الملل والنحل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الشهرستاني (w. 548 H).

Bagian 5 dari 13 621 halaman

— Bagian 5 · نار، والطائر في مقابلة الهواء، والحيوان في مقابل… —

Bagian 5

نار، والطائر في مقابلة الهواء، والحيوان في مقابلة الأرض، والحوت في مقابلة الماء وكذلك ما في معناه، فجعل مركز الماء أسفل المراكز والحوت أخس المركبات.

ثم قابل العالم الإنساني الذي هو أحد الثلاثة؛ وهو عالم الأنفس، مع آفاق العالمين الأولين: الروحاني والجسماني، قال: الحواس المركبة فيه خمس: فالسمع في مقابلة مكان الأماكن، إذ هو فارغ، وفي مقابلة السماء. والبصر في مقابلة النفس الأعلى من الروحاني، وفي مقابلة النار من الجسماني، وفيه إنسان العين لأن الإنسان مختص بالنار. والشم في مقابلة الناطق من الروحاني، والهواء من الجسماني؛ لأن الشم من الهواء يتروح ويتنسم. والذوق في مقابلة الحيواني من الروحاني، والأرض من الجسماني، والحيوان مختص بالأرض، والطعم بالحيوان. واللمس في مقابلة الإنساني من الروحاني، والماء من الجسماني، والحوت مختص بالماء واللمس بالحوت، وربما عبر عن اللمس بالكتابة. ثم قال: أحمد: هو ألف، وحاء، وميم، ودال، وهو في مقابلة العالمين: أما في مقابلة العالم العلوي الروحاني فقد ذكرناه. وأما في مقابلة العالم السفلي الجسماني؛ فالألف تدل على الإنسان، والحاء تدل على الحيوان، والميم على الطائر، والدال على الحوت. فالألف من حيث استقامة القامة كالإنسان، والحاء كالحيوان لأنه معوج منكوس، ولأن الحاء من ابتداء اسم الحيوان، والميم تشبه رأس الطائر، والدال تشبه ذنب الحوت. ثم قال: إن الباري تعالى إنما خلق الإنسان على شكل اسم أحمد، فالقامة: مثل الألف، واليدان مثل الحاء، والبطن مثل الميم، والرجلان مثل الدال. ثم من العجب أنه قال: إن الأنبياء ثم قادة أهل التقليد، وأهل التقليد عميان، والقائم قائد أهل البصيرة، وأهل البصيرة أولو الألباب، وإنما يحصلون البصائر بمقابلة الآفاق والأنفس.

الأنبياء ثم قادة أهل التقليد، وأهل التقليد عميان، والقائم قائد أهل البصيرة، وأهل البصيرة أولو الألباب، وإنما يحصلون البصائر بمقابلة الآفاق والأنفس.

والمقابلة كما سمعتها من أخس المقالات، وأوهى المقابلات، بحيث لا يستجيز عاقل أن يسمعها فكيف يرضى أن يعتقدها؟! وأعجب من هذا كله تأويلاته الفاسدة، ومقابلاته بين الفرائض الشرعية والأحكام الدينية. وبين موجودات عالمي الآفاق والأنفس وادعاؤه أنه متفرد بها. وكيف يصح له ذلك؟ وقد سبقه كثير من أهل العلم بتقرير ذلك، لا على الوجه المزيف الذي قرره الكيال، وحمله الميزان على العالمين، والصراط على نفسه، والجنة على الوصول إلى علمه من البصائر، والنار على الوصول إلى ما يضاده؟! ولما كانت أصول علمه ما ذكرناه، فانظر كيف يكون حال الفروع؟! "ح" الهاشمية: أصحاب الهاشمين: هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه، وهشام بن سالم الجواليقي الذي نسج على منواله في التشبيه. وكان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، وجرت بينه وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام، منها في التشبيه، ومنها في تعلق علم الباري تعالى. حكى ابن الرواندي عن هشام أنه قال: إن بين معبوده وبين الأجسام تشابها ما، بوجه من الوجوه. ولولا ذلك لما دلت عليه. وحكى الكعبي عنه أنه قال: هو جسم ذو أبعاض، له قدر من الأقدار ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء. ونقل عنه أنه قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، وأنه في مكان مخصوص، وجهة مخصوصة، وأنه يتحرك، وحركته فعله، وليست من مكان إلى مكان. وقال: هو متناه بالذات؛ غير متناه بالقدرة. وحكى عنه أبو عيسى الوراق أنه قال: إن الله تعالى مماس لعرشه، لا يفضل منه شيء من العرش، ولا يفضل من العرش شيء عنه.

ومن مذهب هشام أنه قال: لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه، ويعلم الأشياء بعد كونها بعلم؛ لا يقال فيه إنه محدث، أو قديم، لأنه صفة، والصفة لا توصف. ولا يقال فيه: هو هو، أو غيره أو بعضه. وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم، إلا أنه لا يقول بحدوثهما. قال: ويريد الأشياء، وإرادته حركة ليست هي عين الله، ولا هي غيره. وقال في كلام الباري تعالى: إنه صفة للباري تعالى ولا يجوز أن يقال هو مخلوق، أو غير مخلوق. وقال: الأعراض لا تصلح أن تكون دلالة على الله تعالى، لأن منها ما يثبت استدلالا، وما يستدل به على الباري تعالى يجب أن يكون ضروري الوجود لا استدلالا. وقال: لاستطاعة كل ما لا يكون الفعل إلا به كالآلات، والجوارح، والوقت، والمكان. وقال هشام بن سالم إنه تعالى على صورة إنسان؛ أعلاه مجوف، وأسفله مصمت، وهو نور ساطع يتلألأ، وله حواس خمس، ويد، ورجل، وأنف، وأذن، وفم. وله وفرة سوداء، هي نور أسود، لكنه ليس بلحم ولا دم. وقال هشام بن سالم: الاستطاع بعض المستطيع. وقد نقل عنه أنه أجاز المعصية على الأنبياء مع قوله بعصمة الأئمة. ويفرق بينهما بأن النبي يوحى إليه فينبه على وجه الخطأ فيتوب عنه. والإمام لا يوحي إليه فتجب عصمته. وغلا هشام بن الحكم في حق علي ﵁ حتى قال: إنه إله واجب الطاعة. وهذا هشام بن الحكم صاحب عور في الأصول، لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه. وذلك أنه ألزم العلاف فقال: إنك تقول: الباري تعالى عالم بعلم، وعلمه ذاته، فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم. ويباينها في أن علمه ذاته، فيكون علاما لا كالعالمين. فلم لا تقول: إنه جسم لا كالأجسام، وصورة لا كالصور، وله قدر لا كالأقدار، إلى غير ذلك؟

عالم بعلم. ويباينها في أن علمه ذاته، فيكون علاما لا كالعالمين. فلم لا تقول: إنه جسم لا كالأجسام، وصورة لا كالصور، وله قدر لا كالأقدار، إلى غير ذلك؟

ووافقه زرارة بن أعين في حدوث علم الله تعالى، وزاد عليه بحدوث قدرته، وحياته، وسائر صفاته، وأنه لم يكن قبل حدوث هذه الصفات: عالما، ولا قادرا، ولا حيا، ولا سميعا، ولا بصيرا، ولا مريدا، ولا متكلما. وكان يقول بإمامة عبد الله بن جعفر. فلما فاوضه في مسائل، ولم يجده بها مليا رجع إلى موسى بن جعفر، وقيل أيضا إنه لم يقل بإمامته إلا أنه أشار إلى المصحف وقال: هذا إمامي، وإنه كان قد التوى على عبد الله بن جعفر بعض الالتواء. وحكى عن الزرارية أن المعرفة ضرورية. وأنه لا يسع جهل الأئمة. فإن معارفهم كلها فطرية ضرورية، وكل ما يعرفه غيرهم بالنظر فهو عندهم أولي ضروري، وفطرياتهم لا يدركها غيرهم. "ط" النعمانية: أصحاب محمد بن النعمان أبي جعفر الأحوال، الملقب بشيطان الطاق. وهم الشيطانية أيضا. والشيعة تقول: هو مؤمن الطاق. وهو تلميذ الباقر: محمد بن علي بن الحسين ﵃، وأفضى إليه أسرارا من أحواله وعلومه، وما يحكى عنه من التشبيه فهو غير صحيح. قيل: وافق هشام بن الحكم في أن الله تعالى لا يعلم شيئا حتى يكون والتقدير عنده الإرادة، والإرادة فعله تعالى١.

ه، وما يحكى عنه من التشبيه فهو غير صحيح. قيل: وافق هشام بن الحكم في أن الله تعالى لا يعلم شيئا حتى يكون والتقدير عنده الإرادة، والإرادة فعله تعالى١.

وقال إن الله تعالى نور على صورة إنسان رباني. ونفى أن يكون جسما لكنه قال: قد ورد في الخبر "إن الله خلق آدم على صورته" و "على صورة الرحمن"، فلا بد من تصديق الخبر. ويحكى عن مقاتل بن سليمان مثل مقالته في الصورة. وكذلك يحكى عن داود الجواربي، ونعيم بن حماد المصري وغيرهما من أصحاب الحديث أنه تعالى ذو صورة وأعضاء. ويحكى عن داود أنه قال: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك؛ فإن في الأخبار ما يثبت ذلك. وقد صنف ابن النعمان كتبا جمة للشيعة منها: افعل، لم فعلت. ومنها: افعل، لا تفعل. ويذكر فيها أن كبار الفرق أربع: الفرقة الأولى عنده: القدرية، الفرقة الثانية عنده: الخوارج. الفرقة الثالثة عنده: العامة. الفرقة الرابعة عنده: الشيعة. ثم عين الشيعة بالنجاة في الآخرة من هذه الفرق. وذكر عن هشام بن سالم، ومحمد بن النعمان أنهما أمسكا عن الكلام في الله، ورويا عمن يوجبان تصديقه أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ١ قال: إذا بلغ الكلام إلى الله تعال فأمسكوا، فأمسكا عن القول في الله، والتفكر فيه حتى ماتا، هذا نقل الوراق.

لى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ١ قال: إذا بلغ الكلام إلى الله تعال فأمسكوا، فأمسكا عن القول في الله، والتفكر فيه حتى ماتا، هذا نقل الوراق.

ومن جملة الشيعة: "ي" اليونسية: أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي١ مولى آل يقطين. زعم أن الملائكة تحمل العرش، والعرش يحمل الرب تعالى، إذ قد ورد في الخبر: أن الملائكة تئط أحيانا من وطأة عظمة الله تعالى على العرش. وهو من مشبهة الشيعة، وقد صنف لهم كتابا في ذلك. "ك" النصيرية ٢، والإسحاقية: من جملة غلاة الشيعة. ولهم جماعة ينصرون مذهبهم، ويذبون عن أصحاب مقالاتهم: وبينهم خلاف في كيفية إطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت. قالوا: ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل. أما في جانب الخير فكظهور جبريل ﵇ ببعض الأشخاص، والتصور بصورة أعرابي، والتمثل بصورة البشر. وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان بصورة إنسان حتى يعمل الشر بصورته. وظهور الجن بصورة بشر حتى يتكلم بلسانه. فكذلك نقول: إن الله تعالى ظهر بصورة أشخاص.

