مغازي الواقدي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الواقدي (w. 207 H).

Bagian 38 dari 39 1166 halaman

— Bagian 38 · دِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ الرّجُلُ الْمُنْقَطِعُ… —

Bagian 38

دِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ* الرّجُلُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَيُعَانُ وَيُحْمَلُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ مُوسِرًا. وَهَذِهِ الصدقات

يُنْظَرُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ فَوُضِعَ ذَلِكَ فِيهِ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللهُ. وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [ (١) ] نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ نَبْتَلٍ. قَالَ، كَانَ يَقُولُ: إنّي لَأَنَالُ مِنْ مُحَمّدٍ مَا أَشَاءُ، ثُمّ آتِي مُحَمّدًا فَأَحْلِفُ لَهُ فَيَقْبَلُ مِنّي. يَقُولُ اللهُ ﷿: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَنّهُ يَقْبَلُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ نَبْتَلٍ، لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ*، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ* [ (٢) ] حَلِفُهُ لِلنّبِيّ مَا قَالُوا لِيُرْضُوكُمْ يَعْنِي النّبِيّ وَأَصْحَابَ مُحَمّدٍ. ثُمّ يَقُولُ: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أَلّا تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا تَقُولُوا إلّا خَيْرًا. أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.. [ (٣) ] إلَى آخِرِ الآية، يعنى عبد الله ابن نَبْتَلٍ. يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ [ (٤) ]

] إلَى آخِرِ الآية، يعنى عبد الله ابن نَبْتَلٍ. يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ [ (٤) ] قَالَ: كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَكَلّمُونَ بِرَدّ الْكِتَابِ وَالْحَقّ، فَإِذَا نَزَلَ عَلَى النّبِيّ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ خَافُوا أَنْ يَكُونَ فِيمَا قَالُوا أَوْ فِيمَا تَكَلّمُوا. إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ يَعْنِي مَا يَتَكَلّمُونَ بِهِ. كَانَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدٍ، ومخشي بْنُ حِمْيَرَ الْأَشْجَعِيّ حَلِيفُ بَنِي سَلِمَةَ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، فَقَالَ ثَعْلَبَةُ: أَتَحْسَبُونَ قِتَالَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ غَيْرِهِمْ؟ وَاَللهِ لَكَأَنّهُمْ غَدًا مُقَرّنِينَ فِي الحبال! وقال وديعة: إنّ قرّاءنا [ (٥) ]

هَؤُلَاءِ أَوْعَبُنَا [ (١) ] بُطُونًا، وَأَحْدَثُنَا نِسْبَةً، وَأَجْبَنُنَا عِنْدَ اللّقَاءِ. فَقَالَ النّبِيّ ﷺ لِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَدْرِكْهُمْ فَقَدْ احْتَرَقُوا.

[ (١) ] بُطُونًا، وَأَحْدَثُنَا نِسْبَةً، وَأَجْبَنُنَا عِنْدَ اللّقَاءِ. فَقَالَ النّبِيّ ﷺ لِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَدْرِكْهُمْ فَقَدْ احْتَرَقُوا. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [ (٢) ] إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ [ (٣) ] فَاَلّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مخشي بْنُ حِمْيَرَ، وَاَلّذِي قَالَ: «إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ» وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَجَاءَ إلَى النّبِيّ ﷺ يَعْتَذِرُ إلَيْهِ، فَنَزَلَ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ وَاَلّذِي قَالَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ، وَاَلّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مخشي بْنُ حِمْيَرَ، فَتِيبَ عَلَيْهِ فَسَمّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدُ الرّحْمَنِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لَا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا. قَالَ اللهُ ﷿: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ [ (٤) ] قَالَ: كَانَ نِسَاءٌ مُنَافِقَاتٌ مَعَ رِجَالٍ. وَقَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بِأَذَى النّبِيّ ﷺ وَتَكْذِيبِهِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ عَنْ اتّبَاعِهِ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ لَا يَتَصَدّقُونَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يَقُولُ: تَرَكُوا اللهَ فَتَرَكَهُمْ اللهُ. وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ [ (٥) ] يَقُولُ: هي جزاءهم، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ يَعْنِي فِي الدّنْيَا، وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ* فِي الْآخِرَةِ. كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ [ (٦) ] يَعْنِي مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ الأمم ممّن كذب الأنبياء واستهزئ بهم، وقد رزقهم

اللهُ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ وَالْأَوْلَادَ، فَذَكَرَ أَنّهُمْ اسْتَمْتَعُوا بخلاقهم، ثم ذكر هولاء الْمُنَافِقِينَ أَنّهُمْ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ بِهِ أُولَئِكَ، وَقَالَ: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا يَقُولُ: اسْتَهْزَيْتُمْ كما استهزئ أُولَئِكَ، أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ يَعْنِي الْأُمَمَ الّتِي كَانَتْ قَبْلَهُمْ، وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ (١) ] يَقُولُ: يَأْمُرُونَ بِالْإِسْلَامِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْكُفْرِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يَتَصَدّقُونَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ* [ (٢) ] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ بِالسّيْفِ، وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ* فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْلُظَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِلِسَانِهِ، وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ* يَعْنِي الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ. يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [ (٣) ] وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا قَالُوا: نَضَعُ التّاجَ عَلَى رَأْسِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ فَنَتَوَجّهَ إذَا رَجَعْنَا، وَيُقَالُ هُمْ الّذِينَ هَمّوا بِالنّبِيّ ﷺ فِي الْعَقَبَةِ، وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ نَزَلَتْ فِي الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ، كَانَتْ لَهُ دِيَةٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا لَهُ وَكَانَ مُحْتَاجًا. وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [ (٤) ] . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ (٥) ] إلَى قَوْلِهِ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ (٦) ] نزلت فى ثعلبة

نَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [ (٤) ] . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [ (٥) ] إلَى قَوْلِهِ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ (٦) ] نزلت فى ثعلبة

ابن حَاطِبٍ، وَكَانَ مُحْتَاجًا لَا يَجِدُ مَا يَتَصَدّقُ بِهِ، فَقَالَ: وَاَللهِ لَئِنْ آتَانِي اللهُ مَالًا لَأَتَصَدّقَنّ وَلَأَكُونَنّ مِنْ الصّالِحِينَ. فَأَصَابَ دِيَةً، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَتَصَدّقْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الصّالِحِينَ. الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ (١) ] قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَجْلَانِيّ بِصَدَقَةِ ماله، فقال معتّب ابن قُشَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ: إنّمَا أَرَادَ الرّيَاءَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصّدَقَاتِ، وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ نَزَلَتْ فِي عُلْبَةَ بْنِ زَيْدٍ الْحَارِثِيّ، رَأَى النّبِيّ ﷺ خَمِيصَ الْبَطْنِ، فَجَاءَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ: أُوجِرَك نَفْسِي أَجُرّ الْجَرِيرَ [ (٢) ] عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا تُعْطِينِي فِيهِ خَدِرَةً- الْخَدِرَةُ الّتِي فِيهَا الدّخَانُ. أَوْ يُقَالُ: جَدِيدٌ [ (٣) ] وَلَا حَشَفٌ [ (٤) ] . قَالَ: نَعَمْ. فَعَمِلَ مَعَهُ إلَى الْعَصْرِ، ثُمّ أَخَذَ التّمْرَ فَجَاءَ بِهِ إلَى النّبِيّ ﷺ، فَجَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ يَقُولُ: اُنْظُرُوا إلَى هَذَا وَمَا يَصْنَعُ، مَا كَانَ اللهُ يَصْنَعُ بِهَذَا، أَمَا كَانَ اللهُ غَنِيّا عَنْ هَذَا؟ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ.. [ (٥) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدُعِيَ لِيُصَلّيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنّي إنْ زِدْت عَلَى السّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْت، إنّي خُيّرْت فَاخْتَرْت! فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ [ (٦) ] إلَى قَوْلِهِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* [ (٧) ] قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْجَدّ بْنِ قيس. يقول الله ﷿: فَإِنْ*

َقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ [ (٦) ] إلَى قَوْلِهِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* [ (٧) ] قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْجَدّ بْنِ قيس. يقول الله ﷿: فَإِنْ*

رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ [ (١) ] يَعْنِي مِنْ سَفْرَةِ تَبُوكَ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ الّذِينَ كَانُوا اسْتَأْذَنُوهُ لِلْقُعُودِ، فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوّلَ سَفَرِي حِينَ خَرَجْت، فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ مَعَ النّسَاءِ. وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ.. [ (٢) ] الْآيَةُ. قَالَ: لَمّا مَاتَ ابْنُ أُبَيّ وُضِعَ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلّيَ عَلَيْهِ، فقال عمر بن الخطاب ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، تُصَلّي عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا، وَيَوْمَ كَذَا كَذَا؟ فَقَالَ: يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطّابِ، إنّي خُيّرْت فَاخْتَرْت، فَلَوْ أَنّي أَعْلَمُ أَنّي إنْ زِدْت عَلَى السّبْعِينَ صَلَاةً غُفِرَ لَهُ زِدْت! وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ (٣) ] .

