— Bagian 34 · لقراءة، وربما خفت. —
Bagian 34
لقراءة، وربما خفت. وقالت أم سلمة كان يصلي بنا ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح. رواه أبو داود والنسائي، والترمذي.
وفي رواية للنسائي: كان يصلي العتمة، ثم يسبح ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ثم يستيقظ من نومه فيصلي مثل ما نام، وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح. وعن أنس قال: ما كنا نشاء أن نرى رسول الله ﷺ في الليل مصليا إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه. وكان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب". رواه أبو داود من حديث عائشة. وعنها: كان ﵊ إذا هب من الليل كبر الله عشرا،
وحمد الله عشرا، وقال: "سبحان الله وبحمده" عشرا، وقال: "سبحان الملك القدوس" عشرا، واستغفر الله عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: "اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة" عشرا، ثم يفتتح الصلاة. رواه أبو داود. وقد روى حديث قيامه بالليل ووتره عائشة وابن عباس. قال ابن القيم: وإذ اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه ﵊ بالليل، فالقول قول عائشة، لكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل. انتهى. فأما حديث ابن عباس فرواه البخاري ومسلم بلفظ: بت عند خالتي ميمونة ليلة والنبي ﷺ عندها، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو نصفه قعد ينظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختم السورة، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة، ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين لم يكثر وقد أبلغ، فقام فصلى، فقمت فتوضأت فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشر ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ. وكان يقول في دعائه:
بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشر ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ. وكان يقول في دعائه:
"اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا وتحتي نورا، وأمامي نورا, وخلفي نورا، واجعل لي نورا"، وزاد بعضهم: "وفي لساني نورا". وذكر: عصبي ولحمي ودمي وشعري
وبشري". وفي رواية: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم قرأ فيهما بأم الكتاب في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم نام، فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله! فقام فركع ركعتين ثم صلى بالناس. وفي رواية: فقام فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل﴾ . وفي رواية: فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وفي رواية النسائي: أنه ﷺ صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى
استثقل فرأيته ينفخ فأتاه بلال، الحديث. وفي أخرى: فتوضأ واستاك، وهو يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ٩٠] ثم صلى ركعتين، ثم عاد فنام حتى سمعت نفخه، ثم قام فتوضأ واستاك ثم صلى ركعتين، ثم نام ثم قام فتوضأ واستاك وصلى ركعتين وأوتر. ولمسلم: فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ وهو يقرأ هذه الآيات، ثم أوتر بثلاث.
وأما حديث عائشة، فعن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: كان خلقه القرآن، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات ولا يجلس فيها إلا في الثامنة،
فيذكر الله يحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم من الوتر وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن ﷺ وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني. رواه مسلم. وللنسائي: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، ويحمد الله ويصلي على نبيه ويدعو بينهن ولا يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد. زاد في أخرى: فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني, فلما أسن ﷺ وأخذه
إلا عند الثامنة، ويحمد الله ويصلي على نبيه ويدعو بينهن ولا يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد. زاد في أخرى: فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني, فلما أسن ﷺ وأخذه
اللحم أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم، فتلك تسع، يا بني. وفي رواية له: فصلى ست ركعات يخيل إليّ أنه سوى بينهن في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم يضع جنبه. وعن عائشة: كان ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. رواه مسلم وأحمد. وعنها: كان ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاته العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، ويسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين لنا الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة، رواه أبو داود.
وعنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شيء إلا في آخرها. رواه البخاري ومسلم. وفي البخاري عن مسروق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: سبعا وتسعا وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر. وعنده أيضا، عن القاسم بن محمد، عنها: كان ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر.
قال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم، حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب. وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدا، وأخبرت عن وقت واحد. والصواب: أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة، وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز. انتهى. فأما ما أجابت به مسروقا، فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة فتارة يصلي سبعا وتارة يصلي تسعا وتارة إحدى عشرة. وأما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ذلك كان غالب أحواله. قيل: والحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة: أن التهجد والوتر مخصوصان بصلاة الليل، وفرائض النهار: الظهر وهي أربع، والعصر وهي أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلا، وأما مناسبة "ثلاث عشرة" فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. انتهى.
وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلا، وأما مناسبة "ثلاث عشرة" فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. انتهى.
وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة، قال: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما،
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مسلم. وقوله: "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" أربع مرات، هكذا في صحيح مسلم وموطأ مالك وسنن أبي داود، وجامع الأصول لابن الأثير. فقد كان قيامه ﵊ بالليل أنواعا. أحدها: ست ركعات، يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بثلاث، كما في حديث ابن عباس، عند مسلم. ثانيها: أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتم إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة واحدة. رواه البخاري ومسلم من
حديث عائشة. ثالثها: ثلاث عشرة ركعة، كذلك رواه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني. رابعها: ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس سردا متوالية صفة كاشفة سرد الحديث أتى به على الولاء لا يجلس إلا في آخرهن. رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس. خامسها: تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الركعة الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله يحمده ويدعو ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم قاعدا. رواه مسلم من حديث عائشة. سادسها: يصلي سبعا كالتسع، ثم يصلي بعدها ركعتين جالسا. رواه مسلم أيضا من حديثها.
سابعها: كان يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن. رواه أحمد عنها. ثامنها: ما رواه النسائي عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ في رمضان، فركع فقال في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" مثل ما كان قائما، ثم جلس يقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة. ورواه أبو داود، ولفظه: أنه رأى النبي ﷺ يصلي من الليل فكان يقول: "الله أكبر" ثلاثا، "ذو الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: "سبحان
ربي العظيم"، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوا من ركوعه، يقول: "لربي الحمد" ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه، وكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده، وكان يقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". فصلى أربع ركعات، قرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام، شك شعبة. ورواه البخاري ومسلم عن حذيفة بلفظ: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم
ضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم
ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده" زاد في رواية: "ربنا لك الحمد" ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى"، فكان سجوده قريبا من قيامه. وزاد النسائي: لا يمر بآية تخويف أو تعظيم لله ﷿ إلا ذكر. وقد كانت هيئة صلاته ﵊ ثلاثة:
أحدها: أنه كان أكثر صلاته قائما: فعن حفصة قالت: ما رأيته ﷺ صلى في سبحته قاعدا، حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا، الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وصححه الترمذي. الثاني: كان يصلي قاعدا ويركع قاعدا. رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة بلفظ: وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد. الثالث: كان يقرأ قاعدا، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائما. رواه مسلم من حديث عائشة ولفظه: إن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسا، ويقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية قام وقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.
