— Bagian 10 · وجنوباً وشمالاً، فما نرى هذا العدوّ الذي تدعون إ… —
Bagian 10
وجنوباً وشمالاً، فما نرى هذا العدوّ الذي تدعون إلاّ أعظم منه مملكة. وأعزّ جانباً، وأنفذ قدرة، ومن كان هذا حاله فهو لا شكّ أحقّ بالعباد والبلاد منه.
فما نرى هذا الرّبّ الذي تشيرون١ إليه إلاّ معزّاً٢ بنفسه في مقاومة هذا العدوّ، مخاطراً بمهجته، مهوراً في رأيه، مدخولاً عقله، خفيفاً حكمه، إذ رام مكافحة من هو أثبت جناناً وأعزّ مكاناً، وأكثر أعواناً، فهذا بحثنا عمن كنتم في يده. فأخبرونا بمَ خلَّصكم؟ فإن زعموا أنه نزل إلى الأرض فربط الشيطان واستنقذكم من يده، وأهانه ونكل به غاية التنكيل، وعاقبه أشدّ العقوبة ومحى آثاره وطمس معالمه، وأهان جنده٣ ومن يقول بقوله، فلعمري إن ذلك لقمن/ (٢/٣٢/ب) أن يعبد٤ ويفزع إليه في النوازل ويصمد. وإن زعموا أن الأمر على العكس من ذلك، وإن المسيح الإله الرّبّ الذي يعبدونه، نزل إلى الأرض يروم خلاصكم، فاستعمل التقية وأعمل٥ الروية وسكن إهاب امرأة، يقلب الأمر بطناً وظهراً ويُقْدِم تارة ويحجم أخرى، ثم استعار منها صورة إنسان، وأخفى نفسه بغاية الإمكان. وكان يفر من الناصرة إلى الجليل. ويتحول من خليل إلى خليل، والشيطان يطلبه ويرقبه. والمسيح يتباعد عنه ولا يقربه. ولما رآه الشيطان قد أعمل مطايا الحذار، و [اختار] ٦ طول الاستتار بالحذار، وَكَّل به شرذمة من أتباعه، فآذوه ضرباً ثم قتلوه صلباً، لقد كذبوا وكذبت الأمانة التي لهم في دعوى الخلاص. فهذا بحثنا عن سبب خلاصكم الذي عوّلتم عليه. فأخبرونا أليس الأقانيم المعبودة الثلاثة
ثم قتلوه صلباً، لقد كذبوا وكذبت الأمانة التي لهم في دعوى الخلاص. فهذا بحثنا عن سبب خلاصكم الذي عوّلتم عليه. فأخبرونا أليس الأقانيم المعبودة الثلاثة
قديمة أزلية، وهي: أب وابن وروح قدس. فما الذي أوجب اختصاص الابن بالنُّزُول ومحاربة الشيطان، دون الأب والروح، مع استوائهم في الربوبية؟!. أكان أحْنى على العباد منهما وأرحم؟! أم جريمة الشيطان إليه أكبر وأقحم؟! وما الذي أصاره أولى بالتبدّل والتبديل من الأب والروح ونسبتهم في / (٢/٣٣/أ) الربوبية واحدة؟!.
- الوجه السّادس: قول الأمانة: "وتجسد من روح القدس". وذلك باطل بنصّ الإنجيل؛ إذ يقول١ متى في الفصل الثاني من إنجيله: "إن يوحنا المعمداني حين عمَّد المسيح جاءت وروح القدس إليه من السماء في شبه حمامة"٢. وذلك بعد ثلاثين سنة من عمر المسيح. وإذا كان ذلك كذلك بطل أن يكون متجسداً من روح القدس وكذبت الأمانة. وإذا كان لا بدَّ من تصديق المُخْبِر، فإخبار نبي الله يحيى بن زكريا أولى بالتصديق من أخبار مَن جاء بعد المسيح بمدة متطاولة، ونظم هذه الأمانة المتناقضة، ثم التجسد من شيء إنما يصح لو كان من جنسه كالماء مع الماء وكالنار والنار٣. ولا تجانس بين الإله والإنسان، وبين القديم والحادث، وكلّ ذلك يرد الأمانة. ويبيّن زلل مَن٤ عقدها.
- الوجه السّابع: دعوى النصارى بأجمعهم أن المسيح ابن الله: إن كان كما يقولون فقد كذبت الأمانة في قولها: "إن المسيح تجسد من روح القدس". وإن كانت الأمانة صحيحة فالمسيح ابن روح القدس، وليس هو ابن الله. فقد تناقضت الأمانة واعتقادهم؛ إذ في صحّة / (٢/٣٣/ب) أحدهما بطلان الآخر.
- الوجه الثّامن: قول الأمانة: "إن المسيح نزل من السماء، وحبلت به امرأة
الله. فقد تناقضت الأمانة واعتقادهم؛ إذ في صحّة / (٢/٣٣/ب) أحدهما بطلان الآخر.
- الوجه الثّامن: قول الأمانة: "إن المسيح نزل من السماء، وحبلت به امرأة
وسكن رحمها". مُكَذَّب بقول لوقا الإنجيلي إذ يقول في قصص الحواريين في الفصل الرابع عشر منه: "إن الله هو خالق العالم بما فيه، وهو ربّ السماء والأرض، لا يسكن الهياكل، ولا يناله أيدي الرجال، ولا يحتاج إلى شيء من الأشياء؛ لأنه هو الذي أعطى الناس الحياة فوجودنا به، وحياتنا وحركاتنا منه١. فقد شهد لوقا بأن الباري وصفاته لا يسكن الهياكل، ولا تدنه أيدي الرجال، وذلك مُكذّب للأمانة في دعواها سكون الكلمة في هيكل، مريم، وتحولها إلى هيكل المسيح، ومفسد عليهم دعوى قتل المسيح وصلبه، إذ يقول لوقا: "إن الباري لا تناله أيدي الرجال". وشهد أيضاً بأن المسيح مخلوق؛ لأنه من جملة العالم الذي خلقه الله وذلك تكذيب لدعوى النصارى، ومَشَوَّش نظام الأمانة إذ يقول: "إن المسيح هو إله خالق غير مخلوق". وقد شهد فولس بأن المسيح عبد الله، وأن الله إله وربه، فقال في صدر رسالته الخامسة: "إني قد سمعت بإيمانكم، لست أَفْتَر من الدعاء/ (٢/٣٤/أ) لكم في صلاتي أن يكون إله سيدي يسوع المسيح الأب المجيد يعطيكم روح الحكمة والبيان، وينير عيون قلوبكم"٢. فهذا فولس المؤتمن عندهم يشهد بأن الله هو إله المسيح، وذلك مما يبطل الأمانة التي لفقوها، والوثوق بهذا القول من فولس أولى من قول غيره، ممن جاء بعد المسيح. وهذا القول من فولس موافق لقول المسيح حيث يقول: "إني ذاهب إلى إلهي وإلهكم"٣.
- الوجه التّاسع: تسمية يسوع: "المسيح" يستدعي ماسحاً مسحه، وفاعلاً
فعله، وإذا كان مسيحاً بمعنى ممسوح، وقد ثبت بقول الأمانة: (أنه مصنوع) . فإذا قالت: إنه ليس بمصنوع، صار تقدير الكلام أن المسيح مصنوع، ليس بمصنوع ومخلوق ليس بمخلوق؟!. ولم تزل بني إسرائيل من زمن موسى يتخذون دهناً مجموعاً من عدة أنواع من الطيب في قرن معلق في الهيكل، تمسح به الكهنة من أرادوا تمليكه، وربما فار القرن عند دخول من يقع الاختيار على تمليكه، فيكون علامة على تمليكه١. وقد تنبأ داود على المسيح فقال: "من / (٢/٣٤/ب) أجل هذا مسحك ربك بدهن السرور أكثر مما مسح نظراءك"٢. فشهد داود بأنه ممسوح، وأن الله ماسحه وأنه مربوب، وأن الله ربّه، وأن له نظراء قد مسحوا قبله، وذلك مناقض لقول الأمانة: "إن المسيح خالق غير مخلوق". وقال داود أيضاً نبوءة على المسيح في المزمور الخامس والأربعين: "يا من فاق الناس جمالاً لقد أفرغت الرحمة على شفاهك"٣. فبيَّن أنه إنسان، وأنه جميل الصورة، وأن الله أفرغ الرحمة على فيه، فلو كان المسيح هو الله أو صفة من صفاته لاتَّحَدَ الماسح والممسوح والقائل والمقول له، وذلك مما يفسد الأمانة، ويزحزح أركانها.
- الوجه العاشر: قول الأمانة: "إن يسوع بعد أن قُتل وصلب قام من الأموات،
دَ الماسح والممسوح والقائل والمقول له، وذلك مما يفسد الأمانة، ويزحزح أركانها.
- الوجه العاشر: قول الأمانة: "إن يسوع بعد أن قُتل وصلب قام من الأموات،
وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين أبيه"١. وذلك من الكذب الفاحش، والاعتقاد الفاسد، أما كونه من الكذب الفاحش فإنه ليس أحد من القائلين هذا الكلام صعد إلى السماء ورأى ذلك عياناً وعاد إلى الأرض فأخبر به. وأما كونه من الاعتقاد الفاسد فإنه متى جلس شيء عن يمين شيء / (٢/٣٥/أ) أو عن جهة من جهاته دلَّ على حدث الشيئين، ثم لا خلاف عندهم أن جسد يسوع حادث؛ إذ قالوا: إن هذا الجسد الحادث قد جلس عن يمين الله - فقد اعتقدوا أن الباري تعالى [جسم] ٢ من الأجسام. وسارووا في ذلك حشوية من اليهود القائلين بأن الله تعالى في صورة شيخ أبيض الرأس واللحية، وأنه ينْزل إلى الأرض، ويتردد فيها. وقد جمعوا في هذا الموضع بين أمرين متناقضين، وهو أنهم قالوا في أوّل الأمانة: "إن المسيح إله حقّ خالق كلّ شيء". فإذا قالوا ها هنا: إنه قتل وصلب ودفن بين الأموات فقد اعترفوا بأن المخلوق قتل خالقه، والمصنوع صلب صانعه.
- الوجه الحادي عشر: قول الأمانة: "إن يسوع هذا الرّبّ الذي صلب وقتل مستعد للمجيء تارة أخرى؛ لفصل القضاء بين الأحياء والموات". للمنكر عليهم أن يقول: إنه لما تجشَّم أوّل مرة فجرى عليه من الشيطان وحزبه ما وصفتم من الأذى والإهانة والقتل والصلب فرَّ إلى أبيه ليستريح برهة، وتثوب إليه نفسه وتستجم قوته، وليستظهر بالعدد والعدد من عند أبيه / (٢/٣٥/ب) ، ثم يأتي ثانية لمحاربة عدوه، فإما عليه وإما له.
ّ إلى أبيه ليستريح برهة، وتثوب إليه نفسه وتستجم قوته، وليستظهر بالعدد والعدد من عند أبيه / (٢/٣٥/ب) ، ثم يأتي ثانية لمحاربة عدوه، فإما عليه وإما له.
