— Bagian 13 · طية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن بالصحابى الهجوم عل… —
Bagian 13
طية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن بالصحابى الهجوم على مثل هذا بالظن. قال شيخنا: والطرق الثلاثة: أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس: لما مات
إبراهيم ابن النبى- ﷺ، صلى عليه وقال: «إن له مرضعا فى الجنة، لو عاش لكان صديقا نبيّا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما استرق قبطى» «١» . وفى سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطى، وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده فى المعرفة وقال: إنه غريب. ثانيها: ما رواه إسماعيل السدى عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو بقى لكان نبيّا، الحديث. ثالثها: ما عند البخارى من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبى خالد قال: قلت لعبد الله بن أبى أوفى: «رأيت إبراهيم ابن النبى- ﷺ؟ قال: مات صغيرا،. ولو قضى بعد محمد نبى عاش ابنه إبراهيم، ولكن لا نبى بعده» «٢» . وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت ابن أبى أوفى يقول: لو كان بعد النبى- ﷺ نبى ما مات ابنه «٣» . انتهى.
الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات قال الله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ «١» . أى أزواجه- ﷺ أمهات المؤمنين، سواء من مات عنها أو ماتت عنه وهى تحته. وذلك فى تحريم نكاحهن، ووجوب احترامهن، لا فى نظر وخلوة. ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات، ولا إخوانهن ولا أخواتهن أخوال وخالات. قال البغوى: كن أمهات المؤمنين دون النساء، روى ذلك عن عائشة- رضى الله عنها- ولفظها- كما فى البيضاوى-: «لسنا أمهات النساء» وهو جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول: أن النساء لا يدخلن فى خطاب الرجال. قال: وكان- ﷺ أبا للرجال والنساء. ويجوز أن يقال أبو المؤمنين فى الحرمة. وفضلت زوجاته ﷺ على النساء، وثوابهن وعقابهن مضاعفان، ولا يحل سؤالهن إلا من وراء حجاب. وأفضلهن خديجة وعائشة- رضى الله عنهما-، وفى أفضلهما خلاف يأتى تحقيقه- إن شاء الله تعالى- قريبا. واختلف فى عدة أزواجه- ﷺ وترتيبهن، وعدة من مات منهن قبله، ومن مات عنهن ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه. والمتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة، ست من قريش: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤى.
كحها، ومن عرضت نفسها عليه. والمتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة، ست من قريش: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤى.
وعائشة بنت أبى بكر بن أبى قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى. وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى. وأم حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى. وأم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى. وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى. وأربع عربيات: زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم ابن دودان بن أسد بن خزيمة. وميمونة بنت الحارث الهلالية. وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين. وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية. وواحدة غير عربية من بنى إسرائيل وهى صفية بنت حيى من بنى النضير. ومات عنده- ﷺ منهن اثنتان: خديجة وزينب أم المساكين، ومات ﷺ عن تسع، ذكر أسماءهن الحافظ أبو الحسن بن الفضل المقدسى نظما فقال: توفى رسول الله عن تسع نسوة ... إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية ... وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ... ثلاث وست ذكرهن مهذب
فى رسول الله عن تسع نسوة ... إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية ... وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ... ثلاث وست ذكرهن مهذب
ولا خلاف فى أن أول امرأة تزوج بها منهن خديجة بنت خويلد، وأنه ﷺ لم يتزوج عليها حتى ماتت. وهذا حين الشروع فى ذكرهن على الترتيب. فأما أم المؤمنين خديجة- وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم- فكانت تدعى فى الجاهلية «الطاهرة» ، وكانت تحت أبى هالة النباش بن أبى زرارة فولدت له هندا وهالة وهما ذكران. ثم تزوجها عتيق بن عائذ المخزومى، فولدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقا على أبى هالة. ثم تزوجها رسول الله- ﷺ، ولها يومئذ من العمر أربعون سنة وبعض أخرى، وكان سنه- ﷺ إحدى وعشرين سنة، وقيل خمسا وعشرين، وعليه الأكثر، وقيل ثلاثين. وكانت عرضت نفسها عليه، فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة، حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها- ﷺ وأصدقها عشرين بكرة. وزاد ابن إسحاق من طريق آخر: وحضر أبو طالب ورؤساء مضر: فخطب أبو طالب. وقد قدمت خطبته فى المقصد الأول عند ذكر تزويجها له- ﷺ. وذكر الدولابى وغيره أن النبى- ﷺ أصدق خديجة اثنتى عشرة أوقية ذهبا. وقد كانت خديجة- كما قدمته- أول من آمن من الناس، وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة: «أن جبريل قال للنبى- ﷺ يا محمد، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام- أو إدام أو شراب- فإذا هى أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومنى، وبشرها ببيت فى الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب» «١» والقصب: اللؤلؤ المجوف.
أتتك بإناء فيه طعام- أو إدام أو شراب- فإذا هى أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومنى، وبشرها ببيت فى الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب» «١» والقصب: اللؤلؤ المجوف.
قال ابن إسحاق: كان- ﷺ لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له- ﵇، فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بخديجة إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت. وعن عبد الرحمن بن زيد قال: قال آدم- ﵇: إنى لسيد البشر يوم القيامة، إلا رجلا من ذريتى نبيّا من الأنبياء، يقال له أحمد، فضل على باثنتين: زوجته عاونته فكانت له عونا، وكانت زوجتى على عونا، وأعانه الله على شيطانه فأسلم، وكفر شيطانى. خرجه الدولابى، كما ذكره الطبرى. وخرج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه- ﷺ قال: «أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة ابنة محمد، ومريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون» «١» . قال الشيخ ولى الدين العراقى: خديجة أفضل أمهات المؤمنين على الصحيح المختار، وقيل: عائشة. انتهى. وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصارى فى شرح بهجة الحاوى، عند ذكر أزواجه- ﷺ: وأفضلهن خديجة وعائشة وفى أفضلهما خلاف، صحح ابن العماد تفضيل خديجة لما ثبت أنه- ﷺ قال لعائشة، حين قالت له: قد رزقك الله خيرا منها فقال: «لا والله ما رزقنى الله خيرا منها، آمنت بى حين كفر بى الناس، وصدقتنى حين كذبنى الناس، وأعطتنى مالها حين حرمنى الناس» «٢» . وسئل ابن داود [بن على الظاهرى] أيهما أفضل؟ فقال: عائشة أقرأها النبى- ﷺ السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل من ربها السلام على لسان محمد، فهى أفضل. قيل له: فمن أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: إن رسول الله- ﷺ قال: «فاطمة بضعة منى» «٣» فلا أعدل ببضعة رسول الله ﷺ أحدا.
ويشهد له قوله- ﷺ لها: «أما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم» «١» . واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها فى الآخرة مع النبى ﷺ فى الدرجة، وفاطمة مع على فيها. وسئل السبكى عن ذلك فقال: الذى نختاره، وندين الله به، أن فاطمة بنت محمد أفضل من أمها خديجة، ثم أمها خديجة، ثم عائشة، ثم استدل لذلك بما تقدم بعضه. وأما خبر الطبرانى: خير نساء العالمين مريم بنت عمران ثم خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة بنت محمد، ثم آسية امرأة فرعون «٢» . فأجاب عنه ابن العماد: بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة، لا باعتبار السيادة. واختار السبكى: أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر، وللاختلاف فى نبوتها، انتهى. وقال أبو أمامة بن النقاش: إن سبق خديجة، وتأثيرها فى أول الإسلام ومؤازرتها ونصرها وقيامها فى الدين لله بمالها ونفسها، لم يشركها فيه أحد، لا عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين. وتأثير عائشة فى آخر الإسلام، وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من الأحاديث ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها، مما تميزت به عن غيرها، انتهى. وماتت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بأربع، وقيل بخمس، ودفنت فى الحجون، وهى ابنة خمس وستين سنة، ولم يكن يومئذ يصلى على الجنازة، وكانت مدة مقامها مع النبى- ﷺ خمسا وعشرين سنة، وقيل أربعا وعشرين سنة.
بخمس، ودفنت فى الحجون، وهى ابنة خمس وستين سنة، ولم يكن يومئذ يصلى على الجنازة، وكانت مدة مقامها مع النبى- ﷺ خمسا وعشرين سنة، وقيل أربعا وعشرين سنة.
