— Bagian 2 · (و) ثامنتهن: (جويرية «١» ) - بضم الجيم- بنت الحا… —
Bagian 2
(و) ثامنتهن: (جويرية «١» ) - بضم الجيم- بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية ثم المصطلقية.
وقعت في سبي «بني المصطلق» في سهم «ثابت بن قيس بن شماس» «١» ، فكاتبها «٢» على تسع أواق «٣» ، فأدى ﵇ عنها كتابتها، وتزوجها؛ وذلك في سنة خمس من التاريخ، وهي بنت عشرين سنة، وكان اسمها «برة» فسماها ﵇ «جويرية» وكانت قبله تحت «مسافع بن صفوان» المصطلقي «٤» ، فقتل كافرا، وتوفيت- ﵂ في ربيع الأول سنة خمسين، وقيل سنة ست وخمسين» ، وصلى عليها «مروان بن الحكم «٦» » وهو أمير المدينة، وقد بلغت سبعين سنة.
(و) تاسعتهن: (صفية بنت حيي) بن أخطب «١» النضرية الإسرائيلية «٢» من سبط «هارون بن عمران» أخي موسى- ﵉ كانت قبل النبي ﷺ عند «سلام بن مشكم» ، ثم خلف عليها «كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق «٣» » فقتل عنها/ يوم «خيبر» في المحرم سنة سبع «٤» ، ولم تلد لأحد منهما، فتزوجها النبي ﷺ في أوائل سنة سبع، وكانت وقعت في سهم دحية «٥» فاشتراها منه النبي ﷺ بسبعة أرؤس «٦» ، وأعتقها،
وجعل عتقها صداقها، وتوفيت- ﵂ في رمضان في زمن «معاوية» سنة خمسين، ودفنت ب «البقيع» . (و) عاشرتهن: (ميمونة بنت الحارث الهلالية «١» ) ، واسمها قبل ذلك «برة «٢» » فسماها ﵇ «ميمونة» . أمها: «هند بنت عوف بن زهير الحميرية» وقيل «كنانية» وكانت قبله «٣» ﷺ عند «أبي رهم بن عبد العزى القرشي» .
وقيل: عند ولده «أبي سبرة «١» » . تزوجها النبي ﷺ في «عمرة القضية «٢» » آخر
سنة سبع، وتوفيت- ﵂ في موضع قبتها التي ضرب لها ﵇ حين البناء بها ب «سرف» سنة إحدى وخمسين، وصلى عليها ابن أختها «عبد الله بن عباس» ﵄، ودخل قبرها، فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن ﷺ باتفاق، ست قرشيات، وهن: «خديجة» و «عائشة» ، و «حفصة» ، و «أم سلمة» / و «أم حبيبة» [سودة بنت زمعة]﵅ جميعا. وأربع عربيات، وهن: «الزينبان» ، و «جويرية» ، و «ميمونة» . وواحدة من بني إسرائيل، وهي «صفية» «فماتت قبله ﵇ زينب بنت خزيمة» كما سبق. ومات ﷺ عن أولئك التسع. «ومات ﷺ عن أولئك التسع «١» ، وكان «٢» ﵇ تزوج أسماء «٣» بنت كعب
بني إسرائيل، وهي «صفية» «فماتت قبله ﵇ زينب بنت خزيمة» كما سبق. ومات ﷺ عن أولئك التسع. «ومات ﷺ عن أولئك التسع «١» ، وكان «٢» ﵇ تزوج أسماء «٣» بنت كعب
الجونية «١» فلم يدخل بها حتى طلقها، وتزوج ﵇ عمرة «٢» بنت يزيد إحدى نساء بني كلاب، من بني الوحيد «٣» ، وطلقها «٤» قبل أن يدخل بها، وتزوج ﵇ امرأة من بني غفار «٥» ، فلما نزعت ثيابها رأي بها بياضا فقال لها: «الحقي بأهلك» ، ولم يأخذ مما أعطاها شيئا.
وتزوج- ﵇ امرأة أخرى «تميمية «١» » ؛ فلما دخل عليها، قالت: إني أعوذ بالله منك. فقال لها: «منع الله عائذه الحقي بأهلك «٢» » . وأمر «أسامة بن زيد «٣» » فمتعها بثلاثة أثواب، والذي في البخاري «٤» أنه ﷺ أمر أبا أسيد الساعدي «٥» أن يجهزها، ويكسوها
بثوبين رازقيين «١» ويلحقها بأهلها. ويقال: إن اسم التي وهبت نفسها للنبي ﷺ «أم شريك «٢» » القرشية العامرية، واسمها «غزية» - بمعجمة مضمومة/ ثم زاي مفتوحة، ثم تحتية مشددة- وقيل: «غزيلة- بزيادة اللام، وصوبه «أبو عمر» - بنت جابر بن عوف «٣» » ، وقيل: بنت
دود [ان] «١» بن عوف من بني عامر بن لؤي، وطلقها النبي ﷺ، واختلف في دخوله بها. [أعمامه، وعماته ﷺ] . (وأما عمومته «٢» ، وعماته ﷺ فكان بنو عبد المطلب عشرة) : أولهم: (الحارث «٣» - وبه كان يكنى-) بن عبد المطلب، وهو الذي حفر معه زمزم ومات في حياة أبيه، ولم يدرك الإسلام.
أمه «سمراء «١» ابنة جندب بن حجير بن رئاب بن سواءة بن عامر بن صعصعة» . وأولاده «٢» أربعة: «أبو سفيان «٣» » ،.....
و «عبد الله «١» » ، و «ربيعة «٢» » ، و «نوفل «٣» » .
(و) ثانيهم: (الزبير «١» ) شقيق والد المصطفى ﷺ، وكان رئيس بني هاشم شاعرا شريفا ذا عقل ونظر، ومن شعره «٢» كما عند
«المعري «١» » في رسالته «٢» «الصاهل «٣» والشاحج «٤» » . إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه «٥» ولم يدرك الإسلام، وهو وصي «٦» «عبد المطلب» وأولاده: «عبد الله» و «ضباعة» و «أم حكيم «٧» » .
توصه وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه «٥» ولم يدرك الإسلام، وهو وصي «٦» «عبد المطلب» وأولاده: «عبد الله» و «ضباعة» و «أم حكيم «٧» » .
(و) ثالثهم: (جحل «١» ) - بجيم فمهملة- ومعناه «اليعسوب» العظيم. وقيل: - بتقديم المهملة على الجيم- قاله الدارقطنى، ومعناه «الخلخال» ، واسمه: «المغيرة» ، ولم يدرك الإسلام، ولا عقب له. (و) رابعهم: (ضرار «٢» ) - بكسر الضاد المعجمة- شقيق «العباس» ، وكان
من فتيان قريش جمالا وسخاء، ولا عقب له «١» . (و) خامسهم: (المقوم «٢» ) - بقاف وواو مشددة- ولا عقب له. (و) سادسهم: (أبو لهب «٣» ) كني بذلك لحسن وجهه، واسمه:
«عبد العزى» ، أمه: «لبني بنت هاجر بنت عبد مناف» . مات ب «العدسة «١» » ، وأولاده: «عتبة «٢» » مكبرا، و «معتب «٣» » - بكسر التاء المشددة- لهما عقب وصحبة- ﵃ و «عتيبة «٤» » - مصغرا- الذي يقال له: «عقير الأسد» ، دعا عليه النبي ﷺ: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك «٥» » فقتله
الأسد كافرا ب «الزرقاء «١» » بين «خناصرة «٢» » و «سورية» من أرض الشام. (و) سابعهم: (العباس ﵁ . أمه «نتلة» ، ويقال: «نتيلة» ابنة «جناب بن النمر بن قاسط «٣» » ، أسلم قبل فتح «خيبر» ، وكان يكتم إسلامه، ثم أظهره قبيل فتح «مكة» . وشهد «حنينا» و «الطائف» و «تبوك» ، / وكان النبي ﷺ يكرمه ويقول: «هذا عمي،
وصنو أبي «١» » . وقال فيه ﵇: «هذا العباس أجود قريش كفا وأوصلها رحما «٢» » . ولم يمر- ﵁ «٣» ب «عمر» ، ولا ب «عثمان» ﵄ وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز «٤» إجلالا له.
توفي- ﵁ بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب، وقيل: من رمضان سنة اثنتين وثلاثين، قبل قتل «عثمان» بسنتين «١» . وأولاده- ﵃ عشرة: سبعة أشقاء لأم الفضل «٢» ؛ وهم:
«عبد الله «١» » ، و «عبيد الله «٢» » ، و «الفضل «٣» » ، و «معبد «٤» » ،
و «قثم «١» » ، و «عبد الرحمن «٢» » ، و «أم حبيب «٣» » . و «عون» ، قال ابن عبد البر: لم أقف على اسم أمه «٤» . ولأم ولد منهم اثنان: «كثير» ، و «تمام «٥» » .
(و) ثامنهم: (حمزة «١» ) أسد الله، وأسد رسوله، كان أسن من رسول الله ﷺ، وهو أحد الرجلين اللذين لما أسلما أعز الله بهما الإسلام، هو وعمر بن الخطاب- ﵄، وسيأتي مزيد تعريف به. (و) تاسعهم: (أبو طالب) واسمه: «عبد مناف» ، شقيق والد المصطفى وكافله بعد «عبد المطلب» ، وكان/ يقى نبوته؛ لكن أبي أن يدين بذلك خوف العار، وفيه نزلت: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ «٢» . وفي الصحيح «٣» ، أن العباس قال للمصطفى: «إن أبا طالب كان
نبوته؛ لكن أبي أن يدين بذلك خوف العار، وفيه نزلت: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ «٢» . وفي الصحيح «٣» ، أن العباس قال للمصطفى: «إن أبا طالب كان
يحوطك «١» ويمنعك، فهل ينفعه ذلك؟» . قال: «وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح «٢» يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه» ؛ لأنه كان بجملته «٣» مع المصطفى؛ لكنه كان متثبتا بقدميه على ملة» عبد المطلب حتى مات، فسلط العذاب على رجليه فقط. أولاده «٤» : «على» و «جعفر» ، و «عقيل» ، و «طالب» الذي به كان يكنى، ومات كافرا.
