شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 9 dari 43 5943 halaman

— Bagian 9 · عمة، مع كونها أقرب العصبات من النساء، فهي مقدمة … —

Bagian 9

عمة، مع كونها أقرب العصبات من النساء، فهي مقدمة على غيرها، ويؤخذ منه تقديم أقارب.

الأم على أقارب الأب. انتهى. قال ابن عباس: وتزوج ﷺ ميمونة وهو محرم

وبنى بها وهو حلال. وقد استدرك ذلك على ابن عباس وعد من وهمه، قال سعيد بن المسيب: وَهِلَ ابن عباس وإن كانت خالته، ما تزوجها ﷺ إلا بعد ما حل. ذكره البخاري "وهل" بكسر الهاء أي: غلط.

وقال يزيد بن الأصم عن ميمونة: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف. رواه مسلم. وسيأتي في.

الخصائص من مقصد معجزاته إن شاء الله تعالى: أن له -النبي ﷺ النكاح في حال الإحرام على أصح الوجهين عن الشافعية.

" ذكر خمس سرايا قبل مؤتة ": ثم سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم، في ذي الحجة سنة سبع، في خمسين رجلا، فأحدق بهم الكفار من كل ناحية، وقاتل القوم قتالا شديدا، حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى.

ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ في أول صفر سنة ثمان. ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح -بالحاء المهملة- بالكديد -بفتح الكاف- قال في القاموس: الكديد بفتح الكاف ما بين الحرمين شرفهما الله. والبطن الواسع من الأرض, والأرض الغليظة، كالكدة بالكسر، ويوم الكديد معروف. في صفر سنة ثمان من مهاجره، فغنم.

...............................................

وفي هذا الشهر قدم خالد بن الوليد وعثمان بن أبي طلحة وعمرو بن العاصي المدينة, فأسلموا.

وقال ابن أبي خيثمة: كان ذلك سنة خمس، وقال الحاكم: سنة سبع.

ثم سرية غالب أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان، ومعه مائتا رجل، فأغاروا عليهم مع الصبح.

: كان ذلك سنة خمس، وقال الحاكم: سنة سبع.

ثم سرية غالب أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان، ومعه مائتا رجل، فأغاروا عليهم مع الصبح.

وقتلوا منهم قتلى وأصابوا نعما. ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر، بالسيء، ماء من ذات عرق إلى وجرة على ثلاثة مراحل من مكة إلى البصرة، وخمس من المدينة. في شهر ربيع الأول سنة ثمان، ومعه أربعة وعشرون رجلا إلى جمع من هوازن، وأمره أن يغير عليهم فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبحهم، فأصابوا نعما وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة، واقتسموا الغنيمة وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا وعدلوا البعير بعشر من الغنم. ثم سرية كعب بن عمير الغفاري.

إلى ذات أطلاح، وراء ذات القرى، في ربيع الأول سنة ثمان في خمسة عشر رجلا، فساروا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح، فوجدوا جمعا كثيرا فقاتلهم الصحابة أشد القتال حتى قتلوا، وأفلت رجل جريح في القتلى. قال مغلطاي: قيل: هو الأمير. فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فشق ذلك عليه، وهم بالبعث إليهم فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم.

" باب غزوة مؤتة ": ثم سرية مؤتة -بضم الميم وسكون الواو- بغير همز لأكثر الرواة، وبه جزم المبرد، وجزم ثعلب والجوهري وابن فارس بالهمز، وحكى غيرهم الوجهين. وهي من عمل البلقاء بالشام، دون دمشق.

في جمادى الأولى سنة ثمان. وذلك أن رسول الله ﷺ كان أرسل الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى ملك بصرى، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يقتل لرسول ﷺ رسول غيره. فأمر رسول الله ﷺ زيد بن حارثة.

على ثلاثة آلاف وقال: "إن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة فإن قتل فليرتض المسلمون برجل من بينهم يجعلونه عليهم". وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح: "إن قتل زيد فأميركم جعفر". الحديث.

قالوا: وعقد لهم ﷺ لواء أبيض، ودفعه إلى زيد، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعينوا عليهم بالله وقاتلوهم. وخرج مشيعا لهم، حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم.

فلما ساروا نادى المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين، فقال عبد الله بن رواحة: لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم، فجمعوا لهم، وقام شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف، وقدم الطلائع أمامه. وقد نزل المسلمون معان.

بفتح الميم موضع من أرض الشام، وبلغ الناس كثرة العدو وتجمعهم، وأن هرقل نزل بأرض البلقاء في مائة ألف من المشركين, فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره الخبر، فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي، فمضوا إلى مؤتة. ووافاهم المشركون فجاء منهم من لا قبل لأحد به من العَدد والعُدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب.

عبد الله بن رواحة على المضي، فمضوا إلى مؤتة. ووافاهم المشركون فجاء منهم من لا قبل لأحد به من العَدد والعُدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب.

والتقى المسلمون والمشركون. فقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل وقاتل المسلمون معه على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح. ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فنزل عن فرس له شقراء وقاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثمانون جرحا وفيما أقبل من بدنه اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح. قال في رواية البخاري: ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية.

وفي رواية: أن ابن عمر قال وقفت على جعفر يومئذ وهو قتيل قال: فعددت به خمسين بين ضربة وطعنة ليس منها شيء في دبره. وذكر ابن إسحاق بإسناد حسن، وهو عند أبي داود من طريقه عن رجل من بني مرة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب، حتى اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها.

ثم قاتل حتى قتل. قالوا: ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل. فأخذ اللواء ابن أقرم.

العجلاني، إلى أن اصطلح الناس على خالد بن الوليد، فأخذ اللواء، وانكشف الناس فكانت الهزيمة فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين. وقال الحاكم: قاتلهم خالد بن الوليد فقتل منهم مقتلة عظيمة وأصاب غنيمة.

وقال ابن سعد: إنما انهزم المسلمون. وقال ابن إسحاق: انحازت كل طائفة من غير هزيمة.

ورفعت الأرض لرسول الله ﷺ حتى نظر إلى معترك القوم. وعن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني, وكان أحد بني مرة قال: شهدت مؤتة مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فرأيت جعفرا حين التحم القتال اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها وقاتل القوم حتى قتل، أخرجه البغوي في معجمه.

وقطعت في تلك الوقعة يداه جميعا ثم قتل، فقال رسول الله ﷺ: "إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء". خرجه أبو عمر. وفي البخاري عن عائشة ﵂: لما قتل ابن رواحة وابن حارثة وجعفر بن أبي طالب جلس رسول الله ﷺ يعرف فيه الحزن ... الحديث.

ا في الجنة حيث شاء". خرجه أبو عمر. وفي البخاري عن عائشة ﵂: لما قتل ابن رواحة وابن حارثة وجعفر بن أبي طالب جلس رسول الله ﷺ يعرف فيه الحزن ... الحديث.

وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن عبد الله بن جعفر قال: قال لي رسول الله ﷺ: "هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء". وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة". أخرجه الترمذي والحاكم، وفي إسناده ضعف، لكن له شاهد من حديث علي عند ابن سعد. وعن أبي هريرة أيضا عن النبي ﷺ قال: "مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم".

أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم. وأخرج أيضا هو والطبراني عن ابن عباس مرفوعا: "دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة". وفي طريق أخرى عنه: "إن جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان، عوضه الله من يديه". وإسناد هذا جيد. فقد عوضه الله تعالى عن قطع يديه في هذه الوقعة، حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله فقطعت ثم احتضنه فقتل.

قال السهيلي: له جناحان، ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطائر وريشه؛ لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها، فالمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر. وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢] وقال العلماء في أجنحة الملائكة إنها صفات ملكية لا تفهم إلا بالمعاينة، فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح، ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتها فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها. انتهى. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الذي جزم به في مقام المنع، والذي حكاه عن العلماء ليس صريحا في الدلالة لما ادعاه. ولا مانع من الحمل على الظاهر، إلا من.

جهة ما ذكره من المعهود، وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف. وكون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره، لأن الصورة باقية. وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة: أن جناحي جعفر من ياقوت. وجاء في جناحي جبريل أنهما من لؤلؤ. أخرجه ابن منده في ترجمة ورقة. وذكر موسى بن عقبة في المغازي، أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ: "إن شئت فأخبرني.

وإن شئت أخبرتك". قال: أخبرني فأخبره خبرهم فقال: والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره. وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري: أن أبا عامر الأشعري هو الذي أخبر النبي ﷺ بمصابهم.

.........................................

" ذات السلاسل ": ثم سرية عمرو بن العاصي ﵁ إلى ذات السلاسل.

وسميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا. وقيل: لأن بها ماء يقال له: السلسل، وراء ذات القرى، من المدينة على عشرة أيام. وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان، وقيل: كانت سنة سبع، وبه جزم ابن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ. ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة، إلا ابن إسحاق فقال: قبلها. وسببها: أنه بلغه ﷺ أن جمعا من قضاعة.

ن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ. ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة، إلا ابن إسحاق فقال: قبلها. وسببها: أنه بلغه ﷺ أن جمعا من قضاعة.

قد تجمعوا للإغارة فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار. ومعهم ثلاثون فرسا. فسار الليل وكمن النهار، فلما قرب منهم بلغه أن لهم جمعا كثيرا، فبعث رافع بن مكيث -بفتح الميم- الجهني إلى رسول الله ﷺ يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح، وعقد له لواء.

وبعث معه مائتين من سراة المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر ﵄، وأمره أن يلحق بعمرو، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا. فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو: إنما قدمت عليّ مددا، وأنا الأمير، فأطاع له بذلك أبو عبيدة، فكان عمرو يصلي بالناس. وسار حتى وصل إلى العدو: بلى وعذرة، فحمل عليهم المسلمون غافلين، فهربوا في البلاد وتفرقوا.

...............................

" سرية الخبط ": ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح.

وسماها البخاري: غزوة سيف البحر، وتعرف بسرية الخبط. وبعث معه ﷺ ثلاثمائة، كما في الصحيحين وغيرهما وهو المشهور، لكن في رواية للنسائي: بضع عشرة وثلاثمائة، فإن صحت هذه الرواية فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على الثلاثمائة استسهالا لأمر الكسر، والأخذ بالزيادة مع صحتها واجب. وكان فيهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. ليلقى عيرا لقريش. رواه مسلم، وعنده أيضا: إلى أرض جهينة. ولا منافاة بينهما: فالجهة.

زيادة مع صحتها واجب. وكان فيهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. ليلقى عيرا لقريش. رواه مسلم، وعنده أيضا: إلى أرض جهينة. ولا منافاة بينهما: فالجهة.

أرض جهينة، والقصد تلقي عير قريش -وهي الإبل المحملة طعاما وغيره. لكن في كتب السير: أن البعث إلى حي من جهينة بالقبلية -بفتح القاف والمحدة- مما يلي ساحل البحر، وبينه وبين المدينة خمس ليال. ولعل البعث لمقصدين: رصد عير قريش، ومحاربة حي من جهينة. قال ابن سعد: وكانت في رجب سنة ثمان. وفيه نظر، فإن تلقي عير قريش ما يتصور أن يكون في هذه المدة، لأنهم حينئذ كانوا في الهدنة، فالصحيح أن تكون هذه السرية سنة ست أو قبلها، قبل هدنة الحديبية. نعم يحتمل أن يكون تلقيهم العير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا. بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد. والله أعلم.

قاله الحافظ ابن حجر. لكن قال شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب، قالوا: وكانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد نكث قريش العهد وقبل الفتح، فإنه كان في رمضان من السنة المذكورة. انتهى. قالوا: وزودهم رسول الله ﷺ جرابا من التمر، فلما فني أكلوا الخبط -وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة- ورق السلم. وفي رواية أبي الزبير:.

وكنا نضرب بعصينا الخبط ونبله بالماء فنأكله، وهذا يدل على أنه كان يابسا، خلافا لمن زعم أنه كان أخضر رطبا. وقد كان معهم تمر غير الجراب النبوي، ويدل عليه حديث البخاري في الجهاد: خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا، حتى كان الرجل منا يأكل تمرة تمرة.

وابتاع قيس بن سعد جزورا ونحرها لهم.

وأخرج الله لهم من البحر دابة تسمى العنبر فأكلوا منها، وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدا. وفي رواية جابر عند الأئمة الستة: بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثمائة راكب، أميرنا

أبو عبيدة بن الجراح، فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا، حتى أكلنا الخبط ثم إن البحر ألقى لنا دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، حتى صحت أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته. الحديث.

زاد الشيخان في رواية: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: "هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا"؟. قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكل.

" سرية أبي قتادة إلى نجد ": ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد، في شعبان سنة ثمان، وبعث معه خمسة عشر رجلا إلى غطفان، فقتل من أشرف منهم، وسبى سبيا كثيرا، واستاق النعم، فكانت الإبل مائتي بعير، والغنم ألفي شاة.

وكان غيبته خمس عشرة ليلة.

" سريته أيضا إلى إضم ": ثم سرية أبي قتادة أيضا إلى بطن إضم -فيما بين ذي خشب وذي المروة- على ثلاثة برد من المدينة، في أول شهر رمضان سنة ثمان. وذلك أنه ﷺ لما هم أن يغزو أهل مكة، بعث أبا قتادة في ثمانية نفر، سرية إلى بطن إضم، ليظن ظان أنه ﷺ توجه إلى تلك الناحية.

ولأن تذهب بذلك الأخبار. فلقوا عامر بن الأضبط، فسلم عليهم بتحية الإسلام، فقتله محلم بن جثامة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] إلى آخر الآية, رواه أحمد.

قتله محلم بن جثامة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] إلى آخر الآية, رواه أحمد.

وهو عند ابن حرير من حديث ابن عمر بنحوه وزاد: فجاء محلم بن جثامة في بردين فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له، فقال ﷺ: "لا غفر الله لك". فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الأرض. وعند غيره: ثم عادوا به فلفظته الأرض، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه.

وفي رواية ابن جرير: فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن يريد الله أن يعظكم". ونسب ابن إسحاق هذه السرية لابن أبي حدرد.

