تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 7 dari 49 908 halaman

— Bagian 7 · ست دعائم فى صفين فى كل صف ثلاث دعائم من الشق الش… —

Bagian 7

ست دعائم فى صفين فى كل صف ثلاث دعائم من الشق الشامىّ الذى يلى الحجر الى الشق اليمانى وجعلوا درجة من خشب فى بطنها من الركن الشامى يصعد فيها الى ظهرها وزوّقوا سقفها وجدر انها من بطنها ودعائمها وجعلوا فى دعائمها صور الانبياء والملائكة والشجر ولما كان يوم الفتح أمر النبىّ ﷺ بطمس تلك الصور فطمست وجعلوا لها بابا واحدا فكان يغلق ويفتح وكانوا قد أخرجوا ما كان فى البيت من حلى ومال وجعلوه عند أبى طلحة وأخرجوا هبلا ونصبوه عند المقام حتى فرغوا من بناء البيت وربطوا ذلك المال فى الجب ونصبوا هبلا مكانه كما كان قبل ذلك وكسوها حين فرغوا من بنائها خبرات يمانية* وفى سيرة ابن هشام وكانت الكعبة تكسى القباطى ثم كسيت البرود وأوّل من كساها الديباج الحجاج بن يوسف ثم بنى الكعبة بعد قريش عبد الله بن الزبير بعد أن هدمها كلها وسببه توهن الكعبة من حجارة المنجنيق التى اصابتها حين حوصر ابن الزبير بمكة اذ تحصن فى المسجد الحرام أوّل مرّة قبل حصار الحجاج حاصره الحصين بن نمير السكونى فى أوائل سنة أربع وستين من الهجرة بأمر يزيد بن معاوية كما سيجىء فى الموطن الثانى فى خلافة عبد الله بن الزبير روى أن أوّل حجر منها لما وقع على الكعبة سمع لها أنين كأنين الريض آه آه ومما أصابها من ذلك من الحريق بسبب النار التى أوقدها بعض أصحاب ابن الزبير فى خيمة له فصارت الرياح تلهب تلك النار فأحرقت كسوة الكعبة والساج الذى جعل فى سافات جدارها حين عمرتها قريش فضعفت جدران الكعبة حتى انها لتنقضّ من أعلاها الى أسفلها ويقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها ولما زال الحصار عن ابن الزبير لأدبار الحصين بن نمير من مكة بعد أن بلغه خبر موت يزيد بن معاوية رأى ابن الزبير أن يهدم الكعبة ويبنيها فوافقه على ذلك نفر قليل منهم جابر بن عبد الله وجبير بن عمير وكره ذلك نفر كثير منهم عبد الله بن عباس ولما أجمع على هدمها خرج كثير من أهل مكة الى منى فأقاموا بها ثلاثا مخافة أن يصيبهم عذاب بسبب هدمها وأمر ابن الزبير جماعة من الحبشة فهدمتها رجاء أن يكون فيهم الذى أخبر النبىّ ﷺ أنه يهدمها فهدمت الكعبة أجمع حتى بلغت الارض وكان هدم ابن الزبير لها يوم السبت

ابن الزبير جماعة من الحبشة فهدمتها رجاء أن يكون فيهم الذى أخبر النبىّ ﷺ أنه يهدمها فهدمت الكعبة أجمع حتى بلغت الارض وكان هدم ابن الزبير لها يوم السبت النصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين* وفى رواية لما أمر ابن الزبير بهدمها ما اجترأ على ذلك أحد فلما رأى ذلك علاها هو بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها ويرمى أحجارها فلما رأوا أنه لا يصيبه شىء اجترءوا فصعدوا وهدموا حتى بلغوا الاساس الاوّل فقال لهم زيدوا فقالوا قد رأينا صخورا معمولة أمثال الابل الخلف قال يزيد بن رومان شهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس ابراهيم كأسنمة الابل فقال ابن الزبير زيدوا واحفروا فلما زادوا بلغوا هواء من نار تلقاهم فقال ما لكم قالوا لسنا نستطيع أن نزيد رأينا أمرا عظيما فقال لهم ابنوا عليه قال عطاء يرون أن ذلك الصخر من بناء آدم ﵇* وفى العرائس هدم عبد الله بن الزبير الكعبة حتى ساواها بالارض وكان الناس يطوفون بها من وراء الاساس ويصلون الى موضعها وجعل الحجر الاسود فى صندوق عنده وقفل عليه وكان قد تصدّع وانكسر بثلاث فرق من الحريق الذى أصاب الكعبة فانشطت منه شطية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل فشدّه ابن الزبير بالفضة الا تلك الشطية من أعلاه بين موضعها فى أعلى الركن فلما بلغ البناء موضع الركن جاء ابن الزبير حتى وضعه بنفسه وقيل وضعه ابنه عياد وشدّه بالفضة وذكر الازرقى ان عبد الله بن الزبير أمر ابنه عبادا وجبير بن شيبة أن يجعلا الركن فى ثوب واحد ويخرجانه وهو يصلى بالناس فى صلاة الظهر فى يوم شديد الحرّ لئلا يعلم الناس بذلك فيتنا فسوا فى وضعه فيه ففعلا ذلك وقيل وضعه حمزة بن عبد الله بن الزبير بأمر أبيه* وفى تاريخ الازرقى كان ابن الزبير ربط الركن الاسود بالفضة لما أصابه من الحريق وكانت الفضة قد تزلزلت وتقلقلت

ضعه حمزة بن عبد الله بن الزبير بأمر أبيه* وفى تاريخ الازرقى كان ابن الزبير ربط الركن الاسود بالفضة لما أصابه من الحريق وكانت الفضة قد تزلزلت وتقلقلت

حول الحجر حتى خافوا عليه أن ينقض فلما اعتمر هارون الرشيد وجاور فى سنة تسع وثمانين ومائة أمر بالحجارة التى هى بينها وبين الحجر الاسود فثقبت بالماس من فوقها ومن تحتها ثم أفرغ فيها الفضة كذا فى شفاء الغرام وجعل لها بابين شرقيا وغربيا يدخل من الشرقى ويخرج من الغربى وبناها على قواعد ابراهيم وأدخل فيها ما نقصته قريش من الحجر وزاد فى طولها فى السماء تسعه أذرع أخرى فضار ارتفاعها سبعا وعشرين ذراعا ولم تزل كذلك حتى قتل ابن الزبير ولما فرغ من بنائها خلقها من داخلها وخارجها ومن أعلاها الى أسفلها بالمسك والعنبر* وفى ايضاح المناسك أن ابن الزبير خلق حول الكعبة كله وعن عائشة لأن أطيب الكعبة أحب الىّ من أن أهدى لها ذهبا أو فضة وكساها القباطى والديباج وقال من كانت لى عليه طاعة فليخرج وليعتمر من التنعيم فمن قدر على أن ينحر بدنة فليفعل ومن لم يقدر فليذبح شاة ومن لم يقدر فليتصدّق بقدر قدرته وخرج ماشيا وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكرا لله تعالى ولم ير يوم أكثر عتيقا ولا أكثر بدنة منحورة ولا شاة مذبوحة ولا صدقة منه فى ذلك اليوم ونحر ابن الزبير مائة بدنة* وأما بناء الحجاج ابن يوسف الثقفى فما روى أنه بناها بأمر عبد الملك بن مروان حين أرسله الى حرب عبد الله بن الزبير فحاصره الحجاج بمكة وقتله وصلبه بالحجون سنة أربع وسبعين وولى الحجاج الحجاز من قبل عبد الملك بن مروان كذا فى العرائس وسيجىء فى الفصل الثانى من الموطن الاوّل وأن الحجاج بعد ما حاصر ابن الزبير وظفر به كتب الى عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير زاد فى الكعبة ما ليس منها وأحدث فيها بابا آخر واستأذنه فى ردّ ذلك على ما كانت عليه فى الجاهلية فكتب اليه عبد الملك أن يسدّ بابها الغربى ويهدم ما زاد فيها ابن الزبير من الحجر ففعل ذلك الحجاج فبناؤه فى الكعبة الجدار الذى من جهة الحجر بسكون الجيم والباب الغربى المسدود فى ظهر الكعبة عند الركن اليمانى وما تحت عتبة الباب الشرقى وهو

ذلك الحجاج فبناؤه فى الكعبة الجدار الذى من جهة الحجر بسكون الجيم والباب الغربى المسدود فى ظهر الكعبة عند الركن اليمانى وما تحت عتبة الباب الشرقى وهو أربعة أذرع وشبر على ما ذكره الازرقى وترك بقية الكعبة على بناء ابن الزبير وكان ذلك فى سنة أربع وسبعين من الهجرة على ما ذكره ابن الاثير كذا فى شفاء الغرام* وفى العرائس فنقض الحجاج بنيان الكعبة الذى بناه ابن الزبير بأمر عبد الملك وأعادها الى بنائها الاوّل بمشهد من مشايخ قريش فهى اليوم على ما بناه الحجاج*

عدّة بناء الكعبة وفى البحر العميق اعلم أن الكعبة بنيت سبع مرّات الاولى بناء الملائكة أو آدم على الخلاف الثانية بناء ابراهيم الثالثة بناء العمالقة الرابعة بناء جرهم الخامسة بناء قريش قبل الاسلام بخمسة أعوام وقد حضر النبىّ ﷺ هذا البناء السادسة بناء عبد الله بن الزبير السابعة بناء الحجاج بن يوسف الثقفى وهو الذى من ناحية حجر اسماعيل الذى هو موجود اليوم* وفى شفاء الغرام لا شك أن الكعبة بنيت مرارا وقد اختلف فى عدد بنائها ويتحصل من مجموع ما قيل فيه أنها بنيت عشر مرّات منها بناء الملائكة ومنها بناء آدم ومنها بناء أولاده ومنها بناء ابراهيم ومنها بناء العماليق ومنها بناء جرهم ومنها بناء قصىّ بن كلاب ومنها بناء قريش ومنها بناء ابن الزبير ومنها بناء الحجاج ووجدت بخط عبد الله بن عبد الملك المرجانى ان عبد المطلب جدّ النبىّ ﷺ بنى الكعبة بعد قصىّ وقبل بناء قريش ولم أر ذلك لغيره وأخشى أن يكون ذلك وهما والله أعلم* وفى تشويق الساجد أن الحجاج هدم الكعبة وبناها ولم يغير طولها فى السماء ونقص طولها فى الارض مما يلى الحجر منها ستة أذرع وفى رواية سبعة أذرع تركها فى الحجر وبناها على أساس قريش فالدرجة التى فى بطنها اليوم والبابان اللذان عليها اليوم هما من عمل الحجاج قال واستمرّت الكعبة الى يومنا هذا على بناء الحجاج وسيبقى هذا البناء الى أن تخربها الحبشة وتقلعها حجرا حجرا كما ورد فى الحديث وفى خبر آخر تجىء الحبشة

ويخربونها خرابا لا تعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه أخرجه الحاكم فى مستدركه* وفى المستدرك أيضا أن النبىّ ﷺ قال ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج قال العلماء لا يغير هذا البناء ويروى أن الخليفة هارون الرشيد وقيل أبوه المهدى وقيل جدّه المنصور أراد أن يغير ما صنعه الحجاج فى الكعبة وأن يردّها الى ما صنع ابن الزبير فهاه عن ذلك الامام مالك بن أنس وقال نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل بيت الله ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم أن يغيره الا غيره أو قال الا نقضه وبناه فتذهب هيبته من قلوب الناس كذا فى شفاء الغرام*