وعن عائشة: كان ﷺ يصلي متربعا. رواه الدارقطني. وكان ﵊ يصلي ركعتين بعد الوتر جالسا تارة، وتارة يقرأ فيهما وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع. قالت عائشة: كان يوتر بواحدة، ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع. رواه ابن ماجه. وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و"الكافرون" رواه أحمد. واختلف في هاتين الركعتين فأنكرهما مالك وكذا النووي في المجموع. وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنعه. انتهى. والصواب: أنه إنما فعلهما بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر، وجواز النفل جالسا. ولفظة "كان" لا تفيد دواما ولا أكثرية هنا. وغلط من ظنهما سنة راتبة، فإنه ﷺ
والصواب: أنه إنما فعلهما بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر، وجواز النفل جالسا. ولفظة "كان" لا تفيد دواما ولا أكثرية هنا. وغلط من ظنهما سنة راتبة، فإنه ﷺ
ما داومهما، ولا تشبه السنة بالفرض حتى يكون للوتر صلاة بعده. وأما قيامه ﵊ ليلة النصف من شعبان، فعن عائشة ﵂ قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت إليه حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، فقال: "يا عائشة" أو "يا حميراء أظننت أن النبي ﷺ قد خاس بك"، قلت: لا والله يا رسول الله، ولكني ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك، فقال: "أتدرين أي ليلة هذه"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله ﷿ يطلع على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر أهل الحقد
كما هم". رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها، وقال: هذا مرسل جيد، يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة. وقد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث كثيرة، لكن ضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه، ومن أمثلها -كما نبه عليه الحافظ ابن رجب- حديث عائشة ﵂ قالت: فقدت النبي ﷺ فخرجت فإذا هو بالبقيع، رافعا رأسه إلى السماء، فقال: "أكنت تخافين أن
يحيف الله عليك ورسوله". فقلت: يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: "إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب". رواه أحمد، وقال الترمذي: إن البخاري ضعفه.
وفي سنن ابن ماجه، بإسناد ضعيف، عن علي مرفوعا: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارا، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى
فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر". انتهى.
وقد كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول يجتهدون ليلة النصف من شعبان في العبادة، وعنهم أخذ الناس تعظيمها، ويقال: إنهم بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم اختلف الناس فيه فمنهم من قبله منهم، وقد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز، منهم عطاء، وابن أبي مليكة عبد الله، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: إن ذلك كله بدعة. واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين: أحدهما: إنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، وكان خالد بن معدان، ولقمان بن عامر يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون ويكتحلون ويقومون في
يائها على قولين: أحدهما: إنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، وكان خالد بن معدان، ولقمان بن عامر يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون ويكتحلون ويقومون في
المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المسجد جماعة: ليس ذلك ببدعة، نقله عنهم حرب الكرماني في مسائله. والثاني: أنه يكره الاجتماع لها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم. ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه فعلها، واستحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن زيد بن الأسود، وهو من التابعين، وكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، إنما ثبت عن جماعة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام. انتهى ملخصا من اللطائف.
وأما قوله تعالى في سورة الدخان: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] فالمراد بها إنزاله تعالى القرآن في ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . قال الحافظ ابن كثير: ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان، كما روي عن عكرمة، فقد أبعد النجعة، فإن نص القرآن أنها في رمضان. وأما الحديث الذي
رواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: قال رسول الله ﷺ: "تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى". فهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص. انتهى. وأما قيامه ﵊ في شهر رمضان، وهو الذي يسمى بالتراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، وسميت بذلك لأنهم أول
، ومثله لا يعارض به النصوص. انتهى. وأما قيامه ﵊ في شهر رمضان، وهو الذي يسمى بالتراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، وسميت بذلك لأنهم أول
ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. فعن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ولمسلم: قالت: كان ﷺ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي
العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره. وفي رواية الترمذي: كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. وعنها: أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم ﵊ فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم". وذلك في رمضان. رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
وفي رواية للبخاري ومسلم، أنه ﷺ خرج من جوف الليل فصلى بصلاته رجال، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج ﵊ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان في الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم ﷺ، فطفق رجال منهم يقولون: أفلا يخرج إليهم، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد
فقال: "أما بعد، فإنه لم يخف عليّ شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها". وفي رواية بنحوه ومعناه مختصرا. قال: وذلك في رمضان. قال في فتح الباري: ظاهر هذا الحديث أنه ﷺ توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها، وفي ذلك إشكال وقد بناه بعض المالكية على قاعدتهم في أن الشروع ملزم، وفيه نظر لأن وجوبه. وأجاب المحب الطبري: بأنه يحتمل أن يكون الله ﷿ أوحى إليه: إنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم، فأحب التخفيف عنهم.
