شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 32 dari 43 5943 halaman

— Bagian 32 · يضع يده اليمنى على اليسرى، رواه أبو داود. —

Bagian 32

يضع يده اليمنى على اليسرى، رواه أبو داود. ومذهب الشافعي والأكثرين: أن المصلي يضع يديه تحت صدره فوق سرته. وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي تحت سرته.

وكان ﵊ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، فقال له أبو هريرة: بأبي أنت وأمي، إسكاتتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج

والبرد". رواه البخاري ومسلم. وعن علي: كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة -وفي رواية: إذا افتتح الصلاة- كبر، ثم قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من

المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك". الحديث

رواه مسلم. وعن عائشة: كان ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك الله وبحمدك،

وتبارك اسم وتعالى جدك ولا إله غيرك" رواه الترمذي وأبو داود. وعن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة قال: "الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، أعوذ بالله من الشيطان، من نفخه ونفثه وهمزه" قال ابن عمر: نفخه الكبر، ونفثه الشعر، وهمزه الموتة. رواه أبو داود. قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن جبير بن مطعم عن أبيه وأخرجه أيضا من وجه آخر عن عمرو بن مرة بإسناده عن جبير سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع, وذكر نحوه. انتهى. وعن محمد بن مسلمة قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعا

قال: "الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين". وذكر الحديث مثل حديث جابر إلا أنه قال: "وأنا من المسلمين"، ثم قال: "اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك". ثم يقرأ. رواه النسائي. الفرع الثاني: في ذكر قراءته ﵊ للبسملة في أول الفاتحة روي عن ابن عباس قال: كان ﷺ يفتتح الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ رواه أبو داود. وقال الترمذي: ليس إسناده بذاك. ورواه الحاكم عن ابن عباس قال: كان ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قال: صحيح. وفي صحيح ابن خزيمة عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة، وعدها آية، لكن روايه عمر بن هارون البلخي، وفيه ضعف عن

ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنها. وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن، البسملة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم الكتاب". ورواه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه أو مثله وقال: رواته كلهم ثقات. وروى البيهقي عن علي وابن عباس وأبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] بالفاتحة، وأن البسملة هي الآية السابعة منها. وعن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون

﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] بالفاتحة، وأن البسملة هي الآية السابعة منها. وعن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون

القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . رواه البخاري، أي كانوا يفتتحون بالفاتحة. وفي رواية مسلم: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . كذا أخرجه مسلم وغيره. لكنه حديث معلول أعله الحفاظ. كما هو في كتب علوم الحديث. وفي شرح ألفية العراقي لشيخنا الحافظ أبي الخير السخاوي في باب العلل ما نصه: وعلة المتن القادحة فيه كحديث نفي قراءة البسملة في الصلاة المروي

عن أنس، إذ ظن راو من رواته حين سمع قول أنس: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، نفس البسملة، فنقله مصرحا بما ظنه وقال: ولا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها. وفي لفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، فصار بمقتضى ذلك حديثا مرفوعا. والراوي لذلك مخطئ في ظنه. ولذا قال الشافعي ﵀ في الأم، ونقله عنه الترمذي في جامعه: المعنى أنهم يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرءون بعدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلا. ويتأكد بثبوت تسمية أم القرآن بجملة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في صحيح البخاري، وكذا حديث قتادة قال: سئل أنس: كيف كانت قراءة

النبي ﷺ؟ قال: كانت مدا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، يمد "بسم الله" ويمد "الرحمن" ويمد "الرحيم". أخرجه البخاري في صحيحه، وكذا صححه الدارقطني والدارمي وقال: إنه لا علة له، لأن الظاهر -كما أشار إليه أبو شامة- أن قتادة لما سأل أنسا عن الاستفتاح في الصلاة بأي سورة وأجابه بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ، سأله عن كيفية قراءته فيها، وكأنه لم ير إبهام السائل مانعا من تعيينه بقتادة خصوصا وهو

عن الاستفتاح في الصلاة بأي سورة وأجابه بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ، سأله عن كيفية قراءته فيها، وكأنه لم ير إبهام السائل مانعا من تعيينه بقتادة خصوصا وهو

السائل أولا. وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه، وصحح الدارقطني أن أبا سلمة سعيد بن يزيد سأل أنسا: أكان رسول الله ﷺ يفتتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أو بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ ؟ فقال: لا أحفظ فيه شيئا. قال وهذا مما يتأيد به خطأ النافي.

ولكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة منهم حميد وقتادة، والتحقيق أن المعل رواية حميد خاصة، إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه، بل ومن بعض أصحاب حميد عنه، فإنها في سائر الموطآت عن مالك: صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، لا ذكر للنبي ﷺ فيه، وكذا الذي عند سائر أصحاب حميد عنه، إنما هو في الوقف خاصة. وبه صرح ابن معين عن ابن أبي عدي حيث قال: إن حميدًا كان إذا رواه عن أنس لم يرفعه، وإذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه. وأما رواية قتادة، وهي من رواية الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي: أن قتادة كتب إليه أن أنسا حدثه قال: صليت، فذكره بلفظ: لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لا في أول قراءة ولا في آخرها، فلم يتفق أصحابه عنه على هذا

اللفظ، بل أكثرهم لا ذكر عندهم للنفي فيه، وجماعة منهم بلفظ: فلم يكونوا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . وممن اختلف عليه فيه أصحابه شعبة، فجماعة منهم "غندر" لا ذكر عندهم للنفي عنه، وأبو داود الطيالسي فقط حسبما وقع من طريق غير واحد عنه بلفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وهي موافقة للأوزاعي. وأبو عمر الدوري وكذا الطيالسي وغندر بلفظ: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . بل كذا اختلف غير قتادة من أصحاب أنس، كإسحاق بن أبي طلحة وثابت البناني باختلاف عليهما، ومالك بن دينار ثلاثتهم عن أنس بدون نفي، وإسحاق وثابت أيضا ومنصور بن زاذان وأبو قلابة وأبو نعامة كلهم عنه باللفظ النافي للجهر خاصة. ولفظ إسحاق منهم: يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .

وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات -كما قال شيخنا، يعني شيخ الإسلام ابن حجر- ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع، على نفي الجهر. ويؤيده: أن لفظ رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ . وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس -عند ابن خزيمة- بلفظ كانوا يسرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ . وبهذا الجمع زالت دعوى الاضطراب. كما أنه ظهر أن الأوزاعي -الذي رواه عن قتادة مكاتبة مع كون قتادة ولد أكمه، وكاتبه مجهول لعدم تسميته- لم ينفرد به، وحينئذ فيجاب عن قول أنس: "لا أحفظه" بأن المثبت مقدم على النافي، خصوصا وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس لأهم شيء يستحضر. وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي مسلمة له وتذكره له بعد، فإنه ثبت أن قتادة أيضا سأله: أيقرأ الرجل في الصلاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ ؟ فقال: صليت وراء رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ . ويحتاج إذا استقر محصل حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له، وإن

؟ فقال: صليت وراء رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ . ويحتاج إذا استقر محصل حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له، وإن

لم يكن من مباحثنا. وقد ذكر له الشارح دليلا، وأرشد شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- لما يؤخذ منه ذلك. بل قال: إن قول نعيم المجمر ثم "صليت وراء أبي هريرة فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ، وقال الناس: آمين، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس في الاثنتين يقول: الله أكبر، ويقول

إذا سلم: "والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ" أصح حديث ورد فيه، ولا علة له. وممن صححه ابن خزيمة وابن حبان، ورواه النسائي والحاكم، وقد بوب عليه النسائي: الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . ولكن تعقب الاستدلال به، لاحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله: "أشبهكم" في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، لا سيما وقد رواه عنه جماعة غير نعيم بدون ذكر البسملة. وأجيب: بأن نعيما ثقة، فزيادته مقبولة، والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصه. ومع ذلك فيطرقه احتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة حال مخافتته لقربه منه. وقد قال الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف له في الفاتحة روى الشافعي بإسناده أن معاوية قدم المدينة

فصلى بهم ولم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ولم يكبر عنده الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية سرقت الصلاة، أين ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، أين التكبير عند الركوع والسجود، فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير. ثم قال الشافعي: وكان معاوية سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة، فلولا أن الجهر بالتسمية والتكبير كان الأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب قوته. انتهى. وهو حديث حسن أخرجه الحاكم في صحيحه والدارقطني وقال: إن رجاله ثقات. ثم قال الإمام بعد: وقد بينا أن هذا -يعني الإنكار المتقدم- يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم.

ه والدارقطني وقال: إن رجاله ثقات. ثم قال الإمام بعد: وقد بينا أن هذا -يعني الإنكار المتقدم- يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم.

وكذا قال الترمذي عقب إيراده، بعد أن ترجم بالجهر بالبسملة حديث معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد الوالبي الكوفي عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يفتتح صلاته بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . ووافقه على تخريجه الدارقطني، وأبو داود وضعفه، بل وقال الترمذي: ليس إسناده بذاك. والبيهقي في المعرفة، واستشهد له بحديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بها صوته. الحديث، وهو عند الحاكم في مستدركه أيضا، ما نصه: وقد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب رسول الله منهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، ومن بعدهم من التابعين رأوا الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، وبه يقول الشافعي. انتهى. وقال الشيخ أبو أمامة بن النقاش: والذي يروم تحقيق هذه المسألة ينبغي أن

يعرف أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس، وذلك أن من القراء الذين صحت قراءتهم وتواترت عن النبي ﷺ من كان يقرأ بها آية من الفاتحة منهم عاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وغيرهم من الصحابة والتابعين، ومنهم من لا يعدها آية من الفاتحة كابن عامر، وأبي عمرو، ونافع في رواية عنه. وحكم قراءتها في الصلاة حكم قراءتها خارجها، فمن قرأ على قراءة من جعلها من أم القرآن، لزمه فرضا أن يقرأ بها. ومن قرأ على قراءة من لم يرها من أم

القرآن فهو مخير بين القراءة والترك. فحينئذ الخلاف فيها كالخلاف في حرف من حروف القرآن، وكلا القولين صحيح ثابت لا مطعن على مثبته ولا على منفيه. ولا ريب أن النبي ﷺ تارة قرأها، وتارة لم يقرأها، هذا هو الإنصاف. ثم قال: والمتيقن الذي يجب المصير إليه، أن كلا من القولين ثابت، لأنه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام أن هذه القراءات السبع كلها حق مقطوع بها من عند الله، وليست هذه أول كلمة ولا أول حرف اختلف في إثباته وحذفه، وقل سورة في القرآن ليس فيها ذلك، كلفظ "هو" في سورة الحديد ﴿هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ ولفظ، "من" في سورة التوبة، في قوله: "جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ"، وألفات عديدة وواوات، وهاءات كذلك، وكل هذا من نتيجة كون القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا هو الذي يدل على بطلان قول من لم يجعلها من الفاتحة لموضع اختلاف الناس، وقوله: "إن الاختلاف لا يثبت معه قرآن، فما

أدري ما هذا الظن. وهذا الذي ذكرناه هو الذي يريحك من تلك الضرورات من الحالتين. ثم قال: ولا ريب أن الواقع من النبي ﷺ كلا الأمرين، الجهر والإسرار، فجهر وأسر، غير أن إسراره كان أكثر من جهره، وقد صح في الجهر أحاديث، لا مطعن فيها لمنصف نحو ثلاثة أحاديث، كما أنه قد صح في الإسرار بها أحاديث لا مطعن فيها لعار من العصبية، ولا يلتفت لمن يقول: إن الواقع من النبي ﷺ كان الجهر فقط. انتهى. وقيل لبعض العارفين: بماذا ترى ظهر الإمام الشافعي وغلب ذكره؟ فقال: أرى ذلك لإظهار البسملة لكل صلاة.

يقول: إن الواقع من النبي ﷺ كان الجهر فقط. انتهى. وقيل لبعض العارفين: بماذا ترى ظهر الإمام الشافعي وغلب ذكره؟ فقال: أرى ذلك لإظهار البسملة لكل صلاة.

الفرع الثالث: في قراءته الفاتحة وقوله آمين بعدها كان ﷺ إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين". ومد بها صوته، وفي رواية: وخفض بها صوته، رواه الترمذي. وفي رواية أبي داود: ورفع بها صوته، وفي رواية له: جهر بآمين. وقال ابن شهاب: وكان ﷺ إذ قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ جهر بآمين، أخرجه السراج. وهو ضعيف ولابن حبان من رواية الزبيدي عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن، رفع صوته وقال: آمين.

وللحميدي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ: إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ . ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي. وفيه رد على من أومأ إلى النسخ فقال: إنما كان ﷺ يجهل بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر. الفرع الرابع: في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة عن أبي برزة: كان ﷺ يقرأ في صلاة الغداة ما بين الستين إلى المائة. رواه

النسائي. وعن عمرو بن حريث: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] . وعن جابر بن سمرة قال كان ﷺ يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] ونحوها، وكانت قراءته بعد تخفيفا. رواه مسلم. وعن عبد الله بن السائب قال: صلى ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى -شك الراوي، أو اختلف عليه-

أخذت النبي ﷺ سعلة فركع. الحديث رواه مسلم. قال النووي: فيه جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة. وكرهه مالك. وتعقب: بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا، والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه. وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله: حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، لأن كل من الموضعين يقع في وسط آية، نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل.

على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله: حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، لأن كل من الموضعين يقع في وسط آية، نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل.

