المنهاج في شعب الإيمان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الحليمي (w. 403 H).

Bagian 21 dari 42 1512 halaman

— Bagian 21 · ينتهي إليه ويقصر نفسه عليه، فلا يقتدي إلا به، ول… —

Bagian 21

ينتهي إليه ويقصر نفسه عليه، فلا يقتدي إلا به، ولا يأخذ إلا من علمه، ويقارب من اتبعه، ويباعد من رغب عنه، لكنه طلب العلم حيث وجده، وأخذه ممن كان عنده. فقد كان ينبغي لمن نحا نحوه، وانتهج نهجه أن يأخذ طلبه العلم عنده، كما يأخذ علمه، فلا يتبغض في بدء الأمر قوله، ولا يفسد عليه أصله، فمن يخرج في علم أحد العلماء خاصة، ولم يكن عنده علم تأويل غيره، ولا بالأبواب التي سبق ذكرها، فلا تعد منزلته أن يكون من المقلدين فإن عمل بها أخذه من علمه في خاصة نفسه، فإن كان إمامه حي فسأله عن نازلة نزلت به، وأفتاه فيها برأيه، فيحل له أن يعمل بقوله، ولا يجوز له أن يفتي به غيره، ولا أن يحكم به. ومن طلب من الوجه الذي

ذكرناه، وحصل من علم الكتاب والسنة ما وصفنا، ومن أقاويل السلف إجماعًا واختلافًا ما شاء، وسلم عقله، وصح رأيه وفهمه بقدر على استنباط معاني الأصول، واهتدى إلى تمييز ما يتعلق الحكم به من جملة أوصاف الأصل مميزة، وكان ممن إذا أخفى المعنى واعتاض لم يصلك عن فهمه، وإذا عارضه مثله، لم يخبر عن تمييز أولاهما، بأن يقال به. كان له أن يعمل فيما ينزل به بعلمه، وأن يفتي به غيره، وكل ما قدمت ذكره في علم الكتاب والسنة، فهو في علم لسان العرب كذلك. لأنه في الجملة لابد منه إذ القرآن إنما نزل بلسانهم وليست فيه كلمة ولا لفظة بلسان غيرهم، ولكن فيها ما كان غير عربي في أصله، فعربه الله تعالى كما كانت العرب بأسرها غير عرب، فعربهم الله تعالى. كذلك السنن كلها عربية، فلا سبيل إلى معرفة الكتاب والسنن إلا بالوقوف على اللسان أولاً، وليس يكفي من علم اللسان علم الأسماء والأفعال والصلات حتى تكون معه، ارتباص فيه ومعرفة لعادات العرب على مخاطباتها. فإن لها في الخطاب مذهبًا وفي البيان عادة، وإذا عرف من لسانها وعادتها ما تيسر به، بعلم الكتاب والسنة، فلا عليه أن يسد عنه من غرائب كلامها، وبدائع أمثالها ما لا يحتاج. وهذا جملة من القول في هذا الباب، فأما تفسيرها فيرجع فيه إلى الكتب المفردة إن شاء الله تعالى. فصل

يسد عنه من غرائب كلامها، وبدائع أمثالها ما لا يحتاج. وهذا جملة من القول في هذا الباب، فأما تفسيرها فيرجع فيه إلى الكتب المفردة إن شاء الله تعالى. فصل ونتكلم في وجوب العلم وفضله، ثم في بيان إن العلم المطلق علم الدين، وأنه أشرف، العلوم، فنقول إن من الدليل على وجوب طلب العلم قول الله ﷿:﴾ وما كان المؤمنين لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذ رجعوا لعلم يحذرون ﴿. أراد -والله أعلم-: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، والنبي مقيم لا ينفر، فتركوه وحده، فلولا نفر بعدما علموا إن النفر لا يسع جميعهم من كل فرقة منهم طائفة لتبقى

بعضها عند النبي ﷺ، فيحملوا عنه الدين ويتفقهوا، فإذا رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوا وعلموا، وفي هذا إيجاب النفقة وإثباته أنه على الكفاية دون الأعيان. ويدله على ذلك أيضًا قوله ﷿:﴾ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴿فدخل في هذا من لا يعلم الكتاب والسنة، ليلزمه سؤال من يعلم عن ما لا يعلم ليعلمه، فيعلم كما دخل فيه من نزلت به نازلة، فلم يعلم الحكم فيها، ودل على وجوب علم التوحيد، خاصة قوله ﷿ لنبيه ﷺ:﴾ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴿. فأمره جل ثناؤه وبعلم وحدانيته تعالى، وذلك منزلة فوق التوحيد باللسان، ولا شك أنه قبل نزول هذه الآية، كان عالمًا أنه لا إله إلا الله، فدل على أنه أمر باستدامة العلم والثبات عليه، وذلك بالتفكر في آياته الدالة عليه، وإحضارها بالبال، كالرجل يدرس ما قد حفظه لئلا ينساه، كذلك المدرك بالاستدلال يداوم عرض أدلته على القلب لئلا يغفل عنه، ولا يذهل عن مدلوله، وإن كان استيفاء العلم واجبًا على من سبق له العلم بوحدانية الله تعالى، دل ذلك على إن اكتساب هذا العلم على السير عنده بالرجوع إلى الأدلة، والنظر مما يوجبه ليعتقده على وحيه أولى بالوجوب، وإذا وجب ذلك فإنما هو طلب علم وجب على من لم يكن عنده، فكل علم من علوم الدين لم يكن عند أحد، فعليه طلبه حيث يؤمل أن يجده إذا طلبه فيه والله أعلم.

جوب، وإذا وجب ذلك فإنما هو طلب علم وجب على من لم يكن عنده، فكل علم من علوم الدين لم يكن عند أحد، فعليه طلبه حيث يؤمل أن يجده إذا طلبه فيه والله أعلم. وقد يجوز أن يعبر عن معنى هذه الآية بأن يقال بتقدير قوله تعالى﴾ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴿فكن عالمًا أنه لا إله إلا الله. وهذه الكلمة تصلح لابتداء العلم ولاستدامته فانصرف الأمر بها للنبي ﷺ للابتداء به ولغيره إلى ما لا يليق بحاله والله أعلم. وفي هذا الباب عن النبي ﷺ أخبار منها ما جاء أنه قال: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) وهذا نص جلي لا يحتاج إلى الكشف عن وجه دلالته. ومنها ما جاء في التحذير من ارتفاع العلم، وذلك تحريض على طلابه، وهو قوله ﷺ: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم

يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فآمنوا بغير علم فضلوا وأضلوا) ويدل على وجوب طلب العلم من طريق المعنى، إن عبادة الله تعالى وإقامة فرائضه لا يمكن ولا يتهيأ إلا بعد العلم بما نهجه لعباده من وجوب التقرب إليه، بأن إذا ما لا يعرف غير موجب، وأوجبوا بهذه الدلالة فالعلم إن كان لا يقع للناس اتفاقًا، ولا يعية من غير طلب، بأن أن طلبه واجب والله أعلم. ثم مما يدل على طلب العلم وشرف مقداره ﷿:﴾ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ﴿فقرن اسم العلماء باسم ملائكته، كما قرن باسمه. فكما وجب الفضل للملائكة بما أكرمهم به، بما وصفنا بذلك بحب الفضل للعلماء بما أكرمهم به من مثله. وقال ﷿:﴾ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴿. فأبان أن خشيته جل ثناؤه إنما تكون بالعلم، وقال في آية أخرى:﴾ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ﴿. فأخبر في هذه الآية إن هذا الجزاء إنما هو لمن خشي ربه. وأخبر في الأولى إن العلماء الذين يخشون ربهم مكانه. قال ذلك للعلماء: وقال ﷿:﴾ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴿وقال لرسول الله ﷺ ممتنًا عليه:﴾ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيمًا ﴿. وقال رسول الله ﷺ: (ما عند الله بشيء أفضل من فقه ودين). وجاء عنه ﷺ أنه قال: (ما من رجل يسلك طريقًا يطلب فيه علمًا إلا سهل الله طريقًا إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لا يسرع به نسبه) وعنه ﷺ: (طالب العلم يستغفر له كل شيء

أنه قال: (ما من رجل يسلك طريقًا يطلب فيه علمًا إلا سهل الله طريقًا إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لا يسرع به نسبه) وعنه ﷺ: (طالب العلم يستغفر له كل شيء

حتى الحيتان في البحر). وعنه ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضي بما يصنع، وأنه يستغفر له الطير في السماء والوحوش حتى الحيتان في الماء) ويحتمل أن يكون تضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضي بما يصنع في الدنيا، ويحتمل في الآخرة، فإن كان في الدنيا فله وجهان: أحدهما أن يعطف عليه ويرحمه، كما قال الله ﷿ فيما أوصى به الأولاد من الإحسان إلى الوالدين:﴾ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ﴿أي تواضع لهما وتعطف عليهما. والآخر أن يكون المراد بوضع الأجنحة فرشها، لأن في بعض الروايات أن الملائكة تفرش أجنحتها: أي إن الملائكة إذا رأت طالب العلم فرشت له أجنحتها في رجليه وحملته عليها فمن هناك يسلم فلا يخفي إن كان ماشيًا، ولا يعني، ويقرب عليه الطريق البعيد، ولا يصيبه ما يصيب المسافرين من أنواع الضرر كالمريض وذهاب المال وضلال الطريق والحصر والله أعلم. وإذا قلنا بالوجه الأول، فيحتمل أن الملائكة الكرام الكاتبون، أولها ينظر إلى كتبه العلم الذين وصفناهم، يعني: البهاء والجلال. فتستشعر في أنفسها تعظيمهم وتوقرهم. وجعل وضع الجناح وفرشه مثلاً لذلك. أي أنها تفعل مع طلاب العلم نحو مما كانت تفعل مع الأنبياء صلوات الله عليهم، لأن العلماء ورثة الأنبياء. ويحتمل أن يجتمع تواضع الملائكة لهم استشعارهم في نفوسهم فضلهم وعلو مقدارهم والدعاء لهم، والرغبة إلى الله ﷿ تأييدهم وتوفيقهم وتسديدهم والله أعلم. فإن كان ما ذكر عن الملائكة في الآخر فلا يعلم له. بمعنى إلا أن الملائكة تتلقاهم يوم القيامة معظمين إياهم متواضعين لهم، فيحيونهم تحيات شريفة ويبشرونهم بما هم لا قوه من إحسان الله ﷿ إليهم، ويكون إلقاؤهم ذلك إليهم على سبيل التصابر عنهم، لا على وجه الموقع عليهم، وذلك لما كانت ترضاه من صنعنا، الذي كان الناسخون للأعمال يرفعونه عنهم، حين كانوا في الدنيا والله أعلم.

لى سبيل التصابر عنهم، لا على وجه الموقع عليهم، وذلك لما كانت ترضاه من صنعنا، الذي كان الناسخون للأعمال يرفعونه عنهم، حين كانوا في الدنيا والله أعلم.