وقيل: خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب، قال القرطبي: أي يظنونه فرضا، فيجب على من ظن ذلك، كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به. وقد استشكل الخطابي أصل هذه الخشية، مع ما ثبت في حديث الإسراء، من أن الله تعالى قال: هن خمس وهم خمسون لا يبدل القول لدي، فإذا أمن التبديل كيف يقع الخوف من الزيادة، وهذا يدفع في صدور الأجوبة المتقدمة. وأجاب عنه الخطابي: بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه ﷺ، وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها -يعني عند المواظبة- فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به، لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر، فتجب
عليه ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل الشرع. قال: وفيه احتمال آخر، وهو أن الله تعالى قد فرض الصلاة خمسين، ثم حط معظمها بشفاعة نبيه ﷺ، فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم ﵊ منه، لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضا عليهم. قال الحافظ ابن حجر: وقد تلقى هذين الجوابين عن الخطابي جماعة كابن الجوزي، وهو مبني على أن قيام الليل كان واجبا عليه ﷺ، وعلى وجوب الاقتداء بأفعاله، وفي كل من الأمرين نزاع. ثم أجاب عنه بثلاثة أجوبة: أحدها: أنه يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة النفل بالليل، قال: ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت: "حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم
بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة النفل بالليل، قال: ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت: "حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم
به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم" فمنعهم من التجمع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه، وأمن مع إذنه لهم في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم. وثانيها: أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدا على الخمس، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوه. وثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان، وفي حديث سفيان بن حسين "خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر" فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة، فلا يكون لك قدرا زائدا على الخمس. وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة في نظري الأول. وعن النعمان بن بشير قال: قمنا مع رسول الله ﷺ في شهر ليلة ثلاث
وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور. رواه النسائي. واختلف العلماء: هل الأفضل في صلاة التراويح أن تصلي جماعة في المسجد، أو في البيوت فرادى؟ فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة، واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد. فإن قلت: قد ذكرت أن الحافظ ابن حجر حمل قوله ﵊: "إني خشيت أن تفرض عليكم" على التجميع في المسجد، وقال: إنه أقوى الأجوبة، فالجواب أنه ﷺ لما مات حصل الأمن من ذلك، ورجح عمر التجميع لما في الاختلاف من اختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين
ة، فالجواب أنه ﷺ لما مات حصل الأمن من ذلك، ورجح عمر التجميع لما في الاختلاف من اختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين
وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل صلاتها فرادى في البيوت، لقوله ﵊: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، قالوا: وإنما فعلها ﷺ في المسجد لبيان الجواز، أو لأنه كان معتكفا. وأما عدد الركعات التي كان ﷺ يصليها في رمضان، فعن أبي سلمة أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: "يا عائشة! إن عيني
تنامان ولا ينام قلبي". رواه البخاري ومسلم. وأما ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس: كان ﷺ يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. فإسناده ضعيف. وقد عارضه حديث عائشة هذا، وهي أعلم بحال النبي ﷺ ليلا من غيرها. وقد كان الأمر من زمنه ﵇ استمر على أن كل واحد يقوم في رمضان في بيته منفردا، حتى انقضى صدر من خلافة عمر. وفي البخاري: أن عمر خرج ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال
عمر: إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أجمع، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرج ليلة أخرى فإذا الناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله.
وإنما اختار أبيا لأنه كان أقرأهم، كما قال عمر. وروى سعيد بن منصور من طريق عروة: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي بالنساء. وفي الموطأ: أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان. وروى البيهقي بإسناد صحيح أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة.
قال الحليمي: والسر في كونها عشرين أن الرواتب في غير شهر رمضان عشر ركعات، فضوعفت لأنه وقت جد أو تشمير. وفي الموطأ: بثلاث وعشرين ركعة. وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث. وفي الموطأ: عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة، وقال عبد العزيز: إحدى وعشرون. والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس.
حدى وعشرون. والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس.
وقد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس، قال: أدركت الناس في إمارة إبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز -يعني بالمدينة- يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث. وقال مالك: هو الأمر القديم عندنا. وعن الزعفراني عن الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق. وعنه قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إليّ. انتهى. وهل يجوز لغير أهل المدينة صلاتها ستا وثلاثين، قال النووي قال الشافعي: لا يجوز ذلك لغيرهم، لأن لأهلها شرفا بهجرته ﵊ ومدفنه، ويخالفه قول الحليمي: من اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا.
وينبغي أن يسلم من كل ركعتين، فلو صلى أربعا بتسليمة لم تصح وفاقا للقاضي حسين في فتاويه، ولو صلى سنة الظهر أو العصر أربعا بتسليمة واحدة جاز، والفرق: أن التراويح بمشروعية الجماعة أشبهت الفرائض، قاله النووي في فتاويه، وصرح به في "الروضة". وقد كان ﷺ يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره. وقد صلى معه حذيفة ليلة في رمضان، قال: فقرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، قال: فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة. أخرجه أحمد وأخرجه النسائي. وعنده أيضا: أنه ما صلى إلا أربع ركعات. وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة.
حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة. أخرجه أحمد وأخرجه النسائي. وعنده أيضا: أنه ما صلى إلا أربع ركعات. وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة.
الفهرس: الصفحة الموضوع ٣ النوع الثالث: في طبه ﵊ بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية ٧ ذكر طبه من لدغة العقرب ٩ ذكر الطب من النملة ١١ ذكر طبه ﵊ من البثرة ١١ ذكر طبه ﵊ من حرق النار ١٢ ذكر طبه ﷺ بالحمية ١٥ ذكر حمية المريض من الماء ١٦ ذكر طبه بالحمية من الماء المشمس خوف البرص ١٩ ذكر الحمية من طعام البخلاء ٢٠ ذكر الحمية من داء الكسل ٢٠ ذكر الحمية من داء البواسير ٢١ ذكر حماية الشراب من سم أحد جناحي الذباب بإغماس الثاني ٢٥ ذكر حمية الولد من إرضاع الحمقى ٢٨ الفصل الثاني: في تعبيره ﷺ الرؤيا ١١١ الفصل الثالث: في إنبائه ﷺ بالأنباء المغيبات ١٨٢ المقصد التاسع: في لطيفة من لطائف عباداته ﷺ ١٩٦ النوع الأول: في الطهارة ١٩٦ الفصل الأول: في ذكر وضوئه ﷺ وسواكه ومقدار ما كان يتوضأ به ٢١٨ الفصل الثاني: في وضوئه ﷺ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ٢٢٢ الفصل الثالث: في صفة وضوئه ﷺ ٢٤٦ الفصل الرابع: في مسحه ﷺ على الخفين ٢٥٣ الفصل الخامس: في تيممه ﷺ ٢٦٠ الفصل السادس: في غسله ﷺ ٢٧٨ النوع الثاني: في ذكر صلاته ﷺ ٢٨٠ القسم الأول: في الفرائض وما يتعلق بها