وأدلة الجواز كثيرة: وفي حديث زيد بن ثابت أنه ﷺ قرأ الأعراف في ركعتين، وأم أبو بكر بالصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في الركعتين. وهذا إجماع منهم. وقرأ ﷺ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين كلتيهما، قال الراوي: فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدا. روه أبو داود. وكان ﷺ يقرأ في صبح يوم الجمعة ﴿الم﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى

الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١٥] رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة. وإنما كان يقرأهما كاملتين، وقراءة بعضها خلاف السنة. وإنما كان يقرأ بهما لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم، ودخول الجنة والنار، وأحوال يوم القيامة، لأن ذلك كان يقع يوم الجمعة. ذكره ابن دحية في "العلم المشهور" وقرره تقريرا حسنا، كما أفاده الحافظ ابن حجر. وقال: قد ورد في حديث ابن مسعود التصريح بمداومته ﷺ على قراءتها في صبح الجمعة. أخرجه الطبراني، ولفظه "يديم ذلك" وأصله في ابن ماجه لكن بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله. قال: وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب: "ليس فيه ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا"، وهو كما قال بالنسبة

لحديث الباب، فإن الصيعة ليست نصا في المداومة، لكن الزيادة المذكورة تنص في ذلك، ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: "كل جمعة" أخرجه الطبراني في الكبير. وأما تعيين السورة للركعة فورد من حديث علي -الطبراني- بلفظ: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] ، وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ . وقد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السورة السجدة في الصلاة. فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد، بشهادة هذا الحديث. وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية

والسرية، لأن الجهرية يؤمن معها التخليط. لكن صح من حديث ابن عمر أنه ﷺ قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد بهم فيها. رواه أبو داود والحاكم، فبطلت التفرقة. ومنهم من علل الكراهية بخشية اعتقاد العوام أنها فرض. قال ابن دقيق العيد: أما القول بالكراهة مطلق فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن يترك أحيانا لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات. انتهى. وقال صاحب "المحيط" من الحنفية: يستحب قراءتهما في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد

لما قرأ سورة ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ في هذا المحل، إلا في كتاب "الشريعة" لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غدوت على النبي ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد. الحديث، وفي إسناده من ينظر في حاله. انتهى. وعن علي عند الطبراني في المعجم الأوسط: أن رسول الله ﷺ سجد في الصبح يوم الجمعة في ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ وهذه الزيادة حسنة تدفع احتمال أن يكون قرأ السورة ولم يسجد. الفرع الخامس: في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم

يكون قرأ السورة ولم يسجد. الفرع الخامس: في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم

الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. رواه البخاري ومسلم. قال الشيخ تقي الدين السبكي: كان السبب في تطويله الأولى على الثانية أن النشاط في الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل. انتهى.

وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى في آخر هذا الحديث: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر -أي نقدر- قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ﴿الم, تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي رواية: في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك. رواه مسلم. وعن جابر بن سمرة: كان ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] ،

وفي رواية بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفي العصر نحو ذلك. رواه مسلم. وعنه: كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ، رواه أبو داود والترمذي. وعن البراء: كنا نصلي خلفه ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من لقمان والذاريات. رواه النسائي. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف على اليقين، لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية. وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها. ويحتمل أن يكون الرسول ﷺ كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين، وهو بعيد جدا. انتهى. وعن أنس: قرأ ﷺ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ , و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] رواه النسائي.

هو بعيد جدا. انتهى. وعن أنس: قرأ ﷺ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ , و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] رواه النسائي.

وعن أبي سعيد الخدري كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي ﷺ في الركعة الأولى. رواه مسلم. الفرع السادس: في ذكر قراءته في صلاة المغرب عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعته ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] . رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود

والترمذي والنسائي. وفي رواية أنها لآخر ما سمعت من رسول الله ﷺ. وصرح عقيل في روايته عن ابن شهاب: أنها آخر صلاته ﷺ ولفظه: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. أورده البخاري في باب الوفاة. وعنده في باب: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" من حديث عائشة: أن الصلاة التي صلاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته كان الظهر. وجمع بينهما: بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي. لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ: خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب، الحديث رواه الترمذي.

ويمكن حمل قوله: "خرج إلينا" أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات. وعن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور. رواه البخاري ومسلم. زاد البخاري في "الجهاد": وكان جبير بن مطعم جاء في أسرى بدر. وزاد الإسماعيلي: وهو يومئذ مشرك. وللبخاري في "المغازي": وذلك

أول ما وقر الإيمان في قلبي. وللطبراني: فأخذني من قراءته الكرب، ولسعيد بن منصور: فكأنما صدع قلبي. وفي قوله: "سمعته ﷺ" دليل على الجهر بها، وعن مروان بن الحكم: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطوليين. رواه البخاري. زاد أبو داود: قلت وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف.

وفي رواية النسائي من حديث عائشة أنه ﷺ صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين. وعن عبد الله بن عتبة: قرأ ﷺ في صلاة المغرب بـ"حم" الدخان. رواه النسائي. وهذه الأحاديث في القراءة مختلفة المقادير، لأن "الأعراف" من السبع الطوال، "والطور" من طوال المفصل، و"المرسلات" من أوساطه. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار

" من السبع الطوال، "والطور" من طوال المفصل، و"المرسلات" من أوساطه. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار

المفصل، إلا حديثا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص. ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه، وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل. رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، لكن في الاستدلال به نظر، نعم حديث رافع أنهم كانوا ينتظرون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها.

وطريق الجمع بين الأحاديث: أنه ﷺ كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أنه ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه -فيما يظهر- المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي ﷺ. وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات، لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف. وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ الطويل في المغرب، لأنه روى عقب

حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة. وكيف يصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات. قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف القراءة. انتهى. والراجح عند النووي: أن المفصل من "الحجرات" إلى آخر القرآن.

ي المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف القراءة. انتهى. والراجح عند النووي: أن المفصل من "الحجرات" إلى آخر القرآن.

الفرع السابع: في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فما سمعت أحدًا أحسن صوتا أو قراءة منه ﷺ. رواه البخاري ومسلم. وكان ﷺ إذا أتى على آية عذاب وقف وتعوذ، رواه الترمذي من حديث حذيفة. وكان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبحان ربي الأعلى". رواه

أحمد وأبو داود من رواية ابن عباس. وقال ﷺ: "من قرأ منكم ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانتهى إلى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين, ومن قرأ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل: آمنا بالله". رواه أبو داود، والترمذي إلى قوله: "وأنا على ذلك من الشاهدين". وكان ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة وعنها سأله أبو هريرة، ويسكت بعد الفاتحة، ويسكت ثالثة بعد قراءة السورة، وهي سكتة لطيفة جدا

حتى يتراد إليه النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع. وأما السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح، وأما الثانية فلأجل قراءة المأموم الفاتحة، فينبغي تطويلها بقدرها. ذكره صاحب الهدى. وعن سمرة بن جندب إلى: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك، وإذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه. رواه الترمذي. الفرع الثامن: في صفة ركوعه ﷺ عن أبي حميد الساعدي: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فذكر الحديث، إلى أن قال: ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يضرب رأسه ولا يقنع. رواه أبو داود والدارمي.

