المنهاج في شعب الإيمان

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الحليمي (w. 403 H).

Bagian 39 dari 42 1512 halaman

— Bagian 39 · وأما تأخير التكنية إلى أن يكبر المولود، فيولد له… —

Bagian 39

وأما تأخير التكنية إلى أن يكبر المولود، فيولد له. فلأن تكنيته من ذلك الوقت إنما تقع باسم ولده، فيكون صدقًا، فاستحب ذلك كما استحب أن يسمي المولود بالأسماء الصادقة نحو عبد الله وعبد الرحمن. فإن كن قبيل ذلك فلا بأس، لما روى عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ ألف صبيًا فإذا انصرف من صلاة الفجر دخل عليه فمازحه ساعة حتى يضحك ثم يخرج. فدخل عليه يومًا وهو يبكي، فقال: (ما لصبيكم يبكي، فقد بعيرًا له. قال يا أبا عمر، ما فعل البعير، فجعل يرددها عليه حتى ضحك. ثم قال: يا أبا ذر كنوا أولادكم قبل أن يغلب عليهم النفاق السوء. ثم قال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا). وأيضًا فإن الرخصة لما وردت في تسمية المولود حارثًا وهمامًا، فجاز أن يسمى بهما ولم يحرث ولم يهم تفاؤلًا له بهذين الاسمين، إذ كان كل واحد منهما لا يكون إلا مع البقاء، جاز على قياس ذلك أن يعجل بكنيته، فيقال: أبو فلان، تفاؤلًا له بذلك إذا كان لا يولد له إلا أن يبقى قبل ذلك والله أعلم. فإن سأل سائل عن غرض التسمية والكنية قيل: أما التسمية فلمجرد الشهرة والتعريف ليدعى إذ دعي به، ويتميز به عمن لا يشاركه في اسمه فإن شاركه في اسمه غيره ضم إلى الاسم والنسب، أو بعض الأوصاف والحلي لا يستوي فيها اثنان، قد جاء بها التمييز بمجموع الأمرين عن غيره. وأما التكنية فتكون للمبالغة في التعريف. وقد تكون للمتوفين، لأن الكبير هو الذي يولد له، ومن يولد له، فقد صار راعيًا على ولده، وثبتت له الولاية عليه. فمني كنى واصف إلى ولده، فقد وقر وأنزل منزلة الولاة والدعاء والعاملين للغير، والقائمين عليه. وهذا هو الغرض والله أعلم. وأما الختان في اليوم السابع، ففيه أخبار، منها ما روى عن مكحول أو غيره أن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه، ختن ابنه إسحق ﷺ لسبعة أيام، وإن فاطمة ﵂ كانت تختن ولدها السابع. وعن محمد بن المنكدر ﵁، أن النبي ﷺ ختن لسبعة أيام. وقد روى عن الحسن أنه كره ختان الغلام يوم سبوعه، خلافًا على

ام، وإن فاطمة ﵂ كانت تختن ولدها السابع. وعن محمد بن المنكدر ﵁، أن النبي ﷺ ختن لسبعة أيام. وقد روى عن الحسن أنه كره ختان الغلام يوم سبوعه، خلافًا على

اليهود. والسنة أولى أن تتبع، ولو ترك الختان اليوم السابع، لأنه من فعل اليهود لترك الختان أصلًا لأنه من فعلهم. فإن قيل: وما في فعل فاطمة من الدليل، أو فيما رويتم أن النبي ﷺ ختن اليوم السابع. وإنما تولى ذلك منه إن صح الخبر- أتراه وهما مشركان؟ قل: أما فاطمة ﵂، فالأغلب أنها لن تكن تختن ولدها دون مؤامرة النبي ﷺ، ولو فعلته بغير أمره، ثم لم ينكره عليها فذاك بمنزلة الأمر. ألا ترى أن عليًا ﵁، لما سمى ابنه حربًا، ولم يرض ذلك رسول الله ﷺ، كيف أنكره وغيره. فكذلك لو أنكر صنيع فاطمة ﵂، لأعلمها ذلك، ولنهاها عن مثله. فلما لم يفعل، والظاهر أن ذلك لم يكن يخفى عليه، ولا ينكتم عنه، صح أنه أقرها على ذلك والله أعلم. وأما أن النبي ﷺ ختن اليوم السابع، فإن وجه الحجة فيه أن الختان من الأمور الشرعية، فلأن كانت معرب تختتن في الجاهلية فلأنها توارثته خلفًا عن سلف عن إبراهيم صلوات الله عليه. فلما روى أنهم ختنوا النبي ﷺ اليوم السابع وكان من أوسطهم نسبًا، على أنهم لم يختاروا تعجيل ختانه إلا لكرامته عليهم. فكان ظاهر ذلك أنهم ورثوا أصل الختان، ورثوا أفضل تعجيله والله أعلم. وأيضًا فإن ما يجب قطعه فهو من جملة الأذى، فدخل في عموم قوله ﷺ (أميطوا عنه الأذى). وأيضًا فإن الصبي كلما كان أصغر كان من الأوجاع والآلام أغفل وجرحه إلى الإلتئام والإلتحام أسرع. فإن عوجل بالختان فإن ذلك في حال الصغر أخف عليه منه في حال الكبر، لم يكن في ذلك ما ينكر. فإن خيف أن الدم الذي يقطر منه الجرح إذا ختن يضعفه، أو أن أذى الألم الذي يختن به ينهكه، أخر إلى أن يصير محتملًا له والله أعلم. والأصل في وجوب الختان قول الله ﷿: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات

ن يضعفه، أو أن أذى الألم الذي يختن به ينهكه، أخر إلى أن يصير محتملًا له والله أعلم. والأصل في وجوب الختان قول الله ﷿: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات

فأتمهن) فروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد. في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء. وظاهر اسم الابتلاء يدل على الغرض، لأن المندوب إلى الشيء لا يضيق عليه ترك ما ندب إليه، فلا يكاد يتحقق بالندب ما لم يكن معه إلزام. هذا وفيما يذكر أنه في التوراة إن الله تعالى أمر إبراهيم صلوات الله عليه وقومه بالختان، وأشار لهم إلى معناه وغرضه، فقال: متسمًا لي في أجسادكم إلى آخر الأبد. وأنه حكم على من لم يختن بالقتل. فبان بهذا أن الختان كان فرضًا عليه وعليهم. وإذا ثبت هذا الدليل، إن الختان كان فرضًا على إبراهيم ﷺ. وجاء عنه أنه قام على نفسه في كبر سنه. وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (اختتن إبراهيم صلوات الله عليه وهو ابن مائة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة). فقد صح أن الختان من ملة إبراهيم. وقد قال الله ﷿ لنبينا ﷺ: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾. فما كان من ملة إبراهيم أصلها وفروعها، فإتباعها واجب بهذه الآية. فإن قيل: لما كانت قرائن الختان في هذا الخبر غير فرض، فما أنكرت أن يكون الختان غير فرص. قيل: المضمضة والاستنشاق لأصل الجناية فرض عندك، والاستنجاء بالماء فرض عندك، غير أن الأحجار تقوم مقامه. كما أن غسل الرجلين فرض، لكن المسح على الخفين يجري عنه. فليست قرائن الختان كلها إذًا غير فرض. وعلى أنا لا ندري أكانت قرائن الختان في شريعة إبراهيم ﵇ فرضًا أو لم تكن فرضًا. فليس في جمع الأمر

بينهما وبين الختان ما يمنع من أن يكون الختان من بينهما فرضًا، كما قد يجمع على المصلي والحاج بين عدة أشياء يؤمر بها، ثم يكون بعضها فرضًا وبعضها غير فرض. وإن كانت في شريعتها فرضًا فالختان ثم نسخ فرضها، فليس في نسخها ما يوجب نسخ الختان كما لم يكن في نسخ منها ما يوجب عندك زوال فرض المضمضة والاستنشاق في التطهر من الجنابة والله أعلم. وقد يحتج لإيجاب الختان بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (خمس من الفطرة) فذكر منها الختان، والفطرة هي الملة. قال الله ﷿: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ يعني الدين القيم. وقد يجوز أن يكون معنى خمس من الفطرة أي من الملة التي أمرتم بإتباعها، وهي ملة إبراهيم. فرجع المعنى إلى أنها فطرة أبيكم، لا إلى أنها فطرة الناس كلهم. ابتلاء إبراهيم واقعًا بضم خمس إلى هذه الخمس، حتى بلغت الكلمات عشر. وروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الفطرة خمس: الاستحداد وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الإظفار، والختان). ووجه الاستدلال بالختن، أن الفطرة ما كانت الدين والملة، فكان ما قيل أنه منها، فالظاهر أنه من أركانها لا من روائدها إلا أن يقوم والدليل على خلافة. والدليل على ذلك أن كل نبي بعث وشرعت له شرعة، فإنما يبعث على أن يكون على قومه أتباعه، لا على أن يكون متحرين في طاعته. وأوجب هذا أن يكون الأصل في كل ما شرع له الوجوب، حتى يكون الدليل على غيره. وأيضًا فإن إتباع الملة في الجملة إذا كان واجبًا، فما ثبت أنه منها، فإنما هو جزء من جملة قد ثبت لها حكم الوجوب. فالظاهر أن حكمة الوجوب ما لم يصيره عن سائر الأجزاء دليل، وبالله التوفيق.

ا كان واجبًا، فما ثبت أنه منها، فإنما هو جزء من جملة قد ثبت لها حكم الوجوب. فالظاهر أن حكمة الوجوب ما لم يصيره عن سائر الأجزاء دليل، وبالله التوفيق.