سحه ﷺ على الخفين ٢٥٣ الفصل الخامس: في تيممه ﷺ ٢٦٠ الفصل السادس: في غسله ﷺ ٢٧٨ النوع الثاني: في ذكر صلاته ﷺ ٢٨٠ القسم الأول: في الفرائض وما يتعلق بها
الصفحة الموضوع ٢٨٠ الباب الأول: في الصلوات الخمس ٢٨٠ الفصل الأول: في فرضها ٥٨٣ الفصل الثاني: في ذكر تعيين الأوقات التي صلى فيها ﷺ الصلوات الخمس ٢٩٧ الفصل الثالث: في ذكر كيفية صلاته ﷺ ٢٩٧ الفرع الأول: في صفحة افتتاحه ﷺ ٣١٣ الفرع الثاني: في ذكر قراءته ﵊ للبسملة في أول الفاتحة ٣٢٩ الفرع الثالث: في قراءته الفاتحة وقوله آمين بعدها ٣٣٠ الفرع الرابع: في ذكر قراءته بعد الفاتحة في صلاة الغداة ٣٣٧ الفرع الخامس: في ذكر قراءته في صلاتي الظهر والعصر ٣٤١ الفرع السادس: في ذكر قراءته في صلاة المغرب ٣٤٩ الفرع السابع: في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء ٣٥١ الفرع الثامن: في صفة ركوعه ﷺ ٣٥٢ الفرع التاسع: في مقدار ركوعه ﷺ ٣٥٤ الفرع العاشر: فيما يقول في الركوع والرفع منه ٣٦٢ الفرع الحادي عشر: في ذكر صفة سجوده ﷺ وما يقول فيه ٣٧٠ الفرع الثاني عشر: في ذكر جلوسه للتشهد ٣٧٤ الفرع الثالث عشر: في ذكر تشهده ﷺ ٣٩٥ الفرع الرابع عشر: في ذكر تسليمه من الصلاة ٤١١ الفرع الخامس عشر: في ذكر قنوته ﷺ ٤٢٧ الفصل الرابع: في ذكر سجوده ﷺ للسهو في الصلاة ٤٦٠ الفصل الخامس: فيما كان ﷺ يقوله بعد انصرافه من الصلاة ٤٧٧ الباب الثاني: في ذكر صلاته ﷺ الجمعة ٥٢٨ الباب الثالث: في ذكر تهجده صلوات الله وسلامه عليه ٥٣٦ ذكر سياق صلاته ﷺ بالليل
المجلد الحادي عشر تابع المقصد التاسع: في لطيفة من لطائف عباداته ﷺ تابع النوع الثاني: في ذكر صلاته ﷺ ... ﷽ الباب الرابع: في صلاته ﷺ الوتر قد صح عنه ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن. لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا. واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه -من تعيين الوصل، والاقتصار على ثلاث- بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما زاد أو نقص، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه. وتعقبه محمد بن نصر المروزي، بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا "لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب" وقد صححه
الحاكم، وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر وقال: لا يشبه التطوع بالفريضة. انتهى. لكن قد روى الحاكم من حديث عائشة أنه ﷺ كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن، وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه، ولفظه: يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات. والجمع بين هذا وبين ما تقدم من النهي عن التشبيه بصلاة المغرب، أن
يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين، وقد فعله السلف أيضًا. فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهص في الثالثة من الوتر بالتكبير، ومن طريق المسور بن مخرمة: أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، ومن طريق ابن طاووس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن. وكان ابن عمر يسلم من الركعة والركعتين في الوتر. حتى يأمر ببعض حاجته، وهذا ظاهر أنه كان يصلي الوتر موصولًا، فإن عرضت له حاجة فصل ثم بني على ما مضى. وفي هذا رد على من قال: لا يصح الوتر إلا مفصولًا. وأصرح من ذلك ما روى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعله،
وإسناده قوي. وقد استدل بعضه على فضل الفصل بأنه ﷺ أمر به وفعله، وأما الوصل فورد من فعله فقط. وقد حمل المخالف من الحنفية كل ما ورد من الثلاث على الوصل، مع أن كثيرًا من الأحاديث ظاهر في الفصل، كحديث عائشة "يسلم من كل ركعتين" فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع.
الوصل، مع أن كثيرًا من الأحاديث ظاهر في الفصل، كحديث عائشة "يسلم من كل ركعتين" فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع.
وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء، مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن توتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء، وهو أعم من أن يكون مع الوصل والفصل. وقد اختلف السلف في أمرين: أحدهما: في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس. والثاني: فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل، هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء، أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل؟ ثم إذا فعل هل يحتاج إلى وتر آخر أم لا؟ فأما الأول: فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس. وقد ذهب إليه بعض أهل العلم، وجعلوا الأمر
في قوله ﷺ: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" مختصا بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك بأن بالركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووي على أنه ﷺ فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر، وجواز التنفل جالسا. وأما الثاني: فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره، عملا بقوله ﵊: "لا وتران في ليلة" وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث طلق بن علي، وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر.
واختلف السلف أيضا في مشروعية قضاء الوتر، فنفاه الأكثر، وفي مسلم وغيره عن عائشة أنه ﷺ كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي ﷺ في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر، ولا أمر بقضائه. وعن عطاء والأوزاعي: يقضي ولو طلعت الشمس إلى الغروب، وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم، وعن سعيد بن جبير: يقضي من القابلة، وعن الشافعية: يقضي مطلقا. وقالت عائشة: أوتر رسول الله ﷺ: من كل الليل، من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
يقضي مطلقا. وقالت عائشة: أوتر رسول الله ﷺ: من كل الليل، من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
والمراد بأوله: بعد صلاة العشاء. ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر أوله لعله كان وجعا، وحيث أوتر في وسطه لعله كان مسافرًا، وأما وتره في آخره فكان غالب أحواله لما عرف من مواظبته ﵊ على الصلاة آخر الليل والسحر قبيل الصبح. وحكى الماوردي أنه السدس الأخير، وقيل: أوله الفجر الأول. وفي رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس، عند ابن خزيمة: فلما انفجر الفجر قام ﷺ فأوتر بركعة. قال ابن خزيمة: والمراد به: الفجر الأول. وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعا: "زادني ربي صلاة وهي الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر". وفي إسناده ضعف، وكذا في حديث خارجة بن
حذافة في السنن، وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر، وليس صريحا في الوجوب. وأما حديث بريدة: "الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا"، وأعاد ذلك ثلاثا. ففي سنده أبو المنيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظة "حق" بمعنى واجب في عرف الشارع، وأن لفظ "واجب" بمعنى ما ثبت من طريق الأحاد. وقد كان ﵊ يصلي وعائشة راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظها فتوتر، كما في البخاري. وهذا يدل على استحباب جعل الوتر آخر الليل، سواء المتهجد وغيره، ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره.
