المنهاج في شعب الإيمان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الحليمي (w. 403 H).

Bagian 22 dari 42 1512 halaman

— Bagian 22 · الاعتبار والتوبة والاستغفار، حتى لا نشتري به ثمن… —

Bagian 22

الاعتبار والتوبة والاستغفار، حتى لا نشتري به ثمنا، ولا نبغي بالقرآن بدلاً، ولا نؤثر عليه عرضا من عرض الدنيا أبدًا، إنك سميع الدعاء، انتهى دعاء الحسن. اللهم ارعنا بترك معاصيك ما أبقيتنا، وارحمنا بترك ما لا يعنينا وارزقنا العمل بما يرضيك عنا. اللهم نور بكتابك قلوبنا، واشرح به صدورنا، وأقر به عيوننا، واستعمل به أبداننا وأجل به أحزاننا، وافتح به أسماعنا وأبصارنا، وطهر به أشعارنا وأبصارنا، اللهم اخلص به بصائرنا وأصلح به شرائرنا، واغفر به صغائرنا وكبائرنا. اللهم اجعلنا به

في حرزك وأمانك وعبادتك وجوارك عز جارك، واقنع عائدك، ولا إله غيرك. اللهم أصرف به عنا شر كل جبار وشر كل شيطان مريد، وشر كل قريب وبعيد، وشر كل ضعيف من خلقك أو شديد. اللهم انفعنا بالقرآن العظيم، وارحمنا به اللهم أكرمنا بالقرآن الكريم، وارفعنا به. اللهم أصلحنا بالقرآن المجيد وأجبرنا به، اللهم احفظنا بالقرآن واحرسنا به. اللهم سلمنا بالقرآن واعصمنا به. اللهم انصرنا بالقرآن العظيم واكلأنا به، اللهم أعذنا بالقرآن العظيم من كل سوء، واغفر لنا بالقرآن العظيم كل ذنب، واستجب لنا بالقرآن العظيم كل دعاء، واشفنا بالقرآن من كل عين وداء. اللهم فرج بالقرآن عنا كل غمة، واكشف عنا بالقرآن كل كربة، ونبهنا بالقرآن من كل رقدة، وأزح عنا بالقرآن كل غفلة، وأصرف عنا بالقرآن كل خطية.

كل عين وداء. اللهم فرج بالقرآن عنا كل غمة، واكشف عنا بالقرآن كل كربة، ونبهنا بالقرآن من كل رقدة، وأزح عنا بالقرآن كل غفلة، وأصرف عنا بالقرآن كل خطية. اللهم وسع علينا بالقرآن رزقك، وأنزل علينا بالقرآن فضلك الذي نرجوه، يا من يجيب داعيه ولا يجيب راجيه، اللهم أكرمنا بالقرآن في مجلسنا هذا كرامة لا تعيينا بعدها أبدًا، وارفعنا به رفعة لا يضعنا بعدها أبدًا، وأعززنا به عزًا لا تذلنا بعده أبدًا، وازرقنا رزقًا هنيئًا لا تحرمنا بعده خيرًا أبدًا، اللهم زدنا به حب الإيمان والإسلام والصلاة والزكاة والصيام وإدمان حج بيتك الحرام، وجهاد أعدائك اللئام، وإقامة الحدود والأحكام، كما حببت إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الشراب، وإلى السقيم الشفاء، وإلى المكروب الفرج، اللهم اجتبينا به حياة الأخيار، وتوفنا مع عبادك الأبرار وارزقنا العافية في أنفسنا وذرياتنا وأهالينا وأموالنا، اللهم استر به عوراتنا وآمن به روعاتنا، واغفر به خطياتنا واحفظنا من جميع حياتنا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمورنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مصيرنا، اللهم إنا نسألك من خير ما سألكه محمد عبدك ورسولك، ونعوذ بك من كل شر عاذ بك منه محمد عبدك ورسولك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد. اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، واحشرنا في زمرته غير حزانى ولا نادمين ولا ضالين ولا مفتونين، إنك أرحم الراحمين، اللهم لا تجعلنا بالستر مغرورين وبالناس مفتونين واجعلنا خيرًا مما يطيقون. ولا تؤاخذنا بما يقولون فإنك تعلم وهم لا يعلمون. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا،

ارحمهم كما رعونا صغارًا، أجرهم بالإحسان إحسانًا، وبالسيئات مغفرة ورضوانا. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ومعلمينا ونقلة آثار محمد نبينا، وحافظي إعلام دينك علينا، ومؤدي أمانتك إلينا، بالرحمة والغفران والكرامة والرضوان واجعلنا لهم في الخيرات تابعين، ولما ارتضيت من سبيلهم سالكين، وعلى ما حمدت من آثارهم تائبين، يا ولي المؤمنين ومتولي الصالحين. اللهم اكلأ الحوزة وأصلح الراعي والرعية، واستعملنا بطاعتك ووفقنا لأن نعبدك حق عبادتك، اللهم صلي على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين، وسلم عليهم وعلى عبادك الصالحين من أهل السموات والأرضين، واخصص نبينا محمدًا بأفضل الصلاة والتسليم، اللهم إنا نسألك من كل خير أحاط به علمك فأعطنا، ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك فجنبناه، وآتنا في الدنيا حسنة وقنا عذاب النار. وأما الوقوف عند ذكر الجنة والمسألة والاستعاذة، فلما رواه حذيفة ﵁ قال: صليت ليلة مع رسول الله ﷺ، فافتتح سورة البقرة، فقرأ وأطال: وما مر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا بآية عذاب إلا تعوذ، ولا بآية تنزيه إلا سبح. وأما الإعتراف لله تعالى بما يخبر عن نفسه فلما روى أن النبي ﷺ (كان إذا قرأ:﴾ والتين والزيتون ﴿فبلغ﴾ أليس الله بأحكم الحاكمين ﴿قال: بلى. وإذا قرئ﴾ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴿قال (آمنت بالله وبما أنزل). وعنه ﷺ أنه قرأ في الصلاة:﴾ فألهمها فجورها وتقواها ﴿فقال: (اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها). وقال علقمة ﵁: صليت إلى حيث عبد الله، فاستفتح﴾ طه ﴿فلما أتى على هذه الآية﴾ وقل رب زدني علما ﴿قال: رب زدني علما. ثم ختمها وركع. وقال ابن عمر ﵄: إذا قرأت﴾ قل أعوذ برب الفلق ﴿، فقل: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأت:﴾ قل أعوذ برب الناس ﴿فقل أعوذ برب الناس.

رب زدني علما. ثم ختمها وركع. وقال ابن عمر ﵄: إذا قرأت﴾ قل أعوذ برب الفلق ﴿، فقل: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأت:﴾ قل أعوذ برب الناس ﴿فقل أعوذ برب الناس.

وعن ابن عمر ﵁ أنه كان إذا أتى على هذه الآية:﴾ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴿بكى ثم قال: بلى يا رب! بلى يا رب! وأما السجود من آيات السجدة، فعمل متوارث، وشريعة ظاهرة لإخفاء بها إلا ما اختلفت فيه من السجود في المفصل، وسجود القرآن أربع عشرة سجدة: منها في الحج سجدتان، وأما سورة ص، ففيها سجدة لكنها ليست سجدة تلاوة، وإنما هو خبر عن توبة نبي، قال ابن عباس ﵁: سجدها داود توبة، وسجدها نبيكم ﷺ شكرًا، ونسجدها إتباعًا لنبينا ﷺ، وسجدات التلاوة لا تخلو -ولعدة منها- أن تكون عند ذكر السجود إما مدحًا أمر به أو مدحًا لمن يفعله من المكلفين وثناء عليه، وإما أخبارًا عما لا تكليف عليه بأن تكون سجودًا منه لله تعالى. وأما استبطاء لمن لا يسجد إنكارًا لترك السجود عليه، لا تخرج أحوال سجود التلاوة من هذه الوجوه الأربعة. وسورة "ص" لا ذكر فيها للسجود أصلاً، وإنما فيها ذكر الركوع، فقد يحتمل أن يكون ﷺ قبل خبرا لأنه إذا ركع سجد، ثم إن الله تعالى بين لنبينا ﷺ أن يظهر لأخيه داود المشاركة في السرور بمغفرة الله تعالى على إحسانه إليه، فكان من نبينا أن يقتدي به ويسجد كسجوده، وليس ذلك من سجود التلاوة لسبيل. ومما يتفرع عن هذا الأصل أن القارئ إذا قرأ في غير الصلاة سجد في (ص)، وإن قرأ في الصلاة لم يسجد في "ص"، لأنها سجدة شكر، ولا يصلح سجود للشكر في الصلاة، ولم يرو عن النبي ﷺ أنه سجد هذه السجدة في الصلاة، فإن وجد ذلك في شيء من الروايات، وثبت فجازت هذه السجدة في الصلاة، كانت كل سجدة للشكر مثلها والله أعلم. وموضع السجدة في (حم)، السجدة﴾ إن كنتم إياه تعبدون ﴿في قول أهل المدينة وفي قول أهل الكوفة﴾ وهم لا يسأمون ﴿. وهو المختار قياسًا على التي في سورة النحل، وما عدا هذا من الكلام في هذه السجدات فموعظة كتب للأحكام. وأما

لمدينة وفي قول أهل الكوفة﴾ وهم لا يسأمون ﴿. وهو المختار قياسًا على التي في سورة النحل، وما عدا هذا من الكلام في هذه السجدات فموعظة كتب للأحكام. وأما

حظر القراءة على الجنب والحائض، فلما جاء عن النبي ﷺ أنه لم يكن يحجزه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة، والحيض أشد منها، وهو بتحريم القراءة على الحائض. وفي كتاب عمرو بن حزام الذي كتبه رسول الله ﷺ: لا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهر، ولا يمتنع من قراءة القرآن إلا جنب وقليل القرآن وكثيره في ذلك سواء، لأن كلاهما قرآن ولأن السجدة والصلاة الثانية في التحريم بالجنابة والحيض سواء والله أعلم. وأما حمل المصحف ومسه، فإن الله ﷿ وصف القرآن بأنه:﴾ في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ﴿. وقد علمنا أنه ليس في السماء إلا مطهر، فدل ذلك على أن المراد بيان أن الملائكة إنما وصلت إلى مس ذلك الكتاب لأنهم مطهرون، والمطهر هو الميسر للعبادة والمرضي لها. فثبت أن المطهر من الناس هو الذي ينبغي له أن يمس المصحف، والمحدث ليس كذلك، لأنه ممنوع عن الصلاة والطواف، والجنب والحائض ممنوعان عنهما لقراءة القرآن فإنه جاء فيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: (نظفوا أفواهكم فإنها مجاري القرآن). وعنه ﷺ قال: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب) وذلك - والله أعلم لأن المستن يطهر الفم لأجل الرب، إذ كان غرضه أن لا يتلفظ بحروف القرآن، ولا تخالطه رائحة فمه الأصوات التي هي الحروف إلا وفمه نظيف ورائحته غير خبيثة. وذلك راجع إلى تعظيم كلام الرب، فلذلك كان مما يرضيه عنه والله أعلم. ومما جاء عن رسول الله ﷺ في إعظام القرآن من هذا الوجه أنه قال: (أفلا قام الرجل يتوضأ ليلاً أو نهارًا، فأحسن الوضوء واستن، ثم قام فصلى، أطاف به الملك ثم دنا منه حتى وضع فاه على فيه، ثم قرأ الآية، وإذا لم يستن أطاف به ولا يضع فاه على فيه) استن: استاك، انتقل من السنة، لأن السواك سنة. وأما على الحسن من الثياب والتطيب، فقد جاء عن تميم الدرامي ﵁ أنه