الفرع التاسع: في مقدار ركوعه ﷺ عن ابن جبير قال سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد من التابعين بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز- قال: فحزرنا ركوعه عشر تسبيحات، وسجوده عشر تسبيحات. رواه أبو داود. وعن البراء: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع، ما خلا القيام والقعود، قريبا من السواء. رواه البخاري ومسلم. قال النووي: هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبت في

الحديث تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بـ ﴿الم﴾ السجدة، وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات، وفي البخاري: بالأعراف، فكل هذا يدل أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات. وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات. انتهى.

ور والمرسلات، وفي البخاري: بالأعراف، فكل هذا يدل أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات. وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات. انتهى.

وقال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته ﷺ كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال القيام والركوع والسجود، وإذا خفف خفف الركوع والسجود، وتارة يجعل الركوع والسجود بقدر القيام، وهديه ﵊ الغالب تعديل الصلاة وتناسبها. انتهى. الفرع العاشر: فيما يقوله في الركوع والرفع منه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي"، يتأول القرآن. رواه البخاري ومسلم.

ومعنى "يتأول القرآن": يعمل بما أمر به فيه في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فكان ﵇ يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية. وعنها: كان ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة

والروح". رواه مسلم. وعن حذيفة أنه ﷺ كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده "سبحان ربي الأعلى" رواه، وكان إذا رفع ظهره من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". رواه مسلم. قال النووي: يبدأ -يعني المصلي- بقوله: "سمع الله لمن حمده" حين

يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائما، ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو: ربنا ولك الحمد ... إلخ. قال: وفي هذا الحديث دلالة الشافعي وطائفة: أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد" في حال استوائه وانتصابه. لأنه ثبت أنه ﷺ فعلهما جميعا. وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري. انتهى. وقال ابن القيم: كان ﵇ إذا استوى قائما قال: "ربنا ولك الحمد"، وربما قال: "ربنا لك الحمد"، وربما قال: "اللهم ربنا لك الحمد". صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين "اللهم" و"الواو" فلم يصح. انتهى. قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -في رواية الأصيلي-

"اللهم ربنا لك الحمد". صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين "اللهم" و"الواو" فلم يصح. انتهى. قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -في رواية الأصيلي-

مرفوعا: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقلوا: اللهم ربنا ولك الحمد". فجمع بين "اللهم" و"الواو" وهو يرد على ابن القيم كما ترى. وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: كان إثبات "الواو" دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، ولك الحمد، فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، ومعنى الخبر، وإذا قيل بإسقاط "الواو" دل على أحد هذين. انتهى. وقال ابن العراقي: إسقاط "الواو" حكاه عن الشافعي ابن قدامة وقال: لأن

"الواو" للعطف، وليس هنا شيء تعطف عليه. وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف. وقال النووي: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان، ولأمر مرجح لأحدهما على الآخر. انتهى. وعن أبي سعيد الخدري: كان ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". رواه مسلم.

قوله: "ملء السموات وملء الأرض": أي حمدًا لو كان أجساما لملأ السموات والأرض. ومعنى "سمع الله لمن حمده": أي أجاب، يعني: أن من حمد الله متعرضا لثوابه استجاب الله له، فأعطاه ما تعرض له، فأنا أقول ربنا لك الحمد ليحصل ذلك. وقوله: "أهل": منصوب على النداء.

وقوله: "وكلنا لك عبد" بالواو، يعني: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت ... إلخ. واعترض بينهما قوله: "وكلنا لك عبد"، ومثل هذا الاعتراض قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] على قراءة من قرأ فتح العين وإسكان التاء. و"الجد" بفتح الجيم، الغنى أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة، وقيل غير ذلك والله أعلم. وفي رواية ابن أبي أوفى عند مسلم: كان ﷺ يقول بعد قوله: "من شيء" بعد: "اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد".

الفرع الحادي عشر: في ذكر صفة سجوده ﷺ وما يقول فيه كان ﷺ إذا انتهى من ذكر قيامه عن الركوع يكبر، ويخر ساجدا، ولا يرفع يديه. وقد روي أنه ﵇ كان يرفع يديه أيضا, وصححه بعض الحفاظ كابن حزم، والذي غره أن الراوي غلط من قوله: "كان يكبر في كل خفض ورفع" إلى قوله: "كان يرفع يديه في كل خفض ورفع" وهو ثقة، ولم يفطن لسبب غلطه، ووهم فصححه. نبه عليه في زاد المعاد. وكان ﵇ يضع يديه قبل ركبتيه. رواه أبو داود.

وقال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين". رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس.

قال النووي: فينبغي للساجد أن يسجد على هذه الأعضاء كلها، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض، ويكفي بعضها، والأنف مستحب، فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز، هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين، وقال أبو حنيفة عليهما معا لظاهر الحديث، وقال الأكثرون: بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد، لأنه قال فيه "سبعة" فلو جعلا عضوين صارت ثمانية. وكان ﵇ إذا سجد فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه. رواه الشيخان.

ل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد، لأنه قال فيه "سبعة" فلو جعلا عضوين صارت ثمانية. وكان ﵇ إذا سجد فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه. رواه الشيخان.

وقالت ميمونة: جافى بين يديه، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت. رواه مسلم. ولم يذكر عنه ﷺ أنه سجد على كور عمامته، ولم يثبت عنه ذلك في حديث صحيح ولا حسن، ولكن روى عبد الرزاق في المصنف عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته، وهو من رواية عبد الله بن محرر، وهو متروك. وذكر أبو داود في المراسيل أنه ﷺ رأى رجلا يصلي فسجد بجبينه وقد اعتم على جبهته فحسر ﷺ عن جبهته. وكان ﷺ يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله, أوله وآخره، علانيته وسره". رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وقوله: "دقه وجله" بكسر أولهما، أي قليله وكثيره.

وعن عائشة قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في السجود، وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". رواه مسلم.

قال الخطابي: في هذا الحديث معنى لطيف، وذلك أنه ﵇ استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمعاقبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله تعالى استعاذ به منه لا غيره، ومعناه: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه. وقوله: "لا أحصي ثناء عليك" أي لا أطيقه ولا آتي عليه، وقيل: لا أحيط به، وقال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بهما عليك وإن اجتهدت في الثناء بهما عليك.

: "لا أحصي ثناء عليك" أي لا أطيقه ولا آتي عليه، وقيل: لا أحيط به، وقال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بهما عليك وإن اجتهدت في الثناء بهما عليك.

