المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya القسطلاني (w. 923 H).

Bagian 25 dari 49 2019 halaman

— Bagian 25 · تنقل إلى الجنة، وكون العمل فيها يوجب لصاحبه روضة… —

Bagian 25

تنقل إلى الجنة، وكون العمل فيها يوجب لصاحبه روضة فى الجنة، ويأتى مزيد لذلك- إن شاء الله تعالى- فى فضل الزيارة من المقصد الأخير- إن شاء الله تعالى-.

  • ومنها: أنه- ﷺ أول من ينشق عنه القبر . وفى رواية مسلم «أنا أول من تنشق عنه الأرض» «١» . وهو أول من يفيق من الصعقة، قال- ﷺ: «أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزى بصعقة الطور» «٢» رواه البخارى. والظاهر أنه- ﷺ لم يكن عنده علم بذلك حتى أعلمه الله تعالى، فقد أخبر عن نفسه الكريمة أنه- ﷺ أول من ينشق عنه القبر. وهو أول من يجوز على الصراط «٣» ، رواه البخارى من حديث أبى هريرة. وأنه يحشر فى سبعين ألفا من الملائكة، كما روى عن كعب الأحبار: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألف ملك يحفون بقبره- ﷺ يضربون بأجنحتهم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألف ملك، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج فى سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه- ﷺ «٤» . الحديث رواه ابن النجار فى تاريخ المدينة. وأنه يحشر راكب البراق، رواه الحافظ السلفى، كما ذكره الطبرى. ويكسى فى الموقف أعظم الحلل من الجنة. رواه البيهقى بلفظ: «فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر» «٥» ، ورواه كعب بن مالك بلفظ: «يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتى على تل، ويكسونى ربى حلة خضراء» «٦»

رواه البخارى، وهو عند ابن أبى شيبة بلفظ: «يحشر الناس على تل، وأمتى على تل» وعند الطبرانى أيضا حديث ابن عمر فيرقى هو- يعنى محمدا- ﷺ وأمته على كوم فوق الناس، وأنه يقوم عن يمين العرش، رواه ابن مسعود عنه- ﷺ وفيه: لا يقومه غيره، يغبطه فيه الأولون والآخرون.

  • ومنها: أنه يعطى المقام المحمود ، قال مجاهد: هو جلوسه- ﷺ على العرش، وعن عبد الله بن سلام، على الكرسى، ذكرهما البغوى، وسيأتى ما قيل فى ذلك فى ذكر تفضيله- ﷺ بالمقام المحمود- إن شاء الله تعالى-.

: هو جلوسه- ﷺ على العرش، وعن عبد الله بن سلام، على الكرسى، ذكرهما البغوى، وسيأتى ما قيل فى ذلك فى ذكر تفضيله- ﷺ بالمقام المحمود- إن شاء الله تعالى-.

  • ومنها أنه يعطى الشفاعة العظمى فى فصل القضاء بين أهل الموقف، حين يفزعون إليه بعد الأنبياء، والشفاعة فى إدخال قوم الجنة بغير حساب، وفى رفع درجات ناس فى الجنة «١» . كما جوز النووى اختصاص هذه والتى قبلها به. ووردت الأحاديث به فى التى قيل، وسيأتى مزيد لذلك- إن شاء الله تعالى- فى المقصد الأخير، والله المعين.

  • ومنها: أنه صاحب لواء الحمد ، يوم القيامة «٢» ، آدم فمن دونه تحته. رواه البزار. وأنه أول من يقرع باب الجنة. روى مسلم من حديث المختار بن فلفل عن أنس قال: قال- ﷺ: «أنا أكثر الناس تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» «٣» وعنده أيضا عن أنس قال- ﷺ: «آتى باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن، بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك» ورواه الطبرانى بزيادة فيه، قال: فيقوم الخازن فيقول: لا أفتح لأحد قبلك، ولا

أقوم لأحد بعدك، وهذه خصوصية أخرى له- ﷺ وهى: أن خازن الجنة لا يقوم لأحد غيره- ﷺ، فقيامه له- ﷺ فيه إظهار لمزيته ومرتبته، ولا يقوم لأحد بعده، بل خزنة الجنة يقومون فى خدمته وهو كالملك عليهم، وقد أقامه الله تعالى فى خدمة عبده ورسوله حتى مشى وفتح له الباب.

  • ومنها أنه- ﷺ أول من يدخل الجنة ، قال- ﷺ: «وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر» «١» رواه الترمذى.

  • ومن خصائصه- ﷺ الكوثر «٢» ، نهر فى الجنة يسيل من حوضه مجراه على الدر والياقوت، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج. ومنها الوسيلة، وهى أعلى درجة فى الجنة. [خصائص أمة النبي ص] وأما خصائص أمته- ﷺ وزادها شرفا، فاعلم أنه لما أنشأ الله ﷾ العالم على غاية من الإتقان، وأبرز جسد نبينا- ﷺ للعيان، وظهرت عنايته بأمته الإنسانية، بحضوره وظهوره فيها، وإن كان العالم الإنسانى والنارى كله أمته، ولكن لهؤلاء خصوص وصف، فجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وجعلهم ورثة الأنبياء، وأعطاهم الاجتهاد فى نصب الأحكام، فيحكمون بما أدى إليه اجتهادهم. وكل من دخل فى زمان هذه الأمة من الأنبياء بعد نبيها، كعيسى- ﵇، أو قدر دخوله كالخضر، فإنه لا يحكم فى العالم إلا بما شرعه محمد- ﷺ فى هذه الأمة، فإذا نزل سيدنا عيسى- ﵊ فإنما يحكم بشريعة نبينا- ﷺ بإلهام أو اطلاع على الروح المحمدى أو بما شاء الله تعالى، فيأخذ عنه ما شرع الله له أن يحكم به فى أمته، فلا يحكم

نا عيسى- ﵊ فإنما يحكم بشريعة نبينا- ﷺ بإلهام أو اطلاع على الروح المحمدى أو بما شاء الله تعالى، فيأخذ عنه ما شرع الله له أن يحكم به فى أمته، فلا يحكم

فى شىء من تحريم وتحليل إلا بما كان يحكم به نبينا- ﷺ، ولا يحكم بشريعته التى أنزلت عليه فى أوان رسالته ودولته، فهو- ﵇ تابع لنبينا- ﷺ. وقد نبه على ذلك الترمذى الحكيم فى كتاب ختم الأولياء، وأعرب عنه صاحب «عنقاء مغرب» «١» ، وكذا الشيخ سعد الدين التفتازانى فى شرح عقائد النسفى وصحح أنه يصلى بالناس ويؤمهم ويقتدى به المهدى لأنه أفضل منه، فإمامته أولى. انتهى. فهو- ﵊ وإن كان خليفة فى الأمة المحمدية، فهو رسول ونبى كريم على حاله، لا كما يظن بعض الناس أنه يأتى واحدا من هذه الأمة، نعم هو واحد من هذه الأمة لما ذكر من وجوب اتباعه لنبينا- ﷺ والحكم بشريعته. فإن قلت: قد ورد فى صحيح مسلم قوله- ﷺ: «ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية» «٢» وأن الصواب فى معناه: أنه لا يقبل الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام أو القتل، وهذا خلاف ما هو حكم الشرع اليوم، فإن الكتابى إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام، وإذا كان كذلك، فكيف يكون عيسى- ﵇ حاكما بشريعة نبينا- ﷺ؟ فالجواب: أنه لا خلاف أن عيسى- ﵇ إنما ينزل حاكما بهذه الشريعة المحمدية ولا ينزل نبيّا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة. وأما حكم الجزية وما يتعلق بها فليس حكما مستمرّا إلى يوم القيامة،

ة المحمدية ولا ينزل نبيّا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة. وأما حكم الجزية وما يتعلق بها فليس حكما مستمرّا إلى يوم القيامة،

بل هو مقيد بما قبل نزول عيسى، وقد أخبر نبينا- ﷺ بنسخه، وليس عيسى- ﵇ هو الناسخ، بل نبينا- ﷺ هو المبين للنسخ، فدل على أن الامتناع فى ذلك الوقت من قبول الجزية هو شرح نبينا- ﷺ. أشار إليه النووى فى شرح مسلم. فإن قلت: ما المعنى فى تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى- ﵇ فى عدم قبول الجزية؟ فأجاب ابن بطال: بأنا إنما قبلناها نحن لاحتياجنا إلى المال، وليس يحتاج عيسى- ﵇ عند خروجه إلى مال، لأنه يفيض فى أيامه المال حتى لا يقبله أحد، فلا يقبل إلا القتل أو الإيمان بالله وحده. انتهى. وأجاب الشيخ ولى الدين ابن العراقى: بأن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة والإنجيل. وتعلقهم بزعمهم بشرع قديم، فإذا نزل عيسى- ﵇ زالت تلك الشبهة بحصول معاينته، فصاروا كعبدة الأوثان فى انقطاع شبهتهم وانكشاف أمرهم، فعوملوا معاملتهم فى أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام، والحكم يزول بزوال علته. قال: وهذا معنى حسن مناسب لم أر من تعرض له. قال وهذا أولى مما ذكره ابن بطال. انتهى. وكذلك من يقول من العلماء بنبوة الخضر، وأنه باق إلى اليوم، فإنه تابع لأحكام هذه الملة. وكذلك إلياس على ما صححه أبو عبد الله القرطبى أنه حى أيضا. وليس فى الرسل من يتبعه رسول له كتاب إلا نبينا- ﷺ، وكفى بهذا شرفا لهذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا. فالحمد لله الذى خصنا بهذه الرحمة، وأسبغ علينا هذه النعمة، ومنّ علينا بما عمنا به من الفضائل الجمة، ونوّه بنا فى كتابه العزيز بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ «١» ، فتأمل قوله كُنْتُمْ أى فى اللوح المحفوظ، وقيل: كنتم فى علم الله. فينبغى لمن هو من هذه الأمة المحمدية أن يتخلق بالأخلاق الزكية، ليثبت له ما لهذه الأمة الشريفة من الأوصاف المرضية، ويتأهل لما لها من الخيرية.

