— Bagian 3 · ا الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت هي أ… —
Bagian 3
ا الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت هي أجهد «١٤» من ذلك، قال: « «١٥» أتأذنين لي «١٥» أن، أحلبها» ؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبا
فاحلبها، فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله عليه وقال: «اللهم! بارك لها في شاتها» ، فتفاجت «١» ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض «٢» الرهط، فحلب فيه «٣» ثجا حتى علاه البهاء «٣» ، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقا أصحابه فشربوا حتى رووا و «٤» شرب آخرهم، وقال: «ساقي «٥» القوم آخرهم شربا» ، فشربوا جميعا عللا «٦» بعد نهل حتى أراضوا «٧» ، ثم حلب فيه ثانيا «٨» عودا على «٨» بدء «٩» ، فغادره «١٠» عندها ثم ارتحلوا عنها، فقل «١١» ما لبثت فجاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا له حفلا «١٢» عجافا يتساوكن «١٣» هزلا «١٤» ، مخهن قليل، لا نقى «١٥» بهن. فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لك «١٦» هذا والشاء عازب ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، قال: والله إني أراه صاحب قريش الذي نطلبه «١٧» ، صفيه لي يا أم معبد! قالت: رأيت
رجلا «١» ظاهر الوضاءة «١» «٢» مليح الوجه «٢» ، حسن الخلق، لم تعبه «٣» ثجلة «٤» ، ولم تزره «٥» صلعة، وسيم جسيم «٦» ، قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف «٧» ، وفي صوته صهل «٨» ، «٩» أحور أكحل، أزج أقرن، رجل شديد سواد الشعر «٩» ، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة «١٠» ، إذا صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما «١١» وعلاه البهاء، كأن منطقه خرزات «١٢» نظم يتحدرون «١٣» ، حلو المنطق فصل لا نزر «١٤» ولا هذر «١٥» ، أجمل «١٦» الناس وأبهاه «١٧» من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا يتثنى «١٨» من طول ولا تقتحمه «١٩» عين من قصر،
غصن «١» بين غصنين فهو أنضر «٢» الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، وله رفقاء يحفون «٣» ، به، إن قال استمعوا «٤» لقوله، وإن أمر تسارعوا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند «٥» ؛ قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره! لو كنت وافقت لالتمست «٦» إلى أن أصحب، ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يدرون من يقوله، وهو يقول «٧» : جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصى «٨» ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها «٩» وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له «١٠» بصريح ضرة «١١» الشاة مزيد فغادره رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد «١٢»
... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له «١٠» بصريح ضرة «١١» الشاة مزيد فغادره رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد «١٢»
فأجابه حسان بن ثابت لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم ... «١» وقد سرّ «١» من يسري إليه ويغتدي «٢» ترحّل عن قوم فضلّت «٣» عقولهم ... وحلّ على قوم بنور مجدّد وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا «٤» ... «٥» عمي وهداة يهتدون بمهتدي «٥» نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد «٦» ليهنئ أبا بكر سعادة جدّه ... بصحبته من يسعد الله يسعد ليهنئ «٧» بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد فلما سمع المسلمون الأبيات خرج المسلمون سراعا فوجا فوجا يلحقون برسول الله ﷺ فأخذوا على خيمة أم معبد. وسمع المسلمون بالمدينة بخروج النبي ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرون قدومه حتى يردّهم حرّ الظهيرة فكان أول من قدم عليهم من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار [بن] «٨» قصي، فقالوا: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو وأصحابه على إثري، ثم أتاهم بعده عمرو بن أم مكتوم الأعشى أخو بني فهر، فقالوا: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم
الآن على أثري، ثم أتاهم بعده عمار بن ياسر «١» وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال، ثم أتاهم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، وكان رسول الله ﷺ حيث خرج من الغار سلك بهم «٢» الدليل أسفل من مكة، ثم مضى بهم حتى جاوز بهم الساحل أسفل عسفان، ثم استجاز «٣» بهم على أسفل «٤» أمج «٥» حتى عارض بهم الطريق، ثم أجاز «٦» بهم فسلك بهم الخرار «٧» ، ثم أجاز بهم ثنية المرة «٨» ، ثم سلك بهم القفا «٩» ، ثم أجاز بهم «١٠» مدلجة لفف «١١» ، ثم استبطن بهم مدلجة لفف، ثم استبطن بهم مدلجة مجاج «١٢» ، ثم سلك مرجح «١٣» من ذي العضوين «١٤» ثم بطن ذي كشد «١٥» ، ثم أخذ بهما الجداجد «١٦» ثم الأجرد، ثم سلك بهم بطن أعداء «١٧»
استبطن بهم مدلجة مجاج «١٢» ، ثم سلك مرجح «١٣» من ذي العضوين «١٤» ثم بطن ذي كشد «١٥» ، ثم أخذ بهما الجداجد «١٦» ثم الأجرد، ثم سلك بهم بطن أعداء «١٧»
ثم مدلجة تعهن «١» ثم العبابيد «٢» ثم الفاجة «٣» ثم العرج «٤» ثم بطن العائر «٥» ثم بطن ريم، ثم رحلوا من بطن ريم «٦» ونزلوا بعض حرار المدينة؛ وذلك يوم الاثنين لاثنتي «٧» عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وبعثوا رجلا من أهل البادية يؤذن بهم الأنصار، فجاء البدوي وآذن بهم الأنصار، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر «٨» إليه، فنظر إلى رسول الله ﷺ مبيضين؟ فلم يملك اليهودي أن قال «٩» بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون «٩» ! فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة وهم «١٠» خمسمائة رجل من الأنصار، فتلقى «١١» الناس والعواتق فوق الأجاجير «١٢» ، والصبيان والولائد يقولون: طلع البدر علينا ... من ثنيات «١٣» الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع «١» وأخذت الحبشة يلعبون بحرابهم «٢» لقدوم رسول الله ﷺ فرحا بذلك.
ذكر قدوم النبي ﷺ المدينة أخبرنا أبو خليفة ثنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر «٣» البراء: فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من «٤» مكة والمشركون «٥» يطلبونكم؟ فقال: ارتحلنا من مكة- فذكر حديث الرحل، وقال: حتى أتينا المدينة فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إني أنزل الليلة على بني النجار وأخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك، فخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد! جاء رسول الله ﷺ! فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمر. قال أبو حاتم: لما أمسى رسول الله ﷺ الليل عدل بهم فنزل على بني «٦» النجار أخوال عبد المطلب، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو كانت من بني «٧» عدي بن «٧» النجار، فلما أصبح ﷺ نزل «٨» حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي
طالب وأبو مرثد وابنه مرثد وأبو كبشة وزيد بن حارثة على كلثوم بن الهدم «١» العمري أخي «٢» بني عمرو بن عوف، ونزل أبو بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وصهيب بن سنان على خبيب «٣» بن إساف، ونزل عمر وزيد ابنا الخطاب وعمر وعبد الله ابنا سراقة وعبد الله بن حذافة وواقد بن عبد الله، وخولى «٤» بن أبي خولى وعياش بن ربيعة «٥» وخالد وعاقل وإياس بن «٦» البكير على رفاعة بن عبد المنذر، ونزل عبيدة والطفيل والحصين بنو الحرب ومسطح بن أثاثة وسويبط «٧» مولى أبي سعد وكليب ابن عمير وخباب بن الأرت على عبد الله بن سلعة العجلاني، ونزلت زينب بنت جحش وجدامة بنت جندل وأم قيس بنت محصن «٨» ، وأم حبيبة «٩» بنت نباتة «١٠» وأمية بنت رقيش وأم حبيبة بنت جحش وأم سخبرة بنت نعيم على سعد بن خيثمة؛ وعشّى رسول الله ﷺ المسلمون وأقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتا يسلمون «١١» ، وأقام «١٢» رسول الله ﷺ في بني عوف بقباء يوم [الاثنين و] «١٣» الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس المسجد بقباء وصلى فيه تلك الأيام، فلما كان يوم
الجمعة خرج على ناقته القصوى يوم الجمعة يريد المدينة، واجتمع عليه الناس فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف، فكانت أول جمعة «١» جمعها رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم جعل رسول الله ﷺ يمر بدور الأنصار فيدعونه للنزول ويعرضون عليه المؤاساة فيجزيهم النبي ﷺ خيرا حتى مر على بني سالم، فقام عتبان بن مالك في أصحاب له فقالوا له: يا رسول الله! أقم في «٢» العدد والعدة والمنعة «٢» ، فقال النبي ﷺ: «خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، ثم مر ببني ساعدة اعترضه «٣» سعد بن عبادة وأبو دجانة «٤» والمنذر بن [عمرو] «٥» وداود «٦» راودوه «٧» على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة فاعترضه فروة بن عمرو وزياد ابن لبيد وراودوه على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ ثم مر على بني عدي بن النجار فقال أبو سليط بن أبي خارجة: عندنا يا رسول الله! فنحن أخوالك- وذكروا رحمهم،
