الملل والنحل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الشهرستاني (w. 548 H).

Bagian 4 dari 13 621 halaman

— Bagian 4 · ومن شعرائهم: عمران بن حطان، وحبيب بن مرة صاحب ال… —

Bagian 4

ومن شعرائهم: عمران بن حطان، وحبيب بن مرة صاحب الضحاك بن قيس، ومنهم أيضا: جهم بن صفوان، وأبو مروان غيلان بن مسلم، ومحمد بن عيسى برغوث، وأبو الحسين كلثوم بن حبيب المهلبي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن شبيب البصري وعلي بن حرملة، وصالح بن قبة بن صبيح بن عمرو، ومويس بن عمران البصري، وأبو عبد الله بن مسلمة، وأبو عبد الرحمن بن مسلمة، والفضل بن عيسى الرقاشي، وأبو زكريا يحيى بن أصفح، وأبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الخالدي، ومحمد بن صدقة، وأبو الحسين علي بن زيد الإباضي، وأبو عبد الله محمد بن كرام، وكلثوم بن حبيب المرادي البصري. والذين اعتزلوا إلى جانب فلم يكونوا مع علي ﵁ في حروبه، ولا مع خصومه، وقالوا: لا ندخل في غمار الفتنة بين الصحابة ﵃: عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، مولى رسول الله ﷺ. وقال قيس بن أبي حازم: كنت مع علي ﵁ في جميع أحواله وحروبه حتى قال يوم صفين: "انفروا إلى بقية الأحزاب، انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله" فعرفت أي شيء كان يعتقد في الجماعة، فاعتزلت عنه.

صفين: "انفروا إلى بقية الأحزاب، انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله" فعرفت أي شيء كان يعتقد في الجماعة، فاعتزلت عنه.

الفصل الخامس: المرجئة مدخل ... الفصل الخامس: المرجئة الإرجاء على معنيين: أحدهما: بمعنى التأخير كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ ١، أي أمهله وأخره. والثاني: إعطاء الرجاء. أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد. واما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وقيل الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا؛ من كون من أهل الجنة، أو من أهل النار. فعلى هذا: المرجئة، والوعيدية فرقتان متقابلتان. وقيل الإرجاء: تأخير علي ﵁ عن الدرجة الأولى إلى الرابعة. فعلى هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان. والمرجئة أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية. والمرجئة الخالصة. ومحمد بن شبيب، والصالحي، والخالدي من مرجئة القدرية، وكذلك الغيلانية أصحاب غيلان الدمشقي، أول من أحدث القول بالقدر والإرجاء، ونحن إنما نعد مقالات المرجئة الخالصة منهم.

١- اليونسية: أصحاب يونس بن عون النميري، زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله، والخضوع له وترك الاستكبار عليه، والمحبة بالقلب. فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن وما سوى ذلك١ من الطاعة فليس من الإيمان ولا يضر تركها حقيقة الإيمان، ولا يعذب على ذلك إذا كان الإيمان خالصا، واليقين صادقا. وزعم أن إبليس كان عارفا بالله وحده، غير أنه كفر باستكباره عليه، ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ٢ قال: ومن تمكن في قلبه الخضوع لله، والمحبة له على خلوص ويقين لم يخالفه في معصية، وإن صدرت منه معصبة فلا تضره بيقينه وإخلاصه، والمؤمن إنما يدخل الجنة بإخلاصه ومحبته، لا بعمله وطاعته.

، والمحبة له على خلوص ويقين لم يخالفه في معصية، وإن صدرت منه معصبة فلا تضره بيقينه وإخلاصه، والمؤمن إنما يدخل الجنة بإخلاصه ومحبته، لا بعمله وطاعته.

٢- العبيدية: أصحاب عبيد المكتئب، حكى عنه أنه قال: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وإن العبد إذا مات على توحيده لا يضره ما اقترف من الآثام واجترح من السيئات، وحكى اليمان عن عبيد المكتئب وأصحابه أنهم قالوا: إن علم الله تعالى لم يزل شيئا غيره، وإن كلامه لم يزل شيئا غيره. وكذلك دين الله لم يزل شيئا غيره. وزعم أن الله -تعالى

عن قولهم - على صورة إنسان، وحل عليه قوله ﷺ: "إن الله خلق آدم على صورة الرحمن".

٣- الغسانية: أصحاب غسان١ الكوفي. زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى وبرسوله، والإقرار بما أنزل الله، وبما جاء به الرسول في الجملة دون التفصيل، والإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن قائلا لو قال: أعلم أن الله تعالى قد حرم أكل الخنزير، ولا أدري هل الخنزير الذي حرمه: هذه الشاة أم غيرها؟ كان مؤمنا، ولو قال: أعلم أن الله تعالى فرض الحج إلى الكعبة، غير أني لا أدري أين الكعبة؟ ولعلها بالهند؛ كان مؤمنا ومقصوده أن أمثال هذه الاعتقادات أمور وراء الإيمان، لا أنه كان شاكا في هذه الأمور، فإن عاقلا لا يستجيز من عقله أن يشك في أن الكعبة: إلى أي جهة هي؟ وأن الفرق بن الخنزير والشاة ظاهر. ومن العجيب أن غسان كان يحكي عن أبي حنيفة ﵀ مثل مذهبه، ويعده من المرجئة، ولعله كذب كذلك عليه، لعمري! كان يقال لأبي حنيفة وأصحابه مرجئة السنة. وعده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة، ولعل السبب فيه أنه لما كان يقول: الإيمان هو التصديق بالقلب، وهو لا يزيد ولا ينقص، ظنوا أنه يؤخر العمل عن الإيمان. والرجل مع تخريجه في العمل كيف يفتي بترك العمل؟ وله سبب آخر، وهو أنه كان يخالف القدرية، والمعتزلة الذين ظهروا في الصدر الأول. والمعتزلة كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئا، وكذلك الوعيدية من الخوارج. فلا يبعد أن اللقب إنما لزمه من فريقي المعتزلة والخوارج، والله أعلم.

٤- الثوبانية: أصحاب أبي ثوبان١ المرجئ، الذين زعموا أن الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله تعالى، وبرسله ﵈، وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله، وما جاز في العقل تكره فليس من الإيمان، وأخر العمل كله عن الإيمان. ومن القائلين بمقالة أبي ثوبان هذا: أبو مروان غيلان٢ بن مروان الدمشقي، وأبو شمر٣، ومويس بن عمران، والفضل الرقاشي، ومحمد بن شبيب، والعتابي، وصالح قبة.

وكان غيلان يقول بالقدر خيره وشره من العبد، وفي الإمامة إنها تصلح في غير قريش، وكل من كان قائما بالكتاب والسنة كان مستحقا لها، وإنها لا تثبت إلا بإجماع الأمة. والعجب أن الأمة أجمعت على أنها لا تصلح لغير قريش. وبهذا دفعت الأنصار عن قولهم: منا أمير ومنكم أمير. فقد جمع غيلان خصالا ثلاثا: القدر، والإرجاء، والخروج. والجماعة التي عددناهم اتفقوا على أن الله تعالى لو عفا عن عاص في القيامة، عفا عن كل مؤمن عاص هو في مثل حاله. وإن أخرج من النار واحدا، أخرج من هو في مثل حاله. ومن العجب أنهم لم يجزموا القول بأن المؤمنين من أهل التوحيد يخرجون من النار لا محالة. ويحكى عن مقاتل بن سليمان: أن المعصية لا تضر صاحب التوحيد والإيمان. وأنه لا يدخل النار مؤمن. والصحيح من النقل عنه: أن المؤمن العاصي ربه يعذب يوم القيامة على الصراط وهو على متن جهنم، يصيبه لفح النار وحرها ولهيبها. فيتألم بذلك على قدر معصيته، ثم يدخل الجنة. ومثل ذلك بالحبة على المقلاة المؤججة بالنار. ونقل عن بشر بن غياث المريسي١ أنه قال: إذا دخل أصحاب الكبائر

النار فإنهم سيخرجون عنها بعد أن يعذبوا بذنوبهم. وأما التخليد فيها فمحال، وليس بعدل. وقيل إن أول من قال بالإرجاء: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، وكان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار. إلا أنه ما أخر العمل عن الإيمان كما قالت المرجئة اليونسية، والعبيدية. لكنه حكم بأن صاحب الكبيرة لا يكفر إذ الطاعات وترك المعاصي ليست من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها.

لإيمان كما قالت المرجئة اليونسية، والعبيدية. لكنه حكم بأن صاحب الكبيرة لا يكفر إذ الطاعات وترك المعاصي ليست من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها.

٥- التومنية: أصحاب أبي معاذ التومني. زعم أن الإيمان هو ما عصم من الكفر. وهو اسم لخصال إذا تركها التارك كفر. وكذلك لو ترك خصلة واحدة منها كفر. ولا يقال للخصلة الواحدة منها إيمان، ولا بعض إيمان. وكل معصية كبيرة أو صغيرة لم يجمع عليها المسلمون بأنها كفر لا يقال لصاحبها فاسق، ولكن يقال فسق وعصي. قال: وتلك الخصال هي المعرفة والتصديق والمحبة، والإخلاص، والإقرار بما جاء به الرسول. قال: ومن ترك الصلاة والصيام مستحلا كفر. ومن تركهما على نية القضاء لم يكفر. ومن قتل نبيا أو لطمه كفر، لا من أجل القتل واللطم، ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض. وإلى هذا المذهب ميل ابن الرواندي، وبشر المريسي. قالا: الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعا. والكفر هو الجحود والإنكار. والسجود للشمس والقمر والصنم ليس بكفر في نفسه، ولكنه علامة الكفر.