وأما قول الأمانة: "إنه يعود لفصل القضاء بين الأحياء والأموات". فهو نازل منْزلة قول القائل: وفي حياتي ما زودتني زادا لا ألفينك بعد الموت تندبني إذا زعموا أنه في المرة الأولى عجز عن خلاص نفسه حتى تَمَّ عليه من أعدائه ما تمّ، فكيف يقدر على خلاصهم بجملتهم في المرة الثانية؟!.
- الوجه الثّاني عشر: قول الأمانة: "ونؤمن بروح القدس الذي يخرج من الله". فيه تصريح بأن المسيح وروح القدس [أخوان وأن الله أبوهما] ١ جميعاً. إذ تقول الأمانة: "إن يسوع ولد من أبيه، وإن روح القدس يخرج من أبيه". أيضاً. وذلك مُكذِّب بقول لوقا في إنجيله: "إذ حكى عن الملك أن الذي ولدته مريم هو روح القدس"٢. وإذا كان المسيح من روح القدس في الإنجيل، وروح القدس من الله في الأمانة، فقد تناقض الإنجيل والأمانة؛ إذ الأمانة تجعلهما أخوين قد ولدا٣ من الله. والإنجيل يقول:"لا بل المسيح من روح القدس، وذلك خبط عظيم". فقد وضح لك بطلان قول/ (٢/٣٦/أ) الأمانة: "إن المسيح ولد من أبيه قبل العوالم كلّها، وأنه بكر الخلائق كلّهم، فكيف يكون قبل العوالم، وقد سبقه روح القدس، بشهادة الإنجيل.
- الوجه الثّالث عشر: قول الأمانة: "ونؤمن بمعمودية واحدة لغفران الخطايا". فيه مناقضة عظيمة لأصولهم، وذلك أن اعتقاد النصارى أنه لا يغفر خطاياهم بدون قتل المسيح، ولذلك سمّوه: "حمل الله الذي يحمل خطايا العالم". ودعوه أيضاً: "مخلص العالم من الخطيئة". فإذا آمنوا بأن المعمودية
أنه لا يغفر خطاياهم بدون قتل المسيح، ولذلك سمّوه: "حمل الله الذي يحمل خطايا العالم". ودعوه أيضاً: "مخلص العالم من الخطيئة". فإذا آمنوا بأن المعمودية
الواحدة هي التي تغفر خطاياهم من ذنوبهم فقد صرحوا أنه لا حاجة إلى قتل المسيح لاستقلال المعمودية بالخلاص والمغفرة، فإن كان التعميد كافياً فقد اعترفوا بوقوع القتل عبثاً. وإن كان لا تحصل المغفرة بدون قتل المسيح فقد تناقضت الأمانة، وكذبت في دعوى المغفرة بالتعميد؛ إذ كان لا بدَّ من القتل.
- الوجه الرّابع عشر: قول الأمانة: "ونؤمن بجماعة واحدة قديسية". يعنون من عقد لهم هذه الأمانة، التي نحن نتكلم على تناقضها ونوضح فسادها، / (٢/٣٦/ب) وفي الإيمان بها [ولهؤلاء] ١ القوم كفرٌ بالمسيح، وردّ لأقواله وأقوال تلاميذه، وبيانه هو: أن المسيح ﵇ قد شحن إنجيله بتوحيد الله وتمجيده وتقديسه وتنْزِيهه عن الثاني والثالث وإفراده بالربوبية والألوهية، فقال ﵇: "الله واحد هو الله"٢. وقال: "إن الله لم يره أحد قط"٣. وقال: "لا ينبغي لأحد أن يعبد رَبيَّن"٤. وقال: "لا صالح إلاّ الله وحده"٥. ورفع وجهه إلى السماء وقال: "إلهي أنت الإله الحقّ الذي أرسلت المسيح"٦. فهذه أقوال المسيح التي روتها عنه تلاميذه، ليس فيها تثنية ولا تثليث؛ بل مجردة لتوحيد الباري جلّ وعلا.
فإذا قالوا في الأمانة: "إنهم يؤمنون بأن الآلهة ثلاثة أزلية، وإن إلهاً واحداً ولد إلهاً مثله، وإن امرأة من بني آدم ولدت ربّها، وأرضعت خالقها ثديها، وأفرشته حجرها، وإن الرّبّ الذي أتقن العالم بيده كلّ شيء قد قوتل فقتل، وغولب فغلب، ودفن في المقابر، كما رَتَّبوه في أمانتهم، فلا شكّ في كفرهم بالمسيح وتلاميذه، لأن من آمن بالثالوث فقد كفر بالتوحيد فإن كانت [الأمانة] ١ صادقة فقد كذب / (٢/٣٧/أ) الإنجيل، وإن كان الإنجيل صادقاً فقد كذبت الأمانة، وتَبَيَّن عِشُّ من ألفها أو غلطه. وبعد - يرحمك الله - فقد أقام المسيح وتلاميذه وأكابر أصحابه برهة من الزمان بالناصرة والجليل وأورشليم وغيرها من البقاع، يصلون لله إله إبراهيم ويتعبدون له. فهل حفظ عنهم أو عن أحد ممن روى عنهم أنه كان إذا قام إلى مصلاّه وشرع يناجي مولاه يقرأ هذه الأمانة المتضمنة عبادة ثلاثة آلهة، بعضها آب، وبعضها ابن، وبعضها قاتل، وبعضها قتيل، وبعضها والد، وبعضها مولود، فكون المسيح وخيار أصحابه لم يؤثر عن واحد منهم من ذلك لفظة ولا كلمة واحدة من أدل دليل على افتعال هذه الأمانة، وجهل من عقدها، وسخريته بدين النصرانية، وقصده الإزراء بهم وإبداء عوراهم.
- الوجه الخامس عشر: في طريق امتحان هذه الأمانة، ومعرفة حقّها من باطلها وصحتها من فسادها؛ بأقوال الأنبياء الذين تنبؤوا على المسيح، وأقوال أصحابه الذين شاهدوه وأخذوا عنه أقواله المروية عنه / (٢/٣٧/ب) وفي الإنجيل. فنقول لمن نظم هذه الأمانة وعقد هذه الشريعة: قد زعمت أن المسيح إله حقّ، وأنه أتقن العالم بيده، وخلق كلّ شيء، فنحن نورد عليك نصوص٢
/٣٧/ب) وفي الإنجيل. فنقول لمن نظم هذه الأمانة وعقد هذه الشريعة: قد زعمت أن المسيح إله حقّ، وأنه أتقن العالم بيده، وخلق كلّ شيء، فنحن نورد عليك نصوص٢
كتبك وآيات صحفك، وأقوال مشائخك، وسلفك، وما تنبأ به الأنبياء على من ادعيت ربوبيته، ونحاكمك إلى نفسك فنقول: قالت التوراة في آيات تفوت الحصر: "إن الله تعالى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب واحد لا شريك له". وقال في العشر كلمات من التوراة: "أنا الله ربّك الذي أخرجتك من مصر بيدي القوية، لا يكن لك إله غيري"١. وقال: "لا تشبهوني بشيء مما في السماء ولا مما في الأرض ولا مما في البحار، أنا الله إله واحد جبار غيور، لا تتّخذوا آلهة غيري"٢. وذلك في التّوراة كثير، وهو تكذيب لأهل الأمانة في قولهم: "إنّ مع الله إلهين آخرين؛ أحدهما إنسان من بني آدم". وقال أشعيا في نبوته: "قال إله إسرائيل: أنا الأوّل والآخر، وليس بعدي غيري"٣. وقال: "عرف الحمار والثّور ربّه، ولم يعرف ذلك بنو إسرائيل"٤. فقد أكذبهم أشعيا في نظم هذه الأمانة، ودعواهم أنّ الآلهة / (٢/٣٨/أ) ثلاثة قديمة أزلية. وقال داود في مزموره وهو يناجي ربّه: "يا ربّ إنك حين عبرت ببلاد أشيمون تزلزت٥ الأرض من هيبتك، وانفطرت انفطاراً - ثم قال - ما لك أيها البحر هارباً مزبداً، وأنت يا نهر الأردن ما بالك وليت راجعاً، وما لكم أيّها الجبال طفرتن٦ كالأيائل" - ثم أجاب عن ذلك بنفسه - فقال: "من هيبة الرّبّ تزلزت البقاع، واصطربت الشوامخ"٧. فهذا الذي يليق بجلال الله وعظمته لا ما
أيّها الجبال طفرتن٦ كالأيائل" - ثم أجاب عن ذلك بنفسه - فقال: "من هيبة الرّبّ تزلزت البقاع، واصطربت الشوامخ"٧. فهذا الذي يليق بجلال الله وعظمته لا ما
وصفه به النصارى من الجوع والعطش، والتعب والسهر، والضعف والعجز، والانحصار في الرحم، والقتل والصلب، تعالى الله عن هذيانهم علوّاً كبيراً. وقال المسيح في إنجيله: "الله لم يره أحد قط"١. وقال أيضاً فيما رواه تلاميذه عنه: "إنّ أوّل الوصايا كلّها: اسمع يا إسرائيل الرّبّ واحد فاحبّه من كلّ قلبك ومن كلّ قوتك"٢. ففي هذه الوصية سائر وصايا الأنبياء، وقال فيما رواه عنه يوحنا التلميذ: "إلهي أنت الإله الحقّ، وحدك الذي أرسلت يسوع"٣. وقال له إنسان: "يا معلم صالح". فقال: "لم [تدعونني] ٤ صالحاً، لا صالح / (٢/٣٨/ب) إلاّ الله وحده"٥. وقال: "أنا ذاهب إلى إلهي"٦. وقال: "إلهي أعظم مني"٧. وقال: "إلهَي إلَهِي لِمَ تركتني؟ "٨. وقال لوقا: "قال جبريل لمريم: إنك ستلدين ابناً يكون عظيماً، يجلسه الرّبّ على كرسي أبيه داود"٩. فشهد عن الله تعالى بأن المسيح هو ابن داود. وقال بطرس، الحواري في الفصل السّابع من رسالته الأولى: "إن الله هو إله النعمة كلّها، وهو الذي دعانا إلى مجده الدائم بالسيد المسيح، له التسبيح والعزّ إلى دهر الداهرين"١٠. فهذا توحيد أنبياء الله تعالى لخالقهم، وتنْزيههم له سبحانه مسطور مزبور في كتبهم، قد نهجوه لأتباعهم، فتلقوه عنهم، وكلّ
بيح والعزّ إلى دهر الداهرين"١٠. فهذا توحيد أنبياء الله تعالى لخالقهم، وتنْزيههم له سبحانه مسطور مزبور في كتبهم، قد نهجوه لأتباعهم، فتلقوه عنهم، وكلّ
ذلك تكذيب لهذه الأمانة، وردٌّ على من عقدها؛ فإنها تقول: إنه إله، وإنه أتقن العالم بيده وخلق كلّ شيء. وهذا جبريل يخبر عن الله أنه ولد من الناس وأن والده داود، وهذا المسيح يخبر عن نفسه بما سطرناه، فلا التفات بعدها للمحال المضمَّن في هذه الأمانة، التي هي في الحقيقة فساد الأمانة. وقد قال داود في المزامير: "إن المسيح رجل قد فاق الناس جمالاً"١. وشبَّهه برجل / (٢/٣٩/أ) كاهن، كان في زمن إبراهيم الخليل خادماً للبيت المقدس، فقال في مزموره: "يا مسيح أقسم الرّبّ إنك أنت الكاهن المؤيّد يشبه ملك الصادق"٢. فما بال داود لم يقل إن المسيح هو الإله الحقّ الذي أتقن بيده العالم وخلق كلّ شيء، وإنه المولود من الله قبل الدهور، كما هذوا به الأمانة التي لهم؟!. وكيف يقول نبي الله داود إن المسيح رجل من الآدميين، يشبه كاهناً من الكهان؟! ويقول أصحاب الأمانة: كلا، ولكنه الإله الذي خلق الكاهن ملكي صادق وغيره. فإن قالوا: قد خبر جبريل مريم حين بشرها بأن الرّبّ معها، فقال لها: "مريم ربنا معك". قلنا: ليس كم ذهبتم إليه. وإنما أراد بالمعية ها هنا المعاضدة والمؤازرة وحسن الإرفاق والتعهد بالمعونة. والدليل عليه قول الله في التوراة لموسى: "اذهب برسالتي إلى فرعون، وأنا أكون معك، وراقبا للسانك"٣. وقال ليوشع بعد وفاة موسى: "أنا أكون معك كما كنت مع عبدي موسى"٤.