(و) عاشرهم: (عبد الله) والد المصطفى ﷺ. (فعمومته ﵇ تسعة، وأصغرهم سنا العباس- ﵁ حدثنا أبو داود: سليمان بن يزيد «١» ، حدثنا محمد بن ماجه، أخبرنا «٢» نصر بن على، أخبرنا «٣» عبد الله بن داود، عن علي بن صالح قال: «كان ولد عبد المطلب عشرة، كل واحد منهم يأكل جذعة «٤» ) . وسأل «معاوية» ﵁
«دغفل بن حنظلة «١» » النسابة، هل أدركت «عبد المطلب» ؟ قال: نعم: «رأيت شيخا وسيما قسيما يحف به عشرة/ من بنيه كأنهم النجوم «٢» » . والذي أدركه الإسلام من هؤلاء أربعة: - أسلم اثنان: «حمزة» ، و «العباس» ﵄ وتخلف اثنان: «أبو طالب» ، و «أبو لهب» ، والباقون ذهبوا في الجاهلية، وزاد مصعب الزبيري في أولاد «عبد المطلب» قثما «٣» ، وقال: مات صغيرا. وزاد بعضهم «عبد الكعبة «٤» » وأنه درج، ومات صغيرا أيضا. (وعماته ﷺ ست «٥» ) : أولهن: (أميمة) كانت عند «جحش بن رئاب الأسدي بن خزيمة» ، فولدت له
«عبد الله المجدع «١» » في الله [ ... ] «٢» المقتول في «أحد» شهيدا، وأبا أحمد الشاعر الأعمي «٣» ، واسمه: «عبد» بغير إضافة. و «زينب» أم المؤمنين،
و «حمنة «١» » ، و «أم حبيبة» ، و «عبيد الله» - مصغرا» ، وكلهم صحابة؛ إلا «عبيد الله» المصغر، أسلم ثم هاجر إلى الحبشة فارتد بها، وتنصر «٢» ، ومات كافرا والعياذ بالله. (و) ثانيتهن: (أم حكيم «٣» ) ، وهي البيضاء، وهي توأمة «٤» والد المصطفى، كانت عند «كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف» ، فولدت له «عامرا «٥» »
) ثانيتهن: (أم حكيم «٣» ) ، وهي البيضاء، وهي توأمة «٤» والد المصطفى، كانت عند «كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف» ، فولدت له «عامرا «٥» »
صحابي، وبنات منهن: «أروى «١» » أم «عثمان بن عفان» ﵁. (و) ثالثتهن: / (برة «٢» ) - بموحدة تحتية وراء مشددة- وهي شقيقة «عبد الله» والد المصطفى ﷺ. نكحها رجلان: أحدهما «أبو رهم بن عبد العزى العامري «٣» » ، والاخر «عبد الأسد بن هلال المخزومي «٤» » . واختلف في السابق منهما؛ فولدت لأبي رهم «أبا سبرة «٥» » - بمهملة فموحدة كجمرة- من المهاجرين الأولين، بدري شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ.
ولا يعرف اسمه، وولدت لعبد الأسد «أبا سلمة: عبد الله» الصحابي المشهور «١» زوج «أم سلمة» قبل الرسول ﷺ. (و) رابعتهن: (عاتكة «٢» ) كانت عند «أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر» المعروف بزاد الراكب «٣» ، فولدت له «عبد الله «٤» » له صحبة، و «زهيرا» ، ولا يعرف له إسلام،
و «قريبة «١» » ذكرها ابن الجوزي، صحابية، وجزم بذلك الذهبي. (و) خامستهن: (صفية «٢» ) كانت في الجاهلية تحت «الحارث بن حرب» ، أخي «أبي سفيان بن حرب» فولدت له «صيفي بن الحارث «٣» » ، ثم خلف عليها «العوام» بن خويلد أخو «خديجة» بنت خويلد/ فولدت له «الزبير بن العوام» و «السائب بن العوام» الصحابيين المشهورين، وعاشت: «صفية» زمانا طويلا، وتوفيت في خلافة «عمر» ﵁ سنة عشرين، ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت في «البقيع» ؛ قيل: ولم يسلم من عمات النبي ﷺ غيرها، وقيل: أسلم أيضا «أروي» و «عاتكة «٤» » . (و) سادستهن: (أروى) وكانت تحت «عمير بن وهب» [بن أبي كثير «٥» ] بن
عبد بن قصي، فولدت له «طليبا «١» » من المهاجرين الأولين البدريين، ثم خلف عليها «كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي «٢» » فولدت له «فاطمة «٣» » وقيل: «أروى «٤» » . [العواتك اللاتي ولدن رسول الله ﷺ] (والعواتك «٥» اللاتي ولدنه ﷺ ثلاثة: أولهن: (عاتكة بنت هلال) بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة «من سليم» ،
وهي أم «عبد مناف بن قصي» . (و) ثانيتهن: (عاتكة بنت مرة بن هلال) ، وهي أخت «الأوقص بن مرة» ، وهي (أم هاشم بن عبد مناف) بن قصي. (و) ثالثتهن: (عاتكة «١» ) بنت الأوقص بن مرة بن هلال، وهي «أم وهب بن عبد مناف بن زهرة بن آمنة» والدة النبي ﷺ. وهؤلاء العواتك/ الثلاث المراد بقوله: ﷺ «أنا ابن العواتك من سليم» . أخرجه الطبراني في الكبير «٢» ، وسعيد بن منصور في سننه.
[الفواطم في قرابته ﷺ] (والفواطم «١» اللاتي يلينه ﷺ في القرابة) خمس: أولاهن: (فاطمة بنت سعد «٢» ) من أزد السراة، وهي: (أم قصي) بن كلاب بن مرة بن كعب. (و) ثانيتهن: (فاطمة بنت عمرو بن جرول بن مالك) ، وهي: (أم أسد بن هاشم) . (و) ثالثتهن: (فاطمة بنت أسد بن هاشم «٣» ) بن عبد مناف، (أم علي ابن أبي
كعب. (و) ثانيتهن: (فاطمة بنت عمرو بن جرول بن مالك) ، وهي: (أم أسد بن هاشم) . (و) ثالثتهن: (فاطمة بنت أسد بن هاشم «٣» ) بن عبد مناف، (أم علي ابن أبي
طالب ﵁ وإخوته. قيل: إنها ماتت قبل الهجرة، والصواب: أنها هاجرت إلى المدينة، وبها ماتت «١» ، ولما ماتت ألبسها النبي ﷺ قميصه، واضطجع معها في قبرها، فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه؟ فقال: «إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما ألبستها قميصي لتلبس من حلل الجنة، واضطجعت معها ليهون عليها» . قال أبو عمر «٢» . وزاد في «السمط» «٣» : «أو ليخفف عنها من ضغطة القبر» . وقال: «ما أعفي أحد من ضغطة القبر/ إلا فاطمة بنت أسد» . (و) رابعتهن: (فاطمة بنت هرم بن رواحة «٤» ) . (و) خامستهن: (فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي الله عنها) وقد تقدمت «٥» . [مواليه ﷺ من الرجال] (وأما مواليه ﷺ فزيد بن حارثة «٦» ) بن شراحيل الكلبي، حبه ﵇، يكنى
«أبا أسامة» . أمه «سعدى بنت ثعلبة «١» » ، من بني معن من «طيئ «٢» » ، أصابه سباء في الجاهلية فاشتراه «حكيم بن حزام «٣» » من سوق
«حباشة «١» » «لعمته» خديجة بنت خويلد فوهبته له ﵇ لما تزوجها؛ فأعتقه وتبناه، وزوجه مولاته «أم أيمن «٢» » . فولدت له «أسامة» . توفي- ﵀ في «غزوة مؤتة «٣» » من أرض الشام، سنة ثمان من الهجرة،
وهو أمير تلك الغزاة «١» . وقال رسول الله ﷺ: «فإن قتل زيد؛ فجعفر؛ فإن قتل جعفر؛ فعبد الله بن رواحة» . فقتلوا. ولما أتى رسول الله ﷺ نعي «جعفر» و «زيد بن حارثة» بكى، وقال: «أخواي، ومؤنساي، ومحدثاي «٢» » . (و) أبو رافع «٣» : (أسلم) القبطي كان للعباس فوهبه له ﷺ فلما أسلم/ العباس
بشر «أبو رافع» النبي ﷺ. بإسلامه فأعتقه، وزوجه «سلمي» مولاته؛ فولدت له «عبيد الله» ، وكان [عبيد الله] «١» خازنا، وكاتبا ل «علي» ﵁ وشهد «أحدا» ، و «الخندق» ، وما بعدهما، وأسلم قبل «بدر» ، وكان مقيما ب «مكة» ، ومات ﵁ في آخر خلافة «عثمان» ﵁. وقيل: في خلافة «علي» . (وأبو كبشة «٢» ) : واسمه «سليم» من مولدي «مكة» اشتراه ﵇، وأعتقه وشهد معه سائر المشاهد. (وأنسة «٣» ) : - بالمهملة- وكنيته «أبو مشرح» - بالمعجمة كعنبر- من مولدي
«٢» ) : واسمه «سليم» من مولدي «مكة» اشتراه ﵇، وأعتقه وشهد معه سائر المشاهد. (وأنسة «٣» ) : - بالمهملة- وكنيته «أبو مشرح» - بالمعجمة كعنبر- من مولدي
السراة، وهو موضع «١» بين «مكة» و «اليمن» من حمير. كان يأذن على النبي ﷺ إذا جلس. شهد «بدرا» ومات في خلافة «أبي بكر» ﵁. (وثوبان «٢» ) بن بجدد: وكنيته «أبو عبد الله» من أهل السراة أيضا. أصابه سباء؛ فاشتراه ﵇، وأعتقه، وكان معه سفرا وحضرا، حتى مات ﵇، فخرج إلى الشام؛ فنزل بالرملة، وتوفي ب «حمص» سنة أربع وخمسين، وكان ممن حفظ «٣» عن رسول الله، روى عنه جماعة من التابعين «٤» .