إذا قام بالليل للتهجد اعتكف بالغالية. وقال مجاهد: كانوا يكرهون أكل الثوم والكرات والبصل للقيام من الليل، ويستحبون أن يمس الرجل عند قيامه من الليل طيبًا يمسح به ثيابه، وما أقبل من اللحية. وقال قتادة: ما أكلت الكرات منذ قرأت القرآن. وقال عون بن عبد الله: كان عبد الله بن مسعود تعجبه الثياب النظيفة، والريح الطيبة إذا قام إلى الليل، وعن مجاهد أنه كان يقرأ أو يصلي، فوجد ريحًا فأمسك عن القراءة حتى ذهبت. وأما الجهر بالليل والإسرار بالنهار، فإنه روى عن كريب قال: سألت ابن عباس ﵄ عن خبر رسول الله ﷺ بالقراءة بالليل، فقال: كان يقرأ في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها لفعل. وقال أم هانيء: كنت أمسع قراءة النبي ﷺ بالليل وأنا على عرسي، وأما الإسرار بالنهار، فلأن الصلاة التي تقام بعد طلوع الشمس على إسرار القراءة فيها، ولو كان في الجهر بها في النهار فضل لكانت الصلاة به أولى، لأن السر يكل فيستريح، فيأنس بالجهر. والجاهر يكل فيستريح بالإسرار، إلا من قرأ بالليل جهرًا الأكثر، وأسر الأقل، وإذا قرأ نهارًا أسر الأكثر وجهر بالأقل. روى بعضهم عن النبي ﷺ في صلاة النهار قال: كان يسر بالقراءة، وربما أسمعنا الآية والآيتين أحيانًا. وقال عبد الله بن قيس: سألت عائشة ﵂: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل؟ أكان يجهر أو يسر؟ قالت: قد كان يفعل، وربما جهر وربما أسر، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الدين سعة. وعن أبي هريرة أنه كان إذا قرأ رفع طورًا وخفض طورًا. وذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. وإذا قرأ بالنهار في بيت أو مسجد أو موضع لا لغو فيه ولا صخب، ولم يكن في صلاته، رفع صوته بالقراءة. وإن قرأ بالليل في مجمع قد رفعت فيه الأصوات، وكان يعلم أنه إن جهر لم ينصت له، فلا ينبغي له أن يقرأ إلا بإسرار والله أعلم. وأما أنه لا يقطع القراءة لمكالمة الناس فلأنه إذا انتهى في القراءة إلى أنه، وحضره كلام، وقد استقبلت الآية التي بلغها والكلام، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على القرآن، ولأن في إتباعه القرآن بعضه بعضًا من البهجة ما يظهر عند إتباع، ويخفى عند التقطيع،

تقبلت الآية التي بلغها والكلام، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على القرآن، ولأن في إتباعه القرآن بعضه بعضًا من البهجة ما يظهر عند إتباع، ويخفى عند التقطيع،

فكان في التقطيع سلب لبعض رتبة القرآن، فاستحق أن يكون مكروهًا، المحادثة خلال القراءة استخفاف بالقرآن. ألا ترى أن الرجل إذا حدث أخاه أو مثله، فقد يقطعه بحديث غيره، وإذا حدث من فوقه ممن يهابه لم يفعل ذلك، فينبغي أن تكون هيبة القرآن في صدره أكثر من هيبة غيره. وأما تحسين الصوت بالقرآن فلما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (زينوا القرآن بأصواتكم). وأنه ﷺ قال: (حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا) وأنه ﷺ قال: (ما أذن الله بشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) وفسرته أم سليم وأبو هريرة يجهر به. وسئل الليث بن سعد ﵁ قال: يتحزن به، والذي يظهر بدلالة الأخبار أنه أراد بالتغني أن يحسن القارئ صوته به مكان ما يحسن المغني صوته بغنائه. إلا أنه يميل به نحو التخزن دون التطرب. أي قد عوض الله تعالى من غناء الجاهلية خيرًا منه، وهو القرآن. فمن يحسن صوته بالقرآن ولم يرض به بدلاً من ذلك الغناء، فليس منا، إلا أن قراءة القرآن لا يدخلها من النغم، وفضول الألحان وترديد الصوت ما يلبس المعنى ويقطع أوصال الكلام، كما قد يدخل ذلك كله الغناء. إنما يليق حسن الصوت والتحزن دون ما عداهما. سئل رسول الله ﷺ: من أحسن الناس قراءة؟ قال: (من إذا سمعته يقرأ، أرأيت أنه يخشى الله). وقال: (إن هذا القرآن نزل بحزن فاقرأوه بحزن). أو كما قال والله أعلم. وأما ترتيل القراءة، فلقول الله ﷿﴾ ورتل القرآن ترتيلا ﴿. وجاء عن

أنه يخشى الله). وقال: (إن هذا القرآن نزل بحزن فاقرأوه بحزن). أو كما قال والله أعلم. وأما ترتيل القراءة، فلقول الله ﷿﴾ ورتل القرآن ترتيلا ﴿. وجاء عن

حفصة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: لا تبتروا القرآن كبتر الدفل، ولا تهذوه كهذي الشعر، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة. وأيضًا فإن التفكر أمكن عند الترتيل منه عند الهذي، فكان الترتيل لذلك أولى والله أعلم. وأما قراءة القرآن في أقل من ثلاث، فإن عبد الله بن عمر ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه قال: (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم ينفعه). وعنه ﷺ أنه أمره أن يقرأه في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين ثم في خمس عشرة ثم قال في عشر، ثم قال سبع ولم ينزل من السبع. وعن معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. وكان عبد الله ابن مسعود ﵁ يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة، وفي رمضان في كل ثلاث. وكان تميم الدرامي ﵁ يختم في كل سبع. وكان طلحة بن مصرف وحبيب ابن ثابت، والمسيب بن رافع يقرأون القرآن في كل ثلاث، ثم يصبحون في اليوم الذي ختموا فيه صيامًا. وأما تعلم القرآن فإن النبي ﷺ قال (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) قال أبو عبد الرحمن السلمي، وذلك أقعدني هذا المقعد، وكان علم القرآن من زمن عثمان ﵁ إلى زمن الحجاج. وأيضًا فإن تعلم القرآن أمانة على الدين، فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم. وأيضًا فإن تعليم معاني القرآن من لا يحسنه، بر وقربة لمن يحسنه، فتعلم القرآن نفسه أولى أن يكون ذلك. وأيضًا فإن علم القرآن فضل وتعليمه من لا يحسنه إفادة من المعلم إياه الفضل الذي

عنده، فلا يجوز أن يختلف ذلك عن إعطاء الغني الفقير وإشباع الجائع، وكسوة العريان وكل ذلك مما إذا جعل لوجه الله تعالى كان برًا وقربة، ولذلك تعليم القرآن والسنن والله أعلم. وإنما استيقن الناس لمعلمين لمعنيين: أحدهما أنهم يقصرون أيامهم على معاشرة الصبيان الذين لا عقول لهم، فإذا فارقوهم خلوا بنسائهم وذراريهم، فيؤثر ذلك على تطاول الأيام في عقولهم وبصيرتها، وينقبض منها. كما أن من عاشر العلماء والحكماء والفضلاء، ولم يكن يخالط غيرهم ازداد بذلك عقله، وقويت بصيرته. ونبل رأيه. وأما أبو عبد الرحمن السلمي وأشباهه فلم يكونوا بهذه الصفة، وإنما كان الواحد يأتيهم فيلقنونه آيات فيأخذها وينصرف فلا يمنعهم ذلك من غشيان مجالس الكبر والاختلاط بهم والاستفادة منهم، ولا يتضررون بالتعليم تضرر من ذكرنا. والوجه الآخر: أن المعلمين لما أرصدوا أنفسهم لتعليم الصبيان ابتغوا عليه الاجعال، ولما كثوا صار كل واحد منهم يرضى عن العمل الكبير والشغل الطويل بالجعل اليسير، خيفة أنه لم يجب إلى التعليم بما يراود عنه من الجعل الطفيف، إنابة لصاحبة، وصاروا مع ذلك يطمعون في أطعمة الصبيان ليغالبونهم عليها، ويحملهم الشره على ضروب من التذلل، ومن رضي بمثلها لنفسه لم يوقر ولم يبجل، فإنما أوتوا من هذا الوجه، لا من تعليم القرآن. فإن نفس التعليم توجب التفضيل والتشريف وتحرم التحقير والتصغير، ومن استحقر معلمًا لأجل تعليمه خيف عليه، فقد بعث الله تعالى جبريل صلوات الله عليه لتعليم النبي ﷺ القرآن، وقال:﴾ علمه شديد القوى ﴿وما تعلم أول من تعلم من الأمة إلا من النبي ﷺ، فكيف يجوز لأحد أن يترفع عن تعليمه أو يستحقر من يتصدى للتعليم وقد كان الأولون الذين ذكرنا، إنهم كانوا يعلمون للقرآن بمعزل عن هذه الرذائل، كما كانوا بمعزل عما وصفنا قبل من الشمائل، فلذلك استحقوا المدح والثناء، ﵃ وغفر لهم. وأما قراءة القرآن بالقراءات المستفيضة دون الغرائب والشواذ، فلأن في الشهور المستفيضة مندوحة عن الشاذ الغريب، فكان تركها أحوط لئلا يتقرب إلى الله ﷿ بقراءة من لا يمكن القطع بأنه من عند الله من غير ضرورة. وليس ذلك كالأخبار الخاصة

ستفيضة مندوحة عن الشاذ الغريب، فكان تركها أحوط لئلا يتقرب إلى الله ﷿ بقراءة من لا يمكن القطع بأنه من عند الله من غير ضرورة. وليس ذلك كالأخبار الخاصة

تقبل من الأفراد بعد أن يكونوا عدولاً، لأنها إنما تقبل إذا لم يوجد في الثبات ما هو أقوى منها فتكون بالضرورة هي المؤدية إلى فتواها. ومثل هذه الضرورة لا تقع إلى شواذ القرآن، فلذلك كان تركها أولى والله أعلم. وأما ترك القبول إلا عن العدول المتميزين، فلأن الإخبار بالقراءة شهادة على الله ﷿ ومعلوم إن الشهادة على أناس لا تقبل إلا من العدول المتميزين، فإن لا تقبل على الله إلا منهم أولى وأحق والله أعلم. وأما القراءة من المصحف فإنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (قراءة القرآن في غير المصحف ألف درجة، والقراءة في المصحف تضاعف على ذلك الفي درجة). وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ. ودخلوا على عمر ﵁ وهو يقرأ في المصحف -وكان والله قارئًا- فقال: إني أكره أن يأتي علي قوم لا أنظر في عهد الله، وكان عبد الله بن مسعود ﵁ إذا أصبح أمر غلامه فنشر المصحف فقرأه، وقال نافع: كان ابن عمر ﵁ إذا فتح المصحف ليقرأ، بدأ فقال: اللهم أنت هديتني لو شئت لم أهتد، لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. وقال خيثمة: دخلت على عبد الله بن عمر وهو يقرأ في المصحف فقلنا له: ما تصنع؟ فقال: أقرأ جزئي الذي أقرأه، ورأى عبد الله بن مسعود مصحفًا مزينًا بالذهب فقال: أن أحسن ما يزين به المصحف تلاوته في الحق. كان زيد بن عبد الله بن الشجير يقرأ في المصحف حتى يغشى عليه. وكان الربيع يقرأ في المصحف، فإذا طال عليه عبث بالورق. فقال يونس بن عبيد: كان خلقًا للأولين النظر في المصاحف. وقال الأوزاعي ﵁: كان يعجبهم النظر في المصحف، ولكل واحدة من القراءة في المصحف القراءة من الحفظ فائدة، ففائدة القراءة من الحفظ وثبات الذكر وهو أمكن للتفكير فيه، وفائدة القراءة من المصحف الاستباب لئلا يغلط

