى أن أمّ ابراهيم قالت ذات يوم لا نظرنّ الى أصابعه فوجدته يمص من اصبع ماء ومن اصبع لبنا ومن اصبع عسلا ومن اصبع تمرا ومن اصبع سمنا* وقال محمد بن اسحاق كان آزر قد سأل أمّ ابراهيم عن حملها ما فعل به قالت قد ولدت غلاما فمات فصدّقها وسكت عنها وكان اليوم على ابراهيم فى الشباب كالشهر والشهر كالسنة فلم يمكث ابراهيم فى المغارة الا خمسة عشر شهرا حتى قال لامّه أخرجينى فأخرجته عشاء فنظر وتفكر فى خلق السموات والارض وقال ان الذى خلقنى ورزقنى وأطعمنى وسقانى لربى الذى مالى اله غيره وكان أبوه وقومه يعبدون الاصنام والشمس والقمر والكواكب وفى رواية كانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويرون أن الامور كلها اليها ثم نظر الى السماء فرأى كوكبا فقال هذا ربى على وجه الاستفهام الانكارى بحذف أداته ثم أتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب فقال لا أحب الآفلين* وفى أنوار التنزيل رآه ابراهيم زمان مراهقته وأوّل أوان بلوغه ثم رأى القمر بازغا مبتدئا فى الطلوع فقال هذا ربى وأتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب
ب الآفلين* وفى أنوار التنزيل رآه ابراهيم زمان مراهقته وأوّل أوان بلوغه ثم رأى القمر بازغا مبتدئا فى الطلوع فقال هذا ربى وأتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب ثم طلعت الشمس وهكذا الى آخره ثم رجع الى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ من دين قومه فأخبره أنه ابنه وأخبرته أمّ ابراهيم أنه ابنه وأخبرته بما كانت صنعت فى شأنه فسرّ آزر بذلك وفرح فرحا شديدا وقيل انه كان فى السرب سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل سبع عشرة سنة قالوا فلما شب ابراهيم وهو فى السرب قال لامّه من ربى قالت أنا قال فمن ربك قالت أبوك قال فمن رب أبى قالت نمروذ قال فمن رب نمروذ قالت له اسكت فسكت ثم رجعت الى زوجها فقالت أرأيت الغلام الذى كنا نحدّث أنه يغير دين أهل الارض فانه ابنك ثم أخبرته بما قال فأتاه أبوه فقال له ابراهيم يا أبتاه من ربى قال أمّك قال فمن رب أمى قال أنا قال فمن ربك قال نمروذ قال فمن رب نمروذ فلطمه لطمة شديدة وقال له اسكت فلما جنّ عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فأبصر كوكبا فقال هذا ربى ويقال انه قال لابويه أخرجانى فأخرجاه من السرب وانطلقا به حتى غابت الشمس فنظر ابراهيم الى الابل والخيل والغنم فسأل أباه ما هذه فقال ابل وخيل وغنم فقال ما لهذه بدّ من أن يكون لها رب وخالق ثم نظر الى المشترى وقد طلع ويقال الزهرة وكانت تلك الليلة فى آخر الشهر فتأخر طلوع القمر فيها فرأى الكوكب قبل القمر ثم القمر ثم الشمس بعده فقال فى كلّ هذا ربى الى آخره ثم قال يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين روى أنه لما رجع ابراهيم الى أبيه وصار من الشباب بحالة سقط عنه طمع الذباحين ضمه آزر الى نفسه وجعل آزر يصنع الاصنام ويعطيها ابراهيم ليبيعها فيذهب بها ابراهيم وينادى من يشترى ما يضرّه ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فاذا بات ذهب بها الى نهر فصوّب فيه
جعل آزر يصنع الاصنام ويعطيها ابراهيم ليبيعها فيذهب بها ابراهيم وينادى من يشترى ما يضرّه ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فاذا بات ذهب بها الى نهر فصوّب فيه
رؤسها وقال اشربى استهزاء بقومه وبما هم فيه من الضلالة حتى فشا استهزاؤه بها فى قومه وأهل قريته فحاجه قومه وجادلوه فى دينه قال أتحاجونى فى الله وقد هدان وخوّفوه من آلهتهم فقالوا له احذر الاصنام فانا نخاف أن تمسك بسوء من خبل أو جنون بعيبك اياها فقال لهم ولا أخاف ما تشركون به وقال لابيه وقومه ما هذه التماثيل والصور يعنى الاصنام التى أنتم لها عاكفون مقيمون على عبادتها قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين فاقتدينا بهم قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم فى ضلال مبين وخطائين بعبادتكم اياها قالوا له أجئتنا بالحق والجدّ أم أنت من اللاعبين الهازلين قال بل ربكم رب السموات والارض وخالقهنّ وتا لله لاكيدنّ أصنامكم ولا مكرنّ بها بعد أن تولوا مدبرين أى تدبروا منطلقين الى عيدكم* قال السدّى كان لهم فى كل سنة عيد ومجمع وكانوا يدخلون على أصنامهم ويفرشون لهم الفرش ويضعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم الى عيدهم يزعمون التبرّك عليهم واذا انصرفوا من عيدهم دخلوا على الاصنام فسجدوا لها وأكلوا الطعام ثم عادوا الى منازلهم فلما كانت الليلة التى من غدها عيدهم قالوا لابراهيم ألا تخرج معنا غدا الى عيدنا فنظر الى النجوم فقال انى سقيم* قال ابن عباس مطعون وكانوا يفرّون من الطاعون فرارا عظيما وكانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه وذلك أنه أراد أن يكايدهم فى أصنامهم ويلزمهم الحجة فى أنها غير معبودة فلما كان ذلك العيد من غد تلك الليلة قال أبو ابراهيم له يا ابراهيم لو خرجت معنا لى أعيدنا أعجبك ديننا فخرج معهم ابراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال انى سقيم قال ابن عباس أشتكى رجلىّ فتولوا عنه مدبرين الى عيدهم فلما مضوا نادى فى آخرهم وقد بقى فى ضعفة الناس تا لله لاكيدنّ أصنامكم فسمعوها منه ثم رجع ابراهيم الى بيت الآلهة وهنّ فى بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم الى جنبه صنم أصغر منه والاصنام بعضها الى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه الى باب البهو
ابراهيم الى بيت الآلهة وهنّ فى بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم الى جنبه صنم أصغر منه والاصنام بعضها الى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه الى باب البهو واذاهم جعلوا طعاما ووضعوه بين أيدى الآلهة وقالوا اذا رجعنا وباركت الآلهة فى طعامنا أكلنا فلما نظر اليهم ابراهيم والى ما بين أيديهم قال لهم على طريق الاستهزاء ألا تأكلون فلما لم تجبه قال ما لكم لا تنطقون فجعل يضربهنّ ويكسرهنّ بفأس فى يده حتى جعلهم جذاذا وكسرهم قطعا فلما لم يبق الا الصنم الاكبر علق الفأس فى عنقه ثم خرج وكانت اثنتين وسبعين صنما بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من رصاص ومن حديد ومن خشب وحجر وكان الصنم الاكبر من الذهب مكلل بالجواهر وفى عينيه ياقوتتان تتقدان ولما أخبر القوم صنيع ابراهيم بآلهتهم رجعوا من عيدهم وأقبلوا اليه مسرعين ليأخذوه فلما دخلوا بيت الآلهة ورأوا الاصنام جذاذا قالوا من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين المجرمين قال الذين سمعوا قول ابراهيم وتالله لاكيدنّ أصنامكم سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم* قال مجاهد وقتادة لم يسمع ذلك القول من ابراهيم الا واحد منهم فأفشاه عليه فقال أنا سمعت فتى يذكرهم بالسوء ويعيبهم يقال له ابراهيم أظنّ أنه صنع هذا فبلغ ذلك نمروذ الجبار وأشراف قومه قالوا فأتوا به وأحضروه على أعين الناس يعنى ظاهرا بمرأى منهم لعلهم يشهدون عليه بالذى فعل أو يحضرون عقابه وما يصنع به فلما أتوا به قالوا له أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهنّ وأراد بذلك ابراهيم اقامة الحجة عليهم والزامهم وقال لهم فاسألوهم ان كانوا ينطقون حتى يخبروا بمن فعل هذا فرجعوا الى أنفسهم وعقولهم وتفكروا بقلوبهم فأجرى الله الحق على لسانهم فقالوا ما نراه الا كما قال انكم أنتم الظالمون بعبادتكم من لا يتكلم ثم أدركتم الشقاوة فرجعوا الى حالتهم الاولى وقالوا لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فكيف نسألهم فلما اتجهت الحجة لابراهيم قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ان عبدتموه ولا يضرّكم ان تركتم عبادته أليس لكم عقل
تعرفون به هذا فلما لزمت الحجة نمروذ وقومه وعجزوا عن الجواب اذ لقن الله ابراهيم وألهمه ما ألزمهم الحجة وغلبهم فى المحاجة مالوا الى المكر والمضارّة فأرادوا أن يحرّقوه فقالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم أى فى النار الشديدة الوقود وحرّقوه وانصروا آلهتكم والذى أشار الى احراقه رجل من أكراد فارس اسمه هيزن فخسف الله به الارض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة وقيل قاله نمروذ*
(ذكر القاء ابراهيم فى النار)