فإن احتج محتج بما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة). قيل له: أن واحدًا من هذين اللفظين لانقياد الوجوب. لأن السنة هي الشريعة والطريقة. قال النبي ﷺ: (قد بين لكم معان سنة فاتبعوها) فأوجب إتباعه فيما سماه سنة. وعن أبي ليلى ﵁ قال: حدثنا أصحابنا أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله ﷺ يدخل الرجل أشاروا إليه فقضى ما سبق به حتى جاء معاذ، فقال: لا أراه على حال إلا كنت عليها. فقال رسول الله ﷺ: (إن معاذ قد بين لكم سنة فكذلك فافعلوا). والمكرمة اسم جامع لكل أدب حسن. ألا ترى إلى ما روى أن بعض العرب لما بلغه عن رسول الله ﷺ أن فيما أنزل عليه أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي قال: إني أراه يدعو إلى مكارم الأخلاق. يا قوم كونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابًا. فإذا كان العدل مكرمة وهو فرض، والإحسان مكرمة وهو مع ذلك فرض. وقد يحتمل معنى الحديث في الفرق بين الرجال والنساء، إن الرجال لم يحسن منهم الختان إلا لأجل الأمر به. فأما المرأة فإن الختان يحسن منها الأمر وغيره. وهو أن لا يقف الزوج على ما يكره. وينفر طبعه عنها فيكون كذلك قد تركا إحسان القيام على نفسها، أم تركه القيم عليها فيها، وخالفا ما هو من الأدب إلى غيره والله أعلم. فإن قيل: الختان استقصاص، فما أنكرت أنه كقص الشارب وتقليم الأظفار، قيل له: أنه ليس مثلهما، لأن الختان إبانة عضوًا لا يؤمن أن يكون سببًا للتلف، وما كان من الإعطاء فهذه الصفة. فأما أن يكون مستحق القطع كيد السارق، ويد القاطع. وما أن يكون محرم القطع، فأما أن يجوز قطعه لا عن حق واجب فلا. ولما كان الختان بالصفة التي ذكرت وكان مأمورًا به، دل ذلك على أنه فرض لا خيار

يد القاطع. وما أن يكون محرم القطع، فأما أن يجوز قطعه لا عن حق واجب فلا. ولما كان الختان بالصفة التي ذكرت وكان مأمورًا به، دل ذلك على أنه فرض لا خيار

بين فعله وتركه. وأما تقليم الظفر وقص الشارب فإنه زينة لا يخشى فيها التلف بحال فكان كإزالة الدرن عن البدن والله أعلم. وأيضا فإن الأمر بانتقاص ما لا يستخف من البدن شرعًا وتقييدًا، لا يكون إلا عرضًا كقطع السرة. وما يقرر هذا الاعتدال أن المستقصات أربعة مستخلفان: كالظفر والشعر وغير مستخلفين كالذي يقطع من السرة، وبان من الفلقة، ثم استوى حكم المستخلفين. فكذلك ينبغي أن يستوي حكم غير المستخلفين، والله أعلم. وأيضًا فإن بقيت الحشفة في الرج قد تعلقت به أحكام كثيرة نحو إيجاب الغسل، وإفساد الصوم، وإفساد الإحرام، ونفور المهر المسمى، وإيجاب غير مسمى، وتحريم الزينة، ورفع حرمة الطلاق، وإيجاب الحد في الحرام. فدل ذلك على أن الحشفة ليست عضوًا باطنًا، ولكنها عضوًا ظاهر في الحكم، فإن كل فعل يعلق من أحكام الشريعة لم يكن ما وقع به بعد ذلك الفعل باطنًا، ولكنه يكون ظاهرًا. وإذا كان كذلك، فمعلوم أن الحشفة مع كونها عورة، حقها أن يستوفى غلاف يحجبها. فلو لم يكن إظهار ما يقطع، ما يواريها عنها واجبًا، للزمها حكم البطون وذلك غير جائز. فصح أنها كانت محلًا للأحكام المعلقة لأنها كالظاهرة بلزوم قطع التواري عنها، كما أن المفلس في حكم المعدوم باستحقاق الغرماء ماله. والنوم في حكم الحدث ما رجا به الإعطاء حتى يتبشر الحدث من النائم، والله أعلم. فإن قل: أليس اللسان باطنًا، وما الذي هو آلته، والحشفة عند وقوع الفعل الذي هو آلته يزداد استثمارًا، فلو لم يكن لها حال ظهور مثل ذلك، ألزمها حكم التطوع، وذلك غير جائز، ففارق بذلك حكمها حكم اللسان والله أعلم.

د وقوع الفعل الذي هو آلته يزداد استثمارًا، فلو لم يكن لها حال ظهور مثل ذلك، ألزمها حكم التطوع، وذلك غير جائز، ففارق بذلك حكمها حكم اللسان والله أعلم. فإن قيل: لو كان الختان واجبًا، لوجب إذًا ختن أجنبي صبيًا بغير إذن أبيه، فمات. أن لا يضمن كما لو قتل مرتدًا بغير إذن الإمام، أو قطع سارقًا بغير أمره فمات لم يضمنه. وقد قال الشافعي ﵁ في الإمام: إذا أمر رجلًا أن يختن رجلًا في حر شديد أو برد شديد، فإن على عالميه الدية. وقال فيمن حد رجلًا في شدة حر أو برد فمات، لا شيء عليه. فلو كان ذلك قطعًا مستحقًا لما ضمن كما لم يضمن من مات في الحد.

فالجواب: أن الضمان لم يجب في هاتين المسألتين، لأن الختان غير فرض لا زال الضمان في باب الحد، لأنه فرض. ولكن لمعنى آخر: وهو أن من ارتد أو سرق أو حتى خيانة، فوجب حدًا، فهو الجالب للعقوبة إلى نفسه بصنعه. فإذا أقيمت عليه في أي وقت كان مكانه تولي ذلك بنفسه، فكذلك سقطت البيعة عمن أقامها عليه. والختان وإن كان فرضًا فلا صنع للصبي في وجوبه عليه وإنما هو عبادة مبتدأة، خوطب فيها وليه فيه ما دام صغيرًا وهو في نفسه إذا كبر، فلم يجز إذا تولى ذلك عليه من لا ولاية له، أن يجعل كالمباشر ذلك من نفسه، بأن كان الأشبه أن تكون العهدة على المباشر الذي كان المخاطب بالفرض غيره، فلم يجعل الأمر فيه إلى رأيه وتدبيره، لكن تولى منه ما ظهر خطأه فيه من قبل الحال، والوقت والفعل وإن قصرت نفسه عن إيجاب الضمان، فقد يصير سببًا له من قبل الوقت. ألا ترى إن وطئ الزوجة في جنبه لا يتسع لإيجاب فدية ولا كفارة، ولكن إذا وقع في إحرام أو صيام مخصوص عرضي للضمان، كما قد يعرض عدم الملك للضمان، وما ذلك إلا من قبل الوقت، فلذلك هاهنا والله أعلم. وأما كراهة تأخير الختان إلى الإيعاز، فإن التلفة تعرض الإبانة كما أن الزوال ما يحدث بعرض البينونة وليست واحة منهما الدوام، فكره أن يؤخر إبانة ما هو بغرض أن بيان بعد توخيه الأمر به إلى أن بين ما هو بعرض البينونة نفسها، وألحق ذلك بالتفريط والله أعلم. وأما أن حفظ الجواري ينبغي أن يكون أسرع، وذلك إذا أخر عن السابع بعذر من الأعذار، وعن الحادي والعشرين، فلأن الصبية كلما كانت أصغر كانت حرمة شعرها وبشرها أخف، والأمر في تكثيفها عنها أهون، وإن كان شغلًا تتولاه فيها امرأة. فإنه إذا أمكنت صبابة واحدة أن تنظر أخرى إلى فرجها بعدما كبرت، بأن تعالج منها ما تحتاج إلى مصالحة في حال الصغر، فذلك أولى من أن يؤخذ أمرها إلى أن تترعرع وتكبر ويدخل في حد من يغار ويستر. وهذا المعنى بعينه يوجب تعجيل ختان العلماء، قبل أن يترعرعوا أو يدخلوا في حد من يغار، ويؤخذ بستر نفسه إلا أن عرعرة المرأة لما كانت

ي حد من يغار ويستر. وهذا المعنى بعينه يوجب تعجيل ختان العلماء، قبل أن يترعرعوا أو يدخلوا في حد من يغار، ويؤخذ بستر نفسه إلا أن عرعرة المرأة لما كانت

أغلظ حرمة من عورة الرجل استحب تعجيل ختان الصبية أشد ما يستحب من تعجيل ختان الصبي احتياطًا بها ومبالغة في حفظها وضربها عن الكشف والله أعلم. وقد يجوز أن يكون استحباب خفض الجارية قبل الغلام، لأن الجارية أسرع كائنًا للزوج من الغلام للزوجة. فإن العادة أن بلوغها يتقدم بلوغه، والخفض فيما يقال أحد أسباب النشوء والنمو، فكان تعجيله في الجارية عن باب إعدادها للزوج، فلذلك استحب أكثر ما يستحب من تعجيل خفض الغلام والله أعلم. وأما حد الختان في الصبيان فإظهار الحشفة كلها، فإن قصر الخاتن عن ذلك عاد فقطع ما ترك، لأن الأحكام المعلقة بالحشفة متعلقة بجميعها، وإظهار ما يقطع ما يواريها أحد الأحكام المتعلقة بها. فاقتضى ذلك منها جميعًا. فأما الصبية ففيها حديث، روى عن أنس بن مالك ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (يا أم عطية، إذا خفضت فاسمي ولا تهتكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج) وإذا أفرد الختان عن الذبح، وحلق الرأس، وأخر إلى يوم آخر، استحب عنده الإطعام لما روى عن ابن عمر ﵄ أنه كان يطعم على ختان الصبيان. وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ أنه ختن ابنته، فأرسلت إليه عائشة بمائة درهم فقالت: أطعم بهذا. وعن سالم بن عبد الله ﵁ قال: ختنني أبي ونعيمًا، فذبح علينا كبشًا. ولقد رأيتنا وأنا لنجدل به على الغلمان إن ذبح علينا كبشًا. فإن قال قائل: ما أنكرتم أن طعام الختان مكروه، واحتج بأن عثمان بن أبي العاص دعا إلى ختان، فأبى أن يجيب، وقال: كنا على عهد رسول الله ﷺ لا نأتي الختان ولا ندعى له. قيل: في هذا الحديث أنه دعي إلى الختان، وليس فيه أنه دعي إلى الوليمة، فكأن القوم أرادوا أن يشهدوا الختان أن يدعوا إليه أمام الناس، فقال: لم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ.

أنه دعي إلى الختان، وليس فيه أنه دعي إلى الوليمة، فكأن القوم أرادوا أن يشهدوا الختان أن يدعوا إليه أمام الناس، فقال: لم يكن هذا على عهد رسول الله ﷺ.

فإن قيل: روي من وجه آخر أنه دعي إلى وليمة، فقيل له: أتدري ما هذا؟ هذا ختان. فأبى أن يأكل قبل الحديث الذي ذكرت فيه الولية: قيل فيه: أنهم قالوا هذا ختان جارية، فقال: أن هذا ليس ما رأيناه على عهد رسول الله ﷺ. فيحتمل أنه كره خفض الجارية بالإيلام عليه ولزوجه. وأما ما يكون بعد انقضاء الظفر له من التعليم والدراسة والتأديب، فإن الله ﷿ ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾ فدخل الأولاد في قوله ﴿أنفسكم﴾ لأن ولد الرجل بعض منه، كما دخلوا في قوله ﷿: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعًا وأشتاتًا﴾. فلم يفردوا بالذكر أفراد سائر القرابات. ومن وقاية الوالد ولده النار، أن يعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام، ويقوم عليه أحسن القيام ولا يكله إلى نفسه. روى أنه قيل: يا رسول الله، كيف نقي أهلينا؟ قال: (مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصية الله). وهذا كلام جامع ينتظم عامة ما يحتاج إليه من هذا الباب. فأما تأديب الرحل ولده وتعليمه إياه، فقد جاء فيه عن النبي ﷺ أنه قال: (لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع). وعنه ﷺ قال: (ما تحل والد ولده أفضل من أدب حسن). وجاء عنه ﷺ أنه قال: (ثلاث من حق الولد على الوالد: أن يحسن اسمه، ويعلمه الكتابة، ويزوجه إذا بلغ). وجاء عنه ﷺ: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، يسأل الراجل منكم عن زوجته وعن ولده وعن خادمه وعمن استرعى) وجاء عنه ﷺ أنه قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه، وليكن بثلاثة أحجار). ونهى عن الروث والروثة. فلولا أن من

