تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 6 dari 49 908 halaman

— Bagian 6 · من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشى على أثر أبيه فق… —

Bagian 6

من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشى على أثر أبيه فقال يا غلام هل تدرى أين يذهب بك أبوك قال نحتطب لاهلنا من هذا الشعب قال والله ما يريد الا أن يذبحك قال ولم قال زعم أن ربه أمره بذلك قال فليفعل ما أمره به ربه سمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام أقبل على ابراهيم فقال له أين تريد أيها الشيخ قال أريد هذا الشعب لحاجة لى فيه قال والله انى لأرى أن الشيطان قد جاءك فى منامك فأمرك بذبح ابنك هذا فعرفه ابراهيم فقال اليك عنى يا عدوّ الله فو الله لأمضين أمر ربى فرجع ابليس بغيظه لم ينل من ابراهيم وآله شيئا مما أراد وقد امتنعوا منه بعون الله ﷿* وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أن ابراهيم لما أمر بذبح ابنه عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه ابراهيم ثم ذهب الى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى ابراهيم لامر الله ﷿ فلما خلا بابنه فى شعب ثبير أخبره بما أمر به قال له ابنه يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين فلما أسلما أى انقادا لامر الله تعالى وتله للجبين أى صرعه على الارض قال ابن عباس أضجعه على جبينه على الارض* وفى أنوار التنزيل صرعه على شقه فوقع جبينه على الارض وهو أحد جانبى الجبهة قالوا قال له ابنه الذى أراد ذبحه يا أبت أشد درباطى حتى لا أضطرب واكفف عنى ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى فينقص من أجرى وتراه أمى فتحزن واشحذ شفرتك وأسرع مر السكين على حلقى فانه أهون علىّ فان الموت شديد واذا أنيت أمى فاقرأ ﵍ منى فان رأيت أن تردّ قميصى على أمى فانه عسى أن يكون أسلى لها قال له ابراهيم نعم العون أنت يا بنىّ على أمر الله ففعل ابراهيم ما وصاه به ابنه ثم أقبل ابراهيم عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكى والابن يبكى وقد فتحت أبواب السماء والملائكة ينظرون ويبكون ويقولون حق له أن

ففعل ابراهيم ما وصاه به ابنه ثم أقبل ابراهيم عليه فقبله وقد ربطه وهو يبكى والابن يبكى وقد فتحت أبواب السماء والملائكة ينظرون ويبكون ويقولون حق له أن

يتخذه الله خليلا ثم انه وضع السكين على حلقه فلم يحز السكين فشحذه بالحجر مرّتين أو ثلاثا حتى صار كشعلة النار وكل ذلك لم يقطع* وفى أنوار التنزيل روى أنه أمرّ السكين بقوّته على حلقه مرارا فلم يقطع* قال السدّى ضرب الله صفيحة من نحاس على حلقه فقال الابن عند ذلك يا أبت كبنى على وجهى لئلا ترى فىّ تغيرا فتدركك رقة فتحول بينك وبين أمر الله وأنا لا أنظر الى الشفرة فأجزع ففعل ذلك ابراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين وكان ذلك عند الصخرة بمنى أوفى الموضع المشرف على مسجده أو المنحر الذى ينحر فيه اليوم ونودى أن يا ابراهيم قد صدّقت الرؤيا فنظر ابراهيم فاذا هو بجبريل ومعه كبش أملح أقرن فقال هذا فداء لابنك فاذبحه دونه فكبر جبريل وكبر الكبش وكبر ابراهيم وكبر ابنه فأخذ ابراهيم الكبش وأتى به المنحر من منى فذبحه* قال أكثر المفسرين كان ذلك الكبش رعى فى الجنة أربعين خريفا وعن ابن عباس الكبش الذى ذبحه ابراهيم هو الذى قرّبه ابن آدم هابيل فتقبل منه قال الحسن ما فدى اسماعيل الابتيس من الاروى* وفى أنوار التنزيل وعلى أهبط عليه من ثبير وروى أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصار سنة*

قال الحسن ما فدى اسماعيل الابتيس من الاروى* وفى أنوار التنزيل وعلى أهبط عليه من ثبير وروى أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصار سنة*

تزوّج اسماعيل وزيارة أبيه ابراهيم له وفى الاكتفاء ولما بلغ اسماعيل ﵇ مبلغ الرجال تزوّج امرأة من العماليق فجاء ابراهيم زائرا لاسماعيل واسماعيل فى ماشيته يرعاها ويخرج متنكبا قوسه فيرمى الصيد مع رعيته فجاء ابراهيم ﵇ الى منزله فقال السلام عليكم يا أهل البيت فسكتت فلم تردّ الا أن تكون ردّت فى نفسها فقال هل من منزل فقالت لا وهائم الله اذا قال فكيف طعامكم وشرابكم وشاؤكم فذكرت جهدا فقالت أما الطعام فلا طعام وأما الشاة فانما نحلب الشاة بعد الشاة المصرّاة وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ قال فأين رب البيت قالت فى حاجته قال فاذا جاء فأقريه السلام وقولى له غير عتبة بيتك ثم رجع ابراهيم الى منزله وأقبل اسماعيل راجعا الى منزله بعد ذلك بما شاء الله ﷿ فلمّا انتهى الى منزله سأل امرأته هل جاءك أحد فأخبرته بابراهيم وقوله وما قالت له* وفى رواية قالت جاءنى شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه ففارقها وأقام ما شاء الله أن يقيم وكانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة فضيعوا حرمة الحرم واستحلوا منه أمورا عظاما ونالوا ما لم يكونوا ينالون فقام فيهم رجل منهم يقال له عموق فقال يا قوم أبقوا على أنفسكم فقد رأيتم وسمعتم من أهلك من هذه الامم فلا تفعلوا وتواصلوا ولا تستخفوا بحرم الله ﷿ وموضع بيته فلم يقبلوا ذلك منه وتمادوا فى هلكة أنفسهم ثم ان جرهما وقطورا وهما ابنا عم خرجوا سيارة من اليمن أجدبت البلاد عليهم فساروا بذراريهم وأموالهم فلما قدموا مكة رأوا فيها ماء معينا وشجرا ملتفا ونباتا كثيرا وسعة من البلاد ودفئا فى الشتاء فقالوا ان هذا الموضع يجمع لنا ما نريد فأعجبهم ونزلوا به وكان لا يخرج من اليمن قوم الا ولهم ملك يقيم أمرهم سنة فيهم جروا عليها واعتادوها ولو كانوا نفرا يسيرا فكان مضاض بن عمرو على قومه من جرهم وكان على قطورا السميدع بن هوثر فنزل مضاض بجرهم أعلا مكة وكان حوزهم وجه الكعبة الركن الاسود والمقام وموضع زمزم مصعدا يمينا وشمالا وقيقعان الى أعلا الوادى ونزل

قطورا السميدع بن هوثر فنزل مضاض بجرهم أعلا مكة وكان حوزهم وجه الكعبة الركن الاسود والمقام وموضع زمزم مصعدا يمينا وشمالا وقيقعان الى أعلا الوادى ونزل السميدع بقطورا أسفل مكة وأجيادا وكان حوزهم ظهر الكعبة والركن اليمانى والغربى والاجيادين والثنية الى الرمضة فلما جازوا ذهبت العماليق الى أن ينازعوهم أمرهم فعلت أيديهم على العماليق وأخرجوهم من الحرم كله فصاروا فى أطرافه لا يدخلونه وجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما فكثروا وأثروا فكان مضاض يعشر كل من دخل مكة من أعلاها والسميدع بعشر كل من دخل من أسفلها وكلّ على قومه لا يدخل أحدهما على صاحبه وكانوا عربا وكان اللسان عربيا ونشأ اسماعيل فيهم وأخذ بلسانهم وتعلم العربية منهم وكان أنفسهم وأعجبهم وكان ابراهيم يزور اسماعيل فلما نظر الى جرهم نظر الى لسان

عجيب واعراب وسمع كلاما حسنا فقول ابن عباس أوّل من تكلم بالعربية اسماعيل فالمراد منه أنه أوّل من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة اسماعيل ومع أنه تعلم أصل اللغة منهم فاقهم فى الفصاحة والبلاغة ونظر اسماعيل الى رعلة بنت مضاض بن عمرو فأعجبته فحطبها الى أبيها فتزوّجها فجاء ابراهيم زائرا لاسماعيل فجاء الى بيت اسماعيل فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته فقامت اليه المرأة فردّت عليه ورحبت به فقال كيف عيشكم ولبنكم وماشيتكم فقالت خير عيش نحمد الله ﷿ نحن فى لبن كثير ولحم كثير وماء طيب قال هل من حب قالت يكون ان شاء الله ونحن فى نعم قال بارك الله لكم قال أبو الجهم فكان أبى يقول ليس أحد يخلى عن اللحم والماء بغير مكة الا اشتكى بطنه ولعمرى لو وجد عندها حبا لدعا فيه بالبركة فكانت أرض زرع ويقال ان ابراهيم قال لها ما طعامكم قالت اللحم واللبن قال فما شرابكم قالت اللبن والماء قال بارك الله لكم فى طعامكم وشرابكم فاللبن طعام وشراب قالت فانزل رحمك الله فاطعم واشرب قال انى لا أستطيع النزول قالت فانى أراك شعثا أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى ان شئت فجاءته بالمقام وهو يومئذ حجر رطب أبيض مثل المهاة ملقى فى بيت اسماعيل فوضع عليه قدمه اليمنى وقدّم اليها رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الايمن فلما فرغت حوّلت له المقام حتى وضع عليه قدمه اليسرى وقدّم اليها رأسه فغسلت بشق رأسه الايسر فالاثر الذى فى المقام من ذلك* قال أبو الجهم فقد رأيت موضع العقب والاصبع وعن الواقدى من غير حديث أبى الجهم أن أبا سعيد الخدرى سأل عبد الله بن سلام عن الاثر الذى فى المقام فقال كانت الحجارة على ما هى عليه اليوم الا أن الله جل ثناؤه أراد أن يجعل المقام آية من آياته قال أبو الجهم فلما فرغت يعنى المرأة من غسل رأس ابراهيم ﵇ قال لها اذا جاء اسماعيل فقولى له أثبت عتبة بابك فان صلاح المنزل العتبة فلما جاء اسماعيل قال لها هل جاءك أحد بعدى فأخبرته بابراهيم وما صنعت به ثم قال هل قال لك أن تقولى شيئا قالت قال لى أثبت عتبة بابك فان صلاح المنزل العتبة ففرح اسماعيل وقال أتدرين من هو قالت لا قال هذا خليل الله ابراهيم أبى وأما قوله

قال لك أن تقولى شيئا قالت قال لى أثبت عتبة بابك فان صلاح المنزل العتبة ففرح اسماعيل وقال أتدرين من هو قالت لا قال هذا خليل الله ابراهيم أبى وأما قوله أثبت عتبة بابك فقد أمرنى أن أقرّك وقد كنت علىّ كريمة وقد ازددت علىّ كرامة فصاحت وبكت فقال مالك قالت أن لا أكون علمت من هو فأكرمه وأصنع به غير الذى صنعت فقال لها اسماعيل لا تبكى ولا تجزعى فقد أحسنت ولم تسكونى تقديرين أن تفعلى فوق الذى فعلت ولم يكن ليزيدك على الذى صنع بك فولدت لاسماعيل عشرة ذكور نابت أحدهم كذا فى الاكتفاء وشفاء الغرام* وفى سيرة ابن هشام عن محمد بن اسحاق قال ولد اسماعيل بن ابراهيم اثنا عشر رجلا وهم نابت وكان أكبرهم وقيدر واذبل ومنشى ومشمع وماشى وذما وأزد وطيما وأيطور ونبش وقيذما وأمّهم بنت مضاض بن عمرو الجرهمى قال ابن هشام ويقال مضاض وجرهم من قحطان وقحطان أبو اليمن كلها واليه يجتمع نسبها ابن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقال ابن اسحاق جرهم بن يقطن بن عيبر بن شالخ وقحطان بن عيبر بن شالخ وقال ابن هشام العرب كلها من اسماعيل وقحطان وبعض اليمن يقول قحطان من ولد اسماعيل ويقول اسماعيل أبو العرب كلها

