— Bagian 11 · ﷺ وسماته في القرآن عدة كثيرة، تعرض جماعة لتعداده… —
Bagian 11
ﷺ وسماته في القرآن عدة كثيرة، تعرض جماعة لتعدادها وبلغوا بها عددا مخصوصا فمنهم من بلغ تسعا وتسعين، موافقة لعدد أسماء الله الحسنى الواردة في الحديث.
قال القاضي عياض: وقد خصه الله تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى بنحو ثلاثين اسمًا. وقال ابن دحية في كتابه "المتسوفى": إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة والقرآن والحديث وفي الثلاثمائة. ورأيت في كتاب "أحكام القرآن" للقاضي أبي بكر بن العربي: قال بعض الصوفية: لله تعالى ألف اسم وللنبي ﷺ ألف اسم، انتهى. والمراد الأوصاف: فكل الأسماء التي وردت أوصاف مدح، وإذا كان كذلك، فله ﷺ من كل وصف اسم،
ثم إن منها ما هو مختص به أو الغالب عليه، ومنها ما هو مشترك، وكل ذلك بين في المشاهدة كما لا يخفى، وإذا جعلنا له من كل وصف من أوصافه اسما بلغت أسماؤه ما ذكر، بل أكثر، والذي رأيته في كلام شيخنا في "القول البديع"، والقاضي عياض في "الشفا" وابن العربي في "القبس"، و"الأحكام" له، وابن سيد الناس، وغيرهم، يزيد على أربعمائة، وقد سردتها مرتبة على حروف المعجم، وهي:
"حرف أ": الأبر بالله، الأبطحي، أتقى الناس، الأجود، أجود الناس،
الأحد، الأحسن وأحسن الناس، أحمد، أحيد -بضم أوله وكسر المهملة ثم ياء تحتانية- الآخذ بالحجزات، آخذ الصدقات، الآخر،
الأخشى لله، أذن خير، أرجح الناس عقلا، أرحم الناس بالعباد، الأزهر: وهو النير المشرق الوجه، أشجع الناس،
الأصدق في الله، أطيب الناس ريحا، الأعز، الأعلى، الأعلم بالله، أكثر الناس تبعا، الأكرم، أكرم الناس، أكرم ولد آدم، ألمص، إمام الخير،
إمام الرسل، إمام المتقين، إمام النبيين، الإمام، الآمر والناهي، الآمن، أمنة أصحابه، الأمين،
الأمي أنعم الله، الأول، أول شافع، أو المسلمين، أول المؤمنين، أول تنشق عنه الأرض.
.....................................
"حرف ب": البر، البار قليط، الباطن، البرهان، بشر، بشري عيسى، البشير، البصير،
البليغ، البالغ البيان، البينة.
"حرف ت": التالي، التذكرة، التقي، التنزيل، التهامي. "حرف ث": ثاني اثنين.
"حرف ج": الجبار الجد، الجواد الجامع. "حرف ح": حاتم،
البالغ البيان، البينة.
"حرف ت": التالي، التذكرة، التقي، التنزيل، التهامي. "حرف ث": ثاني اثنين.
"حرف ج": الجبار الجد، الجواد الجامع. "حرف ح": حاتم،
حزب الله، الحاشر، الحافظ، الحاكم بما أراه الله، الحامد، حامل لواء الحمد،
الحائد لأمته على النار، الحبيبن حبيب الرحمن، حبيب الله، الحجازي، الحجة البالغة، حجة الله على الخلائق حرز الأميين، الحرمي، حريص الحريص على الإيمان، الحسيب،.
الحفيظ، الحق، الحكيم، الحليم، حماد، حمطايا أو قال حمياطا، حمعسق،
حفي، الحمد، الحنيف، الحي. "حرف خ": الخبير، خاتم النبيين، خاتم المرسلين،
الخاتم، الخازن لمال الله، الخاشع، الخاضع، الخالص، خطيب الأنبياء، خطيب الأمم، خطيب الوافدين على الله، خليل الرحمن، خليل الله،
الخليفة، خير الأنبياء خير البرية، خير خلق الله، خير العالمين طرا، خير الناس، خير هذه الأمة، خير الله.
"حرف د": دار الحكمة، الداعي إلى الله، دعوة إبراهيم، دعوة النبيين، دليل الخيرات. "حرف ذ": الذاكر،
الذكر، ذكر الله ذو الحوض المورود، ذو الخلق العظيم، ذو الصراط المستقيم، ذو القوة، ذو مكانة، ذو عزة، ذو فضل، ذو المعجزات، ذو المقام المحمود، ذو الوسيلة.
"حرف ر": الراضع، الراضي، الراغب،
الرافع، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل، راكب الناقة، راكب النجيب، الرحمة، رحمة الأمة، رحمة العالمين، رحمة مهداة، الرحيم، الرسول رسول الراحة،
رسول الله، رسول الملاحم الرشيد، الرفيع الذكر، رفيع الدرجات الرقيب، روح الحق، روح القدس.
الرءوف ركن المتواضعين. "حرف ز": الزاهد، زعيم الأنبياء، الزكي، الزمزمي،
زين من وافي القيامة "حرف س": السابق من السبق، السابق بالخيرات، سابق العرب، الساجد، سبيل الله.
السراح المنير، السراط المستقيم، السعيد، سعد الله، سعد الخلائق، السميع، السلام، السيد، سيد ولد آدم، سيد المرسلين، سيد الناس،
سيد الكونين، سيد الثقلين، سيف الله المسلول. "حرف ش": الشارع، الشافع، الشاكر،
الشاهد، الشكور، الشكار، الشمس، الشهيد.
"حرف ص": الصابر، الصاحب، صاحب الآيات، صاحب المعجزات، صاحب البرهان، صاحب البيان، صاحب التاج، صاحب الجهاد، صاحب الحجة، صاحب الحطيم، صاحب الحوض المورود، صاحب الخاتم، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية الرفيعة،
صاحب الرداء، صاحب الأزواج الطاهرات، صاحب السجود للرب المحمود، صاحب السرايا، صاحب السلطان، صاحب السيف، لطيفة صاحب الشرع، صاحب الشفاعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات الباهرات، صاحب العلو والدرجات، صاحب الفضيلة، صاحب الفرج، صاحب القضيب الأصغر
لسيف، لطيفة صاحب الشرع، صاحب الشفاعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات الباهرات، صاحب العلو والدرجات، صاحب الفضيلة، صاحب الفرج، صاحب القضيب الأصغر
صاحب قول لا إله إلا الله، صاحب القدم، صاحب الكوثر، صاحب اللواء، صاحب المحشر، صاحب المدينة، صاحب المغفر، صاحب المغنم، صاحب المعراج، صاحب المظهر المشهود، صاحب المقام المحمود، صاحب المئزر، صاحب المنبر، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب الوسيلة، الصادع بما أمر الله،
الصادق، الصبور، الصدق، صراط الله، صراط الذين أنعمت عليهم، الصراط المستقيم، الصفوح، الصفوح عن الزلات، الصفوة، الصفي، الصالح.
"حرف ض": الضارب بالحسام الملثوم، الضحاك، الضحوك.
"حرف ط": طاب طاب، الطاهر، الطبيب، طسم، طس، طه، الطيب. "حرف ظ": الظاهر، الظفور، من الظفر وهو الفوز
"حرف ع": العابد، العادل، العظيم، العافي، العالم، علم الإيمان، علم اليقين، العالم بالحق، العامل، عبد الله، العبد، العدل، العربي، العروة الوثقى،
العزيز، العفو، العطوف، العليم، العلي، العلامة، عين العز، عبد الكريم، عبد الجبار، عبد الحميد، عبد المجيد، عبد الوهاب، عبد القهار، عبد الرحيم، عبد الخالق، عبد القادر،
عبد المهيمن، عبد القدوس، عبد الغياث، عبد الرزاق، عبد السلام، عبد المؤمن، عبد الغفار. "حرف غ":
الغالب، الغفور، الغني، الغني بالله، الغوث، الغيث، الغياث. "حرف ف": الفاتح، الفارقليط -وقيل بالباء، وتقدم- الفارق، الفتح،
الفاروق، الفجر، الفرط، الفصيح، فضل الله، فواتح النور.
"حرف ق": القاسم، القاضي، القانت، قائد الخير، قائد الغر المحجلين، القائل، القائم، القتال، القتول، قثم، القثوم، قدم صدق، القرشي،
القريب، القمر، القيم: ومعناه الجامع الكامل، وصوابه بالمثلثة بدل الياء، القوي. "حرف ك": كافة الناس،
الكفيل، الكامل في جميع أموره، الكريم، كهيعص. "حرف ل": اللسان.
"حرف م": الماجد، ماذماذ، المؤمل، الماحي، المأمون، المانح، الماء المعين، المبارك، المبتهل، المبرأ المبشر،
ميع أموره، الكريم، كهيعص. "حرف ل": اللسان.
"حرف م": الماجد، ماذماذ، المؤمل، الماحي، المأمون، المانح، الماء المعين، المبارك، المبتهل، المبرأ المبشر،
مبشر اليائسين، المبعوث بالحق، المبعوث، المبلغ، المبيح، المبين، المتبتل، المتبسم، المتربص، المترجم، المتضرع، المتقي، المتلو عليه، المتهجد، المتوسط،
المتثبت، مجاب، مجيب، المجتبي، المجير، المحرض، المحرم، المحفوظ، المحلل، محمد، المحمود، المخبر، المختار، المخصوص
بالشرف، المخصوص بالعز، المخصوص بالمجد، المخلص، المدثر، المدني، مدينة العلم، المذكر، المذكور، المرتضى المرتل، المرسل، المرتجى،
المرحوم، المرتفع الدرجات، المرء -وهو الرجل الكامل المروءة- المزكي، المزمل، المسبح، المستغفر، المستغني، المستقيم، المسري به، المسعود،
المسلِّم، المسلَّم، المشاور، المشفع، المشفوع، المشفح، المشهود، المشير، المصباح، المصارع، المصافح، مصحح الحسنات، المصدوق، المصطفى،
المصلح، المصلى عليه، المطاع، المطهر، المظهر، المطلع، المطيع، المظفر، المعزر، المعصوم، المعطي، المعقب، المعلِّم، معلم أمته، المعلَّم، المعلن،
المعلى، المفضال، المفضل، المفتاح، مفتاح الجنة، المقتصد، المقتضي: يعني قفا النبيين، المقدس، المقري، المقسط، المقسم، المقصوص عليه، المقفى، وقيل بزيادة تاء بعد القاف كما تقدم، مقيل العثرات،
مقيم السنة بعد الفترة، المكرم، المكتفي، المكين، المكي، الملاحمي، ملقي القرآن، الممنوح المنادي، المنتصر، المنجين المنذر،
المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنيب، المنير، المهاجر، المهتدي، المهدي، المهداة، المهيمن، المؤتمن، المؤتي جوامع الكلم، الموحي إليه، الموصل، الموقر، المولي، المؤمن
المؤيد، الميسر.
...............................................
"حرف ن": النابذ، الناجز، الناس لقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] ، المفسر به ﵊، الناسخ، الناشر،
الناصح، الناضر، الناطق بالحق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة، نبي الحرمين، نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي المرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، النجم النجم الثاقب، نجي الله، النذير، النسيب، نصيح، ناصح، النعمة، نعمة الله، النقيب، النقي، النور،
نور الأمم أي الهادي لها الذي أوصلها نور الله الذي لا يطفأ. "حرف هـ": الهادي، هدى هدية الله، الهاشمي.
"حرف و": الوجيه، الواسط، الواسع، الواصل، الواضع، الواعد، الواعظ، الورع، الوسيلة، الوفي، ولي الفضل، الولي.
"حرف ي": اليثربي، يس. وكنيته
المشهورة أبو القاسم، كما جاء في عدة أحاديث صحيحة. ويكني بأبي إبراهيم، كما جاء في حديث أنس في مجيء جبريل إليه عليهما الصلاة والسلام، وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم.
سم، كما جاء في عدة أحاديث صحيحة. ويكني بأبي إبراهيم، كما جاء في حديث أنس في مجيء جبريل إليه عليهما الصلاة والسلام، وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم.
وبأبي الأرامل، فيما ذكره ابن دحية. وبأبي المؤمنين، فيما ذكره غيره. واعلم أنه لا سبيل لنا أن نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة؛ لأن في ذلك تطويلا يفضي بنا إلى العدول عن غرض الاختصار، فلنذكر من ذلك ما يفتح الله تعالى به مما يدل على ما سواه وبالله أستعين. فأول ذلك ما له ﵊ من معنى الحمد الذي هو اسمه
المنبئ عن ذاته الشريفة، الذي سائر أسماء أوصافه راجعة إليه، وهو في المعنى واحد، وله في الاشتقاق صيغتان: الاسم المبني صيغته على صيغة "أفعل" المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، وهو اسمه "أحمد". والاسم المبني على صيغة "التفعل" المنبئة على التضعيف والتكثير إلى عدد لا ينتهي له الإحصاء وهو اسمه "محمد". قال السهيلي: "محمد" منقول من الصفة، فالمحمد في اللغة هو الذي يحمد حمدا بعد حمد، ولا يكون "مفعل" مثل: مضرب، وممدح،
إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد أخرى. وأما "أحمد" وهو اسمه ﵊ الذي سمي به على لسان عيسى وموسى، فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى "أحمد" أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى؛ لأنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد. قال: وأما "محمد" فمنقول من صفة أيضا، وهو في معنى "محمود"، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة، كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم "محمد" مطابق لمعناه، والله ﷾ سماه به قبل أن يسمى به، علم من أعلام نبوته ﵊؛ إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود في الدنيا بما هدى
ممدح ونحو ذلك. فاسم "محمد" مطابق لمعناه، والله ﷾ سماه به قبل أن يسمى به، علم من أعلام نبوته ﵊؛ إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود في الدنيا بما هدى
له ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ. ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى فقال اسمه أحمد، وذكره موسى حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد. فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل، وكذلك في الشفاعة، يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته. فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي الدنيا والآخرة، تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين. انتهى. وقال القاضي عياض: كان ﵊ أحمد قبل أن يكون
محمدا كما وقع في الوجود؛ لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدا، وقعت في القرآن، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، انتهى. وهذا موافق لما قاله السهيلي، وذكره في فتح الباري وأقره عليه، وهو يقتضي سبقية أحمد، خلافا لما ادعاه ابن القيم. وذكر ابن القيم في اسمه "أحمد" أنه قيل فيه إنه بمعنى "مفعول" ويكون التقدير: أحمد الناس، أي أحق الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون كمحمد، في المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدا هو الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد: هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره، فمحمد في
الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية فيستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول. قال: وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى، فلو أريد معنى الفاعل لسمي "الحماد" أي الكثير الحمد، فإنه ﷺ كان أكثر الناس حمدا لربه، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى الحماد، كما سميت بذلك أمته، وأيضا فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقة وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمد. وقال القاضي عياض -في باب تشريفه تعالى له ﵊ بما سماه به من أسماءه الحسنى- أحمد بمعنى أكبر، من حمد، وأجل: من حمد. ثم إن في اسمه "محمد" خصائص:
منها: كونه على أربعة أحرف ليوافق اسم الله تعالى اسم محمد، فإن عدة الجلالة على أربعة أحرف كمحمد. ومنها: أنه قيل: إن مما أكرم الله به الآدمي أنه كانت صورته على شكل كتب هذا اللفظ، فالميم الأولى رأسه، والحاء جناحاه، والميم سرته والدال رجلاه. قيل: ولا يدخل النار من يستحق دخولها -أعاذنا الله منها- إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ.
يم الأولى رأسه، والحاء جناحاه، والميم سرته والدال رجلاه. قيل: ولا يدخل النار من يستحق دخولها -أعاذنا الله منها- إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ.
حكاهما ابن مرزوق، والأول، ابن العماد في كتابه كشف الأسرار. ومنها: أنه تعالى اشتقه من اسمه "المحمود" كما قال حسان بن ثابت: أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وأخر البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام، كما ورد من حديث أنس بن مالك، عن طريق أبي نعيم في مناجاة موسى. وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال: أنزل الله على آدم عصيا بعدد الأنبياء، والمرسلين. ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أي بني، أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، فكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين،
ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الحنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة فأكثر ذكره فإن الملائكة من قبل تذكره في كل ساعاتها بيت مفرد. بدا مجده من قبل نشأة آدم ... فأسماؤه في العرش من قبل تكتب وروينا في جزء الحسن بن عرفة من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت
ة آدم ... فأسماؤه في العرش من قبل تكتب وروينا في جزء الحسن بن عرفة من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت
-أي علمت- اسمي فيها مكتوبا: محمد رسول الله، وأبو بكر من خلفي". ووجد على الحجارة القديمة مكتوب: محمد تقي مصلح أمين. ذكره في الشفاء. وعلى الحجر بالخط العبراني: باسمك اللهم، جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكتبه موسى بن عمران. ذكره ابن ظفر في "البشر" في معمر عن الزهري. وشواهد -كما ذكره في الشفاء- في بعض بلاد خراسان مولود ولد على أحد جبينيه مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى الآخر محمد رسول الله. وببلاد الهند ورد أحمد مكتوب عليه بالأبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله. وذكر العلامة ابن مرزوق عن عبد الله بن صوحان.
عصفت بنا ريح، ونحن في لجج بحر الهند، فأرسينا في جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر زكي الرائحة، طيب الشم وفيه مكتوب بالأبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وورد أبيض مكتوبا عليه بالأصفر: براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات نعيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي تاريخ ابن العديم عن علي بن عبد الله الهاشمي الرقي: أنه وجد ببعض قرى الهند وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء، عليها مكتوب بخط أبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، قال فشككت في ذلك وقلت: إنه معمول، فعمدت إلى وردة لم تفتح فكان فيها مثل ذلك، وفي البلد منه شيء كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله تعالى. وقال أبو عبد الله بن مالك: دخلت بلاد الهند، فسرت.
إلى مدينة يقال لها: نميلة -أو ثميلة- فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر، فإذا كسرت ثمرته خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث. حكاه القاضي أبو البقاء بن الضياء في منسكه. وفي كتاب روض الرياحين، لليافعي عن بعضهم أنه وجد ببلاد الهند شجرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر إذا كسر خرجت منه ورقة خضراء طرية مكتوب فيها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. كتابة جلية وهم يتبركون بها. قال: فحدثت بذلك أبو يعقوب الصياد، فقال: ما استعظم هذا، كنت أصطاد على نهر الأبلة فاصطدت سمكة، على جنبها الأيمن: لا إله إلا الله، وعلى جنبها الأيسر: محمد رسول الله،
فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لها. وعن بعضهم -مما ذكره ابن مرزوق في شرح بردة الأبوصيري- أنه أتى بسمكة فرأى في إحدى شحمتي أذنيها لا إله إلا الله وفي الأخرى: محمد رسول الله. وعن جماعة: أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خلقة، ومن جملة الخطوط بالعربي في أحد جنبيها: الله، وفي الآخر: عز أحمد، بخط بين لا يشك فيه عالم بالخط. وأنه وجد في سنة تسع أو قال: سنة سبع -بالموحدة- وثمانمائة حبة عنب مكتوب فيها بخط بارع بلون أسود: محمد. وفي كتاب "النطق المفهوم" لابن طغربك السياف، عن بعضهم أنه رأى في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب فيه بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله بقدرته،
في الورقة ثلاثة أسطر، الأول: لا إله إلا الله، والثاني: محمد رسول الله، والثالث: إن الدين عند الله الإسلام. قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوته ﷺ أنه لم يسم أحد قبله باسمه "محمد" صيانة من الله تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى ﵇ إذ لم يجعل له من قبل سميا وذلك أنه تعالى سماه به في الكتب المتقدمة، وبشر به الأنبياء فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته: ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر
وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته: ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وذكر عددهم القاضي عياض: ستة، ثم قال: لا سابع لهم. وذكر أبو عبد الله بن خاوية في كتاب "ليس" والسهيلي في "الروض" أنه لم يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر ﵀: وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض، ولعله لم يقف على كلامه. قال: ولقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرر في بعضهم، ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا: وأشهرهم: محمد بن.
عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي. ومنهم: محمد بن أحيحة -بضم الهمزة وفتح المهملة- ابن الجلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام آخره مهملة- الأوسي. ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر. ومحمد بن البراء -ويقال: البر-
ابن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكري العتواري. ومحمد بن الحارث بن حديج بن حويص. ومحمد بن حرمان بن مالك اليعمري. ومحمد بن حران بن أبي حمران، ربيعة بن أبي ربيعة مالك الجعفي المعروف بالشويعر. ومحمد بن خزاعي
بن علقمة بن حرابة السلمي، من بني ذكوان. ومحمد بن خولى الهمداني. ومحمد بن سفيان بن مجاشع. ومحمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة. ومحمد بن الأسيدي. ومحمد الفقيمي.
ولم يدركوا الإسلام إلا الأول ففي سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهو صحابي جزما. وفيمن ذكره عياض: محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيد، فإنه ولد بعد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة، لكنه ذكر تلو كلامه المتقدم، محمد بن اليحمد، الماضي فصار من عند ستة لا سابع لهم، انتهى. وأما اسمه عليه الصلاة "محمود" فاعلم أنه
ﷺ بأزيد من عشرين سنة، لكنه ذكر تلو كلامه المتقدم، محمد بن اليحمد، الماضي فصار من عند ستة لا سابع لهم، انتهى. وأما اسمه عليه الصلاة "محمود" فاعلم أنه
من أسماء الله تعالى الحميد، ومعناه: المحمود؛ لأنه تعالى حمد نفسه، وحمده عباده، وقد سمي الرسول ﷺ بمحمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود. وأما "الماحي" ففسر في الحديث بمحود الكفر، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي ﷺ فإنه بعث والأرض كلهم كفارا، ما من عباد أوثان ويهود.
ونصارى ضالين وصابئة ودهرية لا يعرفون ربا ولا معادا، وبين عباد الكواكب وعباد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها، فمحاها برسوله، حتى أظهر دينه على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار، ولما كانت البحار هي الماحية للأدران كان اسمه ﵊ فيها الماحي. وأما "الحاشر" ففسر أيضا في الحديث بأنه الذي يحشر الناس على قدمي، أي يقدمهم وهم خلفه،
وقيل على سابقته، وقيل: قدامه وحوله، أي يجتمعون إليه في القيامة، وقد كان حشرة لأهل الكتاب، إخراجه لهم من حصونهم وبلادهم من دار هجرته إلى حيث أذاقهم الله من شدة الحشر ما شاء في دار الدنيا إلى ما اتصل لهم بذلك في برزخهم. وهو أول من تنشق عنه الأرض فيحشر الناس على أثره، وإليه يلجئون في محشرهم، وقيل: على سببه. وأما "العاقب" فهو الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي؛ لأن العاقب هو الآخر، أي: عقب الأنبياء، وقيل: وهو اسمه في النار، فإذا جاء -لحرمة شفاعته-
خمدت النار وسكنت، كما روي أن قوما من حملة القرآن يدخلونها فينسيهم الله ذكر محمد ﷺ حتى يذكرهم جبريل ﵇، فيذكرونه فتخمد النار وتنزوي عنهم. وأما "المقفي" فكذلك، أي: قفي آثار من سبقه من الرسل، وهي لفظة مشتقة من "القفو" يقال: قفاه يقفوه إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: أي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم. وأما "الأول" فلأنه أول الأنبياء خلقا -كما مر- وكما أنه أول في البدء فهو أول في العود، فهو أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يدخل الجنة، وهو أول شافع وأول مشفع، كما
كان في أول البدء في عالم الذر أول مجيب، إذ هو أول من قال: بلى، إذ أخذ ربه الميثاق على الذرية الآدمية، فأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم. فهو ﷺ الأول في ذلك كله على الإطلاق. وأما "الآخر" فلأنه آخر الأنبياء في البعث كما في الحديث. وأما "الظاهر" فلأنه ظهر على جميع الظاهرات ظهوره، وظهر على الأديان دينه، فهو الظاهر في وجود الظهور كلها. أما "الباطن" فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه الله تعالى إليه.
وأما "الفاتح الخاتم" ففي حديث الإسراء عن أبي هريرة من طريق الربيع بن أنس قول الله تعالى له: "وجعلتك فاتحا وخاتما، وفي حديث أبي هريرة أيضا في الإسراء: قوله ﷺ: "وجعلني فاتحا وخاتما"، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجا، وفتح أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح والدنيا
بعد أن كان مرتجا، وفتح أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح والدنيا
والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار والإبصار. وقد يكون المراد: المبدأ المقدم في الأنبياء، والخاتم لهم، كما قال ﵊: كنت أول النبيين في الخق وآخرهم في البعث. وأما "الرءوف الرحيم" ففي القرءان ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] .
والرحيم فعيل من الرحمة وقيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين. وأما "الحق المبين" فقال الله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: ٢٩] ، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِين﴾ [الحجر: ٨٩] . وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ١٠٨] ، وقال تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [الأنعام: ٥] ، قيل المراد: محمد ﵊، وقيل القرآن، ومعناه هنا ضد الباطل، والمتحقق صدقه وأمره،
والمبين البين أمره ورسالته، أو المبين عن الله ما بعثه به، كما قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] . وأما "المؤمن" فقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] ، أي يصدق، وقال ﵊: "أنا أمنة لأصحابي" فهذا بمعنى المؤمن. وأما "المهيمن"
نُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] ، أي يصدق، وقال ﵊: "أنا أمنة لأصحابي" فهذا بمعنى المؤمن. وأما "المهيمن"
فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] قال ابن الجوزي -في زاد المنير- إن ابن أبي نجيح روى عن مجاهد ومهيمنا عليه قال: محمد مؤتمن على القرآن، قال: فعلى قوله في الكلام تقدير محذوف، كأنه قال: وجعلناك يا محمد مهيمنا عليه، وسماه العباس بن عبد المطلب في شعره مهيمنا في قوله: حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندق علياء تحتها النطق وروى: ثم اغتدى بيتك المهيمن، قيل أراد: يا أيها المهيمن، قاله القتبي والإمام أبو القاسم القشيري.
وأما "العزيز" فمعناه: جلالة القدر، أو الذي لا نظير له، أو المعز لغيره، وقد استدل القاضي عياض لهذا الاسم بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨] أي فجائز أن يوصف النبي ﷺ بالعزيز والمعز، لحصول العز به. ولقائل أن يقول: هذا الوصف للمؤمنين أيضا لشمول العطف إياهم، فلا اختصاص للنبي ﷺ، والغرض اختصاصه، قال اليمني: وعجيب من القاضي عياض كيف خفي عليه مثل هذا. ويجاب: باختصاصه ﵊ برتبة من العز ليست لغيره والله أعلم. وأما "العالم"
و"العليم" و"المعلم" و"معلم أمته" فقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣] ، وقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٥١] . وأما "الخبير" فمعناه: المطلع على كنه الشيء، العالم بحقيقته، وقيل: المخبر، فقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] . قال القاضي بكر بن العلاء -فيما ذكره في الشفاء: المأمور بالسؤال غير النبي ﷺ، والمسئول الخبير هو النبي ﷺ. وقال غيره: بل السائل النبي ﷺ
والمسئول الله ﷿، فالنبي ﷺ خبير بالوجهين المذكورين، قيل لأنه ﷺ على غاية من العلم بما علمه الله من مكنون علمه، وعظيم معرفته، مخبر لأمته بما أذن له في إعلامهم به. وأما "العظيم" فقال الله تعالى في شأنه. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم﴾ [القلم: ٤] ووقع في أول سفر من التوراة عن إسماعيل: وسيلد عظيما لأمه عظيمة.
فهو ﷺ عظيم وعلى خلق عظيم. وأما "الشاكر" و"المشكور" فقد وصف ﷺ نفسه بذلك فقال: "أفلا أكون عبدا شكورا" أي: أترك تهجدي فلا أكون عبدا شكورا؟! والمعنى: أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرا، فكيف أتركه؟ وعلى هذا فتكون "الفاء" للسببية، وقال القاضي عياض: شكورا أي: معترفا بنعم ربي، عالما بقدر ذلك مثنيا عليه، مجهدا نفسي في الزيادة من ذلك، لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] . وأما "الشكار" فهو أبلغ من شاكر، وفي حديث ابن ماجه أنه ﷺ كان من دعائه: "رب اجعلني لك شكارا".
وأما "الكريم" و"الأكرم" و"أكرم ولد آدم" فسماه الله به في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [سورة الحاقة: ٤٠] أي محمد ﷺ، وليس المراد به جبريل ﵇؛ لأنه تعالى لما قال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ذكر بعده أنه ليس بقول شاعر ولا كاهن، والمشركون لم يكونوا يصفوا جبريل ﵇ بذلك، فتعين أن يكون المراد بالرسول الكريم هنا محمدا ﷺ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في مقصد أي التنزيل. وقال ﵊: "أنا أكرم ولد آدم". وأما "الولي" و"المولى".
أن يكون المراد بالرسول الكريم هنا محمدا ﷺ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في مقصد أي التنزيل. وقال ﵊: "أنا أكرم ولد آدم". وأما "الولي" و"المولى".
فقال ﵊: "أنا ولي كل مؤمن". وأما "الأمين" فقد كان ﵊ يعرف به، وشهر به قبل النبوة وبعدها، وأحق العالمين بهذا الاسم، فهو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين من في السماء والأرض. وأما "الصادق" و"المصدوق" فقد ورد في الحديث تسميته بهما، ومعناهما غير خفي،.
وكذلك "الأصدق". وروي أنه ﵊ لما كذبه قومه حزن فقال له جبريل: إنهم يعلمون أنه صادق. وأما "الطيب" و "ماذ ماذ" -بميم ثم ألف ثم ذال معجمة منونة، ثم ميم ثم ألف ثم ذال معجمة- كذا رأيته لبعض العلماء، ونقل العلامة الحجازي في حاشيته على الشفاء عن السهيلي: ضم الميم وإشمام الهمزة ضمة بين الواو والألف ممدود، وقال: نقلت عن رجل أسلم من علماء بني إسرائيل، وقال معناه: طيب طيب،
ولا ريب أنه ﷺ طيب الطيبين، وحسبك أنه كان يؤخذ من عرفه ليتطيب به، فهو ﷺ طيب الله الذي نفحه في الوجود فتعطرت به الكائنات وسمت، واعتذت به القلوب فطابت، وتنسمت به الأرواح فنمت. وأما "الطاهر" و"المطهر" و"المقدس" أي المطهر من الذنوب، كما قال الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] أو الذي يتطهر به من الذنوب، ويتنزه بأتباعه عنها، كما قال الله تعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وقال: ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [المائدة: ١٦] أو يكون مقدسا بمعنى مطهرا من الأخلاق الذميمة والأوصاف الدنية. وأما "العفو".
و"الصفوح" فمعناهما واحد، وقد وصفه الله بهما في القرآن والتوراة والإنجيل، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وأمره تعالى بالعفو كما قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وقال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣] . وأما "العطوف".
يعفو ويصفح وأمره تعالى بالعفو كما قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وقال تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣] . وأما "العطوف".
فهو الشفوق، وسمي به ﵊ لكثرة شفقته على أمته، ورأفته بهم. وأما "النور" فقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ [المائدة: ١٥] قيل: محمد ﷺ وقيل القرآن، فهو نور الله الذي لا يطفأ. وأما "السراج" فسماه تعالى به في قوله: ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] لوضوح أمره، وبيان نبوته، وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به، فهو نير في ذاته.
منير لغيره، فهو السراج الكامل في الإضاءة، ولم يوصف بالوهاج كالشمس؛ لأن المنير الذي ينير من غير إحراق بخلاف الوهاج. وأما "الهادي" فبمعنى الدلالة والدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾ [الشورى: ٥٢] وقال تعالى فيه: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ [الأحزاب: ٤٦] .
وأما "البرهان" فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [النساء: ١٧٤] قيل: محمد ﷺ، وقيل معجزاته وقيل القرآن. وأما "النقيب" فروي أنه ﷺ لما مات نقيب بني النجار أبو أمامة أسعد بن زرارة وجد عليه ﷺ ولم يجعل عليهم نقيبا بعده، وقال: "أنا نقيبكم" فكانت من مفاخرهم، والنقيب هو شاهد القوم وناظرهم وضمينهم. وأما "الجبار" فسمي به في مزامير داود، في قوله من مزمور أربعة وأربعين. تقلد أيها الجبار سيفك، فإن ناموسك وشرائعك.
مقرونة بهيبه يمينك؛ لأنه الجبار الذي جبر الخلق بالسيف على الحق، وصرفهم عن الكفر جبرا، قال القاضي عياض: وقد نفي الله عنه في القرآن جبرية التكبر التي لا تليق به فقال: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥] . وأما "الشاهد" و"الشهيد" فسماه الله تعالى بهما في قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] أي على من بعث إليهم بتصديقهم وتكذيبهم، ونجاتهم وضلالهم. وفي قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ، روي أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ أنبيائهم،
فيطالبهم الله ببينة التبليغ -وهو أعلم بهم- إقامة للحجة على المنكرين، فيؤتي بأمة محمد ﷺ فيشهدون، فتقول الأمم، بم عرفتم؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتي محمد ﷺ فيسأل عن حال أمته، فيشهد بعدالتهم، وهذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان الرسول كالرقيب المهيمن على أمته عدي بعلي" وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم. قاله البيضاوي. وأما "الناشر" فسمي بذلك لأنه نشر الإسلام وأظهر شرائع الأحكام. وأما "المزمل" فأصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي وسمي به، لما روي أنه ﵊ كان يفرق من جبريل ﵇ ويتزمل بالثياب أو ما جاءه،
لإسلام وأظهر شرائع الأحكام. وأما "المزمل" فأصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي وسمي به، لما روي أنه ﵊ كان يفرق من جبريل ﵇ ويتزمل بالثياب أو ما جاءه،
وقيل: أتاه وهو في قطيفة، وقال السدي، معناه: يا أيها النائم، وكان متلففا في ثياب نومه، وعن ابن عباس: يعني المتزمل بالقرآن وعن عكرمة بالنبوة. وقيل من الزمل، بمعنى الحمل، ومنه الزاملة، أي: المتحمل بأعباء النبوة، وعلى هذا يكون التزمل مجازا. قال السهيل: ليس "المزمل" باسم من أسمائه يعرف به، وإنما هو مشتق من حالته التي كان التبس بها حالة الخطاب، والعرب إذا قصدت الملاطفة بالمخاطب بترك المعاتبة نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي ﷺ لعلي ﵁ -وقد نام ولصق جنبه بالتراب: "قم أبا
تراب" إشعارا بأنه ملاطف له، فقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] فيه تأنيس وملاطفة. وأما ما روي عن عائشة ﵂، أنها قالت: كان متزملا مرطا طوله أربعة عشرة ذراعا، نصفه علي وأنا نائمة ونصفه عليه، فكذب صراح؛ لأن نزول يا أيها المزمل بمكة في أول مبعثه، ودخوله بعائشة كان بالمدينة. وأما "المدثر" فأصله: المتدثر، فأدغمت التاء في الدال. روي أنه ﵊ قال: "كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي. فلم أر شيئا، فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض -يعني الملك الذي ناداه- فرعبت
ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني دثروني، فنزل جبريل وقال: يا أيها المدثر". وعن عكرمة: يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها قد تدثرت هذا الأمر فقم به. وقيل: ناداه بالمزمل والمدثر في أول أمره، فلما شرع خاطبه الله تعالى بالنبوة والرسالة. وأما "طه" فروى النقاش عنه ﵊: "لي في القرآن سبعة أسماء" فذكر.
منها طه: قيل: هو اسم الله تعالى، وقيل معناه: يا رجل، وقيل: يا إنسان، وقيل: يا طاهر يا هادي يعني النبي ﷺ، وهو مروي عن الواسطي، وقيل معناه: يا مطمع الشفاعة للأمة، ويا هادي الخلق إلى الملة، وقيل: الطاء في الحساب بتسعة والهاء بخمسة وذلك أربعة عشر فكأنه قال: يا بدر، وهذا من محاسن التأويل، لكن المعتمد أنهما من أسماء الحروف. وأما "يس" فحكى أبو محمد مكي.
ي الحساب بتسعة والهاء بخمسة وذلك أربعة عشر فكأنه قال: يا بدر، وهذا من محاسن التأويل، لكن المعتمد أنهما من أسماء الحروف. وأما "يس" فحكى أبو محمد مكي.
أنه روى عنه ﵊ أنه قال: "لي عند ربي عشرة أسماء" ذكر منها "يس" وقد قيل معناه" يا إنسان بلغة طيء، وقيل بالحبشية، وقيل بالسريانية، وأصله كما قاله البيضاوي، وابن الخطيب وغيرهما: يا أنيسين: فاقتصر على شطره لكثرة النداء به وقيل يس. لكن تعقب بأنه لا يعلم أن العرب قالوا في تصغيره أنيسين، وأن الذي نقل عنهم في تصغيره أنيسيان، بياء بعدها ألف،.
وبأن التصغير من التحقير الممتنع في حق النبوة لنصهم على أن التصغير لا يدخل في الأسماء العظيمة شرعا، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في الفصل الرابع من النوع الخامس من أنواع المقصد السادس. وعن ابن الحنفية: معناه يا محمد، وعن أبي العالية: يا رجل، وعن أبي بكر الوراق: يا سيد البشر، وعن جعفر الصادق: يا سيد مخاطبة له ﵊ وفيه من تعظيم على تفسير أنه يا سيد ما فيه.
وأما "الفجر" فقال ابن عطاء في قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١، ٢] ، الفجر محمد ﷺ؛ لأن منه تفجر الإيمان. وهو تأويل غريب
لم ير لغيره، والصواب أنه الفجر المفسر بالصبح في قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس﴾ [التكوير: ١٨] . وأما "القوي" فقال تعالى: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] قيل محمد، وقيل جبريل عليهما الصلاة والسلام، وسيأتي في المقصد الثالث ما في ذلك. وأما ما قاله ابن عطاء في قوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] أقسم بقوة قلب حبيبه محمد ﷺ حيث حمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله،
فلا يخفى ما فيه. وأما "النجم" فعن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] أنه محمد ﷺ ﴿إِذَا هَوَى﴾ إذا نزل من السماء ليلة المعراج، وحكى السلمي قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ١-٣] أن النجم هنا محمد صلى الله عليه.
والصحيح: أن المراد به النجم على ظاهره، وسمي به لأنه يهتدى به في طرق الهدى كما يهتدي بالنجم. وأما "الشمس" فسمي بها ﵊ لكثرة نفعه، وعلو رفعته، وظهور شريعته، وجلالة قدره وعظم منزلته؛ لأنه لا يحاط بكماله، حتى لا يسع الرائي له أن ينظر إليه ملء عينيه إجلالا له، كما أن الشمس في الرتبة أرفع من غالب الكواكب لأنها في السماء السادسة، والانتفاع بها أكثر من غيرها كما لا يخفى، ولا يدركها البصر لكبر جرمها،
فلما كان سائر الكواكب يستمد من نورها ناسب تسميته ﵊ بها. وأما "النبي" والرسول فمن خصائصه ﷺ أنه خاطبه تعالى بهما من القرآن دون سائر أنبيائه. ثم إن النبوءة بالهمزة مأخوذة من النبأ، وهو الخبر، وقد لا تهمز تسهيلا. أي أن الله أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه، فيكون نبيا منبأ، أو يكون مخبرا عما بعثه الله به ومنبأ بما أطلعه الله تعالى عليه. وبغير الهمز يكون مشتقا من النبوة
له أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه، فيكون نبيا منبأ، أو يكون مخبرا عما بعثه الله به ومنبأ بما أطلعه الله تعالى عليه. وبغير الهمز يكون مشتقا من النبوة
وهو ما ارتفع من الأرض، أي أنه لا له رتبة شريفة ومكانة عند الله منيفة. قال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرح البردة: وكان نافع يقرأ، النبيء -بالهمزة- في جميع القرآن والاختيار تركه. وهو لغة النبي ﷺ وقد جاء في الحديث أن رجلا قال: يا نبيء الله -يعني بالهمزة- فقال: "لست نبيء الله، ولكني نبي الله"، فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته ﵊. وقال الجوهري والصغاني: إنما أنكره لأن الأعرابي أراد: يا من خرج من مكة إلى المدينة، يقال: نبأت من أرض إلى أرض، إذا خرجت منها إلى أخرى. وتكلم جماعة.
من القراء في هذا الحديث: وقد رواه الحاكم في المستدرك عن أبي الأسود عن أبي ذر، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفيما قاله نظر، فإن فيه الحسين الجعفي، كذا قاله بعضهم وليس من شرطهما، ورواه أبو عبيد: حدثنا أبو محمد بن سعد عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين الكوفي أن رجلا.... الحديث، وهذا منقطع، انتهى. والرسول: إنسان بعثه الله إلى الخلق بشريعة مجددة يدعو الناس إليها. واختلف هل هما بمعنى أو بمعنيين؟
فقال بالأول قوم مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِي﴾ [الحج: ٥٢] فأثبت لهما معا الإرسال. وعلى هذا فلا يكون النبي إلا رسولا، ولا يكون الرسول إلا نبيا. وقال آخرون بالثاني، وأنهما يجتمعان في النبوة التي هي الاطلاع على الغيب والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك وحوز درجتها، وافترقا في زيادة الإرسال. وحجتهم من الآية نفسها التفريق بين الاسمين؛ إذ لو كان شيئا واحدا لما حسن تكرارهما في الكلام البليغ، ويكون المعنى: ما أرسلنا من نبي إلى أمة، أو نبي ليس بمرسل إلى أحد. وذهب آخرون: إلى أن الرسول: من جاء بشرع مبتدأ، ومن لم يأت به نبي غير رسول وإن أمر.
ويكون المعنى: ما أرسلنا من نبي إلى أمة، أو نبي ليس بمرسل إلى أحد. وذهب آخرون: إلى أن الرسول: من جاء بشرع مبتدأ، ومن لم يأت به نبي غير رسول وإن أمر.
بالإبلاغ والإنذار. والصحيح: أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا. نعم نوزع في هذا بأنه كلام يطلقه، من لا تحقيق عنده، فإن جبريل ﵇ وغيره من الملائكة المكرمين بالإرسال رسل لا أنبياء. فالانفصال عنه: بأن يقيد الفرق بين الرسول والنبي، بالرسول البشري. ثم إن النبوة والرسالة ليستا ذاتا للنبي، ولا وصف ذات بل تخصيص الله إياه بذلك خلافا للكرامية.
وقال القرافي، كما نقله عنه ابن مرزوق، يعتقد كثير أن النبوة مجرد الوحي، وهو باطل، لحصوله لمن ليس بنبي كمريم وليست نبية على الصحيح، مع أن الله تعالى يقول: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ الآية [مريم: ١٧] و ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: ٤٥] . وفي مسلم: بعث الله ملكا لرجل على مدرجته وكان قد خرج في زيارة أخ له في الله، وقال له: إن الله يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك في الله، وليست بنبوة؛ لأنها عند المحققين، إيحاء الله لبعض بحكم إنساني يخص به كقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] فهذا تكليف يختص به في الوقت، فهذه نبوة لا رسالة، فلما نزل: ﴿قُمْ فَأَنْذِر﴾ [المدثر: ٢] كانت رسالة لتعلق هذا التكليف بغيره أيضا،.
فالنبي١ كلف بما يخصه، والرسول بذلك، وتبليغ غيره، فالرسول أخص مطلقا، انتهى. وهل نبينا ﷺ رسول الآن؟ قال أبو الحسن الأشعري: هو ﷺ في حكم الرسالة، وحكم الشيء يقوم مقام أصل الشيء، ألا ترى أن العدة تدل على ما كان من أحكام النكاح، ويأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى. وأما "المذكر" فقال تعالى:
﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر﴾ [الغاشية: ٢١] . وأما "البشير" و"المبشر" و"النذير" و"المنذر" فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] أي مبشرا لأهل طاعته بالثواب، وقيل بالمغفرة، ونذيرا لأهل معصيته بالعذاب، وقيل: محذرا من الضلالات. وأما "المبلغ" فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] . وأما "الحنيف".
فقال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ [الروم: ٣٠] . وأما "نبي التوبة" فإن الأمم رجعت بهدايته ﵊ بعدما تفرقت بها الطرق إلى الصراط المستقيم. وأما "رسول الرحمة" و"نبي الرحمة" و"نبي الرحمة" فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين﴾ [الأنبياء: ١٧] .
وقال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم﴾ [التوبة: ١٢٨] فبعثه الله تعالى رحمة لأمته، ورحمة للعالمين وروى البيهقي مرفوعا: "إنما أنا رحمة مهداة" فرحم الله به الخلق مؤمنهم وكافرهم، وهذا الاسم من أخص أسمائه. وقد كان حظ آدم من رحمته سجود الملائكة له تعظيما له إذ كان في صلبه، ونوح: خروجه من السفينة سالما، وإبراهيم: كانت النار عليه بردا وسلاما إذ
كان في صلبه، فرحمته ﵊ في البدء والختام والدوام لما أبقى الله له من دعوة الشفاعة، ولما كانت نبوته رحمة دائمة مكررة مضاعفة اشتق له من الرحمة اسم الرحمة. وأما "نبي الملحمة والملاحم" وهي الحروب، فإشارة إلى ما بعث به من القتال والسيف، ولما يجاهد نبي قط وأمته ما جاهد ﷺ وأمته، والملاحم التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال.
والملاحم التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال.
وأما "صاحب القضيب" فهو السيف، كما وقع مفسرا به في الإنجيل قال: معه قضيب من حديد يقاتل به، وأمته كذلك، وقد يحمل على أنه القضيب الممشوق الذي كان يمسكه. وأما "صاحب الهراوة" فهي في اللغة: العصا، وقد كان ﵊ يمسك في يده القضيب كثيرا،
وقد كان يمشي بين يديه بالعصا، وتغرز له في الأرض فيصلي إليها، قال القاضي عياض: وأراها العصا المذكورة في حديث الحوض: ذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن. أي لأجلهم ليتقدموا، فلما كان ﷺ راعيا للخلق سائقا لجميعهم إلى مواردهم كان صاحب الهراوة يرعى بها أهل الطواعية، وصاحب السيف يقد به من لا تزيده الحياة إلا شرا. وأما "الضحاك" بالمعجمة فهو الذي يسيل دماء العدو في الحرب لشجاعته.
وأما "صاحب التاج" فالمراد به العمامة، ولم تكن حينئذ إلا للعرب، والعمائم تيجانها. وأما "صاحب المغفر" فهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، كان ﷺ يلبسه في حروبه. وأما "قدم صدق" فقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢] هو محمد ﷺ
يشفع لهم، وعن أبي سعيد الخدري، هي شفاعة نبيهم محمد ﷺ هو شفيع صدق عند ربهم، قال سهل بن عبد الله: هي سابقة رحمة أودعها في محمد ﷺ. وأما "نعمة الله" فقال سهل في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] قال: نعمته محمد ﷺ،.
وقال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣] يعني يعرفون أن محمدا نبي ثم يكذبونه، وهذا مروي عن مجاهد والسدي وقال به الزجاج. وأما "الصراط المستقيم" فقال أبو العالية والحسن البصري في تفسير سورة الفاتحة: هو رسول الله وخيار أهل بيته وأصحابه: وحكى الماوردي ذلك في تفسير: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] عن عبد الرحمن بن زيد.
فاتحة: هو رسول الله وخيار أهل بيته وأصحابه: وحكى الماوردي ذلك في تفسير: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] عن عبد الرحمن بن زيد.
وأما "العروة" الوثقى" فحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن بعضهم في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] أنه محمد ﷺ. وأما "ركن المتواضعين" فلأنه عمادهم، وقد ظهر عليه ﵊ من التواضع ما لم يظهر على غيره، فكان يرقع القميص، ويخصف النعل، ويقم البيت. ووقع فيما ترجموه من كتاب سعياء مما يدل صريحا في البشارة برسول الله ﷺ: ولا يميل إلى الهوى، ولا يدل الصالحين، بل يقوي الصديقين الذين هم كالقصبة الضعيفة، وهو ركن المتواضعين،
وهو نور الله الذي لا يطفأ. وأما "قثم" و"قثوم" -بالقاف والمثلثة- ففسره القاضي عياض بالجامع للخبر، وقال ابن الجوزي مشتق من القثم، وهو الإعطاء، يقال: قثم له من العطاء، يقثم، إذا أعطاه، وقد كان رسول الله ﷺ أعظم الخلق ندى وأسخاهم يدا. وأما "البارقليط" و"الفارقليط" بالوحدة، وبالفاء بدلها، وفتح الراء والقاف. وبسكون الراء مع فتح القاف. ويفتح الراء مع سكون القاف. وبكسر الراء وسكون القاف فوقع في إنجيل يوحنا،
ومعناه: روح الحق. وقال ثعلب: الذي يفرق بين الحق والباطل، وفي نهاية ابن الاثير، في صفته ﵊، أن اسمه في الكتب السالفة "بارقليط" أي يفرق بين الحق والباطل، قال: ومنه الحديث: محمد فرق بين الناس، أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه. وأما "حمطايا" بفتح الحاء المهملة وسكون الميم قال الهروي: أي حامي الحرم، وقال ابن الأثير في حديث كعب أنه قال في أسماء النبي ﷺ في الكتب
السالفة: محمد وأحمد وحمياطا. يعني بالحاء المهملة ثم ميم ساكنة فمثناة تحتية فألف فطاء. مهملة فألف. قال أبو عمرو: سألت بعض من أسلم من اليهود عنه فقال: معناه يحمي الحرم من الحرام، ويوطئ الحلال. وأما "أحيد" وهو بهمزة مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة. كذا وجدته في بعض نسخ الشفاء المعتمدة. والمشهور ضبطه بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية، وفي نسخة بفتحها وكسر الحاء وسكون المثناة التحتية، فقال النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "اسمي في القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت
أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم". وأما "المنحمنا" وهو بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد النون الثانية المفتوحة، مقصور، وضبطه بعضهم بفتح الميمين، فمعناه بالسريانية محمد. وأما "المشفح" وهو بضم الميم وبالشين المعجمة وبالفاء المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة، وروي بالقاف بدل الفاء، ففي كتاب: سعيا في البشارة به ﵊، يفتح العيون العور، والآذان الصم ويحيى القلوب.
لمعجمة وبالفاء المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة، وروي بالقاف بدل الفاء، ففي كتاب: سعيا في البشارة به ﵊، يفتح العيون العور، والآذان الصم ويحيى القلوب.
الغلف، وما أعطيه لا أعطي أحدا، مشفح يحمد الله حمدا جديدا وهو بالسريانية الحمد. وأما "مقيم السنة" ففي كتاب الشفاء: قال داود ﵇: اللهم أبعث لنا محمدا يقيم السنة بعد الفترة. وأما "المبارك".
فمبدأ الكون ونماؤه كائن من بركته المستمدة من بركة الله، ومن كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل ببركته حتى أشبع الجيش الكثير وغير ذلك مما لمسه أو باشره، كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في مقصد المعجزات. وأما "المكين" فهو ﷺ المكين تعلو مكانته عند ربه تعالى، ومن ذلك أن قرن سبحانه ذكره بذكره فما أذن باسم أحد سواه، ولا قرن اسم أحد مع اسمه إلا إياه، فأعلن له في السابقة على ساق العرش وأذن به في اللاحقة على منار الإيمان. وأما "الأمي"
فهو من أخص أسمائه، وقال تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده، وما خطته أقلامه العلمية في ألواح قدسه الأقدسية، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكتب الخلق. وأما "المكي" فهو ﷺ قد كان بداية ظهوره في الأرض في مكة، التي هي حرم الله، وهي مدد البركة ومنشأ الهدى، فهو ﷺ مكي الإقامة ومبدأ النبوة، ومكي الإعادة، وكان من آية ذلك توجهه لها حيث ما توجه فهو ﵊ المكي الذي لا يبرح وجود أو قصد،
والمرء حيث قصده لا حيث جسمه حتى كان من شرعه أن يوجه الميت إليها، ومن أومأ لشيء فهو لما أومأ ولذلك صحت الصلاة إيماء. وأما "المدني" فلأن المدينة دار هجرته وإقامته لا رحلة له عنها، وخصت تربتها بأن ضمت أعضاءه المقدسة. وأما "عبد الكريم" فذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه "شوق العروس وأنس النفوس" نقلا عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبي ﷺ عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار وعند أهل العرش عبد الحميد،
ابه "شوق العروس وأنس النفوس" نقلا عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبي ﷺ عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار وعند أهل العرش عبد الحميد،
وعند سائر الملائكة عبد المجيد، وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البر عبد القادر وفي البحر عبد المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغياث، وعند الوحوش عبد الرزاق، وعند السباع عبد السلام، وعند البهائم عبد المؤمن، وعند الطيور عبد الغفار، وفي التوراة موذ موذ، وفي الإنجيل طاب طاب، وفي الصحف عاقب،
وفي الزبور فاروق، وعند الله طه ويس، وعند المؤمنين محمد ﷺ، قال وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها. وأما "عبد الله" فسماه الله تعالى به في أشرف مقاماته فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] ، وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ، وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١] فذكره بالعبودية في مقام إنزال الكتاب عليه والتحدي بأن يأتوا بمثله. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩] فذكره في مقام الدعوة إليه، وقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] ، وقال: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾ [النجم: ١٠] ، ولو كان له اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالات العلية.
ولما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، ورقاه إلى أعلى المعالي العلوية، ألزمه -تشريفا له- اسم العبودية، وقد كان ﷺ يجلس للأكل جلوس العبد، وكان يتخلى عن وجوه الترفعات كلها في ملبسه ومأكله ومبيته ومسكنه إظهارا لظاهر العبودية فيما يناله العيان صدقا عما في باطنه من تحقق العبودية لربه تحقيقا لمعنى ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] . ولما خير بين أن يكون نبيا ملكا.
أو نبيا عبدا، اختار أن يكون عبدا، فاختار ما هو الأتم، فكان ﷺ يقول كما في الصحيح: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى، ولكن قولوا عبد الله ورسوله"، فأثبت ما هو ثابت له، وأسلم لله ما هو له لا لسواه وليس للعبد إلا اسم العبد، ولذلك كان "عبد الله" أحب الأسماء إلى الله تعالى.
الفصل الثاني: في ذكر أولاده الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام اعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القاسم وإبراهيم، وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركهن الإسلام وهاجرن معه. واختلف فيما سوى هؤلاء: فعند ابن إسحاق: الطاهر والطيب أيضا فتكون على هذا ثمانية، أربعة ذكور وأربعة إناث. وقال الزبير بن بكار:
كهن الإسلام وهاجرن معه. واختلف فيما سوى هؤلاء: فعند ابن إسحاق: الطاهر والطيب أيضا فتكون على هذا ثمانية، أربعة ذكور وأربعة إناث. وقال الزبير بن بكار:
كان له ﵊ سوى إبراهيم القاسم وعبد الله، مات صغيرا بمكة، ويقال له: الطيب والطاهر، ثلاثة أسماء. وهو قول أكثر أهل النسب قاله أبو عمر، وقال الدارقطني: هو الأثبت. ويسمى عبد الله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوة، فعلى هذا تكون جملتهم سبعة، ثلاثة ذكور. وقيل: عبد الله غير الطيب والطاهر، حكاه الدارقطني وغيره. فعلى هذا تكون جملتهم على هذا تسعة، خمسة ذكور. وقيل: كان له الطيب والمطيب، ولدا في بطن، والطاهر والمطهر، ولدا في بطن، ذكره صاحب الصفوة،
فتكون على أحد عشر. وقيل: ولد له ﷺ ولد قبل المبعث يقال له عبد مناف، فتكون على هذا اثني عشر، وكلهم سوى هذا ولد في الإسلام بعد البعث. وقال ابن إسحاق: كلهم غير إبراهيم قبل الإسلام. ومات البنون قبل الإسلام وهم يرتضعون، وقد تقدم من قول غيره أن عبد الله ولد بعد النبوة ولذلك.
سمي بالطيب الطاهر. فتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور: اثنان متفق عليها: القاسم وإبراهيم، وستة مختلف فيهم، عبد مناف، وعبد الله، والطيب، والمطيب، والطاهر، والمطهر. والأصح أنهم ثلاثة ذكور وأربع بنات متفق عليهن وكلهن من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم. فأما القاسم فهو أول ولد ولد له ﵊ قبل النبوة، وبه كان يكنى. وعاش حتى مشى، وقيل: عاش سنتين، وقال مجاهد: مكث سبع ليال، وخطأه الغلابي في ذلك وقال: الصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا. وقال ابن فارس: بلغ ركوب الدابة.
ومات قبل المبعث. وفي مسند الفريابي ما يدل على أنه توفي في الإسلام. وهو أول من مات من ولده ﵊.
وأما زينب فهي أكبر بناته فلا خلاف إلا ما لا يصح، وإنما الخلاف فيها وفي القاسم أيهما ولد أولا. وعن ابن إسحاق أنها ولدت في سنة ثلاثين من مولده ﵊. وأدركت الإسلام وهاجرت وماتت سنة ثمان من الهجرة.
عند زواجها -ابن خالتها- أبي العاصي لقيط وقيل مقسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
ين من مولده ﵊. وأدركت الإسلام وهاجرت وماتت سنة ثمان من الهجرة.
عند زواجها -ابن خالتها- أبي العاصي لقيط وقيل مقسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه، وردها النبي ﷺ إليه بالنكاح الأول بعد سنتين، وقيل بعد ست سنين وقيل بعد انقضاء العدة، فيما ذكره ابن عقبة. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ردها له بنكاح جديد سنة سبع.
وولدت له عليًّا، مات صغيرا وقد ناهز الحلم، وكان رديف رسول الله ﷺ على ناقته يوم الفتح، وولدت له أيضا أمامه التي حملها ﷺ في صلاة الصبح على عاتقه، وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها، وتزوجها علي بن
أبي طالب بعد فاطمة. وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده ﵊. وذكر الزبير بن بكار وغيره أنها أكبر بناته ﷺ وصححه الجرجاني النسابة. والأصح الذي عليه الأكثرون كما تقدم، أن زينب أكبرهن. وكانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وأختها أم كلثوم تحت أخيه عتيبة، فلما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] .
قال لهما أبوهما -أبو لهب- رأسي من رءوسكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما. فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة، وكانت ذات جمال رائع
عن الدولابي أن تزويجه بها كان في الجاهلية، وذكر غيره ما يدل على أنه كان بعد إسلامه. وتوفيت والنبي ﷺ ببدر. وعن ابن عباس: لما عزي ﷺ برقية قال: "الحمد لله، دفن البنات من المكرمات" أخرجه الدولابي.
وأما أم كلثوم ولا يعرف لها اسم، إنما تعرف بكنيتها، وكانت عند عتيبة بن أبي لهب -كما قدمته- ففارقها قبل الدخول. ويروى أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبي ﷺ فقال: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك، ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشام تاجرا، فقال ﷺ: "أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه" وفي رواية: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال: ما كان أغناك عن دعوة ابن أخي، فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمي،
هو والله آكلي، كما دعا علي محمد، أقاتلي، ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام، فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه، وفي رواية فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني ومات. وفي رواية: أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه، رواه الدولابي. ولما توفيت رقية خطب عثمان ابنة عمر حفصة فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "يا عمر، أدلك على خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خير له منك"؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: "تزوجني ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي".
فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "يا عمر، أدلك على خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خير له منك"؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: "تزوجني ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي".
أخرجه الخجندي: وكان تزوج عثمان بأم كلثوم سنة ثلاث من الهجرة. وروي أنه ﵊ قال له: "والذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت يمتن واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى بعد أخرى" هذا جبريل أخبرني أن الله يأمرني أن أزوجكها. ورواه الفضائلي. وماتت أم كلثوم سنة تسع من الهجرة، وصلى عليها ﵊ ونزل في حفرتها علي والفضل وأسامة بن زيد. وفي البخاري، جلس رسول الله ﷺ على القبر وعيناه تذوقان فقال: "هل فيكم من أحد لم يفارق الليلة".
فقال أبو طلحة: أنا، فقال: "انزل قبرها" فنزل. وقد روي نحو ذلك في رقية، وهو وهم، فإنه ﵊ لم يكن حال دفنها حاضرا، بل كان في غزوة بدر كما قدمته. وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب،
وشهدت أم عطية غسلها، وروت قوله ﵊: "اغسلنها، ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك،
بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، فإذا فرغتن فآذنني"، فلما فرغنا آذناه فألقى علينا حقوه وقال: "أشعرنها إياه"، قالت ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. و"الحقو": الإزار، و "أشعرنها" أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها، وذلك هو الشعار وما
فوقه الدثار: وأما فاطمة الزهراء البتول فولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ، قاله أبو عمر، وهو مغاير لما رواه ابن إسحاق: أن أولاده ﵊ كلهم ولدوا قبل النبوة إلا إبراهيم، وقال ابن الجوزي، ولدت قبل النبوة بخمس سنين، أيام بناء البيت.
وروي: إنما سميت فاطمة؛ لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة، أخرجه الحافظ الدمشقي، وروى الغساني والخطيب مرفوعا: لأن الله فطمها ومحبيها عن النار.
إنما سميت فاطمة؛ لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة، أخرجه الحافظ الدمشقي، وروى الغساني والخطيب مرفوعا: لأن الله فطمها ومحبيها عن النار.
وسميت بتولا لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى، قاله ابن الأثير. وتزوجت بعلي بن أبي طالب ﵄ في السنة الثانية، وقيل بعد أحد، وقيل بعد بنائه ﵊ بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجها بسبعة أشهر ونصف، وقيل في صفر في السنة الثانية، وبنى بها في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا. وكان تزويجها بأمر الله ووحيه. وتزوجت ولها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ولعلي إحدى وعشرون سنة وخمسة أشهر، وقيل غير ذلك. وتقدم مزيد لذلك في المغازي
والسير من المقصد الأول. قال أبو عمر: وفاطمة وأم كلثوم أفضل بنات النبي ﷺ، وكانت فاطمة أحب أهله إليه ﷺ، وكان يقبلها في فيها ويمصها لسانه، وإذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها، وإذا قدم أول ما يدخل عليها.
وقال ﵊: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني"، رواه الشيخان. وقال لها: "أوما ترضين أن تكوني سيدة نساء
المؤمنين"؟ رواه مسلم، وفي رواية أحمد: "أفضل نساء أهل الجنة". وتوفيت بعده ﵊ بستة أشهر،
لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة، قاله المدائني. وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر وقيل غير ذلك، والأول أصح كذا قالوه فيما رأيته، وهو غير منتظم مع السابق فليتأمل. وروي أنها قالت لأسماء بنت عميس: إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، فدعت بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد،
الحديث أخرجه أبو عمر. وفي حديث أم رافع سلمى أنها لما اشتكت اغتسلت ولبست ثيابا جددا واضطجعت في وسط البيت، ووضعت يدها اليمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة وقالت: إني مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد، ولا يغسلني، ثم قبضت مكانها، ودخل علي فأخبر بالذي قالت، فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك، ولم يكشفها ولا غسلها أحد، رواه أحمد في المناقب والدولابي وهذا لفظه مختصرا، وهو مضاد لخبر أسماء المتقدم. قال أبو عمر: وفاطمة أول من غطي نعشها على الصفة المذكورة في خبر أسماء
المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا. وولدت لعلي: حسنا وحسينا ومحسنا، فمات صغيرا، وأم كلثوم وزينب. ولم يكن لرسول الله ﷺ عقب إلا من ابنته فاطمة ﵁ وانتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين الحسن والحسين فقط، ويقال للمنسوب لأولهما:
حسنى ولثانيهما: حسيني. وقد يضم للحسيني من يكون من ذرية إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الإسحاقي، فيقال: الحسيني الإسحاقي. فإسحاق هذا، هو زوج السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسين بن علي، وله منها: القاسم وأم كلثوم ولم يعقبا. وتزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت فاطمة،
ي. فإسحاق هذا، هو زوج السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسين بن علي، وله منها: القاسم وأم كلثوم ولم يعقبا. وتزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت فاطمة،
فولدت له: زيدا ورقية، ولم يعقبا، ثم تزوجت أم كلثوم بعد موت عمر بعون بن جعفر، ثم تزوجت بعد وفاته بأخيه محمد بن جعفر ثم مات عنها فتزوجت بأخيهما عبد الله بن جعفر
ثم ماتت عنده ولم تلد لواحد من الثلاثة سوى الثاني ابنة توفيت صغيرة فليس لها عقب. ثم تزوج عبد الله بن جعفر بأختها زينب بنت فاطمة، فولدت له عدة من الأولاد، منهم، علي وأم كلثوم. وتزوج أم كلثوم -هذه- ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب فولد له عدة أولاد منهم فاطمة زوج حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وله منها عقب. وبالجملة: فعقب عبد الله بن جعفر انتشر من علي وأخته أم كلثوم ابني زينب بنت الزهراء. ويقال لكل من ينسب لهؤلاء جعفري، ولا ريب أن لهؤلاء شرفا.
وأما الجعافرة المنسوبون لعبد الله بن جعفر فلهم أيضا شرف، لكنه يتفاوت، فمن كان من ولده من زينب بنت الزهراء فهم أشرف من غيرهم، مع كونهم لا يوازون شرف المنسوبين للحسن والحسين لمزيد شرفهما، وكذا يوصف العباسيون بالشرف لشرف بني هاشم. قال الحافظ ابن حجر في الألقاب: وقد لقب به -يعني
بالشريف- كل عباسي ببغداد وعلوي بمصر. وفي شيوخ ابن الرفعة شخص يقال له الشريف العباسي. وأما عبد الله ابن النبي ﷺ فقيل مات صغيرا بمكة، فقال العاصي بن وائل: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] . واختلف: هل ولد قبل النبوة أو بعدها؟ وهل هو الطيب والطاهر؟ والصحيح: أنهما لقبان له، كما تقدم.
وأما إبراهيم فمن مارية القبطية، وسيأتي ذكرها في سراريه ﵊ إن شاء الله تعالى في الفصل التالي لهذا في أمهات المؤمنين. وولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وقيل ولد بالعالية، ذكره "الزبير بن بكار"، وكانت سلمى زوج أبي رافع "مولدة رسول الله ﷺ قابلته فبشر أبو رافع" به النبي ﷺ فوهب له عبدا، وعق عنه يوم سابعه بكبشين، وحلق رأسه أبو هند، وسماه النبي ﷺ يومئذ، وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره بالأرض.