قال مجاهد: كنتم خير أمة أخرجت للناس إذا كنتم على الشرائط المذكورة، أى: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. وقيل: إنما صارت أمة محمد- ﷺ خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيهم أفشى. وقيل: هذا لأصحاب محمد- ﷺ، كما قال- ﷺ: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» «١» وهذا يدل على أن أول هذه الأمة أفضل ممن بعدها. وإلى هذا ذهب معظم العلماء. وأن من صحبه- ﷺ ورآه ولو مرة من عمره أفضل من كل من يأتى بعده، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، هذا مذهب الجمهور. وذهب أبو عمر بن عبد البر: إلى أنه قد يكون فيمن يأتى بعد الصحابة أفضل ممن كان فى جملة الصحابة، وأن قوله- ﷺ: «خير الناس قرنى» ليس على عمومه بدليل ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول، وقد جمع قرنه- ﷺ جماعة من المنافقين المظهرين للإيمان، وأهل الكبائر الذين أقام عليهم وعلى بعضهم الحدود، وقد روى أبو أمامة أنه- ﷺ قال: «طوبى لمن رآنى وآمن بى، وطوبى سبع مرات لمن لم يرنى وآمن بى» «٢» . وفى مسند أبى داود الطيالسى عن محمد بن أبى حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: كنت جالسا عند النبى- ﷺ فقال: «أتدرون أى الخلق أفضل إيمانا؟» قلنا: الملائكة، قال: «وحق لهم، بل غيرهم» . قلنا: الأنبياء، قال: «وحق لهم، بل غيرهم» ، قال- ﷺ: «أفضل الخلق إيمانا قوم فى أصلاب الرجال يؤمنون بى ولم يرونى فهم أفضل الخلق إيمانا» «٣» . وروى أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله أن اكتب إلى بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب إليه سالم: إن عملت

إيمانا» «٣» . وروى أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله أن اكتب إلى بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب إليه سالم: إن عملت

بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر، لأن زمانك ليس كزمان عمر، ولا رجالك كرجال عمر، قال: وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب بمثل قول سالم. قال أبو عمر: فهذه الأحاديث تقتضى مع تواتر طرقها وحسنها، التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها فى فضل العمل، إلا أهل بدر والحديبية. ومن تدبر هذا الباب بان له الصواب، والله يؤتى فضله من يشاء. انتهى. وإسناد حديث أبى داود الطيالسى عن عمر ضعيف فلا يحتج به، لكن روى أحمد والدارمى والطبرانى عن أبى عبيدة- أى ابن الجراح-: يا رسول الله، أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك؟ قال: «قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى» «١» وإسناده حسن وصححه الحاكم. والحق ما عليه الجمهور: أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله- ﷺ، والدلائل على أفضلية الصحابة على غيرهم كثيرة متظاهرة لا نطيل بذكرها وسيأتى بقية مباحث ذلك فى فضل الصحابة من المقصد السابع- إن شاء الله تعالى-. وقد خص الله تعالى هذه الأمة الشريفة بخصائص لم يؤتها أمة قبلهم، أبان بها فضلهم، والأخبار والآثار ناطقة بذلك. فخرج أبو نعيم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ: «إن موسى- ﵇ لما نزلت عليه التوراة وقرأها، فوجد فيها ذكر هذه الأمة، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة هم الآخرون السابقون، فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة أناجيلهم فى صدورهم يقرؤنها ظاهرا فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة يأكلون الفىء فاجعلها أمّتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة يجعلون الصدقة فى بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة إذا همّ

د، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة يجعلون الصدقة فى بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة إذا همّ

أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر، فيقتلون المسيح الدجال، فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب فاجعلنى من أمة أحمد، فأعطى عند ذلك خصلتين، فقال: يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى، فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين، قال: قد رضيت يا رب» «١» . وروى ابن طغر بك فى «النطق المفهوم» «٢» عن ابن عباس رفعه: قال موسى: يا رب، فهل فى الأمم أكرم عليك من أمتى، ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى، فقال: ﷾: يا موسى، أما علمت أن فضل أمة محمد على سائر الأمم كفضلى على جميع خلقى؟ قال: يا رب فأرينهم، قال: لن تراهم، ولكن أسمعك كلامهم، فناداهم الله تعالى، فأجابوا كلهم بصوت واحد: لبيك اللهم لبيك، وهم فى أصلاب آبائهم وبطون أمهاتهم فقال ﷾: صلاتى عليكم، ورحمتى سبقت غضبى، وعفوى سبق عذابى، أستجيب لكم قبل أن تسألونى، فمن لقينى منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله غفرت له ذنوبه. قال- ﷺ: «فأراد الله أن يمن على بذلك» فقال: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا «٣» . أى أمتك حتى أسمعنا موسى كلامهم. ورواه قتادة، وزاد: فقال موسى: يا رب، ما أحسن أصوات أمة محمد- ﷺ أسمعنى مرة أخرى. وفى الحلية لأبى نعيم، عن أنس قال: قال رسول الله- ﷺ: «أوحى

الله إلى موسى، نبئ بنى إسرائيل أنه من لقينى وهو جاحد بأحمد أدخلته النار. قال: يا رب، ومن أحمد؟ قال: ما خلقت خلقا أكرم على منه، كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل أن أخلق السماوات والأرض، إن الجنة محرمة على جميع خلقى حتى يدخلها هو وأمته، قال: ومن أمته؟ قال: الحمادون، يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال. يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم، صائمون بالنهار، رهبان بالليل، أقبل منهم اليسير، وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله، قال: اجعلنى نبى تلك الأمة، قال: نبيها منها، قال: اجعلنى من أمة ذلك النبى، قال: استقدمت واستأخر، ولكن سأجمع بينك وبينه فى دار الجلال» «١» . وعن وهب بن منبه قال: أوحى الله إلى شعيا: إنى باعث نبيّا أميّا، أفتح به آذانا صما، وقلوبا غلقا، وأعينا عميا، مولده بمكة، ومهاجره طيبة، وملكه بالشام، عبدى المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المنتخب المختار، لا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، رحيما بالمؤمنين، يبكى للبهيمة المثقلة، ولليتيم فى حجر الأرملة، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق، ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشى على القصب الرعراع لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا ونذيرا.. إلى أن قال: وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وتوحيدا لى، وإيمانا بى، وإخلاصا لى، وتصديقا لما جاءت به رسلى، وهم رعاة الشمس والقمر، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التى أخلصت لى، ألهمهم التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد، فى مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم، ويصفون فى مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشى، هم أوليائى وأنصارى، أنتقم بهم من أعدائى عبدة الأوثان، يصلون لى قياما وقعودا وركعا وسجودا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتى

لملائكة حول عرشى، هم أوليائى وأنصارى، أنتقم بهم من أعدائى عبدة الأوثان، يصلون لى قياما وقعودا وركعا وسجودا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتى

ألوفا، ويقاتلون فى سبيلى صفوفا، أختم بكتابهم الكتب، وبشريعتهم الشرائع، وبدينهم الأديان، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم، ويدخل فى دينهم وشريعتهم فليس منى، وهو منى برىء، وأجعلهم أفضل الأمم، وأجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس، إذا غضبوا هللونى، وإذا تنازعوا سبحونى، يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدون الثياب إلى الأنصاف، ويهللون على التلال والأشراف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم فى صدورهم، رهبانا بالليل ليوثا بالنهار، طوبى لمن كان معهم، وعلى دينهم ومنهاجهم وشريعتهم، وذلك فضلى أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم. رواه أبو نعيم. وقد ذكر الإمام فخر الدين: أن من كانت معجزاته أظهر يكون ثواب أمته أقل، قال السبكى: إلا هذه الأمة، فإن معجزات نبيها أظهر وثوابها أكثر من سائر الأمم. ومن خصائص هذه الأمة إحلال الغنائم، ولم تحل لأمة قبلها، وجعلت لهم الأرض مسجدا ولم تكن الأمم تصلى إلا فى البيع والكنائس، وجعل لهم ترابها طهورا وهو التيمم. وفى رواية أبى أمامة عند البخارى: «وجعلت الأرض كلها لى ولأمتى مسجدا وطهورا» «١» وفى رواية مسلم من حديث حذيفة: «وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء» «٢» .