(وشقران «١» ) الحبشي: وقيل: فارسي «٢» ، وهبه له «عبد الرحمن بن عوف» . وقيل: / اشتراه «٣» منه. وقيل: ورثة من أبيه، وأعتقه بعد أن شهد معه «بدرا» وكان اسمه صالحا. ويسارا «٤» ) : الراعي الذي قتله العرنيون «٥» ، واستاقوا
«الذود «١» » ، ومثلوا به، فبعث ﵇ في طلبهم، فأتى بهم، فعاقبتهم بمثل ذلك، كما هو مشهور. (وفضالة «٢» ) : قال ابن عبد البر: لا أعرفه بغير ذلك. (وأبو مويهبة» ) : لا يعرف بغير كنيته اشتراه ﵇، فأعتقه، وحديثه
حسن في استغفاره ﷺ لأهل البقيع، واختياره لقاء ربه «١» . (وسفينة «٢» ) : سمي بذلك؛ لأنهم كانوا حملوه شيئا كثيرا في السفر، فكل من أعيا ألقى عليه؛ فمر عليه ﷺ فقال: «أنت سفينة» . قال: «لو حملت من يومئذ وقر* بعير ما ثقل عليّ» . وقال له بعضهم: ما اسمك؟! فقال: لا أخبرك سماني رسول الله ﷺ «سفينة «٣» »
ولا أريد غير هذا الاسم. وقيل: هو مولى «أم سلمة «١» » - رضي الله نه- أعتقه، وشرطت عليه أن يخدم النبي ﷺ حياته، فقال: «لو لم تشترطي عليّ ما فارقته «٢» » . [مواليه ﷺ من النساء] (ومن النساء: أم أيمن «٣» ) : واسمها «بركة» ، وكانت تحت «عبيد الحبشي» فولدت له «أيمن» ، (وكانت حاضنته/ ﷺ، وزوجها «زيد بن حارثة» وهي أم «أسامة ابن زيد» ) . و (سلمى «٤» ) : وهي أم رافع زوجة أبي رافع مولاته ﵇، ويقال: هي
مولاة «صفية بنت عبد المطلب» وهي التي غسلت «فاطمة» مع زوجها «علي» ﵃. (ورضوى «١» ) : كسكرى. (ومارية) : وتكنى: أم الرباب، وهي غير «مارية القبطية» حديثها عند أهل البصرة؛ أنها تطأطأت للنبي ﷺ حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين ذكره، أبو عمر «٢» . (وريحانة «٣» ) بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني قريظة، وقيل: من بني النضير
كانت موطوءة بملك اليمين، على ما جزم به ابن إسحاق واقتصر عليه أبو عمر. قال الشامي «١» : «وبه جزم خلائق «٢» » ، وكذلك قال الحافظ «السخاوي» في كتابه «الفخر المتوالي فيمن انتسب إلى النبي ﷺ من الخدم والموالى «٣» » . والذي عند الواقدي، كما نقله «ابن سيد الناس «٤» » أن ريحانة هذه كانت من أزواجه ﷺ، وعليه اقتصر «ابن الأثير «٥» » .
ى النبي ﷺ من الخدم والموالى «٣» » . والذي عند الواقدي، كما نقله «ابن سيد الناس «٤» » أن ريحانة هذه كانت من أزواجه ﷺ، وعليه اقتصر «ابن الأثير «٥» » .
وقال الدمياطى: «هو الأمر عند أهل العلم «١» » . [خدمه «٢» ﷺ من الأحرار] [ (وخدمه من الأحرار: أنس بن مالك، وهند «٣» ، وأسماء «٤» ابنا حارثة الأسلميان) ] . [شهوده ﷺ بنيان الكعبة] (فلما بلغ رسول الله ﷺ/ خمسا وثلاثين سنة) على ما قاله ابن إسحاق «٥» (شهد بنيان الكعبة) فكان ينقل معهم الحجارة، وكانوا يضعون أزرهم «٦» على عواتقهم،
ويحملون الحجارة، فأمره العباس بفعل ذلك ففعله ﷺ فخر إلى الأرض، وطمحت «١» عيناه إلى السماء، وقد نودي: اشدد عليك إزارك يا محمد وإنه لأول ما نودي، فضمه العباس إلى نفسه؛ فلما أفاق قال: إزاري «٢» فنشر عليه إزاره. (وتراضت قريش بحكمه ﷺ فيها) لما اختلفوا فيمن يضع الحجر في موضعه، واختصموا في ذلك، حتى أعدوا للقتال، فقال لهم: «أبو أمية بن المغيرة المخزومي» - المعروف بزاد الراكب «٣» -: «اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول داخل من هذا المسجد «٤» ، ففعلوا؛ فكان ﵇ أول داخل قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد. فأمر ﷺ بثوب فأتى به، فوضع الحجر فيه بيده، ثم أمر سيد كل قبيلة أن يأخذ بناحية من الثوب، ثم قال: ارفعوه جميعا. ففعلوا حتى إذا تطاول به موضعه، وضعه بيده الشريفة، ثم بنى عليه من كان يا بني. (فلما أتت له ﷺ أربعون سنة ويوم «٥» بعثه* الله ﷿ إلى الناس كافة بشيرا
ونذيرا) ، وذلك في ربيع الأول على المشهور الذي أطبق عليه العلماء، ورواه الشيخان عن «ابن عباس «١» » ﵄ و « [محمد «٢» ] بن جبير بن مطعم» » ، و «عطاء «٤» » و «سعيد بن المسيب «٥» » و «أنس بن
مالك «١» » ، وهو الذي عند ابن إسحاق*، وبه قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم «٢» » . وقال الحافظ ابن كثير «٣» ، وشيخ الإسلام ابن حجر: إنه ﵇ بعث في شهر رمضان، قال ابن حجر: وهو الراجح؛ لما سيأتي، من أنه الشهر الذي جاور فيه، في «حراء «٤» » فجاء الملك، وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة، وستة أشهر.
شهر رمضان، قال ابن حجر: وهو الراجح؛ لما سيأتي، من أنه الشهر الذي جاور فيه، في «حراء «٤» » فجاء الملك، وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة، وستة أشهر.
واختلف في أي يوم من شهر رمضان؛ فقيل: لسبع عشرة خلت منه، وقيل: لأربع وعشرين منه. (فصدع «١» ﷺ بأمر الله) ودعا لدين الله صابرا محتسبا، لا يتقي «٢» أحدا من الناس. «وبلغ الرسالة» ، فكان ﷺ يعرض نفسه على قبائل العرب، ويأتيهم في منازلهم ب «عكاظ» ، و «مجنة «٣» » ، و «ذي المجاز» يقول لهم، ويدعوهم إلى الله، وإلى توحيده و «أبو لهب «٤» » وراءه يقول: «يا أيها الناس؛ إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم «٥» .
وفي حديث مسند عن «طارق بن عبد الله «١» » أو «ربيعة بن عباد الكناني الدئلي «٢» » أنه رآه ﷺ بسوق «ذي المجاز» ، يعرض نفسه على القبائل يقول: «يا أيها
الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» و «أبو لهب «١» » يرجمه بالحجارة، حتى أدمى كعبيه، يقول: «يا أيها الناس، لا تسمعوا منه؛ فإنه كذاب» . إلى غير ذلك، مما كان يلقي ﷺ [ ... «٢» ] وروموه بالشعر «٣» ، والسحر والكهانة، والجنون، واجتمعوا على أن يقولوا للناس: إنه ساحر، وجعلوا يتعرضون للناس في المواسم، ويحذرونهم منه ﵇ «٤» . (ونصح الأمة) وأدى الأمانة ﷺ (فشنف القوم له «٥» ) أي: أبغضوه، وكرهوا ما جاء به (حتى حاصروه ﷺ وأهل بيته بالشعب «٦» ) ؛ بني هاشم، وبني المطلب، ابني
«عبد مناف» مؤمنهم وكافرهم إلا «أبا لهب» ؛ فإنه فارق قومه وظاهر عليهم قريشا «١» ؛ فلقى بعد ذلك «هند بنت عتبة «٢» » فقال لها: «هل نصرت اللات «٣» والعزى «٤» » ؟ فقالت: «نعم جزاك الله خيرا أبا عتبة» .
وكان حصاره ﷺ وأهل/ بيته في (الشعب) ، وهو سفح جبل «فاران «١» » الذي يلي «قيقعان «٢» » إلى بطن الوادي خارج مكة. واجتمعت قريش، وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على «بني هاشم» و [بني «٣» ] المطلب؛ ألا ينكحوا إليهم، ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا، ولا يساعدوا منهم ولا يقبلوا منهم صالحا أبدا، حتى يسلموا رسول الله ﷺ للقتل، وكتبوه في صحيفة «٤» ، وعلقوها في جوف «الكعبة» توكيدا على أنفسهم؛ وذلك هلال المحرم سنة سبع من النبوة، وكاتب الصحيفة- على ما عند ابن إسحاق- منصور بن عكرمة» .
