— Bagian 14 · ومدعم- بكسر الميم وفتح العين المهملة- عبد أسود، … —
Bagian 14
ومدعم- بكسر الميم وفتح العين المهملة- عبد أسود، كان لرفاعة بن زيد الضبيبى- بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة الأولى- فأهداه إلى رسول الله ﷺ. وأبو رافع، واسمه: أسلم القبطى، وكان للعباس فوهبه للنبى- ﷺ، فلما بشر النبى- ﷺ بإسلام العباس أعتقه، توفى قبل قتل عثمان بيسير. ورفاعة بن زيد الجذامى. وسفينة، واختلف فى اسمه، فقيل: طهمان، وقيل: كيسان، وقيل: مهران، وقيل غير ذلك، وسماه رسول الله- ﷺ سفينة لأنهم كانوا حملوه شيئا كثيرا فى السفر «١» . ومأبور القبطى، وهو من جملة من أهداه المقوقس للنبى- ﷺ. وواقد، أو أبو واقد، وأنجشة الحادى، ويأتى ذكره فى حداته- ﷺ إن شاء الله تعالى. وسلمان الفارسى، أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رام هرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين، يقال بلغ ثلاثمائة سنة. وشمعون بن زيد، أبو ريحانة. قال الحافظ ابن حجر: حليف الأنصار، ويقال مولى رسول الله- ﷺ، شهد فتح دمشق وقدم مصر، وسكن بيت المقدس. وأبو بكرة، نفيع بن الحارث بن كلدة، جد القاضى الجليل بكار بن قتيبة الحنفى قاضى مصر المدفون بها. ومن النساء: أم أيمن الحبشية، وسلمى أم رافع زوج أبى رافع، ومارية وريحانة وقيسر أخت مارية وغير ذلك. قال ابن الجوزى: مواليه ثلاثة وأربعون، وإماؤه إحدى عشرة.
الفصل السادس فى أمرائه ورسله وكتّابه وكتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام
ثة وأربعون، وإماؤه إحدى عشرة.
الفصل السادس فى أمرائه ورسله وكتّابه وكتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام
أما كتابه فجمع كثير وجم غفير ذكرهم بعض المحدثين فى تأليف له بديع استوعب فيه جملا من أخبارهم، ونبذا من سيرهم وآثارهم، وصدر فيه بالخلفاء الأربعة الكرام، خواص حضرته- ﵊. فأولهم فى التقديم أبو بكر الصديق، وكان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة، وفى الإسلام عبد الله، وسمى بالصديق لتصديقه النبى- ﷺ، وقيل إن الله صدقه، ويلقب عتيقا لجماله، أو لأنه ليس فى نسبه ما يعاب به، وقيل لأنه عتيق من النار. ولى الخلافة سنتين ونصفا، وسنه سن المصطفى- ﷺ. وتوفى مسموما. وأسلم أبوه أبو قحافة يوم الفتح، وتوفى بعد ولده فى خلافة عمر، وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر قديما فى دار الأرقم. وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وقتله أبو لؤلؤة، فيروز غلام المغيرة بن شعبة. وعثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما، ثم قتل يوم الدار شهيدا. وروى عن عائشة، مما ذكره الطبرى فى فضائله من كتاب «الرياض» أن رسول الله- ﷺ لمسند ظهره إلىّ، وإن جبريل ليوحى إليه القرآن، وإنه ليقول له: «اكتب يا عثيم» «١» . رواه أحمد.
ذكره الطبرى فى فضائله من كتاب «الرياض» أن رسول الله- ﷺ لمسند ظهره إلىّ، وإن جبريل ليوحى إليه القرآن، وإنه ليقول له: «اكتب يا عثيم» «١» . رواه أحمد.
وروى البيهقى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره وعثمان بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله- ﷺ. وعلى بن أبى طالب، وأقام فى الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، وتوفى شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم واختص على بكتابة الصلح يوم الحديبية. وطلحة بن عبيد الله التيمى، أحد العشرة، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو ابن ثلاث وستين سنة. والزبير بن العوام بن خويلد الأسدى ابن عمته وحواريه، أحد العشرة أيضا، قتل سنة ست وثلاثين، يوم الجمل، قتله عمرو بن جرموز، بوادى السباع غيلة وهو نائم. وسعيد بن العاص، أخو خالد وأبان. وسعد بن أبى وقاص. وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر- رضى الله عنه-. وعبد الله بن الأرقم القرشى الزهرى، كان يكتب الرسائل عن رسول الله- ﷺ إلى الملوك وغيرهم، وكتب بعده لأبى بكر، ثم لعمر من بعده، رضى الله عنهم-، واستعمله عمر على بيت المال مدة ولايته ثم عثمان من بعده، إلى أن استعفى عثمان من الولاية وبقى عاطلا، وكان أمير المؤمنين عمر يقول: ما رأيت أحدا أخشى لله منه، مات فى خلافة عثمان. وأبىّ بن كعب- بضم الهمزة وفتح الموحدة- من سبّاق الأنصار، كان يكتب الوحى له- ﷺ، وهو أحد الستة الذين حافظوا القرآن على عهده ﷺ وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده- ﵇، توفى بالمدينة سنة تسع عشرة. وقيل سنة عشرين، وقيل غير ذلك، وهو الذى كتب الكتاب إلى ملكى عمان «جيفر» و «عبد» ابنى الجلندى، كما سيأتى- إن شاء الله تعالى-.
ى بالمدينة سنة تسع عشرة. وقيل سنة عشرين، وقيل غير ذلك، وهو الذى كتب الكتاب إلى ملكى عمان «جيفر» و «عبد» ابنى الجلندى، كما سيأتى- إن شاء الله تعالى-.
وثابت بن قيس بن شماس، استشهد باليمامة، وهو الذى كتب كتاب قطن بن حارثة العليمى، كما سيأتى- إن شاء الله-. وحنظلة بن الربيع الأسيدى الذى غسلته الملائكة حين استشهد «١» . وأبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى. وابنه معاوية، ولى لعمر الشام، وأقره عثمان. قال ابن إسحاق: وكان أميرا عشرين سنة، وخليفة- أمير المؤمنين- بعد نزول الحسن بن على سبط سيد المرسلين عشرين سنة. وروينا فى مسند الإمام أحمد من حديث العرباض قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب» «٢» . وهو مشهور بكتابة الوحى. أسلم يوم فتح مكة ومات فى العشر الأخير من رجب سنة تسع وخمسين، وقيل سنة ستين وقد قارب الثمانين. وقال ابن عبد البر عن اثنتين وثمانين سنة والله أعلم. وأخوة يزيد بن أبى سفيان بن حرب، أمّره عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون، فوليها بعده أخوه معاوية حتى رقى منها إلى الخلافة، وكان يزيد- رضى الله عنه- من سروات الصحابة وساداتهم، أسلم يوم الفتح أيضا وأعطاه رسول الله- ﷺ من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال- رضى الله عنه-. وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصارى النجارى، مشهور بكتب الوحى، مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين. وكان أحد فقهاء الصحابة، وهو أحد من جمع القرآن فى خلافة أبى بكر، ونقله إلى المصحف فى خلافة عثمان.
