المنهاج في شعب الإيمان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الحليمي (w. 403 H).

Bagian 38 dari 42 1512 halaman

— Bagian 38 · : وما الشديد يا رسول الله، قال: الذي يملك نفسه ع… —

Bagian 38

: وما الشديد يا رسول الله، قال: الذي يملك نفسه عند الغضب). وعنه أنه قال: (المسلمون هينون لينون كالجمل الأنف، إن قيد انقاد وأن أنيخ على هجرة استناخ).

للأنف الذي عقره الخطام، فهو لا يمتنع من قائد اللوح الذي بيده. قال: خير بن مطعم يقول: آن في النية، وقد ركبت الحمار واعتدلت الشاة، ولبست الشملة. فقد قال رسول الله ﷺ: (من فعل هذا فليس فيه شيء من الكبر). واصل التواضع ما كان في العبد لله ﷿ وهو الخضوع والخشوع والانقياد لأوامره ونواهيه بالقبول أولًا، وتقبل الطاعة له فيها كلها عالمًا بوجوب تلك الطاعة، وقصدًا فيها إلى القيام بالواجب ثم الفعل لما امر به والكف عما نهى عنه، وكل من أطاع الله ﷿، وهو غير مستشعر في نفسه إبداء ما يطيعه، لأن طاعته واجبة عليه ولازمة له، وكان عنده أنه ليس يطيعه إلا لنيله فليس بمطيع. إنما المطيع من تكون الرغبة في الثواب من زوائد قصده في الطاعة، لا من يكون ذلك علمه طاعة وسببًا، ومهما أخلص الطاعة لعلمه بوجوبها، فقد خضع وخشع وقد مضى ذكر الخشوع في باب الرجاء والخوف وذكرنا ما يتصل منه بأمر إبليس على وجه سوى ما عليه العامة. لأن المستبق بين الناس إن كفر إبليس إنما كان من قبل استكباره على الله ﷿ بأن لم يطعه في السجود لآدم، ويحتجون بقول الله ﷿ ﴿إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ وقوله ﷿: ﴿فما يكون لك أن تتكبر فيها، فأخرج إنك من الصاغرين﴾. ونقول: إبليس إنما استكبر على آدم ﷺ، لم يكن يمتنع من السجود لله ﷿ بترك السجود لآدم، والتكبر على الأنبياء ﵈. فإن كان كفر. فليس عند هذا المحتج بيان أن آدم في ذلك الوقت كان قد أكرم بالنبوة فيهم بذلك احتجاجه، فلم يكن استكبار إبليس على الله أن لا يسجد لآدم إنما كان استكباره على الله ﷿ بأن ظلم الله تعالى وسفهه وأضاف إليه أنه يضع الأمر غير موضعه، فيقول له: اسجد لآدم، وهو خير منه، لأن يسجد آدم له أولى من أن يسجد لآدم. فكان هنا علة كفره، والله أعلم.

عالى وسفهه وأضاف إليه أنه يضع الأمر غير موضعه، فيقول له: اسجد لآدم، وهو خير منه، لأن يسجد آدم له أولى من أن يسجد لآدم. فكان هنا علة كفره، والله أعلم. فأما ما يدل على أن الخضوع لله من أركان الإيمان فهو أن الخضوع إنما يقتضي عن العلم بالحاجة إليه، وإن عنده ما به الحاجة، وإنه مالكه، والآمر فيه إليه إن شاء أعطى وإن شاء منع. فلما كان اعتقاده هذه المعاني كلها إيمانًا، كان ما ينشأ عنها من الذلة لله عز وجل

إيمانًا، لأنه لا ينشأ عن الإيمان ما ليس بإيمان. فقد يجوز أن يقال إنما كان الخضوع لله ﷿ إيمانًا، لأن ضده وهو الاستكبار عليه كفر، فإن هذا أصل ثابت، وإن لم يعتقد أصله نقضه إبليس. وما كان كفرًا كان خلافه إيمانًا. فإن قيل: إن قتل النبي كفر، أتقولون أن تركه حيًا إيمان قيل: ولا حيا من طريق الجري على العادة في ترك الناس أحياء لا يتعرض لهم ليس بعادة. ولكن لو خطر بالقلب أنه لو فعله لكان له عند أعدائه جاه أو من أموالهم حظ، فلم يكن ذلك الحاصل من نفسه وترك أن يقتله لله ﷿، ومحافظة على حق النبي ﷺ، وما يلزمه من حبه وتعظيمه كان ذلك منه إيمانًا. ومعلوم أن القتل لا يقع من القليل عادة، وإنما يقع عن قصد يدعوه إليه، فكما أن إمضاء القصد الدافع إلى القتل لأجل سنة الداعي إليه كان كفرًا عندنا، فقد قلنا أن تركه ردًا للسبب الداعي إليه، وتقديمًا لما كان أولى منه عليه إيمان. وأما الخشوع فإنما ينشأ عن العلم بالقهر والسلطان، وأنه إن أراد بالعبد سوءًا لم يمنعه عنه مانع، فهو أيضًا إيمان، لأن العلم بما ذكرنا إيمان، والقرآن بين الخضوع والخشوع، وأن الخضوع من معاني الرغبة، والخشوع من معاني الرهبة وبالله التوفيق. ومن التواضع أن رسول الله ﷺ كان يجيب العبد يعود المريض، ويركب الحمار. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان الأنبياء صلوات الله عليهم يركبون الحمر، ويلبسون الصوف ويحلبون الغنم، وفي باب التكبر التفاخر بلا حساب، قال النبي ﷺ: (كلكم بنو آدم خلق الصاع ثم ملأه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ولا تسابوا، إنما السبة أن يكون الرجل فاحشًا بذيئًا جبانًا). وقال عمر بن الخطاب ﵁: حسب المرء نبته ومرونة خلقه وأصل عقله. ومن الكبر قال رسول الله ﷺ: (إن أنجع الأسماء عند الله أن يتسمى الرجل باسم ملك الأملاك) أي الأمثل والأكثر النجاع. ومنه ما جاء في النهي عن التنجع وهو

. ومن الكبر قال رسول الله ﷺ: (إن أنجع الأسماء عند الله أن يتسمى الرجل باسم ملك الأملاك) أي الأمثل والأكثر النجاع. ومنه ما جاء في النهي عن التنجع وهو

أن يجوز بالذبح إلى النجاع، وفي التواضع وذم الكبر قال رسول الله ﷺ: (من فارق منه الروح الجسد وهو براء من ثلاث دخل الجنة: الكبر والغلول والدين) ومن هذا الباب قال: أتى النبي ﷺ عبد الله بن رواحة أو غيره من أصحابه بغرفة، فما تجوز له عن فراشة لأن السنة أن الرجل أحق بظهر دابته وصدر فراشه. فأما التواضع عن الناس بعضهم لبعض، فإنه أعظم المقصود من هذا الباب. قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾. وقال الله تعالى: ﴿ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا﴾. وقال فيما حكاه من حكمة لقمان أنه قال لابنه وهو يعظه: ﴿ولا تصغر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا، إن الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾. وقال في غير هذه السورة: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا﴾. وقال: ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾. وقال لنبيه ﷺ: ﴿واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين﴾. وجاء عن النبي ﷺ: (من تواضع لله رفعه الله). وجاء (بينما رجل يمشي إذ أعجبته نفسه خيلاء فأخذته الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة). وجاء أنه ﷺ قال: (البذاذة من الإيمان) يعني رثاثة الكسوة. وأنه قال:

ينما رجل يمشي إذ أعجبته نفسه خيلاء فأخذته الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة). وجاء أنه ﷺ قال: (البذاذة من الإيمان) يعني رثاثة الكسوة. وأنه قال:

(إن الله لا ينظر إلى من جر ثوبه خيلاء). وقال ﷿: ﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه، فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير﴾. وقال ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرش لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا﴾. وقال ﴿قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به، سامرًا تهجرون﴾. وقال: ﴿وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين﴾. وقال: ﴿إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا﴾ وقال: الملأ الذين استكبروا من قومه، وهو يريد الذين لم يؤمنوا. وقال الملأ من قومه الذين استضعفوا، وهو يريد الذين آمنوا بجميع ما ذكرنا. إن العظيم والتجبر والاستطالة على الناس. والترفع عليهم والمباينة لهم في المجلس والمأكل والمشرب استصغارًا لهم، وإمالة الوجوه عليهم حطًا بهم، والإمساك عن جوابهم استقلالا لهم، ورفع الصوت عليهم، والتزين على أعينهم اشرًا وبطرًا، والتقدم عليهم مرحًا واشرًا، وترك الإصغاء إلى ما يقال، أو التدبر لما وقع منه في السمع من حجة تقام أو وعظ يراد أو نصح يؤثر، أو عذر يقرر أو الإمساك عن الجواب، والترفع عن السلام أو رده، وعن تشمت العاطس، وتعزية المصاب، وإجابة الدعوة، وحضور مجلس العالم، والإزراء بمن قل حظه من الدنيا أو أخذ الكبر والهرم والاستهزاء بأصحاب القلوب السليمة والغافلين عن الشرور واستحقارًا لهم. والمرافعة بالدين استضعافًا لصاحبه، والمزاحمة في العين استخفافًا لمالكه، فكل ذلك حرام قبيح مذموم، وجزاؤه على الله تعالى، إذ لو عرف أن ذلك من الله لم يتبرح بأمر ليس إليه منه شيء.

وإنما بتدبير غيره. ولو شاء أن يقلب القضاء فيحول الحسن إلى صاحبه والسوء إليه لفعل ولم يمنعه عنه مانع. قال الله ﷿: ﴿واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب، وحففناهما بنخل، وجعلنا بينهما زرعًا﴾ إلى آخر القصة. فأبان ﷿ في هذه القصة بهذا المثل الذي ضربه أنه لا يرضى من عبده بالبدع والاحتيال والتعظيم بما أتاه على لم يؤته مثله، فإن من عقوبة من فعل ذلك عنده أن يسلبه النعمة، ورده إلى الحال السيئة وإن سيئته كانت في الذين استضعفوا أنبياءه ﵈ لقلة أموالهم وأتباعهم وأروه من خلاف ذلك لأنفسهم، وتكبروا عن الإصغاء إلى آيات الله ﷿، وأعرضوا عنهم، ولم يتأملوا ما جاء برأيه، ولم يتدبروه، إن جزاءهم بذلك التكبر الطبع على قلوبهم وإحلال العقوبة بهم على ما كان يليق بأحوالهم. كما قال ﷿: ﴿فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا﴾. فدل ذلك على أن إحدى الخصال بأن يكون مذمومًا وصاحبه عليه ملومًا، هو العجب والكبر والزهو والصلف. كان إذا غلب على القلب وتسلط على النفس وبلغ بصاحبه، فعرض عن آيات الله فلا يسمعها، وعن أوامره ونواهيه فلا يقبلها. وما كان مؤديًا إلى هذا الفساد، فالكف عنه وردع النفس بما يدعوه إليه منه من أوجب الأمر وألزم الفروض، وبالله التوفيق. هذا وقد علم أن الناس لابد لبعضهم من بعض، من فظ وزهاء وتكبر، وغناء، لم يستطع كل واحد أن يقاربه أو يكلمه، لأن تعاطيه وغلطته تنفر عنه، ويبقى ما يكون في النفس من حاجة إليه غير معصية، وفي ذلك على صاحبه ضرر، واللين بالرفق به وآمنه كل أحد ويطمع في خيره من قرب أو بعيد تقضي به الحاجات، وتزاح به العلل، وتكفي المهمات وفي ذلك خير ونفع. والفظ مانع إخوانه حظوظهم منه. والسمح أذلها لها وموفرها عليهم. وسيان ما يمانع الخير وما ذله والآتي للخير والعافي به، وبالله التوفيق.