وقال حملة الإنجيل: "وكان الله مع الصبي"١. / (٢/٣٩/ب) وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٌ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم وَلاَ خَمْسَةٌ إّلاَّ هُوَ سَادِسُهُم وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرُ إِلاَّ هُوَ مَعَهُم أَيْنَمَا كَانُوا ... ﴾ . [سورة المجادلة، الآية: ٧] . وقد قال المسيح: "إنه أفضل من يونس وأفضل من سليمان"٢. وقال فولس: "إن يسوع أفضل من موسى"٣. وقال المعمداني حين عمد المسيح: "هذا الذي قلت لكن إنه يأتي بعدي وهو أقوى مني"٤. فما نرى الحواريين ولا يوحنا ولا فولس قالوا كما قالت الأمانة: "إن المسيح إله الحقّ وأنه خلق كلّ شيء". والعجب من النصارى [يخبروننا] ٥ أنّ المسيح كان رجلاً تجري عليه أحكام الآدميين، وأنه أقام مع الشياطين أربعين يوماً محصوراً في البرية وهو يجره من مكان إلى مكان، وأنه جاع وعطش، وفرح وحزن، ولبس الثياب، وركب الحمار، وبذل الجزية كسائر المستضعفين. فكيف تقول الأمانة: إن المسيح هو الإله الذي أتقن العالم، وخلق كلّ شيء؟!. هل ذلك إلاّ حمق ورعونة؟!. فإن كانت الأمانة صحيحة فقد كذب الإنجيل، وإن كان الإنجيل صادقاً فقدكذبت الأمانة وكذب من ألفها، فقد وضح أن هذه الأمانة منتقضة فاسدة / (٢/٤٠/أ) لا تثبت لأدنى نفخة من الحقّ.
ة فقد كذب الإنجيل، وإن كان الإنجيل صادقاً فقدكذبت الأمانة وكذب من ألفها، فقد وضح أن هذه الأمانة منتقضة فاسدة / (٢/٤٠/أ) لا تثبت لأدنى نفخة من الحقّ.
ولنختم هذا الباب بإبطال التثليث١ المسطور في هذه الأمانة. فنقول للنصارى: قد زعمتم أن معبودكم عبارة عن ثلاثة أقانيم، وهي: الوجود والحياة والعلم. فما دليلكم على حصرها في هذا العدد؟! وبِمَ تنكرون على من يرى أنها أربعة، ويزيد القدرة فيصير التثليث تربيعاً؟!. فإن قالوا: لا حاجة إلى ذلك إذ في أقنوم العالم مندوحة عن إثبات القدرة. قلنا: لا نسلم لكم ذلك. فمن أين يلزم من حصول العلم حصول القدرة؟!. فقد يكون الواحد عالماً ولا يكون قادراً، إذ حظ العلم [كشف] ٢ للمعلوم ومعرفته على ما هو به، وحظ القدرة الاختراع والإيجاد، فلا يلزم من معرفة الشيء إيجاده ولو جاز الاجتزاء بالعلم عن القدرة لجاز الاجتزاء بالحياة عن العلم، وكما لا يلزم من الحيّ أن يكون عالماً، فكذلك لا يلزم من العالم أن يكون قادراً وكما أن العلم لا يُفْقَدُ إلاّ ويخلفه ضدّه وهو الجهل، فكذلك القدرة لا يجوز أن تفقد إلاّ ويخلفها ضدّها وهو / (٢/٤٠/ب) العجز. وقد أوجد الباري تعالى العالم بعد أن لم يكن، وذلك أنثر القدرة لا أثر العلم، وإلاّ فقد كان العلم حاصلاً لله تعالى قبل الإيجاد وهو التعلق، فقد وجب وصفه تعالى بالقدرة. وإذا ثبت وصفه بالقدرة فقد وجب وصفه بالإرادة، إذ حظ القدرة الاختراع والإبداع. وحظ الإرادة التخصيص بالمقادير والأشكال والأزمان والأحوال. فقد بطل القول بالتثليث ووجب وصفه تعالى بالجلال والكمال. وذلك يستدعي وصفه ﷾ بأنه واحد حيّ عالم قادر مريد سميع بصير متكلم. وهذه الصفات الزائدة على الثالوث قد نطقت به صحف أهل الكتاب. وهي موجودة في التوراة والإنجيل
، والزبور. ولو أردنا انْتزَاعها من كتبهم وإثباتها في هذا المختصر لما أعوزنا ذلك. ولكنا نؤثر الاختصار، فقد ثبت بهذه الوجوه الخمسة عشر بطلان الأمانة وانتقاضها وانتثار١ نظمها. وإذا بطلت شريعة الدين بطل الدين المبني عليها، ووجب الرجوع إلى / (٢/٤١/أ) أقوال الأنبياء في توحيد الله سبحانه وإفراده بالربوبية سبحانه لا إله غير ولا ربّ سواه.
شريعة الدين بطل الدين المبني عليها، ووجب الرجوع إلى / (٢/٤١/أ) أقوال الأنبياء في توحيد الله سبحانه وإفراده بالربوبية سبحانه لا إله غير ولا ربّ سواه.
الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود في إثبات الواضح المشهود من فضائح النصارى واليهود: / (٢/٤١/أ) نذكر في ما اشتملت عليه التوراة وإنجيل النصارى من الفضائح التي يأنف من إيرادها مجان الصبيان والمغفلون من النسوان، ولنبدأ بذكر فضائح اليهود، وتقدمهم هنا لتقدم كفرهم: ١- فضيحة عبدت قدماء اليهود عزيراً١، وقالوا: إنه ابن الله. وساووا في ذلك النصارى في عبادتهم المسيح. وقد أخبر الكتاب العزيز بالقصة
والمتأخرون من اليهود ينكرون ذلك ويجحدونه١. وليس الأمر كما يظنون بل قد صحّ أن تلك طائفة من أسلافهم يقال لها: المؤتمنية٢. قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيرٌ ابن الله ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدوا إِلَهاً وَاحِداً﴾ ٣. فمن عبد المسيح وعَدَّه من الآدميين إنما تأسى بهم وتسبب بأسبابهم.
٢- فضيحة أخرى: عبدت قدماء اليهود الكواكب والزهرة. / (٢/٤١/ب) وقرَّبت لها القرابين، وقد أخبر بذلك نبي الله أرميا في نبوته. فقام أرميا فيهم فوعظهم وخوَّفهم بأس الله وسرعة بطشه وذكرهم بأيامه وما صنعه من الآيات. فتواثب عليه الشعب بأسرهم. وقالوا: إنا لا ندع البخور للزهرة والكواكب وهمّوا بقتله١.
ظهم وخوَّفهم بأس الله وسرعة بطشه وذكرهم بأيامه وما صنعه من الآيات. فتواثب عليه الشعب بأسرهم. وقالوا: إنا لا ندع البخور للزهرة والكواكب وهمّوا بقتله١. ٣- فضيحة أخرى: عبدت اليهود العجل في حياة نبي الله موسى ﵇، وذلك حين ذهب ﵇ إلى مناجاة ربّه وترك هارون خليفة عندهم. وكانوا حين أنجاهم الله من الغرق وأصعدهم من البحر ورأوا قوماً يعبدون أصناماً على صور البقر، فبقي ذلك في٢ نفوسهم. فلما استبطأوا موسى صنع لهم السامري من الذهب عجلاً، فأقبلوا على عبادته، وتركوا عبادة الله الذي صنع لهم العجايب وأراهم الآيات٣ فقام هارون فيهم خطيباً ووعظهم. فهمّوا أن يقتلوه فاعتزل عنهم في طائفة من قومه. وقد نطق بذلك الكتاب العزيز، قال الله تعالى: ﴿وّاتَّخَذَ قَومٌ مُّوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِم عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُم / (٢/٤٢/أ) وَلاَ يَهْدِيهُم سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ . [سورة الأعراف، الآية: ١٤٨] .
٤- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة يقال لها الأشمعية١. مشبهة مجسمة يعتقدون أن خالقهم في صورة شيخ أبيض الرأس واللحية٢، ويزعمون
أن له في السماء الثالثة خليفة يسمّونه الله الأصغر. ويزعمون أنه مُدَبِّر العالم١. وهم يقولن بالنسخ٢. ٥- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة يقال لهم: العنانية٣. وهم يوحدون ولكنهم يحيلون النسخ من جهة العقل والسمع جميعاً.
٦- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة تعرف بـ: الأصبهانية١. أصحاب أبي عيسى الأصبهاني، يزعمون أن أبا عيسى كان نبيّاً مبعوثاً قبل موسى وذلك على خلاف رأي سائر اليهود. فليس تعتقد اليهود أنه كان قبل
موسى نبيّ ألبتة. فينكرون نبوة شيث ونوح وإبراهيم وغيره ويقولون: "إن موسى هو مفتاح النبوة وبكر الرسالة". والتوراة التي بأيديهم تكذبهم. إذ هو مصرحة بأن أوامر الله قد وردت على من ذكرنا/ (٢/٤٢/ب) وانتهضوا دعاة إلى الله. وهذه نبوة دانيال تشهد بأن بختنصر حين غزا البيت المقدس حرق كتب الله المنَزَّلة على إبراهيم وشيث وغيره. قال دانيال: "وعدتها مائة كتاب وأربعة كتب"١. فمن زعم أنه لا نبي قبل موسى ﵇ فنبوة دانيال حجّة عليه. ٧- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة تعرف باليوزعانية٢ مشبهة. تزعم أن المسيح هو يوزعان. وأنه قد جاء مرة وسيأتي مرة أخرى. وتقول إن
مافي التوراةمما يظنه اليهودعلى ظاهره كالسبت وغيره إنماهي معانٍ وأسرارتشيرإلى مجيء مسيحهم يوزعان. ٨- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة تسمى البنيامية١ أصحاب بنيامين. موحدة غير أنها تعتقد أن لله تعالى [مضاداً] ٢ يضاده. وهو فاعل الشّرّ غير أنه مخلوق من خلقه.