وه على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ ثم مر على بني عدي بن النجار فقال أبو سليط بن أبي خارجة: عندنا يا رسول الله! فنحن أخوالك- وذكروا رحمهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ وأقبلت الناقة حتى انتهت به إلى مربد التمر وهو يومئذ لغلامين يتيمين من بني النجار «٨» «٩» في حجر أسعد بن زرارة «٩» اسمهما سهل وسهيل ابنا رافع بن أبي عمرو «١٠» وكان المسلمون بنوا مسجدا يصلون فيه وهو موضع مسجده اليوم، فلما انتهت به الناقة إلى المسجد بركت، فنزل عنها رسول الله ﷺ وقال: هذا إن شاء الله المنزل! وجاء أبو أيوب
الأنصاري خالد بن زيد بن كليب فأخذ برحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، ثم سأل رسول الله ﷺ عن المربد، فقال معاذ بن عفراء: هو لغلامين يتيمين وانا مرضيهما عنه «١» ، فدعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبل منهما هبة حتى ابتاعه منهما، فلما خرج رسول الله ﷺ من المسجد قالوا: يا رسول الله، المرء مع موضع رحله، فنزل على أبي [أيوب] «٢» الأنصاري ومنزله في بني غنم بن النجار، ثم أخذ رسول الله ﷺ والمسلمون في بناء المسجد، وكان رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن: هذا «٣» الحمال لا حمال «٣» خيبر ... هذا أبر [ربنا] «٤» وأطهر اللهم إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وكان عمار بن ياسر جعدا قصيرا وكان ينقل اللبن وقد أغبر صدره فقال له رسول الله ﷺ: يا ابن سمية «٥» ! تقتلك الفئة الباغية وقدم طلق «٦» بن «٧» علي [على] «٨» رسول الله ﷺ وكان يعين المسلمين في بناء المسجد. فكان النبي ﷺ يقول: قربوا الطين من اليمامى «٩» فإنه من أحسنكم به مسكا «١٠» ، ومات أسعد بن
لي [على] «٨» رسول الله ﷺ وكان يعين المسلمين في بناء المسجد. فكان النبي ﷺ يقول: قربوا الطين من اليمامى «٩» فإنه من أحسنكم به مسكا «١٠» ، ومات أسعد بن
زرارة والمسجد يبنى «١» ، أخذته الشهقة «٢» ، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن بالبقيع من المسلمين فكان النبي ﷺ نازلا على أبي أيوب حتى فرغ من المسجد وبنى له فيه مسكن، فانتقل رسول الله ﷺ حين فرغ من المسجد ومسكنه إليه، ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة «٣» وأبا رافع «٣» إلى «٤» مكة ليقفل «٥» سودة بنت زمعة زوجته «٦» وبناته، وبعث أبو بكر الصديق عبد الله بن أريقط إلى عبد الله بن أبي بكر أن يقدم بأهله، فلما قدم ابن أريقط على عبد الله بن أبي بكر خرج عبد الله بعيال أبي بكر: عائشة وعبد الرحمن وأم رومان أم عائشة «٧» وكان البراء بن معرور مات في صفر قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر وأوصى عند موته أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة ففعل به ذلك، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى على قبره، وولد مسلمة بن مخلد «٨» ؛ وكان آخر الأنصار إسلاما بنو واقف وبنو أمية وبنو وائل، وكانت الأنصار كل واحد منهم يهدي لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة تيسا، وكانت أم سليم «٩» لم يكن لها ما تهدي فأتت «١٠» بابنها أنس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا
رسول الله! ابني هذا يخدمك وليس عندي ما أهديه، فادع الله له، فقال رسول الله ﷺ: اللهم! أكثر ماله وولده. ثم دخل رسول الله ﷺ دار أنس بن مالك وكان أنس «١» له عشر سنين «٢» حيث قدم رسول الله ﷺ المدينة، فكانت أمهاته يحثثنه، فلما دخل داره حلب له من داجن وشاب له لبنها «٣» بماء يسير «٣» في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فناوله رسول الله ﷺ الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن «٤» ، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين فرآهم رسول الله ﷺ متنفلين «٥» فقال: «يا أيها الناس! قبلوا فريضة الله» ، فأقرت صلاة المسافر وزيد في صلاة المقيم «٦» وذلك «٧» لاثنتي عشرة «٧» ليلة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه ﵇ المدينة بشهر. ووعك أصحاب رسول الله ﷺ وعكا شديدا، فدخلت عائشة على أبي بكر وهو يقول: كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أقرب «٨» من شراك نعله ثم دخلت على عامر بن فهيرة وهو يقول:
كل امرىء مدافع «١» بطوقه ... الثور «٢» يحمي «٣» جلده بروقه «٤» فدخلت على بلال وهو يقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد «٥» وحولي إذخر وجليل وهل أردن [يوما] «٦» مياه مجنة ... وهل يبدون لي «٧» شامة وطفيل «٨» وكان بلال يقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام كما أخرجونا من مكة، فأخبرت عائشة النبي ﷺ بما رأت من وعكهم، فقال النبي ﷺ: اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وبارك لنا فيها كما باركت لنا في مكة، وبارك في صاعها ومدها وانقل وباءها إلى مهيعة وهي الجحفة. ودخل رسول الله ﷺ المسجد وقد حمى «٩» الناس وهم يصلون قعودا «١٠» ، فقال النبي ﷺ: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فختم الناس الصلاة قياما، ثم قال النبي ﷺ: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة! ثم أراد رسول الله ﷺ أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في شهر رمضان، فدخل المسجد فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ فلم يزل يعدهم ويبعث إليهم حتى
من البركة! ثم أراد رسول الله ﷺ أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في شهر رمضان، فدخل المسجد فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ فلم يزل يعدهم ويبعث إليهم حتى
اجتمعوا عنده، فقال: إني أحدثكم بحديث فاحفظوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا- ثم تلا هذه الآية اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ «١» ، خلقا يدخلهم الجنة، وإني مصطف «٢» منكم من أحب أن أصطفيه، ومؤاخ «٣» بينكم كما آخى الله بين الملائكة، قم يا أبا بكر! فقام فجيء بين يديه، فقال: إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذتك خليلا، وأنت عندي بمنزلة قميصي في جسدي- وحرك قميصه، ثم قال: ادن «٤» يا عمر! فدنا فقال: لقد كنت شديد الثغب «٥» علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز «٦» الدين بك أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك «٧» بك وكنت أحبهما «٨» إلى الله، فأنت معي ثالث ثلاثة من هذه الأمة! ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر؛ ودعا عثمان بن عفان فقال: ادن يا عثمان! ادن يا أبا عمرو، فلم يزل يدنو «٩» حتى ألزق «١٠» ركبته بركبته «١١» ، ثم نظر إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم! ثم نظر إلى عثمان فإذا إزاره محلولة «١٢» فزرها عليه «١٢» ثم قال: اجمع لي عطفي ردائك على نحرك، فإن لك شأنا عند أهل السماء، أنت ممن يرد علي الحوض [و] «١٣» أوداجه تشخب
دما «١» ؛ ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادن «٢» يا أمين الله «٣» ! يسلط «٤» الله على مالك بالحق، أما! إن لك [عندي] «٥» دعوة قد أخرتها، فقال: «٦» خرلي «٦» ، فقال «٧» : أكثر الله مالك «٨» ! ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان» . ثم دعا «٩» طلحة والزبير فقال: ادنوا «١٠» مني، فدنوا «١١» منه، فقال: «أنتما حواري كحواري عيسى ابن مريم! ثم آخى بينهما» . ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: «يا عمار! تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى بينهما» . ثم دعا عميرا «١٢» أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: «يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر «١٣» ، ثم قال: ألا أنشدك «١٤» يا أبا الدرداء! قال: بأبي أنت وأمي «١٥» ! بلى، قال: إن تنقدهم فينقدوك «١٦» ، وإن
قد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر «١٣» ، ثم قال: ألا أنشدك «١٤» يا أبا الدرداء! قال: بأبي أنت وأمي «١٥» ! بلى، قال: إن تنقدهم فينقدوك «١٦» ، وإن
تتركهم لا يتركوك «١» ، فأقرضهم «٢» عرضك «٣» ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينهما؛ ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: ابشروا وقروا عينا، فأنتم أول من يرد علي الحوض، وأنتم في أعلى الغرف؛ ونظر إلى عبد الله «٤» بن عمر فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة من أحب» . فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله! ذهب روحي فانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان من سخطة «٥» عليّ فلك العتبي والكرامة! قال: والذي بعثني بالحق! ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي قال: يا رسول الله! ما أرث منك؟ قال: ما ورثت الأنبياء قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله و «٦» سنة نبيهم «٦» ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي «٧» ، ثم تلا رسول الله ﷺ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ «٨» . ومات الوليد بن المغيرة بمكة وأبو أحيحة «٩» بالطائف، بلغ المسلمين «١٠» نعيهما؛ وولد عبد الله بن الزبير في شوال، فكبر المسلمون وكانوا يخافون أن يكون اليهود سحرت نساءهم، وكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة، وهنىء به أبو بكر والزبير، ولم ترضعه أسماء بنت أبي بكر حتى أتت به النبي ﷺ، فأخذه