  • ومن خصائص هذه الأمة الوضوء ، فإنه لم يكن إلا للأنبياء دون أممهم، ذكره الحليمى، واستدل بحديث البخارى «إن أمتى يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء» «٣» لكن قال فى فتح البارى: فيه نظر: لأنه ثبت فى البخارى قصة سارة- ﵍ مع الملك الذى أعطاها هاجر: أن سارة لما همّ الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلى، وفى قصة جريج

الراهب أيضا: أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام. فالظاهر أن الذى اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل، لا أصل الوضوء. وقد صرح بذلك فى رواية لمسلم عن أبى هريرة مرفوعا، قال: «لكم سيما ليست لأحد غيركم» «١» أى علامة. وغاية التحجيل: استيعاب العضدين والساقين والغرة: غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه.

ى هريرة مرفوعا، قال: «لكم سيما ليست لأحد غيركم» «١» أى علامة. وغاية التحجيل: استيعاب العضدين والساقين والغرة: غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه.

  • ومنها مجموع الصلوات الخمس ، ولم تجمع لأحد غيرهم، أخرج الطحاوى عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح، وفدى إسحاق عند الظهر، فصلى أربع ركعات فصارت الظهر، وبعث عزيرا عند العصر، فقيل له: كم لبثت قال: يوما، فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب، فقام يصلى أربع ركعات فجهد فجلس فى الثالثة فصارت المغرب ثلاثا. وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا- ﷺ. وأخرج أبو داود فى سننه، وابن أبى شيبة فى مصنفه والبيهقى فى سننه عن معاذ بن جبل قال: أخر رسول الله- ﷺ صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج فقال: «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم» «٢» .

  • ومنها الأذان والإقامة .

  • ومنها البسملة ، قاله بعضهم فيما نقله الشيخ شهاب الدين الحلبى النحوى فى تفسيره، قال: ولم ينزلها الله على أحد من الأمم قبلنا إلا على سليمان بن داود، فهى مما اختصت به هذه الأمة. انتهى.

  • ومنها التأمين ، روى الإمام أحمد من حديث عائشة قالت: بينا أنا

عند النبى- ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود، فذكر الحديث وفيه: أن النبى- ﷺ قال: «إنهم لم يحسدونا على شىء كما حسدونا على الجمعة التى هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين» «١» . قال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه، لكن لبعضه متابع حسن فى التأمين، أخرجه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة كلاهما من رواية سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن عائشة عن النبى- ﷺ قال: «ما حسدتنا اليهود على شىء ما حسدتنا على السلام والتأمين» «٢» .

  • ومنها الاختصاص بالركوع ، عن على- رضى الله عنه- قال: أول صلاة ركعنا فيها العصر، فقلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: «بهذا أمرت» رواه البزار والطبرانى فى الأوسط. ووجه الاستدلال منه: أنه- ﷺ صلى قبل ذلك الظهر، وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل، فكون الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه. قاله بعض العلماء. قال: وذكر جماعة من المفسرين فى قوله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ «٣» . أن مشروعية الركوع فى الصلاة خاص بهذه الأمة، وأنه لا ركوع فى صلاة بنى إسرائيل، ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد- ﷺ. وهذا يعارضه قوله تعالى: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ «٤» . المفسر بأنها أمرت بالصلاة فى الجماعة بذكر أركانها مبالغة فى

المحافظة عليها. قالوا: وقدم السجود قبل الركوع إما لكونه كذلك فى شريعتهم، أو للتنبيه على أن «الواو» لا توجب الترتيب. وقيل: المراد بالقنوت إدامة الطاعة، كقوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً «١» . وبالسجود: الصلاة، لقوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ «٢» ، وبالركوع: الخضوع والإخبات.

  • ومنها الصفوف فى الصلاة ، كصفوف الملائكة «٣» ، رواه مسلم من حديث حذيفة.

  • ومنها تحية الإسلام لحديث عائشة السابق.

  • ومنها الجمعة ، قال- ﷺ: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذى فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد» «٤» رواه البخارى.

توا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذى فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد» «٤» رواه البخارى.

  • ومنها ساعة الإجابة التى فى الجمعة ، واختلف فى تعيينها على أقوال تزيد على الثلاثين ذكرتها فى «لوامع الأنوار فى الأدعية والأذكار» «٥» .

  • ومنها: أنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا، وتزيين الجنة فيه، وخلوف أفواه الصائمين أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة فى كل يوم وليلة حتى يفطروا، وإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا. رواه البيهقى بإسناد لا بأس به بلفظ: أعطيت أمتى فى شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبى قبلى..

الحديث «١» ، و «تستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا» «٢» . رواه البزار. و «تصفد فيه مردة الشياطين» «٣» رواه أحمد والبزار.

  • ومنها السحور «٤» ، وتعجيل الفطر «٥» ، رواه الشيخان. وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلا إلى الفجر، وكان محرما على من قبلنا بعد النوم، وكذا كان فى صدر الإسلام ثم نسخ.

  • ومنها: ليلة القدر ، كما قاله النووى فى شرح المهذب. وهل صيام رمضان من خصائص هذه الأمة أم لا؟ إن قلنا إن التشبيه الذى دلت عليه كاف «كما» فى قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ «٦» على حقيقته فيكون رمضان كتب على من قبلنا. وذكر ابن أبى حاتم عن ابن عمر رفعه: «صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم» وفى إسناده مجهول. وإن قلنا المراد مطلق الصيام دون قدره ووقته فيكون التشبيه واقعا على مطلق الصوم، وهو قول الجمهور.

  • ومنها أن لهم الاسترجاع عند المصيبة ، قال سعيد بن جبير: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم تعط الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-

مثله: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولو أعطيت الأنبياء لأعطيه يعقوب- ﵊ إذ قال: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ «١» .

ة ما لم تعط الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-

مثله: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولو أعطيت الأنبياء لأعطيه يعقوب- ﵊ إذ قال: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ «١» .

  • ومنها: أن الله تعالى رفع عنهم الأصرار الذى كان على الأمم قبلهم، قال الله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ «٢» . أى: ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة، كتعيين القصاص فى العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة، وقطع موضع النجاسة، وقتل النفس فى التوبة. وقد كان الرجل من بنى إسرائيل يذنب الذنب فيصبح قد كتب على باب بيته: إن كفارته أن تنزع عينيك فينزعهما. وأصل الإصر الثقل: الذى بأصر صاحبه، أى يحبسه من الحراك لثقله.

  • ومنها أن الله تعالى أحل لهم كثيرا مما شدد على من قبلهم ، ولم يجعل عليهم فى الدين من حرج، كما قال تعالى: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «٣» . أى ضيق بتكليف ما اشتد القيام به عليهم، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم فى تركه، يعنى من لم يستطع أن يصلى قائما فليصل قاعدا، وأباح للصائم الفطر فى السفر، والقصر فيه. وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا، وفتح لهم باب التوبة، وشرع لهم الكفارات فى حقوقه تعالى، والأروش «٤» والديات فى حقوق العباد، قاله البيضاوى. وروى عن ابن عباس أنه قال: الحرج ما كان على بنى إسرائيل من الإصر والشدائد، وضعه الله عن هذه الأمة. وعن كعب، أعطى الله هذه الأمة ثلاثا لم يعطهن إلا الأنبياء: جعلهم شهداء على الناس، وما جعل عليهم فى الدين من حرج، وقال: ادعونى أستجب لكم.

  • ومنها: أن الله رفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه، وحديث النفس «١» ، وقد كان بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطئوا عجلت لهم العقوبة، فحرّم عليهم شىء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب. وقد قال- ﷺ: «إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» «٢» رواه أحمد وابن حبان والحاكم وابن ماجه.