وشرحبيل ابن حسنة، وهى أمه، وهو أول كاتب للنبى- ﷺ. والعلاء بن الحضرمى. وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومى، سيف الله، أسلم بين الحديبية والفتح، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. وعمرو بن العاص بن وائل السهمى، فاتح مصر فى أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضى الله عنهما-، أسلم عام الحديبية وولى إمرة مصر مرتين، وهو الذى فتحها، ومات بها سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين. والمغيرة بن شعبة الثقفى، أسلم قبل الحديبية، وولى إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح. وعبد الله بن رواحة الخزرجى الأنصارى أحد السابقين، شهد بدرا واستشهد بمؤتة. ومعيقيب- بقاف وآخره موحدة، مصغر- ابن أبى فاطمة الدوسى، من السابقين الأولين، وشهد المشاهد ومات فى خلافة عثمان أو على. وكتب له خالد بن سعيد بن العاص كتاب ثقيف كما سيأتى إن شاء الله تعالى فى الوفود. وحذيفة بن اليمان، من السابقين، صح فى مسلم أنه- ﷺ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابى أيضا استشهد بأحد، ومات حذيفة فى أول خلافة على سنة ست وثلاثين. وحويطب بن عبد العزى العامرى، أسلم يوم الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ومات سنة أربع وخمسين. وله كتّاب أخر سوى هؤلاء، وذكروا فى الكتاب الذى تقدم ذكره. وكان معاوية وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك وأخصهم به، كما قاله الحافظ الشرف الدمياطى وغيره، ونبهت عليه. قال الحافظ ابن حجر: وقد كتب له قبل زيد بن ثابت، أبى بن كعب، وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن أبى
يره، ونبهت عليه. قال الحافظ ابن حجر: وقد كتب له قبل زيد بن ثابت، أبى بن كعب، وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن أبى
سرح، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح، وممن كتب له فى الجملة أكثر من غيره الخلفاء الأربعة وأبان وخالد ابنا سعيد بن العاص بن أمية. وقد كتب- ﷺ إلى أهل الإسلام كتبا فى الشرائع والأحكام. منها كتابه فى الصدقات الذى كان عند أبى بكر، فكتبه أبو بكر لأنس لما وجهه إلى البحرين ولفظه كما فى البخارى وأبى داود والنسائى: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتى أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: فى أربعة وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم فى كل خمس من الإبل شاة. فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر. فإنذا بلغت ستّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستّا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة. فإذا بلغت ستّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وسبعين إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت عن عشرين ومائة، ففى كل أربعين ابنة لبون وفى كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليست فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما.
بل ففيها شاة. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما.
ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا ابنة لبون، فإنه تقبل منه بنت لبون، ويعطى شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده حقة، فإنه تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون، وليست عنده وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت المخاض، ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شىء. وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدّق.
ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدّق.
وفى الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) «١» . قوله وفى الرقة: الدراهم المضروبة، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة من الورق. قاله ابن الأثير فى الجامع. وقال فى فتح البارى: هى بكسر الراء وتخفيف القاف: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة. ومنها كتابه الذى كان عند عمر بن الخطاب- رضى الله عنه-، فى نصب الزكاة وغيرها، كما رواه أبو داود والترمذى عن سالم عن أبيه: كتب- ﷺ كتاب الصدقة ولم يخرجه إلى عماله وقرنه بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض وكان فيه: فى خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان وفى خمسة عشر ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففى كل خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون. وفى الغنم فى كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة فشاتان، إلى المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففى كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شىء حتى تبلغ المائة. ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عيب.
قال الزهرى: وإذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا، ثلث خيار، وثلث أوساط، وثلث شرار، وأخذ من الوسط «١» رواه أبو داود والترمذى وقال: حديث حسن، قال: ورواه يونس وغير واحد عن الزهرى عن سالم ولم يرفعه. قال ابن الأثير فى النهاية: والخليط: المخالط، يريد به الشريك الذى يخلط ماله بمال شريكه، والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط، فيأخذ الساعى عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع وكأن المال ملك واحد. انتهى. وقال فى فتح البارى: واختلف فى المراد بالخليط، فعند أبى حنيفة أنه الشريك، واعترض عليه بأن الشريك لا يعرف عين ماله. وقد قال: إنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ «٢» وقد بينه قبل ذلك بقوله: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ «٣» . واعتذر بعضهم عن الحنفية: بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث، أو رأوا أن الأصل قوله: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وحكم الخليط يغاير هذا الأصل، فلم يقولوا به، وقال أبو حنيفة: لا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذى يجب عليه لو لم يكن خلطة. وقال سفيان الثورى: لا يجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة.
ل أبو حنيفة: لا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذى يجب عليه لو لم يكن خلطة. وقال سفيان الثورى: لا يجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة.
وقال الشافعى وأحمد وأصحاب الحديث: إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا، والخلطة عندهم أن يجتمعا فى المسرح والمبيت والحوض والفحل، والشركة أخص منها. انتهى. ومنها كتابه- ﷺ إلى أهل اليمن، وهو كتاب جليل، فيه من أنواع الفقه فى الزكاة والديات والأحكام، وذكر الكبائر والطلاق والعتاق، وأحكام الصلاة فى الثوب الواحد والاحتباء فيه، ومس المصحف وغير ذلك. واحتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات، ورواه النسائى وقال: قد روى هذا الحديث يونس عن الزهرى مرسلا، وأبو حاتم فى صحيحه وغيرهما متصلا عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن، وكان فى كتابه: أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وفيه: أن الرجل يقتل بالمرأة، وفيه: فى النفس الدية مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار، وفى الأنف إذا أوعب جدعه الدية مائة من الإبل، وفى الأسنان الدية، وفى الشفتين الدية، وفى البيضتين الدية، وفى الذكر الدية، وفى الصلب الدية، وفى العينين الدية، وفى الرجل الواحدة نصف الدية، وفى المأمومة ثلث الدية، وفى الجائفة ثلث الدية، وفى المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفى كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفى السن خمس من الإبل «١» . وفى رواية مالك: وفى العين خمسون، وفى اليد خمسون، وفى الرجل خمسون، وفى الموضحة خمس من الإبل. ومنها كتابه إلى بنى زهير. وأما مكاتباته- ﵊ إلى الملوك وغيرهم: فروى أنه- ﷺ لما رجع من الحديبية كتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لا يقرؤن كتابا إلا أن
بل. ومنها كتابه إلى بنى زهير. وأما مكاتباته- ﵊ إلى الملوك وغيرهم: فروى أنه- ﷺ لما رجع من الحديبية كتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لا يقرؤن كتابا إلا أن
يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، و «الله» سطر، وختم به الكتاب «١» . وإنما كانوا لا يقرؤن الكتاب إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم، وللإشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغى أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم. وعن أنس، إن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة، وقال بعضهم: هو سنة لفعله- ﷺ. فكتب إلى قيصر، المدعو «هرقل» ملك الروم يوم ذاك، ثم قال بعد تمام الكتاب «من ينطلق بكتابى هذا إلى هرقل وله الجنة» فقالوا: وإن لم يصل يا رسول الله؟ قال: «وإن لم يصل» فأخذه دحية بن خليفة الكلبى، وتوجه إلى مكان فيه هرقل. ولفظه: (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله- وفى رواية البخارى: عبد الله ورسوله- إلى هرقل عظيم الروم- وفى رواية غير البخارى: إلى قيصر صاحب الروم-: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ «٢» «٣» . رواه البخارى. وكان- ﷺ أرسل هذا الكتاب مع دحية بن خليفة الكلبى إلى هرقل فى آخر سنة ست، بعد أن رجع من الحديبية، كما قاله الواقدي. ووقع فى
تاريخ خليفة أن إرساله كان سنة خمس، والأول أثبت، بل هذا غلط لتصريح أبى سفيان: بأن ذلك كان فى مدة صلح الحديبية كما فى حديث البخارى، فى المدة التى كان- ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، يعنى مدة صلح الحديبية، وكانت سنة ست اتفاقا. ولم يقل- ﷺ إلى هرقل ملك الروم، لأنه معزول بحكم الإسلام، ولم يخله من الإكرام لمصلحة التأليف. وقوله: يؤتك الله أجرك مرتين، أى لكونه مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد ﷺ. وقوله: فإن عليك إثم الأريسين: أى فإن عليك مع إثمك إثم الأتباع بسبب أنهم اتبعوك على استمرار الكفر. وقيل: إنه- ﷺ كتب هذه الآية: يعنى يا أَهْلَ الْكِتابِ «١» قبل نزولها، فوافق لفظه لفظها لما نزلت، لأن هذه الآية نزلت فى قصة وفد نجران، وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع، وقصة أبى سفيان هذه كانت قبل ذلك سنة ست. وقيل: نزلت فى اليهود، وجوز بعضهم نزولها مرتين، وهو بعيد والله أعلم. ولما قرىء كتاب النبى- ﷺ غضب ابن أخى قيصر غضبا شديدا وقال: أرنى الكتاب، فقال له وما تصنع به؟: فقال: إنه بدأ بنفسه، وسماك صاحب الروم، فقال له عمه: إنك لضعيف الرأى، أتريد أن أرمى بكتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر، أو كلاما هذا معناه، أو قال: أن أرمى بكتاب ولم أعلم ما فيه، لئن كان رسول الله إنه لأحق أن يبدأ بنفسه، ولقد صدق: أنا صاحب الروم، والله مالكى، ومالكه، ثم أمر بإنزال دحية وإكرامه إلى أن كان من أمره ما ذكره البخارى فى حديثه. انتهى. وكتب- ﷺ إلى كسرى أبرويز بن هرمز بن أنو شروان ملك فارس.