ووضعه في حجره فحنكه بتمرة، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ ثم سماه عبد الله. ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف على ستين من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد، هي أول راية عقدها «١» بالمدينة، وبعثه إلى بطن رابغ «٢» ، فبلغ ثنية المرة «٣» بالقرب من الجحفة، فالتقوا على «٤» ماء يقال له أحياء «٥» ، وأمير السرية «٦» أبو سفيان بن حرب في مائتين من المشركين، فلم يكن بينهم إلا الرمي بالرمي «٧» ، ثم انحاز المسلمون على رامية، وانحاز «٨» من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو بن الأسود وقد قيل «٩» : عتبة بن غزوان، ثم انصرفوا من غير أن يسلوا السيوف، وقد قيل: إن المشركين أميرهم كان مكرز بن حفص بن الأخيف «١٠» ، وكان حامل اللواء لعبيدة بن الحارث مسطح بن أثاثة. ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لحمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا كلهم من المهاجرين، بعثه إلى ساحل البحر من قبل العيص من أرض الجهينة ليتعرض
لعير «١» قريش، فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين، فانصرف الفريقان من غير قتال «٢» ، وكان حامل لواء حمزة يومئذ أبو مرثد. ثم بنى رسول الله ﷺ بعائشة وهي بنت تسع على رأس ثمانية أشهر من هجرته وذلك في شوال، وكان تزوج بها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي ابنة ست، فأهديت إلى النبي ﷺ «٣» ومعه البهاء، ولم يزوج من النساء بكرا غيرها. ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لسعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا يريد العير في ذي القعدة، فخرجوا على أقدامهم فكانوا يكفون بالنهار ويسيرون بالليل حتى أصبحوا لحرار صبح خامسة وقد سبقهم العير قبل ذلك بيوم فانصرفوا، وكان حامل اللواء يومئذ لسعد «٤» المقداد بن عمرو. وجاء رسول الله ﷺ أبو قيس بن الأسلت «٥» فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فقال: ما أحسن ما تدعو إليه! انظر في أمري ثم أعود إليك، فلقيه عبد الله بن أبي فقال: كرهت والله حرب الخزرج! فقال أبو قيس: لا أسلم سنة «٦» ، فمات في ذي الحجة «٧» .
ن ما تدعو إليه! انظر في أمري ثم أعود إليك، فلقيه عبد الله بن أبي فقال: كرهت والله حرب الخزرج! فقال أبو قيس: لا أسلم سنة «٦» ، فمات في ذي الحجة «٧» .
السنة الثانية من الهجرة حدثنا عبد الله بن محمد بن المدايني «٨» ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد
الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ فوجد اليهود يصومون عاشوراء فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: يوم عظيم! نجّى الله فيه موسى وأغرق فرعون فيه وقومه، فصامه موسى شكرا لله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «أنا أولى بموسى وأحق بصيامه منكم، فصامه وأمر بصيامه» . قال «١» : وجد رسول الله ﷺ اليهود يصومون يوم عاشوراء في أول قدومه المدينة وهو أول السنة الثانية من الهجرة، فسألهم فأخبروه أن الله نجّى موسى في ذلك اليوم وأغرق آل فرعون فصامه موسى شكرا لله، فأمر رسول الله ﷺ بصيامه وقال: أنا أولى بموسى، فصامه ﷺ والمسلمون. ثم زوّج «٢» رسول الله ﷺ ابنته فاطمة عليا في صفر، وقال له: «أعطها شيئا» ، فقال: ما عندي يا رسول الله شيء، قال: «فأين درعك الحطمية «٣» ؟ فبعث إليها بدرعه» . وقد روي في تزويجها أخبار فيها طول تؤدي إلى مسلك القصّاص فتنكبت عن ذكرها لعلمي «٤» بعدم صحتها من جهة النقل. ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة الأبواء، وهي أول غزوة غزاها بنفسه، وبين الأبواء وودان ستة أميال، خرج رسول الله ﷺ في المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وذلك في شهر ربيع الأول على رأس سنة من مقدمه «٥» المدينة، واستخلف سعد بن عبادة بن دليم «٦» وكان حامل لوائه حمزة بن عبد المطلب، وكانت غيبته «٧» خمس عشرة «٧»
ي شهر ربيع الأول على رأس سنة من مقدمه «٥» المدينة، واستخلف سعد بن عبادة بن دليم «٦» وكان حامل لوائه حمزة بن عبد المطلب، وكانت غيبته «٧» خمس عشرة «٧»
ليلة، ثم رجع [إلى] «١» المدينة ولم يلق كيدا، والأبواء جبل «٢» ، [وودان] «٣» والأبواء بينهما الطريق، كلاهما ورد رسول الله ﷺ، وفي «٤» هذه الغزاة «٤» وادع رسول الله ﷺ مخشي «٥» بن عمرو «٦» الضمري «٧» . ثم غزا رسول الله ﷺ في مائتين من أصحابه إلى ناحية رضوى «٨» يريد عير قريش فيها أمية بن خلف. واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، ثم رجع [إلى] المدينة، ولم يلق كيدا. ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في سبعة نفر أو ثمانية حتى انتهى إلى الخرار «٩» من أرض الحجاز، ثم رجع ولم يلق كيدا «١٠» . وكان سرح في المدينة
يرعى في الحمى فاستاقه كرز بن جابر الفهري، فخرج رسول الله ﷺ في إثره في المهاجرين، وكان حامل لوائه علي بن أبي طالب. واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وطلب رسول الله ﷺ حتى بلغ بدرا «١» ، فلم يلحقه و «٢» فاته كرز «٣» فرجع «٤» [إلى] «٥» المدينة، وهذه الغزوة تسمى غزوة بدر الأولى. ثم ولد النعمان بن بشير في جمادى الأولى، فحملته أمه عمرة بنت رواحة إلى رسول الله ﷺ، فحنكه رسول الله ﷺ، وهو أول مولود من الأنصار ولد بعد قدوم النبي ﷺ المدينة. ثم بعث رسول الله ﷺ في رجب عبد الله بن جحش في اثني عشر «٦» نفسا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وكتب له كتابا وقال: أمسك كتابك فإذا سرت «٧» يومين فانشره فانظر ما فيه، ثم امض. وخرج مع عبد الله بن جحش أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص، وسهيل «٨» بن بيضاء، وعتبة بن غزوان «٩» وواقد بن عبد الله التميمي حليف بني عدي بن بيضاء، وخالد بن البكير حليف بني عدي، وعكاشة بن محصن؛ فسار عبد الله بن جحش ليلتين على ما أمره رسول الله ﷺ، ثم فتح الكتاب فإذا فيه: سر حتى تنزل نخلة
على اسم الله، ولا تكرهن أحدا من أصحابك «١» على السير «٢» معك، وامض فيمن تبعك منهم حتى تقدم بطن نخلة فترصد بها عير قريش. فلما قرأ الكتاب قال: لست بمستكره أحدا منكم، فمن كان «٣» يريد الشهادة فليمض «٤» ، فإني ماض لأمر رسول الله ﷺ؛ فمضى ومضى القوم معه حتى إذا كانوا ببحران «٥» - معدن بالحجاز فوق الفرع- أضل «٦» عتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص بعيرا فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش حتى أتى المكان الذي أمره رسول الله ﷺ، فوجد عير قريش فيها عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، فلما رأى أصحاب العير القوم هابوهم «٧» وحلزوهم، فأشرف لهم عكاشة ابن محصن وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه قال عمار: لا بأس عليكم! وأمنوا، فاستشاروا أصحاب رسول الله ﷺ في أمرهم، «٨» وكان «٨» آخر يوم من رجب. فقال المسلمون: إن أخرنا عنهم هذا اليوم دخلوا الحرم فامتنعوا، وإن أصبناهم «٩» أصبناهم في الشهر الحرام «١٠» ، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحكم بن
، وإن أصبناهم «٩» أصبناهم في الشهر الحرام «١٠» ، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحكم بن
كيسان، وأعجزهم نوفل [بن عبد الله] بن المغيرة؛ واستاقوا «١» العير فقدموا بها على رسول الله ﷺ، فوقف رسول الله ﷺ العير ولم يأخذ منها شيئا وحبس «٢» الأسيرين، وقال لأصحابه: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، «٣» فسقط «٣» في أيدي القوم وظنوا أنهم «٤» هلكوا؛ وقالت قريش: استحل بهذا الشهر الحرام، قد أصاب فيه الدم والمال، فأنزل الله فيما كان قول رسول الله ﷺ وما عظم في أنفس أصحابه وما جاؤوا به يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ- إلى قوله: أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ «٥» يريد أنهم كانوا يفتنونكم في دينكم وأنتم في حرم الله حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبر عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام مع كفرهم وصدهم عن سبيل الله وإخراجكم منه، فلما نزل القرآن بذلك أخذ رسول الله ﷺ العير، وأما الأسيران فإن الحكم أسلم وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان ففاداه «٦» رسول الله ﷺ ورجعوا به مكة، ومات بها مشركا. ثم خرج رسول الله ﷺ إلى ذي العشيرة «٧» في المهاجرين، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وكان حامل لوائه حمزة «٨» بن عبد المطلب حتى
بها مشركا. ثم خرج رسول الله ﷺ إلى ذي العشيرة «٧» في المهاجرين، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وكان حامل لوائه حمزة «٨» بن عبد المطلب حتى
بلغ بطن ينبع، فوادع بها بني «١» مدلج «٢» وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع. وكان النبي ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فقال له عمر «٣» بن الخطاب: يا رسول الله! لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى! فأنزل قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ «٤» الآية، وقال السفهاء من الناس: من اليهود ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها «٥» فأنزل الله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ «٦» الآية، فصرفت القبلة إلى الكعبة في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان؛ فكانت صلاته نحو بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا «٧» وثلاثة أيام، فخرج رجل بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار وهم «٨» ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرف «٩» القوم حتى توجهوا إلى الكعبة. ثم أنزل الله جل وعلا فريضة الصوم في شعبان، فلم يأمرهم رسول الله ﷺ بعد فرض رمضان بصيام عاشوراء ولا نهاهم عنه.