بناء الكعبة فلما بلغ اسماعيل ثلاثين سنة وقيل عشرين وقيل ستا وعشرين وابراهيم يومئذ ابن مائة سنة وهو بالشام أوحى الله ﷿ اليه أن ابن لى بيتا قال ابراهيم رب أين أبنيه فأوحى الله اليه أن اتبع السكينة وهى ريح لها وجه وجناحان ومع ابراهيم الملك والصرد فانتهوا بابراهيم الى مكة فنزل اسماعيل الى الموضع الذى بوّأه الله ﷿ ابراهيم* وفى رواية بعث الله السكينة لتدله على موضع البيت وهى ريح خجوج لها رأسان شبه الحية يتبع أحدهما صاحبه وأمر ابراهيم أن يبنى حيث تستقرّ السكينة فتبعها ابراهيم حتى أتيا مكة فتطوّقت السكينة على موضع

لبيت وهى ريح خجوج لها رأسان شبه الحية يتبع أحدهما صاحبه وأمر ابراهيم أن يبنى حيث تستقرّ السكينة فتبعها ابراهيم حتى أتيا مكة فتطوّقت السكينة على موضع

البيت كتطوّق الحية فكنت ما حول البيت عن الاساس هذا قول علىّ* وفى حياة الحيوان قيل لما خرج ابراهيم من الشأم لبناء البيت كانت السكينة معه والصرد دليله على موضع البيت والسكينة بمقداره فلما صار الى الموضع وقفت السكينة على موضع البيت ونادت ابن يا ابراهيم على مقدار ظلّى* وقال ابن عباس بعث الله سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وابراهيم يمشى فى ظلها الى أن وافت مكة ووقفت على موضع البيت فنودى منها يا ابراهيم أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص كذا فى الكشاف* وفى رواية أن ابراهيم لما أمر بالبناء أقبل من أرمينية على البراق ومعه السكينة وهى ريح هفافة أى ساكنة طيبة لها وجه يتكلم ومعها ملك يدلها على موضع البيت حتى انتهى الى مكة وبها اسماعيل وهو يومئذ ابن عشرين أو ثلاثين سنة وقد توفيت أمّه قبل ذلك ودفنت فى موضع الحجر* وفى زبدة الاعمال قال ابن جريج ماتت أمّ اسماعيل قبل أن يرفع البيت ابراهيم واسماعيل ودفنت فى موضع الحجر* وفى الاكتفاء وموضع البيت ربوة حمراء مدرة مشرفة على ما حولها فحفر ابراهيم واسماعيل ﵉ وليس معهما غيرهما* وفى العمدة وقيل يعينه سبعة أملاك انتهى فحفرا أساس البيت يريدان أساس آدم الاوّل فحفرا عن ربض البيت يعنى حوله فوجدا صخارا عظاما كل صخرة لا يطيقها الا ثلاثون رجلا وحفرا حتى بلغا أساس آدم ثم بنيا عليه وحلقت السكينة أو قال طوّقت كأنها سحابة على موضع البيت فقالت ابن علىّ فلذلك لا يطوف بالبيت أحد أبدا نافر ولا جبار الا رؤيت عليه السكينة فكان ابراهيم يبنى واسماعيل ينقل الحجارة على رقبته ويناوله* وفى العرائس كان اسماعيل عربيا وابراهيم عبرانيا فعلم الله هذا لسان هذا فكان ابراهيم يقول لاسماعيل بالعبرانية هات لى كببا أى هات لى حجرا فيقول اسماعيل هاك فخذه فلما ارتفع البناء قرّب له المقام فكان ابراهيم يقوم عليه ويبنى ويحوّله اسماعيل فى نواحى البيت* وفى أنوار التنزيل واسماعيل كان يناوله الحجر لكنه لما كان له مدخل فى البناء عطف عليه فى الآية

ابراهيم يقوم عليه ويبنى ويحوّله اسماعيل فى نواحى البيت* وفى أنوار التنزيل واسماعيل كان يناوله الحجر لكنه لما كان له مدخل فى البناء عطف عليه فى الآية وهى واذ يرفع ابراهيم للقواعد من البيت واسماعيل وقيل كانا يبنيان فى الطرفين أو على التناوب قال ابن عباس انما بنى البيت من خمسة أجبل طور سيناء وطور زيتاء ولبنان وهو جبل بالشأم والجودى وهو جبل بالجزيرة وبنيا قواعده من حراء وهو جبل مكة كذا فى الكشاف الا أن فيه أسسه من حراء بدل وبنيا قواعده ويروى أنه أسس البيت من ستة أجبل أبى قبيس والطور والقدس وورقان ورضوى وأحد وقيل من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الاحمر والله أعلم* وفى الاكتفاء فبنى ابراهيم واسماعيل البيت فجعل طوله فى السماء تسعة أذرع وعرضه ثلاثين ذراعا وهو خلاف المتعارف وطوله فى الارض اثنين وعشرين ذراعا وأدخل الحجر وهو سبعة أذرع فى البيت وكان قبل ذلك زر بالغنم اسماعيل* وفى البحر العميق ويسمى الحجر حظيرة اسماعيل لان الحجر قبل بناء الكعبة كان زر بالغنم اسماعيل* قال أبو الوليد الازرقى جعل ابراهيم الخليل ﵇ طول بناء الكعبة فى السماء تسعة أذرع وطولها فى الارض ثلاثين ذراعا وعرضها فى الارض ثلاثة وعشرين ذراعا وكانت غير مسقفة كذا فى ايضاح المناسك* وفى تشويق الساجد جعل ابراهيم واسماعيل طول بناء الكعبة فى السماء تسعة أذرع وطولها فى الارض من الركن الاسود الى الركن العراقى الذى عند الحجر من صوب المشرق ويسمى الركن الشامى أيضا اثنين وثلاثين ذراعا وجعل عرض ما بين الركن العراقى الى الركن الشامى الذى عند الحجر من جهة المغرب ويسمى الركن العراقى أيضا اثنين وعشرين ذراعا وجعل طول ظهرها أى من الركن الغربى الى الركن اليمانى أحدا وثلاثين ذراعا وجعل ما بين الركنين اليمانى والاسود عشرين ذراعا فلذلك سميت الكعبة لانها على خلقة الكعب وكذلك بنيان أساس ابراهيم وجعل بابها

ملصقا بالارض غير مبوّب وجعل الى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز وكان زر بالغنم اسماعيل* وفى الاكتفاء وانما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما أهدى للبيت* وفى البحر العميق قال ابن اسحاق ان البئر التى كانت فى جوف الكعبة كان على يمين من دخلها وكان عمقها ثلاثة أذرع حفرها ابراهيم واسماعيل ليكون فيها ما يهدى للكعبة وكان اسم البئر أخسف وفى رواية هو الجب الذى نصب عليه عمرو بن لحىّ هبل الصنم الذى كان قريش تعبده وتستقسم عنده بالازلام حين جاء به من الهيت أرض الجزيرة* قال ابن هشام حدّثنى بعض أهل العلم أن عمرو بن لحىّ بن قمعة بن الياس خرج من مكة الى الشام فى بعض أموره فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق وهم ولد عملاق ويقال عمليق بن لاود بن سام بن نوح رآهم يعبدون الاصنام فقال لهم ما هذه الاصنام التى أراكم تعبدون فقالوا له هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطوننى منها صنما فأسير به الى أرض العرب فيعبدونه فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه* قال ابن اسحاق يرفعه الى رسول الله ﷺ أنه قال رأيت عمرو بن لحىّ يجرّ قصبه فى النار انتهى وجعل ابراهيم الركن علما للناس فذهب اسماعيل الى الوادى يطلب حجرا ونزل جبريل بالحجر الاسود وكان قد رفع الى السماء حين غرقت الارض كما رفع البيت فوضعه ابراهيم موضع الركن وجاء اسماعيل بالحجر من الوادى فوجد ابراهيم قد وضع الحجر فقال من أين لك هذا ومن جاءك به قال ابراهيم من لم يكلنى اليك ولا الى حجرك* وفى رواية تمخض أبو قبيس فانشق عنه وقد خبئ فيه من أيام الطوفان وكان ياقوته حمراء وقيل ياقوتة بيضاء من الجنة فلما مسته الحيض فى الجاهلية اسودّ كذا فى الكشاف وقد مرّ مثله* وفى رواية وهو يومئذ يتلألأ تلألؤا من شدّة بياضه فأضاء نوره شرقا وغربا ويمينا وشمالا وكان نوره يضىء الى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحى الحرم* وفى حياة الحيوان عن عبد الله بن عمر قال نزل الركن الاسود فوضع على أبى قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم

أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحى الحرم* وفى حياة الحيوان عن عبد الله بن عمر قال نزل الركن الاسود فوضع على أبى قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد ابراهيم وعن الواقدىّ أيضا عن ابن الزبير أنه يقول ان ابراهيم ابتغى الحجر فناداه من فوق أبى قبيس ألا أنا هذا وديعة فرقى ابراهيم اليه فأخذه فوضعه فى موضعه الذى هو فيه اليوم وكان الله جل ثناؤه لما غرقت الارض استودع أبا قبيس الركن وقال اذا رأيت خليلى يبنى لى بيتا فأعطه الركن وعن غير ابن الزبير أن أبا قبيس لذلك كان يسمى فى الجاهلية الامين لوفائه بما استودعه الله اياه ويروى أنه كان بين بنائه وبين أن يبعث الله محمدا ﷺ ثلاثة آلاف سنة*

(ذكر ذى القرنين الاكبر)

  • يروى أن ذا القرنين قدم مكة وهما يبنيان فقال ما هذا فقالا نحن عبدان مأموران بالبناء قال فهاتا البينة على ما تدّعيان فقامت خمسة أكبش فقلن نشهد أن ابراهيم واسماعيل عبدان مأموران بالبناء فقال رضيت وسلمت ومضى* وفى كتاب القرى عن عطاء بن السائب أنه قال ان ابراهيم ﵇ رأى رجلا يطوف بالبيت فأنكره فسأله ممن أنت قال من أصحاب ذى القرنين قال وأين هو قال بالابطح فتلقاه ابراهيم واعتنقه فقيل لذى الفرنين لم لا تركب قال ما كنت لأركب وهذا يمشى فحج ماشيا قاله الازرقى* وفى أنوار التنزيل والمدارك ذو القرنين هو الاسكندر الرومى الذى ملك الدنيا قيل ملك الدنيا مؤمنان ذو القرنين وسليمان وكافران نمروذ وبخت نصر وقيل كان بعد نمروذ قاله مجاهد وقال ابن اسحاق لم يملك تمام الارض الا ثلاثة من الملوك نمروذ وذو القرنين وسليمان* وفى المدارك أن شدّاد بن عاد أيضا ملك الدنيا* وفى أنوار التنزيل ملك المعمورة* وفى المدارك قيل كان ذو القرنين عبدا صالحا ملكه الله الارض وأعطاه العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة فاذا صار