نقل الحجر الاسود وذكر أهل التاريخ أن عبد الله أبا طاهر القرمطى وهو منسوب الى رجل يقال له حمدان قرمط وهى احدى قرى واسط وسيجىء فى الخاتمة فى خلافة المقتدر بالله وافى مكة فى سابع ذى الحجة وقيل فى ثامنه سنة سبع عشرة وثلاثمائة فى خلافة المقتدر بالله وفعل فيها هو وأصحابه أمورا منكرة منها أن بعضهم ضرب الحجر الاسود بدبوس فكسره ثم قلعه وقيل قلعه جعفر بن علاج البناء بأمر أبى طاهر يوم الاثنين بعد الصلاة لاربع عشرة ليلة خلت من ذى الحجة من السنة المذكورة وقلع الباب وأصعد رجلا من أصحابه ليقلع الميزاب فتردى ومات وأخذ اسلاب اهل مكة والحجاج وانصرف ومعه الحجر الاسود وعلقه على الاسطوانة السابعة من الجانب الغربى من جامع الكوفة ظنا منه أن الحج ينتقل الى الكوفة ثم حمل الى بلاد هجر وبقى عند القرامطة اثنين وعشرين سنة الا أربعة أيام كذا قال المسيحى وقيل الاشهرا وقيل ثمانية وعشرين سنة* وفى العرائس قلع القرمطى صاحب البحرين لعنه الله الحجر الاسود عام أوقع بالحجيج بمكة فذهب به مع أسرى من الحجاج الى البحرين وكان الامير يحكم التركى مدبرا للخلافة ببغداد بذل للقرمطى خمسين ألف دينار ليردّه فأبوا وقالوا أخذناه بأمر ولا نردّه الا بأمر* وقيل ان المطيع لله العباسى اشتراه بثلاثين ألف دينار من القرامطة كذا قال ابن جماعة فى منسكه وفيه نظر لان أبا طاهر مات قبل خلافة المطيع فى سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة على ما ذكره ابن الاثير وغيره وقيل ان أبا طاهر باعه من المقتدر بالله بثلاثين ألف دينار

لان أبا طاهر مات قبل خلافة المطيع فى سنة اثنين وثلاثين وثلثمائة على ما ذكره ابن الاثير وغيره وقيل ان أبا طاهر باعه من المقتدر بالله بثلاثين ألف دينار وأعيد الى موضعه من البيت فى خلافة المطيع لله لخمس خلون من ذى الحجة سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وبقى موضع الحجر الاسود من الكعبة خاليا مدّة بقائه عند القرامطة يضع الناس فيه أيديهم للتبرّك الى حين ردّ الى موضعه من الكعبة المعظمة وذلك فى يوم الثلاثا يوم النحر سنة تسع وثلاثين وثلثمائة على ما ذكره المسيحى روى أنه لما أخذه القرمطى هلك تحته أربعون جملا ولما أعيد أنفذ على قعود أعجف فسمن تحته وزاد جسمه الى مكة وذكر المسيحى أن الذى وافى به مكة سنبر ابن الحسن القرمطى وان سنبر لما صار بفناء الكعبة ومعه أمير مكة أظهر الحجر من سفط وعليه ضبات من فضة وقد عملت من طوله ومن عرضه تضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه وأحضر معه جصا ليشدّ به فوضع سنبر الحجر بيده وشدّه الصانع بالجص وقال سنبر لما ردّه أخذناه بقدرة الله ورددناه بمشيئة الله تعالى ونظر الناس الى الحجر فتنافسوه وقبلوه واستلموه وحمدوا الله تعالى وكان ردّ الحجر الى موضعه قبل حضور الناس لزيارة الكعبة يوم النحر وسيجىء فى الخاتمة فى خلافة المقتدر بالله وأما ما صنعه الحجبة بالحجر الاسود بأثر ردّ القرمطى له فذكر المسيحى أنه فى سنة أربعين وثلثمائة قلع الحجبة الحجر الاسود الذى نصبه سنبر وجعلوه فى الكعبة خوفا عليه وأحبوا أن يجعلوا له طوقا من فضة يشدّ به كما كان قديما حين عمله ابن الزبير فأخذ فى اصلاحه صانعان صادقان فعملا له طوقا من فضة وأحكماه ونقل المسيحى عن محمد بن نافع الخزاعى أن مبلغ ما على الحجر الاسود من الطوق وغيره ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف على ما قيل انتهى وهذه الحلية غير حلية الحجر الاسود الآن لان داود بن عيسى الحسنى أمير مكة أخذ طوق الحجر الاسود قبل عزله من مكة فى سنة خمس وثمانين وخمسمائة

ا قيل انتهى وهذه الحلية غير حلية الحجر الاسود الآن لان داود بن عيسى الحسنى أمير مكة أخذ طوق الحجر الاسود قبل عزله من مكة فى سنة خمس وثمانين وخمسمائة

على ما ذكره أبو شامة وغيره ولم أتحقق أن الحجر الاسود قلع من موضعه بعد ردّ القرامطة له الى يومنا هذا غير أن بعض الفقهاء المصريين أخبرنى أن الحجر قلع من موضعه سنة احدى وثمانين وسبعمائة وأما ما أصاب الحجر الاسود بعد فتنة القرامطة له من بعض الملاحدة مثلهم فذكر أبو عبد الله محمد بن على بن عبد الرحمن أنه فى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة يوم النفر الاوّل قام رجل فقصد الحجر الاسود فضربه ثلاث ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شطايا مثل الاظفار وخرج مكسره أسمر يضرب الى الصفرة محببا مثل الخشخاش فأقام الحجر على ذلك يومين ثم ان بنى شيبة جمعوا الفتات وعجنوها بالمسك واللك وحشوا الشقوق وطلوها بطلاء من ذلك وذكر ابن الاثير هذه الحادثة فى أخبار سنة أربع عشرة وأربعمائة ثم بعث الوليد بن عبد الملك الى واليه على مكة خالد بن عبد الله القشيرى بستة وثلاثين ألف دينار فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب وعلى ميزاب الكعبة وعلى الاساطين التى فى بطنها وعلى الاركان التى فى جوفها فكل ما على الاركان والميزاب من الذهب فهو من عمل الوليد وهو أوّل من ذهب البيت فى الاسلام وأما ما كان على الباب من عمل الوليد فبقى كذلك الى أن رق وتفرّق فرفع ذلك للمعتصم محمد بن الرشيد فى خلافته فأرسل الى سالم بن الجرّاح عامله على مكة بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح على باب الكعبة فقلع ما كان على الباب من الصفائح وزاد عليه الثمانية عشر ألف دينار فضرب الصفائح التى عليه اليوم وحلقتا الباب والعتبة كلها من عمل أمير المؤمنين المعتصم محمد بن الرشيد فالذى على الباب من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف مثقال وعمل للوليد بن عبد الملك الرخام الاخضر والابيض والاحمر فى بطنها مؤزرا به جدرانها وفرشها بالرخام فجميع ما فى الكعبة من الرخام هو من عمل الوليد بن عبد الملك وهو أوّل من فرشها بالرخام وازربه جدرانها وهو أوّل من زخرف المساجد*

جدرانها وفرشها بالرخام فجميع ما فى الكعبة من الرخام هو من عمل الوليد بن عبد الملك وهو أوّل من فرشها بالرخام وازربه جدرانها وهو أوّل من زخرف المساجد*

أوّل من كسا الكعبة قال الازرقى قال ابن جريج كان تبع أوّل من كسا البيت كسوة كاملة أرى فى المنام أن يكسوها فكساها الايطاع ثم أرى أن يكسوها فكساها الوصائل وهى ثياب مخططة يمانية كذا فى الصحاح* وفى ايضاح النووى الوصائل ثياب حبرة من عصب اليمن* وفى الوفاء اسم تبع الذى كسا الكعبة أسعد* وفى شفاء الغرام كسيت الكعبة فى الجاهلية والاسلام أنواعا من الكساء منها الخصف والمغافر والملاء والوصائل والعصب كساها كلها تبع الحميرى وكان مؤمنا وقد سبق ذكره وكساها النبىّ ﷺ ثيابا يمانية وكساها أبو بكر وعمرو عثمان قباطى من مصر وكساها معاوية وابن الزبير رضى الله عنهم ومن بعدهم كذا روى الازرقى وكانت تكسى يوم عاشوراء ثم صار معاوية يكسوها فى السنة مرّتين ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرّات فيكسوها الديباج الاحمر يوم التروية والقباطى يوم هلال رجب والديباج الابيض يوم سبع وعشرين من رمضان وهذا الابيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين حين قالوا له الديباج الاحمر يتخرّق قبل الكسوة الثانية فسأل عن أحسن ما تكون الكعبة فيه قيل الديباج الابيض ففعله وكان عبد الله بن الزبير يجمر الكعبة كل يوم برطل من الطيب ويوم الجمعة برطلين وأجرى معاوية للكعبة الطيب لكل صلاة وأجرى الزيت لقناديل المسجد الحرام من بيت المال*

ذرع الكعبة وفى تشويق الساجد أما ذرع الكعبة الشريفة وذرع ما بين الاركان وغيرهما فاعلم أن الذراع أربع وعشرون أصبعا مضمومة سوى الابهام بعدد حروف لا اله الا الله محمد رسول الله والاصبع ست شعيرات والشعيرة ست شعرات من شعر البغل وذرع الكعبة الشريفة اليوم ارتفاعها الى السماء سبعة وعشرون ذراعا وربع ذراع ومن الركن الاسود الى الركن العراقى ثلاثة وعشرون ذراعا وربع ذراع ومن الركن العراقى الى الركن الشامى اثنان وعشرون ذراعا ومن الركن الشامى الى الركن اليمانى أربعة وعشرون ذراعا

وشبر والشبر اثنا عشر أصبعا ومن الركن اليمانى الى الركن الاسود أحد وعشرون ذراعا وشبر* وفى ايضاح النووى الكعبة اليوم طولها فى السماء سبعة وعشرون ذراعا وأما طولها فى الارض وهو ما بين الركن الاسود والركن العراقى الذى يلى باب الحجر الذى يلى المقام فخمسة وعشرون ذراعا وبين اليمانى والغربى كذلك وأما عرضها وهو ما بين الركنين اليمانى والاسود فعشرون ذراعا وبين الشامى والغربى أحد وعشرون ذراعا* قال العبد الضعيف حسين بن محمد الديار بكرى غفر الله لهما أنا لما ذرعت بين أركان الكعبة الشريفة وغيرها فى شوّال سنة احدى وثلاثين وتسعمائة وجدت بعضها مخالفا لما فى التشويق والايضاح فوجدت بين الركن الاسود والعراقى أربعة وعشرين ذراعا ونصف ذراع مخالفا لما فى الكتابين معا وبين العراقى والغربى أحدا وعشرين ذراعا موافقا لما فى الايضاح وبين الغربى واليمانى خمسة وعشرين ذراعا كما فى الايضاح أيضا وبين اليمانى والاسود أحدا وعشرين ذراعا وسبع أصابع مخالفا لما فى الكتابين معا* وفى تشويق الساجد وعرض جدار الكعبة ذراعان ولها سقفان أحدهما فوق الآخر وفيها ثلاثة أعمدة مصطفة على طولها كلها من خشب الساج وعرض الباب أربعة أذرع وارتفاع الباب وطوله الى السماء ستة أذرع وعشرة أصابع والباب فى الجدار الشرقى والباب من خشب الساج مضبب بصفائح من الفضة وعرض سطح الكعبة ثمانية عشر ذراعا فى خمسة عشر ذراعا والميزاب فى وسط الجدار الذى يلى الحجر وعرض الملتزم وهو ما بين الباب والحجر الاسود أربعة أذرع وارتفاع الحجر الاسود من الارض ثلاثة أذرع الاسبعة أصابع وعرض القدر الذى يرى منه شبر وأربعة أصابع مضمومة* قال حسين بن محمد أنا وجدت عرض الملتزم أربعة أذرع وستة أصابع وارتفاع ما تحت عتبة الباب من الارض أربعة أذرع وثلاثة أصابع وعرض المستجار وهو ما بين الركن اليمانى الى الباب المسدود فى ظهر الكعبة مقابلا للملتزم أربعة أذرع وخمسة أصابع ويسمى ذلك الموضع مستجارا من الذنوب وعرض الباب المسدود ثلاثة أذرع ونصف ذراع* وفى الايضاح وأما الحجر فهو محوط مدوّر على صورة نصف دائرة وهو خارج من جدار البيت فى صوب الشام وهو كله أو بعضه من البيت تركته قريش حين بنت