ولما لم يكن بعد رسول الله ﷺ شخص أفضل من علي ﵁ وبعده أولاده المخصوصون؛ وهم خير البرية. فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم، وأخذ بأيديهم. فعن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم. وإنما أثبتنا هذا الاختصاص لعلي ﵁ دون غيره، لأنه كان مخصوصا بتأييد إلهي من عند الله تعالى فيما يتعلق بباطن الأسرار. قال النبي ﷺ: "أنا أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر" وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي ﷺ، وقتال المنافقين إلى علي ﵁. وعن هذا شبهه بعيسى ابن مريم ﵇. فقال النبي ﷺ: "لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى ابن مريم ﵇ لقلت فيك مقالا". وربما أثبتوا له شركة في الرسالة، إذ قال النبي ﵇: "فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله، ألا وهو خاصف النعل" فعلم التأويل، وقتال المنافقين ومكالمة الجن، وقلع باب خيبر، لا بقوة جسدانية، من أول الدليل على أن فيه جزءا إلهيا، وقوة ربانية. ويكون هو الذي ظهر الإله بصورته، وخلق بيديه، وأمر بلسانه. وعن هذا قالوا: كان موجودا قبل خلق السموات والأرض. قال: كنا أظلة عن يمين العرش، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، فتلك الظلال، وتلك الصور التي تنبئ عن الظلال: هي حقيقته. وهي مشرقة بنور الرب تعالى إشراقا لا ينفصل عنها، سواء كانت في هذا العالم، أو في ذلك العالم. وعلى هذا قال علي ﵁: أنا من أحمد كالضوء من الضوء. يعني لا فرق بين النورين إلا أن أحدهما سابق، والثاني لاحق به، تال له. قالوا: وهذا يدل على نوع من الشركة. فالنصيرية أميل إلى تقرير الجزء الإلهي. والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة. ولهم اختلافات كثيرة أخرى لا نذكرها.

: وهذا يدل على نوع من الشركة. فالنصيرية أميل إلى تقرير الجزء الإلهي. والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة. ولهم اختلافات كثيرة أخرى لا نذكرها.

وقد نجزت الفرق الإسلامية، وما بقيت إلا فرقة الباطنية. وقد أوردهم أصحاب التصانيف في كتب المقالات، إما خارجة عن الفرق، وإما داخلة فيها. وبالجملة هم قوم يخالفون الاثنين والسبعين فرقة. رجال الشيعة ومصنفو كتبهم من المحدثين فمن الزيدية: أبو خالد الواسطي، ومنصور بن الأسود، وهارون بن سعد العجلي. "جارودية": ووكيع بن الجراح. ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وعلي بن صالح، والفضل ابن دكين، وأبو حنيفة. "بترية": وخرج محمد بن عجلان مع محمد الإمام: وخرج إبراهيم بن سعيد، وعباد بن عوام، ويزيد بن هارون، والعلاء بن راشد، وهشيم بن بشير، والعوام بن حوشب، ومستلم بن سعيد مع إبراهيم الإمام. ومن الإمامية وسائر أصناف الشيعة: سالم بن أبي الجعد، وسالم بن أبي حفصة، وسلمة بن كهيل، وثوير بن أبي فاختة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو المقدام، وشعبة، والأعمش، وجابر الجعفي، وأبو عبد الله الجدلي، وأبو إسحاق السبيعي، والمغيرة، وطاووس والشعبي، وعلقمة، وهيبيرة بن بريم، وحبة العرني، والحارث الأعور. ومن مؤلفي كتبهم: هشام بن الحكم. وعلي بن منصور، ويونس بن عبد الرحمن، والشكال، والفضل بن شاذان، والحسين بن إشكاب، ومحمد بن عبد الرحمن، وابن قبة، وأبو سهل النوبختي، وأحمد بن يحيى الرواندي. ومن المتأخرين: أبو جعفر الطوسي.

الشكال، والفضل بن شاذان، والحسين بن إشكاب، ومحمد بن عبد الرحمن، وابن قبة، وأبو سهل النوبختي، وأحمد بن يحيى الرواندي. ومن المتأخرين: أبو جعفر الطوسي.

٥- الإسماعيلية: قد ذكرنا أن الإسماعيلية امتازت عن الموسوية وعن الاثنى عشرية بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر. وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر. قالوا: ولم يتزوج الصادق ﵁ على أمه بواحدة من النساء، ولا تسرى بجارية كسنة رسول الله ﷺ في حق خديجة ﵂، وكسنة علي ﵁ في حق فاطمة ﵂. وقد ذكرنا اختلافاتهم في موته في حال حياة أبيه: فمنهم من قال إنه مات، وإنما فائدة النص عليه انتقال الإمامة منه إلى أولاده خاصة كما نص موسى على هارون ﵉ ثم مات هارون في حال حياة أخيه. وإنما فائدة النص انتقال الإمامة منه إلى أولاده. فإن النص لا يرجع قهقرى. والقول بالبداء محال. ولا ينص الإمام على واحد من أولاده إلا بعد السماع من آبائه. والتعين لا يجوز على الإبهام والجهالة. ومنهم من قال: إنه لم يمت، ولكنه أظهر موته تقية عليه حتى لا يقصد بالقتل. ولهذا القول دلالات: منها أن محمدا كان صغيرا، وهو أخوه لأمه؛ مضى إلى السرير الذي كان إسماعيل نائما عليه ورفع الملاءة فأبصره وقد فتح عينيه فعاد إلى أبيه مفزعا وقال: عاش أخي، عاش أخي. قال والده: إن أولاد الرسول ﵇ كذا تكون حالهم في الآخرة. قالوا: ومنها السبب في الإشهاد على موته وكتب المحضر عنه ولم نعهد ميتا سجل على موته. وعن هذا لما رفع إلى المنصور أن إسماعيل بن جعفر رؤي بالبصرة، وقد مر على مقعد فدعا له فبرئ بإذن الله تعالى، بعث المنصور إلى الصادق أن إسماعيل بن جعفر في الأحياء، وأنه رؤي بالبصرة، أنفذ السجل إليه، وعليه شهادة عامله بالمدينة.

قالوا: وبعد إسماعيل محمد بن إسماعيل السابع التام. وإنما تم دور السبعة به. ثم ابتدئ منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سرا، ويظهرون الدعاة جهرا. قالوا: ولن تخلو الأرض قط من إمام حي قائم، إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور. فإذا كان الإمام ظاهرا جاز أن يكون حجته مستورا. وإذا كان الإمام مستورا فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين. وقالوا: إن الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة كأيام الأسبوع، والسموات السبع، والكواكب السبعة. والنقباء تدور أحكامهم على اثني عشر. قالوا: وعن هذا وقعت الشبهة للإمامية القطعية حيث قرروا عدد النقباء للأئمة. ثم بعد الأئمة المستورين كان ظهور المهدي بالله، والقائم بأمر الله وأولادهم نصا بعد نص، على إمام بعد إمام. ومن مذهبهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. وكذلك من مات ولم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية. ولهم دعوة في كل زمان، ومقالة جديدة بكل لسان. فنذكر مقالاتهم القديمة ونذكر بعدها دعوة صاحب الدعوة الجديدة. "أشهر ألقابهم": وأشهر ألقابهم: الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا. ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم قوم: فبالعراق يسمون: الباطنية، والقرامطة، والمزدكية. وبخراسان: التعليمية، والملحدة. وهم يقولون نحن الإسماعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم، وهذا الشخص، ثم إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم

وهم يقولون نحن الإسماعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم، وهذا الشخص، ثم إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم

على هذا المنهاج. فقالوا في الباري تعالى: إنا لا نقول: هو موجود، ولا لا موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز. وكذلك في جميع الصفات، فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينة وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليه، وذلك تشبيه. فلم يكن الحكم بالإثبات المطلق والنفي المطلق، بل هو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين، والحاكم بين المتضادين. ونقلوا في هذا نصا عن محمد بن علي الباقر أنه قال: "لما وهب العلم للعالمين قيل هو عالم، ولما وهب القدرة للقادرين قيل هو قادر. فهو عالم قادر بمعنى أنه وهب العلم والقدرة؛ لا بمعنى أنه قام به العلم والقدرة، أو وصف بالعلم والقدرة". فقيل فيهم إنهم نفاة الصفات حقيقة، معطلة الذات عن جميع الصفات. قالوا: وكذلك نقول في القدم: إنه ليس بقديم ولا محدث، بل القديم: أمره، وكلمته، والمحدث: خلقه وفطرته. أبدع بالأمر العقل الأول الذي هو تام بالفعل، ثم بتوسطه أبدع النفس التالي الذي هو غير تام. ونسبة النفس إلى العقل إما نسبة النطفة إلى تمام الخلقة، والبياض إلى الطير وإما نسبة الولد إلى الوالد، والنتيجة إلى المنتج. وإما نسبة الأنثى إلى الذكر، والزوج إلى الزوج. قالوا: ولما اشتاقت النفس إلى كمال العقل احتاجت إلى حركة من النقص إلى الكمال، واحتاجت إلى آلة الحركة، فحدثت الأفلاك السماوية وتحركت حركة دورية بتدبيرالنفس، وحدثت الطبائع البسيطة بعدها. وتحركت حركة استقامة بتدبير النفس أيضا، فتركبت المركبات من المعادن، والنبات، والحيوان، والإنسان. واتصلت النفوس الجزئية بالأبدان. وكان نوع الإنسان متميزا عن سائر الموجودات بالاستعداد الخاص لفيض تلك الأنوار، وكان عالمه في مقابلة العالم كله. وفي العالم العلوي عقل، ونفس كلي، فوجب أن يكون في هذا العالم عقل مشخص هو كل. وحكمه حكم الشخص الكامل البالغ، ويسمونه الناطق، وهو النبي ونفس

لعالم كله. وفي العالم العلوي عقل، ونفس كلي، فوجب أن يكون في هذا العالم عقل مشخص هو كل. وحكمه حكم الشخص الكامل البالغ، ويسمونه الناطق، وهو النبي ونفس