- روى أنهم حين هموا باحراقه حبسوه ثم بنوا له بنيانا كالحضيرة وقيل بنوا أتونا بقرية يقال لها كوثى وهى قرية بأرض العراق من سواد الكوفة كما مرّ وقال مقاتل بنوا حائطا طوله فى السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وفى الحدائق طول جداره ستون ذراعا ثم جمعوا له من صلاب الحطب ومن أصناف الخشب مدّة حتى كان الرجل يمرض فيقول لوعا فانى الله لأجمعنّ حطبا لابراهيم وكانت المرأة تنذر فى بعض ما تطلب لئن أصابته لتحتطبن فى نار ابراهيم وكان الرجل يوصى بشراء الحطب والقائه فيها وكانت المرأة تغزل وتشترى الحطب له وتحتسب فيه قال ابن اسحاق كانوا يجمعون الحطب شهرا وفى الحدائق أربعين ليلة فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا فى كل ناحية من الحطب نارا فاشتعلت نار عظيمة شديدة حتى كادت الطير تحترق فى الجوّ* وفى الحدائق فارتفع لهبها وسطع دخانها حتى أظلمت عليهم المدينة حتى كان يسمع وهج النار من مسيرة ليلة* وفى رواية كانت الطير لتمرّ بها فتحترق من شدّة وهجها فأوقدوا عليها سبعة أيام روى أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها فجاء ابليس وعلمهم علم المنجنيق فعملوه* قيل ان نمروذ لما أخرج ابراهيم من السجن ليحرقه حاجه فى ربه فقال له من ربك الذى تدعو اليه قال ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت فدعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر فجعل ترك القتل احياء يريد أعفى عن القتل وأقتل وكان الاعتراض عتيدا ولكن ابراهيم لما سمع جوابه الاحمق لم يحاجه فيه بل انتقل الى حجة أخرى أوضح من الاولى وأتى بدليل لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته أوّل شىء فقال فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت نمروذ كذا فى الكشاف ثم انهم عمدوا
أتى بدليل لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته أوّل شىء فقال فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت نمروذ كذا فى الكشاف ثم انهم عمدوا الى ابراهيم فرفعوه الى رأس البنيان وقيدوه ثم وضعوه فى المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والارض ومن فيهما من الملائكة وجميع الخلق الا الثقلين صيحة واحدة أى رب ابراهيم خليلك يلقى فى النار وليس فى الارض أحد يعبدك غيره فأذن لنا فى نصرته فقال الله ﷿ انه خليلى ليس لى خليل غيره وانما أنا الهه وليس له اله غيرى فان استعان بشىء منكم أو دعاه لينصره فقد أذنت له فى ذلك وان لم يدع غيرى فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بينى وبين خليلى فلما أرادوا القاءه أتاه خازن المياه فقال ان أردت أخمدت النار وأتاه خازن الرياح فقال ان شئت طيرت النار فى الهواء فقال ابراهيم لا حاجة بى اليكم حسبى الله ونعم الوكيل* وروى عن كعب أن ابراهيم حين أوثقوه ليلقوه فى النار قال لا اله الا أنت سبحانك لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموه بالمنجنيق فى النار فاستقبله جبريل فقال يا ابراهيم هل لك حاجة قال أما اليك فلا قال جبرئيل فسل ربك قال ابراهيم حسبى من سؤالى علمه بحالى* وفى المدارك فرموه فيها وهو يقول حسبى الله ونعم الوكيل عن ابن عباس انما نجى ابراهيم بقوله حسبى الله ونعم الوكيل قال شعيب الجبائى ألقى ابراهيم فى النار وهو ابن ست عشرة سنة* وفى رواية ثلاثين سنة بعد أن حبسه ثلاث عشرة سنة قال كعب الاحبار جعل كل شئ يطفئ عنه النار الا الوزغ فانه ينفخ فى النار*
فائدة فى قتل الوزغ وفى الصحيحين أن النبى ﷺ أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وقال كان ينفخ على ابراهيم النار* وفى سح السحابة فى افراد مسلم عن أبى هريرة من قتل وزغا فى أوّل ضربة كتب له مائة حسنة وفى الثانية دون ذلك وفى الثالثة دون ذلك وذكر صاحب الآثار أن الوزغ أصم قالوا السبب فى صممه أنه كان ينفخ فى نار ابراهيم ﵇ فصم بذلك
بة كتب له مائة حسنة وفى الثانية دون ذلك وفى الثالثة دون ذلك وذكر صاحب الآثار أن الوزغ أصم قالوا السبب فى صممه أنه كان ينفخ فى نار ابراهيم ﵇ فصم بذلك
وبرص كذا فى حياة الحيوان* وفى نهاية ابن الاثير الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهى التى يقال لها سام أبرص جمعها أوزاغ ووزغان* وفى حديث عائشة لما احترق بيت المقدس كانت الاوزاغ تنفخه ومن هاهنا يقال ان فساد الآباء يضرّ بالاولاد كالوزغ وان صلاح الآباء يسرى فى الاولاد وان كان من غير ذوى العقول كما فى حمام الحرم فان من آبائه ما حمى النبىّ ﷺ يوم الغار فدعا لها وفرض جزاء قتلها قال فنادى جبريل يا ناركونى بردا وسلاما على ابراهيم فجعل الله ببركة قول ابراهيم ﵇ حسبى الله ونعم الوكيل الحضيرة روضة* قال ابن عباس لو لم يقل وسلاما لمات ابراهيم من بردها وانقلاب النار هواء طيبا ليس بمحال الا انه على خلاف المعتاد فهو اذا من معجزاته وقيل كانت النار بحالها لكن الله دفع أذاها عنه كما يرى فى السمندل وخزنة النار* وفى المدارك أنّ الله نزع عنها طبعها الذى طبعها عليه من الحرّ والاحراق وأبقاها على الاضاءة والاشراق وهو على كل شىء قدير ومن المعروف فى الآثار أنه لم يبق يومئذ نار فى الارض الا طفئت فلم ينتفع فى ذلك اليوم بنار فى العالم* وفى الحدائق فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع ولو لم يقل على ابراهيم لبقيت ذات برد أبدا فأخذت الملائكة بضبعى ابراهيم فأقعدوه على الارض فاذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس قال كعب الاحبار ما أحرقت النار من ابراهيم الاوثاقه قالوا وكان فى ذلك الموضع سبعة أيام قال ابراهيم ما كنت فى أيام قط أنعم من الايام التى كنت فى النار* قال ابن يسار وبعث الله ملك الظل فى صورة ابراهيم فقعد فيها الى جنب ابراهيم يؤنسه قال وبعث الله جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدّثه وقال جبريل يا ابراهيم ان ربك يقول لك أما علمت أن النار لا تضرّ أحبابى ثم ان نمروذ أشرف على ابراهيم واطلع من صرح له ينظر اليه فرآه جالسا فى روضة ومعه جليس من الملائكة قاعدا الى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب فناداه يا ابراهيم كبر الهك
أشرف على ابراهيم واطلع من صرح له ينظر اليه فرآه جالسا فى روضة ومعه جليس من الملائكة قاعدا الى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب فناداه يا ابراهيم كبر الهك الذى بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى يا ابراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم قال هل تخشى ان قمت أن تضرّك النار قال لا قال فقم واخرج منها فقام ابراهيم يمشى فيها حتى خرج اليه فقال له يا ابراهيم من الرجل الذى رأيته معك فى مثل صورتك قاعدا الى جنبك قال ذلك ملك الظل أرسله الىّ ربى ليونسنى فيها فقال نمروذ يا ابراهيم انى مقرّب الى الهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع معك حين أبيت الا عبادته وتوحيده انى ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال ابراهيم اذا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه الى دينى فقال لا أستطيع ترك ملكى ولكن سوف أذبحها فذبحها نمروذ وكف عن ابراهيم* وجاء فى بعض الروايات انه كان لنمروذ بنت يقال لها رغضة استأذنت أباها أن تذهب وتنظر الى ابراهيم حين ألقى فى النار فقال لها نمروذ يا بنتاه ان ابراهيم قد صار رمادا فبالغت حتى أذن لها نمروذ فلما نظرت الى ابراهيم رأته فى أطيب عيش وأحسن حال فقالت يا ابراهيم ألا تحرقك النار قال من كان فى قلبه معرفة الله وعلى لسانه بسم الله الرحمن الرحيم لا تحرقه النار قالت أفتأذن لى أن أدخلها قال قولى لا اله الا الله ابراهيم خليل الله ثم ادخلى ولا تخافى فلما قالتها خمدت النار فدخلتها وأسلمت ثم رجعت الى أبيها وقد سمع أبوها قولها فنصحها فلم تقبل فعذبها بمسامير من حديد فأمر الله جبريل حتى رفعها من بين أطهرهم ثم جاء بها الى ابراهيم وذلك بعد ما هاجر من أرض نمروذ فزوّجها ابراهيم من ابنه مدين فحملت منه عشرين بطنا أكرمهم الله بالنبوّة
ذكر صرح نمرود قال الثعلبى لما حاج ابراهيم نمروذ فى ربه قال نمروذ ان كان ما يقول ابراهيم حقا فلا أنتهى حتى أصعد الى السماء فأعلم ما فيها فبنى صرحا عظيما ببابل ورام الصعود الى السماء لينظر الى اله ابراهيم واختلف فى طول الصرح فى السماء فقيل خمسة آلاف ذراع وقيل فرسخان ثم عمد الى أربعة أفراخ من النسور
