تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya صالح الجعفري (w. 668 H).

Bagian 11 dari 15 882 halaman

— Bagian 11 · نبي في كتابه وهو يشكو ببني إسرائيل إلى الله تعال… —

Bagian 11

نبي في كتابه وهو يشكو ببني إسرائيل إلى الله تعالى: "فقال: يا ربّ إن بني إسرائيل قد كفروا وضلّوا، فقتلوا أنبياءك وهدموا مذابحك، وها هم يريدون قتلي"٤.

فقد تضافرت شهادات أنبيائهم بالكفر والضلال وعبادة غير الله تعالى. - شهادة موسى ﵇ على خيار أسلاف اليهود بالكفر والفسق وارتكاب محارم الله واستحقاقهم الخزي واللعن في الدنيا والعذاب في الأخرى: - لما قربت وفاة موسى ﵇ قال لمن حضره من اليهود: "قد عرفت جفاكم وقسوة قلوبكم وما تصيرون إليه. وكيف لا تكونون كذلك وقد أغضبتم الله وأنا حيّ بين أظهركم فمن بعد موتي أحرى أن تفعلوا ذلك". ثم قال ﵇: "أخطأ أولاد / (٢/٦١/ب) الأنجاس الجيل المعوج المتقلب الجاهل الذي ليس بحكيم الناسي ما صنع الله إليه من الإحسان وأراه من العجائب. شرب الخمر وملأ بطنه فتبطن وغلظ وشحم ونسي الإله العظيم الذي خلقه وبعد من الله مخلصه - " ثم قال: "قال الله: أسخطوني بأوثانهم وأغضبوني بأصنامهم وذبحوا للشياطين ولم يقربوا لإله إبراهيم ولم يعرفه الجيل الجديد ونسي عهده. يا إسرائيل تركت الإله الذي أشبعك ونسيته وأسخطته، لأصرفن وجهي عنك ولأظهرن ما يكون من عاقبتك لأنك جيل خبيث أولاد من آسفني بآلهته وأسخطني بأوثانه. لأبتلينه بأمة جاهلة ضالة بعيدة عن الحكمة لا تعقل ولا تفهم". يقول الرّبّ: هذا كلّه عندي ومحفوظ في خزانتي إلى يوم النقمة١ أجازيهم في اليوم الذي تزل فيه أقدامهم لأن يوم هلاكهم قريب معد لهم. أنا الله الرّبّ وليس غيري. أنا أميت وأحيي وأسقم وأبرئ وليس [هارب] ٢ من يدي. أنا٣ الذي أشحذ سيفي وتجري الأحكام بيدي وأجازي الأعداء بالنقمة وأسكر / (٢/٦٢/أ) نبلي من الدم ويأكل سيفي لحوم الجرحى. أين هي آلهتهم التي توكلوا عليها وأكلت قرابينهم؟! فلتقم الآن وتغني عنهم شيئاً. والرّبّ سبحانه يرحم

كر / (٢/٦٢/أ) نبلي من الدم ويأكل سيفي لحوم الجرحى. أين هي آلهتهم التي توكلوا عليها وأكلت قرابينهم؟! فلتقم الآن وتغني عنهم شيئاً. والرّبّ سبحانه يرحم

شعبه وعلى الصالحين من عباده يترأف"١. فقد أخبر الله تعالى عن اليهود بما أخبر. وشهد عليهم الصادق موسى بما شهد. وصدق الله ورسوله. وتعيّن علينا وعلى كافة عباد الله بغض اليهود ومقتهم وتكذيب أقوالهم وردّ روايتاهم٢. قال المؤلِّف - عفا الله عنه -: إنّا لم نعتمد فيما نقلناه على تعليقات علمائنا ومؤلّفاتهم حتى طالعنا توراة اليهود وأناجيل النصارى ومزامير داود ونبوات الأنبياء مرّة بعد أخرى. ونقلنا كما رأيناه واستنبطنا واستخرجنا مما وجدنا. فمنه ما نقلناه على نصّه ومنه ما أوجزناه لركاكة نصّه. وإن ما نقلناه من فضائحهم [قليل من كثير ويسير] ٣ من خطير. والله الموفّق.

فضائح النصارى: اعلم أن جميع ما ذكرنا من فضائح اليهود لازم للنصارى أيضاً؛ لأن كلتاالطائفتين تعتقدحرمةالكتاب التي نقلنا/ (٢/٦٢/ب) منها وتعظمها جداً. وما النصارى إلاّفخذ من اليهود خلا الروم وقوم من المشرق فإنهم ليسوامن بني إسرائيل والذي يخصّ النصارى من الفضائح دون اليهودفمن ذلك: ٤٣- فضيحة: زعم كلّ النصارى أن الكلمة الأزلية نزلت إلى الأرض فولجت فؤاد امرأة عذراء وسكنت برحمها تسعة أشهر تغتذي بفاضل قوتها ثم خرجت من فرجها إنساناً فتردد في الأرض بين الناس وناله ما ينال الأطفال من الآلام والإعلال وتقلبت به الأحوال إلى أن بلغ مبالغ الرجال. فلما شرع يشهر نفسه ويظهر قدسه توثبت١ عليه طائفة من عبيده فكذبوا فمه وسفكوا دمه وقتلوه ظمآنا وصلبوه عريانا٢. فإذاقيل لهم: ماالذي أحوج الكلمة الأزلية إلى تجشم هذه القضية الدّنية؟ قالوا: إنما فعلت٣ ذلك ليخلصنا من الجحيم ويخصصنا بالنعيم المقيم. تبالهم. أيزعمون أن الباري أوصفته عجز عن خلاص عباده حتى اعتضد بناسوت اكتسبه من امرأة منهم وما نراه أيضاً قدر / (٢/٦٣/أ) على خلاصهم وهو معافى بل جاء بخلاصهم فعطب. ورام سلامتهم فقتل وصلب، هذا لعمرك هو التلاعب بالدين. أعوذ بالله من الضلال واعتقاد الربوبية في الرجال.

٣/أ) على خلاصهم وهو معافى بل جاء بخلاصهم فعطب. ورام سلامتهم فقتل وصلب، هذا لعمرك هو التلاعب بالدين. أعوذ بالله من الضلال واعتقاد الربوبية في الرجال.

٤٤- فضيحة أخرى: زعم النصارى أنّ١ إلههم صلب مع اللصوص ودفن في المقابر بين الأموات وقام في اليوم الثالث إلى السماء وجلس فيها٢. وذلك مما يأنف عن اعتقاده أهل الجنون وأرباب المجون، أسأل الله العافية. ٤٥- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن إبليس - لعنه الله - احتمل المسيح ورفعه على جبل عال وأراه الدنيا بأسرّها وقال: هذا كلّه لي وأنا أعطيكه٣ إن خررت لي ساجداً٤. هذا ينقض قولهم: إن المسيح ربّ إبليس وربّ كلّ شيء، وإذا كان إبليس عبداً للمسيح، فكيف يسومه السجود له؟!!. ٤٦- فضيحة أخرى: روى النصارى أن جبريل قال مريم: إنك ستلدين ولداً تسميه يسوع المسيح يكون عظيماً يجلسه الرّبّ على كرسي أبيه داود، ويملك على بيت يعقوب٥. ثم رووا عن بطرس أن المسيح / (٢/٦٣/ب) وأصحابه كانوا يبذلون الجزية لقيصر أسوة سائر المستضعفين٦. وذلك تناقض عجيب. والصحيح ما أخبر به جبريل الأمين عن ربّ العالمين. وأما الرواية الثانية فيلزم من القول بصحّتها تكذيب جبريل. ومن كان عدوّاً لجبريل الأمين فهو عدوّ لله٧ ربّ العالمين.

ر به جبريل الأمين عن ربّ العالمين. وأما الرواية الثانية فيلزم من القول بصحّتها تكذيب جبريل. ومن كان عدوّاً لجبريل الأمين فهو عدوّ لله٧ ربّ العالمين.

٤٧- فضحية أخرى: عند النصارى ثلاثة آلهة قديمة أزلية ورجل من بني آدم وعبّروا عن ذلك بالأب والابن والروح القدس. وعيسى بن مريم١ على ما تشهد به صلواتهم الثمانية. وذلك باطل وكفر. والدليل عليه قول التوراة والإنجيل: "إن الله خالق العالم واحد لا شريك له"٢. وأنه الإله الحقّ الذي لا ربّ غيره ولا معبود سواه على ما تقدم فمن أشرك مع الله غيره فقد كفر بالتوراة والإنجيل. ٤٨- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن المسيح خلقها آدم وذريته وسائر الخلق أجمعين. فيقال لهم: فمريم من خلقها؟ فإن قالوا: ليست من خلقه. نقضوا مقالهم. وإن زعموا أنه خلقها، فيقال لهم: يا نوكا كيف تلد المسيح وهو خالقها؟ أم كيف ترضعه وهو رازقها؟ / (٢/٦٤/أ) أسمعتم يا معشر العقلاء بامرأة ولدت خالقها وأرضعت ثديها رازقها؟!!. ٤٩- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن ربّهم وإلههم أكل وشرب ومشى وركب وهُزم وغُلب وصُفع وصُلب. وأكذبهم الإنجيل إذ يقول: "إن الله لا يأكل ولا يشرب ولا يراه أحد ولا رآه أحد قط إلاّ مات"٣.

٥٠- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن معبودهم ين ولدته أمه في السفر لفته في الخرق وتركته في مذود١ من مذاود البقر إذا لم تجد موضعاً تجعله فيه٢، تعالى الله ربّ الأرباب أن تحويه معالف الدواب بل لا تحويه الأقطار ولا يحده المقدار ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات٣. ٥١- فضيحة أخرى: من مشائخ النصارى رجل يقال له أفريم يعظمونه جدّاً ويرون فيه وهو الذي يقول: إن الأيدي التي جبلت طينة آدم هي التي سمرت على الصليب. وإن الشّبر التي مسحت السماوات هي التي علقت على الخشبة. وهذا الرجل قد جمع إلى الكفر الجنون. والجنون فنون، ومن يعتقد فيه خير فهو أجهل وأكفر منه. ٥٢- فضيحة أخرى: النصارى يعظمون غرغوريس وهو القائل: "إن الذي لا يألم ولا يتجع صار متجعاً. وإن الذي لا يحس صار محسوساً، وإن الذي لا يحد صار محدوداً، وصار الخالق مخلوقاً وإن من لا يقول إن مريم ولدت الله فهو بعيد عن ولاية الله"٤.

صار متجعاً. وإن الذي لا يحس صار محسوساً، وإن الذي لا يحد صار محدوداً، وصار الخالق مخلوقاً وإن من لا يقول إن مريم ولدت الله فهو بعيد عن ولاية الله"٤.

