الملل والنحل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الشهرستاني (w. 548 H).

Bagian 3 dari 13 621 halaman

— Bagian 3 · يتصور أن يوصف بها الذات إلا وأن يكون الذات حيا ب… —

Bagian 3

يتصور أن يوصف بها الذات إلا وأن يكون الذات حيا بحياة للدليل الذي ذكرناه. وألزم منكري الصفات إلزاما لا محيص لهم عنه، وهو أنكم وفاقتمونا بقيام الدليل

على كونه عالما قادرا فلا يخلو إما أن يكون المفهومان من الصفتين واحدا أو زائدا، فإن كان واحدا فيجب أن يعلم بقادريته، ويقدر بعالميته. ويكون من علم الذات مطلقا علم كونه عالما قادرا. وليس الأمر كذلك، فعلم أن الاعتبارين مختلفان، فلا يخلو إما أن يرجع الاختلاف إلى مجرد اللفظ أو إلى الحال، أو إلى الصفة، وبطل رجوعه إلى اللفظ المجرد، فإن العقل يقضي باختلاف مفهومين معقولين. ولو قدر عدم الألفاظ رأسا ما ارتاب العقل فيما تصوره وبطل رجوعه إلى الحال، فإن إثبات صفة لا توصف بالوجود ولا بالعدم إثبات واسطة بين الوجود والعدم، والإثبات والنفي، وذلك محال، فتعين الرجوع إلى صفة قائمة بالذت، وذلك مذهبه. على أن القاضي الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردد قوله في إثبات الحال ونفيها، وتقرر رأيه على الإثبات، ومع ذلك أثبت الصفات معاني قائمة به لا أحوالا، وقال: الحال الذي أثبته أبو هاشم هو الذي نسميه صفة خصوصا إذا أثبت حالة أوجبت تلك الصفات. قال أبو الحسن: الباري تعالى عالم بعلم قادر بقدرة، حي بحياة، مريد بإرادة، متكلم بكلام، سميع يسمع، بصير يبصر. وله في البقاء اختلاف رأي. قال: وهذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى، لا يقال: هي هو، ولا هي غيره، ولا: لا هو، ولا: لا غيره. والدليل على أنه متكلم بكلام قديم، ومريد بإرادة قديمة أنه قد قام الدليل على أنه تعالى ملك، والملك من له الأمر والنهي، فهو آمر، ناه، فلا يخلو إما أن يكون آمرا بأمر قديم، أو بأمر محدث. وإن كان محدثا فلا يخلو: إما أن يحدثه في ذاته، أو في محل أو لا في محل، ويستحيل أن يحدثه في ذاته، لأنه يؤدي إلى أن يكون محلا للحوادث، وذلك محال. ويستحيل أن يحدثه في محل، لانه يوجب أن يكون المحل به موصوفا، ويستحيل أن يحدثه لا في محل، لأن ذلك غير معقول. فتعين أنه قديم، قائم به، صفة له، وكذلك التقسيم في الإرادة والسمع والبصر.

وجب أن يكون المحل به موصوفا، ويستحيل أن يحدثه لا في محل، لأن ذلك غير معقول. فتعين أنه قديم، قائم به، صفة له، وكذلك التقسيم في الإرادة والسمع والبصر.

قال: وعلمه واحد يتعلق بجميع المعلومات: المستحيل، والجائز، والواجب، والموجود، والمعدوم، وقدرته واحدة تتعلق بجميع ما يصلح وجوده من الجائزات. وإرادته واحدة تتعلق بجميع ما يقبل الاختصاص. وكلامه واحد هو: أمر ونهي، وخبر، واستخبار، ووعد، ووعيد. وهذه الوجوه ترجع إلى اعتبارات في كلامه، لا إلى عدد في نفس الكلام، والعبارات، والألفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء ﵈ دلالات على الكلام الأزلي، والدلالة مخلوقة محدثة، والمدلول قديم أزلي. والفرق بين القراءة والمقروء، والتلاوة والمتلو، كالفرق بين الذكر والمذكور، فالذكر، محدث والمذكور قديم. وخالف الأشعري بهذا التدقيق جماعة من الحشوية؛ إذ إنهم قضوا بكون الحروف والكلمات قديمة. والكلام عند الأشعري معنى قائم بالنفس سوى العبار، والعبارة دلالة عليه من الإنسان، فالمتكلم عنده من قام به الكلام، وعند المعتزلة من فعل الكلام غير أن العبارة تسمى كلاما: إما بالمجاز، وإما باشتراك اللفظ. قال: وإرادته واحدة، قديمة، أزلية، متعلقة بجميع المرادات من أفعاله الخاصة وأفعال عباده، من حيث إنها مخلوقة له، لا من حيث إنها مكتسبة لهم. فعن هذا قال: إراد الجميع: خيرها، وشرها، ونفعها، وضرها، وكما أراد وعلم، أراد من العباد ما علم وأمر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ. فذلك حكمه وقضاؤه وقدره الذي لا يتغير ولا يتبدل. وخلاف المعلوم: مقدور الجنس، محال الوقوع. وتكليف ما لا يطاق جائز على مذهبه للعلة التي ذكرناها. ولأن الاستطاعة عنده عرض، والعرض لا يبقى زمانين، ففي حال التكليف لا يكون المكلف قط قادرا، لأن المكلف من يقدر على إحداث ما أمر به. فأما أن يجوز ذلك في حق من لا قدرة له أصلا على الفعل فمحال، وإن وجد ذلك منصوصا عليه في كتابه. قال: والعبد قادر على أفعاله إذ الإنسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حركات

الرعدة والرعشة. وبين حركات الاختيار والإرادة. والتفرقة راجعة إلى أن الحركات الاختيارية حاصلة تحت القدرة، متوقفة على اختيار القادر. فعن هذا قال: المكتسب هو المقدور بالقدرة الحاصلة. والحاصل تحت القدرة الحادثة. ثم على أصل أبي الحسين: لا تأثير للقدرة الحادثة في الأحداث. لأن جهة الحدوث قضية واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعرض. فلو أثرت في قضية الحدوث لأثرت في حدوث كل محدث حتى تصلح لإحداث الألوان، والطعوم، والروائح، وتصلح لإحداث الجواهر والأجسام، فيؤدي إلى تجويز وقوع السماء على الأرض بالقدرة الحادثة. غير أن الله تعالى أجرى سنته بأن يحقق عقيب القدرة الحادثة، أو تحتها، أو معها: الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرد له. ويسمى هذا الفعل كسبا. فيكون خلقا من الله تعالى إبداعا وإحداثا، وكسبا من العبد: حصولا تحت قدرته. والقاضي أبو بكر١ الباقلاني تخطى عن هذا القدر قليلا. فقال: الدليل قد قام على أن القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد، لكن ليست تقتصر صفات الفعل أو وجوهه واعتباراته على جهة الحدوث فقط. بل ههنا وجوه أخر، هن وراء الحدوث من كون الجوهر جوهرا متحيزا، قابلا للعرض. ومن كون العرض عرضا، ولونا، وسوادا وغير ذلك. وهذه أحوال عند مثبتي الأحوال. قال: فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة خاصة، ويسمى ذلك كسبا، وذلك هو أثر القدرة الحادثة. قال: وإذا جاز على أصل المعتزلة أن يكون تأثير القدرة أو القادرية القديمة في حال هو الحدوث والوجود. أو في وجه من وجوه الفعل. فلم لا يجوز أن يكون تأثير القدرة الحادثة في حال: هو صفة للحادث، أو في وجه من وجوه الفعل؛ وهو كون الحركة مثلا على هيئة مخصوصة؟ وذلك أن المفهوم من الحركة مطلقا ومن العرض مطلقا غير المفهوم من القيام والقعود، وهما حالتان متمايزتان. فإن كل قيام حركة، وليس كل حركة قياما.

مخصوصة؟ وذلك أن المفهوم من الحركة مطلقا ومن العرض مطلقا غير المفهوم من القيام والقعود، وهما حالتان متمايزتان. فإن كل قيام حركة، وليس كل حركة قياما.

ومن المعلوم أن الإنسان يفرق فرقا ضروريا بين قولنا: أوجد، وبين قولنا: صلى، وصام، وقعد، وقام. وكما لا يجوز أن يضاف إلى الباري تعالى جهة ما يضاف إلى العبد، فكذلك لا يجوز أن يضاف إلى العبد جهة ما يضاف إلى الباري تعالى. فأثبت القاضي تأثيرا للقدرة الحادثة وأثرها: هي الحالة الخاصة، وهي جهة من جهات الفعل حصلت من تعلق القدرة الحادثة بالفعل. وتلك الجهة هي المتعينة لأن تكون مقابلة بالثواب والعقاب. فإن الوجود من حيث هو وجود لا يستحق عليه ثواب وعقاب، خصوصا على اصل المعتزلة، فإن جهة الحسن والقبح هي التي تقابل بالجزاء. والحسن والقبح صفتان ذاتيتان وراء الوجود. فالموجود من حيث هو موجود ليس بحسن ولا قبيح. قال: فإذا جاز لكم إثبات صفتين هما حالتان، جاز لي إثبات حالة هي متعلق القدرة الحادثة. ومن قال: هي حالة مجهولة، فبينا بقدر الإمكان جهتها وعرفناها إيش هي، ومثلناها كيف هي. ثم إن إمام الحرمين١ إبا المعالي الجويني تخطى عن هذا البيان قليلا. قال: أما نفي هذه القدرة والاستطاعة فمما يأباه القعل والحس، وأما إثبات قدرة لا أثر لها بوجه فهو كنفي القدرة أصلا، وأما إثبات تأثير في حالة لا يفعل فهو كنفي التأثير خصوصا والأحوال على أصلهم لا توصف بالوجود والعدم. فلابد إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة، لا على

ما إثبات تأثير في حالة لا يفعل فهو كنفي التأثير خصوصا والأحوال على أصلهم لا توصف بالوجود والعدم. فلابد إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة، لا على