ع ونصف ذراع* وفى الايضاح وأما الحجر فهو محوط مدوّر على صورة نصف دائرة وهو خارج من جدار البيت فى صوب الشام وهو كله أو بعضه من البيت تركته قريش حين بنت البيت وأخرجته عن بناء ابراهيم وصار له جدار قصير وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها نذرت ان فتح الله تعالى مكة على رسول الله ﷺ تصلى فى البيت ركعتين فلما فتحت مكة أخذ رسول الله ﷺ بيدها وأدخلها الحطيم وقال صلّى هاهنا فان الحطيم من البيت الا أن قومك قصرت بهم النفقة فأخرجوه من البيت ولولا حدثان عهد قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة وأظهرت قواعد الخليل وأدخلت الحطيم فى البيت وألصقت العتبة بالارض وجعلت له بابين شرقيا وغربيا ولئن عشت الى قابل لا فعلنّ ذلك ولم يعش ولم يفرغ لذلك الخلفاء الراشدون حتى كان فى زمن عبد الله بن الزبير وكان سمع الحديث من عائشة ففعل ذلك وأظهر قواعد الخليل بمحضر من الناس وأدخل الحطيم فى البيت فلما قتل كره الحجاج أن يكون بناء البيت على ما فعله ابن الزبير فنقض بناء البيت وأعاده على ما كان فى الجاهلية كذا فى شرح الوقاية* قال الازرقى فى تاريخ مكة الحجر ما بين الركن الشامى والغربى وأرضه مفروشة برخام وهو مستو بالشاذر وان الذى تحت ازار الكعبة وعرضه من جدار الكعبة الذى تحت الميزاب الى جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وثمانية أصابع وذرع ما بين بابى الحجر عشرون ذراعا وذرع جداره من داخله فى السماء ذراع وأربعة عشر أصبعا وذرعه مما يلى الباب الذى يلى المقام ذراع وعشرون أصبعا وذرعه من خارجه مما يلى الركن الشامى ذراع وستة عشر أصبعا وطوله فى وسطه فى السماء ذراعان وثلاثة أصابع وعرض الجدار ذراعان الا أصبعين وذرع تدوير الحجر من داخله ثمانية

مما يلى الركن الشامى ذراع وستة عشر أصبعا وطوله فى وسطه فى السماء ذراعان وثلاثة أصابع وعرض الجدار ذراعان الا أصبعين وذرع تدوير الحجر من داخله ثمانية

وثلاثون ذراعا ومن خارجه أربعون ذراعا وستة أصابع وطول الشاذروان فى السماء ستة عشر أصبعا وعرضه ذراع وذرع طوفة واحدة حول الكعبة والحجر مائة ذراع وثلاثة وعشرون ذراعا واثنا عشر أصبعا أقول وما ذرعته مخالف لبعض هذا أيضا وسيجىء وأما الشاذر وان فهو الاحجار اللاصقة بجدار الكعبة عليها البناء المسنم القصير المرخم من جوانبها الثلاثة الشرقى والغربى واليمانى وبعض حجارة الجانب الشرقى لا بناء عليه وهو شاذر وان أيضا وأما الاحجار اللاصقة بجدار الكعبة التى تلى الحجر فليس بشاذر وان لان موضعها من الكعبة بلا ريب كذا فى شفاء الغرام* قال العبد الضعيف حسين بن محمد الديار بكرى أنا ذرعت ذلك فوجدت طول الشاذر وان فى السماء فى بعض المواضع ذراعا وستة أصابع وفى بعضها ذراعا وأربعة أصابع وعرضه فى بعض المواضع اثنين وعشرين اصبعا وفى بعضها ثمانية عشرا صبعا والشاذر وان ليس من الكعبة عند الائمة الحنفية بل هو عارض ملصق بأصل الجدار لاحكامه ومن البيت عند الائمة الشافعية وهو المقدار الذى ترك من عرض الاساس خارجا من الجدار خاليا عن البناء الطويل فان قريشا لما رفعت الاساس بمقدار ثلاثة أصابع من وجه الارض نقصوا عرض الجدار عن الاساس وأما خبر عمارة الحجر فروى أن المنصور العباسى لما حج دعا زياد بن عبيد الله الحارثى أمين مكة فقال انى رأيت الحجر حجارته بادية فلا أصبحنّ حتى يصير جدار الحجر بالرخام فدعا زياد بالعمال فعملوا على السراج قبل أن يصبح وكان قبل ذلك مبنيا بحجارة بادية ليس عليه رخام وكان ذلك فى سنة احدى وأربعين ومائة ثم ان المهدى بعد ذلك فى سنة احدى وستين ومائة جدّد رخامه برخام حسن قال صاحب شفاء الغرام لم يذكر الازرقى السنة التى أمر فيها المنصور بعمل رخامه* قال العبد الضعيف مؤلف الكتاب حسين بن محمد الديار بكرى عفا الله عنه وعن أسلافه لما ذرعت وجدت عرض الحجر من تحت ازار الكعبة الى جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا وما بين بابى الحجر عشرين ذراعا وتسعة عشر أصبعا

نه وعن أسلافه لما ذرعت وجدت عرض الحجر من تحت ازار الكعبة الى جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا وما بين بابى الحجر عشرين ذراعا وتسعة عشر أصبعا وعرض كل من بابى الحجر خمسة أذرع وأربعة عشر أصبعا ووجدت ارتفاع جدار الحجر من الارض ذراعين وثمانية أصابع وعرض جدار الحجر ذراعين وأحدا وعشرين أصبعا ووجدت ذرع تدوير جدار الحجر من داخله أربعة وثلاثين ذراعا وسبعة عشر أصبعا ومن خارجه أربعة وأربعين ذراعا وأربعة أصابع فذرع طوفة واحدة حول الكعبة والحجر على ما ذرعه مائة وسبعة وأربعون ذراعا وثلاثة أصابع* وفى شفاء الغرام من فضائل الحطيم أن فيه قبر تسعة وتسعين نبيا عن عبد الله بن ضمرة السلولى يقول ما بين الركن الى المقام الى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا جاء واحجاجا فقبضوا هناك* وعن محمد بن سائط عن النبىّ ﷺ قال كان النبىّ ﷺ من الانبياء اذا هلكت أمته لحق بمكة فيعبد الله تعالى فيها حتى يموت فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب ﵈ وقبورهم بين زمزم والحجر* وفى العمدة فى الحديث ما من نبىّ هرب من قومه الا هرب الى مكة فيعبد الله فيها حتى يموت فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب ذكر الازرقى خبرا يقتضى أن يكون فى الحطيم قبر تسعين نبيا قال مقاتل فى المسجد الحرام بين زمزم والركن قبر تسعين نبيا منهم هود وصالح واسماعيل وقبر آدم وابراهيم واسحاق ويعقوب ويوسف ﵈ فى بيت المقدس عن ابن اسحاق قال كان من حديث جرهم وبنى اسماعيل لما توفى اسماعيل دفن فى الحجر مع أمه وزعموا أنها فيه دفنت حين ماتت قال المسعودى قبض اسماعيل وله من العمر مائة وسبع وثلاثون سنة ودفن فى المسجد الحرام جيال الموضع الذى فيه الحجر الاسود كذا فى شفاء الغرام وطول الحفيرة المرخمة الملاصقة للكعبة فى المطاف من جهة الشرق ثمانية أشبار وسبعة أصابع مضمومة روى أنّ الفقيه اسماعيل الحضرمى لما حج الى مكة سأل الشيخ محب الدين الطبرى عن الحفيرة الملاصقة للكعبة فى المطاف فأجاب

الشيخ محب الدين بأن الخفيرة مصلى جبريل بالنبىّ ﷺ* وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الحفيرة الملاصقة للكعبة بين الباب والحجر هى المكان الذى صلّى فيه جبريل ﵇ بالنبىّ ﷺ الصلوات الخمس فى اليومين حين فرضها الله على أمته قال القاضى عز الدين ابن جماعة فى مناسكه الكبرى ولم أر ذلك لغيره وفيه بعد لان ذلك لو كان صحيحا لنبهوا عليه بالكتابة فى الحفيرة ولما اقتصروا على التنبيه على من أمر بعمل المطاف انتهى كلامه وليس هذا بلازم لانه يحتمل أن يكون الامر كما قال عز الدين بن عبد السلام ولا يلزم التنبيه بالكتابة عليه والشيخ عز الدين ناقل وهو حجة على من لم ينقل كذا فى البحر العميق وأما مقام ابراهيم ﵇ فقال عز الدين بن جماعة وحرّرت لما كنت بمكة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة مقدار ارتفاع المقام من الارض فكان نصف ذراع وربع ذراع وثمن ذراع بالذراع المستعمل فى زماننا بمصر فى القماش وأعلى المقام مربع من كل جهة نصف ذراع وربع ذراع وموضع عرض القدمين فى المقام ملبس بفضة وعمقه من فوق الفضة سبعة قراريط ونصف قيراط من ذراع القماش والمقام يومئذ فى صندوق من حديد حوله شباك من حديد وعرض الشباك عن يمين المصلى ويساره خمسة أذرع وثمن ذراع وطوله الى جهة الكعبة خمسة أذرع الاقيراطين وخلف الشباك المصلى وهو محوز بعمودين من حجارة وحجرين من جانبى المصلى وطول المصلى خمسة أذرع وسدس ذراع ومن شباك الصندوق الذى هو داخل المقام الى شاذروان الكعبة عشرون ذراعا وثلثا ذراع وثمن ذراع كل ذلك بالذراع المتقدّم ذكره انتهى كلام ابن جماعة كذا فى البحر العميق ومن الحجر الاسود الى المقام سبعة وعشرون ذراعا وفى السروجى تسعة وعشرون ذراعا وبين المقام وبين الصفا مائة وأربع وستون ذراعا وذرع بئر زمزم من أعلاها الى أسفلها أعنى عمقها سبع وستون ذراعا وعرض رأس البئر أربعة أذرع ومن الكعبة الى بئر زمزم ثلاث وثلاثون ذراعا وما بين المقام الى بئر زمزم احد وعشرون ذراعا وأما عرض البلاط المفروش بالمطاف فمن صوب المشرق وباب السلام من شباك مقام ابراهيم الى شاذر وان الكعبة مقابلا له أربع وأربعون قدما ومن صوب الشمال والمقام الحنفى من طرف المطاف الى جوار الحجر مقابلا

رق وباب السلام من شباك مقام ابراهيم الى شاذر وان الكعبة مقابلا له أربع وأربعون قدما ومن صوب الشمال والمقام الحنفى من طرف المطاف الى جوار الحجر مقابلا له ثمان وأربعون قدما ومن صوب المغرب والمقام المالكى من طرف المطاف الى شاذر وان الكعبة خمس وستون قدما وهو أبعد الجوانب من الكعبة ومن صوب الجنوب والمقام الحنبلى من طرف المطاف الى الشاذروان الذى تحت الحجر الاسود سبع وأربعون قدما*

مقامات الائمة ومصلاهم وأما مقامات الائمة الاربعة ومصلاهم فمقام الشافعى من صوب المشرق مستقبلا الى وجه الكعبة خلف مقام ابراهيم وأما مقام الحنفى فمن جهة الشمال مستقبلا الى الميزاب وهو قبلة أهل المدينة وأما مقام المالكى فمن جهة المغرب وأما مقام الحنبلى فمن جهة الجنوب وأبى قبيس مستقبلا الى الحجر الاسود والمقامات الاربع المذكورة كلها وراء المطاف وخلف بئر زمزم قبة الفرّاشين والشموع وخلف قبة الفرّاشين قبة أخرى وهى سقاية العباس* وأما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة للطائفين ولم يكن له على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر رضى الله عنه جدار يحيط به وانما كانت الدور محدقة به وبين الدور أبواب يدخل الناس منها من كل ناحية فلما استخلف عمر بن الخطاب وكثر الناس وسع المسجد واشترى دورا فهدمها وأدخلها فيه ثم أحاط عليه جدارا قصيرا دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه فكان عمر أوّل من اتخذ الجدار للمسجد الحرام ثم لما استخلف عثمان ابتاع المنازل فى سنة ست وعشرين ووسع الحرم بها أيضا وبنى المسجد والاروقة فكان عثمان أوّل من اتخذ للمسجد الحرام الاروقة ثم ان عبد الله بن الزبير زاد فى المسجد زيادة كثيرة واشترى دورا من جملتها بعض دار الازرقى اشترى ذلك ببضع عشرة ألف دينار وأدخلها فيه ثم عمره