فرباها وأطعمها اللحم والخبز حتى شبت وكبرت* وفى الكامل لابن الاثير فرباهنّ بالخمر واللحم حتى كبرن واتخذ تابوتا من خشب وجعل له بابا من أعلا وبابا من أسفل ثم جوّع النسور ونصب خشبات أربع فى أطراف التابوت وجعل على رؤسها لحما أحمر فوق التابوت وقعد هو فى التابوت وأقعد معه رجلا آخر وحمل معه القوس والنشاب وأمر بالنسور فربطت فى أطراف التابوت من أسفل* وفى رواية وربط التابوت بأرجل النسور ثم خلى عن النسور فطرن وصعدن طمعا فى اللحم كلما رأين اللحم طرن اليه فطارت النسور يوما أجمع حتى أبعدن فى الهواء فقال نمروذ لصاحبه افتح الباب الاعلا فانظر الى السماء هل قربنا منها ففتح ونظر فقال ان السماء كهيئتها ثم قال له افتح الباب الاسفل فانظر الى الارض كيف تراها ففتح ونظر فقال أرى الارض مثل اللجة والجبال مثل الدخان قال فطارت النسور يوما آخر وارتفعت حتى حالت الريح بينها وبين الطيران فقال نمروذ لصاحبه افتح الباب الاعلا ففتح فاذا السماء كهيئتها وفتح الباب الاسفل فاذا الارض سوداء مظلمة ونودى أيها الطاغى أين تريد فأمر عند ذلك صاحبه فرمى بسهم قال عكرمة وكان معه فى التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فأخذ منه القوس فرمى بسهم فعاد اليه السهم ملطخا بالدم فقال كفيت شغل اله السماء واختلف فى ذلك السهم بأى شىء تلطخ فقيل بدم سمكة قذفت نفسها من بحر معلق فى الهواء فلذا رفع الذبح عن السمك وقيل بدم طائر أصابه السهم فتلطخ بدمه وذلك استدراج ومكر من الله تعالى ولما رجع اليه السهم ملطخا أمر نمروذ صاحبه أن يصوّب الخشبات المنصوبة فوق التابوت الى أسفل وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ففزعت وظنت أنه قد حدث حدث فى السماء وان الساعة قد قامت فكادت تزول عن أماكنها فذلك قوله تعالى وان كان مكرهم لتزول منه الجبال وحكى ذلك عن علىّ فى معنى الآية أى أنها نزلت فى نمروذ الجبار الذى حاج ابراهيم فى ربه كذا فى معالم التنزيل واستبعد بعض العلماء هذه الحكاية وقال لان الخطر فيه عظيم ولا يكاد عاقل أن يقدم على مثل هذا الامر العظيم وليس فيه خبر صحيح يعتمد عليه ولا مناسبة لهذه الحكاية بتأويل الآية كذا فى
حكاية وقال لان الخطر فيه عظيم ولا يكاد عاقل أن يقدم على مثل هذا الامر العظيم وليس فيه خبر صحيح يعتمد عليه ولا مناسبة لهذه الحكاية بتأويل الآية كذا فى لباب التأويل* وكان طيرانهنّ من بيت المقدس ووقوعهنّ فى جبل الدخان فلمّا رأى أنه لا يطيق شيئا أخذ فى بنيان الصرح ثم أرسل الله ريحا على صرح نمروذ فألقت رأسه فى البحر فانكفأت بيوتهم وأخذت الرجفة نمروذ وتبلبلت ألسن الناس حين سقط الصرح من الفزّع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل أى لتبلبل الالسن بها وكان لسان الناس قبل ذلك سريانيا كذا فى الكامل* وفى بحر العلوم لما ملك نمروذ كل الارض وطغى واتخذ النسور وصعد الهواء يطلب ملك السماء وعمل صرحا وزعم أنه يحارب اله السماء ورمى نزل جبريل وقال لابراهيم ان الله تعالى يقول لك اختر لمحاربتك ما شئت من الجيوش فانى معين لك على ما عنيت فاختار البعوض فأوحى الله تعالى الى ابراهيم لو لم تختر هذا لاهلكناه بشىء لا يزن سبعون من ذلك جناح بعوضة فعبى نمروذ جيشه أربعة فراسخ فى أربعة فراسخ فأمر الله ملك البعوض حتى أخرج جيش البعوض فخرجت بحيث ملأت الهواء وسترت السماء فوقعت فيهم فأكلت خناجرهم ودروعهم وأسلحتهم وشعورهم وجلودهم ولحومهم وعظامهم فهرب نمروذ ودخل صرحه فسلط الله عليه شق بعوضة فجعل يطير فى وجهه سبعة أيام وهو يقصد أخذها فلا يقدر عليها ثم جلست على شفته فعضتها فورمت ثم دخلت أنفه فاجتهدوا فى اخراجها بكل حيلة فلم يقدروا وكانت تأكل دماغه وهو يحتال بكل علاج فلا يقدر على الاخراج* وفى رواية كعب أنها بقيت فى دماغه أربعمائة سنة كذا فى العرائس وكان عمره قبل ذلك فى ملكه أربعمائة سنة ولو تاب لتاب الله عليه لكن تمادى فى العناد
خراج* وفى رواية كعب أنها بقيت فى دماغه أربعمائة سنة كذا فى العرائس وكان عمره قبل ذلك فى ملكه أربعمائة سنة ولو تاب لتاب الله عليه لكن تمادى فى العناد
وأصر على الفساد وما الله يريد ظلما للعباد* وكان أمر بمدقة فأحضرت فكان يضرب بها على رأسه بقوّة فتسكن البعوضة لذلك ساعة فيستريح به ثم تعود الى أن دخل عليه بعض من خواصه يوما فأمر بضربه فضربه بالمدقة وبالغ فشج رأسه ودمغ فزهق الملعوب وقيل ضجر الملعون فضرب رأسه بالجدار حتى انشقت هامته وقامت قيامته فأمر الله جبريل فخسف بصرحه وبما فيه الارض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة* وفى حياة الحيوان قال وهب بن منبه لما أرسل الله تعالى البعوض على نمروذ اجتمع منه فى عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين نمروذ ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق الابواب وأرخى الستور ونام على قفاه متفكرا فدخلت بعوضة فى أنفه ومنخره وصعدت الى دماغه فتغذت بدماغه أربعين يوما الى أن كاد يضرب برأسه الارض وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم سقطت منه كالفرخ وهى تقول كذلك يسلط الله رسله على من يشاء من عباده ثم هلك حينئذ* قال ابن اسحاق ولما نجى الله ابراهيم من نمروذ الجبار واحراق النار استجاب له رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله به من جعل النار عليه بردا وسلاما وأسلم خلق كثير على خوف من نمروذ وقومه وآمن له لوط وقيل هو أوّل من صدّقه وكان ابن أخيه هاران وهو لوط بن هاران بن تارخ وهاران أخو ابراهيم وكان له أخ ثالث يقال له ناحور وهو جدّ لقمان الحكيم كما مرّ وقيل أوّل من آمن بابراهيم بعد خروجه من النار سارة بنت هاران قالت يا ابراهيم آمنت باله جعل النار عليك بردا وسلاما فقالت أم ابراهيم ألا تخشين قتلك قالت كيف أخاف وقد آمنت برب ابراهيم ولما رجع ابراهيم الى منزله نكحها وكانت من أجمل نساء أهل زمانها قيل كان حسن يوسف ثلث حسن سارة واختلف المؤرّخون فى هاران أبى سارة فبعضهم على أنه ملك حرّان ونكح ابراهيم ابنته سارة حين هاجر من وطنه الى حرّان وقال بعضهم هو أخو ابراهيم وكان نكاح بنت الاخ جائزا فى شريعتهم وبعضهم على أنه هاران الاكبر عم ابراهيم وكان اسم عمه وأخيه متوافقين والله أعلم* وفى عرائس
قال بعضهم هو أخو ابراهيم وكان نكاح بنت الاخ جائزا فى شريعتهم وبعضهم على أنه هاران الاكبر عم ابراهيم وكان اسم عمه وأخيه متوافقين والله أعلم* وفى عرائس الثعلبى سارة بنت ناحور روى أن النمروذ بينما كانوا يأتمرون أن يكيدوا لابراهيم كيدا ويعذبوه بنوع آخر فأخبره بمكرهم ابن أخيه لوط بن هاران فخرج من كوثى أرض العراق مهاجرا الى ربه وسار بأهله سارة ومعه لوط يلتمس الفرار بدينه والامان على عبادة ربه وخرج معهم آزر أبو ابراهيم وكان مقيما على كفره ولما نزلوا حران مات بها آزر على كفره فمكث بها ابراهيم ما شاء الله ثم خرج منها بمن معه فنزل الرها ويقال بعلبك ثم خرج منها الى الشام فوجد بها الجوع فسار الى مصر فوجدوا فيها فرعونا من فراعنتها يقال له سنان بن علوان من أولاد سام بن نوح ﵇ ثم خرجوا الى الشام فنزل ابراهيم السبع من أرض فلسطين وهى برية الشام ونزل لوط الاردن فأرسله الله نبيا الى أهل سدوم وما يليها وكانوا أهل كفر وفواحش وسيجىء بقية قصة لوط وقال مقاتل هاجر ابراهيم وهو ابن خمس وسبعين سنة*
ذكر سارة روى أن ابراهيم لما هاجر من أرض بابل اتخذ تابوتا لسارة وكانت من أحسن النساء وجها تشبه حوّاء فى حسنها فأدخلها التابوت وحملها معه وكان ممرّه على عشار فعشر ماله حتى بلغ التابوت فقال افتحه حتى أقوّم ما فيه وأعشره قال ابراهيم لا يمكننى فتحه هب أن ما فيه كله ديباج وحرير فاعشره فأبى ذلك قال هب أنه دراهم ودنانير وجواهر فأعشرها فأبى الا الفتح ففتح ابراهيم باب التابوت فاذا فيه امرأة حسناء لم ير الناس مثلها فأخبر بها ملكه وكان يميل الى النساء قال السهيلى اسمه صاروف ملك الاردن وكانت هاجر له فسأل ابراهيم من أين لك هذه المرأة قال هى أخت لى وخاف أن لو قال امرأتى يقتله وأراد بالاخت الاخت فى الاسلام فأرسل اليها فأخذها منه عجبا منه لجمالها فأدخلها فى قصره وبقى ابراهيم خارج القصر متحيرا فجعل الله حيطان القصر شفافة كالزجاج حتى يرى ابراهيم باطنها من ظاهرها فلما دنا الملك منها رأى وجها لم يرسله قط قدّيده اليها ليضعمها
الى نفسه فيبست يده وجعل سقف البيت وجدر انه تتحرّك فخاف على نفسه فابتدر الى صحن الدار فانهدم البيت فسألها الملك فأخبرته أنها امرأة ابراهيم وانه رجل صالح فقال لها ادعى الله أن يعافينى ويبرئ يدى فدعت فشفيت ثم هم بهما فيبست يداه وقيل فصر مكانه وهكذا الى ثلاث مرّات ثم وهب لها جارية اسمها هاجر*