لدنيا* وفى أنوار التنزيل ملك المعمورة* وفى المدارك قيل كان ذو القرنين عبدا صالحا ملكه الله الارض وأعطاه العلم والحكمة وسخر له النور والظلمة فاذا صار

يهديه النور من أمامه وتحوطه المظلمة من ورائه* وفى الينابيع كان له علمان أبيض وأسود وجعل الله معجزته فيهما فجعل ضوء النهار فى الابيض وظلمة الليل فى الاسود فاذا أراد الضوء والنهار فى الليلة المظلمة ينصب العلم الابيض فيصير الليل مثل النهار المضىء واذا أراد الظلمة والليل فى النهار ينصب العلم الاسود فيصير النهار مثل الليلة المظلمة واذا أراد فى وقت المحاربة أن يلقى الظلمة فى عسكر العدوّ يفعل فيكون النهار عليهم مظلما كالليل ويبقى الضياء والنهار فى عسكره فينهزم العدوّ واذا سار يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه كما مرّ لئلا يقدر على عسكره قاصد من ورائه* وفى المدارك قال ﵇ بدء أمره أنه وجد فى الكتب أن أحدا من أولاد سام يشرب من عين الحياة فيخلد فجعل يسير فى طلبها والخضر وزيره وابن خالته وكان فى مقدّمته فظفر وشرب ولم يظفر ذو القرنين* وفى الينابيع قال له شيخ انى قرأت فى وصية آدم لابنه شيث ﵉ ان لله تعالى ظلمة على وجه الارض من جانب المغرب وفيها عين الحياة فقصد جانب المغرب* وفى المدارك قيل كان ذو القرنين نبيا وقيل ملكا من الملائكة وعن علىّ أنه قال ليس بملك ولا نبىّ ولكن كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الايمن فى طاعة الله فمات ثم بعثه الله فضرب على قرنه الا يسر فمات فبعثه الله فسمى ذا القرنين وفيكم مثله أراد نفسه والاصح الذى عليه الاكثرون أنه كان ملكا صالحا عادلا وانه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال وهذا هو القدر المعمور من الارض كذا فى لباب التأويل* وقال ﵇ سمى ذا القرنين لانه طاف قرنى الدنيا يعنى جانبيها شرقها وغربها وقيل كان له قرنان أى ضفيرتان أو انقرض فى أيامه قرنان من الناس أو لانه ملك الروم وفارس أو الروم والترك أو كان لناجه قرنان أو على رأسه ما يشبه القرنين أو كان كريم الطرفين أبا وأمّا* وفى أنوار التنزيل يحتمل أنه نعت بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه واختلف فى نبوّته مع الاتفاق على ايمانة وصلاحه* وفى

فين أبا وأمّا* وفى أنوار التنزيل يحتمل أنه نعت بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه واختلف فى نبوّته مع الاتفاق على ايمانة وصلاحه* وفى الينابيع ذكر الثعالبى فى تفسيره عن وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلا من الاسكندرية وكان ابن عجوزة ولم يكن من الاعيان لكن تربى فى الادب وبلغ الفضل وكان له الحلم والمروءة والعفة والاخلاق الحميدة رأى فى المنام أنه دنا من الشمس وأخذ بقرنيها أى جانبيها شرقها وغربها ولما قص رؤياه قالوا له ذو القرنين* وفى العمدة كان اسم ذى القرنين الاسكندر من ولد يونان بن تارخ بن يافث بن نوح* وفى معالم التنزيل اختلفوا فى اسم ذى القرنين قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليونانى من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل اسمه الاسكندر بن فيلقوس الرومى وكان ولد عجوزة ليس لها ولد غيره* ونقل الامام فخر الدين الرازى فى تفسيره عن أبى الريحان السرورى المنجم أنه من حمير واسمه أبو كرب شمس بن عمير بن أفرينس الحميرى قال أبو الريحان يشبه أن يكون هذا القول أقرب لان الاذواء كانوا من اليمن وهم الذين لا تخلو أساميهم من ذى كذى المنار وذى نواس وذى النون وذى رعين وغيرهم واختلفوا فى زمانه قيل كان فى زمن ثمود وكان عمره ألفا وستمائة سنة وقال وهب هو كان فى فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام* وفى المختصر الجامع ان ذا القرنين اثنان أكبر وأصغر أما ذو القرنين الاكبر فهو المذكور فى القرآن هو من ولد سام بن نوح ولقى ابراهيم وكان فى زمنه وطاف البلاد والخضر على مقدّمته وبلغ معه نهر الحياة فشرب من ماء الحياة وهو لا يعلم فخلد وهو الآن حىّ وهو قول الطبرى وسدّ على يأجوج ومأجوج وبنى الاسكندرية وقال ابن عباس كان اسمه عبد الله بن الضحاك*

ذكر ذى القرنين الاصغر وأما ذو القرنين الاصغر فهو الاسكندر اليونانى وهو الذى قتل دارا وسلب ملكه وتزوّج بابنته واجتمع له الروم وفارس ولهذا سمى ذا القرنين ويقال انه دخل الظلمات مما يلى القطب الشمالى وطلب عين الخلد وسار فيها ثمانية عشر يوما ثم رجع الى العراق* وفى الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم الشهرستانى الاسكندر

الحكيم الرومى هو ذو القرنين الملك وليس هو المذكور فى القرآن لان تعظيم الله اياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل اليه بل هو ابن فيلقوس الملك وكان مولده فى السنة الثالثة عشر من ملك دارا الاكبر سلمه أبوه الى أرسطاطاليس الحكيم المقيم بمدينة ايثناش فأقام عنده خمس سنين يتعلم منه الحكمة والادب حتى بلغ أحسن المبالغ ونال من الفلسفة مثل سائر تلامذته فاستردّه والده حين استشعر من نفسه علة خاف منها فلما وصل اليه جدّد العهد له واستولت عليه العلة فتوفى منها واستقل الاسكندر بأعباء الملك وله حكم كثيرة* وفى لباب التأويل ذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز فلما بلغ كان عبدا صالحا قال الله له انى باعثك الى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الارض احداهما عند مغرب الشمس يقال لها ناسك والاخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما عرض الارض احداهما فى القطر الايمن يقال لها هاويل والاخرى فى القطر الايسر يقال لها تأويل وأمم فى وسط الارض منهم الجنّ والانس ويأجوج ومأجوج فقال ذو القرنين بأىّ قوّة أكابرهم وبأىّ جمع أكاثرهم وباى لسان أناطقهم قال الله تعالى انى سأطوّقك وأبسط لسانك وأشدّ عضدك فلا يهولنك شىء وألبسك الهيبة فلا يرو عنك شىء وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من جنودك فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيه الا الله وهم ناسك فكابرهم بالظلمة حتى جمعهم فى مكان واحد فدعاهم الى الله وعبادته فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه فعمد الى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم فدخلوا فى دعوته فجند من أهل المغرب جندا عظيما وانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى أتى هاويل ففعل بهم كفعله فى ناسك ثم مضى حتى أتى منسك ففعل بهم كفعله بالامّتين وجند منهم جندا ثم أخذ ناحية الارض اليسرى فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد الى الامم التى فى وسط الارض فلما كان مما يلى منقطع الترك مما يلى المشرق قالت له أمّة صالحة من الانس ياذا القرنين ان بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب

وسط الارض فلما كان مما يلى منقطع الترك مما يلى المشرق قالت له أمّة صالحة من الانس ياذا القرنين ان بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب والوحوش كالسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذى روح خلق فى الارض وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا نشك أنهم سيملؤن الارض ويظهرون عليها فيفسدون فيها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا قال ما مكنى فيه ربى خير فأعدوا لى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب وأضراس كالسباع ولهم هلب شعر يوارى أجسادهم ويتقون به من الحرّ والبرد ولكل واحد أذنان عظيمتان يفترش احداهما ويلتحف بالاخرى يصيف فى واحدة ويشتو فى أخرى يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف الى بين الصدفين فقاس ما بينهما وحفر له الاساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض* وفى أنوار التنزيل فسار حتى اذا بلغ مغرب الشمس أى منتهى العمارة من نحو المغرب وكذا المطلع وجدها تغرب فى عين حامئة أى حارّة أو حمئة من حمأت البئر اذا صارت فيها الحمأة أى فى ماء وطين لعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك اذ لم يكن فى مطمح بصره غير الماء وكذلك من كان فى البحر يرى فى مطمح بصره كأنها تغرب فى البحر وكذلك من كان فى البرّ أو الجبل لا أن جرم الشمس تغرب فى عين اذ جرم الشمس أكبر من أن يسعها عين ولا تتزايل عن فلكها ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل وكانت تغرب ووجد عند تلك العين قوما كفّارا عراة من الثياب لباسهم جلود الوحوش والصيد وطعامهم ما لفظه البحر فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل على كفرهم وبين أن يحسن

ووجد عند تلك العين قوما كفّارا عراة من الثياب لباسهم جلود الوحوش والصيد وطعامهم ما لفظه البحر فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل على كفرهم وبين أن يحسن

اليهم بالارشاد وتعليم الشرائع ثم اتبع سببا أى ظريقا يوصله الى المشرق فسار حتى اذا بلغ مطلع الشمس أى الموضع الذى تطلع عليه الشمس أوّلا من معمورة الارض وجدها فى نظره تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا من اللباس أو البنيان فان أرضهم لا تمسك الابنية وانهم اتخذوا الاسراب بدل الابنية ذكر أبو الليث كانوا عراة عماة عن الحق فى مكان لا يستقرّ فيه البناء وليس فيه شجر ولا جبل* وقال قتادة هم الزنج كانوا فى مكان لا ينبت فيه النبات كذلك أى كان أمر ذى القرنين فى أهل المشرق كأمره فى أهل المغرب من التخيير والاختبار أو صفة هؤلاء القوم مثل ذلك القوم الذى تغرب عليهم الشمس من الكفر والحكم أو أمر ذى القرنين كما وصفناه فى رفعة المكان وبسطة الملك ثم اتبع طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا بين الجنوب والشمال فسار حتى اذا بلغ بين السدّين*

سدّ الاسكندر فى أنوار التنزيل أى بين الجبلين المبنى بينهما سدّه وهما جبلا أرمينية واذربيجان وقيل جبلان فى آخر الشمال فى منقطع أرض الترك منيفان من ورائهما يأجوج ومأجوج* وفى المدارك وهذا المكان فى منقطع أرض الترك مما يلى المشرق* وفى الينابيع هما جبلان قبل المشرق رفيعان بحيث يعجز الخلق عن صعودهما وبلوغ قللهما وكان بينهما واد كبير ومن دونهما قوم لا يكادون يفقهون قولا فقال مترجمهم لذى القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض* عن الكلبى كانا فيما يلى بنات نعش وقيل السدّ وراء بحر الروم وقيل بناحية أرمينية وقيل ارتفاعه مقدار مائتى ذراع وعرضه خمسون ذراعا* وفى المدارك بعد ما بينهما مائة فرسخ* وفى الينابيع جاء فى بعض الروايات طوله مائة فرسخ وعرضه خمسون فرسخا* وفى رواية فرسخ فى فرسخ* وفى لباب التأويل قيل ان عرضه خمسون ذراعا وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ* وفى أنوار التنزيل فحفر الاساس حتى بلغ الماء وجعل الاساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد أى القطع الكبار من الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلا

نزيل فحفر الاساس حتى بلغ الماء وجعل الاساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد أى القطع الكبار من الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلا الجبلين ثم وضع فيه المنافيخ فنفخوا فيه حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا وقيل بناه من الصخر مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب فى تجاويفها كذا فى أنوار التنزيل والمدارك* وفى الينابيع عن الكلبى حفروا حتى وصلوا الماء فوضعوا قطعة من حديد وقطعة من نحاس وقطعة من صفر بعضها فوق بعض يعنى سافا من حديد وسافا من نحاس وسافا من صفر بعضها فوق بعض ووضعوا الحجارة فى وسطها والحطب فى خلالها حتى ارتفع الى أعلا الجبل ثم وضعوا المنافيخ الكبار وكان يعمل فيه أربعون ألف عملة فصار بناء رفيعا لا يقدر الطير أن يطير من أعلاه ثم نفخوا فيه حتى صار مثل النار ثم صب عليه النحاس المذاب حتى سدّ التجاويف والثقب وجعلوه أملس حتى لا يقدر على تسوّره وتركوه حتى برد فظهر فيه خطوط خط أسود من الحديد وخط أحمر من النحاس وخط أصفر من الصفر*

ذكر يأجوج ومأجوج وروى أن رجلا جاء الى النبىّ ﷺ فقال يا رسول الله انى رأيت ردم يأجوج ومأجوج يعنى السدّ قال صفه لى كيف هو أو قال كيف رأيته قال كالبرد المحبر المخطط طريقة سوداء وطريقة حمراء وفى رواية قال طريقة بيضاء وطريقة سوداء قال ﵇ أجل رأيته* وفى أنوار التنزيل يأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل* وقال السدّى الترك طائفة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السدّ فبقيت خارجة فسموا الترك بذلك لانهم تركوا خارجين وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر الا أكلوه ولا يابسا الا حملوه وقيل كانوا يأكلون الناس ولا يموت أحدهم حتى ينظر الى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح وقيل هم على صنفين طوال مفرط الطول وقصار معرط القصر كذا فى المدارك وعن

علىّ أنه قال منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط قى الطول وأخفاه تسحبان فى الارض واذا نام يفترش احداهما ويلتحف بالاخرى* وفى ربيع الابرار عن ابن عباس يأجوج ومأجوج شبر وشبران وثلاثة أشبار وهم من ولد آدم وقال كعب هم نادرة فى بنى آدم وذلك أن آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم يتصلون بنا مر جهة الاب دون الامّ كذا فى لباب التأويل وفيه نظر لما روى أن الانبياء لا يحتلمون* وعن ثوبان أن النبىّ ﷺ قال ان يأجوج وماجوج أمّتان كل أمّة اربعة آلاف فوج قلت صفهم يا رسول الله كيف صفتهم قال هم ثلاثة أصناف صنف على مثال الابل وطول قامتهم كطول الارز والارز شجر بالشام يكون طوله مائة وعشرين ذراعا فى السماء وصنف منهم عرضه وطوله سواء عشرين ومائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد وصنف منهم يفترش احدى أذنبه ويلتحف بالاخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير الا أكلوه ومن مات منهم أكلوه* وفى بعض الروايات على أبدانهم شعر كشعر البهائم ولهم مخاليب وأنياب كالسباع وأصواتهم كأصوات الذئاب وصورهم كصور الانسان وطعامهم حشرات الارض والثعبان والتمساح فيخرج كل سنة تمساح من البحر* وفى رواية أخرى تأتى اليهم حيات من البرّ فيأكلونها* وفى رواية يبعث الله عليهم كل سنة سحابة فتمطر فى أرضهم حية عظيمه يأكلون منها وتكفيهم الى الاخرى وأى سنة تأتيهم فيها واحدة تكون جدبا وغلاء عليهم وأى سنة تأتيهم اثنتان تكون وسطى وأى سنة تأتى ثلاثة تكون رخاء وسعة عليهم* وفى حياة الحيوان التنين ضرب من الحيات كأكبر ما يكون منها كنيته أبو مرداس وهو أيضا نوع من السمك* قال القزوينى فى عجائب المخلوقات انه شر من الكوسج فى فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف برّاق العينين يبتلع كثيرا من الحيوان يحافه حيوان البرّ والبحر اذا تحرك تموّج البحر لشدّة قوّته فأوّل أمره يكون حية متمردة تأكل من دواب البرّ ما ترى فاذا كثر فسادها احملها ملك فالقاها فى البحر تفعل بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها فيبعث الله ملكا يحملها ويلقيها الى يأجوج ومأجوج روى عن

ذا كثر فسادها احملها ملك فالقاها فى البحر تفعل بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها فيبعث الله ملكا يحملها ويلقيها الى يأجوج ومأجوج روى عن بعضهم أنه رأى تنينا طوله نحو من فرسخين ولونه مثل لون النمر مفلسا مثل فلوس السمك بجناحين عظيمين على هيئة جناح السمك رأسه كرأس الانسان لكنه كالتل العظيم أذناه طويلتان وعيناه مدوّرتان تبرقان جدّا* وفى رواية طعام يأجوج ومأجوج شوك يابس يكون ببلاد العرب منه كثير يدقونه ويجعلون منه طعامهم ولا دين لهم ولا يعرفون الله وقبل أن يصل الاسكندر الى ذلك المكان بشهرين خرج بعضهم الى المسلمين وقتلوا بعضهم وأخذوا كل ما وجدوا منها الطعام وغيره* وعن أبى هريرة عن النبىّ ﷺ قال ان يأجوج ومأجوج يحفرون الردم كل يوم حتى اذا كانوا يرون شعاع الشمس* وفى رواية أخرى يلعقون السدّ بألسنتهم فيجعلونه رقيقا كقشر البيض حتى اذا انتهى قال الذى عليهم ارجعوا فستغفرونه غدا فيعيده الله كما كان حتى اذا بلغ مدّته قال الذى عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا ان شاء الله تعالى فيعودون اليه فيجدونه كهيئته حين تركوه فيحفرون ويخرجون الى الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس فى حصونهم وينتشرون فى الارض ولم يسلطوا على أربعة مساجد مسجد المدينة والمسجد الحرام ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سيناء وكثرتهم بحيث اذا خرجوا تكون مقدّمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون مياه المشرق ويمرّ أوائلهم على بحيرة طبرته فيشربون ما فيها ويمرّ أواخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء وخروجهم من أمارات تكون بين يدى الساعة كخروج الدجال ودابة الارض وغير ذلك وسيأتى ذكر دابة الارض والله أعلم*

(ذكر خروج الدجال)

  • عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الدجال

تكون بين يدى الساعة كخروج الدجال ودابة الارض وغير ذلك وسيأتى ذكر دابة الارض والله أعلم*

(ذكر خروج الدجال)

  • عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الدجال

يخرج من أرض بالعراق كثيرة السباخ يقال لها كوثى* وفى المشكاة عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله ﷺ الدجال قال ان يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وان يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتى على كل مسلم وأقول انه شاب قطط عينه طافئه كأنى أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف فانها حرز لكم من فتنته وانى لا خاله خارجا ما بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه فى الارض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذى كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما اسراعه فى الارض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتى على قوم فيدعوهم فيؤمنون به فيأمر السماء فتمطر والارض فتنبت فتروح عليهم سارختهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وأمدّه خواصر ثم يأتى القوم فيدعوهم فيردّون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شئ من أموالهم ويمرّ بالخربة فيقول لها أخرجى كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه حزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك اذ بعث الله المسيح عيسى ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهروذتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين اذا طأطأ رأسه قطر واذا رفع تحدر منه مثل الجمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجدريح نفسه الامات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لدّ فيقتله* وفى رواية فاذا رآه عدوّا لله ذاب كما يذوب الملح فى الماء فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكنه يقتله بيده فيريهم دمه فى حربته أخرجه الامام الحافظ أبو عمرو الدانى فى مسنده وروى أن التسبيح والتهليل يجزى عن الطعام فى زمن الدجال ويعيش بالتسبيح والتكبير ويجزى ذلك مجزى الطعام* وفى صحيح مسلم يجزى المسلمين من الطعام التسبيح والتهليل فقيل يا رسول الله

يجزى عن الطعام فى زمن الدجال ويعيش بالتسبيح والتكبير ويجزى ذلك مجزى الطعام* وفى صحيح مسلم يجزى المسلمين من الطعام التسبيح والتهليل فقيل يا رسول الله انا لنعجن عجينا فانخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمن يومئذ قال يجزيهم ما يجزى أهل السماء من التسبيح والتهليل قال ثم يأتى الى عيسى قوم قد عصمهم الله فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم فى الجنة فبينما هو كذلك اذ أوحى الله الى عيسى انى قد أخرجت عبادا لى لايدان لاحد يقاتلهم فحرز عبادى الى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمرّ آخرهم فيقول لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا الى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من فى الارض هم فلنقتل من فى السماء فيرمون نشابهم الى السماء فيردّ الله نشابهم مخضوبة دماء ويحصر نبىّ الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لاحدهم خير من مائة دينار لاحدكم اليوم فيرغب نبىّ الله عيسى وأصحابه الى الله فيرسل الله عليهم النغف فى رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبىّ الله عيسى وأصحابه فلا يجدون فى الارض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبىّ الله عيسى وأصحابه الى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم بالبهيل ويستوقد المسلمون فى قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ثم يرسل الله مطر الا يكنّ منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الارض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للارض أنبتى ثمرتك وردّى بركتك فيومئذ تأكل العصابة من رمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله فى الرسل حتى ان اللقحة من الابل لتكفى الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفى القبيلة واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس فبينماهم كذلك اذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم فتبقى شرار يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة رواه مسلم الا الرواية الثانية وهى قوله تطرحهم بالبهيل الى قوله سبع سنين رواه الترمذى وهذا وقع فى البين

فلنذكر بقية ما يتعلق بالاسكندر والخضر*

آثار الاسكندر روى انّ من آثار الاسكندر الاسكندرية بالمغرب بقرب مصر وهى من عجائب البلدان وفيها بنيان عجيب ومنار على أربع أساطين طوله ثلثمائة ذراع وكان فى القديم على ذلك المنار مرآة كبيرة صنعها يليناس الحكيم تلميذ أرسطاطاليس الحكيم تلميذ أفلاطون يطلع بها على القسطنطينية وبلاد الروم والفرنج وفيها اسطوانة تستدير الدهر كله ومنها دمشق بالشام وهراة بخراسان وسمرقند بماوراء النهر وبرذع باذربيجان ولما دنت وفاته قسم الممالك لملوك الطوائف لا ينقاد بعضهم لبعض ولم يقدروا أن يحكموا على الروم التى هى مقام آبائه ومولده ومنشأه فبقيت سالمة عن الفتن* وفى المختصر الجامع بنى الاسكندر اثنتى عشرة مدينة وسماها كلها الاسكندرية ومات بناحية السواد فى موضع يقال له شهرزور وحمل فى تابوت من ذهب الى أمّه بالاسكندرية وقبره هناك وكان عمره ستلو ثلاثين سنة بالاتفاق ومدّة ملكه أربع عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة وقيل اثنتا عشرة سنة قيل كان قبل المسيح بثلثمائة وثلاث وستين سنة*