حق الوالد أن يعلم ولده من أمر دينه ما يجهله، لما ضرب لنفسه المثل بالوالد عندما أراده ومن التعليم. وعنه ﷺ (مروهم بالصلاة ابن سبع، واضربوهم عليها ابن عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع). وإنما أراد بذلك أن لا يفتن بعضهم ببعض. فترسخ تلك الفتنة في قلوبهم فتصير ذريعة إلى أمثالها وأخوتها. وأيضًا فإن على الوالد أن يمون وله ما كان محتاجًا إلى مؤونته، لأنه لا يحيى إلا بها، فأولى أن يحمل كلفة تعليمه برثاء ذنبه، إذ كان لا ينتفع بجفائه إلا أن يكون سالمًا متأدبًا، وما يخشى من ضرر إهماله أعظم مما يخشى من ضرر حبس النفقة عنه، لأن أكثر ما في حبس النفقة عليه أن يموت، وضرر الإهمال أفظع منه، لأنه يخشى عليه أن يوره الجهل غمرات لا يخرج منها إلا إلى النار. فإذا ألزمه دفع أقل الضررين عنه، كان دفع أعظمها له ألزم. وأيضًا فإن الوالد اكتسب والولد بإجباره وهو نسمة مثله. فما لزمه من فرض في نفسه لزمه مثله في ولده. ولهذا إلزامه أن ينفق عليه كما ينفق على نفسه. وكذلك تعليمه ما لزمه أن يتعلم، ومنعه ما لزمه أن يمنع عنه نفسه ويروضه بما ينبغي أن يروض به نفسه ويرشده إلى الكسب. وتدبير المعاش، كما سيرشد غيره من ذلك إلى ما يجهله ليتوصل به إلى السعي على نفسه إذا بلغ، وإن رزقه الله تعالى جده إلا علمه وجه الأمر في إصلاحه، والقيام عليه ولم يفسده. ألا ترى أن الله ﷿: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. ولو لم يكن على ولي اليتيم أن يعلمه قبل البلوغ تدبير المال بلسانه، وإحضاره المعاملات واطلاعه عليها لما قدر على ابتلائه إذا بلغ. وروى عن ابن رافع ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، للولد على الوالد حق كحقنا عليهم. قال: (نعم، حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب والسياحة والرمي

إذا بلغ. وروى عن ابن رافع ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، للولد على الوالد حق كحقنا عليهم. قال: (نعم، حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب والسياحة والرمي

وأن يؤدبه صبيًا). وقال ﷺ: (رحم الله والدًا أعان ولده على بره) يحتمل أن يكون المعنى أن يعلمه ويهديه. فأول ذلك أن يحفظه إذا صار ممن يطعم ويشرب حتى لا يتناول إلا ما يعطى من الحلال ويجنبه الحرام أصلًا. فلا يصيبه ولا يتعهد إذا قدر على الكلام، ولا يتعلم الحياء والبذاء والفحش ولا يعودها لسانه. ويعلم الصبية الهرب من الرجال الأجانب، ويمنعها عن الدنو منهم ومكالمتهم، ويحجرها عن الاختلاط بالكوافر ومحادثتهن، وإظهار زينتها لهن. ويمنع الذكر والأنثى من ولده من مخالطة أهل الفساد من الرجال والنساء ومن يتحدث عندهم بأحاديث أهل اللهو والباطل، ويشدهم الغزل والخمريات والأشعار المحدثة التي ما يقصدها إلا التطريب وإفساد القلوب، ومن يرفقهم على الملاعب والملاهي، ويجعل بينهم وبين هذه الطبقات ردمًا، فلا يحدثون لهم بشيء من هذه الخطيئات علمًا. ومن بلغ منهم حد التعلم علمه القرآن ومن السنن والأحكام ولسان العرب ما لا يستغنى عنه.

بين هذه الطبقات ردمًا، فلا يحدثون لهم بشيء من هذه الخطيئات علمًا. ومن بلغ منهم حد التعلم علمه القرآن ومن السنن والأحكام ولسان العرب ما لا يستغنى عنه. وإذا تأدب ودرى ما يسمع، سمعه النبي ﷺ وآثار الصحابة والتابعين له. ويأمره بالصلاة ابن سبع بعد أن يعلمه إياها، والوضوء وكل ما لا تتم الصلاة إلا به. ويضربه على تركها في عشر. وإذا ارتقيا عن الظفر له لم يبرزا إلا مستوري العورة، لبسا أعلى ذلك ولا يعرفا غيره. وإذا قدر على الصيام من حيث لا يجهد فيها، ولا يضر بهما، عودهما الصيام في شهر رمضان. فيأمرهما أول مرة بصيام نحو عشرة أيام منه متفرقة، وفي السنة الثانية نحوًا من عشرين، كما يتم من متابعة أو تفريق، وفي السنة الثالثة بصيام الثلثين كله ولا يرد سائلًا عن أعينهم ليدربوا على الاتصال، ولا يردوا سائلًا إلا بنوال، ويكثر ذكر الله بمشهدهم، ويصف لهم عظمته وقدسه وملائكته ورسله، ويخص نبينا ﷺ باكبار الصلاة عليه، والتعظيم له والتحدث بأخلاقه وشمائله، وكل ما يجيئه إلى من يسمعه، والبشر لآياته وبيناته بحضرتهم ليرسخ ذلك في قلوبهم، ويديم وصف ما في الجنة من ألوان النعيم. وفي النار من العذاب الأليم. ويشوقهم إلى الجنة ويحذرهم النار ليفقوا الوعد والوعيد بذلك في صدورهم.

ك في قلوبهم، ويديم وصف ما في الجنة من ألوان النعيم. وفي النار من العذاب الأليم. ويشوقهم إلى الجنة ويحذرهم النار ليفقوا الوعد والوعيد بذلك في صدورهم.

فإذا بلغ أحدهم حد العقد عرف الباري ﷻ إليه الدلائل التي توصل إلى معرفته من غير أن يسمعه من مقالات الملحدين شيئًا. ويذكرهم له في الجملة أحيانًا ويحذرهم آباءهم، وينفر عنهم، ويفهم إليه ما استطاع. ويبدأ بالدلائل الأقرب للأجل، ثم بما يليه، ولا يعمد أن يفاتحه بالغوامض فيعمر منها قلبه، وينفر في بدء الأمر طبعه. وكذلك يفعل بالدلائل على نبينا ﷺ بهدية فيها إلى الأقرب والأوضح، ثم الذي يليه. وإن لم ينصره إلا دليل واحد على التوحيد والرسالة جاز إذا كان ذلك مقنعًا، وإذا بلغ عليه الخطاب لغته الشهادة، يكون مسلمًا بإسلام نفسه، وأعلمه أن عليه أن يولها، فإن عيله أن يتعلم أحكام الله، وينتصر بشريعته الإسلام، ويميز الحلال من الحرام، ويختار له أوفق من في البلد وأعلمهم وأنضجهم وأعلمهم بما يعلم، فيأمره أن يأخذ عنه ويتعلم منه. ومن بدأ بتعليمه القرآن من الصبيان، فإنه إذا صار ممن يميز أخذه بتعظيم مصحف القرآن، ولم يرض منه بأن يحمل فوقه كتابًا أو ثوبًا أو شيئًا ما كان، ولا أن يمسح اللوح الذي فيه برجله، أو يطرحه عليه من تراب الطريق ويأمره بأن يغسله بالماء، ويدربه على أن يرفع المصحف فوق كل شيء، ولا يرفع فوقه شيئًا، ولا يضعه حيث تسفي عليه الريح ترابًا. فإن رأى عليه غبارًا أماطه عنه. وعلمه على تعظيم المسجد وجهة القبلة، وتوقير شيوخ المسلمين وعلمائهم وصلحائهم، ويلزمه الصمت وقلة الكلام إلا ما لابد منه، وبعودة السكينة والوقار والسلام والاستئذان. ويفرق بين الصبيان إذا بلغوا عشر سنين في مضاجعهم، لئلا يفتن بعضهم ببعض، وتستحكم تلك الفتنة في قلوبهم قال النبي ﷺ: (مروهم بالصلاة ابن سبع، واضربوهم عليها ابن عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) وذلك والله أعلم لما قلنا، والله أعلم. فصل ويعلم أهله ما عسى لا تعلمه من أحكام العشرة، وإن رأها مقصرة في العبادة حملها فيها على ما يخرج به عن حد التقصير وبصرها منها ما تجهله، أو أذن لها في إتيان من يبصرها

ذلك، أو أدخل عليها من ثقات الناس من يعلمها بما تحتاج إليه، أو من أمناء الرجال ولا يؤاخذها، إنما يفرط فيها من حقه، وهي لا تعلم وحرمه عليها ولتبدأ بلا تسفيف فإن لم تعمل بما تعلمت كان له عليها السبيل، ولا يضر بها إلا بعد الإعداد إليها. وإن استاء منها على ماله عرفها ما يرضيه عنها في حفظ ماله. وإن أطلق لها الإنفاق حد لها حدودًا يعملها ولا يتجاوز. وينبغي له إذا خرج من منزله أن يعهد إلى أهله أن لا يردوا سائلًا، فإن ذلك كان من آداب صالحي السلف، ويطلق لها من ذلك وهو حاضر ما يرى إطلاقه، لئلا تحتاج إلى سوء امرأته في كل وقت. وحسن أن يعلمها شيئًا من القرآن وإن كانت تجهله. ويعلمها من الدين ما أغفل أبواها أن يعلماها، ويدربها من الآداب والمروءات على ما لا يدربها عليه أبوها. ويتخوفها بالموعظة والنصيحة ويعرفها من الوعد والوعيد ونعيم الجنة وعذاب النار ما يرجو أن ينجع فيها، فإن كانت رديئة أصلحها، وإن كانت خيرة زادها خيرًا بإذن الله، وإذا كانت زوجة كتابية أخبرها عن الغسل من المحيض إن أراد الاستمتاع بها، ولا يخبرها عن الغسل من الجنابة إن لم يكن ذلك في دينها، وإن اشتهت عليه خمرًا أو خنزيرًا فلا يجبها إليه. فإن أرادت أن يدخلها داره فليجعل بينها وبين ذلك من قبل أنه لا يراهما حلالًا، ولكن من قبل أن الخمر يسلب غيرها فلا يؤمن منه الأمة. وقليلها يدعو إلى الكثير. والخنزير نجس فلا يأمن من أن يعدو نجاسة إلى كثير من الآلات ومتاع البيت، ويقصر في إماطتها، لأنها ظاهرة عندها، أو يتعمد تركها. فإن علم أنها شربت خمرًا أو أكلت لحم خنزير، أمرها أن تتطهر منها بما جعلت طهارة لهما، وأخبرها على ذلك. وجاء في الإحسان إلى الأهل، قال رسول الله ﷺ: (نفقة الرجل على أهله صدقة) يحتمل أن يكون أراد بذلك ما يوسعه على أهله، وراء الواجب لهن عليه. ويحتمل أن يكون الواجب أيضًا صدقة لأنه ينفق على الأهل للتعفف بهن، ويمسكها رجاء أن يكون له ولدي يعبد الله في الأرض، وهذا بر وقربة. وقال ﵇: (أفضل الدينار، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله). فبدأ بالعيال والله أعلم.