ويحتمل أن يكون استغفار الحيتان وطير السماء والوحوش لطالب العلم، أن يكتب لله تعالى تعدد كل من أنواع الحيوانات الأرضية استغفاره سبحانه. وجه الحكم في هذا إن إصلاح العالم بأسره بالعلم. إلا ترى أن بالعلم يدرك الطير من السماء، لا يبغي أن يؤذي ويخرج ويقتل إلا إلى الله. ولا يجوز أن يرمي فيخرج أو يقتل نائمًا. وأنه لا يجوز إزعاجها عن مكانها للرجل يأخذ فراخها من أوكارها، وإن ما يمسك منها إذا قص جناحه، ومنع أن يطلب رزقه لم يجز تعذيبه بالجوع والعطش، ولا إمساكه في حر أو برد، ولا يحبسه حيث يناله تلف. وبالعلم يدرك إن إقرار الحيتان في الماء إذا لم يكن إليها حاجة، واجب. ولا يجوز التباهي بإخراجها من الماء والنظر إلى اضطرابها في أكبر من غير قصد إلى أكلها. وإنها إذا اصطيدت للأكل وألقيت في البحر، وجب الصبر عليها إلى أن تموت. ولم يجز وقده بالعصا أو الحجر. وبالعلم كان ينهي عنها ليالي السبت وأيامه حين كان اصطيادها في هذه الأوقات حرامًا. وبالعلم استحلت بعد ذلك، وبالعلم تفضل بين الحلال والحرام من الرجس، فيبقى الحرام ويجنب الحلال في الإحرام والحرم. وعزى كل منها إذا أصيبت، ومن الطائر بما هو جزاؤه، ولا يقبل الحلال الأكل تذكيه إلى كله ولا يؤدي من الحرام إلا ما كان ضارًا مؤذيًا. فما من شيء مما ذكر في الحديث إلا له مصلحة معقودة بالعلم. فإن كتب الله تعالى على كل نوع من الأنواع المذكورة لطالب العلم استغفاره فيجازه جزاء له عنها بعلمه المعقود به صلاحها، لم يكن ذلك مستبعدًا ولا مستنكرًا والله أعلم. وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لا حسد ولا ملق إلا في طلب العلم). وجاء عنه ﷺ أنه قال: (يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء ثم الشهداء). وعنه ﷺ: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين). وأنه قال: (العلم للعامة والعبادة للرجل وحده).

وأنه ﷺ قال: (العلم أحبب إلى الله من فضل العبادة، وخير دينكم الفزع). وأنه ﷺ قال: (يوزن فيزاد العلماء على دم الشهداء). وأنه ﷺ قال: (يقال للعابد يوم القيامة. قم فادخل الجنة. ويقال للعالم قم واشفع). والأخبار في هذا الباب كثيرة لا سبيل إلى استيفائها، ولكنه الذي يزجي له هذه المقامات هو العامل بما يعلم. قال النبي ﷺ: (لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ثلاث شبابه فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وأما من أخذ العلم مكسبة لنفسه وحسن السلاطين ليأكل عندهم بعلمه، فمرة يصدقهم ومرة يكذبهم. وإذا رضي عنهم نصرهم، وإذا سخط عليهم خذلهم، والخوف عليهم أكثر منه على غيره) جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، ويدخلوا في الدنيا، فإذا دخلوها، فقد خافوا الرسل فاعتزلوهم وأخزوهم وهذا والله أقل ما في السلطان الجائر. فأما السلطان العادل، فلا بأس بمخالطته لأجل عدله وحسن نظره). وروى أنه جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (الإمام العادل لا ترد دعوته) وسنكتب في هذا المعنى ما هو أقوى من هذا في غير هذا الباب، إن شاء الله تعالى. فصل وأما بيان أن العلم المطلق علم الدين. فهو إن الله ﷿ لما قال:﴾ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة أولوا العلم قائمًا بالقسط ﴿. وقال:﴾ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴿. وقال:﴾ تلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون ﴿. وقال﴾ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾.

:﴾ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴿. وقال:﴾ تلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون ﴿. وقال﴾ بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾.

لم يفهم السامعون من هذه الآيات إلا العلماء بالدين. فبان إن العلم المطلق علم الدين، إذ كان هو الذي يبتدر إلى إفهام السامعين إذا سمعوا العلم والعلماء، وكان الله ﷿ سماه العلم إطلاقًا غير مصنف إياه إلى العلوم الذي أراده له بذلك على إن إطلاق الاسم له وغيره هو الذي يحتاج في الإنابة عنه إلى تقييد العلم وإضافته والله أعلم. وأيضًا فإن فضل العلم بحسب فائدته وقدر عائدته، إذ كان العلم إنما يراد لما يوصل به إليه، ولا شيء أعود على العاقل من معرفة الله تعالى بصفاته ومعرفة ما يرضيه عنه ليأتيه. وأما سخطه عليه لتحبيبه، فثبت أن أشرف المعلومات الدين، وأفضل العلوم وأهمها علم الدين، ثم إن كل ما سوى الدين، فإن علمه إنما يحتاج إليه الدين، وما لا يحتاج إلى علمه الدين بوجه وعلى معنى فإن علمه كجهله، أو جهله خير من علمه. فالطب خير محتاج لإقامة الأبدان وحفظ صحتها. ودفع الأسقام عنها. فإن فرائض الله تعالى المفروضة على الأبدان، لا سبيل إلى إقامتها إلا بسلامة الأبدان واستقلالها بما يزاد دواؤه منها، فيلحق من الوجوه بما ينبغي إليه، ولا يطلق الحكم بصنعه، إلا أنه على ذلك تابع لعلم الدين إذا لم يكن مقصودًا لنفسه. لكن المتمكن به من استعمال الأبدان بشرائع الأديان وعلم الحساب يحتاج إليه في بعض مسائل الأحكام، فيلحق ذلك منه بعلم الدين. وأما ما وراء ذلك فليس بمحتاج إليه الدين، وإنما هو فضل يستغل به من فضل زمانه عن الفرائض والواجبات. فإن كان لا أحد يجد فضلاً من الزمان لا يحتاج ما لا أحد ينبغي له أن يصرف همه إلى قراءة المجسطي، وكتاب اقليدس وما يجري مجراهما لأن وقوف همه العالمين لا ترشد على شيء معقول عنه من أمر الدين. ولا يقدر عن معجوز عنه من جملته والاستدلال بما يظهر من أحوالها على الصانع ﷻ من غير العلم، فخفاياها ودقائقها ممكن. وأكثر ما يقوله المدعون علمها فيما لا تقع الثقة به. وقد يمكن أن يكون كما يقولون، ويمكن أن يكون بخلافه فلا فائدة فيه.

ير العلم، فخفاياها ودقائقها ممكن. وأكثر ما يقوله المدعون علمها فيما لا تقع الثقة به. وقد يمكن أن يكون كما يقولون، ويمكن أن يكون بخلافه فلا فائدة فيه. ومن العجب أن بعض الملحدين هاجم بين ظهراني المسلمين بثلب وتفضيل المجسطي عليه، وزعم أنه ليس في القرآن تنبيه على أمر معقول عنه، ولا أفاده شيء كما في المجسطي

بيان هيئة السماء والأفلاك، ومن عقل فنظر وتأمل علم أنه لا كتاب، وخصوصًا في قدر القرآن اجمع الفوائد من القرآن لأنه ذاك على الباري ﷾، وتعليم أسمائه التي إن يدعي بها، والإنابة عن صفاته، والحث على الاستدلال والنظر والإرشاد إلى وجوه المحاجات والمجادلات، والأذكار بآلائه ونعمه، والتحريض على شكرها، والبيان لفائدة الشكر، ومضرة الكفران، والدلالة على نبوة النبي ﷺ، والأخبار على من تقدمه من الأنبياء ﵈، وتعديد أيامهم، واقتصاص من كان من قومهم ومعاملة الله إياهم ومؤاخذته للعامدين منهم بضروب من نقمة، لتعتبر بهم هذه الأمة، والإشارة إلى إعجاز القرآن، ولزوم الحجة به، وفرض للعبادة على الناس جملة، ثم نقصها وتضييعها، وتعريف شروطها وحدودها، وتحليل ما اقتضت سعة رحمة الله تحليله، وتحريم ما أوجب بالغ حكمه تحريمه، ونصب الحدود وتقديرها، ووضع الشرائع بين الناس في المعاملات والجنايات، والإيمان والنذور والكفارات، والإبانة عما يفعل به بين المتنازعين وإخبارهم بما لم يكونوا يدركونه بعقولهم من أنهم مبعوثون من بعد الموت، ومحاسبون ومجزيون بأعمالهم، والمسيء منهم يعاد إلى النار، والمحسن منهم يعاد إلى الجنة، ووصف كل من الجنة والنار مما في الجنة من أصناف النعيم، ومما في النار من العذاب الأليم، وضرب الأمثال للناس، ووعظهم. وأخبار النبي ﷺ عن أبناء الغيب ما لم يكن ولا قومه من مثل يعلمون ليزدادوا بصيرة في دين الله، وبعد فإن الكتاب الذي جاءهم به ليس إلا من عند الله، وإخباره وكوائن تكوين في المستقبل حتى إذا كانت ازداد إيمانهم وكتابهم، وتيقنوا إنه منزل من ربهم ويكون أكثر ما ذكرنا في غير موضع زيادة في البيان، وإبلاغًا في التبصير، ولا الفوائد بالحقيقة إلا ما وصفنا، ولا الفوائد إلا ما عددنا.