٦- الصالحية: أصحاب صالح بن عمر الصالحي, والصالحي، ومحمد بن شبيب، وأبو شمر، وغيلان؛ كلهم جمعوا بين القدر والإرجاء. ونحن وإن شرطنا أن نورد مذاهب المرجئة الخالصة إلا أنه بدا لنا في هؤلاء، لانفرادهم عن المرجئة بأشياء. فأما الصالحي فقال: الإيمان هو المعرفة بالله تعالى على الإطلاق، وهو أن للعالم صانعا فقط. والكفر هو لجهل به على الإطلاق. قال: وقول القائل: ثالث ثلاثة، ليس بكفر لكنه لا يظهر إلا من كافر. وزعم أن معرفة الله تعالى هي المحبة والخضوع له. ويصح ذلك مع حجة الرسول. ويصح في العقل أن يؤمن بالله، ولا يؤمن برسوله. غير أن الرسول ﵇ قد قال: "من لا يؤمن بي فليس بمؤمن بالله تعالى" وزعم أن الصلاة ليست بعبادة لله تعالى، وأنه لا عبادة له إلا الإيمان به؛ وهو معرفته. وهو خصلة واحدة لا يزيد، ولا ينقص. وكذلك الكفر خصلة واحدة لا يزيد ولا ينقص.

الصلاة ليست بعبادة لله تعالى، وأنه لا عبادة له إلا الإيمان به؛ وهو معرفته. وهو خصلة واحدة لا يزيد، ولا ينقص. وكذلك الكفر خصلة واحدة لا يزيد ولا ينقص. وأما أبو شمر المرجئ القدري، فإنه زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله ﷿. والمحبة والخضوع له بالقلب والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء، ما لم تقم عليه حجة الأنبياء ﵈. فإذا قامت الحجة فالإقرار بهم وتصديقهم من الإيمان والمعرفة. والإقرار بما جاءوا به من عند الله غير داخل في الإيمان الأصلي. وليست كل خصلة من خصال الإيمان إيمانا ولا بعض إيمان، فإذا اجتمعت كانت كلها إيمانا، وشرط في خصال الإيمان معرفة العدل، يريد به القدر خيره وشره من العبد؛ من غير أن يضاف إلى الباري تعالى منه شيء

وأما غيلان بن مروان من القدرية المرجئة، فإنه زعم أن الإيمان هو المعرفة الثانية بالله تعالى، والمحبة والخضوع له، والإقرار بما جاء به الرسول، وبما جاء من عند الله. والمعرفة الأولى فطرية ضرورية. فالمعرفة على أصله نوعان: فطرية، وهي علمه بأن للعالم صانعا، ولنفسه خالقا. وهذه المعرفة لا تسمى إيمانا، إنما الإيمان هو المعرفة الثانية المكتسبة. تتمة رجال المرجئة كما نقل: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وعمرو بن مرة، ومحارب بن زياد، ومقاتل بن سليمان، وذر، وعمرو بن ذر، وحماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وقديد بن جعفر. وهؤلاء كلهم أئمة الحديث، لم يكفروا أصحاب الكبائر بالكبيرة، ولم يحكموا بتخليدهم في النار خلافا للخوارج والقدرية.

الفصل السادس: الشيعة مدخل ... الفصل السادس: الشيعة الشيعة هم الذين شايعوا عليا ﵁ على الخصوص. وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية، إما جليا، وإما خفيا. واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل ﵈ إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله. ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر. والقول بالتولي والتبري قولا، وفعلا، وعقدا، إلا في حال التقية.

ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك، ولهم في تعدية الإمام كلام وخلاف كثير. وعند كل تعدية وتوقف: مقالة، ومذهب، وخبط. وهم خمس فرق: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية. وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال، وبعضهم إلى السنة، وبعضهم إلى التشبيه.

١- الكيسانية: أصحاب كيسان١، مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقيل تلمذ للسيد محمد بن الحنفية ﵁. يعتقدون فيه اعتقادا فوق حده ودرجته، من إحاطته بالعلوم كلها، واقتباسه من السيدين الأسرار بجملتها من علم التأويل والباطن، وعلم الآفاق والأنفس. ويجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحج، وغير ذلك على رجال. فحمل بعضهم على ترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة الرجل، وحمل بعضهم على ضعف الاعتقاد بالقيامة، وحمل بعضهم على القول بالتناسخ والحلول، والرجعة بعد الموت. فمن مقتصر على واحد معتقد أنه لا يموت، ولا يجوز أن يموت حتى يرجع. ومن معتقد حقيقة الإمامة إلى غيره، ثم متحسر عليه، متحير فيه. ومن مدع حكم الإمامة؛ وليس من الشجرة. وكلهم حيارى متقطعون. ومن اعتقد أن الدين طاعة رجل ولا رجل له فلا دين له، نعوذ بالله من الحيرة والحور بعد الكور٢، رب اهدنا السبيل. "أ" المختارية: أصحاب المختار٣ بن أبي عبيد الثقفي، كان خارجيا، ثم صار زبيريا، ثم صار شيعيا

، نعوذ بالله من الحيرة والحور بعد الكور٢، رب اهدنا السبيل. "أ" المختارية: أصحاب المختار٣ بن أبي عبيد الثقفي، كان خارجيا، ثم صار زبيريا، ثم صار شيعيا

وكيسانيا، قال بإمامة محمد بن الحنفية بعد أمير المؤمنين علي ﵄. وقيل لا، بل عبد الحسن والحسين ﵄، وكان يدعو الناس إليه، وكان يظهر أنه من رجاله ودعاته، ويذكر علوما مزخرفة بترهاته ينوطها به. ولما وقف محمد بن الحنفية على ذلك تبرأ منه، وأظهر لأصحابه أنه إنما نمس على الخلق ذلك ليتمشى أمره، ويجتمع الناس عليه. وإنما انتظم له ما انتظم بأمرين: أحدهما انتسابه إلى محمد بن الحنفية علما ودعوة والثاني: قيامه بثأر الحسين بن علي ﵄، واشتغاله ليلا ونهارا بقتال الظلمة الذين اجتمعوا على قتل الحسين. فمن مذهب المختار: أنه يجوز البداء على الله تعالى. والبداء له معان: البداء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم؛ ولا أظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد.

والبداء في الإرادة، وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم. والبداء في الأمر: وهو أن يأمر بشيء، ثم يأمر بشيء آخر بعده بخلاف ذلك. ومن لم يجوز النسخ ظن أن الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة. وإنما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء، لأنه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال إما بوحي يوحى إليه، وإما برسالة من قبل الإمام. فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة؛ فإن وافق كونه قوله، جعله دليلا على صدق دعواه، وإن لم يوافق قال: قد بدا لربكم. وكان لا يفرق بين النسخ والبداء؛ قال: إذا جاز النسخ في الأحكام، جاز البداء في الأخبار. وقد قيل: إن السيد محمد بن الحنفية تبرأ من المختار حين وصل إليه أنه قد لبس على الناس أنه من دعاته ورجاله. وتبرأ من الضلالات التي ابتدعها المختار من التأويلات الفاسدة؛ والمخاريق المموهة.

برأ من المختار حين وصل إليه أنه قد لبس على الناس أنه من دعاته ورجاله. وتبرأ من الضلالات التي ابتدعها المختار من التأويلات الفاسدة؛ والمخاريق المموهة. فمن مخاريقه: أنه كان عنده كرسي قديم قد غشاه بالديباج، وزينه بأنواع الزينة وقال: هذا من ذخائر أمير المؤمنين على كرم الله وجهه، وهو عندنا بمنزلة التابوت لبني إسرائيل. وكان إذا حارب خصومه يضعه في براح الصف ويقول: قاتلوا ولكم الظفر والنصرة، وهذا الكرسي محله فيكم محل التابوت في بني إسرائيل، وفيه السكينة والبقية، والملائكة من فوقكم ينزلون مددا لكم. وحديث الحمامات البيض التي ظهرت في الهواء، وقد أخبرهم قبل ذلك بأن الملائكة تنزل على صورة الحمامات البيض، معروف. والأسجاع التي ألفها أبرد تأليف مشهورة. وإنما حمله على الانتساب إلى محمد بن الحنفية حسن اعتقاد الناس فيه، وامتلاء القلوب بمحبته، والسيد محمد بن الحنفية كان كثير العلم غزير المعرفة، وقاد الفكر، مصيب الخاطر في العواقب. قد أخبره أمير المؤمنين علي ﵁ عن أحوال الملاحم

وأطلعه على مدارج المعالم. وقد اختار العزلة، فآثر الخمول على الشهرة، وقد قيل إنه كان مستودعا علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها. وما فارق الدنيا إلى وقد أقرها في مستقرها. وكان السيد الحميري، وكثير عزة الشاعر من شيعته. قال كثير فيه: ألا إن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الخيل يقدمه اللواء تغيب لا يرى فيهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء وكان السيد الحميري أيضا يعتقد فيه أنه لم يمت، وأنه في حبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه. وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل، وأنه يعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. وهذا هو أول حكم بالغيبة، والعودة بعد الغيبة حكم به الشيعة. وجرى ذلك في بعض الجماعة حتى اعتقدوه دينا، وركنا من أركان التشيع. ثم اختلفت الكيسانية بعد انتقال محمد بن الحنفية في سوق الإمامة، وصار كل اختلاف مذهبا. "ب" الهاشمية: أتباع أبي هاشم بن محمد بن الحنفية. قالوا بانتقال محمد بن الحنفية إلى رحمة الله ورضوانه، وانتقال الإمامة منه إلى ابنه أبي هاشم. قالوا: فإنه أفضى إليه أسرار العلوم، وأطلعه على مناهج تطبيق الآفاق على الأنفس، وتقدير التنزيل على التأويل، وتصوير الظاهر على الباطن، قالوا: إن لكل ظاهر باطنا، ولكل شخص روحا، ولكل تنزيل تأويلا، ولكل مثال في هذا العالم حقيقة في ذلك العالم، والمنتشر في الآفاق من الحكم

اهر على الباطن، قالوا: إن لكل ظاهر باطنا، ولكل شخص روحا، ولكل تنزيل تأويلا، ولكل مثال في هذا العالم حقيقة في ذلك العالم، والمنتشر في الآفاق من الحكم

