— Bagian 10 · مؤنث بلا علامة تأنيث كما توصف به المرأة نحو: امر… —
Bagian 10
مؤنث بلا علامة تأنيث كما توصف به المرأة نحو: امرأة قتيل. انتهى. ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود: فحادت به ﷺ بغلته، فمال السرج فقلت ارتفع رفعك الله.
فقال: ناولني كفا من تراب، فضرب وجوههم وامتلأت أعينهم ترابا، وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب فولى المشركون الأدبار. وروى أبو جعفر بن جرير بسنده عن عبد الرحمن بن مولى عن رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة، فلما لقيناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله ﷺ. قال: فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا. قال: فانهزمنا وركبوا أكتافنا.
وفي سيرة الدمياطي: كان سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر أرخوها بين أكتافهم. وفي حديث جبير بن مطعم: نظرت والناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوي من السماء. والبجاد: بالموحدة والجيم آخره دال مهملة: الكساء، وجمعه: بجد، أراد الملائكة الذين أيدهم الله تعالى بهم،
قاله ابن الأثير. وفي البخاري: عن البراء وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم.
فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان بن الحارث أخذ بزمامها، وهو يقول: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب".
وهذا فيه إشارة إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب، فكأنه قال: أنا النبي، والنبي لا يكذب، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم، بل أنا متيقن أن الذي وعدني الله به من النصر حق، فلا يجوز عليّ الفرار. وأما ما في مسلم عن سلمة بن الأكوع من قوله: "فأرجع منهزما" إلى قوله: "ومررت على رسول الله ﷺ منهزما فقال: "لقد رأى ابن الأكوع فزعا" فقال العلماء: قوله منهزما حال من ابن الأكوع, لا من رسول الله ﷺ كما صرح أولا بانهزامه، ولم يرد أن النبي ﷺ انهزم، وقد قالت الصحابة كلهم: إنه ﵊ ما انهزم ولم ينقل أحد قط أنه انهزم في موطن من المواطن. وقد نقلوا إجماع
المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه ﷺ ولا يجوز ذلك عليه، بل كان العباس وأبو سفيان بن الحارث آخذين ببغلته يكفانها عن إسراع التقدم إلى العدو. وقد تقدم في غزوة أحد ما نسب لابن المرابط من المالكية، فيما حكاه القاضي عياض في الشفاء: أن من قال: إن النبي ﷺ هزم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وأن العلامة البساطي تعقبه بما لفظه: هذا القائل إن كان يخالف في أصل المسألة يعني: حكم الساب، فله وجه، وإن وافق على أن الساب لا تقبل توبته فمشكل. انتهى. وقال بعضهم: وقد كان ركوبه ﵊ البغلة في هذا المحل الذي هو موضع الحرب والطعن والضرب تحقيقا للنبوة، لما كان الله تعالى خصه به من مزيد الشجاعة وتمام القوة، وإلا فالبغال عادة من مراكب الطمأنينة، ولا يصلح لمواطن الحرب في العادة إلا الخيل.
قيقا للنبوة، لما كان الله تعالى خصه به من مزيد الشجاعة وتمام القوة، وإلا فالبغال عادة من مراكب الطمأنينة، ولا يصلح لمواطن الحرب في العادة إلا الخيل.
فبين ﵊ أن الحرب عنده كالسلم قوة قلب وشجاعة نفس وثقة وتوكلا على الله تعالى، وقد ركبت الملائكة في الحرب معه ﵊ على الخيل لا غير لأنها بصدد ذلك القتال عرفا دون غيرها من المركوبات، ولهذا لا يسهم في الحرب إلا الخيل، والسر في ذلك أنها المخلوقة للكر والفر بخلاف الإبل. انتهى. وعند ابن أبي شيبة، من مرسل الحكم بن عتيبة لم يبق معه ﵊ إلا أربعة.
نفر، ثلاثة من بني هاشم، ورجل من غيرهم: عليّ والعباس بين يديه، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان، وابن مسعود من الجانب الأيسر، وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل. وفي الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر: لقد رأيتنا يوم حنين، وإن الناس لمولون، وما مع رسول الله ﷺ مائة رجل. وفي شرح مسلم للنووي: أنه ثبت معه ﵊ اثنا عشر رجلا، وكأنه أخذه من قول ابن إسحاق.
ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك لقوله: نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ... وقد فر من قد فر عنه فاقشعوا وعاشرنا..................
.... لاقى الحمام بنفسه ... لما مسه في الله لا يتوجع وقد قال الطبراني: الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود، وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة.
انتهى. وأما قوله ﵊: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". فقد قال العلماء: إنه ليس بشعر؛ لأن الشاعر إنما سمي شاعر الوجوه، منها: أنه شعر القول وقصده واهتدى إليه، وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا، ولا يكون قائله شاعرا, والنبي ﷺ لم يقصد بكلامه ذلك الشعر، ولا أراده، فلا يعد شعرا، وإن كان موزونا. وأما قوله ﵊: "أنا ابن عبد المطلب". ولم يقل: أنا ابن عبد الله، فأجيب: بأن شهرته كانت بجده أكثر من شهرته بأبيه، لأن أباه توفي في حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده ﵊.
"أنا ابن عبد المطلب". ولم يقل: أنا ابن عبد الله، فأجيب: بأن شهرته كانت بجده أكثر من شهرته بأبيه، لأن أباه توفي في حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده ﵊.
وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد قريش وكان كثير من الناس يدعو النبي ﷺ ابن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته، ومنه حديث ضمام بن ثعلبة في قوله: أيكم ابن عبد المطلب، وقيل: غير هذا. وأمر النبي ﷺ أن يقتل من قدر عليه، وأفضى الناس في القتل إلى الذرية، فنهاهم ﵊ عن ذلك.
وقال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. واستلب أبو طلحة.
وحده ذلك اليوم عشرين رجلا. وقال ابن القيم في الهدى النبوي: كان الله تعالى وعد رسوله إذا فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجا، ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام، وأن يجمعوا ويتأهبوا لحربه ﵊، ليظهر أمره تعالى، وتمام إعزازه لرسوله ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح، وليظهر الله تعالى رسوله وعباده المؤمنين، وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون قبلها مثلها، ولا يقاومهم بعد أحد من العرب، فاقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة والكسرة.
مع كثرة عَددهم وعُددهم وقوة شوكتهم، ليطأ رءوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخل ﵊ واضعا رأسه منحنيا على مركوبه تواضعا لربه، وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده، ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد بعده، وليبين سبحانه لمن قال: لن نغلب اليوم من قلة، أن النصر إنما هو من عند الله تعالى، وأنه من ينصره فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه، لا كثرتكم التي أعجبتم بها، فإنه لم تغن عنكم شيئا فوليتم مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم أرسلت خلع الجبر مع بريد أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها. وقد اقتضت حكمته تعالى: أن خلع النصر وجوائزه إنما تفاض على أهل الانكسار، قال الله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٥] .
قال: وبهاتين الغزاتين, أعني: حنينا وبدرا, وقاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين، ورمى رسول الله ﷺ وجوه المشركين بالحصى فيهما. وبهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله ﷺ.
انتهى. وأمر رسوله الله ﷺ بطلب العدو، فانتهى بعضهم إلى الطائف، وبعضهم نحو نخلة، وقوم منم إلى أوطاس. واستشهد من المسلمين أربعة: منهم أيمن ابن أم أيمن.
وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا.
" غزاة أوطاس ": ثم سرية أبي عامر الأشعري، وهو عم أبي موسى الأشعري، وقال ابن إسحاق: ابن عمه والأول أشهر. بعثه ﷺ حين فرغ من حنين في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس -وهو واد في ديار هوازن- وكان معه سلمة بن الأكوع، فانتهى إليهم، فإذا هم مجتمعون فقتل منهم أبو عامر تسع إخوة.
مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه، ثم برز له العاشر فدعاه إلى الإسلام وقال اللهم اشهد عليه، فقال اللهم لا تشهد عليّ فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فأفلت, ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان رسول الله ﷺ إذا رآه قال: "هذا شريد أبي عامر". ورمى أبا عامر ابنا الحارث: العلاء وأوفى, فقتلاه.
فخلفه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه. وكان في السبي الشيماء أخته ﵊ من الرضاعة.
عامر". ورمى أبا عامر ابنا الحارث: العلاء وأوفى, فقتلاه.
فخلفه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه. وكان في السبي الشيماء أخته ﵊ من الرضاعة.
وقتل قاتل أبي عامر, فقال ﷺ: "اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة". وفي البخاري قال -يعني: أبا عامر لأبي موسى الأشعري، لما رمي بالسهم: يابن أخي! أقرئ النبي ﷺ السلام، وقل له: يستغفر لي, ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ.
فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه وقال: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه, ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك". فقلت: ولي فاستغفر. قال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى.
فهرس الجزء الثالث من المواهب اللدنية: الفهرس: ٣ غزوة المريسيع ١٧ غزوة الخندق وهي الأحزاب ٦٥ غزوة بني قريظة ١٠١ سرية القرطاء وحديث ثمامة ١٠٦ غزوة بني لحيان ١٠٩ غزوة ذي قرد, غزوة الغابة ١١٩ سرية الغمر ١٢٠ سرية ابن مسلمة إلى ذي القصة ١٢٣ سرية زيد إلى الجموم ١٢٤ سرية زيد إلى العيص ١٢٨ سريته للطرف ١٢٩ سريته إلى حسمى ١٣٣ سرية زيد أيضا إلى وادي القرى ١٣٣ سرية دومة الجندل ١٣٦ سرية علي إلى بني سعد ١٣٧ سرية زيد إلى أم قرفة ١٤١ قتل أبي رافع ١٥٢ سرية ابن رواحة ١٥٥ قصة عكل وعرينة ١٦٦ بعث الضمري ليغتال أبا سفيان ١٦٩ أمر الحديبية ٢٤٣ غزوة خيبر ٣٠١ فتح وادي القرى ٣٠٤ ذكر خمس سرايا بني خيبر والعمرة
المجلد الرابع تابع كتاب المغازي حرق ذي الكفين ... تابع كتاب المغازي: ﷽ [حرق ذي الكفين] : ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين، صنم من خشب، كان لعمر بن حممة في شوال -لما أراد ﵊ السير إلى الطائف- ليهدمه ويوافيه بالطائف. فخرج سريعا فهدمه وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه يقول: يا ذا الكفين.
لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا النبي ﷺ بعد مقدمه بأربعة أيام، وعند مغلطاي: وقدم معه أربعة مسلمون.
[غزوة الطائف] : ثم غزوة الطائف، وهي بلد كبير، على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة، من جهة المشرق، كثيرة الأعناب والفواكه.
وقيل: إن أصلها أن جبريل ﵇ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم، فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف، فسمي الموضع، وكانت أولا بنواحي صنعاء.
واسم الأرض: وج، بتشديد النجم المضمومة. سار إليها النبي ﷺ في شوال سنة ثمان، حين خرج من حنين. وحبس الغنائم بالجعرانة. وقدم خالد بن الوليد على مقدمته، وكانت ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم.
ورموه بالطائف، وأغلقوه عليهم بعد أن أدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة، وتهيئوا للقتال. وسار ﷺ فمر في طريقة بقبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف -فيما يقال- فاستخرج منه غصنا من ذهب.
ونزل قريبا من الحصن وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا، كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا منهم: عبد الله بن أبي أمية.
ورمي عبد الله بن أبي بكر الصديق يومئذ بجرح فاندمل، ثم نقض بعد ذلك فمات منه في خلافة أبيه. وارتفع ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله. فحاصرهم ثمانية عشر يوما،
ويقال: خمسة عشر يوما، ونصب عليهم المنجنيق وهو أول منجنيق رمي به في الإسلام، وكان قدم به الطفيل الدوسي معه لما رجع من سرية ذي الكفين، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعنابهم وتحريقها، فقطع المسلمون قطعا ذريعا، ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال ﵊
ذي الكفين، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعنابهم وتحريقها، فقطع المسلمون قطعا ذريعا، ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال ﵊
إني أدعها لله وللرحم. ثم نادى مناديه ﵊: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر. قال الدمياطي: فخرج منهم بضعة عشر رجلا فيهم أبو بكرة، وعند مغلطاي: ثلاثة وعشرون عبدا. وفي البخاري.
عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي ﷺ.... قال عاصم: قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما قال: أجل.... أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف الحديث. وأعتق ﷺ من نزل منهم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين
يمونه، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة. ولم يؤذن له ﷺ في فتح الطائف، وأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل، فضج الناس من ذلك، فقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال ﵊: "فاغدوا على القتال"
فغدوا فأصاب المسلمين جراحات، فقال ﷺ: "إنا قافلون إن شاء الله تعالى" فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله ﷺ يضحك. قال النووي: قصد ﷺ الشفقة عليهم والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين هم فيه، وتقويهم بحصنهم، مع أنه ﷺ أولا علم، أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة، فلما حرص الصحابة على المقام والجهاد أقام، وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة، ووافقوا على الرحيل، فضحك ﷺ تعجبا من تغير رأيهم. وفقئت عين أبي سفيان صخر بن حرب يومئذ،
فذكر ابن سعد أن النبي ﷺ قال له وهي في يده: "أيما أحب إليك عين في الجنة، أو أدعوا الله أن يردها عليك" قال: بل عين في الجنة ورمى بها. وشهد اليرموك فقاتل وفقئت عينه الأخرى يومئذ ذكره الحافظ زين الدين العراقي في شرح التقريب. وقال ﷺ لأصحابه: قولوا: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
نه الأخرى يومئذ ذكره الحافظ زين الدين العراقي في شرح التقريب. وقال ﷺ لأصحابه: قولوا: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
فلما ارتحلوا قال: قولوا: آبيون، تائبون عابدون، لربنا حامدون. فانظر كيف كان ﷺ إذا خرج للجهاد يعتد لذلك بجمع أصحابه، واتخاذ الخيل والسلاح، وما يحتاج إليه من آلات الجهاد والسفر، ثم إذا رجع ﵊ يتعرى من ذلك، ويرد الأمر كله لمولاه ﷿ لا لغيره بقوله: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". وانظر إلى قوله ﵊: "وهزم الأحزاب وحده"، فنفى ﷺ ما تقدم ذكره، وهذا هو معنى الحقيقة؛ لأن الإنسان وفعله خلق لربه ﷿، فهو لله ﷾ الذي خلق ودبر، وأعان وأجرى الأمور على يد من شاء، ومن
اختار من خلقه، فكل منه، ولو شاء أن يبيد أهل الكفر من غير قتال لفعل، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ ، فيثيب ﷾ الصابرين ويجزل الثواب للشاكرين، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] . فعلى المكلف الامتثال في الحالتين، أي: امتثال تعاطي الأسباب، والرجوع إلى المولى والسكون إليه بساحة كرمه، كما كان ﷺ يأتي الأسباب أولا تأدبا مع الربوبية وتشريعا لأمته، ثم يظهر الله تعالى على يديه ما يشاء من قدرته الغامضة التي ادخرها له ﵊. قال ابن الحاج في المدخل:.