في ذلك خير ونفع. والفظ مانع إخوانه حظوظهم منه. والسمح أذلها لها وموفرها عليهم. وسيان ما يمانع الخير وما ذله والآتي للخير والعافي به، وبالله التوفيق.

الثامن والخمسون من شعب الإيمان وهو باب في الإحسان إلى المماليك قال الله ﷿: ﴿وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم﴾. وجاء عن رسول الله ﷺ أنه كان آخر ما يتكلم به الصلاة وما ملكت أيمانكم، فجعل يتكلم وما يفيض به لسانه. وروى أنه كان يقول: (الصلاة، الصلاة، اقتوا الله وما ملكت أيمانكم) فأوصى الله تعالى عباده، ثم الرسول ﷺ آمنه. فالمماليك كالأوصياء بالوالدين والجيران وكالأوصياء بالصلاة. فدل ذلك على وجوب الإحسان إليهم، وتحريم التحامل بالجور عليهم، فأول ذلك أن لا يقول أحد لذكر منهم عبدي، بل يقول: فتاي. ولا يقول للأنثى: أمتي بل يقول: فتاتي. بهذا جاء الخبر أيضًا عن النبي ﷺ. وهذا يجمع معنيين: أحدهما أن العبودة بالحقيقة لله ﷿، ففي قول الواحد من الناس لمملوكه عبدي وأمتي تعظيمًا عليه، وإضافة له إلى نفسه بما أضافه الله تعالى به إليه، وذلك غير جائز. والآخر أن المملوك ربما دخله من أن يقول له مثله، هذا عبدي فيستذله ويستصغره بما يجد بدًا عنه، ولا يجدي على قائله شيئا. ولعل ذلك ما ينفره عنه. فيحمله على أباق وسوء طاعة أو غير ذلك، مما قد ابتلى الناس به من مماليكهم إذا كرهوهم، فكان الأولى بالسادة أن يتجنبوا ذلك إلى ما هو أحسن، ومن معاني التعبير أبعد وإلى التآنس والتسكين أقرب، والله أعلم.

لى الناس به من مماليكهم إذا كرهوهم، فكان الأولى بالسادة أن يتجنبوا ذلك إلى ما هو أحسن، ومن معاني التعبير أبعد وإلى التآنس والتسكين أقرب، والله أعلم.

والذي يتلو هذا، أن لا يكلفه ما لا يطيق ولا يجوعه، ولا يعذبه، ثم أن لا يعذبه من غليظ القول بما يشق عليه ولا من الضرب بما ينهكه إلا أن يصيب حدًا فيقيمه عليه، وهذه كلها عزائم. ثم أن الأولى به أن يتحمل عنه بعض العمل ولا يقله جميعًا عليه. وأن يطعمه مما يطعم، ويكسوه مما يلبس، ولا يكلفه من الكسب ما يشبه وينبوا طباع الناس عنه، ولا يضر به أصلا، ويدافع بما أمكن، ونهيًا. فإن ضربه حيث يكون له ضربه ولم يصفعه، ولا يترفع عن مواكلته، بل يجلسه معه إلى جنبه، ولا يكلفه القيام بين يديه وعنده. فأما أن أجهده بذلك فهو حرام عليه، وينبغي له إذا لم يرض خلقه أن يتبعه، وفرض ذلك عليه، إذا لم يتق عن نفسه بالامتناع عن ظلمه. وإذا ارتضى خدمته زاد في الإحسان عليه، فإذا تطاولت الأيام عليه، ورأى منه أنه ينصح له ويؤدي الأمانة عليه زوجه إن علم به حاجة إلى التزوج، فإن علم لنفسه عنه غنية أعتقه، وأن يعتقه متبرعًا أحسن وأجمل أن يلزمه بدلا، وإذا اشترى رجل به عاهة مستقدرة عبدًا ليخدمه، فإن كره العبد صحته، فليبيعه. وإن اشترى جارية فكرهت أن يسمها أو يضاجعها، فلا يمسها ولا يضاجعها ولا يطأها إلا بإذنها، وبيعها إن أرادت ذلك والإحسان إلى المملوك يجمع الشكر لله تعالى على الفكاك والسلامة من ذل الرق، والعدل والإنصاف فيمن يضمه الملك، واستطباة نفس الملوك، واستجلاب طاعته ومناصحته، ففيه نظر للمالك دنيا ودينًا، ونظر للملوك. وبذلك جاءت الأخبار مجملة ومفصلة. وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وقال ﷺ: (من لا حكم من مملوكيكم فاطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ومن لا يلائمكم فبيعوه ولا تقدموا عباد الله) وقال ﷺ: (جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه

ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه). وقال ﷺ: (من ابتاع شيئًا من الخدم فلم يوافق شيمته شيمته فليبع. وليشر من توافق شيمته، فإن للناس شيمًا، ولا تعذبوا عباد الله). وقال ﷺ: للمملوك طعامه وكسوته، اكسوهم مما تلبسون واطعموهم مما تأكلون، لا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون). وقال: (وإذا جاء أحدكم خادمه بطعام قد كفاه حرية وعبادة فليدعه، فليأكل معه. فإن لم يفعل فليأخذ أكله فليجعلها في يده). وقال عبادة بن الوليد: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فأول من لقينا أبا البشر صاحب رسول الله ﷺ، ومعه غلام له وعلي أبي البشر بردة ومعاء قزي، وعلى غلامة بردة ومعاء قزي فقلت له في ذلك، فمسح رأسي وقال: اللهم بارك فيه يا ابن أخي، أبصرت عيناي هاتان، وسمعت أذناي هاتان، ووعاء قلبي وأشار إلى أنياط قلبه رسول الله ﷺ وهو يقول: (أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون) فكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون علي أن يأخذ حسناتي يوم القيامة. وجاء عن النبي ﷺ أنه جاء رجل فقال: غلامي يذنب، أفأضربه! فقال: (رموني بضربك وذنبه، فإن كان ضربك أكثر أخذ منك. قال يا رسول الله، بذنب غلامي أنا سبه، قال: يسبك وذنبه، فإن كان سبك أكثر أخذ منك. قال: يا رسول الله مالنا فيهم إذًا خيرًا). قال: أما سمعت الله يقول: ﴿ونضع الموازين بالقسط ليوم القيامة﴾. وجاء عنه ﷺ، أن رجلًا من أصحابه جلس بين يديه فقال: يا رسول

الله مالنا فيهم إذًا خيرًا). قال: أما سمعت الله يقول: ﴿ونضع الموازين بالقسط ليوم القيامة﴾. وجاء عنه ﷺ، أن رجلًا من أصحابه جلس بين يديه فقال: يا رسول

الله، إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني، فأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله ﷺ: (بحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك عاقبك إياهم. فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتضي لهم الفضل الذي لهم. فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله ﷺ ويهتف. فقال رسول الله ﷺ ما له؟ أما يقرأ كتاب الله ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا حاسبين﴾. فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئًا خيرًا إلي من فراق هؤلاء، أشهدك أنهم أحرار كلهم). قال: مر أبو ذر ﵁ برجل يضرب غلامًا له فقال: إني لا أعلم ما أنت قائل لربك غدًا، وما يقول لك. تقول: اللهم اغفر، فيقول: أكنت تغفر. فيقول: اللهم ارحمني فيقول: أكنت ترحم؟ وجاء عنه ﷺ أن رجلًا جاءه فقال: كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت. فلما كان في الثالثة، قال: (اعف عنه سبعين مرة في كل يوم). وفي رواية أخرى، سئل رسول الله ﷺ: كم نعفو لمماليكنا؟ قال: (سبعين مرة). قلت: المعنى اعف عنهم بقدر ما يستغفرون الله في كل يوم. وقد قال لهم فيما أخبر عن نفسه ليفتدوا به: (أني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة). وروى (مائة مرة). فأمرهم أن يعفو عن خادمهم بقدر ما يستعفون الله عن أنفسهم. وفي بعض الأخبار، اعف عنه مائة مرة. وجاء عنه ﷺ: (لا يدخل الجنة سيء الملكة، فأكرموهم ككرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون. قالوا: فما ينفعنا في الدنيا يا رسول الله، قال: فرس تربطه تقاتل عليه في سبيل الله، ومملوك يكفيك، فإذا صلى فهو أخوك،

امة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون. قالوا: فما ينفعنا في الدنيا يا رسول الله، قال: فرس تربطه تقاتل عليه في سبيل الله، ومملوك يكفيك، فإذا صلى فهو أخوك،

فإذا صلى فهو أخوك). وفي حديث أن فاطمة ﵂ محلت يدها من الرحى، فجاءت رسول الله ﷺ تسأله خادمًا، فلما جاءه سبي أعطاها خادمًا، وقال لها: (أني رأيتها تصلي فلا تضربيها فإني نهيت عن قتل المصلين) فقالت فاطمة ﵂: إذا كانت هكذا فإنها تعمل يومًا وأعمل يومًا. وفي حديث أن رجلًا قال النبي ﷺ: ما أمري وأمرهما يؤتى! قال: (أخوك فأحسن إليه، فإن غلب فكن معه أو تجد معه) أي فإن كثر العمل فلم يستطعه فاعمل معه. قال أبو مسعود أني لأضرب غلامًا لي إذ سمعت صوتًا من خلفي: اعلم أبا مسعود: فجعلت لا التفت إليه من الغضب حتى غشيني، فإذا هو رسول الله ﷺ، فلما رأيته وقع السوط من يدي من هيبته، قال لي رسول الله ﷺ (والله لله أقدر عليك منك على هذا) فقلت: يا رسول الله، والله لا أضرب غلامًا لي أبدًا. وقال معاوية بن الحكم- ﵀ كانت لي جارية ترعى غنيمة لي فذهب الذئب بشاة منها، وأنا من بني آدم أسف كما يسفون، فصككتها صكة، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها قال: (ادع بها. فقال لها: أين؟ فقالت: في السماء. قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة). وجاء عنه ﷺ أنه قال: (من ضرب عبده حدًا لم يأته، أو لطمه. فكفارته أن يعتقه). ومعنى هذا أن يضربه قدرًا بحد، ولم يكن عليه الحد. وعنه ﷺ: (لا تضربوا الرقيق فإنكم لا تدرون ما توافقون من ذلك). وفي