وأما سودة بنت زمعة- وأمها الشموس بنت قيس- فأسلمت قديما وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو- أخو سهيل بن عمرو- أسلم معها قديما، وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلما قدما مكة مات زوجها، وقيل إنه مات بالحبشة. وتزوجها- ﷺ بمكة بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة، هذا قول قتادة وأبى عبيدة، ولم يذكر ابن قتيبة غيره، ويقال تزوجها بعد عائشة ويجمع بين القولين: بأنه- ﷺ عقد على عائشة قبل سودة، ودخل بسودة قبل عائشة، والتزويج يطلق على كل منهما، وإن كان المتبادر إلى الفهم العقد دون الدخول. ولما كبرت سودة أراد- ﷺ طلاقها، فسألته ألايفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها. وتوفيت بالمدينة فى شوال سنة أربع وخمسين. وروى البخارى فى تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبى هلال: أنها ماتت فى خلافة عمر، وجزم الذهبى فى التاريخ الكبير بأنها ماتت فى آخر خلافة عمر، وقال ابن سيد الناس: إنه المشهور. وأما أم المؤمنين عائشة- رضى الله عنها- وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس، من بنى مالك بن كنانة- فكانت مسماة على جبير بن مطعم، فخطبها النبى- ﷺ وأصدقها- فيما قاله ابن إسحاق- أربعمائة درهم، وتزوجها بمكة فى شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين، ولها ست سنين، وأعرس بالمدينة فى شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرا، ولها تسع سنين. وقيل بعد سبعة أشهر من مقدمه- ﵊. وخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت: «تزوجنى رسول الله- ﷺ وأنا ابنة ست سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا فى بنى الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزق شعرى، فأتتنى أمى- أم رومان- وإنى لفى أرجوحة مع صواحب لى،
رسول الله- ﷺ وأنا ابنة ست سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا فى بنى الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزق شعرى، فأتتنى أمى- أم رومان- وإنى لفى أرجوحة مع صواحب لى،
فصرخت بى فأتيتها، ما أدرى ما تريد منى، فأخذت بيدى حتى أوقفتنى على باب الدار، وأنا أنهج، حتى سكن بعض نفسى، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهى ورأسى ثم أدخلتنى الدار، فإذا نسوة من الأنصار فى البيت فقلن: على الخير والبركة، فأسلمتنى إليهن فأصلحن من شأنى، فلم يرعنى إلا رسول الله- ﷺ ضحى، فأسلمتنى إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين «١» . وأخرجه أبو حاتم بتغيير بعض ألفاظه. قال أبو عمر: كان نكاحه- ﷺ لعائشة فى شوال، وابتنى بها فى شوال، وكانت تحب أن يدخل النساء من أهلها وأحبتها فى شوال على أزواجهن. وكانت أحب نساء رسول الله- ﷺ إليه، وكانت إذا هويت الشىء تابعها عليه، وفقدها- ﵇ فى بعض أسفاره فقال: «واعروساه» «٢» . أخرجه أحمد. وقال لها- ﷺ- كما فى الصحيحين-: «رأيتك فى المنام ثلاث ليال، جاءنى بك الملك فى سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فأقول: إن يكن من عند الله يمضه» «٣» والسرقة: شقة الحرير أو البيضاء. وفى الترمذى أن جبريل جاءه- ﵊ بصورتها فى
ن حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فأقول: إن يكن من عند الله يمضه» «٣» والسرقة: شقة الحرير أو البيضاء. وفى الترمذى أن جبريل جاءه- ﵊ بصورتها فى
خرقة حرير خضراء وقال هذه زوجتك فى الدنيا والآخرة. وفى رواية عنده: قال جبريل: إن الله قد زوجك بابنة أبى بكر، ومعه صورتها «١» . وكانت مدة مقامها معه- ﷺ تسع سنين، ومات عنها- ﷺ ولها ثمانى عشرة سنة ولم يتزوج بكرا غيرها، وكانت فقيهة عالمة فصيحة، كثيرة الحديث عن رسول الله- ﷺ، عارفة بأيام العرب وأشعارها، روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وكان- ﷺ يقسم لها ليلتين، ليلتها وليلة سودة بنت زمعة، لأنها وهبت ليلتها لما كبرت لها- كما تقدم- ولنسائه ليلة ليلة، وكان يدور على نسائه ويختم بعائشة. وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين. وقال الواقدى: ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين، وهى ابنة ست وستين سنة، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلا، وصلى عليها أبو هريرة، وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة فى أيام معاوية بن أبى سفيان. وكانت عائشة تكنى أم عبد الله، يروى أنها أسقطت من النبى- ﷺ سقطا، ولم يثبت والصحيح أنها كانت تكنى بعبد الله بن الزبير، ابن أختها، فإنه- ﵊ تفل فى فيه لما ولد، وقال لعائشة: «هو عبد الله وأنت أم عبد الله» قالت: فما زلت أكنى بها وما ولدت قط. خرجه أبو حاتم. وأما أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما- وأمها زينب بنت مظعون- فأسلمت وهاجرت. وكانت قبل رسول الله- ﷺ تحت خنيس- بضم المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة- ابن حذافة السهمى، هاجرت معه، ومات عنها بعد غزوة بدر. فلما تأيمت ذكرها عمر على أبى بكر وعثمان فلم يجبه واحد منهما إلى زواجها، فخطبها رسول الله- ﷺ فأنكحه إياها فى سنة ثلاث من
الهجرة «١» ، وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها «٢» ، نزل عليه الوحى: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك فى الجنة «٣» . وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين. وماتت فى شعبان سنة خمس وأربعين فى خلافة معاوية، وقيل سنة إحدى وأربعين، وهى ابنة ستين سنة، وقيل إنها ماتت فى خلافة عثمان. وأما أم المؤمنين أم سلمة هند، وقيل رملة والأول أصح- وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، وليست عاتكة بنت عبد المطلب- فكانت قبل رسول الله ﷺ تحت أبى سلمة بن عبد الأسد، وكانت هى وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، فولدت له بها زينب، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة، وقيل هى أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل غيرها، ومات أبو سلمة سنة أربع وقيل سنة ثلاث من الهجرة. وكانت أم سلمة سمعته- ﷺ يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: اللهم آجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها» قالت: فلما مات أبو سلمة قلت أى المسلمين خير من أبى سلمة، ثم إنى قلتها، فأخلف الله لى رسول الله- ﷺ فأرسل إلى رسول الله- ﷺ حاطب بن أبى بلتعة يخطبنى له. وفى رواية: فخطبها أبو بكر فأبت، وخطبها عمر فأبت، ثم أرسل إليها رسول الله- ﷺ فقالت: مرحبا برسول الله، إن فى خلالا ثلاثا: أنا امرأة
ى بلتعة يخطبنى له. وفى رواية: فخطبها أبو بكر فأبت، وخطبها عمر فأبت، ثم أرسل إليها رسول الله- ﷺ فقالت: مرحبا برسول الله، إن فى خلالا ثلاثا: أنا امرأة
شديدة الغيرة، وأنا امرأة مصبية «١» وأنا امرأة ليس لى ها هنا أحد من أوليائى فيزوجنى. فغضب عمر لرسول الله- ﷺ أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها رسول الله- ﷺ فقال: «أما ما ذكرت من غيرتك فإنى أدعو الله أن يذهبها عنك، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم، وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهنى» فقالت لابنها: زوج رسول الله- ﷺ فزوجه «٢» . قال صاحب «السمط الثمين» رواه بهذا السياق هدبة بن خالد «وصاحب الصفوة» وخرج أحمد والنسائى طرفا منه، ومعناه فى الصحيح. وفيه دلالة على أن الابن يلى العقد على أمه، وعندنا أنه إنما زوجها بالعصوبة لأنه ابن ابن عمها، لأن أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله، وأم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة بن عبد الله، ولم يكن أحد من عصبتها حاضرا غيره. وكانت أم سلمة من أجمل النساء، وتزوجها رسول الله- ﷺ فى ليال بقين من شوال من السنة التى مات فيها أبو سلمة. وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنتين وستين، والأول أصح، ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة، وقيل سعيد بن زيد، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة. وأما أم المؤمنين أم حبيبة، رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب، وقيل اسمها هند، والأول أصح- وأمها صفية بنت أبى العاصى بن أمية عمة عثمان بن عفان- فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام.
ة عثمان بن عفان- فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام.