ولما قيل له: يا رسول الله، ادع على ثقيف، قال: اللهم اهد ثقيفا وائت بهم مسلمين.
[نبذة من قسم الغنائم وعتب الأنصار] : وكان ﷺ قد أمر أن يجمع السبي، والغنائم مما أفاء الله على رسوله يوم حنين، فجمع ذلك كله إلى الجعرانة،
فكان بها إلى أن انصرف ﵊ من الطائف. وكان السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير، الغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة ألاف أوقية فضة. واستأنى ﷺ -أي انتظر وتربص- بهوازن أن يقدموا عليه مسلمين بضع عشرة، ثم بدأ يقسم الأموال، فقسمها.
وفي البخاري: وطفق ﷺ يعطي رجالا المائة من الإبل
..................................................
فقال ناس من الأنصار: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟!
قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ثم قال لهم: "أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال
وتذهبون بالنبي إلى رجالكم؟! لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، قالوأ: يا رسول الله قد رضينا".
وعن جبير بن مطعم قال: بينما أنا مع النبي ﷺ، ومعه الناس مقفلة من حنين، علقت برسول الله ﷺ الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه.
فوقف ﷺ: فقال: "أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا"، ورواه مسلم.
لى سمرة فخطفت رداءه.
فوقف ﷺ: فقال: "أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا"، ورواه مسلم.
وذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي عن ابن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف نزل الجعرانة، فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال. قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف، والمعروف عند أهل السير أن النبي ﷺ انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس، لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاثة عشر ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فأحرم بعمرة ودخل مكة. وفي تاريخ الأزرقي عند مجاهد أنه ﷺ أحرم من وراء الوادي، حيث الحجارة المنصوبة.
وعند الواقدي: من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة، وكان صلاته ﵊ إذ كان بالجعرانة به. والجعرانة موضع بينه وبين مكة بريد، كما قاله الفاكهي، وقال الباجي: ثمانية عشر ميلًا، وسمي بامرأة تلقب بالجعرانة، كما ذكره السهيلي. قالوا: وقدم ﷺ المدينة، وقد غاب عنها شهرين وستة عشر يومًا.
[بعث قيس إلى صداء] : وبعث ﷺ قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن.
في أربعمائة فارس، وأمره أن يقاتل قبيلة صداء، حين مروره عليهم في الطريق فقدم زياد بن الحارث الصدائي، فسأل عن ذلك البعث فأخبر، فقال: يا رسول الله أنا وافدهم فاردد الجيش، وأنا لك بقومي، فردهم النبي ﷺ من قناة. وقدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما فأسلموا، وتأتي قصة وفدهم في الفصل العاشر من المقصد الثاني إن شاء الله تعالى.
[البعث إلى بني تميم] : وبعث عيينة بن حصن.
الفزاري إلى بني تميم بالسقيا، وهي أرض بني تميم -في المحرم سنة تسع في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري. فكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم في صحراء، فدخلوا.
وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولوا فأخذ عيينة منهم أحد عشر رجلا، ووجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا. فقدم منه عشرة من رؤسائهم، منهم: عطارد والزبرقان،
وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس،
ة منهم أحد عشر رجلا، ووجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا. فقدم منه عشرة من رؤسائهم، منهم: عطارد والزبرقان،
وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس،
فجاءوا إلى باب النبي ﷺ فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج ﷺ، وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه، فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد. فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب، فأمر ﷺ ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم.
ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون﴾ [الآية، [الحجرات: ٤] ورد عليهم ﷺ الأسرى والسبي.
وفي البخاري: عن عبد الله بن الزبير: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت
أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حتى انقضت، أي لا تقدموا القضاء في الأمر قبل أن يحكم الله ورسوله فيه. ولما نزل: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] أقسم أبو بكر لا يتكلم بين يدي رسول الله إلا كما يسارر الرجل صاحبه،
ونزل فيه وفي أمثاله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] الآية.
[بعث الوليد إلى بني المصطلق] : ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق بن خزاعة يصدقهم،
وكان بينهم وبينه عداوة في الجاهلية، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون بالجزر والغنم، فرحا به وتعظيما لله ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، وأخبر النبي ﷺ أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة. فهم ﷺ أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك القوم، فقدم عليه الركب الذي لقوا الوليد، فأخبروا النبي ﷺ الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] إلى آخر الآية، فقرأ عليهم القرآن، وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم، ويعلمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن.
[سرية ابن عوسجة] : وفي "شرف المصطفى" للنيسابوري مما ذكره مغلطاي أنه ﵊ بعث عبد الله بن عوسجة إلى بني عمرو بن حارثة، وقيل: حارثة بن عمرو، قال: -وهو الأصح- في مستهل صفر ويدعوهم إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا واستخفوا بالصحيفة، فدعا عليهم ﷺ بذهاب العقل، فهم إلى اليوم أهل رعدة وعجلة، وكلام مختلط.
وهو الأصح- في مستهل صفر ويدعوهم إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا واستخفوا بالصحيفة، فدعا عليهم ﷺ بذهاب العقل، فهم إلى اليوم أهل رعدة وعجلة، وكلام مختلط.
[سرية قطبة إلى خثعم] : ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم، قريبا من تربة -بفتح الراء- من أعمال مكة سة تسع، وبعث معه عشرين رجلًا، وأمره أن يشن الغارة عليهم.
فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة من قتل، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة، وكانت سهامهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشرة من الغنم بعد أن أخرج الخمس.
[سرية الضحاك إلى القرطاء] : ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، في ربيع الأول سنة تسع، إلى القرطاء، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلوا فهزموا وغنموا.
[سرية علقمة إلى طائفة من الحبشة] : ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى طائفة من الحبشة، في ربيع الآخر، وقال الحاكم في صفر سنة تسع. وذكر ابن سعد أن سبب ذلك: أنه بلغه ﷺ أن ناسا من الحبشة تراآهم أهل حدة،
فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر إليهم هربوا. فلما رجع علقمة، تعجل بعض القوم إلى أهليهم، فأمر عبد الله بن حذاقة على من تعجل، وكانت فيه دعابة،
فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فلما هم بعضهم بذلك قال: اجلسوا، فإنما كنت أمزح. فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه"، ورواه الحاكم وابن ماجه وصححه ابن خزيمة، وابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري. وبوب عليه البخاري فقال: سرية عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن مجزز المدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري، ثم روي عن على قال: بعث النبي ﷺ سرية، فاستعمل عليها رجلا من الأنصار،
وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم فقال: أليس قد أمركم النبي ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا حطبا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها، فقال: ادخلوا، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون: فررنا إلى النبي ﷺ من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها".
، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون: فررنا إلى النبي ﷺ من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها".
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: في قوله: "ويقال: إنها سرية الأنصاري" إشارة إلى احتمال تعدد القصة، وهو الظاهر لاختلاف سياقهما واسم أميرهما.
ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل، ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القريشي المهاجري بكونه أنصاريا، ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي أنه نصر رسول الله ﷺ في الجملة، وإلى التعدد جنح ابن القيم، وأما ابن الجوزي فقال: قوله: "من الأنصار" وهم من بعض الرواة، وإنما هو سهمي. قال في فتح الباري: ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي بن قيس بن عدي، بعثه رسول الله ﷺ في سرية.
ا. هـ. وقال النووي: وهذا الذي فعله هذا الأمير، قيل: أراد امتحانهم، وقيل: كان مازحًا، وقيل: إن هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي، قال: وهذا ضعيف: لأنه قال في الرواية التي بعدها في مسلم إنه رجل من الأنصار، فدل على أنه غيره. ا. هـ.
[هدم صنم طيء] : "ثم سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى الفلس بضم الفاء، وسكون اللام" -وهو صنم طيء ليهدمه، في ربيع الآخر سنة تسع، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرسا-
وعند ابن سعد: مائتي رجل -فهدمه وغنم سبيا ونعما وشاء. وكان في السبي سفانة بنت حاتم، أخت عدي بن حاتم، فأطلقها النبي ﷺ، فكان ذلك سبب إسلام أخيها عدي.
وعند ابن سعد أيضا: أن الذي كان سباها خالد بن الوليد ﵁. ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الجباب -موضع بالحجاز- أرض عذرة وبلي، وقيل: أرض فزارة وكلب ولعذرة فيها شركة. قصة كعب بن زهير
مع النبي ﷺ، وكانت فيما بين رجوعه ﵊ من الطائف وغزوة تبوك. وكان من خبر كعب وأخيه بجير ما ذكره ابن إسحاق، وعبد الملك بن هشام وأبو بكر محمد بن القسم بن يسار الأنباري، دخل حديث بعضهم في بعض: أن بجيرا قال لكعب: اثبت حتى آتي هذه الرجل -يعني النبي ﷺ فأسمع كلامه وأعرف ما عنده،
فأقام كعب ومضى بجير، فأتى رسول الله ﷺ فسمع كلامه وآمن به. وذلك أن زهيرا فيما زعموا كان يجالس أهل الكتاب فسمع منهم أنه قد آن مبعثه ﵊، ورأى زهير في منامه أنه قد مد سبب من السماء، وأنه قد مد يده ليتناوله ففاته، فأوله بالنبي الذي يبعث في آخر الزمان، وأنه لا يدركه، وأخبر بنيه بذلك وأمرهم، وأوصاهم إن أدركوه أن يسلموا. قال ابن إسحاق: ولما قدم ﷺ من الطائف، كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب: إن رسول الله ﷺ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه، وإن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري
وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك، وكان كعب قد قال: ألا بلغا
بوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك، وكان كعب قد قال: ألا بلغا
عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولا تلقي عليه أخا لكا فإن كنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت لعالكا سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا
قال السهيلي: "لعا" كلمة تقال للعاثر دعاء له. ا. هـ. قال ابن إسحاق: وبعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله ﷺ فأنشده إياها، فقال رسول الله ﷺ: "سقاك بها المأمون، صدق وإنه لكذوب، وأنا المأمون".... ولما سمع: على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه، قال: "أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه"، ثم قال ﵊: "من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله"، فكتب إليه أخوه بهذه الأبيات. من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى الله لا العزى ولا اللات وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى علي محرم فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان من حاضره من عدوه، فقال: هو مقتول، فلما لم يجده من شيء بدا، قال قصيدته، التي يمدح بها رسول الله ﷺ، ويذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه. ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رحل
كانت بينه وبين معرفة من جهينة، فغدا به إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا رسول الله فقم إليه واستأمنه، فقام حتى جلس إلى رسول الله ﷺ، فوضع يده في يده -وكان ﷺ لا يعرف- فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم"، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أنه وثب عليه رجل من الأنصار، وقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال ﷺ: "دعه عنك فقد جاء تائبا نازعا"، قال: فغضب كعب على هذا الحي من
تادة، أنه وثب عليه رجل من الأنصار، وقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال ﷺ: "دعه عنك فقد جاء تائبا نازعا"، قال: فغضب كعب على هذا الحي من
الأنصار لما صنع صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير. ثم قال قصيدته اللامية التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول وفيها: أنبئت أن رسول الله أوعدني
........... ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ... القرآن فيه مواعيظ وتفصيل لا تأخذني بأقوال الوشاة و ... لم أذنب وإن كثرت في الأقاويل إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل
وفي رواية أبي بكر بن الأنباري أنه لما وصل إلى قوله: إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول رمى ﵊ إليه بردة كانت عليه..............................
وأن معوية بذل فيها عشرة آلاف فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ أحدا، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم، قال: وهي البردة التي عند السلاطين إلى اليوم. وقال ابن إسحاق: قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: "إذا عرد السود التنابيل" وإنما عني معشر الأنصار، لما كان صاحبهم صنع به، وخص المهاجرين بمدحته غضب عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم -يمدح الأنصار.
من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار المكرهين السمهري بأدرع ... كسوالف الهندي غير قصار والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الأبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار يتطهرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار
قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري وقد كان كعب بن زهير من فحول الشعراء، وأبوه.
وابنه عقبة وابن ابنه العوام بن عقبة.
[ثم غزوة تبوك] : مكان معروف وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق.
وهي غزوة العسرة، وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها. وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، وذكر البخاري لها بعد حجة الوداع لعله خطأ من النساخ.
وكان حرا شديدا، وجدبا كثيرا فلذلك لم يور عنها كعادته في سائر الغزوات. وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن ابن عقيل قال: خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه، من الماء، فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة، فسميت غزوة العسرة. وسببها أنه بلغة عليه الصلاة.
، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه، من الماء، فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة، فسميت غزوة العسرة. وسببها أنه بلغة عليه الصلاة.
والسلام من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل. فندب ﷺ الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي يريد؛ ليتأهبوا لذلك. وروى الطبراني من حديث عمران بن الحصين قال: كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل: إن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم وجهز معه أربعين ألفا. فبلغ ذلك النبي ﷺ ولم يكن للناس قوة. وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها،
ومائتا أوقية -يعني من ذهب- قال: فسمعته يقول: يقول: "لا يضر عثمان ما عمل بعدها" وروى عن قتادة أنه قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا.