واستدل به على وجوب الوتر، لكونه ﵊ سلك به مسلك الواجب، حيث لم يدعها نائمة للوتر، وأبقاها للتهجد. وتعقب: بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب، نعم يدل على تأكيد الوتر، وأنه فوق غيره من النوافل الليلية. وفيه: استحباب إيقاظ النائم لإدراك الصلاة، ولا يختص ذلك بالمفروضة ولا بخشية خروج الوقت، بل يشرع إيقاظه لإدراك الجماعة، وإدراك أول الوقت وغير ذلك من المندوبات. قال القرطبي: ولا يبعد أن يقال: إنه واجب في الواجب، مندوب في المندوب؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلفا لكن مانعه سريع الزوال فهو كالغافل، وتنبيه الغافل واجب، والله أعلم.
وعن علي: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . رواه الترمذي. وعن ابن عباس: كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في كل ركعة. وعن عائشة: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و"المعوذتين". رواه أبو داود والترمذي ولأبي داود: وكان إذا سلم قال: سبحان الملك القدوس. وعند النسائي، ثلاثًا يطيل في آخرهن وفي رواية: ويرفع صوته بالثالثة وعن
علي: كان ﵊ يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن تيمية: سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، وقد كان ﵊ يقرأ في سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد، فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي
َ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي
الولد والوالد والكفؤ، المتضمن لنفي الشبيه والمثيل والنظير، فتضمنت إثبات كل كمال ونفي كل نقص عنه، ونفي كل شبيه، وهذه هي مجامع التوحيد العملي والاعتقادي، فلذلك كانت تعدل ثلث القرآن، فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر ونهي وإباحة، والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها المؤمن بها ن الشرك العلمي، كما خلصت سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ من الشرك العملي. قاله ابن القيم. وأما القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر، في النصف الأخير من شهر رمضان، فقال النووي في "الأذكار" باستحبابه، ولم يذكر لذلك دليلا. وقد أخرج أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات، لكن أحدهما منقطع، وفي الآخر راو لم يسم:
أن عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان. وعن الحسن بن علي قال: علمني جدي كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت". وهذا لفظ رواية شريك رواه الطبراني وغيره.
عطيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت". وهذا لفظ رواية شريك رواه الطبراني وغيره.
الباب الخامس: في ذكر صلاته ﷺ الضحى اختلفت الرواة، هل صلاها النبي ﷺ أم لا؟ فمنهم المثبت ومنهم النافي. فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافي، جريا على القاعدة المعروفة؛ لأنها تتضمن زيادة علم خفيت على النافين، قالوا: وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس. ويوجد عند الأقل، ومنهم من رجح رواية النافي بقرينه، ولم يعتد برواية المثبت إما لضعفها أو صرفها كما سيأتي عن صلاة الضحى. قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعتبان بن مالك، وعتبة بن عبد السلمي، ونعيم بن همار الغطفاني، وأبي أمامة الباهلي، وعائشة بنت أبي بكر، وأم هانئ، وأم سلمة. كلهم شهدوا أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى. انتهى.
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه الحاكم والترمذي عن عطية بن سعد العوفي عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها. وقال الترمذي: حسن غريب، لكن قال النووي: عطية ضعيف، فلعله اعتضد. وأما حديث أبي ذر الغفاري، فرواه البزار في مسنده. وأما حديث زيد بن أرقم، فرواه مسلم بلفظ: "إن رسول الله ﷺ كان يصلي من الضحى" الحديث. وأما حديث أبي هريرة فرواه البزار في مسنده بلفظ: "إن رسول الله ﷺ كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا في غيره. وإسناده ضعيف، فيه يوسف بن خالد السمتي ضعيف جدا. وأما حديث بريدة الأسلمي فرواه ... ". وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني.
وأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه ابن عدي والحاكم بلفظ: قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى الضحى ركعتين يوم بشر برأس أبي جهل. قال بعض العلماء النافين لرواية المثبتين: هذا الحديث إن كان صحيحا فهو صلاة شكر وقعت وقت الضحى، كشكره يوم فتح مكة. وأما حديث عتبان بن مالك، فرواه أحمد من رواية محمود بن الربيع عنه، أن النبي ﷺ صلى في بيته سبحة الضحى. وأما حديث عتبة بن عبد فرواه ... وأما حديث نعيم بن همار فرواه ... وأما حديث أبي أمامة فرواه. وأما حديث عائشة فرواه مسلم وأحمد وابن ماجه، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله.
وعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة ﵂ هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه. وأما حديث أم هانئ، فرواه البخاري ومسلم، قالت: إن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها،
غير أنه يتم الركوع والسجود. قالت في رواية أخرى: وذلك ضحى. ولمسلم: أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها عام الفتح في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه. وللنسائي: أنها ذهبت إلى النبي ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة بنته تستره بثوب. فسلمت عليه فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد. ولأبي داود: أن رسول الله ﷺ يوم فتح مكة صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين.