ا إنه منزل من ربهم ويكون أكثر ما ذكرنا في غير موضع زيادة في البيان، وإبلاغًا في التبصير، ولا الفوائد بالحقيقة إلا ما وصفنا، ولا الفوائد إلا ما عددنا. وقد كان الناس غافلين عنها قبل نزول القرآن، أما العرب الذين هم أولاد إسماعيل صلوات الله عليه، فقد كانوا أضلوا شريعته، وأما ولد قحطان فقد كانوا من الشرائط أهل الإلحاد فجاء القرآن هدى من الله تعالى ورحمة وشفاء لما في الصدور. فكيف يجوز الملحد الذي حكينا قوله: أن يقول إن القرآن لم ينته على أمر معقول عنه، وهو بالحقيقة إنما نزل للتنبيه عن الغفلات العظيمة التي ذكرتها. ووجدنا هذا الملحد مع قرع القرآن سمعه في أشد الغفلة عن معرفة الله تعالى. فما الظن لو لم يسمعه وأمثاله الذين سمعوا نزوله؟

فأما المجسطي وما ذكرنا فيه فإنه على الاستئناس وكتاب الفراغ يقرأه الكسالي والمترفون والمحجوبون عن الله تعالى بسوء النيات، ودخول الظنونات الذين لا يؤهلهم الله تعالى لقراءة كتبه وإتباع سنن نبيه، ويصرف قلوبهم عن علم سعته، كما قال ﷿:﴾ وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد، ثم انصرفوا، صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون). وما منزلة هؤلاء القوم وما القوة من فصول الهندسة وهيأة العالمين، وذكر إجرام الكواكب وأبعادها وطبائعها بزعمهم، من قراء القرآن، وطلاب الآثار والمجتهدون في علم القضايا والأحكام، إلا منزلة عبيد بين مالكهم، لهم دار، أو أسكنهم إياها، وقدر لهم فيها كفاياتهم، وكتب لهم بجوامع أمره ونهيه ووعده ووعيده كتابًا. ونصب عليهم فيما يذكرهم متى نسوا، ويقومهم متى زاغوا، فامتثل بعضهم أمره وعظموا كتابه، وأطاعوا يمينه، وحكموه على أنفسهم، وصارت هذه الطائفة تشد بعضها بعضًا، ويقوم عالمهم على جاهلهم وكبيرهم على صغيرهم، ولا يغنهم الأرض مالكهم أن يسلم لهم وطاعته أن يكون منهم، ورفض الآخرون هذا كله، وأقبلوا على الدار التي أسكنوها بناء صلوبها، وينظرون كم عرضها وطولها، وما فيها من البيوت، وقدر كل بيت منها، وبعد ما بين البيت والبيت، وأنها أسخن، وأنها أروح وأنها، أقدر وأنها أيبس ويعطلون الأوقات التي تأتيهم فيها المواد. والألفاظ من عند مالكهم. وينزعون ما يأتي منها ويصفون أحوالها وطبائعها، ويتكلمون على الزمان الذي يأتيهم فيه الحر والزمان الذي فيه البرد، ويقدرون كلاً من ذلك بمقدار، ويخوضون في هذه المعاني خوضًا يشغلهم عن عهد مالكهم، وينسيهم أمرًا لضم المنصوب عليهم، ثم اختلفوا على ذلك. فقال الأول: هذا دار مولانا أسسها وأحكمها ورتب فيها دياناتنا، وأزواج بها علينا. وسيدعونا يومًا فنجيب، ويحاسبنا بأعمالنا ويجزينا بالخير خيرًا وبالشر شرًا. وقال الآخرون: إنكم مغرورون، سفهاء لا تعقلون، ما لنا مولى ولا يؤمنا أحد ولقد كانت هذه الدار قبلنا لأمثالنا، وما نرجو من أحد حسنًا ثوابًا، ولا نخاف إنسانًا عقابًا.

: إنكم مغرورون، سفهاء لا تعقلون، ما لنا مولى ولا يؤمنا أحد ولقد كانت هذه الدار قبلنا لأمثالنا، وما نرجو من أحد حسنًا ثوابًا، ولا نخاف إنسانًا عقابًا. وقال بعضهم: بلى إنا لنا مولى، ولكنه وجد إلات الدار وما فيها حاضرة، فركبها ونظم بعضها بعضًا، لم يكن يقدر على أحسن منه، ولا على صنع دار أكبر من ذلك.

فهؤلاء الفلاسفة الذين سموا أنفسهم حكماء، وأصحاب المجسطي والاقليدسيون. والأولون في القرآن بالليل والنهار، فيتبعون السنن والآثار. فلينظر العاقل بعقله في بعد ما بين الفريقين، ولنستعذ بالله من أسوأ المثلين وما فيه العصمة. وأما علم الألحان وتأليفها. فإن الأوائل المحتجين إلى الحكمة سموه العلم الأوسط، وعدوه ثاني علم التوحيد. وجعلوا الثالث على الأبدان والطب، وقد أبطلت الشريعة حكم العلم واسمه، وشرفه على تأليف الألحان والحقته باللهو، وحكمت عليه بحكم الباطل واللغو وهو الذي يقول: إن جهله خير من علمه. لأن الذي يعلمه من زمان صنيعه، إما بتعليم غيره، وإما باستعمال ما يعلم منه، وكل ذلك تضييع للعمر واستفاء دله بالباطل وإنما أذن للناس في تحسين الصوت بالقرآن من غير معنى فيه، ورخص في الحداء ونشيد الإعراب. فأما ما جاوز ذلك مما لا يراد به إلا للتطرب، ولا يستعمل إلا في غزل، وإذا أريدت المبالغة فيه، استعين عليه بتحريك الأوتار ونحوها، فإنه لهو باطل، وإن ما عمل كان بنفسه لهوًا وباطلاً لم يكن العلم به شرفًا والله أعلم. وأما علم الصناعات: فإنه لمصالح المعاش الذي فيه يتمكن من العبادة، فهو تابع لعلم الدين، كما أن علم الأبدان تابع له. فثبت بجميع ما وصفنا أن العلم المطلق المستحق للشريف والتفضيل علم الدين وبالله التوفيق. وسمعت أحد علماء الطب يدعي أن أشرف العلوم بعد علم التوحيد علم الطب، ويحتج بحجتين، أحداهما أنه علم متفق عليه، ليس في العقلاء أحد يبيحه، والثاني. أنه يشتق لله تعالى منه اسم، لأن النبي ﷺ قال: (طبيبها الذي خلقها) ولا يشتق له في الفقه واللغة والنحو والتنجيم قط. فصح إن الطب أفضل العلوم.

ه، والثاني. أنه يشتق لله تعالى منه اسم، لأن النبي ﷺ قال: (طبيبها الذي خلقها) ولا يشتق له في الفقه واللغة والنحو والتنجيم قط. فصح إن الطب أفضل العلوم. والجواب: إن ما ادعاه من أن علم الطب متفق عليه، فليس كذلك، وقد ذهب كثير من الناس إلى أن علم الطب لا يجري فيه القياس، وإنما هي تجارب. والتجارب قد تختلف، فربما يقع وربما قيل: واستدلوا بأنه من نوع من العلاج أشار به الأطباء في مرض إلا وقد عوفي به قوم، وهلك معه قوم. فصح أن علم ليس يجري فيه القياس ويدرك

به أصل وقد صنف الناس في هذا كتبًا، وتكلف قوم من الأطباء الرد عليهم والنقض لقولهم، فكيف يقال: أن علم الطب متفق عليه، وعلى أنه لا اختلاف بيننا وبين مؤمني الأطباء، إن علم التوحيد أجل وأفضل وأشرف من علم الطب، وإن الخلاف معهم في علم الأحكام. ومعلوم أن التوحيد مختلف فيه، وإن كان بطلان قول المخالف فيه ظاهر لإخفائه، ثم لم يوجب الاختلاف فيه حط علمه عن مرتبة علم الطب، الذي لا خلاف فيه، فكذلك علم الأحكام فانتقض بهذا كلامه. والجواب: عن استدلاله بما يشتق لله تعالى من اسم الطب فيدعي طبيبًا فهو إن هذا ليس بمسلم، وليس الطبيب بموجود في أسماء الله تعالى، ولا يجوز أن يقال لله تعالى عند الدعاء يا طبيب. وإنما روى أنه كانت تظهر رسول الله ﷺ سلفه، فقالوا له: لا تدعو لك طبيبًا؟ فقال: (طبيبها الذي خلقها) أي إن الذي ترجونه من الطبيب، فإني أرجوه من الله ﷿. وهذا لا يوجب أن يكون قد سمى الله طبيبًا، كما أنه قال: (لا تسبوا الدهر) فلم يوجب ذلك تسمية الله تعالى دهرًا. وأيضًا فإن الله تعالى سمي صانعًا، ولا يدل ذلك إن علم الصناعات أشرف من علم الأحكام. فلذلك إن جاز أن يقال لله تعالى من بعض الوجوه طبيب فذلك لا يوجب أن يكون الطب أشرف من علم الأحكام. ويقال: إن علم الفقه علم الأحكام. ولئن كان لا يجوز أن يدعي الله فقيهًا، فإنه يجوز بل يجب أن يسمى حاكمًا وقاضيًا. فقل: إن علم القضاء والحكم أشرف مما عداه، وبالله التوفيق.

الثامن عشر من شعب الإيمان وهو باب نشر العلم وأن لا يمنعه أهله فإذا حضر العالم من يسأله عن علم عنده سؤال المسترشد المستفيد، أو يحال ذي الحرج الشديد، وجب عليه إخباره بما عنده، ولم يسعه كتمانه. والحرج في كتمان النصوص أشد منه في كتمان الاستنباط. قال الله ﷿:﴾ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ﴿. فأبان الله على المقيمين أخبار النافرين إذا رجعوا إليهم بما حملوا في حال غيبتهم من علم الدين. ليشارك الغريقان في العلم، ولا يستأثر به من حضر دون الذي غاب. وقد قال الله ﷿:﴾ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ﴿فثبت إن علم الدين محمول عن أهله على شريطة الأداء إلى من يعرض له على ألا ينفرد به حامله ولا يرويه غيره. وقال ﷿:﴾ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴿. فلما أمر من لا يعلم أن يسأل العالم، دل على إن العالم إذا سئل أن يجيب. كما أنه ﷿ لما أمر نبيه ﷺ فقال:﴾ خذ من أموالهم صدقة ﴿. دل ذلك على أن من طالبه بصدقة، فعليه أن يدفعها إليه. وجاء عن النبي ﷺ قال: (نضر الله أمرء سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها. فرب متبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). وجاء عنه صلى الله عليه وسلم

بي ﷺ قال: (نضر الله أمرء سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها. فرب متبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). وجاء عنه صلى الله عليه وسلم

(ألا فليبلغ الشاهد الغائب). وأنه ﷺ قال: (من سئل عن علم فكتمه، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار). وأنه ﷺ قال: (مثل الذي يتعلم العلم ولا يتحدث به كمثل رجل أعطاه الله مالاً فلا ينفق منه). ويدل على ما قلنا أن طلب العلم إذا كان فرضًا على الكفاية دل ذلك على أن الطالب طالب لنفسه ولغيره. فأي علم حصل له فهو بمنزلة عنده، فإذا سئلها كان عليه أن يرد بها لقول الله ﷿:﴾ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴿. وأيضًا فإن الله ﷿ ألزم من ائتمنه مثله على ماله أن يؤدي إليه الأمانة. فقال تعالى:﴾ فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ﴿. فدل ذلك على أن من ائتمنه عالم على علم عنده، بأن ألقاه إليه لزمه أن يؤدي الأمانة فيه. ومن أدى الأمانة فيه إذا طلب منه أن لا يكتمه. وأيضًا فإن في منع العلم هجر الدين، والتعفية على آثاره، وحمل الناس على ارتكاب العظائم وانتهاك المحارم. فدل ذلك على أنه حرام ممنوع والإثم فيه كبير، وبالله التوفيق. فصل وإذا كان في البلد علماء فأي واحد منهم جاءه سائل فسأله عن علم عنده، ليتعلمه فينبغي له أن يخبره به، ولا يكتمه. ولا يجوز له أن يقول: سل غيري، فإن عنده من العلم مثل ما عندي، فإن طلب العلم وإن كان في نفسه فرضًا على الكفاية، فإن الذين حملوا العلم يلزم كل واحد في عينه، إذا ما عنده منه، إذا سئل عنه، كما إن الناس إذا دعوا إلى حمل الشهادة كانت الإجابة لازمة بقدر الكفاية. وإن حضروا جميعًا أو بعضهم فيحملوها ثم سئلوا إقامتها لزم مستشهد في عينه أن يؤديها، والله أعلم.