م الاروقة ثم ان عبد الله بن الزبير زاد فى المسجد زيادة كثيرة واشترى دورا من جملتها بعض دار الازرقى اشترى ذلك ببضع عشرة ألف دينار وأدخلها فيه ثم عمره

بعده عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه لكن رفع جدار المسجد وسقفه بالساج المزخرف وعمره عمارة حسنة ثم ان الوليد بن عبد الملك وسع المسجد وحمل اليه أعمدة الحجارة والرخام ثم ان المنصور زاد فى المسجد فى شقه الشامى وبناه وجعل فيه أعمدة الرخام ثم زاد المهدى بعده مرّتين احداهما بعد سنة ستين ومائة والثانية سنة سبع وستين ومائة الى سنة تسع وستين ومائة وفيها توفى المهدى واستقرّ بناؤه الى يومنا هذا وكانت الكعبة فى جانب من المسجد فأحب أن تكون فى الوسط فاشترى الدور من الناس ووسطها كذا ذكره النووى فى الايضاح وفى البحر العميق زيادة المهدى الزيادة التى تلى دار الندوة* وفى البحر العميق حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ومائة وأمر بأساطين الرخام فنقلت فى السفن من الشام حتى أنزلت بجدّة ثم جرّت على العجل من جدّة الى مكة وجعلت أساطين* وفى البحر العميق عن أبى هريرة قال انا لنجد فى كتاب الله تعالى أن حدّ المسجد الحرام من الحزورة الى المسعى* وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أساس المسجد الحرام الذى وضعه ابراهيم ﵇ من الحزورة الى المسعى الى مخرج سيل أجياد قال والمهدى وضع المسجد على المسعى* وعن عطاء بن أبى رباح المسجد الحرام الحرم كله وأما طول المسجد الحرام فهو من باب بنى شيبة المشهور بباب السلام فى الجدار الشرقى للمسجد الى باب العمرة فى الجدار الغربى فأربعمائة ذراع وأربعة أذرع كذا فى البحر العميق فذلك مائتان وثمانون خطوة وأما عرضه وهو من باب بنى مخزوم المشهور بباب الصفا فى الجدار الجنوبى للمسجد الى الجدار الاصلى له فى جهة الشمال الذى عند باب دار الندوة فثلثمائة ذراع وأربعة أذرع كذا فى البحر العميق فذلك مائتان وست خطوات وفى السروجى ثلثمائة ذراع وعشرة أذرع والله أعلم*

ة الشمال الذى عند باب دار الندوة فثلثمائة ذراع وأربعة أذرع كذا فى البحر العميق فذلك مائتان وست خطوات وفى السروجى ثلثمائة ذراع وعشرة أذرع والله أعلم*

(ذكر عدد أبواب المسجد الحرام)

  • فى البحر العميق عدد أبوابه اليوم تسعة عشر بتقديم التاء على السين تنفتح على ثمانية وثلاثين مدخلا فى جدرانه الاربع أما أبوابه فى جداره الشرقى فأربعة* الاوّل باب بنى شيبة ويقال له باب السلام وباب بنى عبد شمس بن عبد مناف وبه كان يعرف فى الجاهلية والاسلام عند أهل مكة وفيه ثلاثة مداخل قال الازرقى وهو الذى كان يدخل منه الخلفاء* النانى باب النبىّ ﷺ ويعرف اليوم بباب الجنائز وانما قيل له باب النبىّ ﷺ لان النبىّ ﷺ كان يخرج منه الى بيت خديجة رضى الله عنها وفيه مدخلان* الثالث باب العباس بن عبد المطلب وعنده علم المسعى من خارج وفيه ثلاثة مداخل وسماه صاحب النهاية وابن الحاج باب الجنائز ولعله كانت يصلى عليها فيه* الرابع باب على وفيه ثلاثة مداخل* وأما أبوابه فى جداره الجنوبى فسبعة* الاوّل باب بنى عائد ويقال له اليوم باب بازان وفيه مدخلان* الثانى باب بنى سفيان بن الاسد ويقال له اليوم باب البغلة وفيه مدخلان وسماه صاحب النهاية باب الحناطين* الثالث باب بنى مخزوم ويقال له اليوم باب الصفا وفيه خمسة مداخل* الرابع باب أجياد الصغير وفيه مدخلان* الخامس باب المجاهدية وفيه مدخلان ويقال له باب الرحمة وهو من أبواب بنى مخزوم وكذا باب أجياد الصغير كذا ذكره الازرقى فيهما* السادس باب مدرسة الشريف عجلان بن رميثة وفيه مدخلان ويقال له باب بنى تميم وسماه صاحب النهاية باب العلافين* السابع باب أمّ هانئ بنت أبى طالب وفيه مدخلان وهذا الباب مما يلى دور بنى عبد شمس وبنى مخزوم ويقال لهذا الباب باب الملاعبة ويقال له باب العرج على ما وجد بخط الاقشهرى وسماه صاحب النهاية باب أبى جهل* وأما أبوابه فى جداره الغربى فثلاثة الاوّل باب الحزورة وهو الذى يلى المنارة التى تلى أجياد الكبير سمى باب الحزورة باسم أمة لرجل يقال له وكيع بن سلمة وكان اليه أمر البيت فبنى فيه ضريحا جعل فيه أمة يقال لها حزورة كذا فى شفاء الغرام وسيجىء ذلك فى ذكر ظهور زمزم

حزورة باسم أمة لرجل يقال له وكيع بن سلمة وكان اليه أمر البيت فبنى فيه ضريحا جعل فيه أمة يقال لها حزورة كذا فى شفاء الغرام وسيجىء ذلك فى ذكر ظهور زمزم وعامة أهل مكة يسمونه باب

عزورة بالعين وانما هى بالحاء المهملة وفيه مدخلان قال الازرقى ويقال له باب حكيم بن حزام وبنى الزبير بن العوّام والغالب عليه باب الحزامية* الثانى باب ابراهيم وكان فيه فى الزمن السابق مدخلان أحدهما كبير وأما اليوم فدخل واحد كبير وذكر أبو عبيدة البكرى أن ابراهيم المنسوب اليه هذا الباب هو خياط كان عنده على ما قيل ونسبه سعد الدين الاسفراينى فى كتاب زبدة الاعمال فقال ابراهيم الاصبهانى وبعضهم ينسبه الى ابراهيم الخليل ﵇ ولا وجه لخصوصيته دون سائر الابواب والله أعلم قال الازرقى ويقال له باب الخياطين* الثالث باب بنى سهم ويعرف اليوم بباب العمرة وهو مدخل واحد وأما أبوابه فى جداره الشمالى فخمسة* الاوّل باب سدّة الوهوط ويقال له باب عمرو ابن العاص وهو مدخل واحد صغير* الثانى باب دار العجلة وهو مدخل واحد صغير* الثالث باب دار الندوة وهو مدخل واحد* الرابع باب زيادة دار الندوة قال الازرقى وهو باب دار شيبة بن عثمان يسلك منه الى السويقة وفيه مدخلان* الخامس باب الزريبة وهو مدخل واحد صغير كذا ذكره فى البحر العميق*

(ذكر عدد الاساطين التى فى المسجد الحرام)

  • فى البحر العميق الاساطين التى حول المسجد الحرام غير ما فى الزيادتين أربعمائة اسطوانة وتسع وستون اسطوانة بتقديم التاء على السين وهى مصفوفة فى كل جانب من جوانبه الاربع ثلاثة صفوف وأما عدد أساطين زيادة باب ابراهيم فسبع وعشرون اسطوانة وأما عدد أساطين زيادة باب دار الندوة فست وستون اسطوانة وأما الاساطين التى حول المطاف لتعليق القناديل فثلاث وثلاثون اسطوانة منها اسطوانتان من حجارة وهما اللتان تليان مقام ابراهيم من جانبيه والبواقى وهى احدى وثلاثون اسطوانة من صفر والله أعلم*

عدد منائر المسجد الحرام وأما منائر المسجد الحرام فست أربع منها فى زواياه الاربع وواحدة فى زيادة باب دار الندوة وواحدة فى مدرسة قايتباى المتصلة بجدار المسجد*

ر المسجد الحرام وأما منائر المسجد الحرام فست أربع منها فى زواياه الاربع وواحدة فى زيادة باب دار الندوة وواحدة فى مدرسة قايتباى المتصلة بجدار المسجد*

فضيلة مكة وأما الفضيلة فاعلم أن العلماء اختلفوا فى أن مكة حرسها الله تعالى أفضل أم المدينة فعند أبى حنيفة والشافعى رحمهما الله أن مكة أفضل من المدينة سوى موضع قبر النبىّ ﷺ وقال مالك المدينة أفضل من مكة وأما المجاورة بمكة فقد اختلف علماء الدين فى ذلك فذهب أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعى من المحتاطين فى دين الله من أرباب القلوب الى أن المقام بها مكروه لقوله ﵇ من فرغ من حجه فليعجل الرجوع الى أهله فانه أعظم لاجره ولان كثرة المشاهدة توجب التبرّم وتقلل الحرمة من حيث العادة ولهذا قال ﷺ لابى هريرة يا أبا هريرة زرغبا تزدد حبا وقال عمر رضى الله عنه لما فرغ من نسك الحج يا أهل اليمن يمنكم ويا أهل الشام شامكم ويا أهل العراق عراقكم* وقد روى أن عمر رضى الله عنه همّ أن يمنع الناس عن كثرة الطواف وقال خشيت أن يأنس الناس هذا البيت فتزول هيبته من صدورهم وقال ابن عباس رضى الله عنه حين اختار المقام من مكة الى الطائف وحواليه لأن أذنب خمسين وفى ربيع الابرار سبعين ذنبا بركبة أحب الىّ من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة والركبة موضع بين مكة والطائف بقرب الطائف كثير العشب والماء* وقال ابن مسعود رضى الله عنه ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالهمة قبل العمل الا مكة وتلاهذه الآية والمسجد الحرام الذى جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم أى ومن يرد الميل عن الحق بمجرّد النية والارادة والالحاد الميل والباء فيه زائدة كما فى قوله تعالى تنبت بالدهن وقال ان السيئات تتضاعف كما تتضاعف الحسنات فيه لان الباء للمصاحبة وليست بزائدة* وقال أبو يوسف ومحمد وجماعة من أصحاب الشافعى وغيرهم من العلماء انه يجوز ذلك من غير كراهة لقوله تعالى وطهر بيتى للطائفين والقائمين مطلقا ولقوله ﷺ مكة والمدينة ينفيان الذنوب كما ينفى الكير خبث

عى وغيرهم من العلماء انه يجوز ذلك من غير كراهة لقوله تعالى وطهر بيتى للطائفين والقائمين مطلقا ولقوله ﷺ مكة والمدينة ينفيان الذنوب كما ينفى الكير خبث

الحديد الا فمن صبر على حرّها ولأوائها وشدّتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة* ولما ورد فى الاحاديث أن المقام بمكة سعادة والخروج منها شقاوة ثم بعض العلماء من المحتاطين فى الدين يكرهون أيضا المنع من الاقامة والمجاورة لانه منع من الطاعة والعبادة ويحتمل أن المجاور يفى بحقّ الكعبة وما يتعلق به من التعظيم والحرمة والحاصل أن من لم يقدر على الوفاء بحقه كما يجب فترك المقام والمجاورة أفضل له لما فيه من وجود التقصير والتبرّم والاخلال بحرمته وتعظيمه وتوقيره كما هو المشهور ومن قدر على المجاورة والمقام بها على وجه يتمكن من الوفاء بحقه وحرمته وتعظيمه على وجه تبقى تلك الحرمة فى عينه كما دخل فيها فهيهات هيهات فذلك الفوز الكبير والفضل الكثير الذى لا يوازيه شىء كما نطق به سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه النظر الى الكعبة عبادة ومن نظر الى البيت ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ومن نظر الى البيت من غير طواف ولا صلاة تطوّعا فذلك عند الله أفضل من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وعن ابن عباس أنه قال لا أعلم على وجه الارض بلدة يكتب لمن نظر الى بعض بنيانها عبادة الدهر وصيام الدهر الا مكة* وقال ﷺ صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام فان صلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة اذا صلاها وحده وان صلاها فى جماعة فان صلاته بألفى ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة وصلاة الرجل فى المسجد الحرام كله اذا صلاها وحده بمائة ألف صلاة فاذا صلاها فى جماعة فصلاته بألفى ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة فذلك خمسة وعشرون مرّة مائة ألف صلاة وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ صلاة الرجل فى بيته بصلاة وصلاته فى مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته فى المسجد الذى يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته فى المسجد الاقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته فى مسجدى بخمسين ألف صلاة وصلاته فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة رواه ابن ماجه ومن جلس