وقد استدل بحديث البخاري ومسلم على استحباب تخفيف صلاة الضحى، وفيه نظر، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله ﷺ أنه صلى الضحى فطول فيها، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة. وأما حديث أم سلمة فرواه الحاكم من طريق إسحاق بن بشر المحاربي، قالت: كان ﷺ يصلي الضحى ثنتي عشرة ركعة. قلت: وروي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه: أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى ست ركعات. رواه الحاكم أيضا. وعن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى في السفر سبحة الضحى ثماني ركعات. رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
صلي الضحى ست ركعات. رواه الحاكم أيضا. وعن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى في السفر سبحة الضحى ثماني ركعات. رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
وعن علي: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الضحى، وراه النسائي في سننه الكبرى وأحمد وأبو يعلى، وإسناده جيد. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان لا يصلي من الضحى إلا يومين، يوم يقدم مكة ويوم يقدم المدينة. وعن أبي بكرة عند ابن عدي في الكامل من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى، فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب الحسن على ظهره. الحديث، وعمرو بن عبيد متروك. وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى الضحى ست ركعات رواه الحاكم. قال الشيخ ولي الدين العراقي: وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبري: أنها بلغت حد التواتر. قال ابن العربي:
وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد صلوات الله وسلامه عليه، قال الله تعالى مخبرا عن داود: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ فأبقى الله تعالى من ذلك في دين محمد "العصر" ونسخ صلاة الإشراق. واحتج القائلون بالنفي بحديث عائشة: أن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم -وما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، رواه البخاري ومسلم ومالك
وأبو داود. وبحديث مورق العجلي قال: قلت لابن عمر، أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر قال: لا، قلت: فالنبي ﷺ؟ قال: لا أخاله. رواه البخاري. وقوله: "لا أخاله" أي لا أظنه، وهو بكسر الهمزة وتفتح أيضا، والخاء معجمة. وقول الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وروى عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر
والخاء معجمة. وقول الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وروى عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر
جالس عند حجرة عائشة، وإذا الناس في المسجد يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة ونعمت البدعة. وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئًا أحب إلي منها. قلت: وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث، بأنه ﷺ كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها، وكان يفعلها كما صرحت به عائشة كا تقدم، وكما ذكرته أم هانئ وغيرها. وقول عائشة: "ما رأيته صلاها" لا يخالف قولها: "كان يصليها"؛ لأنه ﷺ كان لا يكون عندها في وقت الضحى إلا في النادر من الأوقات؛ لأنه قد يكون مسافرا، وقد يكون حاضرا، وفي الحضر قد يكون في المسجد، وقد يكون في
بيت من بيوت زوجاته، أو غيرها وما رأته صلاها في تلك الأوقات النادرة، فقالت: ما رأيته وعلمت بغير رؤية أنه كان يصليها بإخباره ﷺ أو بإخبار غيره، فروت ذلك. وقول ابن عمر: "لا أخاله" توقف، وكأن سبب توقفه أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره. وأما قوله: "إنها بدعة" فمؤول على أنه لم يبلغه الأحاديث المذكورة، أو أنه أراد أنه ﷺ لم يداوم عليها، أو أن إظهارها في المساجد ونحوها بدعة، وإنما سنته النافلة في البيوت والله أعلم. وبالجملة: فليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى؛ لأن نفيه محمول رؤيته، لا على عدم الوقوع في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصة كما قدمناه. وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر عليهم وقال: إن كان ولا بد ففي بيوتكم.
وذهب آخرون إلى استحباب فعلها غبا، فتصلى في بعض الأيام دون بعض، وكان ابن عباس يصليها يوما ويدعها عشرة أيام. وذهب آخرون: إلى أنها إنما تفعل لسبب من الأسباب، وأنه ﵊ إنما صلاها يوم الفتح من أجل الفتح، وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح. متمسكين بما قاله القاضي عياض وغيره: أن حديث أم هانئ ليس بظاهر في أنه ﵊ قصد سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته، قال: وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها. وتعقبه النووي: بأن الصواب صحة الاستدلال به، لما رواه أبو داود من طريق كريب عن أم هانئ أنه ﷺ صلى سبحة الضحى. ولمسلم: في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله ﷺ يوم الفتح، ثم صلى
ثمان ركعات سبحة الضحى. وروى ابن عبد البر في "التمهيد" من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله ﷺ مكة فصلى ثماني ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاة الضحى. واستدل به على أن أكثر الضحى ثمان ركعات. واستبعده السبكي. ووجه بأن الأصل في العبادة التوقف، وهذا أكثر ما ورد من فعله ﵇. وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث ابن أبي أوفى: أنه ﵊ صلى الضحى ركعتين، أخرجه ابن عدي. وأما ما ورد من قوله ﵊ مما فيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا: "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة".
الضحى ركعتين، أخرجه ابن عدي. وأما ما ورد من قوله ﵊ مما فيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا: "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة".
أخرجه الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف. ومن ثم قال الروياني: ومن تبعه أكثرها ثنتا عشرة ركعة. فقال النووي في شرح المهذب: فيه حديث ضعيف، كأنه يشير إلى حديث أنس، لكن إذا ضم إليه حديث أبي الدرداء رفعه، وفيه "ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" رواه الطبراني. وحديث أبي ذر عن البزار، وفي إسناده ضعف أيضا، قوى وصلح للاحتجاج به. ونقل الترمذي عن أحمد: أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ، وهو كما قال، ولهذا قال النووي في الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة، ففرق بين الأكثر والأفضل.
وأجاب القائلون بأنها لا تفعل إلا بسبب عن قول أبي هريرة المروي في البخاري أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدعهن حتى أموت، "صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى" الحديث، بأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس
الحديث بالليل على الصلاة، فأمره بالضحى بدلا عن قيام الليل، ولهذا أمره أن لا ينام إلا على وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر ولا سائر الصحابة. انتهى. قال الحافظ ابن حجر: وهذه الوصية لأبي هريرة قد ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبي ذر فيما رواه النسائي، قال: والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح، ولينجبر ما لعله يقع من نقص. ومن فوائد صلاة الضحى أنها تجزي عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان ثلثمائة وستون مفصلا، كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر، قال فيه: ويجزي من ذلك ركعتا الضحى.
ئد صلاة الضحى أنها تجزي عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان ثلثمائة وستون مفصلا، كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر، قال فيه: ويجزي من ذلك ركعتا الضحى.
وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب، لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح فجعلها في الفضل بين الرواتب والضحى. وحكى الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم العراقي في شرح الترمذي: أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى، فصار كثيرا من الناس يتركها أصلا لذلك، وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير، لا سيما مع ما وقع في حديث أبي ذر واقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة في الحديث؛ لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال فكان يجزيهم ذلك من الصدقة عن السلامى، كما في الحديث والله أعلم.