ذكر هاجر قال ابن هشام تقول العرب هاجر وآجر فتبدل الالف من الهاء كما قالوا هراق الماء وأراق الماء وغيره وهاجر من أهل أرض مصر* قال ابن لهيعة هاجر من أرض العرب من قرية كانت أمام القرى من أرض مصر كذا فى سيرة ابن هشام يقال ان هاجر كانت قبل الرق بنت ملك من ملوك القبط فأخدمها اياها وخلى سبيلها وقال هذه لك لما نظرت الى شعرك وكان ابراهيم يرى تلك الاحوال من وراء الجدار وكان لا يولد له من سارة ولد فوهبت هاجر له وقالت عسى الله أن يرزقك منها ولدا فحملت هاجر باسماعيل وولدته* وفى سيرة مغلطاى تفسيره مطيع الله وهو الذبيح ويلقب اعراق الثرى وأما لوط بن هاران بن تارخ فنزل المؤتفكة وبينها وبين السبع منزل ابراهيم مسيرة يوم وليلة* وفى أنوار التنزيل المؤتفكات قريات قوم لوط ائتفكت بهم أى انقلبت فصار عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل* وفى ضبط أسمائها اختلاف ففى العمدة المؤتفكات مدائن قوم لوط وهى سادوما وداروما وعامورا وصبورا وسدوم قيل كانت فى أرض العجم فى مفازة بين سجستان وكرمان ولم يتحقق بل التحقيق أنها كانت فى أرض العرب وكانت خمس مدائن صنعه وصعوه وعمره وحزره وسدوم* وفى بعض التفاسير سدوما وهى أعظم مدائنهم وعامورا وداروما وصابورا وصعورا وكان فى كل مدينة ألف ألف انسان فبعث الله لوطا اليهم قال الله تعالى ونجيناه ولوطا الى الارض التى باركنا فيها للعالمين يعنى الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الاشجار والاثمار والانهار يطيب فيها عيش الغنىّ والفقير وبعث الله أكثر الانبياء منها* عن أبىّ بن كعب انما سماها الله مباركة لانه ما من ماء عذب الا وينبع أصله من تحت صخرة بيت المقدس وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله ﷺ بقول انها ستكون هجرة بعد هجرة فحيار الناس الى مهاجر ابراهيم* وفى الحديث طوبى لاهل الشام قيل
المقدس وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله ﷺ بقول انها ستكون هجرة بعد هجرة فحيار الناس الى مهاجر ابراهيم* وفى الحديث طوبى لاهل الشام قيل ولم ذلك قال لان ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه كذا فى العمدة* وفى الكشاف قيل كانت المؤتفكة خمس مدائن وقيل كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة فأمطر الله عليهم الكبريت والنار وقيل خسف بالمقيمين وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم وقيل أمطرت عليهم ثم خسف بهم وروى أن تاجرا منهم كان فى الحرم فوقف له الحجر أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه* وفى العرائس جاءه الحجر ليصيبه فمنعته ملائكة الحرم وردّوه وقالوا له ارجع فان الرجل فى حرم الله فحجز الحجر وبقى خارجا عن مكة أربعين يوما معلقا فى السماء فلما قضى الرجل حاجته وخرج من الحرم أصابه الحجر فقتله* وفى لباب التأويل قال ابن جريج كان فى قرى قوم لوط أربعة آلاف ألف وفيه أيضا قرى قوم لوط خمس مدائن أكبرها سدوم وهى المؤتفكات ويقال كان فيها أربعمائة ألف وقيل أربعة آلاف ألف* وفى العرائس كانت مدائن قوم لوط خمسا سادوما وعامورا وداروما وصبورا ثم سدوم كما مرّ من رواية العمدة وهى القرية العظمى وكان فى هذه القرية أربعون ألف فقير فلما أصبحوا أدخل جبريل جناحه تحت قراهم الاربع وفى كل قرية مائة ألف أو يزيدون ثم رفعها على خافقة من جناحه وفى رواية فاقتلع أرضهم من سبع أرضين فحملها حتى بلغ بها الى السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وصراخ ديوكهم ولم يكفأ لهم اناء ولم ينتبه نائم ثم قلبها وجعل عاليها سافلها فلهذا سميت المؤتفكات أى المنقلبات وكان هؤلاء يأتون الذكران وما سبقهم بها أحد من العالمين وأما القرية الخامسة فانها نجت من العذاب لانها آمنت وكانت امرأة لوط موالية لاهل
ت أى المنقلبات وكان هؤلاء يأتون الذكران وما سبقهم بها أحد من العالمين وأما القرية الخامسة فانها نجت من العذاب لانها آمنت وكانت امرأة لوط موالية لاهل
سدوم وسمعت بالهدّة فالتفتت وقالت واقوماه فأتاها حجر فقتلها وقال خلف مسخت حجرا وكانت تسمى هلسفع وقيل واعلة وعن ابن عياش قال سألت أبا جعفر أعذب الله نساء قوم لوط بذنوب رجالهم قال ان الله تعالى أعدل من ذلك وانما استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فوجبت العقوبة عليهم جميعا وعن ابن سعيد قال انما فعل ذلك من قوم لوط نيف وثلاثون رجلا لا يبلغون الاربعين فأهلكهم الله تعالى جميعا وكان ذلك بعد ما مضى تسع وتسعون سنة من عمر ابراهيم ﵇*
(ذكر الشام والارض المقدّسة والقدس والخليل)
- فى الانس الجليل فى تاريخ القدس والخليل أن الاوائل قسموا الشام خمسة أقسام الشام الاولى فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام سميت بذلك لان أوّل من نزلها فلسطين من أولاد يونان بن يافث بن نوح وواسطة بلدها الرملة فهى أرض سهلة كثيرة الاشجار والنخيل وحولها مزارع ومغارس كثيرة وهى من جملة الثغور فان البحر المالح قريب منها نحو نصف بريد من جهة الغرب وكانت فى عهد بنى اسرائيل متسعة عظيمة البناء وكان جالوت أحد جبابرة الكنعانيين ملكه بجوار فلسطين* وفى أنوار التنزيل أن جالوت ومن معه من العمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فظهروا على بنى اسرائيل فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أولاد الملوك أربعمائة وأربعين وان يونس أقام بها ثم توجه الى بيت المقدس يعبد الله فيه وبظاهرها من جهة الشمال على مسافة قريبة منها لدّ وكان منزلا جميلا فيه ناس يعمرونه وكانت تنزل فيه القوافل الواصلة من مصر الى الشام وفى الحديث ان عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لد وكان بلد كنيسة محكمة البناء وللنصارى بها اعتقاد وقد خربها الملك صلاح الدين وبظاهر لدّ من جهة المشرق مشهد يقال ان به قبر عبد الرحمن بن عوف الصحابى وأوّل حدود فلسطين من طريق مصرامج وهو العريش ثم يليها غزة ثم رملة ومن مدن فلسطين ايلياء بالمدّ ككبرياء وحكى فيها القصر وهى مدينة بيت المقدس ومن أسمائها شلم بالشين المعجمة وتشديد اللام
وهو العريش ثم يليها غزة ثم رملة ومن مدن فلسطين ايلياء بالمدّ ككبرياء وحكى فيها القصر وهى مدينة بيت المقدس ومن أسمائها شلم بالشين المعجمة وتشديد اللام ويروى بالمهملة وكسر اللام ويروى سلم معناه بالعبرانية دار السلام* وفى بعض الكتب دعيت بيت المقدس اورى سلم ودعيت الجنة دار السلام وصهيون بكسر الصاد كذا فى الانس الجليل وبينها وبين الرملة ستة فراسخ وهى ثمانية عشر ميلا صخار ووهاد ومن مدن فلسطين عسقلان ونابلس ومدينة ابراهيم الخليل ومسافة فلسطين من امج الى حدّ اللجون للراكب المجدّ يومان وأما سير الاثقال فأكثر من أربعة أيام وعرضها من يافا الى أريحاء مسافة يومين والله أعلم والشام الثانية الحوران ومدينته العظمى طبرية والشام الثالثة الغوطة ومدينتها العظمى دمشق والشام الرابعة حمص وتوابعها والشام الخامسة قنسرين ومدينته العظمى حلب وأما قسمة حدود الارض المقدّسة من الشام فحدّها القبلى أرض الحجاز يفصل بينهما جبال سورى وهى جبال منيعة بينها وبين أيلة نحو مرحلة وسطح أيلة هو أوّل حدود الحجاز وهى من تيه بنى اسرائيل وبينها وبين بيت المقدس نحو ثمانية أيام بسير الاثقال* وفى الكشاف بلاد التيه ما بين بيت المقدس الى قنسرين وهى اثنا عشر فرسخا فى ثمانية فراسخ وحدّها الشرقى من بعددومة الجندل برية السماوة وهى كبيرة ممتدّة الى العراق ينزلها عرب الشام ومسافتها عن بيت المقدس نحو مسافة أيلة وحدّها الشمالى مما يلى الشرق نهر الفرات على قول الحافظ الذهبى مؤرّخ الشام ومسافته عن بيت المقدس نحو عشرين يوما بسير الاثقال فيدخل فى هذا الحدّ المملكة الشامية بكمالها وحدّها الغربى بحر الروم وهو البحر المالح ومسافته من بيت المقدس من جهة فلسطين نحو يومين وحدّها الجنوبى رملة مصر والعريش ومسافته من بيت المقدس نحو خمسة أيام بسير الاثقال ثم يليه تيه بنى اسرائيل وطور سيناء ويمتدّ من تلك الجهة الى تبوك ثم الى دومة الجندل المتصلة بالحدّ الشرقى ومن الارض
المقدّسة أريحاء واذرعات وتيماء ونابلس وأريحاء مدينة الجبارين وهى شرقى بيت المقدس بقرب نهر الاردن وهو النهر المذكور فى القرآن فى قوله تعالى ان الله مبتليكم بنهر فى قصة طالوت وكان النبىّ ﷺ قد اجلى اليهود من المدينة فخرجوا الى الشام الى أذرعات وأريحاء وأجلى آخرهم عمر بن الخطاب من أرض الحجاز الى تيماء وأريحاء وقد صارت أريحاء قرية من قرى بيت المقدس ونابلس مدينة بالارض المقدّسة مقابل بيت المقدس من جهة الشمال مسافتها عنه نحو يومين بسير الاثقال خرج منها كثير من العلماء وهى كثيرة الاعين والاشجار والفواكه معظم الاشجار فيها الزيتون وأما حدود بيت المقدس عرفا مما يطلق عليه عمل القدس ويسوغ لقضاة القدس الحكم فيه فمن جهة القبلة عمل بلد ابراهيم ﵇ ويفصل بينهما قرية سبعين وما حاذاه من عمل القدس ومن جهة المشرق نهر الاردن المذكور فى قصة طالوت ومن جهة الشمال مدينة نابلس يفصل بينهما قريتا سنجل وعزرن وهما من أعمال القدس وتتمة الحدّ رأس وادى بنى زيد وهو من أعمال الرملة ومن جهة الغرب مما يلى الرملة قرية بيت نوبة وهى من أعمال القدس ومما يلى مدينة غزة قرية عجورا بالراء المهملة وهى من أعمال غزة وغزة من أحسن المدن المجاورة لبيت المقدس وفيها ولد سليمان ابن داود عليهما الصلاة والسلام والامام الشافعى محمد بن ادريس رضى الله عنه وهى من الثغور أيضا فان البحر المالح قريب منها وهى كثيرة الاشجار والنخيل والفواكه وعن ابن الزبير طوبى لمن سكن احدى العروسين عسقلان وغزة *