يه بخمسمائة صلاة وصلاته فى المسجد الاقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته فى مسجدى بخمسين ألف صلاة وصلاته فى المسجد الحرام بمائة ألف صلاة رواه ابن ماجه ومن جلس مستقبل الكعبة ساعة واحدة ايمانا واحتسابا لله ورسوله وتعظيم القبلة كان له مثل أجر الحاجين والمعتمرين والمجاهدين والمرابطين فى سبيل الله وان الله ينظر الى خلقه فى كل يوم ثلثمائة وستين نظرة فأوّل من ينظر اليه منهم أهل حرمه وأمنه فمن رآه طائفا غفر له ومن رآه قائما غفر له ومن رآه جالسا مستقبل الكعبة غفر له فتقول الملائكة الهنا وسيدنا ما بقى الا النائمون فيقول ألحقوهم بهم فهم جيران بيتى ألا وان أهل مكة هم أهل الله وجيران بيته وحملة القرآن هم أهل الله وخاصته وقال ﷺ من اعتمر فى شهر رمضان عمرة فكأنما حج معى وعن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال عمرة فى رمضان تعدل حجة ومن صام شهر رمضان بمكة فصام كله وقام منه ما تيسر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغيرها وكان له بكل يوم مغفرة وشفاعة وبكل ليلة مغفرة وشفاعة وبكل يوم وليلة حملان فرس فى سبيل الله وفى رواية ابن ماجه قال قال رسول الله ﷺ من أدرك رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر له كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواها وكتب له بكل يوم وليلة عتق رقبة وكل يوم حملان فرس فى سبيل الله وفى كل يوم حسنة وفى كل ليلة حسنة* وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ عمرة فى رمضان تقضى حجة أو حجة معى روياه وهذا لفظ مسلم* وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من طاف بالبيت وصلّى ركعتين كان كعتق رقبة رواه ابن ماجه وقال النساءى من طاف سبعا فهو كعدل رقبة وعن أبى هريرة أن النبىّ ﷺ قال من طاف بالبيت سبعا لا يتكلم الا بسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة الا بالله العلىّ العظيم محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات ورفع له عشر

درجات ومن طاف فتكلم وهو فى تلك الحال خاض فى الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه رواه ابن ماجه وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من طاف بالبيت خمسين مرّة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه رواه الترمذى* وفى رسالة الحسن البصرى عن رسول الله ﷺ من دخل البيت دخل فى رحمة الله وفى حمى الله وفى أمن الله ومن خرج خرج مغفورا له وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من دخل البيت دخل فى حسنة وخرج من سيئة مغفورا له رواه البيهقى وغيره أوردهما فى البحر العميق وعن عبد الله بن عمير أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين فقلت يا أبا عبد الرحمن انك تزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ يزاحم عليه قال ان أفعل فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول ان مسحهما كفارة للخطايا* وفى رواية النساءى يحبط الخطيئة وسمعته يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة وسمعته يقول لا يضع قدما ولا يرفع أخرى الا حط الله بها عنه خطيئة وكتب له بها حسنة رواه الترمذى* وعن ابن عباس أن النبىّ ﷺ قال الطواف حول البيت مثل الصلاة الا انكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم الا بخير رواه الترمذى* وفى ربيع الابرار عن وهب ابن الورد كنت ليلة فى الحجر أصلى فسمعت كلا ما بين الكعبة والاستار الى الله أشكو ثم اليك يا جبريل ما ألقى من الطائفين حولى من تفكههم بالحديث ولغوهم ولهوهم لئن لم ينتهوا لأنتفضنّ انتفاضة يرجع كل حجر منى الى الجبل الذى قلع منه وقال أبو غفار طفت مع أنس بن مالك فى مطر فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين فقال لنا أنس ائتنفوا العمل فقد غفر لكم هكذا قال لنا رسول الله ﷺ وطفنا معه فى مطر أخرجه ابن ماجه وعن أبى هريرة أن النبىّ ﷺ قال وكل الله به سبعين ملكا يعنى الركن اليمانى فمن قال اللهم انى أسألك العفو والعافية فى الدنيا والآخرة ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين* وقال رسول الله ﷺ من فاوضه يعنى الركن الاسود فانما يفاوض يد الرحمن رواه ابن ماجه وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال ما من يوم أكثر أن يعتق الله ﷿ فيه عبدا من النار من يوم عرفة وانه ليدنو ثم يباهى الملائكة فيقول ما

ابن ماجه وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال ما من يوم أكثر أن يعتق الله ﷿ فيه عبدا من النار من يوم عرفة وانه ليدنو ثم يباهى الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء رواه مسلم والنساءى زاد النساءى أو أمة يعنى عبدا أو أمة وعن عباس بن مرداس أن رسول الله ﷺ دعا لامته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب انى قد غفرت لهم ما خلا الظالم فانى آخذ للمظلوم منه قال أى رب ان شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب الى ما سأل قال فضحك رسول الله ﷺ أو قال تبسم فقال أبو بكر وعمر رضى الله عنهما بأبى أنت وأمى ان هذه الساعة ما كنت تضحك فيها فما الذى أضحكك أضحك الله سنك قال ان عدوّ الله ابليس لما علم أن الله ﷿ قد استجاب دعائى وغفر لامّتى أخذ التراب فجعل يحثو على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكنى ما رأيت من جزعه رواه ابن ماجه* وفى ربيع الابرار عن محمد بن قيس بن مخرمة يرفعه من مات فى أحد الحرمين بعثه الله يوم القيامة آمنا روى أن حجة غير مقبولة خير من الدنيا وما فيها ويقال الذى لا يقبل حجه منه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والذى يقبل الله منه فقد فاز* قال مؤلف الكتاب حسين بن محمد الديار بكرى فالطمع فى احراز هذه الفضائل جرّذيلى الى المجاورة بها مع اعترافى بأنى غير موف بحقها كما ينبغى

رجع الى ذكر أحوال ابراهيم هذا فلنرجع الى أحوال ابراهيم ﵇* ففى الانس الجليل فى تاريخ القدس والخليل أقام ابراهيم ﵇ بين الرملة وايليا بموضع يعرف بوادى السبع وهو شاب لا مال له وأقام فيه حتى كثر ماله وشاخ وضاق على أهل الموضع

ليل فى تاريخ القدس والخليل أقام ابراهيم ﵇ بين الرملة وايليا بموضع يعرف بوادى السبع وهو شاب لا مال له وأقام فيه حتى كثر ماله وشاخ وضاق على أهل الموضع

موضعه من كثرة ماله ومواشيه فقالوا له ارحل عنا فقد آذيتنا بمالك أيها الشيخ الصالح وكانوا يسمونه بذلك فقال لهم نعم فلما همّ بالرحيل قال بعضهم لبعض جاءنا وهو فقير وقد جمع عندنا هذا المال كله فلو قلنا له أعطنا شطر مالك وخذ الشطر فقالوا له ذلك فقال لهم صدقتم جئت وكنت شابا فردّوا علىّ شبابى وخذوا ما شئتم من مالى فخصمهم ورحل فلما كان وقت ورود الغنم الماء جاءوا يستقون فاذا الآبار قد جفت فقال بعضهم لبعض الحقوا الشيخ الصالح واسألوه الرجوع الى موضعه فانه ان لم يرجع هلكنا وهلكت مواشينا فلحقوه فوجدوه بالموضع الذى يعرف بالمغارة وسألوه أن يرجع فقال انى لست براجع ودفع لهم سبع شياه من غنمه وقال اذهبوا بها معكم فانكم اذا أوردتموها البئر ظهر الماء حتى يكون عينا معينا ظاهرا كما كان واشربوا ولا تقربها امرأة حائض فرجعوا بالاعنز فلما وقفت على البئر ظهر الماء فكانوا يشربون منها وهى على تلك الحالة وأتت امرأة حائض واغترفت فغاض ماؤها ورحل ابراهيم ﵇ ونزل اللجون فأقام بها ما شاء الله ثم أوحى الله اليه أن انزل ممرى فرحل ونزل عليه جبريل وميكائيل بممرى وهما يريدان قوم لوط فخرج ابراهيم ليذبح العجل فانفلت منه ولم يزل حتى دخل مغارة حبرون فنودى يا ابراهيم سلم على عظام أبيك آدم فوقع ذلك فى نفسه ثم ذبح العجل وقرّبه اليهم وكان شأنه ما قص الله ﷿ فى كتابه فمضى ابراهيم معهم الى قريب من ديار لوط فقالوا له اقعد ها هنا فقعد وسمع صوت الديك فى السماء فقال هو الحق اليقين فأيقن بهلاك القوم فسمى ذلك الموضع مسجد اليقين وهو على نحو فرسخ من بلد ابراهيم ﵇ ثم رجع ابراهيم*

نا فقعد وسمع صوت الديك فى السماء فقال هو الحق اليقين فأيقن بهلاك القوم فسمى ذلك الموضع مسجد اليقين وهو على نحو فرسخ من بلد ابراهيم ﵇ ثم رجع ابراهيم*

أوّل من شاب ابراهيم قال أهل السير أوّل من شاب من بنى آدم ابراهيم ﵇ ولما رأى الشيب فى لحيته قال يا رب ما هذا أجيب بأنه وقار قال رب زدنى وقارا وفى رواية قال الحمد لله الذى بيض القار وسماه الوقار* وفى كتاب المغازى لابن قتيبة لما ولد اسحاق من سارة تعجب الكنعانيون فقالوا ألا ترون هذا العجوز والعجوزة تبنيا لقيطا ولم يكونوا يصدّقون أن يولد لابراهيم ولد اذ عمره تجاوز المائة فجعل الله صورة اسحاق شبيهة بابراهيم بحيث لما التحى لم يفرق بين الاب والابن فجعل الله الشيب علامة لابراهيم يمتاز به عن اسحاق* وفى شفاء الغرام والعرائس عاشت سارة مائة وسبعا وعشرين سنة* وفى العرائس ماتت سارة بالشأم بقرية الجبابرة من أرض كنعان فى حبرون فدفنت بمزرعة اشتراها ابراهيم وكانت هاجر قد ماتت قبل سارة بمكة ودفنت فى الحجر* قيل عاش ابراهيم بعد سارة خمسين سنة* وفى الانس الجليل عن كعب الاحبار أوّل من دفن فى حبرون سارة وذلك لما ماتت خرج ابراهيم يطلب موضعا ليقبرها فيه رجاء أن يجد بقرب ممرى موضعا فمضى الى عفرون وكان ملك الموضع وكان مسكنه حبرى فقال له ابراهيم بعنى موضعا أقبر فيه من مات من أهلى فقال عفرون قد أبحتك ادفن حيث شئت من أرضى قال انى لا أحب الا بالثمن فقال له أيها الشيخ الصالح ادفن حيث شئت من أرضى فأبى عليه وطلب منه المغارة فقال له أبيعكها بأربعمائة درهم وزن كل درهم خمسة دراهم وكل مائة درهم ضرب ملك وأراد بذلك التشديد عليه كيلا يجد فيرجع الى قوله وخرج ابراهيم من عنده فاذا جبريل فقال له ان الله قد سمع مقالة الجبار وهذه الدراهم ادفعها اليه فأخذها ابراهيم ودفعها الى الجبار فقال له من أين لك هذه الدراهم فقال له من عند الهى وخالقى ورازقى فأخذها منه وحمل ابراهيم سارة ودفنها فى المغارة فكانت أوّل من دفن فيها وتوفيت وهى بنت مائة وسبع عشرة سنة وقيل مائة وسبع وعشرين سنة وعاش ابراهيم مائتى سنة وعليه أكثر العلماء وقيل مائة وخمسا وتسعين سنة وقيل مائة وخمسا وسبعين سنة كذا