والأسرار يجتمع في الشخص الإنساني، وهو العلم الذي استأثر علي ﵁ به ابنه محمد بن الحنفية، وهو أفضى ذلك السر إلى ابنه أبي هاشم، وكل من اجتمع فيه هذا العلم فهو الإمام حقا. واختلفت بعد أبي هاشم شيعته خمس فرق: ١- فرقة قالت إن أبا هاشم مات منصرفا من الشام بأرض الشراة، وأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وانجرت في أولاده الوصية حتى صارت الخلافة إلى بني العباس، قالوا: ولهم في الخلافة حق لاتصال النسب، وقد توفي رسول الله ﷺ وعمه العباس أولى بالوراثة. ٢- وفرقة قالت إن الإمامة بعد موت أبي هاشم لابن أخيه الحسن بن علي بن محمد بن الحنفية. ٣- وفرقة قالت: لا، بل إن أبا هاشم أوصى إلى أخيه علي بن محمد، وعلي أوصى إلا ابنه الحسن، فالإمامة عندهم في بني الحنفية لا تخرج إلى غيرهم. ٤- وفرقة قالت: إن أبا هاشم أوصى إلى عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي، وإن الإمامة خرجت من أبي هاشم إلى عبد الله، وتحولت روح أبي هاشم إليه، والرجل ما كان يرجع إلى علم وديانة؛ فاطلع بعض القوم على خيانته وكذبه، فأعرضوا عنه، وقالوا: بإمامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وكان من مذهب عبد الله: أن الأرواح تتناسخ من شخص إلى شخص، وأن الثواب والعقاب في هذه الأشخاص، إما أشخاص بني آدم، وإما أشخاص الحيوانات. قال: وروح الله تناسخت حتى وصلت إليه وحلت فيه، وادعى الإلهية والنبوة معا، وأنه يعلم الغيب فعبده شيعته الحمقى، وكفروا بالقيامة لاعتقادهم أن التناسخ يكون في الدنيا، والثواب والعقاب في هذه الأشخاص. وتأويل قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا

الحمقى، وكفروا بالقيامة لاعتقادهم أن التناسخ يكون في الدنيا، والثواب والعقاب في هذه الأشخاص. وتأويل قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ ١ الآية، على أن من وصل إلى الإمامة وعرفه ارتفع عن الحرج في جميع ما يطعم، ووصل إلى الكمال والبلاغ. وعنه نشأت: الخرمية، والمزدكية بالعراق، وهلك عبد الله بخراسان، وافترقت أصحابه. فمنهم من قال إنه حي لم يمت ويرجع. ومنهم من قال بل مات وتحولت روحه إلى إسحاق بن زيد بن الحارث الأنصاري؛ وهم الحارثية الذي يبيحون المحرمات، ويعيشون عيش من لا تكليف عليه. وبين أصحاب عبد الله بن معاوية، وبين أصحاب محمد بن علي خلاف شديد في الإمامة، فإن كل واحد منهما يدعي الوصية من أبي هاشم إليه، ولم يثبت الوصية على قاعدة تعتمد. "جـ" البيانية: أتباع بيان بن سمعان التميمي، قالوا بانتقال الإمامة من أبي هاشم إليه، وهو من الغلاة القائلين بإلهية أميرالمؤمنين علي ﵁، قال: حل في علي جزء إلهي، واتحد بجسده، فيه كان يعلم الغيب، إذ أخبر عن الملاحم وصح الخبر، وبه كان يحارب الكفار وله النصرة والظفر، وبه قلع باب خيبر، وعن هذا قال: والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، ولا بحركة غذائية، ولكن قلعته بقوة رحمانية ملكوتية، بنور ربها مضيئة. فالقوة الملكوتية في نفسه كالمصباح في المشكاة، والنور الإلهي كالنور في المصباح. قال: وربما يظهر على في بعض الأزمان. وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ أراد به عليا فهو الذي يأتي في الظلل، والرع صوته، والبرق تبسمه. ثم ادعى بيان أنه قد انتقل إليه الجزء الإلهي بنوع من التناسخ، ولذلك استحق أنه

يكون إماما وخليفة، وذلك الجزء هو الذي استحق به آدم ﵇ سجود الملائكة. وزعم أن معبوده على صورة إنسان عضوا فعضوا، وجزءا فجزءا. وقال: يهلك كله إلا وجهه لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ١. ومع هذا الخزي الفاحش٢ كتب إلى محمد بن علي بن الحسين الباقر ﵃ ودعاه إلى نفسه. وفي كتابه "أسلم تسلم، ويرتقي من سلم، فإنك لا تدري حيث يجعل الله النبوة" فأمر الباقر أن يأكل الرسول قرطاسه الذي جاء به، فأكله، فمات في الحال وكان اسم ذلك الرسول عمر بن أبي عفيف. وقد اجتمعت طائفة على بيان بن سمعان، ودانوا به وبمذهبه، فقتله خالد بن عبد الله القسري على ذلك، وقيل أحرقه والكوفي المعروف بالمعروف بن سعيد بالنار معا. "د" الرازمية: أتباع رزام بن رزم، ساقوا الإمامة من علي إلى ابنه محمد، ثم إلى ابنه هاشم، ثم منه إلى علي بن عبد الله بن عباس بالوصية، ثم ساقوها إلى محمد بن علي وأوصى محمد إلى ابنه: إبراهيم الإمام وهو صاحب أبي مسلم الذي دعا إليه وقال بإمامته،

وهؤلاء ظهروا بخراسان في أيام أبي مسلم حتى قيل إن أبا مسلم كان على هذا المذهب، لأنهم ساقوا الإمام إلى أبي مسلم، فقالوا: له حظ في الإمامة، وادعوا حلول روح الإله فيه، ولهذا أيده على بني أمية حتى قتلهم عن بكرة أبيهم واصطلمهم١، وقالوا بتناسخ الأرواح. والمقنع الذي ادعى الإلهية لنفسه على مخاريق أخرجها كان في الأول على هذا المذهب وتابعه مبيضة ما وراء النهر، وهؤلاء صنف من الخرمية دانوا بترك الفرائض وقالوا الدين معرفة الإمام فقط، ومنهم من قال: الدين أمران: معرفة الإمام، وأداء الأمانة، ومن حصل له الأمران فقد وصل إلى الكمال، وارتفع عنه التكليف، ومن هؤلاء من ساق الإمامة إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس من أبي هاشم محمد بن الحنفية وصية إليه؛ لا من طريق آخر. وكان أبو مسلم صاحب الدولة على مذهب الكيسانية في الأول، واقتبس من دعاتهم العلوم التي اختصوا بها، وأحس منهم أن هذه العلوم مستودعة فيهم؛ فكان يطلب المستقر فيه، فبعث إلى الصادق جعفر بن محمد ﵄: إني قد أظهرت الكلمة، ودعوت الناس عن موالاة بني أمية إلى موالاة أهل البيت، فإن رغبت فيه، فلا مزيد عليك.

ب المستقر فيه، فبعث إلى الصادق جعفر بن محمد ﵄: إني قد أظهرت الكلمة، ودعوت الناس عن موالاة بني أمية إلى موالاة أهل البيت، فإن رغبت فيه، فلا مزيد عليك. فكتب إليه الصادق ﵁: ما أنت من رجالي، ولا الزمان زماني. فحاد أبو مسلم إلى العباس عبد الله بن محمد السفاح، وقلده أمر الخلافة.

٢- الزيدية: أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ﵂، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة، أن يكون إماما واجب الطاعة، سواء

كان من أولاد الحسن، أو من أولاد الحسين ﵄. وعن هذا جوز قوم منهم إمامة محمد وإبراهيم الإمامين ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن اللذين خرجا في أيام المنصور وقتلا على ذلك. وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال، ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة. وزيد بن علي؛ لما كان مذهبه هذا المذهب، أراد أن يحصل الأصول والفروع حتى يتحلى بالعلم. فتلمذ في الأصول لواصل بن عطاء الغزال الألثغ رأس المعتزلة ورئيسهم، مع اعتقاد واصل أن جده علي بن أبي طالب ﵁ في حروبه التي جرت بينه وبين أصحاب الجمل وأهل الشام ما كان على يقين من الصواب. وأن أحد الفريقين منهما كان على الخطأ إلا بعينه. فاقتبس منه الاعتزال، وصارت أصحابه كلهم معتزلة. وكان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل. فقال: كان علي بن أبي طالب ﵁ أفضل الصحابة، إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين نائرة الفتنة، وتطييب قلوب العامة. فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا، وسيف أمير المؤمنين علي عن دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي. فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد. فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين، والتؤدة، والتقدم بالسن، والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله ﷺ، ألا ترى أنه لما أراد في مرضه الذي مات فيه تقليد الأمر عمر بن الخطاب زعق الناس وقالوا: لقد وليت علينا فظا غليظا.

بق في الإسلام، والقرب من رسول الله ﷺ، ألا ترى أنه لما أراد في مرضه الذي مات فيه تقليد الأمر عمر بن الخطاب زعق الناس وقالوا: لقد وليت علينا فظا غليظا. فما كانوا يرضون بأميرالمؤمنين عمر بن الخطاب لشدته وصلابته، وغلظه في الدين، وفظاظته على الأعداء حتى سكنهم أبو بكر بقوله: "لو سألني ربي لقلت: وليت عليهم خيرهم لهم" وكذلك يجوز أن يكون المفضول إماما والأفضل قائم فيرجع إليه في الأحكام، ويحكم بحكمه في القضايا. ولما سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة منه، وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه حتى أتى قدره عليه، فسميت رافضة.