مالكى، ومالكه، ثم أمر بإنزال دحية وإكرامه إلى أن كان من أمره ما ذكره البخارى فى حديثه. انتهى. وكتب- ﷺ إلى كسرى أبرويز بن هرمز بن أنو شروان ملك فارس.
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإنى رسول الله إلى الناس كلهم، لينذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن توليت فعليك إثم المجوس) . فلما قرىء عليه الكتاب مزقه، فبلغ ذلك رسول الله- ﷺ فقال: «مزق ملكه» «١» . وفى البخارى من حديث ابن عباس أن رسول الله- ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله- ﷺ أن يمزقوا كل ممزق «٢» . وقيل: بعثه مع عمر بن الخطاب- رضى الله عنه-، والذى فى البخارى هو الصحيح. وفى كتاب «الأموال» لأبى عبيد من مرسل عمير بن إسحاق قال: كتب رسول الله- ﷺ إلى كسرى وقيصر، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه، وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه، فقال رسول الله- ﷺ: «أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية» . وروى أنه لما جاء الجواب كسرى قال: «مزق ملكه» ولما جاء جواب هرقل قال: «ثبت ملكه» . وذكر شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى. عن سيف الدين قلج المنصورى، أحد أمراء الدولة القلاوونية، أنه قدم على ملك المغرب بهدية من الملك المنصور قلاوون، فأرسله ملك المغرب إلى ملك
فتح البارى. عن سيف الدين قلج المنصورى، أحد أمراء الدولة القلاوونية، أنه قدم على ملك المغرب بهدية من الملك المنصور قلاوون، فأرسله ملك المغرب إلى ملك
الفرنج فى شفاعة، وأنه قبله وأكرمه، وقال: لأتحفنك بتحفة سنية، فأخرج له صندوقا مصفحا بذهب، فأخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه، وقد ألصقت عليه خرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم لجدى قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر، إنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا. انتهى «١» . وكتب- ﷺ إلى النجاشى «٢» : (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى النجاشى ملك الحبشة، أما بعد: فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه، ونفخه كما خلق آدم بيده، وإنى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعنى وتؤمن بالذى جاءنى، فإنى رسول الله، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتى، وقد بعثت إليكم ابن عمى جعفرا ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى) . وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمرى، فقال النجاشى له عندما قرأ الكتاب: أشهد بالله أنه النبى الأمى الذى ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار، كبشارة عيسى براكب الجمل، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه، ولكن أعوانى من الحبش قليل، فأنظرنى حتى أكثر الأعوان وألين القلوب. ثم كتب النجاشى جواب الكتاب إلى النبى- ﷺ:
(بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله من النجاشى أصحمة، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركات الله الذى لا إله إلا هو الذى هدانى للإسلام أما بعد: فقد بلغنى كتابك يا رسول الله، فما ذكرت من أمر عيسى، فو رب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا، إنه كما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين. وقد بعثت إليك ابنى، وإن شئت أتيتك بنفسى فعلت يا رسول الله، فإنى أشهد أن ما تقول حق، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته) . ثم إنه أرسل ابنه فى أثر من أرسله من عنده مع جعفر بن أبى طالب عم رسول الله، فلما كانوا فى وسط البحر غرقوا، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله- ﷺ وكانوا سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف، منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام، فقرأ عليهم رسول الله- ﷺ من القرآن يس إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى- ﵊، وفيهم أنزل الله: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا «١» . إلى آخر الآية، لأنهم كانوا من أصحاب الصوامع. انتهى. الثفروق: علاقة ما بين النواة والقشر. وهذا هو أصحمة الذى هاجر إليه المسلمون فى رجب سنة خمس من النبوة، وكتب إليه النبى- ﷺ كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمرى سنة ست من الهجرة، فامن به وأسلم على يد جعفر بن أبى طالب، وتوفى فى رجب سنة تسع من الهجرة ونعاه النبى- ﷺ يوم توفى وصلى عليه بالمدينة. وأما النجاشى الذى ولى بعده، وكتب له النبى- ﷺ يدعوه إلى
جعفر بن أبى طالب، وتوفى فى رجب سنة تسع من الهجرة ونعاه النبى- ﷺ يوم توفى وصلى عليه بالمدينة. وأما النجاشى الذى ولى بعده، وكتب له النبى- ﷺ يدعوه إلى
الإسلام فكان كافرا، لم يعرف إسلامه ولا اسمه. وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما. وفى صحيح مسلم عن قتادة: أن نبى الله- ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشى وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشى الذى صلى عليه «١» . وكتب- ﷺ إلى المقوقس ملك مصر والإسكندرية واسمه جريح بن مينا «٢» . (بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم القبط، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ «٣» . وبعث به مع حاطب بن أبى بلتعة، فتوجه إليه إلى مصر، فوجده بالإسكندرية، فذهب إليها، فرآه فى مجلس مشرف على البحر، فركب سفينة إليه وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه، فلما رآه أمر بإحضاره بين يديه، فلما جىء به إليه، ووقف بين يديه، ونظر إلى الكتاب فضه وقرأه، وقال لحاطب: ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو على فيسلط على؟ فقال له حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على من خالفه أن يسلط عليه؟ فاستعاد منه الكلام مرتين ثم سكت، فقال له حاطب: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى. فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
م سكت، فقال له حاطب: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى. فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
فقال: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه. فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافى به الله فقد ما سواه، إن هذا النبى دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمرى ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ﷺ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعاء أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبى أدرك قوما فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا النبى، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به. فقال المقوقس: إنى قد نظرت فى أمر هذا النبى، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ومل أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر. فأخذ كتاب النبى- ﷺ وجعله فى حق من عاج ودفعه لجارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبى- ﷺ. بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيّا قد بقى، وكنت أظن أن يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام. ولم يزد على هذا، ولم يسلم. وكتب- ﷺ إلى المنذر بن ساوى: ذكر الواقدى «١» بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب فى كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته فإذا فيه: بعث رسول الله- ﷺ العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام. فكتب المنذر إلى رسول الله- ﷺ: أما بعد، يا رسول الله فإنى قد قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب
الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضى يهود ومجوس، فأحدث إلى فى ذلك أمرك. فكتب إليه رسول الله- ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، وأشهد ألاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله. أما بعد، فإنى أذكرك الله ﷿، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلى ويتبع أمرهم فقد أطاعنى، ومن نصح لهم فقد نصح لى، وإن رسلى قد أثنوا عليك خيرا، وإنى قد شفعتك فى قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية. وكتب- ﷺ إلى ملكى عمان، وبعثه مع عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى جيفر- بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها فاء- وعبد ابنى الجلندى: السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإنى رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلى تحل بساحتكما، وتظهر نبوتى على ملككما. وكتب أبي بن كعب، وختم الكتاب. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد- وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا- فقلت إنى رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك. فقال: أخى المقدم على بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه. ثم قال: وما تدعو إليه؟
ن وأسهلهما خلقا- فقلت إنى رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك. فقال: أخى المقدم على بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه. ثم قال: وما تدعو إليه؟
قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: يا عمرو إنك كنت ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد- ﷺ، وددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت على مثل رأيه حتى هدانى الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا، فسألنى: أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشى، وأخبرته أن النجاشى قد أسلم. قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقروه واتبعوه. قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة فى رجل أفضح له من كذب. قلت: ما كذبت وما نستحله فى ديننا. ثم قال: فأخبرنى ما الذى يأمر به وينهى عنه. قلت: يأمر بطاعة الله- ﷿ وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذى يدعو إليه، ولو كان أخى يتابعنى لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخى أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا. قلت: إن أسلم ملكه رسول الله- ﷺ على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقرائهم. قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله- ﷺ من الصدقات فى الأموال، حتى
ل الله- ﷺ على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقرائهم. قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله- ﷺ من الصدقات فى الأموال، حتى
انتهيت إلى الإبل، فقال: يا عمرو، يؤخذ من سوائم مواشينا التى ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم. قال: والله ما أرى قومى فى بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون هذا. قال: فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبرى، ثم إنه دعانى يوما فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعى فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعونى لأجلس فنظرت، فقال: تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختوما، ففض ختمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره. ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أنى رأيت أخاه أرق منه، فقال: ألا تخبرنى عن قريش كيف صنعت؟ فقلت: تبعوه إما راغب فى الدين وإما مقهور بالسيف، قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا فى الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى الله أنهم كانوا فى ضلال. فما أعلم أحدا بقى غيرك فى هذه الحرجة، وإن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال. قال: دعنى يومى هذا وارجع إلى غدا. فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو إنى لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لى، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أنى لم أصل إليه، فأوصلنى إليه فقال: إنى فكرت فيما دعوتنى إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما فى يدى، وهو لا تبلغ خيله هاهنا، وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى. قلت: وأنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجى، خلا به أخوه فأصبح فأرسل إلى فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصدق النبى- ﷺ، وخليا بينى وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لى عونا على من خالفنى. وكتب- ﷺ إلى صاحب اليمامة هوذة بن على، وأرسل به سليط بن عمرو العامرى:
(بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هوذة بن على، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يدك) . فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول الله- ﷺ مختوما، أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب، فرد ردّا دون رد وكتب إلى النبى- ﷺ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجله، والعرب تهاب مكانى فاجعل إلى بعض الأمر أتبعك. وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر. فقدم بذلك على النبى- ﷺ فأخبره، وقرأ النبى- ﷺ كتابه وقال: لو سألنى سيابة من الأرض ما فعلت. باد، وباد ما فى يديه. فلما انصرف النبى- ﷺ من الفتح جاءه جبريل- ﵇ بأن هوذة مات، فقال- ﷺ: «أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ، يقتل بعدى» «١» فكان كذلك. وكتب- ﷺ إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى، وكان بدمشق، بغوطتها. (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدق، فإنى أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك) ، وأرسله مع شجاع بن وهب. قال صاحب «باعث النفوس» : روى عن أبى هند الدارى قال: قدمنا على رسول الله- ﷺ ونحن ستة نفر: تميم بن أوس الدارى، وأخوه نعيم، ويزيد بن قيس، وأبو عبد الله بن عبد الله- وهو صاحب الحديث- وأخوه الطيب بن عبد الله فسماه النبى- ﷺ عبد الرحمن، وفاكه بن النعمان، فأسلمنا وسألنا رسول الله- ﷺ أن يقطعنا أرضا من أرض الشام، فقال:
وهو صاحب الحديث- وأخوه الطيب بن عبد الله فسماه النبى- ﷺ عبد الرحمن، وفاكه بن النعمان، فأسلمنا وسألنا رسول الله- ﷺ أن يقطعنا أرضا من أرض الشام، فقال:
- ﷺ «سلوا حيث شئتم» قال أبو هند فنهضنا من عنده- ﷺ إلى موضع نتشاور فيه: أين نسأل. فقال تميم: أرى أن نسأله بيت القدس وكورتها، فقال أبو هند: رأيت ملك العجم اليوم، أليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم، فقال أبو هند: فكذلك يكون فيه ملك العرب، وأخاف ألايتم لنا هذا. قال تميم: نسأله بيت جيرون وكورتها، فقال أبو هند: أكبر وأكبر، فقال تميم: فأين ترى أن نسأل؟ قال: أرى أن نسأله القرى التى نصنع فيها حصونا مع ما فيها من آثار إبراهيم- ﵇، فقال تميم: أصبت ووفقت. قال: فنهضنا إلى رسول الله- ﷺ فقال: «يا تميم أتحب أن تخبرنى بما كنتم فيه، أو أخبركم» فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول الله فنزداد إيمانا، فقال ﵇: أردت يا تميم أمرا، وأراد أبو هند غيره، ونعم الرأى رأى أبى هند، فدعا رسول الله- ﷺ بقطعة من أدم، وكتب لهما فيها كتابا نسخته: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب رسول الله ﷺ للداريين إذا أعطاه الله الأرض، وهب لهم بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد) شهد عباس بن عبد المطلب وخزيمة بن قيس، وشرحبيل بن حسنة وكتب. قال: ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج فى زاوية الرقعة بشىء لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، وخرج به إلينا مطويّا وهو يقول: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ «١» . ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أنى قد هاجرت. قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر- ﷺ إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابا آخر، فكتب لنا كتابا آخر نسخته. (بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى «٢» محمد رسول الله لتميم
اجر- ﷺ إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابا آخر، فكتب لنا كتابا آخر نسخته. (بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى «٢» محمد رسول الله لتميم
