— Bagian 12 · ، العدل، العربى، العروة الوثقى، العزيز، العفو، ا… —
Bagian 12
، العدل، العربى، العروة الوثقى، العزيز، العفو، العطوف، العليم، العلى، العلامة، عين العز، عبد الكريم، عبد الجبار، عبد الحميد، عبد المجيد، عبد الوهاب،
عبد القهار، عبد الرحيم، عبد الخالق، عبد القادر، عبد المهيمن، عبد القدوس، عبد الغياث، عبد الرزاق، عبد السلام، عبد المؤمن، عبد الغفار. الغالب، الغفور، الغنى، الغنى بالله، الغوث، الغيث، الغياث. الفاتح، الفارقليط- وقيل بالباء، وتقدم-، الفارق، فاروق، الفتاح. الفجر، الفرط، الفصيح، فضل الله، فواتح النور. القاسم، القاضى، القانت، قائد الخير، قائد الغر المحجلين، القائل، القائم، القتال، القتول، قثم، القثوم، قدم صدق، القرشى، القريب، القمر، القيم، ومعناه: الجامع الكامل، وصوابه بالمثلاثة بدل الياء، القوى. كافة الناس، الكفيل، الكامل فى جميع أموره، الكريم، كهيعص. اللسان. الماجد، ماذماذ، المؤمل، الماحى، المأمون، المانع، الماء العين، المبارك، المبتهل، المبرأ، المبشر، مبشر اليائسين، المبعوث بالحق، المبعوث، المبلغ، المبيح، المبين، المتين، المتبتل، المتبسم، المتربص، المتضرع، المتقى، المتلو عليه، المتهجد، المتوسط، المتوكل، المتثبت، مجاب، مجيب، المجتبى، المجبر، المحرض، المحرم، المحفوظ، المحلل، محمد، المحمود، المخبر، المختار، المخصوص بالشرف، المخصوص بالعز، المخصوص بالمجد، المخلص، المدثر، المدنى، مدينة العلم، المذكر، المذكور، المرتضى، المرتل، المرسل، المرتجى، المرحوم، المرتفع الدرجات، المرء- وهو الرجل الكامل المروءة-، المزكى، المزمل، المسبح، المستغفر، المستغنى، المستقيم، المسرى به، المسعود، المسلّم، المسلّم المشاور، المشفع، المشفوع، المشفع، المشهود، المشير، المصباح، المصارع، المصافح، مصحح الحسنات، المصدوق، المصطفى، المصلح، المصلى عليه، المطاع، المطهر، المظهر، المطلع، المطيع، المظفر، المعزز، المعصوم، المعقب، المعلّم، معلم أمته، المعلّم، المعلن، المعلى، المفضال، المفضل، المفتاح، مفتاح الجنة، المقتصد، المقتفى: يعنى قفا النبيين، المقدّس، المقرى، المقسط، المقسم، المقصوص عليه، المقفى، وقيل بزيادة تاء
ى، المفضال، المفضل، المفتاح، مفتاح الجنة، المقتصد، المقتفى: يعنى قفا النبيين، المقدّس، المقرى، المقسط، المقسم، المقصوص عليه، المقفى، وقيل بزيادة تاء
بعد القاف كما تقدم، مقيل العثرات، مقيم السنة بعد الفترة، المكرم، المكتفى، المكين، المكى، الملاحمى، ملقى القرآن، الممنوح، المنادى، المنتظر، المنجى، المنذر، المنزل عليه، المنحمنا، المصنف، المنصور، المنيب، المنير، المهاجر، المهتدى، المهدى، المهداة، المهيمن، المؤتى جوامع الكلم، الموحى إليه، الموصل، الموقر، المولى، المؤمن المؤيّد، الميسّر. النابذ، الناجز، الناس لقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ «١» . المفسر به- ﵇، الناسخ، الناشر، الناصح، الناضر، الناطق بالحق، الناهى، نبى الأحمر، نبى الأسود، نبى التوبة، نبى الحرمين، نبى الراحة، نبى الرحمة، النبى الصالح، نبى الله نبى المرحمة، نبى الملحمة، نبى الملاحم، النبى، النجم، النجم الثاقب، نجى الله، النذير، النسيب، نصيح، ناصح، النعمة، نعمة الله، النقيب، النقى، النور، نور الأمم أى الهادى لها الذى أوصلها نور الله الذى لا يطفأ. الهادى، هدى، هدية الله، الهاشمى. الوجيه، الواسط، الواسع، الواصل الواضح، الواعد، الواعظ، الورع، الوسيلة، الوفى، الوافى، ولى الفضل، الولى. اليثربى، بس. وكنيته المشهورة أبو القاسم، كما جاء فى عدة أحاديث صحيحة. ويكنى بأبى إبراهيم، كما جاء فى حديث أنس فى مجىء جبريل إليه- عليهما الصلاة والسلام-، وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم «٢» . وبأبى الأرامل، فيما ذكره ابن دحية. وبأبى المؤمنين، فيما ذكره غيره. واعلم أنه لا سبيل لنا أن نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة،
إذ فى ذلك تطويل يفضى بنا إلى العدول عن عرض الاختصار، فلنذكر من ذلك ما يفتح الله تعالى به مما يدل على سواه. وبالله تعالى أستعين. فأول ذلك ما له- ﵊ من معنى الحمد الذى هو اسمه المنبىء عن ذاته، الذى سائر أسماء أوصافه راجعة إليه، وهو فى المعنى واحد، وله فى الاشتقاق صيغتان: الاسم المبنى صيغته على صيغة «أفعل» المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، وهو اسمه «أحمد» . والاسم المبنى على صيغة «التفعل» المنبئة عن التضعيف والتكثير إلى عدد لا ينتهى له الإحصاء وهو اسمه «محمد» . قال السهيلى: «محمد» منقول من الصفة، فالحمد فى اللغة هو الذى يحمد حمدا بعد حمد، ولا يكون «مفعّل» مثل: مضرب، وممدح، إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد أخرى. وأما «أحمد» وهو اسمه- ﵊ الذى سمى به على لسان عيسى وموسى، فإنه منقول أيضا من الصفة التى معناها التفضيل، فمعنى «أحمد» أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو فى المعنى، لأنه يفتح عليه فى المقام المحمود بمحامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، ولذلك يعقد له لواء الحمد. قال: وأما «محمد» فمنقول من صفة أيضا، وهو فى معنى «محمود» . ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذى حمد مرة بعد مرة، كما أن المكرّم من أكرم مرة بعد أخرى، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم «محمد» مطابق لمعناه، والله ﷾ سماه به قبل أن يسمى به، علم من أعلام نبوته- ﵊، إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود فى الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة. وهو محمود فى الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ.
ن اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود فى الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة. وهو محمود فى الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ.
ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذى هو محمد، فذكره عيسى فقال اسْمُهُ أَحْمَدُ «١» وذكره موسى حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلنى من أمة أحمد. فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا أيضا بالفعل. وكذلك فى الشفاعة، يحمد ربه بالمحامد التى يفتحها عليه، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته. فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر فى الذكر والوجود، وفى الدنيا والآخرة، تلح لك الحكمة الإلهية فى تخصيصه بهذين الاسمين. انتهى. وقال القاضى عياض: كان- ﵊ أحمد قبل أن يكون محمدا، كما وقع فى الوجود، لأن تسميته أحمد وقعت فى الكتب السالفة، وتسميته محمدا وقعت فى القرآن، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس. انتهى. وهذا موافق لما قال السهيلى، وذكره فى فتح البارى وأقره عليه، وهو يقتضى سبقية اسمه أحمد، خلافا لما ادعاه ابن القيم «٢» . وذكر ابن القيم فى اسمه «أحمد» أنه قيل فيه إنه بمعنى «مفعول» ويكون التقدير: أحمد الناس، أى أحق الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون محمدا فى المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدا هو الكثير الخصال التى يحمد عليها، وأحمد: هو الذى يحمد أفضل مما يحمد غيره، فمحمد فى الكثرة والكمية، وأحمد فى الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره، أى أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول. قال: وهذا أبلغ فى مدحه وأكمل معنى، فلو أريد معنى الفاعل لسمى
ستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره، أى أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول. قال: وهذا أبلغ فى مدحه وأكمل معنى، فلو أريد معنى الفاعل لسمى
«الحماد» أى الكثير الحمد، فإنه- ﷺ كان أكثر الناس حمدا لربه، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى به الحماد، كما سميت بذلك أمته. وأيضا فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التى لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمد. وقال القاضى عياض- فى باب تشريفه تعالى له- ﵊ بما سماه به من أسمائه الحسنى-: أحمد بمعنى أكبر، من حمد، وأجل: من حمد. ثم إن فى اسمه «محمد» خصائص: منها: كونه على أربعة أحرف ليوافق اسم الله تعالى اسم محمد، فإن عدد الجلالة على أربعة أحرف كمحمد. ومنها: أنه قيل: إن مما أكرم الله به الآدمى أن كانت صورته على شكل كتب هذا اللفظ، فالميم الأول رأسه، والحاء جناحاه، والميم سرته والدال رجلاه. قيل: ولا يدخل النار من يستحق دخولها- أعاذنا الله منها- إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ. حكاهما ابن مرزوق، والأول: ابن العماد فى كتاب كشف الأسرار. ومنها: أنه تعالى اشتقه من اسمه «المحمود» كما قال حسان بن ثابت: أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبى إلى اسمه ... إذا قال فى الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وأخرج البخارى فى تاريخه الصغير من طريق على بن زيد قال: كان أبو طالب يقول: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفى ألف عام، كما ورد من حديث أنس بن مالك، من طريق أبى نعيم فى مناجاة موسى.
وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال: إن الله أنزل على آدم عصيّا بعدد الأنبياء والمرسلين. ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أى بنى، أنت خليفتى من بعدى، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإنى رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين، ثم إنى طفت السماوات فلم أر فى السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربى أسكننى الجنة فلم أر فى الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الجنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره فى كل ساعاتها. بدا مجده من قبل نشأة آدم ... فأسماؤه فى العرش من قبل تكتب وروينا فى جزء الحسن بن عرفة من حديث أبى هريرة عنه- ﷺ قال: لما عرج بى إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت- أى علمت- اسمى فيها مكتوبا: محمد رسول الله، وأبو بكر خلفى. ووجد على الحجارة القديمة مكتوب: محمد تقى مصلح أمين. ذكره فى الشفاء. وعلى الحجر بالخط العبرانى: باسمك اللهم، جاء الحق من ربك بلسان عربى مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكتبه موسى بن عمران. وذكره ابن ظفر فى «البشر» عن معمر عن الزهرى. وشوهد- كما ذكره فى الشفاء- فى بعض بلاد خراسان مولود ولد على أحد جنبيه مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى الآخر: محمد رسول الله. وببلاد الهند ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وذكر العلامة ابن مرزوق عن عبد الله بن صوحان: عصفت بنا ريح،
محمد رسول الله. وببلاد الهند ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وذكر العلامة ابن مرزوق عن عبد الله بن صوحان: عصفت بنا ريح،
ونحن فى لجج بحر الهند، فأرسينا فى جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر زكى الرائحة طيب الشم وفيه مكتوب بالأبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله، ووردا أبيض مكتوب عليه بالأصفر: براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات نعيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفى تاريخ ابن العديم عن على بن عبد الله الهاشمى الرقى: أنه وجد ببعض قرى الهند وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء، عليها مكتوب بخط أبيض: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق. قال فشككت فى ذلك وقلت: إنه معمول، فعمدت إلى وردة لم تفتح فكان فيها مثل ذلك، وفى البلد منه شىء كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله تعالى. وقال عبد الله بن مالك: دخلت بلاد الهند، فسرت إلى مدينة يقال لها: نميلة- أو ثميلة. فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر. فإذا كسرت ثمرته خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث. حكاه القاضى أبو البقاء بن الضياء فى منسكه. وفى كتاب روض الرياحين لليافعى عن بعضهم أنه وجد ببلاد الهند شجرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر إذا كسر خرجت منه ورقة خضراء طرية مكتوب فيها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. كتابة جلية وهم يتبركون بها. قال: فحدثت بذلك أبا يعقوب الصباء فقال: ما استعظم هذا، كنت صيادا على نهر الأبلة فاصطدت سمكة، على جنبها الأيمن: لا إله إلا الله، وعلى جنبها الأيسر: محمد رسول الله، فلما رأيتها قذفتها فى الماء احتراما لها. وعن بعضهم- مما ذكره ابن مرزوق فى شرحه لبردة الأبوصيرى- أنه أتى بسمكة فرأى فى إحدى شحمتى أذنها لا إله إلا الله، وفى الآخرى: محمد رسول الله.
راما لها. وعن بعضهم- مما ذكره ابن مرزوق فى شرحه لبردة الأبوصيرى- أنه أتى بسمكة فرأى فى إحدى شحمتى أذنها لا إله إلا الله، وفى الآخرى: محمد رسول الله.
وعن جماعة: أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خلقة، ومن جملة الخطوط كتب بالعربى فى أحد جنبيها: الله، وفى الآخر: عز أحمد، بخط بين لا يشك فيه عالم بالخط. وأنه وجد سنة تسع أو قال: سنة سبع- بالموحدة- وثمانمائة حبة عنب مكتوب فيها بخط بارع بلون أسود: محمد. وفى كتاب «النطق المفهوم» لابن طغربك السياف، عن بعضهم أنه رأى فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب فيه بالحمرة والبياض فى الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله بقدرته، فى الورقة ثلاثة أسطر، الأول: لا إله إلا الله، والثانى: محمد رسول الله، والثالث: إن الدين عند الله الإسلام. قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوته- ﷺ أنه لم يسم قبله أحد باسمه «محمد» صيانة من الله تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى، إذ لم يجعل له من قبل سميا، وذلك أنه تعالى سماه به فى الكتب المتقدمة، وبشر به الأنبياء، فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته: ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقد عدهم القاضى عياض: ستة، ثم قال: لا سابع لهم. وذكر أبو عبيد الله بن خالويه فى كتاب «ليس» ، والسهيلى فى «الروض» : أنه لا يعرف فى العرب من تسمى محمدا قبل النبى- ﷺ إلا ثلاثة. قال الحافظ ابن حجر: وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلى متأخر الطبقة عن عياض، ولعله لم يقف على كلامه.
قال: وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك فى جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين، مع تكرير فى بعضهم، ووهم فى بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا: وأشهرهم: محمد بن عدى بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدى. ومنهم: محمد بن أحيحة- بضم الهمزة وفتح المهملة- ابن الجلاح- بضم الجيم وتخفيف اللام آخره مهملة- الأوسى. ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر. ومحمد بن البراء- وقيل: البر- بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكرى العتوارى. ومحمد بن الحارث بن حديج بن حويص. ومحمد بن حرماز بن مالك اليعمرى. ومحمد بن حمران بن أبى حمران، ربيعة بن مالك الجعفى المعروف بالشويعر. ومحمد بن خزاعى بن علقمة بن حرابة السلمى، من بنى ذكوان. ومحمد بن خولى الهمدانى. ومحمد بن سفيان بن مجاشع. ومحمد بن اليحمد الأزدى. ومحمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة. ومحمد بن الأسيدى. ومحمد الفقيمى. ولم يدركوا الإسلام إلا الأول ففى سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهو صحابى جزما «١» .
وفيمن ذكره عياض: محمد بن مسلمة الأنصارى. وليس ذكره بجيد، فإنه ولد بعد النبى- ﷺ بأزيد من عشرين سنة، لكنه قد ذكر تلو كلامه المتقدم: محمد بن محمد- الماضى- فصار من عنده ستة لا سابع لهم. انتهى. وأما اسمه- ﵊ «محمود» فاعلم أن من أسماء الله تعالى الحميد، ومعناه: المحمود، لأنه تعالى حمد نفسه، وحمده عباده، وقد سمى الرسول- ﷺ بمحمود، وكذا وقع اسمه فى زبور داود. وأما «الماحى» ففسر فى الحديث بمحو الكفر، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محى بالنبى- ﷺ، فإنه بعث وأهل الأرض كلهم كفار، ما بين عابد أوثان ويهود ونصارى ضالين وصابئة ودهرية لا يعرفون ربا ولا معادا، وبين عباد الكواكب وعباد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها، فمحاها برسوله، حتى أظهر دينه على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس فى الأقطار، ولما كانت البحار هى الماحية للأدران كان اسمه- ﵊ فيها الماحى.
أظهر دينه على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس فى الأقطار، ولما كانت البحار هى الماحية للأدران كان اسمه- ﵊ فيها الماحى. وأما «الحاشر» ففسر أيضا فى الحديث بأنه الذى يحشر الناس على قدمه، أى يقدمهم وهم خلفه، وقيل على سابقته، وقيل: قدامه وحوله، أى يجتمعون إليه فى القيامة. وقد كان حشره لأهل الكتاب: إخراجه لهم من حصونهم وبلادهم. من دار هجرته إلى حيث أذاقهم الله من شدة الحشر ما شاء فى دار الدنيا إلى ما اتصل لهم بذلك فى برزخهم. وهو أول من تنشق عنه الأرض فيحشر الناس على أثره، وإليه يلجئون فى محشرهم، وقيل: على سببه. وأما «العاقب» فهو الذى جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبى، لأن العاقب هو الآخر، أى: عقب الأنبياء، وقيل: وهو اسمه- ﵊ فى النار، فإذا جاء- لحرمة شفاعته- خمدت النار وسكنت، كما روى أن قوما من حملة القرآن يدخلونها فينسيهم الله تعالى ذكر محمد ﷺ حتى يذكرهم جبريل، فيذكرونه فتخمد النار وتنزوى عنهم.