وقوله: "أنت كما أثنيت على نفسك": اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، فإنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين، فوكل ذلك إلى الله تعالى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا، وكما أن لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثنى عليه، فكل شيء اثني عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه, فقدر الله أعظم وسلطانه أعز، وصفاته أكثر وأكبر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ. انتهى. وههنا فائدة لطيفة ذكر بعض المحققين، في نهيه ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وهي أن القرآن أشرف الكلام، وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد، فمن الأدب مع كلام الله تعالى أن لا يقرأ في هاتين

الحالتين، وتكون حالة القيام والانتصاب أولى به والله تعالى أعلم. وروى أبو داود: أنه ﷺ سجد على الماء والطين. وكان يرفع رأسه من السجود مكبرا غير رافع يديه ويرفع منه رأسه قبل يديه ثم يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى. وكان ﵇ يجلس للاستراحة جلسة لطيفة، بحيث تسكن جوارحه سكونا بينا، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، كما في صحيح البخاري وغيره. قال النووي: ومذهبنا استحبابها عقب السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها، ولا تستحب في سجود التلاوة في الصلاة.

وكان ﷺ يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". رواه أبو داود والدارمي من حديث ابن عباس. الفرع الثاني عشر: في ذكر جلوسه للتشهد كان ﷺ إذا جلس للتشهد يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. رواه مسلم. قال النووي: معناه يجلس مفترشا، وفيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه: أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات. وعند مالك: يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويقضي بوركه

إلى الأرض. وقال الشافعي: السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا الجلسة التي يعقبها السلام. والجلسات عند الشافعي أربع: الجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة في كل ركعة يعقبها قيام، والجلسة للتشهد الأولى، والجلسة للتشهد الأخير، والجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة، ولو كان على المصلي سجود سهو فالأصح له أن يجلس مفترشا في تشهده فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم. هذا تفصيل مذهبنا. واحتج أبو حنيفة: بإطلاق حديث عائشة. واحتج الشافعي: بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري، وفيه التصريح بالافتراش في الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة، وحمل حديث

عائشة هذا على الجلوس في غير التشهد الأخير ليجمع بين الأحديث. انتهى. فليتأمل قول ابن القيم في الهدي النبوي: إنه لم ينقل أحد عنه ﷺ أن هذا كان صفة جلوسه في التشهد الأول، ولا أعلم أحدا قال به. انتهى. وقال أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحابه ﷺ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، قالوا: فاعرض.. فذكر الحديث إلى أن قال: حتى إذا كانت

السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر ثم سلم، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي، رواه أبو داود والدارمي. وفي رواية لأبي داود: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا كان في الرابعة أفضى بوركه الأيسر إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة. الحديث. وكان ﵇ إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة.

قدميه من ناحية واحدة. الحديث. وكان ﵇ إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة.

وفي رواية مسلم: وضع يده على ركبته، ورفع أصبعه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة، ثم رفع أصبعه فرأيناه يحركها ويدعو. وفي حديث ابن الزبير عنده أيضا: كان يشير بها ولا يحركها الحديث. وعند أبي داود من حديث وائل بن حجر: مد ﷺ مرفقه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها ويدعو. وكان ﷺ يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه وركوعه وفي سجوده وفي التشهد، ويستقبل بأصابع رجليه القبلة في سجوده. الفرع الثالث عشر: في ذكر تشهده ﷺ كان ﷺ يتشهد دائما في هذه الجلسة الأخيرة ويعلم أصحابه أن يقولوا: التحيات

المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. رواه مسلم من رواية ابن عباس.

وهو الذي اختاره الشافعي لزيادة "المباركات" لا تشهد ابن مسعود، وإن قاله القاضي عياض. وعبارة الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسنده إلى الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي جوابًا لمن سأله بعد ذكر حديث ابن عباس: "فإنا نرى الرواية اختلفت فيه عن النبي ﷺ، فروى ابن مسعود خلاف هذا، فساق الكلام إلى أن قال: فلما رأيته واسعًا وسمعته -يعني حديث ابن عباس- صحيحًا، وروايته أكثر لفظًا من غيره -يعني من المرفوعات- أخذت به غير معنف لمن أخذ بغيره "هذا آخر كلامه، وليس فيه تصريح بالأفضلية، والعمل عند الله تعالى.

وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء وأهل الحديث: تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة. وقال مالك ﵀ تشهد عمر الموقوف عليه أفضل لأنه علمه للناس

على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله. ومذهب الشافعي أن التشهد الأول سنة والثاني واجب. وجمهور المحدثين: أنهما واجبان. وقال أحمد: الأول وجب يجبر تركه بالسجود، والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه. وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء: هما سنتان. وعن مالك رواية بوجوب الأخير. وقد كان ﵇ يأتي بالتشهدين.

تركه بالسجود، والثاني ركن تبطل الصلاة بتركه. وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء: هما سنتان. وعن مالك رواية بوجوب الأخير. وقد كان ﵇ يأتي بالتشهدين.

وفي الغيلانيات عن القاسم بن محمد قال: علمتني عائشة قالت: هذا تشهد رسول الله ﷺ: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وهو مثل تشهد ابن مسعود سواء. رواه البيهقي بإسناد جيد. قال النووي: وفي هذا فائدة حسنة وهي أن تشهده ﵇ بلفظ تشهدنا، انتهى. قال الحافظ ابن حجر: وكأنه يشير إلى رد ما وقع في الرافعي: أنه ﷺ كان يقول في التشهد: "وأشهد أني رسول الله". وتعقبوه بأنه لم يرو كذلك صريحًا. نعم وقع في البخاري من حديث سلمة بن الأكوع قال: خفت أزواد القوم فذكر الحديث وفيه: فقال رسول الله ﷺ: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله".

ومن لطائف التشهد ما قاله البيضاوي: علمهم أن يفردوه ﷺ بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم، فإن قيل: كيف يشرع هذا اللفظ، وهو خطاب بشر مع كونه منهيًا عنه في الصلاة؟ فالجواب: أن ذلك من خصائصه ﷺ. فإن قلت: فما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: "عليك أيها النبي" مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى تحية الصالحين؟ أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه

الصحابة. ويحتمل أن يقال على طريق أهل المعرفة بالله تعالى: إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات، أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرت أعينهم بالمناجاة، فنهبوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابتعه، فالتفوا فإذا الحبيب في حريم الحسيب الملك حاضر، فألقوا عليه قائلين: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، انتهى. وقال الترمذي الحكيم: في قوله: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين":

من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حرم هذا الفضل العظيم. وقال القفال في فتاويه: ترك الصلاة يضر جميع المسلمين، لأن المصلي يقول: اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولا بد أن يقول في التشهد: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيكون التارك للصلاة مقصرًا في خدمة الله وفي حق رسوله، وفي حق نفسه، وفي حق كافة المسلمين. ولذلك عظمت المعصية بتركها. واستنبط منه السبكي: أن في الصلاة حقًا للعباد مع حق الله، وأن من تركها أخل بجميع حق المؤمنين، من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة، لوجوب قوله فيها: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، انتهى.