ثم كانت غزوة بدر خرج رسول الله ﷺ في شهر رمضان لاثنتي «١٠» عشرة ليلة خلت منه يريد
فلم يأمرهم رسول الله ﷺ بعد فرض رمضان بصيام عاشوراء ولا نهاهم عنه.
ثم كانت غزوة بدر خرج رسول الله ﷺ في شهر رمضان لاثنتي «١٠» عشرة ليلة خلت منه يريد
اعتراض عير قريش ومعه المهاجرون والأنصار، وضرب بعسكره قبل أن يخرج من المدينة ببئر «١» أبي عيينة، وعرض أصحابه ورد من استصغر منهم، فكان ممن رد في ذلك اليوم من المسلمين عبد الله بن عمر «٢» ورافع بن خديج والبراء بن عازب وزيد ابن ثابت وأسيد بن حضير، وكان عمير بن أبي وقاص يستر «٣» في ذلك اليوم لأن لئلا يراه النبي ﷺ، فقال له سعد: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني النبي ﷺ فيستصغرني فيردني! لعل الله أن يرزقني الشهادة؛ فرآه رسول الله ﷺ فرده، فبكى بكاء شديدا «٤» فأجازه «٥» رسول الله ﷺ، وقتل ببدر شهيدا «٦» . ثم رحل رسول الله ﷺ من بئر أبي عيينة في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا، منهم أربعة وسبعون رجلا من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وكان لهم من الإبل سبعون بعيرا «٧» يتعاقب النفر البعير الواحد «٧» ، فبعث رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على طريق الساحل إلى الحوران يتجسسان «٨» خبر العير. ورأت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة رؤيا أفزعتها «٩» فبعثت «١٠» إلى العباس فقالت: يا أخي! لقد رأيت البارحة رؤيا أفظعتني فاكتم عليّ، قال: وما
رأيت «١» ؟ قالت: رأيت «١» راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته: ألا! انفروا يا آل غدر «٢» لمصارعكم في ثلاث، فإذا الناس قد اجتمعوا إليه فدخل «٣» المسجد والناس يتبعونه، فبيناهم حوله إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم خرج بمثلها، ثم أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي «٤» حتى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت «٥» ، فما بقي بيت بمكة ولا دار إلا دخلها «٦» منها «٧» فلقة، قال العباس: والله! إن هذه لرؤيا فاكتميها ولا تذكريها. ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة وكان له صديقا فذكرها له، فذكرها الوليد لأبيه، ففشا الحديث بمكة، فقال أبو جهل: ما يرضى بنو عبد المطلب أن يتنبأ رجالهم [حتى تتنبأ] «٨» نساؤهم «٩» . وكان أبو سفيان بن صخر أقبل من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموالهم وتجاراتهم وفيها ثلاثون- وقيل: أربعون- رجلا من قريش، منهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزهري. وكان أبو سفيان يتحسس «١٠» الأخبار ويسأل من لقي من الركبان، فأصاب خبرا من الركبان أن محمدا قد نفر في أصحابه، فحذر «١١» عند ذلك «١١» واستأجر
ضمضم بن عمرو «١» الغفاري فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم «٢» إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها، «٣» فدخل ضمضم في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة مكة وهو يصرخ ببطن الوادي وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش! اللطيمة! اللطيمة! قد عرض لها محمد «٤» في أصحابه، لا أرى أن تدركوها «٥» «٦» أو لا تدركوها «٦» ، الغوث! الغوث «٧» ! فتجهزت قريش سراعا، إما خارج وإما باعث «٨» مكانه رجلا، وخرجت تريد العير. ولما بلغ رسول الله ﷺ الصفراء «٩» - بينها وبين المدينة ثلاث ليال- بعث عدي بن أبي الزغباء «١٠» الجهني حليف بني النجار وبسبس «١١» بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة قدامه إلى مكة، فلما نزلا الوادي أناخ إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا «١٢» شنا لهما «١٢» يستسقيان «١٣» فيه، وعلى الماء إذ ذاك مجدي بن عمرو الجهني، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري جهينة وهما يتلازمان فقالت الملزومة لصاحبتها: إنما يأتي العير غدا أو بعد [غد] «١٤» فأعمل لهم وأقضيك «١٥»
عمرو الجهني، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري جهينة وهما يتلازمان فقالت الملزومة لصاحبتها: إنما يأتي العير غدا أو بعد [غد] «١٤» فأعمل لهم وأقضيك «١٥»
الذي علّى «١» ، فقال مجدي: صدقت، وخلص بينهما؛ فلما سمع بذلك عدي وبسبس «٢» ركبا راحلتيهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه «٣» ، وأقبل أبو سفيان «٤» وقد تقدم العير حتى ورد الماء حذرا «٥» من الذي كان يخافة، فقال لمجدي بن عمرو: وهل أحسست «٦» أحدا؟ فقال: والله! ما رأيت أحدا إلا أني رأيت راكبين [قد أناخا] «٧» إلى هذا التل، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما «٨» ففته فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف «٩» يثرب! فرجع وضرب وجوه عيره فساحل بها «١٠» وترك بدرا يسارا وانطلق حتى أسرع. وأقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم «١١» بن الصلت بن مخرمة رؤيا فقال: أنا بين النائم واليقظان رأيت رجلا قد أقبل على فرس له حتى وقف ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة [بن] «٧» ربيعة وأبو الحكم بن «١٢» هشام وأمية بن خلف- وفلان وفلان، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله في العسكر، فما بقي خباء «١٣» من أخبية «١٤» العسكر إلا أصابه «١٥» من دمه، فبلغ أبا جهل رؤياه فقال: هذا
نبي «١» آخر من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا! فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره «٢» أرسل إلى قريش، قال: إنكم خرجتم «٣» لتمنعوا عيركم «٣» وأموالكم وقد نجاهما الله فارجعوا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا! - وكان بدر «٤» موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق- فنقيم «٥» عليه ثلاثا وننحر «٦» الجزور ونطعم «٧» الطعام، ونسقي «٨» الخمر وتعزف «٩» علينا القيان «١٠» ، فتسمع «١١» بنا العرب وبمسيرنا «١٢» وجمعنا؛ ثم رحلت قريش حتى نزلت العدوة القصوى من بدر. ولما بلغ رسول الله ﷺ عرق الظبية «١٣» دون بدر استشار الناس فقال: أشيروا علي أيها الناس! فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال مثل ذلك، ثم قام «١٤» المقداد بن الأسود «١٥» فقال: يا رسول الله! امض بنا «١٦» لأمر الله «١٦» فنحن
يها الناس! فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال مثل ذلك، ثم قام «١٤» المقداد بن الأسود «١٥» فقال: يا رسول الله! امض بنا «١٦» لأمر الله «١٦» فنحن
معك، والله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ «١» . ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى «٢» برك الغماد «٢» لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي «٣» إليه «٤» رسول الله «٤» ! فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير. ثم قال: أشيروا عليّ أيها الناس! وإنما يريد رسول الله ﷺ الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس «٥» ، فقال سعد بن معاذ: كأنك «٦» يا رسول الله إنما تريدنا! قال: أجل، فقال سعد: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا بما جئت به أنه الحق، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض بنا يا نبي الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك لو! استعرضت «٧» هذا البحر وخضت بنا لخضناه معك ما بقي منا رجل، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر «٨» عند «٩» الحرب، صدق «١٠» عند «٩» اللقاء، لعل الله يريك منا بعض ما تقر به عينك! فسر بذلك رسول الله ﷺ، ثم ركب ورجل «١١» من أصحابه قدام الجيش «١٢» ، ومضى حتى وقف على
شيخ «١» [قريبا] «٢» من بدر فقال له: أيها الشيخ! ما بلغك عن محمد وأصحابه؟ فقال: ما أنا مخبرك «٣» حتى تخبرني من أنت! قال رسول الله ﷺ: «إذا أخبرتنا «٤» أخبرناك من نحن» ، فقال الشيخ: «٥» أذاك بذاك «٥» ؟ قال: «نعم» ، فقال الشيخ: بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا- بالمنزل الذي «٦» كان فيه رسول الله ﷺ؛ وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا- بالمنزل الذي «٦» هم فيه، ثم قال: ممن «٧» أنت؟ فقال رسول الله ﷺ: «نحن من ماء» «٨» ؛ ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى أصحابه. وأصاب علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص راوية «٩» لقريش وفيها «١٠» غلام لبني العاص وغلام لمنبه بن الحجاج، فأتوا بهما «١١» رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فقالوا لهما «١٢» : من أنتما؟ فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا «١٣» لنسقي لهم «١٣» الماء، فكره «١٤» القوم خبر قريش ورجوا أن يكونا «١٥» لأبي سفيان، فقالوا