وأما «المقفى» فكذلك، أى: قفا آثار من سبقه من الرسل، وهى لفظة مشتقة من «القفو» يقال: قفاه يقفوه إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفى المقفى: الذى قفا من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم. وأما «الأول» فلأنه أول النبيين خلقا- كما مر- وكما أنه أول فى البدء فهو أول فى العود، فهو أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يدخل الجنة، وهو أول شافع وأول مشفع، كما كان فى أوليات البدء فى عالم الذر أول مجيب، إذ هو أول من قال: بلى، إذ أخذ ربه الميثاق على الذرية الآدمية، فأشهدهم على أنفسهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ «١» فهو- ﷺ الأول فى ذلك كله على الإطلاق. وأما «الآخر» فلأنه آخر الأنبياء فى البعث كما فى الحديث. وأما «الظاهر» فلأنه ظهر على جميع الظاهرات ظهوره، وظهر على الأديان دينه، فهو الظاهر فى وجوه الظهور كلها. وأما «الباطن» فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه الله تعالى إليه.
ميع الظاهرات ظهوره، وظهر على الأديان دينه، فهو الظاهر فى وجوه الظهور كلها. وأما «الباطن» فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه الله تعالى إليه. وأما «الفاتح الخاتم» ففى حديث الإسراء عن أبى هريرة من طريق الربيع ابن أنس قوله تعالى له: «وجعلتك فاتحا وخاتما» . وفى حديث أبى هريرة رضى الله عنه- أيضا وفى الإسراء، قوله- ﷺ: «وجعلنى فاتحا وخاتما» «٢» . فهو الذى فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجّا، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا، وفتح أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح، والدنيا والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار والإبصار.
وقد يكون المراد: المبدأ المقدم فى الأنبياء، والخاتم لهم، كما قال- ﵊: «كنت أول النبيين فى الخلق وآخرهم فى البعث» «١» . وأما «الرؤف الرحيم» ففى القرآن لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٢» وهو فعول من الرأفة، وهى أرق من الرحمة، قاله أبو عبيدة، والرحيم فعيل من الرحمة، وقيل رؤف بالمطيعين رحيم بالمذنبين. وأما «الحق المبين» فقال تعالى: حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ «٣» . وقال تعالى: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ «٤» . وقال تعالى: قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ «٥» . وقال تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ «٦» . قيل [المراد] : محمد- ﵇، وقيل القرآن، ومعناه هنا ضد الباطل، والمتحقق صدقه وأمره، والمبين البين أمره ورسالته، أو المبين عن الله ما بعثه به، كما قال تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ «٧» . وأما «المؤمن» فقال تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ «٨» . أى يصدق، وقال- ﷺ: «أنا أمنة لأصحابى» «٩» فهذا بمعنى المؤمن. وأما «المهيمن» فقال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ «١» . قال ابن الجوزى فى زاد المسير- إن ابن نجيح روى عن مجاهد (ومهيمنا عليه) قال: محمد مؤتمن على القرآن، قال: فعلى قوله فى الكلام تقدير محذوف، كأنه قال: وجعلناك يا محمد مهيمنا عليه، وسماه العباس بن عبد المطلب فى شعره مهيمنا فى قوله: حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندق علياء تحتها النطق وروى: ثم اغتدى بيتك المهيمن، قيل أراد: يا أيها المهيمن، القتبى والإمام أبو القاسم القشيرى. وأما «العزيز» فمعناه: جلالة القدر، أو الذى لا نظير له، أو المعز لغيره، وقد استدل القاضى عياض لهذا الاسم بقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ «٢» . أى فجائز أن يوصف النبى- ﷺ بالعزيز والمعز، لحصول العز له. ولقائل أن يقول: هذا اللفظ أيضا للمؤمنين لشمول العطف إياهم، فلا اختصاص للنبى- ﷺ، والغرض اختصاصه، قال اليمنى: وعجبت من القاضى كيف خفى عليه مثل هذا: ويجاب: باختصاصه- ﵊ برتبة من العزة ليست لغيره والله أعلم. وأما «العالم» و «العليم» و «العلم» و «معلم أمته» فقد قال تعالى: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ «٣» . وقال: وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ «٤» . وأما «الخبير» فمعناه: المطلع على كنه الشىء، العالم بحقيقته، وقيل: المخبر، قال الله تعالى: الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً «٥» . قال القاضى بكر بن العلاء فيما ذكره فى الشفاء-: المأمور بالسؤال غير النبى- ﷺ، والمسئول
لمخبر، قال الله تعالى: الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً «٥» . قال القاضى بكر بن العلاء فيما ذكره فى الشفاء-: المأمور بالسؤال غير النبى- ﷺ، والمسئول
الخبير هو النبى- ﷺ. وقال غيره: بل السائل النبى- ﷺ والمسئول الله ﷿، فالنبى- ﷺ خبير بالوجهين المذكورين، قيل لأنه- ﵊ عالم على غاية من العلم بما أعلمه الله من مكنون علمه، وعظيم معرفته، مخبر لأمته بما أذن فى إعلامهم به. انتهى. وأما «العظيم» فقال الله تعالى فى شأنه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ «١» . ووقع فى أول سفر من التوراة عن إسماعيل: وسيلد عظيما لأمة عظيمة. فهو ﷺ عظيم وعلى خلق عظيم. وأما «الشاكر» و «الشكور» فقد وصف- ﷺ نفسه بذلك فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا» أى: أأترك تهجدى فلا أكون عبدا شكورا؟! والمعنى: أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرا، فكيف أتركه؟ وعلى هذا فتكون «الفاء» للسببية. وقال القاضى عياض: شكورا أى: معترفا بنعم ربى، عالما بقدر ذلك، مثنيا عليه، مجهدا نفسى فى الزيادة من ذلك، لقوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ «٢» . وأما «الشكار» فهو أبلغ من شاكر، وفى حديث ابن ماجه أنه- ﷺ كان من دعائه: «رب اجعلنى لك شكارا» «٣» . وأما «الكريم» و «الأكرام» و «أكرم ولد آدم» فسماه الله تعالى به فى قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ «٤» . أي محمد- ﷺ، وليس المراد به جبريل، لأنه تعالى لما قال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذكر بعده أنه ليس بقول
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ «٤» . أي محمد- ﷺ، وليس المراد به جبريل، لأنه تعالى لما قال: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذكر بعده أنه ليس بقول
شاعر ولا كاهن، والمشركون لم يكونوا يصفوا جبريل بذلك، فتعين أن يكون المراد بالرسول الكريم هنا محمدا- ﷺ، كما سيأتى- إن شاء الله تعالى- بيانه فى مقصد آى التنزيل. وقال- ﵇: «أنا أكرم ولد آدم» «١» . وأما «الولى» و «المولى» فقال- ﵊: «أنا ولى كل مؤمن» «٢» . وأما «الأمين» فقد كان- ﵊ يعرف به، وشهر به قبل النبوة وبعدها، وهو أحق العالمين بهذا الاسم، فهو أمين على وحيه ودينه، وهو أمين من فى السماء والأرض. وأما «الصادق» و «المصدوق» فقد ورد فى الحديث تسميته بهما، ومعناهما غير خفى، وكذلك «الأصدق» . وروى أنه- ﵊ لما كذبه قومه حزن فقال له جبريل: إنهم يعلمون أنك صادق. وأما «الطيب» و «ماذ ماذ» - بميم ثم ألف ثم ذال معجمة منونة، ثم ميم ثم ألف ثم ذال معجمة- كذا رأيته لبعض العلماء، ونقل العلامة الحجازى فى حاشيته على الشفاء عن السهيلى: ضم الميم وإشمام الهمزة ضمة بين الواو والألف ممدود، وقال: نقلته عن رجل أسلم من علماء بنى إسرائيل، وقال معناه: طيب طيب، ولا ريب أنه- ﷺ أطيب الطيبين، وحسبك أنه كان يؤخذ من عرقه ليتطيب به، فهو- ﷺ طيب الله الذى نفحه فى الوجود، فتعطرت به الكائنات وسمت، واغتذت به القلوب فطابت، وتنسمت به الأرواح فنمت. وأما «الطاهر» و «المطهر» و «المقدس» أى المطهر من الذنوب، كما قال تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «٣» . أو الذى يتطهر به من
«المطهر» و «المقدس» أى المطهر من الذنوب، كما قال تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «٣» . أو الذى يتطهر به من
الذنوب، ويتنزه بأتباعه عنها، كما قال الله تعالى: وَيُزَكِّيهِمْ «١» وقال: وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «٢» أو يكون مقدسا بمعنى مطهرا من الأخلاق الذميمة والأوصاف الدنية. وأما «العفو» و «الصفوح» فمعناهما واحد، وقد وصفه الله تعالى بهما فى القرآن والتوراة والإنجيل، كما فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاصى عند البخارى (ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح) وأمره تعالى بالعفو فقال: خُذِ الْعَفْوَ «٣» وقال: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ «٤» . وأما «العطوف» فهو الشفوق، وسمى به- ﵊ لكثرة شفقته على أمته، ورأفته بهم. وأما «النور» فقال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ «٥» قيل: محمد ﷺ وقيل القرآن، فهو نور الله الذى لا يطفأ. وأما «السراج» فسماه الله تعالى به فى قوله: وَسِراجاً مُنِيراً «٦» . لوضوح أمره، وبيان نبوته، وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به، فهو نيّر فى ذاته منير لغيره، فهو السراج الكامل فى الإضاءة، ولم يوصف بالوهاج كالشمس، لأن المنير الذى ينير من غير إحراق بخلاف الوهاج. وأما «الهادى» فبمعنى الدلالة والدعاء، قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٧» وقال تعالى فيه: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ «٨» .