قال ابن هشام «١» : ويقال: «النضر بن الحارث» . فدعا عليه النبي ﷺ، فشلت «٢» يده؛ فأقاموا على ذلك هم ومن معهم ثلاث سنين، وقيل: سنتين. ذكرهما ابن إسحاق. (فكان «٣» الحصار، ولرسول الله ﷺ تسع وأربعون سنة وذلك) أي: المذكور. (عند خروجه منه) أي: من الشّعب. [موت أبي طالب] (فلما أتت له ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب) بعد خروجهم من الشعب فنالت منه/ قريش بعض الأذي، ما لم تكن تطمع به في حياته، حتى إن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريف التراب، وكان ﷺ يقول: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب «٤» » .
الأذي، ما لم تكن تطمع به في حياته، حتى إن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريف التراب، وكان ﷺ يقول: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب «٤» » .
[موت زوجه خديجة ﵂] (وماتت خديجة- ﵂ بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام «١» ) كما تقدم «٢» . [وفد الجن «٣» ] (فلما أتت له ﷺ خمسون سنة، وثلاثة أشهر قدم عليه) ب «نخلة» وهو موضع
على ليلة من «مكة» ، فدعا به عند رجوعه من الطائف (جن نصيبين «١» ) ، اختلف في عددهم فقيل: سبعة نفر، وقيل: ثمانية، وقيل: تسعة وهم: «شاصر» ، و «قاصر» ، و «حمسي» ، و «حسي» ، و «الأحقب» ، و «سرف» ، و «عمرو بن
جابر» ، و «زوبعة*» . وروى «ابن مردويه «١» » عن ابن عباس: «أنهم كانوا اثنا عشر ألفا من جزيرة الموصل» ويجمع بينهما؛ بأن من قال: ثمانية، أو سبعة- يعني رؤساءهم، ومن قال: اثنا عشر ألفا- يعني أتباعهم. و «نصيبين» مدينة ب «الجزيرة» ، و «الجزيرة» : كورة بين الشام والعراق (فأسلموا) وسألوه الزاد فقال: «كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في يد أحدكم، أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم «٢» » .
[ذكر الإسراء «١» ] (فلما أتت له ﷺ إحدى وخمسين سنة/ وتسعة أشهر أسري به) قبل هجرته بسنة على الصحيح المشهور الذي جرى عليه النووي «٢» ، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الإجماع،
(من بين زمزم، والمقام إلى بيت المقدس) يقظة بجسده ﵇، وصلى «١» هو و «جبريل» كل واحد ركعتين؛ فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن، وأقيمت الصلاة، فقاموا صفوفا، ينتظرون من يؤمهم فأخذ «جبريل» بيده ﵇ فقدمه فصلى ركعتين؛ فلما انصرفوا، قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلى خلفك؟! قال: لا. قال: «كل نبي بعثه الله- تعالى- ثم أثنى «٢» كل واحد منهم على ربه بثناء جميل، فقال النبي ﷺ «كلكم أثنى على ربه، وأنا أثني على ربي: «الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، وكافة للناس مبشرا ونذيرا، وأنزل على القرآن فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي هم الأولون، والاخرون، وشرح لي صدري، ووضع وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحا خاتما. فقال إبراهيم ﵇: «بهذا فضلكم محمد» .
رآن فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي هم الأولون، والاخرون، وشرح لي صدري، ووضع وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحا خاتما. فقال إبراهيم ﵇: «بهذا فضلكم محمد» .
[هجرته ﷺ من مكة إلى المدينة «١» ] (فلما أتت له ﷺ ثلاث وخمسون سنة هاجر فيها) / أي: في هذه السنة (من مكة) في أول يوم من ربيع الأول، وقيل: لثلاث بقين من صفر، وجمع بينهما بأن خروجه من «مكة» إلى الغار لثلاث بقين من صفر، وخروجه منه، غرة ربيع الأول (إلى المدينة) . قال ابن إسحاق: «وقدم ﷺ المدينة» يوم «الاثنين» حين اشتد الضحى، وكادت الشمس تعتزل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول «٢» » اه. فأقام ﵇ ب «قباء» يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، حتى أسس مسجد التقوى «٣» ، ثم خرج من قباء «٤» «يوم الجمعة، حين ارتفع النهار، متوجها
إلى المدينة، فنزل على أخواله، وهم أخوال «١» جده «عبد المطلب» ، ثم على «أبي أيوب» منهم؛ وذلك عشية الجمعة؛ فاحتمل «أبو أيوب «٢» » رحله ﵇ فوضعه في بيته «٣» ، وخرج جوار من الأنصار يضربن بالدفوف ويقلن: نحن جوار من بني النجار نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار فقال النبي ﷺ: «أتحبنني؟» . قلن: نعم. فقال: «والله أنا أحبكن» . قالها ثلاثا. وفرح أهل المدينة بقدومه- صلى الله عليه/ وسلم- فرحا عظيما وأشرف ذوات
الخدور على «الأجاجير «١» » تقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات* الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع «٢» وذكرى بعضهم زيادة على هذين البيتين ثالثا «٣» : أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع
ولعبت الحبشة «١» بحرابهم فرحا بقدومه ﷺ، وجعل الصحابة- رضوان الله عليهم- يتسابقون إليه بالأطعمة «٢» والهدايا، وكان «سعد بن عبادة» يرسل إليه كل يوم قصعة، و «أبو أيوب» يصنع الطعام مع ذلك، وكان ﵇ قد خرج من مكة «٣» (هو
وأبو بكر الصديق- ﵁ وعامر بن فهيرة «١» - مولى أبي بكر- يخدمهما، ودليلهم عبد الله بن أريقط «٢» ) الليثي (الديلي) ، استأجره «أبو بكر» ، ولا يعرف له إسلام.
و (كانت هجرته ﷺ يوم الاثنين لثمان «١» خلون من ربيع الأول وفيها) أي: سنة الهجرة (ابتني بعائشة «٢» ) أم المؤمنين- ﵂. [مؤاخاته ﷺ بين المهاجرين والأنصار] (فلما أتت لهجرته ﵇/ ثمانية أشهر) على ما في «عيون الأثر «٣» » . وقيل: خمسة. (آخى بين المهاجرين والأنصار «٤» ) ، على الحق والمواساة والتوارث، وذلك في دار «أنس بن مالك*» .
ثمانية أشهر) على ما في «عيون الأثر «٣» » . وقيل: خمسة. (آخى بين المهاجرين والأنصار «٤» ) ، على الحق والمواساة والتوارث، وذلك في دار «أنس بن مالك*» .
وقيل: في المسجد «١» ، وكانوا مائة رجل؛ خمسين من المهاجرين، وخمسين من الأنصار «٢» ؛ فكان المهاجرى، والأنصارى يتوارثان بهذه المؤاخاة لا بالعشيرة والأرحام، كما ذكر الله- تعالى- في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٣» الاية إلى أن نزل قوله- تعالى-: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ «٤» الاية. فنسخت الميراث بالهجرة، وآخى ﷺ أيضا قبل مقدمه المدينة بين المهاجرين بعضهم مع بعض على الحق والمواساة. (فلما أتت لهجرته ﷺ تسعة أشهر، وعشرة أيام دخل بعائشة «٥» ) بنت «أبي بكر الصديق» ﵄ كما تقدم. (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وشهر، واثنان وعشرون يوما زوج «٦» «عليا» «فاطمة» ﵄) بأمر من الله- تعالى-.
[غزواته ﷺ «١» ]
غزوة ودان (فلما أتت لهجرته ﵇ سنة، وشهران وعشرة/ أيام غزا النبي ﷺ غزوة ودان «٢» ) - بفتح الواو وتشديد المهملة- قرية على مرحلة، أو نحوها من الجحفة، (حتى بلغ الأبواء) - قرية إزاء «ودان» - خرج ﷺ يريد قريشا، وبني «ضمرة بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة «٣» » ، وهي أول مغازيه ﷺ، خرج فيها لاثنتي عشرة ليلة مضت من «صفر» في ستين من المهاجرين. وحمل اللواء «حمزة بن عبد المطلب» ، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» فيما ذكر ابن هشام «٤» ، فكانت الموادعة «٥» ؛ على أن لا يغزونهم، ولا يغزونه، ولا
يظاهرون عليه عدوه، وكتب بذلك كتابا «١» ، ورجع إلى المدينة «٢» ، ولم يلق كيدا، وقد غاب خمس عشرة ليلة. وقال ابن إسحاق: إنه أقام بهذه الغزوة بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع الأول.
[غزوة بواط «٣» ] (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة، وثلاثة أشهر، وثلاثة عشر يوما غزا عيرا لقريش،
سحاق: إنه أقام بهذه الغزوة بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع الأول.
[غزوة بواط «٣» ] (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة، وثلاثة أشهر، وثلاثة عشر يوما غزا عيرا لقريش،
فيها «أمية بن خلف» ) الجمحى، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير. واستعمل على المدينة «السائب/ بن عثمان بن مظعون» ، فيما قاله «ابن هشام «١» » وقيل: «سعد بن معاذ «٢» » . وحمل اللواء- وكان أبيض- «سعد بن أبي وقاص» ، ورجع- ﵇ ولم يلق كيدا «٣» .
[غزوة بدر الأولى- سفوان «٤» -] (وخرج ﷺ في طلب «كرز بن جابر «٥» » ) الفهري.
واستعمل على المدينة «زيد بن حارثة» ، فسار حتى بلغ «سفوان» - كحيوان-: واد معروف من ناحية «بدر» ، ففاته «كرز» فلم يلق كيدا. و (كان) كرز (أغار على سرح المدينة «١» ) وهو يرعى بالعقيق «٢» (بعد ذلك بعشرين يوما «٣» ) .
[غزوة بدر الكبرى] (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و «بدر القتال «٤» » ، وهي البطشة الكبرى التي أعز
الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه- ﵊. و «بدر» : «بئر» ، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «١» «بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة «٢» » وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» عن يمينها. (وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «٣» ) في يوم الجمعة. واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «٤» ، واستعمله على المدينة، واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل» ، فرعون هذه الأمة «٥» ، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و «شيبة» ابنا «ربيعة» ، و «الوليد ابن عتبة» .