ة من القراءة في المصحف القراءة من الحفظ فائدة، ففائدة القراءة من الحفظ وثبات الذكر وهو أمكن للتفكير فيه، وفائدة القراءة من المصحف الاستباب لئلا يغلط

بإسقاط حرف، أو زيادته، أو تقديم أو تأخير. فالأولى إذًا أن يقرأ الحافظ من حفظه مرة ومن المصحف أخرى. وأيضًا، فإن القارئ في المصحف يستعمل في القراءة لسانه وعينيه، والقارئ من حفظه يقبض على استعمال اللسان دون العين. والقارئ في المصحف يقضي حق القرآن وحق المصحف، لأن المصحف لم يجد ليهمل، إنما اتخذ ليرجع إليه فيقرأ منه، وله على الانفراد حق. ألا ترى أن المحدث يقرأ القرآن يمس، فمن أقل منه فقد قضى حقه وحق ما فيه ومن قرأ من حفظه لم يكن منه إلا قضى حق القرآن وحده. فكانت القراءة من المصحف أولى وأفضل. وأما استحباب القراءة في الصلاة، فلأن الصلاة أفضل أحمال العبد، فإذا كنا نستحب للقارئ أن يقرأ، مستقبلاً القبلة، وفي حال الطهارة إذا لم يكن مصليًا. وإنما الطهارة واستقبال القبلة ركنان من أركان الصلاة، فهو إذا قرأه مصليًا كان ذلك أكثر للفضل والله أعلم. وقال محمد بن حجارة: كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن من الليل أن يختموه في الركعتين بعد المغرب، وإذا ختموه في النهار أن يختموه في ركعتي الفجر. وأما استحبابنا للقارئ عرض القرآن في سنة على من هو أعلم منه، فلأن النبي ﷺ كان يعرض القرآن في كل عام على جبريل صلوات الله عليه. فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه مرتين. فإن قيل: إنما كان يعرض ليعلمه نسخًا إن كان وقع. قيل: لو كان نسخ مما أنزل عليه شيء لأعلمه إياه قبل قراءته عليه، ولم يكن ينتظر أن يقرأ المنسوخ عليه معرفة النسخ عند ذلك، لأنه لم يكن يعرض القرآن عليه فرضًا ولا عن تقدمه تكون إليه من جبريل ﵇، فيقال أنه استعرضه إياه لينقحه له فيمن الناسخ من المنسوخ وترفقه عليه فإن ذلك إن كان صحيحًا فقد يمكن عند أعلم الرجلين علم بحرف أو كلمة لا يكون عند أقلهما علمًا، فهو يستفيد بالقراءة عليه أن يعرفه إياه. ولا يؤمن أن يكون قد ألف فيما يقرأه غلطًا يرى أنه صواب فيبصره علم ذلك ليرجع إليه والله أعلم. وأما الاستكثار من القرآن في شهر رمضان، فلأنه شهر القرآن، قال الله ﷿:

﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴿. وقال:﴾ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴿وجاء في الأخبار: أنه أنزل لأربع وعشرين من شهر رمضان، أي ليلة خمس وعشرين، وقيل في تفسير: كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في كل ليلة قدر ما ينزل على النبي ﷺ إلى الليلة التي تليها، فينزل جبريل ﵇ بأمر الله ﷿ فيما بين الليلتين من السنة إلى أن ينزل القرآن كله من اللوح المحفوظ في عشرين ليلة من عشرين سنة. وأيضًا فإن الصائم مأمول أن يحفظ لسانه ولا يتكلم بما لا يعنيه، فلما كان الصوم حالاً يقتضي الإمساك عن كثير من كلام الناس، دل ذلك على أنه يقتضي التقرب إلى الله تعالى بقراءة كتابه، كالصلاة التي لما وجب إجلاؤها من كلام الناس حرم إجلاؤها بين كلام الله ﷿. وأيضًا فإن الشياطين يصفدون في شهر رمضان، فتكون القلوب فيه أصفى وأخلص وأتقى، والتفكير فيما يقرأ أمكن، والتخشع أيسر، فكانت القراءة فيه أخلق. فإن قيل: فلا تستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم إذا قرأتم القرآن في شهر رمضان، لأنكم أمنتموهم، وحيل بينكم وبينهم. قيل: قد تكون الاستعاذة منهم استعاذة من لا يؤمن أن تكون علقت بالنفوس من قبلهم، فإن لم يعصم الله تعالى القارئ عملت عملها من معارضته إذا قرأ فنزل أو انغفل عن شيء فيدعه أو يقرأ مكانه غيره أو تعرض له وسوسة في معناه لاحادثه، لكن من سابح قدمه، وقد تقدمت منه في القلب فلم يزايله. فأما أمر جديد فلا يعرض منهم في هذا الشهر، فيحتاج إلى الاستفادة لأجله والله أعلم. وأما ترك الممارأة في القرآن، فلما جاء عن النبي ﷺ من قوله: (إن المراء في القرآن كفر) وهذا -والله أعلم- أن يسمع الرجل من الآخر قراءة أو آية أو كلمة لم تكن عنده، فيعجل عليه ويخطئه وينسب ما يقرأه إلى أنه ليس بقرآن، ويجادله في ذلك

ن كفر) وهذا -والله أعلم- أن يسمع الرجل من الآخر قراءة أو آية أو كلمة لم تكن عنده، فيعجل عليه ويخطئه وينسب ما يقرأه إلى أنه ليس بقرآن، ويجادله في ذلك

ويخاصمه فيه أو يجادله في تأويل يذهب إليه ولم يكن عنده، ويخطئه ويضلله، فإذ ينبغي له أن يفعل هذا، فإن اللحاح ربما ازاغه عن الحق فلا يقبله. فإن ظهر له وجهه فيكفر. فلهذا حرم المراء في القرآن وسمي كفرًا، لأنه يشرف بصاحبه على الكفر، فإن ذلك إن كان في نفي حرف وإتيانه، أو نفي كلمة وإثباتها، لكان الرابع من التمادي بير عن الحق بعدما تبين له كافرًا، لأنه إما أن يكون منكر شيء في القرآن، أو يكون يدعى زيادة فيه والله أعلم. فإن قيل: أو ما يجوز المباحثة والمناظرة في القرآن والمعاني. قيل: يجوز، والمراء غيرهما. وإنما المراء الإصدار على التغليط والتضليل وترك الإدعاء لما يقام من الحجة. فأما المباحثة التي لا يكاد المشكل ينصح إلا بها فليست بحرام والله أعلم. وأما التفسير بالظن فلا يجوز لأن الله تعالى يقول:﴾ إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا، وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴿. وقال تعالى:﴾ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴿. وجاء عن النبي ﷺ (من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار). وأما ما جاء عن أبي بكر الصديق ﵁ من قوله: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي، فإنما هو في الرأي تغلب على القلب من غير دليل قام عليه. وقيل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، فكذلك لا يجوز تفسير القرآن به. وأما رأى يشده برهان، فالحكم به في النوازل جائز. فكذلك تفسير القرآن به جائز والله أعلم. وأما صيانة القرآن عن ديار العدو، فلأن النبي ﷺ نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وفي بعض الأخبار مخافة أن تناله يد العدو. وليس معنى هذا إن من خرج إلى

ما صيانة القرآن عن ديار العدو، فلأن النبي ﷺ نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وفي بعض الأخبار مخافة أن تناله يد العدو. وليس معنى هذا إن من خرج إلى

أرض العدو أن لا يقرأ فيها القرآن، وإنما هو أن لا يسافر بالمصحف القرآن، لأنه لا يؤمن أن يقع بيد العدو، فيستخفوا منه، وينتهكوا حرمته مغالظة للمسلمين، وتشفيًا بذلك وانتقامًا، والمصحف لا دفع فيه عن نفسه، فكانت المسافرة به إليهم تعريضًا لما لا يليق بحال قدره، فلذلك نهى عنها والله أعلم. فإن قيل: فكيف يصنع الذي لا يحفظ القرآن؟ قيل: يجلس إلى حافظ يقرأه فيستمع إليه ويتأنى به القرآن حتى يجاريه في قراءته، وفيما يمكنه منها. روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالليل في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها لفعل. وهذا من الجهد والتمهل معًا والله اعلم. وأما القراءة بالتفخيم والإعراب، فإنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من قرأ القرآن فأعرب في قراءته، كان له بكل حرف عشرين حسنة، ومن قرأ بغير إعراب، كان له بكل حرف عشر حسنات). وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أعربوا القرآن فاتبعوا غرائبه وفرائضه وحدوده) وقال عبد الله بن مسعود: أعربوا القرآن فإنه عربي، ومعنى إعراب القرآن شيئان: أحدهما أن يحافظ على الحركات التي بها يتميز لسان العرب عن لسان العجم، لأن أكثر كلام العجم مبني على السكون وصلاً وقطعًا، ولا يتميز الفاعل من المفعول، والماضي من المستقبل باختلاف وحركات المقاطع. وإنما هذا اللسان للعرب خاصة، فنهى الناس عن أن يقرأوا القرآن تاركين الإعراب، فيكونوا قد شبهوه من هذا الوجه بالأعجمية. والآخر: أن يحافظ على أعيان الحركات ولا يبدل شيء منها بغيره، لأن ذلك بما أوقع في اللحن أو غير المعنى. وكان ابن عمر ﵁ يضرب ولده على اللحن. وسمع عمر ﵁ جماعة يقرأ بعضهم فقال: (اقرأوا ولا تلحنوا). فأما التفخيم، قال زيد بن ثابت ﵁، روي عن النبي ﷺ أنه قال:

(نزل القرآن بالتفخيم) ومعنى هذا والله أعلم، أن يقرأ القرآن كاملاً قراءة الرجال ولا يخضع الصوت به فيكون مثل كلام النساء. ولا يدخل في هذا كراهية الأماله، التي هي أخبار بعض القراء. وقد يجوز أن يكون القرآن أنزل بالتفخيم، ورخص مع ذلك في إمالة ما تحسن إمالته. وتكون هذه الرخصة نازلة على لسان جبريل ﵇ أيضًا. لكن لفظه بالتنزيل كان التفخيم دون الإمالة والله أعلم. وأما أن القارئ لا يخلط سورة بسورة، فلما روي أن لرسول الله ﷺ مر بأبي بكر ﵁ وهو يخافت، ومر بعمر ﵁ وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال لأبي بكر: (مررت بك وأنت تخافت: فقال: إني اسمع من إناجي. قال: ارفع شيئًا. وقال لعمر: مررت بك وأنت تجهر فقال: اطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فقال: اخفض شيئًا. وقال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: اخلط الطيب بالطيب. فقال: (اقرأ السورة على وجهها) وهذا أولى ما روي أنه أنكر عليه، لأن هذا الحديث أتم من ذلك الحديث، فإنه كما لم يذكر في هذا الحديث أنه أنكر على عمر لم يذكر أنه أنكر على أبي بكر وعمر. وقد نطق هذا الحديث بالإنكار عليهما وعلى بلال. والذي فعله بلال قد فعله عمر بعينه فكان ما روى من الصريح بالإنكار والتعبير أولى بالاعتماد من الرواية، التي ليس فيها أكثر من السكت عن عمر. ولعل النظر إذا أنعم وحقق منع لمن يتأت حديث عمر، لأن فيه أن النبي ﷺ استنكر منه فعلا مقابلة عمر بالحجة فأمسك عنه، وهذا عظيم. ولئن كان شيء من الأخبار يرد لضعف أحد من نقلته، فرد هذا يخطأ منه، وهجينه أولى بالذم والله أعلم. وأما استبقاء كل حرف أثبته قارئ إمام، فيكون القارئ قد أتى على جميع ما هو قرآن ولم يبق شيئًا، فيكون ختمه أصح من ختمه إذا ترخض، فحذف إلا يضر حذفه من حرف أو كلمة. ألا ترى أن صلاة القاعد، قد تجوز، ولكن من قام واستوفى كل فعل

و قرآن ولم يبق شيئًا، فيكون ختمه أصح من ختمه إذا ترخض، فحذف إلا يضر حذفه من حرف أو كلمة. ألا ترى أن صلاة القاعد، قد تجوز، ولكن من قام واستوفى كل فعل

إذا وقع منه كان صلاة، كانت صلاته أجمع وأتم من صلاة من يرخص فحذف منها ما لا يضر حذفه، فكذلك هذا في قراءة القرآن والله أعلم. وأما التسمية في أوائل السور فإن الذي جاء عن النبي ﷺ فيها قراءة، وهي ماروت أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقطع قراءته آية آية،﴾ بسم الله الرحم الرحيم، آية، الحمد لله رب العالمين، آية، الرحمن الرحيم، آية، مالك يوم الدين، آية، إياك نعبد وإياك نستعين، آية، إهدنا الصراط المستقيم، آية، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴿آمين، آية. وأما ما جاء عن النبي أنه قال: (يقول الله ﷿ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي) فابتدأ القسمة من قوله: "الحمد لله" لا من "بسم الله"، فإنه لا دليل فيه بقطع أن "بسم الله الرحمن الرحيم" ليست الآية الأولى، لأنه يجوز أن يكون له، فإذا انتهى العبد إلى الحمد لله رب العالمين قال: الله: "حمدني عبدي" لا أن يكون ذلك جميع الجزء الأول من هذه السورة كما قال النبي ﷺ. (وإذا قال الإمام: "ولا الضالين" فقولوا: آمين). وإنما أراد فإذا انتهى في القراءة إلى هذا القول، لأن ذلك جميع قراءته والله أعلم. ومتى كانت "بسم الله الرحمن الرحيم" الآية الأولى منها، كان أحد النصفين أربع آيات ونصف آية، والنصف الآخر آيتين ونصف آية. وهذا أيضًا ليس بدليل يقطع بأن "بسم الله الرحمن الرحمن" ليست الأولى منها. لأن فاتحة الكتاب تنقسم إلى حروف وآيات، فلئن كانت تنصف نصفين مستويين، إذا كانت بسم الله الرحم الرحيم أولى آياتها، فإنها تنصف مع ذلك بكل واحدة من الكلم والحروف نصفين متعادلين، وتكون نهاية النصف الأول في الوجهين عند قوله: "نعبد" وليس في الحديث إلى التنصيف بالآي.

، فإنها تنصف مع ذلك بكل واحدة من الكلم والحروف نصفين متعادلين، وتكون نهاية النصف الأول في الوجهين عند قوله: "نعبد" وليس في الحديث إلى التنصيف بالآي.

فإذا كانت تنتصف ابتداء بها بالتسمية بالكلم والحروف نصفين، فقد وقع بذلك الخروج من عهدة الخبر والله أعلم. وعلى أنه لو ثبت المراد بالحديث أن تنتصف السورة نصفين بالآي، فقد يجوز أن ينتصف بالآي، ويكون نصفه الأول أطول من نصفه الثاني، ألا ترى أن لنا في الشهر إذا لم يجاوز تسعًا وعشرين لم يحل ذلك الشهر من التنصيف غير أنه يكون نصفها خمسة عشر، ونصفها الآخر أربعة عشر، حتى لو قال رجل لامرأته في أول شهر: إذا انتصف هذا الشهر فأنت طالق، طلقت إذا انتصف من أيامه خمسة عشر يومًا، ولو نقص منه يوم لم يبن أن الطلاق كان واقعًا قبل الوقع الذي ذكرنا، وذلك محال. ولو قال لامرأته وقد مضى من الشهر خمسة عشر يومًا إذا مضى شهر فأنت طالق، فمضى من الشهر الثاني خمسة عشر يومًا، طلقت سواء نقص الشهر الأول أو الثاني، أو نقصا معًا أو كملا. فإذا جاز أن يكون الشهر نصفين، وأحدهما أطول من الآخر، جاز أن تكون السورة نصفين وأحدهما أطول من الآخر، والضرورة توجب أن تكون "بسم الله الرحمن الرحيم" من أول فاتحة الكتاب، لأن الله ﷿ سماها: "السبع المثاني" وأجمع المسلمون على أنها سبع آيات وليس شيء مما يلي قوله المستقيم يصلح أن يكون مقطعًا لأن قوله: "صراط الذين" مع قوله: "أنعمت عليهم" كلام واحد، لأن المعنى: صراط المنعم عليهم، وهذه جملة لا تحتمل التفريق. وقوله: "أنعمت عليهم" ليس فيه من أوصاف المقاطع المعهودة لهذه السورة شيء إلا أنها حروف متحركة قبلها حرف مد ولين. وقوله: "عليهم" آخره حرف ساكن قبله حرف صلة فتحرك. ولو جاز أن يكون ذلك مقطعًا، لجاز أن يكون قوله: "غير المغضوب عليهم" مقطعًا، فتكون هذه السورة من غير "بسم الله الرحمن الرحيم". ثماني آيات. والأمة مجمعة على خلاف ذلك. فثبت أن القول المؤدي إليه باطل والله أعلم. وأما ما عدا فاتحة الكتاب فلا يبين كل البيان أن "بسم الله الرحمن الرحيم" منها.

. والأمة مجمعة على خلاف ذلك. فثبت أن القول المؤدي إليه باطل والله أعلم. وأما ما عدا فاتحة الكتاب فلا يبين كل البيان أن "بسم الله الرحمن الرحيم" منها. ومن يعتمد في إتيانها من فاتحة الكتاب على خبر أم سلمة، وعلى ما بينا آنفًا لا يقول أنها من فواتح السور كلها. فأما من يقول: إن الاعتماد في نقل إثبات القرآن على النقل العام، وإن المسلمين توارثوا خلفًا عن سلف، أن المصحف جامع القرآن، فكل ما أثبت

فيه على صفة واحدة، فلا جائز أن يفترق أبعاضه. لكن بعضها إذا كان قرآنًا وجب أن تكون جميعها قرآنًا. ووجدنا إثبات "بسم الله الرحمن الرحيم" في المصحف، وإثبات ما بعده إلى آخر الفاتحة بصفة واحدة، وعلى هيئة واحدة، فأوجبنا أن يكون كل من ذلك قرآنًا، حيث أثبت. فإن هذا المحتج لا يجد بدًا من إثباتها في أول كل سورة، والقول بذلك وإن كان يقرب في بعض الصور من طريق أنها كلها فواتح، فإنه يتعدى في بعضها لمباينتها ما يليها من فواتحها. ولا قائل بالفرق في ذلك بين السور والله أعلم. إلا أن الأحسن قراءتها في أول كل سورة ما خلا سورة التوبة، إتباعًا لخط المصحف، ولأنه قد ثبت أنها كانت تنزل مع كل سورة. قال عبد الله بن مسعود لا يعرف فصل ما بين السورتين حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم وكان ابن عمر ﵁ يقرأها بين كل سورتين ولا شك بأن قراءتها أحفظ من حذفها. فالقراءة إذًا أولى، وبالله التوفيق. وأما فضائل السور والآيات، فإن الله ﷿ امتن على نبيه ﷺ بآية آتاد "السبع المثاني"، والقرآن العظيم، فجاء عن النبي ﷺ أنه قال لأبي بن كعب ﵁ يجب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، قلت: نعم يا رسول الله، قال: كيف تقرأ في الصلاة، فقرأت أم القرآن: فقال رسول الله ﷺ (والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت). وعن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ في مسير فنزل، فمشى رجل من أصحابه إلى جنبه، فالتفت إليه النبي ﷺ فقال له: (ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا عليه الحمد لله رب العالمين). وقال النبي ﷺ: (لا صلاة إلا بأم القرآن). وقال (لكل صلاة لا تقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج). ذكر سورة البقرة أبو

ل: فتلا عليه الحمد لله رب العالمين). وقال النبي ﷺ: (لا صلاة إلا بأم القرآن). وقال (لكل صلاة لا تقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج). ذكر سورة البقرة أبو

أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (اقرأوا البقرة فإن آخرها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة). قال معاوية بن سلام: البطلة: السحرة. وعن النبي ﷺ قال: (لا تتخذوا بيوتكم مقابر صلوا فيها، فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة). وقال أبو ذر ﵁: قلت يا رسول الله بأبي ما أنزل عليك أعظم؟ قال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). وقرأ آية الكرسي حتى فرغ منها. وعن النبي ﷺ قال: (إن لكل شيء سنامًا، وسنام القرآن سورة البقرة، فيها آية سيدة أي القرآن "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" لا تقرأ في بيت فيه شيطان). سورة الإنعام: قال ابن عباس ﵄ أنزلت سورة الأنعام جملة ليلاً بمكة، ومعها سبعون ألف ملك يحدونها بالتسبيح. وقال سعيد بن جبير ﵁: لم ينزل شيء من الوحي إلا نزل مع جبريل ﷺ أربعة من الملائكة يحفظونه من يديه ومن خلفه، وهو قوله ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم إلا الأنعام، فإنها نزلت معها سبعون ألف ملك. تنزيل السجدة والملك ويس عن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ، لا ينام حتى يقرأ: ألم تنزيل، وتبارك الذي بيده الملك. وعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (قلب القرآن يس). وعن معقل بن يسار ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اقرأوها على موتاكم). يعني يس، أي على المحتضرين. حم: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من صلى بحم الدخان في ليلة أصبح مغفورًا له).

ر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اقرأوها على موتاكم). يعني يس، أي على المحتضرين. حم: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من صلى بحم الدخان في ليلة أصبح مغفورًا له).