وجه الإحداث والخلق، فإن الخلق يشعر باستقلال إيجاده من العدم، والإنسان كما يحس من نفسه الاقتداء، يحس من نفسه أيضا عدم الاستقلال، فالفعل يستند وجوده إلى القدرة، والقدرة يستند وجودها إلى سبب آخر تكون نسبة القدرة إلى ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة، وكذلك يستند سبب إلى سبب آخر حتى ينتهي إلى مسبب الأسباب. فهو الخالق للأسباب ومسبباتها، المستغنى على الإطلاق، فإن كان سبب مهما استغنى من وجه محتاج من وجه، والباري تعالى هو الغني المطلق، الذي لا حجاة له ولا فقر. وهذا الرأي إنما أخذه من الحكماء الإلهيين وأبرزه في معرض الكلام. وليس يختص نسبة السبب إلى المسبب على أصله بالفعل والقدرة، بل كل ما يوجد من الحوادث فذلك حكمه، وحينئذ يلزم القول بالطبع، وتأثير الأجسام في الأجسام إيجادا، وتأثير الطبائع في الطبائع إحداثا، وليس ذلك مذهب الإسلاميين. كيف ورأى المحققين من الحكماء أن الجسم لا يؤثر في إيجاد الجسم، قالوا: لا يجوز أن يصدر عن جسم، ولا عن قوة ما في جسم، فإن الجسم مركب من مادة وصورة، فلو أثر لأثر بجهتيه، أعني بمادته وصورته. والمادة لها طبيعة عدمية، فلو أثرت لأثرت بمشاركة العدم، والتالي محال. فالمقدم إذن محال فنقيضه حق؛ وهو أن الجسم وقوة ما في الجسم لا يجوز أن يؤثر في جسم. وتخطي من هو أشد تحققا وأغوص تفكرا، عن الجسم وقوة ما في الجسم، إلى كل ما هو جائز بذاته، فقال: كل ما هو جائز بذاته لا يجوز أن يحدث شيئا ما، فإنه لو أحدث لأحدث بمشاركة الجواز، والجواز له طبيعة عدمية. فلو خلى الجائز وذاته كان عدما. فلو أثر الجواز بمشاركة العدم، لأدى إلى أن يؤثر العدم في الوجود، وذلك محال؛ فإذ لا موجد على الحقيقة إلا واجب الوجود لذاته، وما سواه من الأسباب معدات لقبول الوجود، لا محدثات لحقيقة الوجود، ولهذا شرح سنذكره. ومن العجب أن مأخذ كلام الإمام أبي المعالي إذا كان بهذه المثابة، فكيف يمكن إضافة الفعل إلى الأسباب حقيقة؟

هذا ونعود إلى كلام صاحب المقالة. قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: إذا كان الخالق على الحقيقة هو الباري تعالى لا يشاركه في الخلق غيره، فأخص وصفه تعالى هو: القدرة على الاختراع. قال: وهذا هو تفسير اسمه تعالى الله. وقال الأستاذ أبو إسحاق١ الإسفرايني: أخص وصفه هو: كون يوجب تمييزه عن الأكوان كلها. وقال بعضهم: نعلم يقينا أن ما من موجود إلا ويتميز عن غيره بأمر ما، وإلا فيقتضي أن تكون الموجودات كلها مشتركة متساوية، والباري تعالى موجود، فيجب أن يتميز عن سائر الموجودات بأخص وصف، إلا أن العقل لا ينتهي إلى معرفة ذلك الأخص، ولم يرد به سمع، فنتوقف. ثم هل يجوز أن يدركه العقل؟ ففيه خلاف أيضا، وهذا قريب من مذهب ضرار، غير أن ضرارا أطلق لفظ الماهية عليه تعالى، وهو من حيث العبارة منكر. ومن مذهب الأشعري: أن كل موجود يصح أن يرى، فإن المصحح للرؤية إنما هو الوجود. والباري تعالى موجود فيصح أن يرى، وقد ورد السمع بأن المؤمنين يرونه في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ إلى غير ذلك من الآيات والأخبار. قال: ولا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة، ومكان، وصورة ومقابلة، واتصال شعاع، أو على سبيل انطباع، فإن كان ذلك مستحيل. وله قولان في ماهية الرؤية. أحدهما: أنه علم مخصوص، ويعني بالخصوص أنه يتعلق بالوجود دون العدم. والثاني: أنه إدراك وراء العلم لا يقتضي تأثيرا في المدرك، ولا تأثرا عنه.

ية الرؤية. أحدهما: أنه علم مخصوص، ويعني بالخصوص أنه يتعلق بالوجود دون العدم. والثاني: أنه إدراك وراء العلم لا يقتضي تأثيرا في المدرك، ولا تأثرا عنه.

وأثبت أن السمع والبصر للباري تعالى صفتان أزليتان؛ هما إدراكان وراء العلم يتعلقان بالمدركات الخاصة بكل واحد بشرط الوجود. وأثبت اليدين، والوجه صفات خبرية. فيقول: ورد بذلك السمع فيجب الإقرار به كما ورد، وصغوه١ إلى طريقة السلف من ترك التعرض للتأويل. وله قول أيضا في جواز التأويل. ومذهبه في الوعد والوعيد، والأسماء، والأحكام، والسمع، والعقل مخالف للمعتزلة من كل وجه. قال: الإيمان هو التصديق بالجنان. وأما القول باللسان والعمل بالأركان ففروعه، فمن صدق بالقلب أي أقر بوحدانية الله تعالى، واعترف بالرسل تصديقا لهم فيما جاءوا به من عند الله تعالى بالقلب صح إيمانه حتى لو مات عليه في الحال كان مؤمنا ناجيا، ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك. وصاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا من غير توبة يكون حكمه إلى الله تعالى، إما أن يغفر له برحمته، وإما أن يشفع فيه النبي ﷺ إذ قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وإما أن يعذبه بمقدار جرمه، ثم يدخله الجنة برحمته. ولا يجوز أن يخلد في النار مع الكفار، لما ورد به السمع بالإخراج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. قال: ولو تاب فلا أقول بأنه يجب على الله تعالى قبول توبته بحكم العقل، إذ هو الموجب، فلا يجب عليه شيء. بلى ورد السمع بقبول توبة التائبين، وإجابة دعوة المضطرين، وهو المالك في خلقه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فلو أدخل الخلائق بأجمعهم الجنة لم يكن حيفا. ولو أدخلهم النار لم يكن جورا، إذا الظلم هو التصرف فيما لا يملكه المتصرف. أو وضع الشيء في غير موضعه. وهو المالك المطلق؛ فلا يتصور منه ظلم. ولا ينسب إليه جور. قال: والواجبات كلها سمعية، والعقل لا يوجب شيئا، ولا يقتضي تحسينا ولا تقبيحا فمعرفة الله تعالى بالعقل تحصل، وبالسمع تجب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا

ال: والواجبات كلها سمعية، والعقل لا يوجب شيئا، ولا يقتضي تحسينا ولا تقبيحا فمعرفة الله تعالى بالعقل تحصل، وبالسمع تجب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا

مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ١ وكذلك شكر المنعم، وإثابة المطيع، وعقاب العاصي يجب بالسمع دون العقل، ولا يجب على الله تعالى شيء ما بالعقل، لا الصلاح، ولا الأصلح، ولا اللطف، وكل ما يقتضيه العقل من جهة الحكمة الموجبة، فيقتضي نقيضه من وجه آخر. وأصل التكليف لم يكن واجبا على الله إذ لم يرجع إليه نفع، ولا اندفع به عنه ضر، وهو قادر على مجازاة العبيد ثوابا وعقابا، وقادر على الإفضال عليهم ابتداء تكرما وتفضلا. والثواب، والنعيم، واللطف كله منه فضل، والعقاب والعذاب كله عدل ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٢. وانبعاث الرسل من القضايا الجائزة لا الواجبة ولا المستحيلة، ولكن بعد الانبعاث تأييدهم بالمعجزات وعصمتهم من الموبقات من جملة الواجبات، إذ لا بد من طريق للمستمع يسلكه ليعرف به صدق المدعي، ولابد من إزاحة العلل؛ فلا يقع في التكليف تناقض. والمعجزة: فعل خارق للعادة، مقترن بالتحدي، سليم عن المعارضة، يتنزل منزلة التصديق بالقول من حيث القرينة، وهو منقسم إلى خرق المعتاد، وإلى إثبات غير المعتاد. والكرامات للأولياء حق، وهي من وجه تصديق للأنبياء، وتأكيد للمعجزات. والإيمان والطاعة بتوفيق الله، والكفر والمعصية بخذلانه. والتوفيق عنده: خلق القدرة على الطاعة. والخذلان عنده: خلق القدرة على المعصية، وعند بعض أصحابه: تيسير أسباب الخير هو التوفيق، وبضده الخذلان. وما ورد به السمع من الإخبار عن الأمور الغائبة مثل: القلم، واللوح، والعرش، والكرسي، والجنة، والنار؛ فيجب إجراؤها على ظاهرها والإيمان بها كما جاءت، إذ لا استحالة في إثباتها. وما ورد من الأخبار عن الأمور المستقبلة في الآخرة مثل: سؤال القبر، والثواب والعقاب فيه،

ومثل: الميزان، والحساب، والصراط، وانقسام الفريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، حق يجب الاعتراف بها وإجراؤها على ظاهرها، إذ لا استحالة في وجودها. والقرآن عنده معجزة من حيث: البلاغة، والنظم، والفصاحة، إذ خبر العرب بين السيف وبين المعارضة، فاختاروا أشد القسمين اختيار عجز عن المقابلة. ومن أصحابه من اعتقد أن الإعجاز في القرآن من جهة صرف الدواعي وهو المنع من المعارضة، ومن جهة الإخبار عن الغيب. وقال: الإمامة تثبت بالاتفاق والأختيار دون النص والتعيين؛ إذ لو كان ثم نص لما خفي، والدواعي تتوافر على نقله. واتفقوا في سقيفة بني ساعدة على أبي بكر ﵁، ثم اتفقوا بعد تعيين أبي بكر على عمر ﵁، واتفقوا بعد الشورى على عثمان ﵁. واتفقوا بعده على علي ﵁. وهم مترتبون في الفضل ترتبهم في الإمامة. وقال: لا نقول في عائشة وطلحة والزبير إلا أنهم رجعوا عن الخطإ، وطلحة والزبير من العشرة المبشرين بالجنة. ولا نقول في حق معاوية وعمرو بن العاص: إلا أنهما بغيا على الإمام الحق فقاتلهم علي مقاتلة أهل البغي. وأما أهل النهروان فهو الشراة المارقون عن الدين بخبر النبي ﷺ. ولقد كان علي ﵁ على الحق في جميع أحواله يدور الحق معه حيث دار.