بنت مائة وسبع عشرة سنة وقيل مائة وسبع وعشرين سنة وعاش ابراهيم مائتى سنة وعليه أكثر العلماء وقيل مائة وخمسا وتسعين سنة وقيل مائة وخمسا وسبعين سنة كذا فى الحدائق*

(ذكر وفاة ابراهيم ﵇

  • قال أهل السير لما أراد الله قبض روح ابراهيم أرسل اليه ملك الموت فى صورة شيخ هرم فأطعمه فجعل الشيخ يأخذ اللقمة ليضعها فى فيه

فيدخلها فى عينه وأذنه ثم يدخلها فاه وكان يسيل لعابه المخلوط بالطعام على لحيته وصدره فاذا دخل الطعام بطنه يخرج من دبره وكان ابراهيم قد سأل ربه أن لا يقبض روحه حتى يكون هو الذى يسأل الموت فقال للشيخ حين رأى حاله يا شيخ مالك تصنع هكذا قال يا ابراهيم الكبر قال ابن كم أنت قال فزاد على عمر ابراهيم سنتين قال ابراهيم أنا بينى وبينك سنتان فاذا بلغت ذلك صرت مثلك قال نعم فوقعت الكراهة فى نفس ابراهيم فقال ابراهيم اللهم اقبضنى اليك قبل ذلك فقام ذلك الشيخ وكان ملك الموت فقبض روحه كذا روى عن كعب الاحبار وحكى غير ذلك* وفى الحدائق عن وهب بن منبه قال له ملك الموت يا خليل الله على أىّ حال تحب أن أقبض روحك فقال اقبض روحى وأنا ساجد فقبض روحه وهو ساجد قيل مات من الانبياء فجأة ثلاثة ابراهيم وداود وسليمان ﵈* وعن عائشة رضى الله عنها وابن مسعود رضى الله عنه موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة غضب أو أسف للكافر كذا فى النجم الوهاج* ولما توفى ابراهيم دفنه اسحاق بحذاء سارة من جهة الغرب ثم توفيت ربقة زوجة اسحاق فدفنت فيها بازاء سارة من جهة القبلة ثم توفى اسحاق فدفن بحيال زوجته من جهة الغرب ثم توفى يعقوب فدفن عند باب المغارة وهو بحيال قبر ابراهيم من جهة الشمال ثم توفيت لبقا زوجة يعقوب فدفنت بحياله من جهة المشرق بازاء كل نبىّ زوجته فاجتمع أولاد يعقوب والعيص واخوته وقالوا ندع باب المغارة مفتوحا وكل من مات منا دفناه بها فتشاجروا فرفع أحد اخوة العيص وفى رواية أحد أولاد يعقوب يده ولطم العيص لطمة فسقط رأسه فى المغارة فحملوا جثته ودفن بغير رأس وبقى الرأس فى المغارة وحوّطوا عليها وعملوا فيها علامات القبور فى كل موضع وكتبوا عليه هذا قبر ابراهيم هذا قبر سارة هذا قبر اسحاق هذا قبر ربقة هذا قبر يعقوب هذا قبر زوجته لبقا وخرجوا عنه وأطبقوا بابه وكل من جاء اليه يطوف به ولا يصل اليه حتى جاءت الروم بعد ذلك ففتحوا له بابا ودخلوا اليه وبنوا فيه كنيسة ثم أظهر الله الاسلام بعد ذلك وملك المسلمون تلك الديار وهدموا الكنيسة وبالقرب من مدينة ابراهيم قرية تسمى سيعير وهى الفاصلة بين عمل الخليل وعمل القدس وبها قبر بداخل مسجدها يقال

ذلك وملك المسلمون تلك الديار وهدموا الكنيسة وبالقرب من مدينة ابراهيم قرية تسمى سيعير وهى الفاصلة بين عمل الخليل وعمل القدس وبها قبر بداخل مسجدها يقال انه قبر العيص ﵇ وقد اشتهر ذلك عند الناس وصار يقصد للزيارة والله أعلم وعن وهب بن منبه أنه قال أصبت على قبر ابراهيم ﵇ مكتوبا خلفه فى حجر رجز* غرّ جهولا أمله* يموت من جا أجله* لم تغن عنه حيله*

صورة ما كتبه النبى ﷺ لتميم الدارى وأقطع النبىّ ﷺ لتميم الدارى الارض التى بها بلد ابراهيم وما حوله من الاراضى وكتب له ذلك فى قطعة أدم من خف أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه بخطه وقد وجدت فى صندوق تلك القطعة وقد صارت رثة وفيها أثر الكتابة ومعها ورقة مكتوبة بخط أمير المؤمنين المستنجد بالله العباسى صورته هكذا الحمد لله هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذى كتبه لتميم الدارى واخوته فى سنة تسع من الهجرة بعد منصرفه من غزوة تبوك فى قطعة أدم من خف أمير المؤمنين علىّ بخطه نسخته كهيئته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أنطا محمد رسول الله لتميم الدارى واخوته حبرون والمرطوم وبيت عينون وبيت ابراهيم وما فيهنّ نطية بت بينهم ونفذت وسلمت ذلك لهم ولا عقابهم فمن آذاهم آذاه الله فمن آذاهم لعنه الله شهد عتيق بن أبى قحافة وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وكتب علىّ بن أبى طالب وشهد* وقد نسخت ذلك من خط المستنجد بالله كهيئته ولعل هذا أصح ما قيل فيه والله أعلم* وفى مزيل الخفاء أسلم تميم الدارى سنة تسع من الهجرة وكان نصرانيا قبل ذلك روى أن النبىّ ﷺ أقطع قرية ابراهيم وهى حبرون بأسرها لتميم الدارى قبل أن يفتح الله على المسلمين الشام وكتب له بذلك كتابا وجاء الى أبى بكر وأجاز له كتاب النبىّ ﷺ وكذا جاء الى عمر فأجاز له بعد الفتوح ما أجاز له رسول الله ﷺ وتلك

الله على المسلمين الشام وكتب له بذلك كتابا وجاء الى أبى بكر وأجاز له كتاب النبىّ ﷺ وكذا جاء الى عمر فأجاز له بعد الفتوح ما أجاز له رسول الله ﷺ وتلك

القرية تعرف الآن بالخليل اسم ثاويها ﵇ وهى قبلى بيت المقدس مستديرة حول المسجد من الجهات الاربع وبناؤها محدث بعد بناء السور السليمانى الذى هو المسجد بزمان طويل فان المغارة فى زمن ابراهيم كانت فى صحراء ولم يكن هناك بناء وكان ابراهيم مقيما بممرى فى مخيمه وهى بالقرب من بلد ابراهيم من جهة الشمال وهى أرض بها عين ماء وكروم واستمرّ الحال على ذلك بعد وفاة ابراهيم الى أن بنى سليمان السور على القبور الشريفة* روى أنه أمر الجنّ فبنوه بغير باب ومخرج ولما تم السور أمر الريح حتى رفعته من فوق السور وألقته الى الخارج فبقى السور كذلك من غير مدخل الى أن ثقب الروم أحجاره بالنار والخل وجعلوا له بابا ثم اختطت المدينة بعد ذلك وأوّل من اختط البناء حول السور رجل من الرامة من ذوى الاموال من بنى اسرائيل اسمه يوسف الرامى أدرك زمن عيسى ﵇ وآمن به فبنى بالقرب من السور السليمانى بيوتا للسكنى تبرّكا بقبور الانبياء ﵈ ثم تتابع البناء قليلا قليلا فصارت هناك مدينة وهى محيطة بالمسجد من الجهات الاربع فبعضها مرتفع على رأس جبل وهو شرقى المسجد يسمى بيلون وبعضها منخفض فى واد هو غربى المسجد أما بناء السور السليمانى فانه بنى عقب بناء بيت المقدس وأما بناء مدينة ابراهيم فانه بعد زمن عيسى ومن رفع عيسى الى السماء الى آخر سنة تسعمائة وخمس وثلاثين من الهجرة ألف وخمسمائة سنة وثلاث وثلاثون سنة وأما حدود بلد ابراهيم المنسوبة اليه عرفا فمن جهة القبلة منزلة الملح على درب الحجاز وقباب الشاورية وهى قرية منسوبة الى بنى شاور من أمراء عرب جرم ومن جهة المشرق عين جدى من عمل بلد ابراهيم وبحرة لوط وهذا الحدّ هو الفاصل بين عمل بلد ابراهيم وعمل مدينة الكرك ومن جهة الشمال عمل القدس يفصل بينهما قرية ساعير وما حاذاها ومن جهة الغرب مما يلى الرملة وما يحاذيها قرية زكريا وهى من أعمال الخليل ومن جملة وقفه ومما يلى غزوة وما يحاذيها قرية سيسمح المجاورة لقرية السكرية وبلاد بنى عبد وهى من أعمال الخليل

ما يحاذيها قرية زكريا وهى من أعمال الخليل ومن جملة وقفه ومما يلى غزوة وما يحاذيها قرية سيسمح المجاورة لقرية السكرية وبلاد بنى عبد وهى من أعمال الخليل وأما المسافة بين مدينة ابراهيم وبين بيت المقدس فهى قريبة من بريدين بينهما بيت لحم وهى قرية على نحو ربع بريد من القدس من جهة القبلة وغالب سكان هذه القرية فى عصرنا نصارى وبها كنيسة محكمة البناء فيها ثلاثة محاريب مرتفعة أحدها موجه الى جهة القبلة والثانى الى جهة المشرق والثالث الى جهة الصخرة وسقفها خشب مرتفعة على خمسين عمودا من الصخر الاصفر الصلب غير السوارى المبنية بالاحجار وأرضها مفروشة بالرخام وعلى ظاهر سطحها رصاص فى غاية الاحكام وهى من بناء هيلانة أمّ قسطنطين وفى داخلها مولد عيسى ﵇ فى مغارة بين المحاريب الثلاثة وللنصارى بها اعتناء يأتون اليها من بلاد الفرنج وغيرها بالاموال للرهابين المقيمين بالدير المجاورين للكنيسة وأما قبر مريم ففى بيت المقدس فى كنيسة فى ذيل جبل طور زيتاء تسمى الجيسمانية خارج باب الاسباط وهو مكان يقصده الناس للزيارة من المسلمين والنصارى وهذه الكنيسة من بناء هيلانة وبين بيت المقدس وبيت لحم قبر راحيل أمّ يوسف ﵇ الى جنب الطريق فى قبة موجهة الى جهة صخرة بيت المقدس والله أعلم*

(ذكر ختن ابراهيم ﵇

  • فى الانس الجليل عن النبىّ ﷺ أنه قال اختتن ابراهيم النبىّ ﷺ وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم بالتخفيف والتشديد* وفى العرائس اختتن ابراهيم بقدوم فى موضع يقال له قدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة وروى عنه ﷺ أنه قال ربط ابراهيم ﵇ غرلته وجمعها اليه ومدّها قدّامه وضرب قدومه بعود كان معه فندرت بين يديه بلا ألم ولادم وختن اسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة وختن اسحاق وهو ابن سبعة أيام وعن عكرمة اختتن ابراهيم وهو ابن ثمانين سنة فأوحى الله تعالى اليه انك أكملت ايمانك الا بضعة من جسدك

فألقها فختن نفسه بالفأس وسبب اختتانه أنه أمر بقتال العمالقة فقاتلهم فقتل خلق كثير من الفريقين فلم يعرف ابراهيم أصحابه ليدفنهم فأمر بالختان ليكون علامة للمسلم وختن نفسه بالقدوم* وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال أوّل من سمانا مسلمين ابراهيم ﵊ وهو أوّل من ضرب بالسيف من الانبياء وقيل أوّل من ضرب بالسيف ادريس كما مرّ وكسر الاصنام واختتن ولبس السراويل والنعلين ورفع يديه فى الصلاة فى كل خفض ورفع وصلّى أوّل النهار أربع ركعات وجعلهنّ على نفسه فسماه الله وفيا وهو أوّل من أضاف الضيف وثرد الثريد وفرق الشعر واستنجى بالماء وقلم الظفر وقص الشارب ونتف الابط وأوّل من استاك وتمضمض واستنشق وحلق العانة وأوّل من صافح وعانق وقبل بين العينين موضع السجود وأوّل من شاب فقال ما هذا فقال الله وقار فقال رب زدنى وقارا فما برح حتى ابيضت لحيته*