وروى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نصلي الضحى بسور منها: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ﴾ ومناسبة ذلك ظاهرة جدا والله أعلم. تنبيه: قال شيخ الإسلام ابن حجر: قول عائشة في الصحيح: "ما رأيت رسول الله ﷺ يسبح سبحة الضحى" يدل على ضعف ما روي عنه ﷺ أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه. وقد عدها جماعة من العلماء من خصائصه ﷺ. ولم يثبت ذلك في خبر صحيح. وقول الماوردي في "الحاوي": إنه ﷺ واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات. يعكر عليه ما رواه مسلم في حديث أم هانئ: "أنه لم يصلها قبل ولا بعد" ولا يقال: إن نفي أم هانئ لذلك يلزم منه العدم؛ لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى
دليل، ولو وجد لم يكن حجة؛ لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوب عليه. انتهى. وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي": أنا أبو الحسن الأزدي أنا طاهر، أنا علي، قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكري، قال: أنبأنا الحسين الختني، أخبرنا أبو غسان أنبأنا قيس عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ: "كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها". رواه الدارقطني.
القسم الثاني: في صلاته ﷺ النوافل وأحكامها وفيه بابان: الباب الأول: في النوافل المقرونة بالأوقات وفيه فصلان: الفصل الأول: في رواتب الصلوات الخمس والجمعة: وفيه فروع سبعة: الفرع الأول: في أحاديث جامعة لرواتب مشتركة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر، ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين. قال: وأخبرتني حفصة أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا له
ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين. قال: وأخبرتني حفصة أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا له
الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. رواه البخاري. فهذه عشر ركعات؛ لأن الركعتين بعد الجمعة لا يجتمعان مع الركعتين بعد الظهر، إلا لعارض، بأن يصلي الجمعة وسنتها التي بعدها، ثم يتبين له فسادها فيصلي الظهر ويصلي بعدها سنتها كما نبه عليه الشيخ ولي الدين العراقي. واختلف في دلالة لفظ "كان" على التكرار، وصحح ابن الحاجب أنها تقتضيه، قال: وهذا استفدناه من قولهم: كان حاتم يقري الضيف، وصحح الإمام فخر الدين في "المحصول" أنها لا تقتضيه، لا لغة ولا عرفا، وقال النووي في شرح مسلم،
إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين، وذكر ابن دقيق العيد أنها تقضيه عرفا. فعلى هذا: ففي الحديث دلالة على تكرار فعل هذه النوافل من النبي ﷺ وأنه كان هذا دأبه وعادته. وعن عائشة ﵂: كان ﷺ يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس الظهر، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، الحديث، وفي آخره: وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين. رواه مسلم. فهذه ثنتا عشرة ركعة. وعنها: أنه ﷺ لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. وفي رواية: ولم يكن يتركهما سرا ولا علانية، في سفر ولا حضر ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر. رواه البخاري ومسلم.
الفرع الثاني: في ركعتي الفجر قالت عائشة: لم يكن ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. ولمسلم: "لهما أحب إلي من الدنيا جميعها". وكان يصليهما إذا سكت المؤذن بعد أن يستنير الفجر ويخففهما. رواه الشيخان وهذا لفظ النسائي. واختلف في حكمة تخفيفهما فقيل: ليبادر إلى صلاة الصبح في أول
وكان يصليهما إذا سكت المؤذن بعد أن يستنير الفجر ويخففهما. رواه الشيخان وهذا لفظ النسائي. واختلف في حكمة تخفيفهما فقيل: ليبادر إلى صلاة الصبح في أول
الوقت، وبه جزم القرطبي، وقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين، كما كان يصنع في صلاة الليل كما تقدم، ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام. وقد ذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونقل عن الشعبي، وأورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن جبير، وفي سنده راو لم يسم، وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري. وكان كثيرًا ما يقرأ في الركعة الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] . رواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية ابن عباس.
وفي رواية أبي داود، من حديث أبي هريرة ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ في الركعة الأولى، وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] قال أبو داود: شك الراوي. وقال أبو هريرة: قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ رواه مسلم وأبو داود والترمذي. وقد روى ابن ماجه بإسناد قوي، عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين قبل الفجر، يقول: نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ولابن أبي شيبة من طريق ابن سيرين عن عائشة: كان يقرأ فيهما بهما. وللترمذي والنسائي من حديث ابن عمر: رمقت النبي ﷺ شهرا فكان يقرأ بهما. وقد استدل بعضهم بهذا على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، ويدل على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: "يسر فيها القراءة" وصححه ابن عبد البر. واستدل بعضهم أيضا بهذه الأحاديث المذكورة، على أنه لا تتعين الفاتحة؛ لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. وأجيب: بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر
د البر. واستدل بعضهم أيضا بهذه الأحاديث المذكورة، على أنه لا تتعين الفاتحة؛ لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. وأجيب: بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر
فيها. انتهى. وكان ﵊ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة. لأنه ﵊ كان يحب التيمن، وقد قيل: الحكمة فيه أن القلب من جهة اليسار فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما؛ لأنه أبلغ في الراحة، بخلاف اليمن فيكون القلب معلقا فلا يستغرق، وهذا إنما يصح بالنسبة إلى غيره ﵊ كما لا يخفى. وأما ما روي أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتي الفجر ثم اضطجع فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: أردت أن أفصل بين صلاتي فقال له: وأي فصل أفضل من السلام، قال: فإنها سنة، قال: بل بدعة. رواه ابن الأثير في جامعه عن رزين. وكذا ما روي من إنكار ابن مسعود، ومن قول إبراهيم النخعي: إنها ضجعة الشيطان، كما أخرجهما ابن أبي شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهم الأمر
بفعله. وأرجح الأقوال مشروعية الفصل، لكن لم يداوم ﷺ عليه، ولذا احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد بذلك عند أبي داود وغيره على الاستحباب. وفائدة ذلك: النشاط والراحة لصلاة الصبح، وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للمتهجد. وبه جزم ابن العربي. ويشهد لهذا ما أخرجه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول: إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح. وفي إسناده راو لم يسم. وقيل: فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، وعلى هذا فلا اختصاص. ومن ثم قال الشافعي: إن السنة تتأدى بكل ما يحصل به الفصل من مشي وكلام وغيره، حكاه البيهقي.