  • ومنها أن الإسلام وصف خاص بهم ، لا يشركهم فيه غيرهم إلا الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-، لقوله تعالى: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا «٣» . وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً «٤» . إذ لو لم يكن خاصا بهم لم يكن فى الامتنان عليهم بذلك فائدة. وقد يجاب: بأن رضى الإسلام دينا لهم، وتسمية إبراهيم أباهم بذلك، لا ينفى اتصاف غيرهم به. وفائدة ذلك: الإعلام بالإنعام عليهم بما أنعم به على غيرهم من الفضائل. وقيل: لا يختص بهم، بل يطلق على غيرهم أيضا، وهو اسم لكل دين حق لغة وشرعا. كما أجاب به ابن الصلاح لقوله تعالى- حكاية عن وصية يعقوب- فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «٥» . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ

مِنَ الْمُسْلِمِينَ «١» إلى غير ذلك. ولأن الإيمان أخص من الإسلام، كما هو مذهب كثير من العلماء، وليس خاصا بهذه الأمة، بل يوصف به كل من دخل فى شريعة مقرّا بالله وبأنبيائه، كما قال الراغب.

ولأن الإيمان أخص من الإسلام، كما هو مذهب كثير من العلماء، وليس خاصا بهذه الأمة، بل يوصف به كل من دخل فى شريعة مقرّا بالله وبأنبيائه، كما قال الراغب.

  • ومنها: أن شريعتهم أكمل من جميع شرائع الأمم المتقدمة ، وهذا لا يحتاج إلى بيانه لوضوحه. وانظر إلى شريعة موسى- ﵇، فقد كانت شريعة جلال وقهر، أمروا بقتل نفوسهم، وحرمت عليهم الشحوم وذوات الظفر وغيرها من الطيبات، وحرمت عليهم الغنائم، وعجلت لهم من العقوبات ما عجل، وحملوا من الآصار والأغلال ما لم يحمله غيرهم. وكان موسى- ﵇ من أعظم خلق الله هيبة ووقارا وأشدهم بأسا وغضبا لله، وبطشا بأعداء الله، فكان لا يستطاع النظر إليه. وعيسى- ﵇ كان فى مظهر الجمال، وكانت شريعته شريعة فضل وإحسان، وكان لا يقاتل ولا يحارب، وليس فى شريعته قتال ألبتة، والنصارى يحرم عليهم فى دينهم القتال، وهم به عصاة، فإن الإنجيل يأمر فيه: أن من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ومن نازعك ثوبك فأعطه رداءك، ومن سخرك ميلا فامش معه ميلين، ونحو هذا، وليس فى شريعتهم مشقة ولا إصر ولا أغلال. وأما النصارى فابتدعوا تلك الرهبانية من قبل أنفسهم ولم تكتب عليهم. وأما نبينا- ﷺ فكان مظهر الكمال، الجامع لتلك القوة والعدل والشدة فى الله، واللين والرأفة والرحمة فشريعته أكمل الشرائع، وأمته أكمل الأمم، وأحوالهم ومقاماتهم أكمل الأحوال والمقامات، ولذلك تأتى شريعته- ﷺ بالعدل إيجابا له وفرضا، وبالفضل ندبا إليه واستحبابا، وبالشدة فى موضع الشدة، وباللين فى موضع اللين، ووضع السيف موضعه، ووضع الندى موضعه، فيذكر الظلم ويحرمه، والعدل ويأمره به، والفضل ويندب

إليه فى بعض آية، كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «١» . فهذا عدل فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ «٢» . فهذا فضل إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «٣» . فهذا تحريم للظلم. وقوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ «٤» . فهذا إيجاب للعدل وتحريم للظلم وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ «٥» ندب إلى الفضل.

تُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ «٤» . فهذا إيجاب للعدل وتحريم للظلم وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ «٥» ندب إلى الفضل.

  • وكذلك تحريم ما حرم على هذه الأمة صيانة وحمية ، حرم عليهم كل خبيث وضار، وأباح لهم كل طيب ونافع، فتحريمه عليهم رحمة، وعلى من كان قبلهم لم يخل من عقوبة، كما أشرت إليه قريبا. وهداهم لما ضلت عنه الأمم قبلهم كيوم الجمعة، كما سأذكره- إن شاء الله تعالى- فى مقصد عباداته- ﷺ، وتقدم ما يشهد له. ووهب لهم من علمه وحلمه، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وكمل لهم من المحاسن ما فرقه فى الأمم، كما كمل لنبيهم من المحاسن ما فرقه فى الأنبياء قبله، وكمل فى كتابهم من المحاسن ما فرقه فى الكتب قبله، وكذلك فى شريعته. فهذه الأمة هم المجتبون، كما قال إلههم: هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «٦» . وجعلهم شهداء على الناس، فأقامهم فى ذلك مقام الرسل الشاهدين على أممهم، أشار إليه ابن القيم.

  • ومنها: أنهم لا يجتمعون على ضلالة . رواه أحمد فى مسنده، والطبرانى فى الكبير، وابن أبى خيثمة فى تاريخه عن أبى بصرة الغفارى مرفوعا فى حديث «سألت ربى أن لا تجتمع أمتى على ضلالة فأعطانيها» «٧»

ورواه ابن أبى عاصم والطبرانى أيضا من حديث أبى مالك الأشعرى رفعه: «إن الله أجاركم من ثلاث» وذكر منها «وأن لا تجتمعوا على ضلالة» «١» . قال شيخنا: وبالجملة، فهو حديث مشهور [المتن] ، ذو أسانيد كثيرة وله شواهد متعددة فى المرفوع وغيره.

  • ومنها: أن إجماعهم حجة وأن اختلافهم رحمة ، وكان اختلاف من قبلهم عذابا، روى البيهقى فى المدخل فى حديث من رواية سليمان بن أبى كريمة، عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله- ﷺ: «واختلاف أصحابى لكم رحمة» «٢» . وجويبر: ضعيف جدّا، والضحاك عن ابن عباس: منقطع. وهو كما قال شيخ الإسلام ابن حجر: حديث مشهور على الألسنة، وقد أورده ابن الحاجب فى المختصر فى مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتى رحمة للناس. قال: وكثر السؤال عنه، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابى فى غريب الحديث مستطردا، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان، أحدهما ماجن والآخر ملحد، وهما: إسحاق الموصلى، وعمرو بن بحر الجاحظ وقالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا، قال: ثم تشاغل الخطابى برد هذا الكلام، ولم يقع فى كلامه نص فى عزو الحديث، ولكنه أشعر بأن له أصلا عنده. ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، أشار إليه شيخنا فى المقاصد الحسنة.

ومنها أن الطاعون لهم شهادة ورحمة، وكان على الأمم عذابا. رواه أحمد والطبرانى فى الكبير، عن حديث أبى عسيب مولى رسول الله- ﷺ. ورجال أحمد ثقات ولفظه: «الطاعون شهادة لأمتى ورحمة لهم ورجز على الكافرين» «١» .

  • ومنها: أنهم إذا شهد اثنان منهم لعبد بخير وجبت له الجنة «٢» . وكان الأمم السالفة إذا شهد منهم مائة.

  • ومنها أنهم أقل الأمم عملا، وأكثرهم أجرا وأقصرهم أعمارا، وأوتوا العلم الأول والآخر، وآخر الأمم فافتضحت الأمم عندهم ولم يفتضحوا.

إذا شهد منهم مائة.

  • ومنها أنهم أقل الأمم عملا، وأكثرهم أجرا وأقصرهم أعمارا، وأوتوا العلم الأول والآخر، وآخر الأمم فافتضحت الأمم عندهم ولم يفتضحوا.

  • ومنها: أنهم أوتوا الإسناد ، وهو خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن المؤكدة. وقد روينا من طريق أبى العباس الدغولى قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: إن الله قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول، إنما هو صحف فى أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التى اتخذوها عن غير الثقات. وهذه الأمة الشريفة- زادها الله شرفا بنبيها- إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف فى زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدّا، فهذا من فضل الله على هذه الأمة، فنستودع الله تعالى شكر هذه النعمة وغيرها من نعمه.

وقال أبو حاتم الرازى: لم يكن فى أمة من الأمم منذ خلق الله تعالى آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا فى هذه الأمة، انتهى.

  • ومنها: أنهم أوتوا الأنساب والاعراب ، قال أبو بكر محمد بن أحمد: بلغنى أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب، انتهى. وهو مروى عن أبى على الجيانى أيضا.

  • ومنها: أنهم أوتوا تصنيف الكتب ، ذكره بعضهم. ولا تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله «١» . رواه الشيخان.

وى عن أبى على الجيانى أيضا.

  • ومنها: أنهم أوتوا تصنيف الكتب ، ذكره بعضهم. ولا تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله «١» . رواه الشيخان.

  • ومنها: أن فيهم أقطابا وأوتادا ونجباء وأبدالا «٢» . عن أنس مرفوعا: «الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة، كلما مات رجل أبدل الله رجلا مكانه، وإذا ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة» «٣» رواه الخلال فى «كرامات الأولياء» . ورواه الطبرانى فى الأوسط بلفظ: «لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن- ﵇، فبهم يسقون وبهم ينصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر» «٤» . ورواه ابن عدى فى كامله بلفظ: «البدلاء أربعون، اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم أحد أبدل الله مكانه آخر، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة» «٥» .