(ذكر أولاد ابراهيم ﵇

  • فى معالم التنزيل ولد لابراهيم ثمانية بنين اسماعيل سمى به لان ابراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولد او يقول اسمع يا ايل وايل هو الله ولما رزق ولدا سماه به وأمّه هاجر القبطية أم ولد واسحاق وأمّه سارة حملت به ليلة خسف الله بقوم لوط وولدته ولها تسعون سنة ومن ولده الروم واليونان والارمن ومن يجرى مجراهم وبنو اسرائيل ومدين ومدان ونيشان وزمران ويشبق ويشرخ وهؤلاء الستة أمهم قطورا بنت يقطن الكنعانية* وفى الانس الجليل والعرائس تزوّجها ابراهيم بعد موت سارة ثم تزوّج امرأة أخرى من العرب اسمها حجور بنت أهيب فولدت له خمسة بنين كيسان وسروح وأميم ولوطا وياسن فكان جميع أولاد ابراهيم ثلاثة عشر مع اسماعيل واسحاق وكان اسماعيل أكبر أولاده فأنزله أرض الحجاز واسحاق أرض الشام وفرّق سائر أولاده فى البلاد* وفى أنوار التنزيل وبنو ابراهيم كانوا أربعة اسماعيل واسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية وقيل أربعة عشر قال ابن عباس ولد اسماعيل لابراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة وقيل ست وثمانين سنة وولد اسحاق له وهو ابن مائة واثنتى عشرة سنة قال سعيد بن جبير بشر ابراهيم باسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة* وفى شفاء الغرام ان اسماعيل أكبر من اسحاق بأربعة عشر سنة وكذا ذكره السخاوى فى الاصل

نة قال سعيد بن جبير بشر ابراهيم باسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة* وفى شفاء الغرام ان اسماعيل أكبر من اسحاق بأربعة عشر سنة وكذا ذكره السخاوى فى الاصل الاصيل فى تحريم النقل من التوراة والانجيل* وفى الانس الجليل لم يمت ابراهيم حتى بعث الله اسحاق الى أرض الشام وبعث يعقوب الى أرض كنعان واسماعيل الى جرهم وقبائل اليمن والى العماليق ولوطا الى سدوم وكانوا أنبياء على عهد ابراهيم* وفى معالم التنزيل يقال ان الله لم يبعث نبيا بعد ابراهيم الا من نسله وفيه أيضا قال ابن عباس كل الانبياء من بنى اسرائيل الا عشرة وهم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب ومحمد ﷺ قيل وآدم وشيث وادريس واسرائيل هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم ولما مضى من عمر اسحاق ستون سنة ولد له عيص ويعقوب وهما توأمان أما عيص فهو أبو أيوب النبىّ ﵇ وكان ذاقوّة ويحب القنص وأما يعقوب فأعطى النبوّة قيل سمى به لانه خرج من بطن أمه عقب عيص وقيل لكثرة عقبه كذا فى العمدة هذا على تقدير كونه عربيا واما على تقدير كونه أعجميا وهو الاصح لعدم صرفه فلا اشتقاق له كما مرّ فى آدم* وفى عرائس الثعلبى وأما اسحاق ﵇ فانه نكح ربقة بنت سويل فولدت له عيصا ويعقوب فى بطن واحد وكان لهما قصة عجيبة على ما ذكر قال حملت ربقة امرأة اسحاق بغلامين فى بطن واحد فلما أرادت أن تضع اقتتلا فى بطنها وأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص فقال عيص والله لئن خرجت قبلى لا تحرّكنّ فى بطنها فأقتلها فتأخر يعقوب وخرج عيص قبله فسمى عيصا لانه عصى وخرج قبل يعقوب وسمى يعقوب لانه خرج ماسكا بعقب عيص وكان يعقوب أكبرهما فى البطن فلما كبر الغلامان كان عيص أحب الى أبيه ويعقوب أحب الى أمه وكان عيص صاحب

خرج قبل يعقوب وسمى يعقوب لانه خرج ماسكا بعقب عيص وكان يعقوب أكبرهما فى البطن فلما كبر الغلامان كان عيص أحب الى أبيه ويعقوب أحب الى أمه وكان عيص صاحب

صيد فلما كبر اسحاق وعمى قال لابنه عيص يا بنىّ أطعمنى لحم صيد وادن منى أدع لك بدعاء دعا لى به أبى ابراهيم وكان عيص أشعر ويعقوب أجرد فخرج عيص فى طلب الصيد وسمعت أمهما الكلام فأتت يعقوب فقالت له يا بنىّ اذهب الى الغنم واذبح سخلة ثم اشوها وقدّمها لابيك وقل يا أبتاه كل من لحم الصيد الذى طلبت وقل انى ابنك عيص ففعل يعقوب ذلك وقدّم الشاة بين يديه وقال يا أبتاه كل من لحم الصيد الذى طلبت فقال له من أنت قال ابنك عيص فادع لى قال قدّم طعامك فقدّمه فأكل منه فقال ادن منى فدنا منه فدعا له بأن يكون من ذريته الانبياء والملوك وقام يعقوب وأتى عيص فقال يا أبتاه قد أتيتك بالصيد الذى أردت قال يا بنىّ انه قد سبقك أخوك يعقوب فاشتدّ غيظه وقال لاقتلنّ يعقوب فقال يا بنىّ لا تحزن قد بقيت لى دعوة فادن منى لادعو لك بها فدنا منه فدعا له بأن تكون ذريته بعدد التراب ولم يملكهم أحد قالوا وخافت أم يعقوب عليه من أخيه عيص فقالت له يا بنىّ الحق بخالك وكن عنده فانطلق يعقوب الى خاله يسرى بالليل ويكمن بالنهار فلهذا سمى اسرائيل أى لانه سرى وقيل غير ذلك فأتى يعقوب خاله وكان اسحاق قد أوصى يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأمره أن يتزوّج من بنات خاله ليان بن ناهد فلما استقرّ يعقوب عند خاله خطب ابنته فقال له خاله هل لك من مال أزوّجك عليه قال لا ولكنى أخدمك حتى تستوفى صداق ابنتك قال صداقها أن تخدمنى سبع حجج قال يعقوب نعم ولكن شرطى معك أن تزوّجنى راحيل قال له خاله ذلك بينى وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فلما وفاه شرطه زوّجه ابنته الكبرى غير راحيل وكان اسمها ليا فلما أصبح يعقوب وجد غير ما شرط له فأتى خاله وهو فى نادى قومه وقال يا خال خدعتنى وغررتنى واستحللت عملى وأدخلت علىّ غير امرأتى فقال له خاله يا ابن اختى ألست منى وأنا منك أردت أن تدخل علىّ العار أرأيت أحدا زوّج ابنته الصغرى قبل الكبرى ولكن اخد منى سبع سنين أخرى وأنا ازوّجك ابنتى الاخرى وكان الناس يجمعون بين الاختين

منك أردت أن تدخل علىّ العار أرأيت أحدا زوّج ابنته الصغرى قبل الكبرى ولكن اخد منى سبع سنين أخرى وأنا ازوّجك ابنتى الاخرى وكان الناس يجمعون بين الاختين الى أن بعث الله نبيه موسى ﵇ وأنزل عليه التوراة* وفى الكشاف تزوّج يعقوب راحيل بعد موت اختها ليا قالوا فرعى يعقوب لخاله سبع سنين اخرى وزوّجه ابنته الاخرى وهى راحيل فولدت له ليا أربعة أسباط روبيل ويهوذا وشمعون ولاوى وولدت راحيل يوسف وبنيامين وهو بالعبرانية المشكل وكان ليان دفع الى ابنتيه حين زوّجهما بيعقوب جاريتين اسم احداهما زلفة والاخرى بلهة فوهبتا له الجاريتين وولدت كل واحدة منهما ثلاثة أسباط فولدت زلفة دان وبفتالى وريالون وولدت بلها جاد ويسحر ودنبه* وفى الكشاف وغيره غير هذا وسيجىء فكان عدّة بنى يعقوب اثنى عشر ولدا وهم الاسباط سموا بذلك لان كل واحد منهم والد قبيلة والسبط بكلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الاغصان والاوراق فالاسباط من بنى اسرائيل والشعوب من العجم والقبائل من العرب* قالوا ثم ان يعقوب فارق خاله ليان ومعه امرأتاه وجاريتاه المذكورتان الى منزل أبيه من فلسطين خوفا من أخيه عيص فلم يرمنه الاخيرا فتألفه ونازله وتلطف له حتى نزل له وتنقل الى السواحل ثم عبر الروم فاستوطنها فصار ذلك له ولولده من بعده* قال ابن اسحاق تزوّج عيص ابنة عمه نسيمة بنت اسماعيل ﵇ فولدت له فى بلاد الروم ولد اسماه الاصفر وتناسل منه الروم فالروم كلهم من بنى الاصفر قالوا وعاش اسحاق بعد ما ولد له عيص ويعقوب مائة سنة وتوفى وله من العمر مائة وستون سنة ودفن بالارض المقدّسة عند قبر ابراهيم ﵇ فى مزرعة حبرون وهى التى اشتراها ابراهيم ﵇ كذا روى عن عبد الله بن سلام وكذلك العيص ويعقوب دفنا فى تلك المزرعة عند قبر ابراهيم ﵇ وأما قبر يوسف ﵇ فهو خارج المغارة فى بطن الوادى*

(ذكر نبذة من قصة يعقوب ويوسف ﵉

  • روى أنه لما بلغ عمر يعقوب ثلاثا وسبعين سنة ولد له

من راحيل يوسف ولما بلغ يعقوب تسعين سنة فقد عنه يوسف وكان فى فراقه أربعين سنة أو ثمانين سنة قال الثعلبى كان يوسف أبيض اللون حسن الوجه جعد الشعر ضخم العينين وكان أهداب عينيه مثل قوادم النسور مستوى الخلق غليظ الساقين والساعدين والعضدين خميص البطن صغير السرّة أقنى الانف بخدّه الايمن خال أسود وبين عينيه شامة وكان اذا تبسم رؤى النور فى ضواحكه* وفى المدارك كان فضل يوسف على الناس فى الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء وكان اذا سار فى أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يتلألأ نور الشمس وضوء القمر على الجدران وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وقيل ورث الجمال من جدّته سارة وكانت قد أعطيت سدس الحسن* وفى العرائس قيل انه ورثه من جدّه اسحاق واسحاق ورث الحسن من سارة وسارة ورثت الحسن من حوّاء ﵈ وفى الحديث أعطى يوسف شطر الحسن* وفى رواية قسم الله ليوسف من الحسن والجمال ثلثى حسن الخلق وقسم بين سائر الخلق الثلث قال وهب بن منبه الحسن عشرة أجزاء تسعة منه ليوسف وواحد منه بين الناس ولما بلغ يوسف ثنتى عشرة سنة رأى فى المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين كذا فى تفسير الحدادى* وقيل كان ابن سبع عشرة سنة وقيل ابن سبع سنين كذا فى لباب التأويل والكشاف والعرائس* روى جابر أن يهود يا سأل النبىّ ﷺ عن النجوم التى رآها يوسف فقال جريان وكذا فى كتاب الاعلام ولباب التأويل والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين فقال اليهودى اى والله انها لا سماؤها فأسلم كذا فى الكشاف* وأما أسماء أولاد يعقوب فهى روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ويهوذا وريالون ويشجر ودينه وأمّ هؤلاء السبعة ليابنت ليان وهى ابنة خال يعقوب وولد له من سرّيتين زلفة وبلهه أربعة بنين دان ويفتالى وجاد وآشر ثم توفيت ليا فتزوّج اختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وماتت راحيل من نفاس بنيامين وقيل جمع بين الاختين ولم يكن الجمع حينئذ محرما الى زمان موسى ونزول التوراة كذا فى العرائس وقد مرّ فعلى ما فى الكشاف يكون جملة أولاد يعقوب ثلاثة عشر لا اثنى عشر كما لا يخفى بخلاف ما فى العرائس فانه اثنا عشر كما مرّ* وفى