باد مع حق الله، وأن من تركها أخل بجميع حق المؤمنين، من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة، لوجوب قوله فيها: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، انتهى.

وتقدم الكلام على وجوب الصلاة عليه ﷺ بعد التشهد الأخير، وما في ذلك من المباحث في فضل الصلاة عليه. وعند الطبراني مرفوعًا، عن سهل بن سعد: "لا صلاة لمن لم يصل على نبيه". وكذا عند ابن ماجه والدارقطني. وعن أبي مسعود الأنصاري عند الدارقطني: "من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه". وعن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". رواه الحاكم. واغتر قوم بتصحيحه فوهموا، فإنه من رواية يحيى بن السباق وهو مجهول

عن رجل مبهم، وبالغ ابن العربي في إنكار ذلك فقال: حذار مما ذكره ابن أبي زيد من زيادته وترحم، فإنه قريب من البدعة، لأنه ﷺ علمهم كيفية الصلاة عليه بالوحي، ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه. قال الحافظ ابن حجر: ابن أبي زيد ذكر ذلك في الرسالة في صفة التشهد، لما ذكر ما يستحب في التشهد، ومنه: اللهم صل على محمد وآل محمد، فزاد: وترحم على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد إلى آخره. فإن كان إنكاره ذلك لكونه لم يصح فمسلم، وإلا فدعوى من ادعى أنه لا يقال: وارحم محمدًا، مردودة لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته". قال: ثم وجدت لابن أبي زيد مستندًا" فأخرج الطبري في تهذيبه، من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه: "من قال اللهم صل على محمد وعلى آل

الله وبركاته". قال: ثم وجدت لابن أبي زيد مستندًا" فأخرج الطبري في تهذيبه، من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه: "من قال اللهم صل على محمد وعلى آل

محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة وشفعت له" ورجال سنده رجال الصحيح، إلا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاصي، الراوي له عن حنظلة بن علي فإنه مجهول، وهذا كله فيما يقال مضمومًا إلى السلام أو الصلاة. وقد وافق ابن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع من ذلك ونقل القاضي عياض عن الجمهور الجواز مطلقًا، وقال القرطبي في "المفهم": إنه الصحيح لورود الأحاديث به، وخالفه غيره. ففي "الذخيرة" من كتب الحنفية عن محمد: يكره ذلك لإبهامه النقص، لأن الرحمة غالبًا إنما تكون لفعل ما يلام عليه.

وجزم ابن عبد البر بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي ﷺ أن يقول: ﵀، لأنه ﵇ قال: "من صلى علي" ولم يقل: من ترحم علي، ولا من دعا لي، وإن كان معنى الصلاة الرحمة، ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيمًا له. فلا يعدل عنه إلى غيره. وأخرج أبو العباس السراج عن أبي هريرة: أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك حميد مجيد". وفي حديث بريدة رفعه: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم".

ووقع في حديث ابن مسعود عند أبي داود والنسائي: "على محمد النبي الأمي". وفي حديث أبي سعيد: "على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم". ولم يذكر آل محمد ولا آل إبراهيم. وعند أبي داود من حديث أبي هريرة: "اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته". ووقع في آخر حديث ابن مسعود: "في العالمين إنك حميد مجيد". قال النووي في شرح المهذب: ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك ... مثله، ويزيد في آخره: في العالمين. وقال في "الأذكار" مثله، وزاد: عبدك ورسولك بعد قوله: محمد في "صل" ولم يزدها في "وبارك".

وقال في "التحقيق والفتاوى" مثله، إلا أنه أسقط النبي الأمي. وقد تعقبه الأسنوي فقال: لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه. وقال الأذرعي: لم يُسبَق إلى ما قاله، والذي يظهر أن الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات، ويقول -كما ثبت- هذا مرة وهذا مرة، وأما التلفيق فإنه يستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة، في حديث واحد وسبقه إلى معنى ذلك ابن القيم. وقد كان ﷺ يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات،

اللهم وأعوذ بك من المأثم والمغرم". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف. رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة.

عوذ بك من المأثم والمغرم". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف. رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة.

قال ابن دقيق العيد: "فتنة المحيا": ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت، و"فتنة الممات": يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويجوز أن يكون أراد بها: فتنة القبر، ولا يكون مع هذا الوجه متكررًا مع قوله: "عذاب القبر"، لأن العذاب مترتب على الفتنة، والسبب غير المسبب. وأخرج الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" عن سفيان الثوري: أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه، إني أنا ربك، فلهذا ورد سؤال التثبيت له حين يسأل. وقد استشكل دعاؤه ﷺ بما ذكر مع أنه مغفور له ما تقدم وما تأخر. وأجيب بأجوبة، منها أنه قصد التعليم لأمته، ومنها: أن المراد منه السؤال

لأمته، فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتي، ومنها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية والتزام خوف الله تعالى، وإعظامه والافتقار إليه، وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرير الطلب مع تحقق الإجابة، لأن في ذلك تحصيل الحسنات، ورفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة. وأما الاستعاذة من فتنة الدجال، مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يتحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه". والله أعلم. وعن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقول بعد التشهد: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال

يجه". والله أعلم. وعن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقول بعد التشهد: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال

الأعور، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". رواه أبو داود. وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول ما بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". رواه مسلم وغيره. وفي رواية له: وإذا سلم قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت". ويجمع بينهما: بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام، لأن مخرج الطريقين واحد. وأورده ابن حبان بلفظ: كان إذا فرغ من الصلاة وسلم، وهذا ظاهر في أنه بعد السلام، ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده، وسيأتي الجواب عما استشكل في دعائه ﵇ بهذا الدعاء في أدعيته ﷺ.

وحاصل ما ثبت عنه ﷺ من المواضع التي كان يدعو بها في داخل صلاته ستة مواطن: الأول عقب نكبيرة الإحرام، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي". الحديث ونحوه. الثاني في الركوع، كما في حديث عائشة عند الشيخين: كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي". الثالث في الاعتدال من الركوع، كما في حديث ابن أبي أوفى عند مسلم أنه كان يقول بعد قوله: "من شيء بعد": "اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد". الرابع في السجود، وهو أكثر ما كان يدعو فيه، وأمر به، إلخ. الخامس: بين السجدتين: "اللهم اغفر لي ... " إلخ. السادس: في التشهد.

وكان أيضًا يدعو في القنوت، وفي حال القراءة إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استعاذ، وتقدم كل ذلك، والله الموفق. الفرع الرابع عشر: في ذكر تسليمه من الصلاة كان ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده. رواه مسلم والنسائي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. وفي حديث ابن مسعود: كان ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله". رواه الترمذي، وزاد أبو داود: حتى يرى بياض خده، وفي رواية النسائي: حتى يرى بياض خده من ههنا، وبياض خده من ههنا. الحديث.