قال المؤلِّف: وهذا خلاف قول النصارى وذلك أن عندهم إنما كان خاصية الاتّحاد وثمرته أن يقع الفيض الإلهي على الشكل الإنساني فتكسبه شرفاً. فأما أن يقع الأمر بالعكس فيكتسب الإله خسة ونقيصة، فهذا ما لا يقول به إلاّ جهلة القبط من النصارى. فأما أذكياؤهم فيأنفون من القول به. ٥٣- فضيحة أخرى: على الطائفتين جميعاً رووا عن توراتهم: "أن الله تعالى قال لإبراهيم الخليل ﵇: إن ذريتك يستعبدون بأرض مصر أربعمائة سنة"١. قال مؤرخهم: إن هذا القول لم يتم بل أخلف٢. لأن بني إسرائيل لم يمكثوا بمصر أكثر من مائتين وثلاثين سنة. وقال المنبجي أسقف منبج٣: مائتي سنة وخمس عشرة سنة لا غيره. - كما تقدم في حاشية [وعد] ٤ خليله / (٢/٦٥/أ) إبراهيم - على أنا لو أضفنا لهم٥ إلى إقامتهم بمصر سني التيه وهي الأربعون لم

يكمل لهم العدد، والله تعالى محاشى عن وقوع الخلف في خبره. بل قوله الحقّ ووعده الصدق سبحانه وتعالى عما يشركون. ٥٤- فضيحة أخرى: النصارى إذا تقربوا في الكنيس الذي لهم فأكلوا الخبز وشربوا الخمر، قالوا: قد أكلنا جسد الرّبّ وشربنا دمه، ورووا عن المسيح

أنه أعطاهم خبزاً. وقال: هذا دمي فاشربوه١. وهذا لعمرك إلى أن يعد جناية موجبة للعقاب أقرب من تسميته قربة مستدعية للثواب. فليت شعري أي شيء أبقوا لليهود ولم يبلغوا منه من النكاية إلى هذه الغاية بل قالوا: إنهم اقتصروا على قتله وصلبه. فأما النصارى فكأنهم لم يرضواله بهذاالقدرحتى ترقوا إلى تمزيق لحمه وشرب دمه. وهذالم يسمع به إلاّمن العدوّالمشاحن وأرباب الأحقادوالضغائن.


ومع أهمية هذا السر عندهم، فإنه ليس بمجمع عليه من النصارى جميعاً. فقد أنكره الكثيرون منهم. واعتبروا الخبز والخمر رمزاً لجسد المسيح ودمه وليس حقيقة. ومن أبرز هؤلاء المنكرين يوحنا أيجانا الإيرلندي في القرن (٩م) . وبرنغاريوس رئيس مدرسة تورس بفرنسا في القرن (١١م) . وطائفة البطروبروسيون (تلاميذ بطرس دي بريز بفرنسا) في القرن (١٢) . وطائفة الألبيجنسيين في القرن (١٣م) ثم يوحنا ويكلف الإنجليزي، وزوينكل وكلفن ولوثر في العصر الحديث زعماء طائفة البروتستان. وكان إنكار هذا السر قديماً أيضاً في زمن أغناطيوس وإيريناوس وكيرلس الأورشليمي ويوحنا ذهبي الفم - آباء الكنيسة القدماء - الذين أنكروا على من أسموهم بالهراطقة الذين لا يؤمنون بهذا السر. (ر: أسرار الكنيسة السبعة ص ٦٢-١٠٢، حبيب جرجس، قصة الكنيسة القبطية ص ٥٠٢، إيريس حبيب) بتصرف واختصار. وهذا السر الذي يؤمن به النصارى كعقيدة التثليث مستحيلة عقلاً وشرعاً. فالعقل السليم يرفض الإيمان بأن الخبز والخمر يتحولان حقيقة - بعد تقديسهما - إلى جسد المسيح ودمه ... والاعتراضات العقلية والنقلية كثيرة في إبطال هذه العقيدة المستحيلة. (ر: إظهار الحقّ ص ٣٢٦-٣٢٨، للشيخ رحمة الله الهندي) .

ما - إلى جسد المسيح ودمه ... والاعتراضات العقلية والنقلية كثيرة في إبطال هذه العقيدة المستحيلة. (ر: إظهار الحقّ ص ٣٢٦-٣٢٨، للشيخ رحمة الله الهندي) .

قال المؤلِّف: صَرَّح لي بهذا الحرف بعض النصارى وكان معنا في المجلس / (٢/٦٥/ب) رجل من عقلائهم. فقطع عليه الكلام وانتهره حتى فهم القصة من حضر ذلك المجلس. فأي فائدة وأي فضل وفخر في دعوى هذا المحال على عبد الله المسيح وجعله قرآناً يتلى؟ ... ولقباحة هذه الأقوال وسماجتها وبعدها من كلام الأنبياء صار كثير من النصارى يُسْلم من غير أن يطلع على محاسن دين الإسلام ونظافته من هذا الهذيان. بل تبرماً وتطيراً من قباحة ما عليه النصارى لا غير. ٥٥- فضيحة أخرى: ترك طوائف من النصارى الاختتان وحرموه ورأوا أنه معصية. وأن إطالة القلف دين يُدان الله به وشرع لا يسع المكلف خلافه. فيجامع أحدهم امرأته وجلدة قفلته مستطيلة والأخرى عضوها بارز نات كأنه عرف ديك [فيكونان] ١ أقبح شيء وأسمجه. وراغموا التوراة والإنجيل وسائر النبيّين. أما التوراة فنصّت: "إن إبراهيم الخليل أمره الله بالختان فقال له: هذه عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك أن يختتنوا غرلة كل ذكر منكم ومن عبدانكم ليكون عهدي مَيْسَماً / (٢/٦٦/أ) في أجسادكم عهداً دائماً إلى الأبد. وكلّ ذكر لا يختتق غرلته. فلتهلك تلك النفس من شعبها لأنها أبطلت عهدي. فعمد إبراهيم فاختتن وهو إذ ذلك شيخ كبير وختن أولاده وعبدانه"٢. فإذا كان هذا نصّ التوراة، أنه واجب إلى الأبد وأن تاركه يقتل؛ فقد وضح كفر من خالفه من النصارى. وغيرهم. وقد ترك الروم والفرنج وغيرهم الختان. هذا وقد اختتن المسيح وتلاميذه. والعجب من النصارى منهم من يَجُبُ مذاكيره ويخصي نفسه. وآخرون يحلقون لحاهم. ولم يأت ذلك في شرع ولا نزل به كتاب. ويتركون الختان. ولم يزل النصارى يختتنون بعد رفع المسيح إلى أن أتاهم رجل يدعى عندهم

صي نفسه. وآخرون يحلقون لحاهم. ولم يأت ذلك في شرع ولا نزل به كتاب. ويتركون الختان. ولم يزل النصارى يختتنون بعد رفع المسيح إلى أن أتاهم رجل يدعى عندهم

فولس بعد المسيح بمدة متطاولة فقال لهم: "إن الختان ليس بشيء وإن الغرلة ليس بشيء"١. وما أعلم على النصارى أشأم من هذا الرجل - أعنى فولس - فإنه حلهم من الدين بلطيف خدعه. فحلهم من سنة الختان إذ رأى عقولهم قابلة لكل ما يلقى إليها٢. ٥٦- فضيحة أخرى: للنصارى كنيسة ببعض البلاد يحجون٣ إليها ويعظمونها / (٢/٦٦/أ) ويزعمون أن يد الله تخرج إليهم من وراء ستر منها فتصافحهم وذلك في يوم من السنة، فبلغ ذلك بعض رؤساء دولتهم وقيل له: ألا٤ تعجب من يد الله تعالى كيف تظهر للناس ويرونها؟! فمضى ذلك الرئيس إلى الكنيسة في ذلك اليوم. فلما ظهرت اليد قَرَّبه الأقساء إليها ليقبلها فلما رآها وضع يده فيها والتزمها فصاحوا به. وقالوا: الساعة يخسف بنا الأرض أو تسقط

علينا السماء وترسل الصواعق فنهلك. فقال: دعوا عنكم هذا فإني والله لا أدع هذه اليد من يدي حتى أرى وجه صاحبها. فلما شاهدوا منه التصميم قالوا له: أرجعت عن دين النصرانية وهو دين آبائك وأسلافك؟ قال: لا ولكني أردت الوقوف على سر ذلك. قالوا: فإنها يد أسقف من أصحابنا وراء هذا الستر. فلما رآه وشاهده أرسل يده وخرج من تلك الكنيس١ فلم يعد بعد. واشتهرت القصة. قال المؤلِّف: سمعت ذلك من كثير من أصحابنا المغاربة ثم شاهدت القصة مسطورة في تصنيف لبعض المغاربة٢. ٥٧- فضيحة أخرى: للنصارى صليب من حديد / (٢/٦٧/أ) معلق في قبة كنيسة لهم بالمغرب. قد وقف في الهواء بغير علاقة ولا دعامة والناس يحجون إليها ليشاهدوا الصليب ويتعجبون من تلك الآية. فأكثر التعجب من ذلك بعض ملوكهم. فقال لكاتب كان عنده من اليهود: ألا تعجب يا فلان من هذه الآية العظيمة التي في هذا الصليب؟ فذكر له اليهودي أن في جهات الصليب المذكورة حجارة المغناطيس العظام مخبأة في الجدار وفي ما يوازيه من سقف القبة وأرض الكنيسة فهي التي أوجبت قيامه ومنعته من السقوط. فحضر الملك إلى الكنيس المذكور في وقت خلوة وتقدم بالكشف عن الحجارة من بعض الجدران من الصليب. فاضطرب الصليب حتى خافوا أن يسقط فعرف حقيقة الحال وانصرف٣. ٥٨- فضيحة أخرى: للنصارى في بلد من بلاد المغرب٤ أيضاً كنيسة

حجارة من بعض الجدران من الصليب. فاضطرب الصليب حتى خافوا أن يسقط فعرف حقيقة الحال وانصرف٣. ٥٨- فضيحة أخرى: للنصارى في بلد من بلاد المغرب٤ أيضاً كنيسة

فيها ثريا معلقة نحو تعليق الصليب، ينْزل إليها نور من فوق فتتقد للوقت في وقت من السنة. فهم يعظمون ذلك اليوم ويفخمونه. فأطرق بها بعض ولاتهم فصار إليها فعرف حقيقة الحال / (٢/٦٧/ب) وذلك أنهم مَدُّوا من الجدار قصبة حديد مجوفة وأبرزوا لها أنبوباً دقيقاً على وزان طرف الذبالة. فإذا كان ذلك الوقت المخصوص أرسلوا نار. النفط في تيك القصبة فتخرج بسرعة فتتقد للوقت. فلما عرف وجه هذه الحيلة أمر بصفع السدنة وانصرف١. ٥٩- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن مريم أم المسيح تنّزل من السماء على الأرض دار المطران٢ بطليطلة في يوم معروف من السنة بكسوة تلبسها له. وهم لا يشكون في صحّة هذا ببلادهم. قال بعض من نقلها: يا ليت شعري هل نزولها٣ بغير إذن الأب أم بإذنه؟ فإن كان ذلك بإذنه فكيف لم يرسل بعض ملائكته ورسله ويوقر أم ولده ويصونها عن التبذل لرجل من جنسها أجنبي عنها؟ وإن كانت تنْزل بغير إذنه مستبدة برأيها، فكيف يجوز من الأب أن يصطفي لنفسه خائنة تخونه وتخرج من بيته بغير إذنه إلى رجل بكسوة تكسوه٤ وتزينه بها؟ أترون الأب لا يعلم خيانتها وترددها إلى من ليس له بمحرم؟ / (٢/٦٨/أ) أو ترونها قد عشقت المطران فهي تتردد٥ إليه شغفاً به؟ فما بالها لا تولي ذلك غيرها من خدمها حتى تتجشم هي بنفسها؟ ٦. ٦٠- فضيحة أخرى: للنصارى عيد بيت المقدس مشهور يعرف بعيد