وقال عبد الله بن مسعود ﵁: إذا وقعت في أي حم، وقعت في روضات دافئات وعن النبي: (من قرأ آية الكرسي وآيتين من حم المؤمن، من قرأها حين أصبح يحفظ يومه ذلك حتى يمسي، وإن قرأها حين يمسي حفظ ليلته حتى يصبح). والواقعة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدًا). الملك: عن النبي ﷺ (سورة في القرآن ثلاثون آية، شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك). الكافرون: عن رسول الله أنه قال لرجل: اقرأ قل (يا أيها الكافرون، فإنها براءة من الشرك) وعنه ﷺ: (من قرأ يا أيها الكافرون فقد قرأ ربع القرآن). سورة القدر: عن أنس ﵁ قال: قال النبي: (من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر عدلت بربع القرآن). سورة الإخلاص: عن رسول الله ﷺ قال: ("قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن). وعن أنس بن عمر ﵁ قال: يا رسول الله حببت إلى هذه السورة، يعني "قل هو الله أحد" قال: (حبك إياها أدخلك المعوذتين). عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (قرأ رسول الله ﷺ "قل هو الله أحد" حتى ختمها ثم قرأ "قل "قل أعود برب الفلق حتى ختمها، ثم قرأ "قل أعوذ برب الناس حتى ختمها، ثم قال:

قبة بن عامر ﵁ قال: (قرأ رسول الله ﷺ "قل هو الله أحد" حتى ختمها ثم قرأ "قل "قل أعود برب الفلق حتى ختمها، ثم قرأ "قل أعوذ برب الناس حتى ختمها، ثم قال:

(ما تعوذ أحد بمثلهن). وعنه ﷺ قال: (ما يقرأ شيء أبلغ عند الله من "قل أعوذ برب الفلق". فصل إن سأل سائل عن المفاضلة بين السور والآيات قيل له: قد روينا عن النبي ﷺ أنه قال لأنس ﵁: (إلا أبشرك بأفضل القرآن فذكر فاتحة الكتاب). ومن قبل فقد قال الله ﷿:﴾ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ﴿. فثبت بذلك جواز كل واحد من القولين. ومعنى ذلك يرجع إلى أشياء: أحدها أن تكون اثنان اثنان في التلاوة إلا أن إحداهما منسوخة، والأخرى ناسخة. فيقال: إن الناسخة خير، أي العمل بها أولى بالناس وأعود عليهم وعلى هذا يقال آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد، خير من آيات القصص والوعود، لأن القصص إنما أريد به تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير، ولا غناء بالناس عن هذه الأمور. وقد يستغنون عن القصص فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيرًا لهم، مما يجعل تبعًا لما لابد منه. والآخر أن يقال: أن الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان صفاته، والدلالة على عظمة وقدسه أفضل أو خير، بمعنى أن يتمين أنها أسنى وأجل قدرًا. والثالث أن يقال سورة وآية خير من آية، بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها الإحتراز مما يخشى بالله جل ثناؤه، وينادى بتلاوتها منه لله تعالى لما فيها من ذكر الله تعالى بالصفات العلى على سبيل الاعتقاد لها، وسكون النفس إلى فضل ذلك الذكر ويمنه وبركته. أما آيات الحكم فلا تقع نفس تلاوتها إقامة الحكم فإنما يقع بها علم وإذكار فقط. فكان ما قدمناه قبلها أحق باسم الخير والأفضل والله أعلم.

ثم لو قيل في الجملة: إن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور، بمعنى أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها، والثواب تجب بقراءته لا بقراءتها، وإنه من حيث الإعجاز حجة النبي المبعوث به. وتلك الكتب لم تكن معجزه، ولا كانت حجج أولئك الأنبياء، بل كانت دعوتهم، والحجج غيرها، لكان ذلك أيضًا نصير ما مضى ذكره والله أعلم. وقد يقال: إن سورة أفضل من سورة، لأن الله تعالى عند قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها، وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها، وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بهما هذا المقدار لا نظير لهما، كما يقال: إن يومًا أفضل من يوم، وشهر أفضل من شهر، بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره، والذنب يكون أعظم في غيره، كما يقال: أن الحرم أفضل من الحل، لأنه يتأدى فيه من المناسك، ما لا يتأدى في غيره، والصلاة فيه تكون كصلاة متضاعفة مما يقام في غيره والله أعلم. وأما الاستشفاء بالقرآن، فلأن النبي ﷺ أخبر أن خاتمة القرآن المعوذات، وإن الخلق لم يتعودوا بمثلها. وقد ثبت في الجملة إن الكلام ما يستشفى به. فقد أخبرت عائشة ﵂ أنها كانت تعوذ رسول الله ﷺ في مرضه فتقول: اللهم أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، اشف شفاء لا يغادر سقمًا. وأن جبريل صلوات الله عليه جاء إلى النبي ﷺ وهو يشكو، فقال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك والله يشفيك، بسم الله أرقيك. وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من مريض لم يحضر أجله تعوذ بهؤلاء الكلمات: (بسم الله العظيم أعيذ، بالله العظيم من شر ما يجد، سبع مرات إلا شفاه الله). فإذا كان هذا هكذا، فإن القرآن الذي لا كلام أشرف منه ولم ينزله الله ﷿ إلا ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ويتقدم به من النار، بعد أن كانوا على شفا حفرة منها ويهديهم به إلى الجنة، التي منها الحياة الدائمة، والراحة التامة من كل خوف وحزن،

الظلمات إلى النور، ويتقدم به من النار، بعد أن كانوا على شفا حفرة منها ويهديهم به إلى الجنة، التي منها الحياة الدائمة، والراحة التامة من كل خوف وحزن،

أولى أن يشتفى به ويتبرك بقراءته، وقد سماه الله شفاء، فقال:﴾ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ﴿. وقال:﴾ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ﴿. فما كلام أولى بأن يكون فيه الشفاء من هذا الكلام. وقد روى عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فمررنا على حي من أحياء العرب، فاستضفناهم فلم يضيفونا، فنزلنا بالعراء فلدغ سيدهم فأتونا، فقالوا: هل منكم أحد يرقي؟ فقلت: أنا أرقي. قال: فارق صاحبنا فقلت: لا، فقد استضفناكم فلم تضيفونا. قالوا: إنا نجعل لكما جعلاً، فجعلوا اثنتين من الشياه، قال: فأتيت. وجعلت أمسحه وأقرأ فاتحة الكتاب، وأرده وأقفل حتى برأ. فأخذنا الشياه وقلنا: ما نحن بالذي نأكلها حتى نسل رسول الله ﷺ، فأتيناه فذكرنا ذلك له. فجعل يقول: (وما أدراك أنها رقية، فقلت: يا رسول الله، ما دريت لكنه شيء ألقاه الله في نفسي. فقال رسول الله ﷺ: (كلوا واضربوا لي معكم بسهم). وجاء عن المتقدمين في أبواب الإحترازات من المخاوف والاستشفاء من الأمراض بآيات القرآن ما قد عرف وأثبت في الكتب وجرب فنجع، واختبر فنفع، فكان ذلك أحد الدلائل على أن القرآن من عند الله تعالى جده، ولو لم يكن كذلك لفترت قراءته ولم ينفع. وأما تقطيع القرآن آية آية، فإنه أولى عندنا من تتبع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها، لما جاء عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقطع قراءته آية آية: "بسم الله الرحمن الرحيم" آية، "الحمد لله رب العالمين" آية "الرحمن الرحيم" آية، "مالك يوم الدين" آية، "إياك نعبد وإياك نستعين" آية، "إهدنا الصراط المستقيم" آية، "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" آية في هذا الحديث دلالات: أحدها أن أم سلمة لم تقل أن رسول الله ﷺ يقطع قراءة فاتحة الكتاب آية آية،

ط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" آية في هذا الحديث دلالات: أحدها أن أم سلمة لم تقل أن رسول الله ﷺ يقطع قراءة فاتحة الكتاب آية آية،

وإنما قالت: كان يقطع قراءته، فدخل في ذلك جميع ما كان يقرأه من القرآن، وإنما ذكرت فاتحة الكتاب لتبين صفة التقطيع، أو لأنها أم القرآن، يغني ذكرها عن ذكر ما بعدها، كما تغني قراءتها في الصلاة عن قراءة غيرها، لجواز الصلاة. وإلا فالتقطيع عام بجميع القراءة. هذا ظاهر الحديث وبالله التوفيق. والدلالة الثانية: أن أصحاب المعاني قالوا: معنى باسم الله، أو ابدأ باسم الله. وإذا كان كذلك، اقتضى هذا القول ما بعده، ولم يكن مبتدأ بنفسه، لأن المبتدأ به، لابد له من شيء يتلوه. فيكون الأول بدءًا لما يثنى عليه. وفي هذا ما أبان أن قول القارئ "بسم الله الرحمن الرحيم" يقتضي ما بعده وهو "الحمد لله رب العالمين". ومع هذا فقد قطع رسول الله ﷺ قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" لما عدها آية، عن قراءة "الحمد لله رب العالمين". فبان بذلك أنه لا ينتظر بالقطع تمام الكلام من نحو المعاني، وإنما ينتظر به انتهاء الآية، والله أعلم. والدلالة الثالثة: إن قوله ﷿ "صراط الذين أنعمت عليهم" ليس بكلام مستأنف ولكنه تفسير للصراط المستقيم. وقد ثبت بهذه السنة، أن المستقيم موضع وقف. فثبت بذلك أن الوقف يختص بانتهاء الآية، لا باستتمام العرض. فإن قيل: إن النبي ﷺ إنما قطع الفاتحة آية آية، لأن لكل آية منها غرض ينتهي بانتهائها، فأخبر أن الله جل ثناؤه يقول: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين" قال: حمدني عبدي، وإذا قال العبد: "الرحمن الرحيم"، قال الله: أثنى علي عبدي. وإذا قال العبد: "مالك يوم الدين"، قال الله: مجدني عبدي، وإذا قال العبد: "إياك نستعين"، قال الله: هنيئًا لي ولعبدي، وإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم إلى آخره، قال الله: هذا لعبدي ما سأل). فكان الوقف على كل آية من الفاتحة لهذا المعنى، لا لأن أواخر الآيات مقاطع حسنة بكل حال.