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة في حجرة ﷺ، فرأيت رسول الله ﷺ يقلبها في حجره ويقول: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم". خرجه الترمذي وقال: حسن غريب. وعند الفضائلي والملاء في سيرته، كما ذكره الطبري في الرياض النضرة من حديث حذيفة: بعث عثمان -يعني في جيش العسرة- بعشرة آلاف دينار إلى رسول الله ﷺ
فصبت بين يديه، فجعل ﷺ يقول بيده ويقلبها ظهرا لبطن ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي ما عمل بعدها". ولما تأهب رسول الله ﷺ للخروج قال قوم من المنافقين: لا تنفروا في الحر، فنزل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ
أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُون﴾ [التوبة: ٨١] . وأرسل ﵊ إلى مكة وقبائل العرب يستفزهم. وجاء البكاءون يستحملونه، فقال ﵊: "لا أجد ما أحملكم عليه". وهم
سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب المازني، والعرباض بن سارية، وهرم بن عبد الله، وعمرو بن عنمة، وعبد الله بن مغفل، وعبد الله بن عمرو المزني، وعمرو بن الحمام،
بو ليلى عبد الرحمن بن كعب المازني، والعرباض بن سارية، وهرم بن عبد الله، وعمرو بن عنمة، وعبد الله بن مغفل، وعبد الله بن عمرو المزني، وعمرو بن الحمام،
ومعقل المزني، وحرمي بن مازن، والنعمان وسويد ومعقل وعقيل وسنان وعبد الرحمن وهند.
بنو مقرن، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] قال مغلطاي. وفي البخاري، عن أبي موسى قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله الحملان لهم، فقلت يا نبي الله، إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال: "والله لا أحملكم على شيء" فرجعت.
حزينا من منع النبي ﷺ ومن مخافة أن يكون النبي ﷺ وجد في نفسه على فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي ﷺ. فلم ألبث إلا سويعة إذا سمعت بلالا ينادي: أين عبد الله بن قيس، فأجبته، فقال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك. فلما أتيته قال: "خذ هاتين القرينتين وهاتين القرينتين" لستة أبعرة أبتاعهن حينئذ من سعد
"فانطلق بهن إلى أصحابك فقل: إن الله أو إن رسول الله يحملكم على هؤلاء فاركبوهن" الحديث. وقام علبة بن زيد، فصلى من الليل وبكى وقال: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها، مال أو جسد أو عرض. ثم أصبح مع الناس. فقال ﷺ: "أين المتصدق بهذه الليلة"؟ فلم يقم أحد،
ثم قال: "أين المتصدق بهذه الليلة"؟ فلم يقم أحد، ثم قال: "أين المتصدق فليقم"، فقام إليه فأخبره، فقال ﷺ: "أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المقبلة". رواه يونس كما ذكره السهيلي في الروض له، والبيهقي في الدلائل. وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم في التخلف، فأذن لهم، وهم اثنان وثمانون رجلا. وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر وإظهار علة،
جرأة على الله ورسوله وهو قوله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠] . واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة. قال الدمياطي: وهو عندنا أثبت ممن قال استخلف غيره. انتهى. وقال الحافظ زين الدين العراقي، في ترجمة علي بن أبي طالب من شرح التقريب، لم يتخلف عن المشاهد إلا تبوك، فإن النبي ﷺ خلفه على المدينة، وعلى عياله، وقال يومئذ: "أنت منى بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي". وهو في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص. انتهى. ورجحه ابن عبد البر.
وقيل: استخلف سباع بن عرفطة. وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم، كعب بن مالك.
ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، وفيهم نزل ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وأبو ذر، وأبو خثيمة، ثم لحقاه بعد ذلك. ولما رأى عليه.
رة بن الربيع وهلال بن أمية، وفيهم نزل ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وأبو ذر، وأبو خثيمة، ثم لحقاه بعد ذلك. ولما رأى عليه.
الصلاة والسلام أبا ذر الغفاري -وكان ﷺ نزل في بعض الطريق- فقال: "يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده"، فكان كذلك. وأمر ﷺ لكن بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء وراية.
وكان معه ﵊ ثلاثون ألفًا: وعند أبي زرعة سبعون ألفًا، وفي رواية عنه أيضًا أربعون ألفًا. وكانت الخيل عشرة آلاف فرس.
ولما مر ﷺ بالحجر -بكسر الحاء وسكون الجيم- بديار ثمود قال: "لا تشربوا من مائها شيئا،
ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له"، ففعل الناس، إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره، فأما الذي خرج لحاجته فخنق على مذهبه وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء. فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: "ألم أنهكم"؟ ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفي، وأما الآخر فأهدته طيء لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي حميد: انطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله: "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة" فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء. وروى الزهري: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: "لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون؛ خوفا أن يصيبكم ما أصابهم".
رواه الشيخان.
ولما كان ﵊ ببعض الطريق ضلت ناقته، فقال زيد بن اللصيت -وكان منافقا- أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن رجلا يقول كذا" وذكر مقالته، "وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها". فانطلقوا فجاءوا بها. رواه البيهقي وأبو نعيم.
، وقد دلني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها". فانطلقوا فجاءوا بها. رواه البيهقي وأبو نعيم.
وفي مسلم من حديث معاذ بن جبل: أنهم وردوا عين تبوك، وهي تبض بشيء من ماء، وأنهم غرفوا منها قليلا قليلا حتى اجتمع في شن ثم غسل ﷺ به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت بماء كثير، فاستقى الناس، الحديث، ويأتي إن شاء الله في مقصد المعجزات. ولما انتهى ﷺ إلى تبوك أتاه صاحب أيلة.
فصالحه وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء بالجيم -واذرح- بالذال المعجمة والراء والحاء المهملتين بلدين بالشام بينهما ثلاثة أميال، فأعطوه الجزية، وكتب لهم ﷺ كتابا.
ووجد هرقل بحمص، فأرسل خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك النصراني، وكان ملكا عظيما بدومة الجندل، في أربعمائة وعشرين فارسا في رجب سرية، وقال له ﵊ لخالد: "إنك ستجده ليلا يصيد البقر"،
فانتهى إليه خالد، وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها، هو وأخوه حسان، فشدت عليه خيل خالد، فاستأسر أكيدر وقتل أخاه حسانا، وهرب من كان معهما فدخل الحصن، ثم أجار خالد.
أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله ﷺ على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح. وفي هذه الغزوة كتب ﷺ كتابا في تبوك إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، فقارب الإجابة ولم يجب
رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أنس. وفي مسند أحمد أن هرقل كتب من تبوك إلى النبي ﷺ أني مسلم فقال النبي ﷺ: "كذب هو على نصرانيته".
وفي كتاب الأموال لأبي عبيد، بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله نحو، ولفظه: فقال: "كذب عدو الله ليس بمسلم". ثم انصرف ﷺ من تبوك، بعد أن أقام بها بضع عشرة ليلة. وقال الدمياطي -ومن قبله ابن سعد- عشرين ليلة، يصلي ركعتين ولم يلق كيدا،
وبنى في طريقه مساجد. وأقبل ﵊ حتى نزل بذي أوان -بفتح الهمزة بلفظ الأوان: الحين وبينها وبين المدينة ساعة جاءه خبر مسجد الضرار من السماء. فدعا مالك بن الدخشم ومعن بن عدي العجلاني فقال:
انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه، فخرجا فحرقاه وهدماه. وذلك بعد أن أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ [التوبة: ١٠٧] الآية. قال الواحدي: قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير: الذين اتخذوا مسجد الضرار كانوا اثني عشر رجلا،
يضارون به مسجد قباء، وذلك أنهم قالوا في طائفة من المنافقين، نبني مسجدا فنقيل فيه فلا نحضر خلف محمد. قال المفسرون: ولما بنوا ذلك لأغراضهم الفاسدة عند ذهاب رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك، قالوا: يا رسول الله، بنينا مسجدا لذي العلة، والليلة المطيرة، ونحن نحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة،
ضهم الفاسدة عند ذهاب رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك، قالوا: يا رسول الله، بنينا مسجدا لذي العلة، والليلة المطيرة، ونحن نحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة،
فقال ﵊، "إني على جناح سفر، وإذا قدمنا إن شاء الله تعالى صلينا فيه" فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، فنزلت هذه الآية. ولما دنا ﷺ من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع وقد وهم بعض الرواة -كما قدمته- وقال: إنما كان هذا عند مقدمة المدينة. وهو وهم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يراها إلا إذا توجه إلى الشام -كما قدمت ذلك.