وأما «البرهان» فقال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ «١» قيل: هو محمد- ﷺ، وقيل معجزاته وقيل القرآن. وأما «النقيب» فروى أنه- ﷺ لما مات نقيب بنى النجار أبو أمامة أسعد بن زرارة وجد عليه- ﷺ ولم يجعل عليهم نقيبا بعده، وقال: أنا نقيبكم فكانت من مفاخرهم، والنقيب هو شاهد القوم وناظرهم وضمينهم. وأما «الجبار» فسمى به فى مزامير داود، فى قوله فى مزمور أربعة وأربعين. تقلد أيها الجبار سيفك، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، لأنه الجبار الذى جبر الخلق بالسيف على الحق، وصرفهم عن الكفر جبرا، قال القاضى عياض: وقد نفى الله تعالى عنه جبرية التكبر التى لا تليق به فقال: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ «٢» . وأما «الشاهد» و «الشهيد» فسماه الله بهما فى قوله: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً «٣» أى على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم، ونجاتهم وضلالهم. وقوله: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً «٤» روى أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالبهم الله ببينة التبليغ- وهو أعلم بهم- إقامة للحجة على المنكرين، فيؤتى بأمة محمد- ﷺ فيشهدون، فتقول الأمم: من أين عرفتهم؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله فى كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد- ﷺ فيسأل عن حال أمته، فيشهد بعدالتهم، وهذه الشهادة وإن كانت لهم لما كان الرسول كالرقيب المهيمن على أمته عدى ب «على» وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم. قاله البيضاوى.
ذه الشهادة وإن كانت لهم لما كان الرسول كالرقيب المهيمن على أمته عدى ب «على» وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم. قاله البيضاوى.
وأما «الناشر» فسمى به لأنه نشر الإسلام وأظهر شرائع الأحكام. وأما «المزمل» فأصله المتزمل، فأدغمت التاء فى الزاى وسمى به، لما روى أنه- ﵊ كان يفرق من جبريل ويتزمل بالثياب أول ما جاءه، وقيل: أتاه وهو فى قطيفة، وقال السدى معناه، يا أيها النائم، قال: وكان متلفقا فى ثياب نومه، وعن ابن عباس: يعنى المتزمل بالقرآن، وعن عكرمة بالنبوة. وقيل من الزمل، بمعنى الحمل، ومنه الزاملة، أى: المتحمل بأعباء النبوة، وعلى هذا يكون التزمل مجازا. وقال السهيلى: ليس «المزمل» باسم من أسمائه يعرف به، وإنما هو مشتق من حالته التى كان التبس بها حالة الخطاب، والعرب إذا قصدت الملاطفة، بالمخاطب بترك المعاتبة نادوه باسم مشتق من حالته التى هو عليها، كقول النبى- ﷺ لعلى- رضى الله عنه- وقد نام ولصق جنبه بالتراب- قم أبا تراب إشعارا بأنه ملاطف له، فقوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ «١» فيه تأنيس وملاطفة. وأما ما روى عن عائشة أنها قالت: كان متزملا مرطا طوله أربعة عشر ذراعا، نصفه على وأنا نائمة ونصفه عليه، فكذب صراح، لأن نزول يا أيها المزمل بمكة فى أول مبعثه، ودخوله بعائشة كان بالمدينة. وأما «المدثر» فأصله: المتدثر، فأدغمت التاء فى الدال. روى أنه- ﷺ قال: «كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يمينى وشمالى. فلم أر شيئا فنظرت فوقى فإذا هو على عرش بين السماء والأرض» - يعنى الملك الذى ناداه- «فرعبت فرجعت إلى خديجة فقلت دثرونى دثرونى» ، فنزل جبريل وقال: يا أيها المدثر «٢» . وعن عكرمة: يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها قد تدثرت هذا الأمر فقم به.
بت فرجعت إلى خديجة فقلت دثرونى دثرونى» ، فنزل جبريل وقال: يا أيها المدثر «٢» . وعن عكرمة: يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها قد تدثرت هذا الأمر فقم به.
وقيل: ناداه بالمزمل والمدثر فى أول أمره، فلما شرع خاطبه الله تعالى بالنبوة والرسالة. وأما «طّه» فروى النقاش «١» عنه- ﵊: لى فى القرآن سبعة أسماء فذكر منها طّه. وقيل: هو اسم الله، وقيل معناه: يا رجل، وقيل: يا إنسان. وقيل: يا طاهر يا هادى يعنى النبى- ﷺ، وهو مروى عن الواسطى، وقيل معناه: يا مطمع الشفاعة للأمة، ويا هادى الخلق إلى الملة، وقيل: الطاء فى الحساب بتسعة والهاء بخمسة وذلك أربعة عشر فكأنه قال: يا بدر، وهذه من محاسن التأويل، لكن المعتمد أنهما من أسماء الحروف. وأما «يس» فحكى أبو محمد مكى أنه روى عنه- ﷺ أنه قال: لى عند ربى عشرة أسماء ذكر منها «يس» . وقد قيل معناه: يا إنسان بلغة طىء، وقيل بالحبشية، وقيل بالسريانية، وأصله كما قاله البيضاوى وابن الخطيب وغيرهما: يا أنيسين: فاقتصر على شطره لكثرة النداء به وقيل ياسين. لكن تعقب بأنه لا يعلم أن العرب قالوا فى تصغيره أنيسين، وأن الذى نقل عنهم فى تصغيره أنيسيان، بياء بعدها ألف، وبأن التصغير من التحقير الممتنع فى حق النبوة لنصهم على أن التصغير لا يدخل فى الأسماء المعظمة شرعا. ويأتى مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى فى الفصل الرابع من النوع الخامس من أنواع المقصد السادس. وعن ابن الحنفية: معناه يا محمد، وعن أبى العالية: يا رجل، وعن أبى بكر الوراق: يا سيد البشر، وعن جعفر الصادق: يا سيد مخاطبة له- ﵊، وفيه من تعظيمه على تفسير أنه يا سيد ما فيه. وأما «الفجر» فقال ابن عطاء فى قوله تعالى: وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ «٢» الفجر محمد- ﷺ، لأن منه تفجر الإيمان.