لهما «١» : من أنتما؟ ألا لأبي سفيان؟ فأنكرا فضربوهما، فلما آذوهما «٢» قالا: نحن لأبي سفيان، فأمسكوا عنهما؛ فانصرف رسول الله ﷺ من صلاته وأقبل عليهم فقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما «٣» ! والله إنهما «٤» لقريش! ثم دعاهما فقال: لمن أنتما؟ فأخبراه، ثم قال: أين قريش؟ قالا «٥» : خلف هذا الكثيب «٦» الذي ترى بالعدوة القصوى من الوادي «٧» ، قال: وكم هم؟ قالا: هم كثير، قال:
ما فقال: لمن أنتما؟ فأخبراه، ثم قال: أين قريش؟ قالا «٥» : خلف هذا الكثيب «٦» الذي ترى بالعدوة القصوى من الوادي «٧» ، قال: وكم هم؟ قالا: هم كثير، قال: ما عددهم؟ قالا: ما ندري، قال: فكم تنحر في اليوم؟ قالا: يوما عشرا ويوما تسعا، فقال رسول الله ﷺ: «هم بين التسعمائة إلى الألف، ثم قال لهما «٨» : فمن فيهم من أشراف قريش؟» فسميا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة في رجال من قريش، وكان الذي ينحر «٩» لقريش تسعة رهط من بني هاشم: العباس بن عبد المطلب، ومن بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة، ومن بني نوفل: الحارث بن عامر ابن نوفل وطعيمة «١٠» بن عدي بن نوفل، ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث، ومن بني أسد: حكيم بن حزام، ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن بني سهم: منبه بن الحجاج، ومن بني عامر بن لؤي: سهيل بن عمرو. ثم أقبل رسول الله ﷺ على المسلمين فقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ
كبدها، وبعث [الله] «١» السماء فأصاب رسول الله ﷺ والمسلمين «٢» ماء لبدلهم «٢» الأرض، وأصاب قريشا ماء لم يقدروا أن يرتحلوا معه» . ثم رحل رسول الله ﷺ بالمسلمين وقال لهم: «سيروا على بركة الله، فإنه «٣» قد وعدني إحدى الطائفتين، فكأني أنظر إلى مصارع القوم، ثم مضى «٤» يبادر قريشا إلى الماء حتى إذا «٥» [جاء] «١» أدنى من ماء بدر نزل به» ، فقال حباب «٦» بن المنذر ابن الجموح أحد بني سلمة: يا رسول الله! أرأيت هذا المنزل؟ أمنزل «٧» أنزلكه «٨» الله «٩» ليس لنا «٩» أن نتقدمه «١٠» ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الحرب والرأي والمكيدة، قال: فإن هذا ليس لك بمنزل، فانهض «١١» حتى نأتي «١٢» أدنى قليب «١٣» القوم فنزله «١٤» ثم نغور «١٥» ما سواه «١٦» من القلب «١٧» ثم نبني «١٨»
ي والمكيدة، قال: فإن هذا ليس لك بمنزل، فانهض «١١» حتى نأتي «١٢» أدنى قليب «١٣» القوم فنزله «١٤» ثم نغور «١٥» ما سواه «١٦» من القلب «١٧» ثم نبني «١٨»
حوضا فنملأه «١» [ثم] «٢» نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله ﷺ: «قد أشرت بالرأي؛ ثم نهض رسول الله ﷺ «٣» وسار حتى [إذا أتى] «٢» أدنى ماء من القوم نزل «٤» وبنى حوضا على القليب و «٥» قذفوا فيه الآنية «٦» ، «٧» ثم أمر بالقلب «٧» فغورت» «٨» ؛ فقال سعد بن معاذ: يا نبي الله! [ألا] «٢» نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان «٩» ذلك ما أحببنا «٩» ، وإن كان علينا يا نبي الله جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك «١٠» أقوام وما نحن بأشد حبا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى «١١» حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك، «١٢» فدعا له رسول الله ﷺ بخير «١٢» ، وبنى له عريش «١٣» فقعد فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما رآها رسول الله ﷺ قال: «اللهم! هذه قريش قد أقبلنا بخيلائها «١٤» وفخرها، تحادك «١٥» وتكذب رسلك، اللهم! فنصرك
ﷺ وأبو بكر، وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما رآها رسول الله ﷺ قال: «اللهم! هذه قريش قد أقبلنا بخيلائها «١٤» وفخرها، تحادك «١٥» وتكذب رسلك، اللهم! فنصرك
الذي وعدتني! فاحنهم «١» الغداة» . ورأى رسول الله ﷺ عتبة بن ربيعة «٢» على جمل له أحمر فقال: «إن يك «٣» في أحد من القوم خير ففي «٤» صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشد» ؛ فلما نزلت قريش أقبل نفر منهم حتى أقبلوا حوض رسول الله ﷺ فيهم حكيم بن حزام، فقال النبي ﷺ: [دعوهم] «٥» بما شرب رجل منهم شربة إلا قتل غير حكيم بن حزام. فلما اطمأنت قريش بعثوا عمير بن وهب الجمحي [فقالوا] «٥» احزر «٦» لنا محمدا وأصحابه، فاستحال عمير بن وهب بفرس «٧» حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، ولكن امهلوني حتى أنظر هل لهم من كمين أو مدد «٨» ، فضرب [في] «٥» الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم «٩» فقال: ما رأيت شيئا ولكني رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح «١٠» بثرب تحمل الموت الناقع «١١» ، قوم ليس لهم «١٢» منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله! ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منا، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش «١٣» بعد ذلك فروا «١٤» رأيكم، فلما سمع بذلك حكيم بن
حزام مشي في الناس حتى أتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد! أنت كبير قريش وسيدها والمطاع فيها! فهل لك أن «١» لا تزال تذكر «١» بخير آخر الدهر! قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك «٢» ، قال: قد فعلت أنت على بذلك، إنما هو حليفي فعليّ عقله- يعني عمرو بن الحضرمي- وما أصيب من ماله، ولكن أنت ابن الحنظلية «٣» ، فإني لا أخشى «٧» على الناس «٤» غيره- يعني أبا جهل، ثم قام عتبة فقال: يا معشر قريش! إنكم والله ما «٥» تصنعون بأن «٥» تلقوا محمدا وأصحابه، والله! لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره «٦» النظر إليه، قتل «٧» ابن عمه أو «٨» ابن خاله أو رجلا من عشيرته «٩» ، فارجعوا «١٠» وخلوا بينه وبين محمد وسائر العرب «١٠» ، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك [ألقاكم ولم] «١١» تعرضوا «١٢» منه ما تريدون؛ فجاء حكيم بن حزام أبا جهل فوجده قد نثل «١٣» درعا له من جرابها وهو يهنئها «١٤» فقال: يا أبا الحكم! إن عتبة
أرسلني إليك بذلك بكذا وكذا، فقال أبو جهل: انتفخ والله سحره «١» حين رأى محمدا «١» وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد! ثم قال أبو جهل: اللهم! اقطعنا «٢» الرحم وأتانا بما «٢» لا نعرف «٣» فاحنه الغداة «٣» ! ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال: هذا حليفك عتبة يريد «٤» أن يرجع «٥» بالناس وقد رأيت ثأرك «٦» بعينك، والله ما ذلك بعتبة ولكنه قد عرف أن ابنه فيهم وأن محمدا وأصحابه إنما هم أكلة جزور وقد رأيتم ثأركم «٧» فقم فانثل «٨» مقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي «٩» ثم صرخ: واعمراه! واعمراه «٩» ! فحميت الحرب «١٠» وحمى الناس «١١» واستوثقوا فأفسد «١١» على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة، فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال: سيعلم المصفر إسته من انتفخ سحره! ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتم «١٢» على رأسه بعمامة له، وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا «١٣» فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو «١٤» لأهدمنه أو لأموتن دونه! فلما خرج
على رأسه بعمامة له، وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا «١٣» فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو «١٤» لأهدمنه أو لأموتن دونه! فلما خرج