ومعه رجلان إلى الغابة، لما بلغه ﷺ أن رفاعة بن قيس يجمع لحربه، فقتلوا رفاعة وهزموا عسكره، وغنموا غنيمة عظيمة، حكاه مغلطاي, والله أعلم.

.................................

" باب غزوة الفتح الأعظم ": ثم فتح مكة زادها الله شرفا. وهو كما قال في زاد المعاد: "الفتح الأعظم، الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين.

وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجا". خرج له ﷺ بكتائب الإسلام وجنود الرحمن لنقض قريش العهد الذي وقع بالحديبية فإنه كان قد وقع الشرط: أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله ﷺ وعهده.

وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية، فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام، فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في بني الديل.

حتى بين خزاعة وهم على ماء لهم يقال له: الوتير, فأصاب منهم رجلا يقال له: منبه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال. وأمدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية.

نهم رجلا يقال له: منبه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال. وأمدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية.

ولما خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة، فقدموا على رسول الله ﷺ يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه. فقام ﷺ وهو يجر رداءه وهو يقول: "لا نصرت إن لم أنصركم بما أنصر منه نفسي". وفي المعجم الصغير، من حديث ميمونة أنها سمعته ﷺ يقول في متوضئه

ليلا: "لبيك لبيك لبيك -ثلاثا- نصرت نصرت نصرت -ثلاثا". فلما خرج قلت: يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك: "لبيك لبيك لبيك -ثلاثا- نصرت نصرت نصرت -ثلاثا". كأنك تكلم إنسانا فهل كان معك أحد؟ فقال ﷺ: "هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر". ثم خرج ﵊ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا. قالت: فدخل عليها أبو بكر فقال: يا بنية، ما هذا الجهاز؟ فقالت: والله ما أدري، فقال: والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر.

فأين يريد رسول الله ﷺ؟ قالت: والله لا علم لي. قالت فأقمنا ثلاثا ثم صلى الصبح في الناس فسمعت الراجز ينشده: يا رب إني ناشد محمدًا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا ... .........................

.......................... ... فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا إن سيم خسفا وجهه تربدا قال في القاموس: وتربد -يعني بالراء- تغير. انتهى. وزاد ابن إسحاق: هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا وزعموا أن لست أدعوا أحدا ... وهم أذل وأقل عددا فقال له رسول الله ﷺ: "نصرت يا عمرو بن سالم".

فكان ذلك ما هاج فتح مكة. وقد ذكر البزار من حديث أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة.

وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله ﷺ المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة. فأبى عليه.

وانصرف إلى مكة. فتجهز رسول الله ﷺ من غير إعلام أحد بذلك.

فكتب حاطب كتابا وأرسله إلى مكة يخبر بذلك. فأطلع الله نبيه على ذلك.

فقال ﵊ لعلي بن أبي طالب والزبير والمقداد: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها". قال: فانطلقنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب.

قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. قالت: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ. فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر.

رسول الله ﷺ فقال: "يا حاطب، ما هذا"؟. قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش -يقول: كنت حليف ولم أكن من أنفسها- وكان من معكم من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "أما إنه قد صدقكم". فقال عمر ﵁ يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا.

سول الله ﷺ: "أما إنه قد صدقكم". فقال عمر ﵁ يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا.

فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١] رواه البخاري. قال في فتح الباري: وإنما قال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق مع تصديق.

رسول الله ﷺ لحاطب فيما اعتذر به، لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض المنافقين، فظن أن من خالف ما أمر به النبي ﷺ استحق القتل. لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن في قتله. وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر. وعذر حاطب ما ذكره، فإنه فعل ذلك متأولا أن لا ضرر فيه. وعند الطبراني من طريق الحارث عن علي في هذه القصة فقال: "أليس قد شهد بدرا -أو: ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". فأرشد إلى علة ترك قتله. وعند الطبراني أيضا عن عروة: "فإني غافر لكم".

وهذا يدل على أن المراد: بقوله "غفرت" أغفر، على طريق التعبير عن الآتي بالماضي مبالغة في تحققه. قال: والذي يظهر أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف، تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة. وقد أظهر الله تعالى صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم لم يزالوا عن أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة.

تعالى صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم لم يزالوا عن أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة.

ولازم الطريقة المثلى، يعلم ذلك من أحوالهم، بالقطع من اطلع على سيرهم. قاله القرطبي. وذكر بعض أهل المغازي -وهو في تفسير يحيى بن سلام- أن لفظ الكتاب الذي كتبه حاطب: أما بعد: يا معشر قريش، فإن رسول الله ﷺ جاءكم بجيش عظيم يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام. هكذا حكاه السهيلي. لكن وقد ذكر وروى الواقدي بسند له مرسل: أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة: أن رسول الله ﷺ أذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن تكون لي عندكم يد.

انتهى. وبعث رسول الله ﷺ إلى من حوله من العرب فجلبهم: أسلم وغفار وأشجع وسليم، فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق. فكان المسلمون في غزوة الفتح: عشرة آلاف. وفي "الإكليل" و"شرف المصطفى" اثني عشر ألفا. ويجمع بينهما أن العشرة آلاف خرج بها من نفس المدينة، ثم تلاحق به الألفان. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وقيل: أبا رهم الغفاري.

وخرج ﵊ يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان، بعد العصر، سنة ثمان من الهجرة، قاله الواقدي. وعن أحمد بإسناد صحيح عن أبي سعيد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان. فما قاله الواقدي ليس بقوي لمخالفته ما هو أصح منه. وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخر منها عند مسلم: لست عشرة، ولأحمد: لثماني عشرة، وفي أخرى: لثنتي عشرة. والذي في المغازي: لسبع عشرة مضت, وهو.

محمول على الاختلاف في أول الشهر، ووقع في أخرى: لتسع عشرة أو سبع عشرة على الشك. ولما بلغ ﷺ الكديد -بفتح الكاف- الماء الذي بين قديد وعسفان أفطر

فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر. رواه البخاري، وفي أخرى له: أفطر وأفطروا. الحديث.

وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلما مهاجرا، فلقي رسول الله ﷺ بالجحفة، وكان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله ﷺ عنه راض. وكان ممن لقيه في الطريق أبو سفيان بن الحارث، ابن عمه، عليه الصلاة

والسلام وأخوه من رضاع حليمة السعدية، ومعه ولده جعفر بن أبي سفيان. وكان أبو سفيان يألف رسول الله ﷺ، فلما بعث عاداه وهجاه. وكان لقاؤهما له ﵊ بالأبواء وأسلما قبل دخوله مكة. وقيل: بل لقيه هو وعبد الله بن أبي أمية، ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب بين السقيا والعرج، فأعرض ﷺ عنهما لما كان يلقى منهما من شدة الأذى والهجو

فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان -فيما حكاه أبو عمر وصاحب ذخائر العقبى: ائت رسول الله ﷺ من قبل وجهه فقل له ما قال أخوة يوسف: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ

كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان, فقال له ﷺ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ . ويقال: إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله ﷺ منذ أسلم حياء منه. قالوا: ثم سار ﷺ فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل.