مشخصة، وهو كل أيضا؛ وحكمه حكم الطفل الناقص المتوجه إلى الكمال، أو حكم النطفة المتوجهة إلى التمام، أو حكم الأنثى المزدوجة بالذكر، ويسمونه الأساس، وهو الوصي. قالوا: وكما تحركت الأفلاك والطبائع بتحريك النفس والعقل، كذلك تحركت النفوس والأشخاص بالشرائع بتحريك النبي والوصي في كل زمان دائرا على سبعة سبعة حتى ينتهي إلى الدور الأخير، ويدخل زمان القيامة، وترتفع التكاليف، وتضمحل السنن والشرائع. وإنما هذه الحركات الفلكية والسنن الشرعية لتبلغ النفس إلى حال كمالها. وكمالها بلوغها إلى درجة العقل واتحادها به، ووصولها إلى مرتبته فعلا؛ وذلك هو القيامة الكبرى، فتنحل تراكيب الأفلاك والعناصر والمركبات، وتنشق السماء وتتناثر الكواكب، وتبدل الأرض غير الأرض وتطوى السماء كطي السجل للكتاب المرقوم وفيه يحاسب الخلق ويتميزالخير عن الشر، والمطيع عن العاصي، وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلي، وجزئيات الباطل بالشيطان المضل المبطل. فمن وقت الحركة إلى وقت السكون هو المبدأ، ومن وقت السكون إلى ما لا نهاية له هو الكمال. ثم قالوا: ما من فريضة وسنة وحكم من الأحكام الشرعية: من بيع وإجارة وهبة ونكاح وطلاق وجراح وقصاص ودية، إلا وله وزان من العالم: عددا في مقابلة عدد، وحكما في مطابقة حكم، فإن الشرائع عوالم روحانية أمرية. والعوالم شرائع جسمانية خلقية. وكذلك التركيبات في الحروف والكلمات على وزان التركيبات في الصور والأجسام، والحروف المفردة نسبتها إلى المركبات من الكلمات كالبسائط المجردة إلى المركبات من الأجسام. ولكل حرف وزان في العالم، وطبيعة يخصها، وتأثير من حيث تلك الخاصية في النفوس. فعن هذا صارت العلوم المستفادة من الكلمات التعليمية غذاء للنفوس، كما صارت الأغذية المستفادة من الطبائع الخلقية غذاء للأبدان. وقد قدر الله تعالى أن يكون غذاء

كل موجود مما خلق منه. فعلى هذا الوزان صاروا إلى ذكرلا أعداد الكلمات والآيات، وأن التسمية مركبة من سبعة واثني عشر. وأن التهليل مركب م نأربع كلمات في إحدى الشهادتين، وثلاث كلمات في الشهادة الثانية. وسبع قطع في الأولى، وست في الثانية، واثني عشر حرفا في الأولى، واثني عشر حرفا في الثانية. وكذلك في كل آية أمكنهم استخراج ذلك مما لا يعمل العاقل فكرته فيه إلا ويعجز عن ذلك خوفا من مقابلته بضده. وهذه المقابلات كان طريقة أسلافهم؛ قد صنفوا فيها كتبا، ودعوا الناس إلى إمام في كل زمان يعرف موازنات هذه العلوم، ويهتدي إلى مدارج هذه الأوضاع والرسوم. ثم إن أصحاب الدعوة الجديد تنكبوا هذه الطريقة حين أظهر الحسن بن محمد بن الصباح دعوته، وقصر على الإلزمات كلمته، واستظهر بالرجال، وتحصن بالقلاع. وكان بدء صعوده على قلعة الموت في شهر شعبان سنة ثلاثة وثمانين وأربعمائة؛ وذلك بعد أن هاجر إلى بلاد إمامه. وتلقى منه كيفية الدعوى لأبناء زمانه. فعاد ودعا الناس أول دعوة إلى تعيين إمام صادق قائم في كل زمان. وتمييز الفرقة الناجية عن سائر الفرق بهذه النكتة وهي: أن لهم إماما، وليس لغيرهم إمام. وإنما تعود خلاصة كلامه بعد ترديد القول فيه عودا على بدء بالعربية والعجمية إلى هذا الحرف. ونحن ننقل ما كتبه بالعجمية إلى العربية. ولا معاب على الناقل، والموقف من اتبع الحق، واجتنب الباطل، والله الموقف والمعين. فنبدأ بالفصول الأربعة التي ابتدأ بها دعوته، وكتبها عجمية فعربتها. الأول: قال: للمفتي في معرفة الله تعالى أحد قولين: إما أن يقول أعرف الباري تعالى بمجرد العقل والنظر من غير احتياج إلى تعليم معلم. وإما أن يقول: لا طريق إلى المعرفة مع العقل والنظر إلا بتعليم معلم. قال: ومن أفتى بالأول فليس له الإنكار على عقل غيره ونظره. فإنه متى أنكر فقد علم، والإنكار تعليم، ودليل على أن المنكر عليه محتاج إلى غيره. قال: والقسمان ضروريان؛ لأن الإنسان إذا أفتى بفتوى، أو قال قولا، فإما أن يعتقده من نفسه، أو من غيره.

تعليم، ودليل على أن المنكر عليه محتاج إلى غيره. قال: والقسمان ضروريان؛ لأن الإنسان إذا أفتى بفتوى، أو قال قولا، فإما أن يعتقده من نفسه، أو من غيره.

هذا هو الفصل الأول، وهو كسر على أصحاب الرأي والعقل. وذكر في الفصل الثاني: أنه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم، أفيصلح كل معلم على الإطلاق، أم لا بد من معلم صادق؟ قال: ومن قال إنه يصلح كل معلم ما ساغ له الإنكار على معلم خصمه. وإذا أنكر فقد سلم أنه لا بد من معلم صادق معتمد. قيل: وهذا كسر على أصحاب الحديث. وذكر في الفصل الثالث: أنه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم صادق، أفلا بد من معرفة المعلم أولا والظفر به، ثم التعلم منه؟ أم جاز التعلم من كل معلم من غير تعيين شخصه، وتبيين صدقه؟ والثاني رجوع إلى الأول. ومن لم يمكنه سلوك الطريق إلا بمقدم ورفيق، فالرفيق ثم الطريق، وهو كسر على الشيعة. وذكر في الفصل الرابع: أن الناس فرقتان؛ فرقة قالت نحن نحتاج في معرفة الباري تعالى إلى معلم صادق، ويجب تعيينه وتشخيصه أولا، ثم التعلم منه. وفرقة أخذت في كل علم من معلم وغير معلم. وقد تبين بالمقدمات السابقة أن الحق مع الفرقة الأولى فرئيسهم يجب أن يكون رئيس المحقين. وإذ تبين أن الباطل مع الفرقة الثانية فرؤساؤهم يجب أن يكونوا رؤساء المبطلين. قال: وهذه الطريقة هي التي عرفنا بها المحق بالحق معرفة مجملة: ثم نعرف بعد ذلك الحق بالمحق معرفة مفصلة حتى لا يلزم دوران المائل. وإنما عني بالحق ههنا: الاحتياج، وبالمحق: المحتاج إليه. وقال: بالاحتياج عرفنا الإمام، وبالإمام عرفنا مقادير الاحتياج، كما بالجواز عرفنا الوجوب، أي واجب الوجود وبه عرفنا مقادير الجواز في الجائزات. قال: والطريق إلى التوحيد كذلك، حذو القذة بالقذة. ثم ذكر فصولا في تقرير مذهبه إما تمهيدا، وإما كسرا على المذاهب، وأكثرها كسر وإلزام واستدلال بالاختلاف على البطلان، وبالاتفاق على الحق.

القذة بالقذة. ثم ذكر فصولا في تقرير مذهبه إما تمهيدا، وإما كسرا على المذاهب، وأكثرها كسر وإلزام واستدلال بالاختلاف على البطلان، وبالاتفاق على الحق.

منها فصل "الحق والباطل" الصغير، والكبير. يذكر أن في العالم حقا وباطلا. ثم يذكر أن علامة الحق هي الوحدة، وعلامة الباطل هي الكثرة. وأن الوحدة مع التعليم، والكثرة مع الرأي. والتعليم مع الجماعة، والجماعة مع الإمام. والرأي مع الفرق المختلفة، وهي مع رؤسائهم. وجعل الحق والباطل، والتشابه بينهما من وجه، والتمايز بينهما من وجه، والتضاد في الطرفين، والترتيب في أحد الطرفين؛ ميزانا يزن به جميع ما يتكلم فيه. قال: وإنما أنشأت هذا الميزان من كلمة الشهادة، وتركيبها من النفي والإثبات، أو النفي والاستثناء. قال: فما هو مستحق النفي باطل، وما هو مستحق الإثبات حق. ووزن بذلك الخير والشر، والصدق والكذب، وسائر المتضادات. ونكتته أن يرجع في اكل مقالة وكلمة إلى إثبات المعلم، وأن التوحيد هو التوحيد والنبوة معا، حتى يكون توحيدا. وأن النبوة هي النبوة والإمامة معا حى كتون نبوة، وهذا هو منتهى كلامه. وقد منع العوام عن الخوض في العلوم. وكذلك الخواص عن مطالعة الكتب المتقدمة إلا من عرف كيفية الحال في كل كتاب، ودرجة الرجال في كل علم. ولم يتعد بأصحابه في الإلهيات عن قوله: إن إلهنا إله محمد. قال: وأنتم تقولون: إلهنا إله العقول، أي: ما هدي إليه عقل كل عاقل. فإن قيل لواحد منهم: ما تقول في الباري تعالى؟ وأنه هل هو واحد أم كثير؟ عالم أم لا؟ قادر أم لا؟ لم يجب إلا بهذا القدر: إن إلهي إله محمد و ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ١. والرسول هو الهادي إليه. وكم قد ناظرت القوم على المقدمات المذكورة فلم يتخطوا عن قولهم: أفنحتاج إليك؟ أو نسمع هذا منك؟ أو نتعلم عنك؟

وكم قد ساهلت القوم في الاحتياج، وقلت: أين المحتاج إليه؟ وأي شيء يقرر لي في الإلهيات؟ وماذا يرسم لي في المعقولات؟ إذ المعلم لا يعني لعينه، وإنما يعني ليعلم. وقد سددتم باب العلم، وفتحتم باب التسليم والتقليل، وليس يرضى عاقل بأن يعتقد مذهبا على غير بصيرة، وان يسلك طريقا من غير بينة. وإن كانت مبادئ الكلام تحكيمات، وعواقبها تسليمات ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ١.