رواية أخرى (فإنكم لا تدرون ما تهجمون عليه). وعنه ﷺ أنه قال: (سوء الخلق شؤم وسوء الملكة بها، وصلة العمر يزيد في العمر، والصدقة تدفع مسة السوء) وجاء عن نفر بن الصحابة ﵃ أنهم اقضوا الخادم من الولد في الضرب، واعتقوا الخادم لما لم يرد القصاص. وقال حبيب بن أبي ثابت ﵁: كان يقال لا تجمعوا علي الخدم الليل والنهار. يعني: نجوهم بالليل إذا عملوا بالنهار. وعن أبي هريرة ﵁ أنه ركب بغلة ذات يوم، فأردف غلامه خلفه. فقال قائل: لو تركته يسعى خلف دابتك. فقال أبو هريرة ﵁: لأن يسعى معنى صنمان من نار يحرقان ما أحرق، أحب إلي من أن يسعى غلامي خلف دابتي. وجاء أنه كان لديباغ بن سلامة غلام فغضب عليه، فخصاه وجدعه. فأتى النبي ﷺ فأخبره، فأغلظ لديباغ القول وأعتقه منه، فقال: أتوصي لي يا رسول الله فقال: (أوصي بك كل مسلم). ومعنى هذا أنه أمره أن يعتقه كفارة لإساءته إليه، لا أنه جعل الجدع والخصى اعتاقًا كما ظنه بعض العلماء ثم قاس عليه كل مثله، والله أعلم. فصل وينبغي لمن أراد أن يشتري مملوكًا أن يسحن النية في شرائه، ويعزم على التخفيف عنه والإحسان إليه، ولا يشتريه إلا وهو في رأيه صالح له، دون أن يرضاه غيره له، وهو لا يرضاه لنفسه، ويقدم استخارة الله فيه. فإذا اشتراه أخذ بناصيته فقال: اللهم أني أسألك من خيره وخير ما جبل عليه، وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه، فإن ذلك مروي عن النبي ﷺ. والأخبار والآثار في هذا الباب كثيرة، وقد كتبنا منها ما

تقع به الكفاية إن شاء الله. فإذا أصاب العبد حدًا قريبًا أو شرب خمرًا، أو سرق، أو قذف. أقام سيده عليه الحد، لقول النبي ﷺ: (أقيموا الحد على ما ملكت أيمانكم). وقال: (إذا زنت خادم أحدكم ليجلدها الحد ولا يثرب). وإن كان العبد والأمة لامرأة فأصاب حدًا لم يكن لها أن تقيم الحد عليه، وكذلك المكانة. وإن كان لرجل من أهل الاجتهاد وهو عدل أقام عليه الحد. وإن كان من العامة فله أن يحده بعلم نفسه، وإذا كان ذلك من الأمر الظاهر، وإن كان مما ينفرد الخاصة بعلمه، فله أن يحده نفسًا من نفسه من الفقهاء. وسمعت من أصحابنا من يقول: لا تحد نفسًا غيره، وبيان هذا في كتاب الأحكام وبالله التوفيق.


فرد الخاصة بعلمه، فله أن يحده نفسًا من نفسه من الفقهاء. وسمعت من أصحابنا من يقول: لا تحد نفسًا غيره، وبيان هذا في كتاب الأحكام وبالله التوفيق.


التاسع والخمسون من شعب الإيمان وهو باب في حق السادة على المماليك وهو لزوم العبد سيده في إقامته حيث يراه له ويأمره به، وطاعته له فيما يطلب. ولك أن الله ﷿ قطع من الحقوق التي تكون من الحر في نفسه كثيرًا من العبد لأجل سيده، وجعل سيده أحق به منه بنفسه في أمور كثيرة. فإذا استعصى العبد على سيده، فإنما استعصى على الله ﷿ لأنه هو الحاكم عليه بالملك لسيده، والسالب إياه ما كانت من الحقوق في نفسه، فلا فرق بين العصيان من هذا الوجه، والعصيان بإنكار سائر المحظورات. ولا بين الامتناع من هذا الحكم وبسخطه، وبين الامتناع بين سائر الأحكام وبسخطها، وقد قال الله ﷿: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾. وقال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾. فأما عبد أبق من سيده واستعصى عليه ونزع نفسه من طاعته فلم يسلم لأمر الله ﷿ وحكمه وحكم رسول الله ﷺ، فإن ذلك منه إخلالًا بشعب الإيمان وتركا له. ومن الحقوق التي ذكرنا أن الله ﷿ قطعها من العبد من جنس ما يثبت للأحرار في نفوسهم الملك، فإنه لا يملك أصلا، ولا يتزوج أربعًا، ولا ينكح بغيره إذن سيده، ولا يأتي الجمعة إلا بإذن سيده ولأنه كفل لأحد من أحد إلا بإذن سيده. ولا يجاهد إلا بإذن سيده، ولا يحج إلا بإذن سيده، ولا يقبل منه إلا بإذن سيده، ولا وصية توصى له إلا بإذن سيده، وإن جنيت عليه جناية عمد وجب مثلها القصاص، فالأمر في ذلك إلى سيده

ولا يحج إلا بإذن سيده، ولا يقبل منه إلا بإذن سيده، ولا وصية توصى له إلا بإذن سيده، وإن جنيت عليه جناية عمد وجب مثلها القصاص، فالأمر في ذلك إلى سيده

دونه. وإن زوجه وهو صغير لزمه النكاح، وإن يزوجه كبيرًا بغير إذنه، فقد اختلف فيه، وجعل له أن يستخدمه ويخدمه غيره وهو كاره. وأن يتبع خدمته وأن يصرف عليه خراجًا وهو كاره، ويسافر به وهو لا يعرف قصد سيده، فيصير مسافرًا بسفر، يقصر بقصره، ويفطر بفطره. وهذه أحكام ثابتة وجبت وجوب سائر أحكام الشريعة لا تضيع من سيده، ولو أراد السيد أن يغفر له عن شيء منها، ما يعيد عفوه، ولا يغير الحكم لإرادته. فإذا استعصى العبد على سيده والحق الإضرار بنفسه، فإنما يستعصى على الله ﷿ وكان حكمه ما ذكرنا والله أعلم. وأيضًا فإن الله ﷿ جعل كل مالك ظاهرًا بالحقوق التي ذكرنا على مملوكه، فكذلك جعله ولي نفسه، والقيم عليه يعوله ويمونه ويعلمه بالدين ويروضه وينفعه، كما يفعل ذلك لولده. فلم يكن له أن يعصيه فيما هو من حقه، كما لا يكون للولد أن يعق الوالد ويعصيه فيما هو من حقه. وأيضًا فإن العبيد والإماء أمناء ساداتهم على أنفسهم وما تحت أيديهم. فأي شيء خانوا ساداتهم فهم فيه كسائر الأمناء إذا خانوا، غير أن خيانتهم في نفوسهم الأباق أو في منافع أبدانهم بمنع الخدمة وإظهار العصيان أقطع. قال النبي ﷺ: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). فالعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، وإذا خان كان مسؤولًا عما في يده من مال سيده، فهو بأن يكون مسؤولًا عن نفسه، وهو مال سيده أولى وأحق والله أعلم. ثم أن النبي ﷺ كما وصلى المالكين بالمملوكين، فكذلك قد عرف المملوكين حقوق المالكين، وبين لهم ما يستحقونه من الأجر، إنما حقوق المالكين إليهم دلالة على أنهم إن حبسوها عنهم كان ما يستحقونه من الإثم بقدره.

فروي عنه ﷺ أنه قال: (ويل للمالك من المملوك، وويل للملوك من المالك، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغني، وويل للجاهل من العالم، وويل للعالم من الجاهل، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد). وقال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). وجاء عنه ﷺ أنه قال: (للمملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي له من الحق والنصيحة والطاعة، أجران: أجر ما أحسن من عبادة ربه، وأجر إلى ما أدى إلى مليكه الذي له عليه من الحق). وأيضًا فإن الزوجية شبهت بالرق، قال النبي ﷺ: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان، واتخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله). ومعلوم أن الزوج كما أنه مخاطب في امرأته بالإحسان إليها والعطف عليها والمرأة مخاطبة بالطاعة لزوجها، وتغلظ عليها حقه قال النبي ﷺ: (لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد غير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، فوالذي نفسي بيده، لا تقضي امرأة حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهو على قتب لم تمنعه). فدل ذلك على السيد إذا خوطب بالإحسان إلى إلى مملوكه كان المملوك كذلك مخاطبًا بأن لا يعامل سيده بالغيظ والضجر، ولا يرى أنه باسترقاقه ظالم له مسرف عليه ويؤدي إليه ماله عنده من الحقوق، لا بخباثة فيها، ولا يبخسه شيئًا منها. ويعلم أن تقصيره فيما أوجب الله تعالى لسيده ليس بأدنى من يجامل سيده عليه واحدة بما لم يوجب الله عليه، وبالله التوفيق.

اثة فيها، ولا يبخسه شيئًا منها. ويعلم أن تقصيره فيما أوجب الله تعالى لسيده ليس بأدنى من يجامل سيده عليه واحدة بما لم يوجب الله عليه، وبالله التوفيق.

الستون من شعب الإيمان وهو باب في حقوق الأولاد والأهلين وهو قيام الرجل على ولده وأهله، وتعليمه إياهم من أمور دينهم ما يحتاجون إليه. فأما الولد فالأصل فيه أنه نعمة من الله وموهبة وكرامة، قال الله ﷿: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾. وقال: يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور﴾. فامتن علينا بأن أخرج من أصلابنا أمثالنا، وأخبر أن الأنثى من الأولاد هبة وعطية كالذكر منهم، وذكر قومًا تسؤهم البنات، فينابزون من القوم لئلا يذكروهن لهن، فقال تعالى جده: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به﴾. فكل من ولد له من المسلمين ولد ذكر أو أنثى، فعليه أن يحمد الله ﷿ على أن أخرج من صلبه نسمة مثله تدعى به وتنسب إليه، فيعبد الله كعبادته، ويكثر به في الأرض أهل طاعته، ثم يؤمر به حد بأن مولده بعدة أشياء: أولاها أن يؤذن في أذنيه حين يولد، وذلك أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى. والثانية أن يحنكه بتمر، فإن لم يحضر فيحلوا بشبهه، وينبغي أن يتولى ذلك بيمينه، ثم يرجى خيره وبركته. والثالثة أن يعق عنه. والرابعة أن يحلق بخفيفته وهي شعور رأسه الذي ولدته. والخامسة أن يسميه.