لمطران فهي تتردد٥ إليه شغفاً به؟ فما بالها لا تولي ذلك غيرها من خدمها حتى تتجشم هي بنفسها؟ ٦. ٦٠- فضيحة أخرى: للنصارى عيد بيت المقدس مشهور يعرف بعيد

النور، يحجون إليه في يوم من السنة. وإذا اجتمعوا عنده نزلت نار من تجويف القبة فتعلقت بذبالة القنديل فيتقد بسرعة فتكثر الأصوات وتعج بالدعاء والابتهال، فلا يشك الغر ولا يرتاب الغمر١ أن تلك آية نزلت من السماء دالة على صحة دينهم. ووجه الحيلة في ذلك أن رجلاً يختبئ في أفرير القبة من داخل وهي غلسة جداً. فإذا كان ذلك الوقت الذي يُكمل فيه اجتماعهم وقُرأ الإنجيل والكتب؛ أرسل الرجل قبسا من نار النفط فجرت على خيط مدهون بدهن البلسان فتبتدر٢ الذبالة فيتقد. فيجأرون حينئذٍ بالأدعية. قال علماؤنا: وقد تفطّن لذلك بعض ولاة بيت المقدس فصار إليهم / (٢/٦٨/ب) في ذلك العيد وأراد أن يفضحهم بكشف القصة فبذلوا له مالاً فقنع به منهم وانصرف. ومعلوم أن ذلك لو كان نوراً لم يتقد منه المصابيح. إذ صفة النار الإحراف وصفة النور الإشراق فقط. ولو كان ذلك نازلاً من السماء كما يدعي النصارى لروئي خارج القبة. والدليل على كذبهم أن تلك البقعة أقامت في أيدي اليهود مدة طويلة ثم جاء الله بالإسلام ولم يُرَ شيء من هذا الجنس٣. ٦١- فضيحة أخرى: النصارى يصلون إلى مشرق الشمس ويتّخذونها قبلتهم٤. وقد كان المسيح ﵇ طول مقامه يصلي إلى قبلة بيت

ه بالإسلام ولم يُرَ شيء من هذا الجنس٣. ٦١- فضيحة أخرى: النصارى يصلون إلى مشرق الشمس ويتّخذونها قبلتهم٤. وقد كان المسيح ﵇ طول مقامه يصلي إلى قبلة بيت

المقدس قبلة موسى بن عمران والأنبياء. "وقال: إني لم آت لأنقض١ التوراة بل لأكملها. وأن السماء والأر ليزولان وكلمة واحدة من الناسوت لا تزول حتى يتم بأسره"٢. غير أن النصارى خالفوا المسيح والأنبياء واعتذروا في توجههم إلى المشرق بأنه الجهة التي صلب إليها ربّهم وقتل فيها إلههم فيقال لهم: يا حمقى لو كنتم أولي ألباب لَمَقَتُّم جهة الشرق وأبغضتموها / (٢/٦٩/أ) وتَطَيَّرتم بها ورفضتموها في أمور العادة فضلاً عن العبادة. وذلك لأنها الجهة التي لم يصل إليها المسيح ولا شهدت [لها الأناجيل ولا٣ صَلَّى] إليها نبي من الأنبياء البتة. ثم إنها الجهة التي٤ تشتت بها شملكم وبددت٥ كلمتكم وفرقت جموعكم. فتعظيمكم لهذه الجهة هي أشأم الجهات عليكم، أمر يقتضي السخرية بكم والإزراء عليكم. وكان الأولى بكم أن لا تتحولوا عن جهة بيت المقدس لقول الإنجيل: "إن امرأة سامرية من اليهود قالت للمسيح: يا سيد، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل للأب فكيف تقولون أنتم إنه أورشليم؟. فقال لها: أيتها المرأة أنتم تسجدون لما لا تعلمون، ونحن نسجد لما نعلم، فهذا المسيح٦ يشهد أنه ليس لله قبلة يصلي إليها إلاّ بيت المقدس الذي هو أورشليم". فأنتم أعرف وأعلم من المسيح بما يجب لله تعال؟ - إنا لله وإنا إليه راجعون على عقولكم -. لقد رميتم فيها بداهية.

٦٢- فضيحة أخرى: الروم من النصارى / (٢/٦٩/ب) على كثرة طوائفها لا يرون وجوب الاستنجاء، فيبول أحدهم ويغوط ويقوم من فوره إلى مصلاه وهو متضمخ ببوله١. وذلك مما أحدثوه بعد المسيح. وإلاّ فشرائع الأنبياء ﵈ قد وردت أن العبد لا يقوم إلى الصلاة إلاّ وهو على أكمل أحواله. فيجتمع لهم في الصلاة بأمور] ٢ قبيحة منها: أن يقوموا بغير طهارة. ومنها: استدبارهم٣ قبلة المسيح التي كان يصلي إليها. ومنها: دعواهم وتضرعهم إلى رجل من بني آدم أن يغفر لهم خطاياهم، ويكفر عنهم سيّئاتهم. وربما سألوه

بحقّ المسامير التي سمر بها في يديه وبالخشبة التي صلب عليها بزعمهم على ما أذكر منه طرفاً في آخر فضائحهم. ٦٣- فضيحة أخرى: من النصارى من لا يقبل توبة [المذنب] ١ ما لم يعترف له بذنوبه. ويقر له بإجرامه ويشرح ما فعله في طول عمره. وأنه زنى وسرق وقتل وفعل كيت وكيت ويعدد الخائر٢ ما ستره الله عليه ويبدي عورته لهم. فيجد أكابرهم الوسيلة إلى التحكم في ماله والتبسط في ما حواه من دنياه فيطوفون حوله٣ / (٢/٧٠/أ) ويوظفون عليه ما رأوه٤ لائقاً بماله واتسع حاله. ويبقى المثكل في أيديهم وفي قبضتهم طول عمره. وقد أُرِّخَت عليه سيّئاته وخلدت في دفاترهم قبائحه. وعرفها من لم يعرفها منهم ومن غيرهم. وعيرت بها أولاده وعقبه من بعده جيلاً بعد جيلٍ وقرناً بعد قرنٍ٥. ولقد بلغني عمن لا أشك في صدقه وثبته أن النصارى عندنا بمصر أرادوا نصب رجل من أفضلهم بطريكا عليهم. فبينما هم على ذلك إذ جاء آخر من أكابرهم وذوي الهيبة فيهم، فاعترف أنه وهذا

في صدقه وثبته أن النصارى عندنا بمصر أرادوا نصب رجل من أفضلهم بطريكا عليهم. فبينما هم على ذلك إذ جاء آخر من أكابرهم وذوي الهيبة فيهم، فاعترف أنه وهذا

المرشح للبتركة قد فعل كلّ واحد بصاحبه الفعل المحذور أيام الحداثة فتصادقا على ذلك. فأفسدوا على النصارى ما راموا من نصب الرجل وتوليته عليهم، وهذا أمر لا أصل له في شريعة ولا نصّ عليه ناموس؛ ولكنه شيء اختلقه الجهلة من مشائخ النصارى اختلاقاً وابتدعوه بعقولهم ابتداعاً. ٦٤- فضيحة أخرى: (٢/٧٠/ب) زاد النصارى في صومهم الكبير١ جمعة يصومونها لهرقل٢ ملك البيت المقدس. وسبب ذلك أن الفرس لما استولوا على البيت المقدس وقتلوا النصارى وهدموا الكنائس، أعانهم اليهود على ذلك وكانوا أشدّ فتكاً في النصارى من الفرس. فلما توجه هرقل إلى بيت المقدس تلقاه اليهود بالهدايا وسألوه الأمان فكتب لهم كتاباً يؤمنهم فيه على أنفسهم وأموالهم. فلما

دخل البيت المقدس شكى إليه النصارى ما لقوا من اليهود وكيف مالؤوا عليهم الفرس وسألوه قتل اليهود. فقال: كيف أقتلهم بعد أن أمنتهم؟ فقالوا: نحن نصوم عنك جمعة في أوّل الصوم الكبير كفارة لخطيئتك هذه. وندع أكل اللحم في الصوم ما دامت النصرانية. ونلعن من يخالف ذلك ونُعيَّره ونكتب به إلى الآفاق غفراناً لذنبنك. فأجابهم مسألتهم وملتمسهم وقتل اليهود قتلاً ذريعاً. فصاموا له جمعة في أوّل الصوم وكتبوا بذلك إلى سائر البلاد، وأهل بيت المقدس ومصر يصومونها. وبقية أهل / (٢/٧١/أ) الشام لا يأكلون اللحم١ فيها ويصومون الأربعاء والجمعة٢. ولا شكّ أنّ هذا وشبهه من باب التلاعب بالدين. وقد صار هذا النمط سجية للنصارى وخلقاً. أليس هم الذين عمدوا إلى إنسان قد تربى بينهم طفلاً ونشأ حتى صار كهلاً فاتّخذوه إلهاً،

ه من باب التلاعب بالدين. وقد صار هذا النمط سجية للنصارى وخلقاً. أليس هم الذين عمدوا إلى إنسان قد تربى بينهم طفلاً ونشأ حتى صار كهلاً فاتّخذوه إلهاً،

وأعلنوا بعبادته سفاهاً وخاطبوه بالربوبية شفاهاً؟! نعوذ بالله من الضلال وأن نشرك مع الله الرجال. ٦٥- فضيحة أخرى: للنصارى عيد يقال له: (عيد ميكائيل) ليس له أصل في شرعهم ألبتة، بل هو مما أحدثوه وابتدعوه. وسبب إحداثه على ما ذكر أهل العلم: أنه كان بالإسكندرية صنم١ وكان أهل الإسكندرية ومصر يُعَيَّدون له عيداً عظيماً٢، ويذبحون له الذبائح، فولي بطركة الإسكندرية رجل يقال له: (الأكصيدروس) ٣، فرام إبطال هذا العيد وتعطيل الصنم فلم يقدر من عوام النصارى. فقال: إن تعبدكم لصنم لا يضرّ ولا ينفع لضلال وكفر. فلو جعلتم هذا العيد لميكائيل المَلَك وذبحتم له الذبائح / (٢/٧١/ب) لكان يشفع لكم عند الله. وذلك خير لكم من هذا الصنم. فأجابوه إلى ذلك فكسر ذلك الصنم واتّخذ منه صلباناً وسمي الهيكل (كنيسة ميكائيل) وتحول العيد فصار لمكيائيل إلى اليوم بمصر وتخومها ولا أصل له في زمن المسيح ولا في زمن الحواريين٤. والشيء الضعيف لا يزيده الأمر الباطل إلاّ ضعفاً. والحقّ متسغن بنفسه عن أن يقوى بأمثال هذه الترهات.