الدارى وأصحابه، إنى أنطيتكم «١» بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم برمتهم وجميع ما فيهم نطية «٢» بت ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم أبد الأبد، فمن آذاهم فيه آذاه الله» شهد أبو بكر بن أبى قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، ومعاوية بن أبى سفيان وكتب. فلما قبض رسول الله- ﷺ واستخلف أبو بكر- رضى الله عنه- وجند الجنود إلى الشام كتب كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم. من أبى بكر الصديق إلى أبى عبيدة بن الجراح، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو. أما بعد: فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد فى قرى الداريين، وإن كان أهلها قد جلوا عنها وأراد الداريون يزرعونها فليزرعوها بلا خراج وإذا رجع إليها أهلها فهى لهم وأحق بهم والسلام عليك انتهى. نقل من كتاب الأخصا بفضائل المسجد الأقصى. وكتب- ﷺ ليوحنة بن رؤبة صاحب أيلة «٣» لما أتاه بتبوك، وصالح رسول الله- ﷺ وأعطاه الجزية. بسم الله الرحمن الرحيم. هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله ليوحنة بن رؤبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم فى البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة النبى ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر. هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله- ﷺ. وكتب- ﷺ لأهل جربا وأذرح لما أتوه بتبوك أيضا وأعطوه الجزية: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبى رسول الله لأهل
أذرح وجربا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد. وإن عليهم مائة دينار فى كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة «١» . وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة أن رسول الله- ﷺ مرّ بأم ضميرة وهى تبكى، فقال «ما يبكيك أجائعة أنت أم عارية أنت؟» فقالت: يا رسول الله فرق بينى وبين ابنى فقال رسول الله- ﷺ: «لا يفرق بين الوالدة وولدها» ثم أرسل إلى الذى عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر قال ابن أبى ذؤيب ثم أقرأنى كتابا عنده: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأبى ضميرة وأهل بيته، أن رسول الله أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا «٢» . وكتب أبي بن كعب. وكتب- ﷺ كتابا إلى أهل وج «٣» ، سيأتى فى وفد ثقيف فى الفصل العاشر من هذا المقصد إن شاء الله تعالى. وكذا كتابه- ﷺ إلى مسيلمة الكذاب فى وفد بنى حنيفة. وكتب- ﷺ لأكيدر ولأهل دومة الجندل لما صالحه «٤» : بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر ولأهل دومة، إن لنا الضاحية من الضحل، والبور والمعامى وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم، ولا تعدّ فاردتكم، ولا يحصر عليكم النبات،
ى وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم، ولا تعدّ فاردتكم، ولا يحصر عليكم النبات،
تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك حق الله والميثاق، ولكم به الصدق والوفاء. شهد الله ومن حضر من المسلمين. والضاحى: البارز الظاهر. والضحل: الماء القليل. البور: الأرض تستخرج. والمعامى: أعفال الأرض. والحصن: دومة الجندل. والضامنة: النخل الذى معهم فى الحصن. والمعين: الظاهر من الماء الدائم. وباع- ﷺ للعداء عبدا وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله، اشترى عبدا أو أمة- شك الراوى- لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم «١» . رواه أبو داود والدار قطنى. والغائلة: الإباق والسرقة والزنا. الخبثة: قال ابن أبى عروبة: بيع غير أهل المسلمين. وكان إسلام العداء بعد فتح خيبر، وهذا يدل على مشروعية الإشهاد فى المعاملات قال الله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ «٢» والأمر هنا ليس للوجوب. فقد باع- ﷺ ولم يشهد، واشترى ورهن درعه عند يهودى ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن خوف المنازعة والله أعلم.
وأما أمراؤه- ﵊ - «٣» : فمنهم: باذان بن ساسان من ولد بهرام، أمره- ﷺ على اليمن، وهو أول أمير فى الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك العجم. وأمر- ﷺ على صنعاء خالد بن سعيد. وولى زياد بن لبيد الأنصارى حضر موت.
مره- ﷺ على اليمن، وهو أول أمير فى الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك العجم. وأمر- ﷺ على صنعاء خالد بن سعيد. وولى زياد بن لبيد الأنصارى حضر موت.
وولى أبا موسى الأشعرى زبيد وعدن. وولى معاذ بن جبل الجند. وولى أبا سفيان بن حرب نجران. وولى ابنه يزيد تيماء. وولى عتّاب- بفتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية- ابن أسيد- بفتح الهمزة وكسر السين- مكة، وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان. وولى على بن أبى طالب القضاء باليمن. وولى عمرو بن العاص عمان وأعمالها. وولى أبا بكر الصديق إقامة الحج سنة تسع، وبعث فى أثره عليّا، فقرأ على الناس براءة، فقيل: لأن أولها نزل بعد أن خرج أبو بكر إلى الحج، وقيل أردفه به عونا له ومساعدا، ولهذا قال له الصديق: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور، وأما الرافضة فقالوا: بل عزله، وهذا لا يبعد من بهتهم وافترائهم. وقد ولى- ﷺ على الصدقات جماعة كثيرة.
وأما رسله- ﷺ - ، فقد روى أنه- ﵇ بعث ستة نفر فى يوم واحد «١» ، فى المحرم سنة سبع. وذكر القاضى عياض فى الشفاء مما عزاه للواقدى: أنه أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم. انتهى. وكان أول رسول بعثه- ﷺ عمرو بن أمية الضمرى، إلى النجاشى ملك الحبشة، وكتب إليه كتابين يدعوه فى أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذه النجاشى ووضعه على عينيه ونزل عن سريره، فجلس على الأرض ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته. وفى الكتاب الآخر أن يزوجه أم حبيبة بنت أبى سفيان، فزوجه إياها كما تقدم فى ذكر الأزواج، ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابى رسول الله ﷺ وقال: «لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرهم» وصلى عليه النبى- ﷺ وهو بالحبشة كذا قاله الواقدى وغيره. وليس كذلك، فإن النجاشى الذى صلى عليه رسول الله- ﷺ ليس هو الذى كتب إليه، كما قدمته.
وبعث- ﷺ دحية بن خليفة الكلبى- وهو أحد الستة- إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل يدعوه إلى الإسلام، فهمّ بالإسلام فلم توافقه الروم فخافهم على ملكه فأمسك. وبعث عبد الله السهمى إلى كسرى وهو الثالث. وبعث الرابع وهو حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس فأكرمه، وبعث إلى النبى- ﷺ بجاريتين وكسوة وبغلة ولم يسلم. وبعث الخامس وهو شجاع بن وهب الأسدى إلى ملك البلقاء الحارث ابن أبى شمر الغسانى. وبعث السادس وهو سليط بن عمرو العامرى إلى هوذة وإلى ثمامة بن أثال الحنفى فأسلم ثمامة. وبعث عمر بن العاص فى ذى القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ابنى الجلندى بعمان فأسلما وصدقا. وبعث العلاء بن الحضرمى إلى المنذر بن ساوى بن العبدى ملك البحرين قبل منصرفه من الجعرانة- وقيل قبل الفتح- فأسلم وصدق. وبعث المهاجر بن أبى أمية المخزومى إلى الحارث بن عبد كلال الحميرى باليمن، فقال سأنظر فى أمرى. وبعث أبا موسى الأشعرى ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك سنة عشر فى ربيع الأول داعيين إلى الإسلام، فأسلم غالب أهلها من غير قتال. ثم بعث على بن أبى طالب بعد ذلك إليهم ووافاه بمكة فى حجة الوداع. وبعث جرير بن عبد الله البجلى إلى ذى الكلاع وذى عمرو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلما وتوفى- ﷺ وجرير عندهم. وبعث عمرو بن أمية الضمرى إلى مسيلمة الكذاب بكتاب. وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامى- وكان عاملا لقيصر- يدعوه إلى
الإسلام فأسلم، وكتب إلى النبى- ﷺ بإسلامه، وبعث إليه بهدية مع مسعود بن سعد، وهى: بغلة شهباء، يقال لها فضة، وفرس يقال له الظرب، وحمار يقال له يعفور، وبعث إليه أثوابا وقباء سندسيا مذهبا، فقبل هديته ووهب لمسعود بن سعد اثنى عشر أوقية. وبعث المصدقين لأخذ الصدقات هلال المحرم سنة تسع: فبعث عيينة بن حصن الفزارى إلى بنى تميم. وبعث بريدة- ويقال كعب ابن مالك- إلى أسلم وغفار. وبعث عباد بن بشر إلى سليم ومزينة. وبعث رافع بن مكيث إلى جهينة. وبعث عمرو بن العاص إلى فزارة. وبعث الضحاك بن سفيان إلى بنى كلاب. وبعث بشر بن سفيان الكعبى- ويقال النحام العدوى- إلى بنى كعب. وبعث عبد الله بن اللتبية إلى ذبيان. وبعث رجلا من سعد هذيم إلى قومه.