وهو تأويل غريب لم ير لغيره، والصواب أنه الفجر المفسر بالصبح فى قوله تعالى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ «١» . وأما «القوى» فقال الله تعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ «٢» قيل محمد، وقيل جبريل- عليهما الصلاة والسلام-، وسيأتى فى المقصد السادس ما فى ذلك. وأما ما قاله ابن عطاء فى قوله: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ «٣» أقسم بقوة قلب حبيبه محمد- ﷺ حيث حمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله، فلا يخفى ما فيه. وأما «النجم» فعن جعفر بن محمد بن الحسين فى تفسير قوله تعالى: وَالنَّجْمِ «٤» أنه محمد- ﷺ إِذا هَوى إذا نزل من السماء ليلة المعراج. وحكى السلمى فى قوله: تعالى وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ «٥» أن النجم هنا أيضا محمد- ﷺ. والصحيح: أن المراد به النجم على ظاهره، وسمى به- ﵇ لأنه يهتدى به فى طرق الهدى كما يهتدى بالنجم. وأما «الشمس» فسمى بها- ﷺ لكثرة نفعه، وعلو رفعته، وظهور شريعته، وجلالة قدره وعظم منزلته، لأنه لا يحاط بكماله، حتى لا يسع الرائى له أن ينظر إليه ملء عينيه إجلالا له، كما أن الشمس فى الرتبة أرفع من غالب الكواكب لأنها فى السماء السادسة والانتفاع بها أكثر من غيرها، كما لا يخفى، ولا يدركها البصر لكبر جرمها، وأيضا فلما كان سائر
مس فى الرتبة أرفع من غالب الكواكب لأنها فى السماء السادسة والانتفاع بها أكثر من غيرها، كما لا يخفى، ولا يدركها البصر لكبر جرمها، وأيضا فلما كان سائر
الكواكب تستمد من نورها ناسب تسميته- ﵊ بها، لأن نور الأنبياء مستمد من نوره «١» . وأما «النبى» و «الرسول» فمن خصائصه- ﵊ أنه خاطبه تعالى بهما فى القرآن دون سائر أنبيائه. ثم إن النبوءة بالهمز مأخوذة من النبأ، وهو الخبر، وقد لا يهمز تسهيلا. أى أن الله أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه، فيكون نبيّا منبأ، أو يكون مخبرا عما بعثه الله به ومنبئا بما أطلعه الله عليه. وبغير الهمزة يكون مشتقّا من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض، أى أن له رتبة شريفة ومكانة عند الله منيفة. قال الشيخ بدر الدين الزركشى فى شرح البردة. وكان نافع يقرأ: النبىء- بالهمز- فى جميع القرآن. والاختيار تركه. وهو لغة النبى- ﷺ، وقد جاء فى الحديث أن رجلا قال: يا نبىء الله- يعنى بالهمز- فقال له: «لست نبىء الله، ولكنى نبى الله» «٢» فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته- ﵊. وقال الجوهرى والصاغانى: إنما أنكر لأن الأعرابى أراد: يا من خرج من مكة إلى المدينة، يقال: نبأت من أرض إلى أرض إذا خرجت منها إلى أخرى. وتكلم جماعة من القراء فى هذا الحديث: وقد رواه الحاكم فى المستدرك عن أبى الأسود عن أبى ذر، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفيما قاله نظر فإن فيه حسينا الجعفى، كذا قاله بعضهم وليس من شرطهما. ورواه أبو عبيد: حدثنا محمد بن سعد عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن رجلا ... الحديث، وهذا منقطع. انتهى. والرسول: إنسان بعثه الله إلى الخلق بشريعة مجددة يدعو الناس إليها.
محمد بن سعد عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين أن رجلا ... الحديث، وهذا منقطع. انتهى. والرسول: إنسان بعثه الله إلى الخلق بشريعة مجددة يدعو الناس إليها.
واختلف هل هما بمعنى أو بمعنيين؟ فقال بالأول قوم مستدلين بقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ «١» فأثبت لهما معا الإرسال. وعلى هذا فلا يكون النبى إلا رسولا، ولا الرسول إلا نبيّا. وقال آخرون بالثانى: وأنهما يجتمعان فى النبوة التى هى الاطلاع على الغيب والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك وحوز درجتها، وافترقا فى زيادة الإرسال. وحجتهم من الآية نفسها: التفريق بين الاسمين، إذ لو كانا شيئا واحدا لما حسن تكرارهما فى الكلام البليغ، ويكون المعنى: وما أرسلنا من نبى إلى أمة، أو نبى ليس بمرسل إلى أحد. وذهب آخرون: إلى أن الرسول: من جاء بشرع مبتدأ، ومن لم يأت به نبى غير رسول وإن أمر بالإبلاغ والإنذار. والصحيح: أن كل رسول نبى، وليس كل نبى رسولا. نعم نوزع فى هذا بأنه كلام يطلقه من لا تحقيق عنده، فإن جبريل ﵊ رسول، وغيره من الملائكة المكرمين بالرسالة رسل لا أنبياء. فالانفصال عنه: بأن يقيد الفرق بين الرسول والنبى، بالرسول البشرى. ثم إن النبوة والرسالة ليستا ذاتا للنبى- ﷺ، ولا وصف ذات بل تخصيص الله إياه بذلك خلافا للكرامية. وقال القرافى، كما نقله عنه ابن مرزوق: يعتقد كثير أن النبوة مجرد الوحى، وهو باطل، لحصوله لمن ليس بنبى كمريم وليست نبية على الصحيح، مع أنه تعالى يقول: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا «٢» الآية، وأَنَّ اللَّهَ
وة مجرد الوحى، وهو باطل، لحصوله لمن ليس بنبى كمريم وليست نبية على الصحيح، مع أنه تعالى يقول: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا «٢» الآية، وأَنَّ اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ «١» وفى مسلم: بعث الله تعالى ملكا لرجل على مدرجته وكان خرج فى زيارة أخ له فى الله تعالى، وقال له: إن الله يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك فى الله «٢» وليس بنبوة، لأنها عند المحققين: إيحاء الله لبعض بحكم إنسانى يختص به كقوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «٣» فهذا تكليف يختص به فى الوقت، فهذه نبوة لا رسالة، فلما نزل قُمْ فَأَنْذِرْ «٤» كانت رسالة لتعلق هذا التكليف بغيره أيضا، فالنبى كلف بما يخص به، والرسول بذلك، وتبليغ غيره، فالرسول أخص مطلقا، انتهى. وهل نبينا- ﷺ رسول الآن؟ قال أبو الحسن الأشعرى «٥» : هو ﷺ فى حكم الرسالة، وحكم الشىء يقوم مقام أصل الشىء، ألا ترى أن العدة تدل على ما كان من أحكام النكاح، ويأتى لذلك مزيد بيان- إن شاء الله تعالى-. وأما «المذكر» فقال تعالى: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ «٦» . وأما «البشير» و «المبشر» و «النذير» و «المنذر» فقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً «٧» أى مبشرا لأهل طاعته بالثواب، وقيل بالمغفرة، ونذيرا لأهل معصيته بالعذاب، وقيل: محذرا من الضلالات.
وأما «المبلغ» فقال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ «١» . وأما «الحنيف» فقال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً «٢» كذا قاله بعضهم. وأما «نبى التوبة» فلأن الأمم رجعت لهدايته- ﵇ بعد ما تفرقت بها الطرق إلى الصراط المستقيم. وأما «رسول الرحمة» و «نبى الرحمة» و «نبى المرحمة» فقال الله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «٣» وقال تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٤» . فبعثه تعالى رحمة لأمته، ورحمة للعالمين وروى البيهقى مرفوعا «إنما أنا رحمة مهداة» «٥» فرحم الله تعالى به الخلق مؤمنهم وكافرهم، وهذا الاسم من أخص أسمائه. وقد كان حظ آدم من رحمته سجود الملائكة له تعظيما إذ كان فى صلبه، ونوح: خروجه من السفينة سالما، وإبراهيم: كانت النار عليه بردا وسلاما إذ كان فى صلبه، فرحمته- ﵊ فى البدء والختام والدوام لما أبقى الله له من دعوة الشفاعة، ولما كانت نبوته رحمة دائمة مكرّرة مضاعفة اشتق له من الرحمة اسم الرحمة. وأما «نبى الملحمة والملاحم» وهى الحروب، فإشارة إلى ما بعث به من القتال والسيف، ولم يجاهد نبى وأمته قط ما جاهد- ﷺ وأمته، والملاحم التى وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار فى الأقطار على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال.
ته، والملاحم التى وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار فى الأقطار على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال.
وأما «صاحب القضيب» فهو السيف، كما وقع مفسرا به فى الإنجيل فال: معه قضيب من حديد يقاتل به، وأمته كذلك. وقد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذى كان يمسكه. وأما «صاحب الهراوة» فهى فى اللغة: العصا، وقد كان- ﷺ يمسك فى يده القضيب كثيرا، وكان يمشى بين يديه بالعصا، وتغرز له فى الأرض فيصلى إليها، قال القاضى عياض: وأراها العصا المذكورة فى حديث الحوض: أذود الناس عنه بعصاى لأهل اليمن «١» . أى لأجلهم ليتقدموا، فلما كان- ﷺ راعيا للخلق سائقا لجميعهم إلى مواردهم كان صاحب الهراوة يرعى بها أهل الطواعية، وصاحب السيف يقد به من لا تزيده الحياة إلا شرّا. وأما «الضحاك» - بالمعجمة- فهو الذى يسيل دماء العدو فى الحروب لشجاعته «٢» . وأما «صاحب التاج» فالمراد به العمامة، ولم تكن حينئذ إلا للعرب، والعمائم تيجانها. وأما «صاحب المغفر» فهو- بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء- زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، كان- ﷺ يلبسه فى حروبه. وأما «قدم صدق» فقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم فى قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ «٣» هو محمد- ﷺ يشفع لهم، وعن أبى سعيد الخدرى: هى شفاعة نبيهم محمد- ﷺ هو شفيع صدق عند ربهم، وعن سهل بن عبد الله: هى سابقة رحمة أودعها فى محمد- ﷺ.