وهذا كان فعله الراتب. رواه عنه خمسة عشر صحابيًا، وهم: عبد الله بن مسعود، وابن أبي وقاص، وسهل بن سعد، ووائل بن حجر، وأبو موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، وأبو مالك الأشعري، وطلق بن علي، وأوس بن أوس، وأبو ثور، وعدي بن عمرو. هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور.

ومذهب مالك في طائفة: المشروع تسليمه. ودليل مذهبنا ما تقدم. وأما ما روي أنه ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، فلم يثبت من وجه صحيح، وأجود ما في ذلك حديث عائشة أنه ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا، وهو حديث معلول، وهو في السنن، لكنه في قيام الليل، والذين رووا عنه تسليمتين رووا ما شاهدوا في الفرض والنفل، وحديث عائشة ليس هو صريحًا في الاقتصار على تسليمة واحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف

الأخرى بل سكتت عنها، وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وشطبها، وهم أكثر عددًا وأحاديثهم أصح، والله أعلم. واختلف في التسليم: فقال: مالك والشافعي وأحمد، وجمهور العلماء: إنه فرض لا تصح الصلاة إلا به. وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: سنة، لو ترك صحت. قال: وقال أبو حنيفة: لو فعل منافيًا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته، واحتج بأنه ﵊ لم يعلمه للأعرابي حين علمه واجبات الصلاة.

نة، لو ترك صحت. قال: وقال أبو حنيفة: لو فعل منافيًا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته، واحتج بأنه ﵊ لم يعلمه للأعرابي حين علمه واجبات الصلاة.

واحتج الجمهور بحديث أبي داود: "مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم". وكان ﷺ إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه. رواه أحمد. وكان لا يجاوز بصره إشارته، وكان قد جعل الله قرة عينه في الصلاة كما قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة". رواه النسائي. ولم يكن يشغله ﵇ ما هو فيه عن مراعاة أحوال المأمومين، مع كمال إقباله وقربه من ربه وحضور قلبه بين يديه. وكان يدخل في الصلاة فيريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته مخافة أن يشق على أمه. رواه البخاري وأبو داود والنسائي.

وكان يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاصي بن الربيع على عاتقة. رواه مسلم وغيره. قال النووي: وهذا يدل لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان في صلاة الفرض والنفل للإمام والمأموم والمنفرد. وحمله أصحاب مالك على النافلة، منعوا جواز ذلك في الفريضة. وهذا التأويل فاسد، لأن قوله: "يؤم الناس" صريح أو كالصريح في أنه كان

في الفرض. وادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم أنه خاص به ﷺ، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكلها مردودة ولا دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه في النجاسة معفو عنها لكونها في معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، وفعله ﵇ للجواز، وتنبيها على هذه

اب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، وفعله ﵇ للجواز، وتنبيها على هذه

القواعد التي ذكرتها. وهذا يرد على ما ادعاه أبو سليمان الخطابي: أن هذا الفعل يشبه أن يكون بغير تعمد لحملها في الصلاة، لكنها كانت تتعلق به ﵊ فلم يدفعها، فإذا قام بقيت معه من غير فعله، قال: ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى، لأنه عمل كثير، ويشغل القلب، وإذا كان علم الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا؟ هذا كلام الخطابي، وهو باطل، ودعوى مجردة، ومما يرده قوله في صحيح مسلم: "فإذا قام حملها، وإذا رفع من السجود أعادها" وقوله في رواية غير مسلم: "خرج حاملا أمامة وصلى" وذكر الحديث. وأما قضية الخميصة فإنها تشغل القلب بلا فائدة، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب، وإن شغله فيترتب عليه فوائد،

وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره، فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة. والصواب الذي لا يعدل عنه أن الحديث كان للبيان والتنبيه على هذه القواعد، فهو جائز لنا وشرع مستمر إلى يوم الدين، انتهى. وكان ﷺ يصلي فيجيء الحسن أو الحسين فيركب على ظهره، فيطيل السجدة كراهية أن يلقيه عن ظهره. وكان يرد السلام بالإشارة على من يسلم عليه وهو في الصلاة. قال جابر: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، فأدركته وهو يصلي فسلمت عليه، فأشار إلي، رواه مسلم. وقال عبد الله بن مسعود: لما قدمت من الحبشة أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فأوما برأسه، رواه البيهقي. وكان ﷺ يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة، فإذا سجد غمزها بيده

فقبضت رجليها، وإذا قام ببسطتهما. رواه البخاري. وكان ﵇ لا يلتفت في صلاته. في البخاري عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة قال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".

وروى أبو داود من حديث سهل بن الحنظلية: أنه ﷺ قال يوم حنين: "من يحرسنا الليلة"؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله! قال: "اركب"، فركب فرسًا له، فقال: "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه"، فلما أصبحنا ثُوِّب بالصلاة، فجعل ﷺ وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: أبشروا قد جاء فارسكم. فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة، وهو يدخل في مداخل العبادات، كصلاة الخوف، وقريب منه قول عمر ﵁ إني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة، فهذا جمع بين الصلاة والجهاد ونظير التفكر في معاني

القرآن واستخراج كنوز العلم منه. وكان ﷺ يصلي فعرض له الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه ﷺ وخنقه حتى سال لعابه على يديه.

وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي، وفي رواية: لصدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء. رواه أحمد. ولم يكن ﷺ يغمض عينيه في صلاته. وعن أنس قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال ﷺ: "أميطي

عنا قرامك هذا فإنه لا يزال تصاوير تعرض لي في صلاتي". البخاري. فلو كان يغمض عينيه لما عرضت له في صلاته، وقد اختلف الفقهاء في كراهته، والحق أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع كأن يكون في قبلته زخرفة أو غيرها مما يشغل قلبه فلا يكره التغميض قطعا بل ينبغي أن يكون مستحبا في هذه الحالة. وقد كانت صلاته ﷺ متوسطة، عارية عن الغلو كالوسوسة في عقد النية، ورفع الصوت بها، والجهر بالأذكار والدعوات التي شرعت سرا، وتطويل ما السنة تخفيفه، كالتشهد الأول، إلى غير ذلك مما يفعله كثير ممن ابتلي بداء الوسوسة، عافانا الله منها. وهي نوع من الجنون، وصاحبها بلا ريب مبتدع مستنبط في أفعاله وأقواله

التشهد الأول، إلى غير ذلك مما يفعله كثير ممن ابتلي بداء الوسوسة، عافانا الله منها. وهي نوع من الجنون، وصاحبها بلا ريب مبتدع مستنبط في أفعاله وأقواله