قتل الأول: «عبيدة بن الحارث» » ، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب» والثالث: «علي بن أبي طالب» . وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «٢» بقوله: عبيدة «٣» لعتبة وحمزة لشيبة
ثم علي للوليد شيخ «١» وكهل ووليد ثم أمر ﵇ بالقتلى فجروا إلى «القليب*» ، ثم ناداهم موبخا لهم: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا «٢» » .
عدة أصحابه- ﷺ في غزوة بدر (و) عدة (أصحابه ﷺ يومئذ ثلاثمائة رجل، وبضعة عشر رجلا «١» ) من المهاجرين: ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد/ وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون،
المتخلفون من أصحابه- ﷺ في غزوة بدر وتخلف ستة من أصحابه ﷺ ضرب لهم بسهامهم، وأجورهم، ثلاثة من المهاجرين: «عثمان بن عفان «٢» » خلفه ﷺ على تمريض ابنته «رقية» ﵂ و «سعيد بن زيد» و «طلحة بن عبيد الله» كان بعثهما- ﵇ إلى الشام يتحسسان الأخبار «٣» .، واثنان من الأوس: «الحارث بن حاطب «٤» » من بني «أمية بن زيد» و «عمرو بن عوف» كان رده- ﵇ من الروحاء «٥»
شيء أمره به إلى بني «عمرو بن عوف» . و «عاصم بن عدي بن عجلان» البلوي «١» ، حليف «بني عمرو بن عوف» رده- ﵇ بعد أن خرج إلى أهل «مسجد الضرار» لشيء بلغه عنهم. وقيل: استخلفه على أهل العالية «٢» ، وقباء، وواحد من الخزرج.
عدد المشركين في غزوة بدر (والمشركون بين التسعمائة والألف) ، وكان من صنع الله- تعالى- يومئذ أن المسلمين حين رأوا العدو قلله الله في أعينهم تقوية لهم وتنشيطا، فاستصغروا جمعه واستقلوه. قال ابن مسعود «٣» : «لقد قللوا في أعيننا/ يوم «بدر» حتى قلت لرجل جنبي: أتراهم سبعين؟!. قال أراهم: مائة. فأسرنا رجلا منهم؛ فقلنا: كم كنتم؟! قال: «ألفا» . قال- تعالى-: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا «٤» .
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا «٤» .
وكان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى قال قائلهم: «إنما محمد وأصحابه أكلة جزور» . ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، والله يؤيد بنصره من يشاء. (وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل) ، وأهلك فيه رؤوس الكفر، وصناديد قريش، وأظهر وحيه، وتنزيله، وأعز نبيه ودينه، وأذل فيه الشرك، وخرب محله، وأخزى الشيطان وجنده، قال- تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) «١» هذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدد والعدد من الكافرين، (وذلك قوله- ﷿: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) «٢» ) . أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال والرجال «٣» .
[غزوة بني قينقاع*] (ثم غزا ﷺ/ بني قينقاع «١» ) وهم بطن من يهود المدينة، وكان يوم السبت نصف شوال بعد وقعة «بدر» بشهر، على ما عند ابن سعد «٢» . وكانت طوائف اليهود معه ﷺ على الموادعة؛ فكان أول من نقض العهد
«بنو قينقاع» ، فسار- ﵇ إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكان اللواء مع «حمزة بن عبد المطلب» ، وكان أبيض، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ فأمرهم فكتفوا، وكانوا سبعمائة مقاتل، فقام إليه «ابن أبي «١» » فقال: «يا محمد أحسن في «موالي» ، وكانوا حلفاء الخزرج، «فتركهم- ﵇ له وأجلاهم من المدينة؛ فلحقوا ب «أذرعات «٢» » . واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «٣» .
[غزوة السويق] (ثم) غزا ﷺ (غزوة السويق «٤» ) ، وكان سببها أن «أبا سفيان بن حرب» حين
واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «٣» .
[غزوة السويق] (ثم) غزا ﷺ (غزوة السويق «٤» ) ، وكان سببها أن «أبا سفيان بن حرب» حين
رجع بالعير إلى «مكة» ، ورجع فل «١» - قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة «٢» ، حتى يغزو محمدا ﷺ، فخرج في مائتي/ راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» «٣» على نحو بريد من المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض «٤» » : واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، وأقاموا هنا لك، وقتلوا رجلا من الأنصار «٥» ، وحليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن قد حلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله ﷺ (في طلب أبي سفيان [صخر] «٦» بن حرب) في مائتين من المهاجرين، والأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة. وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في صفر سنة ثلاث «٧» ، ثم سار حتى بلغ «قرقرة الكدر» ، واستعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام» : «بشير بن عبد المنذر» ، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف ﵇ راجعا، وقد فاته «أبو سفيان» ،
وأصحابه، وطرحوا من أزوادهم يتخففون للنجاة، وكان أكثر ما طرحوا «السويق» ، فهجم المسلمون، على سويق كثير؛ فسميت «غزوة السويق» . وكانت غيبته ﵇ خمسة أيام «١» .
[غزوة بني سليم- الكدر «٢» -] (ثم غزا- ﵇ بني سليم بالكدر) : ماء لهم يسمي بذلك/ وذلك في
أول شوال. قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج- ﵇ إليها في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و «غطفان» وحمل اللواء «علي بن أبي طالب» . واستعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة الغفاري» و «ابن أم مكتوم» فسار- ﵇ إليهم فلم يجد في محالهم أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، وقيل: عشرا. وبعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، فأصابوا خمسمائة بعير وغلاما اسمه «يسار» صار في سهمه- ﵇، ثم رجع ﵇، فلما كان ب «صرار «١» » على ثلاثة أميال من المدينة، من جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين بعيرين، وانصرف- ﵇ وقد غاب خمس عشرة ليلة، ولم يلق كيدا «٢» » .
[غزوة ذي أمر «١» ] (ثم غزا- ﵇ ذا أمر «٢» ) - بتشديد الراء من المرارة- وهو موضع به
ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة. (وهي غزوة غطفان) وبنى/ محارب من «قيس عيلان» ، والذي جمعهم هو «دعثور بن الحارث المحاربي» وسماه الخطيب «غورث» ، وسماه غيره «غورك «١» » في أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة الثالثة من الهجرة، واستعمل على المدينة «عثمان بن عفان» ﵁ فلما سمعوا به ﷺ هربوا في رؤوس الجبال؛ فلم يلحق منهم أحدا، وأصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع- ﵇ ولم يلق كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة. وقال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» ويقال لها: «غزوة أنمار» قاله الحاكم، وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم» ، و «بجيلة «٢» » ، واختلف في نسب «أنمار» ؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» . وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «٣» » .
وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم» ، و «بجيلة «٢» » ، واختلف في نسب «أنمار» ؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» . وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «٣» » .
[غزوة أحد «١» ] (ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة) من الهجرة، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل: لسبع خلون منه، وقيل: في نصفه. و «أحد» جبل مشهور بالمدينة على/ أقل من فرسخ منها، وكان المسلمون ألفا، والمشركون ثلاثة آلاف رجل «٢» ، ومعهم مائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وليس مع المسلمين إلا فرس واحد؛ لأبي بردة بن نيار «٣» .
وفرس رسول الله ﷺ السكب «١» وتعبأ ﷺ للقتال، وأمر على الرماة «عبد الله بن جبير الأنصاري «٢» » من بني «عمرو بن عوف» والرماة خمسون رجلا؛ فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا. إن «٣» كانت لنا، أو علينا، فاثبت مكانك، ودفع اللواء إلى «مصعب بن عمير» ثم التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض فاقتتلوا حتى حميت الحرب، وأبلى «حمزة» ﵁ في ذلك اليوم بلاء حسنا حتى أصيب.
قيل: إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل «أبو دجانة «١» » بسيف رسول الله ﷺ الذي أعطاه يومئذ، وقاتل «مصعب بن عمير» دون رسول الله ﷺ حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» ﵁ فتقدم وقاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة «٢» وأتوا من خلفهم، وصرخ صارخ «إن محمدا قد قتل» فانكفأوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا منهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله أناسا بالشهادة، وأعظم فيه الأجر لنبيه- ﵇ ورماه ﷺ «٣» «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، وكلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه
السلام-: «اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا «١» » ؛ فكان كما قال ﵇. ونقل الخطيب «٢» في «التاريخ» قال: بلغني أن الذين كسروا رباعيته ﵇ لم يولد لهم صبى، فنبتت له رباعية، وشجه ﵇ «عبد الله بن شهاب الزهرى «٣» » حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه «عبد الله بن قميئة الليثى «٤» » .
صبى، فنبتت له رباعية، وشجه ﵇ «عبد الله بن شهاب الزهرى «٣» » حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه «عبد الله بن قميئة الليثى «٤» » .
فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر «١» » في وجنته «٢» ﵇. وروي في «التوشيح «٣» » قال: ضرب وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها. وفي هذا اليوم/ قال- ﵇ للسيد «طلحة بن عبيد الله «٤» » ، وقد نهض
به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» . وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «١» » بسهم في نحره فبصق رسول
الله ﷺ عليه فبرئ. وفيه أعطي رسول الله ﷺ «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «١» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان ﷺ يفدي «سعد بن أبي وقاص «٢» » بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- ﵇
بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «١» . واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «٢» .