ِمْ «٣» هو محمد- ﷺ يشفع لهم، وعن أبى سعيد الخدرى: هى شفاعة نبيهم محمد- ﷺ هو شفيع صدق عند ربهم، وعن سهل بن عبد الله: هى سابقة رحمة أودعها فى محمد- ﷺ.
وأما «نعمة الله» فقال سهل فى قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها «١» قال: نعمته بمحمد- ﷺ، وقال: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها «٢» . يعنى يعرفون أن محمدا نبى ثم يكذبونه، وهذا مروى عن مجاهد والسدى وقال به الزجاج «٣» . وأما «الصراط المستقيم» فقال أبو العالية والحسن البصرى فى تفسير سورة الفاتحة: هو رسول الله وخيار أهل بيته وأصحابه. حكى الماوردى ذلك فى تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ «٤» عن عبد الرحمن بن زيد. وأما «العروة الوثقى» فحكى أبو عبد الرحمن السلمى عن بعضهم فى تفسير قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى «٥» الآية، أنه محمد- ﷺ. وأما «ركن المتواضعين» فلأنه عمادهم، وقد ظهر عليه- ﷺ من التواضع ما لم يظهر على غيره، فكان يرقع القميص، ويخصف النعل، ويقم البيت. ووقع فيما ترجموه من كتاب شعياء مما يدل صريحا فى البشارة برسول الله- ﷺ: ولا يميل إلى الهوى، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة بل يقوى الصديقين، وهو ركن المتواضعين، وهو نور الله الذى لا يطفأ. وأما «قثم» و «قثوم» - بالقاف والمثلاثة- ففسره القاضى عياض بالجامع للخير، وقال ابن الجوزى مشتق من القثم، وهو الإعطاء يقال: قثم له من العطاء يقثم، إذا أعطاه، وقد كان رسول الله- ﷺ أعظم الخلق ندى وأسخاهم يدا.
ض بالجامع للخير، وقال ابن الجوزى مشتق من القثم، وهو الإعطاء يقال: قثم له من العطاء يقثم، إذا أعطاه، وقد كان رسول الله- ﷺ أعظم الخلق ندى وأسخاهم يدا.
وأما «البارقليط» و «الفارقليط» - بالموحدة. وبالفاء بدلها، وفتح الراء والقاف. وبسكون الراء مع فتح القاف. وفتح الراء مع سكون القاف. وبكسر الراء وسكون القاف غير منصرف للعجمة والعلمية- فوقع فى إنجيل يوحنا، ومعناه: روح الحق. وقال ثعلب «١» الذى يفرق بين الحق والباطل، وفى نهاية ابن الأثير، فى صفته- ﵇، أن اسمه فى الكتب السالفة «فارق ليطا» أى يفرق بين الحق والباطل، قال: ومنه الحديث: محمد فرق بين الناس، أى يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه. وأما «حمطايا» - فبفتح الحاء المهملة وسكون الميم- قال الهروى: أى حامى الحرم، وقال ابن الأثير فى حديث كعب أنه قال فى أسماء النبى ﷺ فى الكتب السالفة: محمد وأحمد وحمياطا- يعنى بالحاء المهملة ثم ميم ساكنة فمثناة تحتية فألف فطاء مهملة فألف-. قال أبو عمرو: سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال: معناه يحمى الحرم من الحرام، ويوطئ الحلال. وأما «أحيد» - وهو بهمزة مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة. كذا وجدته فى بعض نسخ الشفاء المعتمدة. والمشهور ضبطه بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبفتح المثناة التحتية، وفى نسخة بفتحها وكسر الحاء وسكون المثناة- فقال النووى فى كتابه تهذيب الأسماء واللغات: عن ابن عباس قال: قال رسول الله- ﷺ: «اسمى فى القرآن محمد، وفى الإنجيل أحمد، وفى التوراة أحيد، وإنما سميت أحيد لأنى أحيد عن أمتى نار جهنم» «٢» . وأما «المنحمنا» وهو بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد النون الثانية المفتوحة، مقصور، وضبطه بعضهم بفتح الميمين، فمعناه بالسريانية محمد.
وأما «المشفح» - وهو بضم الميم وبالشين المعجمة وبالفاء المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة، وروى بالقاف بدل الفاء- ففى كتاب شعيا فى البشارة به- ﵇: يفتح العيون العور، والآذان الصم ويحيى القلوب، وما أعطيه لا أعطيه أحدا، مشفع يحمد الله حمدا جديدا، وهو بلغتهم السريانية الحمد. وأما «مقيم السنة» ففى كتاب الشفاء: قال داود- ﵊: اللهم ابعث لنا محمدا يقيم السنة بعد الفترة. وأما «المبارك» فمبدأ الكون ونماؤه كائن من بركته المستمدة من بركة الله، ومن كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل ببركته حتى أشبع الجيش الكثير، وغير ذلك مما لمسه أو باشره، كما سيأتى ذلك- إن شاء الله تعالى- فى مقصد معجزاته. وأما «المكين» فهو- ﷺ المكين بعلو مكانته عند ربه تعالى، ومن ذلك أن قرن سبحانه ذكره بذكره فما أذن باسم أحد سواه، ولا قرن اسم أحد مع اسمه إلا إياه، فأعلن له فى السابقة على ساق العرش وأذن به فى اللاحقة على منار الإيمان. وأما «الأمى» فهو من أخص أسمائه، وقال تعالى: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا «١» ، فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده، وما خطته أقلامه العلمية فى ألواح قدسه الأقدسية، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكتب الخلق. وأما «المكى» فقد كان بداية ظهوره- ﵊ فى الأرض فى مكة، التى هى حرم الله، وهى مدد البركة ومنشأ الهدى، فهو- ﷺ مكى الإقامة ومبدأ النبوة، ومكى الإعادة، وكان من آية ذلك توجيه لها حيثما توجه، فهو- ﷺ المكى الذى لم يبرح وجودا وقصدا، والمرء
بركة ومنشأ الهدى، فهو- ﷺ مكى الإقامة ومبدأ النبوة، ومكى الإعادة، وكان من آية ذلك توجيه لها حيثما توجه، فهو- ﷺ المكى الذى لم يبرح وجودا وقصدا، والمرء
حيث قصده لا حيث جسمه، حتى كان من شرعه أن يوجه الميت للكعبة. ومن أومأ لشىء فهو لما أومأ إليه، ولذلك صحت الصلاة إيماء. وأما «المدنى» فلأن المدينة دار هجرته وإقامته لا رحلة له عنها، وخصت تربتها بأن ضمت أعضاءه المقدسة. وأما «عبد الكريم» فذكر الحسين بن محمد الدامغانى فى كتابه «شوق العروس وأنس النفوس» نقلا عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبى- ﷺ عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار، وعند أهل العرش عبد الحميد، وعند سائر الملائكة عبد المجيد، وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفى الجبال عبد الخالق، وفى البر عبد القادر وفى البحر عبد المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغياث، وعند الوحوش عبد الرزاق، وعند السباع عبد السلام، وعند البهائم عبد المؤمن، وعند الطيور عبد الغفار، وفى التوراة موذ موذ، وفى الإنجيل طاب طاب، وفى الصحف عاقب، وفى الزبور فاروق، وعند الله طه ويس، وعند المؤمنين محمد- ﷺ، وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها «١» . وأما «عبد الله» فسماه الله تعالى به فى أشرف مقاماته فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «٢» . وقال: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً «٣» . وقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ «٤» . فذكره بالعبودية فى مقام إنزال الكتاب عليه والتحدى بأن يأتوا بمثله. وقال تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ «٥» فذكره فى مقام
٤» . فذكره بالعبودية فى مقام إنزال الكتاب عليه والتحدى بأن يأتوا بمثله. وقال تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ «٥» فذكره فى مقام
الدعوة إليه، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا «١» ، وقال: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ «٢» ولو كان له اسم أشرف منه لسماه به فى تلك الحالات العلية. ولما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، ورقاه إلى أعلى المعالى العلوية، ألزمه- تشريفا له- اسم العبودية، وقد كان- ﷺ يجلس للأكل جلوس العبد، وكان يتخلى عن وجوه الترفعات كلها فى ملبسه ومأكله ومبيته ومسكنه إظهارا لظاهر العبودية فيما يناله العيان، صدقا عما فى باطنه من تحقيق العبودية لربه تحقيقا لمعنى وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ «٣» . ولما خير بين أن يكون نبيّا ملكا، أو نبيّا عبدا، اختار أن يكون نبيّا عبدا، فاختار ما هو الأتم، وكان- ﷺ يقول كما فى الصحيح: «لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى، ولكن قولوا عبد الله ورسوله» «٤» فاستثبت ما هو ثابت له، وأسلم لله ما هو له لا لسواه، وليس للعبد إلا اسم العبد، ولذا كان «عبد الله» أحب الأسماء إلى الله تعالى.