سفيان إلى بنى كلاب. وبعث بشر بن سفيان الكعبى- ويقال النحام العدوى- إلى بنى كعب. وبعث عبد الله بن اللتبية إلى ذبيان. وبعث رجلا من سعد هذيم إلى قومه.
الفصل السابع فى مؤذنيه وخطبائه وحداته وشعرائه
أما مؤذنوه فأربعة «١» : اثنان بالمدينة: بلال بن رباح، وأمه حمامة، مولى أبى بكر الصديق، وهو أول من أذن لرسول الله- ﷺ، ولم يؤذن بعده لأحد من الخلفاء إلا أن عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال، فتذكر الناس رسول الله- ﷺ، قال أسلم مولى عمر- فلم أر باكيا أكثر من يومئذ، وتوفى بلال سنة سبع عشرة، أو ثمانى عشرة، أو عشرين بداريا بباب كيسان، وله بضع وستون سنة، وقيل دفن بحلب، وقيل بدمشق. وعمرو بن أم مكتوم القرشى الأعمى، وهاجر إلى المدينة قبل النبى- ﷺ. وأذن له- ﵇ بقباء، سعد بن عائد أو ابن عبد الرحمن المعروف بسعد القرظ وبالقرظى، مولى عمار، بقى إلى ولاية الحجاج على الحجاز، وذلك سنة أربع وسبعين. وبمكة أبو محذورة، واسمه أوس الجمحى المكى، أبوه: معير- بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية- مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل تأخر بعد ذلك. وكان منهم من يرجع الأذان ويثنى الإقامة، وبلال لا يرجع ويفرد الإقامة، فأخذ الشافعى بإقامة بلال، وأهل مكة أخذوا بأذان أبى محذورة وإقامة بلال. وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبى محذورة، وأخذ أحمد وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته، وخالفهم مالك فى موضعين: إعادة التكبير وتثنية لفظ الإقامة.
حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبى محذورة، وأخذ أحمد وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته، وخالفهم مالك فى موضعين: إعادة التكبير وتثنية لفظ الإقامة.
وأما شعراؤه- ﷺ الذين يذبون عن الإسلام: فكعب بن مالك. وعبد الله بن رواحة الخزرجى الأنصارى. وحسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصارى، دعا له- ﷺ فقال: «اللهم أيده بروح القدس» «١» . فيقال: أعانه جبريل بسبعين بيتا، وفى الحديث «إن جبريل مع حسان ما نافح عنى» «٢» . وهو بالحاء المهملة أى دافع، والمراد هجاء المشركين ومجاوبتهم على أشعارهم. وعاش مائة وعشرين سنة، ستين فى الجاهلية وستين فى الإسلام، وكذا عاش أبوه ثابت، وجده المنذر، وجد أبيه حرام، كل واحد منهم عاش مائة وعشرين سنة، وتوفى حسان سنة أربع وخمسين. ولما جاءه- ﷺ بنو تميم، وشاعرهم الأقرع بن حابس، فنادوه يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك، فإن مدحنا زين وذمنا شين. فلم يزد ﷺ على أن قال: «ذاك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان، إنى لم أبعث بالشعر، ولم أومر بالفخر، ولكن هاتوا» فأمر- ﵇ ثابت بن قيس أن يجيب خطيبهم فخطب فغلبهم. فقام الأقرع بن حابس شاعرهم فقال: أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر المكارم وأنا رؤس الناس على فى كل معشر ... وإن ليس فى أرض الحجاز كدارم فأمر- ﷺ حسانا يجيبهم فقام فقال:
بنى دارم لا تفخروا إن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول ما بين قن وخادم وكان أول من أسلم شاعرهم. وكان أشد شعرائه- ﷺ على الكفار حسان وكعب. ولما رجع ﷺ من تبوك وفد عليه وفد همدان، وعليهم مقطعات الحبرات- الخز- والعمائم العدنية، جعل ملك بن النمط يرتجز بين يديه- ﷺ. وكان خطيبه- ﷺ ثابت بن قيس بن شماس- بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة- وهو خزرجى، شهد له النبى- ﷺ بالجنة، وكان خطيبه وخطيب الأنصار، واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتى عشرة. وكان يحدو بين يديه- ﷺ فى السفر عبد الله بن رواحة، وفى رواية الترمذى فى الشمائل عن أنس أنه- ﷺ دخل مكة فى عمرة القضية وابن رواحة يمشى بين يديه ويقول: خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله «١» وقد تقدم مزيد لهذا فى عمرة القضية والله أعلم. وعامر بن الأكوع- بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالعين المهملة- وهو عم سلمة بن الأكوع، استشهد يوم خيبر، ومرت قصته فى غزوتها. وأنشجة، العبد الأسود- وهو بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة- وكان حسن الحداء. قال أنس: كان البراء بن مالك يحدو بالرجال وأنجشة يحدو بالنساء. وقد كان يحدو وينشد القريض والرجز. فقال
له- ﷺ كما فى رواية البراء بن مالك-: «عبد رويدك رفقا بالقوارير» «١» أى النساء. فشبههن بالقوارير من الزجاج، لأنه يسرع إليها الكسر، فلم يأمن ﷺ أن يصيبهن أو يقع فى قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك. وفى المثل: الغناء رقية الزنا. وقيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت فى المشى واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة.
الفصل الثامن فى آلات حروبه ﷺ كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه «١»
فى المشى واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة.
الفصل الثامن فى آلات حروبه ﷺ كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه «١»
أما أسيافه- ﷺ - فكان له تسعة أسياف: مأثور، وهو أول سيف ملكه- ﷺ وهو الذى يقال إنه قدم به إلى المدينة فى الهجرة. والعضب، أرسله إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر. وذو الفقار، لأنه كان فى وسطه مثل فقرات الظهر، ويجوز فى «فائه» الفتح والكسر، وصار إليه يوم بدر، وكان للعاصى بن منبه، وكان هذا السيف لا يفارقه- ﷺ يكون معه فى كل حرب يشهدها، وكانت قائمته وقبيعة وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة. والقلعى، بضم الفاء وفتح اللام، وهو الذى أصابه من قلع، موضع بالبادية. والبتار، أى القاطع. والحتف، وهو الموت. والمخدم، وهو القاطع. والرسوب، أى يمضى فى الضريبة ويغيب فيها، وهو فعول من رسب يرسب إذا ذهب إلى أسفل وإذا ثبت. أصابهما من الفلس- بضم الفاء وإسكان اللام- صنم كان لطىء. والقضيب.
وأما أدراعه فسبعة: ذات الفضول، بالضاد المعجمة، لطولها، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وكانت من حديد، وهى التى رهنها عند أبى الشحم اليهودى على شعير، وكان ثلاثين صاعا، وكان الدين إلى سنة «١» . وذات الوشاح. وذات الحواشى. والسعدية، ويقال بالغين المعجمة، وهى درع عكبر القينقاعى، قيل وهى درع داود- ﵇ التى لبسها حين قتل جالوت. وفضة وكان قد أصابهما من بنى قينقاع. والبتراء، لقصرها. والخرنق، باسم ولد الأرنب. كان عليه- ﷺ يوم أحد درعان، ذات الفصول وفضة. وكان عليه- ﷺ يوم حنين درعان: ذات الفضول والسعدية.