(ذكر الخضر ﵇

  • فى شواهد التوضيح فى شرح جامع الصحيح لابن الملقن الكلام عليه فى مواضع (أحدها) فى ضبطه وهو بفتح أوّله وكسر ثانيه ويجوز كسر أوّله واسكان ثانيه كما فى كبد (وثانيها) فى سبب تسميته بذلك قال البخارى لانه جلس على فروة بيضاء فقام عنها وهى تهتز من خلفه خضراء والفروة الارض اليابسة أو الحشيش اليابس قال ابن الفارسى الفروة كل نبات مجمع اذا يبس قال الخطابى الفروة وجه الارض اذا أنبتت واخضرّت بعد أن كانت جرداء وفيه قول آخر لانه اذا جلس اخضر ما حوله (وثالثها) فى اسمه وفيه أقوال فى قول أن اسمه بليا بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحتية ابن ملكان بفتح الميم وسكون اللام ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح حكاه ابن قتيبة عن وهب ابن منبه وحكى ابن الجوزى عن ابن وهب أبليا بدل بليا وكان أبوه من الملوك* وفى أنوار التنزيل اسم الخضر بليان بن ملكان وقيل اليسع وقيل الياس وفى قول اسمه الخضر بن عاميل قاله كعب الاحبار وفى قول أرميا بن حزقيا قاله ابن اسحاق ووهاه الطبرى وقال أرميا كان فى زمن بخت نصر

ن وقيل اليسع وقيل الياس وفى قول اسمه الخضر بن عاميل قاله كعب الاحبار وفى قول أرميا بن حزقيا قاله ابن اسحاق ووهاه الطبرى وقال أرميا كان فى زمن بخت نصر وبين عهد موسى وبخت نصر زمن طويل وفى قول الياس قاله يحيى بن سلام ووهاه ابن اسحاق وفى قول اليسع قاله مقاتل وسمى بذلك لان علمه وسع ست سموات وست أرضين ووهاه ابن الجوزى وقال اليسع اسم عجمى ليس بمشتق وفيه قول سادس اسمه أحمد حكاه القشيرى ووهاه ابن دحية فانه لم يسم أحد قبل نبينا ﷺ بذلك والسابع أن اسمه عامر حكاه ابن دحية فى كتاب مرج البحرين وفى قول انه خضرون ولد عيص حكاه ابن دحية وروى الكلبى عن أبى صالح أنه من ولد آدم* وفى لباب التأويل اسمه خضرون بن قابيل بن آدم وعن سعيد قال أمه رومية وأبوه فارسى وقيل انه أبو العباس (ورابعها) فى أىّ وقت كان روى الضحاك عن ابن عباس قال الخضر بن آدم لصلبه وقال الطبرى انه الرابع من أولاده وقيل انه من ابن قابيل سبط هارون وكذا قال ابن اسحاق وروى محمد بن أيوب عن ابن لهيعة أنه ابن فرعون موسى وفى القاموس فرعون والد الخضر أو ابنه فيما حكاه النقاش وتاج القرّاء فى تفسيريهما والعهدة عليهما وقال عبد الله بن سودون انه من ولد فارس وقيل كان فى أيام افريدون بن اينيان من ملوك فارس قبل موسى وكان على مقدمة ذى القرنين الاكبر وبقى الى زمان موسى ﵇ كذا فى الكشاف وأنوار التنزيل وقيل كانت ولادته قبل ابراهيم ولكن أعطى النبوّة بعد يعقوب ويوسف والاسباط قال الطبرى كان فى أيام افريدون كما مر قال وقيل كان على مقدّمة ذى القرنين الاكبر الذى كان فى أيام الخليل ﵇ وهو عند علماء الكتب ذو القرنين الاوّل حىّ الى الآن كذا فى الكامل وذو القرنين الاكبر عند قوم هو افريدون وقال أهل

نين الاكبر الذى كان فى أيام الخليل ﵇ وهو عند علماء الكتب ذو القرنين الاوّل حىّ الى الآن كذا فى الكامل وذو القرنين الاكبر عند قوم هو افريدون وقال أهل

الكتاب انه ابن خالة ذى القرنين ووزيره وانه شرب من عين الحياة وذكر الثعلبى أيضا اختلافا هل كان فى زمن الخليل أم كان بعده بقليل أو بكثير* وذكر بعضهم أنه كان فى زمن سليمان ﵇ وانه المراد بقوله تعالى قال الذى عنده علم من الكتاب حكاه الداودى واختلف فيه هل كان نبيا أو وليا على قولين وبالثانى جزم القشيرى واختلف أيضا هل كان مرسلا أم لا على قولين وأغرب ما قيل انه من الملائكة والصحيح أنه نبىّ وجزم به جماعة وقال الثعلبى هو نبىّ على جميع الاقوال هو معمر محجوب عن الابصار وصححه ابن الجوزى أيضا لقوله تعالى حكاية عنه وما فعلته عن أمرى فدل على أنه نبى أوحى اليه وانه أعلم من موسى (وخامسها) فى حياته وقد أنكرها جماعة منهم البخارى وابراهيم الحربى وابن المنادى وأفردها ابن الجوزى فى تأليف له والمختار بقاؤها وقال ابن الصلاح هو حىّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم فى ذلك وانما أنكرها بعض المحدّثين وقيل انه لا يموت الا فى آخر الزمان حين يرفع القرآن* وفى صحيح مسلم فى حديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحييه قال ابراهيم ابن سنين راوى كتاب مسلم انه الخضر وكذا قال معمر فى مسنده وذكر الشيخ علاء الدولة السمنانى فى العروة الوثقى كنيته ولقبه واسمه هكذا أبو العباس الخضر ﵇ أعنى بليان بن ملكان ابن سمعان وأورد له فيها حديثين سمعهما عنه عن النبى ﷺ أحدهما قال رسول الله ﷺ ما من مؤمن قال صلّى الله على محمد الانضر الله قلبه ونوّره والثانى قال رسول الله ﷺ اذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته* وفى كتاب القرّاء عن ابن عباس قال يلتقى الخضر والياس فى كل عام فى الموسم فيلحق كل منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير الا الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوّة الا بالله قال فمن قالها حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرّات عوفى من السرق والحرق والغرق وأحسبه قال ومن

ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوّة الا بالله قال فمن قالها حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرّات عوفى من السرق والحرق والغرق وأحسبه قال ومن السلطان والشيطان والحية والعقرب اخرجه أبو ذر* وفى العرائس عن ابن اسحاق الخضر من ولد فارس والياس من بنى اسرائيل* وفى زبدة الاعمال عن عبد الله رضى الله عنه سكن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة الى باب الاسباط وهو يصلى كل جمعة فى خمسة مساجد فى المسجد الحرام وفى مسجد المدينة وفى مسجد بيت المقدس وفى مسجد قباء ويصلى كل ليلة جمعة فى مسجد الطور ويأكل كل جمعة أكلتين من كماءة وكرفس ويشرب من زمزم ومن جب سليمان الذى ببيت المقدس ويغتسل من عين سلوان أخرجه الحافظ أبو القاسم بن عساكر* وفى ربيع الابرار من الانبياء أربعة أحياء اثنان فى السماء عيسى وادريس واثنان فى الارض الياس والخضر فالياس فى البرّ والخضر فى البحر وهما يجتمعان كل ليلة على ردم ذى القرنين يحرسانه ويحجان كل سنة ولا يراهما الا من شاء الله وأكلهما الكرفس والكماءة وهذه القصة وقعت فى البين وقطعت اتصال حديث ابراهيم ﵇ فلنرجع الآن اليه*

بقية اخبار ابراهيم ﵇ وفى الاكتفاء قال أبو الجهم ولما فرغ ابراهيم من بناء البيت وأدخل الحجر فى البيت جعل المقام لا صقا بالبيت عن يمين الداخل فلما كان زمن قريش قصر الخشب عليهم فأخرجوا الحجر وقيل قصرت النفقة من الحلال كما سيجىء وكان ما أخرجوا منه سبعة أذرع وأمر ابراهيم بعد فراغه أن يؤذن فى الناس بالحج فقال يا رب وما يبلغ صوتى قال الله ﷿ أذن فمنك النداء وعلىّ البلاغ فارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع به المقام حتى كان كأطول الجبال فنادى وأدخل اصبعيه فى اذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول أيها الناس كتب عليكم الحج الى البيت العتيق فأجيبوا ربكم فأجابه من تحت البحور السبعة ومن بين المشرق والمغرب الى منقطع التراب من أطراف الارض كلها لبيك اللهم لبيك

أفلا تراهم يأتون يلبون فمن حج من يومئذ الى يوم القيامة فهو ممن استجاب لله ﷿ وذلك قوله تعالى فيه آيات بينات مقام ابراهيم يعنى نداء ابراهيم على المقام بالحج فهى الآية* قال الواقدى وقد روى أن الآية هى أثر ابراهيم على المقام* وفى أنوار التنزيل وغيره روى أن ابراهيم صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم* وفى العرائس فعلا ثبير ونادى يا عباد الله الى آخره فأسمعه الله تعالى من فى أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق فى علمه أن يحج وكان بناء الكعبة بعد أن مضى مائة سنة من عمر ابراهيم ﵇ ويكون بالتقريب بين بناء الكعبة وبين الهجرة النبوية ألفان وسبعمائة وثلاث وتسعون سنة قال أبو الجهم فلما فرغ ابراهيم من الاذان ذهب به جبريل فأراه الصفا والمروة وأقامه على حدود الحرم وأمره أن ينصب عليها الحجارة ففعل ابراهيم ذلك وكان أوّل من أقام أنصاب الحرم ويريه اياها جبريل فلما كان اليوم السابع من ذى الحجة خطب ابراهيم ﵇ بمكة حين زاغت الشمس قائما واسماعيل جالس ثم خرجا من الغد يمشيان على أقدامهما يلبيان محرمين مع كل واحد منهما أداوة يحملها وعصا يتوكأ عليها فسمى ذلك اليوم يوم التروية فأتيا منى فصليا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح وكانا نزلا فى الجانب الايمن ثم أقاما حتى طلعت الشمس على ثبير ثم خرج يمشى هو واسماعيل حتى أتيا عرفة وجبريل معهما يريهما الاعلام حتى نزلا بنمرة وجعل يريه أعلام عرفات وكان ابراهيم قد عرفها قبل ذلك فقال ابراهيم قد عرفت فسميت عرفات فلما زاغت الشمس خرج بهما جبريل حتى انتهى بهما الى موضع المسجد اليوم فقام ابراهيم فتكلم بكلمات واسماعيل جالس ثم جمع بين الظهر والعصر ثم ارتفع بهما الى الهضبات فقاما على أرجلهما يدعو ان الى أن غابت الشمس وذهب الشعاع ثم دفعا من عرفة على أقدامهما حتى انتهيا الى جمع فنزلا فصلى ابراهيم المغرب والعشاء فى ذلك الموضع الذى يصلى فيه اليوم ثم باتا حتى اذا طلع الفجر وقفا على قزح فلما أسفرا قبل طلوع الشمس دفعا على أرجلهما حتى انتهيا الى محسر فأسرعا حتى قطعاه ثم عادا الى مشيهما الاوّل ثم رميا جمرة العقبة بسبع حصيات حملاها من جمع ثم