هذا بر وقربة. وقال ﵇: (أفضل الدينار، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله). فبدأ بالعيال والله أعلم.

فصل وإذا ملك عبدًا أو جارية، فليسأله عن دينه. فإن كان أعجميًا اقتصر منه على ما جاء عن النبي ﷺ أنه سأل الأعجمية: أين الله؟ فأشارت إلى السماء. فسألها: من أنا؟ فأشارت أنه رسول الله ﷺ. فقضى بإيمانها. لأن الله ﷿ وصف نفسه بأنه في السماء، فقال: ﴿أم أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض، فإذا هي تمور. أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا﴾. وعادة المسلمين إذا دعوا أن يرفعوا رؤوسهم وأيديهم إلى السماء من غير أن يعتقدوا أنه شاغل لها أو لشيء منها، أو محصور بها. كما أن عادتهم إذا صلوا أن يستقبلوا الكعبة من غير أن يعتقدوا أنه فيها أو في جهتها، كما يكون الجسم من مكان أو جهة. فإذا كان المملوك أعجميًا اكتفى في الاستدلال على إيمانه بوجود الأمارات منه، ولم يطلب منه ما يطلب من أصل الكلام والجدل. فإن سأله فصرح بالكفر نظر فإن كان وثنيًا أجبره على الإسلام، وإن كان كتابيًا دعاه إليه بلا إجبار.

مارات منه، ولم يطلب منه ما يطلب من أصل الكلام والجدل. فإن سأله فصرح بالكفر نظر فإن كان وثنيًا أجبره على الإسلام، وإن كان كتابيًا دعاه إليه بلا إجبار. وإنما ذكرت هذه المسألة رواية في الأمة الوثنية. فقد يجوز أن يكون فيها خاصة دون العبد. لأنه لا يمكن سيدها الاستمتاع بها مع وثنيتها، فيجبر بها على الإسلام، ليتمكن من الاستمتاع، كما يجبر الرجل امرأته الذمية على الغسل من الحيض لتهيأ له مباشرتها. والعبد مفارق ذلك للامة، أن توثنه لا يمنع سيده من الاستمتاع به في شيء. والخبر في هذا لا يعدو الضرب إلى عقوبة فوقه. فإن سئل الأعجمي: أين الله وهو تركي، فأشار إلى السماء، لم يدلك على إيمانه. لأن أكثر الأتراك يرون آلهتهم السماء نفسها. وإنما تقبل هذه الإشارة مكان العبارة عن بعض أسماء الله ﷿، ممن لا يرى أن السماء آلهة. فإن كانت المشيرة إلى السماء تركية لم يجز لسيدها أن يقربها حتى تسلم، ويجبرها عليه بما دون القتل حتى تقر بالحق. فإن أسلم الأعجمي أو غير الأعجمي فليعلمه من القرآن وما يحتاج إليه لوضوئه وصلاته وصيامه من العلم ما لابد له منه. وليحمله على آداب الدين وسبل المسلمين، ويجنبه قرناء السوء، خصوصًا من أهل دينه الذي أنزل عنه.

ومن رفقائه الذين كانوا له قبل أن يستحكم في الإسلام بينهم. ويعرف ذلك بالأمارات الموثوق بها منهم، ويعرفه من الحلال والحرام ما لا غناء به عن معرفته. ثم لا يقتصر على ما علمه حق يجنبه الحرام، كما يحمي المريض ما يضره ويطلق له من الحلال ما يرى إطلاقه له. ويعلمه ما لم يعلمه، ولم يكن في العادات أن يحسن مثله بلا إرشاد ولا تعليم. ولا يكلف العبد النفسي العمل الخسيس الذي يستنكف من مثله، فيحمله ذلك على الاستعصاء. فلا العبد الذي لو صنع العمل الرفيع فيحمله ذلك على التفحم والاستعلاء فإن ذلك من باب الضرر والفساد. وإذا علم من مملوكه رداءة الطبع، وضعه نفس. ثم أبى ما يوجب التأدب ما يؤدبه غير مسرف عليه. وإن كان في رداءة طبعه عظم النفس أو مبهورًا فليتجاف عنه ما أمكنه. فإن طال ذلك وكثر، وكان يكرهه، فليبيعه. ومن علم منهم أن السوء ينتج والملامة تكفيانه فلا يتجاوزهما إلى غيرهما والله أعلم.


الحادي والستون من شعب الإيمان وهو باب في مقاربة أهل الدين وموادتهم وإفشاء السلام جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام). وقوله ﷺ (أفشوا السلام) يحتمل معنيين: أحدهما أظهروه ولا تسره لأنه من آداب الدين وتمائم أدبه الإكرام والتحية، فإذا لم يكن في أسراره عرض صحيح فالجهد والإعلان أولى به وأشبه. وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ما حسدتنا اليهود على شيء كما حسدتنا على السلام والتأمين). وفي هذا دليل على أن السلام كان يغش في ذلك الوقت، ولذلك حسدت اليهود عليه لما سمعته ولشدة غيظهم، كادت نفوسهم لا تسمح للنبي ﷺ إذا دخلوا عله فكانوا يعدلون عنه إلى ما توهمه ولا يكون به. فينبغي للمسلمين أن يخالفوهم بالثبات عليه، وإعلانه وإفشائه، ليكتوا بحسدهم ويموتوا بغيظهم إن شاء الله تعالى. والمعنى الآخر أن لا يخص المسلم بسلامه واحدًا من جماعة يمر بهم، أو يدخل عليهم لمعرفة أو قرابة أو جوار، أو سببًا ما كان. ولكنه يسلم على الجميع وهذا من قولهم للحديث السابع المستفيض، هذا فاشي في الناس مكانه، قال: (أفشوا السلام وذروا فيه الخصوص إلى العموم. وهذا- والله أعلم- لأن الواحد من الجماعة إن كان بينه وبين المسلم سبب خاص فإن بينهم وبين من السبب العام ما هو أعظم وأرفع قدرًا وألزم حقًا من ذلك السبب الخاص، وهو اتفاق الدين. فإذا سلم على الواحد لما بينه وبينه من السبب، وجب أن يسلم على الجميع لما بينه وبينهم مما هو أعظم من ذلك السبب والله أعلم.

سبب الخاص، وهو اتفاق الدين. فإذا سلم على الواحد لما بينه وبينه من السبب، وجب أن يسلم على الجميع لما بينه وبينهم مما هو أعظم من ذلك السبب والله أعلم.

ومما يدخل في هذا الباب تسليم الناس بعضهم على بعض عند الدخول عليهم، وقد ورد بذلك القرآن، ورويت فيه وفي آدابه وأحواله أخبار. قال الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾. فيحتمل معنى تستأنسوا: تستبصروا التي يكون دخولكم على بصيرة، فلا يوافق دخولكم الدار حالًا يكره صاحبها أن تطلعوا عليها. وهذا كقوله ﷿ في خبر الفاسق: ﴿فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة﴾. أي لا تعتمدوا خبر الفاسق، واطلبوا البيان من وجه آخر، لئلا تصيبوا قومًا بجهالة فتندموا. ثم جاء عن قتادة وعكرمة في قوله ﷿ ﴿تستأنسوا﴾ بأن تسلموا على أهلها. وبهذا جاء الخبر. روى أن رسول الله ﷺ زار سعد بن عبادة، فقال: السلام عليكم، فرد سعد السلام، خافضًا به صوته. فقال قيس بن سعد أيأذن له رسول الله فقال: (دعه يكثر علينا من السلام. ثم قال رسول الله ﷺ: السلام عليكم، فرد سعد خافضًا صوته، ولكني أحببت أن يكثر علينا من السلام فرجع معه، فدعا رسول الله ﷺ بغسل فاغتسل، ثم أتى بملحفة مصبوغة بورس وزعفران، فاشتمل بها، ورفع يديه فقال: (اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل سعد بن عبادة). وذكر الحديث، وفي رواية أخرى أنه ﷺ كان سلم ثلاثًا ثم انصرف. ويروى أن أعرابيًا استأذن على النبي ﷺ فقال: ادخل فقال رسول الله ﷺ: (ليأذن أهل البيت مرة فليسلم. فسمعه الأعرابي فسلم، فأذن له). وروى أن امرأة يقال لها ريحانة قالت: قمت على باب عمر ﵁، فقلت: ادخل. فأذن لها بعض أهل البيت. فلما رآني عمر ﵁ قال: ارجعي، فقولي: السلام عليكم، وإذا قالوا: وعليكم، فقولي: ادخل. فهذا على أن صاحب الدار إن رد السلام وقال: ادخل، استغنى عن استئذان آخر وإن اقتصر على الرد احتيج إلى استئذان بعده. ومن أتى باب

ا: وعليكم، فقولي: ادخل. فهذا على أن صاحب الدار إن رد السلام وقال: ادخل، استغنى عن استئذان آخر وإن اقتصر على الرد احتيج إلى استئذان بعده. ومن أتى باب

قوم فليسلم، فإن أذن له فليدخل، وإن صرف فلينصرف، وإن لم يجب فليسلم ثلاثًا، فإن لم يؤذن له فلينصرف، فلا يرد على ثلاث، هذا هو السنة. روى أبو سعيد الخدري ﵁ وأبو موسى، أن النبي ﷺ قال: (من استأذن ثلاثًا ولم يؤذن له فليرجع). وعن أبي موسى الشعري ﵁ قال: استأذنت على عمر ﵁ ثلاثًا، فلم يأذن لي فرجعت. فلما رجعت بعث في أثري، فقال: ما الذي ردك؟ فقلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع). وعن يزيد بن أسلم ﵁ قال: جئت ابن عمر ﵄، فقتل: ادخل وأنا حينئذ غلام أعرابي، فنشأت مع أبي بالبادية في ماشية، فكأنه عرف صوتي، فنال: ادخل: فقال: يا ابن أخي، إذا جئت فوقفت على الباب فقل: السلام عليكم. فإذا ردوا: عليك السلام. فقل: أدخل. فإن أذنوا لك فادخل وإلا فارجع. فإن كان الذي يريد الدخول ضريرًا، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (قد جعل الاستئذان من أجل البصر) وهذا يدل على أن لم يكن له بصر يبقى، فلا حاجة به إلى الاستئذان. وهذا إذا كان دخوله على رجل فإن أراد الدخول على امرأة، فهو والبصير سواء. دخل ابن أبي مكتوم ﵁ على النبي ﷺ بعدما وضع الحجاب، فقال: رسول الله ﷺ (أفعميا بأن أنتما ألستما تبصرانه). وإذا دعا رجل رجلين يا رسول الله، فجاء فله أن يدخل من غير استئذان. روى أن رسول الله ﷺ قال: (رسول الرجل أذنه) وعن عبد الله قال: إذا دعوت الرجل فقد أذنت له. والاستئذان مع هذا أحسن، لأن الأحوال قد تتغير. وروى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الحق أهل الصفة، فادعهم إلي. فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا) وإن حضر على الباب جماعة، فإنه