ا بشبهه، وينبغي أن يتولى ذلك بيمينه، ثم يرجى خيره وبركته. والثالثة أن يعق عنه. والرابعة أن يحلق بخفيفته وهي شعور رأسه الذي ولدته. والخامسة أن يسميه.

والسادسة أن يختنه. وكل واحدة من هذه الخصال تجمع سننًا. فأما الذبح فإن من سنة أن يكون السابع من الولادة، فإن تأخر فالرابع عشر، فإن تأخر فالحادي والعشرين. فإن لم يعق عنه حتى بلغ مشايخنا ﵏ من قال: أن عتق نفسه بعد الإدراك فسحن. وقيل: لا يعتق عن كبير. ومن سنن الذبح أن يكون من صدر النهار. ومنها أن يذبح عن الغلام شاتان متكافئات، وعن الجارية. وذهب بعض السلف إلى أنه لا يعني عن الجارية. روى ذلك عن أبي وائل والحسن البصري. وروى عن بعض أنه يسوي بين الغلام والجارية لا يفاوت بينهما يروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵃ وغيره. ومنها أن الشاة تذبح ولا تتصدق به حية. ومنها أن الذابح يستقبل بذبحه القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك وإليك ولك. فإن قال: اللهم عقيقة عن فلان دمه بدمه ولحمه بلحمه، وعظامه بعظامه فلا بأس. ومنها أن الشاة إذا ذبحت وسلخ عنها جلدها طبخت كما هي أو فصلت أعضاؤها ولا تكسر عظامها. ومنها أن تطبخ بحلو ولا تطبخ بحامض. ومنها أن الطبيخ يعد إلى من يراد طعامه ولا يدعى الناس عليه. وفيما يذبح عن المولود أحكام: أحدها أنه يجوز أن يؤكل منه، ويطعم الأغنياء. ومنها أن يبقى فيه ما يبقى في الأضاحي من النقائص. ومنها أن لايباع شيء منه. واختلفوا في حكم الذبح نفسه فروى عن مجاهد والحسن ما يدل على أنهما كان يريانه واجبًا. ويقال أن ذلك قول أهل الظاهر، وذهب قوم إلى أنه سنة مستحبة. وذهب قوم إلى أن الأمر فيه إلى اختيار المولود له وليس بسنة، فيندب إليها ويحث عليها. وأما الحلق فإنه يجمع أشياء: أحدهما أن يكون اليوم السابع. والثانية أن يكون بعد الذبح. والثالثة أن يستوفي الرأس لا يترك شيء منه. والرابعة أن يتصدق بوزنه فضة. والخامسة أن رأسه لا يلطخ بدم الذبيح، فإن ذلك مكروه. والسادسة أنه إن كان يطبخ زعفران أو ملق فلا بأس.

وأما التسمية فإنه أيضًا تجمع أشياء: أحدها أن يكون اليوم السابع، فإن سماه يوم مولده فلا بأس. ومنها أن ينفي الأسماء الكاذبة والقبيحة. ومنها أن لا يجمع له من اسم النبي ﷺ وكنيته. وأما التكنية فلإخبار أن لا يكنى إلا بعد أن يولد ولده، فيكنى بالاسم الذي سمي به الولد، فإن كني بعد ذلك فلا بأس. وأما الختان فقد اختلف في حكمه، فقيل إنه سنة. وقيل أنه فريضة. وفيه من السنة أنه يستحب اليوم السابع. فالذبح والحلو والتسمية إن احتمله الصبي، فإن لم يحتمله أخر إلى أن يحتمله، وكره تركه إلى الأنصار. واستحب خفص الجارية قبل الغلام. وأما التعليم والتأديب فوقها أن يبلغ المولود من السن والعقل مبلغًا يحتملها، وذلك يتفرع منه أن يشبه على أخلاق صلحاء المسلمين، ويصونه من مخالطة المفسدين. ومنها أن يعلمه القرآن ولسان العرب، ويسمعه السنن وأقاويل السلف، ويعلمه من أحكام الدين ما لا غناء به عنه. ومنها أن يرشده إلى المكاسب إلى ما يحمده، ويرجى أن يرد عليه كفايته. فأم التأذين فقد خولنا به، والسنة فيه ما رواه عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة. ومعنى هذا عندنا أنه أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى. وقد تسمى أذانًا، كما جاء في الحديث (بين كل أذانين صلاة لمن يشاء). وإنما أراد الأذان والإقامة. وجاء عن عمر بن عبد العزيز ﵁ ما يدل عليه. وهر أنه كان إذا ولد له مولود أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى. وروى عن بعض السلف خلاف ذلك. فإن عبد الله بن الحسين كان يقول: من أراد أن لا يقرب والده تابعة أبدًا، فإذا ولد فليؤذن في أذنه اليسرى وليقم في أذنه اليمنى. ووجه هذا في النظر أن يكون أول ما يسمعه الصبي من كلام الناس كلام الإيمان، والذكر الذي يدعى به الناس إلى الصلاة التي هي ثانية الإيمان. ألا ترى أن التكبير يستحب كلما أصبح أن يذكر الله ﷿ ويمجده، فيكون افتتاحه نهاره بالذكر، وكلام البر

لذي يدعى به الناس إلى الصلاة التي هي ثانية الإيمان. ألا ترى أن التكبير يستحب كلما أصبح أن يذكر الله ﷿ ويمجده، فيكون افتتاحه نهاره بالذكر، وكلام البر

والخير، ويستحب له مثل ذلك عند رؤية الهلال ليكون افتتاح الشهر بكلام الخير. فأولى إذا ولد المولود وكان بنفسه عاجزًا عن الذكر أن يتولى ذلك عليه، وأن يكون افتتاحه ورد الدنيا، واستقباله عره بكلام التقوى والبر. روى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: (أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين). وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أصبح قال: (أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والأمر والليل والنهار وما يسكن فيهما من شيء لله وحده لا شريك له. اللهم اجعل أول النهار لي صلاحًا، وأوسطه فلاحًا وآخره نجاحًا. اسلك خير الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين). وأما التحنيك فالخبر المروي فيه أن حميدًا عن أنس قال: ولدت أم سليم عبد الله، فأبت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله ﷺ، فحملته، ومعها ثمرات عجوة، فأتت به رسول الله ﷺ فمضمه وأوجره. وعن عائشة ﵂ قال: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان فيحنكهم. فأتى بصبي فبال عليه، فأتبعه الماء ولم يغسله. ووجه التحنيك أن اللحي والحنك آلة المضغ، فإذا ترك التحنك بعد أن يخرج من بطن أمه مدة طويلة لم يؤمن إذا ضربه الهوى واشتد بأعضائه. وأعضاؤه أن يبقى حنكه ومحياه منشدة. فإن احتاج بعد ذلك إلى المضغ اشتد عليه فيعاجل بالتحنيك لتتفتح تلك المجاري ويصير تحريك اللحي عادة له فيؤمن به الآفة التي ذكرتها. وأما استحباب أن يكون ذلك بتمر، فالحديث الذي تقدمت روايته، وبعد فإنه أنفس الأطعمة إذا كان يجمع إلى حلاوته أنه قوت يغتذى، وفاكهة تشتهى، وكان طعام النبي ﷺ، وشبه الله ﷿ شجرته بكلمة الإخلاص. وأن في شجرته، فشأنه من

عد فإنه أنفس الأطعمة إذا كان يجمع إلى حلاوته أنه قوت يغتذى، وفاكهة تشتهى، وكان طعام النبي ﷺ، وشبه الله ﷿ شجرته بكلمة الإخلاص. وأن في شجرته، فشأنه من

الإنسان. فقيل لذلك أكرموا عمتكم النخلة، وأن الصائم مندوب إلى الإفطار بالتمر، فكان أولى ما يبدأ بإيصاله إلى الجوف. روى عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى بصاع بسر، فقال: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾. فقال: (هي النخلة). ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾. وقال: (هي الحنظل). قال شعيب فأخبرت بذلك الغالية، فقال: كذلك كنا نسمع. وعن ابن عمر ﵄ قال: مثل المؤمن كمثل النخلة إن كالسته يفعل. وعن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يفطر على التمر، ويحب أن يفطر عليه. وعنه ﷺ أنه قال: (من جد فليفطر عليه، ومن لم يجد تمرًا فليفطر على ماء، فإن الماء طهور) فإن لم يحضره تمر، فشيء حلو يشبهه، لأن الطبع إلى الشيء الحلو أميل والنفس إليه أبرع. فإذا وقع التحنك منه بقيت نفس الصبي متعلقة به، فيحرك لحيته وحنكه كل وقت نزوعًا منه إلى ما عهده وتوفرت عليه فائدة التحريك التي كانت المقصود من التحنيك والله أعلم. وأما استحباب أن يولى من يرجى خيره وبركته، فلأن أم سليم أخرت تحنيك ولدها ليكون النبي ﷺ هو الذي يحنك ولدها، وقد علم أنها لم تقصد بذلك إلا أن ينال ولدها خيره وبركته، فيستجيب إذا فاتت مشاهدة النبي ﷺ أن يتحرى للتحنيك من يرجى للمولود فضل خير وبركة من جانبه إذا كان النبي ﷺ لم ينكر على أم سليم تأخيرها التحنيك ليكون هو الذي يتولاه، واعلم غرضها. وإنما أراد به من التبرك من اجتماع ريقه وريق ولدها ووصلوه مع التمر الذي يحنكه به إلى جوف صبيها، فأقرها على الأمرين والله أعلم.