يريد الحوض خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا «١» ضربه حمزة فأطنّ «٢» قدميه بنصف ساقه وهو دون الحوض فخبا «٣» إلى الحوض فاقتحم فيه واتبعه حمزة بضربة أخرى فقتله في الحوض. ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة «٤» بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، فلما دنا إلى الصف دعا إلى البراز «٥» ، فخرج إليه فتية ثلاثة «٦» من الأنصار: عوف ومعوذ ابنا «٧» الحارث- وأمهما «٨» عفراء- وابن رواحة، فسألهم فقالوا: «٩» رهط من الأنصار «٩» ، فقال عتبة: أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، إنما نريد قومنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد! اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله ﷺ « [قم] «١٠» يا حمزة بن عبد المطلب! قم «١١» يا علي بن أبي طالب! قم «١١» يا عبيدة بن الحارث! وكان أسن القوم [فبارز] «١٠» عتبة بن ربيعة [وبارز حمزة شيبة بن ربيعة] «١٠» وبارز علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة» . فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، ولم يمهل عليّ الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان، كلاهما أثبت «١٢» صاحبه، وكر «١٣» حمزة وعلي [على] «١٠»
ما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، ولم يمهل عليّ الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان، كلاهما أثبت «١٢» صاحبه، وكر «١٣» حمزة وعلي [على] «١٠»
عتبة واحتملا صاحبهما فحازاه «١» إلى أصحابه ثم تزاحف «٢» الناس ودنا بعضهم من بعض، وقال رسول الله ﷺ « [لأصحابه أن] «٣» لا تحملوا «٤» حتى آمركم، وهو في العريش مع أبي «٥» بكر، ليس في العريش معه غيره، وهو يناشد الله ما وعده من النصر ويقول فيما يقول: [اللهم] «٣» «٦» إن تهلك «٦» هذه العصابة «٧» اليوم لا تعبد «٧» » ، وأبو بكر يقول: يا رسول الله! أقصر من مناشدتك الله، فإن الله موفيك «٨» بما «٩» وعدك، وشجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم، وخفق رسول الله خفقة وهو في العريش ثم انتبه ثم قال: ابشر يا أبا بكر! هذا جبريل معتجر بعمامة «١٠» يقول: أتاك نصر الله وعونه، فبعث الله الملائكة «١١» مسومين، فكان أبو أسيد مالك بن ربيعة [شهد بدرا قال] «١٢» بعد أن ذهب بصره: لو «١٣» كنت معكم ببدر «١٤» الآن «١٥» ومعي بصري لأريتكم «١٦» الشعب الذي خرجت منه الملائكة! لا أشك ولا أمتري «١٧» ؛ ولم تقاتل الملائكة في غزاة إلا
ره: لو «١٣» كنت معكم ببدر «١٤» الآن «١٥» ومعي بصري لأريتكم «١٦» الشعب الذي خرجت منه الملائكة! لا أشك ولا أمتري «١٧» ؛ ولم تقاتل الملائكة في غزاة إلا
ببدر، وإنما كانت تنصر وتعين، وكانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم. ثم أخذ رسول الله ﷺ حفنة من الحصى «١» بيده وخرج من العريش فاستقبل القوم وقال: شاهت الوجوه! ثم نفخهم «٢» بها ثم قال: «والذي نفسي بيده! لا يقاتلهم رجل اليوم فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» ! فقال عمير بن الحمام «٣» أحد بني سلمة وفي يده تمرات «٤» : يا رسول الله! أرأيت إن قاتلت حتى قتلت مقبلا غير مدبر ما لي؟ قال: لك الجنة، فألقي التمرات من يده وتقدم فقاتل حتى قتل. ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: احملوا، ومن لقي «٥» العباس منكم فليدعنه «٦» ، فإنه أخرج مستكرها «٧» ، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أنقتل «٨» آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس! والله لئن لقيته لألجمنه «٩» السيف! فبلغ رسول الله ﷺ قوله فقال لعمر: «يا أبا حفص! أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف» ؟ فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسول الله! والله لقد نافق! فكان أبو حذيفة بعد ذلك يقول: ما أنا [بآمن] «١٠» من تلك الكلمة التي قلت، ولا أزال منها خائفا إلا «١١» أن تكفرها «١١» عني الشهادة- فقتل يوم اليمامة شهيدا. وكان العباس قد
أسلم بمكة ولكنه كان خاف قومه فيكتم إسلامه فحمل أصحاب رسول الله ﷺ على المشركين فلم يكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر منهم، فلما وضع «١» القوم أيديهم يأسرون «٢» رأى رسول الله ﷺ في وجه سعد بن معاذ الكراهة، فقال له ﷺ: «والله يا سعد! لكأنك تكره ما يصنع الناس» ! فقال: أجل يا رسول الله ﷺ! قال: «كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء «٣» الرجال؛ وكان ذلك يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا، منهم أربعة وسبعون رجلا من قريش والمهاجرين، وسائرهم من الأنصار، والمشركون تسعمائة وخمسون «٤» مقاتلا، فقتل من المسلمين في ذلك اليوم من قريش ستة أنفس: من بني المطلب عبيدة بن الحارث بن المطلب، ومن بني زهرة بن كلاب: عمير بن أبي وقاص أخو سعد و «٥» ذو الشمالين «٥» ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة، ومن بني عدي بن كعب: عاقل بن البكير حليف لهم من بني سعد بن ليث ومهجع «٦» مولى عمر، ومن بني الحارث بن فهر: صفوان «٧» بن بيضاء. وقتل من الأنصار من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة ومبشر «٨» بن عبد المنذر. ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد «٩» بن الحارث وهو الذي يقال له
٧» بن بيضاء. وقتل من الأنصار من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة ومبشر «٨» بن عبد المنذر. ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد «٩» بن الحارث وهو الذي يقال له
«١» ابن فسحم «١» . ومن بني سلمة: عمير بن الحمام. «٢» ومن بني حبيب بن عبد الحارثة بن مالك بن غضب بن جشم: رافع بن المعلى «٢» . ومن بني النجار: حارثة ابن سراقة بن الحارث. [ومن بني غنم بن مالك بن النجار: عوف] «٣» ومعوذ [ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد وهما] «٤» ابنا عفراء. فجميع من استشهد من بني «٥» قريش والأنصار أربعة عشر رجلا. وقتل علي بن أبي طالب في ذلك اليوم الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتل طعيمة ابن عدي بن نوفل «٦» أخا طعمة «٦» ، فلما علاه بالسنة «٧» قال: والله! لا تخلصنا في الله بعد اليوم أبدا؛ وشارك حمزة في قتل عتبة بن ربيعة، وقتل عامر بن عبد الله الأنماري حليف بني عبد شمس، وقتل النضر بن الحارث بن كلدة أحد بني عبد مناف، وقتل العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وقتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة. فجميع من قتل من المشركين في ذلك اليوم أربعة وسبعون رجلا وأسر مثل ذلك. ثم أمر رسول الله ﷺ أن يلتمس أبو جهل «٨» فسمع معاذ بن عمرو بن
هشام بن المغيرة. فجميع من قتل من المشركين في ذلك اليوم أربعة وسبعون رجلا وأسر مثل ذلك. ثم أمر رسول الله ﷺ أن يلتمس أبو جهل «٨» فسمع معاذ بن عمرو بن
الجموح وهو يطلبه جماعة من المشركين يقولون: أبا «١» الحكم! لا «٢» يصلون إليك «٣» ، فلما سمعها علم أنه أبو جهل، جعله من شأنه وقصد «٤» نحوه، فلما أمكن منه حمل عليه وضربه ضربة فقطع قدمه بنصف ساقه، وكان عكرمة بن أبي جهل ابنه معه فحمل على معاذ، فضربه ضربة على عاتقه طرح يده فتعلقت بجلدة «٥» من جنبه وترك أبا جهل، وأجهضه «٦» القتال فقاتل عامة يومه وإنه يسحب «٧» يده خلفه «٨» بجلدة منه، فلما آذته وضع عليها قدمه حتى طرحها؛ وعاش بعدها بلا يد حتى كان زمن عثمان. ومر معوذ بن عفراء بأبي جهل وهو مطروح فضربه حتى أثر «٩» فيه وتركه وبه رمق. ثم مر عبد الله بن مسعود فوجده بآخر رمق فعرفه فوضع رجله على عاتقه «١٠» ثم قال: أخزاك الله «١١» «١٢» يا عدو «١٢» الله! قال: وبماذا أخزاني «١٣» هل إلا «١٣» رجل قتلتموه! أخبرني لمن الدائرة [اليوم] «١٤» ؟ فقال ابن مسعود: لله ولرسوله، ولما رآه أبو جهل قد وطي عنقه «١٥» قال له: لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا! فاحتز
أخبرني لمن الدائرة [اليوم] «١٤» ؟ فقال ابن مسعود: لله ولرسوله، ولما رآه أبو جهل قد وطي عنقه «١٥» قال له: لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا! فاحتز