٩- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة تسمى الملكية١. يقولون بالتوحيد غير أنهم يزعمون أن الذي خلق العالم ليس هو الله بل ملك من الملائكة أقدره الله على ذلك. قالوا: (٢/٤٣/أ) وهذا الملك هو الذي كلَّم موسى من الشجر وفلق له البحر، ورأس هذه الطائفة: "مالك الصيدلاني". من أهل الرملة٢.
ملائكة أقدره الله على ذلك. قالوا: (٢/٤٣/أ) وهذا الملك هو الذي كلَّم موسى من الشجر وفلق له البحر، ورأس هذه الطائفة: "مالك الصيدلاني". من أهل الرملة٢.
١٠- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة يعرفون بأصحاب المغار، وإنما سموا بذلك لأنهم صنفوا كتباً وتركوها في مغار وانقرضوا، فوجدت تلك الكتب وفيها تأويلات تخالف ما عليه اليهود١. ١١- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة أخرى تعرف بالفارجية أصحاب يوحنا بن فارج٢ وكان على زمن أمريا. كانوا يعبدون صنماً يقال له "بعل" ويقربون لنجوم السماء كما هو مذكور في نبوة أرمياً. ونزلوا أرض مصر وتكلموا باللسان القبطي. والتوراة والنبوات عندهم مترجمة بالقبطي، ولا يعرفون شيئاً من العبراني ألبتة.
وقال الشهرستاني١: "يهود الروم على مذهب الأشمعية العراقيين". ١٢- فضيحة أخرى: من اليهود طائفة تعرف بالعيسوية٢ أصحاب أبي عيسى الأصفهاني، وهم يعترفون بنبوة عيسى ومحمّد ﵉ غير أنهم يقولون: لم يرسلا / (٢/٤٣/ب) إلاّ لقومهما خاصة. ولم يؤمرا بنسخ شريعة موسى عليه السلام٣. ١٣- فضيحة أخرى: من اليهود السامرة٤ وهم طائفتان: طائفة تقر بنبوة موسى وهارون ويوشع بن نون لا غير. وتجحد نبوة من عداهم من النّبيّين. والطائفة الأخرى تعترف بنبوة كلّ من عدا عيسى ومحمّد عليهما
السلام١. وتزعم أن المسيح لم يبعث بعد وأنه سيأتي. ولهم خط غير الخط العبراني. وآراء غير آراء اليهود. ويخالفون اليهود في القبلة ولا يصلون إلى صخرة بيت المقدس ويتوجهون في صلاتهم إلى جبل بالشام٢ وإليه يحجون وهو قريب من نابلس. وهم الذين يقال لهم
: لا مساس. ويرون تحريم أكل ما مسَّه غيرهم١. واليهود تزعم أنهم ليسوا من بني إسرائيل٢. وبالجملة فقد ذكر العلماء أن عدة فرق اليهود إحدى وسبعون فرقة٣. وكلّ فرقة من هذه الفرق تضلل الأخرى وتُبدِّعها. والمعروف الآن منهم أربع فرق: فرقة تعرف بالقرائين. وفرقة تعرف بالربانيين. وفرقة تعرف بالعيسوية. وفرقة / (٢/٤٤/أ) تعرف بالسامرة.
لل الأخرى وتُبدِّعها. والمعروف الآن منهم أربع فرق: فرقة تعرف بالقرائين. وفرقة تعرف بالربانيين. وفرقة تعرف بالعيسوية. وفرقة / (٢/٤٤/أ) تعرف بالسامرة.
فأما هذه الفرق الأربع فيزعمون أنهم أهل توحيد لا يذكر بينهم اختلاف في ذلك. فأما القراؤون فمشبهة، وأما الربانيون فمعتزلة١، وأما العيسوية فتقرُّ بنبوة عيسى ومحمّد ﵉، وأما السامرة فهم طائفتان كما تقدم. الكلام على اليهود: أما العيسوية المعترفون بنبوة محمّد ﵇ ورسالته إلى العرب خاصة. فنقول لهم: إذا صدقتم محمّداً في قوله: (إنه نبي) لزمكم تصديقه في كلّ ما أخبر به، ومن جملة ما أخبر به أنه رسول الله إلى الناس أجمعين. قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيكُم جَمِيعاً﴾ . [سورة الأعراف، الآية:١٥٨] . فإن قالوا: (الناس) أهل مكة لا غير. إذ كلّ ما في كتابه من هذه الآي فهو مخاطب به أهل مكة، وما كان منه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . فالمخاطب به أهل المدينة. قلنا: لا نُسَلِّم لكم هذا التأويل. بل الناس المذكورون بالألف واللام لاستغراق جميع الناس من بني آدم. وقد أكَّده بقوله: ﴿جَمِيعاً﴾ ، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَلَ الفُرْقَانَ عَلَى٢عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ . [سورةالفرقان، الآية:١] .وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلْنَّاسِ﴾ . [سورة سبأ، الآية: ٢٨] . ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية:١٠٧] .
وقد صحّ عنه ﵇ أنه قال: "بعثت إلى الأحمر والأسود" ١. يريد العربي والعجمي. وقد تواتر عنه ﵇ أنه لم يختص بدعوته قوماً دون قوم، وأنه أرسل رسله إلى ملوك الأطراف والنواحي يدعوهم إلى دينه. والتواتر لا سبيل إلى ردّه. فمن صدَّقه ﵇ في بعض أقواله لزمه تصديقه في جميع أقواله. وقد قتل ﵇ المخالفين لملته من اليهود٢ كما قتل موسى ويوشع وداود-﵈-من خالفهم من أهل الأديان، فهذا قولنا للعيسوية. فأما غير العيسوية فإنهم أنكروا النسخ، فمنهم من أنكره عقلاً، ومنهم من أنكره شرعاً. فالذين أنكروه عقلاً قالوا: يستحيل في العقل أن يتعبد الله عباده بشرع يأمرهم فيه بأمر في وقت ثم يأمر بنقيضه في وقت آخر. قالوا: وهذا هو البداء٣. والبداءة لا يجوز إلاّ من جاهل بعواقب الأمور فأما الباري فلا يجوز منه ذلك. إذ الأمر الأوّل إن كان حقّاً / (٢/٤٥/أ) وحكمة فنقضه باطل وسفه وذلك لا
يليق بالحكيم سبحانه. فالتزموا ردّ ما جاء من الناسخ بعد موسى ﵇. و١ إنكار شرع من كان قبله من شرائع الأنبياء فالتزموه. وقالوا: ليس قبل موسى نبيّ أصلاً. فردّوا نبوة شيث وإدريس ونوح وإبراهيم ولوط وغيره. وقالوا: أوّل الأنبياء موسى بن عمران ﵇. وزعموا أن الأنبياء أربعة و [عشرون] ٢ نبيّاً أوّلهم موسى٣. فيقال لهم: إذا كان إنما مستندكم تعاقل العقلاء وتعارفهم وقياس الغائب على الشاهد، فاعلموا أن السيد قد يأمر عبده في وقت بفعل وينهاه عنه في وقت آخر. لعلمه بمصلحته في إيقاع الفعل وتركه في الوقتين جميعاً. وكذلك الوالد قد يأمر ولده في أوّل نشوئه بتحصيل الفضائل، فإذا بلغ مبالغ الرجال واحتاج إلى ما لا بُدَّ له منه أمره بالكسب، ونهاه٤ عما كان يأمره به أوّلاً لعلمه
الد قد يأمر ولده في أوّل نشوئه بتحصيل الفضائل، فإذا بلغ مبالغ الرجال واحتاج إلى ما لا بُدَّ له منه أمره بالكسب، ونهاه٤ عما كان يأمره به أوّلاً لعلمه
بمصلحته في الحالين. وكذلك الطبيب الماهر قد ينهى العليل في وقت عن الأغذية المقوية للمادة، ويأمره باستعمال اللطيف الذي لا / (٢/٤٥/ب) يخصب البدن ويزيد في المادة، فإذا نَقِه١ عاد فأمره بما كان ينهاه عنه لمعرفته بما يصلحه في الحالين. وقد عَلِمَ أوّلاً أنه سينهاه عما أمره به ويأمره بتناول ما نهاه عنه أوّلاً، وإذا كان ذلك حسناً من الوالد في ولده والطبيب في سقيمه، فما المانع أن يتعبد الله عباده في وقت بحكم يعلم أن مصلحتهم في التكليف به، ويطلق لهم الأمر من غير تقييد بمدة ليكون أدعى٢ إلى المسارعة والامتثال، ثم يأمرهم في وقت آخر بترك تلك التكاليف واستعمال غيرها؛ لعلمه بكونها مصلحة لهم في ذلك الوقت، والشرائع مصالح للعباد. والله تعالى هو العالم بمصالح عباده على اختلاف أحوالهم وأوقاتهم! فما الذي جَوَّز ذلك للوالد والطبيب مع الجهل٣ بالعاقبة، وأحاله٤ من العَالِم بعواقب الأمور الذي لا يخفى عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء المدبِّر لعباده كما يشاء. ﴿أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ العَالِمِينَ﴾ . [سورة الأعراف، الآية: ٥٤] . واعلم أن النسخ لا يدخل على الأخبار؛ لأن المخبر عنه يصير كذباً، وإنما يدخل / (٢/٤٦/أ) على الأحكام؛ لاختلاف المصالح باختلاف أحوال المكلّفين واختلاف الأوقات. فهذا بيان جواز النسخ عقلاً٥.