ُ الرَّاحِمِينَ﴾ . ويقال: إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله ﷺ منذ أسلم حياء منه. قالوا: ثم سار ﷺ فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل.

ثم نزل مر الظهران، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون خائفون من غزوه إياهم، فبعثوا أبا سفيان بن حرب وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا، فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء حتى أتوا مر الظهران، فلما رأوا العسكر أفزعهم. وفي البخاري.

فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه النيران؟ لكأنها نيران عرفة، فقال له بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم.

فأتوا بهم رسول الله ﷺ فأسلم أبو سفيان بن حرب. فلما سار قال للعباس: "احبس أبا سفيان عند خطم الجبل". فحبسه العباس،

فجعلت القبائل تمر مع النبي ﷺ: تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان: فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال: هذه غفار؟ قال: ما لي ولغفار؟ ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك.

حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان! اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل.

الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس، حبذا يوم الذمار بالمعجمة المكسورة: أي الهلاك. قال الخطابي: تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم. وقيل: هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه، وقيل: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه. وقال ابن إسحاق: زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله! ما نأمن أن يكون لسعد في قريش صولة. فقال لعلي: "أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها".

يوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله! ما نأمن أن يكون لسعد في قريش صولة. فقال لعلي: "أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها".

وقد روى الأموي في المغازي: أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ لما حاذاه: أمرت بقتل قومك؟ قال: "لا". فذكر له ما قاله سعد بن عبادة ثم ناشده الله والرحم، فقال: "يا أبا سفيان! اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله تعالى قريشا". وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس. وعند ابن عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر قال: لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الهدى إليك لجا ... حي قريش ولات حين لجائي حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهم إله السماء

إن سعدا يريد قاصمة الظهـ ... ـر بأهل الحجون والبطحاء

فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة لهم ورحمة. فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس. وعند أبي يعلى من حديث الزبير أن النبي ﷺ دفعها إليه فدخل مكة بلواءين، وإسناد ضعيف جدا. لكن جزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى الزبير بن العوام. فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد. والذي يظهر في الجمع أن عليا أرسل لينزعها ويدخل بها، ثم خشي تغير خاطر سعد فأمر بدفعها إلى ابنه قيس، ثم إن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي ﷺ فسلم النبي ﷺ أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير. قال في رواية البخاري: ثم جاءت كتيبة فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه،

وراية النبي ﷺ مع الزبير، فلما مر رسول الله ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: "ما قال"؟ قال: قال كذا وكذا. فقال: "كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة. قال: وأمر رسول الله ﷺ أن تركز رايته بالحجون".

قال: وقال عروة: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله، ههنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز الراية؟ قال: نعم. قال وأمر رسول الله ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء -بالفتح والمد- ودخل النبي ﷺ من كدى -بالضم والقصر- فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان: حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري.

قال الحافظ ابن حجر: وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة في البخاري أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي ﷺ من أعلاها. يعني حديث ابن عمر: أنه ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد، وحديث عائشة أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح من كداء التي بأعلى مكة وغيرهما.

وغيرها قال: وقد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقا واضحا فقال: وبعث رسول الله ﷺ الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء بأعلى مكة، وأمره أن يركز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه. وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عنه أدنى البيوت. وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله ﷺ وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتهلم.

واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة، وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناف، وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش، فقاتلوا خالدا فانهزموا، وقتل من بني بكر نحو من عشرين رجلا، ومن هذيل ثلاثة أو أربعة، حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة حتى دخلوا الدور، وارتفعت طائفة منهم على الجبال.

انهزموا، وقتل من بني بكر نحو من عشرين رجلا، ومن هذيل ثلاثة أو أربعة، حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة حتى دخلوا الدور، وارتفعت طائفة منهم على الجبال.

وصاح أبو سفيان: من أغلق بابه وكف يده فهو آمن. قال: ونظر رسول الله ﷺ إلى البارقة فقال: "ما هذه؟ وقد نهيت عن القتال". فقالوا: نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتلهم. قال: وقال رسول الله ﷺ -بعد أن اطمأن- لخالد بن الوليد: "لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال"؟. فقال: هم بدؤنا بالقتال، وقد كففت يدي ما استطعت. قال: "قضاء الله خير".

وعند ابن إسحاق: فلما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران، رقت نفس العباس لأهل مكة، فخرج ليلا راكبا بغلة رسول الله ﷺ لكي يجد أحدًا فيعلم أهل مكة بمجيء النبي ﷺ ليستأمنوه، فسمع صوت أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فأردف أبا سفيان خلفه وأتى به إلى النبي ﷺ فأسلم وانصرف الآخران ليعلما أهل مكة.

ويمكن الجمع: بأن الحرس لما أخذوه استنقذه العباس. وروي أن عمر ﵁ لما رأى أبا سفيان رديف العباس دخل على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، دعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله! إني قد أجرته. فقال رسول الله ﷺ: "اذهب يا عباس به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به".

فذهب فلما أصبح غدا به على رسول الله ﷺ فلما رآه ﷺ قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله"؟. فقال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لما أغنى عني شيئا. ثم قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله"؟.

فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه ففي النفس منها شيء. فقال له العباس: ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك. فأسلم وشهد شهادة الحق. فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا، قال: "نعم".

وأمر رسول الله ﷺ فنادى مناديه: من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن إلا المستثنين. وهم كما قال مغلطاي وغيره: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن إلا المستثنين. وهم كما قال مغلطاي وغيره: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

أسلم. وابن خطل قتله أبو برزة, وقينتاه وهما: فرتنى بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون. وقريبة بالقاف والراء والموحدة مصغرا, أسلمت إحداهما وقتلت الأخرى. وذكر غير ابن إسحاق أن التي أسلمت فرتنى وأن قريبة قتلت. وسارة مولاة لبني المطلب.

أسلمت، ويقال: كانت مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم. وأرنب -علم امرأة- وقريبة قتلت, وعكرمة بن أبي جهل: أسلم.

والحويرث بن نقيد: قتله علي. ومقيس بن صبابة -بمهملة وموحدتين الأولى خفيفة- قتله نميلة الليثي. وهبار بن الأسود وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين هاجرت فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها.

وكعب بن زهير أسلم, وهند بنت عتبة أسلمت, ووحشي بن حرب, أسلم

انتهى. وابن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة. وابن نقيد بضم النون وفتح القاف وسكون المثناة التحتية آخره دال مهملة مصغرا. ومقيس: بكسر الميم وسكون القاف وفتح المثناة التحتية آخره مهملة. وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس، ستة رجال، وأربع نسوة.

وروى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله ﷺ وقد بعث على أحد المجنبتين خالد بن الوليد، وبعث الزبير على الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر -بضم المهملة وتشديد السين المهملة، أي الذي بغير سلاح- فقال لي: "يا أبا هريرة اهتف بالأنصار"، فهتف بهم فجاءوا فطافوا به، فقال: "أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم"، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى: "احصدوهم حصدا، حتى توافوني بالصفا". قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما نشاء أن نقتل أحدا منهم

إلا قتلناه، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال ﷺ: "من أغلق بابه فهو آمن". قال في فتح الباري: وقد تمسك بهذه القصة من قال: إن مكة فتحت عنوة، وهو قول الأكثر. وعن الشافعي، وهو رواية عن أحمد: أنها فتحت صلحا، لما وقع في هذا من التأمين، ولإضافة الدور إلى أهلها؛ لأنها لم تقسم؛ ولأن الغانمين لم يملكوا دورها. وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها. وحجة الأولين: ما وقع التصريح به من الأمر بالقتال، ووقوعه من خالد بن الوليد، وبتصريحه ﵊ بأنها أحلت له ساعة، من نهار، ونهيه عن التأسي به في ذلك. وأجابوا عن ترك القسمة: بأنها لا تستلزم عدم العنوة، فقد تفتح البلد عنوة ويمن

عن أهلها، ويترك لهم دورهم.

قال: وأما قول النووي: واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة أن النبي ﷺ صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر؛ لأن الذي أشار إليه، إن كان مراده ما وقع من قوله ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". كما تقدم وكذا: "من دخل المسجد". كما عند ابن إسحاق, فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال.

دخل دار أبي سفيان فهو آمن". كما تقدم وكذا: "من دخل المسجد". كما عند ابن إسحاق, فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال.

والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب. وإن كان مراده بالصلح وقوع عقده فهذا لم ينقل، ولا أظنه عني إلا لاحتمال الأول وفيه ما ذكرته. انتهى. ثم دخل ﷺ مكة في كتيبته الخضراء.

وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير، فرأى أبو سفيان ما لا قبل له به، فقال العباس: يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا عظيما. فقال العباس: ويحك، إنه ليس بملك ولكنها نبوة. قال: نعم.

وروي أنه ﷺ وضع رأسه تواضعا لله لما رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن رأسه لتكاد تمس رحله شكرا وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده، ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد بعده.

وفي البخاري من حديث أنس أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر -وهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، وفي الحكم: هو ما يجعل من فضل درع الحديد الرأس مثل القلنسوة- فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه". وفي حديث سعيد بن يربوع.

عند الدارقطني والحاكم: أن رسول الله ﷺ قال: "أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم: الحويرث وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح". قال: فأما هلال بن خطل قتله الزبير. الحديث. وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزاز والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه، لكن قال: أربعة نفر وامرأتان وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة". فذكره. لكن قال: عبد الله بن خطل بدل هلال، وقال عكرمة بدل الحويرث، ولم يسم المرأتين. وقال: فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا، وكان أشب الرجلين فقتله. الحديث. وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان.

وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا، وكان أشب الرجلين فقتله. الحديث. وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان.

النهدي: أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وإسناده صحيح مع إرساله. ورواه أحمد من وجه آخر، وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله، وبه جزم البلاذري وغيره من أهل الأخبار. وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة، ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه، فقد جزم ابن هشام في السيرة: بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله. وإنما أمر بقتل ابن خطل، لأنه كان مسلما فبعثه ﷺ مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار.

وكان معه مولى يخدمه -وكان مسلما- فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدى عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، وكانت له فتاتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ. وأما الجمع بين ما اختلف فيه من اسمه، فإنه كان يسمى عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد الله، وأما من قال: هلال، فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال. وفي أبي داود من حديث مصعب: لما كان يوم الفتح أمن رسول الله ﷺ

الناس إلا أربعة نفر فذكرهم ثم قال: وأما ابن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان ﵁ فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه مليا ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت عن بيعته فيقتله"؟. فقالوا: يا رسول الله ما ندري ما في نفسك، ألا أومأت إلينا؟ فقال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين". الحديث.

قال مالك -كما رواية البخاري: ولم يكن رسول الله ﷺ فيما نرى يومئذ محرما. انتهى. وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جازما به. أخرجه الدارقطني في الغرائب. ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر: دخل ﷺ يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال: لم يدخل النبي ﷺ مكة إلا محرما إلا يوم فتح مكة. وقد اختلف العلماء: هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا؟

م. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال: لم يدخل النبي ﷺ مكة إلا محرما إلا يوم فتح مكة. وقد اختلف العلماء: هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا؟

فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا. وفي قول: يجب مطلقا، وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب، وهو أولى بعدم الوجوب. والمشهور عند الأئمة الثلاثة: الوجوب. وفي رواية عن كل منهم: لا يجب، وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة، واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات, والله أعلم. وقد زعم الحاكم في الإكليل: أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة. وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه. ويؤيده: أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء. أخرج مسلم أيضا: وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول. وهذا الجمع للقاضي عياض.

وقال غيره: يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدإ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم. وفي البخاري عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله! أين تنزل غدا؟

فقال النبي ﷺ: "وهل ترك لنا عقيل من منزل"؟. وفي رواية: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور"؟. وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين، فكان.

عمر بن الخطاب يقول: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر. وفي رواية أخرى قال ﵊: "منزلنا إن شاء الله تعالى -إذا فتح الله- الخيف حيث تقاسموا على الكفر". يعني به المحصب، وذلك أن قريشا وكنانة.

تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ، كما تقدم. وفي رواية أخرى له: أنه ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيت أم هانئ.....

ثم صلى الضحى ثمان ركعات، قالت: لم أره صلى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. وأجارت أم هانئ حموين لها، فقال النبي ﷺ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"، والرجلان: الحارث بن هشام، وزهير بن أمية بن المغيرة.

ر أنه يتم الركوع والسجود. وأجارت أم هانئ حموين لها، فقال النبي ﷺ: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"، والرجلان: الحارث بن هشام، وزهير بن أمية بن المغيرة.

كما قاله ابن هشام، وقد كان أخوها علي بن أبي طالب أراد أن يقتلهما فأغلقت عليهما باب بيتها وذهبت إلى النبي ﷺ. ولما كان الغد من يوم الفتح قام النبي ﷺ خطيبا في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بما هو أهله ثم قال: "أيها الناس! إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض

فهي حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص فيها لقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها الآن كحرمتها بالأمس

فليبلغ الشاهد الغائب". ثم قال: "يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم"؟. قالوا: خيرا, أخ كريم وابن أخ كريم. قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". أي: الذي أطلقوا، فلم يسترقوا ولم يؤسروا. والطليق: الأسير إذا أطلق. والمراد بالساعة التي أحلت له ﵊ ما بين أول النهار ودخول وقت العصر، كذا قاله في فتح الباري. وقد أجاد العلامة أبو محمد الشقراطسي حيث يقول في قصيدته المشهورة:

ويوم مكة إذ أشرفت في أمم ... تضيق عنها فجاج الوعث والسهل خوافق ضاق ذراع الخافقين بها ... في...........................

........................ ... ... قاتم من عجاج الخيل والإبل وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب ... عرمرم كزهاء الليل منسحل وأنت صلى عليك الله تقدمهم ... في بهو إشراق نور منك مكتمل ينير فوق أغر الوجه منتجب ... متوج بعزيز النصر مقتبل يسمو أمام جنود الله مرتديا ... ثوب الوقار لأمر الله ممتثل خشعت تحت بهاء العز حين سمت ... بك المهابة فعل الخاضع الوجل

وقد تباشر أملاك السماء بما ... ملكت إذ نلت منه غاية الأمل والأرض ترجف من زهو ومن فرق ... والجو يزهو إشراقا من الجذل والخيل تختال زهوا في أعنتها ... والعيس تنثال رهوا في ثنى الجدل لولا الذي خطت الأقلام من قدر ... وسابق من قضاء غير ذي حول أهل ثهلان بالتهليل من طرب ... ..........................

........................ ... وذاب يذبل تهليلا من الذبل الملك لله هذا عز من عقدت ... له النبوة فوق العرش في الأزل شعبت صدع قريش بعد ما قذفت ... بهم شعوب شعاب السهل والقلل قالوا محمد قد زادت كتائبه ... كالأسد تزأر في أنيابها العصل فويل...................... ... ..........................

..... مكة من آثار وطأته ... وويل أم قريش من جوى الهبل فجدت عفو بفضل العفو منك ولم ... تلمم ولا بأليم اللوم والعذل أضربت بالصفح صفحا عن طوائلهم ... طولا أطال مقيل النوم في المقل رحمت واشج أرحام أتيح لها ... تحت الوشيج نشيج الروع والوجل

عاذوا بظل كريم العفو ذي لطف ... مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل أزكى الخليقة أخلاقا وأطهرها ... وأكرم الناس صفحا عن ذوي الزلل وطفت بالبيت محبورا وطاف به ... من كان عنه قبيل الفتح في شغل والجحفل: الجيش العظيم. وقذف الأرجاء: أي متباعدها. واللجب: بالجيم المفتوحة: الضجة من كثرة الأصوات.

يت محبورا وطاف به ... من كان عنه قبيل الفتح في شغل والجحفل: الجيش العظيم. وقذف الأرجاء: أي متباعدها. واللجب: بالجيم المفتوحة: الضجة من كثرة الأصوات.

والعرمرم: الضخم الكثير العدد. وقوله: كزهاء الليل: شبهه بالليل في سده الأفق، واسوداده بالسلاح. والمنسحل: بالحاء المهملة الماضي في سيره يتبع بعضه بعضا. وقوله: في بهو إشراق: شبه النور الذي يغشاه ﵊ ببهو أحاط به. والبهو: البناء العالي كالإيوان ونحوه. والمنتجب: المتخير من أصل نجيب، أي كريم. والمقتبل: المستقبل الخير.

وترجف: تهتز. والزهو: الخفة من الطرب، يعني: أن الأرض اهتزت فرحا بهذا الجيش، وفرقا من صولته، أي كادت تهتز، قال الله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] أي كادت تبلغ. والجدل: جمع جديل، وهو الزمام المضفور. وثني الجدل: ما انثنى على أعناق الإبل، أي انعطف. وثهلان: اسم جبل معروف. وأهل: رفع صوته. ويذبل: اسم جبل أيضا. والذبل: الرماح والذوابل وهي التي لم تقطع من منابتها حتى ذبلت أي جفت ويبست. وتهليلا: أي صياحا، جبنا وفزعا. يعني: لولا ما سبق من تقدير الله تعالى أن الجبال لا تنطق لرفع ثهلان صوته وهلل الله من الطرب، ولذاب يذبل من الجزع والفرق.

وقوله: شعبت أي جمعت وأصلحت. وقذفت بهم: أي فرقت بهم مخافة شعوب. وشعوب: اسم للمنية لأنها تفرق الجماعات، من شعبت أي فرقت، وهو من الأضداد. والشعاب: الطرق في الجبال. والسهل: خلاف الجبل. والقلل: رءوس الجبال. يعني أنه ﷺ أعفا عنهم بعدما تصدعوا، وتفرقوا وهربوا من خوفه إلى كل سهل وجبل. وقوله: كالأسد تزأر في أنيابها العصل: أي المعوجة. ولما فتح الله مكة على رسول الله ﷺ قال الأنصار فيما بينهم: أترون أن رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ وكان ﵊ يدعو على الصفا رافعا يديه، فلما فرغ من دعائه قال:

"ماذا قلتم"؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال ﷺ: "معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم". وهم فضالة بن عمير.

ن دعائه قال:

"ماذا قلتم"؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال ﷺ: "معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم". وهم فضالة بن عمير.

أن يقتل رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ: "أفضالة"، قال: نعم يا رسول الله! قال: "ماذا كنت تحدث به نفسك"؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك ﷺ ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه. وطاف ﷺ بالبيت.

يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان. وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فكلما مر بصنم أشار إليه بقضيب وهو يقول: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"، فيقع الصنم لوجهه. رواه البيهقي. وفي رواية أبي نعيم: قد ألزقها الشياطين بالرصاص والنحاس.

وفي تفسير العلامة ابن النقيب المقدسي: إن الله تعالى لما أعلمه ﷺ بأنه قد أنجز له وعده بالنصر على أعدائه، وفتحه مكة وإعلاء كلمة دينه، أمره إذ دخل مكة أن يقول: "وقل جاء الحق وزهق الباطل"، فصار ﷺ يطعن الأصنام التي حول الكعبة بمحجنه ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل"، فيخر الصنم ساقطا، مع أنها كانت مثبتة بالحديد والرصاص، وكانت ثلاثمائة وستين صنما بعدد أيام السنة. قال: وفي معنى الحق والباطل لعلماء التفسير أقوال:

قال قتادة: جاء القرآن وذهب الشيطان. وقال ابن جريج: جاء الجهاد وذهب الشرك وقال مقاتل: جاءت عبادة الله وذهبت عبادة الشيطان. وقال ابن عباس: وجد ﷺ يوم الفتح حول البيت ثلاثمائة وستين صنما، كانت لقبائل العرب يحجون إليها، وينحرون لها، فشكا البيت إلى الله تعالى فقال: أي رب! حتى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك فأوحى الله تعالى إليه إني سأحدث لك نوبة جديدة، يدفون إليك دفيف النسور، ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها، لهم عجيج حولك بالتلبية. قال: ولما نزلت الآية يوم الفتح قال جبريل ﵊ لرسول الله ﷺ: خذ.

بمخصرتك ثم ألقها، فجعل يأتي لها صنما صنما ويطعن في عينه أو بطنه بمخصرته ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل"، فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا, وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر. فقال يا علي: "ارم به". فحمله ﵊ حتى صعد ورمى به وكسره, فجعل أهل مكة يتعجبون. انتهى.

وعن ابن عباس: لما قدم ﷺ أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉ في أيديهما الأزلام، يعني: الأقداح التي كانوا يستقسمون بها، فقال رسول الله ﷺ: "قاتلهم الله، أما والله

لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط". فدخل البيت وكبر في نواحيه ولم يصل. رواه الترمذي.

كانوا يستقسمون بها، فقال رسول الله ﷺ: "قاتلهم الله، أما والله

لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط". فدخل البيت وكبر في نواحيه ولم يصل. رواه الترمذي.

وعن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقته القصواء، وهو مردف أسامة حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: "ائتني بالمفتاح"، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال: والله لتعطينه، أو ليخرجن هذا السيف من صلبي، فأعطته إياه، فجاء به النبي ﷺ فدفعه إليه، ففتح الباب. رواه مسلم. وروى الفاكهي من طريق ضعيفة، عن ابن عمر أيضا قال: كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح باب الكعبة غيرهم، فأخذ رسول الله ﷺ المفتاح ففتحها بيده.

وعثمان المذكور: هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى، ويقال له: الحجبي، بفتح الحاء المهملة والجيم، ويعرفون الآن بالشيبيين، نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان، وعثمان هذا لا ولد له وله صحبة ورواية. واسم أم عثمان: سلافة -بضم السين المهملة والتخفيف والفاء. وفي الطبقات لابن سعد:

عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس, فأقبل النبي ﷺ يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له ونلت منه، فحلم عني ثم قال: "يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت". فقلت لقد هلكت قريش يومئذ وذلت، قال: "بل عمرت وعزت يومئذ"، ودخل الكعبة، فوقعت كلمته مني موقعا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال, فلما كان يوم الفتح قال: "يا عثمان ائتني بالمفتاح". فأتيته به فأخذه مني، ثم دفعه إليَّ.

وقال: "خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته فكلوا ما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف". قال: فلما وليت ناداني، فرجعت إليه فقال: "ألم يكن الذي قلت لك"؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: "لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت". قلت:.

فلما وليت ناداني، فرجعت إليه فقال: "ألم يكن الذي قلت لك"؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: "لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت". قلت:.

بلى أشهد أنك رسول الله. وفي التفسير: أن هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي. أمره ﵊ أن يأتيه بمفتاح الكعبة فأبى عليه، وأغلق باب البيت وصعد إلى السطح وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فلوى علي يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب، فدخل ﷺ البيت، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له بين السقاية

والسدانة، فأنزل الله هذه الآية. فأمر ﷺ عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه، ففعل ذلك علي ﵁، فقال: أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق؟ فقال علي: لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا، وقرأ عليه الآية. فقال عثمان: أشهد أن محمدا رسول الله. فجاء جبريل ﵊ فقال: ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان.

فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة، فالمفتاح والسدانة في أولاده إلى يوم القيامة. قال ابن ظفر في "ينبوع الحياة" قوله: "لو أعلم أنه رسول الله لم أمنعه" هذا وهم؛ لأنه كان ممن أسلم. فلو قال هذا كان مرتدا. وعن الكلبي: لما طلب ﵊ المفتاح من عثمان مد يده إليه، فقال العباس: يا رسول الله اجعلها مع السقاية، فقبض عثمان يده بالمفتاح، فقال: هاكه بالأمانة، فأعطاه إياه فنزلت الآية.

قال بن ظفر: وهذا أولى بالقبول.

وفي رواية لمسلم: دخل ﵊ هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقوا عليهم الباب. قال ابن عمر فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين، وذهب عني أسأله: كم صلى؟

وفي إحدى روايات البخاري:

جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه. وليس بين الروايتين مخالفة، لكن قوله في الرواية الأخرى: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل؛ لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل بن أبي أويس التي قال فيها: عمودين عن يمينه. ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه: حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمنه ﷺ وحيث أفرد أشار إلى ما صار بعد ذلك، ويرشد إليه قوله: وكان البيت يومئذ. لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى. ويحتمل أن يقال: لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد، بل اثنان على سمت والثالث.

على غير سمتهما، ولفظ "المقدمين" في إحدى روايات البخاري مشعر به. وفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه، عكس رواية إسماعيل، وكذلك قال الشافعي، وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما. وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة، وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث.

وجزم البيهقي بترجيح روية إسماعيل، ووافقه عليها ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذلك الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما. انتهى ملخصا من فتح الباري.

يل، ووافقه عليها ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذلك الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما. انتهى ملخصا من فتح الباري.

وقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع أن بين موقفه ﷺ وبين الجدار الذي استقبله قريبا من ثلاثة أذرع، وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فيما أخرجه الدارقطني في الغرائب. ولفظه: وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع. وفي كتاب مكة للأزرقي، والفاكهي: أن معاوية سأل ابن عمر: أين صلى رسول الله ﷺ؟ فقال: اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة، فعلى هذا ينبغي لمن أراد الاتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، فإنه تقع قدماه في مكان قدميه.

صلى الله عليه وسلم إن كانت ثلاثة سواء، أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة أذرع, والله أعلم. وفي رواية عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة أنه ﵊ لما دخل البيت دعا في نواحيه كله ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال: "هذه القبلة".

رواه مسلم. والجمع بينه وبين حديث ابن عمر، أن أسامة أخبره أن النبي ﷺ صلى في الكعبة كما رواه أحمد والطبراني. بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره حين صلى، ويكون ابن عمر ابتدأ بلالا بالسؤال ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة، فسأل أسامة أيضا. قال النووي: وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه. وأما نفي أسامة فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو فاشتغل أسامة في ناحية من نواحي البيت والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء.

اشتغل أسامة في ناحية من نواحي البيت والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء.

وكانت صلاته ﵊ خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فتحققها وأخبر بها. انتهى. وتعقبوه بما يطول ذكره, وأقرب ما قيل في الجمع: أنه ﷺ صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه، وهو أن يأتي بماء يمحو به الصور التي كانت في الكعبة، فأثبت الصلاة بلال لرؤيته لها ونفاها أسامة لعدم رؤيته، ويؤيده ما رواه أبو داود الطيالسي عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول الله ﷺ في الكعبة، فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون". ورجاله ثقات.

وأفاد الأزرقي -في تاريخ مكة- أن خالد بن الوليد كان على باب الكعبة يذب عنه ﷺ الناس.

وفي البخاري: أنه ﷺ أقام خمسة عشرة ليلة، وفي رواية: تسع عشرة. وفي رواية أبي داود: سبع عشرة. وعند الترمذي: ثمان عشرة.

وفي الإكليل: أصحها بضع عشرة يقصر الصلاة. وقال الفاسي.

في تاريخ مكة: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان.

" هدم العزى ": ثم سرية خالد بن الوليد عقب فتح مكة إلى العزى بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني.

كنانة، وكانت أعظم أصنامهم. لخمس ليال بقين من رمضان، سنة ثمان، ومعه ثلاثون فارسا لهدمها، فلما انتهوا إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله ﷺ بمكة فأخبره. فقال: "هل رأيت شيئا"؟ قال: لا. قال: "فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها". فرجع فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس، فجعل السادن.

يصيح بها، فضربها خالد فجزلها اثنتين، ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: "نعم تلك العزى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا".

" هدم سواع ": ثم سرية عمرو بن العاصي إلى سواع

صنم هذيل على ثلاثة أميال من مكة في شهر رمضان سنة ثمان. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ما تريد؟ فقلت أمرني رسول الله ﷺ أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك. قلت: لم؟ قال: تمنع، فقلت: ويحك، وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته, ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله.

" هدم مناة ": ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة،

صنم للأوس والخزرج بالمشلل، في شهر رمضان، حين فتح مكة، فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها، قال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك. فأقبل سعد يمشي إليها، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فضربها سعد بن زيد فقتلها، وأقبل إلى الصنم ومعه أصحابه فهدموه وانصرف راجعا إلى النبي ﷺ وكان ذلك لست بقين من رمضان.

ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، قبيلة من عبد القيس، أسفل مكة على ليلة بناحية يلملم، في شوال سنة ثمان. وهو يوم الغميصاء. بعثه ﵊ لما رجع من هدم العزى، وهو ﷺ مقيم بمكة، وبعث معه ثلاثمائة وخمسين رجلا، داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا، فلما انتهى إليهم قال: ما أنتم قالوا: مسلمين قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد في ساحاتنا.

معه ثلاثمائة وخمسين رجلا، داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا، فلما انتهى إليهم قال: ما أنتم قالوا: مسلمين قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد في ساحاتنا.

وفي البخاري: لم يحسنوا أن يقولوا فقالوا: صبأنا. فقال لهم: استأسروا فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان السحر، نادى منادي خالد: من كان معه أسير فليقتله، فقتلت بنو سليم من كان بأيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم. فبلغ ذلك النبي ﷺ من رجل فقال: "اللهم إني أبرأ إليك من فعل خالد". وبعث عليا فودى لهم قتلاهم.

قال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام؛ لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين، فقتلهم متأولا، وأنكر ﷺ العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: صبأنا.

....................................

...........................................

" غزوة حنين ": ثم غزا ﷺ حنينا -بالتصغير- وهو واد قرب ذي المجاز، وقيل: ماء بينه وبين مكة ثلاث ليال، قرب الطائف، وتسمى غزوة هوازن.

وذلك أن النبي ﷺ لما فرغ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها مشت أشراف هوازن وثقيف بعضهم إلى بعض، وحشدوا وقصدوا محاربة المسلمين، وكان رئيسهم مالك بن عوف النصري.

فخرج إليهم رسول الله ﷺ من مكة يوم السبت لست خلون من شوال، في اثني عشر ألفا من المسلمين: عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان ممن أسلم من أهل مكة. وهم الطلقاء، يعني: الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم فلم يسترقهم، واحدهم طليق -فعيل بمعنى مفعول- وهو الأسير إذا أطلق سبيله. واستعمل ﷺ على مكة عتاب بن أسيد.

وخرج معه ﷺ ثمانون من المشركين، منهم صفوان بن أمية، وكان رسول الله ﷺ استعار منه مائة درع بأداتها.

فوصل إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال. فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر رسول الله ﷺ فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب. ووجه ﷺ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فدخل عسكرهم، فطاف به وجاء بخبرهم.

عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر رسول الله ﷺ فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب. ووجه ﷺ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فدخل عسكرهم، فطاف به وجاء بخبرهم.

وفي حديث سهل بن الحنظلية -عند أبي داود بإسناد حسن- أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ فأطنبوا السير، فجاء رجل فارس فقال: إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، وإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم، بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدا، إن شاء الله تعالى".

وقوله: عن بكرة أبيهم. كلمة للعرب، يريدون بها الكثرة وتوفر العدد، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء، فاستعيرت هنا.

وقوله: بظعنهم. أي: بنسائهم، واحدها ظعينة، وأصل الظعينة الراحلة التي ترحل ويظعن عليها، أي: يسار، وقيل للمرأة: ظعينة لأنها تظعن مع زوجها حيثما ظعن، ولأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت. وقيل الظعينة: المرأة التي في الهودج، ثم قيل للمرأة بلا هودج، وللهودج بلا امرأة ظعينة. انتهى. وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي عن الربيع قال: قال رجل يوم حنين.

لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على النبي ﷺ. ثم ركب ﷺ بغلته البيضاء "دلدل" لطيفة.

ولبس درعين والمغفر والبيضة. فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد والكثرة، وذلك في غبش الصبح.

وخرجت الكتائب من مضيق الوادي، فحملوا حملة واحدة فانكشفت خيل بني سليم مولية وتبعهم أهل مكة والناس. ولم يثبت معه ﷺ يومئذ إلا العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب،

والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأبو بكر وعمر وأسامة بن زيد، في أناس من أهل بيته وأصحابه. قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو، وفعل ذلك العباس لأنه ﷺ كان يتقدم في نحر العدو، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه.

وجعل ﵊ يقول للعباس: "ناد يا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة". يعني: شجرة بيعة الرضوان التي بايعوا تحتها، أن لا يفروا عنه. فجعل ينادي تارة يا أصحاب السمرة، وتارة أيا أصحاب سورة البقرة.

وكان العباس رجل صيتا, فلما سمع المسلمون نداء العباس أقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها. وفي رواية مسلم: قال العباس: فوالله لكأن عطفتهم -حين سمعوا صوتي- عطفة البقر على أولادها. يقولون: يا لبيك، فتراجعوا إلى رسول الله ﷺ، حتى أن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه وأرسله، ورجع بنفسه.

ي- عطفة البقر على أولادها. يقولون: يا لبيك، فتراجعوا إلى رسول الله ﷺ، حتى أن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه وأرسله، ورجع بنفسه.

إلى رسول الله ﷺ. فأمرهم ﵊ أن يصدقوا الحملة، فاقتتلوا مع الكفار، فأشرف رسول الله ﷺ فنظر إلى قتالهم فقال: "الآن حمي الوطيس". وهو كما قال جماعة التنور يخبز فيه، يضرب مثلا لشدة الحرب الذي يشبه حرها حره. وهذا من فصيح الكلام الذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ. وتناول ﷺ حصيات من الأرض ثم قال: "شاهت الوجوه" أي قبحت.

ورمى بها في وجوه المشركين فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه من تلك القبضة. وفي رواية لمسلم: ثم قبض من تراب الأرض. فيحتمل أنه رمى بذا مرة وبذا مرة أخرى. ويحتمل أن يكون أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب. ولأحمد وأبي داود والدارمي، من حديث أبي عبد الرحمن الفهري في قصة حنين.

قال: فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فقال ﷺ: "أنا عبد الله ورسوله أنا عبد الله ورسوله". ثم اقتحم عن فرسه، فأخذ كفا من تراب. قال: فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال: "شاهت الوجوه". فهزمهم الله تعالى.

قال يعلى بن عطاء راويه عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق هنا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا وسمعنا صلصلة من السماء كإمرار الحديد على الطست الجديد بالجيم. قال في النهاية: وصف الطست وهي مؤنثة بالجديد وهو مذكر، إما لأن تأنيثها غير حقيقي فأوله على الإناء والظرف، أو لأن فعيلا يوصف به المؤنث بلا علامة تأنيث كما توصف به المرأة نحو: امرأة قتيل. انتهى. ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود: فحادت به ﷺ بغلته، فمال السرج فقلت ارتفع رفعك الله.

Bagian 9 dari 43