ضى الله عنه وهى من الثغور أيضا فان البحر المالح قريب منها وهى كثيرة الاشجار والنخيل والفواكه وعن ابن الزبير طوبى لمن سكن احدى العروسين عسقلان وغزة *
(ذكر أولية البيت الحرام وركنه المستلم والمقام ومن تولى بناءه من الملائكة والانبياء الكرام ومن دونهم من سائر الامم والانام وبدء ظهور زمزم فى عهد اسماعيل ﵇
- قال الله تعالى ان أوّل بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين الآية* وفى الصحيح من حديث أبى ذرّ الغفارى أنه سأل رسول الله ﷺ أى مسجد وضع فى الارض أوّل فقال له المسجد الحرام قال قلت ثم أى قال المسجد الاقصى قال قلت كم بينهما قال أربعون عاما وذكر الزبير بن بكار باسناده الى جعفر الصادق أن رجلا سأل أبا محمد الباقر بمكة فى ليالى العشر قبل التروية فى الحجر وكان السائل الخضر فقال له يا أبا جعفر أخبرنى عن بدء خلق هذا البيت كيف كان قال بدء خلق هذا البيت ان الله تعالى قال للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة فردّوا عليه أتجعل فيها من يفسد فيها الآية وغضب عليهم فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم فرضى عنهم وقال لهم ابنوا لى فى الارض بيتا فيعوذ به من سخطت عليه من بنى آدم ويطوفون حوله كما فعلتم بعرشى فأرضى عنهم فبنوا له هذا البيت فهذا بدء خلق هذا البيت قال الازرقى فى تاريخه ان ذلك قبل خلق آدم لما روى عن زين العابدين على بن الحسين أن الله تعالى وضع بيتا تحت العرش وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم سكان الارض أن يبنوا فى الارض بيتا بحياله على قدره ومثاله فبنوا وأمر من فى الارض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور* وفى حديث جعفر الصادق المتقدّم فقال الرجل يا أبا جعفر فما بدء خلق هذا الركن فقال ان الله ﵎ لما خلق الخلق قال لبنى آدم ألست بربكم قالوا بلى وأقروا وأجرى نهرا أحلى من العسل وألذ من الزبد ثم امر القلم فاستمدّ من ذلك النهر فكتب اقرارهم وما هو كائن الى يوم القيامة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذى ترى انما هو بيعة على اقرارهم بالذى كانوا أقرّوا به* وقال جعفر بن محمد كان أبى اذا استلم الركن قال اللهم أمانتى
لك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذى ترى انما هو بيعة على اقرارهم بالذى كانوا أقرّوا به* وقال جعفر بن محمد كان أبى اذا استلم الركن قال اللهم أمانتى أدّيتها وميثاقى وفيت به ليشهد لى عندك بالوفاء* وخرج الترمذى
من حديث عبد الله بن عباس وصححه قال قال رسول الله ﷺ نزل الحجر الاسود من الجنة وهو أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بنى آدم* وفى تاريخ الازرقى فاسودّ من لمس الحيض فى الجاهلية* ومن حديث عبد الله بن عمر موقوفا ومرفوعا قال الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لم يطمس نورهما الاضاءا ما بين المشرق والمغرب* ومن حديث ابن عباس أيضا قال قال رسول الله ﷺ فى الحجر الاسود والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق* وفى الخبر الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة انزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لاهل الارض ما بين المشرق والمغرب كما يضىء المصباح فى الليل المظلم يؤمن الروعة ويستأنس بهما ويبعثان يوم القيامة وهما فى العظم مثل أبى قبيس يشهدان لمن وافاهما بالوفاء ورفع النور عنهما وغير حسنهما ووضعا حيث هما فيه* وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى من حديث عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول ان آدم ﵇ لما أهبط الى الارض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره قال يا رب مالا رضك هذه عامر يسبح ويقدّس لك غيرى قال الله تعالى انى سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى ويقدّسنى وسأجعل فيها بيوتا يرفع فيها ذكرى ويسبح فيها خلقى ويذكر فيها اسمى وسأجعل بيتا من تلك البيوت أخصه بكرامتى وأوثره باسمى وأسميه بيتى وعليه وضعت جلالى ثم انا مع ذلك فى كل شئ أجعل ذلك البيت حرما آمنا يتحرّم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه ومن حرمه بحرمتى استوجب بذلك كرامتى ومن أخاف أهله فقد أخفر ذمّتى وأباح حرمتى أجعله أوّل بيت وضع للناس ببطن مكة مباركا يأتونه شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق يزجون بالتلبية زجيجا ويثجون بالبكاء ثجيجا ويعجون بالتكبير عجيجا فمن اعتمره لا يريد غيره فقد وفد الىّ وزارنى وضافنى وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وأن يسعف كلانجاجته
ويثجون بالبكاء ثجيجا ويعجون بالتكبير عجيجا فمن اعتمره لا يريد غيره فقد وفد الىّ وزارنى وضافنى وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وأن يسعف كلانجاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره الامم والقرون من الانبياء من ولدك أمّة بعد أمّة وقرنا بعد قرن* وفى حديث ابن عباس بعد قوله ويسبح فيها خلقى وسأبوّئك منها بيتا أخصه بكرامتى وأحوزه لنفسى وأوثره على بيوت الارض كلها وأحرزه بحرمى وأجعله أحق بيوت الارض كلها عندى وأولى بكرامتى أضعه فى البقعة التى اخترت لنفسى فانى اخترت مكانه يوم خلقت السموات والارض* وعن عطاء وقتادة ان آدم ﵇ لما أهبطه الله من الجنة وفقد ما كان يسمعه ويأنس اليه من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش حتى شكا ذلك الى الله تعالى فى دعائه وصلاته فوجهه الى مكة وأنزل الله تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة لها بابان من زمرّد أخضر باب شرقى وباب غربى فكانت على موضع البيت الآن وقال الله يا آدم انى أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول العرش وتصلى عنده كما يصلى عند عرشى فانطلق اليه آدم فطاف به هو ومن بعده من الانبياء الى أن كان الطوفان فرفعت تلك الياقوتة حتى أمر الله ابراهيم ﵇ ببناء البيت فبناه فذلك قوله تعالى واذ بوّأنا لابراهيم مكان البيت الآية* وفى زبدة الاعمال مختصر تاريخ الازرقى عن عثمان بن ساج قال بلغنى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لكعب يا كعب أخبرنى عن البيت الحرام قال كعب أنزل الله تعالى من السماء ياقوتة مجوّفة مع آدم فقال يا آدم ان هذا بيتى أنزلته معك يطاف حوله كما يطاف حول عرشى ويصلى حوله كما يصلى حول العرش ونزل معه الملائكة فرفعوا قواعده من الحجارة ثم وضع البيت عليها وكان آدم يطوف حوله كما يطاف حول العرش ويصلى عنده كما يصلى عند العرش فلما أغرق الله تعالى قوم نوح رفعه الله تعالى الى السماء وبقيت قواعده* وعن عثمان بن ساج عن وهب أنه وجد فى التوراة أن بيتا فى السماء بحيال الكعبة اسمه رضاض وهو البيت المعمور يرده كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون
اليه أبدا وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ البيت الذى فى السماء يقال له الضراح وهو مثل بناء البيت الحرام ولو سقط لسقط عليه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه الى يوم القيامة* وعن ابن عباس ان الله تعالى أوحى الى آدم ان لى حرما بحيال عرشى فانطلق فابن لى بيتا فيه ثم جف به كما رأيت الملائكة يحفون بعرشى فهنا لك استجيب لك ولولدك من كان منهم على طاعتى فقال آدم أى رب وكيف لى بذلك لست أقوى عليه ولا أهتدى لمكانه فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة فكان آدم ﵇ اذا مرّ بروضة أو مكان يعجبه قال للملك انزل بناها هنا فيقول له الملك أمامك حتى قدم مكة فبنى البيت من خمسة أجبل من طور سيناء وحراء وطور زيتاء ومن لبنان والجودى* وفى رواية وهب بن منبه وثبير وأحد بدل لبنان والجودى انتهى* وبنى قواعده من حراء فلما فرغ من بنائه خرج به الملك الى عرفات فأراه المناسك كلها التى يفعلها الناس اليوم* وفى رواية قال ابن عباس انما سمى عرفات جمعا لانه اجتمع بها آدم وحوّاء* وفى أنوار التنزيل انما سمى الموقف عرفة لان آدم وحوّاء التقيا فيه فتعارفا أو لانه نعت لابراهيم ﵇ فلما أبصره عرفه أو لانّ جبريل كان يدور به فى المشاعر فلما رآه قال عرفت أو لانّ الناس يتعارفون فيه* وعرفات للمبالغة فى ذلك وهى من الاسماء المرتجلة الا أن يجعل جمع عرفة فحج آدم وأقام المناسك قال وهب بن منبه تلقته الملائكة بالابطح فرحبت به وقالت يا آدم انا لننتظرك ولقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام ثم قدم به الملك مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم رجع الى أرض الهند فمات بها* وفى رواية عن ابن عباس حج آدم من الهند أربعين حجة قال أبو يحيى قلت لابن عباس أكان يركب آدم قال أى شىء يحمله فو الله ان خطوته مسيرة ثلاثة أيام كذا فى العرائس* وذكر الواقدىّ عن أبى بكر بن سليمان بن أبى خيثمة العدوى قال قلت لابى جهم بن حذيفة يا عمّ حدّثنى عن بناء البيت ونزول آدم ﵇ الحرم قال يا ابن أخى سلنى على نشاط منى فانى أعلم ما لا يعلمه غيرى فمكثت شهرا أذكره المرّة بعد المرّة فيقول مثل قوله الاوّل وكان قد كبر ورق وضعف فدخلت عليه يوما وهو مسرور فقال اسمع حديثك الذى سألتنى عنه ان