أسفرا قبل طلوع الشمس دفعا على أرجلهما حتى انتهيا الى محسر فأسرعا حتى قطعاه ثم عادا الى مشيهما الاوّل ثم رميا جمرة العقبة بسبع حصيات حملاها من جمع ثم نزلا من منى فى الجانب الايمن ثم ذبحا فى المنحر اليوم وحلقا رؤسهما ثم أقاما أيام منى يرميان الجمار حين تزيغ الشمس ماشيين ذاهبين راجعين وصدرا يوم الصدر فصليا الظهر بالابطح وكل هذا يريه جبريل ﵇* قال أبو الجهم فلما فرغ ابراهيم من الحجّ انطلق الى منزله بالشام وكان يحج البيت كل عام وحجته سارة وحجه اسحاق ويعقوب والاسباط والانبياء وهلم جرّا وحجه موسى بن عمران ﵇ روى الواقدى باسناد له الى ابن عباس قال مرّ موسى ﵇ بصفاح الروحاء يلبى تجاوبه الجبال عليه عباءتان قطوانيتان من عباء الشام وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال حج هارون نبىّ الله البيت فمرّ بالمدينة يريد الشام فمرض بالمدينة فأوصى أن يدفن بأصل أحد ولا يعلم به اليهود مخافة أن ينبشوه فدفنوه فقبره هناك* وعن ابن عباس أن الحواريين كانوا اذا بلغوا الحرم نزلوا يمشون حتى يأتوا البيت* وعن ابن الزبير أن الحواريين خلعوا نعالهم حين دخلوا الحرم اعظاما أن ينتعلوا فيه ثم توفى ابراهيم خليل الله ﵇ بعد أن وجه اليه ملك الموت فاستنظره ابراهيم ثم عاد اليه لما أراد الله قبضه فأخبره بما أمر به فسلم ابراهيم لامر الله ﷿ فقال ملك الموت يا خليل الله على أى حال تحب أن أقبضك فقال تقبضنى وأنا ساجد فقبضه وهو ساجد فصعد بروحه الى الله ﷿ ودفن ابراهيم ﵇ بالشام وعاش اسماعيل بعد أبيه ما شاء الله وكانت ولاية البيت له ما دام فى حياته وتوفى بمكة ودفن داخل الحجر مما يلى باب الكعبة وهناك قبر أمه هاجر ودفن معها وكانت توفيت قبله* وفى البحر العميق سأل الفقيه اسماعيل الحضرمى الشيخ محب الدين الطبرى عن البلاطة الخضراء التى فى الحجر فأجاب الشيخ بأن البلاطة الخضراء قبر اسماعيل ﵇ قال ويشبر من رأس

يق سأل الفقيه اسماعيل الحضرمى الشيخ محب الدين الطبرى عن البلاطة الخضراء التى فى الحجر فأجاب الشيخ بأن البلاطة الخضراء قبر اسماعيل ﵇ قال ويشبر من رأس

البلاطة الى ناحية الركن الغربى مما يلى باب بنى سهم وهو الذى يقال له اليوم باب العمرة ستة أشبار فعند انتهائها يكون رأس اسماعيل ﵇ انتهى ثم ان العماليق بنوا الكعبة بعد ابراهيم ﵇ وبعض المؤرّخين يقدمون بناء جرهم على بناء العمالقة والله أعلم* ولما توفى اسماعيل ولى البيت بعده ولده نابت وقام مقامه ما شاء الله أن يليه ولم يله أحد من ولده غيره وكان أكبرهم* ثم مات نابت فدفن فى الحجر مع أمه رعلة بنت مضاض فولى البيت بعده جدّه مضاض بن عمرو الجرهمى وضم بنى نابت وبنى اسماعيل اليه ولما مات مضاض بقيت ولاية البيت فى أيدى أخواله من جرهم فقاموا عليه فكانت جرهم ولاة البيت وحجابه وولاة الاحكام بمكة لغلبتهم واستيلائهم وكان البيت قد دخله السيل من أعلاه فانهدم فاعادته جرهم على بناء ابراهيم وكان طوله فى السماء تسعة أذرع قال بعض أهل العلم الذى بنى البيت الحرام لجرهم أبو الجدرة عمرو فسمى الجادر ويسمى بنوه الجدرة* وفى شفاء الغرام ذكر المسعودى ما يفضى الى أن الذى بنى الكعبة من جرهم هو الحارث بن مضاض الاصغر وجعلت جرهم للبيت مصراعين وقفلا ثم ان جرهم وقطورا بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها حتى شبت الحرب بينهم على الملك وبنو اسماعيل وبنو نابت يومئذ مع مضاض واليه ولاية الامر وولاية البيت دون السميدع فلم يزل البغى بينهم حتى سار بعضهم الى بعض فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان فى كتيبته سائر الى السميدع ومع كتيبته عدّتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب تقعقع معه وقيل ما سمى قعيقعان الا لذلك وخرج السميدع بقطورا من أجياد ومعه الخيل الجياد والرجال وقيل ما سمى أجيادا الا لخروج الخيل الجياد مع السميدع منه* وغير ابن اسحاق يقول انما سمى أجيادا لان مضاضا ضرب فى ذلك المواضع أجياد مائة رجل من العمالقة وقيل بل أمر بعض الملوك غير مسمى بضرب رقاب فيه فكان يقول السيافه توسط الاجياد وهذا ونحوه أصح فى تسمية الموضع باجياد مما قال ابن اسحاق قال فالتقوا بفاضح فاقتتلوا قتالا شديدا

غير مسمى بضرب رقاب فيه فكان يقول السيافه توسط الاجياد وهذا ونحوه أصح فى تسمية الموضع باجياد مما قال ابن اسحاق قال فالتقوا بفاضح فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع وفضحت قطورا فيقال ما سمى فاضح فاضحا الا لذلك ثم ان القوم تداعوا الى الصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ شعبا بأعلى مكة يقال له شعب عبد الله بن عامر ابن كريز فنزلوا بذلك الشعب فاصطلحوا به وأسلموا الامر الى مضاض بن عمرو فلما جمع اليه أمر مكة وصار ملكها له دون السميدع نحر للناس وأطعمهم فأطبخ الناس وأكلوا فيقال ما سميت المطابخ المطابخ الا لذلك وقال ابن اسحاق وقد زعم بعض أهل العلم انها سميت بذلك لما كان تبع نحر بها وأطعم بها وكانت منزله قال وكان الذى كان بين مضاض والسميدع أوّل بغى كان بمكة فيما يزعمون فقال مضاض فى تلك الحرب يذكر السميدع وقتله وبغيه والتماسه ما ليس له ونحن قتلنا سيد الحىّ عنوة ... فأصبح فيها وهو حيران موجع وما كان يبغى أن يكون سوى انا ... لها ملك حتى أتانا السميدع فذاق وبالاحسين حاول ملكنا ... وعالج مناغصة تتجرّع فنحن عمرنا البيت كنا ولاته ... نحاول عنه من أتانا وندفع وما كان يبغى أن يلى ذاك غيرنا ... ولم يك حىّ قبلنا ثم يمنع وكنا ملوكا فى الدهور التى مضت ... ورثنا ملوكا لا ترام وتوضع قال ثم نشر الله بنى اسماعيل بمكة وأخوالهم من جرهم اذ ذاك ولاة البيت والحكام بمكة وكانوا كذلك بعد نابت بن اسماعيل فلما ضاقت عليهم مكة وكثروا بها انبسطوا فى الارض فابتغوا المعايش والتفسح فى الارض فلا يأتون قوما ولا ينزلون بلدا الا أظهرهم الله ﷿ عليهم بذنبهم فوطئوهم وغلبوهم حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم اياه بنو اسماعيل

لخؤولتهم وقرابتهم واعظام الحرم أن يكون به بغى أو قتال ثم ان جرهما بغوا بمكة واستحلوا حلالا من الحرمة وارتكبوا أمورا عظاما وأحدثوا فيها احداثا لم تكن فقام مضاض بن عمرو بن الحارث وهو مضاض الاصغر فيهم خطيبا فقال يا قوم احذروا البغى فانه لا بقاء لاهله قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق استخفوا بالحرم فلم يعظموه وتنازعوا بينهم واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فأخرجتموهم فتفرقوا فى البلاد فانكم ان فعلتم ذلك تخوّفت عليكم أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار فقال قائل منهم يقال له مجذع من الذى يخرجنا منه ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالا وأموالا وسلاحا فقال مضاض اذا جاء الامر بطل ما تقولون فلم يقصروا عن شئ مما كانوا يصنعون وكان للبيت خزانة بئر فى بطنها يلقى فيها الحلى والمتاع الذى يهدى له وهو يومئذ لا سقف له وتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم واقتحم الخامس فجعل الله ﷿ أعلاه أسفله وسقط منكسا فهلك وفرّ الاربعة الاخر* قال أهل العلم ان جرهما لما طغت فى الحرم دخل منهم رجل وامرأة يقال لهما أساف بن بغى ونائلة بنت ديك البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا ويقال ان الرجل من جرهم والمرأة من قطورا ثم لم يزل أمرهما يندرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان وقال بعض أهل العلم انه لم يفجر بها فى البيت وانما قبلها وقيل ان عمرو بن لحىّ دعا الناس الى عبادتهما وقال انما نصبا هاهنا لان آباءكم ومن كان قبلكم كانوا يعبدونهما وانما ألقاه عليه ابليس وكان عمرو فيهم شريفا مطاعا متبعا وقد اختلف أهل العلم فى نسبهما والمشهور أن الرجل أساف بن سهيل والمرأة نائلة بنت عمرو بن ديك ولم يزالا يعبدان ويستملهما الطائف اذا فرغ حتى كان يوم الفتح فكسرا* وفى شفاء الغرام اختلف أهل الاخبار فيمن أخرج جرهما من مكة اختلافا يعسر التوفيق بينه قيل ان بنى بكر بن عبد منات بن كنانة وغبشان ابن خزاعة أخرجوا جرهما من مكة لبغيهم فيها كما سيجىء وقيل ان بنى عمرو بن عامر ماء السماء أخرجوا جرهما من مكة حين لم يترك جرهم

عبد منات بن كنانة وغبشان ابن خزاعة أخرجوا جرهما من مكة لبغيهم فيها كما سيجىء وقيل ان بنى عمرو بن عامر ماء السماء أخرجوا جرهما من مكة حين لم يترك جرهم بنى عمرو بن عامر أن يقيموا عندهم بمكة حتى يصل اليهم روّادهم وقيل ان عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو أخرج جرهما حين طلب حجابة البيت لسيادته وشرفه وقيل ان بنى اسماعيل أخرجوا جرهما من مكة بعد أن سلط الله على جرهم آفات من الرعاف والنمل الذى فنى به أكثر من أصابهم بمكة وقيل ان الله سلط على الذين يلون البيت من جرهم دواب شبيهة بالنغف فهلك منهم ثمانون كهلا فى ليلة واحدة سوى الشباب حتى جلوا من مكة الى أطم والقول الاوّل ذكره ابن اسحاق لانه قال ثم ان جرهما لما بغوا فى مكة واستحلوا حلالا من الحرمة وظلموا من دخلها من غير أهلها وأكلوا مال الكعبة الذى يهدى لها فرّق أمرهم وكان ملكهم يومئذ عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى فلما رأت بنو بكر بن عبد منات بن كنانة وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم واخراجهم من مكة فآذنوهم بالحرب فاقتتلواهم واياهم فغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة وكانت مكة فى الجاهلية لا تقرّ فيها ظلما ولا بغيا لا يبغى فيها أحد الا أخرجته يقال ما سميت مكة بالناسة بالنون والسين المهملة الا أنها تنسّ من ألحد فيها اى تطرّده وتنفيه أو لقلة مائها والنس اليبس كذا قاله الماوردى ولا يريدها ملك يستحل حرمتها الا هلك ويقال ما سميت باسة بالباء الموحدة والسين المهملة الا لانها تبسّ من ألحد فيها أى تحطمه ومنه قوله تعالى وبست الجبال بسا كذا ذكرهما أى الروايتين بالنون والباء فى زبدة الاعمال* ويقال ما سميت ببكة الا لانها تبك أعناق الجبابرة اذا أحدثوا فيها شيئا أى تدقها وما قصدها جبار الا قصمه الله تعالى أو من الازدحام أى ازدحام الناس فيها يبك بعضهم بعضا أى يدفع فى ازدحام الطواف وعن ابن عباس أنه قال مكة من الفج الى التنعيم وبكة من البيت الى البطحاء وقال