وأما أقواسه- ﷺ فكانت ستة: الزوراء، وثلاث من سلاح بنى قينقاع، قوس تدعى الروحاء، وقوس تدعى الصفراء، وشوحط، والكتوم وكسرت يوم أحد فأخذها قتادة، والسداد. وكانت له جعبة تدعى الكافور، وكانت له منطقة من أديم فيها ثلاث حلق فضة، والإبزيم من فضة، والطرف من فضة.
وأما أتراسه ، فكان له- ﷺ ترس اسمه: الزلوق، يزلق عنه السلاح، وترس يقال له الفتق، وترس أهدى إليه، فيه صورة تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال «٢» .
له- ﷺ ترس اسمه: الزلوق، يزلق عنه السلاح، وترس يقال له الفتق، وترس أهدى إليه، فيه صورة تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال «٢» .
وأما أرماحه- ﷺ - ، فالمثوى: قال ابن الأثير سمى به لأنه يثبت المطعون به، من الثوى وهو الإقامة. انتهى. والمثنى، ورمحان آخران. وكانت له- ﷺ حربة كبيرة اسمها البيضاء، وكانت له- ﵇ حربة أخرى صغيرة دون الرمح شبه العكاز، يقال لها العنزة، وكانت تركز أمامه ويصلى إليها. وكان له- ﷺ مغفر من حديد يسمى السبوغ، أو ذا السبوغ، وآخر يسمى الموشح.
تكميل: وكان له- ﷺ فسطاط يسمى الكن. وكان له محجن قدر ذراع أو أكثر يمشى ويركب به ويعلقه بين يديه على بعيره. وكانت له مخصرة تسمى العرجون، وقضيب من الشوحط يسمى الممشوق. وكان له قدح يسمى الريان، وآخر يسمى مغيثا، وآخر مضبب بسلسلة من فضة فى ثلاثة مواضع، وآخر من عيدان، وآخر من زجاج. وتور من حجارة يسمى المخضب، وركوة تسمى الصادرة، ومخضب من نحاس، ومغتسل من صفر، ومدهن وربعة اسكندرانية يجعل فيها المرآة، ومشط من عاج- وهو الذبل- والمكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا فى كل عين، وكان له فى الربعة أيضا المقراض والسواك. وهذه الربعة أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية مع مارية أم إبراهيم ﵇. وكانت له قصعة تسمى الغراء، بأربع حلق، وصاع، ومد. وقطيفة وسرير قوائمة من ساج، وفراش من أدم حشوه ليف. وخاتم من حديد، ملوى بفضة، وخاتم فضة، فصه منه، يجعله فى يمينه، وقيل: كان أولا فى يمينه ثم حوله إلى يساره، منقوش عليه: محمد رسول الله. وأهدى له النجاشى خفين ساذجين فلبسهما. وكان له ثلاث جباب يلبسهن فى الحرب، جبة سندس أخضر، وجبة طيالسة. وعمامة يقال لها السحاب، وأخرى سوداء، ورداء، - صلوات الله وسلامه عليه-.
الفصل التاسع فى ذكر خيله ﷺ ولقاحه ودوابه «١»
أما خيله- ﷺ -: فالسكب، يقال: فرس سكب أى: كثير الجرى كأنما يصب جريه صبّا، وأصله من سكب الماء يسكب، وهو أول فرس ملكه، اشتراه- ﵇ بعشر أواق، وكان أغر محجلا طلق اليمين، كميتا، وقال ابن الأثير: كان أدهم. والمرتجز- بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء وكسر الجيم بعدها زاى- سمى به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذى هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذى شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته بشهادة رجلين «٢» . والظرب- بالظاء المعجمة- واحد الظراب، سمى به لكبره وسمنه، وقيل لقوته وصلابة حافره، أهداها له فروة بن عمرو الجذامى. واللحيف- بالمهملة- أهداها له ربيعة بن البراء، سمى به لسمنه وكبره، كأنه يلحف الأرض أى يغطيها بذنبه لطوله، فعيل بمعنى فاعل، يقال لحفت الرجل باللحاف. طرحته عليه، ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة، رواه البخارى ولم يتحققه، والمعروف بالحاء المهملة، قاله فى النهاية. واللزاز، سمى به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه. ولزبه الشىء أى لزق به، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وهذه أهداها له المقوقس.
اء المهملة، قاله فى النهاية. واللزاز، سمى به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه. ولزبه الشىء أى لزق به، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وهذه أهداها له المقوقس.
والورد، قال ابن سعد: أهداها له تميم الدارى، فأعطاه عمر فحمل عليه فى سبيل الله، ثم وجده يباع برخص فقال: «لا تشتره» . وسبحة، بالموحدة، من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين فى الجرى. قال ابن بنين: هى فرس شقراء اشتراها من أعرابى من جهينة بعشر من الإبل. فهذه سبعة متفق عليها: وذكر ابن بنين فيما حكاه الحافظ الدمياطى: البحر، فى خيله- ﷺ، قال: وكان اشتراه من تجار قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات، فجثا- ﷺ على ركبتيه ومسح وجهه وقال «ما أنت إلا بحر» فسمى بحرا. قال ابن الأثير: وكان كميتا وكان سرجه دفتان من ليف. والسجل، بكسر السين وسكون الجيم، ذكره على بن محمد بن الحسين ابن عبدوس الكوفى، ولعله مأخوذ من قولك سجلت الماء فانسجل، أى صببته فانصب. وذو اللمة- بكسر اللام وتشديد الميم- ذكره ابن حبيب. وذو العقال بضم العين المهملة وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفها. والسرحان- بكسر المهملة وسكون الراء- ذكره ابن خالويه. والطرف- بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء- ذكره ابن قتيبة فى المعارف، وذكر فى رواية أنه الذى اشتراه من الأعرابى وشهد له به خزيمة ابن ثابت. والمرتجل- بكسر الجيم- ذكره ابن خالويه، من قولهم ارتجل الفرس ارتجالا، إذا خلط العنق بشىء من الهملجة. والمرواح- بكسر الميم- من أبنية المبالغة- كالمطعام- مشتق من الريح، أو من الرواح لتوسعه فى الجرى، أهداها له قوم من مذحج، ذكره ابن سعد.
شىء من الهملجة. والمرواح- بكسر الميم- من أبنية المبالغة- كالمطعام- مشتق من الريح، أو من الرواح لتوسعه فى الجرى، أهداها له قوم من مذحج، ذكره ابن سعد.
وملاوح، - بضم الميم وكسر الواو- ذكره ابن خالويه. والمندوب، ذكره بعضهم فى خيله- ﷺ. والنجيب، ذكره ابن قتيبة، وأن فى رواية: أنه الذى اشتراه من الأعرابى وشهد له به خزيمة. واليعبوب واليعسوب ذكرهما قاسم بن ثابت فى كتاب الدلائل، وكان سرجه دفتان من ليف. وكان له- ﷺ من البغال: دلدل: بدالين مهملتين، وكانت شبهاء أهداها له المقوقس. وفضه: أهداها له فروة بن عمرو الجذامى. وأخرى: أهداها له ابن العلماء، صاحب أيلة. وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشى. قيل: وأهدى له كسرى بغلة أخرى، وفى ذلك نظر، لأن كسرى مزق كتابه- ﷺ. وكان له- ﷺ من الحمير: عفير، أهداه له المقوقس، ويعفور، أهداه له فروة بن عمرو، ويقال: هما واحد، وذكر أن سعد بن عبادة أعطى للنبى ﷺ حمارا فركبه. وكان له- ﷺ من اللقاح: القصواء وهى التى هاجر عليها، والعضباء والجدعاء ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك، وقيل كان بأذنها عضب، وقيل: العضباء والجدعاء- واحدة، والعضباء هى التى كانت لا تسبق فجاء أعرابى على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال ﷺ: «إن حقّا على الله ألايرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه» «١» .