فأما جوازه شرعاً فيستدل عليه من توراتهم التي يعتقدون صحّتها ليكون أفحم لهم وأقطع لعذرهم ونحن نثبت ما فيها من النسخ. والله الموفّق والمعين. فنقول: إن في توراتهم عدة مواضع تدل على تبدل الأحكام وذلك لاختلاف مصالح الأنام: الموضع الأوّل: قالت التوراة في السفر الأوّل يدعى سفر الخليقة: "إن الله تعالى خلق آدم وخلق من ضلعه حواء زوجه وبارك عليهما وقال: أنميا وأكثرا واملآ١ الأرض. وتسلطا على سمك البحور وطائر السماء والأنعام والدواب
يقة: "إن الله تعالى خلق آدم وخلق من ضلعه حواء زوجه وبارك عليهما وقال: أنميا وأكثرا واملآ١ الأرض. وتسلطا على سمك البحور وطائر السماء والأنعام والدواب
وكلّ شيء على وجه الأرض، وقال لهما سبحانه: هائنذا١ قد أعطيتكما كلّ ما على وجه الأرض من شجر ودواب وعشب وطير من البحر والبر ليكون لمأكلكم"٢. فهذا إخبار من الله أنه قد أباح لآدم وزوجه جميع الحيوان مطلقاً لمأكلهم، فهل ما أباحه الله لآدم مباح لكم / (٢/٤٦/ب) في شرع التوراة أم قد حرَّم عليكم كثيراً من ذلك؟!. وهَا هنا لا يحيرون جواباً ولا يجدون إلى الانفصال سبيلاً، فقد قال الله في التوراة لموسى وهارون: "قولا لبني إسرائيل لا تأكلوا من الأنعام التي على وجه الأرض إلاّ ما شقّ ظلفه وهو يجتر، الجمل حرام عليكم، والخنْزِير حرام، ولا تأكلوا من طير السماء النسر والحدأة والغراب، ولا أجناسهم، ولا البوم والعقعق والصعوة والرخمة وأجناسهم، ولا الهدهد والطاوس فهذا كله عليكم حرام"٣. ومعلوم عندكم أن هذا مما أبيح لآدم وحواء بنصّ أوّل التوراة. فهل٤ النسخ إلاّ أن يبيح الله الشيء على لسان نبيّ ثم يحرمه على لسان نبي آخر أو بالعكس. فكيف تقرأ اليهود ذلك ثم تكفر به؟! وإذا كفروا بما في أيديهم من كتب الله، كيف يطمع فيهم أن يؤمنوا بما ليس في أيديهم من عند الله؟!. الموضع الثّانيّ: قالت التوراة: "كان آدم يزوج بنيه من بناته بإذن الله له في ذلك"٥. حُرم بعد ذلك٦ فهذا نسخ / (٢/٤٧/أ) لشرع آدم نفسه. فإن قالوا: ذلك
لضرورة عدم اتساع الخلق. قلنا: قد كان الله تعالى قادراً على أن يخلق لهم أزواجاً ولا يحوجهم إلى وطء الأخوات. الموضع الثّالث: قالت التوراة: "جمع إسرائيل بين أختين في عصمته وهما١ ليئا وراحيل [ابنتا] ٢ لابان"٣. وإسرائيل نبي ثابت العصمة وهو عند اليهود والنصارى من الصالحين لا غير. وهو إسرائيل٤ الله. ومنصبه يَجِل٥ عن الإقدام على ما لا يحل ومن ظن به سوى ما ذكرناه فقد قدح فيه، ثم قالت التوراة في السفر الثالث منها: "لا تنكح المرأة على أختها فتغبطها وتجتلى عورتها في حياتها ولا يقترب من امرأة طامث في حيضها فمن فعل شيئاً من هذه النجاسات منكم أو ممن يقبل إلي ويسكن بينكم فلتبد تلك النفس"٦. وهذا فاعلموا تحريم ما كان مباحاً لإسرائيل، ولا جواب لكم عن ذلك. الموضع الرّابع: "قال الله تعالى في التوراة: إبراهيم، قال: هائنذا يا رب. قال اذهب بابنك الذي تحبه فقربه لي قربانا / (٢/٤٧/ب) على أحد الجبال التي آمرك. فبكّر إبراهيم وذهب بالولد وبني مذبحاً وأوثق الولد ورفعه على المذبح وجذب السكين لينحره فناداه الملك: إبراهيم لا تذبحن الصبي فقد علم الله أنك تخشاه إذ لم تبخل عليه بولدك، ورفع إبراهيم بصره فرأى الكبش فذهب فأخذه ورفعه على المذبح"٧. وهذا فاعلموا أنه لا معنى له غير النسخ
أفتقولون - ويلكم - إن ذلك بداء من الله - تعالى عن كفركم علوّاً كبيراً -؟!. الموضع الخامس: الجمع في النكاح بين الحرّة والأمة. قد كان جائزاً في شرع يعقوب فجمع في عصمته بين حُرتين وأمتين١ ثم نسخته التوراة بعد ذلك فلم تجزه. الموضع السّادس: قالت التوراة: "قال الله تعالى لموسى: اخرج انت وشعبك من مصر ليرثوا الأرض المقدسة التي وعدت بها أباكم إبراهيم أن أُوَرِّثها نسله٢. فلما صار بهم موسى في التيه - قالت التوراة - قال الله تعالى: لا تدخلوها/ (٢/٤٨/أ) أنتم لأنكم أغضبتموني"٣.فلم يدخلوها هم ولا موسى وهارون ولم يدخلها أحد ممن خرج من مصر سوى رجلين: يوشع بن نون وكالاب٤ بن يوفينا. وهذا نسخ لشرع موسى نفسه.
تم لأنكم أغضبتموني"٣.فلم يدخلوها هم ولا موسى وهارون ولم يدخلها أحد ممن خرج من مصر سوى رجلين: يوشع بن نون وكالاب٤ بن يوفينا. وهذا نسخ لشرع موسى نفسه.
الموضع السّابع: قالت التوراة: "قال الله تعالى لموسى: تنح عن هذا الشعب الخبيث القلوب القاسي الرقاب. فإني أهلكه وأبيده عن جديد الأرض وأبدلك شبعاً خيراً منه. فلم يزل موسى يصلي ويشفع فيهم حتى عفا الله عنهم فلم يهلكهم ولم [يبدهم١] ٢. وهذا نسخ. الموضع الثّامن: تحريم السبت٣. وقد أقام الناس من لدن آدم إلى زمن موسى لم يُتعبَّدوا بتحريم الأعمال فيه. بل كانت الأعمال فيه مباحةً ثم حرِّمت على لسان موسى. ولولا إيثار الاختصار لتلونا عليكم من هذا الجنس [كثيراً] ٤. فهذه نصوص التوراة تصرح بنسخ الأحكام وتبديل الحرام حلالاً والحلال حراماً. فمن أشد كفراً وأبين ضلالاً من قوم يقرؤون التوراة ثم يكفرون بها / (٢/٤٨/ب) بعد اعتقاد صحّتها وينسبون أنبياء الله إلى تعاطي المحرمات ولاستباحة الفروج بغير أمر الله؟! ومن قدح في أنبياء الله فقد كفر بالله. ولو كان اليهود أولي أحلام لما رَدُّوا النسخ واعتلوا بأنه بداء مع وصفهم الله تعالى بالندم والأسف وذلك أشد شناعة من البداء. فرووا٥ في السفر الأوّل من توراتهم: "أن الله رأى ظلم الناس
َدُّوا النسخ واعتلوا بأنه بداء مع وصفهم الله تعالى بالندم والأسف وذلك أشد شناعة من البداء. فرووا٥ في السفر الأوّل من توراتهم: "أن الله رأى ظلم الناس
وشرّهم قد كثر على وجه الأرض فأسف الله إذ خلق آدم على الأرض فقال: لأزيلن ما على الأرض من البشر والأنعام والدواب وطير السماء؛ لأني قد ندمت على خلقي إيّاهم"١. فوصفوا ربّهم تعالى بالأسف والندم الدالين على غاية النقص والجهل بالعواقب ثم أنكروا النسخ وهو ضدّ البداء، إذ النسخ أمر بمصالح العباد في أوقاتهم وأحوالهم. وقد حكوا في توراتهم ما هو أقبح من البداء صريحاً فرووا في السِّفر الأوّل من التوراة: "أنه لما نظر بنو الله بنات الناس حساناً ونكحوا منهم ما أحبوا قال الله: لا تسكن الروح بعدها في بشر ولتكن أيامهم مائة وعشرين سنة"٢. / (٢/٤٩/أ) فهذا إخبار من الله أنه لا يعمر بشراً أكثر من مائة وعشرين سنة ولا يسكن الروح في بشر، ثم نصت التوراة بعد هذا القول أن أرفخشد عاش من بعد ما ولد له شالح أربعمائة وثلاث سنين٣. وعاش رعوا من بعد ما ولد ساروج مائتي سنة وسبع سنين٤. وعاش إبراهيم مائة سنة [وخمساً وسبعين] ٥ سنة٦. وعاش إسحاق مائة سنة وثمان سنة٧. وجماعة كثيرة عُمّروا أعماراً تزيد على ما حكوه عن الله تعالى. وهذا أشدّ من البداء لأنه كذب في الأخبار. وإذا كان هذا [جائزاً] ٨ عندكم معشر اليهود فكيف تمنعون النسخ وتتعللون٩ بأنه بداء من الله؟!!.
عن الله تعالى. وهذا أشدّ من البداء لأنه كذب في الأخبار. وإذا كان هذا [جائزاً] ٨ عندكم معشر اليهود فكيف تمنعون النسخ وتتعللون٩ بأنه بداء من الله؟!!.
وقد جاء في قصة [حزقيا] ١ ملك يهوذا "أنه مرض فأوحى الله إلى أشعيا النبي ﵇ أن قل لحزقيا يوصي فإنه ميت من علته هذه، فدخل عليه أشعيا وأخبره بوحي الله إليه في شأنه. فاستقبل حزقيا الجدار وبكى وتضرع إلى الله فنَزل الوحي على أشعيا النبي قبل خروجه من الدار يقول له، إن جزقيا يقوم من علته وينْزل إلى الهيكل / (٢/٤٩/ب) بعد ثلاثة أيام وأنه قد زيد في عمره خمس٢ عشرة سنة"٣. وإذا كانت كتب اليهود وتشهد بمثل هذه الأشياء لم يلتفت إليهم بعدها في ردّ النسخ. هذا وقد ابتدأ الله تعالى العالم بعد أن لم يكن وفرض تكاليف بعد أن لم تَجِب وأحدث أموراً ولم يدل ذلك على البداء، وقد نقل سبحانه عباده من حال إلى حال ومن صحة إلى سقم ومن حياة إلى موت ولم يدل على البداء. وكذلك نقلهم من جنس من التكاليف إلى جنس آخر لا يدلّ على البداء، وكأنه سبحانه يأمر عباده بالأمر فيتمرنوا عليه المدة الطويلة حتى يصير عندهم من قبيل الاعتياد، فيأمرهم بتركه والتزام سواه اختباراً لهم وامتحاناً لطاعتهم له. وهل امتثالهم لأمره طاعة محضة أو عادة مستصحبة٤. وكلّ ذلك منه حسن. فلا يدل شيء من ذلك على البداء والاستدراك. فإذا وردت العبارة مطلقة بلفظ يوهم التأبيد ثم نسخت تَبَيَّنَّا٥ أن المراد بها وقت دون وقت. وقد تمسكت اليهود بقول التوراة: "تمسكوا بالسبت أبدا الدهر"٦. (٢/٥٠/أ) فظنوا أنّ ذلك للتأبيد، وأن لفظه نصّ لا يحتمل التأويل،
وقالوا: أمرت التوراة بقتل من أحل السبت وجوز فيه الأعمال١. قالوا: وقد أحدث سلفنا في السب حدثاً فمسخوا. واعلم أنّهم لما ألزموا بما في التوراة والنبوات من الأحكام التي نسخت وتجدد غيرها عدلوا إلى هذه اللفظة، وليس كما ذهبوا إليه إذ قوله: "تمسكوا بالسبت أبد الدهر" يحتمل صلة محذوفة وهي: "ما لم يأتكم نبيّ يأمركم بحِلِّه". والدليل على هذا الاحتمال أنه لو قرن بآخر الكلام وسيق معه لم يتناقض ولم ينب عنه وإذ كان الكلام يقبله حملناه عليه إذ نبوة عيسى ومحمّد لا سبيل إلى ردّها. وقول التوراة إن صحّ يمكن تخصيصه، فواجب أن يُخَصَّ لضرورة الجمع بين أقوال الصادقين حتى لا تقع المعارضة بين الأدلة القطعية، فتحريم العمل في السبت حكم من جملة الأحكام التكليفية فنسخه كنسخ سائر الأحكام. والدليل على أن قوله: "تمسكوا بالسبت أبد الدهر" / (٢/٥٠/ب) ليس للتأبيد بل لدهر مخصوص وزمان مؤقت، قول التوراة: "قال الله تعالى لنوح لما كثرت خطايا البشر: لا تسكن روحي٢ في البشر إلى الدهر"٣ - ثم قال بعد ذلك لموسى ﵇: "يعمل لك قبة الزمان [بصلئيل] ٤ الذي من سبط يهودا٥ الذي ملأته روح الله بالعلم والحكمة". - وقال أيضاً -: "كذلك في رفيقه الذي من سبط دان"٦. وهما من البشر. فوضع أن لفظة الدهر لا تقتضي التأبيد.