يروى عن الحسن ﵁ أنه قال: إذا جاء قوم فاستأذن رجل منهم، فقد أذن لهم. وهذا على أن المستأذن قال: يدخل. فقال: نعم، إذا قال ادخلوا. فأما إذا قال: ادخل. فقال: أدخل لم يكن ذلك إذنًا للآخر والله أعلم. وإذا حضر المسلم باب ذي عهد، فقد روى عن الحسن أنه يقول: أأدخل. وأما بعد الدخول، فقد روي عن قتادة ﵁ أنه يقال: السلام على من اتبع الهدى. وقال ابن عوف: قلت لمحمد يعني ابن سيرين-: كيف تقول إذا دخلت على أهل الكتاب؟ فسكت، ثم قال: إن شئت قلت: السلام على من اتبع الهدى. والأصل في أن المسلم لا يدخل دار المعاهد إلا بإذن، ما روى أن رسول الله ﷺ قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت المعاهدين إلا بإذن). وإذا استأذن الرجل على قوم فقيل: من هذا؟ فيذكر ما يعرف به، ولا يقل: أنا فإن قولة أنا لا تعرفه. وروى عن جابر ﵁ قال: استأذنت على النبي ﷺ في دين كان على أبي، فقال: (من هذا؟ فقلت: أنا فقال: أنا أنا) فكأنه كره ذلك. وروى عن بعض السلف أنه قال: إن قال: أنا أنا والدق واحد. وأما من يدخل بيته فإن الزهري وقتادة قالا في قول الله ﷿ ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾ قال: إذا دخلت على أهلك فسلك، فقل: السلام عليكم تحية من عند الله مباركة طيبة. فإن لم يكن في البيت أحد: فقل: السلام علينا من ربنا. وقال إبراهيم في قوله ﷿: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾ قال: إذا دخلتم بيتًا ليس فيه أحد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وروى عن ابن عمر ﵄، أنه كان يقول ذلك إذا دخل بيتًا ليس فيه أحد. وقال جابر بن عبد الله رضي الله: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة. ومن دخل المسجد فإنه يروى عن ابن عباس ﵄ في قوله ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾ قال: هو المسجد إذا دخلته، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وعن إبراهيم قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله.

فسلموا على أنفسكم﴾ قال: هو المسجد إذا دخلته، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وعن إبراهيم قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله.

ومما جاء في إفشاء السلام وفضله، قال رسول الله ﷺ: (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام). وقال مجاهد في قوله ﷿ ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ قال: يقول: السلام عليكم. وقال أبو بكر الصديق ﵁: السلام أمان من الله في الأرض. وقال معاذ ﵀: ما من مسلمين يلتقيان، يسلم كل واحد مهما على صاحبه ويأخذه بيده، إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا. وقال عبد الله بن مسعود ﵁: إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم، فإن الرجل إذا سلم على الرجل كتبت له عشر حسنات، فإن رد عليه كتبت له مثلها. وكان للبادئ درجة. فإن سلم على قوم جميعًا فردوا عليه، كتبت لكل رجل منهم عشر حسنات، فإن ردوا عليه، وإلا رد من هو خير منهم. قال أبو هريرة ﵁: إذا سلم الرجل على قوم فلم يردوا عليه ردته الملائكة. وقال الحسن: السلام تطوع والرد فرض. وفي من أحق بالسلام: جاء رسول الله ﷺ في أحاديث متفرقة، يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم، والأقل على الأكثر. وصاحب البعير على صاحب الحمار، فمن أجاب السلام كان له، ومن لم يجب فلا شيء له. وفي فضل من يبدأ بالسلام: قال رسول الله ﷺ: (من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله). وروى أن ابن عمر ﵄، كان قل ما يسبقه أحد بالسلام، وكان إذا رد قال مثل ما قال الرجل: السلام عليكم. وفي تخصيص الواحد من الجماعة السلام: قال خرج ابن مسعود ﵁ في رجال، فلقي رجلًا فسلم على ابن مسعود. فقال ابن مسعود: أن من أشراط الساعة أن يجني على المعرفة، وهو الرجل في المسجد لا يركع لله فيه ركعة، ويتطاول العراة الحفاة دعاء الشاة في بيوت، ويسبوا الشيخ وتداس الخافقين للغلام.

الساعة أن يجني على المعرفة، وهو الرجل في المسجد لا يركع لله فيه ركعة، ويتطاول العراة الحفاة دعاء الشاة في بيوت، ويسبوا الشيخ وتداس الخافقين للغلام.

وفي الراكب والماشي إذا التقيا: فلا ينبغي الماشي أن يبدأ الراكب بالسلام، ولا القاعد على المار، لما روى أن عمر بن الخطاب ﵁ مر على عثمان وهو جالس، فبدأه عثمان بالسلام، فقال له عمر: يا أبا عمر، ولم تنكس السنة، أنا كنت أحق أن أسلم عليك، إنما يسلم المار على الممرور عليه. فإن بخل الراكب فالماشي بالخفاء. فقد روي عن الحسن ﵁ أن رجلًا سأله فقال: يمر بي الراكب فلا يسلم علي، أأسلم عليه؟ قال: نعم، إن بخل بالسلام فسلم عليه، وعن الشعبي ﵁ أنه لقي راكبًا فسلم عليه. وقال: إن شريحًا كان يفعل ذلك في السلام على قرب العهد قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون، فتحول بينهم الشجرة، فإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه. في الأسماع قال ابن عمر ﵄: إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله مباركة طيبة. في التخصيص: كان ابن سيرين ﵁ يكره أن يقول: السلام عليك حتى يقول: السلام عليكم. ورأى عبد المؤمن العبدي رجلًا مع مسلم بن يسار، فقال: السلام عليك. فنهاه مسلم عن ذلك. فقال: إني عرفته. فقال مسلم: ليس في نفسي أن معه حفظة ولكن قل: السلام عليكم. وقال إبراهيم: إذا سلمت فلا تخص، وإذا رددت فلا تخص، وإذا سمعت فلا تخص. في كيفية السلام وكيفية الرد: روى أبو تميمة العجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي ﷺ فوجدته يصلح بين قوم، فلما قام معه بعضهم فقال: يا رسول الله، فلما رأيت ذلك، قلت: عليك السلام يا رسول الله ثلاثًا. فقال: (إن عليك السلام تحية الميت، إن عليك السلام تحية الميت، إن عليك السلام تحية الميت. ثم أقبل علي فقال: وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله). وقال عطاء: قام علينا ابن عباس، فسلم علينا، فقلت: وعليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال: من هذا؟ فقال: عطاء بن أبي رباح. قال فأتاه إلى مكانه، ثم تلا: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد﴾.

في الجماعة إذا سلم أحدهم أو رد: قال النبي ﷺ: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير. وإذا مر بقوم فسلم منهم واحد أجزى عنهم، وإذا رد من الآخرين واحد منهم أجزى عنهم). في موقف المسلم قال رسول الله ﷺ لسعد بن عبادة- ﵁ وقد استأذن مستقبل الباب: (لا تستأذن وأنت مستقبل الباب) وأمره أن يستأذن وهو غير مستقبل الباب. في السلام عند الخروج: قال رسول الله ﷺ: (إذا دخلتم بيتًا فسلموا على أهله، وإذا خرجتم فادعوا أهله السلام). وعنه ﷺ قال: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس. وإن قام عنهم فليسلم الأولى بأوجب من الآخرة). وعنه ﷺ: (من قصد فليسلم، من قام فليسلم. ثم قام رجل ولم يسلم، فقال له رسول الله: ما أسرع ما نسي هذا). في التسليم على المشرك والرد عليهم: قال النبي ﷺ لأصحابه: (إني راكب غدًا إلى يهود، فلا تبدأوهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم). روى الحديث أبو نصرة العفاري. وقال أنس ﵁: نهينا، أو أمرنا أن لا نزيد أهل الكتاب على عليكم في مقابلة أهل الكتاب. قال عمر ﵁: سموهم ولا تكنوهم، وأذلوهم ولا تظلموهم- يعني أهل العهد-. في رد السلام على المشرك إذا عرف إسلامه: قال أبو بردة: كتب رجل من المشركين إلى النبي ﷺ، فكتب في أسفل كتابه: سلام عليك فأمر النبي الكاتب أن يرد ﵇ في الكتاب.

السلام على المشرك إذا عرف إسلامه: قال أبو بردة: كتب رجل من المشركين إلى النبي ﷺ، فكتب في أسفل كتابه: سلام عليك فأمر النبي الكاتب أن يرد ﵇ في الكتاب.

كتب النبي ﷺ إلى قيصر: (السلام على من اتبع الهدى) وبذلك جاء القرآن في استرجاع السلام. قال: سلم ابن عمر ﵄ على رجل فقالوا: إنه كافر. فقال: رد لي ما سلمت عليك: قال: فرد عليه فقال: أكثر الله مالك. والتفت إلى أصحابه فقال: هو أكثر المحرمة مع استرجاع السلام إن أسلم عليه فإذا قال: رددت إسلامك، لم يستجب فيه سلام المسلم. فإن رجلًا لو قال لآخر: غفر الله لك فقال: لا أريد دعاءك. أو قال: لا غفر الله لي بدعائك، أو لا أجاب الله دعاءك. لم ينتفع بدعاء من دعا له كما لو دعا لنفسه بخير ثم كرهه، فقال: اللهم لا تفعل ذلك بي. أو اللهم اردد دعائي. أو قال: رجعت في دعائي. لم ينتفع بما قدم من الدعاء، فيصير المسلم كأن لم يسلم حين يطلب على من سلم عليه فائدة دعائه. وإن استرجع المسلم سلامه فلم يرجعه المسلم عليه وضربه فله ذلك. لأنه يرجو خيره وبركته. وفي الرد جزاؤه على الله. فلا يجبر أحد عليها. وإن رجع المسلم من سلامه من غير أن يسترجعه من المسلم عليه، وقد تعمد السلام عليه لم يبطل بذلك سلامة وإن كان سلم عليه غلطًا فرجع في سلامه بطل سلامه. وإنما قال ابن عمر ﵄ للكافر الذي سلم عليه ولم يعرفه أردد سلامي. ليصغره بذلك كما أكرمه وأعزه بالسلام أولًا. لأن سلامه عليه كن لا يبطل باعتذاره إلى الله تعالى من ابتدائه بالسلام، وسؤاله أن لا يسلم عليه ولا يجيبه، والله أعلم. وفي التسليم على النساء: قال رسول الله ﷺ في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فأومأ يده إليهن بالسلام. ومعنى هذا- والله أعلم- أنه سلم عليهن إشارة ولم يتكلم. ولعل ذلك ليرددن إشارة، ولا يتكلمن في المسجد، فتسمع أصواتهن. ورأى عطاء وقتادة: التسليم على القواعد دون الشواب. وسئل الحسن ﵁ عن ذلك فقال: طأطئ برأسك وامضه. فأما المحارم فإنهم يسلمون، وليس التسليم عليهن بأكثر من الخلوة بهن. فقد يحتمل أن يقال: أن النبي ﷺ لم يكن يخشى الفتنة، فلذلك سلم عليهن كما قيل وهو صائم، فقالت عائشة ﵂ كان أملككم لأدائه، فمن وثق من