٦٦- فضيحة أخرى: للنصارى عيد يعرف بعيد الصليب١ لا أصل له ألتبة وهو مما أحدثوه بعد رفع المسيح كعيد ميكائيل وعيد النور وغيره. قال العلماء: "من ميلاد المسيح إلى أن وجد الصليب ثلاثمائة سنة وثمان عشرة سنة. وسبب إحداثه أن اليهود اتّخذوا المقبرة التي دفن فيها الشبه مزبلة يطرحون فيها الكناست والأوساخ تحقيراً لشأن المصلوب، وتصغيراً لقدره. فأقامت مزبلة نحواً من ثلاثمائة سنة إلى أن جاءت زوجة٢ قصطنطين الملك فأمرت بالكشف عن المقبرة فظهرت لها فإذا / (٢/٧٢/أ) فيها ثلاث صلب وهم صليب اللصين والشبه. فقالت: كيف لنا أن نَعْلَم خشبة ربّنا التي صلب عليها؟ وكان هناك مريض قد أشرف على الموت، فأمرت فوضع عليه الصليب فلم يقم، فأمسته الثاني فلم يقم، فأمسته الثالث فقام وبرأ من علته كأن لم يكن به بأس. قال النصارى: فعلمت أنه صليب الرّبّ فعلقته بالذهب وبعثت به إلى الملك٣.

وإذا كان هذا إنما جرى بعد المسيح بهذه المدة فكيف يعد مأخوذاً عن المسيح؟ وهذه الأعياد لو كانت معتبرة لكان الأولى أن تكون مسطورة في الإنجيل ومأخوذة عن التلاميذ، ولو بعث الله التلاميذ الآن لم يعرفوا مها ولا مما عليه النصارى شيئاً. إذ ما في أيديهم شيء مما كان عليه المسيح وأصحابه. ونحن - يرحمك الله - نسأل النصارى فنقول: أخبرونا بماذا استحق الصليب عندكم هذا التعظيم والتفخيم حتى صرتم تقبلونه وتمرونه على أعينكم وتصلبون به على وجوهكم؟ ١. فمنكم من يصلب على وجه بإصبع / (٢/٧٢/ب) واحد وهم القبط، ومنكم من يصلب بإصبعين وهم الروم. ومنكم من يصلب بالخمسة وبالعشرة وهم الفرنج٢.

أفهذا دين نقلتموه عن الأنبياء وأخذتموه١ من شرائع الرسل؟ فأرونا ذلك في توراة موسى ونبوات أشعيا وأرميا ومزامير داود. وأَنَّى تجدون ذلك في هذه الكتب وهي مشحونة بالتوحيد كما قد بيّناه. وقد كان من حُكم الصليب لو كنتم أَلِبَّاء عقلاءً أن تمقتوه وتلعنوه وتميتوا ذكره وتخفوه فلا تعلنوه. فإن قالوا: إنما عظمناه لأنه شَرُف بصعود المسيح عليه ونحن نقبله ونعظمه لذلك. قلنا: فهلاّ تعظموا الحُمُر وتقبلوها وتسجدوا لها؛ لأن لوقا وغيره قد أخبر أن المسيح ركب حماراً عند دخوله المدينة والصبيان بين يديه ينادون: مبارك الآتي باسم الرّبّ٢. فكان ركوبه لحمار في حال تعظيمه وكرامته وركوبه الصليب في حال تصغيره وإهانته. فهلاّ تعظمون الحمير وتضمخونها بالعير وتقبلونها فإنها أفضل من الصليب بكثير. / (٢/٧٣/أ) فشتان بين مركوب بالرئاسة مخصوص، ومركوب قرنه باللصوص. فلو عقل النصارى لأسقطوا ذكر الصليب ورفضوه ومقتوا ذكره٣ وأبغضوه. فإن ذاكره يُعَرِّض بربّهم ويُنوِّه بثلبهم. تابع الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود

الصليب ورفضوه ومقتوا ذكره٣ وأبغضوه. فإن ذاكره يُعَرِّض بربّهم ويُنوِّه بثلبهم. تابع الباب التّاسع: في إثبات الواضح المشهود من فضائح النّصارى واليهود ٦٧- فضيحة أخرى: النصارى مختلفون في السجود للصور. فمنهم من يؤثره ويهواه. ومنهم من كان يكرهه ويأباه. وأكثرهم على المذهب الأوّل بدليل أنّ كنائسهم لا تكاد [تخلو] ٤ من الصور. وهذا مما أحدثوه بعد المسيح وأصحابه٥ وهذه الأناجيل الأربعة في أيدينا ليس فيها شيء يدل على انتحال ذلك ألبتة. بل قد صرحت بالتوحيد من غير موضع كما قدمناه. وأيّ فرق بين السجود للصورة والسجود للوثن والصنم؟ ولو كان ذلك من الدين

لكان أولى الصور السميح وأولى الناس بالسجود لها الحواريون. وقد بقوا بعد المسيح حتى اخترموا لم يؤثر عنهم شيء من هذا القبيل. وقد ذكرنا أن التوراة قد

شددت وغلظت على من يفعل شيئاً من ذلك. / (٢/٧٣/ب) والمسيح ﵇ قد١ قال في إنجيله: "إنه لم يأت لنقض التوراة بل جاء لإكمالها"٢. فهذه التوراة مصرحة بتكفير عابد الصور. وهذا الإنجيل ليس فيه لها ذكر. وهذه كنائس النصارى مملوءة بها. فلم يبق إلاّ المجاهرة والعناد وعبادة الأنداد. ٦٨- فضيحة أخرى: للروم كنيسة ببعض بلادهم يحجون إليها في يوم من السنة فيشاهدون صنماً بها. إذا قُرأ الإنجيل بين يديه درَّت ثدياه وخرج منه اللبن فيشاهده من حضر ويتحدث فيه من غاب ويعدها آية بيّنة ودلالة على الدين ليست بالهينة. ويحصل للسدنة بسبب ذلك مال عظيم. فبحث ملكهم عن ذلك فوجد القَيِّم قد ثقب من وراء الجدار طاقة لطيفة وهندمها حتى أوصلها بثدي الصنم وجعل فيها أنبوبة من نحاس وأصلحها بالجير وأخفى أمرها. فإذا كان يوم العيد فتحها وصبّ فيها لبناً فيخرج من ثدي الصنم ويسقط نقطَةً نقطةً على تدريج فلا يشكّ من حضر أنها آية ظهرت عند / (٢/٧٤/أ) تلاوة الإنجيل وبركة العيد. فلما انكشف له وجه هذه الحيلة ضرب عنق القيم وتقدم أن لا يبقى في الكنائس ببلده صورة٣. فوقع بينهم اختلاف بذلك وكفَّر بعضهم بعضاً وبَدَّعه وتبرأ منه.

يد. فلما انكشف له وجه هذه الحيلة ضرب عنق القيم وتقدم أن لا يبقى في الكنائس ببلده صورة٣. فوقع بينهم اختلاف بذلك وكفَّر بعضهم بعضاً وبَدَّعه وتبرأ منه. ٦٩- فضيحة أخرى: للنصارى صنم بالقسطنطينية له عيد في السنة تحج إليه النصارى من كلّ وجه في يوم مشهود. فإذا تلي الإنجيل بين يديه بكى بالدموع الغزار. فيشاهد ذلك من حضر ويكثرون الابتهال والدعاء ويعجون بالبكاء فاجتمع عنده مال واحتاج الملك إلى قرض فرام اقتراض ذلك وأخذه

فأبى عليه القَيِّم فحضر الملك إلى الكنيس بنفسه وقال للأسقف: اقرأ الإنجيل الساعة حتى نرى كيف يبكي الصنم. فقال: إنما يبكي في يوم واحد من السنة. فاستشعر الملك أن تلك مخرقة فتقدم يحفر ما تحت الصنم فوجد حفرة مصنوعة والصنم مُجَوّف من أسفله تجويفاً ضيّقاً فإذ كان ذلك اليوم وضع الأسقف في تلك الحفرة / (٢/٧٤/ب) قربة ماء وجعل فيها أنبوبة مستطيلة رقيقة متصلة برأس الصنم وستر الحفرة ستراً محكماً فإذا مسَّها ماسٌّ وأضغطها صعد الماء في الأنبوبة إلى رأس الصنم وقد حشي رأسه بالقطن فإن تشرب القطن الماء سالت منه دمعات وسقطت من عيني الصنم على تدريج بأمر قد أحكم وحيلة قد أتقنت. فلما اطلّع الملك على ذلك أمر بالصنم فأخرج وأخذ ما وجد بالكنيسة من المال وأدَّب القَوَمَة وشرّدهم١. ٧٠- فضيحة أخرى: افترقت النصارى فرقاً كثيرة٢ وتقاطعوا وتدابروا وكفّر بعضهم بعضاً وضلّله. والكل ضلال. فمنهم اليعقوبية ومنهم الملكية ومنهم النسطورية. وقد تقدم ذكرهم. ومنهم الآريوسية أصحاب أريوس. واعتقادهم أن المسيح مخلوق جسمه وروح وأنه ليس بإله ولا ربّ غير أن له سلطاناً على السماء، وأنه قد قُتل وصُلب. واتّفق النصارى بنيقية٣ على لعنه والتبري منه وبسببه عقدوا الأمانة التي أوضحنا فسادها / (٢/٧٥/أ) وجهل من ألفها. ومن النصارى فرقة تعرف بالليانية٤ شاركت السوفسطائية في السنلان في

المسيح خاصة فقالت: إن الذي تراه العين من المسيح ليس هو المسيح، وإنما هو خيال وإلاّ فالمسيح ليس يُتصور أن يرى١. وفي نفس دعواهم هذه ما يقضي بِرَدَّها إذ يقال لهم: إذا كان المسيح لا يرى وإنما هو خيال فمن أين لكم أن الذي أثبتموه خيالاً للمسيح أنه هو المسيح؟ ولعل الذي رأيتموه خيالاً ليس بخيالٍ أيضاً. ولعل أحدكم [حمار أو كلب أو حيوان] ٢ آخر وإن كان آدميّاً في رأي العين وذلك قلب للحقائق. ومن النصارى من يقول: إن مريم لم تلد إنساناً٣ وإنما ولدت جسداً وجاءت الكلمة فاتّحدت به فصار بها إنساناً كاملاً. ومن النصارى من يعتقد أن المسيح مولود من الأب والروح٤. وأنّ الرّوح قوة تحل على الصالحين كما حلّت على يوحنا وهي التي تحلّ على القربان فتبارك فيه. وأنها إذاً من إرث الأنبياء أتتهم في صورة إنسان حسن الصورة. / (٢/٧٥/ب) .

ومن النصارى فرقة تسمى القافرونية تزعم أنّ أورشليم ليست بيت المقدس، وإنما هي قافرون بأفرنجة. ويزعمون أن المسيح ترائى لهم في تلك المدينة وهو يتّخذون القسيسين من النساء١. ومن النصارى فرقة تعرف بالمريمية يزعمون أن مريم حين ولدت المسيح لم تكن عذراء وأنهاكانت ولدت قبله عدةأولاد من يوسف٢.