يعلمه غيرى فمكثت شهرا أذكره المرّة بعد المرّة فيقول مثل قوله الاوّل وكان قد كبر ورق وضعف فدخلت عليه يوما وهو مسرور فقال اسمع حديثك الذى سألتنى عنه ان البيت حذاؤه حزم فى السماء السابعة وفى الارض السابعة يعنى ان ما يقابله حرم* روى النووى فى ايضاح المناسك عن مجاهد ان هذا البيت أربعة عشر بيتا فى كل سماء بيت وفى كل أرض بيت بعضهنّ مقابل بعض* وعن ليث بن معاذ قال قال رسول الله ﷺ هذا خامس عشر بيتا سبعة منها فى السماء الى العرش وسبعة منها الى تخوم الارض السفلى وأعلاها الذى فى العرش البيت المعمور ولكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض الى تخوم الارض السفلى ولكل بيت من أهل السماء وأهل الارض من يعمره كما يعمر هذا البيت ذكره فى زبدة الاعمال* قال أبو جهم وان آدم ﵇ أمر بأساسه فبناه هو وحوّاء وأسساه بصخر أمثال الخلفات يعنى النوق التى فى بطونها أجنة واحدتها خلفة أذن الله للصخر أن يطيعهما ثم نزل البيت من السماء من ذهب أحمر ووكل به من الملائكة سبعون ألف ملك فوضعوه على أس آدم ﵇ ونزل الركن وهو يومئذ درّة بيضاء فوضع موضعه اليوم من البيت وطاف به آدم وصلّى فيه فلما مات آدم ﵇ وليه بعده ابنه شيث فكان كذلك حتى حجه نوح ﵇ فلما كان الغرق يعنى الطوفان بعث الله تعالى سبعين ألف ملك فرفعوه الى السماء كى لا يصيبه الماء النجس وبقيت قواعده وجاءت السفينة فدارت به سبعا ثم دثر البيت فلم يحجه من بين نوح وبين ابراهيم أحد من الانبياء عليهم الصلاة والسلام* وفى شفاء الغرام عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ بعث الله ﷿ جبريل الى آدم وحوّاء فقال لهما ابنيا لى بيتا فحط
ء عليهم الصلاة والسلام* وفى شفاء الغرام عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ بعث الله ﷿ جبريل الى آدم وحوّاء فقال لهما ابنيا لى بيتا فحط
لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحوّاء تنقل التراب حتى أصابه الماء نودى من تحته حسبك يا آدم فلما بناه أوحى الله تعالى اليه أن يطوف به وقيل له أنت أوّل الناس وهذا أوّل بيت تناسخته القرون* وفى تشويق الساجد فهبطت على آدم الملائكة فحفر حتى بلغ الارض السابعة فقذفت الملائكة فيه الصخر حتى أشرف على وجه الارض وهبط بياقوتة حمراء لها أربعة أركان بيض فوضعها على الاساس فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله ﷾* وفى تاريخ الازرقى عن مقاتل يرفع الحديث الى النبىّ ﷺ فى حديث حدّثه به آدم قال أى رب انى أعرف شقوتى انى لا أرى شيئا من نورك فأنزل الله البيت المعمور على عرض البيت وموضعه من ياقوتة حمراء ولكن طولها كما بين السماء والارض وأمره أن يطوف بها وأذهب الله عنه الغم الذى كان يجده قبل ذلك ثم رفع على عهد نوح ﵇ كذا فى شفاء الغرام* وفى بحر العلوم أنزل الله خيمة من خيام الجنة فوضعها له بمكة موضع البيت قبل أن تكون الكعبة وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة فيها ثلاث قناديل من ذهب لها بابان شرقى وغربى من ذهب منظومان من درّ الجنة فيها نور يلتهب من الجنة ونزل معها الركن يومئذ وهو ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وكان كرسيا لآدم يجلس عليه* وفى بهجة الانوار ان الحجر الاسود كان فى الابتداء ملكا صالحا ولما خلق الله آدم زينه وأسكنه الجنة وأباح له الجنة كلها الا الشجرة التى نهاه الله عنها وشرط معه وأشهد على ذلك ملكا وذلك قوله تعالى ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما ثم جعل ذلك الملك موكلا على آدم حتى لا ينسى عهد ربه وكلما خطر بباله أن يأكل من الشجرة نهاه الملك فلما قدّر الله أن يأكل منها غاب عنه الملك فأكلا منها فطارت عنه الحلل وأخرج من الجنة فلما رجع الملك وجده قد نقض عهد ربه فنظر الله الى ذلك الملك بالهيبة فصار جوهرا وذلك أن الله تعالى لم يرض عن الملك غيبته وقال له أنت هتكت ستر آدم وعزتى وجلالى لا جعلنك حجرا ألا ترى انه جاء فى الحديث
ى ذلك الملك بالهيبة فصار جوهرا وذلك أن الله تعالى لم يرض عن الملك غيبته وقال له أنت هتكت ستر آدم وعزتى وجلالى لا جعلنك حجرا ألا ترى انه جاء فى الحديث ان الحجر الاسود يأتى يوم القيامة وله يد ولسان وأذن وعين لانه كان فى الابتداء ملكا* قال وهب ان آدم لما صار بمكة حرسه الله وحرس تلك الخيمة بالملائكة يحرسونه ويذودون عنه سكان الارض وسكانها يومئذ الجنّ والشياطين فلا ينبغى لهم أن ينظروا الى شىء من الجنة لانّ من ينظر الى شىء من الجنة وجبت له الجنة والارض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ولم يسفك فيها الدماء ولم تعمل فيها الخطايا فمن أجل ذلك جعلها الله مستقرّ الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا فى السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وكان موقفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستديرا محيطا بالحرم والحل كله من خلفهم والحرم كله دونهم* وقال ابن عباس ان للحرم حرمة البيت الى السموات ثم الى العرش والى الارض السفلى فلا يجوزها جنّ ولا شيطان من أجل مقام الملائكة حرم الله الحرم حتى اليوم ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة* وفى مناسك السروجى أوّل من حدّد الحرم آدم ﵇ خوفا من الشياطين فخفت ملائكة على حدوده تمنع الشياطين ثم حدّده ابراهيم ﵇ وجبريل يريه مواضعه ثم قضىّ ثم أمر النبىّ ﷺ كعب بن أسد بذلك ثم حدّده عمر ثم عثمان ثم معاوية رضى الله عنهم ثم عبد الملك بن مروان لما حج قال أبو جعفر الهندوانى مقدار الحرم من جانب المشرق ستة أميال ومن الجانب الثانى اثنا عشر ميلا قال صاحب المحيط وفيه نظر فان ذلك هو التنعيم قريب من ثلاثة أميال ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا وحدّه المحرّر من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار بكسر النون وبالفاء على ثلاثة أميال ومن طريق اليمن اضاة لبن فى ثنية لبن على وزن قناة ولبن بكسر اللام وبالباء الموحدة على سبعة أميال ومن طريق العراق على ثنية جبل
بالمنقطع على سبعة أميال ومن طريق الجعرّانة فى شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال بالتاء قبل السين ومن طريق جدّة منقطع الاعشاش جمع عش على عشرة أميال ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال هكذا ذكره الازرقى وجماعة غير أن الازرقى قال فى حدّه من طريق الطائف أحد عشر ميلا وأكثرهم قالوا سبعة أميال قال وان خيمة آدم لم تزل فى مكانها حتى قبض الله آدم ثم رفعها الله وبنى بنو آدم بعده فى موضعها بيتا من الطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن الطوفان فنسفه الغرق وقيل الذى عمرها من أولاده شيث فانطمس فى الطوفان ومكانها تل أحمر ولما غرق خفى مكانه حتى بعث الله خليله ابراهيم ﵇ وطلب الاساس الذى وضعه بنو آدم فى موضع الخيمة فوجد فرفع القواعد وان حوّاء هبطت بجدّة وهى ساحل مكة وحرم الله عليها دخول الحرم والنظر الى خيمة آدم والى شىء من مكة من أجل خطيئتها التى أخطأتها ويقال أردت أن تدخل معه فمنعها آدم وقال اليك عنى حرمت الجنة بسببك فتريدين أن تحرمينى هذا وقال وهب كان آدم اذا أراد لقاءها ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها فى الحل ولم تزل مكة دار آدم مذ نزلها الى أن توفاه الله تعالى* وفى الاكتفاء ان شيث بن آدم هو أوّل من بنى الكعبة وانها كانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم يأنس بها لانها أنزلت اليه من الجنة فرفعت وكان قد حج الى موضعها من الهند* وفى الخبر أن موضعها كان غثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والارض فلما بدأ الله خلق الاشياء خلق التربة قبل السماء فلما خلق السماء وقضاهنّ سبع سموات دحا الارض أى بسطها وانما دحاها من تحت الكعبة فلذلك سميت مكة أمّ القرى* وقال وهب بن منبه خلق الله الكعبة قبل سائر الارض بألفى عام وخلق الله الارض قبل آدم بألفى عام ودحيت الارض من تحت البيت المعمور من موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة ونشر السماء من فوقه وقد مرّ فى أوّل الكتاب مثله تزور الملائكة الكعبة كل يوم سبعون ألفا لا يعودون اليها أبدا وفى كل ليلة كذلك وكان ابتداء حجهم الكعبة قبل آدم بألفى عام كذا فى بحر العلوم* وذكر ابن هشام أن الماء لم يصل