واختلف فى وقت نكاح رسول الله- ﷺ إياها، وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، فروى أنه- ﷺ بعث عمرو ابن أمية الضمرى إلى النجاشى ليخطبها عليه، فزوجها إياه، وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة. وروى أن النجاشى أرسل إليها جاريته «أبرهة» فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله- ﷺ كتب إلى أن أزوجك منه، وأنها أرسلت إلى خالد ابن سعيد بن العاصى فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخواتم من فضة سرورا بما بشرتها به، فلما كان العشى أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا، فخطب النجاشى فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد ألاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله- ﷺ وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ذهبا، ثم سكب الدنانير بين يدى القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله- ﷺ وزوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان، فبارك الله لرسوله- ﷺ فيها. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاصى فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. خرجه صاحب الصفوة كما قال الطبرى. وكان ذلك سنة سبع من الهجرة. قال أبو عمر: واختلف فيمن زوجها، فروى أنه سعيد بن العاصى، وروى عثمان بن عفان وهى ابنة عمته. وذكر البيهقى أن الذى زوجها خالد ابن سعيد بن العاصى وهو ابن ابن عم أبيها، لكن إن صح التاريخ المذكور فلا يصح أن يكون عثمان هو الذى زوجها، فإنه كان مقدمه من الحبشة قبل وقعة بدر فى السنة الثانية من الهجرة.
وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها بمكة مشركا محاربا لرسول الله ﷺ. وقد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة والمشهور الأول. وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين وقيل: سنة اثنتين وأربعين. وأما أم المؤمنين زينب بنت جحش- وأما أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم- فكان رسول الله- ﷺ زوجها من زيد بن حارثة، فمكثت عنده مدة ثم طلقها- كما سيأتى- إن شاء الله تعالى- فى الخصائص- فلما انقضت عدتها منه قال- ﷺ لزيد بن حارثة «اذهب فاذكرنى لها» قال: فذهبت إليها، فجعلت ظهرى إلى الباب فقلت يا زينب بعث رسول الله- ﷺ يذكرك، فقالت: ما كنت لأحدث شيئا حتى أؤامر ربى ﷿، فقامت إلى مسجد لها، فأنزل الله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها «١» . فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن «٢» . أخرجه مسلم. وقال المنافقون: حرم محمد نساء الولد، وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ «٣» . وكانت زينب تفخر على أزواج النبى- ﷺ تقول: زوجكن آباؤكن، وزوجنى الله من فوق سبع سماوات «٤» ، رواه الترمذى وصححه. وكان اسمها «برة» فحوّله- ﷺ إلى زينب. وعن أنس: لما تزوج ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو ﷺ يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبى- ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت
تحدثون، فإذا هو ﷺ يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبى- ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت
فجئت فأخبرت النبى- ﷺ أنهم انطلقوا. فجاء حتى دخل فذهبت لأدخل فألقى الحجاب بينى وبينه، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ «١» الآية. وكان تزويجها له- ﷺ فى سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث. وهى أول من مات من أزواجه بعده. وقالت عائشة فى شأنها: ولم تكن امرأة خيرا منها فى الدين، وأتقى لله وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها فى العمل الذى تتصدق به وتتقرب به إلى الله. رواه مسلم. وماتت بالمدينة سنة عشرين، وقيل سنة إحدى وعشرين، ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهى أول من جعل على جنازتها نعش. وأما أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية، وكانت تدعى فى الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم، فكانت تحت عبد الله بن جحش فى قول ابن شهاب، قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول الله- ﷺ سنة ثلاث، ولم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة وتوفيت فى حياته- ﷺ، وقيل مكثت عنده ثمانية أشهر، ذكره الفضائلى. وقيل كانت قبله- ﷺ تحت الطفيل بن الحارث، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث وقتل عنها يوم أحد شهيدا، فخلف عليها رسول الله ﷺ، والأول أصح. وتوفيت فى ربيع الآخر سنة أربع ودفنت بالبقيع على الطريق قال الطبرى: كذا ذكره الفضائلى، وإنما يكون هذا على ما حكاه من أنها مكثت عنده- ﵇ ثمانية أشهر، أما على ما حكاه أبو عمر فلا يصح، إذ العقد كان فى سنة ثلاث، ومدتها عنده- ﷺ شهران أو ثلاثة فلا يصح أن تكون وفاتها فى ربيع الآخر، انتهى، فليتأمل.
أشهر، أما على ما حكاه أبو عمر فلا يصح، إذ العقد كان فى سنة ثلاث، ومدتها عنده- ﷺ شهران أو ثلاثة فلا يصح أن تكون وفاتها فى ربيع الآخر، انتهى، فليتأمل.
وأما أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية- وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير- فتزوجها- ﷺ لما كان بمكة معتمرا سنة سبع بعد غزوة خيبر، وكانت أختها أم الفضل لبابة الكبرى تحت العباس ابن عبد المطلب، وأختها لأمها أسماء بنت عميس تحت جعفر، وسلمى بنت عميس تحت حمزة، وكانت جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها النبى- ﷺ وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف حلالا «١» ، ذكره أبو عمر. وفى الصحيح من أفراد مسلم، عنها أنه- ﷺ تزوجها وهو حلال، زاد البرقانى بعد قوله تزوجها حلالا: وبنى بها حلالا وماتت بسرف «٢» . فيحمل قوله: وهو محرم، أى داخل فى الحرم، ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة، ثم خرج بها إلى سرف وابتنى بها فيه، وهو على عشرة أميال من مكة، كذا قاله الطبرى. وسيأتى فى مقصد المعجزات فى ذكر الخصائص مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى-. وكانت ميمونة قبل عند أبى رهم بن عبد العزى، ويقال: بل عبد الله ابن أبى رهم، وقيل: بل عند حويطب بن عبد العزى، وقيل: بل فروة بن عبد العزى. قال ابن إسحاق. ويقال: إنها وهبت نفسها للنبى- ﷺ وذلك أن خطبته- ﷺ انتهت إليها وهى على بعيرها فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله. وقيل: الواهبة نفسها غيرها. وتوفيت ميمونة بسرف فى الموضع الذى بنى بها فيه رسول الله ﷺ، وذلك سنة إحدى وخمسين، وقيل ست وخمسين وقيل ثلاث وستين، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها. وأما أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار- بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء- فكانت تحت مسافح- بالسين المهملة والفاء- ابن صفوان المصطلقى.