وفي نبوة حزقيال أيضا: "إن الله تعالى قال له: تنبأ على هذه العظام وأنا أبث روحي فيهم فيحيون، ففعل"١. فقد سكنت روح الله في البشر. وفي التوراة: "إن الله تعالى قال لإبراهيم: إن أرض الشام له ولذريته من بعده أبد الدهر"٢. في عدة مواضع من التوراة. وذلك لا يتقاضى إلاّ دهراً مخصوصاً بدليل خروجها من أيديهم٣. فلم يرد سبحانه إلاّ المدة التي أقامت في أيديهم. وقالت التوراة: "إن الله تعالى قال لموسى: اصنع قبة الزمان ومن صفتها كيت وكيت وليلبس هارون ثياباً للتكهن من صورتها كذا وكذا للدهر"٤. وليس بقاء القبة ولا هارون / (٢/٥١/أ) مؤبداً.
لى قال لموسى: اصنع قبة الزمان ومن صفتها كيت وكيت وليلبس هارون ثياباً للتكهن من صورتها كذا وكذا للدهر"٤. وليس بقاء القبة ولا هارون / (٢/٥١/أ) مؤبداً.
وقالت التوراة في السِّفر الربع منها لموسى: "اصنع قرنين من فضة تستعين بهما على الدعوة للرحلة، فإذا نفخ فيهما اجتمع [بنو] ١ إسرائيل عند قبة الزمان [وبنو] ٢ هارون هم الذين يهللون بالقرون ولتكن هذه سنة لكم إلى الدهر"٣. وليس ذلك للتأبيد بل لدهر مخصوص. فثبت بذلك أن الذي وعد به إبراهيم من تمليك ولده الأرض مخصوص به ولد يعقوب في ذلك الدهر الذي انقضى ومضى ثم قد زالت من أيديهم وزال ملكهم عنها. وإذ قد ثبت بهذه النصوص أن لفظ: (الدهر) لا يقتضي التأبيد في سكنى روح الله في البشر ولا في ملك الأرض ولا في لباس هارون الثياب وضربه بالقرون للرحيل بل لدهر مخصوص في علم الله. فكذلك لفظ الدهر في تحريم السبت. وهذا هو أقوى ما تمسك به اليهود في تأبيد تحريم السبت ولا جواب لهم عما ألزمناهم من نصوص توراتهم. وأما احتجاجهم بمسخ من مسخ من أسلافهم قردة وخنازير، فذلك لتعديهم في السبت قبل نسخه إذ كانوا مكلّفين في ترك الأعمال فيه / (٢/٥١/ب) فلما دلسوا على الله وخالفوا أمره وارتكبوا نهيه مع بقاء حرمته عاقبهم بالمسخ٤، فلما
بعث الله نبيّه المسيح ابن مريم ﵇ نسخ السبت وأباح الأعمال فيه١، وغيَّر كثيراً من الأحكام وآمن طوائف من اليهود بالمسيح ﵇ وتركوا السبت فلم يُنسبوا بعد إلى عدوان ولم يمسخوا.
فقد ثبت جواز النسخ عقلاً ودللنا على وقوعه شرعاً واننقطعت معاذير اليهود١. - والله ربّنا المحمود ١٤- فضيحة أخرى: زعم اليهود: "أن روح الله قبل خلقه العالم كانت ترفرف على المياه"٢. انظر - عافاك الله - إلى سوء هذا التعبير وسماجته، كأنهم يعتقدون أن حياة الباري تزايله وتفارق ذاته. فإن قالوا: إنما عنينا أن المياه كانت مصونة بحفظه عن الضياع. قلنا لهم: فليس للمياه اختصاص بذلك فهلا قلتم: وصان الله المياه وحفظها كي لا تضيع، ولِمَ استعملتم هذا اللفظ الموهم الموجب للالتباس، القاضي بالفكر الرديء والوسواس؟!
س للمياه اختصاص بذلك فهلا قلتم: وصان الله المياه وحفظها كي لا تضيع، ولِمَ استعملتم هذا اللفظ الموهم الموجب للالتباس، القاضي بالفكر الرديء والوسواس؟!
١٥- فضيحة أخرى: زعم اليهود أنّ الله تعالى حين أكمل خلقة العالم قال: / (١/٥٢/أ) "تعالوا حتى نخلق بشراً شبهنا ومثالنا فخلق آدم"١. فلذلك اعتق كثير من اليهود التجسيم، فقال: إن الله في صورة آدمي وأنه شيخ أبيض الرأس واللحية وأنه جالس على كرسي والملائكة قيام بين يديه والكتب تقرأ بحضرته٢ - والويل لليهود - من أين الله [شبه ومثال؟!] ٣. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ . [سورة الشورى، الآية: ١١] .
١٦- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الباري لما خلق الخلق في ستة أيام استراح في اليوم السابع١. واعتقدوا بغلط٢ أفهامهم أن الباري يعتوره التعب والنصب، وربما نُقل عن بعض اليهود أن الباري في اليوم السابع استلقى على ظهره واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. وهذه الزيادة لم أقف عليها في نسخ التوراة غير أنها قد نقلت عن بعضهم٣. ولست أبعد من عقولهم اعتقادها والبوح بها. ١٧- فضيحة أخرى: زعم اليهود: "أن الله تعالى قال لآدم وحواء: إنكما في اليوم الذي تأكلان فيه من الشجرة التي نيتكما عنها [تموتان] ٤ موتاً"٥. وذلك من الكذب الفاحش على الله فإن التوراة تشهد إنهما / (٢/٥٢/ب) عاشا بعد الأكل دهراً حتى رزقا الأولاد ورأيا فيهم البر والفاجر٦. واليهود تزعم أن الجنة لا أكل فيها ولا شراب٧. وهذا الموضع يكذبهم. وقد قررت ذلك في مسألة مفردة أثبت فيها اشتمال الجنة على أصناف من الملاذ من الأكل والشراب والنكاح٨.
١٨- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن نمرود١ لما بنى الصرح وشيَّده نزلالباري إلى الأرض حتى هدمه وحال بين نمرود٢ وبين ما أراد من ذلك. واليهود كثيراً ما يطلقون في توراتهم نزول الباري فكأنما يعجزون الله تعالى عن القدرة على ما أراد حتى يصفونه بالحركة والانتقال والتفريغ والاشتغال. وذلك كلّه من صفات المحدثين ويتعالى عن ذلك ربّ العالمين. أين هذا من ألفاظ الكتاب العزيز حيث يقول: ﴿فَأَتَى الله بُنْيَاهُم مِّن القَوَاعِد﴾ ٣. وقوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ ٤. ١٩- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن إبراهيم حين مرت به الملائكة لهلاك سدوم وعامورا مدائن لوط ﵇ أضافهم وأطعمهم / (٢/٥٣/أ) خبزاً ولحماً وسقاهم سمناً ولبناً ولما باتوا عند لوط عشاهم فطيراً٥. وذلك جهل عظيم إذ اعتقدوا أن الملائكة شأنهم شأن الآدميين يتناولون ما يتناوله الآدميون من الأغذية. وتلك أجسام روحانية إنما غذاؤها وقوت أرواحها جنس آخر روحاني لا يعرفه اليهود.
وقد قال أهل الكتاب: "إن المؤمنين في الجنان لا يأكلون ولا يشربون بل يكون حالهم عند الله كحال الملائكة". فكيف ناقضوا هَاهنا فزعموا أن الملائكة أكلت الطعام وشربت الشراب. وبهذا التحريف وشبهه تعلم أن أهل الكتاب ليس بأيديهم من كتب أنبيائهم إلاّ الرسوم١. وقد قال الكتاب العزيز: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُم لاَ تَصِلُ إِلَيهِ نَكِرَهُم وَأَوْجَسَ مِنْهُم خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ﴾ . [سورة هود، الآية: ٧٠] . وذلك كناية عن عدم الأكل ويشبه أن يكون الملائكة وضعوا أيديهم على الطعام وتقدموا به إلى الفقراء وأبناء السبيل. ٢٠- فضيحة أخرى: زعم اليهود - أبعدهم الله - أنّ نبيّ الله لوطاً لما٢ تقدم / (٢/٥٣/ب) الله إليه بالخروج من تلك القرية الظالمة لم يسارع إلى الخروج وتباطأ في الامتثال. حتى جعل الملائكة يدفعون في ظهره دفعاً عنيفاً حتى أخرجوه كرهاً٣. والأنبياء محاشون عن عوارض الشكوك فيما يأمر به الله سبحانه - أعوذ بالله من القد في عصم الأنبياء والتشبه بأمثال اليهود الأغبياء.
فاً حتى أخرجوه كرهاً٣. والأنبياء محاشون عن عوارض الشكوك فيما يأمر به الله سبحانه - أعوذ بالله من القد في عصم الأنبياء والتشبه بأمثال اليهود الأغبياء. ٢١- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن نبيّ الله إبراهيم حين حضرته الوفاة وأشرف على القدوم على الله تعالى، ورّث ماله كلّه إسحاق ولده وحرّم
باقي أولاده١. فنسبوه - وهو خليل الله - إلى جهل وحيف يتَنَزه عنه جهال الصبيان وقد قال خاتم النّبيين: "إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"٢.