فهرس الجزء الأول من كتاب الملل والنحل ... فهرس: كتاب الملل والنحل الموضوع صفحة مقدمة: تعريف بكتاب الملل والنحل.. تعريف بالمؤلف ٣ مقدمة المؤلف ٩ المقدمة الأولى: في بيان تقسيم أهل العالم جملة مرسلة ١٠ المقدمة الثانية: في تعيين قانون يبني عليه تعديد الفرق الإسلامية ١٢ كبار الفرق الإسلامية أربع ١٣ المقدمة الثالثة: في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة إلخ ١٤ المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية إلخ ١٩ المقدمة الخامسة: في السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب إلخ ٣٢ مذاهب أهل العالم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل ٣٦ تمهيد: أرباب الديانات والملل من المسلمين، وأهل الكتاب، ومن له شبهة كتاب ٣٧ الباب الأول: المسلمون ٤٠ ١- الإسلام، والإيمان، والإحسان ٤٠ ٢- أهل الأصول ٤١ ٣- المعتزلة وغيرهم من الجبرية، والصفاتية، والمختلطة منهم ٤٣ الفصل الأول: المعتزلة ٤٣ ١- الواصلية ٤٦ ٢- الهذيلية ٤٩ ٣- النظامية ٥٣ ٤- الخابطية والحدثية ٦٠ ٥- البشرية ٦٤ ٦- المعمرية ٦٥ ٧- المردارية ٦٨ ٨- الثمامية ٧٠

الأول: المعتزلة ٤٣ ١- الواصلية ٤٦ ٢- الهذيلية ٤٩ ٣- النظامية ٥٣ ٤- الخابطية والحدثية ٦٠ ٥- البشرية ٦٤ ٦- المعمرية ٦٥ ٧- المردارية ٦٨ ٨- الثمامية ٧٠

الموضوع صفحة ٩- الهشامية ٧٢ ١٠- الجاحظية ٧٥ ١١- الخياطية والكعبية ٧٦ ١٢- الجبائية والبهشمية ٧٨ الفصل الثاني: الجبرية ٨٥ ١- الجهمية ٨٦ ٢- النجارية ٨٨ ٣- الضرارية ٩٠ الفصل الثالث: الصفاتية ٩٢ ١- الأشعرية ٩٤ ٢- المشبهة ١٠٣ ٣ الكرامية ١٠٨ الفصل الرابع: ١١٤ الخوارج، والمرجئة، والوعيدية ١١٤ أول الخوارج، وكبار فرقهم ١١٤ ١- المحكمة الأولى ١١٥ ٢- الأزارقة ١١٨ ٣- النجدات العاذرية ١٢٢ ٤- البيهيسية ١٢٥ ٥- العجاردة ١٢٨ ٦- الثعالبة ١٣١ "أ" الأخنسية ١٣٢ "ب" المعبدية ١٣٢ "جـ" الرشيدية ١٣٢ "د" الشيبانية ١٣٢ "هـ" المكرمية ١٣٣ "و" المعلومية، والمجهولية ١٣٣ "ز" البدعية ١٣٤

الموضوع صفحة ٧- الإباضية ١٣٤ "أ" الحفصية ١٣٥ "ب" الحارثية ١٣٦ "جـ" اليزيدية ١٣٦ ٨- الصفرية الزيادية ١٣٧ رجال الخوارج ١٣٧ الفصل الخامس: المرجئة ١٣٩ معنى الإرجاء، وأصناف المرجئة ١٣٩ ١- اليونسية ١٤٠ ٢- العبيدية ١٤٠ ٣- الغسانية ١٤١ ٤- الثوبانية ١٤٢ ٥- التومنية ١٤٤ ٦- الصالحية ١٤٥ رجال المرجئة ١٤٦ الفصل السادس: الشيعة ١٤٦ آراء الشيعة في الإمامة، وفرقهم ١٤٦ ١- الكيسانية ١٤٧ "أ" المختارية ١٤٧ "ب" الهاشمية ١٥٠ "جـ" البيانية ١٥٢ "د" الرزامية ١٥٣ ٢- الزيدية ١٥٤ "أ" الجارودية ١٥٧ "ب" السليمانية ١٥٩ "جـ" الصالحية والبشرية ١٦١ رجال الزيدية ١٦٢

الموضوع صفحة ٣- الإمامية ١٦٢ "أ" الباقرية، والجعفرية الواقفة ١٦٥ "ب" الناووسية ١٦٦ "جـ" الأقطحية ١٦٧ "د" الشمطية ١٦٧ "هـ" الإسماعيلية الواقفة ١٦٧ "و" الموسوية، والمفضلية ١٦٨ "ز" الاثنا عشرية ١٦٩ ٤- الغالية ١٧٣ "أ" السبائية ١٧٤ "ب" الكاملية ١٧٤ "جـ" العلبائية ١٧٥ "د" المغيرية ١٧٦ "هـ" المنصورية ١٧٨ "و" الخطابية ١٧٩ "ز" الكيالية ١٨١ "ح" الهشامية ١٨٤ "ط" النعمانية ١٨٦ "ي" اليونسية ١٨٨ "ك" النصيرية والإسحاقية ١٨٨ رجال الشيعة ومصنفو كتبهم من المحدثين ١٩٠ ٥- الإسماعيلية ١٩١ أشهر ألقابهم ١٩٢

المجلد الثاني تابع باب المسلمون الفصل السابع: أهل الفروع مدخل ... الفصل السابع: أهل الفروع المختلفون في الأحكام الشرعية والاجتهادية "أ" اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان؛ وانحصارها: من إجماع الصحابة ﵃، وتلقوا أصل الإجتهاد والقياس وجوزوا منهم أيضاً؛ فإن العلم قد حصل بالتواتر أنهم إذا وقعت حادثة شرعية؛ من حلال، أو حرام: فزعوا إلى الإجتهاد، وابتدءوا بكتاب الله تعالى؛ فإن وجدوا فيه نصا أو ظاهراً؛ تمسكوا به، وأجروا حكم الحادثة على مقتضاه؛ وإن لم يجدوا فيه نصاً أو ظاهراً: فزعوا إلى السنة؛ فإن روى لهم في ذلك خبر أخذوا به، ونزلوا على حكمه؛ وإن لم يجدوا الخبر فزعوا إلى الاجتهاد. فكانت أركان الاجتهاد عندهم: اثنين، أو ثلاثة؛ ولنا بعدهم: أربعة؛ إذ وجب علينا: الأخذ بمقتضى إجماعهم واتفاقهم، والجرى على مناهج اجتهادهم. وربما كان إجماعهم على حادثة إجماعاً اجتهادياً، وربما كان إجماعاً مطلقاً لم يصرح فيه باجتهاد؛ وعل الوجهين جميعاً: فالإجماع حجة شرعية؛ لإجماعهم على التمسك بالإجماع على التمسك بالإجماع. ونحن نعلم: أن الصحابة ﵃، الذين هم الأئمة الراشدون: لا يجتمعون على ضلال؛ وقد قال النبي صلى الله عليع وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". ولكن الإجماع لا يخلو عن نص خفي أو جلى: قد اختصه؛ لأنا على القطع نعلم أن الصدر الأول لا يجتمعون على أمر إلا عن تثبت، وتوقيف؛ فإما أن يكون ذلك النص

". ولكن الإجماع لا يخلو عن نص خفي أو جلى: قد اختصه؛ لأنا على القطع نعلم أن الصدر الأول لا يجتمعون على أمر إلا عن تثبت، وتوقيف؛ فإما أن يكون ذلك النص

في نفس الحادثة التي اتفقوا على حكمها؛ من غير بيان ما يستند إليه حكمها، وإما أن يكون النص في أن الإجماع حجة، ومخالفة الإجماع بدعة. وبالجملة: مستند الإجماع نص خفي أو جلي لا محالة؛ وإلا فيؤدي إلى إثبات الأحكام المرسلة. ومستند الاجتهاد والقياس هو: الإجماع وهو أيضاً مستند إلى نص مخصوص في جواز الاجتهاد. فرجعت الأصول الأربعة في الحقيقة إلى اثنتين، وربما ترجع إلى واحد؛ وهو قول الله تعالى. وبالجملة: نعلم قطعاً ويقيناً أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات: مما لا يقبل الحصر والعد؛ ونعلم قطعاً أيضاً أنه لم يرد في كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك أيضاً؛ والنصوص إذا كانت متناهية، والوقائع غير متناهية؛ وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعاً أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار؛ حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد. ثم لا يجوز أن يكون الاجتهاد مرسلاً: خارجاً عن ضبط الشرع؛ فإن القياس المرسل شرع آخر، وإثبات حكم من غير مستند وضع آخر، والشارع هو الواضع للأحكام؛ فيجب على المجتهد أن لا يعدل في اجتهاده عن هذه الأركان. "ب" وشرائط الاجتهاد خمسة: ١- معرفة قدر صالح من اللغة؛ بحيث يمكنه فهم لغات العرب؛ والتمييز بين الألفاظ الوضعية والاستعارية، والنص والظاهر، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفصل، وفحوى الخطاب، ومفهوم الكلام، ومايدل على مفهومه بالمطابقة، وما يدل بالتضمن، وما يدل بالاستتباع؛ فإن هذه المعرفة كالآلة التي بها يحصل الشيء؛ ومن لم يحكم الآلة والأداة لم يصل إلى تمام الصنعة. ٢- ثم معرفة تفسير القرآن؛ خصوصاً ما يتعلق بالأحكام، وما ورد من الأخبار في

آلة التي بها يحصل الشيء؛ ومن لم يحكم الآلة والأداة لم يصل إلى تمام الصنعة. ٢- ثم معرفة تفسير القرآن؛ خصوصاً ما يتعلق بالأحكام، وما ورد من الأخبار في

معاني الآيات، وما رؤى من الصحابة المعتبرين: كيف سلكوا مناهجها؟ وأي معنى فهموا من مدارجها؟ ولو جهل تفسير سائر الآيات التي تتعلق بالمواعظ والقصص قيل: لم يضره ذلك في الاجتهاد؛ فإن من الصحابة من كان لا يدري تلك المواعظ، ولم يتعلم بعد جميع القرآن؛ وكان من أهل الاجتهاد. ٣- ثم معرفة الأخبار: بمتونها، وأسانيدها؛ والإحاطة بأحوال النقلة، والرواة: عدولها، وثقاتها، ومطعونها، ومردودها؛ والإحاطة بالوقائع الخاصة فيها، وما هو عام ورد في حادثة خاصة، وما هو خاص عمم في الكل حكمه. ثم الفرق بين: الواجب، والندب، والإباحة، والحظر، والكراهة؛ حتى لا يشذ عنه وجه من هذه الوجوه، ولا يختلط عليه باب بباب. ٤- ثم معرفة مواقع إجماع الصحابة، والتابعين، وتابع التابعين من السلف الصالحين؛ حتى لا يقع اجتهاده في مخالفة الإجماع. ٥- ثم التهدي١ إلى مواضع الأقيسة، وكيفية النظر والتردد فيها: من طلب أصل أولاً، ثم طلب معنى مخيل يستنبط منه؛ فيعلق الحكم عليه، أو شبه يغلب على الظن، فيلحق الحكم به. فهذه: خمس شرائط، لابد من مراعاتها؛ حتى يكون المجتهد مجتهداً واجب الاتباع والتقليد في حق العامي، وإلا؛ فكل حكم لم يستند إلى قياس واجتهاد مثل ما ذكرنا؛ فهو مرسل مهمل. قالوا: فإذا حصل المجتهد هذه المعارف: ساغ له الاجتهاد، ويكون الحكم الذي أدى إليه اجتهاده سائغاً في الشرع، ووجب على العامي تقليده، والأخذ بفتواه. وقد استفاض٢ الخبر عن النبي ﷺ أنه لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: "يا معاذ! بم تح كم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن

لم تجد؟ قال: أجتهد برأيي. فقال النبي ﷺ: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضاه". وقد روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "لما بعثني رسول الله ﷺ قاضياً إلى اليمن، قلت: يا رسول الله! كيف أقضي بين الناس وأنا حدث السن؛ فضرب رسول الله ﷺ بيده على صدري، وقال: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه؛ فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين".