وكانت قد وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى، فى غزوة المريسيع، وهى غزوة بنى المصطلق، فى سنة خمس وقيل سنة ست، فكاتبته على نفسها، ثم جاءت رسول الله- ﷺ فقالت يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث وكان من أمرى ما لا يخفى عليك، ووقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس وإنى كاتبت نفسى، فجئت أسألك فى كتابتى، فقال رسول الله- ﷺ «فهل لك إلى ما هو خير» قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أؤدى عنك كتابتك وأتزوجك» قالت: قد فعلت. فتسامع الناس أن رسول الله- ﷺ قد تزوج جويرية فأرسلوا ما فى أيديهم من السبى، فأعتقوهم وقالوا أصهار رسول الله- ﷺ. قالت عائشة: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق فى سببها مائة أهل بيت بنى المصطلق «١» خرجه أبو داود من حديث عائشة. وقال ابن هشام: ويقال اشتراها- ﷺ من ثابت بن قيس وأعتقها وتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم. وعن ابن شهاب: سبى- ﷺ جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها، وكانت ابنة عشرين سنة، وكان اسمها «برة» فحوله ﷺ وسماها جويرية. وقد تقدم مثل ذلك فى زينب بنت جحش. وتوفيت وعمرها خمس وستون سنة فى ربيع الأول سنة خمسين، وقيل سنة ست وخمسين. وأما أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب بن سعية- بفتح السين وسكون العين المهملتين وبالياء المثناة التحتية- ابن ثعلبة بن عبيد من بنى إسرائيل من سبط هارون بن عمران- ﵊. وأمها ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء- بنت سموأل- بفتح السين المهملة وفتح الميم وسكون الواو وفتح الهمزة وباللام-. فكانت تحت كنانة بن أبى الحقيق
وأمها ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء- بنت سموأل- بفتح السين المهملة وفتح الميم وسكون الواو وفتح الهمزة وباللام-. فكانت تحت كنانة بن أبى الحقيق
- بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون المثناة التحتية- فقتل يوم خيبر فى المحرم سنة سبع من الهجرة. قال أنس: لما افتتح- ﷺ خيبر وجمع السبى، جاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطنى جارية من السبى، فقال: «اذهب فخذ جارية» فأخذ صفية بنت حيى فجاء رجل إلى النبى- ﷺ فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيى سيدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك، قال: «ادعوه بها» فجاء بها، قال: فلما نظر إليها النبى- ﷺ قال: «خذ جارية من السبى غيرها» قال: وأعتقها وتزوجها. قال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها. حتى إذا كان الطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح- ﷺ عروسا، فقال: «من كان عنده شىء فليجىء به» قال: فبسط نطعا، قال: فجعل الرجل يجىء بالأقط، وجعل الرجل يجىء بالتمر، وجعل الرجل يجىء بالسمن، فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله- ﷺ «١» . وفى رواية: فقال الناس لا ندرى أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قالوا: إن حجبها فهى امرأته وإن لم يحجبها فهى أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها. وفى رواية: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة هششنا إليها، فدفعنا مطايانا، ودفع رسول الله- ﷺ مطيته، قال: وصفية خلفه قد أردفها، قال: فعثرت مطية رسول الله- ﷺ فصرع وصرعت، فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله- ﷺ فسترها. قال: فدخلنا المدينة، فخرج جوارى نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها «٢» رواه الشيخان وهذا لفظ مسلم. وروى عن جابر أنه- ﷺ أتى بصفية يوم خيبر، وأنه قتل أباها
ال: فدخلنا المدينة، فخرج جوارى نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها «٢» رواه الشيخان وهذا لفظ مسلم. وروى عن جابر أنه- ﷺ أتى بصفية يوم خيبر، وأنه قتل أباها
وأخاها، وأن بلالا مر بها بين المقتولين، وأنه- ﷺ خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقى من أهلها، أو تسلم فيتخذها لنفسه، فقالت: أختار الله ورسوله. خرجه فى الصفوة. وأخرج تمام فى فوائده من حديث أنس أن رسول الله- ﷺ قال لها: «هل لك فىّ» قالت: يا رسول الله لقد كنت أتمنى ذلك فى الشرك، فكيف إذ أمكننى الله فى الإسلام. وأخرج أبو حاتم من حديث ابن عمر: رأى- ﷺ بعين صفية خضرة فقال: «ما هذه الخضرة؟» فقالت: كان رأسى فى حجر ابن الحقيق وأنا نائمة، فرأيت قمرا وقع فى حجرى فأخبرته بذلك فلطمنى وقال: تمنين ملك يثرب. وبنى بها- ﷺ بالصهباء. وماتت فى رمضان سنة خمسين فى زمن معاوية، وقيل غير ذلك. فهؤلاء أزواجه اللاتى دخل بهن لا خلاف فى ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر. وقد ذكر أنه- ﷺ تزوج نسوة غير من ذكر، وجملتهن اثنتا عشرة امرأة: الأولى: الواهبة نفسها له- ﷺ، واختلف من هى، فقيل أم شريك القرشية العامرية، واسمها: غزية- بضم الغين المعجمة وفتح الزاى وتشديد المثناة التحتية- بنت جابر بن عوف، من بنى عامر بن لؤى. وقيل بنت دودان ابن عوف، وطلقها النبى- ﷺ واختلف فى دخوله بها. وقيل هى أم شريك غزية الأنصارية من بنى النجار، وفى الصفوة: هى أم شريك غزية بنت جابر الدوسية قال: والأكثرون على أنها التى وهبت نفسها للنبى- ﷺ فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت. وذكر ابن قتيبة فى المعارف عن أبى اليقظان، أن الواهبة نفسها خولة بنت حكيم السلمى، ويجوز أن يكونا وهبتا أنفسهما من غير تضاد.
وقال عروة بن الزبير: كانت خولة بنت حكيم، من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى- ﷺ، فقالت عائشة: أما تستحى المرأة أن تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «١» قالت عائشة: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع لك فى هواك «٢» رواه الشيخان. وهذه خولة هى زوجة عثمان بن مظعون، ولعل ذلك وقع منها قبل عثمان. الثانية: خولة بنت الهذيل بن هبيرة. تزوجها- ﷺ فهلكت قبل أن تصل إليه. الثالثة: عمرة بنت يزيد بن الجون- بفتح الجيم- الكلابية، وقيل بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب الكلابية. قال أبو عمر: وهذا أصح. تزوجها- ﷺ فتعوذت منه حين أدخلت عليه، فقال لها: «لقد عذت بمعاذ» فطلقها وأمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب «٣» ، قال أبو عمر: هكذا روى عن عائشة. وقال قتادة: كان ذلك فى امرأة من سليم. وقال أبو عبيدة: إنما ذلك لأسماء بنت النعمان بن الجون، وهكذا ذكره ابن قتيبة. وسيأتى وقال فى عمرة هذه: إن أباها وصفها للنبى- ﷺ ثم قال وأزيدك: أنها لم تمرض قط فقال- ﷺ: «ما لهذه عند الله من خير فطلقها» . الرابعة: أسماء بنت النعمان بن الجون- بفتح الجيم- ابن الحارث الكندية وهى الجونية. قال أبو عمر: أجمعوا أن رسول الله- ﷺ تزوجها واختلفوا فى سبب فراقة لها، فقال قتادة وأبو عبيدة: إنه- ﷺ لما دعاها قالت: تعال أنت وأبت أن تجىء، وقال بعضهم: قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «عذت
تزوجها واختلفوا فى سبب فراقة لها، فقال قتادة وأبو عبيدة: إنه- ﷺ لما دعاها قالت: تعال أنت وأبت أن تجىء، وقال بعضهم: قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «عذت
بمعاذ ولقد أعاذك الله منى» وقيل: إن نساءه- ﷺ علمنها ذلك فإنها كانت أجمل الناس فخفن أن تغلبهن عليه، فقلن لها إنه يحب إذا دنا منك إن تقولى: أعوذ بالله منك، فقال: «قد عذت بمعاذ» وطلقها، ثم سرحها إلى أهلها وكانت تسمى نفسها الشقية. وقال الجرجانى: قلن لها: إن أردت أن تحظى عنده فتعوذى بالله منه، فقالت ذلك فولى وجهه عنها. وقيل المتعوذة غيرها، قال أبو عبيدة: ويجوز أن تكونا تعوذتا، وقال آخرون: كان بأسماء وضح فقال لها «ألحقى بأهلك» «١» وقد قيل فى اسمها أميمة، وقيل: أمامة. الخامسة: مليكة بنت كعب الليثية، قال بعضهم: هى التى استعاذت من النبى- ﷺ وقيل دخل بها، وماتت عنده، والأول أصح، ومنهم من ينكر تزويجه بها أصلا. والسادسة: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابى، تزوجها بعد وفاة ابنته زينب وخيرها حين نزلت آية التخيير، [الأحزاب ٢٨ و ٢٩] فاختارت الدنيا ففارقها- ﵊ فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول هى الشقية اختارت الدنيا، هكذا رواه ابن إسحاق. لكن قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح، لأن ابن شهاب يروى عن عروة عن عائشة، أنه- ﷺ حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت الله ورسوله، وتابع أزواج النبى- ﷺ على ذلك. وقال قتادة وعكرمة: كان عنده- ﷺ عند التخيير تسع نسوة وهن اللاتى توفى عنهن. وقيل إنه- ﷺ تزوجها سنة ثمان، وقيل إن أباها قال: إنها لم تصدع قط، فقال- ﵊: «لا حاجة لى بها» . السابعة: عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، تزوجها- ﷺ وكانت