توراة كذا فى العرائس وقد مرّ فعلى ما فى الكشاف يكون جملة أولاد يعقوب ثلاثة عشر لا اثنى عشر كما لا يخفى بخلاف ما فى العرائس فانه اثنا عشر كما مرّ* وفى أنوار التنزيل ذكر أسامى أولاد يعقوب هكذا روبين بالنون وشمعون ولاوى ويهودا ويشنوخون وزبولون ودونى ولقنونى وكؤدى وأوشير وبنيامين ويوسف وكان يعقوب شديد الحبّ ليوسف فحسدوه عليه وزادهم حسدا بلوغهم خبر رؤياه وقالوا ما رضى أن تسجد له اخوته حتى يسجد له أبواه فأجمعوا أن يكيدوا له كيدا فسألوا أباهم أن يرسله معهم ليرتعوا ويلعبوا فتعلل يعقوب بالخوف عليه من أكل الذئب فألحوا وبالغوا حتى أرسله معهم فذهبوا مجمعين على القائه فى الجب أى البئر واختلفوا فى مكان الجب* قال وهب ومقاتل هو فى أرض ليزد على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب وكان معروفا يرد عليه المسافرون وقال قتادة هو بئر بيت المقدس* وفى العرائس كان ذلك الجب بين القدس وطبرية على قارعة الطريق وكان جبا وحشا مظلما ضيق الفم واسع السفل يهلك من طرح فيه وكان ماؤه مالحا وكان الجب من حفر سام بن نوح ويسمى جب الاخيار قال ولما برزوا الى البرية أظهروا له العداوة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهودا فلما أراد والقاءه فى الجب تعلق بثيابهم فنزعوها من يديه فتعلق بشفيرا لبئر فربطوا يديه الى عنقه بعد أن نزعوا عنه قميصه ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ودلوه فى البئر فلما توسط البئر قطعوا الحبل حتى يسقط ويموت فأخرج الله له على وجه الماء صخرة ململمة لينة كالعجين فسقط عليها كذا فى العرائس* وفى رواية كان فى البئر ماء فسقط فيه ثم أوى الى صخرة فقام عليها وهو يبكى وعن ابن عباس كان يوسف يوم ألقى فى الجب ابن سبع سنين قاله ابن السائب وقال الحسن ابن اثنتى عشرة سنة وقيل ثمانى عشرة سنة

ى الى صخرة فقام عليها وهو يبكى وعن ابن عباس كان يوسف يوم ألقى فى الجب ابن سبع سنين قاله ابن السائب وقال الحسن ابن اثنتى عشرة سنة وقيل ثمانى عشرة سنة

وقد مرّ ومكث فى الجب ثلاثة أيام وكان اخوته يرعون حول البئر وكان يهودا يأتيه بالطعام خفية ويروى أن ابراهيم حين ألقى فى النار جرد عن ثيابه فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه اياه فدفعه ابراهيم الى اسحاق واسحاق الى يعقوب فجعله يعقوب فى تميمة وعلقها فى عنق يوسف فأخرجه جبريل وألبسه اياه روى أنهم ذبحوا سخلة ولطخوا قيصه بدمها وزلّ عنهم أن يمزقوه* وروى أن يعقوب لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال أين القميص فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من ذئب أكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه قال بل سوّلت لكم أى زينت وسهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما ارتكبتموه فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وجاءت سيارة رفقة تسير من قبل مدين الى مصر وذلك بعد ثلاثة أيام من القاء يوسف فى الجب فأخطؤا الطريق هائمين فنزلوا قريبا من الجب فى قفر بعيد من العمران وكان ماء الجب ملحا فعذب حين ألقى فيه يوسف فأرسلوا واردهم الذى يرد الماء ليستقى للقوم اسمه مالك بن ذعر الخزاعى من العرب العرباء ولم يكن له ولد فسأل يوسف أن يدعو له بالولد فدعا له فرزق اثنى عشر ولدا أعقب كل واحد قبيلة كذا فى كتاب الاعلام فأدّلى دلوه ليملأها فتشبث يوسف بالدلو فنزعه فجاء اخوة يوسف وقالوا هذا الغلام لناقد أبق فاشتروه منا وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه فباعوه بثمن بخس أى مبخوس ناقص عن القيمة نقصا ظاهرا دراهم معدودة اشارة الى القلة وكانت عادتهم أنهم لا يزنون الا ما بلغ أوقية وهى أربعون درهما وقال ابن عباس كانت الدراهم المعدودة أربعين درهما كذا فى لباب التأويل ويروى أن اخوته اتبعوهم وقالوا لهم استوثقوا منه لا يأبق ولما ذهبوا الى مصر اشتراه العزيز الذى كان على خزائن مصر واسمه قطفير أو اطفير* وفى لباب التأويل قال ابن عباس لما دخلوا مصر لقى قطفير مالك بن ذعر فاشترى يوسف منه بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين* وقال وهب بن منبه قدمت السيارة بيوسف مصر

لتأويل قال ابن عباس لما دخلوا مصر لقى قطفير مالك بن ذعر فاشترى يوسف منه بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين* وقال وهب بن منبه قدمت السيارة بيوسف مصر ودخلوا به السوق يعرّضونه للبيع فترافع الناس فى ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا ووزنه حريرا وكان وزنه أربعمائة رطل وكان عمره حينئذ ثلاث عشرة سنة أو سبع عشرة سنة فابتاعه قطفير بهذا الثمن انتهى والملك يومئذ الريان بن الوليد العمليقى يعنى من أولاد عمليق بن لاود بن ارم بن سام بن نوح قد آمن بيوسف ومات فى حياته وقيل كان الملك فى أيام يوسف فرعون موسى وهو مصعب بن ريان أو ابنه وليد بن مصعب عاش أربعمائة سنة وبقى الى زمان موسى بدليل قوله ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف من بقايا عاد والآية من قبيل خطاب الابناء بأحوال الآباء* وفى كتاب الاعلام كل من ولى مصر والقبط فهو فرعون قال المسعودى لا يعرف تفسير فرعون بالعربية وكنيته أبو مرّة وأخوه قابوس بن مصعب هو الذى كان بعد الريان ولما هلك فرعون وقومه فى اليمّ ملكت مصر امرأة يقال لها دلوكة ولها فيها آثار عجيبة وكان فرعون موسى أحمر قصيرا أزرق كما ان أشقى ثمود عاقر ناقة صالح قداربن سالف كان كذلك*

عجائب فرعون وفى لباب التأويل كان لفرعون أربع عجائب كانت لحيته خضراء ثمانية أشبار وقامته سبعة أشبار ولحيته أطول منه بشبر وعمره اربعمائة سنة وكان له فرس اذا صعد الجبل قصرت يداه وطالت رجلاه واذا انحدر يكون على ضدّ ذلك وكان يجرى النيل بأمره كما قال وهذه الانهار تجرى من تحتى ولاجل هذه الاربعة ادّعى الربوبية انتهى وكان فرعون طاغيا عاتيا ادّعى الالوهية وقال أنا ربكم الاعلى وقال يأيها الملأ ما علمت لكم من اله غيرى* وفى الكشاف كان بين القولين أربعون سنة وكان له وزير يقال له هامان فقال له أوقد لى يا هامان على الطين واطبخ الآجر قيل انه أوّل من اتخذ الآجر وبنى به فاجعل لى صرحا قصرا عاليا لعلى أطلع الى اله موسى أنظر

اليه وأقف على حاله وانى لأظنه يعنى موسى من الكاذبين فى زعمه ان للارض والخلق الها غيرى وانه رسوله* وفى معالم التنزيل قال أهل التفسير لما أمر فرعون وزيره ببناء الصرح جمع هامان العمال والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الاتباع والاجراء ومن يطبخ الآجر والجص وينجر الخشب ويضرب المسامير فرفعوه وشيدوه حتى ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق وأراد الله ﷿ أن يفتنهم فيه فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه فأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء فردّت اليه وهى متلطخة دما فقال قد قتلت اله موسى وكان فرعون يصعد على البراذين قيل كانت تقصر يد البراذين حين يصعد وتطول رجلاه وقت الهبوط على عكس ذلك كما مرّ فتنة من الله واستدراجا فبعث الله ﷿ جبريل جنح غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف رجل ووقعت قطعة فى البحر وقطعة فى الغرب ولم يبق أحد ممن عمل فيه شيئا الا هلك وفرعون لقب ملك العمالقة والقبط ككسرى وقيصر والنجاشى لملوك الفرس والروم والحبشة* وفى المدارك يقال لملوك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس أكاسرة واسم فرعون قابوس أو الوليد بن مصعب بن ريان* وفى العمدة اسم فرعون قابوس وقيل كيكاوس وقيل حقيق أى جدير انتهى* وفى زمانه بعث شعيب النبىّ ﵇ الى أولاد مدين بن اسماعيل بن ابراهيم وبعث موسى وهارون ﵉ الى فرعون وكان اسمه الوليد بن مصعب وكان من أولاد عاد وكان شدّاد أرسله حاكما الى مصر* روى أن يوسف لما اشتراه العزيز كان ابن سبع عشرة سنة وقال الذى اشتراه من مصر يعنى قطفير من أهل مصر لامرأته وكان اسمها راغيل وقيل زليخا اكرمى مثواه منزله ومقامه عندك قال ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة العزيز فى يوسف حيث قال أكرمى مثواه الى آخره وابنة شعيب فى موسى حيث قالت يا أبت استأجره الى آخره وأبو بكر فى عمر حيث استخلفه بعده كذا فى لباب التأويل وأقام يوسف فى منزله فى بيت امرأته زليخا ثلاث عشرة سنة كما مرّ وهى كانت بنت خمس عشرة سنة وعشقت يوسف وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه أى طلبت منه المواقعة وتمحلت له من راد يرود اذا جاء وذهب وغلقت الابواب قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو

ة وعشقت يوسف وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه أى طلبت منه المواقعة وتمحلت له من راد يرود اذا جاء وذهب وغلقت الابواب قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمبالغة فى ايثاق الابواب وقالت هيت لك أى أقبل وبادر أو تهيأت لك هيت اسم فعل بنى على الفتح كبناء أين واللام للتبيين أى لك أقول كما تقول هلمّ لك قال معاذ الله انه أى الشأن والحديث ربى وسيدى ومالكى يريد قطفير أحسن مثواى مقامى فلا أخونه فى أهله ولقد همت به وهمّ بها قصدت مخالطته وقصد مخالطتها والهمّ بالشىء قصده والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذى اذا همّ بشئ أمضاه ولم ينكل عنه* وفى أنوار التنزيل المراد بهمه ميل الطبع ومنازعة الشهوة لشبق ألغلمة لا الميل الاختيارى وذلك مما لا يدخل تحت التكليف والحقيق بالمدح والاجر الجزيل من الله ﷾ من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم الاختيارى أو المراد بهمه مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف الله لولا أن رأى برهان ربه فى قبح الزنا وسوء عاقبته ولا يجوز أن يجعل وهمّ بها جواب لولا فانها فى حكم أدوات الشرط وللشرط صدر الكلام فلا يتقدّم عليها جوابها بل الجواب محذوف يدل عليه وهم بها كقولك هممت بقتله لولا انى خفت الله معناه انى لولا خفت الله لقتلته* وفى الكشاف وقد فسرهم يوسف بأنه حل الهميان وجلس منها مجلس المجامع وبأنه حلّ تكة سراويله وقعد بين شعبها الاربع وهى مستلقية على قفاها وفسر البرهان بأنه سمع صوتا اياك واياها فلم يكترث له فسمع ثانيا فلم يعمل به فسمع ثالثا أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضا على أنملته وقيل ضرب بيده فى صدره فخرجت شهوته من أنامله* وقيل ولد لكلّ من ولد يعقوب اثناعشر ولدا الا يوسف فانه ولد له احد عشر ولدا

Bagian 7 dari 49