٢- المشبهة: اعلم أن السلف من أصحاب الحديث لما رأوا توغل المعتزلة في علم الكلام ومخالفة السنة التي عهدوها من الأئمة الراشدين ونصرهم جماعة من أمراء بني أمية على قولهم بالقدر، وجماعة من خلفاء بني العباس على قولهم بنفي الصفات وخلق القرآن، تحبروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في متشابهات آيات الكتاب الحكيم، وأخبار النبي الأمين ﷺ.

ن خلفاء بني العباس على قولهم بنفي الصفات وخلق القرآن، تحبروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في متشابهات آيات الكتاب الحكيم، وأخبار النبي الأمين ﷺ.

فأما أحمد بن حنبل وداود١ بن علي الأصفهاني وجماعة من أئمة السلف فجروا على منهاج السلف المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث مثل: مالك بن أنس، ومقاتل٢ بن سليمان، وسلكوا طريق السلامة فقالوا: نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة، ولا نتعرض للتأويل بعد أن علم قطعا أن الله ﷿ لا يشبه شيئا من المخلوقات، وأن كل ما تمثل في الوهم فإنه خالقه ومقدره. وكانوا يحترزون عن التشبيه إلى غاية أن قالوا: من حرك يده عند قراءة قوله تعالى: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٣ أو أشار بأصبعيه عند روايته: "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" وجب قطع يده وقلع أصبعيه. وقالوا: إنما توقفنا في تفسير الآيات وتأويلها لأمرين: أحدهما: المنع الوارد في التنزيل في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ٤ فنحن نحترز عن الزيغ. والثاني: أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق، والقول في صفات الباري بالظن غير جائز. فربما أولنا الآية على غير مراد الباري تعالى فوقعنا في الزيغ، بل نقول كما قال الراسخون في العلم ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ آمنا بظاهره، وصدقنا بباطنه، ووكلنا علمه إلى الله تعالى ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك، إذ ليس ذلك من شرائط الإيمان وأركانه، واحتاط

ٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ آمنا بظاهره، وصدقنا بباطنه، ووكلنا علمه إلى الله تعالى ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك، إذ ليس ذلك من شرائط الإيمان وأركانه، واحتاط

بعضهم أكثر احتياط حتى لو يقرأ اليد بالفارسية، ولا الوجه، ولا الاستواء، ولا ما ورد من جنس ذلك، بل إن احتاج في ذكره إلى عبارة عبر عنها بما ورد لفظا بلفظ. فهذا هو طريق السلامة، وليبس هو من التشبيه في شيء. غير أن جماعة من الشيعة الغالية، وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل: الهاشميين من الشيعة، ومثل مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية. قالوا: معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض، إما روحانية، وإما جسمانية. ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن. فأما مشبهة الشيعة فستأتي مقالاتهم في باب الغلاة. وأما مشبهة الحشوية؛ فحكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن مضر، وكهمس، وأحمد الهجيمي: أنهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة، وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة؛ إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض. وحكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوز الرؤية في دار الدنيا، وأن يزوره ويزورهم. وحكى عن داود الجواربي أنه قال: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك، وقال: إن معبوده جسم، ولحم، ودم. وله جوارح وأعضاء من يد، ورجل، ورأس، ولسان، وعينين، وأذنين، ومع ذلك جسم لا كالأجسام، ولحم لا كاللحوم، ودم لا كالدماء. وكذلك سائر الصفات، وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء، وحكي عنه أنه قال: هو أجوف من إعلاه إلى صدره، مصمت ما سوى ذلك، وأن له وفرة١ سوداء، وله شعر قطط. وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء، والوجه، واليدين، والجنب، والمجيء، والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها، أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام، وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها في قوله ﵇:

"خلق آدم على صورة الرحمن" وقوله: "حتى يضع الجبار قدمه في النار" وقوله: "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" وقوله: "خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا" وقوله: "وضع يده أو كفه على كتفي" وقوله: "حتى وجدت برد أنامله على كتفي" إلى غير ذلك؛ أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام. وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي ﵇، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإن التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وأن العرش ليئط١ من تحته كأطيط الرحل الحديد، وأنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع. وروى المشبهة عن النبي ﵇ أنه قال: "لقيني ربي فصافحني وكافحني، ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله ٢ ". وزادوا على التشبيه قولهم في القرآن، إن الحروف والأصوات والرقوم المكتوبة قديمة أزلية، وقالوا: لا يعقل كلام ليس بحروف ولا كلم، واستدلوا بأخبار، منها ما رووا عن النبي ﵇: "ينادي الله تعالى يوم القيامة بصوت يسمعه الأولون والآخرون" ورووا أن موسى ﵇ كان يسمع كلام الله كجر السلاسل. قالوا: وأجمعت السلف على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال هو مخلوق فهو كافر بالله، ولا نعرف من القرآن إلا ما هو بين أظهرنا فنبصره ونسمعه ونقرؤه ونكتبه. والمخالفون في ذلك: أم المعتزلة فوافقونا على أن هذا الذي في أيدينا كلام الله، وخالفونا في القدم، وهم محجوجون بإجماع الأمة. وأما الأشعرية فوافقونا على أن القرآن قديم، وخالفونا في أن الذي في أيدينا كلام الله، وهم محجوجون أيضا بإجماع الأمة: أما المشار إليه هو كلام الله. فأما إثبات كلام

ة فوافقونا على أن القرآن قديم، وخالفونا في أن الذي في أيدينا كلام الله، وهم محجوجون أيضا بإجماع الأمة: أما المشار إليه هو كلام الله. فأما إثبات كلام

هو صفة قائمة بذات الباري تعالى لا نبصرها، ولا نكتبها، ولا نقرؤها، ولا نسمعها، فهو مخالفة الإجماع من كل وجه. فنحن نعتقد أن ما بين الدفتين كلام الله، أنزله على لسان جبريل ﵇، فهو المكتوب في المصاحف، وهو المكتوب في اللوح المحفوظ، وهو الذي يسمعه المؤمنون في الجنة من الباري تعالى بغير حجاب ولا واسطة، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ ١ وهو قوله تعالى لموسى ﵇: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢ ومناجاته من غير واسطة حتى قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٣ وقال: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ ٤ وروي عن النبي ﵇ أنه قال: "إن الله تعالى كتب التوراة بيده، وخلق جنة عدن بيده، وخلق آدم بيده" وفي التنزيل: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٥. قالوا: فنحن لا نزيد من أنفسنا شيئا، ولا نتدارك بعقولنا أمرا لم يتعرض له السلف. قالوا: ما بين الدفتين كلام الله. قلنا: هو كذلك. واستشهدوا عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ٦ ومن المعلوم أنه ما سمع إلا هذا الذي نقرؤه. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٧ وقال: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ ٨ وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ٩ وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ١٠ إلى غير ذلك من الآيات.

رَرَةٍ﴾ ٨ وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ٩ وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ١٠ إلى غير ذلك من الآيات.

ومن المشبهة من مال إلى مذهب الحلولية، وقال: يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص، كما كان جبريل ﵇ ينزل في صورة أعرابي وقد تمثل لمريم بشرا سويا. وعليه حمل قول النبي ﵇: "رأيت ربي في أحسن صورة". وفي التوراة عن موسى ﵇: شافهت الله تعالى فقال لي كذا. والغلاة من الشيعة مذهبهم الحلول. ثم الحلول قد يكون بجزء، وقد يكون بكل؛ على ما سيأتي في تفصيل مذاهبهم إن شاء الله تعالى.

٣- الكرامية: أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام١، وإنما عددناه من الصفاتية لأنه كان ممن يثبت الصفات إلا أنه ينتهي فيها إلى التجسيم والتشبيه، وقد ذكرنا كيفية خروجه وانتسابه إلى أهل السنة فيما قدمنا ذكره. وهم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة، وأصولها ست العابدية، والتونية، والزرينية، والإسحاقية، والواحدية. وأقربهم الهيصمية، ولكل واحدة منهم رأي إلا أنه لما لم يصدر ذلك عن علماء معتبرين، بل عن سفهاء أغتام٢ جاهلين لم نفردها مذهبا، وأوردنا مذهب صاحب المقالة، وأشرنا إلى ما يتفرع منه. نص أبو عبد الله على أن معبوده على العرش استقرارا، وعلى أنه بجهة فوق ذاتا، وأطلق عليه اسم الجوهر. فقال في كتابه المسمى "عذاب القبر" إنه أحدى الذات، أحدى