وجرت بينه وبين أخيه الباتقر محمد بن علي مناظرات لا من هذا الوجه، بل من حيث كان يتلمذ لواصل بن عطاء، ويقتبس العلم ممن يجوز الخطأ على جده في قتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين. ومن حيث يتكلم في القدر على غير ما ذهب إليه أهل البيت. ومن حيث إنه كان يشترط الخروج شرطا في كون الإمام إماما؛ حتى قال له يوما: على مقتضى مذهبك والدك ليس بإمام، فإنه لم يخرج قط، ولا تعرض للخروج. ولما قتل زيد بن علي وصلب قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد، ومضى إلى خراسان، واجتمعت عليه جماعة كثيرة. وقد وصل إليه الخبر من الصادق جعفر بن محمد بأنه يقتل كما قتل أبوه، ويصلب كما صلب أبوه، فجرى عليه الأمر كما أخبر. وقد فوض الأمر بعده إلى محمد وإبراهيم الإمامين، وخرجا بالمدينة، ومضى إبراهيم إلى البصرة، واجتمع الناس عليهما، وقتلا أيضا. وإبراهيم الصادق بجميع ما تم عليهم، وعرفهم أن آباءه ﵃ أخبروه بذلك كله. وأن بني أمية يتطاولون على الناس، حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها. وهم يستشعرون بغض أهل البيت. ولا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم. وكان يشير إلى أبي العباس، وإلى أبي جعفر ابني محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وقال: إنا لا نخوض في الأمر حتى يتلاعب به هذا وأولاده؛ وأشار إلى المنصور. فزيد بن علي قتل بكناسة الكوفة، قتله هشام بن عبد الملك. ويحيى بن زيد قتل بجوزجان خراسان؛ قتله أميرها. ومحمد الإمام قتل بالمدينة، قتله عيسى بن ماهان. وإبراهيم الإمام قتل بالبصرة، أمر بقتلهما المنصور. ولم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك حتى ظهر بخراسان صاحبهم ناصر الأطروش فطلب مكانه ليقتل فاختفى واعتزل الأمر، وصار إلى بلاد الديلم والجبل ولم يتحلوا بدين الإسلام بعد. فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي، فدانوا بذلك ونشئوا عليه، وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين.

لم والجبل ولم يتحلوا بدين الإسلام بعد. فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي، فدانوا بذلك ونشئوا عليه، وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين.

وكان يخرج واحد بعد واحد من الأئمة ويلي أمرهم. وخالفوا بني أعمامهم من الموسوية في مسائل الأصول. ومات أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بأنه المفضول، وطعنت في الصحابة طعن الإمامية. وهم أصناف ثلاثة: جارودية، وسليمانية، وبترية. والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد. "أ" الجارودية: أصحاب أبي الجارود١ زياد بن أبي زياد. زعموا أن النبي ﷺ نص

على علي ﵁ بالوصف دون التسمية، وهو الإمام بعده. والناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف، ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك. وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامة زيد بن علي، فإنه لم يعتقد هذا الاعتقاد. واختلفت الجارودية في التوقف والسوق. فساق بعضهم الإمامة من علي إلى الحسن، ثم إلى الحسين، ثم إلى علي بن الحسين زين العابدين، ثم إلى ابنه زيد بن علي، ثم منه إلى الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقالوا بإمامته. وكان أبو حنيفة ﵀ على بيعته، ومن جملة شيعته حتى رفع الأمر إلى المنصور، فحبسه حبس الأبد حتى مات في الحبس. وقيل إنه بايع محمد بن عبد الله الإمام في أيام المنصور. ولما قتل محمد بالمدينة بقي الإمام أبو حنيفة على تلك البيعة، يعتقد موالاة أهل البيت، فرفع حاله إلى المنصور، فتم عليه ما تم.

ه الإمام في أيام المنصور. ولما قتل محمد بالمدينة بقي الإمام أبو حنيفة على تلك البيعة، يعتقد موالاة أهل البيت، فرفع حاله إلى المنصور، فتم عليه ما تم.

والذين قالوا بإمامة محمد بن عبد الله الإمام، اختلفوا فمنهم من قال إنه لم يقتل وهو بعد حي؛ وسيخرج فيملأ الأرض عدلا، ومنهم من أقر بموته، وساق الإمامة إلى محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي صاحب الطالقان، وقد أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات، ومنهم من قال بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة؛ فخرج ودعا الناس واجتمع عليه خلق كثير، وقتل في أيام المستعين، وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر، حتى قال فيه بعض العلوية: قتلت أعز من ركب المطايا ... وجئتك أستلينك في الكلام وعز علي أن ألقاك إلا ... وفيما بيننا حد الحسام وهو يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي. وأما أبو الجارود١ فكان يسمى سرحوب، سماه بذلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وسرحوب: شيطان أعمى يسكن البحر، قاله الباقر تفسيرا. ومن أصحاب أبي الجارود: فضيل الرسان، وأبو خالد الواسطي. وهم مختلفون في الأحكام والسير، فبعضهم يزعم أن علم ولد الحسن والحسين ﵄ كعلم النبي ﷺ، فيحصل لهم العلم قبل التعلم فطرة وضرورة. وبعضهم يزعم أن العلم مشترك فيهم وفي غيرهم، وجائز أن يؤخذ عنهم، وعن غيرهم من العامة. "ب" السليمانية: أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول إن الإمامة شورى فيما بين الخلق، ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، وإنها تصح في المفضول، مع وجود الأفضل. وأثبت إمامة أبي بكر وعمر ﵄ حقا باختيار الأمة حقا اجتهاديا. وربما كان يقول: إن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي ﵁ خطأ لا يبلغ درجة

الفسق، وذلك الخلمأ خطأ اجتهادي، غير أنه طعن في عثمان ﵁ للأحداث التي أحدثها، وأكفره بذلك، وأكفر عائشة والزبير وطلحة ﵃ بإقدامهم على قتال علي ﵁، ثم إنه طعن في الرافضة، فقال: إن أئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم، لا يظهر أحد قط عليهم. إحداهما: القول بالبداء؛ فإذا أظهروا قولا: أنه سيكون لهم قوة وشوكة وظهور، ثم لا يكون الأمر على ما أظهروه، قالوا: بدا لله تعالى في ذلك. والثاني: التقية، فكل ما أرادوا تكلموا به، فإذا قيل لهم في ذلك إنه ليس بحق وظهر لهم البطلان قالوا: إنما قلناه تقية، وفعلناه تقية. وتابعه على القول بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل قوم من المعتزلة منهم: جعفر بن مبشر، وجعفر بن حرب، وكثير النوي وهو من أصحاب الحديث. قالوا: الإمامة من مصالح الدين، ليس يحتاج إليها لمعرفة الله تعالى وتوحيده، فإن ذلك حاصل بالعقل، لكنها يحتاج إليها لإقامة الحدود، والقضاء بين المتحاكمين، وولاية اليتامى والأيامي، وحفظ البيضة، وإعلاء الكلمة، ونصب القتال مع أعداء الدين، وحتى يكون للمسلمين جماعة، ولا يكون الأمر فوضى بين العامة، فلا يشترط فيها أن يكون الإمام أفضل الأمة علما، وأقدمهم عهدا، وأسدهم رأيا وحكمة؛ إذ الحاجة تنسد بقيام المفضول مع وجود الفاضل والأفضل. ومالت جماعة من أهل السنة إلى ذلك حتى جوزوا أن يكون الإمام غير مجتهد، ولا خبير بمواقع الاجتهاد، ولكن يجب أن يكون معه من يكون من أهل الاجتهاد فيراجعه في الأحكام، ويستفتي منه في الحلال والحرام، ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين، وبصر في الحوادث نافذ.

يجب أن يكون معه من يكون من أهل الاجتهاد فيراجعه في الأحكام، ويستفتي منه في الحلال والحرام، ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين، وبصر في الحوادث نافذ.

"جـ" الصالحية والبترية: الصالحية أصحاب الحسن١ بن صالح بن حي، والبترية. أصحاب كثير٢ النوي الأبتر وهما متفقان في المذهب، وقولهم في الإمامة كقول السليمانية، إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان: أهو مؤمن أم كافر؟ قالوا: إذا سمعنا الاخبار الواردة في حقه، وكونه من العشرة المبشرين بالجنة، قلنا يجب أن نحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة، وإذا رأينا الأحداث التي أحدثها، من استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان، واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة، قلنا يجب أن نحكم بكفره، فتحيرنا في أمره وتوقفنا في حاله، ووكلناه إلى أحكم الحاكمين. وأما علي فهو أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأولاهم بالإمامة، لكنه سلم الأمر لهم راضيا، وفوض الأمر إليهم طائعا وترك حقه راغبا، فنحن راضون بما رضي، مسلمون لما سلم؛ لا يحل لنا غير ذلك. ولو لم يرض علي بذلك لكان أبو بكر هالكا. وهم الذين جوزوا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضيا بذلك. وقالوا: من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين ﵄، وكان عالما، زاهدا شجاعا، فهو الإمام. وشرط بعضهم صباحة الوجه، ولهم خبط عظيم في إمامين وجدت فيهما هذه الشرائط، وشهرا سيفيهما، ينظر إلى الأفضل والأزهد، وإن تساويا ينظر إلى الأمتن رأيا والأحزم أمرا، وإن تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب جذعا، والإمام مأموما، والأمير مأمورا. ولو كانا في قطرين: انفرد كل واحد

لأمتن رأيا والأحزم أمرا، وإن تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب جذعا، والإمام مأموما، والأمير مأمورا. ولو كانا في قطرين: انفرد كل واحد

منهما بقطر ويكون واجب الطاعة في قومه، ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي الآخر كان كل واحد منهما مصيبا، وإن أفتى باستحلال دم الإمام الآخر. وأكثرهم في زماننا مقلدون لا يرجعون إلى رأي واجتهاد وأما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة١، ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت، وأما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعي ﵀ والشيعة. رجال الزيدية: أبو الجارود زياد بن المنذر العبدي، لعنه جعفر بن محمد الصادق ﵁، والحسن بن صالح بن حي، ومقاتل بن سليمان، والداعي ناصر الحق الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي، والداعي الآخر صاحب طبرستان: الحسين بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، ومحمد بن نصر.