[غزوة بني النضير] (و) غزا- ﵇ (غزوة بني النضير «٣» ) ، وهي قبيلة كبيرة من اليهود،
وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «١» ) ، وذلك أنه ﷺ خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله ﷺ، وكان بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي ﷺ يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك. ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «٢» عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و «عمر» و «علي» ﵃ فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «٣» ، وتحصنوا منه، فأمر- ﵇
بقطع النخيل وحرقها «١» ، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه- ﵇ أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر» ، ومنهم من سار إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و «أبو سعد بن وهب «٢» » ، وبقيت أموالهم لرسول الله ﷺ أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار لفقرهم: «أبو دجانة: سماك بن خرشة» و «سهل بن حنيف» و «الحارث بن الصمة» .
[غزوة ذات الرقاع] ثم «١» (غزا- ﵇ بعد ذلك بشهرين وعشرين يوما غزوة ذات الرقاع) ، واختلفوا/ في زمانها «٢» ، والذي عند ابن إسحاق؛ أنه أقام بعد «غزوة بني النضير» شهر ربيع، ثم غزا «نجدا «٣» » يريد «بني محارب» ، و «بني ثعلبة» من «غطفان» ،
لفوا/ في زمانها «٢» ، والذي عند ابن إسحاق؛ أنه أقام بعد «غزوة بني النضير» شهر ربيع، ثم غزا «نجدا «٣» » يريد «بني محارب» ، و «بني ثعلبة» من «غطفان» ،
واستعمل على المدينة «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «عثمان بن عفان» ، فخرج في أربعمائة من أصحابه، وقيل: تسعمائة. فسار حتى نزل «نخلا «١» » ، فكان على يومين من المدينة، فلم يجد في محالهم إلا نسوة أخذهن، وسميت «٢» هذه الغزوة ب «ذات الرقاع» ؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم- قاله ابن هشام*- أو لما كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق؛ إذ نقبت أقدامهم**؛ أو لأن راياتهم كانت ملونة الرقاع؛ أو لشجرة هنا لك تسمى بذلك، وقيل: غير ذلك. وفي هذه الغزوة أبطأ جمل «جابر «٣» »
وغاب فيها- ﵇ خمس عشرة ليلة. «وفيها صلى- ﵊ صلاة الخوف «١» » . قال ابن سعد «٢» : «وكانت أول ما صلاها» .
[غزوة دومة الجندل] (وغزا- ﵇ دومة «٣» الجندل) : وهي مدينة من مدن الشام قرب
طيئ «١» - (بعد ذلك بشهرين، وأربعة أيام) . وسببها: أنه- ﵇ بلغه أن بهذا الموضع جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم؛ وأنهم يريدون الدنو من المدينة، / فخرج إليهم في ألف من أصحابه بعد أن استعمل على المدينة «سباع بن عرفطة الغفاري «٢» » ؛ فبلغهم الخبر فهربوا، ولم يلق بها أحدا إلا النعم،
والشاء، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعاتهم وأصيب من أصيب، وهرب من هرب، وأقام بها- ﵇ أياما، وبث السرايا وفرقها، ثم رجعت، ولم تصب أحدا. ورجع- ﵇ إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «١» ، وقيل: الأول.
[غزوة بني المصطلق «٢» ] (ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بخمسة أشهر، وثلاثة أيام بني المصطلق) ؛
. ورجع- ﵇ إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «١» ، وقيل: الأول.
[غزوة بني المصطلق «٢» ] (ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بخمسة أشهر، وثلاثة أيام بني المصطلق) ؛
بطن (من خزاعة) في شعبان يوم الاثنين لليلتين خلتا «١» منه، على ما عند ابن سعد «٢» . وذلك لما بلغه ﷺ أنهم يجمعون، وقائدهم «الحارث بن أبي ضرار» ، أبو «جويرية» أم المؤمنين- ﵂ فخرج إليهم مسرعا بعد أن استعمل على المدينة «زيد ابن حارثة» ، وقيل: «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «نميلة بن عبد الله الليثي «٣» » ، وقيل: جعلها [] «٤» فبلغهم «٥» ذلك فسيئوا «٦» به وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، ومضى «٧» - عليه/ السلام- حتى بلغ المريسيع، فلقيهم به، وحمل المسلمون عليهم حملة واحدة، فهزمهم الله، وقتل من قتل، وأسروا الباقى فسبوا الرجال والنساء، والذرية، وأخذوا الأموال، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، وكانت الإبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف، والسبي مائة [أهل «٨» ] بيت، وهي التي قال فيها أهل الإفك «٩» ما قالوا على عائشة- ﵂ فأنزل الله
براءتها «١» ، وفيها أيضا نزلت آية التيمم «٢» ، وفيها أيضا قال «ابن أبي» : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ «٣» وقيل: في تبوك، وفيها هبت على الناس ريح شديدة فاذتهم، وتخوفوها فقال رسول الله ﷺ لهم: «لا تخافوا منها فإنما هبت لموت عظيم «٤» من عظماء، أو كفار [المدينة «٥» ] فلما قدموا المدينة، وجدوا بعض عظماء اليهود- وكان كنفا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، وفيها نهى ﵇ عن العزل «٦» ، ثم رجع ﵇ إلى المدينة، وقد غاب ثمانية وعشرين يوما، وقدمها
لهلال رمضان «١» .
[غزوة الخندق- الأحزاب -] (ثم كانت غزوة/ الخندق) في شوال (وقد مضى من الهجرة أربع سنين) وقيل: (وعشرة أشهر وخمسة أيام) .
وسببها: أنه ﷺ لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: «سلام بن أبي الحقيق» ، و «حيى بن أخطب» ، و «كنانة بن الربيع» النضريون، ونفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة» ، ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وجاؤا إلى «غطفان» «١» ، وحرضوهم على مثل ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها «عيينة بن حصن الفزاري «٢» » في فزارة، «والحارث بن عوف المري» في «مرة» . فلما سمع بهم- ﵇ ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان الفارسي- ﵁ وجعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناآت والنخيل. ولما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال «٣» في أربعة آلاف، وكان مجموع العدو: قريش/ وغيرها عشرة آلاف، وخرج- ﵇ بعد أن استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» ﵁ في ثلاثة آلاف، من المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع» - وهو جبل صغير معروف- فضرب هناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ﵁، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» ﵁ فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.
ناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ﵁، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» ﵁ فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.
ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار، والرمي بالنبل، وهم- ﵇ أن يعطي أمير «غطفان «١» » ثلث ثمار المدينة؛ فيرجعوا عنهم، وكتب الكتاب، ولم يبق إلا إيقاع الشهادة، فشاور في ذلك «سعد بن معاذ» ﵁ و «سعد بن عبادة» ﵁ فقالا: «لا نعطيهم إلا السيف «٢» . ثم إن الله- تعالى- كفاه عدوه، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد، فاقتلعت أبنيتهم، فارتحلوا هرابا من ليلتهم، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم، ولم تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا، فانصرف/ ﵇ يوم الأربعاء «٣» لسبع ليال بقين من ذي القعدة، وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا؛ ولكنكم تغزونهم «٤» » .
[غزوة بني قريظة «١» ] (ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بستة عشر يوما بني قريظة) ؛ وذلك أنه- ﵇ لما انصرف من الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون قد وضعوا السلاح، وحضر وقت الظهر أتى «جبريل» ﵇ معتجرا «٢» بعمامة من إستبرق على بغلة «٣» عليها قطيفة ديباج، ويقال: على فرس، وعليه
اللأمة «١» ، وأثر الغبار. فقال: يا رسول الله «أقد وضعتم السلاح؟! «٢» » قال: «نعم» ، فقال جبريل ﵇: «ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الان إلا في طلب القوم؛ إن الله يأمرك بالسير إلى «بني قريظة» ؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. وفى لفظ «لأدقنهم دق البيض على الصفا «٣» » ، ثم أدبر هو ومن معه من الملائكة فسطع الغبار في زقاق «بني غنم» «من الأنصار «٤» » ، فبعث النبي- ﵇ في حينه مناديا ينادي في الناس: من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة «٥» ، واستعمل/ على المدينة «ابن أم مكتوم» ، فيما
قاله ابن هشام «١» . وقدم ﵇ «٢» «علي بن أبي طالب» ﵁ برايته، وابتدرها الناس، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، ولحقهم النبي ﷺ فحاصرهم بضعة عشر يوما «٣» ، حتى أجهدهم الخطر، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه- ﵇ «٤» فسأله «الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك
حقهم النبي ﷺ فحاصرهم بضعة عشر يوما «٣» ، حتى أجهدهم الخطر، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه- ﵇ «٤» فسأله «الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك
بهم مسلك» «بني قينقاع» - حلفاء الخزرج- فقال- ﵇: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟! «قالوا: بلى. قال:» فذلك إلى «سعد بن معاذ» فجيء به ﵁، وهو جريح من سهم أصابه في «الخندق» ، فحكم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، فقال له- ﵇: «لقد حكمت فيهم بحكم الله «١» » . فضربت أعناقهم بعد انصرافه- ﵇ إلى المدينة وكانوا بين الستمائة والسبع [مائة «٢» ] وقسمت أموالهم ونساؤهم بعد إخراج الخمس، وقسمها- عليه/ السلام- للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم «٣» ، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس وكان فيهم «حيي بن أخطب» ، دخل معهم لما انصرف من الأحزاب، وفاء لكعب بن أسد فيما عاهده عليه، وقتل من المسلمين يومئذ «خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي» من بني الأغر قتلته امرأة «٤»
برحى «١» ، فقتلها- ﵇ به، وقال: «إن له أجر شهيدين «٢» » . وقيل: استشهد يومئذ رجلان.