الجوهر، وإنه مماس للعرش من الصفح العليا، وجوز الانتقال، والتحول، والنزول، ومنهم من قال إنه على بعض أجزاء العرش. وقال بعضهم: امتلأ العرش به، وصار المتأخرون منهم إلى أنه تعالى بجهة فوق، وأنه محاذ للعرش. ثم اختلفوا فقالت العابدية: إن بينه وبين العشر من البعد والمسافة ما لو قدر مشغولا بالجواهر لاتصلت به. وقال محمد بن الهيصم: إن بينه وبين العرش بعدا لا يتناهى، وإنه مباين للعالم بينونة أزلية، ونفي التحيز والمحاداة، وأثبت الفوقية والمباينة. وأطلق أكثرهم لفظ الجسم عليه، والمقاربون منهم قالوا: نعني بكونه جسما أنه قائم بذاته، وهذا هو حد الجسم عندهم، وبنوا على هذا أن من حكم القائمين بأنفسهما أن يكونا متجاورين أو متباينين. فقضى بعضهم بالتجاور مع العرش، وحكم بعضهم بالتباين، وربما قالوا: كل موجودين فإما أن يكون أحدهما بحيث الآخر كالعرض مع الجوهر، وإما أن يكون بجهة منه، والباري تعالى ليس بعرض إذ هو قائم بنفسه، فيجب أن يكون بجهة من العالم. ثم أعلى الجهات وأشرفها جهة فوق، فقلنا هو بجهة فوق بالذات حتى إذا رؤي رؤي من تلك الجهة. ثم لهم اختلافات في النهاية. فمن المجسمة من أثبت النهاية له من ست جهات، ومنهم من أثبت النهاية له من جهة تحت، ومنهم من أنكر النهاية له، فقال: هو عظيم. ولهم في معنى العظمة خلاف. فقال بعضهم: معنى عظمته أنه مع وحدته على جميع أجزاء العرش، والعرش تحته، وهو فوق كله على الوجه الذي هو فوق جزء منه. وقال بعضهم: معنى عظمته أنه يلاقي مع وحدته من جهة واحدة أكثر من واحد، وهو يلاقي جميع أجزاء العرش، وهو العلي العظيم. ومن مذهبهم جميعا: جواز قيام كثير من الحوادث بذات الباري تعالى، ومن أصلهم أن ما يحدث في ذاته فإنما يحدث بقدرته، وما يحدث مباينا لذاته فإنما يحدث

ظيم. ومن مذهبهم جميعا: جواز قيام كثير من الحوادث بذات الباري تعالى، ومن أصلهم أن ما يحدث في ذاته فإنما يحدث بقدرته، وما يحدث مباينا لذاته فإنما يحدث

بواسطة الإحداث، ويعنون بالإحداث: الإيجاد والإعدام الواقعين في ذاته بقدرته من الأقوال والإرادات. ويعنون بالمحدث: ما بين ذاته من الجواهر والأعراض. ويفرقون بين الخلق والمخلوق، والإيجاد والموجود والموجد، وكذلك بين الإعدام والمعدوم. فالمخلوق إنما يقع بالخلق، والخلق إنما يقع في ذاته بالقدرة، والمعدوم إنما يصير معدوما بالإعدام الواقع في ذاته بالقدرة. وزعموا أن في ذاته سبحانه حوادث كثيرة مثل الإخبار عن الأمور الماضية والآتية، والكتب المنزلة على الرسل ﵈، والقصص والوعد والوعيد والأحكام، ومن ذلك المسمعات والمبصرات فيما يجوز أن يسمع ويبصر، والإيجاد والإعدام هو القول والإرادة وذلك قوله ﴿كُنْ﴾ للشيء الذي يريد كونه، وإرادته لوجود ذلك الشيء، وقوله للشيء كن: صورتان. وفسر محمد بن الهيصم الإيجاد والإعدام: بالإرادة والإيثار. قال: وذلك مشروط بالقول شرعا. إذ ورد في التنزيل: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ١ وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٢. وعلى قول الأكثرين منهم: الخلق٣ عبارة عن القول والإرادة. ثم اختلفوا في التفصيل. فقال بعضهم: لكل موجود إيجاد، ولكل معدوم إعدام. وقال بعضهم: إيجاد واحد يصلح لموجودين إذا كانا من جنس واحد، وإذا اختلف الجنس تعدد الإيجاد، وألزم بعضهم: لو افتقر كل موجود أو كل جنس إلى إيجاد، فليفتقر كل إيجاد إلى قدرة. فالتزم تعدد القدرة بتعدد الإيجاد. وقال بعضهم أيضا: تعدد القدرة بعدد أجناس المحدثات. وأكثرهم على أنها تتعدد بعدد أجناس الحوادث التي تحدث في ذاته من الكاف والنون، والإرادة، والسمع، والبصر؛ وهي خمسة أجناس:

د القدرة بعدد أجناس المحدثات. وأكثرهم على أنها تتعدد بعدد أجناس الحوادث التي تحدث في ذاته من الكاف والنون، والإرادة، والسمع، والبصر؛ وهي خمسة أجناس:

ومنهم من فسر السمع والبصر بالقدرة على التسمع والتبصر، ومنهم من أثبت لله تعالى السمع والبصر أزلا، والتسمعات والتبصرات هي إضافة المدركات إليهما. وقد أثبتوا لله تعالى مشيئة قديمة متعلقة بأصول المحدثات وبالحوادث التي تحدث في ذاته، وأثبتوا إرادات حادثة تتعلق بتفاصيل المحدثات. وأجمعوا على أن الحوادث لا توجب لله تعالى وصفا، ولا هي صفات له فتحدث في ذاته هذه الحوادث من الأقوال، والإرادات، والتسمعات، والتبصرات. ولا يصير بها قائلا، ولا مريدا، ولا سميعا، ولا بصيرا. ولا يصير بخلق هذه الحوادث محدثا، ولا خالقا، وإنما هو قائل بقائليته، وخالق بخالقيته، ومريد بمريديته، وذلك قدرته على هذه الأشياء. ومن أصلهم أن الحوادث التي يحدثها في ذاته واجبة البقاء حتى يستحيل عدمها؛ إذ لو جاز عليها العدم لتعاقبت على ذاته الحوادث، ولشارك الجوهر في هذه القضية. وأيضا فلو قدر عدمها فلا يخلو: إما أن يقدرعدمها بالقدرة، أو بإعدام يخلقه في ذاته، ولا يجوز أن يكون عدمها بالقدرة، لأنه يؤدي إلى ثبوت المعدوم في ذاته. وشرط الموجود والمعدوم أن يكونا مباينين لذاته، ولو جاز وقوع معدوم في ذاته بالقدرة من غير واسطة إعدام لجاز حصول سائر المعدومات بالقدرة. ثم يجب طرد ذلك في الموجد، حتى يجوز وقوع موجد محدث في ذاته؛ وذلك محال عندهم. ولو فرض إعدامها بالإعدام لجاز تقدير عدم ذلك الإعدام، فيسلسل. فارتكبوا لهذا التحكم استحالة عدم ما يحدث في ذاته. ومن أصلهم أن المحدث إنما يحدث في ثاني حال ثبوت الإحداث بلا فصل، ولا أثر للإحداث في حال بقائه. ومن أصلهم: أن ما يحدث في ذاته من الأمر فمنقسم إلى: ١- أمر التكوين، وهو فعل يقع تحته المفعول. ٢- وإلى ما ليس أمر التكوين: وذلك إما خبر، وإما أمر التكليف، ونهي التكليف. وهي أفعال من حيث دلت على القدرة، ولا تقع تحتها مفعولات. هذا هو تفصيل مذاهبهم في محل الحوادث.

وقد اجتهد ابن الهيصم في إرمام مقالة أبي عبد الله في كل مسألة حتى ردها من المحال الفاحش إلى نوع يفهم فيما بين العقلاء مثل التجسيم فإنه قال: أراد بالجسم: القائم بالذات. ومثل الفوقية فإنه حملها على العلو. وأثبت البينونة غير المتناهية، وذلك الخلاء الذي أثبته بعض الفلاسفة. ومثل الاستواء، فإنه نفي المجاورة والمماسة، والتمكن بالذات، غير مسألة محل الحوادث فإنها لم تقبل المرمة، فالتزمها كما ذكرنا، وهي من أشنع المحالات عقلا. وعند القوم أن الحوادث تزيد على عدد المحدثات بكثير، فيكون في ذاته أكثر من عدد المحدثات عالم من الحوادث، وذلك محال وشنيع. ومما أجمعوا عليه من إثبات الصفات قولهم: الباري تعال عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة، شاء بمشيئته، وجميع هذه الصفات صفات قديمة أزلية قائمة بذاته، وربما زادو السمع والبصر كما أثبته الأشعري، وربما زادوا اليدين، والوجه: صفات، قديمة، قائمة بذاته. وقالوا: له يد لا كالأيدي، ووجه لا كالوجوه، وأثبتوا جواز رؤيته من جهة فوق دون سائر الجهات. وزعم ابن الهيصم أن الذي أطلقه المشبهة على الله ﷿ من: الهيئة، والصورة، والجوف، والاستدارة، والوفرة، والمصافحة، والمعانقة، ونحو ذلك لا يشبه سائر ما أطلقه الكرامية من: أنه خلق آدم بيده، وأنه استوى على عرشه، وأنه يجيء يوم القيامة لمحاسبة الخلق. وذلك أنا لا نعتقد من ذلك شيئا على معنى فاسد: من جارحتين وعضوين؛ تفسيرا لليدين، ولا مطابقة للمكان واستقلال العرش بالرحمن تفسيرا للاستواء ولا ترددا في الأماكن التي تحيط به تفسيرا للمجيء، وإنما ذهبنا في ذلك إلى إطلاق ما أطلقه القرآن فقط من غير تكييف وتشبيه، وما لم يرد به القرآن والخبر فلا نطلقه كما أطلقه سائر المشبهة والمجسمة. وقال: الباري تعالى عالم في الأزل بما سيكون على الوجه الذي يكون، وشاء لتنفيذ

، وما لم يرد به القرآن والخبر فلا نطلقه كما أطلقه سائر المشبهة والمجسمة. وقال: الباري تعالى عالم في الأزل بما سيكون على الوجه الذي يكون، وشاء لتنفيذ