وأما الذبح فإن من سنته أن يكون اليوم السابع، فإن يولد المولو بعد طلوع الفجر لم يحسب ذلك اليوم. وإن ولد قبله حسب. وللأذان فيه ما روى بريدة الأسلمي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (العقيقة تذبح لسبع أو أربع عشرة أو إحدى وعشرين). وعن عائشة ﵂ قالت: عن رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين ﵄ اليوم السابع، ومعنى ذلك- والله أعلم- أن عدد الأيام سبعة، ومنها تتركب الشهور والسنون، فأمروا به أن يتقرب إلى الله ﷿ بالذبح عنه، رجاء أن يفديه، فأذبح لأجله، ويتحقق المرجو من إيمانه. ومن قبل، فإن هذا للرجال ضعف فلا يتأذن إلى الذبح عنه كما لا يذبح عنه وهو في بطن أمه. وإذا تكررت الأيام السبعة ثلاث مرات فقد تطاولت ودخل تكريرها في حد الكثرة، ففات وقت الاختيار. وذهب بعض الناس إلى أن ما روى: أن العقيقة تذبح لسبع، وأن المولود يعق عنه منذ أن يولد إلى سبعة أيام، أو أربعة عشر يومًا. فإن تأخر عن ذلك فات ولم تكن سنة. وعندنا أن الوقت المنصوص عليه الفعل لا للفوت ويدل على ذلك أنه قال العقيقة تذبح لسبع. ولو أراد ما قاله هذا القائل، لا شبه أن يقول: إلى سبع. وأيضًا فإنه لما ذكر بعد السبع وقتين آخرين: أحدهما أربع عشرة، والآخر الحادي والعشرين. علمنا أنه لم يرد أن الذبح ينتهي في حكم السنة من يوم الولادة إلى هذا الوقت، لأنه إذا أراد هذا، تطلب فائدة الذكر لأقل العددين، ولم يتعلق به حكم. فإذا كان الوقت للفعل كما قلنا، كانت الأيام المنصوصة أوقات للاستحباب وما وراءها وقت الإمكان فقط. فأما ذكرها- والله أعلم. فإن مات الصبي قبل السبع لم يعق عنه لأنه مات قبل توجب الأمر على المولود له بالذبح عنه. فصار كأن لم يكن أو كالسقط. وإن مات بعد السبع وإمكان الذبح عنه عق عنه، لما روى عبد الله بن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ قال: (كل مولود مرتهن في قبره بعقيقته، حق يكون أبواه هما يمسكانه أو يسلمانه). وقيل لعطاء لحن لساني: ما تفسير مرتهن؟ قال: تحرم شفاعة ولده.

عن النبي ﷺ قال: (كل مولود مرتهن في قبره بعقيقته، حق يكون أبواه هما يمسكانه أو يسلمانه). وقيل لعطاء لحن لساني: ما تفسير مرتهن؟ قال: تحرم شفاعة ولده.

وعن محمد بن مطرف أنه قال: لم يعق عن ولده حرم شفاعته. وهذه الشفاعة إنما جاءت الأخبار بها للصغار الذين لم يواقعوا الذنوب، لم يتدنسوا بالمعاصي والقروف فالذبح إنما يكون عنهم أحياء كانوا أو موتى لا عن الكبار، والله أعلم. وعن رسول الله ﷺ قال: (ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما وإياهم الجنة بفضل رحمته. يجاء بهم يوم القيامة، فيقال لهم: ادخلوا أنتم وآباؤكم بفضل الله ورحمته الجنة). فإذا قيل: إذا أمرتموه أن يعق عن المولود إذا مات بعد السبع لئلا تحرم شفاعته، فلم لا أمرتموه أن يعق عنه إذا مات قبل السبع لأن لا تحرم شفاعته. قيل: إنما تحرم شفاعته إذا حرمه الذبح عنه وهو ما صور به. فأما إذا حرمه ذلك، والأمل لم يتوجه عليه به فلا. ألا ترى أن السقط قد يرجى أيضًا ثم لا يدل ذلك على أنه يعق عنه، فكذلك الحي إذا مات قبل السبع وذكر في حديث النبي ﷺ (أن السقط يظل محتبطًا على باب الجنة) وفسره بالمغضب المهم لاستبطاء الشيء. أي أنه ينتظر أبويه ويستبطئ إيابهما. وأما من لم يعق عنه حتى كبر فإنه لا يعق عنه بعد الكبر. لأن الصغار إنما يسن الذبح عنهم رجاء أن يكون المذبوح عقًا لهم فليبلغوا الكريم العمر بعد ذلك لا حد له. فمن كبر فقد وصل إلى مقصود الذبح فيه، فلم يكن الذبح عنه بعده معنى. كما لا معنى لصلاة الخسوف بعد تجلي الخاسف، ولا لصلاة الاستسقاء بعد السقيا. وهذا لم يعق عندنا عن الميت الكبير، وكذلك لا يعق عن الحي الكبير وقد قيل: إن عق نفسه بعد الإدراك فسحن. ويروي ذلك عن الحسن وعطاء عن مجاهد، قال: عققت عن نفسي بعدما صرت رجلًا مخافة أن يؤخذ بهما والدي. وفي رواية أخرى عن قتادة ﵁ قال: من لم يعق عنه وضحى اللهم عن عقيقتي وأضحيتي أجراه، وعن الحسن في رجل لم يعق عنه قال: إن كان ضحى أو ضحي

يؤخذ بهما والدي. وفي رواية أخرى عن قتادة ﵁ قال: من لم يعق عنه وضحى اللهم عن عقيقتي وأضحيتي أجراه، وعن الحسن في رجل لم يعق عنه قال: إن كان ضحى أو ضحي

عنه أجريت عنه من العقيقة. وكان أحب إلى الحسن ﵁ أن تمضي الأضحية لوجهها ويعق عن نفسه. فإن احتج محتج بما روى أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد ما بعثه الله نبيًا. قيل: وجه ذلك عندنا أنه لما استقبل في رتبة النبوة التي لم تكن له من قبل عمر أحد أبدًا، وكانت النبوة سببًا لحياة القلوب وسلامة الأبدان، قرب الله ﷿ في ذلك الوقت قربانًا كما يقرب عن المولود إذا استقبل في الصبي، والفسحة للذين لم يكونا له من قبل عمر أحد أبدًا، إلا أنه قضى بالعقيقة التي يتركها أبوه إذا لم تكن في ذلك الوقت مشروعة لهم تعتد بفعلهم إياها أو تركهم لها. وهذا لم يأمره كل من أسلم أن يعق عن نفسه مع علمه بأنه لم يعق عنه في صغره. وذلك أنهم لما خرجوا من الظلمات إلى النور بالنبي ﷺ كان خلاصهم خلاصة، والنور الذي يستضيئون به نوره، ولم يكن كل واحد فيهم أكرم به مثله ولو كان ذبح عن نفسه، فطالما ترك ذبحه عنه، أمر به كل من أسلم من الرجال والنساء والله أعلم. وقد يخرج هذا الحديث على معنى آخر سأذكره بعد هذا إن شاء الله. وأما استحباب الذبح في صدر النهار، فلأن الوقت إذا خل فالمسارعة إلى القربة المشروعة فيه أولى من المدافعة بها، لأن الله ﷿ مدح المسارعين إلى الخيرات وأثنى عليهم، فقال: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾. وأمر بالمسارعة، فقال: ﴿سارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾. وأيضًا فإن أول النهار أعظم بركة من آخره. ألا ترى أن البكور أعظم بركة من الغدو، فكذلك الغدو أفضل مما يليه، وما دنا منه أفضل مما نأى عنه والله أعلم. وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (اللهم بارك لأمتي في بكورها). وعن صخر الغامدي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (اللهم بارك لأمتي في بكورها). وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم في أول النهار. وكان صخر رجلًا تاجرًا، كان يبعث غلمانه أول النهار فأثرى ماله. وأما أن يذبح عن الغلام

شاتان وعن الجارية شاة، لا يضركم ذكرانًا كن أو إناثا. وعن عطاء بن أبي رباح أن أم كرز سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: (عن الغلام شاتان متكافأتان وعن الجارية شاة). وعن عائشة ﵂ أنها قالت: أمر رسول الله ﷺ أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة. وهذه الأخبار تجمع دلالتين: أحدهما أن الذبح عن الإناث سنة كما هو عن الذكور سنة. والأخرى استحباب العدد فيما يذبح عن الذكورة، والنظر يدل على أن الذبح عن الإناث سنة. وهو أن هذه السنة في تقدير فدية النفس، فكانت كالأضحية. والرجال والنساء يسوون في سنة الأضاحي. كذلك الغلمان والجواري مستوون في سنة العقيقة. وأما المقارنة بين الصنفين في العدد، فلأن الغرض من هذه القربة استيفاء النفس فأشبهت الدية وأشباهها إياها بجمع دلالتين: إحداهما أن للإناث فيها مدخلًا كما لهن في الديات مدخل. والأخرى أن الأنثى منها على النصف من الذكر، كما أنها في الدية على النصف منه. وأما استحباب العدد فلأنه شبيه بالأضحية. وقد روى عن رسول الله ﷺ أنه كان يضحي بكبشين، فكان القياس على ذلك أن لا يجلى هذا الدم للآخر من العدد، على أن المستحب في الصدقات كلها الازدواج. وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أنفق زوجين في سبيل الله- يقول دينارين، درهمين يعنون بحد هذا- دعته خزنة الجنة إلى الجنة، هلم بأول. فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، ذاك الذي لا يؤتى عليه، فقال ﷺ: إني لأرجو أن يكون منهم). وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعي: يا عبد الله هذا خير. وللجنة أبواب: فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. فقال أبو بكر ﵁ ما على الذي يدعى من تلك

ل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. فقال أبو بكر ﵁ ما على الذي يدعى من تلك

الأبواب من ضرورة، فهل يدعى من كلها أحد؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم). فأما ما قيل في هذا الحديث (لا يضركم ذكرانًا كن أو أناثًا) فلان هذا النسك شبه بالأضحية، والتضحية بالذكران والأناث جائزة، فكذلك العقيقة والله أعلم. فإن قيل: فلو قلتم أن يعق عن الغلام شاة واحدة، لما روى ابن عباس ﵄ وأنس أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا. قلت: ليس يأتي جواز ذلك كما لا يأتي جواز التضحية بكبش. ولكن لما روى أنه ضحى بكبشين، قلنا أن ذلك أفضل كذلك لما قال الغلام شاتان قلنا أن ذلك أفضل. ومنه جواب آخر نذكره في غير هذا الموعد إن شاء الله. فإن سأل سائل عن هذا النسك، هل يستحب فيه البدن من الغنم كما يستحب في الأضاحي؟ قيل: لا، لما قد قيل لعائشة ﵂ وولد لابن أختها غلام: عقي عن ابن أخيك بجزورين. فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله ﷺ (شاتان متكافأتان). وما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (كل مولود مرتهن بعقيقته حتى يعق عنه والده من الإبل أو البقر أو الغنم) فإنه حديث مرسل لا تقوم الحجة بمثله. ومع ذلك فليس فيه استحباب البدن بل الغنم. وإنما فيه إنها تجري، ولسنا ننكر ذلك. والمعنى في أن الإبل لا تستحب من هذا النسك على الغنم، هو أن النبي ﷺ خالف بين الغلمان والجواري فيه، فقال (عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة). فلو استحببنا البدن على الغنم، ثم قلنا: يذبح عن الغلام بدنه، لم يكن أن يذبح عن الجارية نصف بدنه. وإن قلنا يذبح عنها بدنه. أدى ذلك إلى التسوية بينهما، والتسوية ليست بمستحبة. وإن قلنا نذبح عن الغلام بدنتين، وعن الجارية بدنة. فقد يكون للواحد ابن وابنة فيرى أن يعق بثلاث بدنات ولا يقدر أن يعق عن البنت بنصف ما يعق عن الابن. والسنة أن تكون الأنثى في العقيقة على النصف من الذكر فكان الأولى بهذا المعنى أن يلزم ما ورد به نص السنة.