بة كل يوم سبعون ألفا لا يعودون اليها أبدا وفى كل ليلة كذلك وكان ابتداء حجهم الكعبة قبل آدم بألفى عام كذا فى بحر العلوم* وذكر ابن هشام أن الماء لم يصل الكعبة حين الطوفان ولكن قام حولها وبقيت هى فى هواء الى السماء وان نوحا قال لاهل السفينة وهى تطوف بالبيت الكريم انكم فى حرم الله وحول بيته فأحرموا لله ولا يمس أحد امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدّى حام فدعا عليه بأن يسوّد الله ذرّيته فأجابه الله على وفق ما دعا واسودّ كوش بن حام وولده الى يوم القيامة وقد مرّ نحوه وقد قيل فى سبب دعوته غير هذا* ويروى أنه لما نضب ماء الطوفان بقى مكان البيت ربوة من مدرة فحج اليه بعد ذلك هود وصالح ومن آمن معهما وأن يعرب قال لهود ﵇ ألا تبنيه قال انما يبنيه نبى كريم يأتى من بعدى يتخذه الرحمن خليلا قال أبو الجهم من حديث الواقدى حتى أراد الله بابراهيم ما أراد فولد له اسماعيل وهو ابن تسعين سنة فكان بكر أبيه* وقال أهل الاخبار ان هاجر كانت لسارة فوهبتها لابراهيم اذ لم يولد له ولد منها وقالت عسى الله أن يرزقك منها ولدا فحملت هاجر باسماعيل فلما ولدته كان نور محمد ﷺ لامعا من جبهته كما مرّ فغارت سارة وقيل ان ابراهيم أخبر سارة بأن الله وعده أن يرزقه ولدا طيبا وكانت ترجو أن يكون الولد منها فلما حملت هاجر باسماعيل وولدته وظهر نور محمد ﷺ فى وجهه اغتمت سارة وحزنت حزنا شديدا وغارت عليها غيرة ضاق بها صدرها فناشدت ابراهيم أن يخرجها من عندها وجوارها فأوحى الله تعالى الى ابراهيم أن يطيع سارة فى كل ما تقول وتأمر فى هاجر واسماعيل وحلفت سارة على أن تقطع ثلاثة من أعضاء هاجر فلما علمت به هاجر تمنطقت وتهيأت للفرار* قال ابن عباس أوّل من اتخذ من النساء المنطقة أمّ اسماعيل
واسماعيل وحلفت سارة على أن تقطع ثلاثة من أعضاء هاجر فلما علمت به هاجر تمنطقت وتهيأت للفرار* قال ابن عباس أوّل من اتخذ من النساء المنطقة أمّ اسماعيل
اتخذت منطقا ليعفى أثرها على سارة فأمر ابراهيم سارة ان تبرّ قسمها بثقب أذنيها وخفاضها ففعلت فصار ثقب الاذان والخفاض سنة فى النساء كذا فى شفاء الغرام* وفى الانس الجليل غارت منها سارة فحلفت أن تملأ يدها من دمها فقال ابراهيم خدنيها واختنيها لكى يكون سنة بعد كما وتتخلصين من يمينك ففعلت فكانت هاجر أوّل من اختتنت من النساء وابراهيم أوّل من اختتن من الرجال* وقال السهيلى هاجر أوّل امرأة ثقبت اذنها وأوّل من خفض من النساء وأوّل من جرّ ذيلها ومع ذلك لم يسكن جاش سارة ولم تزل تغير عليها وتغتم حتى آل الامر الى أن هاجر ابراهيم بهاجر واسماعيل الى الارض التى هى الآن حرم مكة* وفى العرائس قال العلماء من أهل الكتب حملت سارة باسحاق وقد كانت هاجر حملت باسماعيل فوضعتا معا ومشى الغلامان ينتضلان وكان ابراهيم قد سابق بينهما فسبق اسماعيل اسحاق فأخذه ابراهيم وقبله ووضعه على ركبته فقالت له سارة تجلس اسماعيل على ركبتك دون ولدى اسحاق ولى عليك أن لا تسوءنى ولا تغايرنى وأخذها ما يأخذ النساء من الغيرة فحلفت أن لا بدّ لها ما تغير خلقها ولتقطعنّ بضعة منها فلما سكن غضبها وثاب اليها عقلها ندمت على ما كان منها من اليمين وبقيت حائرة فى ذلك فقال لها ابراهيم اخفضيها واثقبى أذنيها ففعلت فصار ذلك سنة فى النساء قالوا ثم ان اسماعيل واسحاق اقتتلا ذات يوم كما يفعله الصبيان فغضبت سارة على هاجر وقالت لا تساكنينى بعد يومك هذا ثم أمرت ابراهيم أن يحوّلها ويغرّبها فأوحى الله الى ابراهيم أن ائت بهاجر وابنها الى مكة ففعل وسيأتى التصريح بأن اسماعيل أكبر من اسحاق* وفى الاكتفاء لما أراد الله ﷿ أن يبوّئ لابراهيم مكان البيت وأعلامه أوحى اليه يأمره بالمسير الى بلده الحرام فركب ابراهيم البراق وحمل اسماعيل أمامه وهو ابن سنتين وقيل وهى ترضعه وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم* وفى زبدة الاعمال عن عثمان بن ساج قال بلغنا والله أعلم أن ابراهيم خليل الرحمن ﵇ عرج به الى
ضعه وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم* وفى زبدة الاعمال عن عثمان بن ساج قال بلغنا والله أعلم أن ابراهيم خليل الرحمن ﵇ عرج به الى السماء فنظر الى الارض مشارقها ومغاربها وذلك قوله تعالى وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين فاختار موضع الكعبة فقالت له الملائكة يا خليل الرحمن اخترت حرم الله فى الارض قال فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقال خمسة فكانت الملائكة تأتى بالحجارة الى ابراهيم ﵇ من تلك الجبال* وفى تفسير القشيرى وحياة الحيوان وغيرهما أن ابراهيم لما هاجر بولده اسماعيل وأمّ ولده هاجر الى مكة مرّ على قوم من العمالقة فوهبوا لاسماعيل عشرة أعنز فجميع أعنز مكة من نسلها* وفى الاكتفاء كان لا يمرّ بقرية الا قال ابراهيم بهذه أمرت يا جبريل فيقول لا حتى قدم به مكة وهى اذ ذاك عضاه وسلم وسمر والعماليق يومئذ حول الحرم وهم أوّل من نزل مكة ويسكنون بعرفة وكانت المياه يومئذ قليلة وكان موضع البيت قد دثر وهو ربوة حمراء مدرة وهو مشرف على ما حوله فقال جبريل حين دخل من كداء وهو الجبل الذى يطلعك على الحجون والمقبرة بهذا أمرت قال ابراهيم بهذا أمرت قال نعم فانتهى الى موضع البيت فعمد ابراهيم الى موضع الحجر فآوى فيه هاجر واسماعيل وأمر هاجر أن تتخذ عريشا* وفى معالم التنزيل فوضعهما ابراهيم عند البيت عند دوحة فوق زمزم فى أعلا المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ولا عمارة ولا زراعة* وفى رواية وضعهما عند تل ستبنى الكعبة عليه* وفى الاكتفاء فلما أراد ابراهيم أن يخرج ورأت أمّ اسماعيل أنه ليس بحضرتها أحد من الناس ولا ماء ظاهر تركت ابنها فى مكانه وتبعت ابراهيم فقالت يا ابراهيم الى من تدعنا فسكت عنها حتى اذا دنا من كداء قال الى الله ﷿ أدعكم قالت فالله أمرك بهذا قال نعم قالت فحسبى تركتنا الى كاف وانصرفت هاجر الى ابنها وخرج ابراهيم حتى وقف على
كداء ولا بناء ولا ظل ولا شىء يحول دون ابنه فنظر اليه فأدركه ما يدرك الوالد من الرحمة لولده فقال ربنا انى أسكنت من ذرّيتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون* وفى رواية فانطلق ابراهيم حتى اذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه الى البيت بهذه الدعوات* وعن مجاهد لو قال أفئدة الناس لزحمتكم عليه فارس والروم* وفى الكشاف قيل لو لم يقل من لازدحموا عليها حتى الروم والترك والهند* وفى أنوار التنزيل لحجت اليهود والنصارى والمجوس* وفى الاكتفاء ثم انصرف ابراهيم راجعا الى الشام ورجعت أمّ اسماعيل الى ابنها وعمدت هاجر فجعلت عريشا فى موضع الحجر من سمر وثمام ألقته عليه ومعها شنّ فيه ماء* وفى رواية وضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء* وفى الاكتفاء فلما نفد الماء عطش اسماعيل وعطشت أمّه فانقطع لبنها فأخذ اسماعيل كهيئة الموت فظنت أنه ميت فجزعت وخرجت جزعا أن تراه على تلك الحالة وقالت يموت وأنا غائبة عنه أهون علىّ وعسى الله أن يجعل لى فى ممشاى خيرا فانطلقت فنظرت الى جبل الصفا فأشرفت عليه تستغيث ربها وتدعوه ثم انحدرت الى المروة فلما كانت فى الوادى خبت حتى انتهت الى المروة* وفى رواية لما بلغت بطن الوادى غاب الولد عن عينها فرفعت طرف درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى جاوزت الوادى ثم أتت المروة فقامت عليها قال ابن عباس قال النبىّ ﷺ فلذلك سعى الناس بينهما يعنى صار ذلك من شعائر الحج* وفى الاكتفاء فعلت ذلك مرّات كلما أشرفت على الصفا نظرت الى ابنها فتراه على حاله واذا أشرفت على المروة فمثل ذلك وكان ذلك أوّل سعى بين الصفا والمروة وكان من قبلها يطوفون بالبيت ولا يسعون بين الصفا والمروة ولا يقفون المواقف حتى كان ابراهيم فلما كان الشوط السابع ويئست سمعت صوتا فاستمعت فلم تسمع الا الاوّل فظنت أنه شىء عرض لسمعها من الظمأ والجهد فنظرت الى ابنها فاذا هو يتحرّك فأقامت على المروة ثم سمعت الصوت الاوّل فقالت انى سمعت صوتك فأعجبنى فان كان عندك خير فأغثنى فانى قد هلكت وهلك ما عندى* وفى رواية قالت أيها الذى قد سمعت ان كان عندك