علمه في معلوماته فلا ينقلب علمه جهلا. ومريد لما يخلق في الوقت الذي يخلق بإرادته حادثة. وقائل لكل ما يحدث بقوله كن حتى يحدث، وهو الفرق بين الإحداث والمحدث، والخلق والمخلوق. وقال: نحن نثبت القدر خيره وشره من الله تعالى، وأنه أراد الكائنات كلها خيرها وشرها، وخلق الموجودات كلها حسنها وقبيحها، ونثبت للعبد فعلا بالقدرة الحادثة ويسمى ذلك: كسبا، والقدرة الحادثة مؤثرة في إثبات فائدة زائدة على كونه مفعولا لا مخلوقا للباري تعالى. تلك الفائدة هي مورد التكليف، والمورد هو المقابل بالثواب والعقاب. واتفقوا على أن العقل يحسن ويقبح قبل الشرع، وتجب معرفة الله تعالى بالعقل كما قالت المعتزلة، إلا أنهم لم يثبتوا رعاية الصلاح والأصلح واللطف عقلا كما قالت المعتزلة. وقالوا: الإيمان هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب، ودون سائر الأعمال. وفرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف، وفيما يرجع إلى أحكام الآخرة والجزاء. فالمنافق عندهم: مؤمن في الدنيا على الحقيقة، مستحق للعقاب الأبدي في الآخرة. وقالوا في الإمامة إنها تثبت بإجماع الأمة دون النص والتعيين كما قال أهل السنة. إلا أنهم جوزوا عقد البيعة لإمامين في قطرين، وغرضهم إثبات إمامة معاوية في الشام باتفاق جماعة من أصحابه. وإثبات أمير المؤمنين علي بالمدينة والعراقين باتفاق جماعة من الصحابة. ورأوا تصويب معاوية فيما استبد به من الأحكام الشرعية قتالا على طلب عثمان ﵁، واستقلالا ببيت المال. ومذهبهم الأصلي اتهام علي ﵁ في الصبر على ما جرى مع عثمان ﵁ والسكوت عنه، وذلك عرق نزع.

من الأحكام الشرعية قتالا على طلب عثمان ﵁، واستقلالا ببيت المال. ومذهبهم الأصلي اتهام علي ﵁ في الصبر على ما جرى مع عثمان ﵁ والسكوت عنه، وذلك عرق نزع.

الفصل الرابع: الخوارج مدخل ... الفصل الرابع: الخوارج الخوارج، والمرجئة، والوعيدية: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان. والمرجئة صنف آخر تكلموا في الإيمان والعمل، إلا أنهم وافقوا الخوارج في بعض المسائل التي تتعلق بالإمامة. والوعيدية داخلة في الخوارج، وهم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار، فذكرنا مذاهبهم في أثناء مذاهب الخوارج. اعلم أن أول من خرج على أمير المؤمنين علي ﵁ جماعة ممن كان معه في حرب صفين، وأشدهم خروجا عليه ومروقا من الدين: الأشعث بن قيس الكندي، ومسعر بن فدكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي حين قالوا: للقوم يدعوننا إلى كتاب الله، وأنت تدعونا إلى السيف! حتى قال: أنا أعلم بما في كتاب الله! انفروا إلى بقية الأحزاب! انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله. قالوا: لترجعن الأشتر عن قتال المسلمين، وإلا فعلنا بك مثل ما فعلنا بعثمان، فاضطر إلى رد الأشتر بعد أن هزم الجمع، وولوا مدبرين وما بقي منهم إلا شرذمة قليلة منهم حشاشة١ قوة، فامتثل الأشتر أمره.

وكان من أمر الحكمين: أن الخوارج حملوه على التحكيم أولا، وكان يريد أن يعبث عبد الله بن عباس ﵁ فما رضي الخوارج بذلك؛ وقالوا هو منك، وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكم بكتاب الله تعالى، فجرى الأمر على خلاف ما رضي به، فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه وقالوا: لم حكمت الرجال؟ لا حكم إلا الله. وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان. وكبار الفرق منهم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، والباقون فروعهم. ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي ﵄، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالق السنة: حقا واجبا.

١- المحكمة الأولى: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي ﵁ حين جرى أمر المحكمين، واجتمعوا بحروراء١ من ناحية الكوفة، ورأسهم عبد الله بن الكواء، وعتاب بن الأعور، وعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير، ويزيد بن أبي عاصم المحاربي، وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، وكانوا يومئذ في اثني عشر ألف رجل أهل صلاة وصيام، أعني يوم النهروان. وفيهم قال النبي ﷺ: "تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم، وصوم أحدكم في جنب صيامهم، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم" ٢. فهم المارقة الذين قال فيهم: "سيخرج من ضئضئ ٣ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

جنب صيامهم، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم" ٢. فهم المارقة الذين قال فيهم: "سيخرج من ضئضئ ٣ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

وهم الذين أولهم ذو الخويصرة١، وآخرهم ذو الثدية، وإنما خروجهم في الزمن الأول على أمرين: أحدهما: بدعتهم في الإمامة، إذ جوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش، وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب الجور كان إماما، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، وإن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله، وهم أشد الناس قولا بالقياس، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدا أو حرا، أو نبطيا، أو قريشا. والبدعة الثانية: أنهم قالوا: أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال ولا حكم إلا الله، وقد كذبوا على علي ﵁ من وجهين: أحدهما: في التحكيم؛ أنه حكم الرجال، وليس ذلك صدقا، لأنهم هم الذين حملوه على التحكيم. والثاني: أن تحكيم الرجال جائز؛ فإن القوم هم الحاكمون في هذه المسألة، وهم رجال، ولهذا قال علي ﵁ "كلمة حق أريد بها باطل" وتخطوا عن هذه التخطئة إلى التكفير، ولعنوا عليا ﵁ فيما قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين

ه المسألة، وهم رجال، ولهذا قال علي ﵁ "كلمة حق أريد بها باطل" وتخطوا عن هذه التخطئة إلى التكفير، ولعنوا عليا ﵁ فيما قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين

فقاتل الناكثين واغتنم أموالهم، وما سبى ذراريهم ونساءهم، وقتل مقاتلة من القاسطين، وما اغتنم ولا سبى، ثم رضي بالتحكيم، وقاتل مقاتلة المارقين واغتنم أموالهم وسبى ذراريهم. وطعنوا في عثمان ﵁ للأحداث التي عدوها عليه، وطعنوا في أصحاب الجمل وأصحاب صفين. فقاتلهم علي ﵁ بالنهروان مقاتلة شديدة، فما انفلت منهم إلا أقل من عشرة، وما قتل من المسلمين إلا أقل من عشرة، فانهزم اثنان منهم إلى عمان، واثنان إلى كرمان، واثنان إلى سجستان، واثنان إلى الجزيرة، وواحد إلى تل مورون باليمن، وظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع منهم وبقيت إلى اليوم. وأول من بويع من الخوارج بالإمامة: عبد الله بن وهب الراسبي في منزل زيد بن الحصين. بايعه عبد الله بن الكواء، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم الحاربي، وجماعة منهم، وكان يمتنع عليهم تحرجا، ويستقبلهم ويومئ إلى غيره تحرزا، فلم يقنعوا إلا به، وكان يوصف برأي ونجدة، فتبرأ من الحكمين، وممن رضي بقولهما وصوب أمرهما. وأكفروا أمير المؤمنين عليا ﵁، وقالوا: إنه ترك حكم الله، وحكم الرجال. وقيل إن أول من تلفظ بهذا رجل من بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم، يقال له الحجاج بن عبيد الله، يلقب بالبرك، وهو الذي ضرب معاوية على أليته، لما سمع بذكر الحكمين؛ وقال: أتحكم في دين الله؟ لا حكم إلا لله، فلنحكم بما حكم الله في القرآن به، فسمعها رجل فقال: طعن والله فأنفذ! فسموا المحكمة بذلك، ولما سمع أمير المؤمنين علي ﵁ هذه الكلمة قال: "كلمة عدل أريد بها جور، إنما يقولون: لا إمارة ولا بد من إمارة بر أو فاجر". ويقال إن أول سيف سل من سيوف الخوارج سيف عروة١ بن حدير، وذلك

ه الكلمة قال: "كلمة عدل أريد بها جور، إنما يقولون: لا إمارة ولا بد من إمارة بر أو فاجر". ويقال إن أول سيف سل من سيوف الخوارج سيف عروة١ بن حدير، وذلك

أنه أقبل على الأشعث بن قيس فقال: ما هذه الدنية يا أشعث؟ وما هذا التحكيم؟ أشرط أحدكم أوثق من شرط الله تعالى؟! ثم شهر السيف والأشعث مولى فضرب به عجز البغلة، فشبت البغلة فنفرت اليمانية، فلما رأى ذلك الأحنف مشى هو وأصحابه إلى الأشعث فسألوه الصفح؛ ففعل. وعروة بن حدير نجا بعد ذلك من حرب النهروان وبقي إلى أيام معاوية، ثم أتى إلى زياد بن أبيه ومعه مولى له؛ فسأله زياد عن أبي بكر وعمر ﵄، فقال فيهما خيرا، وسأله عن عثمان، فقال: كنت أوالي عثمان على أحواله في خلافته ست سنين. ثم تبرأت منه بعد ذلك للأحداث التي أحدثها، وشهد عليه بالكفر. وسأله عن أمير المؤمنين علي ﵁، فقال: كنت أتولاه إلى أن حكم الحكمين، ثم تبرأت منه بعد ذلك، وشهد عليه بالكفر. وساله عن معاوية فسبه سبا قبيحا. ثم سأله عن نفسه فقال: أولك لزنية، وآخرك لدعوة، وأنت فيما بينهما بعد عاص ربك. فأمر زياد بضرب عنقه، ثم دعا مولاه فقال له: صف لي أمره واصدق. فقال: أأطلب أم أختصر فقال: بل اختصر، قال: ما أتيته بطعام في نهار قط، ولا فرشت له فراشا بليل قط، هذه معاملته واجتهاده، وذلك خبثه واعتقاده.