وكذا يروى كما عند أحمد فى المسند، والخلال، من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: «لا يزال فى هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات واحد أبدل الله تعالى مكانه رجلا» «١» . وفى لفظ الطبرانى- فى الكبير-: «بهم تقوم الأرض وبهم يمطرون وبهم ينصرون» . ولأبى نعيم فى الحلية، عن ابن عمر رفعه: «خيار أمتى فى كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر، وهم فى الأرض كلها» «٢» . وفى الحلية أيضا عن ابن مسعود رفعه: «لا يزال أربعون رجلا من أمتى، قلوبهم على قلب إبراهيم، يدفع الله بهم عن أهل الأرض، يقال لهم الأبدال، إنهم لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة» ، قال: فيم أدركوها يا رسول الله؟ قال: «بالسخاء والنصيحة للمسلمين» «٣» . وعن معروف الكرخى «٤» : من قال اللهم ارحم أمة محمد فى كل يوم كتبه الله من الأبدال. وهو فى الحلية بلفظ: «من قال فى كل يوم عشر مرات اللهم أصلح أمة محمد، اللهم فرج عن أمة محمد، اللهم ارحم أمة محمد كتب من الأبدال» «٥» . وعن غيره قال: من علامة الأبدال أن لا يولد لهم، ويروى فى مرفوع معضل: «علامة أبدال أمتى أنهم لا يلعنون شيئا أبدا» .

ارحم أمة محمد كتب من الأبدال» «٥» . وعن غيره قال: من علامة الأبدال أن لا يولد لهم، ويروى فى مرفوع معضل: «علامة أبدال أمتى أنهم لا يلعنون شيئا أبدا» . وقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟

وفى تاريخ بغداد للخطيب، عن الكتانى قال: النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون فى الأرض، والعمد فى زوايا الأرض ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد، فإن أجيبوا وإلّا ابتهل الغوث، فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته، انتهى «١» .

  • ومنها أنهم يدخلون قبورهم بذنوبهم، ويخرجون منها بلا ذنوب ، تمحص عنهم باستغفار المؤمنين لهم. رواه الطبرانى- فى الأوسط- من حديث أنس، ولفظه: قال: قال رسول الله- ﷺ: «أمتى أمة مرحومة تدخل قبورها بذنوبها، وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها، تمحص عنها باستغفار المؤمنين لها» «٢» .

  • ومنها أنهم اختصوا فى الآخرة بأنهم أول من تنشق عنهم الأرض من الأمم . رواه أبو نعيم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ «وأنا أول من تنشق الأرض عنى وعن أمتى ولا فخر» «٣» .

  • ومنها: أنهم يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء «٤» . رواه البخارى. والغرة: بياض فى وجه الفرس. والتحجيل: بياض فى قوائمه وذلك مما يكسبه حسنا وجمالا.

فشبه- ﷺ النور الذى يكون يوم القيامة فى أعضاء الوضوء بالغرة والتحجيل، ليفهم أن هذا البياض فى أعضاء الإنسان مما يزينه لا مما يشينه، يعنى أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف، أو كانوا على هذه الصفة.

  • ومنها أنهم يكونون فى الموقف على مكان عال . رواه ابن جرير وابن مردويه من حديث جابر مرفوعا بلفظ: «أنا وأمتى على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا، وما من نبى كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه» . وعند ابن مردويه من حديث كعب قال: «أنا وأمتى على تل» «١» .

، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا، وما من نبى كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه» . وعند ابن مردويه من حديث كعب قال: «أنا وأمتى على تل» «١» .

  • ومنها: أن سيماهم فى وجوههم من أثر السجود . قال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ «٢» . وهل هذه العلامة فى الدنيا أو فى الآخرة؟ قولان: أحدهما: أنها فى الدنيا، قال ابن عباس فى رواية ابن أبى طلحة: السمت الحسن. وفى رواية مجاهد: ليست بالتى ترون، هى سمت الإسلام وسيماه وخشوعه. وقيل: الصفرة فى الوجه من أثر السهر فتحسبهم مرضى وما هم بمرضى. والقول الثانى: أنه فى الآخرة يعنى أن مواضع السجود من وجوههم يكون أشد بياضا يوم القيامة، يعرفون بتلك العلامة أنهم سجدوا فى الدنيا. رواه العوفى عن ابن عباس. وعن شهر بن حوشب: تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقال عطاء الخراسانى: دخل فى هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس.

  • ومنها أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم . رواه أحمد والبزار.

  • ومنها أن نورهم يسعى بين أيديهم «١» . أخرجه أحمد بإسناد صحيح.

  • ومنها: أن لهم ما سعوا، وما يسعى لهم ، وليس لمن قبلهم إلا ما سعى، قاله عكرمة. وأما قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «٢» . ففيها أجوبة: أحدها: أنها منسوخة، روى ذلك عن ابن عباس، نسخها قوله تعالى: وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «٣» . فجعل الولد الطفل فى ميزان أبيه، ويشفع الله الآباء فى الأبناء، والأبناء فى الآباء، بدليل قوله تعالى: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً «٤» . الثانى: أنها مخصوصة بالكافر، وأما المؤمن فله ما سعى غيره. قال القرطبى: وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره. وفى الصحيح عن النبى- ﷺ «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» «٥» وقال- ﷺ للذى حج عن غيره «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» «٦» ، وعن عائشة أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه.

«من مات وعليه صيام صام عنه وليه» «٥» وقال- ﷺ للذى حج عن غيره «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» «٦» ، وعن عائشة أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه.

وقال سعد للنبى- ﷺ: إن أمى توفيت أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم» ، قال: فأى الصدقة أفضل؟ قال: «سقى الماء» «١» . وفى الموطأ عن عبد الله بن أبى بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته: أنها جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عباس: أنها تمشى عنها. ومن المفسرين من قال: إن «الإنسان» فى الآية، أبو جهل، ومنهم من قال: عقبة بن أبى معيط، منهم من قال: الوليد بن المغيرة، ومنهم من قال: إخبار عن شرع من قبلنا، وقد دل شرعنا أن الإنسان له سعيه، وما سعى له، ومنهم من قال: الإنسان بسعيه فى الخير وحسن صحبته وعشرته اكتسب الأصحاب، وأسدى لهم الخير وتودد إليهم فصار ثوابهم له بعد موته من سعيه. ومنهم من قال «الإنسان» فى الآية للحى دون الميت. ومنهم من قال: لم ينف فى الآية انتفاع الرجل بسعى غيره له، وإنما نفى ملكه لسعى غيره، وبين الأمرين فرق: فقال الزمخشرى فى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «٢» . فإن قلت: أما صح فى الأخبار الصدقة عن الميت والحج عنه؟ قلت: فيه جوابان. أحدهما: أن سعى غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعى نفسه، وهو أن يكون مؤمنا مصدقا، كان سعى غيره كأنه سعى نفسه لكونه تبعا له، وقائما مقامه. والثانى: أن سعى غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه، ولكن إذا نواه له فهو فى حكم الشرع كالنائب عنه، والوكيل القائم مقامه.

والصحيح من الأجوبة: أن قوله: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «١» . عام مخصوص بما تقدم من الأجوبة. وقد اختلف العلماء فى ثواب القراءة، وهل يصل للميت؟. فذهب الأكثرون إلى المنع، وهو المشهور من مذهب الشافعى ومالك، ونقل عن جماعة من الحنفية. وقال كثير من الشافعية والحنفية: يصل، وبه قال أحمد بن حنبل- ﵀ بعد أن قال: القراءة على القبر بدعة، بل نقل عن الإمام أحمد: يصل إلى الميت كل شىء من صدقة وصلاة وحج واعتكاف وقراءة وذكر غير ذلك. وذكر الشيخ شمس الدين القطان العسقلانى: أن وصول ثواب القراءة إلى الميت من قريب أو أجنبى هو الصحيح، كما تنفعه الصدقة والدعاء والاستغفار بالإجماع. وقد أفتى القاضى حسين: بأن الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر جائز، كالاستئجار للأذان وتعليما لقرآن. لكن قال الرافعى وتبعه النووى: عود المنفعة إلى المستأجر شرط فى الإجارة، فيجب عود المنفعة فى هذه الإجارة إلى المستأجر أو لميته، لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير له، ومشهور أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة، فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة. وذكروا له طريقين: أحدهما: أن يعقب القراءة بالدعاء للميت، فإن الدعاء يلحقه، والدعاء بعد القراءة أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة. والثانى: ذكر الشيخ عبد الكريم الشالوسى: أنه إن نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، لكن لو قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له، فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينتفع الميت. قال النووى فى زيادات الروضة: ظاهر كلام القاضى حسين صحة