٣- الإمامية: هم القائلون بإمامة علي ﵁ بعد النبي ﵇؛ نصا ظاهرا، وتعيينا صادقا، من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين، قالوا: وما كان في الدين والإسلام أمر أهم من تعيين الإمام، حتى تكون مفارقته الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، فإنه إنما بعث لرفع الخلاف وتقرير الوفاق، فلا يجوز أن يفارق الأمة ويتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا، ويسلك كل واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره، بل يجب أن يعين شخصا هو المرجوع إليه، وينص على واحد هو الموثوق به والمعول عليه، وقد عين عليا ﵁ في مواضع تعريضا، وفي مواضع تصريحا.

أما تعريضاته فمثل أن بعث أبا بكر ليقرأ سورة براءة على الناس في المشهد، وبعث بعده عليا ليكون هو القارئ عليهم، والمبلغ عنه إليهم، وقال: نزل علي جبريل ﵇ فقال: يبلغه رجل منك، أو قال من قومك، وهو يدل على تقديمه عليا عليه. ومثل أن كان يؤمر علي أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة في البعوث، وقد أمر عليهما عمرو بن العاص في بعث، وأسامة بن زيد في بعث، وما أمر على علي أحدا قط. وأما تصريحاته فمثل ما جرى في نأنأة الإسلام١ حين قال: من الذي يبايعني على ماله؟ فبايعته جماعة، ثم قال: من الذي يبايعني على روحه وهو وصي وولي هذا الأمر من بعدي؟ فلم يبايعه أحد حتى مد أمير المؤمنين علي ﵁ يده إليه فبايعه على روحه ووفى بذلك؛ حتى كانت قريش تعير أبا طالب أنه أمر عليك ابنك. ومثل ما جرى في كمال الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٢ فلما وصل غدير خم أمر بالدوحات فقممن٣، ونادوا: الصلاة جامعة، ثم قال ﵇ وهو على الرحال: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا هل بلغت؟ ثلاثا" فادعت الإمامية أن هذا نص صريح. فإنا ننظر من كان النبي ﷺ مولى له؟ وبأي معنى؟ فنطرد ذلك في حق علي ﵁، وقد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه، حتى قال عمر حين استقبل عليا: طوبى لك يا علي! أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. قالوا: وقول النبي ﵇: "أقضاكم علي" نص في الإمامة، فإن الإمامة لا معنى لها إلا أن يكون أقضى القضاة في كل حادثة، والحاكم على المتخاصمين في كل واقعة؛ وهو معنى قول الله ﷾: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي

لها إلا أن يكون أقضى القضاة في كل حادثة، والحاكم على المتخاصمين في كل واقعة؛ وهو معنى قول الله ﷾: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي

الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ١ قالوا: فأولوا الأمر، من إليه القضاء والحكم، حتى وفي مسألة الخلافة لما تخاصمت المهاجرون والأنصار، كان القاضي في ذلك هو أمير المؤمنين على دون غيره، فإن النبي ﷺ كما حكم لكل واحد من الصحابة بأخص وصف له فقال: "أفرضكم زيد، وأقرؤكم أبي، وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ"، كذلك حكم لعلي بأخص وصف له، وهو قوله "أقضاكم علي" والقضاء يستدعي كل علم، وليس كل علم يستدعي القضاء. ثم إن الإمامية تخطت عن هذه الدرجة إلى الواقعية في كبار الصحابة طعنا وتكفيرا وأقله ظلما وعدوانا، وقد شهدت نصوص القرآن على عدالتهم والرضا عن جملتهم، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ٢ وكانوا إذ ذاك ألفا وأربعمائة، وقال الله ثناء على المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان ﵃: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ٣ وقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٥ وفي ذلك دليل على عظمة قدرهم عند الله تعالى، وكرامتهم ودرجتهم عند الرسول ﷺ، فليت شعري: كيف يستجيز ذو دين الطعن فيهم، ونسبة الكفر إليهم! وقد قال النبي ﵇: "عشرة من أصحابي في الجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح" إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حق كل واحد.

وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح" إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حق كل واحد.

منهم على الانفراد، وإن نقلت هنات من بعضهم، فليتدبر النقل، فإن أكاذيب الروافض كثيرة، وأحداث المحدثين كثيرة. ثم إن الإمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة بعد: الحسن، والحسين، وعلي بن الحسين ﵃ على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها، حتى قال بعضهم: إن نيفا وسبعين فرق من الفرق المذكورة في الخبر هو في الشيعة خاصة، ومن عداهم فهم خارجون عن الأمة. وهم متفقون في الإمامة وسوقها إلى جعفر بن محمد الصادق ﵁، ومختلفون في المنصوص عليه بعده من أولاده، إذ كانت له خمسة أولاد، وقيل ستة: محمد، وإسحاق، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل. وعلى. ومن ادعى منهم النص والتعيين: محمد، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل. ثم منهم من مات ولم يعقب، ومنهم من مات وأعقب، ومنهم من قال بالتوقف، والانتظار، والرجعة، ومنهم من قال بالسوق والتعدية كما سيأتي ذكر اختلافاتهم عند ذكر طائفة طائفة. وكانوا في الأول على مذهب أئمتهم في الأصول، ثم لما اختلفت الروايات عن أئمتهم، وتمادى الزمان: اختارت كل فرقة منهم طريقة، فصارت الإمامية بعضها معتزلة: إما وعيدية، وإما تفضيلية، وبعضها إخبارية: إما مشبهة وإما سلفية، ومن ضل الطريق وتاه لم يبال الله به في أي واد هلك. "أ" الباقرية، والجعفرية الواقفة: أتباع: محمد١ بن الباقر بن علي زين العابدين، وابنه جعفر٢ الصادق، قالوا بإمامتهما وإمامة والدهما زين العابدين، إلا أن منهم من توقف على واحد منهما، وما ساق الإمامة إلى أولادهما، ومنهم من ساق. وإنما ميزنا هذه الفرقة دون الأصناف المتشيعة التي نذكرها، لأن من الشيعة من توقف على الباقر وقال برجعته، كما توقف

القائلون بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، وهو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات. وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشعية المنتمين إليه، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ثم دخل العراق وأقام بها مدة. ما تعرض للإمامة قط، ولا نازع أحدا في الخلافة قط. ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط. وقيل: من أنس بالله توحش عن الناس، ومن استأنس بغير الله نهبه الوسواس. وهو من جانب الأب ينتسب إلى شجرة النبوية، ومن جانب الأم ينتسب إلى أبي بكر الصديق ﵁. وقد تبرأ عما كان ينسب إليه بعض الغلاة وبرئ منهم، ولعنهم وبرئ من خصائص مذاهب الرافضة وحماقاتهم من القول بالغيبة والرجعة، والبداء، والتناسخ، والحلول والتشبيه. لكن الشيعة بعده افترقوا وانتحل كل واحد منهم مذهبا، وأراد أن يروجه على أصحابه فنسبه إليه وربطه به، والسيد برئ من ذلك ومن الاعتزال؛ والقدر أيضا. هذا قوله في الإرادة "إن الله تعالى أراد بنا شيئا وأراد منا شيئا. فما أراده بناطواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا. فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا؟ ". وهذا قوله في القدر: هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض. وكان يقول في الدعاء: اللهم لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك. لا صنع لي ولا لغيري في إحسان ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة. فنذكر الأصناف الذين اختلفوا فيه ونعدهم، لا على أنهم من تفاصيل أشياعه، بل على أنهم منتسبون إلى أصل شجرته، وفروع أولاده؛ ليعلم ذلك. "ب" الناووسية: أتباع رجل يقال له: ناووس، وقيل نسبوا إلى قرية ناوسا. قالت إن الصادق حي بعد، ولن يموت حتى يظهر فيظهر أمره. وهو القائم المهدي. ورووا عنه

ب" الناووسية: أتباع رجل يقال له: ناووس، وقيل نسبوا إلى قرية ناوسا. قالت إن الصادق حي بعد، ولن يموت حتى يظهر فيظهر أمره. وهو القائم المهدي. ورووا عنه

أنه قال: لو رأيتهم رأسي يدهده١ عليكم من الجبل فلا تصدقوا، فإني صاحبكم صاحب السيف. وحكى أبو حامد الزوزني أن الناووسية زعمت أن عليا باق وستنشق الأرض عنه يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا. "جـ" الأفطحية: قالوا: بانتقال الإمامة من الصادق إلى ابنه عبد الله الأفطح، وهو أخو إسماعيل من أبيه وأمه، وأمهما فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي، وكان أسن أولاد الصادق. زعموا أنه قال: الإمامة في أكبر أولاد الإمام. وقال: الإمام من يجلس مجلسي. وهو الذي جلس مجلسه، والإمام لا يغسله ولا يصلي عليه ولا يأخذ خاتمه ولا يواريه إلا الإمام. وهو الذي تولى ذلك كله. ودفع الصادق وديعة إلى بعض أصحابه وأمره أن يدفعها إلى من يطلبها منه وأن يتخذه إماما. وما طلبها منه أحد إلا عبد الله ومع ذلك ما عاش بد أبيه إلا سبعين يوما ومات ولم يعقب ولدا ذكرا. "د" الشميطية: أتباع يحيى بن أبي شميط. قالوا إن جعفرا قال: إن صاحبكم اسمه اسم نبيكم، وقد قال له والده رضوان الله عليهما: إن ولد لك ولد فسميته باسمي فهو الإمام، فالإمام بعده ابنه محمد. "هـ" الإسماعيلية الواقفة: قالوا إن الإمام بعد جعفر إسماعيل نصا عليه باتفاق من أولاده، إلا أنهم اختلفوا في موته في حال حياة أبيه. فمنهم من قال لم يمت، إلا أنه أظهر موته تقية من خلفاء بني العباس، وأنه عقد محضرا وأشهد عليه عامل المنصور بالمدينة.

اختلفوا في موته في حال حياة أبيه. فمنهم من قال لم يمت، إلا أنه أظهر موته تقية من خلفاء بني العباس، وأنه عقد محضرا وأشهد عليه عامل المنصور بالمدينة.