قيل إنه- ﷺ تزوجها سنة ثمان، وقيل إن أباها قال: إنها لم تصدع قط، فقال- ﵊: «لا حاجة لى بها» . السابعة: عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، تزوجها- ﷺ وكانت
عنده ما شاء الله، ثم طلقها، وقل من ذكرها، وقال أبو سعد: طلقها حين أدخلت عليه- ﷺ. الثامنة: قتيلة- بضم القاف وفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية- بنت قيس أخت الأشعث بن قيس الكندى، زوجه إياها أخوها فى سنة عشر، ثم انصرف إلى حضر موت فحملها فقبض- ﷺ سنة إحدى عشرة قبل قدومها عليه، وقيل تزوجها- ﵇ قبل وفاته بشهرين، وقال قائلون: إن رسول الله- ﷺ أوصى بأن تخير، فإن شاءت ضرب عليها الحجاب، وكانت من أمهات المؤمنين، وإن شاءت الفراق فلتنكح من شاءت، فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبى جهل بحضر موت، فبلغ ذلك أبا بكر فقال: هممت أن أحرق عليها بيتها، فقال له عمر- رضى الله عنه-: ما هى من أمهات المؤمنين، ما دخل بها رسول الله- ﷺ ولا ضرب عليها الحجاب. وقال بعضهم: لم يوص فيها- ﵇ بشىء، ولكنها ارتدت حين ارتد أخوها. وبذلك احتج عمر على أبى بكر- رضى الله عنهما-: أنها ليست من أمهات المؤمنين بارتدادها. التاسعة: سنا بنت أسماء بن الصلت السلمية، تزوجها- ﷺ ومات قبل أن يدخل بها، وعند ابن إسحاق: طلقها قبل أن يدخل بها. العاشرة: شرف- بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وبالفاء- بنت خليفة الكلبية، أخت دحية بن خليفة الكلبى، تزوجها رسول الله- ﷺ فماتت قبل دخوله- ﵇ بها. الحادية عشرة: ليلى بنت الخطيم- بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة- أخت قيس تزوجها- ﷺ وكانت غيورا فاستقالته فأقالها فأكلها الذئب، وقيل هى التى وهبت نفسها له- ﷺ. الثانية عشرة: امرأة من غفار تزوجها- ﷺ فأمرها فنزعت ثيابها فرأى
بكشحها بياضا فقال: «ألحقى بأهلك» ولم يأخذ مما آتاها شيئا «١» ، أخرجه أحمد. فهؤلاء جملة من ذكر من أزواجه- ﷺ، وفارقهن فى حياته، بعضهن قبل الدخول وبعضهن بعده- كما ذكرناه- فيكون جملة من عقد عليهن ثلاثا وعشرين امرأة دخل ببعضهن دون بعض. مات منهن عنده بعد الدخول خديجة وزينب بنت خزيمة، ومات منهن قبل الدخول اثنتان: أخت دحية وبنت الهذيل باتفاق. واختلف فى مليكة وسنا، هل ماتتا أو طلقهما، مع الاتفاق على أنه ﷺ لم يدخل بهما. وفارق بعد الدخول باتفاق بنت الضحاك، وبنت ظبيان، وقبله باتفاق: عمرة وأسماء والغفارية. واختلف فى أم شريك: هل دخل بها؟ مع الاتفاق على الفرقة. والمستقيلة التى جهل حالها. فالمفارقات بالاتفاق سبع، واثنتان على خلاف. الميتات فى حياته باتفاق أربع، ومات- ﷺ من عشر، واحدة لم يدخل بها. وروى أنه- ﷺ خطب عدة نسوة: الأولى منهن: امرأة من بنى مرة بن عوف بن سعد، خطبها- ﷺ إلى أبيها فقال: إن بها برصا، وهو كاذب، فرجع فوجد البرص بها، ويقال: إن ابنها شبيب بن البرصاء بن الحارث بن عوف. ذكره ابن قتيبة، كما قاله الطبرى، وعند ابن الأثير فى جامع الأصول: جمرة بنت الحارث بن عوف خطبها- ﷺ فقال أبوها: إن بها سوآ، ولم يكن بها شىء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، قال: وهى أم شبيب بن البرصاء الشاعر.
جامع الأصول: جمرة بنت الحارث بن عوف خطبها- ﷺ فقال أبوها: إن بها سوآ، ولم يكن بها شىء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، قال: وهى أم شبيب بن البرصاء الشاعر.
الثانية: امرأة قرشية يقال لها سودة، خطبها- ﷺ وكانت مصبية، فقالت: أخاف أن تضغو صبيتى- أى يصيحوا ويبكوا- عند رأسك، فدعا لها وتركها. الثالثة: صفية بنت بشامة- بفتح الموحدة وتخفيف الشين المعجمة- كان أصابها فى سبى فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها، فاختارت زوجها. الرابعة: ولم يذكر اسمها، قيل إنه- ﷺ خطبها، فقالت: أستأمر أبى، فلقيت أباها فأذن لها، فعادت إلى النبى- ﷺ فقال لها: «قد التحفنا لحافا غيرك» . الخامسة: أم هانىء فاختة بنت أبى طالب أخت على، خطبها- ﷺ فقالت: إنى امرأة مصبية واعتذرت إليه، فعذرها. السادسة: ضباعة- بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة وبالعين المهملة- بنت عامر بن قرط- بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة- خطبها- ﷺ إلى ابنها سلمة بن هشام فقال: حتى أستأمرها، فقيل للنبى ﷺ: إنها قد كبرت، فلما عاد ابنها- وقد أذنت له- سكت عنها- ﷺ فلم ينكحها. السابعة: أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عرضت عليه- ﷺ فقال: «هى ابنة أخى من الرضاعة» «١» . الثامنة: عزة بنت أبى سفيان، عرضتها أختها أم حبيبة عليه- ﷺ فقال «إنها لا تحل لى» «٢» لمكان أختها أم حبيبة تحت النبى- ﷺ. وقيل: تزوج- ﷺ الجندعية- بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وبالعين المهملة- امرأة من جندع، وهى ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل
أختها أم حبيبة تحت النبى- ﷺ. وقيل: تزوج- ﷺ الجندعية- بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وبالعين المهملة- امرأة من جندع، وهى ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل
بها. وأنكره بعض الرواة. فهؤلاء النساء اللاتى ذكر أنه- ﷺ تزوجهن أو خطبهن أو دخل بهن، أو لم يدخل بهن أو عرضن عليه. وأما سرارية فقيل إنهن أربعة: مارية القبطية بنت شمعون- بفتح الشين المعجمة- أهداها له المقوقس القبطى صاحب مصر والإسكندرية، وأهدى معها أختها سيرين- بكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الراء وبالنون آخرها-، وخصيا يقال له: مأبور، وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا من قباطى مصر، وبغلة شهباء وهى دلدل، وحمارا أشهب وهو عفير ويقال: يعفور، وعسلا من عسل بنها، فأعجب النبى- ﷺ العسل ودعا فى عسل بنها بالبركة. قال ابن الأثير: وبنها- بكسر الباء وسكون النون- قرية من قرى مصر، بارك النبى- ﷺ فى عسلها، والناس اليوم يفتحون الباء، انتهى. ووهب- ﷺ سيرين لحسان بن ثابت وهى أم عبد الرحمن بن حسان، ومارية أم إبراهيم ابن النبى- ﷺ. وماتت مارية فى خلافة عمر سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع. وريحانة بنت شمعون من بنى قريظة، وقيل من بنى النضير، والأول أظهر، وماتت قبل وفاته- ﷺ مرجعه من حجة الوداع سنة عشر، ودفنت بالبقيع، وكان- ﷺ وطئها بملك اليمين، وقيل أعتقها وتزوجها ولم يذكر ابن الأثير غيره. وأخرى: وهبتها له زينب بنت جحش. الرابعة: أصابها فى بعض السبى.
ودفنت بالبقيع، وكان- ﷺ وطئها بملك اليمين، وقيل أعتقها وتزوجها ولم يذكر ابن الأثير غيره. وأخرى: وهبتها له زينب بنت جحش. الرابعة: أصابها فى بعض السبى.
الفصل الرابع فى أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته قال صاحب «ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى» : كان له- ﷺ اثنا عشر عمّا بنو عبد المطلب، أبوه- عبد الله- ثالث عشرهم: الحارث، وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير ويكنى أبا الحارث، وحمزة، وأبو لهب واسمه عبد العزى، والغيداق، والمقوم، وضرار، والعباس، وقثم، وعبد الكعبة، وجحل- بتقديم الجيم، وهو السقاء الضخم، وقال الدار قطنى بتقديم الحاء وهو القيد والخلخال- ويسمى المغيرة. وقيل كانوا أحد عشر فأسقط: المقوم، وقال هو عبد الكعبة، وقيل عشرة، فأسقط الغيداق وجحلا، وقيل تسعة فأسقط قثم. فأما حمزة، فأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى، كنيتان له بابنيه عمارة ويعلى، وكان يدعى أسد الله وأسد رسوله وفى معجم البغوى أنه- ﷺ قال: «والذى نفسى بيده إنه لمكتوب عند الله ﷿ فى السماء السابعة: حمزة أسد الله وأسد رسوله» «١» . وكان إسلامه فى السنة الثانية من المبعث، وقيل فى السادسة بعد دخوله ﷺ دار الأرقم، وقيل قبل إسلام عمر بثلاثة أيام. وشهد بدرا، وقتل بها عتبة بن ربيعة مبارزة، قاله موسى بن عقبة، وقيل: بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزة، قاله ابن إسحاق. وأول راية عقدها- ﷺ لأحد من المسلمين كانت لحمزة، وأول سرية بعثها، وقال- ﷺ: «خير أعمامى حمزة» «٢» رواه الحافظ الدمشقى.