ْلَمُ أَنّي إنْ زِدْت عَلَى السّبْعِينَ صَلَاةً غُفِرَ لَهُ زِدْت! وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ (٣) ] . فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَفَنَهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ فَلَمْ يَرُمْ مَقَامَهُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ... [ (٣) ] الْآيَةُ. وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ [ (٤) ] إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ* [ (٥) ] مَعَ النّسَاءِ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ نَزَلَتْ فِي الْجَدّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مَيّلًا، كَثِيرَ الْمَالِ. وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ [ (٦) ] يَعْنِي الْمُعْتَذِرُونَ، وَهُمْ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ مِنْ غِفَارٍ، لِيُؤْذَنَ لَهُمْ فِي الْقُعُودِ، يَقُولُ: وَيُعْذَرُوا فِي الْخُرُوجِ، وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَقُولُ: قَعَدَ الْمُنَافِقُونَ الّذِينَ تَخَلّفُوا، وَقَالُوا: اجْلِسُوا إن أذن

لَكُمْ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ. يَقُولُ اللهُ ﷿: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ [ (١) ] أَهْلِ الزّمَانَةِ وَالشّيْخِ الْكَبِيرِ، وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ يَعْنِي الْمُعْسِرَ، حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إذَا كَانُوا هَكَذَا. يَقُولُ اللهُ ﷿: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [ (٢) ] هَؤُلَاءِ الْبَكّاؤُونَ وَهُمْ سَبْعَةٌ: أَبُو لَيْلَى الْمَازِنِيّ، وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الزّرَقِيّ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ السّلَمِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ [ (٣) ] . يَقُولُ اللهُ ﷿: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ [ (٤) ] مَعَ النّسَاءِ، يَعْنِي الجد بن قيس. يقول الله ﷿: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ [ (٥) ] أَيْ لَنْ نُصَدّقَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ يَعْنِي مَا أَخْبَرَهُ مِنْ قِصّتِهِمْ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، إلَى قَوْلِهِ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ [ (٦) ] يَعْنِي لَا تَلُومُوهُمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ يَعْنِي اُتْرُكُوهُمْ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ

َلُومُوهُمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ يَعْنِي اُتْرُكُوهُمْ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ

لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ... [ (١) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. يَقُولُ اللهُ ﷿: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.. [ (٢) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: يَعْنِي الْأَعْرَابَ. وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً [ (٣) ] إلَى قَوْلِهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ [ (٤) ] يَعْنِي دُعَاءَ الرّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ. يَقُولُ اللهُ ﷿: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ [ (٥) ] يَعْنِي مَنْ صَلّى الْقِبْلَتَيْنِ مِنْهُمْ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ.. إلَى آخِرِ الْآيَةِ. يَعْنِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ. وَفِي الْفَتْحِ يَقُولُ اللهُ ﷿: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ [ (٦) ] كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْعَرَبِ، مِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَقَوْمُهُ مَعَهُ يُرْضُونَ أَصْحَابَ النّبِيّ ﷺ وَيُرُونَهُمْ أَنّهُمْ مَعَهُمْ وَيُرْضُونَ قَوْمَهُمْ الّذِينَ هُمْ عَلَى الشّرْكِ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي مُنَافِقِي الْمَدِينَةِ، مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ يَقُولُ مَرَدُوا فِي النّفَاقِ، لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ثُمّ أَعْلَمَهُمْ اللهُ ﷿ نَبِيّهُ ﷺ بَعْدُ، سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ يَعْنِي الْأَعْرَابَ، يَقُولُ: الْجُوعُ وَعَذَابُ الْقَبْرِ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ يَقُولُ: إلَى النّارِ. وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ.. [ (٧) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ أَشَارَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنّهُ الذّبْحُ. خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ (٨) ] يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ، صدقات أموالهم يعنى تزكّيهم،

دَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ (٨) ] يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ، صدقات أموالهم يعنى تزكّيهم،

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ. يَقُولُ اللهُ ﷿: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [ (١) ] يَقُولُ: مَنْ أَقْبَلَ وَتَابَ، وَيَقْبَلُ الصّدَقَاتِ، مَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللهِ. يَقُولُ اللهُ: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.. [ (٢) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ.. [ (٣) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، يَعْنِي الثّلَاثَةَ: كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيّةَ، وَمُرَارَةَ بْنَ الرّبِيعِ. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [٤] يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ، وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يعنى ان يفرقوا بين عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَيُصَلّي بَعْضُهُمْ فِيهِ، وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ، يَقُولُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا مِنْ الشّامِ فَيَتَحَدّثُ عِنْدَنَا فِيهِ! هُوَ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو ابن عَوْفٍ. يَقُولُ اللهُ ﷿: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ... إلَى آخِرِ الْآيَةِ. لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [ (٥) ] إلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* يَقُولُ: لَا تُصَلّ فِيهِ وَصَلّ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَقَدْ أَسّسْته بِيَدِي، وَجِبْرِيلُ يَؤُمّ بِنَا الْبَيْتَ.

ُصَلّ فِيهِ وَصَلّ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَقَدْ أَسّسْته بِيَدِي، وَجِبْرِيلُ يَؤُمّ بِنَا الْبَيْتَ. وَأَمّا قَوْلُهُ ﷿: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا كَانَ رِجَالٌ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، مِنْهُمْ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ. يَقُولُ اللهُ ﷿: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ

بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ [ (١) ] . يَقُولُ اللهُ ﷿: لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [ (٢) ] يَقُولُ: شَكّ فِي قُلُوبِهِمْ، إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يَقُولُ: إلّا أَنْ يَمُوتُوا. قَالَ: حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي الزّنَادِ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، قَالَ: إنّمَا عَنَى الرّجُلَيْنِ وَلَمْ يَعْنِ الْمَسْجِدَ، أَيْ فِي قَوْلِهِ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ [ (٣) ] إلَى قَوْلِهِ: وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَقُولُ: اشْتَرَى مِنْ الّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِيهِ بِأَنّ لَهُمْ الْجَنّةَ. قَوْلُهُ ﷿: مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [ (٤) ] إلَى قَوْلِهِ: أَصْحابُ الْجَحِيمِ. قَالَ: لَمّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ اسْتَغْفَرَ لَهُ رسول الله ﷺ وقال: لَأَسْتَغْفِرَنّ لَك حَتّى أُنْهَى! فَاسْتَغْفَرَ الْمُسْلِمُونَ لَمَوْتَاهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ يَقُولُ: مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ فَلَا يَتُوبُونَ. يَقُولُ اللهُ ﷿: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ (٥) ] قَالَ: وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِمَ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ لَمّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَرّأَ مِنْهُ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. قَالَ: الْأَوّاهُ الدّعَاءُ. قَوْلُهُ ﷿: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ.. إلَى آخِرِ الْآيَةِ. يَقُولُ اللهُ ﷿: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [ (٦) ] يَعْنِي غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ، وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَكَانَتْ فِي زَمَنٍ شَدِيدِ الحرّ، مِنْ بَعْدِ ما

اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [ (٦) ] يَعْنِي غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ، وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَكَانَتْ فِي زَمَنٍ شَدِيدِ الحرّ، مِنْ بَعْدِ ما

كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَبِي خَيْثَمَةَ وَمَا حَدّثَ نَفْسَهُ بِالتّخَلّفِ عَنْ النّبِيّ ﷺ لِشِدّةِ الْحَرّ وَبُعْدِ الشُّقّة [ (١) ] ، ثُمّ عَزَمَ لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [ (٢) ] إلَى قَوْلِهِ: التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرّبِيعِ. وَأَمّا قَوْلُهُ: الَّذِينَ خُلِّفُوا يَعْنِي مَنْ تَعَذّرَ إلَى النّبِيّ ﷺ مِمّنْ قُبِلَ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ [ (٣) ] يعنى غفار، وَأَسْلَمَ، وَجُهَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ يَعْنِي عَطَشٌ، وَلا نَصَبٌ يَعْنِي تَعَبٌ، وَلا مَخْمَصَةٌ مجاعة، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً بِلَادَ الْكُفّارِ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ. قَوْلُهُ ﷿: وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ... [ (٤) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ ﷿: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ ... [ (٥) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، يَقُولُ: مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ إذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غزوةٍ أَنْ يَنْفِرُوا كلُّهم وَيَتْرُكُوا الْمَدِينَةَ خُلُوفًا بِهَا الذّرَارِيّ، وَلَكِنْ يَنْفِرُ مِنْ كُلّ قَبِيلَةٍ طَائِفَةٌ.