وفي البخاري لما رجع ﷺ من غزوة تبوك فدنا من المدينة، قال: "إن بالمدينة أقوما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر" وهذا يؤيد معنى ما ورد: "نية المؤمن خير من عمله"، فإن نية هؤلاء خير،
من أعمالهم، فإنها بلغت بهم مبلغ أولئك العاملين بأبدانهم وهم على فرشهم في بيوتهم والمسابقة إلى الله تعالى وإلى الدرجات العلا بالنيات والهمم لا بمجرد الأعمال. ولما أشرف ﷺ على المدينة، قال: "هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه".
ولما دخل قال العباس يا رسول الله ائدن لي أمتدحك قال: "قل لا يف الله فاك"، فقال: من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسرا..............
....... ... وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق وردت نار الخليل مكتتما ... في صلبه أنت كيف يحترق حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ... وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي الـ ... ـنور وسبل الرشاد نخترق
توى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ... وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي الـ ... ـنور وسبل الرشاد نخترق
وقوله: من قبلها طبت إلخ: أي ظلال الجنة، أي كنت طيبا في صلب آدم حيث كان في الجنة. وقوله: من قبلها: أي قبل نزولك إلى الأرض فكنى عنها ولم يتقدم لها ذكر لبيان المعنى. وقوله: ثم هبطت البلاد لا بشر، أي لما أهبط الله آدم إلى الدنيا، كنت في صلبه غير بالغ هذه الأشياء. وقوله: وقد ألجم نسرا وأهله الغرق، يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] .
وقوله: حتى احتوى بيتك المهيمن إلخ. النطق: جمع نطاق. وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض أي: نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التي تشد بها أوساط الناس. ضربه مثلا في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال، وأراد ببيته: شرفه، والمهيمن، نعته، أي احتوى شرفه الشاهد إلى فضلك أعلى مكان من نسب خندف -وهو بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة- انتهى. وجاءه ﷺ من كان تخلف عنه، فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم، وأرجأ
أمر كعب وصاحبيه حتى نزلت توبتهم في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧، ١١٨] ، والثلاثة هم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة.
وعند البيهقي في الدلائل، من مرسل سعيد بن المسيب: أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما أشار لبني قريظة بيده إلى حلقه: أنه الذبح وأخبر عنه رسول الله ﷺ بذلك فقال له رسول الله ﷺ: "أحسبت أن الله قد غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك"، فلبث حينا ورسول الله ﷺ عاتب عليه، ثم غزا تبوكا فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف، فلما قفل رسول الله ﷺ منها جاءه أبو لبابة يسلم عليه فأعرض عنه رسول الله ﷺ ففزع أبو لبابة، فارتبط بسارية التوبة سبعا وقال: لا يزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا، أو يتوب الله عليَّ، الحديث.
وعنده أيضا من حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾ [التوبة/ ١٠٢] قال: كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، فلما رجع ﷺ أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممره النبي ﷺ إذ رجع في المسجد عليهم، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله، حتى تطلقهم وتعذرهم، فقال: أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو، فأنزل الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ فلما نزلت
أرسل إليهم النبي ﷺ فأطلقهم وعذرهم، الحديث. قالوا: ولما قدم ﵊ من تبوك وجد عويمر العجلاني امرأته حبلى، فلاعن ﵊ بينهما.
...................................
إليهم النبي ﷺ فأطلقهم وعذرهم، الحديث. قالوا: ولما قدم ﵊ من تبوك وجد عويمر العجلاني امرأته حبلى، فلاعن ﵊ بينهما.
...................................
[حج الصديق بالناس] : ثم حجة أبي بكر الصديق ﵁ بالناس، سنة تسع في ذي القعدة، كما ذكره ابن سعد وغيره بسند صحيح عن مجاهد، ووافقه عكرمة بن خالد، فيما أخرجه الحاكم في الإكليل. وقال قوم في ذي الحجة، وبه قال الداودي والثعلبي والماوردي، والمعتمد ما قاله
مجاهد وبه جزم الأزرقي، ويؤيده أن ابن إسحاق صرح بأن النبي ﷺ أقام بعدما رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج، فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة، فيكون حجة في ذي الحجة على هذا والله أعلم. وكان مع أبي بكر ثلاثمائة رجل من المدينة، وعشرون بدنة. وفي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة: أنا أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله ﷺ.
قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب، وأمره أن يؤذن ببراءة،
فأذن معنا في أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال: فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه فيه رسول الله ﷺ حجة الوداع مشرك: فأنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا﴾
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] الآية. وقد دلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما في الصحيح "المؤمن لا ينجس" وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم، وهذا ضعيف؛ لأن أعيانهم لو كانت نجسة كالكلب والخنزير لما طهرهم الإسلام، ولاستوى في النهي عن دخول المشركين المسجد الحرام وغيره من المساجد
اسة أبدانهم، وهذا ضعيف؛ لأن أعيانهم لو كانت نجسة كالكلب والخنزير لما طهرهم الإسلام، ولاستوى في النهي عن دخول المشركين المسجد الحرام وغيره من المساجد
فالمراد: الأخباث لما فيهم من خبث الظاهر بالكفر استوى وخبث الباطن بالعداوة قاله مقاتل. وروى النسائي عن جابر أن النبي ﷺ لما رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح، فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف على التكبير فقال: هذه رغوة ناقة النبي ﷺ الجدعاء، لقد بدا لرسول الله ﷺ في الحج، فلعله أن يكون رسول الله ﷺ فنصلي معه، فإذا.
علي بن أبي طالب ﵁، فقال له أبو بكر ﵁ أمير أم رسول، قال: لا بل رسول، أرسلني رسول الله ﷺ ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة، فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم خرجنا معه، حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فعلمهم مناسكهم حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها،.
ثم كان يوم النحر، فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس، فحدثهم كيف ينفرون، وكيف يرمون يعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام عي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد، أما أبو بكر ﵁ فإنما كان سنة تسع.
واستدل بهذه القصة على أن فرض الحج كان قبل حجة الوداع والأحاديث في ذلك شهيرة كثيرة. وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه.
[هلاك رأس المنافقين] : وفي هذه السنة مات عبد الله بن أبي بن سلول،
فجاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام ليصلي عليه، فقام عمر ﵁ فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه،
فقال ﷺ: "إنما خيرني الله ﷿ قال": ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] .