وروى ابن السرى مرفوعا: «سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب» «١» . وذكر السلفى عن بريدة فى قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ «٢» قال: حمزة بن عبد المطلب، وعن ابن عباس فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ «٣» قال: حمزة. واستشهد فى وقعة أحد، قتله وحشى. وعن سعيد بن المسيب كان يقول: كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى إنه مات غريقا فى الخمر. رواه الدار قطنى على شرط الشيخين. وقال ابن هشام: بلغنى أن وحشيّا لم يزل يحد فى الخمر حتى خلع من الديوان، فكان عمر يقول: لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة. ولما رأى النبى- ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق «٤» . وعن أبى هريرة: وقف- ﷺ على حمزة- وقد قتل ومثل به- فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه. رواه أبو عمر، والمخلص «٥» ، وصاحب الصفوة. وعند ابن هشام أنه- ﷺ قال: «لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت موقفا قط أغيظ لى من هذا» . وعند ابن شاذان من حديث ابن مسعود: ما رأينا رسول الله- ﷺ
باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب، وضعه فى القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول: «يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابّا عن وجه رسول الله» «١» . والنشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشى. وكان- ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوى فى معجمه. وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم «٢» . خرجه أحمد وأبو داود. فيحمل أمر حمزة على التخصيص، ومن صلى عليه عليه أنه جرح حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب. وكان سن حمزة يوم قتل تسعا وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش فى قبر واحد. وأما العباس وكنيته أبو الفضل، فأمه نتلة، ويقال نتيلة بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط، ويقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة، لأن العباس ضل وهو صبى، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت.
بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط، ويقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة، لأن العباس ضل وهو صبى، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت. وكان العباس جميلا وسيما أبيض، له ضفيرتان، معتدلا وقيل كان طوالا، وولد قبل الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من النبى- ﷺ بسنتين أو ثلاث، وكان رئيسا فى قريش وإليه عمارة المسجد الحرام. وكان مع النبى- ﷺ يوم العقبة يعقد له البيعة على الأنصار، وكان ﵇ يثق به فى أمره كله. ولما شدوا وثاقه فى أسرى بدر سهر- ﷺ تلك الليلة، فقيل: ما يسهرك يا رسول الله؟ قال: «لأنين العباس» فقام رجل
فأرخى وثاقه، وفعل ذلك بالأسرى كلهم، ذكره أبو عمر، وصاحب الصفوة. وقيل: كان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال- ﷺ «من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها» «١» فأسره كعب بن عمرو، ففادى نفسه ورجع إلى مكة. وقيل: إنه أسلم يوم بدر ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا، فاستقبل النبى ﷺ يوم الفتح بالأبواء وكان معه فى فتح مكة، وبه ختمت الهجرة. وقال أبو عمر: أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم إسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين، وأظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك. ويقال: إن إسلامه كان قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله- ﷺ، وكان المسلمون بمكة يثقون به، وكان يحب القدوم على رسول الله- ﷺ، فيكتب إليه- ﷺ «إن مقامك بمكة خير لك» وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد- رضى الله عنه- قال: استأذن العباس- رضى الله عنه- النبى ﷺ فى الهجرة فكتب إليه: «يا عم أقم مكانك الذى أنت فيه، فإن الله ﷿ يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة» «٢» رواه أبو يعلى والهيثم بن كليب- فى مسنديهما- والطبرانى فى الكبير. وأبو مصعب متروك، لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير: كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر «٣» ، رواه الحاكم فى مستدركه. وذكر السهمى فى الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبى- ﷺ بإسلام العباس أعتقه.
كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر «٣» ، رواه الحاكم فى مستدركه. وذكر السهمى فى الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبى- ﷺ بإسلام العباس أعتقه.
وكان- ﷺ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه، ووصفه- ﵇ فقال: «أجود الناس كفّا، وأحناه عليهم» رواه الفضائلى وفى معجم البغوى: «العباس عمى وصنو أبى، من آذاه فقد آذانى» «١» وفى الترمذى نحوه، وقال: حسن صحيح. وذكر السهمى فى الفضائل: أن العباس أتى النبى- ﷺ فلما رآه قام إليه، وقبل ما بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه ثم قال: «هذا عمى فمن شاء فليباه بعمه» فقال العباس: نعم القول يا رسول الله، قال «ولم لا أقول هذا، أنت عمى وصنو أبى وبقية آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلى» وقال له ﷺ «يا عم لا ترم منزلك أنت وبنوك غدا حتى أتيكم فإن لى فيكم حاجة» فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: «يا رب، هذا عمى وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى إياهم بملاءتى هذه» قال: فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين. رواه ابن غيلان، وأبو القاسم حمزة، والسهمى، ورواه ابن السرى وفيه: فما بقى فى البيت مدرة ولا باب إلا أمن. ورواه الترمذى من حديث ابن عباس بلفظ «فألبسنا كساء» ثم قال: «اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه فى ولده» «٢» ، وقال حسن غريب. وعند ابن عبد الباقى من حديث أبى هريرة: «اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم» «٣» . وفى تاريخ دمشق من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول الله- ﷺ قال له فى فتح مكة «اللهم انصر العباس وولد العباس» قالها ثلاثا ثم قال:
«يا عم أما علمت أن المهدى من ولدك» «١» . وروى الحاكم فى مستدركه والبغوى فى معجمه عن سعيد بن المسيب أنه قال: «العباس حبر هذه الأمة، ووارث النبى- ﷺ وعمه» قال الذهبى سنده صحيح. قال: ويتكلف لتأويله إن كان قوله خير- بالمعجمة والتحتية-. وفى الأفراد للدار قطنى عن جابر الأنصارى- رضى الله عنه-. قال سمعت: رسول الله- ﷺ يقول «من لم يحب العباس بن عبد المطلب وأهل بيته فقد برىء من الله ورسوله» وفى سنده عمر بن راشد الحارثى. وهو ضعيف جدّا. لكن يشهد له ما رواه محمد بن حسين الأشنانى ثم أبو بكر بن عبد الباقى فى أماليه ومن طريقهما المنذرى من طريق منصور عن مسلم بن صبيح بن الضحى عن مسروق عن ابن عباس- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «من لم يحب عمى» هذا- وأخذ بيد العباس فرفعها «لله ﷿ ولقرابته لى فليس بمؤمن» «٢» . وللترمذى وقال: حسن، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن رسول الله- ﷺ قال للعباس «والذى نفسى بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان ما لم يحبكم لله ولرسوله» ثم قال «يا أيها الناس من آذى عمى فقد آذانى فإنما عم الرجل صنو أبيه» «٣» . وروى البغوى أنه- ﵊ قال له: «لك يا عم من الله حتى ترضى» «٤» . وروى السهمى فى الفضائل أنه- ﵇ قال للعباس: «إن الله ﷿ غير معذبك ولا أحد من ولدك» . وفى المعجم الكبير للطبرانى عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله
«٤» . وروى السهمى فى الفضائل أنه- ﵇ قال للعباس: «إن الله ﷿ غير معذبك ولا أحد من ولدك» . وفى المعجم الكبير للطبرانى عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله
- ﷺ: «اللهم اغفر للعباس، وأبناء العباس وأبناء أبناء العباس» «١» . وفى سنده عبد الرحمن بن حاتم المرادى المصرى وهو متروك. وفى تاريخ دمشق- مما هو شديد الوهى- عن أبى هريرة مرفوعا: «اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمحبى ولد العباس وشيعتهم» «٢» . وفى المناقب للإمام أحمد بسند لا بأس به، أن العباس قال: كنت عند النبى- ﷺ ذات ليلة فقال: «انظر هل ترى فى السماء نجما» قلت: نعم قال: «ما ترى» قلت: الثريا، قال: «أما إنه يلى هذه الأمة بعددها من صلبك» «٣» . وروى السهمى من حديث ابن عباس أنه- ﷺ قال له: «ألا أبشرك يا عم» قال: بلى بأبى أنت وأمى فقال- ﵇: «إن من ذريتك الأصفياء ومن عترتك الخلفاء» «٤» . ومن حديث أبى هريرة: «فيكم النبوة والمملكة» «٥» . ومن حديث ابن عباس عن أبيه: «هذا عمى أبو الخلفاء أجود قريش كفّا وأجملها وإن من ولده السفاح والمنصور والمهدى» «٦» .