[غزوة بني لحيان] (ثم غزا- ﵇ إلى بني لحيان «٣» ) من هذيل (بعد ذلك بثلاثة أشهر «٤» ) ، وقيل: بستة «٥» ، وكان من
حديثها «١» ؛ أنه لما أصيب أصحاب الرجيع «٢» ، وهم عشرة على ما في صحيح البخاري، وأميرهم «عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح» ﵁. كان بعثهم النبي ﷺ مع «عضل» و «القارة» لما قدموا عليه بعد «أحد» ، فسألوه أن يبعث فيهم نفرا من أصحابه يفقهونهم في الدين؛ حتى إذا أتوا «الرجيع» غدروا بهم، واستصرخوا عليهم «هذيلا» فقتلوهم، فخرج- ﵇ إلى «بني لحيان» في مائتي رجل يطلبهم بأصحاب «الرجيع» . واستعمل «٣» على المدينة/ «ابن أم مكتوم» ﵁. فوجدهم قد حرزوا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فأقام هناك يوما، أو يومين، ثم رجع إلى المدينة «٤» ، ولم يلق كيدا؛ بعد أن غاب فيها أربع عشرة ليلة. وقيل: سبع عشرة ليلة «٥» .
[غزوة الغابة] (ثم غزا- ﵇ غزوة الغابة «١» ) ، وهو واد قريب من المدينة؛ وذلك أنه- ﵇ لما انصرف من غزوة «بني لحيان» لم يقم بالمدينة إلا ليالي قلائل، حتى أغار «عيينة بن حصن الفزاري» في خيل من غطفان على لقاحه- ﵇ وفيه رجل من «غفار» و «امرأة» له «٢» ؛ فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة؛ فكان أول
من نذر بهم «سلمة بن الأكوع الأسلمي» . فأشرف إلى ناحية «سلع» ، ثم صرخ: وا صباحاه. ثلاثا، ثم خرج يشتد في أثرهم، وكان مثل السبع؛ حتى إذا لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل ويقول: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فما زال يتبعهم حتى استنقذ بعض اللقاح، واستلب منهم ثلاثين بردة أو أكثر، وثلاثين درقة، ولما بلغه- ﵇ صياح ابن الأكوع نادى مناديه بالمدينة: «الفزع الفزع «١» » . فترامت الخيول إليه- ﵇، فكان أول من/ انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو «٢» » ، ثم «عباد بن بشر «٣» » ، وناس من
يه بالمدينة: «الفزع الفزع «١» » . فترامت الخيول إليه- ﵇، فكان أول من/ انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو «٢» » ، ثم «عباد بن بشر «٣» » ، وناس من
الصحابة «١» فعقد لهم- ﵇ لواء للمقداد في رمحه «٢» ، وأمر عليهم «سعد بن زيد الأنصاري» ﵁ ثم قال: «امضوا فأنا على أثركم «٣» » . فأدركوا العدو أواخر حياته، فقتلوا منهم ثلاثة «٤» » وقتل من المسلمين رجل واحد: - محرز بن نضلة الأسدي- ﵁ واستنقذوا بعض اللقاح، وسار- ﵇ حتى نزل ب «ذي قرد» ، وتلاحق به الناس، فأقام- ﵇ يوما وليلة، ثم رجع إلى المدينة يوم الاثنين، وقد غاب خمس ليال «٥» .
[عمرة الحديبية*] (ثم اعتمر- ﵇ عمرة) وسماها البخاري**: «غزوة الحديبية» ، وهي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء كانت هنالك، وذلك «في سنة ست» مستهل ذي القعدة يوم الاثنين، لا يريد حربا، فسار- عليه
السلام- في ألف وأربعمائة*، وفي رواية «وخمسمائة» ، كما في الصحيح. واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي**» . وقيل: «ابن أم مكتوم» . وقيل: غيرهما. ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب، وساق/ معه الهدي «١» ، وكان سبعين بدنة، فلما كان بذي الحليفة قلد «٢» الهدي وأشعره «٣» ، وأحرم بعمرة؛ وذلك ليأمن الناس من حربه. حتي إذا كان ب «عسفان» » لقيه «بسر بن سفيان الخزاعي
الكعبي «١» » ، وكان عينا له فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ «٢» المطافيل «٣» ، ولبسوا جلود النمور، وقد نزلوا ب «ذي طوى «٤» » ، يعاهدون الله لا تدخلنها عليهم أبدا، فقال ﵇: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟» فقال رجل من أسلم «٥» : أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب حتى أفضى إلى أرض سهلة، وسار- ﵇ حتى إذا سلك في ثنية «٦» المرار، فهبط الحديبية «٧» من أسفل مكة بركت ناقته؛ فقال الناس:
ه. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب حتى أفضى إلى أرض سهلة، وسار- ﵇ حتى إذا سلك في ثنية «٦» المرار، فهبط الحديبية «٧» من أسفل مكة بركت ناقته؛ فقال الناس:
خلأت القصواء. أي: حرنت فقال: «ما خلأت، وما هو لها بخلق؛ ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة «١» » . فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه «بديل بن ورقاء الخزاعي «٢» » في رجال من خزاعة «٣» «فكلموه وسألوه، / فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، ثم بعثت قريش «سهيل ابن عمرو» يراوضونه الصلح على أمور ذكروها؛ منها، أن يرجع عنهم عامهم ذلك،
وكتب الكتاب «علي «١» » ﵁، ولما فرغ ﵇ من الصلح وكتابة الكتاب «٢»
قام فنحر هديه «١» وحلق، وتبعه على ذلك المسلمون، وأرسل الله ريحا حملت شعورهم فألقتها في الحرم «٢» واستبشروا «٣» بقبول عمرتهم، وأقام- ﵇ خلفه «بالحديبية» بضعة عشر يوما، ثم قفل «٤» ، وفي نفوس بعض المسلمين شيء، فأنزل الله- ﷿ سورة الفتح «٥» .
[غزوة خيبر] (ثم غزا- ﵇ خيبر «١» ) وهي مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، بينها وبين المدينة ثلاثة أيام، خرج إليها في بقية المحرم «٢» . (وقد أتت لهجرته- ﵇ ست سنين، وثلاثة أشهر [و «٣» ] واحد وعشرون [يوما «٤» ] وكان الله ﷿ وعده إياها «٥» ، وهو ب «الحديبية» ، فخرج ﵇ في ألف وأربعمائة، ومعهم مائتا فرس. واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي «٦» » وسار عليه/ السلام حتى
نزلها ليلا؛ فلما أصبح ركب إليهم، فاستقبله عمالهم بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: «ومحمد والخميس» فولوا هربا؛ فقال- ﵇: «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين «١» » ، فأخذ- ﵇ أموالهم، وفتح حصونهم «٢» حتى انتهى إلى حصنيهم: «الوطيح» و «السلالم «٣» » . وكانا آخر حصون «خيبر» افتتاحا فتحصنوا فيهما، فحاصرهم بضع عشرة ليلة؛
فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال- ﵇: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه «١» » . فلما كان الغد أتى «علي» ﵁، وكان تأخر لرمد أصابه، فبصق ﵇ في عينيه فبرئ لحينه، ثم أعطاه الراية فسار إليهم، فقاتلهم، وقاتلوه أشد القتال «٢» ؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله ﷺ أن يسيرهم، ويحقن دماءهم ففعل/ وصالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع أهل «خيبر» ، فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين، وكانت «فدك» خالصة لرسول الله ﷺ؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل ولا ركاب «٣» .
واستشهد بها من المسلمين «١» نحوا من عشرين رجلا منهم: «الأسود الراعي*» وقتل «٢» ﵇ من يهودها صبرا «كنانة بن الربيع «٣» » زوج «صفية أم المؤمنين» ﵂ ضرب عنقه «محمد بن مسلمة» بأخيه «محمود بن مسلمة» .
وفيها أهدت له «زينب بنت الحارث» زوجة «سلام بن مشكم» الشاة المسمومة، وأكل معه «بشر بن البراء بن معرور» «١» . وفيها نهى ﵇ عن لحوم الحمر الأهلية «٢» .
وفيها نهى ﵇ عن متعة النساء «١» . وفيها أصاب «صفية» «٢» ﵂. فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. وفيها قدم «٣» «جعفر بن أبي طالب» ومن كان
أقام بأرض الحبشة. وفي عامها أسلم: «أبو هريرة» «١» ، «وعمران بن حصين «٢» » ﵄.
عمرة القضية (ثم اعتمر- ﵇ عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد
«٢» » ﵄.
عمرة القضية (ثم اعتمر- ﵇ عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد
شهد «الحديبية» . واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «١» ، وأهدى- ﵇ ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «٢» » في نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال ﵇: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان- ﵇ تزوج «ميمونة «٣» » في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن عبد المطلب» ،
وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف- ﵇ مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «١» ، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة «٢» .
[غزوة مكة] (ثم غزا- ﵇ مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما «١» ) . وذلك لما كان من مظاهرة «٢» / قريش، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة، على
خزاعة، وهم في عقده وعهده- ﵇ فخرج «عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي» حتى قدم المدينة، فوقف على رسول الله ﷺ وقال في قصيدته التي أولها: يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا إلى أن قال: هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا فانصر هداك الله نصرا أبدا فقال- ﵇: «نصرت يا عمرو» . وأمر- ﵇ بالجهاز إليها، وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها» .
فخرج- ﵇ في شهر رمضان لليلتين خلتا منه على الأصح «١» ، في عشرة آلاف من المسلمين. واستعمل على المدينة «أبا رهم الغفاري «٢» » ، وأرعب المهاجرين والأنصار، فلم يتخلف منهم أحد، فلما كان- ﵇ ب «الجحفة «٣» » لقيه العباس بن «عبد المطلب*» مهاجرا بعياله، ولما كان/ ب «نيق العقاب «٤» » لقيه «أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» «٥» ، و «عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي» فأسلما،
لمطلب*» مهاجرا بعياله، ولما كان/ ب «نيق العقاب «٤» » لقيه «أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» «٥» ، و «عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي» فأسلما،
وكان ممن لقيه أيضا وهو نازل ب «مر الظهران» من أعمال مكة «أبو سفيان بن حرب «١» » ، جاء به العباس إليه، فاستأمنه وأسلم، ودخل- ﵇ مكة من كداء «٢» - بفتح الكاف والمد- فنزل بأعلاها، وهو يومئذ غير محرم*، وضربت هنالك قبته، وأمر «خالد بن الوليد» فدخل من «الليط» «٣» . وأقام- ﵇ خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، وكان فتحها لثلاث عشرة خلت من رمضان «٤» ، وهل فتحت عنوة أو صالحا؟ قولان:
والأول «١» مذهب الأكثر.