لم يلحقه، لكن لو قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له، فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينتفع الميت. قال النووى فى زيادات الروضة: ظاهر كلام القاضى حسين صحة

الإجارة مطلقا وهو المختار، فإن موضع القراءة موضع بركة وتنزل الرحمة. وهذا مقصود: ينتفع الميت. وقال الرافعى وتبعه النووى فى الوصية: الذى يعتاد من قراءة القرآن على رأس القبر قد ذكرنا فى باب الإجارة طريقين فى عودة فائدتها إلى الميت. وعن القاضى أبى الطيب طريق ثالث: وهو أن الميت كالحى الحاضر، فترجى له الرحمة ووصول البركة إذ أهدى الثواب له القارئ. وقال الشالوسى: إذا نوى بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، إذ جعل ذلك قبل حصوله، وتلاوته عبادة البدن فلا تقع عن الغير، وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الثواب للميت ينفعه، إذ قد جعل من الأجر لغيره، والميت يؤجر بدعاء الغير. لكن إطلاق أن الدعاء ينفع الميت، اعترض عليه بعضهم بأنه موقوف على الإجابة. ويمكن أن يقال: الدعاء للميت مستجاب- كما أطلقوا- اعتمادا على سعة فضل الله. وقال الرافعى وتبعه النووى: يستوى فى الصدقة والدعاء، الوارث والأجنبى. قال الشافعى: وفى وسع الله أن يثب المتصدق أيضا. وقال الأصحاب: يستحب أن ينوى المتصدق الصدقة عن أبويه، فإن الله ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئا. وذكر صاحب العدة: أنه لو أنبط عينا أو حفر بئرا، أو غرس شجرا، أو وقف مصحفا فى حال حياته، أو فعل غيره بعد موته، يلحق الثواب بالميت. وقال الرافعى والنووى: إن هذه الأمور إذا صدرت عن الحى فهى صدقات جارية يلحقه ثوابها بعد الموت، كما ورد فى الخبر، ولا يختص الحكم بوقف المصحف، بل يلحق به كل وقف، وهذا القياس يقتضى جواز التضحية عن الميت، فإنها ضرب من الصدقة، لكن فى التهذيب: أنه لا تجوز التضحية عن الغير بغير أمره، وكذا عن الميت إلا أن يكون أوصى به. وقد روى عن على أو غيره من الصحابة أنه كان يضحى عن النبى- ﷺ بعد موته، وعن أبى محمد بن إسحاق السراج قال: ضحيت عن النبى- ﷺ سبعين أضحية.

ن يكون أوصى به. وقد روى عن على أو غيره من الصحابة أنه كان يضحى عن النبى- ﷺ بعد موته، وعن أبى محمد بن إسحاق السراج قال: ضحيت عن النبى- ﷺ سبعين أضحية.

وأما إهداء القراءة إلى رسول الله- ﷺ فلا يعرف فيه خبر ولا أثر، وقد أنكره جماعة منهم الشيخ برهان الدين بن الفركاح لأن الصحابة لم يفعله أحد منهم. وحكى صاحب «الروح» : أن من الفقهاء المتأخرين من استحبه، ومنهم من رآه بدعة، قالوا: والنبى- ﷺ غنى عن ذلك، فإن له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ينقص من أجر العامل شىء. قال الشافعى: ما من خير يعمله أحد من أمة النبى- ﷺ إلا والنبى- ﷺ أصل فيه. قال فى تحقيق النصرة «١» : فجميع حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة فى صحائف نبينا- ﷺ زيادة على ما له من الأجر، مع مضاعفة لا يحصرها إلا الله تعالى، لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر، ويتجدد لشيخه مثل ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه، وللشيخ الثالث أربعة، وللرابع ثمانية وهكذا تضعيف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النبى- ﷺ. وبهذا يعلم تفضيل السلف على الخلف. فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النبى- ﷺ، كان للنبى- ﷺ من الأجر ألف وأربعة وعشرون، فإن اهتدى بالعاشر حادى عشر صار أجر النبى- ﷺ ألفين وثمانية وأربعون، وهكذا كلما ازداد واحد يضاعف ما كان قبله أبدا، كما قال بعض المحققين، انتهى. ولله در القائل، وهو سيدى محمد وفا: فلا حسن إلا من محاسن حسنه ... ولا محسن إلا له حسناته وبهذا يجاب عن استشكال دعاء القارئ له- ﷺ بزيادة التشريف مع العلم بكماله- ﵊ فى سائر أنواع الشرف. فكأن الداعى

لحظ أن قبول قراءته يتضمن لمعلمه نظير أجره، وهكذا حتى يكون للمعلم الأول- وهو الشارع- ﷺ نظير جميع ذلك. ومن ذلك ما شرع عند رؤية الكعبة من قولهم: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما «١» ، فثمرة الدعاء بذلك عائد إلى الداعى، لاشتماله على طلب قبول القراءة، وهذا كما قالوا فى الصلاة عليه- زاده شرفا لديه- إن ثمرتها عائدة على المصلى- أشار لنحوه الحافظ ابن حجر.

  • ومن خصائص هذه الأمة أنهم يدخلون الجنة قبل سائر الأمم . رواه الطبرانى- فى الأوسط- من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا: «حرمت الجنة على الأنبياء حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى» «٢» .

  • ومنها: أنه يدخل منهم الجنة سبعون ألفا بغير حساب «٣» رواه الشيخان، وعند الطبرانى والبيهقى فى الشعب: «إن ربى وعدنى أن يدخل من أمتى الجنة سبعين ألفا لا حساب عليهم، وإنى سألت ربى المزيد فأعطانى مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا» «٤» . وبالجملة: فقد اختصت هذه الأمة بما لم يعطه غيرها من الأمم تكرمة لنبيها- ﷺ وزيادة فى شرفه، وتفصيل فضلها وخصائصها يستدعى سفرا بل أسفارا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

يعطه غيرها من الأمم تكرمة لنبيها- ﷺ وزيادة فى شرفه، وتفصيل فضلها وخصائصها يستدعى سفرا بل أسفارا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

المقصد الخامس الإسراء والمعراج المقصد الخامس: فى تخصيصه- ﷺ بخصائص المعراج والإسراء، وتعميمه بلطائف التكريم فى حضرة التقريب بالمكالمة والمشاهدة والآيات الكبرى. اعلم- منحنى الله وإياك الترقى فى معارج السعادات، وأوصلنا به إليه فى حظائر الكرامات- أن قصة الإسراء والمعراج من أشهر المعجزات، وأظهر البراهين البينات، وأقوى الحجج المحكمات، وأصدق الأنباء، وأعظم الآيات، وأتم الدلالات الدالة على تخصيصه- ﷺ بعموم الكرامات. وقد اختلف العلماء فى الإسراء هل هو إسراء واحد فى ليلة واحدة؟ يقظة أو مناما؟ أو إسراآن كل واحد فى ليلة، مرة بروحه وبدنه يقظة، ومرة مناما، أو يقظة بروحه وجسده؟ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم مناما من المسجد الأقصى إلى العرش، أو هى أربع إسراآت؟

  • احتج القائلون بأنه رؤيا منام- مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء وحى- بقوله تعالى وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ «١» ، لأن الرؤيا مصدر الحلميّة، وأما البصرية: فالرؤية بالتاء، وقد أنكر ابن مالك والحريرى وغيرهما- كما أفاده الشيخ بدر الدين الزركشى- ورود «الرؤيا» للبصرية، ولحنوا المتنبى فى قوله: ورؤياك أحلى فى العيون من الغمض وأجيب: بأنه إنما قال «الرؤيا» لوقوع ذلك فى الليل، وسرعة تقضيه

الزركشى- ورود «الرؤيا» للبصرية، ولحنوا المتنبى فى قوله: ورؤياك أحلى فى العيون من الغمض وأجيب: بأنه إنما قال «الرؤيا» لوقوع ذلك فى الليل، وسرعة تقضيه

كأنه منام، وبأن «الرؤيا» و «الرؤية» واحدة كقربى وقربة، ويشهد له قول ابن عباس فى الآية- كما عند البخارى-: هى رؤيا عين أريها- ﷺ ليلة أسرى به «١» . وزاد سعيد بن منصور عن سفيان فى آخر الحديث: وليس رؤيا منام ولم يصرح فى رواية البخارى بالمرئى. وعند سعيد بن منصور أيضا من طريق أبى مالك قال: هو ما أرى فى طريقه إلى بيت المقدس وهذا مما يستدل به على إطلاق لفظ «الرؤيا» على ما يرى بالعين فى اليقظة. وهو يرد على من خطأ المتنبى. على أنه اختلف المفسرون فى هذه الآية، فقيل: أى الرؤيا التى أريناك ليلة المعراج. قال البيضاوى ففسر الرؤيا بالرؤية. وقيل: رؤيا عام الحديبية، حين رأى أنه دخل مكة فصده المشركون وافتتن بذلك ناس. وقيل: رؤيا وقعة بدر. وسأل ابن النقيب شيخه أبا العباس القرطبى عن الآية فقال: الصحيح أنها رؤية عين يقظة، أراه جبريل مصارع القوم ببدر، فأرى النبى- ﷺ الناس مصارعهم التى أراه جبريل، فتسامعت به قريش واستسخروا منه. انتهى.