وذكر ابن حبان والملاء من حديث ابن عباس أن رسول الله- ﷺ قال: «يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد» . وعن جابر بن عبد الله سمعت رسول الله- ﷺ يقول «ليكونن فى ولده- يعنى العباس- ملوك يكونون أمراء أمتى، يعز الله بهم الدين» «١» قال الحافظ أبو الحسن الدار قطنى: هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، خرجه الأصفهانى. وتوفى العباس- رضى الله عنه- فى خلافة عثمان- رضى الله عنه- قبل مقتله بسنتين بالمدينة، يوم الجمعة لاثنتى عشرة- وقيل لأربع عشرة- خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة اثنتين وقيل ثلاث وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل سبع وثمانين سنة، أدرك منها فى الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع، ودخل قبره ابنه عبد الله. وكان عظيما جليلا، وكان يسمى ترجمان القرآن، وهو أبو الخلفاء.
مانين سنة، أدرك منها فى الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع، ودخل قبره ابنه عبد الله. وكان عظيما جليلا، وكان يسمى ترجمان القرآن، وهو أبو الخلفاء. ويروى أن أمه أم الفضل لما وضعته أتت به النبى- ﷺ فأذن فى أذنه اليمنى، وأقام فى اليسرى، وقال: «اذهبى بأبى الخلفاء» «٢» رواه ابن حبان وغيره. وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا فى زمن المأمون ستمائة ألف. واستبعد والله أعلم. وكان العباس أصغر أعمامه- ﷺ ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة. وأسنهم الحارث. وأما عماته- ﷺ بنات عبد المطلب بن هاشم، فجملتهن ست: عاتكة، وأميمة، والبيضاء وهى أم حكيم، وبرة، وصفية، وأروى، ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلاف.
واختلف فى أروى وعاتكة، فذهب أبو جعفر العقيلى إلى إسلامهما، وعدهما فى الصحابة، وذكر الدار قطنى: عاتكة فى جملة الإخوة والأخوات، ولم يذكر أروى. وأما ابن إسحاق فذكر أنه لم يسلم منهن غير صفية. فأما صفية فأسلمت باتفاق، كما ذكرته، وشهدت الخندق، وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها- ﷺ بسهم، وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، شقيقة حمزة والمقوم وحجل، وكانت فى الجاهلية تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ثم هلك فخلفه عليها العوام بن خويلد أخو خديجة أم المؤمنين، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة، وتوفيت بالمدينة فى خلافة عمر- رضى الله عنه- سنة عشرين، ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع. وأما عاتكة المختلف فى إسلامها فأمها فاطمة بنت عمرو بن عائد، فتكون شقيقة عبد الله أبى النبى- ﷺ وأبى طالب والزبير وعبد الكعبة، وهى صاحبة الرؤيا فى قصة بدر «١» .
ة المختلف فى إسلامها فأمها فاطمة بنت عمرو بن عائد، فتكون شقيقة عبد الله أبى النبى- ﷺ وأبى طالب والزبير وعبد الكعبة، وهى صاحبة الرؤيا فى قصة بدر «١» . وأما أروى المختلف أيضا فى إسلامها، فأمها صفية بنت جندب، فهى شقيقة الحارث بن عبد المطلب، وكانت تحت عمير بن وهب بن عبد الدار بن قصى، فولدت له طليبا، ثم خلفه عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى. وأسلم طليب وكان سببا فى إسلام أمه، كما ذكره الواقدى. وأما أم حكيم، البيضاء، فهى شقيقة عبد الله أبى النبى- ﷺ. وأما برة فأمها فاطمة أيضا، وكانت عند أبى رهم بن عبد العزى العامرى، ثم خلفه عليها عبد الأسد بن هلال المخزومى، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذى كانت عنده أم سلمة قبل النبى- ﷺ. وأما أميمة فأمها فاطمة، وكانت تحت جحش بن رئاب، فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد وزينب وأم حبيبة وحمنة، أولاد جحش بن رئاب. وأما جداته- ﵊ من أبيه:
فأم عبد الله- أبيه- هى فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وأم عبد المطلب، سلمى ابنة عمرو من بنى النجار، وكانت قبل هاشم تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة، وهو أخو عبد المطلب لأمه. وأم هاشم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان من بنى سليم. وأم عبد مناف عاتكة بنت فالج بن مليك بن ذكوان من بنى سليم. وأم قصى فاطمة بنت سعد من أزد الشراة. وأم كلاب، نعم بنت سرير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. وأم مرة وحشية بنت شيبان بن محارب بن فهم. وأم كعب، سلمى بنت محارب من فهم. وأم لؤى، وحشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناف من كنانة. وأم غالب، سلمى بنت سعد من هذيل. وأم فهر، جندلة بنت الحارث الجرهمى. وأم مالك: هند بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن غيلان. وأم النضر، برة بنت مرة، أخت تميم بن مرة. ذكره ابن قتيبة فى كتاب المعارف كما حكاه الطبرى عنه وقال: فالجدة الأولى قرشية مخزومية، والثانية نجارية، والثالثة سليمية والرابعة سليمية أيضا، وقيل خزاعية والخامسة أزدية، والسادسة كنانية، والسابعة فهمية والثامنة فهمية أيضا أو فهرية- والخط فى الأصل يوهم- والتاسعة كنانية، والعاشرة هذلية، والحادية عشرة جرهمية، والثانية عشرة قيسية، والثالثة عشرة مرية. وأما جداته- ﵊ من أمه «١» : فأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب بن مرة وأم أبيها وهب:
أما جداته- ﵊ من أمه «١» : فأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب بن مرة وأم أبيها وهب:
عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان من بنى سليم، ذكره ابن قتيبة. وقال أبو عمر: ويعرف أبوها بأبى كبشة الذى ينسب إليه رسول الله ﷺ فيقال: ابن أبى كبشة، ونسب إليه لأنه كان يعبد «الشعرى» ولم يكن أحد من العرب يعبدها غيره، فلما جاءهم- ﷺ بخلاف ما كانت عليه العرب قالوا: هذا ابن أبى كبشة، ولم يقصدوا ذمه- ﷺ بذلك. وقيل: بل نسب إلى وهب أخى أمه كان يدعى بها، وقيل: كان يدعى بها أبوه من الرضاعة: الحارث بن عبد العزى زوج حليمة فنسب إليه. وأم برة هى أم حبيب، قاله ابن قتيبة وقال أبو سعد: أم سفيان بنت أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب. وأم أم حبيب هى برة بنت عوف بن عبيد بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب. وأم برة بنت عوف، قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن عائذ بن لحيان ابن هذيل. وأم قلابة، هند بنت يربوع من ثقيف. قاله ابن قتيبة، وقال ابن سعد: أمها بنت مالك بن عثمان من بنى لحيان. فالجدة الأولى والثانية والثالثة من أمهات أمه- ﷺ قرشيات، وأم أبى أمه سلمية والرابعة لحيانية هذلية، والخامسة ثقفية، ففى كل قبيلة من قبائل العرب له- ﷺ علقة نسب. وأما إخوته- ﵊ من الرضاعة «١» : فحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد، أرضعتهما معه- ﷺ ثويبة جارية أبى لهب بلبن ابنها مسروح بن ثويبة. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أرضعته ورسول الله- ﷺ
فحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد، أرضعتهما معه- ﷺ ثويبة جارية أبى لهب بلبن ابنها مسروح بن ثويبة. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أرضعته ورسول الله- ﷺ
حليمة السعدية، وعبد الله وآسية وجدامة- وتعرف بالشيماء- الثلاثة أولاد حليمة. وقد روى أن خيلا له- ﷺ أغارت على هوازن، فأخذوها فى جملة السبى، فقالت: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا على رسول الله- ﷺ قالت له: يا محمد، أنا أختك، فرحب بها وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه ودمعت عيناه، وقال- ﷺ: «إن أحببت فأقيمى عندى مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعى إلى قومك وصلتك» قالت: بل أرجع إلى قومى، فأسلمت، وأعطاها رسول الله- ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء «١» ذكره أبو عمر وابن قتيبة. وأما أمه من الرضاعة، فحليمة بنت أبى ذؤيب من هوازن، وهى التى أرضعته حتى أكملت رضاعه، وجاءته- ﷺ يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها، فجلست عليه. وكذا ثويبة جارية أبى لهب أيضا، واختلف فى إسلامها كما اختلف فى إسلام حليمة وزوجها، فالله أعلم. وكانت ثويبة تدخل عليه- ﷺ بعد أن تزوج خديجة، فكانت تكرمها. وأعتقها أبو لهب، وكان- ﷺ يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر. ذكره أبو عمر. وكانت حاضنته- ﷺ أم أيمن، بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك، غلبت عليها كنيتها، وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشى، وهى أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بعد عبيد، فولدت له أسامة، ويقال: إنها مولاة رسول الله ﷺ. هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. وكانت لعبد الله ابن عبد المطلب، فورثها النبى- ﷺ. وقيل كانت لأمه- ﵇. وكان ﷺ يقول: «أم أيمن أمى بعد أمى» «٢» . وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضا مع أمها حليمة السعدية.