شيئا لم يفعله النبي ﷺ، ولا أحد من الصحابة. وقد قال ﵇: "إن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها". وعنه أيضا: "وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كان محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". ومما نسب إلى إمام الحرمين: الوسوسة نقص في العقل، جهل بأحكام الشرع. ومن غرائب ما يتفق هؤلاء الموسوسين، أن بعضهم يشتغل بتكرير الطهارة حتى تفوته الجماعة، وربما فاته الوقت، ومنهم من يشتغل في النية حتى تفوته التكبيرة، وربما تفوته ركعة أو أكثر، ومنهم من يحلف أن لا يزيد على هذه التكبيرة ثم يكذب. ومن العجب أن بعضهم يتوسوس في حال قيامه حتى يركع الإمام، فإذا خشي فوات الركوع كبر سريعا وأدركه، فمن لم تحصل له النية في القيام الطويل

حال فراغ باله، فكيف حصل له في الوقت الضيق مع شغل باله بفوات الركعة. ومنهم من يكثر التلفظ بالتكبير، حتى يشوش على غيره من المأمومين، ولا ريب أن ذلك مكروه، ومنهم من يزعج أعضاءه، ويحني جبهته، ويقيم عروق عينيه، ويصرخ بالتكبير كأنه يكبر على العدو، ومنهم من يغسل عضوه غسل يشاهده ويبصره، ويكبر ويقرأ بلسانه، ويسمع بأذنه، ويعلمه بقلبه، ومع ذلك يصدق الشيطان في إنكاره يقين نفسه وجحده لما رآه ببصره، ولما سمعه بأذنه. وقد سأل رجل أبا الوفاء بن عقيل فقال: إني أكبر وأقول: ما كبرت، وأغسل العضو في الوضوء وأقول: ما غسلته، فقال ابن عقيل: دع الصلاة فإنها لا تجب عليك، فقال له: كيف ذلك؟ فقال لأن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن المجنون حتى يفيق". ومن يكبر ثم يقول: ما كبرت فليس بعاقل، والمجنون لا تجب عليه الصلاة.

جب عليك، فقال له: كيف ذلك؟ فقال لأن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن المجنون حتى يفيق". ومن يكبر ثم يقول: ما كبرت فليس بعاقل، والمجنون لا تجب عليه الصلاة.

فمن أراد التخلص من هذه البلية فليتبع سنة نبيه ﷺ السوية، ويقتدي بملته الحنيفة، فإن غلب عليه الأمر وضاقت عليه المسالك فليتضرع إلى الله ويبتهل إليه في كشف ذلك. الفرع الخامس عشر: في ذكر قنوته ﷺ ليعلم أن القنوت يطلق على القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء والتسبيح، والخضوع. كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦] . وقال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩] الآية. وقال تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] .

والمراد به هنا: الدعاء في محل مخصوص من القيام. وعن أنس قال: بعث النبي ﷺ سبعين رجلا يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان من سليم: رعل وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة، فقتلوهم، فدعا عليهم النبي ﷺ شهرا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت. قال عبد العزيز بن صهيب: فسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ القراءة؟ قال: بل عند فراغ القراءة "وفي" رواية "أخرى قنت شهر بعد الركوع على أحياء من العرب". وفي أخرى قنت شهرا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان،

ويقول: "عصية عصت الله ورسوله". وفي أخرى: بعث ﷺ سرية يقال لهم: "القراء" فأصيبوا، فما رأيت رسول الله ﷺ وجد على شيء ما وجد عليهم، فقنت شهرا في صلاة الفجر. هذه رواية البخاري ومسلم. وللبخاري: كان القنوت في المغرب والفجر. وفي رواية أبي داود والنسائي: قنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وفي أخرى: قنت شهرا ثم تركه. وفي أخرى للنسائي: قنت شهرا يلعن رعلا وذكوان ولحيان.

وعن ابن عباس: قنت ﷺ شهرا متتابعا، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه. رواه أبو داود. وعن ابن عمر: أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: "اللهم اللعن فلانا وفلانا وفلانا" بعدما يقول: "سمع الله

لمن حمده، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ، رواه البخاري. وعن أبي هريرة: كان ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الثانية، قال: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة، اللهم

اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف". وفي رواية: في صلاة الفجر. وفي رواية: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ . رواه البخاري ومسلم. وعن البراء: كان ﷺ يقنت في صلاة الصبح والمغرب. رواه مسلم والترمذي ولأبي داود: في صلاة الصبح ولم يذكر المغرب. وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف

رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب -ههنا بالكوفة خمس سنين- أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني، محدث. رواه الترمذي. وعن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة. رواه الدارقطني.

ين- أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني، محدث. رواه الترمذي. وعن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة. رواه الدارقطني.

قال بعض العلماء: الصواب أنه ﷺ قنت وترك، وكان تركه للقنوت أكثر من فعله، فإنه قنت عند النوازل للدعاء لقوم، والدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم فجاءوا تائبين، وكان قنوته لعارض. فلما زال العارض ترك القنوت. ولم يكن مختصا بالفجر، بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب، ذكره البخاري في صحيحه عن أنس، وذكره مسلم عن البراء، وصح عن أبي هريرة أنه قال: والله إني لأنا أقربكم صلاة بصلاة رسول الله ﷺ إنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من الصبح بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده"، قال: ابن أبي فديك: ولا ريب أن رسول الله ﷺ فعل ذلك ثم تركه، فهذا رد على القائل بكراهة القنوت

في الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة. وأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه، ويقولون فعله سنة، وتركه سنة، ولا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة، ولا فاعله مخالف للسنة، من قنت فقد أحسن ومن ترك فقد أحسن. انتهى. ومذهب الشافعي ﵀ أن القنوت مشروع في صلاة الصبح دائما، في الاعتدال ثانية الصبح، لما رواه أنس: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الحياة. رواه أحمد وغيره. قال ابن الصلاح: قد حكم بصحته غير واحد من الحفاظ، منهم الحاكم والبيهقي وأبو عبد الله محمد بن علي البلخي، وفي البيهقي العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة.

ال ابن الصلاح: قد حكم بصحته غير واحد من الحفاظ، منهم الحاكم والبيهقي وأبو عبد الله محمد بن علي البلخي، وفي البيهقي العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة.

وقال بعضهم: أجمعوا على أنه ﷺ قنت في الصبح، ثم اختلفوا: هل ترك؟ فنتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه. انتهى. وأما حديث ابن أبي فديك عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من صلاة الصبح يرفع يديه ويدعو بهذه الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت ... " إلخ. فقال ابن القيم -في زاد المعاد: ما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحا أو حسنا، ولكنه لا يحتج بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم صحح حديثه في القنوت، انتهى. وهذا الحديث رواه الحاكم وصححه، ورد عليه، كما قاله ابن القيم، وقد اتفقوا على ضعف عبد الله بن سعيد.

وعن ابن عباس: كان ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: "اللهم اهدني فيمن هديت". أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل. والصحيح: أنه لا يتعين فيه مخصوص، بل يحصل بكل دعاء. وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور وهو: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت". رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر فذكره. وإسنادهم صحيح، قال

Bagian 32 dari 43