ها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، وعلى هذا فلا اختصاص. ومن ثم قال الشافعي: إن السنة تتأدى بكل ما يحصل به الفصل من مشي وكلام وغيره، حكاه البيهقي.
وقال النووي: المختار أنها سنة لظاهر حديث أبي هريرة، وقد قال أبو هريرة راوي الحديث: إن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي. وأفرط ابن حزم فقال: يجب على كل أحد، وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح، فرده عليه العلماء بعده، حتى طعن ابن تيمية في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وفي حفظه مقال، والحق: أنه تقوم به الحجة. وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد، وهو محكي عن ابن عمر. وقواه بعض شيوخنا، بأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد، أخرجه ابن أبي شيبة. وقال ﵊: "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعدما تطلع الشمس". رواه الترمذي من رواية أبي هريرة.
الفرع الثالث: في راتبة الظهر عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها. رواه البخاري ومسلم والترمذي. وعن عائشة: كان ﵊ لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة. رواه البخاري أيضا. فإما أن يقال: إنه ﷺ كان إذا صلى في بيته صلى أربعا، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين، وهذا أظهر. وإما أن يقال: كان يفعل هذا وهذا، فحكى كل من عائشة وابن عمر ما شاهده، والحديثان صحيحان لا مطعن في واحد منهما. وقال أبو جعفر الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في
وهذا، فحكى كل من عائشة وابن عمر ما شاهده، والحديثان صحيحان لا مطعن في واحد منهما. وقال أبو جعفر الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في
قليلها. انتهى. وقد يقال: إن الأربع التي قبل الظهر لم تكن سنة الظهر، بل هي صلاة مستقلة، كان يصليها بعد الزوال. وروى البزار من حديث ثوبان: إنه ﷺ كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار، فقالت عائشة: يا رسول الله، أراك تستحب الصلاة هذه الساعة، فقال: تفتح فيها أبواب السماء، وينظر الله تعالى إلى خلقه بالرحمة، وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى. وعن عبد الله بن السائب: كان ﷺ يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح. رواه الترمذي. وروى الترمذي أيضا حديث "أربع قبل الظهر وبعد الزوال تحتسب بمثلهن في السحر وما من شيء إلا وهو يسبح الله تعالى تلك الساعة" ثم قرأ ﴿يَتَفَيَّأُ
ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] . فهذه -والله أعلم- هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يدعهن. وأما سنة الظهر فالركعتان التي قال ابن عمر. ويوضح هذا أن سائر الصلوات سنتها ركعتان، وعلى هذا فتكون هذه الأربع وردا مستقلا، سببه انتصاف النهار وزوال الشمس. وسر هذا -والله أعلم- أن انتصاف النهار مقابل لانتصاف الليل، وأبواب السماء تفتح بعد الزوال، ويحصل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل، فهما وقتا قرب رحمة، هذا تفتح فيه أبواب السماء، وهذا ينزل فيه الرب ﵎ عن حركة الأجسام. الفرع الرابع: في سنة العصر عن علي: قال كان ﷺ يصلي قبل العصر ركعتين. رواه أبو داود. وعن علي أيضًا. كان ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمن والمؤمنين. رواه الترمذي.
وروى الترمذي مرفوعا أيضا حديث: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا". عن عائشة: ما كان ﷺ يأتيني في يومي بعد العصر إلا صلى ركعتين، وفي رواية: ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط. رواه البخاري ومسلم. ولمسلم: أن أبا سلمة سألها عن السجدتين اللتين كان يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، تعني داوم عليها. ولأبي داود، قالت: كان ﷺ يصلي بعد العصر ركعتين وينهى عنهما، ويواصل وينهى عن الوصال.
وقال ابن عباس: إنما صلى ﵊ ركعتين بعد العصر؛ لأنه اشتغل بقسمة مال أتاه عن الركعتين اللتين بعد الظهر فقضاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما. رواه الترمذي. وقالت أم سلمة: سمعته ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم سألته عنهما فقال: "إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام، فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر، فهما هاتان"، الحديث. وفيه: أن ابن عباس قال: كنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عنهما. قال ابن القيم: قضاء السنن الرواتب في أوقات النهي عام له ولأمته، وأما المداومة على تلك الركعتين في وقت النهي فخاص به ﵇ قال: وقد عد
لخطاب الناس عنهما. قال ابن القيم: قضاء السنن الرواتب في أوقات النهي عام له ولأمته، وأما المداومة على تلك الركعتين في وقت النهي فخاص به ﵇ قال: وقد عد
هذا من خصائصه. انتهى. والدليل عليه رواية عائشة: كان يصلي ركعتين بعد العصر وينهى عنهما ويواصل وينهى عن الوصال. لكن قال البيهقي: الذي اختص به ﷺ المداومة على ذلك، لا أصل القضاء. وأما رواية ابن عباس عند الترمذي: أنه إنما صلاهما بعد العصر؛ لأنه اشتغل بقسمة مال أتاه. فهو من رواية جرير عن عطاء، وقد سمع من عطاء بعد اختلاطه، وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة، لكن ظاهر قوله: "ثم لم يعد" لهما معارض لحديث عائشة المذكور في هذا الباب، فيحمل النفي على علم الراوي، فإنه لم يطلع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي. وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، الحديث، وفي رواية له عنها: لم
أره يصليهما قبل ولا بعد. فيجمع بين الحديثين بأنه ﷺ لم يكن يصليهما إلا في بيته، فلذلك لم يره ابن عباس ولا أم سلمة. ويشير إلى ذلك قول عائشة في رواية: ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته. ومراد عائشة بقولها: ما كان في يومي بعد العصر إلا صلى ركعتين، من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما. ولم ترد أنه كان يصلي بعد العصر من أول ما فرضت الصلوات مثلا إلى آخر عمره، والله أعلم. الفرع الخامس: في راتبة المغرب عن ابن مسعود قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ رواه الترمذي. وعن ابن عباس: قال كان ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد، رواه أبو داود. وكان أصحابه ﵊ يصلون ركعتين قبل المغرب قبل أن يخرج إليهم ﵇. رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث أنس. وفي رواية أبي داود، قال أنس: رآنا ﷺ فلم يأمرنا ولم ينهنا. وقال عقبة: كنا نفعله على عهده، ﷺ. رواه البخاري ومسلم.