سُولُ اللهِ ﷺ فِي غزوةٍ أَنْ يَنْفِرُوا كلُّهم وَيَتْرُكُوا الْمَدِينَةَ خُلُوفًا بِهَا الذّرَارِيّ، وَلَكِنْ يَنْفِرُ مِنْ كُلّ قَبِيلَةٍ طَائِفَةٌ. يَقُولُ: بَعْضُهُمْ لِيَنْظُرُوا كَيْفَ سَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُشْرِكِينَ وَيَعُوا مَا سَمِعُوا مِنْهُ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يعنى يخافون الله.

يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ.. [ (١) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ ﷿: وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً [ (٢) ] يَعْنِي يَقِينًا وَتَسْلِيمًا، فَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُوا: زَادَتْنَا يَقِينًا وَتَسْلِيمًا، وَأَمّا الْمُنَافِقُونَ فَزَادَتْهُمْ شَكّا وَرِيبَةً إلَى مَا كَانُوا فِيهِ. وَيُقَالُ إنّهَا فِي الْمُشْرِكِينَ، فَزَادَتْهُمْ شَكّا وَثَبَاتًا عَلَى دِينِهِمْ، وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ. يَقُولُ اللهُ ﷿ فِيهِمْ: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ [ (٣) ] فَأَمّا مَن جَعَلَهَا فِي الْمُنَافِقِينَ فَيَقُولُ: يَكْذِبُونَ فِي السّنَةِ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ، وَأَمّا مَنْ زَعَمَ أَنّهَا فِي الْمُشْرِكِينَ يَقُولُ: يُبْتَلَوْنَ بِالْغَزْوِ فِي السّنَةِ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ يَقُولُ: لَا يُسْلِمُونَ. وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ... [ (٤) ]

سّنَةِ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ يَقُولُ: لَا يُسْلِمُونَ. وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ... [ (٤) ] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ يَجْلِسُ عِنْدَ النّبِيّ ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ الْمُنَافِقُونَ، فَإِذَا خَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَعْنُونَ الْمُسْلِمِينَ، يَقُولُ: ثُمَّ انْصَرَفُوا يَعْنِي اسْتَهْزَءُوا فَكَذّبُوا بِالْحَقّ، صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنْهُ. يَقُولُ اللهُ ﷿ وَهُوَ يُذَكّرُ نَبِيّهُ: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ (٥) ] يَقُولُ: مِنْكُمْ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ يَقُولُ: مَا أَخْطَأْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ (٦) ] . حُجّةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ سَنَةَ تِسْعٍ قَالَ: حَدّثَنِي مَعْمَرٌ، وَمُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، وَابْنُ أبى

سَبْرَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَارِثَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وكلُّ وَاحِدٍ قد حدثني بطائفة من هذا الحديث، وغيرهم، قَالُوا: كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ «بَرَاءَةٌ» ، قَدْ عَاهَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْدًا، فَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجّ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعِشْرِينَ بَدَنَةً، قَلّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النّعَالَ، وَأَشْعَرَهَا بِيَدِهِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيّ، وَسَاقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَمْسَ بَدَنَاتٍ. وَحَجّ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَأَهْدَى بُدْنًا، وَقَوْمٌ أَهْلُ قُوّةٍ، وَأَهْلُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَسَارَ حَتّى إذَا كَانَ بِالْعَرْجِ فِي السّحَرِ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رسول الله ﷺ القصواء، فَقَالَ: هَذِهِ الْقَصْوَاءُ! فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ عَلَيْهَا، فَقَالَ: اسْتَعْمَلَك رسول الله ﷺ على الْحَجّ؟

الله ﷺ القصواء، فَقَالَ: هَذِهِ الْقَصْوَاءُ! فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ عَلَيْهَا، فَقَالَ: اسْتَعْمَلَك رسول الله ﷺ على الْحَجّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي أَقْرَأُ «بَرَاءَةٌ» عَلَى النّاسِ، وَأَنْبِذُ إلَى كُلّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَهِدَ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُخَالِفَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَقِفُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا يَقِفُ بِجَمْعٍ [ (١) ] ، وَلَا يَدْفَعُ مِنْ عَرَفَةَ حَتّى تَغْرُبَ الشّمْسَ، وَيَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ. فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ حَتّى قَدِمَ مَكّةَ وَهُوَ مُفْرِدٌ بِالْحَجّ، فَخَطَبَ النّاسَ قَبْلَ التّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظّهْرِ، فَلَمّا كَانَ يَوْمُ التّرْوِيَةِ حِينَ زَاغَتْ الشّمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَصَلّى الظّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصّبْحَ بِمِنًى. ثُمّ لَمْ يَرْكَبْ حَتّى طَلَعَتْ الشّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَانْتَهَى إلَى نَمِرَةَ [ (٢) ] ، فَنَزَلَ فِي قُبّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ فِيهَا، فَلَمّا زَاغَتْ الشّمْسُ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ، ثُمّ أَنَاخَ فَصَلّى الظّهر والعصر بأذان وإقامتين،

نْ شَعْرٍ فَقَالَ فِيهَا، فَلَمّا زَاغَتْ الشّمْسُ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ، ثُمّ أَنَاخَ فَصَلّى الظّهر والعصر بأذان وإقامتين،

ثم ركب راحلته، فوقف بالهضاب- عَرَفَةُ، وَالْمُصَلّى مِنْ عَرَفَةَ- فَلَمّا أَفْطَرَ الصّائِمُ دَفَعَ، فَكَانَ يَسِيرُ الْعُنُقَ [ (١) ] حَتّى انْتَهَى إلَى جَمْعٍ، فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنْ النّارِ الّتِي عَلَى قُزَحَ [ (٢) ] . فَلَمّا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلّى الْفَجْرَ، ثُمّ وَقَفَ، فَلَمّا أَسْفَرَ [ (٣) ] دَفَعَ، وَجَعَلَ يَقُولُ فِي وُقُوفِهِ: يَا أَيّهَا النّاسُ، أَسْفِرُوا! يَا أَيّهَا النّاسُ، أَسْفِرُوا! ثُمّ دَفَعَ قَبْلَ الشّمْسِ، فَكَانَ يَسِيرُ الْعُنُقَ حَتّى انْتَهَى إلَى مُحَسّرٍ [ (٤) ] فَأَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمّا جَازَ وَادِيَ مُحَسّرٍ عَادَ إلَى مسيره الأوّل، حتى رمى الجمرة راكبا، وسبع حَصَيَاتٍ، ثُمّ رَجَعَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ، ثُمّ حَلَقَ. وَقَرَأَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَ النّحْرِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ «بَرَاءَةٌ» ، وَنَبَذَ إلَى كُلّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ. قَالَ: أن رسول الله ﷺ قَالَ: لَا يَحُجّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: حَضَرْت ذَلِكَ الْيَوْمَ- فَكَانَ يَقُولُ: هُوَ يَوْمُ الْحَجّ الْأَكْبَرِ- فَخَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَوْمَ النّحْرِ بَعْدَ الظّهْرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ خَطَبَ فِي حَجّتِهِ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، قَبْلَ التّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بِمَكّةَ بَعْدَ الظّهْرِ، وَبِعَرَفَةَ قَبْلَ الظّهْرِ، وَبِمِنًى يَوْمَ النّحْرِ بَعْدَ الظّهْرِ. وَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَرْمِي الْجِمَارَ مَاشِيًا، ذَاهِبًا وَجَائِيًا، فَلَمّا كَانَ يَوْمُ الصّدْرِ [ (٥) ]- قَالُوا: رَمَى مَاشِيًا- فَلَمّا جَاوَزَ الْعَقَبَةَ رَكِبَ.