ومنهم من قال موته صحيح، والنص لا يرجع قهقري، والفائدة في النص بقاء الإمامة في أولاد المنصوص عليه دون غيرهم. فالإمام بعد إسماعيل: محمد بن إسماعيل؛ وهؤلاء يقال لهم المباركية. ثم منهم من وقف على محمد بن إسماعيل وقال برجعته بعد غيبته. ومنهم من ساق الإمامة في المستورين منهم، ثم في الظاهرين القائمين من بعدهم، وهم الباطنية. وسنذكر مذاهبهم على الانفراد. وإنما مذهب هذه الفرقة الوقف على إسماعيل بن جعفر، أو محمد بن إسماعيل. والإسماعيلية المشهورة في الفرق منهم هم الباطنية التعليمية الذين لهم مقالة مفردة. "و" الموسوية، والمفضلية: فرقة واحدة قالت بإمامة موسى١ بن جعفر نصا عليه بالاسم، حيث قال الصادق ﵁: سابعكم قائمكم، وقيل صاحبكم قائمكم، ألا وهو سمي صاحب التوراة. ولما رأت الشيعة أن أولاد الصادق على تفرق، فمن ميت في حال حياة أبيه ولم يعقب، ومن مختلف في موته، ومن قائم بعد موته مدة يسيرة، ومن ميت غير معقب، وكان موسى هو الذي تولى الأمر وقام به بعد موت أبيه، رجعوا إليه واجتمعوا عليه مثل المفضل بن عمر، وزرارة بن أعين، وعمار الساباطي. وروت الموسوية عن الصادق ﵁ أنه قال لبعض أصحابه: عد الأيام فعدها من الأحد حتى بلغ السبت، فقال له: كم عددت؟ فقال: سبعة، فقال: جعفر سبت السبوت، وشمس الدهور، ونور الشهور. من لا يلهو ولا يلعب، وهو سابعكم قائمكم هذا، وأشار إلى ولده موسى الكاظم. وقال فيه أيضا: إنه شبيه بعيسى ﵇. ثم إن موسى لما خرج وأظهر الإمامة حمله هارون الرشيد من المدينة فحبسه عند

عيسى بن جعفر، ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك. وقيل إن يحيى بن خالد بن برمك سمه في رطب فقتله وهو في الحبس، ثم أخرج ودفن في مقابر قريش ببغداد. واختلفت الشيعة بعده. فمنهم من توقف في موته وقال: لا ندري أمات أم لم يمت! ويقال لهم الممطورة؛ سماهم بذلك علي بن إسماعيل، فقال: ما أنتم إلا كلاب ممطورة. ومنهم من قطع بموته ويقال لهم القطعية. ومنهم من توقف عليه، وقال إنه لم يمت، وسيخرج بعد الغيبة، ويقال لهم الواقفة. "ز" الاثنا عشرية: إن الذين قطعوا بموت موسى الكاظم بن جعفر الصادق وسموا قطعية، ساقوا الإمامة بعده في أولاده، فقالوا: الإمام بعد موسى الكاظم: ولده علي الرضا، ومشهده بطوس. ثم بعده: محمد التقي الجواد أيضا، وهو في مقابر قريش ببغداد. ثم بعده: علي بن محمد النقي؛ ومشهده بقم. وبعده: الحسن العسكري الزكي. وبعده: ابنه محمد القائم المنتظر الذي هو بسر من رأى، وهو الثاني عشر. هذا هو طريق الاثنا عشرية في زماننا. إلا أن الاختلافات التي وقعت في حال كل واحد من هؤلاء الاثنا عشر، والمنازعات التي جرت بينهم وبين إخوتهم وبني أعمامهم وجب ذكرها لئلا يشذ عنا مذهب لم نذكره ومقالة لم نوردها. فاعلم أن من الشيعة من قال بإمامة: أحمد بن موسى بن جعفر دون أخيه علي الرضا. ومن قال بعلي: شك أولا في محمد بن علي، إذ مات أبوه وهو صغير غير مستحق للإمامة، ولا علم عنده بمناهجها، وثبت قوم على إمامته واختلفوا بعد موته أيضا، فقال قوم بإمامة

: شك أولا في محمد بن علي، إذ مات أبوه وهو صغير غير مستحق للإمامة، ولا علم عنده بمناهجها، وثبت قوم على إمامته واختلفوا بعد موته أيضا، فقال قوم بإمامة

موسى بن محمد. وقال قوم آخرون بإمامة علي بن محمد، ويقولون هو العسكري. واختلفوا بعد موته أيضا. فقال قوم بإمامة جعفر بن علي، وقال قوم بإمامة محمد بن علي. وقال قوم بإمامة الحسن بن علي. وكان لهم رئيس يقال له علي بن فلان الطاحن، وكان من أهل الكلام، قوى أسباب جعفر بن علي، وأمال الناس إليه؛ وأعانه فارس بن حاتم بن ماهويه، وذلك أن عليا قد مات، وخلف الحسن العسكري. قالوا: امتحنا الحسن فلم نجد عنده علما، ولقبوا من قال بإمامة الحسن الحمارية، وقووا أمر جعفر بعد موت الحسن، واحتجوا بأن الحسن مات بلا خلف فبطلت إمامته، ولأنه لم يعقب، والإمام لا يموت إلا ويكون له خلف وعقب. وحاز جعفر ميراث الحسن بعد دعاوي ادعاها عليه أنه فعل ذلك من حبل في جواريه وغيرهم. وانكشف أمره عند السلطان والرعية وخواص الناس وعوامهم، وتشتت كلمة من قال بإمامة الحسن وتفرقوا أصنافا كثيرة. فثبتت هذه الفرقة على إمامة جعفر، ورجع إليهم كثير ممن قال بإمامة الحسن، منهم: الحسن بن علي بن فضال؛ وهو من أجل أصحابهم وفقهائهم؛ كثير الفقه والحديث. ثم قالوا بعد جعفر بعلي بن جعفر وفاطمة بنت علي أخت جعفر. وقال قوم بإمامة علي بن جعفر دون فاطمة السيدة. ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة اختلافا كثيرا. وغلا بعضهم في الإمامة غلوا كأبي الخطاب الأسدي. وأما الذين قالوا بإمامة الحسن فافترقوا بعد موته إحدى عشرة فرقة، وليست لهم ألقاب مشهورة، ولكنا نذكر أقاويلهم. الفرقة الأولى: قالت إن الحسن لم يمت، وهو القائم ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهرا، لأن الأرض لا تخلو من إمام، وقد ثبت عندنا أن القائم له غيبتان، وهذه إحدى الغيبتين، وسيظهر ويعرف ثم يغيب غيبة أخرى. الثانية: قالت إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم، لأن رأينا أن معنى القائم هو القيام بعد الموت. فنقطع بموت الحسن ولا نشك فيه، ولا ولد له، فيجب أن يحيا بعد الموت.

إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم، لأن رأينا أن معنى القائم هو القيام بعد الموت. فنقطع بموت الحسن ولا نشك فيه، ولا ولد له، فيجب أن يحيا بعد الموت.

الثالثة: قالت إن الحسن قد مات، وأوصى إلى جعفر أخيه، ورجعت الإمامة إلى جعفر. الرابعة: قالت إن الحسن قد مات، والإمام جعفر. وإنا كنا مخطئين في الائتمام به؛ إذ لم يكن إماما. فلما مات ولا عقب له تبينا أن جعفر كان محقا في دعواه، والحسن مبطلا. الخامسة: قالت إن الحسن قد مات، وكنا مخطئين في القول به. وإن الإمام كان محمد بن علي أخا الحسن وجعفر؛ ولما ظهر لنا فسق جعفر وإعلانه به؛ وعلمنا أن الحسن كان على مثل حاله إلا أنه كان يتستر، عرفنا أنهما لم يكونا إمامين، فرجعنا إلى محمد، ووجدنا له عقبا، وعرفنا أنه كان هو الإمام دون أخويه. السادسة: قالت إن الحسن كان له ابن، وليس الأمر على ما ذكروا أنه مات ولم يعقب، بل ولد له ولد قبل وفاة أبيه بسنتين فاستتر خوفا من جعفر وغيره من الأعداء، واسمه محمد وهو الإمام، القائم، الحجة، المنتظر. السابعة: قالت إن له ابنا، ولكنه ولد بعد موته بثمانية أشهر. وقول من ادعى أنه مات وله ابن باطل، لأن ذلك لو كان لم يخف، ولا يجوز مكابرة العيان. الثامنة: قالت صحت وفاة الحسن، وصح أن لا ولد له، وبطل ما ادعى من الحيل في سرية له، فثبت أن الإمام بعد الحسن غير موجود، وهو جائز في المعقولات أن يرفع الله الحجة عن أهل الأرض لمعاصيهم، وهي فترة وزمان لا إمام فيه، والأرض اليوم بلا حجة كما كانت الفترة قبل مبعث النبي ﷺ. التاسعة: قالت إن الحسن قد مات، وصح موته. وقد اختلف الناس هذه الاختلافات ولا ندري كيف هو؟ ولا نشك أنه قد ولد له ابن. ولا ندري قبل موته أو بعد موته؟ إلا أنا نعلم يقينا أن الأرض لا تخلو من حجة، وهو الخلف الغائب، فنحن نتولاه ونتمسك به باسمه حتى يظهر بصورته.