٢- الأزارقة: أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق١ الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز،

فغلبوا عليها وعلى كورها، وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير وقتلوا عماله بهذه النواحي. وكان مع نافع من أمراء الخوارج: عطية بن الأسود الحنفي، وعبد الله بن الماحوز وأخواه عثمان والزبير، وعمرو بن عمير العنبري، وقطري بن الفجاءة المازني، وعبيدة

ابن هلال اليشكري، وأخوه محرز بن هلال، وصخر بن حبيب التميمي، وصالح بن مخراق العبدي، وعبد ربه الكبير، وعبد ربه الصغير؛ في زهاء ثلاثين ألف فارس ممن يرى رأيهم، وينخرط في سلكهم. فأنفذ إليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل النوفلي بصاحب جيشه مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب، فقتله الخوارج وهزموا أصحابه، فأخرج إليهم أيضا عثمان بن عبد الله بن معمر التميمي فهزموه. فأخرج إليهم حارثة بن بدر العتابي في جيش كثيف فهزموه. وخشي أهل البصرة على أنفسهم وبدلهم من الخوارج. فأخرج إليهم المهلب بن أبي صفرة فبقي في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة غلبى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج. ومات نافع قبل وقائع المهلب مع الأزارقة، وبايعوا بعده قطري بن الفجاءة المازني وسموه أمير المؤمنين. وبدع الأزارقة ثمانية: إحداها: أنه أكفر عليا ﵁، وقال: إن الله أنزل في شأنه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ١ وصوب عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، وقال: إن الله تعالى أنزل في شأنه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ٢. وقال عمران بن حطان؛ وهو مفتي الخوارج وزاهدها وشاعرها الأكبر؛ في ضربة ابن ملجم٣ لعنه الله لعلي ﵁: يا ضربة من منيب ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا

ضربة ابن ملجم٣ لعنه الله لعلي ﵁: يا ضربة من منيب ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا

وعلى هذه البدعة مضت الأزارقة، وزادوا عليه تكفير عثمان، وطلحة, والزبير، وعائشة، وعبد الله بن عباس ﵃، وسائر المسلمين معهم، وتخليدهم في النار جميعا. والثانية: أنه أكفر القعدة، وهو أول من أظهر البراءة من القعدة عن القتال وإن كان موافقا له على دينه، وأكفر من لم يهاجر إليه. والثالثة: إباحته قتل أطفال المخالفين والنسوان معهم. والرابعة: إسقاط الرجم عن الزاني، إذ ليس في القرآن ذكره. وإسقاط حد القذف عمن قذف المحصنين من الرجال؛ مع وجوب الحد على قاذف المحصنات من النساء.

والخامسة: حكمه بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم. والسادسة: أن التقية غير جائزة في قول ولا عمل. والسابعة: تجويزه أن يبعث الله تعالى نبيا يعلم أنه يكفر بعد نبوته، أو كان كافرا قبل البعثة. والكبائر والصغائر إذا كانت بمثابة عنده وهي كفر، وفي الأمة من جوز الكبائر والصغائر على الأنبياء ﵈، فهي كفر. والثامنة: اجتمعت الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر كفر ملة، خرج به عن الإسلام جملة، ويكون مخلدا في النار مع سائر الكفار. واستدلوا بكفر إبليس، وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمره بالسجود لآدم ﵇ فامتنع، وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى.

٣- النجدات العاذرية: أصحاب نجدة بن عامر الحنفي١، وقيل عاصم. وكان من شأنه أنه خرج من اليمامة

لسجود لآدم ﵇ فامتنع، وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى.

٣- النجدات العاذرية: أصحاب نجدة بن عامر الحنفي١، وقيل عاصم. وكان من شأنه أنه خرج من اليمامة

مع عسكره يريد اللحوق بالأزارقة. فاستقبله أبو فديك وعطية بن الأسود الحنفي في الطائفة الذين خالفوا نافع بن الأزرق؛ فأخبروه بما أحدثه نافع بن الخلاف، بتكفير القعدة عنه، وسائر الأحداث والبدع. وبايعوا نجدة وسموه أمير المؤمنين. ثم اختلفوا على نجدة فأكفره قوم منهم لأمور نفموها عليه: منها أنه بعث ابنه مع جيش إلى أهل القطيف فقتلوا رجالهم، وسبوا نسائهم وقوموها على أنفسهم وقالو: إن صارت قيمتهن في حصصنا فذاك، وإلا رددنا الفضل: ونكحوهن قبل القسمة. وأكلوا من الغنيمة قبل القسمة. فلما رجعوا إلى نجدة وأخبروه بذلك قال: لم يسعكم ما فعلتم؟ قالوا: لم نعلم أن ذلك لا يسعنا. فعذرهم بجهالتهم. واختلف أصحابه بذلك. فمنهم من وافقه، وعذر بالجهالات في الحكم الاجتهادي، وقالوا: الدين أمران: أحدهما: معرفة الله تعالى، ومعرفة رسله عليهم الصلاة والسلام، وتحريم دماء المسلمين، يعنون موافقيهم. والإقرار بما جاء من عند الله جملة. فهذا واجب على الجميع، والجهل به لا يعذر فيه. والثاني: ما سوى ذلك، فالناس معذورون فيه إلى أن تقوم عليهم الحجة في الحلال والحرام. قالوا: ومن جوز العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل قيام الحجة عليه، فهو كافر.

واستحل نجدة بن عامر دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في حال التقية، وحكم بالبراءة ممن حرمها. قال: وأصحاب الحدود من موافقيه، لعل الله تعالى يعفو عنهم. وإن عذبهم ففي غير النار، ثم يدخلهم الجنة؛ فلا تجوز البراءة عنهم. قال: ومن نظر نظرة، أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة وأصر عليها فهو مشرك. ومن زنى، وشرب، وسرق غير مصر عليه فهو غير مشرك. وغلظ على الناس في حد الخمر تغليظا شديدا. ولما كاتب عبد الملك بن مروان وأعطاء الرضى، نقم عليه أصحابه فيه، فاستتابوه، فأظهر التوبة فتركوا النقمة عليه والتعرض له. وندمت طائفة على هذه الاستتابة وقالوا: أخطأنا وما كان لنا أن نستتيب الإمام، وما كان له أن يتوب باستتابتنا إياه. فتابوا من ذلك وأظهروا الخطأ، وقالوا له: تب من توبتك وإلا نابذناك، فتاب من توبته. وفارقه أبو فديك وعطية. ووثب عليه أبو فديك فقتله. ثم برئ أبو فديك من عطية، وعطية من أبي فديك. وأنفذ عبد الله بن مروان: عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي مع جيش إلى حرب أبي فديك فحاربه أياما، فقتله ولحق عطية بأرض سجستان، ويقال لأصحابه العطوية. ومن أصحابه: عبد الكريم بن عجرد زعيم العجاردة. وإنما قيل للنجدات: العاذرية، لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع. وحكى الكعبي عن النجدات: أن التقية جائزة في القول والعمل كله، وإن كان في قتل النفوس. قال: وأجمعت النجدات على أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط. وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم. فإن هم رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه فأقاموه، جاز. ثم افترقوا بعد نجدة إلى: عطوية، وفديكية. وبرئ كل واحد منهما عن صاحبه بعد قتل نجدة. وصارت الدار لأبي فديك إلا من تولى نجدة. وأهل سجستان وخراسان وكرمان وقهستان، من الخوارج على مذهب عطية. وقيل: كان نجدة بن عامر، ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على

لا من تولى نجدة. وأهل سجستان وخراسان وكرمان وقهستان، من الخوارج على مذهب عطية. وقيل: كان نجدة بن عامر، ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على

ابن الزبير ثم تفرقا عنه. واختلف نافع ونجدة، فصار نافع إلى البصرة، ونجدة إلى اليمامة. وكان سبب اختلافهما أن نافعا قال: التقية لا تحل، والقعود عن القتال كفر. واحتج بقول الله تعالى: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ ١ وبقوله تعالى: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ ٢. وخالفه نجدة وقال: التقية جائزة، واحتج بقول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ ٣ وبقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ٤ وقال: العقود جائز، والجهاد إذا أمكنه أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٥. وقال نافع: هذا في أصحاب النبي ﷺ حين كانوا مقهورين، وأما في غيرهم مع الإمكان فالقعود كفر، لقول الله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٦.

٤- البيهسية: أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر، وهو أحد بني سعد بن ضبيعة، وقد كان الحجاج طلبه أيام الوليد فهرب إلى المدينة. فطلبه بها عثمان بن حيان المزني فظفر به وحبسه، وكان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله، ففعل به ذلك. وكفر أبو بيهس: إبراهيم، وميمون في اختلافهما في بيع الأمة، وكذلك كفر

، وكان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله، ففعل به ذلك. وكفر أبو بيهس: إبراهيم، وميمون في اختلافهما في بيع الأمة، وكذلك كفر

الواقفية، وزعم أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله تعالى ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي ﷺ، والولاية لأولياء الله تعالى. والبراءة من أعداء الله. فمن جملة ما ورد به الشرع وحكم به ما حرم الله وجاء به الوعيد، فلا يسعه إلا معرفته بعينه، وتفسيره والاحتراز عنه، ومنه ما ينبغي أن يعرف باسمه، ولا يضره ألا يعرفه بتفسيره حتى يبتلى به، وعليه أن يقف عند ما لا يعلم ولا يأتي بشيء إلا بعلم، وبرئ أبو بيهس عن الواقفية لقولهم: إنا نقف فيمن واقع الحرام وهو لا يعلم أحلالا واقع أم حراما؟ قال: كان من حقه أن يعلم ذلك. والإيمان: هو أن يعلم كل حق وباطل، وإن الإيمان هو العلم بالقلب دون القول والعمل. ويحكى عنه أنه قال: الإيمان هو الإقرار والعلم، وليس هو أحد الأمرين دون الآخر. وعامة البيهسية على أن العلم والإقرار والعمل كله إيمان، وذهب قوم منهم إلى أنه لا يحرم سوى ما ورد في قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ ١ الآية. وما سوى ذلك فكله حلال. ومن البيهسية قوم يقال لهم العونية٢، وهم فرقتان: ١- فرقة تقول: من رجع من دار الهجرة إلى القعود برئنا منه. ٢- وفرقة تقول: بل نتولاهم، لأنهم رجعوا إلى أمر كان حلالا لهم. والفرقتان اجتمعتا على أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية: الغائب منهم، والشاهد. ومن البيهسية٣ صنف يقال لهم أصحاب التفسير، زعموا أن من شهد من المسلمين شهادة، أخذ بتفسيرها وكيفيتها.