١- أحكام المجتهدين في الأصول والفروع: ثم اختلف أهل الأصول في تصويب المجتهدين في الأصول والفروع. فعامة أهل الأصول على أن الناظر في المسائل الأصولية، والأحكام العقلية اليقينية القطعية: يجب أن يكون متعين الإصابة؛ فالمصيب فيها واحد بعينه. ولا يجوز أن يختلف المختلفان في حكم عقلي حقيقة الإختلاف: بالنفي والإثبات، على شرط التقابل المذكور؛ بحيث ينفي أحدهما ما يثبته الآخر بعينه، من الوجه الذي يثبته، في الوقت الذي يثبته إلا وأن يقتسما: الصدق والكذب، والحق والباطل؛ سواء كان الاختلاف: بين أهل الأصول في الإسلام، أو بين أهل الإسلام وبين أهل الملل والنحل الخارجة عن الإسلام؛ فإن المختلف فيه لا يحتمل توارد الصدق والكذب، والصواب والخطإ عليه في حالة واحدة. وهو مثل قول أحد المخبرين: زيد في هذه الدار في هذه الساعة؛ وقول الثاني: ليس زيد في هذه ال الدار في هذه الدار في هذه الساعة. فإنا نعلم قطعاً أن أحد المخبرين صادق، والآخر كاذب؛ لأن المخبر عنه لا يحتمل اجتماع الحالتين فيه معاً؛ فيكون زيد في الدار، ولا يكون في الدار. لعمري! قد يختلف المختلفان في حكم عقلي في مسألة، ويكون محل الاختلاف مشتركاً، وشرط القضيتين نافذاً؛ فحينئذ يمكن أن يصوب المتنازعان؛ ويرتفع النزاع بينهما برفع الاشتراك، أو يعود النزاع إلى أحد الطرفين.

يكون محل الاختلاف مشتركاً، وشرط القضيتين نافذاً؛ فحينئذ يمكن أن يصوب المتنازعان؛ ويرتفع النزاع بينهما برفع الاشتراك، أو يعود النزاع إلى أحد الطرفين.

مثال ذلك: المختلفان في مسالة الكلام؛ ليسا يتواردان على معنى واحد بالنفي والإثبات فإن الذي قال: هو مخلوق، أراد به: أن الكلام هو الحروف والأصوات في اللسان، والرقوم والكلمات في الكتابة؛ قال: وهذا مخلوق. والذي قال: ليس بمخلوق، لم يرد به الحروف والرقوم، وإنما أراد به معنى آخر؛ فلم يتواردا بالتنازع في الخلق على معنى واحد. وكذلك في مسألة الرؤية فإن النافي قال: الرؤية إنما هي: اتصال شعاع بالمرئي، وهو لا يجوز في حق الباري تعالى. فلم يتوارد النفي والإثبات على معنى واحد؛ ألا إذا رجع الكلام إلى إثبات حقيقة الرؤية فيتفقان أولاً على أنها ما هي؟ ثم يتكلمان: نفياً وإثباتاً. وكذلك في مسألة الكلام يرجعان إلى إثبات ماهية الكلام، ثم يتكلمان نفياً، وإثباتا؛ وإلا فيمكن أن تصدق القضيتان. وقد صار أبو الحسن العنبري إلى أن كل مجتهد ناظر في الأصول مصيب؛ لأنه أدى ما كلف به من المبالغة في تسديد النظر في المنظور فيه، وإن كان متعيناً: نفياً، وإثباتاً؛ إلا أنه أصاب من وجه. وإنما ذكر هذا في الإسلاميين من الفرق, وأما الخارجون عن الملة فقد تقررت النصوص والغجماع على كفرهم، وخطئهم. وكان سياق مذهبه يقتضي تصويب كل مجتهد على الإطلاق. إلا أن النصوص والإجماع صدته عن تصويب كل ناظر، وتصديق كل قائل. وللأصوليين خلاف في تكفير أهل الأهواء، مع قطعهم بأن المصيب واحد بعينه؛ لأن التفكير: حكم شرعي، والتصويب: حكم عقلي؛ فمن مبالغ متعصب لمذهبه: كفر وضلل مخالفه، ومن متسائل متألف: لم يكفر.

هواء، مع قطعهم بأن المصيب واحد بعينه؛ لأن التفكير: حكم شرعي، والتصويب: حكم عقلي؛ فمن مبالغ متعصب لمذهبه: كفر وضلل مخالفه، ومن متسائل متألف: لم يكفر.

ومن كفر: قرن كل مذهب ومقالة واحد من أهل الأهواء والملل؛ كتقرين القدرية بالمجوس، وتقرين المشبهة باليهود، وتقرين الرافضة بالنصارى؛ وأجرى حكم هؤلاء فيهم من المناكحة وأكل الذبيحة. ومن تساهل ولم يكفر: قضى بالتضليل، وحكم بأنهم هلكى في الآخرة. واختلفوا في اللعن على حسب اختلافهم في التكفير والتضليل. وكذلك من خرج على الإمام الحق بغياً وعدواناً؛ فإن كان صدر خروجه: عن تأول وإجتهاد، سمي باغياً مخطئاً. ثم البغي: هل يوجب اللعن؟ فعند أهل السنة: إذا لم يخرج بالبغي عن الإيمان؛ لم يستوجب اللعن. وعند المعتزلة: يستحق اللعن بحكم فسقه؛ والفاسق خارج عن الإيمان. وإن كان صدر خروجه عن البغي، والحسد، والمروق عن الدين فإجماع المسلمين؛ استحق: اللعن باللسان، والقتل بالسيف والسنان. وأما المجتهدون في الفروع؛ فاختلفوا في الأحكام الشرعية: من الحلال والحرام؛ ومواقع الاختلاف مظان غلبات الظنون؛ بحيث يمكن تصويب كل مجتهد فيها. وإنما يبتني ذلك على أصل؛ وهو أنا نبحث: هل لله تعالى حكم في كل حادثة أم لا؟ فمن الأصوليين من صار إلى أن لا حكم لله تعالى في الوقائع المجتهد فيها حكماً بعينه قبل الإجتهاد: من جواز، وحظر، وحلال، وحرام؛ وإنما حكمه تعالى: ما أدى إليه اجتهاد المجتهد؛ وأن هذا الحكم منوط بهذا السبب، فما لم يوجد السبب لم يثبت الحكم، خصوصاً على مذهب من قال: إن الجواز والحظر لا يرجعان إلى صفات

في الذات؛ وإنما هي راجعة إلى أقوال الشارع: افعل، لا تفعل. وعلى هذا المذهب كل مجتهد مصيب في الحكم. ومن الأصوليين من صار إلى أن لله تعالى في كل حادثة حكماً بعينه؛ قبل الاجتهاد: من جواز وحظر؛ بل وفي كل حركة يتحرك بها الإنسان حكم تكليف من تحليل وتحريم؛ وإنما يرتاده١ المجتهد بالطلب والاجتهاد؛ إذ الطلب لا بد له من مطلوب، والاجتهاد يجب أن يكون من شيء إلى شيء، فالطلب المرسل لا يعقل. ولهذا يتردد المجتهد بين النصوص والظاوهر والعمومات، وبين المسائل المجمع عليها؛ فيطلب الرابطة المعنوية، أو التقريب من حيث الأحكام والصور؛ حتى يثبت في المجتهد فيه مثل ما يلقيه في المتفق عليه. ولو لم يكن له مطلوب معين: كيف يصح منه الطلب على هذا الوجه؟ فعلى هذا المذهب: المصيب واحد من المجتهدين في الحكم المطلوب؛ وإن كان الثاني معذوراً نوع عذر؛ إذ لم يقصر في الاجتهاد. ثم: هل يتعين المصيب، أم لا؟ فأكثرهم على أنه لا يتعين؛ فالمصيب واحد لا بعينه. ومن الأصوليين من فصل الأمر فيه؛ فقال: ينظر في المجتهد فيه، فإن كانت مخالفة النص ظاهرة في واحد من المجتهدين، فهو المخطئ بعينه، خطأ لا يبلغ تضليلا، والمتمسك بالخبر الصحيح والنص الظاهر مصيب بعينه. وإن لم تكن مخالفة النص ظاهرة: فلم يكن مخطئا بعينه؛ بل كل واحد منهما مصيب في اجتهاده، وأحدهما مصيب في الحكم لا بعينه. هذه جملة كافية في أحكام المجتهدين في نوعي: الأصول، والفروع. والمسألة مشكلة، والقضية معضلة.

حد منهما مصيب في اجتهاده، وأحدهما مصيب في الحكم لا بعينه. هذه جملة كافية في أحكام المجتهدين في نوعي: الأصول، والفروع. والمسألة مشكلة، والقضية معضلة.

٢- حكم الاجتهاد والتقليد، والمجتهد والمقلد: ثم الاجتهاد من فروض الكفايات، لا من فروض الأعيان: إذا اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع، وإن قصر فيه أهل عصر: عصوا بتركه، وأشرفوا على خطر عظيم؛ فإن الأحكام الشرعية الاجتهادية، إذا كانت مترتبة على الاجتهاد، ترتب المسبب على السبب: كانت الأحكام عاطلة، والآراء كلها فائلة١. فلا بد إذن من مجتهد. وإذا اجتهد المجتهدان، وأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى خلاف ما أدى إليه اجتهاد الآخر؛ فلا يجوز لأحدهما تقليد الآخر. وكذلك إذا اجتهد مجتهد واحد في حادثة، وأدى اجتهاده إلى جواز أو خطر، ثم حدثت تلك الحادثة بعينها، في وقت آخر؛ فلا يجوز له أن يأخذ باجتهاده الأول؛ إذ يجوز أن يبدو له في الاجتهاد الثاني ما أغفله في الاجتهاد الأول. وأما العامي؛ فيجب عليه تقليد المجتهد، وإنما مذهبه فيما يسأله: مذهب من يسأله عنه. هذا هو الأصل؛ إلا أن علماء الفريقين: لم يجوزوا أن يأخذ العامي الحنفي إلا بمذهب أبي حنيفة، والعامي الشافعي إلا بمذهب الشافعي؛ لأن الحكم بأن لا مذهب للعامي، وأن مذهبه مذهب المفتي: يؤدي إلى خلط، وخبط؛ فلهذا لم يجوزوا ذلك. وإذا كان مجتهدان في بلد: اجتهد العامي فيهما، حتى يختار الأفضل والأروع، ويأخذ بفتواه. وإذا أفتى المفتي على مذهبه، وحكم به قاض من القضاة على مقتضى فتواه ثبت الحكم على المذاهب كلها؛ وكان القضاء إذا اتصل بالفتوى ألزم الحكم؛ كالقبض مثلاً إذا اتصل بالعقد. ثم العامي بأي شيء يعرف أن المجتهد قد وصل إلى حد الاجتهاد؟ وكذلك المجتهد نفسه متى يعرف أنه استكمل شرائط الاجتهاد؟ ... ففيه نظر.