وغنم- ﷺ يوم بدر جملا لأبى جهل فى أنفه برة من فضة، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ بذلك المشركين. وكانت له خمسة وأربعون لقحة أرسل بها إليه سعد بن عبادة: منها: أطلال، وأطراف، وبردة، وبركة، والبغوم، والحناء، ورمزه، والرياء، والسعدية، وسقيا، والسمراء، والشقراء، وعجرة، والعريس، وغوثة، وقيل: غيثة، وقمر، ومروة، ومهرة، وورشة، والعسيرة. وكانت له مائة شاة، وكانت له ستة أعنز منائح ترعاهن أم أيمن.
لسمراء، والشقراء، وعجرة، والعريس، وغوثة، وقيل: غيثة، وقمر، ومروة، ومهرة، وورشة، والعسيرة. وكانت له مائة شاة، وكانت له ستة أعنز منائح ترعاهن أم أيمن.
الفصل العاشر فى ذكر من وفد عليه ﷺ وزاده فضلا وشرفا لديه «١» قال النووى: الوفد، الجماعة المختارة للتقدم فى لقاء العظماء، واحدهم: وافد، انتهى. وقد كان ابتداء الوفود عليه بعد رجوعه- ﷺ من الجعرانة فى آخر سنة ثمان وما بعدها، وقال ابن إسحاق: بعد غزوة تبوك، وقال ابن هشام: كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود. وقد سرد محمد بن سعد فى الطبقات الوفود، وتبعه الدمياطى فى السيرة له، وابن سيد الناس، ومغلطاى، والحافظ زين الدين العراقى. ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين. فقدم عليه- ﷺ وفد هوازن «٢» ، كما ذكره البخارى وغيره، وذكر موسى بن عقبة فى المغازى: أن رسول الله لما انصرف من الطائف فى شوال إلى الجعرانة وفيها السبى- يعنى سبى هوازن- قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، فقال: «سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم، فأى الأمرين أحب إليكم، السبى أم المال» قالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم فى شاة ولا بعير، فقال: «أما الذى لبنى هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم» .
فلما صلى رسول الله- ﷺ الهاجرة قاموا، فتكلم خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين فى رد سبيهم، ثم قام رسول الله- ﷺ حين فرغ، فشفع لهم وحض المسلمين عليه، وقال: «قد رددت الذى لبنى هاشم عليهم» «١» ، وفى رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وأدركه وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك. فامنن علينا منّ الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله، إن اللواتى فى الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتى كن يكفلنك، وأنت خير مكفول ثم أنشد: امنن علينا رسول الله فى كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر الأبيات المشهورة الآتية- إن شاء الله تعالى-. وروينا فى المعجم الصغير للطبرانى من ثلاثياته، عن زهير بن صرد الجشمى يقول: لما أسرنا رسول الله- ﷺ يوم حنين- يوم هوازن- وذهب يفرق السبى والشاء أتيته فأنشأت أقول هذا الشعر: امنن علينا رسول الله فى كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشتت شملها فى دهرها غير أبقت لنا الدهر هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين تختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملؤه من مخضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتى وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحمت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحمت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هادى البرية إذ تعفو وتنتصر فاعفو عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر قال: فلما سمع النبى- ﷺ هذا الشعر قال: «ما كان لى ولعبد المطلب فهو لكم» وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله «١» . ومن بين الطبرانى وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة، فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع. وقد زاد الطبرانى على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات. وذكر الواقدى: أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا، فيهم أبو برقان السعدى، فقال: يا رسول الله، إن هذه لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا منّ الله عليك، فقال: «قد استأنيت «٢» بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسمت السبى» «٣» . وقدم عليه- ﷺ وفد ثقيف، بعد قدومه- ﷺ من تبوك، وكان من أمرهم أنه- ﷺ لما انصرف من الطائف قيل له: يا رسول الله ادع على ثقيف، فقال: «اللهم اهد ثقيفا وائت بهم» «٤» . ولما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فلما أشرف على علية له، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة
له، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم ورأوا أنهم لا طاقة
لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد بايعوا وأسلموا، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله- ﷺ. فبعثوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومعه اثنان من الأحلاف: الحكم ابن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك، وشرحبيل بن غيلان، وثلاثة من بنى مالك: عثمان بن أبى العاص، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة، فلما قدموا على رسول الله- ﷺ ضرب لهم قبة فى ناحية المسجد، وكان خالد ابن سعيد بن العاصى هو الذى يمشى بينهم وبين رسول الله- ﷺ حتى أسلموا واكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذى كتبه، وكان فيما سألوا رسول الله- ﷺ أن يدع لهم الطاغية- وهى اللات- لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى عليهم- ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها. وكانوا سألوه مع ذلك أن يعفيهم من الصلاة، وألايكسروا أوثانهم إلا بأيديهم، فقال- ﷺ: «كسروا أوثانكم بأيديكم وأما الصلاة فلا خير فى دين لا صلاة فيه» «١» فلما أسلموا وكتب لهم الكتاب أمّر عليهم عثمان بن أبى العاص وكان من أحدثهم سنّا، لكنه كان من أحرصهم على التفقه فى الإسلام وتعلم القرآن. فرجعوا إلى بلادهم ومعهم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدم الطاغية، فلما دخل المغيرة عليها علاها يضربها بالمعول، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها، وأخذ المغيرة بعد أن كسرها مالها وحلبها. وكان كتاب رسول الله- ﷺ الذى كتب لهم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المؤمنين: إن عضاه وج وصيده حرام لا يعضد، ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد، وتنزع ثيابه، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبى محمدا، وإن هذا أمر النبى محمد رسول الله، وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله، فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله.
و «وج» : واد بالطائف. واختلف فيه: هل هو حرم يحرم صيده وقطع شجره؟ فالجمهور: أنه ليس فى البقاع حرم إلا حرم مكة والمدينة. وخالفهم أبو حنيفة فى حرم المدينة. وقال الشافعى- فى أحد قوليه- وج حرم، يحرم صيده وشجره، واحتج لهذا القول بحديثين: أحدهما: ما تقدم، والثانى: حديث عروة بن الزبير عن أبيه أن النبى- ﷺ قال: «إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله» «١» رواه الإمام أحمد وأبو داود. لكن فى سماع عروة من أبيه نظر، وإن كان قد رآه. وفى مغازى المعتمر بن سليمان التيمى عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى عن عمه عمرو بن أوس عن عثمان بن أبى العاص، قال: استعملنى رسول الله- ﷺ وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أنى كنت قرأت سورة البقرة، فقلت: يا رسول الله، إن القرآن يتفلت منى، فوضع يده على صدرى وقال: «يا شيطان اخرج من صدر عثمان» «٢» ، فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه. وفى صحيح مسلم، عن عثمان بن أبى العاص، قلت: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى وقراءتى، فقال: «ذلك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا» قال: ففعلت فأذهبه الله عنى «٣» . وقدم وفد بنى عامر «٤» عليه- ﷺ، قال ابن إسحاق: لما فرغ- ﷺ