من الازدحام أى ازدحام الناس فيها يبك بعضهم بعضا أى يدفع فى ازدحام الطواف وعن ابن عباس أنه قال مكة من الفج الى التنعيم وبكة من البيت الى البطحاء وقال

عكرمة البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة وقيل بكة موضع البيت وما سوى ذلك مكة وقال الضحاك ان مكة وبكة اسمان مترادفان لهذا البلد والباء بدل من الميم وقيل بكة بالباء الموحدة موضع البيت وفى رواية اسم البيت وقيل مكة اسم المدينة أو قال القرية سميت بكة بمكة لانها تمك الذنوب أى تذيبها وقيل لانها يؤمّها الناس من كل ناحية وكل مكان فكأنها تجذبها وهذه الاقوال ترجع الى قول العرب امتك الفصيل ضرع أمّه اذا امتصه وجذب بفيه ما فيه هكذا فى زبدة الاعمال* وفى سيرة مغلطاى تسمى أيضا الرأس وصلاح وأمّ رحم وكوبا وأمّ القرى والحاطمة والعرش وطيبة قال ابن اسحاق فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى بغز الى الكعبة وبحجر الركن فدفنها فى زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم الى اليمن قال المسعودى فى أخبار الفرس وكانت الفرس تهدى الى الكعبة أموالا فى صدر الزمان وجواهر وقد كان ساسان بن بابك وقيل اسفنديار أهدى غزالين من ذهب وجوهر وسيوفا وذهبا كثيرا قد دفن فى زمزم قال فحزنت جرهم على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا فقال عمرو بن الحارث بن مضاض فى ذلك وليس بمضاض الاكبر شعر كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالى والحدود العوابر وكنا ولاة الامر من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر ونحن ولينا البيت من بعد نابت ... بعز فما يحظى لدينا المكاثر ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا ... وليس لحىّ غير ناثم فاخر فانكح جدى غير شخص علمته ... فأبناؤه منا ونحن الاصاهر

من بعد نابت ... بعز فما يحظى لدينا المكاثر ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا ... وليس لحىّ غير ناثم فاخر فانكح جدى غير شخص علمته ... فأبناؤه منا ونحن الاصاهر

  • قال الفاسى فى شفاء الغرام أفاد المسعودى أمورا لم يفدها غيره فيما علمته منها كون السميدع وقومه من العماليق ومنها أنهم قدموا مكة قبل جرهم قيل يجوز أن تكون طائفة من العماليق ولوا مكة قبل جرهم وطائفة من العماليق غير الاوّلين ولوا مكة مع جرهم ومنها ما ذكره فى مدّة جرهم وأفاد فى تاريخه أن أوّل من ملك من ملوكهم بمكة مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هنى ابن بنت جرهم بن قحطان مائة سنة ثم كانت ولاية البيت بعده لابنه عمرو بن مضاض مائة وعشرين سنة ثم ملك الحارث بن عمرو مائة سنة وقيل دون ذلك ثم ملك بعده عمرو بن الحارث مائة سنة ثم ملك بعده مضاض الاصغر بن عمرو ابن الحارث بن عمرو بن مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هنى ابن بنت جرهم بن قحطان أربعين سنة انتهى* وقيل كانت ولاية البيت بعد نابت بن اسماعيل فى جرهم ثلثمائة وقيل خمسمائة سنة وقيل ستمائة سنة* وفى شفاء الغرام ذكر ابن هشام أن جرهما هو ابن قحطان أبو اليمن واليه يجتمع نسبها ابن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن نوح وقيل ان جرهما ابن ملك من الملائكة قال ابن عباس كان الملك من الملائكة اذا أذنب ذنبا عظيما أهبط الى الارض ونزعت منه روحانية الملائكة وجعل فى خلق بنى آدم فأذنب ملك من الملائكة يقال له عذرا أو نحوها ذنبا فكان فى الهواء ثم هبط مكة فتزوّج امرأة من العماليق فولدت جرهما فذلك قول الحارث بن مضاض لا همّ ان جرهما عبادك ... والناس طرف وهم تلادك ثم بنى البيت قصى بن كلاب بعد ما انقرضت العمالقة وجرهم وخلفتهم فيها قريش واستولت على الحرم لكثرتهم بعد القلة وعزهم بعد الذلة وكان قصى أوّل من جدّدها من قريش بعد ابراهيم وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل كذا فى شفاء الغرام ثم بعد قصى بن كلاب بنى البيت قريش وكان ذلك قبل المبعث بخمس سنين ورسول الله ﷺ حضر هذا البناء وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكان

مولد فاطمة الزهراء تلك السنة كما سيجىء قال ابن اسحاق كانت الكعبة فى عهد قريش وضيمة فوق القامة ولم تكن مسقفة ويخالفه ما مرّ أن قصى بن كلاب بناها مسقفة بخشب الدوم وجريد النخل فهدمتها قريش وبنتها مسقفة وسبب ذلك أنه كان فى جوفها بئر يكون فيها أموال الكعبة فدخلها جماعة ليلا فسرقوها* وفى سيرة ابن هشام وكان الذى وجد عنده الكنز دويك مولى لبنى مليح بن عمرو من خزاعة ويقال كانت امرأة منهم جمرت الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها فتعلقت بثياب الكعبة فوهن البيت من ذلك فهابوا انهدامه وكان البحر قد ألقى سفينة الى جدّة لرجل من تجار الروم فتحطمت فاشترت قريش خشبها فأعدّوه لسقفها وكان بمكة رجل قبطى نجار فتهيأ لهم فى أنفسهم بعض ما يصلحها وكانت حية تخرج كل يوم من بئر الكعبة التى كانت يطرح فيها ما يهدى لها فتشرف على جدار الكعبة وكانت مما يهابونها وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد الا تحرّكت ونشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها فبينما هى يوما تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله اليها طيرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش انا لنرجو أن يكون الله قد رضى ما أردنا كذا فى سيرة ابن هشام* وفى رواية لما شرعوا فى نقض البناء وهدمها خرجت عليهم الحية التى كانت فى بطنها تجرسها سوداء الظهر بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدى فمنعتهم عن ذلك فلما راوا ذلك اعتزلوا عند مقام ابراهيم وكان يومئذ فى مكانه الذى هو فيه اليوم فتشاوروا فقال لهم الوليد بن المغيرة يا قوم ألستم تريدون بها الاصلاح قالوا بلى قال فان الله لا يهلك المصلحين ولكن لا تدخلوا فى عمارة بيت ربكم الا من طيب أموالكم وجنبوه الخبيث فان الله طيب لا يقبل الا طيبا* وفى أسد الغابة قال يا معشر قريش لا تدخلوا فى بنيانها من كسبكم الا طيبا لا تدخلوا فيها مهر بغى ولا ربا ولا مظلمة وقيل ان أبا وهب بن عمرو قال هذا ففعلوا ودعوا وقالوا اللهم ان كان لك فى هدمها رضى فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان فأقبل طائر من جوّ السماء كهيئة العقاب ظهره أسود وبطنه أبيض ورجلاه صفراوان والحية على جدار البيت فاغرة فاها فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغرى قالت قريش انا لنرجو أن الله قد قبل

هره أسود وبطنه أبيض ورجلاه صفراوان والحية على جدار البيت فاغرة فاها فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغرى قالت قريش انا لنرجو أن الله قد قبل عملكم ونفقتكم* وفى حياة الحيوان الثعبان الذى فى جوف الكعبة اختطفه العقاب حين أراد قريش بناء البيت الحرام وان الطائر حين اختطفها ألقاها بالحجون فالتقمتها الارض فهى الدابة التى تخرج عند الصفا تكلم الناس*

(ذكر دابة الارض)

  • عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه قال تخرج دابة الارض حين يترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر* وفى لباب التأويل عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ان أوّل الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالاخرى على أثرها قريبا وعن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن وتخطم أنف الكافر بالخاتم حتى ان أهل الجوان ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر ويقول هذا يا كافر وهذا يا مؤمن أخرجه الترمذىّ وقال حديث حسن* وروى البغوى باسناد الثعلبى عن النبىّ ﷺ قال يكون للدابة ثلاث خروجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها بالبادية ويدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم بينا الناس يوما فى أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها على الله يعنى المسجد الحرام لم يرعهم الا وهى فى ناحية المسجد تدنو كذا وتدنو كذا قال عمرو ما بين الركن الاسود الى باب بنى مخزوم عن يمين الخارج فى وسط من ذلك فارفض الناس عنها ويثبت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا الله فخرجت عليهم تنقض رأسها

ما بين الركن الاسود الى باب بنى مخزوم عن يمين الخارج فى وسط من ذلك فارفض الناس عنها ويثبت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا الله فخرجت عليهم تنقض رأسها

من التراب فمرت بهم فجلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرّية ثم ولت فى الارض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى ان الرجل ليقوم فيتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه وتقول يا فلان الآن تصلى فيقبل عليها بوجهه فتمسه فى وجهه فيتجاور الناس فى ديارهم ويصطحبون فى أسفارهم ويشتركون فى الاموال يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن ويقال للكافر يا كافر* وباسناد الثعلبى عن حذيفة بن اليمان ذكر رسول الله ﷺ الدابة قلت يا رسول الله من أين تخرج قال من أعظم المساجد حرمة على الله* بينما عيسى ﵇ يطوف بالبيت ومعه المسلمون اذ تضطرب وتنشق الصفا مما يلى المسعى وتخرج الدابة من الصفا أوّل ما يبدو منها رأسها ملعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمنا وكافرا أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب درّىّ وتكتب بين عينيه مؤمن وأما الكافر فرفتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر* وروى عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال ان الدابة لتسمع قرع عصاى هذه* وعن ابن عمر قال تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون الى منى* وعن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال بئس الشعب شعب أجياد مرّتين أو ثلاثا قيل ولم ذلك يا رسول الله قال تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين* وروى عن أبى الزبير أنه وصف الدابة فقال رأسها رأس الثور وعينها عين الخنزير واذنها اذن الفيل وقرنها قرن ايل بفتح الهمزة وكسر المثناة التحتية وفتحها الوعل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرّ وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا* وعن عبد الله بن عمرو قال تخرج الدابة من شعب فيمس رأسها السحاب ورجلاها فى الارض* وروى عن علىّ قال ليست الدابة لها ذنب ولكن لها لحية وقال وهب وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون* وفى العمدة فى الحديث دابة الارض طولها ستون ذراعا* وفى الينابيع عن عبد

وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون* وفى العمدة فى الحديث دابة الارض طولها ستون ذراعا* وفى الينابيع عن عبد الله بن عمر قال انها تخرج بالطائف وكان عبد الله بن عمر بالطائف فضرب برجله الارض قال تخرج من هذه الارض* وفى رواية عنه قال تخرج من غار فى جبل صنعاء فتخرج حتى لوعدا الفرس السريع العدو ثلاثة أيام ولياليها لم يجاوز رأسها وما خرج بعد ثلثها من الارض وقيل لا تخرج الا رأسها ورأسها يبلغ عنان السماء وقال الضحاك الدابة تشبه البغل تدور حول الدنيا وبيدها عصا فتضرب الناس بها فاذا ضربت على رأس الكافر يظهر خط أسود مكتوب فيه هذا كافر بالله واذا ضربت على رأس المؤمن يظهر خط أخضر مكتوب فيه هذا مؤمن بالله* وفى رواية دابة الارض تقبل على الكافرين فتقول لهم أيها الكافرون مصيركم الى النار ثم تقبل على المؤمنين فتقول لهم مصيركم الى الجنة* قال السدّى تكلم الناس وتخبرهم ببطلان جميع الاديان الا دين الاسلام* وفى رواية طولها ستون ذراعا وانها تنكت فى وجه الكافر نكتة سوداء فتفشو فى وجهه حتى يسودّ وجهه وتنكت فى وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو فى وجهه حتى يبيض وجهه ويتبايعون فى الاسواق فيعرفون المؤمن من الكافر وروى عن مقاتل ان رأسها تخرج من الصفا حتى يرى أهل المشرق والمغرب رأسها وعنقها فلما رأوها تتوارى حيث خرجت فلما مضت من النهار ست ساعات تضطرب الارض اضطرابا عظيما فيبيت الناس تلك الليلة على تخوّف ولما أصبحوا يكثر صياح الناس ويفشو فيهم الخبر بأن الدجال قد خرج فيهرب الناس الى بيت المقدس ويتبعه ستون ألف يهودى عليهم طيالسة زرق على رؤسهم ويستوفى تمام الارض فى أربعين يوما وتطوى الارض تحت قدميه واذا أراد أن يدخل مكة فتضرب الملائكة وجهه وظهره وتمنعه عن دخولها وكذا تمنعه عن المدينة

وحين يصل بيت المقدس ينزل عيسى ابن مريم وبيده حربة فيضربه بها فيقتله فيقع قتال عظيم بين المسلمين وبين اليهود وتكون الغلبة للمسلمين حتى ان الحجر والشجر يخبر المؤمن بأن خلفه كافر ليقتله* وفى رواية لا يبقى شجر ولا حائط يتوارى به اليهود الا قال يا مؤمن اقتل هذا غير الغرقد فانه من شجرهم* وفى رواية ولا يبقى شىء مما خلق الله ﷿ يتوارى به اليهود لا حجر ولا شجر ولا حائط الا أنطق الله ذلك الشىء فقال يا عبد الله المسلم هذا يهودى فاقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود لا ينطق فبينما هم كذلك اذا جاء الخبر بأن الحبشة قد خرجت وقصدت الكعبة فيبعث عيسى الى مكة من يأتى بالخبر فقبل أن يأتى بالخبر يقبض عيسى ويصلى عليه رجل من هذه الامة اسمه المهدى* وفى ربيع الابرار بلغنا أن عيسى ابن مريم ﵇ تكون هجرته اذا نزل من السماء الى المدينة فيستوطنها حتى يأتى أمر الله وفيه أيضا روى أبو هريرة عنه ﵇ اذا أهبط الله عيسى ابن مريم من السماء فانه يعيش فى هذه الامة ما شاء الله ثم يموت بمدينتى هذه ويدفن الى جانب قبر عمر فطوبى لابى بكر وعمر فانهما يحشران بين نبيين وبعد ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وتاويل وتاريس ومنسك ويغلبون الناس كلهم ثم تطلع الشمس والقمر من المغرب متكدرين كأنهما ثوران أسودان مقطوعا العنق ويرتفعان الى وسط السماء ثم رجعان ويغربان فيغلب يأجوج ومأجوج ويختبئ المسلمون فى المساجد فيميت الله يأجوج ومأجوج كما سبق فيخبر المسلمون بموتهم ولا يصدّقون حتى يروهم بأعينهم فيرسل الله الطير حتى تطرحهم حيث يشاء ثم يرسل الله ريحا طيبة حمراء من قبل اليمن فتقبض روح كل مسلم تصيبه ولا يبقى أحد فيمضى على ذلك مائة سنة أو أربعون سنة ثم تقوم الساعة* وفى خبر آخر عن حذيفة بن اليمان أن الاوّل خروج الدجال ثم نزول عيسى ثم طلوع الشمس من مغربها ثم خروج دابة الارض وبعد ذلك لم تلبث الدنيا مقدار أن يلقح أحد رمكته ويركب فلوها*

بن اليمان أن الاوّل خروج الدجال ثم نزول عيسى ثم طلوع الشمس من مغربها ثم خروج دابة الارض وبعد ذلك لم تلبث الدنيا مقدار أن يلقح أحد رمكته ويركب فلوها*

أشراط الساعة وقال بعضهم أشراط الساعة عشرة وقد مضى خمس منها وهى خروج النبىّ ﷺ وانشقاق القمر والدخان واللزام والبطشة وكلاهما عذاب يوم بدر قال الله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى وقال الله تعالى ان عذابها كان غراما أى لزاما وبقى خمس وهى خروج يأجوج ومأجوج وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ﵇ وخروج دابة الارض وهو آخرها وهى رواية عبد الله بن مسعود كذا فى الينابيع وهذا الكلام وقع فى البين وقطع اتصال الكلام فى بناء الكعبة فلنرجع اليه*

بقية أخبار بناء الكعبة روى أنه لما انكسرت السفينة فى نواحى جدّة خرج اليها الوليد ابن المغيرة فى نفر من قريش فاشتروا خشبها كما مرّ وكلموا رئيس السفينة وكان اسمه باقوم الرومى* وفى سيرة مغلطاى ان باقوم النجار النبطى الذى قيل انه هو الذى عمل منبره ﵇ من طرفاء الغابة وقيل الذى عمل منبره ﵇ اسمه مينا وقيل ابراهيم وقيل صباح وقيل باقول وقيل ميمون وقيل قبيصة فيما ذكره ابن بشكوال وكان بناء حاذقا فقالوا له لو بنينا بيت ربنا وقدم الباقوم معهم فأمروا بالحجارة فجمعت ورسول الله ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة كما جزم به ابن اسحاق وغير واحد من العلماء وقيل ابن خمس وعشرين كما جزم به موسى بن عقبة فى مغازيه وابن جماعة فى منسكه وكان ﷺ ينقل معهم الحجارة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة عليها ففعل رسول الله ﷺ فسقط على الارض من قيام فنودى عورتك وكان ذلك أوّل ما نودى فقال أبو طالب يا ابن أخى اجعل ازارك على رأسك فقال ما أصابنى الا فى تعرىّ فما رؤيت لرسول الله ﷺ عورة رواه البخارى* وفى سيرة ابن هشام قال ان قريشا تجزأت الكعبة واقترعوا عليها فكان شق الباب لبنى عبد مناف وبنى زهرة وكان ما بين الركن الاسود والركن اليمانى لبنى مخزوم وتيم وقبائل من قريش انضموا اليهم وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وسهم ابنى عمرو بن هصيص بن كعب

وبنى زهرة وكان ما بين الركن الاسود والركن اليمانى لبنى مخزوم وتيم وقبائل من قريش انضموا اليهم وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وسهم ابنى عمرو بن هصيص بن كعب

ابن لؤى وكان شق الحجر وهو الحطيم لبنى عبد الدار بن قصىّ ولبنى أسد بن عبد العزى بن قصى ولبنى عدى بن كعب بن لؤى* وفى سيرة ابن هشام ثم ان الناس هابوا هدمها وفزعوا منه فقال لهم الوليد بن المغيرة أنا أبدأكم فى هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم نرع ويقال لم نزغ اللهم لا نريد الا الخير ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة فقالوا ننظر فان أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت وان لم يصبه شىء فقد رضى الله بما صنعنا هدمنا فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى انتهى الهدم بهم الى الاساس أساس ابراهيم فوصلوا الى حجارة خضر كالاسنمة آخذ بعضها بعضا* وفى رواية لما بلغوا الاساس الذى رفع عليه ابراهيم واسماعيل ﵉ القواعد من البيت فأبصروا الحجارة كأنها الابل الخلف لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا وقد تشبك بعضها ببعض فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين حجرين انفلقت منه فلقة فأخذها وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم ففرّت من يده حتى عادت مكانها وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف الابصار ورجفت مكة بأسرها* وفى رواية أدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين حجرين ليقلع بها أحدهما فلما تحرّك الحجر رجفت مكة بأسرها فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا الى ما تحت ذلك* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق وحدثت أن قريشا وجدوا فى الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود فاذا هو أنا الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والارض وصوّرت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لاهلها فى الماء واللبن وقال ابن اسحاق وحدثت أنهم وجدوا فى المقام كتابا فيه مكة بيت الله الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل لا يحلها رجل من أهلها* ثم قلت بهم النفقة فلم تبلغ عمارة البيت كله فتشاوروا فى ذلك فأجمع رأيهم على أن يقصروا من قواعد ابراهيم ويحجروا ما يقدرون عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته فى الحجر

لنفقة فلم تبلغ عمارة البيت كله فتشاوروا فى ذلك فأجمع رأيهم على أن يقصروا من قواعد ابراهيم ويحجروا ما يقدرون عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته فى الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه ففعلوا ذلك وبنوا فى بطن الكعبة أساسا يبنون عليه من شق الحجر وتركوا من ورائه من فناء البيت سبعة أذرع أو ستة وشبرا فبنوا على ذلك فلما وضعوا أيديهم فى بنائها قالوا ارفعوا بابها من الارض حتى لا تدخلها السيول ولا ترقى الا بسلم ولا يدخلها الا من أردتم وان كرهتم أحدا دفعتموه ففعلوا ذلك ويقال ان الذى قال لهم ذلك أبو حذيفة بن المغيرة* قال ابن اسحاق ثم ان قبائل قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة على حدة فبنوا سافا من حجر وسافا من خشب بين الحجارة فكان الخشب خمسة عشر مدماكا والحجارة ستة عشر مدماكا وجعلوا طولها فى السماء ثمانية عشر ذراعا* وفى سيرة ابن هشام كانت الكعبة على عهد النبىّ ﷺ ثمانية عشر ذراعا فلما بلغوا موضع الركن الاسود اختصمت قريش فى أنّ أىّ القبائل يلى رفعه وكثر الكلام فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا فاقتضى الحال بينهم أن يحكموا أوّل من يطلع من هذا السفح* وفى المنتقى ثم اتفقوا على أن أوّل رجل يدخل من باب بنى شيبة يكون هو الذى يضعه موضعه فاذا رسول الله ﷺ قد طلع فقالوا هذا الامين قد رضينا بحكمه ثم أخبروه الخبر فبسط رداءه ثم وضع الحجر الاسود فيه ثم أمر سيد كل قبيلة أن يأخذ طرفا من الثوب* وفى سيرة ابن هشام قال رسول الله ﷺ هلم الىّ ثوبا فأتى به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوا جميعا ففعلوا حتى اذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بنى عليه انتهى فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبىّ ﷺ حجرا يشدّ به الحجر الاسود فقال العباس بن عبد المطلب لا ونحاه وناول العباس رسول الله ﷺ حجرا فشدّ به الركن فغضب النجدى حين نحى فقال رسول الله ﷺ ليس يبنى معنا فى البيت الامنا ثم بنى حتى انتهوا الى موضع الخشب وسقفوا البيت وجعلوا فيه

Bagian 6 dari 49