شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 12 dari 43 5943 halaman

— Bagian 12 · ع" به النبي ﷺ فوهب له عبدا، وعق عنه يوم سابعه بك… —

Bagian 12

ع" به النبي ﷺ فوهب له عبدا، وعق عنه يوم سابعه بكبشين، وحلق رأسه أبو هند، وسماه النبي ﷺ يومئذ، وتصدق بزنة شعره ورقا على المساكين، ودفنوا شعره بالأرض.

وفي البخاري: من حديث أنس بن مالك، أنه ﷺ قال: "ولد لي الليلة غلام سميته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعته إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف"،لحديث، وفيه: أنه بقي عندها إلى أن مات، والقين: الحداد. ويجمع بينهما: بأن التسمية كانت قبل السابع، كما في حديث أنس هذا ثم ظهرت فيه، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

عند الترمذي مرفوعا أنه أمر بتسمية المولود يوم سابعه، فيحمل على أنها لا تؤخر عن السابع، لا أنها لا تكون إلا فيه، بل هي مشروعة من الولادة إلى السابع. قال الزبير بن بكار: وتنافست الأنصار فيمن ترضع إبراهيم فإنهم أحبوا أن يفرغوا مارية له ﵊ فأعطاه لأم بردة بنت المنذر بن زيد الأنصاري، زوجة البراء بن أوس، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار وترجع به إلى أمه. وأعطى ﷺ أم بردة قطعة نخل. وقد تقدم أنه أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن مات فيحتمل أن يكون أعطاه أولا أم بردة ثم أعطاه أم سيف وبقي عندها إلى أن توفي لكن قد روي أنه توفي عند أم بردة، فيرجع في الترجيح إلى الصحيح.

وعن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وكان ظئره قينا، فيأخذه ويقبله ثم يرجع. الحديث رواه أبو حاتم. وفي حديث جابر: أخذ النبي ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فأخذه ﷺ فوضعه في حجره ثم ذرفت عيناه،

ثم قال: "إنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب ولا تقول ما يسخط الرب". خرجه بهذا السياق أبو عمرو بن السماك، ومعناه في الصحيح. وتوفي وله سبعون يوما -فيما ذكره أبو داود- في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: بلغ ستة عشر شهرا

وثمانية أيام، وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام. وحمل على سرير، صغير، وصلى عليه النبي ﷺ بالبقيع وقال: "ندفنه عند فرطناه عثمان بن مظعون"، وروي أن عائشة قالت: دفنه ﵊ ولم يصل عليه، فيحتمل أن يكون لم يصلوا عليه بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه، أو لم يصل عليه في جماعة.

وروي أن الذي غسله أبو بردة، وروى الفضل بن العباس، ولعلهما اجتمعا عليه. ونزل قبره الفضل وأسامة، والنبي ﷺ على شفير القبر، ورش قبره وعلم بعلامة قال الزبير: وهو أول قبر رش. وانكسفت الشمس يوم موته فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم فقال ﵊: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله،

قبره وعلم بعلامة قال الزبير: وهو أول قبر رش. وانكسفت الشمس يوم موته فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم فقال ﵊: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله،

لا ينكسفان لموت أحد" رواه الشيخان. قيل: والغالب أن الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، فكسفت يوم موت إبراهيم في العاشر، فلذلك قالوا: كسفت لموته. وقال ﵊: "إن له مرضعا في الجنة"، رواه ابن ماجه.

وقد روي من حديث أنس بن مالك أنه قال: لو بقي يعني إبراهيم ابن النبي ﷺ لكان نبيا ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء. أخرجه أبو عمر. قال الطبري: وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم، وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبيا، بدليل ابن نوح ﵊. وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: وأما ما روي عن بعض المتقدمين: لو عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم، انتهى. قال شيخنا في "المقاصد الحسنة": ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده: لا أدري ما هذا، فقد ولد نوح غير نبي، ولو لم يلد النبي إلا نبيا لكان كل أحد نبيا؛ لأنهم من ولد نوح، انتهى. قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من الحديث المذكور ما.

ذكره لما لا يخفى، وكأنه سلف النووي، وقال أيضا عقب كلام النووي: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، قال: وكأنه لم يظهر له وجه تأويله، فقال في إنكاره ما قال. وجوابه: أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن. قال شيخنا: والطرق الثلاثة. أحدها: ما أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ، صلى عليه وقال: "إن له مرضعا في الجنة، لو عاش لكان صديقا نبيا، لو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما

غيره من حديث ابن عباس: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ، صلى عليه وقال: "إن له مرضعا في الجنة، لو عاش لكان صديقا نبيا، لو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما

استرق قبطي". وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي، وهو ضعيف ومن طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة وقال: إنه غريب. ثانيهما: ما رواه إسماعيل السدي عن أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو عاش لكان نبيا، الحديث. ثالثها: ما عند البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفي: "رأيت إبراهيم ابن النبي ﷺ؟ قال: مات صغيرا، ولو قضي بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم، ولكن لا نبي بعده".

وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبي ﷺ نبي ما مات ابنه إبراهيم، انتهى.

الفصل الثالث: في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرا مدخل ... الفصل الثالث: في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم﴾ [الأحزاب: ٦] أي أزواجه ﵊ أمهات المؤمنين، سواء من مات عنها أو ماتت عنه وهي تحته

وذلك في تحريم نكاحهن، ووجوب احترامهن، لا في نظر وخلوة. ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات، ولا إخوتهن ولا أخواتهن أخوال وخالات. قال البغوي: كن أمهات المؤمنين دون النساء، روي ذلك عن عائشة ﵂ ولفظها -كما في البيضاوي: لسنا أمهات النساء وهو جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول: إن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال.

قال: وكان ﷺ أبا الرجال والنساء. ويجوز أن يقال أبو المؤمنين في الحرمة. وفضلت زوجاته ﵊ على النساء، وثوابهن وعقابهن مضاعفان، ولا يحل سؤالهن إلا من وراء حجاب وأفضلهن خديجة وعائشة، وفي

أفضلهما خلاف يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى قريبا. واختلف في عدة أزواجه ﵊ وترتيبهن، وعدة من مات منهن قبله، ومن مات عنهن ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه. والمتفق عليه: أنهن إحدى عشرة امرأة، ستة من قريش: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وعائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي. وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن عبد الله بن قرط.

بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدودبن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأربع عربيات: زينب بنت جحش

بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وميمونة بنت الحارث الهلالية. وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين. وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية. وواحدة غير عربية من بني إسرائيل وهى صفية بنت حيي من بني النضير. فمات عنده ﷺ منهن اثنتان: خديجة

ة أم المساكين. وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية. وواحدة غير عربية من بني إسرائيل وهى صفية بنت حيي من بني النضير. فمات عنده ﷺ منهن اثنتان: خديجة

وزينب أم المساكين، ومات ﷺ عن تسع، ذكر أسماؤهن الحافظ أبو الحسن بن الفضل المقدسي نظما فقال: توفي رسول الله عن تسع نسوة ... إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية ... وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ... ثلاث وست ذكرهن مهذب ولا خلاف في أن أول امرأة تزوج بها منهن خديجة بنت خويلد، وأنه ﷺ لم يتزوج عليها حتى ماتت. وهذا حين الشروع في ذكرهن على الترتيب:

" خديجة أم المؤمنين ": فأما أم المؤمنين خديجة ﵂ وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم فكانت تدعى في الجاهلية "الطاهرة" وكانت تحت أبي هالة النباش بن زرارة، فولدت له هندا

وهالة وهما ذكران. ثم تزوجها عتيق ابن عابد المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقا على أبي هالة. ثم تزوجها رسول الله ﷺ، ولها يومئذ أربعون سنة وبعض أخرى، وكان سنه ﵊ إحدى وعشرين سنة، وقيل خمسا وعشرين، وعليه الأكثر، وقيل ثلاثين. وكانت قد عرضت نفسها عليه،

فذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة،

حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها ﷺ وأصدقها عشرين بكرة. وزاد ابن إسحاق من طريق آخر: وحضر أبو طالب ورؤساء مضر: فخطب أبو طالب وقد قدمت خطبته في المقصد الأول عند ذكر تزويجها له ﷺ. وذكر الدولابي وغيره أن النبي ﷺ أصدق خديجة اثنتي عشرة أوقية ذهبا. وكانت خديجة -كما قدمته- أول من آمن من الناس،

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: "أن جبريل قال للنبي ﷺ: يا محمد، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام -أو إدام أو شراب- فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني،

وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب" والقصب: اللؤلؤ المجوف.

قال ابن إسحاق: كان ﷺ لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بخديجة إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت ﵂. وعن عبد الرحمن بن زيد قال: قال آدم ﵇: إني لسيد البشر يوم القيامة،

عنه بخديجة إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت ﵂. وعن عبد الرحمن بن زيد قال: قال آدم ﵇: إني لسيد البشر يوم القيامة،

إلا رجلا من ذريتي نبيا من الأنبياء، يقال له أحمد، فضل على باثنتين، زوجته عاونته فكانت له عونا، وكانت زوجتي على عونا، وأعانه الله على شيطانه فأسلم، وكفر شيطاني، خرجه الدولابي، كما ذكره الطبري. وخرج الإمام أحمد من حديث ابن عباس أنه ﷺ قال: "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنة محمد، ومريم بنة عمران، وآسية امرأة فرعون".

قال الشيخ ولي الدين العراقي: خديجة أفضل أمهات المؤمنين على الصحيح المختار، وقيل: عائشة، انتهى. وقال شيخ الإسلام، زكريا الأنصاري في شرح بهجة الحاوي، عند ذكر أزواجه ﷺ: وأفضلهن خديجة وعائشة وفي أفضلهما خلاف، صحح ابن العماد تفضيل خديجة لما ثبت.

أنه ﷺ لقال لعائشة ﵂، حين قالت له: قد رزقك الله خيرا منها فقال: "لا والله ما رزقني الله خيرا منها، آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس". وسئل ابن داود أيهما أفضل؟ فقال: عائشة أقرأها النبي ﷺ السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل ﵇ من ربها على لسان محمد، فهي أفضل قيل له: فمن أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني" فلا أعدل ببضعة رسول الله ﷺ أحدا. ويشهد لهذا قوله ﷺ

"أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم". واحتج من فضل عائشة ﵂ بما احتجت به من أنها في الآخرة مع النبي ﷺ وفاطمة ﵂ مع علي. وسئل السبكي فقال: والذي نختاره وندين الله به، أن فاطمة بنت محمد أفضل، ثم أمها خديجة ثم عائشة،

ثم استدل لذلك بما تقدم بعضه. وأما خبر الطبراني: "خير نساء العالمين مريم بنت عمران ثم خديجة بنت خويلد، ثم فاطمة بنت محمد، ثم آسية امرأة فرعون". فأجاب عنه ابن العماد: بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة، لا باعتبار السيادة. واختار السبكي: أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر، وللاختلاف في نبوتها، انتهى. وقال أبو أمامة بن النقاش: إن سبق خديجة، وتأثيرها في أول الإسلام ومؤازرتها

ونصرها وقيامها في الدين بنفسها ومالها لم يشركها فيه أحد، لا عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين. وتأثيرها عائشة ﵂ في آخر الإسلام، وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من الأحاديث ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها، مما تميزت به عن غيرها، انتهى.

وماتت خديجة ﵂ بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بأربع، وقيل خمس، ودفنت بالحجون، وهي ابنة خمس وستين سنة، ولم يكن يومئذ يصلي على الجنازة، وكانت مدة مقامها مع النبي ﷺ خمسا وعشرين سنة، وقيل أربعا وعشرين سنة.

...............................

[سودة أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين سودة بنت زمعة -وأمها الشموس بنت قيس- فأسلمت قديما وبايعت، وكانت تحت ابن عم يقال له السكران بن عمرو، أخو سهيل بن عمرو، أسلم معها قديما، وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلما قدما مكة مات زوجها،

ت، وكانت تحت ابن عم يقال له السكران بن عمرو، أخو سهيل بن عمرو، أسلم معها قديما، وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلما قدما مكة مات زوجها،

وقيل إنه مات بالحبشة. وتزوجها ﷺ بمكة بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة، هذا قول قتادة وأبي عبيدة، ولم يذكر ابن قتيبة غيره، ويقال تزوجها بعد عائشة، ويجمع بين القولين: بأنه ﷺ على عائشة قبل سودة، ودخل بسودة قبل عائشة، والتزويج يطلق على كل منهما، وإن كان المتبادر إلى الفهم العقد دون الدخول.

ولما كبرت سودة أراد النبي ﷺ طلاقها، فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها.

وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين. وروى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال.

أنها ماتت في خلافة عمر، وجزم الذهبي في التاريخ الكبير بأنها ماتت في آخر خلافة عمر، وقال ابن سيد الناس: إنه المشهور.

[عائشة أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين عائشة ﵂ -وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس، من بني مالك بن كنانة- فكانت مسماة على جبير بن مطعم، فخطبها النبي ﷺ

وأصدقها فيما قاله ابن إسحاق أربعمائة درهم، وتزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوة، قبل الهجرة بثلاث سنين، ولها ست سنين، وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرا، ولها تسع سنين. وقيل بعد سبعة أشهر من مقدمه ﵊.

وخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزق شعري، فأتتني أمي -أم رومان- وإني لفي أرجوحة مع صواحب لي فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد مني، فأخذت بيدي فأوقفتني على باب الدار، وأنا أنهج،

حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلت على الخير والبركة، فأسلمتني إليها فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين.

سوة من الأنصار في البيت فقلت على الخير والبركة، فأسلمتني إليها فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين.

وأخرجه أبو حاتم بتغيير بعض ألفاظه. قال ابو عمر: كان نكاحه ﵊ في شوال، وابتنى بها في شوال، وكانت تحب أن تدخل النساء من أهلها وأحبتها في شوال على أزواجهن، وكانت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه،

وكانت إذا هويت الشيء تابعها عليه، وفقدها في بعض أسفاره فقال: "واعروساه" خرجه أحمد. وقال لها ﵊ -كما في الصحيحين: "رأيتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه

امرأتك فأكشف عن وجهك فأقول: إن بك من عند الله يمضه والسرقة شقة الحرير البيضاء". وفي الترمذي أن جبريل جاءه ﵊ بصورتها في خرقة حرير خضراء وقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وفي رواية عنده. قال جبريل إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر، ومعه صورتها.

وكانت مدة مقامه معها ﵊ تسع سنين، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج بكرا غيرها،

وكانت فقيهة عالمة فصيحة، كثيرة الحديث عن رسول الله ﷺ، عارفة بأيام العرب وأشعارها،

روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وكان ﷺ يقسم لها ليلتين، ليلتها وليلة سودة بنت زمعة؛ لأنها وهبت ليلتها لما كبرت لها -كما تقدم- ولنسائه ليلة ليلة، وكان يدور على كل نسائه ويختم بعائشة.

...........................................

وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين. وقال الواقدي: ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين، وهي ابنة ست وستين سنة، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلا، وصلى عليها أبو هريرة ﵂، وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية بن أبي سفيان. وكانت عائشة تكنى أم عبد الله، يروى أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطا، ولم يثبت والصحيح أنها كانت تكنى بعبد الله بن الزبير، ابن أختها، فإنه ﵊ تفل في فيه لما ولد،

وقال لعائشة: هو عبد الله وأنت أم عبد الله، قالت: فما زلت أكنى بها وما ولدت قط. خرجه أبو حاتم.

[حفصة أم المؤمنين] : أما أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ -وأمها زينب بنت مظعون- فأسلمت وهاجرت. وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت خنيس -بضم المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة- ابن حذافة السهي، هاجرت معه، ومات عنها بعد غزوة بدر.

فلما تأيمت ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان فلم يجبه واحد منهما إلى زواجها، فخطبها رسول الله ﷺ فأنكحه إياها في سنة ثلاث من الهجرة،

وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها، نزل عليه الوحي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة. وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين. وماتت في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية، وقيل.

سنة إحدى وأربعين وهي ابنة ستين سنة، وقيل إنها ماتت في خلافة عثمان.

ماعة من الصحابة والتابعين. وماتت في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية، وقيل.

سنة إحدى وأربعين وهي ابنة ستين سنة، وقيل إنها ماتت في خلافة عثمان.

[أم سلمة أم المؤمنين] : أما أم المؤمنين أم سلمة هند، وقيل رملة الأول أصح -وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، وليست عاتكة بنت عبد المطلب- فكانت قبل رسول الله ﷺ تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، فولدت له بها زينب،

وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة وقيل هي أولى ظعينة دخلت المدينة مهاجرة،

وقيل غيرها، ومات أبو سلمة سنة أربع وقيل سنة ثلاث من الهجرة. وكانت أم سلمة سمعته ﵊ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة

قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ فأرسل إلي رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له. وفي رواية: فخطبها أبو بكر فأبت، وخطبها عمر فأبت، ثم أرسل إليها رسول الله ﷺ فقالت: مرحبا برسول الله، إن فيَّ خلالا ثلاثا: أنا امرأة شديدة الغيرة، وأنا امرأة مصبية وأنا امرأة ليس لي هنا أحد من أوليائي فيزوجني. فغضب عمر ﵁ أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها رسول الله ﷺ فقال لها: "أما ما ذكرت

من غيرتك فإني أرجو الله أن يذهبها عنك، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم، وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني". فقالت لابنها: زوج رسول الله ﷺ فزوجه. قال صاحب "السمط الثمين" رواه بهذا السياق هدبة بن خالد و"صاحب الصفوة" وخرج أحمد والنسائي طرفا منه، ومعناه في الصحيح. ومنه دلالة على أن الابن يلي العقد على أمه، وعندنا أنه إنما زوجها بالعصوبة لأنه ابن عمها؛ لأن أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله، وأم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة بن عبد الله، ولم يكن من عصبتها

أحد حاضرا غيره. وكانت أم سلمة من

أجمل الناس، وتزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة. وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنتين وستين، والأول أصح،

مة من

أجمل الناس، وتزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة. وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنتين وستين، والأول أصح،

ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة، وقيل سعيد بن زيد، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة

[أم حبيبة أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين أم حبيبة ﵂، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، وقيل اسمها هند، والأول أصح -وأمها صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة عثمان بن عفان-

فكانت تحت عبيد الله بن جحش، وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام. واختلف في وقت نكاح رسول الله ﷺ إياها، وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، فروي أنه ﷺ بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه، فزوجها إياه، وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وبعث بها إليه مع.

شرحيبل بن حسنة. وروي أن النجاشي أرسل إليها جاريته "أبرهة" فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله ﷺ كتب إلي أن أزوجك منه، وأنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاصي فوكلته وأعطت أبرهة سوارين خواتم من فضة سرورا بما بشرتها بها، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فإني أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ذهبا،

ثم سكب الدنانير بين يدي القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه واستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله ﷺ فيها. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: "اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج"، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. خرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري. وكان ذلك سنة سبع من الهجرة. قال أبو عمر: واختلف فيمن زوجها فروي أنه سعيد بن العاصي،

، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. خرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري. وكان ذلك سنة سبع من الهجرة. قال أبو عمر: واختلف فيمن زوجها فروي أنه سعيد بن العاصي،

وروي عثمان بن عفان وهي ابن عمته. وذكره البيهقي أن الذي زوجها خالد بن سعيد بن العاصي وهو ابن عم أبيها، لكن إن صح التاريخ المذكور فلا يصح أن يكون عثمان هو الذي زوجها، فإنه كان مقدمه من الحبشة قبل وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة. وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها بمكة مشركا محاربا لرسول الله ﷺ.

وقد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة

والمشهور الأول: وماتت بالمدينة سنة أربع وقيل: سنة اثنتين وأربعين.

[زينب بنت جحش أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين زينبت بنت جحش -وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم-

فكان رسول الله ﷺ زوجها من زيد بن حارثة، فمكثت عنده مدة ثم طلقها -كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الخصائص- فلما انقضت عدتها منه قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرني لها"، قال: فذهبت إليها، فجعلت ظهري إلى الباب فقلت يا زينب بعث رسول الله ﷺ يذكرك فقالت: ما كنت لأحدث شيئا حتى أوامر ربي ﷿، فقامت إلى مسجد لها، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] .

فجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن. أخرجه مسلم. وقال المنافقون: حرم محمد نساء الولد، وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] الآية. وكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات،

رواه الترمذي وصححه. وكان اسمها "برة" فسماها النبي ﷺ زينب. وعن أنس: لما تزوج ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فإذا هو صلى الله عليه كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس،

م جلسوا يتحدثون فإذا هو صلى الله عليه كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس،

ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا فجاء ﷺ حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. وكان تزويجها له ﷺ في سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث.

وهي أول من مات من أزواجه بعده. وقالت عائشة في شأنها: ولم تكن امرأة خيرا منها في الدين، وأتقى لله وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة.

وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به يقرب إلى الله، رواه مسلم وماتت بالمدينة سنة عشرين وقيل إحدى وعشرين ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهي أول من جعل على جنازتها نعش.

[زينب أم المساكين والمؤمنين] : وأما أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية، وكانت تدعى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم فكانت تحت عبد الله بن جحش في قول ابن شهاب، قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث، ولم تلبث عنده إلا شهرين، أو ثلاثة وتوفيت في حياته ﷺ وقيل مكثت عنده ثمانية أشهر، ذكره الفضائلي. وقيل

كانت قبله ﵊ تحت الطفيل بن الحارث، ثم خلف عليها أخواه عبيدة بن الحارث وقتل عنها يوم أحد شهيدا فخلف عليها رسول الله ﷺ والأول أصح. وتوفيت في ربيع الآخر سنة أربع ودفنت بالبقيع، على الطريق، قال الطبري: كذا ذكره الفضائلي، وإنما يكون هذا على ما حكاه من أنها مكثت عنده، ﵊ ثمانية أشهر،

أما على ما حكاه أبو عمر فلا يصح؛ إذ العقد كان في سنة ثلاث، ومدتها عنده ﷺ شهران أو ثلاثة فلا يصح أن تكون وفاتها في ربيع الآخر، انتهى، فليتأمل.

[ميمونة أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين ميمونة ﵂ بنت الحارث الهلالية -وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير- فتزوجها رسول الله ﷺ لما كان بمكة معتمرا سنة سبع بعد غزوة خيبر،

وكانت أختها أم الفضل لبابة الكبرى تحت العباس بن عبد المطلب، وأختها لأمها أسماء بنت عميس تحت جعفر، وسلمى بنت عميس تحت حمزة، وكانت جعلت أمرها إلى العباس.

فأنكحها النبي ﷺ وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف، ذكره أبو عمر. وفي الصحيح من أفراد مسلم، عنها

أنه ﷺ تزوجها وهو حلال، زاد البرقاني بعد قوله تزوجها حلالا: وبنى بها حلالا وماتت بسرف. فيحمل قوله: وهو محرم، أي داخل الحرم،

ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة، ثم خرج بها إلى سرف وابتنى بها فيه، وهو على عشرة أميال من مكة، كذا قاله الطبري. وسيأتي إن شاء الله تعالى، في مقصد المعجزات في ذكر الخصائص مزيد بيان لذلك. وكانت ميمونة قبل عند أبي رهم بن عبد العزيز، ويقال: بل عبد الله بن أبي رهم، وقيل: بل عند حويطب بن عبد العزي، وقيل: عند فروة بن عبد العزى.

قال ابن إسحاق: ويقال: إنها وهبت نفسها للنبي ﷺ وذلك أن خطبته ﵊ انتهت إليها وهي على بعيرها وقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله. وقيل: الواهبة نفسها غيرها. وتوفيت ميمونة بسرف في الموضع الذي بنى بها فيه رسول الله ﷺ، وذلك سنة إحدى وخمسين،

وقيل ست وستين وقيل ثلاث وستين، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها.

ها. وتوفيت ميمونة بسرف في الموضع الذي بنى بها فيه رسول الله ﷺ، وذلك سنة إحدى وخمسين،

وقيل ست وستين وقيل ثلاث وستين، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها.

[جويرية أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين جويرية ﵂ بنت الحارث بن أبي ضرار -بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء- فكانت تحت مسافع -بالسين المهملة والفاء- ابن صفوان المصطلقى، وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس

الأنصاري، في سنة خمس وقيل سنة ست، فكاتبته على نفسها، ثم جاءت رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث وكان من أمري ما لا يخفى عليك، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس وإني كاتبت نفسي، وجئت أسألك في كتابتي، فقال رسول الله ﷺ: "فهل لك إلى ما هو خير"؟ فقالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك". قالت: قد فعلت

فتسامع الناس أن رسول الله ﷺ قد تزوج جويرية فأرسلوا ما في أيديهم من السبي وقالوا أصهار رسول الله ﷺ. قالت عائشة: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق، خرجه أبو داود من حديث عائشة. وقال ابن هشام ويقال اشتراها ﷺ من ثابت بن قيس وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم.

وعن ابن شهاب: سبى ﷺ جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها، وكانت ابنة عشرين سنة، وكان اسمها "برة" فحوله النبي ﷺ وسماها جويرية. وقد تقدم مثل ذلك في زينب بنت جحش.

وتوفيت وعمرها خمس وستون سنة في ربيع الأول سنة خمسين، وقيل سنة ست وخمسين. [صفية أم المؤمنين:] وأما أم المؤمنين صفية ﵂ بنت حيي بن أخطب بن سعد -بفتح السين وسكون العين المهملتين وبالياء المثناة التحتية- ابن ثعلبة بن عبيد من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران ﵇

[صفية أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين صفية ﵂ بنت حيي بن أخطب بن سعد -بفتح السين وسكون العين المهملتين وبالياء المثناة التحتية- ابن ثعلبة بن عبيد من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران ﵇.

ن صفية ﵂ بنت حيي بن أخطب بن سعد -بفتح السين وسكون العين المهملتين وبالياء المثناة التحتية- ابن ثعلبة بن عبيد من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران ﵇.

وأمها ضرة -بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء- بنت سموءل -بفتح السين المهملة والميم وسكون الواو وفتح الهمزة وباللام- فكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق -بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون المثناة التحتية- فقتل يوم خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة. قال أنس: لما افتتح ﷺ خيبر وجمع السبي، جاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال: "اذهب فخذ جارية"، فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك، قال: "ادعوه بها"، فجاء بها، قال: فلما نظر.

إليها النبي ﷺ قال: "خذ جارية من السبي غيرها"، قال: وأعتقها وتزوجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها. حتى إذا كان بالطريق

جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح ﷺ عروسا، فقال له: "من كان عنده شيء فليجئ به"، قال: فبسط نطعا، قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله ﷺ.

وفي رواية: قال الناس لا ندري أتزوجها أم جعلها أم ولد، قالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها. وفي رواية: فانطلقنا حتى إذا رأينا جدار المدينة هششنا إليها، فدفعنا مطايانا، ودفع رسول الله ﷺ مطيته، قال: وصفية خلفه قد أردفها، قال: فعثرت مطية رسول الله ﷺ فصرع وصرعت،

فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول الله ﷺ فسترها. قال: فدخلنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعها رواه الشيخان وهذا لفظ مسلم. وروي عن جابر أنه ﷺ أتي بصفية يوم خيبر، وأنه قتل أباها وأخاها، وأن بلالا مر بها بين المقتولين، وأنه ﷺ خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها، أو تسلم فيتخذها لنفسه، فقالت: أختار الله ورسوله، خرجه في الصفوة. وأخرج تمام في فوائده من حديث أنس أن رسول الله ﷺ قال لها: "هل لك فيَّ"؟ قالت: يا رسول الله لقد كنت أتمنى ذلك في الشرك، فكيف إذ أمكنني الله منه في الإسلام.

وأخرج أبو حاتم في حديث ابن عمر: رأى ﷺ بعين صفية خضرة فقال: "ما هذه الخضرة"؟ فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب. وبنى بها ﷺ بالصهباء.

...................................

وماتت في رمضان سنة خمسين في زمن معاوية، وقيل غير ذلك. فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر. وقد ذكر أنه ﷺ تزوج نسوة غير من ذكر، وجملتهن اثنتا عشرة امرأة. الأولى: الواهبة نفسها له ﷺ،

اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر. وقد ذكر أنه ﷺ تزوج نسوة غير من ذكر، وجملتهن اثنتا عشرة امرأة. الأولى: الواهبة نفسها له ﷺ،

واختلف من هي، فقيل أم شريك القرشية العامرية، واسمها: غزية -بضم الغين المعجمة وفتح الزاي وتشديد المثناة التحتية- بنت جابر بن عوف، من بني عامر بن لؤي وقيل بنت دودان بن عوف وطلقها النبي واختلف في دخوله بها. وقيل هي أم شريك غزية الأنصارية من بني النجار، وفي الصفوة، هي أم شريك غزية بنت جابر الدوسية، قال: والأكثرون على أنها وهبت

نفسها له ﷺ فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت. وذكر ابن قتيبة في المعارف عن أبي اليقظان، أن الواهبة نفسها خولة بنت حكيم السلمي، ويجوز أن يكونا وهبتا أنفسهما من غير تضاد. وقال عروة بن الزبير: كانت خولة بنت حكيم، من اللائي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ، فقالت عائشة:

أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١] قالت عائشة: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك، رواه الشيخان. وهذه خولة هي زوجة عثمان بن مظعون، ولعل ذلك وقع منها قبل عثمان. الثانية: خولة بنت الهذيل بن هبيرة. تزوجها ﷺ فهلكت قبل أن تصل إليه.

الثالثة: عمرة بنت يزيد بن الجون -بفتح الجيم- الكلابية، وقيل: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب الكلابية. قال أبو عمر: وهذا أصح. تزوجها ﷺ فتعوذت منه حين أدخلت عليه، فقال لها: "لقد عذت بمعاذ"، فطلقها وأمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب، فقال أبو عمر: هكذا روى عن عائشة. وقال قتادة: كان ذلك من امرأة من بني سليم، وقال أبو عبيدة: إنما ذلك لأسماء بنت النعمان بن الجون، وهكذا ذكره ابن قتيبة، وسيأتي وقال في عمرة هذه: إن أباها وصفها النبي ﷺ ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط قال ﵊: "ما لهذه عند الله من خير" فطلقها. الرابعة: أسماء بنت النعمان بن الجون -بفتح الجيم- ابن الحارث

ها وصفها النبي ﷺ ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط قال ﵊: "ما لهذه عند الله من خير" فطلقها. الرابعة: أسماء بنت النعمان بن الجون -بفتح الجيم- ابن الحارث

الكندية وهي الجونية. قال أبو عمر: أجمعوا أن رسول الله ﷺ تزوجها واختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة وأبو عبيدة: إنه ﷺ لما دعاها قالت: تعال أنت وأبت أن تجيء وقال بعضهم: قالت أعوذ بالله منك، فقال: "عذت بمعاذ ولقد أعاذك الله مني" وقيل: إن نساءه ﷺ علمنها ذلك.

فإنها كانت أجمل النساء فخفن أن تغلبهن عليه، فقلن لها إنه يحب إذا دنا منك أن تقولي: أعوذ بالله منك، فقال: "قد عذت بمعاذ" فطلقها، ثم سرحها إلى أهلها وكانت تسمي نفسها الشقية.

وقال الجرجاني: قلن لها إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه، فقالت ذلك فولى وجهه عنها، وقيل المتعوذة غيرها، وقال أبو عبيدة: ويجوز أن تكونا تعوذتا، وقال آخرون: كان بأسماء وضح فقال لها الحقي بأهلك، وقيل في اسمها أميمة، وقيل: إمامة.

الخامسة: ملكية بنت كعب الليثية، قال بعضهم: هي التي استعاذت منه ﷺ، وقيل دخل بها، وماتت عنده، والأول أصح، ومنهم من ينكر تزويجه بها أصلا.

والسادسة: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي، تزوجها بعد وفاة ابنته زينب وخيرها حين نزلت آية التخيير، فاختارت الدنيا ففارقها ﵊ فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول هي الشقية اخترت الدنيا، هكذا رواه ابن إسحاق. لكن قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح لأن ابن شهاب يروي عن عروة عن عائشة، أنه ﷺ حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت الله ورسوله،

وتابع أزواج النبي ﷺ كلهن على ذلك. وقال قتادة وعكرمة: كان عنده ﷺ عند التخيير تسع نسوة وهن اللاتي توفي عنهن. وقيل إنه ﷺ تزوجها سنة ثمان، وقيل إن أباها قال: إنها لم تصدع قط، فقال ﵊: "لا حاجة لي بها". السابعة: عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف، تزوجها ﵊ وكانت عنده ما شاء الله، ثم طلقها وقل من ذكرها، وقال أبو سعد: طلقها حين أدخلت ﵊.

الثامنة: قتيلة بضم القاف وفتح المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية بنت قيس أخت الأشعث بن قيس الكندي، زوجه إياها أخوها في سنة عشر، ثم انصرف إلى حضرموت فحملها فقبض ﷺ سنة إحدى عشرة قبل قدومها عليه، وقيل تزوجها ﵊ قبل وفاته بشهرين، وقال قائلون: إن رسول الله ﷺ أوصى بأن تخير، فإن شاءت ضرب عليها الحجاب، وكانت من أمهات المؤمنين، وإن شاءت الفراق فلتنكح من شاءت.

فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت فبلغ ذلك أبا بكر فقال: هممت أن أحرق عليها بيتها فقال له عمر ﵄، ما هي من أمهات المؤمنين ما دخل بها ﷺ ولا ضرب عليها الحجاب. وقال بعضهم لم يوص فيها ﵊ بشيء، ولكنها ارتدت حين ارتد أخوها. وبذلك احتج عمر على أبي بكر ﵄، أنها ليست من أمهات المؤمنين لارتدادها. التاسعة: سنى.

بنت أسماء بن الصامت السلمية، تزوجها ﵊ وماتت قبل أن يدخل بها، وعند ابن إسحاق: طلقها قبل أن يدخل بها. العاشرة: شراف -بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وبالفاء- بنت خليفة الكلبية، أخت الكلبي، تزوجها ﷺ فماتت قبل دخوله بها.

ن إسحاق: طلقها قبل أن يدخل بها. العاشرة: شراف -بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وبالفاء- بنت خليفة الكلبية، أخت الكلبي، تزوجها ﷺ فماتت قبل دخوله بها.

الحادية عشر: ليلى بنت الخطيم -بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة- أخت قيس تزوجها ﷺ وكانت غيورا فاستقالته فأقالها فأكلها الذئب، وقيل هي التي وهبت نفسها له ﵊.

الثانية عشرة: امرأة من غفار تزوجها ﷺ فأمر بها فنزعت ثيابها فرأى بكشحها بياضا فقال: "الحقي بأهلك"، ولم يأخذ مما آتاها شيئا، خرجه أحمد. فهؤلاء جملة من ذكر من أزواجه ﷺ،

وفارقهن في حياته بعضهن قبل الدخول وبعضهن بعده -كما ذكرناه- فيكون جملة من عقد عليهن ثلاثا وعشرين امرأة دخل ببعضهن دون بعض ومات منهن عنده بعد الدخول خديجة وزينب بنت خزيمة، ومات منهن قبل الدخول اثنتان: أخت دحية، وبنت الهذيل باتفاق. واختلف في مليكة وسنى، هل ماتتا أو طلقهما، مع الاتفاق على أنه ﷺ لم يدخل بهما. وفارق بعد الدخول باتفاق بنت الضحاك، وبنت ظبيان، وقبله باتفاق: عمرة وأسماء والغفارية. واختلف في أم شريك هل دخل بها؟ مع الاتفاق على الفرقة، والمستقيلة التي جهل حالها، فالمفارقات بالاتفاق سبع، واثنتان على خلاف والميتات في حياته باتفاق أربع ومات ﷺ عن عشر، واحدة لم يدخل بها.

وروي أنه ﷺ خطب عدة نسوة: الأولى منهن: امرأة من بني مرة بن عوف بن سعد، خطبها ﷺ إلى أبيها فقال: إن بها برصا، وهو كاذب فرجع فوجد البرص بها، ويقال: إن ابنها شبيب بن البرصاء بنت الحارث بن عوف. ذكره ابن قتيبة، كما قاله الطبري، وعند ابن الأثير في جامع الأصول. جمرة بنت الحارث بن عوف.

خطبها ﷺ فقال أبوها: إن بها سوءا، ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، قال: وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر. الثانية: امرأة قرشية يقال لها سودة، خطبها ﷺ وكانت مصبية، فقالت: أخاف أن يضغوا صبيتي -أي يضجوا يصيحوا ويبكوا- عند رأسك، فدعا لها وتركها. الثالثة: صفية بنت بشامة -بفتح الموحدة وتخفيف الشين المعجمة- كان أصابها في سبي فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها، فاختارت زوجها.

ك، فدعا لها وتركها. الثالثة: صفية بنت بشامة -بفتح الموحدة وتخفيف الشين المعجمة- كان أصابها في سبي فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها، فاختارت زوجها.

الرابعة: ولم يذكر اسمها، قيل إنه ﷺ خطبها، فقالت: أستأمر أبي، فلقيت أباها فأذن لها، فعادت إلى النبي ﷺ فقال لها: "قد التحفنا لحافا غيرك". الخامسة: أم هانئ فاختة بنت أبي طالب أخت علي، خطبها ﷺ فقالت: إني امرأة مصبية واعتذرت إليه، فعذرها.

السادسة: ضباعة -بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة وبالعين المهملة- بنت عامر بن قرط -بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة- خطبها ﷺ إلى ابنها سلمة بن هشام فقال: حتى أستأمرها، فقيل للنبي ﷺ: إنها قد كبرت، فلما عاد ابنها -وقد أذنت له- سكت.

عنها ﷺ فلم ينكحها. السابعة: أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عرضت عليه ﷺ فقال: "هي ابنة أخي من الرضاعة". الثامنة: عزة بنت أبي سفيان، عرضتها أختها أم حبيبة عليه ﷺ فقال: "إنها لا تحل لي" لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي ﷺ. وقيل: تزوج ﵊ الجندعية -بضم الجيم وسكون النون وضم

الدال وبالعين المهملة- امرأة من جندع، وهي ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل بها. وأنكره بعض الرواة. فهؤلاء النساء اللاتي ذكر أنه ﷺ تزوجهن أو دخل بهن، أو لم يدخل بهن أو عرضن عليه.

[ذكر سراريه ﷺ] : وأما سراريه فقيل إنهن أربعة:

مارية القبطية بنت شمعون -بفتح الشين المعجمة- أهداها له المقوقس القبطي صاحب مصر والإسكندرية، وأهدى معها أختها سيرين -بكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الراء- وخصيا يقال له: مأبور،

وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا من قباطي مصر، وبغلة شهباء وهي دلدل، وحمارا أشهب وهو غفير ويقال: يعفور، وعسلا من عسل بنها، فأعجب النبي ﷺ العسل ودعا في عسل بنها بالبركة، قال ابن الأثير: وبنها -بالكسر الباء وسكون النون- قرية من قرى مصر، بارك النبي ﷺ في عسلها، والناس اليوم يفتحون الباء، انتهى. فوهب النبي ﷺ سيرين لحسان بن ثابت وهي أم عبد الرحمن بن حسان،

ومارية هي أم إبراهيم ابن النبي ﷺ وماتت مارية في خلافة عمر ﵁ سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع.

وريحانة بنت شمغون من بني قريظة، وقيل من بني النضير، والأول أظهر، وماتت قبل وفاته ﵊ مرجعة من حجة الوداع سنة عشر، ودفنت بالبقيع، وكان ﵊ يطؤها بملك اليمين، وقيل أعتقها وتزوجها ولم يذكر ابن الأثير غيره.

تنبيه: وأخرى: وهبتها له زينب بنت جحش. الرابعة: أصابها في بعض السبي.

الفصل الرابع: في أعمامه وعماته واخوته من الرضاعة وجداته مدخل ... الفصل الرابع: في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته قال صاحب "ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربي":.....................

كان له ﷺ اثنا عشر عما بنو عبد المطلب، أبوه -عبد الله- ثالث عشرهم: الحارث: وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير ويكنى أبا الحارث، وحمزة والعباس، وأبو لهب واسمه عبد العزى،

عما بنو عبد المطلب، أبوه -عبد الله- ثالث عشرهم: الحارث: وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير ويكنى أبا الحارث، وحمزة والعباس، وأبو لهب واسمه عبد العزى،

والغيداق والمقوم وضرار والعباس وقثم، وعبد الكعبة وجحل بتقديم الجيم، وهو السقاء الضخم وقال الدارقطني بتقديم الحاء وهو القيد والخلخال ويسمى المغيرة. وقيل كانوا أحد عشر فأسقط المقوم، وقال هو عبد الكعبة، وقيل عشرة، فأسقط الغيداق وجحلا،

وقيل تسعة فأسقط قثم.

[ذكر بعض مناقب حمزة] : فأما حمزة، فأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى، كنيتان له بابنيه عمارة ويعلى،

في معجم البغوي أنه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله ﷿ في السماء السابعة، حمزة أسد الله وأسد رسوله". وكان إسلامه في السنة الثانية من المبعث، وقيل في السادسة بعد دخوله ﵊ دار الأرقم، وقيل قبل إسلام عمر بثلاثة أيام. وشهدا بدرا، وقتل بها عتبة بن ربيعة مبارزة، قاله موسى بن عقبة، وقيل: بل قتل شيبة بن ربيعة، قاله ابن إسحاق. وأول راية عقدها ﵊ لأحد من المسلمين كانت لحمزة، وأول سرية بعثها، وقال عليه الصلاة

والسلام: "خير أعمامي حمزة"، رواه الحافظ الدمشقي. وروى ابن السري مرفوعا: "سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب". وذكر السلفي عن بريدة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] قال: حمزة بن عبد المطلب، وعن ابن عباس ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾

[الأحزاب: ٢٣] قال: حمزة. واستشهد في وقعة أحد، قتله وحشي. وعن سعيد بن المسيب كان يقول: كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى إنه مات غريقا في الخمر. رواه الدارقطني على شرط الشيخين. وقال ابن هشام: بلغني أن وحشيا لم يزل يجد في الخمر حى خلع من الديوان، فكان عمر يقول: لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة. ولما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق

م يزل يجد في الخمر حى خلع من الديوان، فكان عمر يقول: لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة. ولما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق

وعن أبي هريرة وقف ﵊ على حمزة وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه. رواه أبو عمر، والمخلص، وصاحب الصفوة. وعند ابن هشام أنه ﵊ قال: "لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا". وعند ابن شاذان من حديث ابن مسعود: ما رأيت رسول الله ﷺ باكيا قط أشد من بكائه على حمزة، وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول: "يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابا عن وجه رسول الله ﷺ". والنشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشي.

وكان ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوي في معجمة. وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم. خرجه أحمد وأبو داود. فيحمل أمر حمزة على التخصيص، ومن صلى عليه غيره على أنه جرح حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب. وكان سن حمزة يوم قتل تسعا وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.

................................

[ذكر بعض مناقب العباس] : وأما العباس وكنيته أبو الفضل، فأمه نتله، ويقال نتيله بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط، ويقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة؛ لأن العباس ضل وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت. وكان العباس جميلا وسيما

أبيض، له ضفيرتان معتدلا، وقيل كان طوالا، وولد قبل الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين أو ثلاث، وكان رأسا في قريش، وإليه عمارة المسجد الحرام. وكان مع النبي ﷺ يوم العقبة يعقد له البيعة على الأنصاري،

وكان ﵇ يثق به في أمره كله. ولما شدوا وثاقه في أسري بدر سهر ﵊ تلك الليلة، فقيل: ما يسهرك يا رسول الله؟ قال: "لأنين العباس"، فقام رجل فأرخى من وثاقه، وفعل ذلك بالأسري كلهم، رواه أبو عمر، وصاحب الصفوة. وقيل: كان يكتم إسلامه وخرجمع المشركين يوم بدر فقال ﷺ: "من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها"، فأسره كعب بن عمرو، ففادى نفسه ورجع إلى مكة. وقيل: إنه أسلم يوم بدر

ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا، فاستقبل النبي ﷺ يوم الفتح بالأبواء وكان معه في فتح مكة وبه ختمت الهجرة. وقال أبو عمر: أسلم قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين وأظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك. ويقال: إن إسلامه كان قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله صلى الله ﷺ، وكان المسلمون بمكة يثقون به، وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ، فيكتب إليه ﷺ "إن مقامك بمكة خير لك". وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد ﵁ قال: استأذن العباس

تب إليه ﷺ "إن مقامك بمكة خير لك". وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد ﵁ قال: استأذن العباس

رضي الله عنه النبي ﷺ في الهجرة فكتب إليه: "يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فإن الله ﷿ يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة". رواه أبو يعلى والهيثم بن كليب في مسنديهما والطبراني في الكبير. وأبو مصعب متروك لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير: كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر، رواه الحاكم في مستدركه. وذكر السهمي في الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه. وكان ﵊ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه، ووصفه ﵊ فقال: "أجود الناس كفا، وأحناه

عليهم". رواه الفضائلي، وفي معجم البغوي: "العباس عمي وصنو أبي، من آذاه فقد آذاني"، وفي الترمذي نحوه، وقال: حسن صحيح. وذكر السهمي في الفضائل: أن العباس أتى النبي ﷺ فلما رآه قام إليه، وقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال: "هذا عمي، فمن شاء فليباه بعمه"، فقال العباس: نعم القول يا رسول الله،

قال: "ولم لا أقول هذا، أنت عمي وصنو أبي وبقية آبائي وارثي وخير من أخلف من أهلي". وقال له ﵊: "يا عم لا ترم منزل أنت وبنوك غدا حتى آتيكم فإن لي فيكم حاجة"، فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: "يا رب، هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه" قال: فأمنت أسكفه الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين. رواه ابن غيلان،

وأبو القاسم حمزة، والسهمي، رواه ابن السري وفيه: فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن. ورواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ فألبسناه كساء ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه في ولده". وقال حسن غريب. وعند ابن عبد الباقي من حديث أبي هريرة: "اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم".

ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه في ولده". وقال حسن غريب. وعند ابن عبد الباقي من حديث أبي هريرة: "اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم".

وفي تاريخ دمشق من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال له في فتح مكة "اللهم انصر العباس وولد العباس" قالها ثلاثا ثم قال: يا عم أما علمت أن المهدي من ولدك. وروى الحاكم في مستدركه والبغوي في معجمه عن سعيد بن المسيب أنه قال: العباس خير هذه الأمة، ووارث النبي ﷺ وعمه. قال الذهبي وسنده صحيح. قال: ويتكلف لتأويله إن كان قوله خير -بالمعجمة والتحتية-.

وفي الأفراد للدارقطني عن جابر الأنصاري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لم يحب العباس بن عبد المطلب وأهل بيته فقد برئ من الله ورسوله"، وفي سنده عمرو بن راشد الحارثي. وهو ضعيف جدا، لكن يشهد له ما رواه محمد بن الحسين الأشناني ثم أبو بكر بن عبد الباقي في أماليه ومن طريقهما المنذري من طريق منصور عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يحب عمي هذا -وأخذ بيد العباس فرفعها- لله ﷿ ولقرابته مني فليس بمؤمن". وللترمذي وقال: حسن، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب

إن رسول الله ﷺ قال للعباس: "والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله" ثم قال: "يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه". وروى البغوي أنه ﵊ قال له: "لك يا عم من الله حتى ترضي". وروى السهمي في الفضائل أن ﵊ قال: "يا عباس إن الله ﷿ غير معذبك ولا أحد من ولدك". وفي المعجم الكبير

للطبراني عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: اللهم اغفر للعباس، وأبناء العباس وأبناء أبناء العباس. وفي سنده عبد الرحمن بن حاتم المرادي المصري وهو متروك. وفي تاريخ دمشق ما هو شديد الوهي عن أبي هريرة مرفوعا: اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمحبي ولد العباس وشيعتهم. وفي المناقب للإمام أحمد بسند لا بأس به، أن العباس قال: كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة فقال: "انظر هل ترى في السماء نجما"، قلت: نعم، قال: "ما ترى"؟ قلت: الثريا، قال: "أما إنه يلي هذه الأمة بعددها من صلبك". وروى السهمي من حديث ابن عباس أنه ﵊ قال له: "ألا أبشرك يا عم"؟، قال: بلى بأبي أنت وأمي فقال ﵊: "إن من ذريتك الأصفياء ومن عترتك الخلفاء". ومن حديث أبي هريرة: "فيكم النبوة والمملكة".

ومن حديث ابن عباس عن أبيه: "هذا عمي أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها وإن من ولده السفاح والمنصور والمهدي". وذكر ابن حبان والملاء من حديث ابن عباس أنه ﵊ قال: "يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد". وعن جابر بن عبد الله سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليكونن في ولده -يعني العباس- ملوك يكونون أمراء أمتي، يعز الله بهم الدين".

قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، خرجه الأصفهاني. وتوفي العباس ﵁ في خلافة عثمان ﵁ قبل مقتله بسنتين بالمدينة، يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين،

وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل سبع وثمانين سنة، أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع، ودخل قبره ابن عبد الله. وكان عظيما جليلا، وكان يسمى ترجمان القرآن،

سنة، وقيل سبع وثمانين سنة، أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع، ودخل قبره ابن عبد الله. وكان عظيما جليلا، وكان يسمى ترجمان القرآن،

وهو أبو الخلفاء. ويروى أن أمه أم الفضل لما وضعته أتت به النبي ﷺ فأذن في أذنه اليمني، وأقام في أذانه اليسري، وقال: "اذهبي بأبي الخلفاء"، رواه ابن حبان وغيره. وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا في زمن المأمون.

ستمائة ألف. واستبعد، فالله أعلم. وكان العباس أصغر أعمامه ﵊ ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة، وأسنهم الحارث. وأما عماته ﵊ بنات عبد المطلب، فجملتهن ست: عاتكة، وأميمة، والبيضاء وهي أمي حكيم، وبرة، وصفية، وأروى، ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلاف. واختلف في أروى وعاتكة،

فذهب أبو جعفر العقيلي إلى إسلامهما، وعدهما في الصحابة، وذكر الدارقطني: عاتكة في جملة الإخوة والأخوات، ولم يذكر أروى. وأما ابن إسحاق فذكر أنه لم يسلم منهن غير صفية.

فأما صفية فأسلمت باتفاق، كما ذكرته، وشهدت الخندق، وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها ﵊ بسهم، وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، شقيقة حمزة والمقوم وحجل، وكانت في الجاهلية تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ثم هلك فخلف عليها العوام بن خويلد أخو خديجة أم المؤمنين، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر ﵁ سنة عشرين، ولها ثلاثة وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع. وأما عاتكة المختلفة في إسلامها فأمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ، فتكون شقيقة.

عبد الله بن أبي النبي ﷺ وأبي طالب والزبير وعبد الكعبة، وهي صاحبة الرؤية في قصة بدر. وأما أروى المختلف في إسلامها أيضا، فأمها صفية بنت جندب، فهي شقيقة الحارث بن عبد المطلب، وكانت تحت عمير بن وهب بن عبد الدارين قصي، فولدت له طليبا ثم خلفه عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وأسلم طليب وكان سببا في إسلام أمه، كما ذكره الواقدي.

ر بن وهب بن عبد الدارين قصي، فولدت له طليبا ثم خلفه عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وأسلم طليب وكان سببا في إسلام أمه، كما ذكره الواقدي.

وأما أم حكيم، فهي شقيقة عبد الله أبي النبي ﷺ. وأما برة فأمها فاطمة أيضا، وكانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذي كانت عنده أم سلمة قبل النبي ﷺ. وأما أميمة فأمها فاطمة أيضا، وكانت تحت جحش بن رياب، فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد.

وزينب وأم حبيبة وحمنة، أولاد جحش بن رياب. وأما جداته ﵊ من أبيه: فأم عبد الله -أبيه- فهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وأم عبد المطلب، سلمى ابنة عمرو من بني النجار، وكانت قبل هاشم تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا بن أحيحة،

وهو أخو عبد المطلب لأمه. وأم هاشم هي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان من بني سليم. وأم عبد مناف عاتكة بنت فالج بن ذكوان من بني سليم. وأم قصي فاطمة بنت سعد من أزد السراة.

وأم كلاب، نعم بنت سرير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. وأم مرة وحشية بنت شيبان بن محارب من فهم. وأم كعب، سلمى بنت محارب من فهم. وأم لؤي وحشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة. وأم غالب، سلمى بنت سعد بن هذيل. وأم فهر، جندلة بنة الحارث الجرهمي. وأم مالك، هند بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان.

وأم النضر، برة بنت مرة أخت تميم بن مرة. ذكره ابن قتيبة في كتاب المعارف كما حكاه الطبري عنه وقال: فالجدة الأولى قرشية مخزومية، والثانية نجارية، والثالثة سليمية، والرابعة سليمية أيضا، وقيل خزاعية والخامسة أزدية، والسادسة كنانية، والسابعة فهمية والثامنة أيضا أو فهرية -الخط في الأصل يوهم- والتاسعة كنانية، والعاشرة هذلية، والحادية عشر جرهمية، والثانية عشر قيسية، والثالثة عشر مرية. وأما جداته ﵊ من أمه: فأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن

زهرة بن كلاب، برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، وأم أبيها وهب: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان من بني سليم، ذكره ابن قتيبة. وقال أبو عمر: ويعرف أبوها بأبي كبشة الذي كان ينسب إليه رسول الله ﷺ فيقال: ابن أبي كبشة، ونسب إليه لأنه كان يعبد "الشعرى" ولم يكن أحد من العرب يعبدها، فلما جاءهم ﵊ بخلاف ما كانت عليه العرب قالوا: هذا ابن أبي كبشة، ولم يقصدوا ذمة عليه والصلاة والسلام. وقيل: بل نسب إلى وهب أخي أمه كان يدعى بها، وقيل كان يدعى بها أبوه من الرضاع، الحارث بن عبد العزى زوج حليمة فنسب إليه.

صدوا ذمة عليه والصلاة والسلام. وقيل: بل نسب إلى وهب أخي أمه كان يدعى بها، وقيل كان يدعى بها أبوه من الرضاع، الحارث بن عبد العزى زوج حليمة فنسب إليه.

وأم برة هي أم حبيب، قاله ابن قتيبة وقال أبو سعيد: أم سفيان بنت أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب. وأم أم حبيب هي برة بنت عوف بن عبيد بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب. وأم برة بنت عوف، قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن عائذ بن لحيان بن هذيل. وأم قلابة، هند بنت يربوع من ثقيف. قاله ابن قتيبة، وقال ابن سعد إنها بنت مالك بن عثمان من بني لحيان. فالجدة الأولى والثانية والثالثة من أمهات أمه ﵊ قرشيات، وأم أبي أمه سليمة.

والرابعة لحيانية هذلية، والخامسة ثقفية، ففي كل قبيلة من قبائل العرب له ﵊ عقلة نسب. وإما إخوته ﵊ من الرضاعة. فحمزة وهو عمه وأبو سلمة بن عبد الأسد، أرضعتهما معا معه ﷺ ثوبية جارية أبي لهب بلبن ابنها مسروح بن ثويبة.

وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أرضعته ورسول الله ﷺ حليمة السعدية، وعبد الله وآسية وجدامة -وتعرف بالشيماء- الثلاثة أولاد حليمة. وقد روي أن خيلا له أغارت على هوازن فأخذوها في جملة السبي،

فقالت: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالت له: يا محمد، أنا أختك، فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه، وقال ﵊: "إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك". قالت: بل أرجع إلى قومي، فأسلمت، وأعطاها ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء. ذكره أبو عمر وابن قتيبة. وأما أمه من الرضاعة، فحليمة بنت أبي ذؤيب من هوازن، وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه، وجاءته ﵊ يوم حنين.

فقال إليها وبسط رداءه إليها، فجلست عليه، وكذا ثوبية جارية أبي لهب أيضا، واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام حليمة وزوجها،

ضاعه، وجاءته ﵊ يوم حنين.

فقال إليها وبسط رداءه إليها، فجلست عليه، وكذا ثوبية جارية أبي لهب أيضا، واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام حليمة وزوجها،

والله أعلم. وكانت ثوبية تدخل عليه ﷺ بعد أن تزوج خديجة فكانت تكرمها. وأعتقها أبو لهب، وكان ﵊ يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر، ذكره أبو عمر. وكانت حاضنته ﵊ أم أيمن، بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك، غلبت عليها كنيتها، وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشي، وهي أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بعد عبيدة،

فولدت له أسامة، ويقال: إنها كانت مولاة رسول الله ﷺ. هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. وكانت لعبد الله بن عبد المطلب. فورثها النبي ﷺ. وقيل كانت لأمه ﵊. وكان ﵊ يقول: "أم أيمن أمي بعد أمي".

وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضا مع أمها حليمة السعدية. خاتمة.

الفصل الخامس: في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وخاتمه ونعله وسواكه ومن يأذن عليه ومن كان يضرب الأعناق بين يديه أما خدمه: فمنهم أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا حمزة، خدم النبي ﷺ تسع سنين أو عشر سنين،

ودعا له النبي ﷺ فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة". وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ منه. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة اثنين وقيل إحدى وتسعين وقد جاوز المائة. ومنهم ربيعة بن كعب الأسلمي، صاحب وضوئه،

وتوفي سنة ثلاث وستين. ومنهم: أيمن ابن أم أيمن، صاحب مطهرته ﵊، استشهد يوم حنين. ومنهم عبد الله بن مسعود بن غافل -بالمعجمة والفاء- ابن حبيب الهذلي، أحد السابقين الأولين وشهدا بدرا والمشاهد،

وكان صاحب الوسادة والسواك والنعلين والطهور، وكان يلي ذلك من النبي ﷺ، وكان إذا قام النبي ﷺ ألبسه نعليه، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وتوفي بالمدينة وقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث.

ومنهم عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، وكان صاحب بغلته يقود به في الأسفار، روينا عنه أن قال: بينما أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب إذ قال لي رسول الله ﷺ: "اركب يا عقبة"، فأجللت رسول الله ﷺ، أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية قال: فركبت هنيهة ثم نزلت، ثم ركب النبي ﷺ وقدت به، فقال لي: "يا عقبة ألا أعلمك من خير سورتين قرأتهما الناس" فقلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال: "قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس" الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي. ولأحمد: قال: "يا عقبة، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم،

قال: قلت بلى، يا رسول الله قال: فأقراني "قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس". وكان عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها، ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. ومنهم أسلع بن شريك صاحب راحلته، وفي الطبراني عن الربيع بن بدر

ا، ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. ومنهم أسلع بن شريك صاحب راحلته، وفي الطبراني عن الربيع بن بدر

قال: حدثني أبي عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل له، فقال لي ذات يوم: "يا أسلع قم فارحل" فقلت: يا رسول الله أصابتني جنابة، فسكت رسول الله ﷺ وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله ﷺ: "قم يا أسلع فتيمم"، قال: فقمت فتيممت ثم رحلت له ثم سار حتى مر بماء ثم قال لي: "يا أسلع، مس أو أمس هذا جلدك" قال: فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، انتهى.

ومنهم: سعد مولى أبي بكر، وقيل سعيد، ولم يثبت، وروى عنه ابن ماجه. ومنهم: أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، أسلم قديما،

وتوفي بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده في ذلك اليوم، قاله ابن الأثير في "معرفة الصحابة" وفي التقريب للحافظ ابن حجر سنة اثنتين وثلاثين. ومنهم مهاجر مولى أم سلمة. ومنهم: حنين

والد عبد الله، مولى عباس، كان يخدم النبي ﷺ، ثم وهبه لعمه العباس. ومنهم: نعيم بن ربيعة الأسلمي. ومنهم: أبو الحمراء مولاه ﷺ وخادمه، واسمه هلال بن الحارث، أو ابن ظفر، نزل حمص وتوفي بها. ومنهم: أبو السمح خادمه ﵊ واسمه إياد.

ومن النساء: بركة أم أيمن الحبشية، وهي والدة

أسامة بن زيد مات في خلافة عثمان ﵁. وخولة جدة حفص. وسلمى أم رافع، زوج أبي رافع.

وميمونة بنت سعد. وأم عياش مولاة رقية بنت النبي ﷺ. وكان يضرب الأعناق بين يديه، علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح،

والضحاك بن سفيان. وكان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه ﵊ بمنزلة صاحب الشرطة. وكان بلال ﵁ على نفقاته. ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه. وابن مسعود على سواكه ونعله، كما تقدم. وأبو رافع واسمه أسلم -وقيل غير ذلك- قبطي، كان على ثقله. وأذن عليه في المشربة لعمر بن الخطاب ﵁ رباح النوبي. وأما حراسه: فمنهم سعد بن معاذ بن النعمان بن

بو رافع واسمه أسلم -وقيل غير ذلك- قبطي، كان على ثقله. وأذن عليه في المشربة لعمر بن الخطاب ﵁ رباح النوبي. وأما حراسه: فمنهم سعد بن معاذ بن النعمان بن

امرئ القيس، سيد الأوس، أسلم بين العقبتين على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرا واحدا والخندق، فرمى فيه بسهم عاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات. حرس النبي ﷺ يوم بدر حين نام في العريش. ومنهم: محمد بن مسلمة الأنصاري، حرسه يوم أحد. ومنهم: الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق. ومنهم: بلال، المؤذن، مولى أبي بكر ﵁، أسلم قديما، وعذب في الله، وسكن الشام أخيرا،

ولا عقب له، وتأتي وفاته إن شاء الله تعالى، وكان يحرس النبي ﷺ بوادي القرى. وكان أبو بكر الصديق ﵁ يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه ابن السمان في الموافقة. ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية. وكان يحرسه ﵊ أيضا عباد بن بشر. فلما نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] ترك ذلك.

Bagian 12 dari 43