ومن النصارى فرقة تخالف سائرهم في أمرين: أحدهما تقول: إن مُلكَ المسيح على الأرض لا غير. والآخر يقول: إن في الجنة طعاماً وشراباً لكنه لا يبقى أكثر من ألف سنة١. ومن النصارى فرقة لا يدخلون الكنائس إلاّ عراة ويحرمون النكاح٢. ومن النصارى فرقة يعبدون حَيَّة ويعظمونها كتعظيم المسيح٣. ومن النصارى فرقة يزعمون أن المسيح جاء معه بجسد من السماء وجرى من مريم مجرى الماء في الميزاب٤.

ن النصارى فرقة يعبدون حَيَّة ويعظمونها كتعظيم المسيح٣. ومن النصارى فرقة يزعمون أن المسيح جاء معه بجسد من السماء وجرى من مريم مجرى الماء في الميزاب٤.

ومن النصارى فرقة تعرف بالوغانية ينكرون إنجيل يوحنا التلميذ لا يعترفون به ألبتة ويقولون: ليس المسيح إلهاً غير أنا قد أمرنا بعبادته١. ومن النصارى / (٢/٧٦/أ) فرقة تقول: "إن المسيح من الأب بمنْزلة شعلة نار أخذت من شعلة نار لم تنقص بالأخذ"٢. وقد بقيت من النصارى فرق لو ذكرناها لأطلنا وخرجنا عن شرطنا في الاختصار وقد ذكر العلماء أن عدّة فرق النصارى اثنتنان وسبعون فرقة. ٧١- فضيحة أخرى: ترك طوائف من النصارى أكل اللحم في صيامهم وحرموه، وذلك مما أحدثوه بالرأي بعد المسيح وتلاميذه. فانتحلوا مذهب المانوية أصحاب ماني٣ الزنديق. قال الشاعر في المانوية: تركنا اللحم للإفلاس والقلة والضيق فقالوا منويين بقول غير تحقيق ولو مَرَّ بنا ماني أكلناه على الريق

وبعد، فقد أكل الأنبياء والنجباء من عباد الله اللحم واغتذوا به فلو كان لذلك أصل لكان مذكوراً في نبواتهم ومأثوراً عنهم. ٧٢- فضيحة أخرى: جوَّز النصارى على الباري تعالى النّزول والصعود والحركة والسكون وتلك أدلة حدث العالم عند المحقِّقين١. فإذا وصفوا الباري بذلك / (٢/٧٦/ب) فقد أبطلوا الدلالة على حدث العالم وذلك يمنع من إثبات الصانع. فكأنهم يحاولون إثبات الروبية بما يستدعي نفيها وإبطالها٢. ٧٣- فضيحة أخرى عظيمة: أكل النصارى لحوم الخنازير وأحلوه وذلك مما أحدثوه بعد المسيح وقد رفع الله المسيح وإن الخنْزير لحرام. فراغموا التوراة والإنجيل. أما التوراة فقال الله فيها: "الخنْزير حرام عليكم فلا تأكلوه"٣.

ا أحدثوه بعد المسيح وقد رفع الله المسيح وإن الخنْزير لحرام. فراغموا التوراة والإنجيل. أما التوراة فقال الله فيها: "الخنْزير حرام عليكم فلا تأكلوه"٣.

وهذا نصّ لا يحتمل التأويل. وأما الإنجيل فقد حكى مرقس في إنجيله: "إن المسيح أتلف الخنْزير وغرق منهم في البحر قطيعاً كبيراً"١. وقال لتلاميذه: "لا تعطوا القدس الكلاب ولا تلقوا جواهركم قُدَّام الخنازير"٢. فقرنها بالكلاب فمن أحلّ الخنْزير قد كفر بموسى والمسيح. فإن قالوا: إن بطرس رأى في النوم صحيفة نزلت من السماء فيها صور الحيوانات وصور الخنْزير وقيل له: يا بطرس كلّ منها ما أحببت"٣. قلنا لهم: الشرايع والأحكام لا تنسخ بالمنام والأحلام ونحن نحاشي بطرس أن يخالف التوراة والإنجيل / (٢/٧٧/أ) بمنام رآه. والتوريك على من نقل ذلك عنه أولى من رفع القواعد الثابتة بالرؤيا والأحلام. ٧٤- فضيحة أخرى: اعترض النصارى على قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلِيهِم فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر﴾ . [سورة النحل، الآية: ٤٣] . قالوا: إنما عنى بأهل الذكر حملة التوراة والكتب العتيقة. وقد قال أهل الذكر: إن الله قد بعث أنبياء من النساء منهن مريم أخت موسى وخلدي ورفقا وأستار. فافتضح النصارى لما حققوا جريان الآية على سبب وهو أن مشركي العرب أَنِفَتْ أن يأتيها برسالة الله رجل منها، وودَّت أن لو كان الرسول إليهم مَلَكاً من ملائكة السماء، فقالوا ما أخبر الله به في كتابه: ﴿وَقَالُوا لَولاَ أُنْزِلَ عَلَيهِ مَلَكٌ﴾ . فقال الله: ﴿وَلَو أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْر﴾ ٤.

ثم قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ . ولم نرسل الملائكة بل لم نبعث إلى البشر إلاّ من جنسهم فقل لمن تَعَنّد: فليسأل أهل الكتاب هل بعث الله قط الرسل إلى الناس / (٢/٧٧/ب) إلاّ من جنسهم فإنهم سيخبرونهم بصحّة ذلك. والنَّزاع لم يكن بين النبي ﵇ وبين العرب في إرسال النساء أو الرجال، بل في إرسال الملائكة والآدميين١. هذا، إن سلمنا ما ادّعوه من نبوة هؤلاء النسوة. ونحن لم نصدّقهم فيما لم تقم عليه حجّة ولا دلّ عليه دليل ولم نتجاوز بهم القدر اللائق بهم والمشهود به على لسان أرميا وأشعيا ﵈ من لعنهم وخزيهم ومقتهم ولنا في ذلك أسوة حسنة بمن تقدمنا من أنبياء الله. فقد قال أشعيا فيهم: "عرف الثور من اقتناه، والحمار مربط ربه، ولم يعرف ذلك بنو إسرائيل"٢. ومن لا يعرف ربه فالأولى أن لا يعرف نبيّه. ومن جهل المرسل جهل الرسول لا محالة. ومن غلط فأخرج من ديوان النبوة مثل نوح وإبرهيم وإسرائيل فغير عجيب منه إثباتها للنسوة المجاهيل.

٧٥- فضيحة أخرى: ترك طوائف من١ النصارى النكاح المباح ورفضوا النساء ولم يروا بالتناسل وإبراز الذرية الصالحة إلى الوجود/ (٢/٧٨/أ) هذا شيء لو ما لأهم الناس عليه لانقطع التناسل وانقرض جنس الآدميين. وهذا - فاعلم - مما أحدثوه بعد المسيح وكأنهم [نَحَوْ] فيه نَحْوَ المتفلسفين من الطبائعيين. فإن تمسكوا بقوله في الإنجيل: "من ترك زوجة من أجلي فإنه يعطي للواحد مائة ضعف ويرث الحياة الدائمة"٢. قلنا: في الفصل كلام أسقطتموه وهو قوله: "من ترك بنين وبنات أو حقولاً فإنه يعطى"٣. وذلك مما لا نصححه عن المسيح إذ لا يجوز إجراء هذا الكلام على ظاهره، فإن الفرار عن الأولاد والأطفال وتركهم بلا كافل يكفلهم ومنفق ينفق عليهم مما لا يجوز، ومن نسب المسيح إلى الجهل بذلك فقد كفر بالمسيح. ثم ذلك على تقدير صحّته معارض بنصّين عن المسيح؛ أحدهما: قوله في جواب الزنادقة الذين جاؤوا متعنتين له: "إن الذي زَوَّجه الله لا يقدر أحد على تفريقه"٤.

ثم ذلك على تقدير صحّته معارض بنصّين عن المسيح؛ أحدهما: قوله في جواب الزنادقة الذين جاؤوا متعنتين له: "إن الذي زَوَّجه الله لا يقدر أحد على تفريقه"٤.

والآخر: قوله ﵇: "إن من طلق زوجته باطلاً فقد عرضها للزنا ومن تزوج بمطلقة فقد زنا بها"١. / (٢/٧٨/ب) . ثم النكاح والتناسل سنّة الأنبياء وخواص الأولياء ودأب النجباء والأقوياء. وقد امتن الله على إبراهيم وإسرائيل وزكريا ومريم وغيرهم بنعمة الأولاد كما هو مزبور مذكور في كتبهم. ومن رغب عن سنة الأنبياء التحق بالأغبياء٢. وقد قال فولس في الرسالة الثانية عشرة: "إن القسيس محقوق أن يكون غير ملزم فإنه وكيل الله غير حقود. ولا يستبد برأيه ولا [مجاوزاً] ٣ للمقصد٤ في الخمر. ولا يسرع بيده إلى الضرب. وأن يكون محباً للغرباء والأعمال الصالحات. وأن يكون عفيفاً باراً ضابطاً لنفسه عن الشهوات. عنياً بالعلم والتعليم. ويكون له زوجة واحدة وبنون صالحون"٥. فمن رفض النكاح ومنع منه فقدخالف من ذكرنامن الأعلام والقدوة. ٧٦- فضيحة أخرى: مع غلبة الجهل على النصارى فهم أشدّ الناس دعاوى وأوسعهم تخرصاً على الله يزعمون أن فيهم اليوم من يمشي على الماء ويحيى الموت ويفعل العجائب. / (٢/٧٩/أ) ويدّعون أن بفارس بيعة لهم كانت على قنة جبل ولها مرتقى صعب وأن واحداً منهم دعا إلهه الذي صلبته اليهود فحطها له من أعلى الجبل حتى جعلها على وجه الأرض.

ويزعمون أن كنيسة بالسوس كانت بأعلى تل ولها بئر في أسفله، وأن القَيِّم بالكنيسة كبر وعجز عن النّزول فدعا ربّه المصلوب وتوسل إليه وأقسم عليه بالخشبة التي صلب عليها فرفع البئر إليه، فيدعي ذلك اليعقوبي على النسطوري، والنسطوري على الملكي١.

ز عن النّزول فدعا ربّه المصلوب وتوسل إليه وأقسم عليه بالخشبة التي صلب عليها فرفع البئر إليه، فيدعي ذلك اليعقوبي على النسطوري، والنسطوري على الملكي١.