ثلاً إذا اتصل بالعقد. ثم العامي بأي شيء يعرف أن المجتهد قد وصل إلى حد الاجتهاد؟ وكذلك المجتهد نفسه متى يعرف أنه استكمل شرائط الاجتهاد؟ ... ففيه نظر.

ومن أصحاب الظاهر؛ مثل: داود الأصفهاني، وغيره: من لم يجوز القياس والاجتهاد في الأحكام؛ وقال: الأصول هي: الكتاب والسنة، والإجماع فقط؛ ومنع أن يكون القياس أصلاً من الأصول، وقال: إن أول من قاس إبليس، وظن أن القياس أمر خارج عن مضمون الكتاب والسنة. ولم يدر أنه: طلب حكم الشرع، من مناهج الشرع؛ ولم تنضبط قط شريعة من الشرائع إلا باقتران الاجتهاد بها؛ لأن من ضرورة الانتشار في العالم: الحكم بأن الاجتهاد معتبر. وقد رأينا الصحابة ﵃: كيف اجتهدوا، وكم قاسوا؛ خصوصاً في مسائل المواريث: من توريث الإخوة مع الجد، وكيفية توريث الكلالة؛ وذلك مما لا يخفى على المتدبر لأحوالهم.

٣- أصناف المجتهدين: ثم المجتهدون من أئمة الأمة: محصورون في صنفين؛ لا يعدوان إلى ثالث أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي: أصحاب الحديث: وهم أهل الحجاز؛ هم: أصحاب مالك بن أنس، وأصحاب محمد بن إدريس الشافعي، وأصحاب سفيان الثوري، وأصحاب أحمد بن حنبل، وأصحاب داود بن علي بن محمد الأصفهاني. وإنما سموا: أصحاب الحديث؛ لأن عنايتهم: بتحصيل الأحاديث، ونقل الأخبار، وبناء الأحكام على النصوص؛ ولا يرجعون إلى القياس الجلي والخفي ما وجدوا: خبراً، أو أثراً. وقد قال الشافعي: إذا وجدتم لي مذهباً، ووجدتم خبراًعلى خلاف مذهبي؛ فاعلموا أن مذهبي: ذلك الخبر. ومن أصحابه: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، والربيع بن سليمان الجيزي، وحرملة بن يحيى التجيبي، والربيع بن سليمان المرادي، وأبو يعقوب البويطي، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ومحمد بن عبد الله

بن عبد الحكم المصري، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي. وهم لا يزيدون على اجتهاده اجتهاداً؛ بل يتصرفون فيما نقل عنه: توجيهاً؛ واستنباطاً، ويصدرون عن رأيه جملة؛ فلا يخالفونه ألبتة. أصحاب الرأي: وهم أهل العراق هم: أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت. ومن أصحابه: محمد بن الحسن، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن محمد القاضي، وزفر بن الهذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وابن سماعة، وعافية القاضي، وأبو مطيع البلخي، وبشر المريسي. وإنما سموا أصحاب الرأي؛ لأن أكثر عنايتهم: بتحصيل وجه القياس، والمعنى المستنبط من الأحكام، وبناء الحوادث عليها؛ وربما يقدمون القياس الجلي على آحاد الأخبار. وقد قال أبو حنيفة: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه؛ فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى، ولنا ما رأينا. وهؤلاء ربما يزيدون على اجتهاده اجتهاداً، ويخالفونه في الحكم الاجتهادي. والمسائل التي خالفوه فيها معروفة. تفرقة وتذكرة: إعلم أن بين الفريقين اختلافات كثيرة في الفروع، ولهم فيها تصانيف، وعليها مناظرات؛ وقد بلغت النهاية في مناهج الظنون؛ حتى كأنهم؛ قد أشرفوا على القطع واليقين. وليس يلزم من ذلك تكفير، ولا تضليل؛ بل كل مجتهد مصيب كما ذكرنا قبل هذا.

ات؛ وقد بلغت النهاية في مناهج الظنون؛ حتى كأنهم؛ قد أشرفوا على القطع واليقين. وليس يلزم من ذلك تكفير، ولا تضليل؛ بل كل مجتهد مصيب كما ذكرنا قبل هذا.

الباب الثاني: أهل الكتاب مدخل ... الباب الثاني: أهل الكتاب الخارجون عن الملة الحنيفية، والشريعة الإسلامية؛ ممن يقول بشريعة وأحكام، وحدود وأعلام. وهم قد انقسموا إلى من له كتاب محقق؛ مثل التوراة، والإنجيل؛ وعن هذا يخاطبهم التنزيل بأهل الكتاب. وإلى من له شبهة كتاب؛ مثل: المجوس، والمانوية. فإن الصحف التي أنزلت على إبراهيم ﵇ قد رفعت إلى السماء؛ لأحداث أحدثها المجوس، ولهذا يجوز عقد العهد والذمام معهم، وينحى بهم نحو اليهود والنصارى؛ إذ هم من أهل الكتاب؛ ولكن لا يجوز مناكحتهم، ولا أكل ذبائحهم؛ فإن الكتاب قد رفع عنهم. فنحن: نقدم ذكر أهل الكتاب؛ لتقدمهم بالكتاب. ونؤخر ذكر من له شبهة كتاب. أهل الكتاب والأميون: الفرقتان المتقابلتان قبل المبعث هم: أهل الكتاب والأميون؛ والأمي من لا يعرف الكتابة. وكانت اليهود والنصارى بالمدينة؛ والأميون بمكة. وأهل الكتاب كانوا ينصرون دين الأسباط١، ويذهبون مذهب بني إسرائيل؛ والأميون كانوا ينصرون دين القبائل، ويذهبون مذهب بني إسماعيل. ولما انشعب النور الوارد من آدم ﵇ إلى إبراهيم ﵇، ثم الصادر عنه إلى شعبتين: شعبة في بني إسرائيل، وشعبة في بني إسماعيل. وكان النور المنحدر منه إلى بني إسرائيل

شعب النور الوارد من آدم ﵇ إلى إبراهيم ﵇، ثم الصادر عنه إلى شعبتين: شعبة في بني إسرائيل، وشعبة في بني إسماعيل. وكان النور المنحدر منه إلى بني إسرائيل

ظاهراً، والنور المنحدر منه إلى بني إسماعيل مخفياً, كان يستدل على النور الظاهر بظهور الأشخاص. وإظهار النبوة في شخص؛ ويستدل على النور المخفي بإبانة المناسك والعلامات وستر الحال في الأشخاص. وقبلة الفرقة الأولى: بيت المقدس، وقبلة الفرقة الثانية: بيت الله الحرام؛ الذي وضع للناس بمكة مباركاً وهدى للعالمين. وشريعة الأولى: ظواهر الأحكام، وشريعة الثانية: رعاية المشاعر الحرام. وخصماء الفريق الأول: الكافرون مثل فرعون وهامان. وخصماء الفريق الثاني: المشركون؛ مثل عبدة الأصنام والأوثان. فتقابل الفريقان؛ وصح التقسيم بهذين التقابلين. اليهود والنصارى: وهاتان الأمتان من كبار أهل الكتاب. والأمة اليهودية أكبر؛ لأن الشريعة كانت لموسى ﵇، وجميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بذلك، مكلفين بالتزام أحكام التوراة. والإنجيل النازل على المسيح ﵇ لا يتضمن أحكاماً، ولا يستبطن حلالاً ولا حراماً؛ ولكنه: رموز، وأمثال، ومواعظ، ومزاجر؛ وما سواها من الشرائع والأحكام فمحالة على التوراة، كما سنبين؛ فكانت اليهود لهذه القضية لم ينقادوا لعيسى ابن مريم ﵇، وادعوا عليه أنه كان مأموراً بمتابعة موسى ﵇، وموافقة التوراة، فغير وبدل. وعدوا عليه تلك التغييرات، منها: تغيير السبت إلى الأحد. ومنها تغيير أكل لحم الخنزير، وكان حراماً في التوراة؛ ومنها: الختان، والغسل، وغير ذلك. والمسلمون قد بينوا أن الأمتين: قد بدلوا، وحرفوا؛ وإلا فعيسى ﵇ كان مقرراً لما جاء به موسى ﵇؛ وكلاهما مبشران بمقدم نبينا محمد نبي الرحمة صلوات الله

ك. والمسلمون قد بينوا أن الأمتين: قد بدلوا، وحرفوا؛ وإلا فعيسى ﵇ كان مقرراً لما جاء به موسى ﵇؛ وكلاهما مبشران بمقدم نبينا محمد نبي الرحمة صلوات الله

عليهم أجمعين. وقد أمرهم أئمتهم وأنبياؤهم وكتابهم بذلك. وإنما بنى أسلافهم الحصون والقلاع بقرب المدينة لنصرة رسول الله ﷺ نبي آخر الزمان. فأمروهم بمهاجرة أوطانهم بالشام إلى تلك القلاع والبقاع، حتى إذا ظهر، وأعلن الحق بفاران١، وهاجر إلى دار هجرته يثرب هجروه، وتركوا نصره. وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٢. وإنما الخلاف بين اليهود والنصارى ما كان يرتفع إلا بحكمه؛ إذ كانت اليهود تقول: ﴿لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾ ٣ وكانت النصارى تقول: ﴿لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ ٤، وكان النبي ﷺ يقول لهم: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ﴾ ٥، وما كان يمكنهم إقامتها إلا بإقامة القرآن الحكيم؛ وبحكم نبي الرحمة رسول آخر الزمان؛ فلما أبوا ذلك، وكفروا بآيات الله ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ﴾ ٦ الآية.