  • واحتج القائلون بأنه رؤيا منام أيضا بقول عائشة: «ما فقدت جسده الشريف» «٢» . وأجيب: بأن عائشة لم تحدث به عن مشاهدة، لأنها لم تكن إذ ذاك زوجا، ولا فى سن من يضبط، أو لم تكن ولدت بعد على الخلاف فى الإسراء متى كان. وقال التفتازانى: أى ما فقد جسده عن الروح، بل كان مع روحه، وكان المعراج للجسد والروح جميعا. انتهى.
  • واحتج القائلون بأنه بالجسد يقظة إلى بيت المقدس، وإلى السماء بالروح، بقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى «٣» ، فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء الذى وقع التعجب

حانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى «٣» ، فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء الذى وقع التعجب

به بعظيم القدرة، والتمدح بتشريف النبى- ﷺ به، وإظهار الكرامة له بالإسراء. قالوا: ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره، فيكون أبلغ بالمدح. وأجيب: بأن حكمة التخصيص بالمسجد الأقصى سؤال قريش له عنه على سبيل الامتحان عما شاهدوه وعرفوه من صفة بيت المقدس، وقد علموا أنه لم يسافر إليه، فيجيبهم بما عاين ويوافق ما يعلمونه، فتقوم الحجة عليهم، وكذلك وقع، ولهذا لم يسألوه عما رأى فى السماء، إذ لا عهد لهم بذلك. وقال النووى فى فتاويه: وكان الإسراء به- ﷺ مرتين: مرة فى المنام، ومرة فى اليقظة. وذكر السهيلى تصحيح هذا المذهب عن شيخه القاضى أبى بكر بن العربى، وأن مرة النوم توطئة له وتيسير عليه، كما كان بدء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة، فإنه أمر عظيم تضعف عنه القوى البشرية، وكذلك الإسراء قد سهله الله عليه بالرؤيا، لأن هوله عظيم، فجاء فى اليقظة على توطئة وتقدمة، رفقا من الله بعبده وتسهيلا عليه. وقد جوز بعض قائلى ذلك أن تكون قصة المنام قبل المبعث، لأجل قول شريك فى رواية: «وذلك قبل أن يوحى إليه» «١» . واستشهدوا له بقول عائشة- رضى الله عنها-: أول ما بدئ به رسول الله- ﷺ من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلى جاءت كفلق الصبح «٢» وسيأتى البحث فى ذلك- إن شاء الله تعالى-.

  • واحتج القائلون بأنه أربع إسراآت يقظة بتعدد الروايات فى الإسراء،

واختلاف ما يذكر فيها، فبعضهم يذكر شيئا لم يذكره الآخر، وبعضهم يسقط شيئا ذكره الآخر. وأجيب: بأنه لا يدل على التعدد، لأن بعض الرواة قد يحذف بعض الخبر للعلم به، أو ينساه. وقال الحافظ ابن كثير: من جعل كل رواية خالفت الآخرى مرة على حدة فأثبت إسراآت متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يحصل على مطلب. ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف. ولو تعدد هذا التعدد لأخبر- ﷺ به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرار. انتهى. وقد وقع فى رواية عبثر بن القاسم- بموحدة ثم مثلاثة بوزن جعفر- فى رواية عن حصين بن عبد الرحمن، عند الترمذى والنسائى: لما أسرى برسول الله- ﷺ جعل يمر بالنبى ومعه الواحد، الحديث. فإن كان ذلك محفوظا كان فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء، وأن الذى وقع بالمدينة أيضا غير الذى وقع بمكة. قال فى فتح البارى: والذى يتحرر فى هذه المسألة أن الإسراء الذى وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة، من استفتاح أبواب السماء بابا بابا، ومن التقاء الأنبياء كل واحد فى سماء، ولا المراجعة معهم، ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلاة، ولا فى طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك. وإنما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها- ﷺ فمنها بمكة البعض، ومنها بالمدينة بعد الهجرة البعض، ومعظمها فى المنام والله أعلم. انتهى. وقال بعض العارفين: إن له- ﷺ أربعة وثلاثين مرة، الذى أسرى به منها إسراء واحد بجسمه، والباقى بروحه رؤيا رآها. انتهى. فالحق: أنه إسراء واحد، بروحه وجسده يقظة، فى القصة كلها. إلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغى العدول عن ذلك، إذ ليس فى العقل ما يحيله. قال الرازى: قال أهل التحقيق: الذى يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد- ﷺ وجسده

واهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغى العدول عن ذلك، إذ ليس فى العقل ما يحيله. قال الرازى: قال أهل التحقيق: الذى يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد- ﷺ وجسده

من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر: أما القرآن فهو قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا «١» ، وتقرير الدليل: أن «العبد» اسم للجسد والروح، فوجب أن يكون الإسراء حاصلا بجميع الجسد والروح، ويدل عليه قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى «٢» ولا شك أن المراد هنا مجموع الروح والجسد، وأيضا: قال ﷾ فى سورة الجن: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ «٣» ، والمراد: مجموع الروح والجسد وكذا هاهنا، انتهى. واحتجوا أيضا: بظاهر قوله- ﷺ: «أسرى بى» لأن الأصل فى الأفعال أن تحمل على اليقظة حتى يدل دليل على خلافه. وبأن ذلك لو كان مناما لما كان فيه فتنة للضعفاء، ولا استبعده الأغبياء. وبأن الدواب لا تحمل الأرواح وإنما تحمل الأجسام، وقد تواترت الأخبار بأنه أسرى به على البراق. فإن قلت: ما الحكمة فى كونه تعالى جعل الإسراء ليلا؟ أجيب: بأنه إنما جعله ليلا تمكينا للتخصيص بمقام المحبة، لأنه تعالى اتخذه- ﷺ حبيبا وخليلا، والليل أخص زمان للمحبين لجمعهما فيه، والخلوة بالحبيب متحققة بالليل «٤» . قال ابن المنير: ولعل تخصيص الإسراء بالليل ليزداد الذين آمنوا إيمانا بالغيب وليفتتن الذين كفروا زيادة على فتنتهم. إذ الليل أخفى حالا من النهار، قال: ولعله لو عرج به نهارا لفات المؤمن فضيلة الإيمان بالغيب، ولم يحصل ما وقع من الفتنة على من شقى وجحد، انتهى. وفى ذلك حكمة أخرى على طريقة أهل الإشارات، ذكرها العلامة ابن مرزوق، وهى: أنه قيل لأن الله تعالى لما محا آية الليل وجعل آية النهار

من شقى وجحد، انتهى. وفى ذلك حكمة أخرى على طريقة أهل الإشارات، ذكرها العلامة ابن مرزوق، وهى: أنه قيل لأن الله تعالى لما محا آية الليل وجعل آية النهار

النهار على الليل بالشمس فقيل له: لا تفتخر، إن كانت شمس الدنيا تشرق فيك فسيعرج شمس الوجود فى الليل إلى السماء. وقيل: لأنه- ﷺ سراج، والسراج إنما يوقد بالليل، وأنشد: قلت يا سيدى تؤثر اللي ... ل على بهجة النهار المنير قال لا أستطيع تغيير رسمى ... هكذا الرسم فى طلوع البدور إنما زرت فى الظلام لكيما ... يشرق الليل من أشعة نورى فإن قلت: أيما أفضل، ليلة الإسراء أو ليلة القدر؟ فالجواب: - كما قاله الشيخ أبو أمامة بن النقاش- أن ليلة الإسراء أفضل فى حق النبى- ﷺ، وليلة القدر أفضل فى حق الأمة، لأنها لهم خير من عمل فى ثمانين سنة لمن قبلهم، وأما ليلة الإسراء فلم يأت فى أرجحية العمل فيها حديث صحيح ولا ضعيف. ولذلك لم يعينها النبى- ﷺ لأصحابه، ولا عينها أحد من الصحابة بإسناد صحيح، ولا صح إلى الآن ولا إلى أن تقوم الساعة فيها شىء، ومن قال فيها شيئا فإنما قاله من كيسه لمرجح ظهر له استأنس به، ولهذا تصادمت الأقوال فيها وتباينت، ولم يثبت الأمر فيها على شىء، ولو تعلق بها نفع للأمة- ولو بذرة- لبينه لهم نبيهم- ﷺ، انتهى. فإن قلت: هل وقع الإسراء لغيره- ﷺ من الأنبياء؟ أجاب العارف عبد العزيز المهدوى: بأن مرتبة الإسراء بالجسم إلى تلك الحضرات العلية لم تكن لأحد من الأنبياء، إلا لنبينا- ﷺ. انتهى. وإنما قال تعالى: أَسْرى بِعَبْدِهِ «١» إشارة إلى أنه تعالى هو المسافر به، ليعلم أن الإسراء من عنده ﷿ هبة إلهية، وعناية ربانية، سبقت له- ﷺ مما لم يخطر بسره، ولا اختلج فى ضميره. وأدخل «باء» المصاحبة فى قوله تعالى: بِعَبْدِهِ «٢» ليفيد أنه تعالى