٧٧- فضيحة أخرى: النصارى أنزل الناس لما في كتبهم ولما نصّ عليه المسيح من التواضع واللطف والإيثار؛ وذلك أن القتال لم يكن من سنة المسيح ولا من طريق تلاميذه الذين صحبوه. بل كان مذهبهم الذي جاء به المسيح الاستسلام إذا عجزوا والعفو إذا قدروا. وهم الذين رووا عنه في الإنجيل: "من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر. ومن نازعك ثوبك فزده رداءك، ومن سَخَّرك مِيلاً فامض معه/ (٢/٧٩/ب) اثنين"١. وهم الذين حكوا عنه في الإنجيل: "أحبوا مبغضيكم، وصلوا على لاعنيكم، وأعطوا من حرمكم، وصلوا من قطعكم، وأحسنوا إلى من أساء إليكم"٢. وقالت أوائلهم: لو أراد المسيح نصب الحروب لم يستسلم فنحن لا نخالف سيدنا المسيح. وقد قال المسيح: "طوبى للذين يرحمون وأن الرحمة تكون لهم، طوبى للذين يصلحون بين الناس، أولئك أصفياء الله ونور بني آدم"٣. فهم مع كونهم يروون ذلك عن المسيح أنزل الناس له وأبعدهم منه. وقد قال فولس في الرسالة الحادية عشرة: "اهرب من جميع الشهوات، وَاسْعَ للرّبّ وللإيمان والود والسلم. وتنكب المنازعات فإنها تولد القتال، وليس يحل لعبد

من عبيد الله أن يقاتل"١. فأمر فولس بترك ما يؤدي إلى القتال سداً للذريعة، فكيف خالفه النصارى وشرعوا الحروب وسفكوا الدماء الحرام؟ "٢. ٧٨- فضيحة أخرى: أخصت الحبشة من النصارى أولادهم وكذلك بعض الروم. / (٢/٨٠/أ) والخصي أشدّ المثلة وأفظع الذنوب. ثم هم يفعلون ذلك بأطفال لا دفاع عندهم. وتلك قسوة عظيمة وغلظة جسيمة. وقد قال المسيح ﵇: "طوبى للرحماء"٣. ثم هم يخصونهم ويبيعونهم فيأكلون أثمانهم وهذه مَعَرَّة لو وافقتهم عليها الناس لذهب بنو آدم ومُحي جنس البشر. ثم هم يتصوفون في وجوههم ولحاهم بالحلق والنتف والكشط فيصيرون مع عوج ألسنتهم أسمج شيء خلق الله. وهذه كتب الأنبياء لم تأمر بشيء من هذا الجنس٤. ٧٩- فضيحة أخرى: ليس بين النصارى شيء من الأحكام والفرائض والسنن والمحتاج إليها في المعاملات والمناكحات، والأناجيل التي بأيديهم ليس فيها سوى مواعظ ووصايا قد خلطت بكفر صريح وأكاذيب كثيرة لم يصدقهم عليها أحد من الأمم. وأكثر ما يفزعون إلى أحكام المسلمين لخلو أكابرهم عن معرفة الحلال والحرام. وأي شيء استحسنوه بعقولهم شَرَّعوه وحكموا به فمن نازعهم من (٢/٨٠/ب) أهل ملتهم أحرموه ومنعوه من دخول الكنائس فيحكمون فيهم

بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان١. قال أبو الطّاهر بن عوف ﵀: وليس يشتمل ديوان فقه النصارى على أكثر من خمسمائة مسألة ونيف وليست مأخوذة عن المسيح. ٨٠– فضيحة أخرى: زعم النصارى أن يوحنا أحد مدوّني الإنجيل جلس بأفسس٢ بلدة من بلاد الروم يكتب إنجيله فوقع مطر محى بعض ما كتب فغضب يوحنا ورفع وجهه إلى السماء وقال: أما تستتحيي أن تمحو اسم ابن إلهك، قالت النصارى: فلم تمطر تلك القرية من بين سائر البلاد٣. ليت شعري ما طريق تصحيح هذه الدعوى، وهل البلدة اليوم تمطر أم لا؟ وإن كانت قد محلت فهل كان ذلك بسبب غضب يوحنا على ربّه وتخطئته

ية من بين سائر البلاد٣. ليت شعري ما طريق تصحيح هذه الدعوى، وهل البلدة اليوم تمطر أم لا؟ وإن كانت قد محلت فهل كان ذلك بسبب غضب يوحنا على ربّه وتخطئته

لخالقه أم لا؟ وبعد فلعلّ في بلاد الله بلاداً وبقاعاً كثيرة لا تمطر وأخرى لا تخلو من المطر. وقد حكى النصارى أن بين هذه [القرية] ١ وبين القسطنطينية نحواً من ألف فرسخ. وهذا دأبهم فيما يستشهدون به على/ (٢/٨١/أ) أباطيلهم فإنهم يبعدون شاهدهم غاية البعد ليعسر على الممتحن مراجعته، وليت شعري هل كان يعدو أمر ذلك المطر إما أن يكون الله هو الذي ساقه أو مَلَكٌ من قِبَل الله أو سحابة سخرها الله، فإن كان إنما انتهر الغيم والسحاب فهذا سخيف العقل إذ وَبَّخ من لا يعقل ولا يفهم ولا ذنب له. وإن كان إنما وبخ الملك المتولي سوقها فهو جاهل إذ الملك إنما يصدر عن أمر الله تعالى. وإن كان إنما خاطب الله فقد زعم أن لله إلهاً فوقه. وبالجملة ففي إنجيل يوحنا هذا أمور انفرد بها عن أصحابه ولم يوافقوه عليها، والنصارى يكاتمونا٢ اختلافهم ولا يبوحون به لنا؛ لأنه اختلاف في الإله نفسه وليس هو في الفروع فيغتفر. ٨١- فضيحة أخرى: قال النصارى: إن المسيح لم يتكلم في المهد ولم ينطق ببراءة أمه مريم صغيراً، بل أقام ثلاثين سنة واليهود تقذف أمه بيوسف النجار وتحكم بأنه ولد زنا. فلزم على سياق قولهم أنه لم تلقَ أُمٌّ بسبب ولدها من الشّرّ ما لقيت مريم من المسيح؛ لأنه فضحها وهتك سترها ودعا / (٢/٨١/ب) إلى رميها٣ بالزنا ولم يدفع عنها بحجّة تقطع شغب اليهود وهو قادر على ذلك. ثم إنه كَلَّفها عبادته فأوجب عليها الصوم والصلاة وألزمها ترك الشهوات ومخالفة الهوى فهي ملتزمة

ولم يدفع عنها بحجّة تقطع شغب اليهود وهو قادر على ذلك. ثم إنه كَلَّفها عبادته فأوجب عليها الصوم والصلاة وألزمها ترك الشهوات ومخالفة الهوى فهي ملتزمة

لذلك إما خوفاً من عقابة أو رجاءً لثوابه. ثم قضى عليها الموت وجَرَّت غصصه١ وسلط عل جسدها البلى. وهذا شيء لم يُعرف في بِرِّ الأولاد وما سمعنا بعاقٍ بلغ هذا المبلغ من أمه. فبمقتضى قولهم إنه كان مشؤوماً عليها والله تعالى يقول في حقِّه: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَمَا كُنْتُ﴾ - إلى قوله: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ ٢. ٨٢- فضيحة أخرى: ربما عَرَّضَ بعض النصارى بردة ابن أبي السرح٣ عن الإسلام. وقال: كيف يكون نبيّاً يوحي إليه ولا يعلم بحال من يرشحه ويختاره لكتابة الوحي. فيقال له: يا أخرق، النبيّ لا يعلم من المغيّبات إلاّ القدر الذي أعلمه الله به وكونه لا يعلم بفساد نية من يصحبه لا يقدح ذلك في نبوّته. فإن أبيت إلاّ القول بذلك فارغب بنفسك عن اتّباع المسيح؛ فإنك رويت وروى أصحابك وأهل دينك أن المسيح/ (٢/٨٢/أ) اختار رجلاً من تلاميذه الاثني عشر الذين شهد لهم بإدانة بني إسرائيل يوم القيامة وَوَلاّه صندوق مال الصدقات وقدمه على غيره من أصحابه ورشحه لأمانته وهو يهوذا

الأسخريوطي - كفر وفجر وواطأ اليهود على المسيح وارتشى منهم على المسيح ثلاثين درهماً وزاد على ابن أبي السرح بأن قتل نفسه كافراً. فأما ابن أبي السرح فإنه راجع الإسلام ومات مؤمناً١. فإذا كُفْر من كَفَر من أتباع النبيّ لا يقدح في نبوته بدليل أن اليهود كفروا بعد موسى في حياته عبدوا العجل. ولم يقدح ذلك في نبوة موسى وصحّة رسالته. ٨٣- فضيحة أخرى: عاب النصارى قول ربّنا: ﴿وَلَو شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ . [سورة السجدة، الآية: ١٣] ٢. ونظائرها في إثبات الخير والشّرّ من الله تعالى٣. وقالوا: لا يفعل

الله سوى الخير المحض. فأما الشّرّ فهو من الشيطان لا من الله. فالتزموا مذهب الثنوية١ القائلين بأن الخير من النور، وأن الشّرّ من الظلمة. فلزمهم

أن يكون مراد الله أقلّ وقوعاً وأن إرادة الشيطان أنفذ من إرادة الباري./ (٢/٨٢/ب) وكذلك يلزمهم من عزو الشرور إلى النفوس ممن ينكر وجود الشياطين من اليهود وغيرهم - أن يكون سلطان النفوس أنفذ من سلطان الله. ولو عقل النصارى واليهود لعرفوا في كتبهم ما أنكروا علينا إذ هو مسطور في صحفهم ولكن لا يهتدون إليه سبيلاً. قال الله تعالى في التوراة لموسى: "امض إلى فرعون وقل له: أرسل شعبي يعبدني وأنا أقسي قلب فرعون فلا يرسلهم"١. ثم قالت التوراة عقيب كلّ آية صنعها موسى بحضرة فرعون: "وقسى الله قلب فرعون فلم يؤمن كما قال الرّبّ"٢. هذا تصريح من الله لا جمجمة٣ بأنه سبحانه هو الذي يقذف في قلبه القسوة والكفر وهذا بعينه هو قول المسلمين أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ ولأنه تعالى لو أراد هداية فرعون لشرح صدره للإيمان ولم يقس قلبه كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرْدِ الله أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرْد أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ . [سورة الأنعام، الآية: ١٢٥] .

رْدِ الله أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرْد أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ . [سورة الأنعام، الآية: ١٢٥] . ولما أخرج الصاع من رَحْلِ بنيامين جزع إخوته / (٢/٨٣/أ) وقالوا: من عند الله نزلت هذه الخطيئة. كما نطقت به التوراة٤. وهذا دليل على أنهم كانوا يعتقدون صدور الخير والشّرّ من الله تعالى. وهذا الجنس في التوراة كثير. وقال٥ بلعام بن فعرو - لما قال له الملك: العن لنا بني إسرائيل. فقال: إني لا أستطيع أن أفعل خيراً ولا شرّاً من قبل نفسي وإنما أقول ما أمرني به الرّبّ. ذكرت التوراة٦ ذلك.

وقد قال المسيح في الإنجيل: "إني لم آت لأعمل بمشيئتي بل بمشيئة من أرسلني"١. وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاؤُون إِلاّ أَنْ يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِين﴾ . [سورة التكوير، الآية: ٢٩] . وقالت التوراة في عدة مواضع: "وقَسَّى الله قلب فرعون فلم يرسل بني إسرائيل"٢. وذلك نظير قوله: ﴿وَإِذ يُرِيكُمُوهُم إِذِ التَقَيتُم فِي أَعْيُنِكُم قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُم فِي أَعْيُنِهُم لِيَقْضِي الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ . [سورة الأنفال، الآية: ٤٤] . وضرب المسيح مثلاً في الإنجيل: "فقال: إن ملكاً عمل وليمة ودعا إليها أهل مملكته وأمر ألا يتخلف عنها أحد فلما جلس فلم ير إلاّ بعض القوم فقال: المدعوّون كثير والحاضرون قليل"٣. فبيّن ﵇ عموم الدعوة وخصوص الهداية وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . [سورة يونس، الآية: ٢٥] . فبيّن الله تعالى أن دعاء الأنبياء عموم / (٢/٨٣/ب) وهداية الله خصوص. فلا يستنكر قول الإسلام إن الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء. فلم ترد شريعة لم ينْزل كتاب الله إلاّ وهو متضمن ذلك. وبذلك يتحقق أن أصول الشرائع ومقاصدها واحد وإن اختلفت الأحكام التكليفية لاختلاف مصالح المكلفين٤.