[غزوة حنين «١» ] (وغزا- ﵇ بعد ذلك بيوم غزوة حنين) ، وهو واد إلى جانب ذي المجاز قرب الطائف، بينه وبين مكة ثلاثة ليال، وخرج إليهم من مكة في اثني عشر ألفا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان ممن أسلم من أهل مكة، وهم الطلقاء «٢» ؛ وذلك يوم السبت لست ليال خلون من شوال، وخرج «٣» معه ثمانون من المشركين منهم
«صفوان بن أمية» / وركب ﷺ بغلته البيضاء، فاستقبل المسلمون وادي «حنين» وانحدروا «١» إليه؛ وذلك في غبش الصبح، فما راعهم إلا الكتائب خارجة من مضايق الوادي، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد، فرجع المسلمون، وانحاز- ﵇ ذات اليمين في جماعة من أهل بيته، وأصحابه، ثم قال: «أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله» . وأمر العباس ينادي في الناس، فتراجعوا، وقبض- ﵇ قبضة من تراب، فرمى بها في وجوه المشركين،
فهزمهم الله، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم، وذراريهم، وأموالهم.
[غزوة الطائف «١» ] (ثم غزا- ﵇ الطائف في هذه السنة) ، والطائف: بلد كبير مشهور كثير الأعناب والفواكه، على مرحلتين أو ثلاث من مكة، سار إليها- ﵇ في شوال حين خرج من «حنين» ، وكانت «ثقيف» لما انهزموا من «أوطاس» دخلوا حصنهم ب «الطائف» وأغلقوه عليهم، بعد أن ملؤوه عليهم بما يحتاجون إليه، فلما وصل إليهم نزل قريبا «٢» من الحصن، حتى أوذي/ المسلمون بالنبل، فارتفع إلى موضع مسجده
بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعة عشر يوما، وقتل رجلان من المسلمين، ولم يؤذن لهم في فتحها ذلك الوقت؛ فأمر «عمر بن الخطاب» «١» فأذن بالرحيل، وانصرف في شوال، حتى أتى «الجعرانة» حيث حبس سبي «هوازن» ، فنزلها، وكان السبي ستة آلاف بين الذراري والنساء، والإبل أربعة ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية، فقسمها «٢» بين المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، كما في الصحيح.
[غزوة تبوك] (فلما أتت لهجرته ﷺ ثماني سنين، وستة أشهر، وخمسة أيام غزا غزوة تبوك «٣» ) ،
وهو واد معروف بين واد [أي «١» ] القرى والشام، على أربع عشرة مرحلة من المدينة،
أتت لهجرته ﷺ ثماني سنين، وستة أشهر، وخمسة أيام غزا غزوة تبوك «٣» ) ،
وهو واد معروف بين واد [أي «١» ] القرى والشام، على أربع عشرة مرحلة من المدينة،
خرج إليها- ﵇ يوم الخميس في رجب «١» ، واستعمل على المدينة «محمد ابن مسلمة الأنصاري» ، على ما قال ابن هشام «٢» . وكان- ﵇ قلما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان من غزوة «تبوك» ، فإنه بينها للناس، وأخبر أنه يريد/ غزو الروم؛ لبعد الشقة، وشدة الزمان؛ ليتهيأوا لذلك، وكان الناس لا قوت لهم، فحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «٣» ، وأرسل- ﵇ إلى أهل مكة [فأشعرهم «٤» ] ، وعسكر على ثنية الوداع «٥» ، ثم مضى ولم
يتخلف أحد من أصحابه إلا المنافقين «١» ، ومن عذر الله من الضعفاء «٢» ، وتخلف نفر من الصحابة، من غير شك منهم، ولا ريبة في دينهم، وهم: «كعب بن مالك بن أبي كعب السلمي العقبي» و «مرارة بن الربيع العمري» و «هلال بن أمية الواقفي» ، الأوسيان البدريان. وفيهم نزلت الاية: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا «٣» . وسار رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفا «٤» ، وقيل: أكثر حتى انتهى إلى تبوك «٥» » ، فأتاه صاحب «أيلة» وهو «يحنة بن رؤبة «٦» » ، فصالحه، وأعطاه الجزية.
[حج أبي بكر ﵁] (وفى هذه السنة حج أبو بكر- ﵁ بالناس) فخرج من المدينة في ثلاثمائة رجل «١» ، وبعث ﷺ معه عشرين بدنة، قلدها «٢» وأشعرها بيده، وعليها
«ناجية بن جندب الأسلمي» وساق «أبو بكر» ﵁ خمس «بدنات» ، وعمد إليه ﷺ أن يخالف المشركين، فيقف ب «عرفة» ، وكانوا لا يقفون ب «جمع «١» » ، ولا يدفع من «عرفة» حتى تغيب الشمس، ويدفع من «جمع» قبل طلوع الشمس، وأمره- ﵇ أن يؤذن في الناس يوم النحر، ولا يحج هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، (وقرأ عليهم «علي بن أبي طالب» ﵁ سورة براءة «٢» ) ؛ وذلك لأن العرب، كان من عادتها «٣» أن الرجل المتبوع منهم إذا عقد عقدا، أو عهد عهدا، ألا يحله إلا هو، أو أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث- ﵇ «عليّا» ﵁ وقيل: لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق- ﵁ فأحب أن يكون الثناء على لسان غيره*.
دا، ألا يحله إلا هو، أو أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث- ﵇ «عليّا» ﵁ وقيل: لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق- ﵁ فأحب أن يكون الثناء على لسان غيره*.
[حجة الوداع] (فلما أتت لهجرته- ﵇ تسع سنين وأحد عشر شهرا، وعشرة أيام حج ﵇ حجة الوداع «١» ) ، ويقال لها: حجة الإسلام «٢» ، وحجة البلاغ «٣» ، وحجة الكمال، وحجة التمام وكره «ابن عباس «٤» » / ﵁ أن يقال: حجة الوداع،
ولم يحج غيرها، وذكر أنه حج ب «مكة «١» » مرة أخرى.
قال المحب الطبري: كان- ﵇ يحج قبل البعث وبعده، قبل نزول فرض الحج عليه، ولما أراد ﷺ الخروج لحجة الوداع أذن في الناس بالحج، وأمرهم بالخروج معه، فخرج ﷺ من المدينة لخمس ليال بقين من ذي القعدة «١» ، وكان خروجه بين الظهر والعصر، ودخل مكة صبح يوم الأحد رابع ذي الحجة. وحج معه في ذلك العام نحو سبعين ألفا، والله- تعالى- أعلم. وبين حجة الوداع ووفاته ﷺ نيف وثمانون يوما «٢» . وهذا يرده قول من قال: إن
«جرير بن عبد الله البجلي» أسلم قبل وفاة النبي- ﵇ بأربعين يوما، وقد كان «جرير» يرفع النبي- ﵇ في حجة الوداع. وفي هذه السنة جاءه «جبريل» يعلم الناس دينهم، قاله السمهودي. وفيها ارتد «الأسود بن كعب العنسي «١» » ، وادعى النبوة/ وفيها ادعى النبوة «مسيلمة» الكذاب، وقيل: إنما كانت دعوى «مسيلمة» ، ومن ادعى من الكذابين النبوة في مرضه الذي توفي فيه ﵇. [وفاته ﷺ] (فلما أتى «٢» لهجرته- ﵇ عشر سنين وشهران توفي «٣» ) يوم الاثنين
الثاني عشر من ربيع الأول، على الأكثر «١» ، عند اشتداد «٢» الضحى، في بيت عائشة، كما روي عنها في الصحيح: «بين سحري ونحري «٣» » ؛ وذلك في شهره الشهير، أو في اليوم الخامس والعشرين من [] «٤» بعد أن مرض ثلاثة عشر يوما، أو نحوها (وقد بلغ من السنين «٥» ثلاثا وستين سنة ﷺ ، كما في الصحيح: عن ابن عباس. قال
الذهبي: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون «١» .
ولما توفي- ﵇ مكث في بيته يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن ليلة الأربعاء، على الصحيح «١» ، وأخروا ذلك مع أن السنة التعجيل: إما لعدم اتفاقهم على موته، أو محل دفنه؛ فمنهم من قال: ب «البقيع» ومنهم من قال ب «المسجد «٢» » ، حتى قال صديق الأمة: سمعت رسول الله- صلى الله عليه/ وسلم- يقول: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه «٣» » ، ادفنوه في موضع وفاته. إلى غير ذلك، فغسلوه- ﵇ بالماء والسدر، والذي تولى غسله «علي بن أبي طالب» و «الفضل بن عباس» - من مخضبه- والعباس، وأسامة، وشقران يصبان الماء. وروى أنه- ﵇ قال «لعلي: اغسلني إذا مت» . فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا. فقال: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته، فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا «٤» ، وحضر معهم «أوس بن خولى
الأنصاري «١» » ، ولم يل من الغسل شيئا «٢» ، وغسلوه ﵇، وعليه قميصه، وكفنوه «٣» ﵇ في ثلاثة أثواب بيض، سحولية من «كرسف» ، ليس فيها قميص
ولا عمامة. ولما فرغ من جهازه «١» يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون [أرسالا «٢» ] حتى إذا فرغوا دخل النساء، حتى إذا فرغوا دخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله/ ﷺ أحد «٣» ، ودفن ﵇ ليلة