وصنف يقال لهم أصحاب١ السؤال. قالوا: إن الرجل يكون مسلما إذا شهد الشهادتين، وتبرأ، وتولى، وآمن بما جاء من عند الله جملة، وإن لم يعلم فيسأل ما افترض الله عليه، ولا يضره أن لا يعلم حتى يبتلى به فيسأل، وإن واقع حراما يعلم تحريمه فقد كفر، وقالوا في الأطفال بقول الثعلبية: إن أطفال المؤمنين مؤمنون، وأطفال الكافرين كافرون. ووافقوا القدرية في القدر، وقالوا: إن الله تعالى فوض إلى العباد، فليس الله في أعمال العباد مشيئة. فبرئت منهم عامة البيهسية. وقال بعض البيهسية: إن واقع الرجل حراما لم يحكم بكفره حى يرفع أمره إلى الإمام الوالي ويحده، وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور. وقال بعضهم: إن السكر إذا كان من شراب حلال فلا يؤاخذ صاحبه بما قال فيه وفعل. وقالت العونية: السكر كفر، ولا يشهدون أنه كفر ما لم ينضم إليه كبيرة أخرى من ترك الصلاة، أو قذف المحصن. ومن الخوارج: أصحاب صالح بن مسرح، ولم يبلغنا عنه أنه أحدث قولا تميز به عن أصحابه. فخرج على بشر بن مروان، فبعث إليه بشر الحارث بن عميرة أو الأشعث

ابن عميرة الهمداني، أنفذه الحجاج لقتاله. فأصابت صالحا جراحة في قصر جلولاء، فاستخلف مكانه شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني المكنى بأبي الصحاري؛ وهو الذي غلب على الكوفة وقتل من جيش الحجاج أربعة وعشرين أميرا، كلهم أمراء الجيوش، ثم انهزم إلى الأهواز، وغرق في نهر الأهواز وهو يقول: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم﴾ ١. وذكر اليمان أن الشبيبية يسمون مرجئة الخوارج، لما ذهبوا إليه من الوقف في أمر صالح، ويحكى عنه أنه برئ منه وفارقه، ثم خرج يدعي الإمامة لنفسه. ومذهب شبيب ما ذكرناه من مذاهب البيهسية، إلا أن شوكته وقوته ومقاماته مع المخالفين مما لم يكن لخارج من الخوارج، وقصته مذكورة في التواريخ.

إمامة لنفسه. ومذهب شبيب ما ذكرناه من مذاهب البيهسية، إلا أن شوكته وقوته ومقاماته مع المخالفين مما لم يكن لخارج من الخوارج، وقصته مذكورة في التواريخ.

٥- العجاردة: أصحاب١ عبد الكريم بن عجرد، وافق النجدات في بدعهم. وقيل: إنه كان من أصحاب أبي بيهس، ثم خالفه وتفرد بقوله: تجب البراءة عن الطفل حتى يدعى إلى الإسلام، ويجب دعاؤه إذا بلغ، وأطفال المشركين في النار مع آبائهم، ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه، وهم يتولون القعدة إذا عرفوهم بالديانة، ويرون الهجرة فضيلة لا فريضة، ويكفرون بالكبائر، ويحكى عنهم أنهم ينكرون كون سورة يوسف من القرآن، ويزعمون أنها قصة من القصص. قالوا: ولا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن.

ثم إن العجاردة افترقوا أصنافا، ولكل صنف مذهب على حياله، إلا أنهم لما كانوا من جملة العجاردة أوردناهم على حكم التفصيل بالجدول والضلع وهم: "أ" الصلتية: أصحاب عثمان بن أبي الصلت، أو الصلت١ بن أبي الصلت. تفرد عن العجاردة بأن الرجل إذا أسلم توليناه وتبرأنا من أطفاله حتى يدركوا فيقبلوا الإسلام. ويحكى عن جماعة منهم أنهم قالوا: ليس لأطفال المشركين والمسلمين ولاية ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا، أو ينكروا. "ب" الميمونية: أصحاب ميمون بن خالد. كان من جملة العجاردة إلا أنه تفرد عنهم بإثبات القدر خيره وشره من العبد، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا، وإثبات الاستطاعة قبل الفعل، والقول بأن الله تعالى يريد الخير دون الشر، وليس له مشيئة في معاصي العباد. وذكر الحسين الكرابيسي في كتابه الذي حكى فيه مقالات الخوارج: أن الميمونية يجيزون نكاح بنات البنات، وبنات أولاد الإخوة والأخوات. وقالوا: إن الله تعالى حرم نكاح البنات، وبنات الإخوة والأخوات، ولم يحرم نكاح أولاد هؤلاء. وحكى الكعبي والأشعري عن الميمونية إنكارها كون سورة يوسف من القرآن. وقالوا بوجوب قتال السلطان، وحده، ومن رضي بحكمه. فأما من أنكره فلا يجوز قتاله إلا إذا أعان عليه، أو طعن في دين الخوارج، أو صار دليلا للسلطان. وأطفال المشركين عندهم في الجنة. "جـ" الحمزية: أصحاب حمزة بن أدرك٢، وافقوا الميمونية في القدر وفي سائر

، أو طعن في دين الخوارج، أو صار دليلا للسلطان. وأطفال المشركين عندهم في الجنة. "جـ" الحمزية: أصحاب حمزة بن أدرك٢، وافقوا الميمونية في القدر وفي سائر

بدعها. إلا في أطفال مخالفيهم والمشركين فإنهم قالوا: هؤلاء كلهم في النار. وكان حمزة من أصحاب الحسين بن الرقاد الذي خرج بسجستان من أهل أوق. وخالفه خلف الخارجي في القول بالقدر، واستحقاق الرئاسة، فبرئ كل واحد منهما عن صاحبه. وجوز حمزة إمامين في عصر واحد، ما لم تجتمع الكلمة، ولم تقهر الأعداء. "د" الخلفية: أصحاب خلف الخارجي؛ وهم من خوارج كرمان ومكران. خالفوا الحمزية في القول بالقدر، وأضافوا القدر خيره وشره إلى الله تعالى، وسلكوا في ذلك مسلك أهل السنة. وقالوا: الحمزية ناقضوا حيث قالوا: لو عذب الله العباد على أفعال قدرها عليهم، أو على ما لم يفعلوه كان ظالما. وقضوا بأن أطفال المشركين في النار، ولا عمل لهم ولا ترك، وهذا من أعجب ما يعتقد من التناقض. "هـ" الأطرافية: فرقة على مذهب حمزة في القول بالقدر. إلا أنهم عذروا أصحاب الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل. وأثبتوا واجبات عقلية كما قالت القدرية، ورئيسهم غالب بن شاذك من سجستان. وخالفهم عبد الله السديوري وتبرأ منهم.

ومنهم المحمدية أصحاب محمد بن رزق، وكان من أصحاب الحسين بن الرقاد، ثم برئ منه. "و" الشعيبية: أصحاب شعيب بن محمد، وكان مع ميمون من جملة العجاردة، إلا أنه برئ منه حين أظهر القول بالقدر. قال شعيب: إن الله تعالى خالق أعمال العباد، والعبد مكتسب لها قدرة وإرادة، مسئول عنها خيرا وشرا، مجازى عليها ثوابا وعقابا، ولا يكون شيء في الوجود إلا بمشيئة الله تعالى، وهو على بدع الخوارج في الإمامة والوعيد، وعلى بدع العجاردة في حكم الأطفال، وحكم القعدة، والتولي والتبري. "ز" الحازمية: أصحاب حازم بن علي أخذوا بقول شعيب في أن الله تعالى خالق أعمال العباد، ولا يكون في سلطانه إلا ما يشاء. وقالوا بالموافاة، وأن الله تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الإيمان، ويتبرأ منهم على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر، وأنه سبحانه لم يزل محبا لأوليائه مبغضا لأعدائه. ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي ﵁، ولا يصرحون بالبراءة عنه ويصرحون بالبراءة في حق غيره.

٦- الثعالبة: أصحاب ثعلبة بن عامر. كان مع عبد الكريم بن عجرد يدا واحدة إلى أن اختلفا في أمر الأطفال فقال ثعلبة: إنا على ولايتهم صغارا وكبارا حتى نرى منهم إنكارا للحق ورضا بالجور. فتبرأت العجاردة من ثعلبة. ونقل عنه أيضا أنه قال: ليس له حكم في حال الطفولة من ولاية وعداوة، حتى يدركوا ويدعوا، فإن قبلوا فذاك، وإن أنكروا كفروا. وكان يرى أخذ الزكاة من عبيدهم إذا استغنوا، وإعطاءهم منها إذا افتقروا.

الطفولة من ولاية وعداوة، حتى يدركوا ويدعوا، فإن قبلوا فذاك، وإن أنكروا كفروا. وكان يرى أخذ الزكاة من عبيدهم إذا استغنوا، وإعطاءهم منها إذا افتقروا.