فلم ترد شريعة لم ينْزل كتاب الله إلاّ وهو متضمن ذلك. وبذلك يتحقق أن أصول الشرائع ومقاصدها واحد وإن اختلفت الأحكام التكليفية لاختلاف مصالح المكلفين٤.

٨٤- فضيحة أخرى: لازمة للنصارى واليهود وهي ما اشتملت عليه كتبهم من الاختلاف والتكاذب وقد ذكرنا فيما تقدم نُبذاً من ذلك ليستدل بها من وقف عليها على قلة ضبطهم لدينهم ولنذكر ها هنا ما وقع في التوراة من التكاذب. فمن ذلك ما وقع في تاريخ عمر آدم وأعمار مشاهير أولاده ففي نسخة من نسخ التوراة: أن آدم عاش مائة وثلاثين سنة ثم ولد على شبهه ولد فسماه شيت١. وفي نسخة أخرى: أنه لم يرزق شيت حتى صار له من العمر مائتان وخمسون سنة٢. وعاش آدم بعد أن ولد له شيت ثمانمائة سنة / (٢/٨٤/أ) فولد له بنين وبنات ثم مات. وكان جميع عمر آدم تسعمائة سنة٣. وفي نسخة: ألف وثلاثون سنة٤.

ثم عاش شيت مائة وخمس [سنوات] ١ فولد له أنوش. وعاش من بعد ما ولد له أنوش تسعمائة واثنتي عشرة سنة ثم مات٢. وفي نسخة تسعمائة وسبع سنين٣. ثم رأيت هذا التناقض التكذيب جارياً في أعمار مشاهير أولاد آدم إلى نوح عليه السلام٤. فلم تكد نسخة توافق أخرى وإذا كان هذا ضبطهم للتوراة وهي أُسُّ دينهم فكيف يوثق بهم فيما عداها؟.

وليس يمكن إضافة هذا التحريف إلى سواهم فإن التوراة لم ينقلها من اللسان السرياني إلى غيره إلاّ اليهود وذلك يشعر بتهاونهم بأمور دينهم وإلاّ فكيف يحسن أن يخبر عن شخص أن عمره مائة سنة. وأن عمر خمسين سنة ويكون الخبران صدقاً. وإذا كان هذا تحريفهم لما لا يتعلق به غرض ظنك بتحريفهم لما يتحققون به الدلالة على نقض أصولهم وذلك من مرغوبات النفس وحبّ الانتصار والتعصب القاضي بعمي البصيرة. ولن يتخلص من ذلك إلاّ موق قد / (٢/٨٤/ب) أعانه الله على قمع هواه وجعل الحق مطلوبه والانقياد إليه مراده ومقصوده. فهو ينقاد إليه حيث دعاه لَبّاه ولو على لسان عدوّه وبذلك وعد الله تعالى فقال عزوجل من قائل: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى﴾ . [سورة النازعات، الآية: ٤٠-٤١] . ٨٥- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن المسيح أراد بقتل نفسه تطهيرهم من خطاياهم. فيقال لهم: تطهير من آمن به واتّبعه أو تطيره من كفر به وخالفه؟! فإن قالوا: تطهير من كفر به. قلنا لهم: كيف يطهرهم من خطاياهم بأعظم من خطاياهم. وما هذا إلاّ بمثابة من غسل البول بالعذرة يريد تطهيره فإنه لا يزيد المحل إلاّ نجاسة. وعلى هذا ينبغي أن يكون اليهود الذين قتلوه

ياهم بأعظم من خطاياهم. وما هذا إلاّ بمثابة من غسل البول بالعذرة يريد تطهيره فإنه لا يزيد المحل إلاّ نجاسة. وعلى هذا ينبغي أن يكون اليهود الذين قتلوه

وصلبوه والأسخريوطي الذي نَمَّ عليه ونمرود وفرعون قد طهروا من خطاياهم وكذلك الهنود والمجوس وكلّ كافر على وجه البسيطة. وإن قالوا: إنما أراد تطهير من آمن به واتّبعه. قلنا: فكيف تكون معصية العدوّ طهرةً لولي؟ وإنما يُطَهِّر / (٢/٨٥/أ) الإنسان عملُه الصالح وتوبته الصادقة دون كُفْر من كَفَر. ثم إن كانوا قد آمنوا بالمسيح فإيمانهم يطهِّرهم فلا حاجة إلى قتل المسيح وصلبه. وإن قالوا: إنما أراد تطهير الحواريين. فيقال: وما هذا الذنب الذي لا يظهره إلاّ قتل الله وصلبه؟! ... ، وينبغي أن يكون [الحواريون] ١ شرار خلق الله؛ إذ كان لا يطهرهم إلاّ هذا القتل٢ الذي لا يشابهه قتل٣. فليت شعري أَيُّ ذنب لقوم هو عند النصارى خير من جبريل وميكائيل وسائر النبيين والمرسلين؟!. وإن قالوا: إنما أراد بتسليمه نفسه ليتهذّب الخَلْق و [يتعلموا] ٤ الصبر على الشدائد والمحن ولا يضطربوا تحت مجاري الأقدار ليفوزوا بأجور الصابرين. قلنا: فإصلاحه لقلوبهم بخلق الصبر فيها والاحتمال مع بقاء جلاله وعظمته كان أليق بالربوبية. فإن كان إلهاً قادراً فهلا أصلح قلوبهم وهذّب نفوسهم من غير أن يتلبس بما وصفتهم من الصفح والضرب والقتل والصلب ليصلحهم. ثم أيّ صلاح يظهر في العالم بقتله؟ وأيّ فساد زال؟ أليس العالم على ما كان عليه/ (٢/٨٥/ب) قبل مجيئه؛ السارق يسرق، والفاسق يفسق، والقاتل يقتل

ب ليصلحهم. ثم أيّ صلاح يظهر في العالم بقتله؟ وأيّ فساد زال؟ أليس العالم على ما كان عليه/ (٢/٨٥/ب) قبل مجيئه؛ السارق يسرق، والفاسق يفسق، والقاتل يقتل

والظالم يظلم، وأسواق الشرور قائمة وعيون الشياطين عن إغواء الآدميين غير نائمة. بل قد زادت الشرور بما ذكرتم زيادة كثيرة؛ لأن أهل العالم بزعمكم قتلوه وصلبوه ونكلوا به وبتلاميذه الذين هم عندكم أفضل من الأنبياء والمرسلين. فقد تفاقمت الشرور واتسعت بمصرعه دائرة المحذور. وقد كان أهل العالم قبل مجيئه يعبدون الله تعالى، وإن عُبد صنم ففي العقول السليمة مندوحة عن المتابعة عليه. فلما جاء١ هذا الذي زعمتم أنه قتل وصلب عبد مع الله غيره. وإن كابرتم وقلتم: إن الخطيئة قد ارتفعت بمجيء المسيح وقتله صرتم ضحكة بين العقلاء على أنكم قد تأنستم بإزراء٢ العقلاء بكم وتمرنتم على السخرية منكم. ألستم الذين تقرؤون بعد الفطر بجمعتين التسبيحة المشهورة عندكم وهي: "بصلبوت ربّنا يسوع المسيح بطل الموت / (٢/٨٦/أ) وانطفأت فِتَنَ الشياطين ودرست آثارها؟ "٣. ألستم تقرؤون يوم الأحد من الصوم التسبيحة المشهورة عندكم وهي: "أن المسيح هو الذي أنقذ رعيته من الفتن والكفر وغلب بصومه الموت والخطيئة؟ "٤. ألستم الذين تقرؤون بعد كل قربان: "يا ربّنا يسوع الذي غلب بوجعه الموت الطاغي؟ "٥. كذلك قولكم في ثاني جمعة من الفطير: "إن فخرنا إنما هو بالصليب الذي بطل به سلطان الموت. وصرنا إلى الأمل والنجاة بسببه"٦.

وفي هذه التسابيح التي لكم ما يضحك من تأملها إذ يحسن منه أن يقول: كيف بطل الموت بصلب المسيح وموته؟. ألسنا نرى الموت فافراً لا يشبع، والشيطان مستمراً على الإضلال والإغراء لا يقلع؟ وأنَّى يغلب الموت من قد مات وغلب. ويقهر الشيطان من قد قهر وصلب؟!!. ٨٧- فضيحة أخرى: النصارى يقرؤون في الصلاة الأولى وهي التي يسمونها صلاة السحر وصلاة الفجر١.: "تعالوا نسجد ونتضرع للمسيح إلهنا أيها الرّبّ

خروف الله ارحمنا. أنت وحدك القدوس المتعالي. أيها المسيح الرّبّ إنا بكل / (٢/٨٦/ب) كلّ يوم إلى الأبد". اعلم أن هذه الصلاة للمسيح خاصة وقد صرحوا فيها بأن المسيح هو الله الرّبّ. وأنه وحده المتعالي المبارك إلى الأبد. وهو كما ترى الكفر الصراح الذي لا غبار عليه. وهو باطل بالتوراة والإنجيل والنبوات والمزامير. فأما التوراة فليس فيها شيء من هذه النجاسات ألبتة بل هي مشحونة بتوحيد الباري إله إبراهيم وتنْزيهه وإفراده بالربوبية. وقد قال في السفر الخامس منها: "الرّبّ واحد في السماء والأرض ليس غيره"١. وقال سبحانه في العشر الكلمات: "أنا الله الذي أخرجتك من مصر لا يكن لك إله غيري"٢. وقال الله تعالى في التوراة: "لا تتخذوا أصناماً ولا أشباهاً في السماء فوق ولا في الأرض أسفل ولا في البحر تحت، ولا تسجدوا لها ولا تعبدوها أنا الله إله غيور"٣. وقد كلم الله في التوراة آدم ونوحاً وإبراهيم ويعقوب وموسى وهارون وأمرهم ونهاهم كل ذلك٤ يقول: "أنا الله وحدي". وقال الله لموسى: "أنا الله إله آبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، لا يكن لك إله غيري"٥. / (٢/٨٧/أ) . فحذرهم من الإشراك واتّخاذ إله آخر. وذلك من أدلّ الدليل على كفر النصارى٦. أما الإنجيل فقال المسيح: "لا يقدر أحد أن يعبد رَبَّين"٧. وقال: "لا صالح إلاّ الله الواحد"٨. وقال: "أوّل الوصايا كلّها في الناموس اسمع يا إسرائيل

ى٦. أما الإنجيل فقال المسيح: "لا يقدر أحد أن يعبد رَبَّين"٧. وقال: "لا صالح إلاّ الله الواحد"٨. وقال: "أوّل الوصايا كلّها في الناموس اسمع يا إسرائيل