يَرْمِي الْجِمَارَ مَاشِيًا، ذَاهِبًا وَجَائِيًا، فَلَمّا كَانَ يَوْمُ الصّدْرِ [ (٥) ]- قَالُوا: رَمَى مَاشِيًا- فَلَمّا جَاوَزَ الْعَقَبَةَ رَكِبَ. وَيُقَالُ: رَمَى يَوْمَئِذٍ رَاكِبًا، فَلَمّا انْتَهَى إلَى الْأَبْطَحِ صَلّى بِهِ الظّهْرَ، وَدَخَلَ مَكّةَ فَصَلّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ قَافِلًا إلى المدينة.

سَرِيّةُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ إلَى الْيَمَنِ قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ، فَأَمَرَهُ رسول الله ﷺ أن يُعَسْكِرَ بِقُبَاءَ، فَعَسْكَرَ بِهَا حَتّى تَتَامّ أَصْحَابُهُ، فَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ لِوَاءً، أَخَذَ عِمَامَةً فَلَفّهَا مَثْنِيّةً مُرَبّعَةً فَجَعَلَهَا فِي رَأْسِ الرّمْحِ، ثُمّ دَفَعَهَا إلَيْهِ [ (١) ] وَقَالَ: هَكَذَا اللّوَاءُ! وَعَمّمَهُ عِمَامَةً، ثَلَاثَةَ أَكْوَارٍ، وَجَعَلَ ذِرَاعًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَشِبْرًا مِنْ وَرَائِهِ، ثُمّ قَالَ: هَكَذَا الْعِمّةُ! قَالَ: فَحَدّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: لَمّا وَجّهَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: امْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ! فَقَالَ عَلِيّ ﵇: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إذَا نَزَلْت بِسَاحَتِهِمْ فَلَا تُقَاتِلْهُمْ حَتّى يُقَاتِلُوك، فَإِنْ قَاتَلُوك فَلَا تُقَاتِلْهُمْ حَتّى يَقْتُلُوا مِنْكُمْ قَتِيلًا، فَإِنْ قَتَلُوا مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَا تُقَاتِلْهُمْ، تَلَوّمْهُمْ تُرِهِمْ أَنَاةً [ (٢) ] ، ثُمّ تَقُولُ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ إلَى أَنْ تَقُولُوا لَا إلَهَ إلّا الله؟ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ فَقُلْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ تُصَلّوا؟ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ فَقُلْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ تُخْرِجُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ صَدَقَةً تردُّونها عَلَى فُقَرَائِكُمْ؟ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ، فَلَا تَبْغِ مِنْهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَاَللهِ، لَأَنْ يَهْدِي اللهُ عَلَى يَدِك رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ [ (٣) ] لَك مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ! قَالَ: فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ فَارِسٍ، فَكَانَتْ خَيْلُهُمْ أَوّلَ خَيْلٍ دَخَلَتْ تِلْكَ الْبِلَادَ، فَلَمّا انْتَهَى إلَى أَدْنَى النّاحِيَةِ التي يريد- وهي أرض مذحج- فرّق

ئَةِ فَارِسٍ، فَكَانَتْ خَيْلُهُمْ أَوّلَ خَيْلٍ دَخَلَتْ تِلْكَ الْبِلَادَ، فَلَمّا انْتَهَى إلَى أَدْنَى النّاحِيَةِ التي يريد- وهي أرض مذحج- فرّق

أَصْحَابَهُ، فَأَتَوْا بِنَهْبٍ وَغَنَائِمَ وَسَبْيٍ ونساءٍ وَأَطْفَالٍ وَنَعَمٍ وَشَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَجَعَلَ عَلِيّ عَلَى الْغَنَائِمِ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ، فَجَمَعَ إلَيْهِ مَا أَصَابُوا قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُمْ جَمْعٌ، ثُمّ لَقِيَ جَمْعًا فَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَحَرّضَ بِهِمْ، فَأَبَوْا وَرَمَوْا فِي أَصْحَابِهِ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إلَى مَسْعُودِ بْنِ سِنَانٍ السّلَمِيّ فَتَقَدّمَ بِهِ، فَبَرَزَ رَجُلٌ مِنْ مَذْحِجَ يَدْعُو إلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ إلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ الْخُزَاعِيّ السّلَمِيّ، فَتَجَاوَلَا سَاعَةً وَهُمَا فَارِسَانِ، فَقَتَلَهُ الْأَسْوَدُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ. ثُمّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيّ بِأَصْحَابِهِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَتَفَرّقُوا وَانْهَزَمُوا وَتَرَكُوا لِوَاءَهُمْ قَائِمًا، فَكَفّ عَنْ طَلَبِهِمْ وَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَسَارَعُوا وَأَجَابُوا، وَتَقَدّمَ نَفَرٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَهَذِهِ صَدَقَاتُنَا فَخُذْ مِنْهَا حَقّ اللهِ! قَالَ: فَحَدّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَمَعَ عَلِيّ ﵇ مَا أَصَابَ مِنْ تِلْكَ الْغَنَائِمِ فَجَزّأَهَا خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ عَلَيْهَا، فَكَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْهَا «لِلّهِ» ، فَخَرَجَ أَوّلُ السّهَامِ سَهْمُ الْخُمْسِ، وَلَمْ يُنْفِلْ أَحَدًا مِنْ النّاسِ شَيْئًا. فَكَانَ مَنْ قَبْلَهُ يُعْطُونَ أَصْحَابَهُمْ- الْحَاضِرَ دُونَ غَيْرِهِمْ- مِنْ الْخُمْسِ. ثُمّ يُخْبِرُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَا يَرُدّهُ عَلَيْهِمْ، فَطَلَبُوا ذَلِكَ مِنْ عَلِيّ ﵇ فَأَبَى وَقَالَ:

دُونَ غَيْرِهِمْ- مِنْ الْخُمْسِ. ثُمّ يُخْبِرُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَا يَرُدّهُ عَلَيْهِمْ، فَطَلَبُوا ذَلِكَ مِنْ عَلِيّ ﵇ فَأَبَى وَقَالَ: الْخُمْسُ أَحْمِلُهُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ، وَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَافِي الْمَوْسِمَ، وَنَلْقَاهُ وَيَصْنَعُ فِيهَا مَا أَرَاهُ اللهُ. فَانْصَرَفَ رَاجِعًا، وَحَمَلَ الْخُمْسَ وَسَاقَ مَعَهُ مَا كَانَ سَاقَ، فَلَمّا كَانَ بِالْفُتُقِ [ (١) ] تَعَجّلَ. وَخَلّفَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَالْخُمُسِ أَبَا رَافِعٍ، فَكَانَ فِي الْخُمُسِ ثياب

مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ، أَحْمَالٌ مَعْكُومَةٌ [ (١) ] ، وَنَعَمٌ تُسَاقُ مِمّا غَنِمُوا، وَنَعَمٌ مِنْ صَدَقَةِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ- وَكَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ- قَالَ: وَكَانَ عَلِيّ ﵇ يَنْهَانَا أَنْ نَرْكَبَ عَلَى إبِلِ الصّدَقَةِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ عَلِيّ ﵇ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَكْسُوَهُمْ ثِيَابًا فَكَسَاهُمْ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ. فَلَمّا كَانُوا بِالسّدْرَةِ دَاخِلِينَ مَكّةَ، خَرَجَ عَلِيّ ﵇ يَتَلَقّاهُمْ لِيَقْدَمَ بِهِمْ فَيُنْزِلَهُمْ، فَرَأَى عَلَى أَصْحَابِنَا ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ عَلَى كُلّ رَجُلٍ، فَعَرَفَ الثّيَابَ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَلّمُونِي فَفَرِقْت مِنْ شِكَايَتِهِمْ، وَظَنَنْت أَنّ هَذَا يَسْهُلُ عَلَيْك، وَقَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَك يَفْعَلُ هَذَا بِهِمْ. فَقَالَ: رَأَيْت إبَائِي [ (٢) ] عَلَيْهِمْ ذَلِكَ! وَقَدْ أَعْطَيْتهمْ، وَقَدْ أَمَرْتُك أَنْ تَحْتَفِظَ بِمَا خَلّفْت، فَتُعْطِيَهُمْ! قَالَ: فَأَبَى عَلِيّ ﵇ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتّى جَرّدَ بَعْضَهُمْ مِنْ ثَوْبَيْهِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَكَوْا، فَدَعَا عَلِيّا فَقَالَ: مَا لِأَصْحَابِك يَشْكُونَك؟ فَقَالَ: مَا أَشْكِيَتُهُمْ [ (٣) ] ؟