العاشرة: قالت نعلم أن الحسن قد مات، ولا بد للناس من إمام؛ فلا تخلو الأرض من حجة، ولا ندري: من ولده؟ أم من ولد غيره؟ الحادية عشرة: فرقة توقفت في هذا التخابط وقالت: لا ندري على القطع حقيقة الحال، لكنا نقطع في الرضا ونقول بإمامته. وفي كل موضع اختلفت الشيعة فيه، فنحن من الواقفة في ذلك إلى أن يظهر الله الحجة، ويظهر بصورته، فلا يشك في إمامته من أبصره، ولا يحتاج إلى معجزة وكرامة وبينة، بل معجزته اتباع الناس بأسرهم إياه من غير منازعة ولا مدافعة. فهذه جملة الفرق الإحدى عشرة قطعوا على كل واحدة واحد؛ ثم قطعوا على الكل بأسرهم. ومن العجب أنهم قالوا: الغيبة قد امتدت مائتين ونيفا وخمسين سنة، وصاحبنا قال إن خرج القائم وقد طعن في الأربعين فليس بصاحبكم، ولسنا ندري كيف تنقضي مائتان ونيف وخمسون سنة في أربعين سنة؟ وإذا سئل القوم عن مدة الغيبة كيف تتصور؟ قالوا: أليس الخضر وإلياس عليهما لاسلام يعيشان في الدنيا من آلاف سنين، لا يحتاجان إلى طعام وشراب؟ فلم لا يجوز ذلك في واحد من آل البيت؟ قيل لهم: ومع اختلافكم هذا كيف يصح لكم دعوى الغيبة؟ ثم الخضر ﵇ ليس مكلفا بضمان جماعة، والإمام عندكم ضامن، مكلف بالهداية والعدل. والجماعة مكلفون بالاقتداء به والاستنان بسنته، ومن لا يرى كيف يقتدى به؟ فلهذا صارت الإمامية متمسكين بالعدلية في الأصول، وبالمشبهة في الصفات، متحيرين تائهين. وبين الإخبارية منهم والكلامية سيف وتكفير. وكذلك بين التفضيلية والوعيدية قتال وتضليل، أعاذنا الله من الحيرة. ومن العجب أن القائلين بإمامة المنتظر مع هذا الاختلاف العظيم الذي بينت

سيف وتكفير. وكذلك بين التفضيلية والوعيدية قتال وتضليل، أعاذنا الله من الحيرة. ومن العجب أن القائلين بإمامة المنتظر مع هذا الاختلاف العظيم الذي بينت

لا يستحيون فيدعون فيه أحكام إلهية، ويتأولون قوله تعالى عليه ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ١. قالوا: هو الإمام المنتظر الذي يرد إليه علم الساعة. ويدعون فيه أنه لا يغيب عنا، وسيخبرنا بأحوالنا، حين يحاسب الخلق، إلى تحكمات باردة، وكلمات عن العقول شاردة. لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم أسامي الأئمة الاثني عشر عند الإمامية: المرتضى، والمجتبى، والشهيد، والسجاد، والباقر، والصادق، والكاظم، والرضي، والتقي، والنقي، والزكي، والحجة القائم المنتظر.

٤- الغالية: هؤلاء هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية. فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله. وربما شبهوا الإله بالخلق. وهم على طرفي الغلو والتقصير. وإنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية، ومذاهب التناسخية، ومذاهب اليهود والنصارى، إذ اليهود شبهت الخالق بالخلق، والنصارى شبهت الخلق بالخالق. فسرت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة، حتى حكمت بأحكام الإلهية في حق بعض الأئمة. وكان التشبيه بالأصل والوضع في الشيعة، وإنما عادت إلى بعض أهل السنة بعد ذلك وتمكن الاعتزال فيهم لما رأو أن ذلك أقرب إلى المعقول، وأبعد من التشبيه والحلول. وبدع الغلاة محضورة في أربع: التشبيه، والبداء، والرجعة، والتناسخ. ولهم

وتمكن الاعتزال فيهم لما رأو أن ذلك أقرب إلى المعقول، وأبعد من التشبيه والحلول. وبدع الغلاة محضورة في أربع: التشبيه، والبداء، والرجعة، والتناسخ. ولهم

ألقاب، وبكل بلد لقب، فيقال لهم بأصبهان: الخرمية، والكوذية، وبالري: المزدكية والسنباذية، وبأذربيجان الدقولية. وبموضع المحمرة، وبما وراء النهر: المبيضة. وهم أحد عشر صنفا. "أ" السبائية: أصحاب عبد الله بن سبإ الذي قال لعلي كرم الله وجهه: أنت، أنت، يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن. زعموا أنه كان يهوديا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى ﵉ مثل ما قال في علي ﵁. وهو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي ﵁ ومنه انشعبت أصناف الغلاة. زعم أن عليا حي لم يمت، ففيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولى عليه وهو الذي يجيء في السحاب، والرعد صوته، والبرق تبسمه. وأنه سينزل إلى الأرض بعد ذلك فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. وإنما أظهر ابن سبإ هذه المقالة بعد انتقال علي ﵁ واجتمعت عليه جماعة، وهم أول فرقة قالت بالتوقف، والغيبة، والرجعة، وقالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد علي ﵁. قال: وهذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة وإن كانوا على خلاف مراده. هذا عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول فيه حين فقأ عين واحد بالحد في الحرم ورفعت القصة إليه: ماذا أقول في يد الله فقأت عينا في حرم الله؟ فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك. "ب" الكاملية: أصحاب أبي كامل. أكفر جميع الصحابة بتركها بيعة علي ﵁. وطعن في علي أيضا بتركه طلب حقه، ولم يعذره في القعود. قال: وكان عليه أن يخرج ويظهر الحق. على أنه غلا في حقه وكان يقول: الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص،

وذلك النور في شخص يكون نبوة، وفي شخص يكون إمامة. وربما تتناسخ الإمامة فتصير نبوة. وقال بتناسخ الأرواح وقت الموت. والغلاة على أصنافها كلهم متفقون على التناسخ والحلول. ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة في كل ملة تلقوها من المجوس المزدكية، والهند البرهمية، ومن الفلاسفة، والصابئة ومذهبهم أن الله تعالى قائم بكل مكان، ناطق بكل لسان، ظاهر في كل شخص من أشخاص البشر، وذلك بمعنى الحلول. وقد يكون الحلول بجزء، وقد يكون بكل. أما الحلول بجزء، فهو كإشراق الشمس في كوة، أو كإشراقها على البلور. أما الحلول بكل فهو كظهور ملك بشخص، أو شيطان بحيوان. ومراتب التناسخ أربع: النسخ، والمسخ, والفسخ، والرسخ. وسيأتي شرح ذلك عند ذكر فرقهم من المجوس على التفصيل. وأعلى المراتب مرتبة الملكية أو النبوة. وأسفل المراتب الشيطانية أو الجنية. وهذا أبو كامل كان يقول بالتناسخ ظاهرا من غير تفصيل مذهبهم. "جـ" العلبائية: أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي. وقال قوم: هو الأسدي. وكان يفضل عليا على النبي ﷺ. وزعم أنه بعث محمدا؛ يعني عليا، وسماه إلها. وكان يقول بذم محمد ﷺ، وزعم أنه بعث ليدعو إلى علي فدعا إلى نفسه. ويسمون هذه الفرقة الذمية. ومنهم من قال بإلهيتهما جميعا، ويقدمون عليا في أحكام الإلهية، ويسمونهم العينية. ومنهم من قال بإلهيتهما جميعا، ويفضلون محمدا في الإلهية، ويسمونهم الميمية. ومنهم من قال بالإلهية لجملة أشخاص أصحاب الكساء: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين. وقالوا خمستهم شيء واحد. والروح حالة فيهم بالسوية: لا فضل

لواحد منهم على الآخر. وكرهوا أن يقولوا فاطمة بالتأنيث، بل قالوا فاطم، بلا هاء، وفي ذلك يقول بعض شعرائهم: توليت بعد الله في الدين خمسة ... نبيا وسبطيه وشيخا وفاطما "د" المغيرية: أصحاب المغيرة بن سعيد١ العجلي. ادعى أن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسين في: محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، الخارج بالمدينة. وزعم أنه حي لم يمت. وكان المغيرة مولى لخالد بن عبد الله القسري، وادعى الإمامة لنفسه بعد الإمام محمد

بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، الخارج بالمدينة. وزعم أنه حي لم يمت. وكان المغيرة مولى لخالد بن عبد الله القسري، وادعى الإمامة لنفسه بعد الإمام محمد

وبعد ذلك ادعى النبوة لنفسه، واستحل المحارم، وغلا في حق علي ﵁ غلوا لا يعتقده عاقل. وزاد على ذلك قوله بالتشبيه فقال: إن الله تعالى صورة وجسم ذو أعضاء على مثال حروف الهجاء. وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور. وله قلب تنبع منه الحكمة. وزعم أن الله تعالى لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم الأعظم. فطار فوقع على رأسه تاج. قال: وذلك قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ ١. ثم اطلع على أعمال العباد وقد كتبها عفى كفه، فغضب من المعاصي فعرق. فاجتمع من عرقه بحران: أحدهما مالح، والآخر عذب. والمالح مظلم، والعذب نير، ثم اطلع في البحر النير فأبصر ظله، فانتزع عين ظله فخلق منها الشمس والقمر، وأفنى باقي ظله وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله غيري. قال: ثم خلق الخلق كله من البحرين، فخلق المؤمنون من البحر النير، وخلق الكفار من البحر المظلم. وخلق ظلال الناس أول ما خلق، وأول ما خلق هو ظل محمد ﵊ وظل علي قبل خلق ظلال الكل، ثم عرض على السموات والأرض والجبال أن يحملن الأمانة، وهي أن يمنعن علي ابن أبي طالب من الإمامة، فأبين ذلك، ثم عرض ذلك على الناس، فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن يتحمل منعه من ذلك، وضمن له أن يعينه على الغدر به على شرط أن يجعل الخلافة له من بعده، فقبل منه وأقدما على المنع متظاهرين، فذلك قوله تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ٢ وزعم انه نزل في حق عمر قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ ٣. ولما أن قتل المغيرة اختلف أصحابه، فمنهم من قال بانتظاره ورجعته، ومنهم من قال بانتظار إمامة محمد، كما كان يقول هو بانتظاره. وقد قال المغيرة بإمامة أبي جعفر محمد بن