الفصل الأول: اليهود خاصة مدخل ... الفصل الأول: اليهود خاصة هاد الرجل: أي رجع وتاب؛ وإنما لزمهم هذا الاسم؛ لقول موسى ﵇: - ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك﴾ - أي رجعنا وتضرعنا. وهم أمة موسى ﵇، وكتابهم التوراة، وهو أول كتاب نزل من السماء؛ أعني أن ما كان ينزل على إبراهيم وغيره من الأنبياء ﵈ ما كان يسمى كتاباً،

بل صحفاً. وقد ورد الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى خلق آدم بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده" فأثبت لها اختصاصاً آخر سوى سائر الكتب. وقد اشتمل ذلك على أسفار. فيذكر مبتدأ الخلق في السفر الأول. ثم يذكر الأحكام، والحدود، والأحوال، والقصص، والمواعظ، والأذكار في سفر سفر. وأنزل عليه أيضاً الألواح على شبه مختصر ما في التوراة؛ تشتمل على الأقسام العلمية والعملية. قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً﴾ ١ إشارة إلى تمام القسم العلمي ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢ إشارة إلى تمام القسم العملي. قالوا: وكان موسى ﵇ قد أفضى بأسرار التوراة والألواح إلى يوشع بن نون وصيه وفتاه والقائم بالأمر من بعده ليفضي بها إلى أولاد هارون، لأن الأمر كان مشتركاً بينه وبين أخيه هارون ﵉؛ إذ قال تعالى حكاية عن موسى ﵇ في دعائه حين أوحى إليه أولاً: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ ٣، وكان هو الوصي. فلما مات هارون في حال حياة موسى: انتقلت الوصية إلى يوشع بن نون وديعة؛ ليوصلها إلى شبير وشبر ابني هارون قراراً. وذلك أن الوصية والإمامة بعضها مستقر، وبعضها مستودع. واليهود تدعي أن الشريعة لا تكون إلا واحدة، وهي ابتدأت بموسى ﵇ وتمت به؛ فلم تكن قبله شريعة، إلا حدود عقلية، وأحكام مصلحية. ولا يجيزوا النسخ أصلاً. قالوا: فلا يكون بعد شريعة أصلاً؛ لأن النسخ في الأوامر بداء ولا يجوز البداء على الله تعالى. ومسائلهم تدور على جواز النسخ ومنعه. وعلى التشبيه ونفيه، والقول بالقدر، والجبر وتجويز الرجعة، واستحالتها.

لأوامر بداء ولا يجوز البداء على الله تعالى. ومسائلهم تدور على جواز النسخ ومنعه. وعلى التشبيه ونفيه، والقول بالقدر، والجبر وتجويز الرجعة، واستحالتها.

أما النسخ فكما ذكرنا. وأما التشبيه فلأنهم وجدوا التوراة ملئت من المتشابهات مثل الصورة، والمشافهة، والتكليم جهراً، والنزول على طور سينا انتقالاً، والاستواء على العرش استقراراً، وجواز الرؤية فوقاً وغير ذلك. وأما القول بالقدر فهم مختلفون فيه حسب اختلاف الفريقين في الإسلام فالربانيون كالمعتزلة فينا، والقراءون كالمجبرة والمشبهة. وأما جواز الرجعة فإنما وقع لهم من أمرين أحدهما: حديث عزير ﵇ إذ أماته الله مائة عام ثم بعثه، والثاني: حديث هارون ﵇، إذ مات في التيه. وقد نسبوا موسى إلى قتله بألواحه قالوا: حسده؛ لأن اليهود كانوا أميل إليه منهم إلى موسى. واختلفوا في حال موته: فمنهم من قال: إنه مات، وسيرجع. ومنهم من قال: غاب، وسيرجع. واعلم أن التوراة قد اشتملت بأسرها على دلالات وآيات تدل على كون شريعة نبينا المصطفى ﵇: حقاً، وكون صاحب الشريعة صادقاً؛ بله ما حرفوه وغيروه وبدلوه، إما تحريفاً من حيث الكتابة، والصورة. وإما تحريفاً من حيث التفسير والتأويل. وأظهرها ذكر إبراهيم ﵇ وابنه إسماعيل، ودعاؤه في حقه، وفي حق ذريته، وإجابة الرب تعالى إياه: إني باركت على إسماعيل وأولاده، وجعلت فيهم الخير كله، وسأظهرهم على الأمم كلها، وسأبعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتي. واليهود معترفون بهذه القضية، إلا أنهم يقولون: أجابه بالملك دون النبوة والرسالة. وقد ألزمتهم أن الملك الذي سلمتم: أهو ملك بعدل وحق أم لا؟ فإن لم يكن بعدل أو حق، فكيف يمن على إبراهيم ﵇ بملك في أولاده وهو جور وظلم؟ وإن سلمتم العدل والصدق من حيث الملك، فالملك يجب أن يكون صادقاً على الله تعالى فيما

ن بعدل أو حق، فكيف يمن على إبراهيم ﵇ بملك في أولاده وهو جور وظلم؟ وإن سلمتم العدل والصدق من حيث الملك، فالملك يجب أن يكون صادقاً على الله تعالى فيما

يدعيه ويقوله، وكيف يكون الكاذب على الله تعالى صاحب عدل وحق؟ إذ لا ظلم أشد من الكذب على الله تعالى؛ ففي تكذيبه تجويره، وفي التجوير رفع المنة بالنعمة، وذلك: خلف. ومن العجب أن في التوراة: أن الأسباط من بني إسرائيل كانوا يراجعون القبائل من بني إسماعيل، ويعلمون أن في ذلك الشعب علماً لدنياً لم تشتمل التوراة عليه. وورد في التواريخ أن أولاد إسماعيل ﵇ كانوا يسمون آل الله، وأهل الله، وأولاد إسرائيل: آل يعقوب، وآل موسى، وآل هارون. وذلك كسر عظيم. وقد ورد في التوراة أن الله تعالى جاء من طور سيناء، وظهر بساعير، وعلن بفاران؛ وساعير جبال بيت المقدس؛ التي كانت مظهر عيسى ﵇. وفاران: جبال مكة التي كانت مظهر المصطفى ﷺ. ولما كانت الأسرار الإلهية، والأنوار الربانية في الوحي، التنزيل، والمناجاة، والتأويل؛ على مراتب ثلاث: مبدأ، ووسط، وكمال؛ والمجيء أشبه بالمبدإ، والظهور أشبه بالوسط، والإعلان أشبه بالكمال؛ عبرت التوراة عن طلوع صبح الشريعة والتنزيل: بالمجيء من طور سينا، وعن طلوع الشمس: بالظهور على ساعير، وعن البلوغ إلى درجة الكمال بالاستواء والإعلان على فاران، وفي هذه الكلمات: إثبات نبوة المسيح ﵇، والمصطفى محمد ﷺ. وقد قال المسيح في الإنجيل: ما جئت لأبطل التوراة، بل جئت لأكملها؛ قال صاحب التوراة: النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص؛ وأنا أقول: "إذا لطمك أخوك على خدك الأيمن فضع له خدك الأيسر". والشريعة الأخيرة وردت بالأمرين جميعاً: أما القصاص؛ ففي قوله تعالى: ﴿كُتِبَ

عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ ١وأما العفو ففي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٢. ففي أحكام التوراة: أحكام السياسة الظاهرة العامة، وفي الإنجيل: أحكام السياسة الباطنة الخاصة، وفي القرآن أحكام السياستين جميعاً: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ٣ إشارة إلى تحقيق السياسة الظاهرة، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ، وقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ٤ إشارة إلى تحقيق السياسة الباطنة. وقد قال ﵊: "هو أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك". ومن العجب أن من رأى غيره يصدق ما عنده، ويكمله ويرقيه من درجة إلى درجة، كيف يسوغ له تكذيبه؟ والنسخ في الحقيقة ليس إبطالاً؛ بل هو تكميل. وفي التوراة: أحكام عامة، وأحكام خاصة، إما بأشخاص، وإما بأزمان. وإذا انتهى الزمان لم يبق ذلك لا محالة، ولا يقال إنه إبطال، أو بداء. كذلك ها هنا. وأما السبت فلو أن اليهود عرفوا: لم ورد التكليف بملازمة السبت، وهو يوم أي شخص من الأشخاص؟ وفي مقابلة أية حالة من الأحوال؟ وجزئي أي زمان؟ عرفوا أن الشريعة الأخيرة حق، وأنها جاءت لتقرير السبت لا لإبطاله، وهم الذين عدو في السبت حتى مسخوا قردة خاسئين وهم يعترفون بذلك، وبأن موسى ﵇ بنى بيتاً وصور فيه صوراً وأشخاصاً، وبين مراتب الصور، وأشار إلى تلك الرموز. ولكن لما فقدوا الباب، باب حطة؛ ولم يمكنهم التسور، على سنن اللصوص تحيروا تائهين، وتاهوا متحيرين؛ فاختلفوا على إحدى وسبعين فرقة. ونحن نذكر منها أشهرها وأظهرها عندهم، ونترك الباقي هملاً. والله الموفق.

على سنن اللصوص تحيروا تائهين، وتاهوا متحيرين؛ فاختلفوا على إحدى وسبعين فرقة. ونحن نذكر منها أشهرها وأظهرها عندهم، ونترك الباقي هملاً. والله الموفق.

١- العنانية: نسبوا إلى رجل يقال له عنان بن داود، رأس الجالوت. يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد، وينهون عن أكل الطير والظباء والسمك والجراد، ويذبحون الحيوان على القفا، ويصدقون عيسى ﵇ في مواعظه وإشاراته. ويقولون إنه لم يخالف التوراة ألبتة، بل قررها، ودعا الناس إليها، وهو من بني إسرائيل المتعبدين بالتوراة ومن المستجيبين لموسى ﵇؛ إلا أنهم لا يقولون بنبوته ورسالته. ومن هؤلاء من يقول: إن عيسى ﵇ لم يدع أنه نبي مرسل، وليس من بني إسرائيل، وليس هو صاحب شريعة ناسخة لشريعة موسى ﵇، بل هو من أولياء الله المخلصين العارفين بأحكام التوراة. وليس الإنجيل كتاباً إنزل عليه وحياً من الله تعالى، بل هو جمع أحواله من مبدئه إلى كماله، وإنما جمعه أربعة من أصحابه الحواريين فكيف يكون كتاباً منزلاً؟ قالوا: واليهود ظلموه حيث كذبوه أولاً، ولم يعرفوا بعد دعواه، وقتلوه آخراً، ولم يعلموا بعد محله ومغزاه. وقد ورد في التوراة ذكر المشيحا في مواضع كثيرة، وذلك هو المسيح؛ ولكن لم ترد النبوة، ولا الشريعة الناسخة. وورد فارقليط وهو الرجل العالم؛ وكذلك ورد ذكره في الإنجيل؛ فوجب حمله على ما وجد. وعلى من ادعى غير ذلك تحقيقه وحده.