وْبَيْهِ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَكَوْا، فَدَعَا عَلِيّا فَقَالَ: مَا لِأَصْحَابِك يَشْكُونَك؟ فَقَالَ: مَا أَشْكِيَتُهُمْ [ (٣) ] ؟ قَسّمْت عَلَيْهِمْ مَا غَنِمُوا، وَحَبَسْت الْخُمُسَ حَتّى يَقْدَمَ عَلَيْك وَتَرَى رَأْيَك فِيهِ، وَقَدْ كَانَتْ الْأُمَرَاءُ يَفْعَلُونَ أُمُورًا، يُنْفِلُونَ مَنْ أَرَادُوا مِنْ الْخُمُسِ، فَرَأَيْت أَنْ أَحْمِلَهُ إلَيْك لِتَرَى فِيهِ رَأْيَك. فَسَكَتَ النّبِيّ ﷺ. قَالَ: فَحَدّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ثَابِتٍ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمّا [ (٤) ] ظَهَرَ عَلِيّ ﵇ عَلَى عَدُوّهِ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، جَمَعَ مَا غَنِمَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ، وَأَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَكَتَبَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ يُخْبِرُهُ أَنّهُ لَقِيَ جَمْعًا مِنْ زُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنّهُ دَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَعْلَمَهُمْ أَنّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا كَفّ عَنْهُمْ، فَأَبَوْا ذَلِكَ وَقَاتَلَهُمْ. قَالَ عَلِيّ ﵇: فَرَزَقَنِي اللهُ الظّفَرَ عَلَيْهِمْ حَتّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ. ثُمّ أَجَابُوا إلَى مَا كَانَ عُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَأَطَاعُوا بِالصّدَقَةِ، وَأَتَى بِشْرٌ مِنْهُمْ لِلدّينِ، وَعَلّمَهُمْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَافِيَهُ فِي الْمَوْسِمِ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ إلَى عَلِيّ ﵇ بِذَلِكَ. قَالَ: فَحَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز التّنوخىّ، عن يونس بن ميسرة ابن حُلَيْسٍ، قَالَ: لَمّا قَدِمَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ الْيَمَنَ خَطَبَ بِهِ، وَبَلَغَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قِيَامُهُ بِخُطْبَتِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي حُلّةٍ، مَعَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، حَتّى اسْتَمَعَا لَهُ فَوَاقَفَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: إنّ مِنْ النّاسِ مَنْ يُبْصِرُ بِاللّيْلِ وَلَا يُبْصِرُ بِالنّهَارِ. قَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ! فَقَالَ عَلِيّ: وَفِيهِمْ مَنْ لَا يُبْصِرُ بِاللّيْلِ وَلَا يُبْصِرُ بِالنّهَارِ. فَقَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ! فَقَالَ عَلِيّ ﵇: وَمَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطّوِيلَةِ. فَقَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ! فَقَالَ الْحَبْرُ: وَكَيْفَ تُصَدّقُهُ؟ قَالَ: أَمّا قَوْلُهُ: «مِنْ النّاسِ مَنْ يُبْصِرُ بِاللّيْلِ وَلَا يُبْصِرُ بِالنّهَارِ» فَهُوَ الْمُؤْمِنُ بِالْكِتَابِ الأوّل ولا يومن بِالْكِتَابِ الْآخِرِ. وَأَمّا قَوْلُهُ: «مِنْهُمْ مَنْ لَا يُبْصِرُ بِاللّيْلِ وَلَا يُبْصِرُ بِالنّهَارِ» فَهُوَ الّذِي لَا يُؤْمِنُ بِالْكِتَابِ الْأَوّلِ وَلَا الْآخِرِ. وَأَمّا قَوْلُهُ: «مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطّوِيلَةِ»

فَهُوَ الّذِي لَا يُؤْمِنُ بِالْكِتَابِ الْأَوّلِ وَلَا الْآخِرِ. وَأَمّا قَوْلُهُ: «مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطّوِيلَةِ» فَهُوَ مَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ الصّدَقَاتِ. قَالَ: وَهُوَ مَثَلٌ رَأَيْته بَيّنٌ! قَالُوا: وَجَاءَ كَعْبًا سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ حُلّتَهُ، وَمَضَى الْحَبْرُ مُغْضَبًا؟ وَمَثَلَتْ بَيْنَ يَدَيْ كَعْبٍ امْرَأَةٌ تَقُولُ: مَنْ يبادل راحلة براحلة؟ فقال كَعْبٌ: وَزِيَادَةِ حُلّةٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! فَأَخَذَ كَعْبٌ وَأَعْطَى، وَرَكِبَ الرّاحِلَةَ وَلَبِسَ الْحُلّةَ،

وَأَسْرَعَ السّيْرَ حَتّى لَحِقَ الْحَبْرَ وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطّوِيلَةِ! قَالَ: فَحَدّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَبْسِيّ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: لَمّا قَدِمَ عَلِيّ ﵇ الْيَمَنَ، لَقِيته فَقُلْت: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ مُحَمّدٍ. فَجَعَلَ يُخْبِرُنِي عَنْهُ، وَجَعَلْت أَتَبَسّمُ فقال: ممّ تتبسّم فقلت: ممّا يوافق ما عِنْدَنَا مِنْ صِفَتِهِ. فَقَالَ [ (١) ] : مَا يُحِلّ وَمَا يُحَرّمُ، فَقُلْت: فَهُوَ عِنْدَنَا كَمَا وَصَفْت! وَصَدّقْت بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَآمَنْت بِهِ. وَدَعَوْت مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَحْبَارِنَا، وَأَخْرَجْت إلَيْهِمْ سَفَرًا فَقُلْت: هَذَا كَانَ أَبِي يَخْتِمُهُ عَلَيّ وَيَقُولُ: لَا تَفْتَحْهُ حَتّى تَسْمَعَ بِنَبِيّ يَخْرُجُ بِيَثْرِبَ. قَالَ: فَأَقَمْت بِالْيَمَنِ عَلَى إسْلَامِي حَتّى تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتُوُفّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَدِمْت فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ﵁، وَيَا لَيْتَ أَنّي كُنْت تَقَدّمْت فى الهجرة!

تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتُوُفّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَدِمْت فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ﵁، وَيَا لَيْتَ أَنّي كُنْت تَقَدّمْت فى الهجرة!

بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ الصّدَقَاتِ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حَيّةَ قَالَ: حَدّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثّلْجِيّ، قَالَ: حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: قَرَأْت كِتَابًا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سوائهم مَوَاشِيهمْ مِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ [ (١) ] فَفِيهَا شَاةٌ إلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثٌ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةً فَفِي كُلّ مِائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتّا وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتّا وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقّةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ إحْدَى وَسِتّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتّا وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ إحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقّتَانِ طَرُوقَتَا [ (٢) ] الْفَحْلِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ [ (٣) ] ، إلّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدّقُ، وَلَا يُفَرّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرّقَيْنِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسّوِيّةِ.