عبد الله رأسه ثم جاء به فقال: يا رسول الله! هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال النبي ﷺ: «آلله الذي لا إله غيره» ؟ فقال ابن مسعود: نعم، والله الذي لا إله غيره! فحمد الله رسول الله ﷺ على ذلك: وكان عبد الرحمن بن عوف صديقا لأمية ابن خلف بمكة: أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ فيقول: نعم، فيقول أمية: فإني لا أعرف الرحمن «١» ، فاجعل بيني وبينك [شيئا] «٢» أدعوك [به] «٢» ، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، فقال له عبد الرحمن: قل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، فكان يسميه بمكة عبد الإله، فمر به عبد الرحمن بن عوف في المعركة وهو واقف ومعه ابنه، ومع عبد أدرع يحملها، فلما رآه أمية بن خلف قال: عبد عمرو! فلم يجبه عبد الرحمن، قال: يا عبد الإله! فقال: نعم، فقال: أنا خير لك من هذه الأدرع التي معك، فقال عبد الرحمن: «٣» نعم والله «٣» «٤» هو الله «٤» إذا «٥» ! فطرح عبد الرحمن الأدرع وأخذ بيده ويد ابنه، فقال له أمية بن خلف: يا عبد الإله! من الرجل منكم «٦» المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: ذلك حمزة بن عبد المطلب، فقال: ذلك «٧» الذي فعل بنا الأفاعيل، فبينما عبد الرحمن يقودهما «٨» إذ رآهما بلال فقال: رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوت إن نجا! فقال عبد الرحمن: «٩» أي بلال! أسيرى «٩» ، فقال: لا نجوت إن نجا! فقال عبد الرحمن: أتسمع يا ابن السوداء قال: لا نجوت إن نجا! ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار
الله! رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوت إن نجا! فأحاط به المسلمون وعبد الرحمن يذب «١» عنه، فخالف «٢» رجل بالسيف فضرب رجل ابنه فوقع، فقال عبد الرحمن: انج بنفسك، فو الله ما أغنى عنك شيئا! فعلاهم المسلمون بأسيافهم حتى فرغوا «٣» منهما، فكان عبد الرحمن يقول بعد ذلك «٤» : يرحم الله بلالا «٥» ! اذهب أدرعي وفجعني بأسيري. وأسر أبو اليسر كعب بن عمرو العباس بن عبد المطلب وأوثقه، فبات رسول الله ﷺ تلك الليلة ساهرا، فقيل له «٦» فقال: سمعت حنين العباس في وثاقه، فأطلق «٧» من وثاقه، فقال المسلمون: يا رسول الله! عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه وهو أسير: لا يصلح! فقال رسول الله ﷺ: « «٨» ولم «٨» ؟ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك» . ثم قال النبي ﷺ للمسلمين: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى» ؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك «٩» استبقهم واستأنهم «١٠» ، لعل الله أن يتوب عليهم؛ وقال عمر: كذبوك وأخرجوك قدمهم «١١» قدمهم «١٢» فاضرب «١٣» أعناقهم! قال رسول الله ﷺ: «إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي الآية، «١٤»
وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً- الآية» «١» . ثم نادى منادي رسول الله ﷺ: من أسر أم حكيم فليخل «٢» سبيلها فإن رسول الله ﷺ أمنها، وكان أسرها رجل من الأنصار وكتفها بذوابتها «٣» ، فلما سمع منادي رسول الله ﷺ..... «٤» . ثم أمر رسول الله ﷺ بالقليب فطرح فيه جيف المشركين، ثم وقف عليهم فقال! يا أهل القليب! هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا! فقال المسلمون: يا رسول الله! [تنادى] «٥» قوما قد ماتوا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لئن كنتم تسمعونها لقد سمعوها» «٦» . ثم قام رسول الله ﷺ يعرضهم ثلاثا. وبعث رسول الله ﷺ بالفتح إلى أهل المدينة، فبعث عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة؛ فقدم زيد المدينة والناس يسوون «٧» على ابنة رسول الله ﷺ رقية التي كانت تحت عثمان، فكان عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عن بدر ليقيم على امرأته رقية وهي عليلة، فإذن
والناس يسوون «٧» على ابنة رسول الله ﷺ رقية التي كانت تحت عثمان، فكان عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عن بدر ليقيم على امرأته رقية وهي عليلة، فإذن
له رسول الله ﷺ في ذلك وضرب له بسهمه وحده، فلما فرغوا من دفنها «١» أتاهم الخبر بفتح الله المسلمين، فجاء أسامة بن زيد أباه، وهو واقف بالمصلى قد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وزمعة ابن الأسود والعاص بن هشام، فقال: يا أبتاه! أحق هذا؟ فقال: نعم، يا بني! فقال المنافقون: ما هذا «٢» إلا أباطيل «٢» ، فلم يصدقوه؟ حتى جيء بهم مصفرين «٣» مغللين. وكان أول من قدم «٤» مكة من قريش «٤» بالخبر بمصابهم الحيسمان «٥» بن «٦» جابس بن «٦» عبد الله المدلجي «٧» ، فقيل «٨» له: ما وراءك؟ فقال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف؛ فقال صفوان بن أمية ابن خلف: والله إن يعقل هذا بما يقول فسلوه «٩» عني، فقال: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: «١٠» ها هو ذلك جالس «١٠» في الحجر! وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا «١١» . ثم قدم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مكة، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام، فلما رأى أبو لهب أبا سفيان بن الحارث
مقبلا قال: هلم يا ابن أخي فعندك الخبر «١» ، فجلس إليه والناس قيام عليهما، فقال: يا ابن أخي! كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله! إن هو إلا لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا حتى قتلونا «٢» كيف شاءوا وأسرونا كيف شاءوا، «٣» وأيم الله «٣» مع ذلك ما لمت الناس لأنا لقينا رجالا بيضا «٤» على خيل بلق بين السماء والأرض، والله لا يقوم له شيء! فعاش أبو لهب بعد هذا الخبر سبعة أيام ورماه الله بالعدسة «٥» فمات فدفنوه بأعلى مكة، وكانت قريش لا تبكي «٦» على قتلاها مخافة أن يبلغ رسول الله ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم. ولما وقع بأيدي المسلمين ما وقع من المشركين اختلفوا فكانوا ثلاثا: «٧» فقال الذين جمعوا المتاع: قد كان رسول الله ﷺ نفل «٧» كل امرىء ما أصاب، وقال
بهم. ولما وقع بأيدي المسلمين ما وقع من المشركين اختلفوا فكانوا ثلاثا: «٧» فقال الذين جمعوا المتاع: قد كان رسول الله ﷺ نفل «٧» كل امرىء ما أصاب، وقال
الذين كانوا يطلبون العدو: والله! لولا نحن «١» ما أصبتموه، ونحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم، وقال الحرس الذين «٢» كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مخافة أن يخالف إليه العدو: والله! ما أنتم أحق به منا، لو أردنا أن نقبل «٣» العدو حين منحونا أكتافهم وأن نأخذ المتاع حين لم يكن أحد دونه فعلنا! ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرة العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا! وذلك أن النبي ﷺ قال لهم: من صنع كذا فله كذا، فتنازعوا في ذلك شباب الرجال وبقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كان القائمون «٤» جاؤا يطلبون الذي جعل لهم رسول الله ﷺ، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا وراءكم وكنا تحت الرايات، ولو أنا «٥» كشفنا لكشفتم «٥» إلينا، فتنازعوا فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ «٦» - إلى آخر السورة، فانتزع الله ذلك من أيديهم وجعله إلى رسول الله ﷺ، فولى رسول الله ﷺ الغنائم عبد الله بن كعب المازني «٧» . ثم رحل رسول الله ﷺ من بدر بعد ثلاث يريد المدينة وحمل الأسارى معه، فلما انحدر من بدر إذا بطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد قد أقبلا من الحوران،
فضرب لهما النبي ﷺ بسهميهما وأجرهما، فلما «١» بلغ النبي ﷺ الصفراء «٢» وبينهما وبين المدينة ثلاث ليال أمر بقتل النضر بن الحارث وكان أسيرا، قتله علي بن أبي طالب، فلما بلغ عرق الظبية «٣» قتل عتبة بن أبي معيط «٤» فقال عتبة لرسول الله ﷺ: من «٥» للصبية يا محمد، فقال النبي ﷺ: «النار» . ثم قسم الغنائم بين الناس بالصفراء، وبين الصفراء وبين بدر سبعة عشر ميلا، قسمها «٦» على من حضر بدرا وأخذ سهمه مع المسلمين. ثم إن رسول الله ﷺ «٧» أقبل إلى المدينة «٧» قبل الأسارى بيوم ثم قدم بالأسارى يوم الثاني، فلما بلغوا الروحاء لقيهم المسلمون يهنؤونهم «٨» بفتح الله عليهم، فقال سلمة بن سلامة «٩» بن وقش «١٠» : ما الذي تهنئون «١١» به! والله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعلقة ننحرها «١٢» ! فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «يا ابن أخي! أولئك الملأ من قريش» .