ل: إهدنا الصراط المستقيم إلى آخره، قال الله: هذا لعبدي ما سأل). فكان الوقف على كل آية من الفاتحة لهذا المعنى، لا لأن أواخر الآيات مقاطع حسنة بكل حال. فالجواب: إن الوقف على إعجاز هذه الآيات لو كان، لأن لكل آية من غرض ينتهي بانتهاء لوقف النبي ﷺ على قوله ﷿: "إياك نعبد" لأن النصف الذي لله تبارك

وتعالى، ينتهي إلى هذا الحد. فلما كان ما ذكرت نهاية أحد النصفين، ثم لم يقف عليه، علمنا أنه لم ينظر إلى انتهاء الغرض، وإنما ينظر إلى انتهاء الآية. وإن غرض كل آية، وإن كان ينتهي بانتهائها، فلم يكن الوقف عندها لانتهاء الغرض، لكن لانتهاء الغرض، لكن لانتهاء نفسها والله أعلم. والنظر يدل على ما دلت عليه السنة، لأنه لما لم يكن إلى سرد القراءة سبل، ولم يكن بد من مقطع، فهو أحد أمرين، إلا أن يجعل العبرة لانتهاء الغرض، أو لانتهاء الآية. فكان انتهاء الآية لقطع القراءة عنده أولى، لأن الله تعالى فصل القرآن، وأنزله فصولاً. فكان ما جعله الله تعالى فواصل بنفسه، وهي إعجاز الآيات أولى بأن يتخذ مقاطع مما يحتاج فيه إلى الاجتهاد، والمكلف وكان من وقف عند انقضاء الآية فقد قطعها الله ﵎، وفي تجاوزها إلى بعض الآية التي تتلوها أو وقف قبل انقضائها أحدث للقرآن فصولاً سوى الفصول التي جعلها الله تعالى له، ورضيها لكلامه، وعمد إلى ما قطعه الله ووصله، وإلى ما وصله فقطعه. ومن أنصف علم أن هذا ليس بموضع الاستحباب والله أعلم. وأيضا فإن تفضيل القرآن واقع الآي والسور، لا خلاف في أن انتهاء السورة موضع وقف حسن. فالقياس على ذلك أن يكون انقضاء الآية موضع وقف حسن. وأيضًا فإنا وجدنا انقضاء السورة لا يكون إلا عند انقضاء السورة، لا تكون إلا عند انقضاء الآية. وما وجدنا سورة نقضت خلاف آية، ووجدناها تنقضي قبل استبقاء الغرض المقصود بها. وأجمعوا على أن انقضاء السورة مسوغ للوقف، فعلمنا أن المراعي في الوقف انقضاء الآية، لا انقضاء الغرض. وأيضا فإن القرآن إن لم يكن شعرًا ولا في وزن الشعر، فإنه منظوم ويقطع كما أن الشعر منظوم متقطع، وما يثبت من إثبات الشعر إلا والوقف عند انقضائه ليس مما يعاب به المنشد بل هو أحسن من الموقف على انقاء الآيات وإدراج القوافي وسردها، وكذلك ما آية من الآيات إلا والوقف عندها لا يعاب به القارئ، بل هو أحسن من الوقف خلال الآيات، أو إدراج الفواصل وظهورها والله أعلم. فإن قال قائل: ما أنكرت إن ما ذكرت حجة عليك، لأن القرآن بعد الكلام

ب به القارئ، بل هو أحسن من الوقف خلال الآيات، أو إدراج الفواصل وظهورها والله أعلم. فإن قال قائل: ما أنكرت إن ما ذكرت حجة عليك، لأن القرآن بعد الكلام

من الشعر، والوقف على فواصل الآيات، كما لو وقف على قوافي الأشعار شبيه القرآن بالشعر. والجواب: إن هذا وإن خالف ما روته أم سلمة ﵂، عن رسول الله ﷺ، هي تقطيعه القراءة آية آية، فهو متروك به ومرفوض لأجله. وجواب آخر: وهو أن القرآن مباين للشعر، بعيد منه من حيث أن الشعر كلام الشاعر والقرآن كلام الله ﷿، ومن حيث أن القرآن معجز لا يشبه نظمه نظم الشعر ولا الخطب والرسائل، والشعر ليس بمعجز لكنه معهود مألوف أخذه الناس بعضهم من بعض، فيشعر الواحد بعد أن يكون شاعرًا، كما يتأدب بعد إن لم يكن أديبًا. ومن حيث أن الشعر كلام يغلب المجاز فيه على الحقيقة، والكذب على الصدق، والهزل على الجد، والقرآن كله حق وصدق وفضل، ليس بالهزل، كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وأما القرآن كلام مقطوع لا منثور، ومفصل غير مسرود، والشعر منظوم أيضًا، وليس بمنثور، ليس بالذي ينكر أو بعض من القرآن، لأنهما لو لم يكونا جميعًا منظومين لما أمكننا أن نقابل بينهما. فعلم أن نظم القرآن مباين لنظمه. فإن المقابلة لا تقع إلا من شيئين مشتركين في وصف، فيقابل بينهما ليعلم أنهما في استحقاق ذلك الوصف على السواء. أو الثابت فيه لأحدهما فيه رجحان، وفضل على الثابت منه للآخر كالحيين، يقابل بينهما ليعلم أن حياة أحدهما كحياة الآخر وليست مثلها، فيتوصل ذلك إلى معرفة أن حياة الحيوان ليست كحياة الأشجار الرطبة. والعاقلين يقابل بينهما ليعلم أن عقل أحدهما كعقل الآخر أو ليس مثله. فيتوصل بذلك إلى معرفة أن عقل الإنسان ليس كعقل ما يوصف بالتمييز والاختيار من الدواب والطائر. والمصوتين يقابل بينهما ليعلم أن صوت أحدهما كصوت الآخر، أو ليس مثله، فيتوصل بذلك إلى معرفة إن كلام الناس ليس كمنطق الطير، وكذلك لما وجدنا القرآن منظومًا لا منثورًا، والشعر والخطب والرسائل منظومة لا منثورة، قابلنا بينه وبينها، ليعلم لنظمه نظمها أو المباين لها.

منطق الطير، وكذلك لما وجدنا القرآن منظومًا لا منثورًا، والشعر والخطب والرسائل منظومة لا منثورة، قابلنا بينه وبينها، ليعلم لنظمه نظمها أو المباين لها. فتوصلنا بهذه المقابلة إلى معرفة أن نظمه ليس كنظم كلام الناس. وفي هذا بيان أن الوقوف على إعجاز الآيات أن أشبه الوقوف على إتيان القصائد، فذلك لا ينقص من القرآن ولا يجعله شبيهًا بالشعر والله أعلم.

ويبين ما قلنا أن القاريء وإن لم يقف على فواصل الآيات، فإن الفواصل لا تصير عدمًا. فلو كان الوقوف على الفواصل يجعل القرآن شبيهًا بالشعر، لكان وجود الفواصل للقرآن قد جعله شبيهًا بالشعر. وإذا لم يكن وجودها له مشبهًا إياه بالشعر، فكذلك الوقوف على أواخر الآيات إن كان يشبه الوقوف على قوافي القصيد. فالوقوف عندتنا هي الأغراض يشبه الوقوف إيتاء الرسالات والمحاورات، لأن العادة أن من أدى إلى آخر كلام في معاني وأغراض شيء، فإنه يلقيه إليه فصلاً فصلاً، وكلما استوفى غرضًا وقف، ثم أخذ فيما سواه. والقرآن كما لا يشبه الشعر لا يشبه رسالات الناس ومحاوراتهم، فليتق من يشبه بها ما أوجب المعترض إيفاءه ممن يشبهه بالشعر والله أعلم.

ف، ثم أخذ فيما سواه. والقرآن كما لا يشبه الشعر لا يشبه رسالات الناس ومحاوراتهم، فليتق من يشبه بها ما أوجب المعترض إيفاءه ممن يشبهه بالشعر والله أعلم. وأيضا فإن الله ﷿ قال بما وصف كتابه لنبيه صلوات الله عليه:﴾ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ﴿فأخبر جل ثناؤه أن آيات القرآن بينات، ولم يفصل بين جهة وجهة، فهي بينات من كل وجه. فمنها أنها واضحات في الدلالة على ما أريد بها. ومنها أنها بينات أي بينات عن كلام البشر، ومنها أنها بينات بمعنى أن كل آية فهي بائنة عن صاحبها لا تختلط بها ولا تتحد معها، فمن وصل عند القراءة آية آية، فقد سلبها وصفها الذي وصفها الله تعالى به. ومن وقف عند أخرها فقد جلاها حليتها ووقر عليها صفتها التي أثبتها الله تعالى لها. فبان أن الوقف أولى من الوصل والله أعلم. فإن النبي ﷺ وأصحابه من بعده ما جزأوا القرآن إلا إلى الآيات والسور، وليس يحفظ عنه ﵇، ولا عن أحد من أصحابه بجزاء انتهاء الأغراض للوقف. ولا روى عنه ذلك ولا عنه في خبر صحيح ولا معلوم. وقد علمنا أنهم لم يكونوا بحسن من الوقف بدًا، فلما لم ينقل عنه في غيره تواصل الآيات شيء، علمنا إن الوقف إنما كان يقع منهم عند الوصل والله أعلم. وأيضًا فإن قوله ﷿:﴾ لإيلاف قريش ﴿متصل بقوله تعالى﴾ فجعلهم كعصف مأكول ﴿، وأجمع المسلمون على أن الوقف عند قوله ﷿ "كعصف مأكول" أليس يفتتح، وكيف يقال أنه نسخ؟ وهذه السورة تقرأ في الركعة الثانية،

فيتخللها مع قطع القراءة الركوع والقيام بعده، وسجدتان بينهما جلوس، والقيام إلى الثانية وقراءته فاتحة الكتاب. وليس في العلماء أحد يكره ذلك. وما كانت العلة فيما ذكرت إلا أن قوله ﷿﴾ كعصف مأكول ﴿انتهاء آية، فالقياس على ذلك أن لا يمنع الوقف عند إعجاز الآيات، سواء كان الكلام يتم والغرض ينتهي، أو لا يتم ولا ينتهي والله أعلم. وأيضًا فإن الفواصل حلية الكلام، وزينة للمنظوم، ولولاها لم يتبين المنظوم من المنثور، ولا حقًا بأن الكلام المنظوم أحسن من المنثور، فثبت بذلك الفواصل من محاسن الكلام المنظوم، فمن قرأه فأظهر فواصله بالوقوف عليها، فقد أبدى محاسن من ترك الوقف عليها، ووصل بها ما بعدها فقد أخفى تلك المحاسن وكتمها، وشبه المنظوم بالمنثور، وذلك إخلال بحق المقرر. فإن سأل سائل عن الآية الطويلة التي ينقطع عليها قياس، وإنما الكلام فيمن يختار لقراءته مقطعًا، وأن الأولى به أن يراعي انتهاء الآية وانتهاء الغرض، فأما من لا يمكنه المضي في القراءة لانقطاع نفسه فهو بمعزل عن هذا الكلام. فإن قيل: كيف يصنع إذا ضاق النفس وانقطع؟ قيل: يقف حيث انتهى نفسه فإن خاف أن ينقطع نفسه خلال كلمة وقف قبل أن يفتتحها لأنه إن لم يقف حتى افتتح الكلمة، فانقطع نفسه خلالها احتاج إلى أن يستأنفها، إذا عاد إلى القراءة، فإن الكلمة الواحدة لا تحتمل التفريق. وأما إذا انقطع نفسه مع تمام كلمة، إلا أنها كانت من الأدوات والصلات أو اسمًا ناقصًا مثل ذو وهن ومن وما، فحسن إذا ابتدأ أن يعيدها كأنه قرأ:﴾ أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى ... ﴿وانقطع نفسه. فإذا ابتدأ قال:﴾ أمن يمشي سويًا على صراط مستقيم ﴿. وإن قرأ:﴾ إن الله عزيز ذو ... ﴿وانقطع نفسه، فإنه إذا ابتدأ قال:﴾ ذو انتقام ﴿. وإن قرأ:﴾ ولبثوا في كهفهم ﴿فانقطع نفسه، ثم يبتدئ: (فهم) لا يكسر الهاء ولا يضمها، وإنما يبتدئ في كهفهم لأن

طع نفسه، فإنه إذا ابتدأ قال:﴾ ذو انتقام ﴿. وإن قرأ:﴾ ولبثوا في كهفهم ﴿فانقطع نفسه، ثم يبتدئ: (فهم) لا يكسر الهاء ولا يضمها، وإنما يبتدئ في كهفهم لأن