بأكثر من الخلوة بهن. فقد يحتمل أن يقال: أن النبي ﷺ لم يكن يخشى الفتنة، فلذلك سلم عليهن كما قيل وهو صائم، فقالت عائشة ﵂ كان أملككم لأدائه، فمن وثق من

نفسه بالتماسك فليسلم، ومن لم يأمن نفسه فلا يسلم، فإن الحديث ربما جر بعضه بعضًا والصمت أسلم. وفي التسليم على الصبيان: قال أنس ﵁: مر بنا رسول الله ﷺ ونحن صبيان نلعب فسلم علينا، فدعاني فأرسلني لحاجة. وعن أنس ﵁ أنه مر على صبيان فسلم عليهم. وحدث أن رسول الله ﷺ مر على صبيان فسلم عليهم وهو معه. وكان ابن عمر يخرج إلى السوق فلا يمر بصغير ولا كبير إلا سلم عليه: السلام عليكم السلام عليكم. متى يسلم صاحب المجلس إذا دخل، قال: كان أبو قتادة ﵁ لا يسلم حتى يدنو مجلسه الذي يجلس فيه ويقول: ذكر لي أن الرجل إذا سلم ثم جلس استغفرت له الملائكة أو قال: صلت عليه الملائكة، ثم يقول أو يحدث. وإذا أرسل رجل إلى رجل سلامه فعليه أن يرده كما يرد عليه إذا ساقه. قال النبي ﷺ لعائشة ﵂: (هذا جبريل يقرأ عليك السلام، فقالت: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي يقرئك السلام، فقال: (عليك وعلى أبيك السلام). والسلام على الأمير، أن يقال له: السلام عليك أيها الأمير وكان يقال للنبي ﷺ: السلام عليك يا رسول الله. وإذا سقط التعميم، ها هنا الحاجة إلى الاعتراف للمسلم عليه بحاله ومكانته، وهي للنبي ﷺ الرسالة. ولولاة الأمر من بعده الإمارة. وإذا قال الرجل لأخيه: حياك الله، فإن قاله في غير موضع السلام فلا بأس، فكأنه قال له: عمرك الله، وأبقاك الله. وإن قاله في موضع السلام فليقل حياك الله بالسلام. فإن الله ﷿ قال فيما ذم به الكفار: ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾. أي أن الله حياك بالسلام وهم يقولون غيره. وجاء عن الشعبي ﵁ أنه كثير ما كان يقول للذين يأتونه: حياك الله بالسلام. وإذا دخل على رجل فلا يريدن منه القيام له من مقامه حتى إن لم يفعل خبر عليه أو شكاه أو عاتبه. فإنه يروى عن عبادة بن

الصامت قال: جاء رسول الله ﷺ فقال أبو بكر ﵁: قوموا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق- يعني ابن أبي سلول- فقال رسول الله ﷺ: (إنه لا يقام لي إنما يقام لله) يحتمل أن يكون أراد قول الله ﷿ ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ وقيام المسلمين لله ﷿ في الصلاة. ويحتمل أن يكون لم ينكر القيام، وإنما أنكر غرضهم، أي إذا قمتم إلى تريدون حكم الله، فلا تستشعرون أن قيامكم إلي، واعلموا أن قيامكم إلى الله تعالى إذ كان حكمه هو الذي تبغون وأنه لأجله تقومون. وجاء عنه ﷺ أنه قال: (لا تقوموا عند رأسي كما تقوم الأعاجم على رؤوس أكاسرتها). وجاء عنه ﷺ أنه قال: (من سره أن يقوم له الرجال صفوفًا فليتبوأ مقعده من النار). وجاء عن أصحابه قال: لم يكن وجه أكرم من وجه رسول الله ﷺ وما كانوا يقومون إذا رأوا إلى ما يعرفونه من كراهته. في أهل الخيام والحوانيت: قال ابن عون: كنا مع مجاهد بالكوفة، فإذا خيام متقابلة، فقال: كان ابن عمر ﵄ يستأذن في مثل هذه يقول: السلام عليكم، ألج، ثم يلج. كما هو قبل أن يؤذن له. ويحتمل أنه كان يستأذن استطابة لنفس صاحب الخيمة التاجر، ولو رأى أن عليه استئذانًا لمريض حتى يؤذن له. وقال الشعبي ﵀، إذا فتح بابه وأخرج بره فقد أذن لك. وجاء عن ابن عمر ﵄ أنه كان لا يلج طلال أهل السوق حتى يستأذن وهذا جعل السوق بمنزلة البيت لأهله، إذا لم يكن فيها ممر. فإن كان فيها ممر فهي كسائر الطرق. ولا معنى فيها للاستئذان والله أعلم. ومن وجوه المقاربة والمواصلة: إطعام الطعام، وهو مذكور في الحديث الذي رويناه، وذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المراد به الضيافة، كان الموسعون

ه أعلم. ومن وجوه المقاربة والمواصلة: إطعام الطعام، وهو مذكور في الحديث الذي رويناه، وذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المراد به الضيافة، كان الموسعون

يدنون إلى أن لا ينفردوا بالطعام، بل يجتمعون عليه في أكثر الأوقات، لأن ذلك في جميعها لعلة لا يعرف ويتعذر، فإنهم إذا فعلوا ذلك تحابوا وتآلفوا وفعلت قلوبهم من الأمن وكانوا لنفس واحدة. فإن جرت الدعوة بهم لم يتفرقوا ولم يخذل بعضهم بعضًا، وكانوا يدًا واحدة على استقبال الأمر فيه بواحدة. وهذا أعظم الفوائد، فما دعا إليه وحرك عليه حرض أن يكون مستحبًا، والنوب إليه واقعًا، والله أعلم. والوجه الآخر أن يكون المراد به إطعام المجاويع من أهل الملة، والبدأة فيه بذي القربى. قال الله ﷿: ﴿فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسبغة، يتيمًا ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة﴾. وأثنى جل ثناؤه على أقوام آثروا على أنفسهم غيرهم بطعامهم، وهم محتاجون إليه. فقال: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. إنما نطعمه لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا. إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا﴾. ثم أخبر ﷿ أنه قبل منهم ما تقربوا به إليه. وأمنهم بما خافوه، فقال: ﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورًا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا﴾ الآيات إلى آخرها. فدل ذلك على فضل الإطعام لوجه الله تعالى. ويدل عليه أيضًا أن الله تعالى جعله كفارة وفدية للنفوس وعدله بتحرير الرقبة التي جاء الخبر فيه، بأن من أعتق النسمة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه (من) النار. فقال في كفار اليمين: فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة. وإقامة في سائر الكفارات مقام الصيام الذي هو بدل العتق، وشرع في زكاة الفطر الإطعام. وأقام الإطعام لمن لا يستطيع صيام شهر رمضان مقام الصيام، فدل ذلك على أنه من أعلى ما يتقرب به إلى الله ﷿.

لذي هو بدل العتق، وشرع في زكاة الفطر الإطعام. وأقام الإطعام لمن لا يستطيع صيام شهر رمضان مقام الصيام، فدل ذلك على أنه من أعلى ما يتقرب به إلى الله ﷿. وفي الباب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان) وبالله التوفيق. ويدخل في هذا الباب ما قاله أبو هريرة ﵁: إذا قرب إليك المسلم طعامًا فكله ولا تسأله عنه. وإذا قرب إليك شرابًا فاشربه ولا تسأله عنه.

وفي مقاربة أهل الدين، قال رسول الله ﷺ: (أطعموا الطعام وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله). ومما جاء في تواصل المسلمين قوله ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتبارهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه شيء تداعى له الجسد بالسهر والحمى). ومما جاء في مقاربة أهل الدين قول ابن عمر ﵄: ليست المعرفة أن تعرف وجه أخيك، ولكن المعرفة أن تعرفه واسمه واسم أبيه ومنزله، فإن مرض عدته، وإن غاب سلمت عليه، وإن مات مشيت مع جنازته. وفي مقاربة أهل الدين سأل رسول الله ﷺ: أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام من عرفت ومن لم تعرف). وقيل في مقاربة أهل الملة، عن محمد بن علي قال: ألقيت لعلي ﵁ وسادة فجلس عليها وقال: لا تأتي الكرامة إلا الخمار. وقال النبي ﷺ: (إذا رأى أحدكم القوم، فأوسع له أخوه فليقعد، فإنها كرامة أكرمه الله بها). ولا ينبغي لأحد أن يجلس وسط الحلقة، فإن أبا مخلد روى أن رجلًا قد وسط الحلقة، فقال حذيفة ﵁: ملعون على لسان محمد، أو لعن الله على لسان محمد ﷺ من قعد وسط الحلقة.


الثاني والستون من شعب الإيمان وهو باب في رد السلام قال الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحدًا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا، فارجعوا هو أزكى لكم﴾ فأبان ﷿ أنه أمر به لأنه أفضل. وقال: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾. يعني يسلم بعضكم على بعض، فمن سلم فإنما يتأدب بأدب الله تعالى، وحبى إخوانه المسلمين بما أمره الله تعالى أن يحثهم به. ثم أنه ﷿ قال في الود: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾. فأمر أن يقال التحيي بأحسن من تحية. وليس معنى ردوها، إسقاطها عن نفسه، وإعادتها إليه كمن يهدى إليه شيء فلا يقبله ويرده. وإنما معناه أن يدعوا له مثل ما دعا، فيقول: وعليكم السلام. وهذا في الرد على المؤمنين. فأما الكافر يسلم على المسلم. فإنه يقول له: عليكم ولا يزيد لأنه لا يأمن، لعل سلامه كان مدلسًا. فقد كانت اليهود تقول للنبي ﷺ: عليكم، فوهم إنها تقول: السلام فعرف النبي ﷺ ذلك. فلا زيد أن يقول: عليكم. والمعنى: عليكم ما تقولون. فأما المؤمن يقال له: وعليكم فالمعنى: علينا سلامكم وعليكم سلامنا.

ها تقول: السلام فعرف النبي ﷺ ذلك. فلا زيد أن يقول: عليكم. والمعنى: عليكم ما تقولون. فأما المؤمن يقال له: وعليكم فالمعنى: علينا سلامكم وعليكم سلامنا.