ا يقدر أن يعق عن البنت بنصف ما يعق عن الابن. والسنة أن تكون الأنثى في العقيقة على النصف من الذكر فكان الأولى بهذا المعنى أن يلزم ما ورد به نص السنة.

وعلى هذا المعنى لا يستحب له أن يزيد على شاتين، لأن الزيادة لو استحبت له، فكان له ابن وابنة، وأراد أن يعق عن ابنه بثلاث شياه أو بخمس، لم يمكنه أن يعق عن البنت بنصفها. والسنة أن الذبح إذا جاوز أقل النسك تورث بين الغلام والجارية، فوجب أن يكون المقدار والجنس اللذان ورد نص السنة بهما ملتزمين، فنهينا استعمال ما شرع من المقاوتة بين الصنفين، ولا يترقى عنها إلى عدد قد يمكن استعمال ذلك، وقد لا يمكن والله أعلم. وأيضًا فإن الشاتين حق الغلام نصًا، فلا معنى لاستحباب أن يفوت بهما عن الجارية فيما فوق النص بين الصنفين. ومعلوم أنه إذا استحب ذبح أربع من الغنم عن الغلام، وجب استحباب ذبح اثنتين عن الجارية. فتصير عقيقة الغلام المنصوصة، عقيقة للجارية وخلاف النص بالكراهية أولى منه بالاستحباب والله أعلم. ويبين ما قلنا أن الله ﷿ لما ورث الأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين فجعل للابن مع البنت ثلثي المال، لم يكن الثلثان نصيب بنت واحدة أبدًا. فكذلك لما جعلت السنة عقيقة الغلام شاتين، لم يجز في الاستحباب وحكم السنة أن تكون الشاتان عقيقة للجارية والله أعلم. وأيضًا فإن دم العقيقة قربة شرعية لاستشفاء النفس، كما أن الدية وضعت مكان نفس القاتل. وهي في الخطأ نظير القصاص في العمد. وقد وقع النص في هذه الفدية على الغنم، وفي تيك على الإبل. ثم لم يكن للغنم في تلك الفدية مدخل، ووجب أن لا يكن للإبل في هذه الفدية مدخل والله أعلم. فإن قيل: فكيف يجوز أن يكون الجنس الذي يتقرب به إلى الله ﷿ أعلى وأنفس من الجنس الذي تختر به حقوق الآمنين؟ قيل: لما جاز أن يقع النص في فدية القربة على شاتين، وفي فدية الختر على مائة من الإبل. ويجوز التمسك بشاة واحدة ولا تكون دية النفس أقل من مائة من الإبل فكانت

فدية الختر على مائة من الإبل، ونحو النسك بشاة واحدة. ولا تكون دية القربة أقل من مقدار قربة الختر والله أعلم. وأما الهدي والأضحية، فإنهما سالمان من هذا المعنى إذا فضل فيهما بين الرجال والنساء. والأصل أن الاستكثار من النسك خير من الاستقلال، فلما كانت المائة أفضل من الواحد كانت البدنة أفضل من الشاة والله أعلم. وأما استحباب قولنا أن شاة العقيقة لا يتصدق بها حية، فالخبر الذي جاء في ذلك وهو ما رواه سلمان بن عامر الضبي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (على الغلام عقيقة فأهرقوا عنه دماء، وأميطوا عنه الأذى) ولأن سنة الهدي والأضحية الذبح، فكذلك العقيقة والله أعلم. وأما إن كان الذابح يستقبل بذبحه القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك فلأنه نسك ابتدأته الشريعة بالندب إليه، فهو كالأضحية. وإن قال: اللهم هذه أضحيتي فتقبلها مني أو هذا نسكي فاقبله مني لم يكن بذلك بأس. وقد أخبر الله ﷿ عن إبراهيم صلوات الله عليه وعن إسماعيل صلوات الله عليه أنهما كانا يقولان عن بناء البيت: ربنا تقبل منا أنك أنت السميع العليم. فدل ذلك على أن المقرب يستحب له الدعاء بالقبول لنفسه والله أعلم. وفي هذا المعنى حديث جامع سأرويه بعد هذا إن شاء الله. وأما قولنا أن الذبيح يفصل ويطبخ ولا تكسر عظامه، فلما روي عن عائشة ﵂ في ذلك قالت: السنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، تطبخ جدولا، ولا يكسر لها عظم، فتأكل وتطعم ويتصدق. وعن جابر ﵁ أنه قال في العقيقة: تذبح وتقطع أعضاؤها ثم تطبخ بماء وملح، ثم تجعل في القصاع، ويبعث به إلى الجيران. فيقال: هذه عقيقة فلان. والمعنى في أن لا تكسر عظامها، والتفاؤل للمولود بسلامة عظام فديته، لسلام عظام بدنه. إذ كانت العظام أعمدة البدن، ولا جناية أشد مما يجنى به عليها. ولذلك أفردها الله

لا تكسر عظامها، والتفاؤل للمولود بسلامة عظام فديته، لسلام عظام بدنه. إذ كانت العظام أعمدة البدن، ولا جناية أشد مما يجنى به عليها. ولذلك أفردها الله

عز وجل بحال الشهد بالذكر، فقال: ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه﴾. وضرب النبي ﷺ المثل عنها فقال: (كسر عظم المؤمن ميتًا ككسره حيًا). فلما كانت كذلك وكان يخبر بتفصيل الأعضاء عن كسر العظام، ويكون ما لا يستحب من كسر العظام، هذا النسك نظير ما لا يستحب من إتباع الجنازة مجمرًا فيها نار. ونظير ما لا يستحب من أن يسمي الرجل عبده يسارًا وبركة وخيرًا، وأفلح جهة أن يقول: ها هنا فلان، فيذكره باسمه. فيقال: ألا وبكل هذا وردت الأخبار. روى أنس عن النبي ﷺ: (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح) وعنه ﷺ أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل فجاءت امرأة معها مجمر، فما زال يصيح بها حتى توارت بآجام المدينة. وعن سمرة بن جندب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (أحب الكلام إلى الله ﷿ لا إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله، لا يضرك بأيهن بدأت، ولا تسمين غلامك يسارًا ولا رباح ولا أفلح، ولا تحتج، فإنك تقول: إثم هو؟ فيقال: لا). وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (كسر عظم الميت ككسره وهو حي). وأما الطبخ بالحلو، فتفاؤل للصبي بالحلاوة ليحلى في قلوب المسلمين، ويحيى حياة طيبة، كما يسمع أول ما يسمع ذكر الله ﷿. وجاء أن يكون ذلك إذا كبر أحب الأذكار إليه. وكما يحنك بالتمر تفاؤلًا له بالحلاوة في رزقه وعيشه والله أعلم. وأما أن الطبخ ينفر الذين يراد أحكامهم ولا يدعون إليه، فلما رويته عن جابر، وقد تقدمت حكايته. والفرق بين العقيقة والأضحية في الطبخ، يستحب في العقيقة ولا يستحب في التضحية سنة لكل قادر عليها من المسلمين، وإذا اتفقت منهم في وقت واحد لم يتسع المتصدق عليهم بلحوم الضحايا، لأن يأكلوها عاجلًا ولكنهم يحتاجون إلى ادخار أكثرها، فأمر بإعطائهم إياها على وجه يمكن معه الادخار.

م في وقت واحد لم يتسع المتصدق عليهم بلحوم الضحايا، لأن يأكلوها عاجلًا ولكنهم يحتاجون إلى ادخار أكثرها، فأمر بإعطائهم إياها على وجه يمكن معه الادخار.

وأما العقيقة فلا تنكر كثرة الأضاحي، لكنها تنفق مرة بعد واحدة في أوقات متراخية، ولا تكثر كثرة يحتاج الذين يعطونها إلى ادخار بعضها، لكن يمكنهم أن يتعجلوا أكلها. فكان أولى والأحسن أن يكفوا مؤونة الإصلاح والطبخ ليقضوا حاجتهم منها عاجلًا، والله أعلم. ووجه آخر، وهو أن الطبخ كفاية شغل، وإن أخذ علة فاستحب تفاؤلا للمولود بوقوع الكفاية له في رزقه ويرتاح عليه في معيشه والله أعلم. وأما أن الناس لا يدعون إليها، فقد حولقنا فيه. فروي عن أبي جعفر أن أباه علي بن الحسين ﵃، كان إذا ولد (له ولد) جعل طعامًا ثم دعا عليه ما شاء فأكلوه. فيحتمل أن هذا كان شيئًا يفعله وراء العقيقة. فكان يعق عن الأولاد ثم يولم سرورًا بالولد، كما يولم إذا تزوج. ومعنى أن الناس لا يدعون إليه، لأن ذلك ليس مما يفعله المولود له سرورًا بالولد، فيكون كالوليمة، وإنما هو فدية، وهو أن يقام مقام ولده كالأضحية، التي هي فدية، يرجو المضحي أن تقام مقام نفسه. والأضاحي لا يدعى إليها الناس، فكذلك هذا والله أعلم. وأيضًا فإن الطعام الذي يتخذ للعرس بلحق بأصله وهو الولادة. والولادة لا يدعى إليه الناس. فكذلك الطعام المتخذ لأجله والله أعلم. وأما أن المولود له يجوز أن يأكل منه ويطعم الأغنياء، فلأنه ليس بأكثر من هدي التطوع وأما أنه يبقى فيها ما يبقى في الأضاحي فلا يباع منها شيء، فلأنها دم يتقرب به إلى الله ﷿ ابتداء، فكان كالأضحية والله أعلم.

لأنه ليس بأكثر من هدي التطوع وأما أنه يبقى فيها ما يبقى في الأضاحي فلا يباع منها شيء، فلأنها دم يتقرب به إلى الله ﷿ ابتداء، فكان كالأضحية والله أعلم. وأما حكم هذه النسكة عندنا فهو أنها سنة مستحبة لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بها. فأما أمره بها فقد رويناه. وأما فعله فقد رويناه أنه عن نفسه بعدما بعثه الله نبيًا، ولا يخلو ذلك من أحد وجهين: إما أن يكون قضى ذلك الذبح الذي قصد فيه وألقاه عند ولادة. وأما أن يكون اعتبر حاله حين بعثه الله نبيًا بحال الخارج من بطن أمه، فذبح عن نفسه كما يذبح عن المولود. وأي واحد من هذين كان، فهو دليل على أن العقيقة سنة مستحبة مؤكدة، لأن غير المولود لا يقضي، وغير السنة الثابتة لا يقاس عليها، فلا يحق بها غيرها.