دعوا إلى حمل الشهادة كانت الإجابة لازمة بقدر الكفاية. وإن حضروا جميعًا أو بعضهم فيحملوها ثم سئلوا إقامتها لزم مستشهد في عينه أن يؤديها، والله أعلم.

فإن أغفلت العامة ما يلزمها من سؤال العلماء، عما يفوتهم، وأعرضوا عن العلماء بواحده، وخاف العلماء أن يخلو البلد من العلم أن انقرضوا، ولم تحمل منهم ما حملوه ولا سئلوا عنه فأدوه. ويعفوا إعلام الدين، وتدرس آثاره، كان عليهم أن يدعوا الناس إلى التعلم منه، ويحثوهم على الرجوع إليهم فيما يفوتهم، ويبصرونهم ما في رفض العلم، وقلة الحفل بالحكم من عظيم الضرر والإثم. ويذكروهم ويسمعوهم ما يرجون أن يردعهم فيملأوا أبدانهم بالوعظ والنصح، ويرووا لهم الأخبار ليخرجوا إليهم من عهدتها ويرفعوا أحوالهم إلى السلطان، ليأمرهم السلطان بتعلم الدين، والرجوع إلى العلماء في ثوابهم، وإلى حاكمه في مطالبهم. فإذا لم يفعلوا أمر واحدًا أو أكثر بقدر سكان البلد ليجلس وقتًا معلوم، للتذكير والرواية والفتيا. ثم أمر العامة أن يحضروا المجلس، فإذا حضرت منهم طائفة تدرك ما تسمع وتحسن أن تسأل عما يحتاج إليه وتعي ما يجاب به أمسك عن الآخرين. وإن كان السلطان لا يوثق لما يلزمه بحسن العلماء لهم في مشاهدتهم الأخبار التي يرون إنها أجمل للتذكير، فأسمعوهم منها ما يظنون أنه أنجع فيهم وأحق بحسن الموقع منهم. فإن أصابهم في ذلك مكروه صبروا واحتسبوا كما صبر الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم أجمعين. قال نوح:﴾ رب إني دعوت قومي ليلاً ونهارًأن فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا، وأني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكبارًا. ثم أني دعوتهم جهارًا، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارًا ﴿. وقال ﷿ لنبيه ﷺ:﴾ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ﴿. وقال:﴾ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ﴿. وحكى جل ثناؤه عن لقمان فيما وعظ به ابنه:﴾ واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ﴿. وبالله التوفيق.

فصل وهذا الذي ذكرت عن وجوب نشر العلم على العالم، فإذا أردت به علم الكتاب والسنة، فلا يجوز أن يسأل عن أنه إن يكتمها ولا يخبر بها. ولا أن يسأل عما جاء في تفسيرها، وقد سمع فيه شيئًا أن لا يخبر به. ولا أن يسأل عن حكم نازلة عنده فيها خبر عن رسول الله ﷺ أو أصحابه أن لا يؤديه كما سمعه. وينبغي لمن روى عن رسول الله ﷺ حديثًا، ولم يكن عالمًا متقنًا أن يرويه كما سمعه، ولا يعبر عنه لفظًا، ولا يقدم مؤخرًا، ولا يؤخر مقدمًا. وإن كان عالمًا فطنًا جاز له أن يبدل اللفظ بمثله، فإن أخطأ كان اللفظ محتملاً، أبدله بما يحتمل كاحتماله، ولا يتجاوزه، وإن كان غير محتمل أبدله بما يحتمل غير معناه، ولا يبدل خاصًا بعلم، أو عامًا بخاص، ولا مطلقًا بمقيد، ولا مقيد بمطلق، ولا خبرًا بأمر، ولا أمرًا بخبر، وإن كان الذي يسأل عنه العالم، رأيًا، تأمل، فإن كان عنده به المسلمين فيما وقع السؤال عنه، وأي مجتمع عليه فينبغي أن يخبر به، وإن كان يعلم من العلماء اختلاف رأي أخبر بما يحفظ منه، وإن لم يكن عنده فيه إلا رأيه الذي أداه إليه نظر. فإن كان السائل متفقهًا يسأل عما يسأل العالم، أخبره برأيه. وإن كان عاميًا يسأل للعمل لا العلم، وقد وقع له ما يسأل عنه، أو كان سئل لمن وقع فعليه أن يفيه به. وإن لم يقع ذلك لأحد. فإن شاء أفتاه، وإن شاء لم يفته، والأخبار أن لا يفتيه. فقد روى أن بعض الصحابة كان إذا سئل على شيء يقول: أوقعت؟ فإن قالوا: نعم أجاب. وإن قالوا: لا قال: فحتى تقع، وهذا لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة. ولا ضرورة إذا كان السؤال عما لم يحدث فأشكل حكمه فكان إحباط العالم للفتية في أن يكف عن الاجتهاد إلى أن يحدث ما نظره إليه، ويؤكده أنه قد يجتهد حتى يسأل فيرى رأيًا، فإذا وقع ما يسأل عنه، لم يجز له أن يفتي برأيه المتقدم، لكن لزمه أن يحدث اجتهادًا جديدًا. فإن أداه الثاني إلى غير ما أداه الأول. لم يجز له أن يفتي إلا بالثاني. فعلمنا إن الاجتهاد قبل حدوث الحادثة وبال على صاحبه. وإنما جاز أخبار المتفقة بالرأي السانح في الحال، لأن الغرض تثبيته

لم يجز له أن يفتي إلا بالثاني. فعلمنا إن الاجتهاد قبل حدوث الحادثة وبال على صاحبه. وإنما جاز أخبار المتفقة بالرأي السانح في الحال، لأن الغرض تثبيته

وإرشاده إلى طريق النظر والانتباه وتفتيح ذهنه. ألا ترى أنه لا يجوز أن يفتي غيره بما يسمع، فبان في ذلك أنه يخالف لما يسأل العمل وبالله التوفيق. فصل ولا يجوز لمن كانت عنده أخبار عن رسول الله ﷺ يسأل عنها أن تمتنع عن روايتها، ليعطي عليها مالاً، لأنه لا يؤدي عن رسول الله ﷺ ما أداه الرسول إلى أمته. ومعلوم أن الله تعالى لم يكن أطلق أحدًا الآخر من أمته على ما يبلغهم إياه عن ربهم، ولذلك لا ينطلق ذلك لأحد من المؤدين عنه وإن رواها وأخبر بها قومًا. ثم رغب قوم آخرون في سماعها فهم بالخيار بين أن يسمعوها من الذين سمعوا قبلهم ولا يمنع أولئك السامعين خبره صاحبهم الذي حدثهم أن يرووا، فيحدثوا. ومن أن يسمعوا ممن سمع منه الأولون. فإذا أرادوا ذلك، لم يكن للعالم أن يمتنع عن تحديثهم، ويقول لهم: اسمعوا من بعض من قد سمع مني، لكن منزلة هؤلاء الآخرين كمنزلة الأولين، لأنهم يحتاجون إلى ما عندهم مثل حاجتهم، ولو كان الذي سمع منه شريك قيمًا سمع له، لم يكن له أن يحمل الراغبين في روايته، فكذلك لا يكون له أن يحملهم على الذين سمعوا منه فإن قيل: إنه إذا روى ما عنده فسمع منه، فقد أدى الأمانة، وأراح المحتاجين لعلمه. فإن أبي أن يسمع ممن سمع منه، فإنما يريد على الإسناد والإسناد النازل في إفادة الناس، وإلزام الحجة كالإسناد العالي. فهلا قلتم أنه يلزم العالم أن يجلس للآخرين فيحدثهم كما حدث الأولين. قيل: لأنه إذا ألزمهم السماع من بعض من سمع منه عرضهم لكلفة ذات خطر، وهي أن يجتهدوا فيمن يسمعون منه لم يروون عنه، ولا يأمنون أن يزالوا عند الاجتهاد، فيرون من ليس بعدل عدلاً فيصدقوه في روايته، ويثقون به في الرواية عنه، فيكونوا قد ائتمنوا الخائن وعدلوا الفاسق، وقبلوا خبر من أوجب الله تعالى التثبت في خبره، ورأوا من هو عدل غير عدل، فيدعوه، وفي ذلك تخوين الأمين، وتفسيق العدو، وإضاعة السنة، فلم يجز له ذلك.

سق، وقبلوا خبر من أوجب الله تعالى التثبت في خبره، ورأوا من هو عدل غير عدل، فيدعوه، وفي ذلك تخوين الأمين، وتفسيق العدو، وإضاعة السنة، فلم يجز له ذلك.

كما كان لا يجوز له في أول ما سئل عن الحديث أن يكتبه، فيعرض لم يبلغه ولم يسمعه الاجتهاد فيما جاء الحديث فيه. ولعله إذا اجتهد أخطأ وترك وظن ما ليس بحكم حكمًا، وأنزل ما ليس عند الله حقًا. فلما لم يسعه في أول الأمر كتمان الحديث، فلهذا المعنى لم يسعه من بعد ردهم إلى أحد بمن الذين جاءوا أخر وإحالتهم على الأولين والله أعلم. وإن أخبر العالم بما عنده قومًا فسألوه أن يعيده عليهم مرة أو أكثر ليحفظوه. فإن كانوا فهموه وأدركوا معناه، ولكنهم أغفلوا ألفاظه أو بعضها لم يكن عليه أن يعيده عليهم، وإن كانوا لم يفهموه مع علمهم باللسان، فعليه إعادته، كما عليه تحديث غيرهم به إذا سألوه. لأن حاجة الذي سمع علم يفهم، وهو يرجو إذا أعيد عليه أن يفهم لحاجته من لم يسمع، وهو يرجو إذا سمع أن يفهم، وكذلك لو سمع وفهم ثم نسي واستعاد، فهو كالذي لم يسمع. وعلى الراوي بحديثه إلى ثلاث، فإن جاوزها لم يكن عليه أن يعيده بلا عوض، وينبغي أن يكتبه السامع لئلا ينساه، أو يستكتبه غيره، وهذا إذا نسي الحديث أصلا، فلم يذكر لفظه ولا معناه. فإن استعيد ما روى في مجلس واحد مرات ليحفظ ألفاظه بعدما فهم معناه، كان له أن لا يفعل إلا بعوض، لأن هذا تعليم لا رواية. فإن الحديث قد حصل عند السامعين بما عرفه من معناه، وإنما يريد أن يحتمل ألفاظه بأعيانه لئلا يحتاج إلى أن يكتبوا ما عرف من المعنى ألفاظًا من عنده، إذا أخبر به غيره، وإنما كان على الراوي إذا ما سمع إليه ليشركه في علمه. فأما إنكاره على إبلاغ ذلك، فليس إليه. ألا ترى أنه لو كان لا يقدر على الحفظ، ولم يكن عنده ما يكتب فيه، أولا لا يحسن أن يكتب لم يلزمه أن يكتب له بغير عوض وكذلك لا يلزمه أن يكرر عليه ما روى عودًا على بدء، وليحفظ فيمكنه أن يؤديه إلى غيره بغير عوض والله أعلم.