مغيرة اختلف أصحابه، فمنهم من قال بانتظاره ورجعته، ومنهم من قال بانتظار إمامة محمد، كما كان يقول هو بانتظاره. وقد قال المغيرة بإمامة أبي جعفر محمد بن

علي ﵄، ثم غلا فيه وقال بإلهيته فتبرأ منه الباقر ولعنه، وقد قال المغيرة لأصحابه: انتظروه، فإنه يرجع، وجبريل وميكائيل يبايعانه بين الركن والمقام، وزعم أنه يحيي الموتى. "هـ" المنصورية: أصحاب أبي منصور١ العجلي، وهو الذي عزا نفسه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر في الأول، فلما تبرأ منه الباقر وطرده زعم أنه هو الإمام، ودعا الناس إلى نفسه، ولما توفي الباقر قال: انتقلت الإمامة إلي وتظاهر بذلك وخرجت جماعة منهم بالكوفة

في بني كندة حتى وقف يوسف بن عمر الثقفي والي العراق في أيام هشام بن عبد الملك على قصته وخبث دعوته، فأخذه وصلبه. زعم أبو منصور العجلي أن عليا ﵁ هو الكسف١ الساقط من السماء. وربما قال: الكسف الساقط من السماء هو الله تعالى: وزعم حين ادعى الإمامة لنفسه أنه عرج به إلى السماء، ورأى معبوده فمسح بيده رأسه، وقال له: يا بني، انزل فبلغ عني. ثم أهبطه إلى الأرض. فهو الكسف الساقط من السماء. وزعم أيضا أن الرسل لا تنقطع أبدا. والرسالة لا تنقطع. وزعم أن الجنة رجل أمرنا بموالاته، وهو إمام الوقت. وأن النار رجل أمرنا بمعاداته، وهو خصم الإمام. وتأول المحرمات كلها على أسماء رجال أمرنا الله تعالى بمعاداتهم. وتأول الفرائض على أسماء رجال أمرنا بموالاتهم. واستحل أصحابه قتل مخالفيهم وأخذ أموالهم، واستحلال نسائهم. وهم صنف من الخرمية. وإنما مقصودهم من حمل الفرائض والمحرمات على أسماء رجال: هو أن من ظفر بذلك الرجل وعرفه فقد سقط عند التكليف، وارتفع الخطاب إذ قد وصل إلى الجنة وبلغ الكمال. ومما أبدعه العجلي أنه قال: إن أول ما خلق الله تعالى هو عيسى بن مريم ﵇ ثم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. "و" الخطابية: أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع مولى بني أسد، وهو الذي عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵁. فلما وقف الصادق على غلوه الباطل في حقه تبرأ منه ولعنه، وأمر أصحابه بالبراءة منه. وشدد القول في ذلك، وبالغ في التبري منه واللعن عليه. فلما اعتزل عنه ادعى الإمامة لنفسه.

غلوه الباطل في حقه تبرأ منه ولعنه، وأمر أصحابه بالبراءة منه. وشدد القول في ذلك، وبالغ في التبري منه واللعن عليه. فلما اعتزل عنه ادعى الإمامة لنفسه.

زعم أبو الخطاب أن الأئمة أنبياء ثم آلهة. وقال بإلهية جعفر بن محمد، وإلهية آبائه ﵃. وهم أبناء الله وأحباؤه. والإلهية نور في النبوة، والنبوة نور في الإمامة. ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار. وزعم أن جعفرا هو الإله في زمانه، وليس هو المحسوس الذي يرونه. ولكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها. ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته قتله بسبخة الكوفة. وافترقت الخطابية بعده فرقا. فزعمت فرقة أن الإمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له معمر، ودانوا به كما دانوا بأبي الخطاب. وزعموا أن الدنيا لا تفنى، وأن الجنة هي التي تصيب الناس من خير ونعمة وعافية. وأن النار هي التي تصيب الناس من شر ومضقة وبلية. واستحلوا الخمر والزنا، وسائر المحرمات، ودانوا بترك الصلاة والفرائض، وتسمى هذه الفرقة المعمرية. وزعمت طائفة أن الإمام بعد أبي الخطاب: بزيغ، وكان يزعم أن جعفرا هو الإله؛ أي ظهر الإله بصورته للخلق، وزعم أن كل مؤمن يوحي إليه من الله، وتأول قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١ أي بوحي إليه من الله، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ ٢ وزعم أن من أصحابه من هو أفضل من جبريل وميكائيل، وزعم أن الإنسان إذا بلغ الكمال لا يقال له إنه قد مات، ولكن الواحد منهم إذا بلغ النهاية قيل رجع إلى الملكوت، وادعوا كلهم معاينة أمواتهم، وزعموا أنهم يرونهم بكرة وعشية، وتسمى هذه الطائفة البزيغية. وزعمت طائفة أن الإمام بعد أبي الخطاب: عمير بن بيان العجلي، وقالوا كما قالت الطائفة الأولى، إلا أنهم اعترفوا بأنهم يموتون، وكانوا قد نصبوا خيمة بكناسة السكوفة يجتمعون فيها على عبادة الصادق ﵁، فرفع خبرهم إلى يزيد بن عمر بن هبيرة، فأخذ عميرا فصلبه في كناسة الكوفة، وتسمى هذه الطائفة العجلية والعميرية أيضا.

فة يجتمعون فيها على عبادة الصادق ﵁، فرفع خبرهم إلى يزيد بن عمر بن هبيرة، فأخذ عميرا فصلبه في كناسة الكوفة، وتسمى هذه الطائفة العجلية والعميرية أيضا.

وزعمت طائفة أن الإمام بعد أبي الخطاب مفضل الصيرفي. وكانوا يقولون بربوبية جعفر دون نبوته ورسالته. وتسمى هذه الفرقة المفضلية. وتبرأ من هؤلاء كلهم جعفر بن محمد الصادق ﵁ وطردهم ولعنهم. فإن القوم كلهم حيارى، ضالون، داهلون بحال الأئمة تائهون. "ز" الكيالية: أتباع أحمد بن الكيال. وكان من دعاة واحد من أهل البيت بعد جعفر بن محمد الصادق، وأظنه من الأئمة المستورين. ولعله سمع كلمات علمية فخلطها برأيه القائل، وفكره العاطل، وأبدع مقالة في كل باب علمي على قاعدة غير مسموعة، ولا معقولة. وربما عاند الحسن في بعض المواضع. ولما وقفوا على بدعته تبرءوا منه ولعنوه وأمروا شعيتهم بمنابذته وترك مخالطته. ولما عرف الكيال ذلك منهم صرف الدعوة إلى نفسه، وادعى الإمامة أولا، ثم ادعى أنه القائم ثانيا. وكان من مذهبه أن كل من قدر الآفاق على الأنفس، وأمكنه أن يبين مناهج العالمين؛ أعني عالم الآفاق وهو العالم العلوي، وعالم الأنفس؛ وهو العالم السفلي، كان هو الإمام. وأن كل من قرر الكل في ذاته، وأمكنه أن يبين كل كلي في شخصه المعين الجزئي، كان هو القائم. قال: ولم يوجد في زمن من الأزمان أحد يقرر هذا التقرير إلا أحمد الكيال، فكان هو القائم. وإنما قتله من انتمى إليه أولا على بدعته ذلك أنه هو الإمام، ثم القائم. وبقيت من مقالته في العالم تصانيف عربية وعجمية، كلها مزخرفة مردودة شرعا وعقلا. قال الكيال: العوالم ثلاثة: العالم الأعلى، والعالم الأدنى، والعالم الإنساني. وأثبت في العالم الأعلى خمسة أماكن: الأول: مكان الأماكن وهو مكان فارغ

لا يسكنه موجود، ولا يدبره روحاني، وهو محيط بالكل. قال: والعرش الوارد في الشرع عبارة عنه. ودونه: مان النفس الأعلى. ودونه: مكان النفس الناطقة. ودونه: مكان النفس الإنسانية. قال: وأرادت النفس الإنسانية الصعود إلى عالم النفس الأعلى، فصعدت وخرقت المكانين: أعني الحيوانية، والناطقة. فلما قربت من الوصول إلى عالم النفس الأعلى: كلت وانحسرت، وتحيرت وتعفنت، واستحالت أجزاؤها فأهبطت إلى العالم السفلي. ومضت عليها أكوار وأدوار، وهي في تلك الحالة من الفعونة والاستحالة. ثم ساحت عليها النفس الأعلى، وأفاضت عليها من أنوارها جزءا. فحدثت التراكيب في هذا العالم، وحدثت السماوات والأرض، والمركبات من المعادن والنبات والحيوان، والإنسان ووقعت في بلايا هذا التراكيب تارة سرورا، وتارة غما، وتارة فرحا، وتارة ترحا. وطورا سلامة وعافية، وطورا بلية ومحنة حتى يظهر القائم، ويردها إلى حال الكمال، وتنحل التراكيب، وتبطل المتضادات، ويظهر الروحاني على الجسماني. وما ذلك القائم إلا أحمد الكيال. ثم دل علي تعيين ذاته بأضعف ما يتصور، وأوهى ما يقدر، وهو أن اسم أحمد مطابق للعوالم الأربعة. فالألف من اسمه في مقابلة النفس الأعلى، والحاء في مقابلة النفس النةاطقة، والميم في مقابلة النفس الحيوانية، والدال في مقابلة النفس الإنسانية. قال: والعوالم الأربعة هي المبادئ والبسائط. وأما مكان الأماكن فلا وجود فيه ألبتة. ثم أثبت في مقابلة العوالم العلوية: العالم السفلي الجسماني، قال: فالسماء خالية، وهي في مقابلة مكان الأماكن، ودونها النار، ودونها الهواء، ودونه الأرض، ودونها الماء وهذه الأربعة في مقابلة العوالم الأربعة. ثم قال: الإنسان في مقابلة النار، والطائر في مقابلة الهواء، والحيوان في مقابلة الأرض، والحوت في مقابلة الماء وكذلك ما في معناه، فجعل مركز الماء أسفل المراكز والحوت أخس المركبات.

Bagian 4 dari 13