مروة ثم سمعت الصوت الاوّل فقالت انى سمعت صوتك فأعجبنى فان كان عندك خير فأغثنى فانى قد هلكت وهلك ما عندى* وفى رواية قالت أيها الذى قد سمعت ان كان عندك غوث فأغثنى وكان الصائت جبريل انتهى فخرج الصوت يصوّت بين يديها وخرجت تتلوه قد قويت له نفسها حتى انتهى الصوت عند رأس اسماعيل ثم بدا لها جبريل فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم فضرب بعقبه مكان البئر فظهر الماء فوق الارض حين فحص بعقبه* وفى الحدائق فبحث بعقبه أو قال بجناحه على شك الراوى وفارت بالرواء وجعلت أمّ اسماعيل تحظر الماء بالتراب وتحوضه خشية أن يفوتها قبل أن تأتى بشنها فاستقت وبادرت الى ابنها فسقته* قال ابن عباس قال النبىّ ﷺ يرحم الله أمّ اسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا* وفى الاكتفاء فشربت فاذا ثدياها يتقطران لبنا فكان ذلك اللبن طعاما وشرابا لاسماعيل وكانت تجتزى بماء زمزم فقال الملك لا تخافى أن ينفد هذا الماء وأبشرى فان ابنك سيشب ويأتى أبوه من الشام فيبنون هاهنا بيتا يأتيه عباد الله من أقطار الارضين ملبين لله جل ثناؤه شعثا غبرا فيطوفون به ويكون هذا الماء شرا بالضيفان الله ﷿ الذين يزورون بيته فقالت فى جوابه بشرك الله بكل خير وطابت نفسها وحمدت الله تعالى وأقبل غلامان من العماليق يريد ان بعيرا لهما ما أخطأ هما وقد عطشا وأهلهما بعرفة فنظر الى طير تهوى قبل الكعبة فاستنكرا ذلك وقالا أنى يكون الطير على غير ماء فقال أحدهما لصاحبه أمهل حتى نبرد ثم نسلك فى مهوى الطير فأبردا ثم تروّحا فاذا الطير ترد وتصدر فاتبعا الواردة منها حتى وقفا على أبى قبيس فنظر الى الماء والى العريش فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت فأخبرتهما وقالا لمن هذا الماء فقالت لى ولا بنى فقالا من حفره فقالت سقانا الله ﷿ فعرفا أن
نظر الى الماء والى العريش فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت فأخبرتهما وقالا لمن هذا الماء فقالت لى ولا بنى فقالا من حفره فقالت سقانا الله ﷿ فعرفا أن
أحدا لا يقدر أن يحفر هناك ماء وعهدهما بما هناك قريب وليس به ماء فرجعا الى أهلهما من ليلتهما فأخبراهم فتحوّلوا حتى نزلوا معها على الماء فأنست بهم ومعهم الذرّية فنشأ اسماعيل مع ولد انهم وكان ابراهيم يزور هاجر فى كل شهر على براق يغدو غدوة فيأتى مكة ثم يرجع فيقيل فى منزله بالشام فزارها بعد ونظر الى من هناك من العماليق والى كثرتهم وغمارة الماء فسرّ بذلك ولما بلغ اسماعيل أن يسعى مع ابراهيم فى أشغاله ويعينه فى حوائجه وأعماله وذلك حين كان ابن ثلاث عشرة سنة وقيل ابن سبع سنين وقيل أربع سنين رأى ابراهيم فى المنام أنه يذبحه*
ذكر الاختلاف فى الذبيح واختلف علماء الاسلام فى هذا الغلام الذى أمر ابراهيم بذبحه بعد اتفاق أهل الكتابين على أنه اسحاق فقال قوم انه اسحاق واليه ذهب من الصحابة عمر وعلىّ وابن مسعود ومن التابعين وأتباعهم كعب وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهرى والسدّى وهو رواية عن ابن عباس وقالوا كانت هذه القصة بالشام* روى عن سعيد بن جبير أنه قال أرى ابراهيم ذبح اسحاق فى المنام فسار به مسيرة شهر فى غدوة واحدة حتى أتى به الى المنحر بمنى فلما أمر بذبح الكبش ذبحه وساربه مسيرة شهر فى روحة واحدة وطويت له الاودية والجبال وقال آخرون هو اسماعيل واليه ذهب عبد الله بن عمر وهو قول سعيد بن المسيب والشعبى والحسن البصرى ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظى والكلبى وهو رواية عن عطاء بن أبى رباح ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال المفسدّى اسماعيل وكلا القولين يروى عن رسول الله ﷺ* حجة من قال الذبيح اسحاق قوله تعالى فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعى أمر بذبح من بشربه وليس فى القرآن أنه بشر بولد سوى اسحاق كما قال فى سورة هود فبشرناها باسحاق وما روى فى الحديث يوسف بن يعقوب اسرائيل الله ابن اسحاق ذبيح الله وما روى أن يعقوب لما بلغه أن بنيامين أخذ بمصر بعلة السرقة كتب الى العزيز الريان وهو يومئذ يوسف* بسم الله الرحمن الرحيم من
يل الله ابن اسحاق ذبيح الله وما روى أن يعقوب لما بلغه أن بنيامين أخذ بمصر بعلة السرقة كتب الى العزيز الريان وهو يومئذ يوسف* بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب اسرائيل الله ابن اسحاق ذبيح الله وسيجىء تمامه* وحجة من قال ان الذبيح هو اسماعيل أن الله ذكر البشارة باسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين فدل على أن المذبوح غيره وأيضا قال الله تعالى فى سورة هود فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب وكما بشر ابراهيم باسحاق بشر بابنه يعقوب فكيف يأمره بذبح اسحاق وقد وعد له نافلة منه* وفى أنوار التنزيل ولان البشارة باسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الامر بذبحه مراهقا ولان قرنى الكبش كانا منوطين بالكعبة فى أيدى بنى اسماعيل الى أن احترق البيت واحترق القرنان فى أيام ابن الزبير والحجاج ولم يكن اسحاق ثمة* قال الشعبى رأيت قرنى الكبش منوطين بالكعبة* وعن ابن عباس قال والذى نفسى بيده لقد كان أوّل الاسلام وان رأس الكبش لمعلق بقرنيه من ميزاب الكعبة وقد وخش يعنى يبس وصار رديئا* قال الاصمعى سألت عمرو بن العلاء عن الذبيح اسحاق أو اسماعيل فقال يا أصيمع أين ذهب عقلك متى كان اسحاق بمكة وانما كان اسماعيل بمكة وهو الذى بنى البيت مع أبيه ولان النبىّ ﷺ قال أنا ابن الذبيحين يعنى جدّه اسماعيل وأباه عبد الله حيث عرضه عبد المطلب على الذبح* قال ابن القيم ومما يدل على أن الذبيح اسماعيل أنه لا ريب أن الذبح كان بمكة ولذا جعل القرابين يوم النحر بها كما جعل السعى بين الصفا والمروة ورمى الجمرات بها تذكرة بشأن اسماعيل وأمّه واقامة لذكر الله تعالى ومعلوم أن اسماعيل وأمّه هما اللذان بمكة دون اسحاق وأمّه ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة وروى ما ذكره المعافى بن زكريا أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلا أسلم من علماء اليهود أىّ ابنى ابراهيم
أمر بذبحه فقال والله يا أمير المؤمنين ان اليهود ليعلمون أنه اسماعيل ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن يكون أبا لكم للفضل الذى ذكر عنه فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه اسحاق لان اسحاق أبوهم كذا فى المواهب اللدنية*
قصة الذبح وأما قصة الذبح فقال السدّى لما دعا ابراهيم ربه فقال رب هب لى من الصالحين وبشر به قال هو اذا ذبيح الله فلما ولد وبلغ معه السعى قيل له أوف بنذرك هذا هو السبب فى أمر الله اياه بذبح ابنه فقال عند ذلك لاسماعيل انطلق نقرب قربانا لله ﷿ وأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب به بين الجبال فقال له الغلام يا أبت أين قربانك فقال يا بنىّ انى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر* قال ابن اسحاق كان ابراهيم اذا زار هاجر واسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى اذا بلغ اسماعيل معه السعى أمر فى المنام أن يذبحه وذلك أنه رأى ليلة التروية كان قائلا يقول له ان الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح روّى فى نفسه أى فكر من الصباح الى الرواح أمن الله هذا الحلم أو من الشيطان فمن ثمة سمى يوم التروية فلما أمسى رأى فى المنام ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فمن ثمة سمى يوم عرفة وقال مقاتل رأى فى المنام ثلاث ليال متتابعات فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه قال ابن اسحاق وغيره لما أمر ابراهيم بذلك قال لابنه خذ الحبل والمدية ننطلق الى هذا الشعب نحتطب فأخذهما فانطلقا حتى اذا كان ببعض الطريق عرض لهما الشيطان* وعن كعب الاحبار وابن اسحاق لما أمر ابراهيم بذبح ابنه قال الشيطان لئن لم أفتن عند هذا آل ابراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل رجلا وأتى أمّ الغلام فقال لها هل تدرين أين ذهب ابراهيم بابنك قالت ذهب به يحتطبان من هذا الشعب قال لا والله ما ذهب به الا ليذبحه قالت كلا هو أرحم به وأشدّ حبا من ذلك قال انه يزعم أن الله أمره بذلك قالت فان كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشى على أثر أبيه فقال يا غلام هل تدرى أين يذهب بك أبوك قال نحتطب لاهلنا من هذا الشعب قال والله ما يريد الا أن يذبحك قال