ا لا يحسن أن يكتب لم يلزمه أن يكتب له بغير عوض وكذلك لا يلزمه أن يكرر عليه ما روى عودًا على بدء، وليحفظ فيمكنه أن يؤديه إلى غيره بغير عوض والله أعلم. وإذا استملى العالم الحديث فعليه إملاءه، وإن كان ما رواه وسمع منه ثم استعيده إملاء، فعلى ما وصفت والله أعلم. وإذا حضر ليسمع منه الحديث، فأذن في القراءة عليه فقالوا: نريد لفظًا كان به أن لا يتكلف القراءة بنفسه إلا بعوض. وإنما يحرم عليه إذا لم يخرج ما عنده، فيقرأ أو يقرأ عليه إلا أن يعوض. فأما إذا أخرجه وأمر بالقراءة عليه فكلف أن يقرأ، فهذا شغل زائد على التبليغ والأداء، فله أن لا يفعله بغير عوض له

وإن أعطى لم يجز له أخذه، وإن حضر من يقرأ عليه، إلا أنه أبى أن يقرأ كغيره بلا عوض. فإذا كان قد سمع عنه ما يريد الآخرون سماعه، كان له أن لا يقرأ، إلا كعوض. وإن كان قد سمعه من غيره ولم يسمعه منه لو لم يسمعه من أحد فلا عوض عليه، وأن يحدث بالحديث أو الحديثين أو الثلاثة ما زادوا فيه، أما بطول به المخبر منقطع به عن البغي على نفسه وعماله، بأن له أن يأخذ على إدمانه الجلوس، وتعريفه نفسه لهم ما يعطونه، ما لم يكن شرفًا، والشرف أن يطالبهم بأكثر مما كان يعود عليه من سمعه، لو لم يجلس لهم والله أعلم. ومن روى حديثًا سمعه من المروي عنه لفظًا أو جرى عليه فأثر به سواء قال حدثنا فلان، أو قال: أخبرنا والأمثل إذا كان إنما سمع قراءة على من يرى عنه أن يقول: أخبرنا فلان، لأنه لم يقل له ذلك بالحقيقة، ولكنه تأول عليه لأنه قيل حدثك فلان، فقال نعم. والظاهر أمثل من التأويل وأبعد من التحريف والتبديل، وإن يرى على رجل سماعه من كتابه وهو ساكنه، ولم يقل له هذا كاذبًا، وإن دفع صاحب الحديث إلى رجل كتابًا، فقال حدثني فلان عن فلان بجميع ما في هذا الكتاب على ما فيه وقد رأيته وأثبته، هل للمدفوع أن يرويه عنه. وهذا كالسماع. وإن قال أذنت لك أن تروي ما في هذا الكتاب عن فلان، ولم يذكر سماعه من فلان، لم يجز للمدفوع إليه أن يرويه. وإن قال لك: إن تروى عني كل ما صح عندك من حديثي، فصح عنده شيء من حديثه لم يجز له أن يرويه عنه، لأن جواز الرواية بالسماع لا بإجازة المروي عنه، فإن السماع منه لو صح وقال: لا ترو عني ما سمعت كان له أن يرويه عنه، ولا سماع لمن وصفت فلم يكن له أن يروي عنه. وإن قال: قد حدثني بكذا فلان عن فلان، على ما ينطق به كتابي، والنسخ المنسوخة منه، فما ثبت عندك أنه قرئ علي منه أو كتب من أصل أوعورض بأصلي، فاروه عني على ما أخبرتك عدل، بأن هذا أصل الرجل أو مكتوب منه أو مقابل أو معدل به. جاز أن يرويه عنه بشرط أن يخبر من سمع منه تبليغه الحال والله أعلم. ومن سمع حديثًا

ما أخبرتك عدل، بأن هذا أصل الرجل أو مكتوب منه أو مقابل أو معدل به. جاز أن يرويه عنه بشرط أن يخبر من سمع منه تبليغه الحال والله أعلم. ومن سمع حديثًا

فأثبته بخطه في صحيفة، ثم نسي الحديث، ووجده في كتابه من حيث لا شك في أنه كتابه وخطه، جاز له أن يرويه. وليس الخبر في هذا كالشهادة، لأن الشهادات لا تكثر كبيرة أخبار الديانات، فيمكن من حفظ الشهادات لقلتها ما يتعذر من حفظ الأخبار لكثرتها، ولأن أمر الأخبار أوسع من أمر الشهادات. ألا ترى أنه يقبل في عامتها النساء والعبيد، ويكتفي بالواحد العدل، ويقبلان عن فلان، ولا يقنع في الشهادات بشيء من ذلك. وإن نسي الراوي الذي عد في كتابه السماع فيه، فلم يذكره بقلبه، ولم يتصور في وهمه شيء من أوصافه وأحواله، ولا ينبغي له أن يروي عنه، لأنه أن روى لم يدر عن من روى في الأول، يروي ما يروي، فكذلك الفرقان، والله أعلم. وإذا سئل العالم عما لا نص فيه عنده، واحتاج إلى تعرف حكمه بالاجتهاد لم يجز له أن يأخذ على الأخبار بما يظهر له أجرًا، كما لا يجوز ذلك له في النص يؤديه، وأن أفادوا منه أن يجلس لهم أوقاتًا يستفتونه فيها، ويسألونه عما لا يقع ليأخذوا عنه رأيه، ويعلموا طريقة فيها، وكان يتضرر بانقطاعه عن كسب يكون له في تلك الأوقات، فجائز له أن يأخذ أجرًا بما يكون منه قصدًا كما قلت في الرواية والله أعلم. فصل وينبغي لطالب العلم أن يكون تعليمه، وللعالم أن يكون تعليمه لوجه الله تعالى لا يريد به المتعلم أن يكتسب بما يتعلمه مالا، ويزداد به في الناس جاهًا، أو على أقرانه استعلاء ولاشداده ألمًا. ولا يزيد العالم بتعليمه أن يكثر الآخذون عنه، فإذا أخذوا وجدوا أكثر من الآخذين عن غيره، ولا أن يكون علمه أكبر في الناس من علم غيره، بل يريد العالم أداء لأمانه تيسر ما حصل عنده وإحياء معالم الدين وصيانتها، من أن يدرس كتبًا. روى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لولا آية في كتاب الله لما حدثتكم. ثم

العالم أداء لأمانه تيسر ما حصل عنده وإحياء معالم الدين وصيانتها، من أن يدرس كتبًا. روى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لولا آية في كتاب الله لما حدثتكم. ثم

قرأ. ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا يكتمونه ﴿ويزيد المتعلم عبادة الله تعالى بطلب علم الدين، ليتوصل بما يعلمه إلى العمل بما يرضي الله عنه، وإن يكثر العلماء، فيكون ذلك أحوط وأحرى لبقائه، بل سمع له بما عنده ولا يعامله بما يبقى عنه. وكذلك إن كان قصد التعلم ما وصفت، فينبغي له أن يصير خفاء العالم وصية بما عنده وامتناعه من إخراجه إليه إلا معيدًا. فإن القليل إذ انضم إلى القليل كثر، فليس الشهر إلا أيامًا تتابعت فاجتمعت، ولا السنة إلا شهور تلاحقت فكملت والصبر يقرب البعيد، ويسهل العسير وبالله التوفيق.


التاسع عشر من شعب الإيمان وهو باب في تعظيم القرآن وذلك ينقسم إلى وجوه: منها تعلمه، ومنها إدمان تلاوته بعد تعلمه، ومنها إحضار القلب إياه عند قراءته والتفكير فيه، وتكرير آياته وترديدها واستشعارها يهيج البكاء من مواعظ الله تعالى ووعيده فيه. ومنها افتتاح القراءة بالاستعاذة. ومنها قطع القراءة في وقته بالحمد والتصديق، والصلاة على رسول الله ﷺ والشهادة له بالتبليغ، فإذا ختم القرآن وقرأه كله. فلذلك آداب. منها: أن يعود إلى أوله فيقرأ أشياء، منه ثم يقطع. ومنها أن يجمع أهله وولده عند الختم. ومنها أن يتحر للختم أول النهار وأول الليل. ومنها التكبير قبل الدعاء. ومنها الدعاء بما يراد من أهل الدين والدنيا. ومن تعظيم القرآن: الوقوف عند ذكر الجنة والنار والرغبة إلى الله في الجنة والاستعاذة به من النار. ومنها الاعتراف لله بما يقرر به في آيات القرآن. ومنها السجود في آيات السجود منه. ومنها أن لا يقرأ في حال الجناية، ولا الحيض. ومنها: أن لا يحمل المصحف ولا يمس في غير الطهارة. ومنها: تنظيف الفم لأجل القراءة بالسواك والمضمضة. ومنها: تحسين اللباس عند القراءة والتطيب، وإن كان الطيب دائمًا إلى الفراغ من القراءة فهو أحسن وأفضل. ومنها أن يجهر بالقراءة في الليل ويسر به في النهار إلا أن يكون في موضع لا لغو فيه ولا صخب. ومنها أن لا يقطع السورة بكلامه الناس، ويقبل على قراءته حتى يفرغ منها.

هر بالقراءة في الليل ويسر به في النهار إلا أن يكون في موضع لا لغو فيه ولا صخب. ومنها أن لا يقطع السورة بكلامه الناس، ويقبل على قراءته حتى يفرغ منها.