الفصل الخامس فى خدمه وحرسه ومواليه ومن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن يأذن عليه ومن كان يضرب الأعناق بين يديه
ه أيضا مع أمها حليمة السعدية.
الفصل الخامس فى خدمه وحرسه ومواليه ومن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن يأذن عليه ومن كان يضرب الأعناق بين يديه
أما خدمه: [من الرجال] فمنهم أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصارى الخزرجى، يكنى أبا حمزة، خدم النبى- ﷺ تسع سنين أو عشر سنين، ودعا له- ﷺ فقال: «اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة» «١» . وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله- ﷺ منه. وتوفى سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة اثنتين وقيل سنة إحدى وتسعين وقد جاوز المائة. ومنهم: ربيعة بن كعب الأسلمى، صاحب وضوئه، وتوفى سنة ثلاث وستين. ومنهم: أيمن ابن أم أيمن، صاحب مطهرته- ﷺ، استشهد يوم حنين. ومنهم: عبد الله بن مسعود بن غافل- بالمعجمة والفاء- ابن حبيب الهذلى، أحد السابقين الأولين، شهد بدرا والمشاهد، وكان صاحب الوسادة والسواك والنعلين والطهور وكان يلى ذلك من النبى- ﷺ، وكان إذا قام النبى- ﷺ ألبسه نعليه، وإذا جلس جعلهما فى ذراعيه حتى يقوم. وتوفى بالمدينة وقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث.
ومنهم عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهنى، وكان صاحب بغلته يقود به- ﷺ فى الأسفار، روينا عنه أنه قال: بينما أقود برسول الله ﷺ فى نقب من تلك النقاب إذ قال لى رسول الله- ﷺ: «اركب يا عقبة» قال فأجللت رسول الله- ﷺ أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية قال: فركبت هنيهة ثم نزلت، ثم ركب النبى- ﷺ وقدت به، فقال لى: «يا عقبة ألا أعلمك من خير سورتين قرأ بهما الناس» فقلت: بلى بأبى أنت وأمى يا رسول الله فقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ «١» وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «٢» «٣» . الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائى. ولأحمد: فقال «يا عقبة، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت فى التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم» ، قال: قلت بلى، قال: «فأقرأنى» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «٤» وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ «٥» وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «٦» . وكان عقبة عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها، ولى مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد، وتوفى بها سنة ثمان وخمسين. ومنهم: أسلع بن شريك صاحب راحلته. وفى الطبرانى عن الربيع بن بدر قال: حدثنى أبى عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبى ﷺ وأرحل له، فقال لى ذات يوم: «يا أسلع، قم فارحل» فقلت: يا
فى الطبرانى عن الربيع بن بدر قال: حدثنى أبى عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبى ﷺ وأرحل له، فقال لى ذات يوم: «يا أسلع، قم فارحل» فقلت: يا
رسول الله أصابتنى جنابة، فسكت رسول الله- ﷺ وأتاه جبريل فنزل باية الصعيد [النساء: ٤٣ والمائدة: ٦] فقال رسول الله- ﷺ: «قم يا أسلع فتيمم» قال: فقمت، ثم رحلت له ثم سار حتى مر بماء ثم قال لى يا أسلع: «مسّ أو أمسّ هذا جلدك» قال: فأرانى التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين «١» . انتهى. ومنهم: سعد مولى أبى بكر، وقيل سعيد، ولم يثبت، وروى عنه ابن ماجه. ومنهم: أبو ذر جندب بن جنادة الغفارى، أسلم قديما، وتوفى بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده فى ذلك اليوم، قاله ابن الأثير فى «معرفة الصحابة» ، وفى التقريب للحافظ ابن حجر سنة اثنتين وثلاثين. ومنهم: مهاجر مولى أم سلمة. ومنهم: حنين والد عبد الله، مولى عباس، كان يخدم النبى- ﷺ، ثم وهبه لعمه العباس. ومنهم: نعيم بن ربيعة الأسلمى. ومنهم: أبو الحمراء، مولاه- ﷺ وخادمه، واسمه هلال بن الحارث، أو ابن ظفر، نزل حمص وتوفى بها. ومنهم: أبو السمح خادمه- ﷺ واسمه إياد.
ومن النساء: بركة أم أيمن الحبشية، وهى والدة أسامة بن زيد ماتت فى خلافة عثمان رضى الله عنه-. وخولة جدة حفص. وسلمى أم رافع، زوج أبى رافع.
وميمونة بنت سعد. وأم عياش مولاة رقية بنت النبى- ﷺ. وكان يضرب الأعناق بين يديه: على بن أبى طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، والضحاك بن سفيان. وكان قيس بن سعد بن عبادة بن يديه- ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة. وكان بلال على نفقاته. ومعيقيب بن أبى فاطمة الدوسى على خاتمه. وابن مسعود على سواكه ونعله، كما تقدم. وأبو رافع واسمه أسلم- وقيل غير ذلك- قبطى، وكان على ثقله «١» . وأذن عليه- ﷺ فى المشربة لعمر بن الخطاب- رضى الله عنه- رياح النوبى.
كه ونعله، كما تقدم. وأبو رافع واسمه أسلم- وقيل غير ذلك- قبطى، وكان على ثقله «١» . وأذن عليه- ﷺ فى المشربة لعمر بن الخطاب- رضى الله عنه- رياح النوبى.
وأما حراسه: فمنهم: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس، سيد الأوس، أسلم بين العقبتين على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرا وأحدا والخندق، فرمى فيه بسهم فعاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات. حرس النبى- ﷺ يوم بدر حين نام فى العريش. ومنهم: محمد بن مسلمة الأنصارى، حرسه يوم أحد. ومنهم: الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق. ومنهم: بلال، المؤذن، أسلم قديما، وعذب فى الله، وسكن الشام أخيرا، ولا عقب له، وتأتى وفاته- إن شاء الله تعالى-، وكان يحرس النبى ﷺ بوادى القرى. وكان أبو بكر الصديق يوم بدر فى العرش شاهرا سيفه على رأسه ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه السمان فى الموافقة. ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
وكان يحرسه- ﷺ أيضا عباد بن بشر. فلما نزل وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «١» ترك ذلك.
وأما مواليه ﷺ: أسامة وأبوه زيد بن حارثة، حب رسول الله- ﷺ، أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة. وكان زيد قد أسر فى الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فاستوهبه النبى- ﷺ منها: ذكر قصته محمد بن إسحاق فى السيرة، وأن أباه وعمه أتيا مكة فوجداه، فطلبا أن يفدياه، فخيره النبى- ﷺ بين أن يدفعه لهما أو يبقى عنده- ﷺ، وفى رواية الترمذى قال: يا رسول الله، لا أختار عليك أحدا أبدا. واستشهد زيد فى مؤتة، ومات ابنه أسامة بالمدينة أو بوادى القرى سنة أربع وخمسين. ومنهم: ثوبان، لازم رسول الله- ﷺ ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين. وأبو كبشة، أوس، ويقال سليم من مولدى مكة وشهد بدرا. وشقران- بضم الشين المعجمة وسكون القاف- واسمه صالح الحبشى، ويقال: فارسى، شهد بدرا وهو مملوك، ثم عتق، قاله الحافظ ابن حجر وقال: أظنه مات فى خلافة عثمان. ورباح- وهو بفتح الراء وبالموحدة- الأسود، وكان يأذن عليه أحيانا إذا انفرد، وهو الذى أذن لعمر بن الخطاب فى المشربة، كما تقدم. ويسار الراعى، وهو الذى قتله العرنيون.
فتح الراء وبالموحدة- الأسود، وكان يأذن عليه أحيانا إذا انفرد، وهو الذى أذن لعمر بن الخطاب فى المشربة، كما تقدم. ويسار الراعى، وهو الذى قتله العرنيون. وزيد وهو أبو يسار- وليس زيد بن حارثة والد أسامة- ذكره ابن الأثير.