وسأزيد على السبعين قال: إنه منافق: فصلى عليه رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم
مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] رواه الشيخان والنسائي.
وفي هذه السنة آلى ﷺ من نسائه شهرا. وجحش شقه -أي خدش- وجلس في مشربة له درجها من جذوع،
مَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] رواه الشيخان والنسائي.
وفي هذه السنة آلى ﷺ من نسائه شهرا. وجحش شقه -أي خدش- وجلس في مشربة له درجها من جذوع،
فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، ولا تركعوا حتى يركع، ولا ترفعوا حتى يرفع".
ونزل لتسع وعشرين فقالوا: يا رسول الله إنك آليت شهرا، فقال: "إن الشهر يكون تسعا وعشرين".
العبث إلى اليمن ... [البعث إلى اليمن] : ثم بعث أبا موسى ومعاذا إلى اليمن قبل حجة الوداع. كل واحد منهما على مخلاف. قالوا: واليمن مخلافان،
ثم قال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا". وقال لمعاذ: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله
فإذا هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم
فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإنك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
رواه البخاري. والمخلاف: -بكسر الميم وسكون المعجمة وآخره فاء- بلغة أهل اليمن الكورة والإقليم والرستاق. وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن، وكان.
من عمله الجند -بفتح الجيم والنون- وله بها مسجد مشهور. وكانت جهة أبي موسى السفلى.
[بعث خالد إلى نجران] : ثم أرسل خالد بن الوليد ﵁ قبل حجة الوداع أيضا، في ربيع الأول سنة عشر -وفي الإكيل: في ربيع الآخر، وقيل: في جمادي الأولى-
إلى بني عبد الدان قبيلة بنجران فأسلموا.
[بعث علي إلى اليمن] : ثم أرسل علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن في شهر رمضان، سنة عشر.
ر، وقيل: في جمادي الأولى-
إلى بني عبد الدان قبيلة بنجران فأسلموا.
[بعث علي إلى اليمن] : ثم أرسل علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن في شهر رمضان، سنة عشر.
من الهجرة، وعقد له لواء وعممه بيده. وأخرج أبو داود وأحمد والترمذي من حديث علي قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء. قال: فوضع يده في صدري وقال: "اللهم ثبت لسانه واهد قلبه"، وقال: "يا علي إذا جلس إليك الخصمان، فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر" الحديث. فخرج في ثلاثمائة، ففرق أصحاب فأتوا بنهب
وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا. ورموا بالنبل، ثم حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا فكف عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله.
ثم قفل فوافى النبي ﷺ بمكة قد قدمها للحج سنة عشر.
[حجة الوداع] : ثم حج ﷺ حجة الوداع،
وتسمى حجة الإسلام، وحجة البلاغ، وكره ابن عباس أن يقال: حجة الوداع. وكان ﷺ قد أقام بالمدينة يضحي كل عام ويغزو المغازي، فلما كان في ذي القعدة سنة عشر من الهجرة أجمع على الخروج إلى الحج فتجهز وأمر الناس بالجهاز له. قال ابن سعد: ولم يحج غيرها منذ تنبأ إلى أن توفاه الله تعالى.
وفي البخاري عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها، حجة الوداع. قال: قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى، وقيل: حج بمكة حجتين.
فهذا بعد النبوة وقبلها لا يعلمه إلا الله. فخرج ﷺ من المدينة يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس. وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس، قطعا، لما ثبت وتواتر وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس، بل هو ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة. لكن ثبت في الصحيحين عن أنس: صلينا مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة.
ويحمل قول من قال: لخمس بقين، أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبها تتفق الأخبار. هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات، وقوى هذا الجمع بقول جابر: إنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع. وصرح الواقدي بأن خروجه ﷺ كان يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة. وكان خروجه من المدينة بين الظهر والعصر. وكان دخوله مكة صبح رابعة، كما ثبت في حديث عائشة ﵂ وذلك يوم الأحد. وذلك يؤيد أن خروجه ﵊ من المدينة كان يوم السبت، كما تقدم، فيكون مكث في الطريق ثمان ليال،
وهي المسافة الوسطى. وخرج معه ﵊ تسعون ألفا، ويقال مائة ألف وأربعة عشر ألفا، ويقال أكثر من ذلك، كما حكاه البيهقي. ويأتي الكلام على حجة الوداع وما فيها من المباحث في مقصد العبادات إن شاء الله تعالى تكميل.
...........................
كثر من ذلك، كما حكاه البيهقي. ويأتي الكلام على حجة الوداع وما فيها من المباحث في مقصد العبادات إن شاء الله تعالى تكميل.
...........................
[آخر البعوث النبوية] : ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبني بالشراة ناحية
بالبلقاء، وكانت يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر، سنة إحدى عشرة. وهي آخر سرية جهزها النبي ﷺ وأول شيء جهزه أبو بكر الصديق ﵁، لغزو الروم مكان مقتل أبيه زيد. فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله ﷺ وجعه، فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة الأسلمي، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب.
فيهم أبو بكر وعمر. فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين؟ فخرج ﷺ وقد عصب رأسه وعليه قطيفة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: $"أما بعد، أيها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إماراتي أسامة فقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله،
وايم الله إن كان للإمارة لخليقا، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم"، ثم نزل عن المنبر فدخل بيته. وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون
رسول الله ﷺ ويخرجون إلى العسكر بالجرف. فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله ﷺ وجعه، فدخل أسامة من معسكره والنبي ﷺ مغمور، وهو اليوم الذي لدوه فيه، فطأطأ أسامة فقبله، والنبي ﷺ لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة. قال أسامة. فعرفت أنه يدعو لي. ورجع أسامة إلى معسكره. ثم دخل يوم.
فطأطأ أسامة فقبله، والنبي ﷺ لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة. قال أسامة. فعرفت أنه يدعو لي. ورجع أسامة إلى معسكره. ثم دخل يوم.
الاثنين وأصبح ﷺ مفيقا، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله ﷺ يموت. فأقبل هو وعمر وأبو عبيدة فتوفي ﵊ حين زاغت الشمس. لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. واستشكله السهيلي ومن تبعه، وذلك: أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور الثلاثة: توام أو نواقص، أو بعضها، لم يصح. قال الحافظ ابن حجر: وهو ظاهر لمن تأمله.
وأجاب البازري ثم ابن كثير، باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة، فرآه أهل مكة ليلة الخميس، ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة، فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة، ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها، وكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت، وأول المحرم الأحد وآخره الاثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء، وأول ربيع الأول الخميس، فيكون ثاني عشرة يوم الاثنين. قال: وهذا الجواب بعيد، من حيث إنه يلزم منه توالي أربعة أشهر كوامل، وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقات، بأن ابتداء مرضه ﷺ كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر، ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول. فعلى هذا يكون صفر ناقصا ولا يمكن أن يكون أول صفر السبت إلا إن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين. فيلزم منه نقص ثلاثة أشهر متوالية.
قال: والمعتمد ما قاله أبو مخنف: أنه توفي في ثاني ربيع الأول. وكان سبب غلط غيره أنهم قالوا: مات في ثاني شهر ربيع الأول، فغيرت فصار: ثاني عشر، واستمر الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل. انتهى. ثم إن وفاته ﵊ يوم الاثنين من ربيع الأول بلا خلاف، بل كاد يكون إجماعا لكن في حديث ابن مسعود: في حادي عشر رمضان رواه البزار. والمعتمد ما تقدم، والله أعلم. انتهى. وسيأتي حديث الوفاة الشريفة إن شاء الله تعالى في المقصد الأخير.
ولما توفي ﷺ دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عند بابه. فلما بويع أبو بكر الصديق ﵁ أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به إلى معسكرهم الأول، وخرج أسامة هلال بن ربيع الآخر سنة إحدى عشرة إلى أهل أبنى، فشن عليهم الغارة، فقتل من أشرف له، وسبي من قدر عليه، وحرق منازلهم ونخلهم، وقتل قاتل أبيه في الغارة، ثم رجع إلى المدينة، ولم يصب أحد من المسلمين.
وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونه سرورا. والله أعلم. فجمع سراياه وبعوثه نحو ستين ومغازيه نحو سبع وعشرين. المقصد الثاني: في ذكر أسمائه الشريفه المنبئة عن كمال صفاته المنيفة. وذكر أولاده الكرام الطاهرين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وأعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته، وخدمه ومواليه وحرسه، وكتابه وكتب إلى أهل الإسلام بالشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام، ومؤذنيه. وخطبائه وحداته وشعرائه وآلات حروبه ودوابه. والوافدين إليه ﷺ. وفيه عشرة فصول.
الفصل الأول: في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة اعلم أن الأسماء جمع اسم، وهو كلمة وضعتها العرب بإزاء مسمى، متى أطلقت فهم منها لك المسمى، فعلى هذا لا بد من مراعاة أربعة أشياء: الاسم والمسمى -بفتح الميم والمسمي بكسرها-.....
وهو كلمة وضعتها العرب بإزاء مسمى، متى أطلقت فهم منها لك المسمى، فعلى هذا لا بد من مراعاة أربعة أشياء: الاسم والمسمى -بفتح الميم والمسمي بكسرها-.....
والتسمية فالاسم: هو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها أو تخصيصها عن غيرها كلفظ: زيد. والمسمى: هو الذات المقصود تمييزها بالاسم، كشخص زيد. والمسمي: هو الواضع لذلك اللفظ. والتسمية: هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات. والواضع: تخصيص لفظ بمعنى إذا أطلق أو أحس فهم منه ذلك المعنى. واختلفوا هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ وهي مسألة طويلة تكلم الناس فيها قديما وحديثا. فذهب قوم إلى أن الاسم عين المسمى.
واستدلوا عليه بقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ، [الأعلى: ١] ، والتسبيح إنما هو للرب جل وعلا، فدل على أن اسمه هو هو. وأجيب، بأنه أشرب معنى سبح "اذكر" فكأنه قال: اذكر اسم ربك الأعلى، كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥] وقد أشرت معنى اذكر "سبح" عكس الأول. قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّك﴾ [آل عمران: ٤١] أي سبح ربك، والإشراب جار في لغتهم، يشربون معنى فعل فعلا. واستشكل.
على معنى كونه هو المسمى إضافته إليه، فإنه يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه. وأجيب: بأن الاسم هنا بمعنى التسمية، والتسمية غير الاسم؛ لأن التسمية هي اللفظ بالاسم، والاسم هو اللازم للمسمى فتغايرا. واحتج من قال: إن الاسم عين المسمى أيضا بقوله تعالى: ﴿بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧] ثم قال: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] ، فنادى الاسم فدل على أنه المسمى. وجوابه أن المعنى: يا أيها الغلام الذي اسمه يحيى، ولو كان الاسم عين المسمى لكان من قال: النار احترق لسانه، ومن قال: العسل ذاق حلاوته.
على أنه المسمى. وجوابه أن المعنى: يا أيها الغلام الذي اسمه يحيى، ولو كان الاسم عين المسمى لكان من قال: النار احترق لسانه، ومن قال: العسل ذاق حلاوته.
وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، وقد سمى الله تعالى نبينا محمدا ﷺ بأسماء كثيرة في القرآن العظيم وغيره من الكتب السماوية، وعلى ألسنة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام. ثم إن أشهر أسمائه ﷺ: محمد، وبه سماه جده عبد المطلب وذلك أنه لما قيل له: ما سميت ولدك؟ قال: محمدا فقيل له: كيف سميته باسم ليس لأحد من آبائك وقومك؟ فقال: لأني أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم ... وذلك لرؤيا كان رآها عبد المطلب -كما ذكر حديثها على القيرواني العابر
في كتابه "البستان"- قال: كان عبد المطلب قد رأى في المنام كأن سلسلة من فضة قد خرجت من ظهره، لها طرف في السماء، وطرف في الأرض، وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها. فقصها، فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب، ويحمده أهل السماء والأرض، فلذلك سماه محمدا، مع ما حدثته به أمه آمنة حين قيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وضعتيه فسميه محمدا.
وعن ابن عباس قال: لما ولد النبي ﷺ عق عنه عبد المطلب وسماه محمدا فقيل له: يا أبا الحارث ما حملك على أن سميته محمدا ولم تسمه باسم آبائه، قال: أردت أن يحمده الله في السماء، ويحمده الناس في الأرض. وعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الي يمحو الله بي الكفر،
وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب" رواه الشيخان. وقد روى على قدمي بتخفيف الياء وبالإفراد وبالتشديد على التثنية.
قال النووي في شرح مسلم: معنى الروايتين: يحشرون على أثري وزماني ورسالتي. وفي رواية نافع بن جبير عند البخاري في تاريخه الأوسط والصغير، والحاكم في مستدركه وصححه، وأبي نعيم في الدلائل وابن سعد: أنه دخل على مطعم بعدها قال: نعم، هي ستة، فذكر الخمسة التي ذكرها محمد بن جبير، وزاد الحاتم.
وفي حديث حذيفة أحمد ومحمد والحاشر، والمقفي ونبي الرحمة ولفظ رواية أبي نعيم هي ستة: محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماح. فأما الحاشر، فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما العاقب: فإنه أعقب الأنبياء، وأما ماح: فإن الله ﷿ محا به سيئات من اتبعه. وذكر بعضهم: أن العدد ليس من قوله النبي ﷺ، وإنما ذكره الراوي بالمعنى.
وفيه نظر: لتصريحه في الحديث: "إن لي خمسة أسماء". والذي يظهر أنه أراد إن لي خمسة أسماء أختص بها لم يتسم بها أحد قبلي، أو مشهورة في الأمم الماضية لا أنه أراد الحصر فيها، وبهذا يجاب عن الاستشكال الوارد، وهو أن المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر، لكن ورود الروايات بما هو أكثر يدل على أنه ليس حصرا مطلقا، فالطريق في ذلك أن يحمل على حصر مقيد كما ذكر
الله أعلم. وروى النقاش عنه ﵊: "لي في القرآن سبعة أسماء: محمد، وأحمد، ويس، وطه، والمزمل، والمدثر، وعبد الله". وقد جاءت من ألقابه ﷺ وسماته في القرآن عدة كثيرة، تعرض جماعة لتعدادها وبلغوا بها عددا مخصوصا فمنهم من بلغ تسعا وتسعين، موافقة لعدد أسماء الله الحسنى الواردة في الحديث.