ومنها أن يحسن صوته للقراءة أقصى ما يقدر عليه. ومنها. أن يرتل القراءة ولا يهذها هذاء، ومنها أن لا يقرأ القرآن كله في أقل من ثلاث. ومنها أن يعلم القرآن من يرغب إليه فيه، ولا يترفع عنه، بل يحتسب الأجر فيه ويغتنمه. ومنها أن يقرأ بالقراءة المستفيضة الجمع عليها، ولا يتعداها إلى الغرائب والشواذ. ومنها: أن لا يقبل القراءة إلا من العدول العلماء بما أخذوا وبما يؤدوا. ومنها: أن لا يعطل مصحفًا إن كان عنده. ولا يأتي عليه يوم لا ينظر فيه ولا يقرأ فيه. فإن كان يحفظ القرآن قرأه من المصحف وقتًا، وغير ناظر فيه، ولا يهمله إهمالاً، ومنها أن يقطع قراءته آية آية ولا يدرجها إدراجًا. ومنها أن يتحرى بقراءته وختمه الصلاة، فتكون قراءته فيها ما استطاع ولم يمنعه مانع. ومنها أن يعرض القرآن في كل سنة ما هو أبين فضلا في القراءة منه، وأولى الأوقات بذلك شهر رمضان. ومنها: أن يزداد من القراءة في شهر رمضان على ما يقرأ في غيره. ومنها ترك الممارات في القرآن. ومنها أن لا يقرأ القرآن بالظن، ولا يقال معنى هذه الآية هكذا، إلا بدلالة تقوم عليه. ومنها أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ولم يتجاوزها إلى أن يعرب القرآن ويقرأه بالتفخم ولا يتجوزانه. ومنها أن يؤخذ في سورة منه لم يجاوزها إلى غيرها قبل أن يستكملها. ومنها أنه إذا أراد أن يتم الختم له بإطلاق، استوفى الحروف المختلفة فيها فلا يبقى حرف يثبته فارئ من إعلام القرآن ولم يقرأوه. ومنها أن يقرأ في أول كل سورة ما خلا سورة التوبة "بسم الله الرحمن الرحيم" ويحافظ على ذلك في فاتحة الكتاب أشد من محافظته عليه في غيرها، بل لا تحل بها فلا يكون قد ترك الآية الأولى منها. ومنها أن يعرف في كل سورة جاء في فضلها أثر عن النبي ﷺ، ولا يدع قراءتها في وقت ورد الخبر بفضل قراءتها فيه.

ا تحل بها فلا يكون قد ترك الآية الأولى منها. ومنها أن يعرف في كل سورة جاء في فضلها أثر عن النبي ﷺ، ولا يدع قراءتها في وقت ورد الخبر بفضل قراءتها فيه. ومنها أن يستشفي قارئ القرآن بما يجيئه منه، ويتبرك بقراءته على نفسه وعلى غيره، مريضًا وحزينًا وخائفًا ومغتمًا ومسافرًا، وقته وغير وقته، ويتبعه الدعاء والمسألة. ومنها أن يفرح بما أتاه من القرآن فرح الغني بغناه، وذي السلطان بسلطانه ويستعظم نعمة الله تعالى عليه ويحمده عليه. ومنها أن لا يباهي بقراءة القرآن قارئًا غيره.

ومنها أن لا يقرأ في الأسواق والمجالس لستأكل الأموال بالقرآن. ومنها أن لا يقرأ في الحمام، ولا في المواضع القذرة، ولا في حال قضاء الحاجتين. ومنها أن يتعمق في القراءة، فيقومه بقوم القدح، ويتحرى أن لا يفاوت مدة مدة ولا همزة همزة، ولا أن يخرج الحرف إلا من جميع مخرجه، فتكون الألفاظ عند ذلك بلسانه كما يلاك الطعام. ومنها أن الجماعة إذا اجتمعوا في مسجد وغيره يقرأون القرآن، لم يجهر به بعضهم على بعض جهرًا يكون فيه متخالجين متنازعين، وهذا في غير الصلاة والخطبة، وأما فيهما فالإمام يقرأ وينصت القوم لما يجهر به منه، وإن قرأوا خلفه يجهروا ولم يزيدوا على أن يسمعوا أنفسهم، ولا يقرأ أحد في حلل الخطبة إن كان شيئًا، وإن قرأ أحد لجماعة لا في صلاة جهرًا نصت له الباقون إلا أن يكون فيهم مصل ولا ينصت. ومنها أن لا يحمل على المصحف كتابًا آخر، ولا ثوب ولا شيء خطير ولا حقير، إلا أن يكون مصحفان، فيوضع أحدهما فوق الآخر بمتجوز. ومنها أن يفخم المصحف فيكتب مفرجًا بأحسن خط يقدر عليه، ولا يصغر مقداره ولا يقرط حروفه. ومنها أن لا تخلط من المصحف ما ليس من القرآن بالقرآن كعدد الآيات والسجدات والعشرات، والوقوف واختلاف القرآن ومعاني الآيات. ومنها أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن بتعليق القناديل ونصب الشموع فيه، ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد وتحليقها، ومنها تعظيم أهل القرآن وتوقيرهم كتعظيم العلماء بالأحكام أو أكثر وبالله التوفيق.

قناديل ونصب الشموع فيه، ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد وتحليقها، ومنها تعظيم أهل القرآن وتوقيرهم كتعظيم العلماء بالأحكام أو أكثر وبالله التوفيق. فذلك خمسون فصلاً حضر لي ذكرها فأثبتها، ولم أنكر أن يكون في الباب عشرة. فأما تعلم القرآن فأول وجوه تعظيمه، لأن ترك التعليم إغفال له وتصنيع، والتعليم ولوع به وحرص به، وعرفان بقدره. وجاء في ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). وعنه ﷺ أنه قال: (إن هذا القرآن مأدبه. فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، وإن هذا القرآن حبل الله المتين والشفاء النافع، عصمة من تمسك به، نجاة من تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يرفع ويستعيب، لا تغني عجائبه، ولا يخلق عن كثير الرد، فإن لأحدكم على تلاوة كل حرف عشرة حسنات، أما إني لا أقول بألف لام ميم، ولكن بألف عشرًا وبلام عشرًا وبميم عشرًا).

وعنه ﷺ أنه قال: (أيكم يحب أن يعدو إلى بطحان أم الحقيق فيأتي كل يوم بناقتين كرماوين، وهراوين بأحدهما في غير إثم بالله ولا قطيعة رحم قالوا: كلنا يا رسول الله، الله يحب ذلك. فقال: لا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير من ناقتين وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل). وقالت عائشة ﵂، ذكر رجل عند رسول الله ﷺ بخير، فقال: (أولم تروه يتعلم القرآن)؟ وأيضًا فإن من القرآن ما تحب قراءته في الصلاة، ومنها ما شئت قراءته فيها. وفيه أحكام بعبد بها خلقه. وفيه وعد ووعيد، ومواعظ وقصص، ولا يخلو كل واحد منهما من عوض كان في المخاطبة. فمن لم يتعلم القرآن لم يعلمه، ومن لم يعلمه، لم يعلم ما فيه، ولم يمكنه امتثال ما أمروا، ولا الإنتهاء عما نهى، ولا التصرف عما صرف ولا الاستبشار بما بشر، ولا التهيب بما هيب، ولا الاتعاظ بما وعظ، ولا القيام بفرض التلاوة أو سنتها. فصح أن التعلم أول ما يجب من حقوق القرآن وبالله التوفيق. فقال:﴾ يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ﴿وأمر جل ثناؤه فقال:﴾ ومن الليل فتهجد به نافلة لك ﴿وسمى الله تعالى القرآن ذكرًا. وتوعد من أعرض عنه ومن تعلمه ثم نسيه، فقال ﷿:﴾ كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرًا، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا، خالدين فيها وساء لهم يوم القيامة حملاً ﴿. وقال بعد ذلك بآيات:﴾ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا؟ قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى ﴿. وجاء عن النبي ﷺ قال: (من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم) وعنه ﷺ. (إن من أكبر ذنب يوافي به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم

﴿. وجاء عن النبي ﷺ قال: (من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم) وعنه ﷺ. (إن من أكبر ذنب يوافي به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم

فنسيها) وإن كان نسيان القرآن من الذنوب بهذا المحل، ومعلوم أنه لا احتراز إلا بإدمان القراءة. وعن النبي ﷺ. (يا أهل القرآن لا توسدوه واتلوه حق تلاوته، آناء الليل والنهار وتغنوه وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون). قال أبو عبيدة: تغنوه أي اجلعوه غناكم من الفقر، ولا تعدوا إلا ردك مع فقراء، وتقنوه أي اقتنوه، كما تقتنون الأموال. وعنه ﷺ أنه قال: (لا حسد إلا على اثنين. رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار. ورجل أتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل والنهار). وعنه ﷺ قال: (تعهدوا القرآن، فلو أشد تقلبًا من صدور الرجال من النعم من عقلها) وعنه ﷺ (إن الذي يتعد القرآن ويستند عليه، له أجران. والذي يقرأه وهو خفيف عليه، فهو مثل السفرة الكرام البررة). وعنه ﷺ: (من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن قرأ آية من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة). وعنه ﷺ أنه قال: (إن القرآن ليقرئ صاحبه يوم القيامة). وعنه ﷺ أنه قال: (يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني؟ هل تعرفني؟ فيقول: ما اعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي اظمأتك في الهواجر، واسهرت ليلك. وإن كان تاجر من رواء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة. قال: فيعطي الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسي والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا. فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: يأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال

والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسي والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا. فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: يأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال

له: اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها. قال: فهو في صعود ما دام يقرأ، هذا كان أو ترتيلاً). وعنه ﷺ: (أن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. قالوا: يا رسول الله، فما جلاؤها؟ قال: تلاوة القرآن). وعنه ﷺ: (البيت إذا قرئ فيه القرآن حضرته الملائكة، وسكتت عنه الشياطين واتسع على أهله، وكثر خيره، وقل شره. إن البيت إذا لم يقرأ فيه القرآن حضرته الشياطين وسكتت عنه الملائكة، وضاق على أهله، وقل خيره وكثر شره). وعنه ﷺ، قال الله ﷿:﴾ من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ﴿. فصل فإن قال قائل: ما وجه التقرب إلى الله بقراءة القرآن، وإنما نزل القرآن ليعمل به: فما أن يردد الواحد بلسانه الأوامر والنواهي وغيرهما بما خوطب من الفضل! فالجواب -وبالله التوفيق- إن في القراءة عدة معاني: أحدهما أنه خطاب الله ﵎، وكتابه الجامع وبيان ما يرضاه لعباده وما لا يرضاه لهم، وما هو جاز لهم به إن أساءوا أو أحسنوا. وفيه أنه معجزة رسول الله ﷺ وأكبر إعلامه. وفيه أن الخطاب به قائم لمن يأتي إلى قيام الساعة. فأما أنه خطاب خاطب الله تعالى به، فإنه يقتضي أن يقرأ الموقف عليه. فإن من أمحل المحال أن يخاطب السيد عبده في كتاب على يدي رسول الله ﷺ فلا يقروا كتابه ولا يعلموا خطابه.