ا عبد الله ورسوله» «٤» فاستثبت ما هو ثابت له، وأسلم لله ما هو له لا لسواه، وليس للعبد إلا اسم العبد، ولذا كان «عبد الله» أحب الأسماء إلى الله تعالى.
الفصل الثانى فى ذكر أولاده الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام اعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القاسم وإبراهيم، وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن معه. واختلف فيما سوى هؤلاء: فعند ابن إسحاق: الطاهر والطيب أيضا فتكون على هذا ثمانية، أربعة ذكور وأربع إناث. وقال الزبير بن بكار «١» : كان له- ﷺ سوى إبراهيم والقاسم عبد الله، مات صغيرا بمكة، ويقال له: الطيب والطاهر، ثلاثة أسماء. وهو قول أكثر أهل النسب، قاله أبو عمر، وقال الدار قطنى: هو الأثبت. وسمى عبد الله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوة. فعلى هذا تكون جملتهم سبعة، ثلاثة ذكور. وقيل: عبد الله غير الطيب والطاهر، حكاه الدار قطنى وغيره. فتكون جملتهم على هذا تسعة خمسة ذكور. وقيل: كان له الطيب والمطيب، ولدا فى بطن، والطاهر والمطهر، ولدا فى بطن، ذكره صاحب الصفوة، فيكونون على هذا أحد عشر. وقيل: ولد له ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف، فيكونون على هذا اثنى عشر. وكلهم سوى هذا ولد فى الإسلام بعد المبعث. وقال ابن إسحاق: كلهم غير إبراهيم قبل الإسلام. ومات البنون قبل الإسلام وهم يرتضعون، وقد تقدم من قول غيره أن عبد الله ولد بعد النبوة ولذلك سمى بالطيب والطاهر.
فتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور: اثنان متفق عليهما: القاسم وإبراهيم، وستة مختلف فيهم: عبد مناف، وعبد الله، والطيب والمطيب، والطاهر، والمطهر. والأصح أنهم ثلاثة ذكور والأربع بنات متفق عليهن وكلهم من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم. فأما القاسم فهو أول ولد ولد له- ﵊ قبل النبوة، وبه كان يكنى. وعاش حتى مشى، وقيل عاش سنتين، وقال مجاهد مكث سبع ليال، وخطأه الغلابى فى ذلك وقال: الصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا. وقال ابن فارس: بلغ ركوب الدابة ومات قبل المبعث. وفى مستدرك الفريانى ما يدل على أنه توفى فى الإسلام. وهو أول من مات من ولده- ﵊. وأما زينب فهى أكبر بناته بلا خلاف إلا ما لا يصح، وإنما الخلاف فيها وفى القاسم أيهما ولد أولا. وعند ابن إسحاق أنها ولدت فى سنة ثلاثين من مولد النبى- ﷺ، وأدركت الإسلام، وهاجرت، وماتت سنة ثمان من الهجرة عند زوجها- وابن خالتها- أبى العاص لقيط وقيل مهشم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس. وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه، وردها النبى- ﷺ إليه بالنكاح الأول بعد سنتين، وقيل بعد ست سنين وقيل قبل انقضاء العدة، فيما ذكره ابن عقبة. وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ردها له بنكاح جديد سنة سبع. وولدت له عليّا مات صغيرا وقد ناهز الحلم، وكان رديف النبى- ﷺ على ناقته يوم الفتح، وولدت له أيضا أمامة التى حملها- ﷺ فى صلاة الصبح على عاتقه، وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها «١» ، وتزوجها على بن أبى طالب بعد موت فاطمة. وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده- ﷺ. وذكر الزبير بن
ا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها «١» ، وتزوجها على بن أبى طالب بعد موت فاطمة. وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده- ﷺ. وذكر الزبير بن
بكار وغيره أنها أكبر بناته- ﷺ وصححه الجرجانى النسابة. والأصح الذى عليه الأكثرون كما تقدم، أن زينب أكبرهن. وكانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «١» قال لهما أبوهما- أبو لهب- رأسى من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتى محمد، ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما. فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة، وكانت ذات جمال رائع. وذكر الدولابى أن تزويجه بها كان فى الجاهلية، وذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه. وتوفيت والنبى- ﷺ ببدر. وعن ابن عباس: لما عزى- ﷺ برقية قال: «الحمد لله، دفن البنات من المكرمات» «٢» أخرجه الدولابى. وأما أم كلثوم فلا يعرف لها اسم، إنما تعرف بكنيتها، وكانت تحت عتيبة بن أبى لهب- كما قدمته- ففارقها قبل الدخول. ويروى أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبى- ﷺ فقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبنى ولا أحبك. ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرا. فقال- ﷺ: «أما إنى أسأل الله أن يسلط عليك كلبه» وفى رواية: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال: ما كان أغناك عن دعوة ابن أخى، فخرج فى تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمى، وهو والله آكلى، كما دعا على محمد، أقاتلى ابن أبى كبشة وهو بمكة وأنا بالشام، فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه. وفى رواية: فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلنى ومات. وفى
دا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه. وفى رواية: فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلنى ومات. وفى
رواية: أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه «١» ، ذكره الدولابى. ولما توفيت رقية خطب عثمان ابنة عمر حفصة فرده «٢» ، فبلغ ذلك النبى ﷺ فقال: يا عمر، أدلك على خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خير له منك؟ قال: نعم يا نبى الله، قال: تزوجنى ابنتك، وأزواج عثمان ابنتى، خرجه الخجندى. وكان تزويج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة. وروى أنه- ﷺ قال له: «والذى نفسى بيده لو أن عندى مائة بنت يمتن واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى بعد أخرى، هذا جبريل أخبرنى أن الله يأمرنى أن أزوجكها» «٣» . رواه الفضائلى. وماتت أم كلثوم سنة تسع من الهجرة، وصلى عليها- ﷺ ونزل فى حفرتها على والفضل وأسامة بن زيد. وفى البخارى (جلس- ﷺ على القبر وعيناه تذرفان وقال: «هل فيكم أحد لم يقارف الليلة» فقال أبو طلحة: أنا، فقال: «انزل قبرها» فنزل) «٤» . وقد روى نحو ذلك فى رقية، وهو وهم، فإنه- ﷺ لم يكن حال دفنها حاضرا، بل كان فى غزوة بدر كما قدمته. وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وروت قوله- ﷺ: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن فى الآخرة كافورا، فإذا
فرغتن فاذننى» فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال: «أشعرنها إياه» قالت ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها «١» . و «الحقو» : الإزار، و «أشعرنها» أى اجعلناه شعارها الذى يلى جسدها، وذلك هو الشعار وما فوقه الدثار. وأما فاطمة الزهراء البتول فولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبى ﷺ، قاله أبو عمر، وهو مغاير لما رواه ابن إسحاق: أن أولاده- ﷺ كلهم ولدوا قبل النبوة إلا إبراهيم، وقال ابن الجوزى: ولدت قبل النبوة بخمس سنين، أيام بناء البيت. وروى مرفوعا: «إنما سميت فاطمة، لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة» أخرجه الحافظ الدمشقى. وروى الغسانى والخطيب مرفوعا: «لأن الله فطمها ومحبيها عن النار» «٢» . وسميت بتولا لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله، قاله ابن الأثير. وتزوجت بعلى بن أبى طالب فى السنة الثانية، وقيل بعد أحد، وقيل بعد بنائه- ﵇ بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجها بسبعة أشهر ونصف، وقيل فى صفر فى السنة الثانية، وبنى بها فى ذى الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا. وكان تزويجها بأمر الله ووحيه. وتزوجت ولها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ولعلى إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر، وقيل غير ذلك. وتقدم مزيد لذلك فى المغازى والسير من المقصد الأول.
ه ووحيه. وتزوجت ولها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ولعلى إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر، وقيل غير ذلك. وتقدم مزيد لذلك فى المغازى والسير من المقصد الأول.