وأما ذبحه عن غيره فقد رويناه، ومن الطبخة على أنها غير واجبة، أن رسول الله ﷺ سئل عن العقيقة فقال: (لا أحب العقوق) كأنه كره الاسم. وقال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل) فلما علق رسول الله ﷺ بإرادة المولود له ومحبته دل على أنها غير واجبة، ولهذا قلنا الأضحية غير واجبة. فإن النبي ﷺ قال: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا) فعل ذلك إرادة المضحي واختياره. فإن قيل: فمن أين لكم أنها سنة مستحبة: قيل له: من أنه سماه نسكًا، وأدنى أحوال النسك أن يكون مستحبًا. فإن احتج محتج لا يجاب هذا النسك بها. روى أن عمر بن شعيب ﵁ كان يحدث عن أبيه عن جده، قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: (لا أحب العقوق) كأنه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله أنا نسألك عن أحدنا بولده. قال: (من أحب أن ينسك من ولده فليفعل على الغلام شاتان متكافأتان وعن الجارية شاة) وعن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الغلام مرتهن بعقيقته، فأهريقوا عنه الدم، وأميطوا عنه الأذى). قيل له: قد روينا من الحديث ما أبان أن هذا النسك سنة ورواية من روي (على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة) غلط منه. وإنما المشهور عن الغلام وعن الجارية. والعلماء على خلاف تلك الرواية مجتمعون بأن ظاهرها دم العقيقة على المولود، وليس أحد من العلماء يقول كذلك وإنما يرى من يقول بالوجوب أنه على المولود، وليس ذلك في الحديث. وإن ارتكب مرتكب وزعم أنه على المولود ولزم أباه أن يتحمل عنه من يقبل ذلك منه، لأن الأغلب الذي لا يكاد يوجد غيره، أن كل مولود فإنما يولد عازبًا عن الملك، لا يجوز أن يكون تخلصه من بطن أمه سببًا لوجوب مال عليه، وهو لا مال له.

نه، لأن الأغلب الذي لا يكاد يوجد غيره، أن كل مولود فإنما يولد عازبًا عن الملك، لا يجوز أن يكون تخلصه من بطن أمه سببًا لوجوب مال عليه، وهو لا مال له.

وأما قوله (كل غلام مرتهن بعقيقته) فلا دليل فيه على أن الوجوب كان. معنى ذلك، أنه لا ينبغي أن يخلق ما لم يذبح عنه. والخلق ليس بقرض. حتى إذا كان وقته بعد الذبح لزم أن يذبح عنه لأجله وأما أنه مرتهن في قبره، فقد خسرنا معناه أنه محبوس عن أبيه أن لا يمكن من الشفاعة له. وهذا أيضًا لا يدل على الوجوب، لأن أباه إذا كان لا يخشى من ترك الذبح عنه أكثر من أن تفوته شفاعة نبيه صلوات الله عليه. وإن فاتته شفاعة ولده، فثبت بذلك أن لا دلالة في هذا الحديث على الوجوب. وأما من ذهب إلى أن العقيقة جائزة وليست بسنة يندب الناس إليها، فهي الحجة عليهم سوى الأخبار التي تقدمت روايتها. وهو أن الذبح عن المولود فطر له قربة إلى الله ﷿، فهو كالتضحية التي تكون من المضحي نظرًا لنفسه وقربه إلى الله ﷿. وكلام جمعت إراقته نظرًا للمراق عنه وقربه إلى الله ﷿، فإن إراقته سنة كالهدي والأضحية والله أعلم. واحتج محتج بما زعم أنه يروى عن فاطمة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ (أعق عن الحسن والحسين. فقال: لا، ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره). وما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (تستحب الزكاة كل صدقة في القرآن. ونسخ صوم رمضان كل صيام. ونسخ غسل الجنابة كل غسل. ونسخ الأضحى كل ذبح). قال: فدل هذا الحديث على أن النسك بدم العقيقة منسوخ. فالجواب: أنا قد روينا عن النبي ﷺ أنه عق عن الحسن والحسين، فقد يحتمل أن فاطمة ﵂ ظنت أن ذبح النبي ﷺ عن ولدها كان زيادة فضل لا تسقط بها سنة العقيقة التي تخاطب الوالدين بها، فقالت: أأعقق؟ فقال: لا. لأن ذبحه قد ناب مناب ذبحها وزاد. وقد يجوز أن تكون سأل عن ذلك قبل أن يعق النبي ﷺ، فقال: لا. لأنه كان في نفسه أن يعق عنه من عنده. ويكون معنى قوله (احلقي رأسه،

قد ناب مناب ذبحها وزاد. وقد يجوز أن تكون سأل عن ذلك قبل أن يعق النبي ﷺ، فقال: لا. لأنه كان في نفسه أن يعق عنه من عنده. ويكون معنى قوله (احلقي رأسه،

وتصدقي) إن الذبح مني، والحلق والصدقة منك. وإذا احتمل الحديث ذلك لم يجز ترك سنة مستفيضة بمثله. وفيه جواب آخر يذكر بعد هذا إن شاء الله. وأما نهاية من روى أن الأضحية تستحب كل ذبح، فإن معناه- إن ثبت- إنها تستحب كل ذبح كان في مثل معناها. وليس دم العقيقة بمنزلتها، لأن الأضحية قربة يفديها المضحي عن نفسه، ولها وقت معلوم لا يجوز في غيره. وأما دم العقيقة، فإن المولود له، يريقه عن الولد لا عن نفسه موفيه السابع من الولادة مما بعده. وإذا لم تكن الأضحية بقصدها، وما يراد بها آيبة على دم العقيقة بعد أن نسخته، فالسنة أن تكون ما نسخته الأضحية هو الفرع والغيرة. فقد كان الأمر بهما واقعًا في أول الإسلام ثم نسخًا. والعقيقة بتا من الأضحية في قصدها، فهي من النسخ بمعزل. روى عن جحيف بن سليم ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (على أهل كل بيت من المسلمين أضحية وعتيرة. تدرون ما العتيرة التي تقولون: الرجبية). ثم نسخ هذا الحديث بما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا فرعة ولا عتيرة). فلئن كان النبي ﷺ قال: (نسخت الأضحية كل ذبح) فإنما أراد هذين، دون العقيقة. وقال بعض العلماء: إنما ينسخ الشيء بما يتأخر عنه لا ما يتقدمه. والتضحية أمر متقادم كان في أول عهد إبراهيم صلوات الله عليه، وجرى المسلمون عليه في أول الإسلام، فقال ابن عمر ﵄: أقام رسول الله ﷺ عشر سنين لا ينزل إلا ضحى. فأما العقيقة فإنما أمر بها بعد تقدمه المدينة بسنين. وعق عن الحسن والحسين أيضًا بعد تقدمه المدينة بسنين، ثم عمل كبار الصحابة، وتوارثه علماء المدينة بسنين. وقال سعيد بن

المسيب: كانت العقيقة في سلف هذه الأمة، كانوا يعقون عن المنفوس يوم سابعه. وأفتى بذلك القاسم بن محمد، وعرفة، وعطاء بن أبي رباح، وأبو الزناد، والزهري. فكيف يجوز أن يقال: أن المتقدم ينسخ المتأخر. وهذا كما قال، وفيه بيان أن الدم الذي نسخ للأضحى ليس إلا الفرع والعنيزة، لأنهما كانا جاهلين متقادمين. وكان الناس يجرون بعد الاسم فيهما على عادتهم. فلا يبعد أن ينسخا بالأضحية. والعقيقة إنما سنت بعد موت حكم الأضحية، فلا يمكن أن تكون الأضحية نسختها والله أعلم. فإن سأل سائل عن الغرض في دم العقيقة، ما هو؟ قيل له: قال مالك: أنه أنفع في قلبي من العقيقة، أن النصارى واليهود يعملون بصبيانهم شيئًا يجعلونه فيه، ويقولون: قد جعلناه في الدين. فإن من شأن المسلمين الذبح في ضحاياهم. وعق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين، فيقع في قلبي من الذبح عنهم أنها شريعة الإسلام، وقد سمعت غيري بذلك. وهذا قاله مالك رحمة الله عليه. فيحتمل وتقديره أن النصارى تغمس أولادها في ما يسمونه المعمود به، فيقولون: صنعنا أولادنا أي نصرناهم. ومعناه: أظهرنا شعارها عليهم. واليهود تفعل ذلك بختان أولادها. وكان المسلمون مخصوصين بالهدايا والضحايا، فشرع لهم أن يظهروا شعار الإسلام على حديثي العهد من صبيانهم بالأولاد، بأن يذبحوا عنهم. لأن الختان، وإن كان مشروعًا للمسلمين، فاليهود مشاركة لهم فيه. فعدل عنه إلى ما لا تقع فيه مشاركة. وهذا بنظير أن اليهود لما كانت تعظم السبت والنصارى تعظم الأحد وتتخذه عبدًا، شرع للمسلمين أن يعظموا يومًا غيرهما ويتخذوه عيدًا والله أعلم.

فيه مشاركة. وهذا بنظير أن اليهود لما كانت تعظم السبت والنصارى تعظم الأحد وتتخذه عبدًا، شرع للمسلمين أن يعظموا يومًا غيرهما ويتخذوه عيدًا والله أعلم. وفيه قول آخر عن سفيان بن عيينة ﵁ قال: كان النبي ﷺ ثلاث سنين، كان من ولد الذي قرب القربان، فتقبل منه، فصار سنة في العقيقة. وكان من ولد إسماعيل الذي فدى بذبح عظيم فصار سنة في الأضحية. وكان من ولد عبد الله بن عبد المطلب الذي فدى بمائة من الإبل فصار سنة في الدية. وهذا الذي قاله سفيان من أن النبي ﷺ كان من ولد الذي قرب القربان فتقبل منه مشكل. لأنه إن كان أراد به أنه من ولد ابن آدم الذي قرب القربان فيقبل منه كما ذكره الله ﷿ في كتابه. فالرواة ينطقون على أن ذلك هابيل بن آدم. وأجمع النسابون على أن نبينا ﷺ من ولد شيث بن

آدم صلى الله عليهما وسلم، ولم يكن لهابيل ابن يعرف، وإن كان أراد غيرهما فليس لي بين وجه من كل أمر. وقد يحتمل عندي أن سنن الأضحية والعقيقة جميعًا من قصة إبراهيم وإسماعيل ﵉، فيقال: إن إبراهيم ﵇ إنما أمر بذبح ابنه عن نفسه، فلو حل وإتمام ما بدأه، لكانت منزلته في التقرب بابنه كمنزلة غيره في التقرب ببدنته أو بقرته أو شاته. ولما فدى بالكبش، صار الكبش مذبوحًا عن إسماعيل، ثم صار عن إسماعيل بذبح فدايته كان أباه قد أمضى لنفسه القربة التي قصدها منه. ففرع عن هذا أن النصيحة قربة، وأن الذبح عن الولد أيضًا بر وقربة. فإن كان سفيان أراد هذا فقد وفق وإن كان لم يرده والإشكال لازم كلامه.