"أ" الأخنسية: أصحاب أخنس بن قيس، من جملة الثعالبة. وانفر عنهم بأن قال: أتوقف في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة؛ إلا من عرف منه إيمان فأتولاه عليه، أو كفر فأتبرأ منه. وحرموا الاغتيال والقتل، والسرقة في السر. ولا يبدأ أحد من أهل القبلة بالقتال حتى يدعى إلى الدين، فإن امتنع قوتل؛ سوى من عرفوه بعينه على خلاف قولهم. وقيل إنهم جوزوا تزويج المسلمات من مشركي قومهم، أصحاب الكبائر، وهم على أصول الخوارج في سائر المسائل. "ب" المعبدية: أصحاب معبد بن عبد الرحمن، كان من جملة الثعالبة. خالف الأخنس في الخطأ الذي وقع له في تزويج المسلمات من مشرك، وخالف ثعلبة فيما حكم من أخذ الزكاة من عبيدهم. وقال: إني لأبرأ منه بذلك، ولا أدع اجتهادي في خلافه. وجوزوا أن تصير سهام الصدقة سهما واحدا في حال التقية. "جـ" الرشيدية: أصحاب رشيد الطوسي. ويقال لهم العشرية، وأصلهم أن الثعالبة كانوا يوجبون فيما سقي بالأنهار والقنى نصف العشر. فأخبرهم زياد بن عبد الرحمن أن فيه العشر، ولا تجوز البراءة ممن قال فيه نصف العشر قبل هذا. فقال رشيد: إن لم تجز البراءة منهم فإنا نعمل بما عملوا، فافترقوا في ذلك فرقتين. "د" الشيبانية: أصحاب شيبان بن سلمة، الخارج في أيام أبي مسلم١، وهو المعين له ولعلي بن الكرماني على نصر بن سيار، وكان من الثعالبة. فلما أعانهما برئت منه الخوارج. فلما قتل شيبان ذكر قوم توبته. فقالت الثعالبة: لا تصح توبته لأنه قتل الموافقين لنا في المذهب، وأخذ أموالهم، ولا تقبل توبة من قتل مسلما وأخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، ويرد الأموال، أو يوهب له ذلك.

ا تصح توبته لأنه قتل الموافقين لنا في المذهب، وأخذ أموالهم، ولا تقبل توبة من قتل مسلما وأخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، ويرد الأموال، أو يوهب له ذلك.

ومن مذهب شيبان أنه قال بالجبر، ووافق جهم بن صفوان في مذهبه إلى الجبر، ونفي القدرة الحادثة. وينقل عن زياد بن عبد الرحمن الشيباني أبي خالد أنه قال: إن الله تعالى لم يعلم حتى خلق لنفسه علما، وأن الأشياء إنما تصير معلومة له عند حدوثها ووجودها. ونق عنه أنه تبرأ من شيبان، وأكفره حين نصر الرجلين، فوقعت عامة الشيبانية بجرجان، ونسا، وأرمينية. والذي تولى شيبان وقال بتوبته: عطية الجرجاني وأصحابه. "هـ" الكرمية: أصحاب مكرم بن عبد الله البجلي، كان من جملة الثعالبة وتفرد عنهم بأن قال: تارك الصلاة كافر، لا من أجل ترك الصلاة ولكن من أجل جهله بالله تعالى، وطرد هذا في كل كبيرة يرتكبها الإنسان، وقال: إنما يكفر لجهله بالله تعالى، وذلك أن العارف بوحدانية الله تعالى، وأنه المطلع على سره وعلانيته، المجازي على طاعته ومعصيته، لا يتصور منه الإقدام على المعصية، والاجتراء على المخالفة ما لم يغفل عن هذه المعرفة، ولا يبالي بالتكليف منه، وعن هذا قال النبي ﵇: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن" الخبر. وخالفوا الثعالبة في هذا القول وقالوا: بإيمان الموافاة، والحكم بأن الله تعالى إنما يتولى عباده ويعاديهم على ما هم صائرون إليه من موافاة الموت، لا على أعمالهم التي هم فيها؛ فإن ذلك ليس بموثوق به إصرارا عليه ما لم يصل المرء إلى آخر عمره، ونهاية أجله، فحينئذ إن بقي على ما يعتقده فذلك هو الإيمان فنواليه، وإن لم يبق فنعاديه. وكذلك في حق الله تعالى: حكم الموالاة والمعاداة على ما علم منه حال الموافاة. وكلهم على هذا القول. "و" المعلومية والمجهولية: كانوا في الأصل حازمية، إلا أن المعلومية قالت: من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه وصفاته فهو جاهل به، حتى يصير عالما بجميع ذلك؛ فيكون مؤمنا. وقالت: الاستطاعة مع الفعل، والفعل مخلوق للعبد. فبرئت منهم الحازمية.

وأما المجهولية فإنهم قالوا: من علم بعض أسماء الله تعالى وصفاته وجهل بعضها، فقد عرفه تعالى, وقالت: إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. "ز" البدعية: أصحاب يحيى بن أصدم، أبدعوا القول بأن نقطع على أنفسنا بأن من اعتقد اعتقادنا فهو من أهل الجنة، ولا نقول: إن شاء الله؛ فإن ذلك شك في الأعتقاد، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله؛ فهو شاك، فنحن من أهل الجنة قطعا، من غير شك.

٧- الإباضية: أصحاب عبد الله بن إباض١ الذي خرج في أيام مروان بن محمد، فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية، فقاتله بتبالة٢ وقيل إن عبد الله بن يحيى الإباضي كان رفيقا له في جميع أحواله وأقواله. قال: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، وموارتهم حلال، وغنمية أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام. وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة، إلا بعد نصب القتال، وإقامة الحجة. وقالوا: إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي. وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم. وقالوا في مرتكبي الكبائر: إنهم موحدون لا مؤمنون. وحكى الكعبي عنهم: أن الاستطاعة عرض من الأعراض، وهي قبل الفعل، بها يحصل الفعل، وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى: إحداثا وإبداعا، ومكتسبة للعبد حقيقة، لا مجازا. ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين، ولا أنفسهم مهاجرين. وقالوا: العالم يفنى كله

العباد مخلوقة لله تعالى: إحداثا وإبداعا، ومكتسبة للعبد حقيقة، لا مجازا. ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين، ولا أنفسهم مهاجرين. وقالوا: العالم يفنى كله

إذا فنى أهل التكليف. قال: وأجمعوا على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر، كفر النعمة، لا كفر الملة، وتوقفوا في أطفال المشركين، وجوزوا تعذيبهم على سبيل الانتقام، وأجازوا أن يدخلوا الجنة تفضلا. وحكى الكعبي عنهم أنهم قالوا بطاعة لا يراد بها الله تعالى، كما قال أبو الهذيل. ثم اختلفوا في النفاق: أيسمى شركا أم لا:؟ قالوا: إن المنافقين في عهد رسول الله ﷺ كانوا موحدين، إلا أنهم ارتكبوا الكبائر، فكفروا بالكبيرة لا بالشرك، وقالوا: كل شيء أمر الله تعالى به فهو عام ليس بخاص، وقد أمر به المؤمن والكافر، وليس في القرآن خصوص، وقالوا: لا يخلف الله تعالى شيئا إلا دليلا على وحدانيته، ولابد أن يدل به واحدا. وقال قوم منهم: يجوز أن يخلق الله تعالى رسولا بلا دليل، ويكفلف العباد بما أوحي إليه، ولا يجب عليه إظهار المعجزة، ولا يجب على الله تعالى ذلك إلى أن يخلق دليلا، ويظهر معجزة. وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم تفرق الثعالبة والعجاردة. "أ" الحفصية ١: هم أصحاب حفص بن أبي المقدام، تميز عنهم بأن قال إن بين

يخلق دليلا، ويظهر معجزة. وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم تفرق الثعالبة والعجاردة. "أ" الحفصية ١: هم أصحاب حفص بن أبي المقدام، تميز عنهم بأن قال إن بين

الشرك والإيمان خصلة واحدة، وهي معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فهو كافر لكنه بريء من الشرك. "ب" الحارثية: أصحاب الحارث الإباضي، خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل، وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى. "جـ" اليزيدية ١: أصحاب يزيد بن أنيسة الذي قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة، وتبرأ ممن بعدهم إلا الإباضية فإنه يتولاهم، وزعم أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة، ويترك شريعة المصطفى محمد ﵇، ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن، وليست هي الصابئة الموجودة بحران، وواسط. وتولى يزيد بن شهد لمحمد المصطفى ﵇ من أهل الكتاب بالنبوة وإن لم يدخل في دينه، وقال إن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركون، وكل ذنب صغير أو كبير، فهو شرك.

بن شهد لمحمد المصطفى ﵇ من أهل الكتاب بالنبوة وإن لم يدخل في دينه، وقال إن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركون، وكل ذنب صغير أو كبير، فهو شرك.

الصفرية الزيادية: أصحاب زياد بن الأصفر، خالفوا الأزارقة، والنجدات، والإباضية في أمور منها: أنهم لم يكفروا القعدة عن القتال، إذا كانوا موافقين في الدين والاعتقاد، ولم يسقطوا الرجم، ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم في النار. وقالوا: التقية جائزة في القول دون العمل. وقالوا: ما كان من الأعمال عليه حد وقاع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمه به الحد كالزنا، والسرقة، والقذف، فيسمى زانيا، سارقا، قاذفا، لا كافرا مشركا. وما كان من الكبائر مما ليس فيه حد لعظم قدره مثل ترك الصلاة، والفرار من الزحف، فإنه يكفر بذلك ونقل عن الضحاك منهم أنه جوز تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية دون دار العلانية. ورأى زياد بن الأصفر جميع الصدقات سهما واحدا في حال التقية، ويحكى عنه أنه قال: نحن مؤمنون عند أنفسنا، ولا ندري لعلنا خرجنا من الإيمان عند الله. وقال: الشرك شركان، شرك هو طاعة الشيطان، وشرك هو عبادة الأوثان. والكفر كفران، كفر بإنكار النعمة، وكفر بإنكار الربوبية. والبراء براءتان، براءة من أهل الحدود، سنة؛ وبراءة من أهل الجحود فريضة. ولنختتم المذاهب بذكر تتمة رجال الخوارج: من المتقدمين: عكرمة، وأبو هارون العبدي، وأبو الشعثاء، وإسماعيل بن سميع. ومن المتأخرين: اليمان بن رباب: ثعلبي، ثم بيهسي، وعبد الله بن يزيد، ومحمد بن حرب، ويحيى بن كامل: إباضية.

Bagian 3 dari 13