صحبه فى مسراه، صحبة بالألطاف والعناية والإسعاف والرعاية، ويشهد له قوله- ﷺ: «اللهم أنت الصاحب فى السفر» «١» . وتأمل قوله تعالى: يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ «٢» ، وقوله أَسْرى بِعَبْدِهِ «٣» يلح لك خصوصية مصاحبة الرسول- ﷺ للحق دون عموم الخلق. وقرن ﷾ «التسبيح» بهذا المسرى، لينفى بذلك عن قلب صاحب الوهم ومن يحكم عليه خياله من أهل التشبيه والتجسيم ما يتخيله فى حق الحق تعالى من الجهة والحد والمكان، ولذا قال: لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا «٤» يعنى ما رأى فى تلك الليلة من عجائب الآيات، كأنه تعالى يقول: ما أسريت به إلا لنريه الآيات، لا «إلى» فإنه لا يحدنى مكان، ونسبة الأمكنة إلى نسبة واحدة، فكيف أسرى به إلى، وأنا عنده، وأنا معه أينما كان. ولله در القائل: سبحان من أسرى إليه بعبده ... ليرى الذى أخفاه من آياته كحضوره فى غيبه وكسكره ... فى صحوه والمحو فى إثباته ويرى الذى عنه تكون سره ... فى صنعه إن شاءه وهباته ويريه ما أبدى له من جوده ... بوجوده والفقد من هيئاته سبحانه من سيد ومهيمن ... فى ذاته وسماته وصفاته وأكده تعالى بقوله: لَيْلًا «٥» مع أن الإسراء لا يكون فى اللسان العربى إلا ليلا، لا نهارا، ليرتفع الإشكال حتى لا يتخيل أنه أسرى بروحه فقط، ويزيل من خاطر من يعتقد أن الإسراء ربما يكون نهارا، فإن القرآن

ن فى اللسان العربى إلا ليلا، لا نهارا، ليرتفع الإشكال حتى لا يتخيل أنه أسرى بروحه فقط، ويزيل من خاطر من يعتقد أن الإسراء ربما يكون نهارا، فإن القرآن

  • وإن كان نزل بلغة العرب- فإنه خاطب به الناس أجمعين، أصحاب اللسان وغيرهم. وقال البيضاوى تبعا لصاحب الكشاف: وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء، ولذلك قرئ «من الليل» أى بعضه: كقوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ «١» وتعقبه القطب فى حاشيته على الكشاف كما نبهت عليه فى حاشية الشفاء. والمعاريج ليلة الإسراء عشرة، سبع إلى السماوات، والثامن إلى سدرة المنتهى. والتاسع إلى المستوى الذى سمع فيه صريف الأقلام فى تصاريف الأقدار، والعاشر إلى العرش والرفرف والرؤية وسماع الخطاب بالمكافحة والكشف الحقيقى. وقد وقع له- ﷺ فى سنى الهجرة العشرة ما كان فيه مناسبات لطيفة لهذه المعاريج العشرة، ولهذا ختمت سنى الهجرة بالوفاة، وهى لقاء الحق ﷻ، والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء، والعروج بالروح الكريمة إلى المقعد الصدق، وإلى الموعد الحق وإلى الوسيلة، وهى المنزلة الرفيعة. كما ختمت معاريج الإسراء باللقاء والحضور بحظيرة القدس. وقد أفاد الإمام الذهبى أن الحافظ عبد الغنى جمع أحاديث الإسراء فى جزأين، ولم يتيسر لى الوقوف عليهما بعد الفحص. وقد صنف الشيخ أبو إسحاق النعمانى- ﵀ فى الإسراء والمعراج كتابا جامعا للأطناب بزيادة الرقائق والإشحان بفواضل الحقائق، ولم أقف عليه حالة كتابتى هذا المقصد الشريف. ويرحم الله تعالى شيخ الإسلام والحافظ الشهاب ابن حجر العسقلانى، فإنه قد جمع فى كتابه «الفتح» كثيرا مما تشتت من طرق حديث الإسراء وغيره من الأحاديث، مع تدقيق مباحث فقهية، والكشف عن أسرار معانى كلمه وبدائع ألفاظه وحكمه. وكل من صنف فى شىء من المنح النبوية، والمناقب

ق حديث الإسراء وغيره من الأحاديث، مع تدقيق مباحث فقهية، والكشف عن أسرار معانى كلمه وبدائع ألفاظه وحكمه. وكل من صنف فى شىء من المنح النبوية، والمناقب

المحمدية لا يستغنى عن استجناء معارف اللطائف من رياض «عياض» «١» والاستشفاء من أدواء المشكلات بدواء «شفائه» المبرئ لمعضل الأمراض. فالله تعالى يفيض عليه وعلى سائر علماء هذه الأمة سجال رحمته ورضوانه ويسكننا معهم فى بحبوحة جناته. وقد وردت أحاديث الإسراء من حديث أنس، وأبى بن كعب، وجابر ابن عبد الله، وبريدة، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عمرو، وحذيفة بن اليمان، وشداد بن أوس، وصهيب، وعلى ابن أبى طالب، وعمر بن الخطاب، ومالك بن صعصعة، وأبى أمامة، وأبى أيوب، وأبى حبة، وأبى ذر، وأبى سعيد الخدرى، وأبى سفيان بن حرب، وأبى هريرة، وعائشة، وأسماء بنت أبى بكر، وأم هانئ، وأم سلمة، وغيرهم- رضى الله تعالى عنهم أجمعين-. وفى تفسير الحافظ ابن كثير من ذلك ما يكفى ويشفى. وبالجملة: فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة الملحدون، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ «٢» . وقد روى البخارى، عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن نبى الله- ﷺ حدثهم عن ليلة أسرى به [قال] : (بينما أنا نائم فى الحطيم- وربما قال: فى الحجر- مضطجعا، إذ أتانى آت فقدّ- قال: سمعته يقول: فشق- ما بين هذه إلى هذه. قال: فقلت للجارود وهو إلى جنبى: ما يعنى به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته. فاستخرج قلبى، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبى، ثم حشى ثم أعيد. ثم أتيت بدابة، دون البغل وفوق الحمار أبيض- فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم- يضع خطوه عند أقصى طرفه،

فحملت عليه، فانطلق بى جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا بك فنعم المجىء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجىء جاء ففتح لنا، فلما خلصت إذا بيحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح. ثم صعد بى إلى السماء الثالثة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجىء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجىء جاء، ففتح فلما خلصت إذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجىء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

ارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح. ثم صعد بى حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجىء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ والنبى الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكى لأن غلاما بعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتى. ثم صعد بى إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجىء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح. ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران فى الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات. ثم رفع إلى البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فاخترت اللبن، فقال: هى الفطرة التى أنت عليها وأمتك. ثم فرضت على الصلاة، خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: فقلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإنى والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بنى إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عنى عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عنى عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس

موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس

صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإنى قد جربت الناس قبلك وعالجت بنى إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: سألت ربى حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال: فلما جاوزت نادانى مناد: أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى) «١» . وفى رواية له: (ففرج صدرى ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغه فى صدرى ثم أطبقه) «٢» . وفى رواية شريك: (فحشا به صدره ولغاديده) «٣» وهى بلام مفتوحة وغين معجمة، أى عروق حلقه، وفى النهاية: جمع لغدوده: وهى لحمة مشرفة عند اللهاة. والشك فى قوله: «ربما قال فى الحجر» من قتادة، كما بينه أحمد عن عفان، ولفظه: (بينما أنا فى الحطيم، وربما قال قتادة: فى الحجر) . والمراد بالحطيم هنا: الحجر. ووقع عند البخارى فى أول بدء الخلق بلفظ (بينما أنا عند البيت) «٤» وهو أعم. وفى رواية الزهرى عن أنس عن أبى ذر (فرج سقف بيتى وأنا بمكة) «٥» . وفى رواية الواقدى بأسانيده: أنه أسرى به من شعب أبى طالب.

Bagian 25 dari 49