الرّبّ الإله واحد هو، فاحببه من كلّ قلبك"١. وقال المسيح لليهود: "أنتم تمجدون نفوسكم ولا تمجدون الله"٢. وسئل عن القيامة، فقال: "لا يعرفها إلاّ الله وحده"٣. ورفع وجهه إلى السماء وقال: (أنت الإله الحقّ وحدك"٤. وأما المزامير والنبوات فكلّها توحيد أيضاً وليس فيها من كفر النصارى شيء ألتبة. قال داود في المزمور السابع عشر: "الله لا ريب في سلبه، كلام الرّبّ مختبر. وهو منجي من توكل عليه. لا إله إلاّ الرّبّ. لا عزيز مثله"٥. وقال في المزمور التاسع عشر: "الرّبّ يستجيب لك. في يوم شدتك إله يعقوب ينصرك، ويرسل لك عوناً من قدسه. ومن صهيون يعضدك سؤلك. هؤلاء / (٢/٨٧/ب) بالخيل وهؤلاء بالمراكب. ونحن باسم إلهنا ندعو"٦. فقد وضح لك أن هذه الصلاة التي للنصارى مقصورة على عبادة رجل من بني آدم، وأنها باطلة بما نصت عليه كتب الله المنَزّلة. ٨٨- فضيحة أخرى: النصارى يقرؤون في صلاة الساعة الأولى٧: "المسيح الإله الصالح الطويل الروح الكثير الرحمة الداعي الكلّ إلى الخلاص"٨. هذه

لله المنَزّلة. ٨٨- فضيحة أخرى: النصارى يقرؤون في صلاة الساعة الأولى٧: "المسيح الإله الصالح الطويل الروح الكثير الرحمة الداعي الكلّ إلى الخلاص"٨. هذه

الصلاة أيضاً من١ النمط الأوّل وهي باطلة بشهادة المسيح إذ نطق الإنجيل: "بأن إنساناً قال: يا معلم صالح ما أعمل من الصلاح؟ فقال: أتدعوني صالحاً؟! لا صالح إلاّ الله وحده"٢. وإذا لم يرض المسيح أن يكون معلماً صالحاً، بل٣ أنكر ذلك وأولى الصلاح لله وحده. فكيف تَخَطَّا النصارى أمره وزادوا حتى سموه الإله الصالح؟ وإذا أنكر ﵇ القول الأوّل فالأولى أن ينكر هذه الصلاة وهذه القراءة. ثم قول النصارى: "المسيح الإله الصالح". وتخصيصه بذلك دون الآب والروح القدس فيه إبطال لمذهبهم في الثالوث؛ إذ لا خلاف عندهم / (٢/٨٨/أ) أن التعبد لأقنوم الكلمة على تجردها لي بجائز. إذ الإله المحقوق بالعبادة هو عبارة عن ثلاثة أقانيم وهي: الآب والابن والروح القدس. فما لم يتوجه المكلف بالعبادة إلى هؤلاء الثلاثة لم تعتبر عبادته. فإذا قصدوا المسيح بهذه الصلاة فإنما قصدوا أقنوماً واحداً والمسيح عندهم [ما] ٤ اتّحد به سوى العلم. فأما الآب والروح فلما اتّحدا به. ثم هذه القراءة منهم تشعر بأن المسيح أصلح الثلاثة ثم لا يخلوا أن يقصدوا بهذا القول لاهوت المسيح أو ناسوته. فإن قصدوا ناسوته لزمهم أن يكون الجسد المخلوق إلهاً خالقاً وذلك جهل. وإن قصدوا لاهوته وهي صفة العلم لزمهم أن يكون صفات الله من العلم والقدرة آلهة معه وذلك لا يقول به عاقل. أما قولهم: "الطويل الروح". فإن زعموا به الروح التي زعموا أنها جاءته عند المعمودية فتلك إن كانت قديمة لم يصح وصفها بطول ولا قصر؛ إذ كل ما دخله المساحة وكان له طول / (٢/٨٨/ب) وعرض وعمق فهو جسم مخلوق حادث. وإن عنوا به

ه عند المعمودية فتلك إن كانت قديمة لم يصح وصفها بطول ولا قصر؛ إذ كل ما دخله المساحة وكان له طول / (٢/٨٨/ب) وعرض وعمق فهو جسم مخلوق حادث. وإن عنوا به

روح الإنسان على معنى أن المسيح صبر في زعمهم على إهانة اليهود مع قدرته على الانتصار فقد ناقضوا قولهم: "إنه الإله الصالح"؛ إذ الإله هو الذي لا تمتد إليه الأيدي وهو الذي يأمر عباده بالصلاح. أما من يشرع الفساد فلا يستحق اسم الصلاح. وأما قولهم: "الداعي الكلّ إلى الخلاص". فنقول: أدعاهم وأراد هدايتهم أم دعاهم ولم يرد ذلك؟ فإن كان قد أراد هدايتهم فلم يهتدوا فقد تحقق عجزه؛ إذ لم تنفذ إرادته ومثل هذا لا يصلح للربوبية. وإن كان قد دعاهم ولم يرد هدايتهم فقد ظلمهم بعدم إرادة هدايتهم وقد فعل الشّرّ وضد الصلاح. وهذا يهدم أصول النصارى في القول بالتحسين والتقبيح. وإن زعموا أنهم قد اهتدوا بدعائه أكذبهم شاهد الوجود. ٨٩- فضيحة أخرى: النصارى يقرؤون في صلاة الساعة الثالثة: "يا والدة الإله السماوي أنت هي الكرمة الحقانية الحاملة ثمرة / (٢/٨٩/أ) الحياة إليك نتضرح لترحمي نفوسنا يا والدة الإله السماوي افتحي لنا أبواب رحمتك"١. أوّل ما نبدأ به أن نقول للنصارى: أخبرونا هل هذا القول منكم من أصول العقائد التي لا يسع المكلف جهله أو لا؟ فإن زعموا أنه لا بدّ للمكلفين من اعتقاده والصلاة به، وأنه لا رخصة لعبد حتى يعتقد أن لله والداً ولده وأُمّاً حملته وأرضعته. فإن قالوا: لا يسع [مؤمناً] ٢ إلاّ ذاك. قلنا لهم: أخرجتم آدم وإبراهيم وموسى ومن بينهم من المؤمنين عن الإيمان؛ إذ لم يعرفوا ذلك ولا اعتقدوه ولا سمعوا به. ولو كان ذلك إيماناً وتوحيداً لم يجهلوه. وإن زعموا أن موسى وإبراهيم ومن بينهم كانوا يعتقدون أن لله والدةً حملت به ووالداً ولده. قلنا لهم: أرونا ذلك في توراة موسى ونبوات الأنبياء وأَنَّى يجدون إلى ذلك سبيلاً.

ثم نقول لهم: ما قولكم فيمن خرج عن دين السيح وخالفه من طبقات بني آدم أكفارٌ هم أم مؤمنون؟. فإن / (٢/٨٩/ب) قالوا: إنهم كفار فجار قد هلكوا بتكذيبهم المسيح. قلنا: فقولهم في أم المسيح: "إنها حملت ثمرة الحياة" كذب وزور وإفك وَمَين؛ إذ الذين هلكوا بانتهاك عرضها وقذفها من اليهود وغيرهم أكثر من أن يحصوا فقد كذبتهم في قولكم: "إنها الكرمة الحاملة ثمرة الحياة". وصارت بمقتضى ما ذكرتهم حاملة ثمرة الهلاك كما قال ولدها في الإنجيل: "لا تظنوا أني جئت لألقي على الأرض [سلاماً] ١ ما جئت لألقي عليها [سلاماً] ٢ لكن سيفاً وأوقد بهاناراً"٣. وإذا كان هذا قول المسيح وهو الثمرة التي ذكرتهم فما صدقتم في تسميته في صلاتكم (ثمرة الحياة) . واعلم أن هذه الصلاة أيضاً مقصورة على عبادة مريم ﵍ وهي خارجة عن أصول النصارى؛ لأن جسد مريم لم يتّحد به شيء عند كافة النصارى بل جسدها كسائر أجساد بني آدم. فلو جاز أن يعبد مريم لكونها حملت بالمسيح عن عدة الله لجاز أن تعبد أليصابات٤ وسارة وهاجر؛ إذ حملوا عن عدة الله تعالى. فقد زاد النصارى على الثالوث / (٢/٩٠/أ) إلهاً رابعاً وخالفوا أهل ملتهم من القدماء. ٩٠- فضحية أخرى: النصارى يقرؤون في صلاة السادسة: "يا من سُمِّرت يداه على الصليب من أجل الخطيئة التي تجرأ عليها آدم. خرق العهدة المكتوب فيها خطايانا وخلصنا. يا من سُمِّر على الصليب وبقي حتى لصق على الخشبة

سُمِّرت يداه على الصليب من أجل الخطيئة التي تجرأ عليها آدم. خرق العهدة المكتوب فيها خطايانا وخلصنا. يا من سُمِّر على الصليب وبقي حتى لصق على الخشبة

بدمه قد أحببت الممات لموتك، أسألك بالمسامير١ التي سمّرت بهم. نجّني يا الله"٢. هذه القراءة وإن كانت تصلح لتعاليق المجان ومن يعتن بالأضاحيك فلا بُدّ أن نبيّن مراد النصارى بها، ومرادهم: أن آدم أبيح له كلّ شجر الجنة وقيل له: كُلْ مَا أحببت خلا شجرة معرفة الخير والشّرّ؛ فإنك في اليوم الذي تأكل تموت موتاً. قالوا: فلما أكل وخالف أمر ربّه وجب في حكم الله تعالى أن يميته موت الخطيئة لا موت الطبيعة؛ إذ سبق في علم الله أنه لا يفرغ العالم من نسله. فلما ورد عليه العتاب والتوبيخ أسف وندم على ما فعل. وأنه تعالى تاب عليه وبقي في عهدة قوله السابق / (٢/٩٠/ب) فلطف له وبعث المسيح فصام بدلاً من توسع آدم في تناول الشجرة. وصلب على خشبة بدلاً من تيك الشجرة. وسمّرت يداه بالجذع لامتدادها إلى الثمرة المنهي عنها. وسقي المرار لالتذاذ آدم بحلاوة ما أكله من الجنة. ومات بدلاً عن الموت الذي كان الله يهدد به آدم. وهذه دعوى لا برهان لهم عليها ولو ادّعاها بعض الناس لبعض من صلب في الدنيا قَبل المسيح أو بعده لما وجد النصارى إلى ردّ ذلك سبيلاً. وليس - وعزة الله - لما لفقوه من ذلك أصل في كتب الله لا في العتيقة ولا في الجديدة٣. وقولهم: "خرق العهدة التي كتبت فيها خطايانا وخلصنا". وذلك أنهم يعتقدون أن خطيئة آدم التي جناها على نفسه قد شمل وزرها وتبعتها سائر ولده حقباً بعد حقبٍ وقرناً بعد قرنٍ إلى مجيء المسيح. وقد أبطلنا ذلك فيما تقدم وتلونا ما ورد في التوراة والإنجيل والمزامير مما يكذب هذه الدعوى٤.

Bagian 11 dari 15