الهاء والميم من الأسماء الناقصة. فإذا اتصلت بما قبلها لم تميز عنه، فإذا اتصلت بما بعدها لم يميز عنها أيضًا. فلو قرأ:﴾ يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم ... ﴿وانقطع نفسه ابتدأ وقال:﴾ ولا هم يذكرون ﴿. وإن قرأ كلمة من الأسماء التامة المعودة عن الصلاة والأفعال المفردة، وانقطع نفسه، ابتدأ بما بعدها، ولا يضره أن يكون أحد الكلامين متصلاً بالآخر في المعنى بأن قرأ:﴾ ولو شاء ربك لذهب ... ﴿فانقطع نفسه، ابتدأ﴾ إن الله ﴿. ولو قرأ:﴾ وإذ قال ربك للملائكة إني ... ﴿فانقطع نفسه، ابتدأ فقال:﴾ جاعل ﴿ولا يعيد إني كما يعيد أن، لأن (إن) صلة بما انفرد عما حصلت صلة له، وإني كلام تام، لأن (إن) التي هي صلة، فقد اتصلت بالباء التي هي أسلم للمخاطب، فتمت الكلمة. ولو قرأ:﴾ إني جاعل في ... ﴿فانقطع نفسه، ابتدأ فقال:﴾ في الأرض ﴿ولو كان قرأ﴾ في الأرض ﴿فذهب نفسه، لابتدأ فقال:﴾ خليفة ﴿لأن اسم الذي وقف عليه تام مفرد عن الصلات. ولو قرأ﴾ قالوا أتجعل فيها ... ﴿. وانقطع نفسه لم يعد فيها، لأن في التي هي صلة تقيدت بالهاء والألف اللتين هما كناية الأرض، فتمت الكلمة. ولو كان النفس عند قوله﴾ أتجعل فيها من ﴿لأعاد﴾ من ﴿إذا ابتدأ، وعلى هذا، هذا الباب والله أعلم. فإن قال قائل: إن الوقف على فواصل الآيات يؤدي إلى الابتداء بما لا يجوز أن يتكلم به إلا موصولاً بما يخلص من عهدته، أو الوقف على ثباته، وذلك إن قول الله ﷿:﴾ ألا إنهم من إفكهم ليقولون ﴿. آية تامة، فإذا وقف القارئ عليها يحتاج إلى أن يبتدئ من قوله:﴾ ولد الله ﴿. وذلك مما يجوز أن يتكلم به على الإنفراد. ولذلك قوله ﷿:﴾ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ﴿فإن الوقف عليه، ولا يبدأ

يحتاج إلى أن يبتدئ من قوله:﴾ ولد الله ﴿. وذلك مما يجوز أن يتكلم به على الإنفراد. ولذلك قوله ﷿:﴾ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ﴿فإن الوقف عليه، ولا يبدأ

من قوله ﷿﴾ وبالليل أفلا تعقلون ﴿. توهم أن يكون المعنى أفلا يعقلون بالليل، وذلك غير ما أريد بالآية. فوجب أن يبقى ما يجليه ويؤدى إليه. فالجواب: إن قارئ القرآن ليس بمتكلم عن نفسه، وإنما هو يؤدي عن غيره كلامًا يقطعه أو وصله أو سرده، فإن حكمه لا يتغير بذلك. فإن رجلاً لو شهد عند حاكم فقال: أشهد إني سمعت فلانًا يقول: امرأتي فلانة طالق أو لفلان علي مائة درهم، أو يقول لعبده هذا: أنت حر فسرد شهادته أو فصلها تفصيلا لم تخل شهادته من الصحة، إذا كانت بصلة بين الكلام، والكلام لا يزيد على ما بنفس المستفسر، فكذلك من أدى عن الله ﷿ قوله:﴾ ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله ﴿فسرد ذلك كله سردًا، أو فصله تفصيلاً لم يخل من أن يكون مؤديًا عن الله ﷿، فلا يقع المؤدى منه إلا على الوجه الذي أراده المؤدى عنه، ولا يكون المؤدي متكلمًا عن نفسه فيغيره الابتداء بها، لا يجوز أن يتكلم به إلا موصولاً بما لا يدخل في عهده والله أعلم. وتؤكد هذا أنه لا خلاف بين المسلمين في أن القارئ إذا وقف على قوله﴾ ليقولون ﴿وابتدأ﴾ ولد الله وإنهم لكاذبون ﴿. لم يكفر، وإن كان من يفهم المعاني لم يجعل قوله:﴾ ولد الله ﴿خبرًا وكلامًا لنفسه. فلو كان الوقف بغير النفي لكان العامد لذلك يكفر. وأيضًا فلا خلاف في أن رجلاً لم يحسن من القرآن شيئًا إلا هذه الآية وهي قوله﴾ ولد الله وإنهم لكاذبون ﴿وجب عليه قراءتها في الصلاة، فلو كانت كفرًا لم يجز اللفظ بها فضلاً من أن تجب قراءتها، فتجوز الصلاة بها ويجب للمصلي أجرها والله أعلم. وجواب آخر: وهو أن الابتداء من قوله﴾ ولد الله ﴿إن كان لا يصلح بالإطلاق، ولا من قوله﴾ وبالليل ﴿. فلذلك الابتداء بحرف التعليل لا يصلح إذا كان لا يذكر بعده ما هو علة له. فإن العرب لا تبتدئ فتقول لتكرمني حتى تقول قبله إنما جئتك أو تقول: ما جئتك أو شيئًا يشبه ذلك. وقد صلح الابتداء بالقرآن بقوله ﷿:﴾ لإيلاف قريش ﴿يعني أنه ليس كلام ينشئه الهادي من نفسه، وإنما هو كلام

يؤديه عن ربه جل ثناؤه، فكذلك عامة ما أنكر السائل الابتداء منه بالقول فيه على هذا المعنى والله أعلم. فإن قيل: ما أنكرت أن الابتداء من﴾ لإيلاف قريش ﴿يجعل قوله ﷿﴾ فجعلهم كعصف مأكول ﴿. من طريق الإضمار، فيكون كأنه قال: وإنما جعلهم كذلك لائتلاف قريش. قيل: أيتعذر أن يقال مثل هذا في الابتداء من﴾ ولد الله ﴿فيقال: إن قولهم﴾ في إفكهم ﴿يصير كالمعاد من طريق الإضمار، فيكون كأنه قال: وقولهم﴾ في إفكهم ﴿هو هذا، ويجعل لمن في الإضمار معاد، مثل﴾ وبالليل ﴿فيصير كله قبل، ويمرون بالليل بل هذا أبين، لأن الواو للعطف، فهو أن يشرك الليل مع النهار في المرور، وهذا إن كان الضمير محتاجًا إليه، ولا حاجة لأن القارئ يؤدي كلام ربه ﷿، فلا ينقلب ذلك خير أمته عن نفسه بالا إن يرفض قراءة القرآن، ويظهر النية كما يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" عند افتتاح عمل. (والحمد لله رب العالمين) عند الفراغ منه، لا يزيد بذلك القرآن، فلا يكون قارئًا والله أعلم. فإن قال قائل: أجمعنا على أن تقطع الكلمات لا مستحب، فما أنكرت أن تقطيع الآيات كذلك؟ الجواب: أن النبي ﷺ كان يقطع قراءته آية آية، كما روت أم سلمة ﵂، ولم يكن يقطعها كلمة كلمة فبطل أن تكون الآيات كالكلمات. وجواب آخر - هو أن تقطيع الكلمات يلبس ويذهب نسجها، وتقطيع الآيات يبين نظمها ويظهر حسنها وبهجتها فافترقا. ألا ترى أن تقطيع البيت من الشعر كلمة كلمة يعمي نظم القصيدة ويذهب بهاه، وتقطيع القصيدة أبياتا يظهر نظمه ويبدي حسنه وبهاه، فلذلك ما قلنا والله أعلم. فإن قالوا: الوقف عند تناهي الأغراض يقرب معاني القرآن من إفهام السامعين فما ذكرت إن ذلك أولى من الوقف على فواصل الآيات.

اه، فلذلك ما قلنا والله أعلم. فإن قالوا: الوقف عند تناهي الأغراض يقرب معاني القرآن من إفهام السامعين فما ذكرت إن ذلك أولى من الوقف على فواصل الآيات.

الجواب: أن هذا رأي يخالف النص الثابت عن رسول الله ﷺ في تقطيعه القراءة آية آية، وما خالف النص من الآراء فمردود. وأيضًا فإن كثيرًا من معاني القرآن إنما اعتاص إدراكها، إما للألفاظ التي وقفت العادة عنها بها، وإما من قبل النظم، ثم لا يجوز لتزاحم العريض بالسهل، وتزايل النظم لتقريب المعاني إلى إفهام السامعين، بل يجب المحافظة على اللفظ والنظم المنزلين لتسلم وتتحقق قراءة القرآن، فكذلك المقاطع المنزلة لا تترك إلى غيرها لتقريب المعاني من إفهام السامعين والله أعلم. وجواب آخر: وهو أن السامع لا يخلو من أن يكون متسعًا لإدراك المعاني والأغراض بدربته في اللسان وفصل فطنته لتصاريف الكلام أو لا يكون متسعًا لذلك، وإنما يحتاج إلى تعلم أو تفهم. فإن كان بالوصف الأول: فسواء سمع القرآن مقطع الآيات أو مفصل الأغراض، فإنه يدرك المراد، ويستبصر بالمعنى، وإن كان بالوصف الآخر: فسواء أيضًا سمع القرآن بعد هذا التقطيع، أو ذلك التقطيع، فلا غنى به عمن يعرفه سوء تفهمه، فبطل أن يكون في الوقف عند انتهاء الغرض التي ادعاها السائل والله أعلم. وجواب آخر: وهو أن الوقف عند انتهاء الغرض إن كان لتقريب المعنى على من سمع، فيكره في الصلاة ولا يلتحق بمعاني التعليم ولا يصلح التعليم والتفهيم في الصلاة وبالله التوفيق. فإن قال قائل: روى عن ابن جريح أنه قرأ، إنما يعلمه بشر، ثم ابتدأ فقال:﴾ لسان الذين يلحدون إليه أعجمبي، وهذا لسان عربي مبين ﴿. وقرأ﴾ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ﴿يقولون: وهذا يدل على أنهم كانوا يعتبرون في الوقف المعاني لا فواصل الآيات. فالجواب: إن هذه الحكاية عن ابن جريح خاصة، وبينه وبين النبي ﷺ من قرأ من الصحابة والتابعين عدد لا يحصيهم إلا الله تعالى. فلو كان في هذا الباب عن أحد شيء لنقل

: إن هذه الحكاية عن ابن جريح خاصة، وبينه وبين النبي ﷺ من قرأ من الصحابة والتابعين عدد لا يحصيهم إلا الله تعالى. فلو كان في هذا الباب عن أحد شيء لنقل