٢- العيسوية: نسبوا إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني. وقيل: إن اسمه عوفيد ألوهيم، أي عابد الله. كان في زمن المنصور، وابتدأ دعوته في زمن آخر ملوك بني أمية: مروان بن محمد الحمار، فاتبعه بشر كثير من اليهود، وادعوا له آيات ومعجزات،

م، أي عابد الله. كان في زمن المنصور، وابتدأ دعوته في زمن آخر ملوك بني أمية: مروان بن محمد الحمار، فاتبعه بشر كثير من اليهود، وادعوا له آيات ومعجزات،

وزعموا أنه لما حورب خط على أصحابه خطاً بعود آس، وقال: أقيموا في هذا الخط، فليس ينالكم عدو بسلاح، فكان العدو يحملون عليهم، حتى إذا بلغوا الخط رجعوا عنهم، خوفاً من طلسم أو عزيمة ربما وضعها، ثم إن أبا عيسى خرج من الخط وحده على فرسه فقاتل، وقتل من المسلمين كثيراً، وذهب إلى أصحاب موسى بن عمران الذين هم وراء النهر المرمل ليسمعهم كلام الله. وقيل إنه لما حارب أصحاب المنصور بالري قتل وقتل أصحابه. زعم أبو عيسى أنه نبي؛ وأنه رسول المسيح المنتظر. وزعم أن للمسيح خمسة من الرسل يأتون قبله واحداً بعد واحد. وزعم أن الله تعالى كلمه، وكلفه أن يخلص بني إسرائيل من أيدي الأمم العاصين والملوك الظالمين. وزعم أن المسيح أفضل ولد آدم، وأنه أعلى منزلة من الأنبياء الماضين، وإذ هو رسوله فهو أفضل الكل أيضاً. وكان يوجب تصديق المسيح؛ ويعظم دعوة الداعي، ويزعم أيضاً أن الداعي هو المسيح. وحرم في كتابه الذبائح كلها، ونهى عن أكل كل ذي روح على الإطلاق طيرا كان، أو بهيمية. وأوجب عشر صلوات، وأمر أصحابه بإقامتها وذكر أوقاتها. وخالف اليهود في كثير من أحكام الشريعة الكثيرة المذكورة في التوراة. وتوراة الناس هي التي جمعها ثلاثون حبراً لبعض ملوك الروم حتى لا يتصرف فيها كل جاهل بمواضع أحكامها، والله الموفق.

٣- المقاربة واليوذعانية: نسبوا إلى يوذعان من همدان. وقيل: كان اسمه يهوذا. كان يحث على الزهد، وتكثير الصلاة، وينهى عن اللحوم والأنبذة، وفيما نقل عنه تعظيم أمر الداعي. وكان يزعم أن للتوراة ظاهراً وباطناً، وتنزيلاً، وتأويلاً. وخالف بتأويلاته عامة اليهود،

وخالفهم في التشبيه، ومال إلى القدر، وأثبت الفعل حقيقة للعبد، وقدر الثواب والعقاب عليه، وشدد في ذلك. ومنهم الموشكانية، أصحاب موشكان. كان على مذهب يوذعان، غير أنه كان يوجب الخروج على مخالفيه، ونصب القتال معهم، فخرج في تسعة عشر رجلا، فقتل بناحية قم. وذكر عن جماعة من الموشكانية أنهم أثبتوا نبوة المصطفى محمد ﵊ إلى العرب وسائر الناس سوى اليهود، لأنهم أهل ملة وكتاب. وزعمت فرقة من المقاربة أن الله تعالى خاطب الأنبياء ﵈، بواسطة ملك اختاره، وقدمه على جميع الخلائق واستخلفه عليهم. وقالوا: كل ما في التوراة وسائر الكتب من وصف الله تعالى، فهو خبر عن ذلك الملك، وإلا فلا يجوز أن يوصف الله تعالى بوصف. قالوا وإن الذي كلم موسى ﵇ تكليما هو ذلك الملك، والشجرة المذكورة في التوراة هو ذلك الملك. ويتعالى الرب تعالى عن أن يكلم بشرا تكليما. وحمل جميع ما ورد في التوراة من طلب الرؤية، وشافهت الله، وجاء الله، وطلع الله في السحاب، وكتب التوراة بيده، واستوى على العرش استقرارا، وله صورة آدم، وشعر قطط، ووفرة١ سوداء، وأنه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وأنه ضحك الجبار حتى بدت نواجذه، إلى غير ذلك، على ذلك الملك. قال ويجوز في العادة أن يبعث ملكا روحانيا من جملة خواصه، ويلقي عليه اسمه، ويقول: هذا هو رسولي، ومكانه فيكم مكاني، وقوله قولي، وأمره أمري، وظهوره عليكم ظهوري، كذلك يكون حال ذلك الملك. وقيل إن أرنوس حيث قال في المسيح إنه هو الله، وإنه صفوة العالم أخذ قوله من هؤلاء، وكانوا قبل أرنوس بأربعمائة سنة، وهم أصحاب زهد وتقشف. وقيل صاحب هذه المقالة هو بنيامين النهاوندي، قرر لهم هذا المذهب وأعلمهم أن الآيات المتشابهات في التوراة كلها مؤولة، وأنه تعالى لا يوصف بأوصاف البشر،

وقيل صاحب هذه المقالة هو بنيامين النهاوندي، قرر لهم هذا المذهب وأعلمهم أن الآيات المتشابهات في التوراة كلها مؤولة، وأنه تعالى لا يوصف بأوصاف البشر،

ولا يشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء منها، وأن المراد بهذه الكلمات الواردة في التوراة ذلك الملك المعظم. وهذا كما يحمل في القرآن المجيء، والإتيان، على إتيان ملك من الملائكة، وهو كما قال تعالى في حق مريم ﵍ ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ ١، وفي موضع آخر ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ٢، وإنما النافخ جبريل ﵇ حين تمثل لها بشرا٣ سويا، ليهب لها غلاما زكيا.

٤- السامرة: هؤلاء قوم يسكنون جبال بيت المقدس، وقرايا من أعمال مصر، ويتقشفون في الطهارة أكثر من تقشف سائر اليهود، أثبتوا نبوة موسى، وهارون، ويوشع بن نون ﵈، وأنكروا نبوة من بعدهم من الأنبياء إلا نبيا واحدا، وقالوا: التوراة ما بشرت إلا بنبي واحد يأتي من بعد موسى، يصدق ما بين يديه من التوراة، ويحكم بحكمها، ولا يخالفها ألبتة. وظهر في السامرة رجل يقال له الألفان، ادعى النبوة وزعم أنه هو الذي بشر به موسى ﵇، وأنه هو الكوكب الدري الذي ورد في التوراة أنه يضيء ضوء القمر، وكان ظهوره قبل المسيح ﵇ بقريب من مائة سنة. وافترقت السامرة إلى دوستانيه وهم الألفانية، وإلى كوستانية. والدوستانية معناها الفرقة المتفرقة الكاذبة. والكوستانية معناها الجماعة الصادقة. وهم يقرون بالآخرة،

لسامرة إلى دوستانيه وهم الألفانية، وإلى كوستانية. والدوستانية معناها الفرقة المتفرقة الكاذبة. والكوستانية معناها الجماعة الصادقة. وهم يقرون بالآخرة،

والثواب والعقاب فيها. والدوستانية تزعم أن الثواب والعقاب في الدنيا. وبين الفريقين اختلاف في الأحكام والشرائع. وقبلة السامرة جبل يقال له غريزيم بين بيت المقدس ونابلس. قالوا إن الله تعالى أمر داود أن يبني بيت المقدس بجبل نابلس وهو الطور الذي كلم الله عليه موسى ﵇، فتحول داود إلى إيلياء وبنى البيت ثمة، وخالف الأمر فظلم، والسامرة توجهوا إلى تلك القبلة دون سائر اليهود. ولغتهم غير لغة اليهود، وزعموا أن التوراة كانت بلسانهم وهي قريبة من العبرانية فنقلت إلى السريانية. فهذه أربع فرق هم الكبار. وانشعبت منهم الفرق إلى إحدى وسبعين فرقة. وهم بأسرهم أجمعوا على أن في التوراة بشارة بواحد بعد موسى، وإنما افتراقهم. إما في تعيين ذلك الواحد، أو في الزيادة على ذلك الواحد، وذكر المشيحا وآثاره ظاهر في الأسفار، وخروج واحد من آخر الزمان هو الكوكب المضيء الذي تشرق الأرض بنوره أيضا متفق عليه، واليهود على انتظاره، والسبت يوم ذلك الرجل، وهو يوم الاستواء بعد الخلق. وقد اجتمعت اليهود عن آخرهم على أن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه واضعا إحدى رجليه على الأخرى. وقالت فرقة منهم إن ستة الأيام التي خلق الله تعالى فيها السموات والأرض هي ستة آلاف سنة. فإن يوما عند الله كألف سنة مما تعدون بالسير القمري، وذلك هو ما مضى من لدن آدم ﵇ إلى يومنا هذا، وبه يتم الخلق. ثم إذا بلغ الخلق إلى النهاية ابتدأ الأمر، ومن ابتداء الأمر يكون الاستواء على العرش، والفراغ من الخلق، وليس ذلك أمرا كان، ومضى، بل هو في المستقبل، إذا عددنا الأيام بالألوف.

الفصل الثاني: النصارى مدخل ... الفصل الثاني: النصارى النصارى أمة المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ﵇. وهو المبعوث حقا بعد موسى ﵇، المبشر به في التوراة. وكانت له آيات ظاهرة، وبينات زاهرة، ودلائل باهرة، مثل إحياء الموتى، وإبراء الأكمه١، والأبرص، ونفس وجوده وفطرته آية كاملة على صدقه. وذلك حصوله من غير نطفة سابقا، ونطقه البين من غير تعليم سالف. وجميع الأنبياء بلاغ وحيهم أربعون سنة وقد أوحى الله تعالى إليه إنطاقا في المهد، وأوحى إليه إبلاغا عند الثلاثين. وكانت مدة دعوته ثلاث سنين، وثلاثة أشهر، وثلاثة أيام. فلما رفع إلى السماء اختلف الحواريون وغيرهم فيه، وإنما اختلافاتهم تعود إلى أمرين: أحدهما: كيفية نزوله واتصاله بأمه، وتجسد الكلمة. والثاني كيفية صعوده، واتصاله بالملائكة، وتوحد الكلمة. أما الأول فإنهم قضوا بتجسد الكلمة، ولهم في كيفية الاتحاد والتجسد كلام: فمنهم من قال: أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم المشف. ومنهم من قال: انطبع فيهم انطباع النقش في الشمع. ومنهم من قال: ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني. ومنهم من قال: تدرع اللاهوت بالناسوت، ومنهم من قال: مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن الماء، والماء اللبن. وأثبتوا لله تعالى أقانيم٢ ثلاثة. قالوا الباري تعالى جوهر واحد، يعنون به القائم

Bagian 5 dari 13