ثم قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: افد «١» نفسك وبني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمر «٢» أحد بني الحارث ابن فهر، فإنك ذو «٣» مال؛ فقال يا رسول الله! إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني «٤» ، فقال رسول الله ﷺ: «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر [حقا] «٥» فالله يجزيك بذلك، فأما «٦» ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك، وقد كان رسول الله ﷺ أخذ منه عشرين أوقية من ذهب» ، فقال العباس: يا رسول الله! «٧» فاحسبها من فدائي «٧» ، قال: «لا، ذلك شيء «٨» أعطانا الله «٨» منك» ، فقال العباس: فإنه ليس لي مال، فقال رسول الله ﷺ: «فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث فليس معكما أحد فقلت لها: إن أصبت «٩» في سفري فللفضل كذا ولقثم كذا ولعبد الله كذا» ؟ قال: فو الذي بعثك بالحق! ما علم بهذا أحد من الناس غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله «١٠» .
صبت «٩» في سفري فللفضل كذا ولقثم كذا ولعبد الله كذا» ؟ قال: فو الذي بعثك بالحق! ما علم بهذا أحد من الناس غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله «١٠» . ثم بعث قريش في فك الأسارى جبير بن مطعم إلى رسول الله ﷺ فقتل النبي ﷺ من قتل منهم وفادى من فادى منهم، ومن لم يكن له مال من «١١» عليهم، وفادى من كان من العرب فيهم بأربعين أوقية، من كان منهم من الموالي بعشرين أوقية في غزوة بدر، ونزلت لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ- إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا
غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً «١» . فقال النبي ﷺ: «لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس من قبلكم، وذلك أن الله جل وعلا رأى ضعفكم فطيبها لكم، وكانت الغنائم فيما قبل تنضد فتجيء النار فتأكلها.
ذكر عدد وتسمية من شهد بدرا مع رسول الله ﷺ أخبرنا الحسن بن سفيان أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «٢» . قال: شهد بدرا مع رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وثلاثة «٣» عشر نفسا- عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر- وإني ذاكر ما يحضرني من أساميهم على قبائلهم، لكيلا يبعد على سالك سبيل العلم الوقوف على أساميهم إن وقفه الله لذلك. فنبدأ من ذلك من شهد منهم بدرا من قريش، ثم من بني هاشم ومن بني المطلب ابنى «٤» عبد مناف: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عم رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة بن شرحبيل «٥» بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرىء القيس الكلبي، وأنسة «٦»
بن عبد مناف عم رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة بن شرحبيل «٥» بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرىء القيس الكلبي، وأنسة «٦»
مولى رسول الله ﷺ، وأبو كبشة «١» مولى رسول الله، وأبو مرثد كناز «٢» بن حصين «٣» ابن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة «٤» بن سعد بن ظريف «٥» بن جلان «٦» بن غنم بن غني بن يعصر «٧» [بن] «٨» سعد بن قيس «٩» بن عيلان «١٠» بن مضر، وابنه مرثد بن أبي مرثد حليفا حمزة «١١» بن عبد المطلب، [و] «٨» حصين بن الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة «١٢» بن المطلب، ومن بني تيم «١٣» بن مرة بن كعب: أبو بكر الصديق واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم «١٤» بن مرة، وبلال بن رباح «١٥» مولى أبي بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، لم يحضر بدرا، كان النبي ﷺ بعثه لتجسس «١٦» الخبر، فوافاهم وقد فرغ النبي ﷺ من بدر؛ وضرب له بسهمه.
ومن بني عدي بن كعب بن لؤي: عمر بن الخطاب بن نفيل «١» بن عبد العزى ابن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح «٢» بن عدي بن كعب بن لؤي، وأخوه زيد بن الخطاب بن نفيل، ومهجع مولى عمر بن الخطاب وهو أول قتيل قتل ببدر، وعامر ابن ربيعة، وعمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة «٣» بن رباح بن عدي بن كعب، وأخوه عبد الله بن سراقة، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة ابن يربوع بن «٤» حنظلة بن زيد مناة بن تميم، وخولى «٥» بن أبي خولى، وعاقل بن البكير، وإياس بن البكير، وخالد بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، وسعيد بن زيد بن عمرو وبن نفيل بن عبد العزى بن رياح «٦» بن عبد الله بن قرط بن رياح [بن رزاح] «٧» بن عدي بن كعب بن لؤي، لم يحضر بدرا، كان مع طلحة، بعثهما رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير فوافيا، وقد فرغ رسول الله ﷺ من بدر فضرب لهما بسهميهما وأجرهما.
بن عدي بن كعب بن لؤي، لم يحضر بدرا، كان مع طلحة، بعثهما رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير فوافيا، وقد فرغ رسول الله ﷺ من بدر فضرب لهما بسهميهما وأجرهما. ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف، تخلف بالمدينة عن رسول الله ﷺ على امرأته رقية، وكانت عليلة، أذن له رسول الله ﷺ في ذلك، وضرب له بسهمه وأجره؛ وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «٨» بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وعكاشة بن محصن بن حرثان بن
قيس بن مرة بن كبير «١» بن غنم، [وشجاع بن وهب بن ربيعة] «٢» ، وأخوه «٣» عقبة بن وهب «٣» بن ربيعة، ويزيد بن رقيش «٤» بن رئاب «٥» بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «٦» بن غنم، وأبو سنان أخو عكاشة بن محصن بن حرثان، وابنه «٧» سنان بن أبي سنان، ومحرز بن نضلة «٨» بن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم، وربيعة بن أكثم «٩» ابن عمرو بن بكير «١٠» بن عامر «١١» بن غنم، ومالك «١٢» بن عمرو. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث ابن زهرة بن كلاب، وسعد بن أبي وقاص «١٣» بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعمير بن أبي وقاص بن أهيب أخو سعد. ومن حلفائهم المقداد «١٤» بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو «١٥» بن سعد بن «١٥» زهير بن ثور «١٦» بن ثعلبة بن مالك بن الشريد،
ومسعود بن ربيعة بن عمرو بن سعد بن عبد العزى «١» بن حمالة بن غالب بن محلم ابن عائذة «٢» بن الهون بن خزيمة من «٣» القارة، وذو الشمالين «٤» بن عبد عمرو ابن نضلة «٥» بن غبشان «٦» بن سليم بن مالك بن أفصى «٧» بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة، وعبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل «٨» بن الحارث بن سعد بن هذيل «٩» ، وخباب بن الأرت «١٠» ، وصهيب «١١» بن سنان بن عبد عمرو بن الطفيل بن عامر بن جندلة «١٢» . ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وحاطب بن أبي بلتعة، وسعد مولى حاطب «١٣» . ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة، وخباب مولى عتبة بن غزوان. ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن



