شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 13 dari 43 5943 halaman

— Bagian 13 · وأما مواليه ﷺ: —

Bagian 13

وأما مواليه ﷺ: فمنهم أسامة وأبوه زيد بن حارثة، حب رسول الله ﷺ،

أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة. وكان زيد قد أسر في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد زوج رسول الله ﷺ، فاستوهبه النبي ﷺ منها، ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة، وأن أباه وعمه..

أتيا مكة فوجداه، فطلبا أن يفدياه، فخيره النبي ﷺ بين أن يدفعه لهما أو يبقي عنده فاختاره أن يبقي عنده ﵊،

وفي رواية الترمذي فقال: يا رسول الله، لا أختار عليك أحدا. واستشهد زيد في غزوة مؤته، ومات ابنه أسامة بالمدينة أو بوادي القرى سنة أربع وخمسين. ومنهم: ثوبان، لازم رسول الله ﷺ، ومات بحمص سنة أربع وخمسين. وأبو كبشة.

أوس، ويقال سليم من مولدي مكة وشهد بدرا. وشقران -بضم الشين المعجمة وسكون القاف- واسمه صالح الحبشي، ويقال: فارسي، شهد بدرا وهو مملوك، ثم عتق، قاله الحافظ ابن حجر وقال: أظنه مات في خلافة عثمان. ورباح -وهو بفتح الراء والموحدة- الأسود، وكان يأذن عليه أحيانا إذا انفرد وهو الذي أذن لعمر بن الخطاب في المشربة، كما تقدم. ويسار، الراعي، وهو الذي قتله العرنيون.

وزيد وهو أبو يسار -وليس زيد بن حارثة والد أسامة- ذكر ابن الأثير. ومدعم -بكسر الميم وفتح العين المهملة- عبد أسود، كان لرفاعة بن زيد الضبيبي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة الأولى- فأهداه إلى رسول الله ﷺ. وأبو رافع، واسمه: أسلم.

القبطي، وكان العباس فوهبه النبي ﷺ فلما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه، توفي قبل قتل عثمان بيسير. ورفاعة بن زيد الجذامي. وسفينة، واختلف في اسمه، فقيل: طهمان، وقيل: كيسان، وقيل: مهران، وقيل غير ذلك، وسماه برسول الله ﷺ سفينة لأنهم

كانوا حملوه شيئا كثيرا في السفر. ومأبور القبطي، وهو من جملة من أهداه المقوقس إلى رسول الله ﷺ. وواقد، أو أبو واقد. وأنجشة الحادي، ويأتي ذكره في حداته ﵊ إن شاء الله تعالى.

وسلمان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رام هرمز، أول مشاهدة الخندق، ومات سنة أربع وثلاثين، ويقال بلغ ثلاثمائة سنة.

مان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رام هرمز، أول مشاهدة الخندق، ومات سنة أربع وثلاثين، ويقال بلغ ثلاثمائة سنة.

وشمغون بن زيد، أبو ريحانة: قال الحافظ ابن حجر: حليف الأنصار، ويقال مولى رسول الله ﷺ، شهد فتح دمشق وقدم مصر، وسكن بيت المقدس.

وأبو بكرة، نفيع بن الحارث بن كلدة، جلد القاضي الجليل بكار بن قتيبة الحنفي قاضي مصر المدفون بها. ومن النساء: أم أيمن الحبشية وسلمى أم رافع زوج أبي رافع ومارية وريحانة وقيصر أخت مارية

وغير ذلك. قال ابن الجوزي: مواليه ثلاثة وأربعون، وإماؤه إحدى عشرة. انتهى.

الفصل السادس: في أمرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام أما كتابه فجمع كثير وجم غفير ذكرهم بعض المحدثين في تأليف له بديعة استوعب فيه جملا من أخبارهم ونبذا من سيرهم وآثارهم وصدر فيه بالخلفاء الأربعة بالكرام خواص حضرته ﵊ فأولهم في

التقدم أبو بكر الصديق ﵁،

وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وفي الإسلام عبد الله، وسمي بالصديق لتصديقه النبي ﷺ،

وقيل إن الله صدقه، ويلقب عتيقا لجماله، أو لأنه ليس في نسبه ما يعب به، وقيل لأنه عتيق من النار. ولي الخلافة سنتين ونصفا، وسنه سن المصطفى ﵊.

وتوفي مسموما: وأسلم أبوه أبو قحافة يوم الفتح،

وتوفي بعد ولده في خلافة عمر، وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر قديما في دار الأرقم. وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى،

استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وقتله أبو لؤلؤه، فيروز غلام المغيرة بن شعبة.

وعثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أميمة، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما، ثم قتل يوم الدار شهيدا.

وروي عن عائشة ﵂، مما ذكره الطبرى في فضائله من كتابه "الرياض" أن رسول الله ﷺ لمسند ظهره إليَّ، وإن جبريل ليوحي إليه القرآن، وإنه ليقول له: "اكتب يا عثيم"، رواه أحمد. وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره وعثمان بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله ﷺ. وعلي بن أبي طالب ﵁،

جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره وعثمان بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله ﷺ. وعلي بن أبي طالب ﵁،

....................................

وأقام في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، وتوفي شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم،

واختص علي بكتابة الصلح يوم الحديبية. وطلحة بن عبد الله التيمي، أحد العشرة،

استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. والزبير بن العوام بن خويلد الأسدي ابن عمته وحواريه، أحد العشرة أيضا،

قتل سنة ست وثلاثين، يوم الجمل، قتله عمرو بن جرموز، بوادي السباع غيلة وهو نائم. وسعيد بن العاص، أخو خالد وأبان. وسعد بن أبي وقاص.

وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ﵁. وعبد الله بن الأرقم القرشي الزهري، كان يكتب الرسائل عن رسول الله ﷺ إلى الملوك وغيرهم، وكتب بعده لأبي بكر، ثم لعمر من بعده، ﵃، واستعمله عمر على بيت المال مدة ولايته، ثم عثمان من بعده إلى أن استعفى عثمان من الولاية وبقي عاطلا،

وكان أمير المؤمنين عمر يقول في حقه: ما رأيت رجلا أخشى لله منه، مات في خلافة عثمان ﵄. وأبي بن كعب بضم الهمزة وفتح الموخحدة من سباق الأنصار، كان يكتب الوحي له ﷺ وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهده ﷺ.....

وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده ﵊، وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة. وقيل سنة عشرين، وقيل غير ذلك،

وهو الذي كتب الكتاب إلى ملكي عمان "جيفر" و"عبد" ابني الجلندي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وثابت بن قيس بن شماس،

استشهد باليمامة، وهو الذي كتب كتاب قطن بن حارثة العليمي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وحنظلة بن الربيع الأسيد الذي غسلته الملائكة حين استشهد.

وأبو سفيان صخر بن حرب بن أميمة بن عبد شمس بن مناف القرشي الأموي. وابنه معاوية، ولي لعمر الشام، وأقره عثمان. قال ابن إ سحاق: وكان أميرا عشرين سنة، وخليفة أمير المؤمنين بعد نزول الحسن بن علي سبط سيد المرسلين عشرين سنة. وروينا في مسند الإمام أحمد من حديث العرباض قال: سمعت

رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب". وهو مشهور بكتابة الوحي. أسلم يوم فتح مكة ومات في العشر الأخير من رجب سنة تسع وخمسين، وقيل سنة ستين وقد قارب الثمانين، وقال ابن عبد البر عن اثنتين وثمانين سنة، والله أعلم.

وأخوه يزيد بن أبي سفيان بن حرب وأمره عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون، فوليها بعدها أخوه معاوية حتى رقي منها إلى الخلافة، وكان يزيد من سروات الصحابة وساداتهم أسلم يوم الفتح أيضا وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال ﵁. وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري،

صحابة وساداتهم أسلم يوم الفتح أيضا وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال ﵁. وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري،

مشهور، بكتب الوحي، مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين. وكان أحد فقهاء الصحابة، وأحد من جمع القرآن في خلافة أبي بكر، ونقله إلى المصحف في خلافة عثمان. وشرحبيل ابن حسنة، وهي أمة، وهو أول كاتب لرسول الله ﷺ.

والعلاء بن الحضرمي. وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، سيف الله، أسلم بين الحديبية والفتح، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. وعمرو بن العاص بن وائل السهمي، فاتح مصر في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄، أسلم عام الحديبية ولي إمرة مصر مرتين، ومات بها سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين.

والمغيرة بن شعبة الثقفي، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح. وعبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري أحد السابقين، شهد بدرا واستشهد بمؤتة. ومعيقيب -بقاف وآخره موحدة مصغر- ابن أبي فاطمة الدوسي، من السابقين الأولين، وشهد المشاهد ومات في خلافة عثمان أو علي. وحذيفة بن اليمان،

من السابقين، صح في مسلم أنه ﷺ أعلمه بما كان ومما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين. وحويطب بن عبد العزى العامر، أسلم يوم الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ومات سنة أربع وخمسين. وله كتاب آخر سوى هؤلاء، وذكروا في الكتاب الذي تقدم ذكره.

وكان معاوية وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك وأخصهم به، كما قاله الحافظ الشرف الدمياطي وغيره، ونبهت عليه. قال الحافظ ابن حجر: وقد كتب له قبل زيد بن ثابت، أبي بن كعب، وهو أول من كتب له بالمدينة، وأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح، وممن كتب له في الجملة أكثر من غيره الخلفاء الأربعة وأبان وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية.

بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح، وممن كتب له في الجملة أكثر من غيره الخلفاء الأربعة وأبان وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية.

وقد كتب ﷺ إلى أهل الإسلام كتبا في الشرائع والأحكام: منها كتابه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر، فكتبه أبو بكر لأنس لما وجهه إلى البحرين ولفظه كما عند البخاري، وأبي داود والنسائي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين،

والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربعة وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم

في كل خمس شاة. فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل.

فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة. فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت عن عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له،

أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا ابنه لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي المصدق شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده الحقة، فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون، وليست عنده وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت المخاض، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين.

ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت ليون فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٍ شاةٌ. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها

شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها

صدقة إلا أن يشاء ربها. ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق.

وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. قوله وفي الرقة: الدراهم المضروبة، والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة من الورق. قاله ابن الأثير في الجامع. وقال في فتح الباري: هي بكسر الراء وتخفيف القاف: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة. ومنها كتاب الذي كان عند عمر بن الخطاب ﵁،

في نصب الزكاة وغيرها، كما رواه أبو داود والترمذي عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄ قال: كتب ﷺ كتاب الصدقة ولم يخرجه إلى عمله وقرنه بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض وكان فيه: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان وفي خمس عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس

وعشرين بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنه لبون. وفي الغنم في كل أربعين شاة إلى عشرين ومائة.. فإن زادت واحدة

فشاتان، إلى مائتين فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففيها كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة. ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب. قال الزهري: وإذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا، ثلث خيار،

صدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب. قال الزهري: وإذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا، ثلث خيار،

وثلث أوساط، وثلث شرار، وأخذ من الوسط، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، قال: ورواه يونس وغير واحد عن الزهري عن سالم ولم يرفعه، انتهى. قال ابن الأثير في النهاية: والخليط: المخالط، يريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه، والتراجع بينهما هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه؛ لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع وكأن المال ملك واحد، انتهى.

وقال في فتح الباري: اختلف في المراد بالخليط، فعند أبي حنيفة أنه الشريك، واعترض عليه بأن الشريك لا يعرف عين ماله. وقد قال: إنهما يتراجعان بالسوية، ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ وقد بينه قبل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] . واعتذر بعضهم عن الحنفية: بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث، أو رأوا أن الأصل قوله: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وحكم الخلطة يغاير هذا الأصيل، فلم يقولوا به، وقال أبو حنيفة: لا يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خلطة.

وقال سفيان الثوري: لا يجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة. وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث: إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا، والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل، والشركة أخص منها. ومنها كتابة ﵊ إلى أهل اليمن، وهو كتاب جليل، فيه من أنواع الفقه في الزكاة والديات والأحكام، وذكر الكبائر والطلاق والعتاق، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد والاحتباء فيه، ومس المصحف وغير ذلك. واحتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات، رواه النسائي وقال: قد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلا، وأبو حاتم في صحيحه وغيرهما متصلا عن

أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن وكان في كتابه: إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وفيه: أن الرجل يقتل بالمرأة، وفيه: في النفس الدية مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينا، وفي الأنف إذا أوعب جدعة الدية مائة من الإبل، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة.

ين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة.

ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل. وفي رواية مالك: وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي الموضحة خمس من الإبل. ومنها كتابه إلى بني زهير.

الفهرس ... No pages

المجلد الخامس تايع الفصل السادس: في أمرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام وأما مكاتبته ﵊ إلى الملوك وغيرهم ... تايع الفصل السادس: في أمرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام ﷽ [وأما مكاتبته ﵊ إلى الملوك وغيرهم] : فروي أنه لما رجع ﵊ من الحديبية كتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، و"الله" سطر، وختم به الكتاب. وإنما كانوا لا يقرءون الكتاب إلا مختوما

خوفا من كشف أسرارهم، وللإشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم. وعن أنس: إن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة، وقال بعضهم: هو سنة لفعله ﷺ. فكتب إلى قيصر، المدعو "هرقل" ملك الروم يوم ذاك، ثم قال بعد تمام الكتابة: "من ينطلق بكتابي هذا إلى هرقل وله الجنة"؟، فقالوا: وإن لم يصل يا رسول الله؟ قال: "وإن لم يصل"

فأخذه دحية بن خليفة الكلبي، وتوجه إلى مكان فيه هرقل، ولفظه: باسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله ﷺ.

وفي رواية البخاري: عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم, وفي رواية غير البخاري: إلى قيصر صاحب الروم, سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين.

فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله.

ولا نشرك به شيئا, ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون, رواه البخاري. وكان ﷺ أرسل هذا الكتاب مع دحية في آخر سنة ست، بعد أن رجع من الحديبية، كما قاله الواقدي. ووقع في تاريخ خليفة أن إرساله كان سنة خمس، والأول أثبت، بل هذا غلط لتصريح أبي سفيان بأن ذلك كان في مدة

ست، بعد أن رجع من الحديبية، كما قاله الواقدي. ووقع في تاريخ خليفة أن إرساله كان سنة خمس، والأول أثبت، بل هذا غلط لتصريح أبي سفيان بأن ذلك كان في مدة

صلح الحديبية كما في حديث البخاري، في المدة التي كان ﵊ مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، يعني: مدة صلح الحديبية، وكانت سنة ست اتفاقا. ولم يقل ﷺ إلى هرقل ملك الروم؛ لأنه معزول بحكم الإسلام، ولم يخله من الإكرام لمصلحة التأليف. وقوله: يؤتك الله أجرك مرتين، أي: لكونه مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد ﷺ. وقوله: فإن عليك إثم الأريسين أي: فإن عليك مع إثمك إثم الأتباع, بسبب أنهم اتبعوك على استمرار الكفر.

وقيل: إنه ﵊ كتب هذه الآية: يعني ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ قبل نزولها، فوافق لفظه لفظها لما نزلت؛ لأن هذه الآية نزلت في قصة وفد نجران، وكانت قصتهم سنة.

الوفود سنة تسع، وقصة أبي سفيان هذه كانت قبل ذلك سنة ست. وقيل: نزلت في اليهود، وجوز بعضهم نزولها مرتين، وهو بعيد والله أعلم. ولما قرئ كتاب النبي ﷺ.

غضب ابن أخي قيصر غضبا شديدا, وقال: أرني الكتاب، فقال له: وما تصنع به؟ قال: إنه بدأ بنفسه، وسماك صاحب الروم، فقال له عمه: والله إنك لضعيف الرأي، أتريد أن أرمي بكتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر، أو كلاما هذا معناه، أو قال: أن أرمي بكتاب لم أعلم ما فيه، لئن كان رسول الله, إنه لأحق أن يبدأ بنفسه، ولقد صدق, أنا صاحب الروم، والله مالكي ومالكه.

ثم أمر بإنزال دحية وإكرامه, إلى أن كان من أمره ما ذكره البخاري في حديثه، انتهى.

وكتب ﷺ إلى كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ملك فارس: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله.

وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله ﷿، فإني رسول الله إلى الناس كلهم؛ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن توليت فعليك إثم المجوس. فلما قرئ عليه الكتاب مزقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: مزق ملكه.

هم؛ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن توليت فعليك إثم المجوس. فلما قرئ عليه الكتاب مزقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: مزق ملكه.

وفي البخاري من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق.

وقيل: بعثه مع عمر بن الخطاب ﵁، والذي في البخاري هو الصحيح. وفي كتاب "الأموال" لأبي عبيد من مرسل عمير بن إسحاق, قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه، وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه، فقال رسول الله ﷺ: "أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية".

وروي أنه لما جاءه جواب كسرى قال: "مزق ملكه"، ولما جاءه جواب هرقل قال: "ثبت ملكه". وذكر شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر ﵀ في فتح الباري عن سيف الدين قلج المنصوري، أحد أمراء الدولة القلاوونية، أنه قدم على ملك المغرب بهدية من الملك المنصور قلاوون، فأرسله ملك المغرب إلى ملك الفرنج في شفاعة، وأنه قبله وأكرمه، وقال: لأتحفنّك بتحفة سنية، فأخرج له صندوقا

مصفحا بالذهب، فأخرج منه مقلمة من ذهب, فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه، وقد ألصقت عليه خرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر، أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا، انتهى. وكتب ﷺ إلى النجاشي: بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك.

الحبشة، أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه, ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني.

"فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، وقد بلَّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرًا ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى". وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري، فقال النجاشي له عندما قرأ الكتاب: أشهد بالله أنه النبي الأميّ الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار، كبشارة عيسى براكب الجمل، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه،

الكتاب: أشهد بالله أنه النبي الأميّ الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار، كبشارة عيسى براكب الجمل، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه،

ولكن أعواني من الحبش قليل، فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب". ثم كتب النجاشي جواب الكتاب إلى النبي ﷺ. بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله, من النجاشي أصحمة، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني للإسلام، أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله، فما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ﵊ لا يزيد على ما ذكرت ثفروفا،

إنه كما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، فأشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك, وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك ابني، وإن شئت أتيتك بنفسي فعلت، فإني أشهد أن ما تقوله حق، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم إنه أرسل ابنه.

في أثر من أرسله من عنده مع جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله، فلمَّا كانوا في وسط البحر غرقوا، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله ﷺ, وكانوا سبعين رجلًا عليهم ثياب الصوف، منهم اثنان وستون من الحبشة, وثمانية من أهل الشام، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن, سورة يس إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ﵊، وفيهم أنزل الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢] إلى آخر الآية؛ لأنهم كانوا من أصحاب الصوامع.

والثفروق: علاقة ما بين النواة والقمح. وهذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة، وكتب له النبي ﷺ كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمري سنة ست من الهجرة، فآمن به وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، وتوفي في رجب سنة تسع من الهجرة, ونعاه النبي ﷺ يوم توفي, وصلى عليه بالمدينة. وأمَّا النجاشي الذي ولي بعده، وكتب له النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام

بي طالب، وتوفي في رجب سنة تسع من الهجرة, ونعاه النبي ﷺ يوم توفي, وصلى عليه بالمدينة. وأمَّا النجاشي الذي ولي بعده، وكتب له النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام

فكان كافرًا، لم يعرف إسلامه ولا اسمه، وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما. وفي صحيح مسلم عن قتادة: أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي, وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه.

وكتب ﷺ إلى المقوقس ملك مصر والإسكندرية, واسمه: جريج بن مينا. "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك

الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم القبط، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون". وبعث به مع حاطب بن أبي بلتعة، فتوجه إليه

إلى مصر، فوجده بالإسكندرية، فذهب إليها، فوجده في مجلس مشرف على البحر، فركب سفينة إليه وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه، فلمَّا رآه أمر بإحضاره بين يديه، فلمَّا جيء به إليه، ووقف بين يديه، ونظر إلى الكتاب فضَّه وقرأه، وقال لحاطب: ما منعه إن كان نبيًّا أن يدعو عليَّ فيسلط علي؟ فقال له حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على من خالفه أن يسلط عليه؟ فاستعاد منه الكلام مرتين ثم سكت، فقال له حاطب: إنه قد كان قبلك

رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك. قال: إن دينًا لن ندعه إلا لما هو خير منه. فقال حاطب: ندعوك إلى دين الله وهو الإسلام الكافي به الله فَقْد ما سواه، إن هذا النبي ﷺ دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلّا كبشارة عيسى بمحمد ﷺ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قومًا فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا

النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح, ولكننا نأمرك به. فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي, فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر.

وأخذ كتاب النبي ﷺ فجعله في حق من عاج ودفعه لجارية له، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي ﷺ. بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًّا قد بقي، وكنت أظن أن يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثته إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم، وكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام.

ولم يزد على هذا، ولم يسلم. وكتب ﷺ إلى المنذر بن ساوى:

ت رسولك وبعثته إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم، وكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام.

ولم يزد على هذا، ولم يسلم. وكتب ﷺ إلى المنذر بن ساوى:

ذكر الواقدي بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته فإذا فيه: بعث رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى, وكتب إليه كتابًا يدعوه فيه الإسلام. فكتب المنذر إلى رسول الله ﷺ: أما بعد، يا رسول الله, فإني قد قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحبَّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي يهود ومجوس، فأحدث إلي في ذلك أمرك. فكتب إليه في ذلك رسول الله ﷺ: "بسم الله الرحمن الرحيم، من

محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك, فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله. أما بعد، فإني أذكِّرك الله ﷿، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وأنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا،

وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية".

وكتب ﵊ إلى ملكي عمان، وبعثه مع عمرو بن العاص: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله إلى جيفر -بفتح الجيم- وعبد ابني الجلندي

سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافَّة، لأنذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زال عنكما، وخيلي تحلّ بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما". وكتب أُبَيّ بن كعب، وختم الكتاب. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد -وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا, فقلت: إني رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك, فقال: أخي المقدَّم علي بالسنّ والملك، وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه. ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عُبِدَ من دونه، وتشهد أن

لي بالسنّ والملك، وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه. ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عُبِدَ من دونه، وتشهد أن

محمدًا عبده ورسوله. قال: يا عمرو, إنك كنت ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد ﷺ، ووددت أنه كان أسلم وصدّق به، وقد كنت على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبًا، فسألني: أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي, وأخبرته أنَّ النجاشيّ قد أسلم. قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقرّوه واتَّبعوه. قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من كذب. قلت: ما كذبت وما

نستحله في ديننا. ثم قال: أخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه. قلت: يأمر بطاعة الله ﷿, وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان, وعن الزنا وشرب الخمر, وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، ولو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدّق به، ولكن أخي أضنَّ بملكه من أن يدعه ويصير ذَنَبًا. قلت: إن أسلم ملَّكه رسول الله ﷺ على قومه, يأخذ الصدقات من غنيهم ويردها

على فقرائهم. قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله ﷺ من الصدقات في الأموال، حتى انتهيت إلى الإبل، فقال: يا عمرو، يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟ قلت: نعم. قال: والله ما أرى قومي في بعد دراهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا. قال: فمكثت ببابه أيامًا وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يومًا فدخلت عليه, فأخذ أعوانه بضبعي فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس, فنظرت إليه فقال: تكلّم بحاجتك, فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففضَّ ختمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره, ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلّا أني رأيت أخاه أرقّ منه، فقال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟

فقلت: تبعوه إما راغب في الدين وإما مقهور بالسيف، قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره, وعرفوا بعقولهم مع هدى الله أنهم كانوا في ضلال. فما أعلم أحدًا بقي غيرك في هذه الحرجة، وإن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل، فأسلم تسلم، ويستعمك على قومك، ولا تدخل عليكم الخيل والرجال. قال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدًا. فرجعت إلى أخيه، فقال: يا عمرو, إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه, فإذا أنا أضعف العرب إن ملَّكت رجلًا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله ههنا ألفت

صل إليه، فأوصلني إليه فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه, فإذا أنا أضعف العرب إن ملَّكت رجلًا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله ههنا ألفت

قتالًا ليس كقتال من لاقى. قلت: وأنا خارج غدًا، فلمَّا أيقن بمخرجي خلا به أخوه, فأصبح فأرسل إليّ, فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا، وصدَّقا النبي ﷺ، وخلَّيَا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني. وكتب ﷺ إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي، وأرسل به مع سليط بن عمرو العامري:

"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك". فلمَّا قدم عليه سليط بكتاب رسول الله ﷺ مختومًا، أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب، فردَّ ردًّا دون رد، وكتب للنبي ﷺ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني, فاجعل إلي بعض الأمر أتبعك

وأجاز سليطًا بجائزة, وكساه أثوابًا من نسج هجر. فقدم بذلك على النبي ﷺ فأخبره، وقرأ النبي ﷺ كتابه وقال: "لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. باد، وباد ما في يديه". فلما انصرف النبي ﷺ من الفتح جاءه جبريل ﵊ بأن هوذة مات، فقال ﷺ: "أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ، يقتل بعدي" فكان كذلك.

وكتب ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان بدمشق، بغوطتها: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله, إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدّق، فإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك". وأرسله مع شجاع بن وهب.

وقال صاحب "باعث النفوس": روي عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ونحن ستة نفر: تميم بن أوس الداري، وأخوه نعيم، ويزيد بن قيس،

شجاع بن وهب.

وقال صاحب "باعث النفوس": روي عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ونحن ستة نفر: تميم بن أوس الداري، وأخوه نعيم، ويزيد بن قيس،

وأبو عبد الله بن عبد الله -وهو صاحب الحديث, وأخوه الطيب بن عبد الله, فسمَّاه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، وفاكه بن النعمان، فأسلمنا, وسألنا رسول الله ﷺ أن يقطعنا أرضًا من أرض الشام، فقال: سلوا حيث شئتم. قال أبو هند: فنهضنا من عنده ﷺ إلى موضع نتشاور فيه: أين نسأل. فقال تميم: أرى أن نسأله بيت المقدس وكورتها، فقال أبو هند: رأيت ملك العجم اليوم، أليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم، فقال أبو هند: فكذلك يكون في ملك العرب، وأخاف أن لا يتمّ لنا هذا. قال تميم: نسأله بيت جيرون، فقال أبو هند: أكبر وأكبر، فقال تميم: فأين ترى أن

نسأله؟ قال: أرى أن نسأله القرى التي نصنع فيها حصونًا مع ما فيها من آثار إبراهيم ﵇، فقال تميم: أصبت ووافقت. قال: فنهضنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا تميم, أتحب أن تخبرني بما كنتم فيه، أو أخبركم"؟ فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول الله فنزداد إيمانًا، فقال ﵊: "أردت يا تميم أمرًا، وأراد أبو هند غيره، ونعم الرأي رأي أبي هند"، فدعا رسول الله ﷺ بقطعة من أدم، وكتب فيها كتابًا نسخته: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول الله ﷺ للداريين إذا أعطاه الله الأرض، وهب لهم بيت عينون وحبرون والمرطوم

وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد" شهد عباس بن عبد المطلب وخزيمة بن قيس، وشرحبيل بن حسنه وكتب. قال: ثم دخل بالكتاب إلى منزله, فعالج في زواية الرقعة بشيء لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، وخرج به إلينا مطويًا وهو يقول: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت. قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر ﷺ إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابًا آخر، فكتب لنا كتابًا نسخته. "بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى محمد رسول الله لتميم الداري وأصحابه، إني أنطيتكم بيت عين وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم برمتهم, وجميع ما فيهم نطية بت ونفذت, وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد

الأبد، فمن آذاهم فيه آذاه الله" شهد أبو بكر بن أبي قحافة, وعمر بن الخطاب, وعثمان بن عفان, وعلي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب علي. فلما قُبِضَ رسول الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر وجنَّد الجنود إلى الشام, كتب كتابًا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم, من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو, أما بعد: فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى الداريين، وإن كان أهلها قد جعلوا عنها وأراد الداريون يزرعونها فليزرعونها بلا خراج, وإذا رجع إليها أهلها فهي لهم وأحق بهم, والسلام عليك. نقل من كتاب إسعاف الأخصا بتفضيل المسجد الأقصى. وكتب ﷺ ليوحنَّة بن رؤبة صاحب أيلة لما أتاه بتبوك، وصالح

ع إليها أهلها فهي لهم وأحق بهم, والسلام عليك. نقل من كتاب إسعاف الأخصا بتفضيل المسجد الأقصى. وكتب ﷺ ليوحنَّة بن رؤبة صاحب أيلة لما أتاه بتبوك، وصالح

رسول الله ﷺ فأعطاه الجزية. "بسم الله الرحمن الرحيم, هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنَّا بن رؤبة وأهل أيلة: أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة النبي, ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يريدونه، ولا طريقًا يريدونه من بر أو بحر". هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل ابن حسنة بإذن رسول الله ﷺ.

وكتب ﷺ لأهل جربا وأذرح لما أتوه بتبوك أيضًا وأعطوه الجزية: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل أذرح وجربا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد. وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة،

والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين في المخافة والتعزيز". وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة, عن أبيه, عن جده ضميرة, أن رسول الله ﷺ مَرَّ بأمّ ضميرة وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ أجائعة أم عارية أنت"؟ فقالت: يا رسول الله, فرق بيني وبين ابني, فقال رسول الله ﷺ: "لا يفرَّق بين الوالدة وولدها"، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه, فابتاعه من ببكر, قال ابن أبي ذؤيب: ثم أقرأني كتابًا عنده: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته، أن

رسول الله أعتقهم, وأنهم أهل بيتهم من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله, وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم, فلا يعرض لهم إلّا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرًا". وكتب أُبَيّ بن كعب. وكتب ﷺ كتابًا إلى أهل وج، سيأتي في وفد ثقيف في الفصل العاشر من هذا المقصد إن شاء الله تعالى. وكذا كتابه ﵊ إلى مسيلمة الكذاب في وفد بني حنيفة. وكتب ﷺ لأكيدر ولأهل دومة الجندل لما صالحه:

فد ثقيف في الفصل العاشر من هذا المقصد إن شاء الله تعالى. وكذا كتابه ﵊ إلى مسيلمة الكذاب في وفد بني حنيفة. وكتب ﷺ لأكيدر ولأهل دومة الجندل لما صالحه:

"بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر ولأهل دومة الجندل، إن لنا الضاحية من الضحل، والبور والمعامي وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم، ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك حق الله والميثاق، ولكم به الصدق والوفاء. شهد الله ومن حضر من المسلمين".

والضاحي: البارز الظاهر. والضحل: الماء القليل. والبور: الأرض التي تستخرج. والمعامي: أغفال الأرض. والحصن: دومة الجندل. والضامنة: النخل الذي معهم في الحصن. والمعين: الظاهر من الماء الدائم. وباع ﷺ للعداء عبدًا وكتب: "بسم الله

الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله، اشترى عبدًا أو أمة -شك الراوي- لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم". رواه أبو داود والدارقطني. والغائلة: الإباق والسرقة والزنا. والخبثة: قال ابن أبي عروبة: بيع غير أهل المسلمين. وكان إسلام العداء بعد فتح خيبر، وهذا يدل على مشروعية الإشهاد في المعاملات, قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والأمر هنا ليس للوجوب. فقد باع ﵊ ولم يشهد، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمرًا واجبًا لوجب مع الرهن خوف المنازعة, والله أعلم.

وأما أمراؤه ﵊: فمنهم: باذان بن ساسان من ولد بهرام، أمَّره ﷺ على اليمن، وهو أوّل أمير في الإسلام على اليمن، وأوّل من أسلم من ملوك العجم. وأمَّر ﷺ على صنعاء خالد بن سعيد. وولَّى زياد بن لبيد الأنصاري حضرموت

وولى أبا موسى الأشعري زبيد وعدن, وولَّى معاذ بن جبل الجند, وولَّى أبا سفيان بن حرب نجران. وولَّى ابنه يزيد تيماء. وولَّى عتاب -فتح المهملة وتشديد المثناة الفوقية- ابن أسيد -بفتح الهمزة وكسر السين المهملة- مكة، وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان.

وولى علي بن أبي طالب القضاء باليمن. وولى عمرو بن العاص عمان وأهلها. وولى أبا بكر الصديق إقامة الحج سنة تسع، وبعث في أثره عليًّا، فقرأ على الناس براءة، فقيل: لأنَّ أولها نزل بعد أن خرج أبو بكر إلى الحج،.

وقيل: أردفه به عونًا له ومساعدًا، ولهذا لما قال له الصديق: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور، وأمَّا الرافضة فقالوا: بل عزله، وهذا لا يبعد من بهتهم وافترائهم. وقد ولّى ﷺ على الصدقات جماعة كثيرة. "رسله ﷺ": وأما رسله ﷺ، فقد روي أنه ﵊ بعث ستة نفر في يوم واحد، في المحرم سنة سبع. وذكر القاضي عياض في الشفاء مما عزاه للواقدي: إنه أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم.

وكان أوّل رسول بعثه رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، إلى النجاشي ملك الحبشة، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، ويتلو عليه القرآن، فأخذه النجاشي ووضعه على عينيه, ونزل عن سريره، فجلس على الأرض, ثم أسلم وشهد شهادة الحق, وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته

وفي الكتاب الآخر أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فزوَّجه إياها كما تقدَّم في الأزواج، ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله ﷺ, وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرهم، وصلى عليه النبي ﷺ وهو بالحبشة, كذا قاله الواقدي وغيره. وليس كذلك، فإن النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ ليس هو الذي كتب كما تقدَّم. وبعث ﵊ دحية بن خليفة الكلبي -وهو أحد الستة- إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل, يدعوه إلى الإسلام، فهمَّ بالإسلام فلم توافقه الروم, فخافهم على ملكه فأمسك. وبعث عبد الله.

يفة الكلبي -وهو أحد الستة- إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل, يدعوه إلى الإسلام، فهمَّ بالإسلام فلم توافقه الروم, فخافهم على ملكه فأمسك. وبعث عبد الله.

السهمي إلى كسرى وهو الثالث. وبعث الرابع وهو حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس فأكرمه، وبعث إلى النبي ﷺ بجاريتين وكسوة وبغلة ولم يسلم. وبعث الخامس وهو شجاع بن وهب الأسدي إلى ملك البلقاء الحارث بن أبي شمر الغساني. وبعث السادس وهو سليط بن عمرو العامري إلى هوذة وإلى ثمامة بن أثال الحنفي, فأسلم ثمامة. وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ابني

الجلندي بعمان فأسلما وصدَّقا. وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين قبل منصرفه من الجعرانة -وقيل قبل الفتح- فأسلم وصدَّق. وبعث أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك, وقيل: بل سنة عشر في ربيع أول داعيين إلى الإسلام، فأسلم غالب أهلها من غير قتال, ثم بعث عليّ بن أبي طالب بعد ذلك إليهم, ووافاه بمكة في حجَّة الوداع. وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال

الحميري باليمن. وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلما

وتوفي رسول الله ﷺ وجرير عندهم. وبعث عمرو بن أمية الضميري إلى مسيلمة الكذاب بكتاب. وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامي -وكان عاملًا لقيصر- فأسلم، وكتب إلى النبي ﷺ بإسلامه، وبعث إليه بهديه مع مسعود بن سعد، وهي: بغلة شهباء يقال لها فضة، وفرس يقال له الظرب، وحمار يقال له يعفور، وبعث إليه أثوابًا وقباء سندسيًّا مذهَّبًا، فقبل هديته, ووهب لمسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية

وبعث المصدقين لأخذ الصدقات هلال المحرم سنة تسع: فبعث عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم. وبعث بريدة -ويقال: كعب بن مالك- إلى أسلم وغفار. وبعث عباد بن بشر إلى سليم ومزينة. وبعث رافع بن مكيث إلى جهينة. وبعث عمرو بن العاص إلى فزارة. وبعث الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب. وبعث بشر.

ابن سفيان الكعبي -ويقال: النحام العدوي- إلى بني كعب. وبعث عبد الله بن اللتبية إلى ذبيان. وبعث رجلًا من سعد هذيم إلى قومه.

ن إلى بني كلاب. وبعث بشر.

ابن سفيان الكعبي -ويقال: النحام العدوي- إلى بني كعب. وبعث عبد الله بن اللتبية إلى ذبيان. وبعث رجلًا من سعد هذيم إلى قومه.

الفصل السابع: في مؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه أما مؤذنوه فأربعة: اثنان بالمدينة: بلال بن رباح،

وأمه حمامة، مولى أبي بكر الصديق، وهو أوّل من أذن لرسول الله ﷺ، ولم يؤذن بعده لأحد من الخلفاء، إلّا أنَّ عمر لما قدم الشام حين فتحها أذَّن بلال، فتذكَّر النبي ﷺ، قال أسلم -مولى عمر بن الخطاب: فلم أر باكيًا أكثر من يومئذ،

وتوفي سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة أو عشرين بداريا بباب كيسان، وله بضع وستون سنة، وقيل: دفن بحلب، وقيل: بدمشق. وعمرو بن أم مكتوم القرشي الأعمى، وهاجر إلى المدينة قبل النبي ﷺ. وأذَّن له -عليه

الصلاة والسلام- بقباء، سعد بن عائد أو ابن عبد الرحمن, المعروف بسعد القرظ وبالقرظي، مولى عمَّار، بقي إلى ولاية الحجَّاج على الحجاز، وذلك سنة أربع وسبعين. وبمكة أبو محذورة، واسمه: أوس الجمحي المكي، أبوه: معير -بكسر الميم وسكون وفتح التحتانية, مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: تأخَّر بعد ذلك.

وكان منهم من يرجِّع الأذان ويثنِّي الإقامة، وبلال لا يرجِّع ويفرد الإقامة، فأخذ الشافعي بإقامة بلال، وأهل مكة أخذوا بأذان أبي محذورة وإقامة بلال. وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، وأخذ أحمد وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته، وخالفهم مالك في موضعين: إعادة التكبير وتثنية لفظ الإقامة.

وأما شعراؤه ﵊ الذين يذبّون عن الإسلام: فكعب بن مالك. وعبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري.

وحسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري، دعا له ﵊ فقال: "اللهم أيده بروح القدس"، فيقال: أعانه جبريل بسبعين بيتًا، وفي الحديث: "إن جبريل مع حسان ما نافح عني"، وهو بالحاء المهملة, أي: دافع، والمراد هجاء المشركين ومجاوبتهم على أشعارهم.

وعاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، وكذا عاش أبوه ثابت، وجده المنذر، وجد أبيه حرام، كل واحد منهم عاش مائة وعشرين سنة، وتوفي حسان سنة أربع وخمسين. ولما جاءه ﵊ بنو تميم، وشارعهم الأقرع بن حابس، فنادوه يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك، فإن مدحنا زين وذمنا شين.

فلم يزد ﵊ على أن قال: "ذلك الله, إذا مدح زان, وإذا ذمَّ شان، إني لم أبعث بالشعر، ولم أؤمر بالفخر، ولكن هاتوا"، فأمر ﵊ ثابت بن قيس أن يجيب خطيبهم فخطب فغلبهم، فقام الأقرع بن حابس شاعرهم وقال: أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر

ر، ولكن هاتوا"، فأمر ﵊ ثابت بن قيس أن يجيب خطيبهم فخطب فغلبهم، فقام الأقرع بن حابس شاعرهم وقال: أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر

........................... ... ..................... المكارم وأنا رءوس الناس في كل معشر ... وأن ليس في أرض الحجاز كدار فأمر النبي ﷺ حسانًا يجيبهم, فقام فقال: بني دارم ل تفخروا إن فخركم ... يعود وبالًا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخروه وأنتم ... لنا خول ما بين قن وخادم

..........................................................................

وكان أوّل من أسلم شاعرهم. وكان أشد شعرائه ﵊ على الكفار حسان وكعب. ولما رجع ﵊ من تبوك, وفد عليه همدان، وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية، جعل مالك النمط يرتجز بين يديه

عليه الصلاة والسلام. وكان خطيبه ﵊ ثابت بن قيس بن شمّاس -بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة- وهو خزرجي، شهد له النبي ﷺ بالجنة، وكان خطيبه وخطيب الأنصار، واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة. وكان يحدو بين يديه ﵊ في السفر عبد الله بن رواحة، وفي رواية الترمذي في الشمائيل عن أنس أنه ﵊ دخل مكة في عمرة القضية, وابن رواحة يمشي بين يديه ويقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم............

....................... ... ............. على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله وقد تقدَّم مزيد لهذا في عمرة القضية والله أعلم. وعامر بن الأكوع -بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالعين المهملة- وهو عمّ سلمة بن الأكوع، واستشهد يوم خيبر، ومرَّت قصته في غزوتها. وأنجشة: العبد الأسود -وهو بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة, وكان حسن الحداء. قال أنس: كان البراء بن مالك.

، ومرَّت قصته في غزوتها. وأنجشة: العبد الأسود -وهو بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة, وكان حسن الحداء. قال أنس: كان البراء بن مالك.

يحدو بالرجال وأنجشة بالنساء، وقد كان يحدو وينشد القريض والرجز، فقال ﵊ -كما في رواية للبراء بن مالك: "عبد رويدك رفقًا بالقوارير" أي: النساء. فشبههن بالقوارير من الزجاج؛ لأنه يسرع إليها الكسر، فلم يأمن ﵊ أن يصيبهنَّ أو يقع في قلوبهنَّ حداؤه, فأمره بالكف عن ذلك. وفي المثل: الغناء رقية الزنا. وقيل: أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة.

الفصل الثامن: في آلات حروبه ﵊, كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه أما أسيافه ﵊, فكان له تسعة أسياف: مأثور، وهو أوّل سيف ملكه ﵊

وهو الذي يقال: إنه قدم به إلى المدينة في الهجرة. والعضب: أرسله إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر. وذو الفقار: لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، ويجوز في "فائه" الفتح والكسر، وصار إليه يوم بدر، وكان للعاص بن منبه،

وكان هذا السيف لا يفارقه ﷺ, يكون معه في كل حرب يشهدها، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة. والقلعي: بضم القاف وفتح اللام، وهو الذي أصابه من قلع، موضع بالبادية. والبتار: أي: القاطع. والحتف: وهو الموت. والمخذم: وهو القاطع. والرسوب: أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها، وهو فعول من رسب يرسب إذا ذهب إلى أسفل وإذا ثبت. أصابهما من الفلس -بضم الفاء وإسكان اللام- صنم كان لطيء.

والقضيب. وأمَّا أدراعه فسبعة: ذات الفضول -بالضاد المعجمة، لطولها، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير، وكان ثلاثين صاعًا، وكان الدَّيْن إلى سنة.

وذات الوشاح. وذات الحواشي. والسعدية، ويقال بالغين، وهي درع عكبر القيقاعي، قيل: وهي درع داود التي لبسها حين قتل جالوت. وفضة وكان قد أصابهما من بني قينقاع. والبتراء لقصرها، والخرنق -باسم ولد الأرنب. وكان عليه ﷺ يوم أحد درعان، ذات الفضول وفضة. وكان عليه يوم حنين درعان: ذات الفضول والسعدية. وأما أقواسه ﵊, فكانت ستة:

الزوراء، وثلاث من سلاح بني قينقاع: قوس يدعى الروحاء، وقوس يدعى الصفراء، وشوحط، والكتوم كسرت يوم أُحد, فأخذها قتادة، والسداد. وكانت له جعبة تدعى الكافور، وكانت له منطقة من أديم فيها ثلاث حِلَق من فضة، والإبزيم من فضة، والطرف من فضة. وأما أتراسه: فكان له ﵊ ترس اسمه: الزلوق، يزلق عنه السلاح، وترس يقال له: الفتق،

وترس أهدي إليه، فيه تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال. وأمَّا أرماحه ﵊، فالمثوي: قال ابن الأثير: سمي به لأنه يثبت المطعون به، من الثواء وهو الإقامة. انتهى. والمثْنَى، ورمحان آخران. وكانت له ﷺ حربة كبيرة تسمَّى البيضاء، وكانت له ﵊ حربة أخرى صغيرة دون الرمح, شبه العكاز، يقال لها: العنزة,

وكانت تركّز أمامه فيصلي إليها. وكان له ﵊ مغفر من حديد يسمَّى السبوغ، أو ذا السبوغ، وآخر يسمى: الموشح.

غيرة دون الرمح, شبه العكاز، يقال لها: العنزة,

وكانت تركّز أمامه فيصلي إليها. وكان له ﵊ مغفر من حديد يسمَّى السبوغ، أو ذا السبوغ، وآخر يسمى: الموشح.

تكميل: وكان له ﵊ فسطاط يسمَّى الكن. وكان له محجن قدر ذراع أو أكثر يمشي ويركب به, ويعلقه بين يديه على بعيرة. وكانت له مخصرة تسمَّى العرجون، وقضيب من الشوحط يسمَّى الممشوق. وكان له قدح يسمَّى الريان، وآخر يسمَّى مغيثًا، وآخر مضبب بسلسلة من فضة في ثلاث مواضع،

وآخر من عيدان، وآخر من زجاج. وتور من حجارة يسمَّى المخضب، وركوة تسمَّى الصادرة، ومخضب من نحاس، ومغتسل من صفر، ومدهن.

وربعة إسكندرانية يجعل فيها المرآة، ومشطًا من عاج -وهو الذبل، والمكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين، وكان له في الربعة أيضًا المقراض والسواك. وهذه الربعة أهداها له المقوقس صاحب الأسكندرية مع مارية أم إبراهيم ﵇. وكانت له قصعة تسمَّى الغراء، بأربع حلق وصاع ومد. وقطيفة وسرير قوائمه من ساج،

وفراش من أدم حشوة ليف. وخاتم من حديد ملوي بفضة، وخاتم فضة فصه منه، يجعله في يمينه، وقيل: كان أولًا في يمينه, ثم حول إلى يساره، منقوش عليه: محمد رسول الله. وأهدى له النجاشي خفَّين ساذجين فلبسهما. وكان له ثلاث جباب يلبسهن في الحرب، جبة

سندس أخضر، وجبة طيالسة. وعمامة يقال لها: السحاب، وأخرى سوداء، ورداء -صلوات الله وسلامه عليه.

الفصل التاسع: في ذكر خيله ولقاحه ودوابه

أما خيله ﵊: فالسكب، يقال: فرس سكب, أي: كثير الجري, كأنما يصب جريه صبًّا، وأصله من سكب الماء يسكب، وهو أوّل فرس ملكه، اشتراه -عليه الصلام والسلام- بعشرة أواق، وكان أغرّ محجلًا، طلق اليمين، كميتًا، وقال ابن الأثير: كان أدهم. والمرتجز -بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء وكسر الجيم بعدها زاي, سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته بشهادة رجلين.

والظرب -بالظاء المعجمة- واحد الظراب، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافره، أهداها له فروة بن عمرو الجزامي.

واللحيف -بالمهملة, أهداها له ربيعة بن أبي البراء، سُمِّيَ به لسمنه

ب، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافره، أهداها له فروة بن عمرو الجزامي.

واللحيف -بالمهملة, أهداها له ربيعة بن أبي البراء، سُمِّيَ به لسمنه

وكبره، كأنه يلحف الأرض, أي: يغطيها بذنبه لطوله، فعيل بمعنى فاعل، يقال: لحفت الرجل باللحاف: طرحته عليه، ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة، رواه البخاري ولم يتحققه، والمعروف بالحاء المهملة، قاله في النهاية. واللزاز: سُمِّيَ به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه, ولزبه الشيء أي: لزق به، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وهذه أهداها له المقوقس. والورد:

قال ابن سعد: أهداها له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب ﵁, فحمل عليه في سبيل الله تعالى، ثم وجده يباع برخص فقال: "لا تشتره". وسبحة: بالموحدة، من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مَدّ اليدين في الجري. قال ابن سيرين: هي فرس شقراء اشتراها من أعرابي. فهذه سبعة متفق عليها. وذكر ابن بنين فيما حكاه الحافظ الدمياطي: البحر في خيله ﵊، قال: وكان اشتراه من تجارٍ قدموا به من اليمن، فسبق عليه مرات،

فجثنا ﷺ على ركبتيه ومسح وجهه وقال: ما أنت إلّا بحر، فسُمِّي بحرًا. قال ابن الأثير: وكان كميتًا وكان سرجه دفتان من ليف. والسجل: بكسر السين المهملة وسكون الجيم، ذكره علي بن محمد بن حنين بن عبدوس الكوفي، ولعله مأخوذ من قولك: سجلت الماء فانسجل، أي: صببته فانصبَّ. وذو اللمة: بكسر اللام وتشديد الميم, ذكره ابن حبيب. وذو العقال: بضم العين المهملة وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفًا.

والسرحان: بكسر السين المهملة وسكون الراء, ذكره ابن خالويه. والطرف: بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء, ذكره ابن قتيبة في المعارف، وذكر في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي, وشهد له خزيمة بن ثابت. والمرتجل: بكسر الجيم, ذكره ابن خالويه، من قولهم: ارتجل الفرس ارتجالًا، إذا خلط العنق بشيء من الهملجة. والمرواح: بكسر الميم, من أبنية المفاعلة -كالمطعام, مشتق من الريح، أو من الرواح؛ لتوسعه في الجري، أهداه له قوم من مذحج، ذكره ابن سعد. وملاوح: بضم الميم وكسر الواو, ذكره ابن خالويه. والمندوب: ذكره بعضهم في خيله ﷺ.

والنجيب، ذكره ابن قتيبة، وأن في رواية: أنه الذي اشتراه من الأعرابي, وشهد له خزيمة. واليعبوب واليعسوب: ذكرهما قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل، وكان سرجه دفتاه من ليف.

وكان له ﵊ من البغال: دلدل: بدالين مهملتين، وكانت شهباء, أهداها له المقوقس. وفضة: أهداها له فروة بن عمرو الجذامي. وأخرى: أهداها له ابن العلماء،

صاحب أيلة, وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي. قيل: وأهدى له كسر بغلة أخرى، وفي ذلك نظر؛ لأن كسرى مزَّق كتابه ﷺ.

رى: أهداها له ابن العلماء،

صاحب أيلة, وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي. قيل: وأهدى له كسر بغلة أخرى، وفي ذلك نظر؛ لأن كسرى مزَّق كتابه ﷺ.

وكان له ﵊ من الحمير: عفير، أهداه له المقوقس، ويعفور, أهداه له فروة بن عمرو والجذامي، ويقول: هما واحد، وذكر أن سعد بن عبادة أعطى للنبي ﷺ حمارًا فركبه.

وكان له ﵊ من اللقاح: القصواء, وهي التي هاجر عليها، والعضباء, والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك،

وقيل: كان بأذنها عضب، وقيل: العضباء والجدعاء واحدة، والعضباء هي التي كانت لا تسبق, فجاء أعرابي على قعود له فسبقها, فشقَّ ذلك على المسلمين, فقال ﵊: "إن حقًّا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلّا وضعه".

وغنم ﵊ يوم بدر جملًا لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ بذلك المشركين. وكانت له ﵊ خمسة وأربعون لقحة, أرسل بها إليه سعد بن عبادة: منها: أطلال، وأطراف، وبردة، وبركة، والبغوم، والحناء، وزمزم، والرياء، والسعدية، والسقيا، والسمراء، والشقراء، وعجرة والعريس،

وغوثة، وقيل: غيثة، وقمر، ومروة، ومهرة، وورشة، واليسيرة. وكانت له مائة شاة، وكانت له سبعة أعنز منائح ترعاهنَّ أم أيمن.

الفصل العاشر: في ذكر من وفد عليه ﷺ وزاده فضلا وشرفا لديه مدخل ... الفصل العاشر: في ذكر من وفد عليه ﷺ وزاده فضلًا وشرفًا لديه قال النووي: الوفد: الجماعة المختارة للتقدم في لقاء العظماء، واحدهم: وافد، انتهى. وكان ابتداء الوفود عليه ﵊ بعد رجوعه من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها، وقال ابن إسحاق: بعد غزوة تبوك، وقال ابن هشام: كانت سنة تسع تسمَّى سنة الوفود. وقد سرد محمد بن سعد في.

الطبقات الوفود، وتبعه الدمياطي في السيرة له، وابن سيد الناس، ومغلطاي، والحافظ زين الدين العراقي. ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين.

[الوفد الأول: وفد هوازن] قدم ﵊ وفد هوازن، كما رواه البخاري وغيره، وذكر موسى بن عقبة في المغازي: أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف في شوال إلى الجعرانة, وفيها السبي -يعني سبي هوازن, قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، فيهم تسعة

وسى بن عقبة في المغازي: أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف في شوال إلى الجعرانة, وفيها السبي -يعني سبي هوازن, قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، فيهم تسعة

نفر من أشرافهم, فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، فقال: "سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم، فأي الأمرين أحبّ إليكم، السبي أم المال"؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: "أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم". فلمَّا صلى رسول الله ﷺ الهاجرة قاموا، فتكلَّم خطباؤهم, فأبلغوا فيه, ورغبوا إلى المسلمين في ردّ سبيهم،

ثم قام رسول الله ﷺ حين فرغ، وشفع لهم وحضَّ المسلمين عليه، وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم عليهم"، وفي رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل وعشيرة، وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك, فأمنن علينا منَّ الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صُرد فقال: يا رسول الله، إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وأنت خير مكفول

ثم أنشد: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر الأبيات المشهورة الآتية. وروينا في المعجم الصغير للطبراني من ثلاثياته، عن زهير بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين -يوم هوازن, وذهب يفرّق السبي والشاء, أتيته فأنشأت أقول: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشت شملها في دهرها غير

أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلمًا حين تختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذا فوك يملؤه من مخضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحت كُمْت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر إنا نؤمل عفوًا منك تلبسه ... هادي البرية إذ تعفو وتنتصر فاعفوا عفا الله عمّا أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر

قال: فلمَّا سمع النبي ﷺ هذا الشعر قال: "ما كان لي ولعبد المطلب فهو لكم"، وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة، فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع

وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة، فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع

وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات. وذكر الواقدي: إن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا، فيهم أبو برقان السعدي، فقال: يا رسول الله، إن هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك, فامنن علينا منَّ الله عليك، فقال: "قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسمت السبي".

الوفد الثاني: وفد ثقيف وقدم ﵊ وفد ثقيف، بعد قدومه ﵊ من تبوك، وكان من أمرهم أنه ﷺ لما انصرف من الطائف قيل له: يا رسول الله, ادع لنا ثقيف، فقال: "اللهم اهد ثقيفًا وأتِ بهم". ولما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام،

فلمَّا أشرف على علية له، وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهرًا، ثم إنهم ائتمروا فيما بينهم, ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد بايعوا وأسلموا،

وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ﷺ. فبعثوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومعه اثنان من الأحلاف: الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب بن مالك، وشرحبيل بن غيلان، وثلاثة من بني مالك: عثمان بن أبي العاص، وأوس بن عوف، ونمير.

ابن خرشة، فلمَّا قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ, حتى أسلموا واكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتبه، وكان فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية -وهي اللات, لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى عليهم ﵊ إلّا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها. وكان فيما سألوه مع ذلك أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا.

Bagian 13 dari 43