فإن قيل: إذا قرأه الرسول عليهم عند التبليغ، فما يبقى منهم العمل. فما معنى قراءتهم قبل الرسول لا يقرأوه على كلهم، إنما يقرأ على من يحضره إن قرأوا منه ما يأمر بإثباته إلى أن يكون الراغب فيه يتعلمه، فيقرأوه، وعلى أنه لو قرأ كل ما تزل عليه جميع أصحابه ما كان من المعلوم أنهم لا يحفظونه بأول ما يسمعونه، ولا يتفهمونه حتى يعبدوه بعد ذلك على أنفسهم، ويتفكروا فيه ويسألوا رسول الله ﷺ عما يشكل عليهم من معانيه. إذا كان كذلك، صح أنهم لا يستغنون بقراءة الرسول عليهم عن قراءة أنفسهم. ثم إذا كان منه الجلي الواضح، ومنه الحفي الغامض، ومنه ما لا ينتظم بما يجاوره وإنما ينتظم لشيء بعيد منه، قد يقدمه، ومنه ما يحتاج إلى انتظار عنه فيما بعد. فإن وجدوا لا يعلم أنه مضمر محذوف، احتيج إلى تكرير القراءة مع التأمل البليغ ليوقف على حال انتظام ويوصل إلى معرفة الأغراض والمقاصد، فكانت القراءة تكريرها من هذا الوجه برواية. وأما أنه معجزة الرسول ﷺ، فإنه يقتضي قراءته ليفرغ المعروف منه السمع الذي هو ملاك الكلام، فيعلم السامع أنه منظوم لا منثور، وأن نظمه لا نظم الشعر ولا نظم الرسائل والخطب، فثبت أنه خارج من المنظوم المعهود، مباين لكلام البشر. ويقتضي براءته من وجه، وهو أن يصان بكثرة القراءة من المصاحف، وحفظًا من أن ينسى أو يرتاب بشيء منه، أو يكن ملحد على تغيير شيء منه أو زيادة حرف أو نقصانه. ويكون أحد وجوه حفظ الله تعالى الذي يضمنه بقوله:﴾ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴿. أمر العباد بإدمان قراءته، فلا ينسى ولا يعرض بشيء مما ذكرنا. وأما أن الخطاب به قائم إلى قيام الساعة، فإنه يقتضي إدامة قراءته، وتعليم الأباء والأبناء إياه، واستيداع الكبار والصغار ما حملوه، فإن الأذى من البعض إلى البعض، ومن المتقدم إلى المتأخر هكذا يكون لا وجه له غيره. فكانت القراءة من هذا الوجه ومن الوجهين اللذين ذكرتها قبل، برًا وقراية، ولو لم يكن فيه إلا أنه كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على النبي

له غيره. فكانت القراءة من هذا الوجه ومن الوجهين اللذين ذكرتها قبل، برًا وقراية، ولو لم يكن فيه إلا أنه كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على النبي

الكريم صلوات الله عليه، فكان من حقه أن يقرأ ويدرس تشرفًا وتبركًا، بمشاركة الرسول من الكريمين في تلاوته وشكر النعمة لله جل ثناؤه علينا فيما خلق لنا من اللسان، وعلمنا من البيان بقراءة كلامه. فكيف وتبين المعاني المصطرة لنا إلى القراءة ما سنبين ذكرها والله أعلم. فإن قيل: احسبوا أن الذي يعرف اللسان بقراءة الأغراض التي وضعت، فالذي لا يحسن اللسان، أي فضل يبتغي بقراءته؟ قيل: أما القراءة بحفظ القرآن عن أن ينص ويدرس، وصيانته عن أن يريد فيه مخالف حرفًا أو ينقص، فالذي يعرف اللسان، والذي لا يعرفه، فيها سواء. وأما الأغراض الأخر، فإن الذي لا يعرف اللسان لا يخلو من أن يكون مخاطبًا بما في القرآن، فهو يقرأه إعظامًا بقدر ما خوطب به، وإجلالاً للمخاطب به، وفرجًا بما ترك من عند ربه، وشكر الله تعالى على إطلاق لسانه، وإيمانًا وتصديقًا بما يجري على لسانه، وقد تكون قراءة القرآن لمن يحسن اللسان، ولمن لا يحسن من وجه آخر. وهو أن الناس مجبولون على النسيان والغفلة والسهو، والقرآن خطاب لهم دائم ما دام الناس. فاقتضى ذلك أن تكدره قراءة القرآن، ويعبد كل واحد منهم كل وقت على نفسه، فيقوم ذلك مقام تخليد خطابه من الله تعالى حملا للنفس على سماعه، وعلى امتثاله، والوقوف عند حدوده، والعمل بجميعه كما أمر به والله أعلم. وأما إحضار القارئ قلبه ما يقرأه، والتفكر فيه، فلأنه خطاب الله تعالى الذي يخاطب به عباده. فمن قرأه ولم يتفكر فيه، وهو من أهل أن يدركه بالتفكير، كان كمن لم يقرأه لأنه لم يصل إلى غرض القراءة من قراءته. وأيضًا فإن القرآن يشتمل على آيات مختلفة الحقوق، فإذا ترك التفكير فيما يقرأ، استوت الآيات كلها عنده، فلم يرع لواحد منها حقه. فثبت أن التفكر من شرائط القراءة ليتوصل إلى إدراكه ومعانيه. وأيضًا فإن ترديد الآية والتخشع بالبكاء عندها سنة القارئ، فإذا لم يعرف ما يقرأ لغفلته عنه لجهله به، لم يميز موضع الترديد، ولا جادت عينه بدمع. فصح أن سنته إذا

إن ترديد الآية والتخشع بالبكاء عندها سنة القارئ، فإذا لم يعرف ما يقرأ لغفلته عنه لجهله به، لم يميز موضع الترديد، ولا جادت عينه بدمع. فصح أن سنته إذا

كان عالمًا باللسان فهما مميزًا أن يقرأ متفكرًا، ويبين ما قلت ما روي عن رسول الله ﷺ أنه ردد هذه الآية حتى أصبح:﴾ إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴿. وقال محمد بن كغيلان: اقرأ إذا زلزلزت، والقارعة، أرددها وأتفكر فيهما أحب إلى من هذا القرآن. وقال سعيد بن عبيد الطائي: سمعت سعيد بن جبير ﵁، وهو يؤمهم في شهر رمضان، وهو يردد هذه الآية:﴾ فسوف تعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم، ثم في النار يسجرون ﴿. وقال القاسم: رأيت سعيد بن جبير أقام ليله يصلي يقرأ﴾ واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس ما كسبت ﴿فرددها بضعًا وعشرين مرة، وكان يبكي بالليل حتى عمش. وقال الحسن: يا ابن آدم: كيف يرق قلبك وإنما همك في آخر سورتك. وقال بعضهم: بعثتني أسماء إلى السوق، فافتتحت سورة "والطور، وانتهيت إلى قوله ﷿:﴾ ووقانا عذاب السموم ﴿فذهبت ورجعت وهو يكرر هذه الآية. وقال رجل من قيس يكنى أبا بعد الله: بينا ذات ليلة عند الحسن، فقام من الليل يصلي فلم يزل يردد هذه الآية حتى اسحر:﴾ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴿. فلما أصبح قلنا: يا أبا سعيد لم تكد تجاوز هذه الآية سائر الليلة، قال: إن فيها معتبرًا ما يرفع طرفًا ولا يرده إلا وقع على نعمة، وما لا يعلم من نعم الله أكثر. وقال أبو سليمان: ما رأيت أحدًا، الخوف على وجهه والخشوع، من الحسن بن جبير قام ليلة حتى الصباح﴾ بعم يتساءلون ﴿يرددها ثم غشي عليه، ثم عاد، فغشي عليه، فلم يختمها حتى طلع الفجر. وأما البكاء فقد روى (إن رسول الله ﷺ كان يصلي وفي

صدره أزيز كأزيز الرجل من البكاء). وعنه ﷺ: (أن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا). وأن أبا بكر ﵁ ابتنى بيتًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينعصف عليه فيبكي المشركين، وابناؤهم معجبون منه وينظرون إليه، وكان رجلاً بكاء لا يملك دمعة إذا قرأ القرآن. وكان عمر ﵁ يصلي بالناس فبكى في قراءته حتى انقطعت قراءته، وسمع نحيبه من وراء ثلاثة صفوف. وقرأ ابن عمر ﵁:﴾ ويل للمطففين ﴿فلما أتى على هذه الآية﴾ يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴿بكى حتى انقطع عن قراءة ما تعمدها. وقال ابن مليكة: كان ابن عباس يقيم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا، ثم جلى قراءته:﴾ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴿قال: ثم يبكي حتى يسمع له مسحًا. وجاء إن النبي ﷺ مر بشاب يقرأ:﴾ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴿فوقف، فاقشعر وخنقته العبرة، فجعل يبكي ويقول: ويحي من يوم تنشق فيه السماء. فقال النبي ﷺ: (مثلها يا فتى مثلها يا فتى). وعن حمران بن أعين أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية:﴾ إن لدينا أنكالاً وجحيمًا، وطعامًا ذا غصة ﴿فصعق. وأما افتتاح القراءة بالاستعاذة فلأن الله ﷿ يقول:﴾ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وظاهرها وإن كان أمرًا بالاستعاذة بعد القراءة، فالمعنى إذا أردت القراءة، كما قال ﷿:﴾ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾.

عذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وظاهرها وإن كان أمرًا بالاستعاذة بعد القراءة، فالمعنى إذا أردت القراءة، كما قال ﷿:﴾ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾.

وهو يريد إذا أردتم القيام إلى الصلاة، ويدل على ذلك أنه تعالى أخبر في آية أخرى أن الشيطان يعارض القارئ في حال قراءته، فقال:﴾ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمني ﴿ألقي الشيطان في أمنيته. وقال:﴾ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم ﴿. فعلمنا أنه أراد بالاستعاذة للقراءة، أن يستعيذ قبلها قياس من معارضة الشيطان إلا أن يستعيذ بعد انقضاء القراءة. وأيضًا فإن الاستعاذة قبل القراءة أرغب لا حول القراءة من الاستعاذة بعدها، وإنها تدفع كيد الشيطان في التبسط عن القراءة، ومعارضته عند القراءة، ووسوسته بعد القراءة، والاستعاذة بعد الفراغ لا تدفع كيده إلا في ذلك الوقت، فكانت أجمعها للأحوال من المقتصدة على أحديهما والله أعلم. وأما قطع القراءة بالحمد والتصديق، والصلاة على النبي ﷺ، والشهادة له بالتبليغ، فإنه عمل المسلمين. وقد أخبر الله ﷿: إن المؤمنين إذا دخلوا الجنة قالوا:﴾ الحمد لله الذي صدقنا وعده ﴿. وهم لا يشكون، قبل أن يردوا الجنة، أن خبر الله تعالى صدق، وإنما خبره القرآن، فينبغي لمن قرأه أن يحمد الله تعالى على ما أنعم عليه منه، وعرفه من ثناء النعم الجليلة التي تقدم عليهما. إذا أصلح وأحسن لئلا يبخس نفسه حظها بإيثار الفاني على الباقي، ويشهد له عز اسمه بالصدق في أخباره، ويقرن ذلك بالصلاة على رسول الله ﷺ. إذ كان الوقوف على القراءة والوصول إليها من قبله، ويشهد بالتبليغ إذ كان الله تعالى أمره به ففعله، ولم يكتم شيئًا، وكانت الشهادة له بذلك من حقه. وقال النبي ﷺ في بعض خطبه: (ألا هل بلغت: فقالوا اللهم نعم) وكذلك فليقولوا عند كل ختم وقطع. وأما من استوفى القرآن قراءة وختمه، فقلنا أن للختم آدابًا: منها أن يرجع القارئ إلى أول القرآن، فيقرأ شيئًا منه، ثم يقطع، والمعهود من أمر الناس أن يقرأوا فاتحة