كما نقل عن ابن جريح قوله: ولو كان ابن جريح أخبر ما جاء عنه بخبر عنده ممن فوقه، لم يكتمه، ولا خبر به، لأن كتمان خبر من الأخبار والديانات جناية وغلول. وهو عند المسلمين من العدول. ثم إن في وقوع النص على هذه المواضع الثلاثة دليل على أنها قصدت قصدًا أو خصت بالوقوف عندها، ولو كانوا يتبعون في عامة الوقف الغرض والمعاني، لم يكن لتخصيص هذه الأحرف الثلاثة بالذكر معنى ولا فائدة. وإذا كان كذلك كان لنا أن نعارض المحتج ما جاء في هذه الآيات الثلاث عن ابن جريج، بأن ما عداها لم يكن الوقف فيها مأخوذًا من قبل المعاني والأغراض، وجب أن تكون هذه الثلاث كذلك والله أعلم. وأما التكثر بالقرآن والفرح به، فإن الله ﷿ يقول لنبيه ﷺ:﴾ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا ﴿. وقال لنساء النبي:﴾ واذكرن نعمتي عليك وعلى والدتك ﴿وقال:﴾ وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ﴿. وسمى القرآن نورًا وسماه شفاء ورحمة، وسماه مباركًا وهدى فمن أنعم به عليه ويسره له ليعلمه ويقرأه، فقد أشركه مع نبيه ﷺ في عمله، وإن كان لم يشركه معه في جهة الإيتاء والتعليم، فإن لم يعظم المنعم عليه هذه النعمة، ولم يكن عنده أكبر وأسنى قدرًا من الأموال والأولاد، فهو من أجهل الجاهلين، قال رسول الله ﷺ فيما يروى عنه: (من قرأ ربع القرآن فقد أوتي ربع النبوة، ومن قرأ ثلث القرآن، فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، إلا أنه لا يوحي إليه). ويحتمل أن يكون معنى أوتي النبوة أي جمع في صدره ما أنزل على نبيه، لكن لا يوحى إليه فيجوز أن يدعي أنه نبي الله. وأما ترك المباحات بقراءة القرآن، فلما روى أن رجلاً جاء إلى أبي هريرة ﵁ فقال: حدثني حديثًا سمعته من النبي ﷺ حفظه قلبك ووعاه سمعك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أول الناس يدخل النار يوم

القيامة ثلاثة: يؤتى برجل فيقول: أي رب علمتني كتابك وقراءته آناء الليل والنهار، رجاء ثوابك وجنتك فيقال كذبت، إنك كنت تقرأ وتصلي ليقال: أنه قارئ ومصلي، وقد قيل: اذهبوا به إلى النار) وأيضًا فإن قراءة القرآن عبادة، والمباهاة بها مراءاة والرياء فيها كالرياء في غيرها من العبادات والله أعلم. وأما أن لا يستأكل بالقرآن، فقد جاء فيه عن رسول الله ﷺ أنه قال (تعلموا القرآن فإذا علمتوه، فلا تأكلوا به، ولا تستكبروا به ولا تخفوا فيه ولا تعلوا فيه). وعن رسول الله ﷺ قال: (تعلموا القرآن وسلوا الله به الجنة). قيل: أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه رجل يباهي به ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه كله. وقال الحسن ﵁: كنت امشي مع عمران بن الحصين ﵁ فانتهى إلى رجل يقرأ سورة يوسف، فجلس إلى جنب حائط ونحن معه، ثم سأل الناس فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرأوا القرآن وسلوا الله به، فإن بعدك اقوامًا يقرأون القرآن يسألون به الناس). وروى أن أبي بن كعب ﵁ كان يختلف إلى رجل بالمدينة يقرئه القرآن، فإذا فرغ من قراءة يومه ذلك، دعا له بطعام، فحل في نفسه منه شيء، وأتى رسول الله ﷺ يسأله فقال: (إن كان ذلك طعامه الذي يأكل ويأكل أهله فكل، وإن كان طعامًا يخصك به فلا تأكل). ومعنى هذا - والله أعلم - أنه كره أن يلزمه بالاختلاف إليه مؤونة، وحمل الأمر على ما يقدمه إليه، على أنه عسى يتذمم من أن يحضره، فيبقي عنده إلى وقت الغداء ثم ينصرف ولم يطعم عنده شيئًا. وأشفق من أن يطيب له ذلك، إذا كان الحياء هو الذي بعثه عليه، فقال له رسول الله ﷺ: (إن كان ذلك طعامه الذي ياكله ويأكل أهله فكل) فإنه شيء أخرجه من قلبه لأن يؤكل، وإنما أنت كأحد

إذا كان الحياء هو الذي بعثه عليه، فقال له رسول الله ﷺ: (إن كان ذلك طعامه الذي ياكله ويأكل أهله فكل) فإنه شيء أخرجه من قلبه لأن يؤكل، وإنما أنت كأحد

الأضياف. وإن كان طعامك يخصك به فلا تؤمن من أن يكون كما ظننت وقدرت فلا تأكل، وهذا تنزيه. ولو كان على وجه التحريم لاستوى الطعامان، لأن الذي يقدمه إليه، وإن كان طعامه وطعام أهله، فهو شيء من ماله يصرفه إليه ويرفقه به لما لم ينهه عن ذلك. علمنا أنه أراد بهذا التفضيل أن يبين لأبي أن الذي حل في صدره إنما يليق بأحد الطعامين دون الآخر، وليس ذلك من معاني التحريم والله أعلم. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم. وقال ميمون بن مهران: يا أصحاب القرآن لا تتخذوا القرآن بضاعة تلتمسوا به السف من الدنيا يعني: الريح - واطلبوا الدنيا بالدنيا والآخرة بالآخرة. وصلى عبد الله بن معقل بهم في رمضان، فلما كان بعد الفطر أرسل إليه عبيد الله بن زياد خمسمائة درهم وحلة فردها، وقال: إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرًا. وقال زادان: من قرأ القرآن ليستأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه ليس فيه لحم. وأما أنه لا يقرأ في الحمام، فلما روى عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: شر البيت الحمام ينزع من أهله الحياء، لا يقرأ فيه القرآن. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كره قراءة القرآن في الحمام. وعن جماعة من التابعين مثل ذلك، والقراءة في الكيف والمواضيع القذرة مكروه أشد من كراهيتها في الحمام. ألا ترى أنا بكره القراءة لمن أكل ثومًا أو بصلاً أو كراتًا، ونأمر القائم من النوم الطويل اللازم أن يستاك وينظف فاه قبل أن يقرأ القرآن، لئلا تخالط الريح الكريهة قراءته. فالقراءة في النجس أولى بالكراهية، والقراءة في حال قضاء الحاجتين كذلك، فإن النبي ﷺ يرد السلام على من سلم عليه وهو يبول. وقال له بعد ذلك: (إذا رأيتني على هذه فلا تسلم علي، فإنك إن سلمت علي لم أردد). فإذا كان رد السلام يحاشى في حال البول، فقراءة القرآن أولى أن تكرم وتعظم والله أعلم.

لك: (إذا رأيتني على هذه فلا تسلم علي، فإنك إن سلمت علي لم أردد). فإذا كان رد السلام يحاشى في حال البول، فقراءة القرآن أولى أن تكرم وتعظم والله أعلم.

وأما ترك التعمق في القرآن، فقد جاء عن سهل بن سعد ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرئ بعضنا بعضًا، فقال: (اقرأوا قبل أن تجيء أقوام يقرأونه، يقيمونه كما يقام المدح لا تجاوز تراه فيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه). وقال حذيفة ﵁: اقرأ الناس للقرآن منا من يقرأه ولا ينزل منه حرفًا: واوًا ولا ألفًا. وقال الحسن: إن هذا القرآن قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، ولم يأتوا الأمر من قبل أوله. وقال الله ﷿:﴾ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ﴿. وما يدبر آياته والله، أما والله ما هو يحفظ حروفه، وإضاعة حدوده، حتى أن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله وما أسقطت منه حرفًا، وقد والله لو سقط كله ما ترى في القرآن من خلق ولا عمل وحتى أن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نفسي والله ما هو لا بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء، ولا الورعة. ومتى كانت القراء تقول مثل هذا؟ لا أكثر الله مثلهم. وأما قراءة الجماعة معًا تجهرًا، فقد جاء فيها أن رسول الله ﷺ، خرج على الناس وهم يصلون قد علت أصواتهم بالقرآن، فقال: (المصلي يناجي ربه، فلينظر من يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن). وعنه ﷺ أنه نهى أن يرفع الرجل صوته بالقرآن في الصلاة، يغلط أصحابه، ومعنى هذا أن الناس إذا اجتمعوا يقرأون القرآن في صلاة أو غير صلاة، لم يؤمر بعضهم بالإنصات إلى بعض، لأن الإنصات إذا كان للقمرآن، لم يؤمر بقطع القرآن للقرآن. فإن التعبد بالقرآن أكثر من التعبد بالأسماع إلى قراءة الغير، إذا كان القارئان متماثلي الحال، لا يلزم واحد منهما أن يلزم صاحبه، فلا يفارق حضرته. وإذا كان كذلك لم يجهر بعضهم على بعض، الجهر الذي يعدو غيره، ويخلط القراءة عليه. ألا ترى إلى ما روى أن رسول الله ﷺ، على صلاة جهر فيها بالقراءة، وجهر خلفه

الناس. فلما فرغ قال: (مالي أنازع القرآن) وقال: (قد علمت أن بعضكم خالجها). قال الزهري ﵁: فأمسك الناس بعد ذلك عن القراءة خلف رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة. هكذا كل مصل وقارئ فلا ينبغي لمصل غيره وقارئ سواه أن يخلط قراءته عليه والله أعلم. وأما أنه لا تحل قراءته سماعًا، ولا يبتدئ حيث اتفق، فلأن المسلم إذا نهي عن أن يعرضه لمن يشبهه ويهتك حرمته. كان نهيه عن أن يروى به ويشبهنه بنفسه، أولى إذا نهى عن أن يحمله أو يمسه إلا طاهرًا، كان نهيه عن أن يمده بيده، لا خطر له فيأخذه من يشاء ويمسه من يشاء. ولعل فيهم من يلونه ويناله ينبغي صيانته أو يفعل عنه، يصيبه غبار البيت إذا كنس، والدخان إذا أوقد. أو يحمل عليه حسنات تجارته أو مفتاح حانوته أولى وأشد. ولأن الله تعالى وصف الكتاب بأنه:﴾ في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ﴿. فإن كان فوق السموات مكنونًا محفوظًا، والناس مختلفون: الأماكن مختلفة، والأحوال شتى، أشد وأولى والله أعلم. وأما تفخيم قدر المصحف وتفريج خطه، فقد روى فيه أن عليًا ﵁ أتى على رجل يكتب مصحفًا، فقام ينظر إليه، فقال له أجد قلمك قال: فقصصت من قلمي قصة فقال: نعم هكذا نوره، كما نوره الله. وأيضًا فإن ذلك أشبه بالإجلال والتعظيم، ألا ترى أن الناس إذا أرادوا مكاتبة ذي ملك أو سلطان، تخيروا له من القراطيس أكبرها وأمتنها وأبقاها وأقومها من الخطوط، وأفخمها وأحسنها. ومن المداد أبرقه وأشد سوادًا، وفرجوا السطور ولم يقرمطوا، وما ذاك إلا ليكونوا قد ضنوا بشيء ما كانت إليه الحاجة في مكاتبته، وبخلوا به وصغروا قدره، فلذلك صغروا الكتاب إليه أو اسمه حيث أنبتوه بكتاب الله تعالى أولى أن يفرج ويحسن رقه وخطه ومداده، ولا يتصور كاتبه بصورة النجاد ما يخط فيه كتابه، أو المرزق بكلامه، والمصغرين قدر أسمائه وأسماء ملائكته ورسله، وتبيان أحكامه وحدوده وبالله التوفيق. وأيضًا فإن الكتاب كلما كان

Bagian 22 dari 42