وأما للزيادة في رد السلام: فهي أن المسلم إذا قال: السلام عليكم. قيل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وهذا حد السلام ورده في الشريعة. قال علي ﵁: دخلت المسجد: فإذا أنا بالنبي ﷺ في عصبة من أصحابه فقلت: السلام عليكم. قال: (وعليك السلام ورحمة الله عشرون لي، وعشر لك. قال: فدخلت الثانية، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: وعليك ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وعشرون لك. فدخلت الثالثة، فقتل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثلاثون لي وثلاثون لك، أنا وأنت في السلام سواء. ثم قال: من مر على مجلس فسلم عليهم كتب الله له عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات). فأبان أن الابتداء بالسلام فضيلة، فأما الرد ففرض، فما ذكرت، ولقول الله ﷿: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾. فإذا كان السلام إحسانًا كان جزاؤه الرد كما ثبت. وجاء في السلام، عن اليهود أنها قالت لرسول الله ﷺ، وقد دخلوا عليه: السأم عليك، فسمعت ذلك عائشة ﵂ فقال: عليكم السامة واللعنة يا إخوان القردة والخنازير. فقال لها رسول الله ﷺ: (مهلا يا عائشة، متى رأيتني فحاشًا فقالت: ألم تسمع هذا، إنهم إذا دخلوا عليك، فقال. ألم تسمعي قلت: عليكم). فهذا رفق النبي ﷺ وحسن خلقه واحتماله الأذى في ذات الله ﷿ بتوفيقه. فإن سلم يهودي على مسلم فقال له: عليكم السلام أو عليكما أو عليك، فلا شيء عليه إن عرف منه أنه أحسن السلام عليه، وإن لم يكن تحقق سلامه، فقد أساء إلى نفسه من وجهين: أحدهما مخالفة نبيه ﷺ ومفارقته أذنه، والأخذ بتركه، للاحتياط والنظر إلى نفسه، فإنه لا يدري أن الذي خاطبه كيف دعا، وبماذا دعا له. وإنما أمرنا أن نقول لليهودي، إذا تحقق سلامه: عليكم السلام. لأن لذلك وجهًا وهو أن يجزيه بأن يدعو له بالسلامة في ماله وصغار ولده، إن كان حربيًا، أو بالسلامة له في نفسه من آفات الدنيا

تحقق سلامه: عليكم السلام. لأن لذلك وجهًا وهو أن يجزيه بأن يدعو له بالسلامة في ماله وصغار ولده، إن كان حربيًا، أو بالسلامة له في نفسه من آفات الدنيا

إن كان ذميًا. وله أن يدعوا له بالسلامة على معنى أن يؤمن فيسلم كما كتب الله تعالى للمؤمنين السلامة منه، ويكون قوله عليكم السلام، كقوله له هداك الله. ولا ينبغي للمؤمن أن يبدأ كافرًا بالتسليم عليه، لأن التسليم تحية، والتحية تعظيم. ولا ينبغي للمسلم أن يعظم كافرًا، فإنه بقدر ما يرفعه تعظيمه إياه يضع من نفسه إذ ليس من يعظمه مستحقًا للتعظيم. وإذا دخل رجل على قوم، فكلمهم ولم يسلم عليهم، فإن وجدوا من إجابته بدًا فينبغي لهم أن لا يجيبوه لأنه استخف بهم بأن منعهم حقهم من السلام الذي سن لهم أن يبدأهم به، فأقل ما يستحقه أن يستخفوا به بأن يمنعوه جواب كلامه. وجاء عن النبي ﷺ: (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) وهذا يحتمل وجهين: لا تجيبوه عن كلامه الذي بدأ به. والآخر لا تجيبوه عن سلامه الذي قدم الكلام عليه. فيكون هذا إسقاطًا لفرض الرد إذا قدم على السلام كلام من غير جنسه. فإن كان هذا هو المعنى، فوجهه أن السلام تحية اللقاء، فإذا كان اللقاء وتبعه خطاب بكلام سوى السلام، فقد انقضى وقت السلام. فإذا وجد بعد، فإنما وجد في غيره وقته، فلا يقع موقع التحية، ولا يجب الرد والله أعلم. فإن عرض له ما يعجله ويدعوه إلى القيام، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من كان في مجلس يرجو فيه- يعني خيرًا- فأعجلته حاجة فقام إليها، فليسلم على القوم، فإنهم شريكه فيما أصابوا من خير بعده، فقام رجل فلم يسلم، فقال النبي ﷺ: سبحان الله، ما أسرع ما نسي هذا). والسلام في هذا الحال ليس بتحية، إنما هو دعاء لهم بالسلامة بعده. فإن كانت لهم السلامة، فقد أصابوا خيرًا، وكان لأجل دعائه الذي دعا لهم في ذلك الخير.

). والسلام في هذا الحال ليس بتحية، إنما هو دعاء لهم بالسلامة بعده. فإن كانت لهم السلامة، فقد أصابوا خيرًا، وكان لأجل دعائه الذي دعا لهم في ذلك الخير. فأما السلام لأجل التحية وإكرام الوجه عند اللقاء عن أن يسكت ولا يحيا، فلا يكون إلا عند الدخول. ولا ينكر أن يكون السلام كلامًا واحدًا لم يختلف حكمه لأجل اختلاف الحال، ألا ترى أن السلام على النبي ﷺ عند لقائه كان يكون تحية لوجهه إذا رأوه، وتكريمًا له، وفي الصلاة دعاء له لا تحية لأنهم يسلموا عليه، وهو لا يسمع سلامهم. ومثل

هذا لا يكون تحية، فكذلك السلام عند الدخول على القوم تحية، وعند القيام إذا أعجلت الحاجة إليه دعاء غير تحية، والله أعلم. فإن كان التسليم على جماعة كان الرد عليهم واجبًا، إلا أن أحدهم إن رد سقط الفرض عن الباقين، وإن لم يرد عليه أحد منهم، فالكل حرجون. ولا ينبغي إذا بدأ رجل رجلًا بالسلام أن يقول له: عليك السلام، لكن يقول: السلام عليكم، فيبدأ بذكر السلام. فقد جاء في هذا عن النبي ﷺ أن رجلا قال له في شعر أنشده: عليك السلام أبا القاسم. فقال له: (عليك السلام تحية الموتى). فاجتمع في هذا شيئان: أحدهما أن الأحياء لا يسلم عليهم هكذا، بل يقال لهم: السلام عليكم. والآخر: أن من حضر أجودهم يجود بنفسه فله إذا قاظ أن يقول له: عليك السلام على سبيل التوديع له ليفارق، سلام الوداع سلام التحية. وينبغي للمسلم إذا سلم أن يجمع ولا يفرد، وإن كان المسلم عليه واحدًا فيقول: السلام عليك، لأن مع السلام عليه ملكين فلا يخصه دونهما بالسلام. ويقول الراد: وعليكم السلام، لأنه يريده، وملكيه. فإن قال المبتدئ: السلام عليك بحصر، فقال الراد وعليكم السلام، لأنه يريد وملكيه، يمنعه أفراد المبتدئ من الجمع. وإن قال المبتدئ: السلام عليكم بجمع، فقال الراد: وعليك السلام. فهذا له وجه، لنه يحمل المسلم في جواب الملكين عليهما. وهذا روينا عن النبي ﷺ أنه قال لعلي ﵁، وقد قال له: السلام عليكم، وعليك السلام، وكذلك في الثانية والثالثة والله أعلم. فإن قال قائل: لم يكن رد السلام فرضًا، وإن كان تحية وبرًا. فقد أجمع المسلمون على أن من أهدى إلى مسلم هدية فقبلها لم يكن فرضًا عليه أن يجزيه بها خيرًا منها ولا مثلها. وإن كان يستحب له أن يجزى، فلم لا كان رد السلام كذلك. قيل: لأن الأصل في السلام أنه كان إيمان، فإذا دعا الآخر بالسلامة، فقد أعلمه من نفسه أنه لا يريد به شرًا، والأمان لا يتفرق حكمه بين اثنين. فإن كل اثنين كان أحدهما آمنًا من الآخر. فواجب أن

ن، فإذا دعا الآخر بالسلامة، فقد أعلمه من نفسه أنه لا يريد به شرًا، والأمان لا يتفرق حكمه بين اثنين. فإن كل اثنين كان أحدهما آمنًا من الآخر. فواجب أن

يكون الآخر آمناً منه. فلا يجوز إذا سلم واحد على الآخر أن يسكت عنه فيكون قد أخافه وأوهبه الشر من نفسه. ولذلك وجب عليه الرد، وليس هذا في الهدية هكذا، لأنها للألفة واستجلاب المودة. وفي تعجيل المثوبة، دليل على التضجر والميل إلى إبطال ما عسى أن يتوهم وجوبه من النية. فكان ذلك بالكراهية أولى منه بالوجوب والله أعلم. فأما رد مثلها أو خير منها في وقت آخر مستحب، ولكنه لا تجب الآن الأولى كانت لاستجلاب المودة، وقد حصل ذلك حكم العادة، مضار الهادي أحب إلى المهدى إليه مما كان من قبل زمان المهدي أيضًا لكان ما أخرجه من ماله إلى من أهداه إليه، أسعف به مما كان من قبل. فحصل الحب بين الجانبين واستغنى بذلك من المجازاة، فإن لم تكن لم تضر والله أعلم. وأيضًا أن رد السلام فرض من فروض الكفاية، فلأن السلام من البادئ به واحد. فإذا رد أحد القوم عليه، فقد وصل إليه سلام مثل سلامه جزاءا للسلام الذي كان منه. فقضى ذلك حقه، ولا زيادة له عليه. فإن قيل: فإنه إذا سلم عليهم كان له سلام على كل واحد منه، وإذا رد عليه أحدهم فكان كل واحد منهم رده عليه. لأنه إنما يريد بقوله فيه: عليكم السلام، أي وعليك مثل سلامك. فإذا كان سلامه على عشرة كان ﵇ يوازي سلامه والله أعلم. فصل وأما معنى قول القائل: السلام عليكم فهو قضى الله علكم بالسلامة مما تكرهون، والسلام والسلامة كالمقام والمقامة، والملام والملامة. وأما قيل عليكم ولم يقل (لكم) لأن المراد القضاء. والقضاء للعبد بالخير قضاء من الله ﷿ عليه. لأنه يناله، أراده أو لم يرده. وقد يناله وهو لا يشعر به. وقد قيل معناه: اسم السلام عليكم، أي اسم الله عليكم (أي كانت فيكم البركة ولكم اليمن والسعادة: كما يكون فيما ذكر اسم الله عليه، والله أعلم.

ا يشعر به. وقد قيل معناه: اسم السلام عليكم، أي اسم الله عليكم (أي كانت فيكم البركة ولكم اليمن والسعادة: كما يكون فيما ذكر اسم الله عليه، والله أعلم.