٢٢- فضيحة أخرى: زعم اليهود أنّ نبيّ الله يعقوب احتال على أبيه وقد كذب عليه قولاً وفعلاً وأوهمه أنه العيص١ ولده إذ كان إسحاق يحب العيص أكثر من يعقوب. وأنه لبس حلة أخيه العيص وجعل على ذراعيه وعنقه جلد ماعز حتى ذهب بدعوة [إسحاق] ٢ التي ادّخرها٣ للعيص فتمّت حيلته على أبيه ونجحت مكيدته وأن / (٢/٥٤/أ) إسحاق لما عرف حقيقة الحال تعجب من ذلك. وقال: "ليت شعري من هذا الذي ذهب بدعوتي"٤. والأنبياء وأولادهم منَزّهون عن الكذب٥ والتدليس وسائر الكبائر وعن كلّ ما يجر إليهم جرحاً أو يقتضي قدحاً. والعجب أن اليهود يظنّون أن هذه حيلة على إسحاق وهي في الحقيقة على الله عزوجل.
٢٣- فضيحة أخرى١: زعم اليهود أن الذبيح هو إسحاق وليس هو إسماعيل٢، فأكذبهم التواتر وسخر منهم البادي والحاضر، وذلك أن التواتر يشهد بأن الذبح والنحر إنما هو بمنى وهي موطن إسماعيل بن إبراهيم ﵉. ولم تزل قرون الكبش - كبش إسماعيل - معلقة في جوف الكعبة إلى أيام ابن٣ الزبير فاحترقت في فتنة الحجاج٤ بن يوسف٥.
هو بمنى وهي موطن إسماعيل بن إبراهيم ﵉. ولم تزل قرون الكبش - كبش إسماعيل - معلقة في جوف الكعبة إلى أيام ابن٣ الزبير فاحترقت في فتنة الحجاج٤ بن يوسف٥.
والدليل على أن الذبيح إسماعيل وأن القصة كانت قبل أن يولد إسحاق قول التوراة: "إن إبراهيم لما أهوى بالسكين إلى نحر ولده ناداه الملك: إبراهيم، إبراهيم قد علمت أنك تخشى الله حيث لم تمنعه ابنك وحيدك"١. وهذا من أدلّ الدليل على أنه إسماعيل. فإن قالوا: فقد / (٢/٥٤/ب) نصت التوراة على أنه إسحاق. قلنا: ذلك من تحريفكم. والدليل على كذبكم قوله: "ابنك وحيدك" فلو قلنا: إنه إسحاق لكان قوله: "وحيدك" باطلاً. وكيف يكون إسحاق واحده وابنه إسماعيل أكبر منه؟! ٢. فليس واحده سوى إسماعيل. وقد نقلنا التواتر ومن خالف المتواتر فهو مخصوم به. تابع للباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود ٢٤- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى لما رأى معاصي بني آدم قد كثرت على الأرض، قال: لقد ندمت إذ خلقت آدم. فأرسل ماء الطوفان وأباد ما على الأرض من الحيوان٣ وزعموا أنه لما فعل ذلك ندم أيضاً وقال: لا أعود أفعل ذلك. وذلك مذكور في سفر الخليقة٤ من توارتهم، فقبح الله هذه الأحلام التي تترفع٥ عن أمثالها الأنعام. وهل خفي عن علام الغيوب ما سيقترفه العباد ويجري في مستقبل الزمان من الصلاح أو الفساد؟. وإنما يتصور الندم والأسف
من الجهل بعواقب الأمور، والباري تعالى عالم بالخفيات محيط بجزئيات ما فات وما هو آت. ٢٥- فضيحة أخرى: / (٢/٥٥/أ) زعم اليهود أن الذي وسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة ليس هو إبليس وإنما هي الحية١. قالوا: وكانت أحكم الدواب. فأما إبليس فلا يعتقدون بوجوده وليس له في توراتهم ذكر ألبتة٢. والله تعالى يقول: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان﴾ . [سورة الأعراف، الآية: ٢٠] .
والنصارى وهم أفخاذ منهم يخالفونهم في ذلك ويثبتونه ويعتقدون وجوده، وذكره في الأناجيل كثير١. ٢٦- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن نوحاً ﵇ نام في خيمته فكشف الريح عورته فضحك منه ابنه حام فدعا عليه وعلى عقبه٢. وذلك من ترهات العوام وخرافات العجائز، فجعله اليهود قرآنا يتلى في المحاريب.
٢٧- فضيحة أخرى: زعم اليهود-أخزاهم الله-أن نبي الله لوطاً لما نجاه الله من عذاب سدوم، سكن كهف جبل. ومعه ابنتاه اللتان سلمتا من أهله. فلما استقر بهم الحال قالت إحداهما للأخرى: هلمي نسقي أبانا الخمر حتى إذا سكر ضاجعناه وأقمنا من أبينا نسلا. وأنهما فعلتا ذلك فوطئهما لوط فحملتا منه بولدين/ (٢/٥٥/ب) وهما مؤاب وعمون١. أبعد الله اليهود، كيف يحسن أن يبتلي الله من اصطفاه وارتضاه لرسالته بهذه الكبيرة؟ وكيف يحميه بالأمس ويهتك ستره اليوم؟ فأيّ فائدة في نشر هذه الفاحشة وتخليدها الكتب ليقرع بها الأنبياء قرناً بعد قرن وحقباً بعد حقب؟ ٢. الله أكرم من ذلك.
يف يحميه بالأمس ويهتك ستره اليوم؟ فأيّ فائدة في نشر هذه الفاحشة وتخليدها الكتب ليقرع بها الأنبياء قرناً بعد قرن وحقباً بعد حقب؟ ٢. الله أكرم من ذلك.
٢٨- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن رؤبيل١ بكر يعقوب من ولده. زنى بسرية أبيه يعقوب وافتراشها٢. وأن أباه يعقوب لما حضر أجله ودنت وفاته قرّع رؤبيل ابنه بذلك وعَيّره بين إخوته وقال له: يا رؤبيل حقاً لقد نجست فراشي وامتهنته فلذلك لست أعطيك السهم الزائد٣. قالوا: وكان من سنة إبراهيم أن يرث الولد البكر سهمين من الميراث وغيره يرث سهماً واحداً٤. فأي فائدة وأي حكمة في نقل هذه الفاحشة يُعيّر بها سبط عظيم من الأسباط؟ ومآثر الآباء مفاخر الأبناء. وهاهنا حَرْفٌ يتبيّن به كذب اليهود في توريث إبراهيم إسحاق / ماله كله وحرمان إسماعيل٥. وهو أن سُنَّة إبراهيم توريث البكر من الأولاد سهمين. فكيف حرموه الميراث؟ هل ذلك من اليهود إلاّ غفلة وجهالة بما في أيديهم من كتب الله. ٢٩- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن يهوذا٦ بن يعقوب زنى بكنتّه ثامار٧ ورهنها على ذلك خاتمه وعصاه. وأنها حملت منه واشتهرت قصته وقصتها في بني إسرائيل وصارا بذلك شهرة٨. هذا مع حظوته عند أبيه
ذا٦ بن يعقوب زنى بكنتّه ثامار٧ ورهنها على ذلك خاتمه وعصاه. وأنها حملت منه واشتهرت قصته وقصتها في بني إسرائيل وصارا بذلك شهرة٨. هذا مع حظوته عند أبيه
ودعائه له بتخليد الملك والنبوة في عقبه حتى يأتي محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم١. فأي فخر في ذلك وأي فضل يودعوه التوراة ويعظموه تعظيم الوحي والتّنْزيل جيلا بعد جيل؟!. ٣٠- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن دينا٢ بنة يعقوب خرجت وهي عذارء فرآها مشرك من عبدة الأوثان وهو سحيم بن خمون٣ رئيس القرية فوقع عليها وافترعها، وأزال بكارتها، وأنْزل العار بأبيها نبيّ الله يعقوب، وأن حمور أباه جاء إلى بني يعقوب وتنصل وآمن والتزم أحكامهم هو وجميع أهل القربة. وأن بني يعقوب قالوا: لأهل القرية. إن أحببتم / (٢/٥٦/ب) الاستنان بسنتنا والدخول في ديننا فاختتنوا لنصير شعبا واحداً، ومكروا بهم واحتالوا عليهم. فلما اختتن كل من في القرية دخلوا عليهم فوجاً وهم بالسلاح وهم لا يستطيعون الدفع عن أنفسهم وقتلوهم عن بكرة أبيهم وانتهبوا أموالهم وحريمهم. وأن يعقوب لما انتهت إليه القصة قال لنيه: أنا رجل قليل العدد. الساعة يميل عليّ أهل هذه القرى والشعوب فيبيدوا [حضرائي] ٤ وأنه اتخذ الليل جملاً فأصبح ولا أثر له بتلك البلاد٥. فحكموا على أولاد نبي الله يعقوب بأنهم قتلوا المؤمنين وأبادوا
الموحدين وانتهبوا الأموال الحرام. ونحن نورك١ على اليهود في نقل هذه الأحاديث عن الأنبياء وأولاد٢ الأنبياء. ٣١- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن يعقوب عند منصرفه من حران٣ طالبا بلاده تصارع مع الملك فغلبه يعقوب وتألم ورك يعقوب حين دنا منه الملك. وأن الملك بقي في يد يعقوب مقهوراً حتى قال له: دعني وأباركك٤. فلهذا لا يأكل اليهود عرق الفخذ٥. وربما قال بعض جهال اليهود: "إن الذي / (٢/٥٧/أ) صارعه يعقوب هو الله - تعالى الله عن جهلهم علواً كبيراً - وأستغفره من حكاية أقوالهم. ٣٢- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى نزل إلى الجنة ومشى فيها حين كلّم٦ آدم. وأنه تعالى نزل إلى الأرض حتى أنقذ بني إسرائيل من
ه من حكاية أقوالهم. ٣٢- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى نزل إلى الجنة ومشى فيها حين كلّم٦ آدم. وأنه تعالى نزل إلى الأرض حتى أنقذ بني إسرائيل من
سحرة فرعون١. وأنه نزل إلى الأرض عندما كلم موسى من شجرة العليق٢. وأنه نزل عندما كلم إبراهيم وبشره بالولد٣. وأنه نزل حتى بلبل ألسن نمرود وقومه ومعهم من بنمء الصرح٤. وكلّ ذلك جهل منهم بأن الباري يتقدس عن الحركات والتنقل في الجهات. فظنوا أن سماع آدم ونوح وإبراهيم وموسى كلام الباري من الجنة وشجرة العليق يقتضي الحلول أو يوجب على الباري الصعود أو النُّزُول٥. ٣٣- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن هارون ومريم أخته وقعا في موسى وتناولوه وجرى بينهم شرّ وتحاسد. وأن مريم عابت على موسى نكاحه امرأة سوداء. وأنهما قالا له: أتظن أن الله تعالى إنكما كلمك وحدك كلمنا نحن أيضاً. قال اليهود فنَزل الله تعالى [إلى] ٦ قبة / (٢/٥٧/ب) الزمان ودعا هارون ومريم وتوعدهما. وبرَّص مريم فصارت برصاء من ساعتها٧. وكذب اليهود هذا ما لا يبتلى به أمثال هؤلاء الأعلام. إذ الحسد مرغمة لمقدور٨ الله وهو كبيرة لا تجوز على الأنبياء. وهارون نبي ثابت العصمة.