ستوفى القرآن قراءة وختمه، فقلنا أن للختم آدابًا: منها أن يرجع القارئ إلى أول القرآن، فيقرأ شيئًا منه، ثم يقطع، والمعهود من أمر الناس أن يقرأوا فاتحة

الكتاب، ومن سورة البقرة إلى قوله ﴿وأولئك هم المفلحون ﴿والأصل في هذا ما روى أن النبي ﷺ سئل عن أحب الأعمال إلى الله ﷿ فقال: (الحال المرتحل) قيل لمعناه: الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل. وجاء عنه ﷺ مفسرًا، وهو أنه قيل له: أي الأعمال أفضل؟ قال: (الحال المرتحل) قال: الخاتم المفتتح. ومنها أن يجمع القارئ عند الختم أهله وولده. فإنه يروى عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان يجمع أهله عند الختم. وعنه أنه كان استبقى على ختم القرآن من الليل بقي أربع سور أو خمس سور، فإذا أصبح جمع أهله مختتمه. ويستحب لمن علم بالختم أن يحضر. وروى أن رجلاً كان يقرأ القرآن في مسجد رسول الله ﷺ فكان ابن عباس ﵁ يجعل عليه رقيبا، فإذا أراد أن يختم قال لجلسائه: قوموا حتى نحضر الخاتمة. وعن ابن مجاهد كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: الرحمة تنزل، وقال وهب بن الورد: قال لي عطاء، بلغني أن حميدًا الأعرج أن يختم القرآن فانظر، فإذا أراد أن يختم فأخبرني حتى أحضر الختمة. ومنها استحباب الختم أول النهار وأول الليل. فإن إبراهيم التيمي قال: كانوا يقولون إذا ختم الرجل القرآن حلت عليه الملائكة بقية يومه أو بقية ليلته، وكانوا يستحبون أن يجتمعوا في قبل الليل أو قبل النهار. وقال عبد الله بن المبارك: إذا كان الشتاء فاختم القرآن في أول الليل، وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار. ومنها استحباب التكبير، فإن الله ﷿ يقول:﴾ وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ﴿. واتبع ذلك توبيخ الكفار على تركهم الإيمان بالقرآن ومدح العلماء بالتخشع لله تعالى إذا سمعوه. ثم قال:﴾ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴿فكان ظاهر ذلك: ادعوا الله إذا قرأتم القرآن. وإن معنى﴾ ولا تجهر

بصلاتك ﴿أي بقراءتك القرآن، أو بدعائك الذي تدعو به إذا فرغت. ثم قال:﴾ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا ﴿. وكما أمر بالحمد، وأجمعوا على أن الحمد مستحب. فوجب أن يكون التكبير مستحبًا. وأيضًا فإن قراءة القرآن عبادة تنقسم إلى أبعاض معدودة متفرقة، فكانت كصيام الشهر. وقد أمر الله ﷿ الناس إذا أكملوا العدة أن يكبروا على ما هداهم. فالقياس على ذلك أن يكبر، فإن القرآن إذا أكمل عدة السور. وقد يخرج الجواب عن التكبير على معنى آخر وهو أنه يبتدئه من سورة والضحى فيكبر عند كل سورة. فإذا قرأ القرآن وختم كبر، فيكون هذا التكبير المستحب للختم دون تحديد المعوذتين بالتكبير بعدها، وإخلاء ما قبلها من التكبير أصلا، والأصل في هذا ما حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حبيب رحمه الله تعالى قال: حدثنا أبو العباس محمد بن الكديمي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن القسم بن أبي مرة: سمعت عكرمة بن سليمان ابن كثير بن عامر مولى بني شيبة، قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين مولى العاص بن هشام، فلما بلغت والضحى قال: كبر مع خاتمه كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على شبل بن عباد مولى عبد الله بن عامر، وعلى عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ابن خير، أتى الحجاج موسى عبد الله بن الشائب فأمره بذلك. وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك. وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك. وأخبره أبي بن كعب أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. وصفة التكبير في أواخر هذه السورة، أنه كلما ختم سورة، وقف وتقدم وقال: الله أكبر. ووقف وقفة ثم ابتدأ السورة التي تليها إلى آخر القرآن ثم كبر كما كبر من قبل، ثم اتبع التكبير، الحمد والتصديق والصلاة على رسول الله ﷺ والدعاء. وروى عن جعفر بن محمد قال: حدثني زائر، أنه مر بأبي جعفر في داره التي بمكة

بر من قبل، ثم اتبع التكبير، الحمد والتصديق والصلاة على رسول الله ﷺ والدعاء. وروى عن جعفر بن محمد قال: حدثني زائر، أنه مر بأبي جعفر في داره التي بمكة

من آخر الليل وهو يدعو ويقول: "اللهم اغفر لي بالقرآن، اللهم ارحمني بالقرآن، اللهم إهدني بالقرآن، اللهم عافني بالقرآن، ويقول ليوسف بن أسباط ما تقول إذا ختمت القرآن، قال: أقول: اللهم لا تميتنا سبعين مرة. وقال المبارك بن فضالة: كان الحسن إذا ختم القرآن دعا بهذا الدعاء، وذكر دعاء ضممت إليه قبله وبعده ما يريد شرفًا، ويعيده تمامًا وهذا حكايته: الحمد لله الخالق المدبر الرازق المقتدر الرافع الخافض الباسط القابض الولي الحميد المبدئ المعيد الفعال لما يريد، أحمده حمد المخلصين، واتقيه وأتوكل عليه توكل الموقنين، وارتجيه وأعبده عبادة المجتنبين، واستشهد به واستعينه استعانة المذعنين، واستلقيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الوهاب القدير الغلاب غفار الذنوب وستار العيوب، وقابل التوب ممن يتوب، وكاشف الغموم، والمجيب دعوة المظلوم ذلك الحي القيوم ذو الجلال والإكرام، الشافي من الأدواء والأسقام، والفارج الكرب العظام، رب المشارق والمغارب، وفاطر السماء والكواكب، والمفضل بالآلاء والمواهب، وخلاق الناس من طين لازب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا منيرًا، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ونهج شرائع الملة، وعبد ربه حتى أتاه اليقين ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله الذي اتبعت محمدًا بالنور والضياء والرحمة والشفاء، على حين غرة من الرسل وذو حق من الملك، أمده بالآيات الدلائل البينات، ففتح بكتابه أبو الهدة وعصمنا من موارد الردى، وأخرجنا به إلى النور من الظلمات، وإلى بلج اليقين من الشبهات، وفضله في الدنيا بأشرف الرسالات، وفي الآخرة بأرفع الدرجات، فله فيها المقام المحمود، والمنهل المورود واللواء المعقود، والفخر المشهود، وله الزلفى والفضيلة والقرى والوسيلة والسبق إلى الجان والشفاعة لأهل النيران، إذا تكامل الأنبياء واجتمع الأولياء والأصفياء،

اء المعقود، والفخر المشهود، وله الزلفى والفضيلة والقرى والوسيلة والسبق إلى الجان والشفاعة لأهل النيران، إذا تكامل الأنبياء واجتمع الأولياء والأصفياء، ووفيت كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته ومستحبي دعوته الدائنين دينه المرتضى، السالكين سبيله الأهدى ﷺ على محمد أفضل الصلوات وأزكاها وخصه بأجزل التحيات وأنماها، إليه ذو المن الكريم والفضل العظيم، والحمد لله الذي أنزل القرآن وضمنه الهدى والبيان، وعلمنا منه ما لم نكن نعلم، وإن شدنا به إلى السبيل الأقوم ومكنه في صدورنا فوعيناه، ويسره بألسنتنا فتلوناه، وخصه بالإعجاز من وثين المجاز، وبما أورده من أنباء الغيث عن

عوارض الشك والريب، وجعله من عراه التي لا تنفصم ومراتبه التي لا تنقص، وحبله المتين الذي من اعتصم به أمن الزلل، ومن تمسك به أدرك الأمل، حجة لنبيه ﷺ باقية ودعوة نامية، ونورًا ساطعًا وبرهانًا قاطعًا إلى يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين. دعاء الحسن ﵁: اللهم ربنا لك الحمد كما هديتنا للدين العظيم، وعلمتنا من القرآن الكريم، اللهم أنت علمتنا ومنك رغبتنا قبل معرفتنا بفضله، اللهم فإذا كان ذلك مثيل وجودك وكرمك لطفًا بنا ورحمة لنا من غير حولنا وقوتنا. اللهم لنا رعاية حقة وحسن تلاوته وإيمانًا بمتشابهه، وتفكرًا في أمثاله، وتثبتًا في تأويله، وهدى في تدبره وبصيرة بنوره. اللهم أنك أنزلته شفاء لأوليائك، وسقما على أعدائك، وعمى لأهل معصيتك وهدى لأهل طاعتك، فاجعله دليلنا على عبادتك، وقائدنا إلى رضوانك، واجعله لنا حصنا حصينا من أعدائك، وحرزًا منيعا من غضبك، وحاجزًا وثيقا من سخطك، ونورًا يوم لقائك يستضيء به في خلقك ونجوز به في صراطك، ونهتدي به إلى جنتك، اللهم إنا نعوذ بك من الشقاء في جمله، والعمى من علمه، والجور في حقه، والعلو في قصده، والتقصير دون واجبه. اللهم أحمل عنا ثقله، وأوجب لنا حقه، وأوزعنا شكره، واجعلنا بغيه، ونحفظه ونقيم حكمه، ونراعي حدوده، ونؤدي فرائضه ونحل حلاله ونحرم حرامه، ونحمي معالمه ونتقي محارمه، وأذل قلوبنا عند عجائبه التي لا تنقص، وأشربنا لذة في ترديده، وخشية عند ترجيعه. اللهم أنفعنا بما صرفت فيه من الآيات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، ولقنا البشرى الحسنة عند الممات. اللهم أنك سميته مباركا عصمة فاعصمنا به من كل شبهة وبدعة. اللهم ألزم به قلوبنا السكينة والوقار، والفكرة والاعتبار والتوبة والاستغفار، حتى لا نشتري به ثمنا، ولا نبغي بالقرآن بدلاً، ولا نؤثر عليه عرضا من عرض الدنيا أبدًا، إنك سميع الدعاء، انتهى دعاء الحسن.

Bagian 21 dari 42