فصل وينبغي للمسلم أن يقول لمن يسلم عليه: السلام عليكم، لأنه سنة السلام المحلل من الصلاة. هذا فدل على أن سنة السلام خارج الصلاة مثلها. فأما وجوب الصلاة، فإنما قال: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى على عباد الله الصالحين. لأن ذلك السلام في موضع الذكر والثناء لله ﷿، في حال بقاء عقد الصلاة المحرم لكلام الناس. فصار لوقوعه بأمر الله ﷿ كأنه سلام من الله تعالى جده على المذكورين وتسليم الله تعالى على عباده سلام، سلام بلا ألف ولام. فكان حق هذا التسليم أن يكون كذلك. فأما السلام في آخر الصلاة، فإن عقد الصلاة لا يبقى معه، وهو واقع لا في وقت الذكر لأن الحال بحال القطع، فلم يكن كالواقع من الله ﷿. فمن هذا الوجه، فأرى السلام الواقع في جوف الصلاة والله أعلم. وإذا سلم الإمام في الصلاة توقى لكل واحدة من التسليمتين الملائكة والناس الذين في تلك الجهة. وإذ سلم القوم، نووا بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الحفظة، والناس والإمام. وبالثانية من عن يساره من الحفظة والناس. وإن لم يكن من أحد جانبيه أحد لم ينو إلا الحفظة دون الناس. ومن قال يسلم المصلي تسليمة واحدة قال يسلم بلقاء وجهه، لأن السلام صلاة فيستقبل به القبلة كما يستقبل الناس الأركان. ومن قال يسلم تسليمتين عن اليمني وعن الشمال، فلأنه محلل. وقد كان من قبل ممنوعًا محرمًا، فهو يشعره من الالتفات إلى من يسلم عليهم بما لم يكن لائقًا منه بالصلاة. كما يستحله نفسه في هذا الوقت، ولم يكن من قبل حلالا في الصلاة، وبالله التوفيق. ولا ينبغي إذا سلم رجل على آخر أن يشير إليه بيده، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (من تشبه بغيرنا فليس منا). وقال: (لا تسلموا تسليم اليهود بالأكف، وتسلم النصارى بالإشارة). فلا ينبغي لأحد إذا سلم على أحد أن ينحني له، ولا أن يقبل

مع السلام يده، لأن الانحناء على معنى التواضع، لا ينبغي إلا لله ﷿. وسئل رسول الله ﷺ عن الرجل يلقى الرجل، أينحى له؟ قال: لا. قال: فيعانقه، قال: لا. قيل: فيصافحه؟ قال: نعم. وأما تقبيل اليد فإنه من فعل الأعاجم فلا يبتغون على أفعالهم التي أحدثوها تعظيما منهم لكبريائهم. قال النبي ﷺ: (لا تقوموا عند رأسي كما تقوم الأعاجم عند رؤوس أكاسرتها) فهذا مثله. والله أعلم. وإذا مر رجل بمصلي، فلا ينبغي له أن يسلم عليه حتى يفرغ، فإن سلم فهو بالخيار. فإن شاء رد إليه إشارة بإصبعيه، وإن شاء أمسك حتى يفرغ من الصلاة ثم يرد ﵇، وهذا أولى. وإذا ورد على الإمام وهو يخطب فلا يسلم، وإن سلم لم يرد عليه إلا إشارة. وإن رد لم يفسد ذلك خطبته. ولا ينبغي لمن مر برجل وهو يقضي حاجته أن يسلم عليه، فإن فعل لم يلزمه أن يرد عليه. سلم رجل على النبي ﷺ في مثل هذه الحال فقال له: (إذا وجدتني أو رأيتني على هذه الحال، فلا تسلم علي، فإنك إن سلمت لم أردد عليك). ومن ورد على رجل وهو يقرأ القرآن فلا يقطعه عنه بالسلام عليه حتى يفرغ، ثم يسلم عليه. فإن سلم عليه وهو يقرأ، فهو بالخيار، إن شاء رد، وإن شاء أمسك حتى يفرغ، ثم يرده. وإن رد عليه وهو يناجي أخاه فلا يسلم عليه حتى يفرغ من نجواه، ثم يسلم عليه، فإن سلم عليه وهو معرض له فله، إن يرد، وإن سلم عليه وهو مقبل نحوه، فينبغي له أن يرد عليه لأنه حياه. وإذا دخل المسلم مقبرة من مقابر المسلمين، أو انتهى إلى قبر مسلم، فينبغي أن يسلم فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. كما روى عن رسول الله ﷺ أنه أتى بقيع العرق، فقال ذلك. ومن دخل على قوم الحمام أو نزل حوضًا، فوجد فيه رجلا قد نزله قبله، أو خاض واديًا، فانتهى فيه إلى قوم، فمن كان منهم كاشفًا عما يلزمه ستره من بدنه لم يسلم عليه. ومن كان مشغولًا عنه بالأمر الذي نزل المسلم يسلم عليه أيضًا ومن كان يخالف ذلك سلم عليه.

قوم، فمن كان منهم كاشفًا عما يلزمه ستره من بدنه لم يسلم عليه. ومن كان مشغولًا عنه بالأمر الذي نزل المسلم يسلم عليه أيضًا ومن كان يخالف ذلك سلم عليه.

الثالث والستون من شعب الإيمان وهو باب في عيادة المريض وقد ذكرها النبي ﷺ فيما ذكره من حق المسلم على المسلمين لأنه روى عنه ﷺ أنه قال: (للمسلم على المسلم ست خصال واجبة، فمن ترك منها خصلة ترك حقًا واجبًا عليه: أن يجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشتمه إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشيع جنازته إذا مات، وينصحه إذا استنصحه). وقال النبي ﷺ: (عائد المريض يمشي على مخارف الجنة) حتى يرجع إذا أراد، والله أعلم أنه يثاب بما يهتم به من أمر أخيه المسلم أن ينعم غدًا بحل منار الجنة. وقال النبي ﷺ: (إذا رأيتم المرء يعجكم حاله، فاسأل عن اسمه واسم أبيه وقبيلته، فإن مرض عدتموه، وإن مات شهدتموه). وقال ﷺ: (من أصبح صائمًا وعاد مريضًا وشيع جنازة وأطعم سائلًا وجبت له الجنة). وقال ﷺ: (ضامن على الله: في سبيل الله، وفي المسجد الجامع، وعند مريض في بيته، وعند إمام يعذره ويوقره لله ﷿. وقال ﷺ: (إن الرجل إذا عاد أخاه المسلم لم يرفع قدمًا إلا كتب له بها حسنة وحطت عنه بها سيئة، ورفع له

وعند مريض في بيته، وعند إمام يعذره ويوقره لله ﷿. وقال ﷺ: (إن الرجل إذا عاد أخاه المسلم لم يرفع قدمًا إلا كتب له بها حسنة وحطت عنه بها سيئة، ورفع له

بها درجة. وخاض في الرحمة حتى إذا جلس إليه غمرته الرحمة، وجرت فيما بينه وبين المريض، وكان المريض والعائد في ظل العرش). وأول ما في عيادة المريض إظهار الاكتراث بما مسه، وإطلاله عنه على ما هو من مركز في القلب من محبته، والتوجع بوجعه، ويسأل الشمتة إن كان في صدره، وبعث له على أن يكون غذاء إن مسه شفاء. كما وجده اليوم عليه لنفسه، ثم إن ترك العيادة لطول بمرض الأخ المسلم، ولا ينبغي للمسلم أن يأتي منه ذلك. لأن المريض إن كان مرض الموت، والموت ناقص من العدد وقاطع للعدد، فإن لم يكن مرض الموت فهو حائل دون الاجتماع على الصلاة والجهاد. وذلك وهو عاجل. وإن كانت السلامة تبيعه في الأجل واهنًا، فإن المريض قد يحب له أصدقاؤه ببعض ما في نفسه، ويشاورهم في مر وصيته، ويستوصيهم بولده وأهله عنايته. فإذا انقضوا عنه وهو جفاء منه بمكانة، فلا ينبغي لهم أن يفعلون. ومن العيادة أن لا يكرر العيادة كل يوم، لأن ذلك إذا كان لا يستحب في الزيارة لما يخشى فيه من الإملال. كما قال النبي ﷺ لأبي هريرة ﵁: زرغبًا تردد حبًا). فأولى أن لا يستحب في العيادة، فإن أنس المريض أقل حملًا للأثقال من نفس الصحيح. وفي أدب العيادة قال: كان رسول الله ﷺ لا يعود أصحابه إلا بعد ثلاثة أيام وقال: (اغبوا في عيادة المريض، فأربعوا أن لا يكون المريض مغلوبًا). وينبغي للعائد إذا دخل أن يتأمل حال المريض، فإن رآه قلقًا أو ضعيفًا، لا يتفرغ لمكالمته، لم يلح عليه بمسألة، ولم يملله بكلام ويدعو له وينصرف. وإن رآه منشرح الصدر فلا بأس أن يسأله عن حاله ويعرفه ما يجده في نفسه من الاهتمام بعلته، ويدعو إليه وينصرف عنه قبل أن يمله. فقد جاء في دعاء المريض والدعاء له قال علي ﵁: وجعت وجعًا كان يقتلني

فأتاني النبي ﷺ يعودني فقال: (اللهم إني أسألك تعجيل العافية، أو صبرًا على البلية، وخروجًا من الدنيا إلى رحمتك) فقال لي: (نم يا علي وقام يصلي ثم انصرف من صلاته. وقال لي: ابن أبي طالب، لا بأس عليك، قد برأت إن شاء الله. ما سألت الله ﷿ (من) الأشياء إلا سألت لك مثله. وما سألت مثله، وما سألت الله شيئًا إلا أعطانيه، إلا أنه أوحى إلي إنه لا نبي بعدي). وقال ﵇: سلوا الله العافية فإنه ما أوتي عبد أفضل من العافية). وعاد رسول الله صلى الله علي وسلم امرأة من الأنصار وهي مريضة فقال: (كيف تجدينك يا أم فلانة؟ قالت: بخير يا رسول الله، وقد برحت عن أم ملدم- تريد الحمى- فقال النبي ﷺ: اصبري فإنها تذهب من خبث الناس كما يذهب الكير خبث الحديد) وقال ﷺ: (ما من رجل يعود مريضًا لم يحضر أجله يقول سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي). قال: كان رسول الله ﷺ إذا عاد مريضًا وضع يدعه على المكان الذي يشتكي منه ثم يقول: (بسم الله، اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي فإنه لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا). قالت: عائشة ﵂ لما مرض النبي ﷺ، وضعت يدي عليه لأقول هؤلاء الكلمات، فنزع يدي عنه فقال: (اللهم الرفيق الأعلى). وإن علم به حاجة فعرض عليه ما عند وسأله الانبساط به فحسن، فإن كان ذلك منه إليه بلا مسألة فهو أحسن، وكذلك إن كان معه حين يدخل عليه بخفة تليق بحاله. ولا ينبغي إذا رأى به ضعفًا أن يخوفه، ويخبره بما يخبر به، ولا أن يظهر على عينه أنه

شاهد منه ما غصه، بل يكلمه بما يبسط عليه ويقوي أمله. فإن ذلك من معادن الثبات، فهو كالمداومة والمعالجة، ولا بأس مع ذلك أن يعرض له بالتوصية إن علم أنه أغفلها. وإن دخل عليه وهو محتضر، قرأ عنده سورة (يس) لما جاء في الحديث فيها، قال رسول الله ﷺ: (اقرأوا يس على موتاكم). ولقنه الشهادة من غير أن يلح عليه، ولكنه يستعملها عندها من حيث أن يسمعها، فعسى أن يتلقنها. فإن النبي ﷺ قال: (لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله). ويروى عنه ﷺ: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله مخلصًا بها من قبله، دخل الجنة).


Bagian 39 dari 42