ومريم لا خلاف بين أهل الكتاب في نبوتها١. فصدور الكبائر منهم تخرم الثقة بهم والطمأنينة إليهم. فلعن الله اليهود ما أكثر ما يتناولون أنبياء الله قتلاً وقذفاً. ٣٤- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن أسلافهم الذين شاهدوا الآيات مع موسى عندما خرجوا من البحر. قال لهم موسى: ادخلوا الأرض المقدسة التي وعدكم الله بها على لسان أبيكم إبراهيم. وأنهم أبوا عليه وخالفوا أمره٢. قال الله عزوجل حكاية عنهم: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخَلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُون﴾ . [سورة المائدة، الآية: ٢٤] . وقال بعضهم لبعض: هلم فلنول علينا ولاة ويؤمر كلّ سبط رجلاً عليه وندع موسى ونرجع إلى مصر فقد كان الموت بين يدي فرعون [خيراً] ٣ لنا من الدخول إلى الأرض التي وعدنا بها٤. وهذا / (٢/٥٨/أ) مع ما شاهدوا من الآيات وعاينوا من العبر والمعجزات. فإن صدقوا في نقلهم فبئس السلف سلفهم. وإن كذبوا عليهم فبئس الخلف خلفهم.
٣٥- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى حين أراد قتل أبكار فرعون وجنوده قال لموسى: مُرْ بني إسرائيل أن يذبحوا حملاً وينضحون من دمه على أبواب دورهم حتى إذا جزت الليلة في أرض مصر ورأيت الدم عرفت أبوابكم من أبواب المصريين كيلا أهلككم معهم١. كأنهم يعتقدون أن الباري تعالى لا يرى إلاّ بإمارة ولا يعلم إلاّ بإشارة. ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير﴾ . [سورة الملك، الآية: ١٤] . ٣٦- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن موسى ﵇ لما جاء لميقات ربّه واستخلف هارون على قومه وأمره بإصلاح أحوالهم ونهاه عن اتباع سبيل من أفسد منهم خالف موسى في ذلك واتّخذ لهم عجلاً وأمرهم بعبادته٢. وذلك مردود عليهم بما حكاه دانيال نبي الله في نبوته٣؛ إذ قال: إن الذي صنع العجل لبني إسرائيل حتى عبدوه هو ميخا / (٢/٥٨/ب) السامري وكان آباؤه يعبدون البقر فاستتابه موسى ونفاه إلى الشام٤. فالسامرة بالشام أكثر منهم بغيرها. وذلك موافق للكتاب العزيز حيث يقول: ﴿ ... وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ . [سورة طَه، الآية: ٨٥] .
ونفاه إلى الشام٤. فالسامرة بالشام أكثر منهم بغيرها. وذلك موافق للكتاب العزيز حيث يقول: ﴿ ... وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ . [سورة طَه، الآية: ٨٥] .
﴿فَأَخْرَجَ لَهُم عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ ... ﴾ . [سورة طَه، الآية: ٨٨] . وإلاّ فكيف يحسن بهارون نبي الله وخليفة موسى صفيه، أن ينتدبه موسى لإصلاح١ فيدعو إلى الكفر الصراح؟!. ٣٧- فضيحة أخرى: عبدت اليهود الكواكب والأصنام وقربوا لها القرابين وعاقروا الزنى وموسى بين أظهرهم حيّ فبينما هم مجتمعون إذ هجم (زمري) ٢ رجل من قبيلة شمعون على بغي من البغايا يقال لها كشتي٣ ابنة صور ففجر بها بحضرة الجمع. فضربهم الله بموت الفجأة فقتل منهم في يوم واحد أربعة وعشرين ألفا، كما شهد بذلك الإصحاح الثامن عشر من السفر الرابع من توراتهم٤. ٣٨- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن موسى عند خروجه ببني إسرائيل من مصر قال لهم: استعيروا حليّ المصريين عارية. فلما فعلوا واستعاروا حلي المصريين القوم وثيابهم / (٢/٥٩/أ) أمرهم موسى أن يهربوا بها ويغصبوها. وقال: هذه أجرة سخرتكم. فلبسوها وذهبوا ليلا٥. ومعلوم أنهم لا أجرة لهم على الأيتام والأرامل والمستضعفين من أهل مصر بل على فرعون وذويه الذين استوفوا منافعهم. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمَرُكُم أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ . [سورة النساء، الآية: ٥٨] . وقد هاجر رسول الله ﷺ من بين المشركين كما فعل موسى غير أنه ترك من أهل بيته من أدّى
الودائع إلى أربابهاولم يخلل بأمانته صلى الله عليه وسلم١. ٣٩- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى أمرهم بالربا في التوراة وأباحه لهم. فلذلك استحلوه. وقالوا: لم يحرم علينا إلاّ فيما بيننا فقط٢. وقد أخبر الكتاب العزيز عنهم بذلك فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا
في التوراة وأباحه لهم. فلذلك استحلوه. وقالوا: لم يحرم علينا إلاّ فيما بيننا فقط٢. وقد أخبر الكتاب العزيز عنهم بذلك فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا
لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأَمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكَذبَ وَهُم يَعْلَمُون﴾ . [سورة آل عمران، الآية: ٧٥] ١. ٤٠- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى أمرهم أن يبنوا له قبة ينْزلها إذا سافر معهم وأنه اقترح عليهم صفتها فبنوها له على النعت الذي طلبه٢. قالوا: فكان موسى / (٢/٥٩/ب) إذا أراد الرحيل قال: انهض إلينا يا رب لنكبِّتَ شانئيك. قالوا: فكان الباري جل اسمه يظعن بظعنهم ويقيم بإقامتهم٣. وزعموا أن الله تعالى أبى مرة أن يسير معهم وقال: اظعنوا أنتم؛ فإني لا أظعن أنا بل أنا أبعث معكم ملكاً يغفر ذنوبكم٤. وهذه الأقاويل تؤذن باستخفافهم بالله عزوجل. ٤١- فضيحة أخرى: زعم اليهود أن الله تعالى قال لإبراهيم: إن بني إسرائيل تستعبد بأرض مصر أربعمائة سنة٥. وقد تضمنت توراتهم ذلك. ولا خلاف عند متأخريهم ومتقدميهم أن بني إسرائيل لم تستعبد بمصر سوى مائتي سنة وخمس عشرة سنة. ذكر ذلك محرور بن قصطنطين المنبجي أسقف منبج. وذلك خلف عظيم٦.
٤٢- إخبار الله تعالى بما يؤول أمر اليهود إليه من الكفر والعناد وسلوك سبل الضلال والفساد: ذكرت التوراة في أواخر السفر الخامس منها: "أن الله تعالى قال لموسى: أنت ميت ومنتقل إلى أبائك وأن هذا الشعب - يعني بني إسرائيل - سيضل ويتبع آلهة أخرى من آلهة الشعوب التي تُعبد من دوني / (٢/٦٠/أ) ويخالفني ويترك عهدي الذي عهدت فيشتد غضبي عليهم. وأخذلهم وأدير وجهي عنهم وأجعلهم مأكلا لأعدائهم وأنزل بهم شرّاً شديداً وغماً طويلاً"١. قال المؤلِّف: قد أخبر الله تعالى عنهم بذلك؛ فجاء الأمر٢ كما أخبر سبحانه فكفروا وضلوا وعبدوا الأوثان والأصنام وقربوا القرابين للزهرة ونجوم السماء ونحروا لها النحور فلما بعث الله إليهم أرميا النبي ﵇ قام فيهم فوعظهم وخوفهم وحرهم وأنذرهم. وقال: يا بني إسرائيل لِمَ تعملون هذا الشّرّ وتلتوون"٣. عن طاعة الله وتهلكون الرجال والنساء من آل إسرائيل ولا تبقوا لكم بقية عند الله تعالى. بخرتم للنجوم والأوثان في أرض مصر وغيرها حتى أراد أن يهلككم ربكم ويصيركم عاراً بين الشعوب. فلما فرغ أرميا [من] ٤ موعظته أجابوه وقالوا: أما ما قلت لنا عن الرّبّ فلا نقبله ولكنا نفعل ما أحببنا وحسن في أعينا. وننحر ونبخر٥ لنجوم السماء ونقرب القرابين للزهرة كما كان يفعل آباؤنا / (٢/٦٠/ب) وأشرافنا في قرى يهودا وكنا بخير. ولم نعاين الشرّ والآن فمذ٦ تركنا البخور للزهرة وأهملنا القرابين لها أعوزتنا الأشياء وجعنا، ثم تصايح الشعب كلّه على أرميا وقالوا
قرى يهودا وكنا بخير. ولم نعاين الشرّ والآن فمذ٦ تركنا البخور للزهرة وأهملنا القرابين لها أعوزتنا الأشياء وجعنا، ثم تصايح الشعب كلّه على أرميا وقالوا
: نحن لا ندع البخور لنجوم السماء والقاربين لها بل نفعل كما فعل آباؤنا. فقال أرميا ﵇: "اجتمعوا١ يا معشر اليهود اسمعوا أقوال الرّبّ إله إسرائيل، قال الرّبّ: قد أقسمت باسمي العظيم أنه لا يذكر اسمي في جميع أفواه اليهود الذين بأرض مصر لأني معجل لهم الشّرّ ومهلكهم بالجوع والموت وسيعلمون أي القولين أصدق قولي أم قولهم"٢. وكذلك أخبر صفنيا بن كوش النبي ﵇ في نبوته: "قال صفنيا: قال الرّبّ لأزيلن إسرائيل عن وجه الأرض زوالاً. ولأبيدن طير السماء وسمك البحور. ولأنزلن عذابي بالخطاة من بين إسرائيل. ولأصيرن أيامهم عبرة. ولأهلكنهم عن حديد الأرض. ولأرفعن يدي على يهودا وسكان أورشليم. ولأهلكن كلّ من عبد بعلا الصنم. ولأعاقبن الذين يسجدون لنجوم السماء. كما فعلت/ (٢/٦١/أ) بآبائهم الذين عبدوا الأصنام والنجوم والعجل"٣. فالعجب من اليهود ينكرون أخبار الكتاب العزيز بعبادتهم عزيراً وهذه توراتهم ونبوات أنبيائهم تشهد عليهم بما هو أخبث من ذلك. وقد أخبر إليا النبي في كتابه وهو يشكو ببني إسرائيل إلى الله تعالى: "فقال: يا ربّ إن بني إسرائيل قد كفروا وضلّوا، فقتلوا أنبياءك وهدموا مذابحك، وها هم يريدون قتلي"٤.