َا يُفَرّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرّقَيْنِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسّوِيّةِ. فَإِذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلّ خَمْسِينَ حِقّةٌ، وَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَةٌ، وَفِي كُلّ ثلاثين جذع

أو جذعة، وفى كُلّ أَرْبَعِينَ مُسِنّةٌ. وَفِيمَا سَقَتْ السّمَاءُ أَوْ سُقِيَ بِالْغَيْلِ [ (١) ] الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ [ (٢) ] نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيّةٍ أَوْ نَصْرَانِيّةٍ لَمْ يُفْتَنْ عَنْهَا، وَأُخِذَ مِنْهُ دِينَارٌ عَلَى كُلّ حَالِمٍ، أَوْ عَدْلُهُ مِنْ الْمَعَافِرِيّ [ (٣) ] . قَالَ: حَدّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُكَيْدِرِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ الْمَازِنِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: كُنّا مَعَ عَلِيّ ﵇ بِالْيَمَنِ، فَرَأَيْته يَأْخُذُ الْحَبّ مِنْ الْحَبّ، وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالشّاءَ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْبَقَرَةَ مِنْ الْبَقَرِ، وَالزّبِيبَ مِنْ الزّبِيبِ، وَكَانَ لَا يُكَلّفُ النّاسَ مَشَقّةً، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ [ (٤) ] فَيُصَدّقَ مَوَاشِيَهُمْ وَيَأْمُرَ مَنْ يَسْقَبُ بِذَلِكَ، وَكَانَ لَا يُفَرّقُ الْمَاشِيَةَ، كَانَ يَقْعُدُ فَمَا أُتِيَ بِهِ مِنْ شَاةٍ فِيهَا وفاء لَهُ أَخَذَهَا، وَيَأْمُرُ مَنْ يَسْقَبُ بِذَلِكَ وَيَقْسِمُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ- يَسْقَبُ: يَسْعَى عَلَيْهِمْ- يَأْخُذُ الصّدَقَةَ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا، يَعْرِفُهُمْ. قَالَ: حَدّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمّدٍ الْفِهْرِيّ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ مَعَ رُسُلِ حِمْيَرَ، وَبَعَثَ عَلِيّا ﵇، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنْ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَكِيدَةٍ فَعَلِيّ عَلَى النّاسِ، وَإِنْ افْتَرَقْتُمَا فَكُلّ عَلَى حِدَةٍ. قَالَ رَجَاءٌ: وَكَانَ قَدْ قَضَى بِهَا قَضِيّةً، دِيَةُ النّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ، وَأَلْفَيْ شَاةٍ عَلَى أَهْلِ الْغَنَمِ، مِائَتَيْ جَذَعَةٍ- أَيْ ثُمّ ضَالَعَ [ (٥) ] الشّاةَ جَذَعَةً، ثُمّ ثَنِيّةً- وَمِائَتَيْ بَقَرَةٍ نِصْفُهَا تَبِيعٌ وَنِصْفُهَا مَسَانّ. وعلى أهل الحلل ألفى ثوب معافريّة.

ثُمّ ضَالَعَ [ (٥) ] الشّاةَ جَذَعَةً، ثُمّ ثَنِيّةً- وَمِائَتَيْ بَقَرَةٍ نِصْفُهَا تَبِيعٌ وَنِصْفُهَا مَسَانّ. وعلى أهل الحلل ألفى ثوب معافريّة.

قَالُوا: احْتَفَرَ قَوْمٌ بِالْيَمَنِ بِئْرًا، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ سَقَطَ فِيهَا أَسَدٌ، فَأَصْبَحَ النّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَسَقَطَ إنْسَانٌ فِي الْبِئْرِ، فَتَعَلّقَ بِآخَرَ فَتَعَلّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ حَتّى كَانُوا فِي الْبِئْرِ أَرْبَعَةً، فَحَرِبَ [ (١) ] الْأَسَدُ بِهِمْ فَقَتَلَهُمْ، فَأَهْوَى لَهُ رَجُلٌ بِرُمْحِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ النّاسُ: الْأَوّلُ عَلَيْهِ دِيَتُهُمْ فَهُوَ قَتَلَهُمْ. فَأَرَادُوا يُقْبِلُونَ، فَمَرّ بِهِمْ عَلِيّ ﵇ فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ، فَمَنْ رَضِيَ فَهُوَ إلَى قَضَائِهِ، وَمَنْ تَجَاوَزَ إلَى غَيْرِهِ فَلَا حَقّ لَهُ حَتّى يَكُونَ النّبِيّ ﷺ يَقْضِي فِيكُمْ، اجْمَعُوا مَنْ حَضَرَ الْبِئْرَ مِنْ النّاسِ! فَجَمَعُوا كُلّ مَنْ حَضَرَ الْبِئْرَ، ثُمّ قَالَ: رُبُعُ دِيَةٍ، وَثُلُثُ دِيَةٍ، وَنِصْفُ دِيَةٍ، وَدِيَةٌ تَامّةٌ، فَالْأَسْفَلُ رُبُعُ دِيَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلثّانِي ثُلُثُ الدّيَةِ، لِأَنّهُ هَلَكَ اثْنَانِ، وَلِلثّالِثِ نِصْفُ الدّيَةِ، مِنْ أَنّهُ هلك فوقه واحد، وللأعلى الدّيَةُ كَامِلَةٌ. فَإِنْ رَضِيتُمْ فَهُوَ بَيْنَكُمْ قَضَاءٌ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَوْا فَلَا حَقّ لَكُمْ حَتّى يأتي رسول الله ﷺ فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجّتِهِ وَهُمْ عَشْرَةُ نَفَرٍ، فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَصّوا عَلَيْهِ خَبَرَهُمْ، فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ إنْ شَاءَ اللهُ! فَقَامَ أَحَدُ النّفَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ عَلِيّا قَدْ قَضَى بَيْنَنَا. فَقَالَ: فِيمَ قَضَى بَيْنَكُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَضَى بِهِ، فَقَالَ: هُوَ مَا قَضَى بِهِ. فَقَامَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: هَذَا قَضَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ. فَلَزِمَ الْمَقْضِيّ عَلَيْهِمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ الْأُسْدِ، أَهِيَ فِي بِلَادِهِمْ.

. فَقَامَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: هَذَا قَضَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ. فَلَزِمَ الْمَقْضِيّ عَلَيْهِمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ الْأُسْدِ، أَهِيَ فِي بِلَادِهِمْ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّهَا لَكَثِيرَةٌ تُغِيرُ عَلَى مَاشِيَتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الْأُسْدِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَإِنّهُ غَدَا عَلَى ابْنٍ لِحَوّاءَ فَأَكَلَهُ، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ حَوّاءُ فَقَالَتْ: وَيْلَك، أَكَلْت ابْنِي! قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ آكل رزقا ساقه الله إلىّ. فأقبل

آدَمُ فَقَالَ: وَيْلَك، تُخَاطِبُهَا وَقَدْ أَكَلْت ابْنَهَا؟ اخْسَأْ! فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلِذَلِكَ لَا يَمْشِي إلّا مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ. ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنْ شِئْتُمْ وَظّفْت لَهُ وَظِيفَةً لَا يَعْدُوهَا إلَى غَيْرِهَا، وَإِنْ شِئْتُمْ تَرَكْته يُجَالِسُكُمْ وَتَحْذَرُونَ مِنْهُ. فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا: وَظّفْ [ (١) ] لَهُ وَظِيفَةً. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَخْشَى أَلّا يَحْمِلَهَا قَوْمُنَا وَلَا يُطِيعُونَ بِهَا، فَنَكُونُ قَدْ قُلْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا لَا نَفِي بِهِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْهُ يُجَالِسُنَا وَنَتَحَذّرُ مِنْهُ. فَقَالَ: فَذَاكَ! فَوَلّى الْقَوْمُ رَاجِعِينَ إلَى قَوْمِهِمْ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلَى قَوْمِهِمْ أَخْبَرُوهُمْ فَقَالُوا: وَاَللهِ مَا هُدِيتُمْ لِرُشْدِكُمْ، لَوْ قَبِلْتُمْ مَا وَظّفَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمِنْتُمْ منه. فهيّأوا رَجُلًا يَبْعَثُونَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَتُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ الرّسُولُ. قَالَ: وَحَدّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَوْلًى لِآلِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَدِمَ عَلِيّ ﵇ مِنْ الْيَمَنِ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمّنْ حَلّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا [ (٢) ] وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهَذَا أَبِي! قَالَ عَلِيّ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْت إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحَرّشًا [ (٣) ] عُلَى فَاطِمَةَ لِلّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِلّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، وَأَخْبَرْته أَنّي أَنْكَرْت ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ «أَبِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ» . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صَدَقْت! مَاذَا قُلْت حِينَ فَرَضْت الْحَجّ؟ قَالَ، قُلْت: اللهُمّ إنّي أُهِلّ بِمَا أهلّ به رسولك! قال:

َرَنِي بِذَلِكَ» . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صَدَقْت! مَاذَا قُلْت حِينَ فَرَضْت الْحَجّ؟ قَالَ، قُلْت: اللهُمّ إنّي أُهِلّ بِمَا أهلّ به رسولك! قال:

فَإِنّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلّ! فَكَانَتْ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيّ ﵇ وَاَلّذِي سَاقَهُ النّبِيّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَحَلّ النّاسُ وَقَصّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمّ نَحَرَ رسول الله ﷺ هديه، وَأَشْرَكَ عَلِيّا ﵇ فِي هَدْيِهِ. حَجّةُ الْوَدَاعِ قَالَ: حَدّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ أبى سبرة، وأسامة بن زيد، وموسى ابن مُحَمّدٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ عَبْدُ الواحد بن ميمون، وحزام ابن هِشَامٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، فَكُلّ قَدْ حَدّثَنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَغَيْرُ مَنْ سَمّيْت قَدْ حَدّثَنَا أَيْضًا، قَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوّلِ، فَأَقَامَ يُضَحّي بِالْمَدِينَةِ كُلّ عَامٍ، لَا يحلق ولا يقصّره وَيَغْزُو الْمَغَازِيَ، وَلَمْ يَحُجّ حَتّى كَانَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ، فَأَجْمَعَ الْخُرُوجَ وَآذَنَ النّاسَ بِالْحَجّ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلّهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَأْتَمّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَعْمَلَ بِعَمَلِهِ. وَكَانَ رسول الله ﷺ قد اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ، أَوّلُهَا عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتّ، ثُمّ عُمْرَةُ الْقَضِيّةِ سَنَةَ سَبْعٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَأَهْدَى سِتّينَ بَدَنَةً، وَنَحَرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَحَلَقَ، وَاعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ. قَالَ: فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ: كَمْ حَجّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ لَدُنْ نُبّئَ إلَى

ي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ: كَمْ حَجّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ لَدُنْ نُبّئَ إلَى

أَنْ تُوُفّيَ؟ قَالَ: حَجّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ. قَالَ الْحَارِثُ: فَسَأَلْت أَبَا هَاشِمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمّدِ بْنِ الْحَنَفِيّةِ، قَالَ: حَجّ حَجّةً بِمَكّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَعْدَ النّبُوّةِ، وَحَجّتَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: حَجّتَيْنِ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَالْأَمْرُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدِنَا، إنّمَا حَجّ حَجّةً وَاحِدَةً مِنْ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ الْحَجّةُ الّتِي يَقُولُ النّاسُ إنّهَا حَجّةُ الْوَدَاعِ. قَالَ: فَحَدّثَنِي الثّوْرِيّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: كُرِهَ أَنْ يُقَالَ حَجّةُ الْوَدَاعِ. فَقِيلَ: حَجّةُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ يَوْمَ السّبْتِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، فَصَلّى الظّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَحْرَمَ عِنْدَ صَلَاةِ الظّهْرِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا الثّبْتُ عِنْدَنَا. قَالَ: فَحَدّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَهَى إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ الظّهْرِ، فَبَاتَ لِأَنْ يَجْتَمِعَ إلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَالْهَدْيُ حَتّى أَحْرَمَ عِنْدَ الظّهْرِ مِنْ الْغَدِ. قَالَ: فَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ مُدّهِنًا مُتَرَجّلًا [ (١) ] مُتَجَرّدًا [ (٢) ] حَتّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ. قَالَ: حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زيد، عن أبيه، أنّ رسول

اللهِ ﷺ أَحْرَمَ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيّيْنِ [ (١) ] ، إزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَأَبْدَلَهُمَا بِالتّنْعِيمِ بِثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسِهِمَا. قَالُوا: لَمّا اجْتَمَعَ إلَيْهِ نِسَاؤُهُ- وَكَانَ حَجّ بِهِنّ جَمِيعًا فِي حَجّتِهِ فِي الهوداج- وَانْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ اجْتِمَاعُ أَصْحَابِهِ وَالْهَدْيِ، دَخَلَ مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ أَنْ صَلّى الظّهْرَ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ خَرَجَ فَدَعَا بِالْهَدْيِ فَأَشْعَرَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَقَلّدَ نَعْلَيْنِ. ثُمّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، فَلَمّا اسْتَوَى بِالْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ. فَقَالَ: فَحَدّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: انْتَهَيْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ لَيْلًا، وَمَعَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ، فَبِتْنَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأَيْت الْهَدْيَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَلَمّا صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظّهْرَ أَشْعَرَ هَدْيَهُ وَقَلّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَالْقَوْلُ الْأَوّلُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا أَنّهُ لَمْ يَبِتْ. قَالَ مُحَمّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الْمُجَمّرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: لَمّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُشْعِرَ بُدْنَهُ أَتَى بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَقَلّدَهَا. وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: أَشْعَرَهَا وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَسَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ. وَيُقَالُ: أن النبي ﷺ أمر بِأَنْ يُشْعِرَ مَا [ (٢) ] فَضَلَ مِنْ الْبُدْنِ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، فَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْهَدْيِ. قَالَ: فَحَدّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عن أبيه،

جُنْدُبٍ، فَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْهَدْيِ. قَالَ: فَحَدّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عن أبيه،

عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجّتِهِ، وَكَانَ مَعِي فَتَيَانِ مِنْ أَسْلَمَ، كُنّا نَسُوقُهَا سَوْقًا نَبْتَغِي بِهَا الرّعْيَ، وَعَلَيْهَا الْجِلَالُ [ (١) ] ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْت مَا عَطِبَ مِنْهَا، كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: تَنْحَرُهُ وَتُلْقِي قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ، ثُمّ تَضْرِبُ بِهِ صَفْحَتَهُ الْيُمْنَى، ثُمّ لَا تَأْكُلْ مِنْهَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك. قَالَ: ثُمّ قَدِمْنَا مَكّةَ بَعْدَ يَوْمٍ، ثُمّ رُحْنَا يَوْمَ التّرْوِيَةِ إلَى عَرَفَةَ بِالْهَدْيِ، ثُمّ انْحَدَرْنَا مِنْ عَرَفَةَ حَتّى انْتَهَيْنَا إلَى جَمْعٍ، ثُمّ انْتَهَيْنَا مِنْ جَمْعٍ إلَى مَنْزِلِ النّبِيّ ﷺ بِمِنًى حَيْثُ ضُرِبَتْ قُبّتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ سُقْ الْهَدْيَ إلَى الْمَنْحَرِ! فَرَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْحَرُ الْهَدْيَ بِيَدَيْهِ وَأَنَا أُقَدّمُهَا إلَيْهِ تَعْتَبُ فِي الْعَقْل [ (٢) ] . قَالُوا: وَمَرّ [ (٣) ] النّبِيّ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَك! قَالَ: إنّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: ارْكَبْهَا! وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ الْمُشَاةَ أَنْ يَرْكَبُوا عَلَى بُدْنِهِ. قَالُوا: وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَقُولُ: طَيّبْت لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إحْرَامَهُ بِيَدَيّ. وَكَانَتْ تَقُولُ: أَحْرَمْت مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَطَيّبْت، فَلَمّا كُنّا بِالْقَاحَةِ [ (٤) ] سَالَ مِنْ الصّفْرَةِ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ لَوْنَك الْآنَ يَا شُقَيْرَاءُ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ، آمِنًا لَا يَخَافُ إلّا اللهَ تَعَالَى، فَلَمّا قَدِمَ

َ يَا شُقَيْرَاءُ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلّي بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ، آمِنًا لَا يَخَافُ إلّا اللهَ تَعَالَى، فَلَمّا قَدِمَ

مَكّةَ صَلّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ سَلّمَ، ثُمّ قَالَ: أَتِمّوا صَلَاتَكُمْ يَا أَهْلَ مَكّةَ، فَإِنّا سَفْرٌ! وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِيمَا أَهَلّ بِهِ صَلَّى الله عليه. قَالَ: فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي طَوَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بن عبد الرحمن، عن محمود ابن لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنّ النّبِيّ ﷺ قَرَنَ مَعَ حَجّتِهِ عُمْرَةً. قَالَ: وَحَدّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النّبِيّ ﷺ قَالَتْ، قُلْت: يَا رسول الله، تأمر الناس أن يحلّموا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِك؟ قَالَ: إنّي لَبّدْت رَأْسِي، وَقَلّدْت هَدْيِي، فَلَا أَحِلّ حَتّى أَنْحَرَ هَدْيِي. حَدّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: قَالَا: أَهَلّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ.

ْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: قَالَا: أَهَلّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ. قَالَ: فَحَدّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَفْرَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَجّ، فَكَانَ هَذَا الْأَمْرُ الّذِي أَخَذَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحَدِ بِمَلَلٍ، ثُمّ رَاحَ فَتَعَشّى بِشَرَفِ السّيّالَةِ، وَصَلّى بِالشّرَفِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَصَلّى الصّبْحَ بِعِرْقِ الظّبْيَةِ بَيْنَ الرّوْحَاءِ وَالسّيّالَةِ- وَهُوَ دُونَ الرّوْحَاءِ، فِي الْمَسْجِدِ الّذِي عَنْ يَمِينِ الطّرِيقِ. ثُمّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرّوْحَاءَ، فَإِذَا بِحِمَارٍ عَقِيرٍ، فَذُكِرَ لِلنّبِيّ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ. قَالَ: دَعُوهُ حَتّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ. فَجَاءَ النّهْدِيّ وَهُوَ صَاحِبُهُ فَأَهْدَاهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ به رسول الله ﷺ أبا بكر

فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: صَيْدُ الْبَرّ لَكُمْ حَلَالٌ، إلّا مَا صِدْتُمْ أَوْ صِيدَ لَكُمْ. ثُمّ رَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الرّوْحَاءِ فَصَلّى الْعَصْرَ بِالْمُنْصَرَفِ [ (١) ] ، ثُمّ صَلّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَتَعَشّى بِهِ، وَصَلّى الصّبْحَ بِالْأَثَايَةِ [ (٢) ] وَأَصْبَحَ يَوْمَ الثّلَاثَاءِ بِالْعَرْجِ. قَالَ: فَحَدّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَصُونٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ: إنّ عِنْدِي بَعِيرًا نَحْمِلُ عَلَيْهِ زَادَنَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَاكَ إذًا! قَالَتْ: فَكَانَتْ زَامِلَةُ [ (٣) ] رَسُولِ الله ﷺ وأبي بكر وَاحِدَةً، فَأَمَرَ النّبِيّ ﷺ بِزَادٍ، دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ، فَجَعَلَ عَلَى بَعِيرِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ غُلَامُهُ يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُقْبَةً، فَلَمّا كَانَ بِالْأَثَايَةِ عَرّسَ الْغُلَامُ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَقَامَ الْبَعِيرُ يَجُرّ خِطَامَهُ آخِذًا فِي الشّعْبِ، وَقَامَ الْغُلَامُ فَلَزِمَ الطّرِيقَ، يَظُنّ أَنّهُ سَلَكَهَا، وَهُوَ يَنْشُدُهُ فَلَا يَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ. وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَبْيَاتٍ بِالْعَرْجِ، فَجَاءَ الْغُلَامُ مُظْهِرًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَيْنَ بَعِيرُك؟ قَالَ: ضَلّ مِنّي! قَالَ: وَيْحَك، لَوْ لَمْ يَكُنْ إلّا أَنَا لَهَانَ الْأَمْرُ عَلَيّ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ! فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَعَ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطّلِ، وَكَانَ صَفْوَانُ عَلَى سَاقَةِ النّاسِ، وَأَنَاخَهُ عَلَى بَابِ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: اُنْظُرْ هَلْ تَفْقِدُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك! فَنَظَرَ فَقَالَ: مَا نَفْقِدُ شَيْئًا إلّا قَعْبًا كنا نشرب

َسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: اُنْظُرْ هَلْ تَفْقِدُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك! فَنَظَرَ فَقَالَ: مَا نَفْقِدُ شَيْئًا إلّا قَعْبًا كنا نشرب

بِهِ، فَقَالَ الْغُلَامُ: هَذَا الْقَعْبُ مَعِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَدّى اللهُ عَنْك الْأَمَانَة! قَالَ: حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا نَزَلَ الْعَرْجَ جَلَسَ بِفِنَاءِ مَنْزِلِهِ، ثُمّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَجَلَسَ إلَى جَنْبِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَجَلَسَتْ إلَى جَنْبِهِ الْآخَرِ، وَجَاءَتْ أَسْمَاءُ فَجَلَسَتْ إلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأَقْبَلَ غُلَامُ أَبِي بَكْرٍ مُتَسَرْبِلًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَيْنَ بَعِيرُك؟ قَالَ: أَضَلّنِي. فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ [ (١) ] يَضِلّ مِنْك؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَسّمُ وَيَقُولُ: أَلَا تَرَوْنَ إلَى هَذَا الْمُحْرِمِ وَمَا يَصْنَعُ؟ وَمَا يَنْهَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَحَدّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيّ، عَنْ آلِ نَضْلَةَ الْأَسْلَمِيّ، أَنّهُمْ خُبّرُوا أَنّ زَامِلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَلّتْ، فَحَمَلُوا جَفْنَةً مِنْ حَيْسٍ فَأَقْبَلُوا بِهَا حَتّى وَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْ رسول الله ﷺ، فجعل يَقُولُ: هَلُمّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ جَاءَك اللهُ بِغَدَاءٍ طَيّبٍ! وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَغْتَاظُ عَلَى الْغُلَامِ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: هَوّنْ عَلَيْك، فَإِنّ الْأَمْرَ لَيْسَ إلَيْك، وَلَا إلَيْنَا مَعَك! قَدْ كَانَ الْغُلَامُ حَرِيصًا أَلّا يَضِلّ بَعِيرُهُ، وَهَذَا خلف ممّا كان معه. فأكل

عَلَيْك، فَإِنّ الْأَمْرَ لَيْسَ إلَيْك، وَلَا إلَيْنَا مَعَك! قَدْ كَانَ الْغُلَامُ حَرِيصًا أَلّا يَضِلّ بَعِيرُهُ، وَهَذَا خلف ممّا كان معه. فأكل

رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَكُلّ مَنْ كَانَ مَعَ رسول الله ﷺ حتى شَبِعُوا. قَالَ: وَجَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَابْنُهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بِزَامِلَةٍ تَحْمِلُ زَادًا، يَؤُمّانِ رسول الله ﷺ، حتى يَجِدَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا عِنْدَ بَابِ مَنْزِلِهِ قَدْ أَتَى اللهُ بِزَامِلَتِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَلَغَنَا أَنّ زَامِلَتَك أَضَلّتْ مَعَ الْغُلَامِ، وَهَذِهِ زَامِلَةٌ مَكَانَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ جَاءَ اللهُ بِزَامِلَتِنَا فَارْجِعَا بزاملتكما بارك الله عليكما! أما يكفيك با أَبَا ثَابِتٍ مَا تَصْنَعُ بِنَا فِي ضِيَافَتِك مُنْذُ نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمِنّةُ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَلّذِي تَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِنَا أَحَبّ إلَيْنَا مِنْ الّذِي تَدَعُ. قَالَ: صَدَقْتُمْ يَا أَبَا ثَابِتٍ، أَبْشِرْ فَقَدْ أَفْلَحْت! إنّ الْأَخْلَاقَ بِيَدِ اللهِ ﷿، وَمَنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَمْنَحَهُ مِنْهَا خُلُقًا صَالِحًا مَنَحَهُ، وَلَقَدْ مَنَحَك اللهُ خُلُقًا صَالِحًا. فَقَالَ سَعْدٌ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ! قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ أَهْلَ بَيْتِ سَعْدٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ سَادَتُنَا وَالْمُطْعِمُونَ فِي الْمَحْلِ [ (١) ] مِنّا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: النّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا، لَهُمْ [ (٢) ] مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الزّنَادِ، يَقُولُ لَهُ جَمِيلٌ ذِكْرُهُ، قَالَ: وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْيَىْ جَمَلٍ [ (٣) ] ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. قَالَ: حَدّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمّدٌ، وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزّنَادِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بلال،

Bagian 38 dari 39