قال أبو عمر: وفاطمة وأم كلثوم أفضل بنات النبى- ﷺ، وكانت فاطمة أحب أهله إليه- ﷺ، وكان يقبلها فى فيها ويمصها لسانه، وإذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها، وإذا قدم أول ما يدخل عليها. وقال- ﷺ: «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» «١» رواه البخارى. وقال لها: «أما ترضين أن تكونى سيدة نساء المؤمنين» «٢» رواه مسلم، وفى رواية أحمد «أفضل نساء أهل الجنة» «٣» . وتوفيت بعده- ﷺ بستة أشهر، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وهى ابنة تسع وعشرين سنة، قاله المدينى. وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر وقيل غير ذلك، والأول أصح كذا قالوه فيما رأيته، وهو غير منتظم مع السابق فليتأمل. وروى أنها قالت لأسماء بنت عميس: إنى قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة ما أحسن هذا، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغسلينى أنت وعلى، ولا يدخل على أحد، الحديث خرجه أبو عمر. وفى حديث أم رافع سلمى أنها لما اشتكت اغتسلت ولبست ثيابا جددا واضطجعت فى وسط البيت، ووضعت يدها اليمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة وقالت: إنى مقبوضة الآن فلا يكشفنى أحد ولا يغسلنى، ثم قبضت مكانها، ودخل على فأخبر بالذى قالت، فاحتملها فدفنها بغسلها
يمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة وقالت: إنى مقبوضة الآن فلا يكشفنى أحد ولا يغسلنى، ثم قبضت مكانها، ودخل على فأخبر بالذى قالت، فاحتملها فدفنها بغسلها
ذلك، ولم يكشفها ولا غسلها أحد. رواه أحمد فى المناقب والدولابى وهذا لفظه مختصرا، وهو مضاد لخبر أسماء المتقدم. قال أبو عمر: فاطمة أول من غطى نعشها من النساء على الصفة المذكورة فى خبر أسماء المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا. وولدت لعلى: حسنا وحسينا ومحسنا، فمات محسن صغيرا، وأم كلثوم وزينب. ولم يكن لرسول الله- ﷺ عقب إلا من ابنته فاطمة- رضى الله عنها- فانتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين الحسن والحسين فقط. ويقال للمنسوب لأولهما: حسنى، ولثانيهما: حسينى. وقد يضم للحسينى من يكون من ذرية إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب الإسحاقى، فيقال: الحسينى الإسحاقى. وإسحاق هذا، هو زوج السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن على، وله منها: القاسم وأم كلثوم ولم يعقبا. وتزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت فاطمة، فولدت له: زيدا ورقية، ولم يعقبا ثم تزوجت أم كلثوم بعد موت عمر بعون بن جعفر، ثم تزوجت بعد وفاته بأخيه محمد بن جعفر ثم مات عنها فتزوجت بأخيهما عبد الله بن جعفر ثم ماتت عنده ولن تلد لواحد من الثلاثة سوى للثانى ابنة صغيرة فليس لها عقب. ثم تزوج عبد الله بن جعفر أختها زينب بنت فاطمة، فولدت له عدة من الأولاد، منهم: على وأم كلثوم. وتزوج أم كلثوم- هذه- ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبى طالب فولدت له عدة من الأولاد منهم: فاطمة زوج حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وله منها عقب.
كلثوم- هذه- ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبى طالب فولدت له عدة من الأولاد منهم: فاطمة زوج حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وله منها عقب.
وبالجملة: فعقب عبد الله بن جعفر انتشر من على وأخته أم كلثوم ابنى زينب بنت الزهراء. ويقال لكل من ينتسب لهؤلاء جعفرى، ولا ريب أن لهؤلاء شرفا. وأما الجعافرة المنسوبون لعبد الله بن جعفر فلهم أيضا شرف، لكنه يتفاوت، فمن كان من ولده من زينب بنت الزهراء فهم أشرف من غيرهم، مع كونهم لا يوازون شرف المنسوبين للحسن والحسين لمزيد شرفهما، وكذا يوصف العباسيون بالشرف لشرف بنى هاشم. قال الحافظ ابن حجر فى الألقاب: وقد لقب به. يعنى بالشريف- كل عباسى ببغداد وعلوى بمصر. وفى شيوخ ابن الرفعة شخص يقال له الشريف العباسى. وأما عبد الله ابن النبى- ﷺ فقيل مات صغيرا بمكة، فقال العاصى ابن وائل: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «١» . واختلف: هل ولد قبل النبوة أو بعدها؟ وهل هو الطيب والطاهر؟ والصحيح: أنهما لقبان له، كما تقدم. وأما إبراهيم فمن مارية القبطية، وسيأتى ذكرها فى سراريه- ﵇ إن شاء الله تعالى فى الفصل التالى لهذا فى أمهات المؤمنين. وولد فى ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة، وقيل ولد بالعالية، ذكره الزبير بن بكار، وكانت سلمى زوج أبى رافع مولاة رسول الله- ﷺ قابلته، فبشر أبو رافع به النبى- ﷺ فوهب له عبدا، وعق عنه يوم سابعه بكبشين، وحلق رأسه أبو هند، وسماه النبى- ﷺ يومئذ، وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره فى الأرض. وفى البخارى: من حديث أنس بن مالك، أنه- ﷺ قال: «ولد لى
الليلة غلام سميته باسم أبى إبراهيم» ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف «١» ، الحديث، وفيه: أنه بقى عندها إلى أن مات، والقين: الحداد. ويجمع بينهما: بأن التسمية كانت قبل السابع، كما فى حديث أنس هذا ثم ظهرت فيه، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- عند الترمذى مرفوعا- أنه أمر بتسمية المولود يوم سابعه «٢» ، فيحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل هى مشروعة من الولادة إلى السابع. قال الزبير بن بكار: وتنافست الأنصار فيمن ترضع إبراهيم- ﵇، فإنهم أحبوا أن يفرغوا مارية له- ﵇، فأعطاه لأم بردة بنت المنذر بن زيد الأنصارى، زوجه البراء بن أوس، فكانت ترضعه بلبن ابنها فى بنى مازن بن النجار وترجع به إلى أمه. وأعطى- ﷺ أمه بردة قطعة نخل. وقد تقدم أنه أعطاه أم سيف وبقى عندها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون أعطاه أولا أم بردة ثم أعطاه أم سيف وبقى عندها إلى أن توفى، لكن قد روى أنه توفى عند أم بردة، فيرجع فى الترجيح إلى الصحيح. وعن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ، كان إبراهيم مسترضعا فى عوالى المدينة فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وكان ظئره قينا، فيأخذ فيقبله ثم يرجع. الحديث رواه أبو حاتم. وفى حديث جابر: أخذ- ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فأخذه- ﷺ فوضعه فى حجره ثم
له ثم يرجع. الحديث رواه أبو حاتم. وفى حديث جابر: أخذ- ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فأخذه- ﷺ فوضعه فى حجره ثم
ذرفت عيناه، ثم قال: «إنا بك يا إبراهيم لمحزنون، تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب» «١» خرجه بهذا السياق أبو عمرو بن السماك، ومعناه فى الصحيح. وتوفى وله سبعون يوما- فيما ذكره أبو داود- فى ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: بلغ ستة عشر شهرا وثمانية أيام، وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام. وحمل على سرير صغير، وصلى عليه النبى- ﷺ بالبقيع وقال: «ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون» . وروى أن عائشة قالت: دفنه- ﷺ ولم يصل عليه، فيحتمل أن يكون لم يصل عليه بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه، أو لم يصل عليه فى جماعة. وروى أن الذى غسله أبو بردة، وروى الفضل بن العباس، ولعلهما اجتمعا عليه. ونزل قبره الفضل وأسامة. والنبى- ﷺ على شفير القبر، ورش قبره وعلم بعلامة. قال الزبير: وهو أول قبر رش. وانكسفت الشمس يوم موته فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم، فقال- ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد» «٢» رواه الشيخان: قيل: الغالب أن الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فكسفت يوم موت إبراهيم فى العاشر، فلذلك قالوا: كسفت لموته.
أحد» «٢» رواه الشيخان: قيل: الغالب أن الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فكسفت يوم موت إبراهيم فى العاشر، فلذلك قالوا: كسفت لموته.
وقال- ﷺ: «إن له مرضعا فى الجنة» «١» رواه ابن ماجه. وقد روى من حديث أنس بن مالك أنه قال: «لو بقى- يعنى إبراهيم ابن النبى- ﷺ لكان نبيّا، ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء» «٢» أخرجه أبو عمر. قال الطبرى: وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم، وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبى نبيّا، بدليل ابن نوح- ﵇. وقال النووى فى تهذيب الأسماء واللغات: وأما ما روى عن بعض المتقدمين: لو عاش إبراهيم لكان نبيّا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم. انتهى. قال شيخنا فى كتابه «المقاصد الحسنة» : ونحوه قول ابن عبد البر فى تمهيده: لا أدرى ما هذا، فقد ولد نوح غير نبى، ولو لم يلد النبى إلا نبيّا لكان كل أحد نبيّا، لأنهم من ولد نوح. انتهى. قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره الطبرى لما لا يخفى، وكأنه سلف النووى، وقال أيضا عقب كلام النووى: إنه عجيب من وروده عن ثلاثة من الصحابة، قال: وكأنه لم يظهر له وجه تأويله، فقال فى إنكاره ما قال. وجوابه: أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن بالصحابى الهجوم على مثل هذا بالظن. قال شيخنا: والطرق الثلاثة: أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس: لما مات