ة التي قصدها منه. ففرع عن هذا أن النصيحة قربة، وأن الذبح عن الولد أيضًا بر وقربة. فإن كان سفيان أراد هذا فقد وفق وإن كان لم يرده والإشكال لازم كلامه. وفيه قول آخر: وهو أن غرض المولود له في الذبح عن ولده الرغبة إلى الله ﷿ في أن يفدي المولود ما ذبح عنه فيبقيه ويبارك فيه، ويدفع عنه البلاء والآفات والمكاره ولهذا يقال عقيقة عن فلان دمه بدمه ولحمه بلحمه، وعظامه بعظامه وهذا يقرب من غرض التضحية. فإن معناها أن يتصور الضحى بصورة من يدعو ربه، فيقول: إني قدر ارتكبت من الذنوب والمآثم ما لو كان قتل نفسي مطلقًا لأوجبت قتلها عقوبة لها على ما سلف من المعاصي والآثام. فلأن ذلك محظور على ما قد حرمت على أن أقتل نفسي، وأحللت لي بهيمة الأنعام، فهذه منها قربي ونسكي، فاقبلها مني، واجعل لحمها بلحمي ودمها بدمي وعظامها بعظامي، وشعرها وبشرها بشعري وبشري، فاغفر لي. فهذان نسكان متقاربان، وهما يفترقان في أن أحدهما من الذابح عن نفسه والآخر عن ولده. وفي أن أحدهما يراد أن تكون فدية للنفس في العاجلة بلا حرام. والآخر يراد به في أن تكون فدية لها من تبعات المعاصي والآثام. ثم هما فيما وراء ذلك سيان والله أعلم. وأما توجب الحلق باليوم السابع وضمه إلى الذبح والتصدق بوزن شعره فضة وتجنيب الدم وتلطيخه بالحلوق، مع ما استخشاه من الذكر الذي يقال عند الذبح. فإن كل ذلك مما جمعه حديث واحد، وتفرقت بجميع ذلك عدة أخبار. روته عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (يعق عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية

ل عند الذبح. فإن كل ذلك مما جمعه حديث واحد، وتفرقت بجميع ذلك عدة أخبار. روته عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (يعق عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية

شاة). قالت عائشة ﵂: فعق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين ﵄ بشاتين اليوم السابع. وأمر أن يماط في رأسهما الأذى. وقال: (اذبحوا على اسم الله، وقولوا: بسم الله والله أكبر، اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان). وكان في الجاهلية، تؤخذ قطفة فتجعل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يجعل مكان الدم خلوفًا. وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويدمي). قال قتادة ﵁: يؤخذ بصوفه فتضرب بدم العقيقة ثم توضع على رأسه. وهذا يحتمل أنه كان في أول الإسلام، ثم نهي عنه لما رويته من الحديث قبله. ولما روى عبد الله بن ترمذة عن أبيه قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لنا مولود، وذبحنا عنه شاتين، ولطخنا رأسه بدمه. ثم كنا في الإسلام إذا ولد لنا مولود ذبحنا له شاة ولطخنا رأسه بالزعفران. وعنه ﷺ: (يعق عن الغلام فلا يمس رأسه بالدم). وقد قيل في معنى ذلك أن إمساس رأس المذبوح عند دم الذبيحة نسبة ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من صب دماء ذبائحهم على أصنامهم، فلذلك نهى عنه. وعن فاطمة أنها عقت عن الحسن والحسين ﵄ يوم سابعهما، وحلقت رؤوسهما، وتصدقت بوزنه فضة. وهذا يدفع رواية من روى أنها سألت رسول الله ﷺ: أعق قال: لا. لأنه لو نهاها لم تخالفه. وقد يحتمل الجمع بين الخبرين وجهًا سوى ما تقدم ذكره، وهو أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين شاة، لأنه نص على ذلك في الأكثر من الروايات، وعقت فاطمة ﵂ شاة شاة، فكملت العقيقة عن كل واحد منهما بشاتين ولئن كانت سألت: أعق فقال: لا. فالمعنى أنها قالت: أعق عقيقة كاملة وهي شاتان. فقال: لا أي واحدة يكفيك لأنني عققت بشاة.

وعنه ﷺ أمر فاطمة أن تحلق شعر رأس الحسن وتتصدق بوزنه من الورق في سبيل الله، ثم ولدت الحسين، فصنعت مثل ذلك. فأما المعنى في تأخير الحلق عن الذبح، فهو أن تتكامل الفدية في الشعر والبشر كما قال النبي ﷺ: (إذا خل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعر وبشره شيئًا، أو فلا يأخذن). وإن أراد بذلك أن يتكامل معنى الفدية في الشعر والبشر، فكذلك هذا. وإذا كان معنى تقديم الذبح على الحلق، هذا وكان الشعر الذي طال تقلبه على الناس أذى، فبالحري أن يتعجل الذبح ليتوصل به إلى الحلق، فهذا معنى قوله ﷺ (كل غلام مرتهن بعقيقته فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى) أي الحلق منظر به الذبح، فأريحوا عنه لتريحوه. وعلى هذا يجري أمر المحرمين، لأن يستحب لمن لا دم عليه أن ينسك يوم الإحلال. وإذا أراد ذلك ذبح أو نحر ثم حلق. فهكذا كل ذبح وحلق اجتمعا. فسنة الحلق أن يؤخر عن الذبح والله أعلم. وأما كراهية الاقتصار على حلق بعض الرأس، فلما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن القزع- والقزع أن يحلق الصبي ويترك بعض رأسه وأنه رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: (احلقوه كله، أو اتركوه كله). وهذا شبيه بما روى أن النبي ﷺ نهى أن ينتعل الرجل بإحدى رجليه. وقال: (ينتعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا). وروي عن أبي إبراهيم ﵁ قال: قال النبي ﷺ (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى، أو ليخلعهما جميعًا أو لينتعلهما جميعًا). وأما أن التقصير لا يقوم مقام الحلق، فلأنه ﷺ قال: (وأميطوا عنه الأذى). وفي حديث آخر (يحلق). فدل على أن السنة هي الحلق، وليس في التقصير إماطة الأذى

). وأما أن التقصير لا يقوم مقام الحلق، فلأنه ﷺ قال: (وأميطوا عنه الأذى). وفي حديث آخر (يحلق). فدل على أن السنة هي الحلق، وليس في التقصير إماطة الأذى

فلم يقم مقام الحلق. ولأن السنة إذا كانت تصدق بوزنه الشعر ورقًا، احتج إلى حلق الجميع ليتهيأ وزنه، فأما مع إنهاء بعضه على الرأس فلا، والله أعلم. وأما التسمية لليوم السابع، فلما رواه سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: (كل غلام رهين بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويسمى) وعنه ﷺ أنه أمره بتسمية المولودة يوم سابعه. ومعنى ذلك- والله أعلم- أن الأيام سبعة، فإذا أدارت على المولود قوى الرجاء بأنه مخلوق للبقاء والحاجة إلى الاسم للتعريف والبقاء، فإذا ظهرت مخايل العيش فيه كانت تسميته عند ذلك أحسن وأولى. وأما من قبل ذلك فلا حاجة إليها قبل أن تضعه أمه. وقد يجوز أن يقال: أن التسمية إنما تؤخر إلى السابع إذا عاش المولود، فأما إذا مات قبل ذلك أو خرج منها أو كان سقطًا، فقد روى فيه خبر، وهو أن رسول الله ﷺ قال: (سموا السقط. قالوا: يا رسول الله إنا لا ندري أذكر هو أم أنثى؟ فقال: سموه حمزة خارجة باسم غلام أو جارية). ووجه هذا- والله أعلم- أن التسمية إنما توجد بحال يرجى بلوغ المولود إياها. فإذا مات فقد أيسر من بلوغه، فكان الأولى أن يسمى لأنه ولد ثابت النسب. فلا ينبغي أن يدرك مقطوع الدعوة كولد الزنى والله أعلم. وأما تسميته بالأسماء الصادقة دون الكاذبة، والحسنة دون القبيحة، فلما روى نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (أصدق الأسماء عبد الله وعبد الرحمن). وروى ابن عبد الله بن أبي سلول، كان يسمى بالحباب، فقال رسول الله ﷺ: (إن الحباب شيطان فسموه عبد الله). وعن ابن وهب وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام). وعن علي ﵁ قال: ثم ولد لي غلام فسميته حربًا، فقال: (هو محسن). وأما إجازة

رسول الله ﷺ (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام). وعن علي ﵁ قال: ثم ولد لي غلام فسميته حربًا، فقال: (هو محسن). وأما إجازة

تسميته يوم الولادة، فلما روى عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ قال: (إنه ولد لي غلام البارحة، وأني سميته باسم أبي إبراهيم). وأما كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته، فلما روى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من يسمي باسمي، فلا يكني بكنيتي، ومن يكني بكنيتي فلا يتسمين باسمي). فإن احتج محتج بما روى ابن الحنفية على علي ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله، إني ولد لي مولود بعدك أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك قال: نعم). وبأن صفية بنت شيبة قالت: ولد لي غلام فسميته محمدًا، وكنيته بأبي القاسم، وإن الناس أنكروا علي ذلك، وزعموا أن النبي ﷺ كان يكره ذلك، فهل عندك شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ فقال: ولدت امرأة من الأنصار ولدًا فسمته محمدًا، وكنته بأبي القاسم، فأنكر الناس ذلك عليها، فقال رسول الله ﷺ (ما أحل اسمي وحرم كنيتي، وما حرم كنيتي وأحل اسمي). قيل له: أما محنفة محمد بن الحنفية فلا حجة فيه، لأن النبي ﷺ قبل أن يكون اسمه وكنيته تشريفًا له بذلك، لما روى عن ابن الحنفية عن علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (يا علي أنه سيولد لك غلام يحليه اسمي وكنيتي) وهذا يدل على أن الجمع بينهما لم يكن مطلقًا لمن شاء، إذ لو كان كذلك لما سمى النبي ﷺ إطلاقه لمحمد بن الحنفية تحلية ولا كذلك إكرامه. وأما الحديث الآخر فيحتمل أن يكون المراد به إباحة كل واحدة من الاسم والكنية على الانفراد، لأن لا يظن ظان أن أحدهما يحرم بكل حال. فأبان النبي ﷺ أنهما حلالان. ولكن ليس كل حلالين يجمع بينهما. فإن الأختين حلالان ولا يجمع بينهما، فليكن هذا من هذا الباب، والله أعلم.

Bagian 38 dari 42